عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تنفي إتمام تفاهمات مع واشنطن وتؤكد استمرار المفاوضات

فندت مصادر إيرانية مطلعة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام غربية حول إتمام صياغة مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، واصفة تلك التقارير بأنها غير دقيقة. وأكدت المصادر أن المسودة المقترحة لم تدخل حيز الاعتماد الرسمي حتى اللحظة، مشددة على أن العملية التفاوضية لا تزال تراوح مكانها في مراحل غير نهائية.

وأوضحت المصادر أن أي حديث عن إبلاغ أطراف إقليمية، ومن بينها باكستان، باكتمال صياغة النص هو أمر عارٍ عن الصحة تماماً. وأشارت إلى أن الإعلان عن أي تقدم جوهري سيتم عبر القنوات الرسمية وبشكل علني فور التوصل إلى صيغة نهائية ترضي الأطراف المعنية وتلبي المتطلبات الوطنية.

في المقابل، كشفت تقارير صحفية أمريكية عن وجود مسودة اتفاق تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين، لكنها لا تزال تنتظر الضوء الأخضر من الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب تصعيد عسكري شهد استهداف قاعدة جوية أمريكية في الكويت رداً على هجمات طالت طائرات مسيرة إيرانية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن المذكرة المقترحة تنص على هدنة زمنية تمتد لستين يوماً، تهدف إلى خفض حدة التوتر الميداني وفتح نافذة للحوار السياسي. ويسعى الوسطاء من خلال هذه الفترة إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومباشرة بين القوتين.

ومن المقرر أن يتصدر ملف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب جدول أعمال النقاشات خلال فترة الستين يوماً المقترحة. ويهدف هذا البند إلى وضع آليات واضحة للتعامل مع القدرات النووية الإيرانية بما يضمن تهدئة المخاوف الدولية، مقابل خطوات متبادلة من الجانب الأمريكي.

وعلى الرغم من هذه التسريبات، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحفظه على مسار المحادثات الحالية، معرباً عن عدم رضاه عن النتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن. وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن إدارته لا تبحث في الوقت الراهن تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وهو المطلب الأساسي للجانب الإيراني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين الأمريكيين أطلعوا البيت الأبيض على التفاصيل النهائية للاتفاق، إلا أن الرئيس طلب مهلة إضافية لاتخاذ قراره النهائي. ويبدو أن التردد الأمريكي ينبع من الرغبة في الحصول على ضمانات أكثر صرامة بشأن الملفات الإقليمية والبرنامج النووي قبل تقديم أي تنازلات.

ويتضمن الاتفاق المقترح بنوداً تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تلتزم إيران بضمان حرية مرور السفن دون فرض رسوم إضافية أو مضايقات عسكرية. كما يشمل الاتفاق تعهداً إيرانياً بإزالة كافة الألغام البحرية من المضيق خلال فترة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من بدء سريان التفاهم.

وفي إطار إجراءات بناء الثقة، تنص المسودة على رفع الحصار البحري الأمريكي بشكل تدريجي، بالتوازي مع استعادة حركة الشحن التجاري الطبيعية في المنطقة. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتسهيل تدفق السلع، مما قد يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً حول القضايا العالقة.

أما في الشق النووي، فإن المسودة تتضمن تعهداً صريحاً من طهران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مع التركيز على آلية للتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب. وستكون هذه القضية محوراً أساسياً في المفاوضات المقبلة، حيث يسعى المجتمع الدولي لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني بشكل دائم.

اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 10:02 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تترقب بحذر تفاهمات واشنطن وطهران: نتنياهو يبلغ ترمب بأن 'المهمة لم تكتمل'

تسيطر حالة من القلق والترقب على الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل، تزامناً مع توارد تقارير حول تقدم في مسار التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران. وتخشى الحكومة الإسرائيلية أن تؤدي أي تهدئة محتملة إلى تقويض الضغوط العسكرية التي تمارسها ضد طهران، مما يمنح الأخيرة فرصة لالتقاط الأنفاس وتعزيز تموضعها الإقليمي.

وكشفت مصادر مطلعة أن الجانبين الأمريكي والإيراني توصلا إلى مسودة مذكرة تفاهم تقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق ينتظر التوقيع النهائي من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يراقب بدوره ردود الفعل والضمانات المقدمة من القيادة العليا في طهران قبل اتخاذ قراره الحاسم.

وتشير التقارير إلى أن جوهر التفاهمات الجديدة يركز على ملف اليورانيوم عالي التخصيب، حيث سيتم وضع آليات محددة للتعامل مع المخزون الإيراني خلال فترة الهدنة المقترحة. وتعتبر هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لتل أبيب، التي ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً يتطلب حلاً جذرياً لا مجرد تفاهمات مؤقتة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال كلمة ألقاها في منطقة الأغوار، أنه على تواصل دائم وشبه يومي مع الرئيس ترمب لمناقشة التطورات الإقليمية. وشدد نتنياهو في حديثه على أن 'المهمة لم تكتمل بعد'، في إشارة واضحة إلى رغبة إسرائيل في استمرار العمليات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة الإيرانية الحيوية.

وأفادت مصادر بأن الموقف الإسرائيلي الرسمي يميل نحو رفض الهدنة، حيث كانت تل أبيب تدفع باتجاه تصعيد العمليات الحربية لإضعاف النظام الإيراني بشكل مباشر. وترى الأوساط العبرية أن أي تراجع عن خيار القوة في هذه المرحلة قد يضيع المكاسب التي تحققت خلال جولات التصعيد الأخيرة، خاصة في ظل استمرار بقاء الهيكل السياسي للنظام الإيراني.

وعلى صعيد كواليس التفاوض، تشير المعلومات إلى أن فريقي العمل بقيادة محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي من جهة، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف من جهة أخرى، قد أنجزوا الجزء الأكبر من المذكرة. إلا أن المصادر الإسرائيلية تؤكد أن الكلمة الفصل لا تزال بيد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وهو ما دفع ترمب لطلب مهلة إضافية لدراسة المقترح بشكل أعمق.

وتواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية متابعة هذه التطورات باهتمام بالغ، معتبرة أن التقارب بين واشنطن وطهران يمثل تحدياً دبلوماسياً كبيراً لحكومة نتنياهو. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على قدرة الضغط المباشر على البيت الأبيض لضمان عدم تقديم تنازلات قد تؤدي إلى وقف المسار العسكري الذي تنتهجه تل أبيب ضد النفوذ الإيراني.

اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق وحدة 'لاهاف 433'.. تفاصيل التحقيق مع شرطي إسرائيلي بتهمة التواصل مع إيران

كشفت مصادر أمنية عن تطور خطير في ملف حرب التجسس بين طهران وتل أبيب، حيث طالت محاولات الاختراق الإيرانية وحدة 'لاهاف 433' الحساسة. وتُعد هذه الوحدة بمثابة المكتب الاتحادي للتحقيقات (FBI) في إسرائيل، إذ تتولى معالجة أعقد ملفات الفساد والجريمة المنظمة والقضايا الأمنية الكبرى.

بدأت خيوط القضية تتكشف حين أعلنت وحدة 'ماحاش'، المسؤولة عن التحقيقات مع أفراد الشرطة بوزارة العدل، عن استجواب محقق يعمل في الوحدة المذكورة. ويواجه الشرطي، وهو في الأربعينيات من عمره، اتهامات بالتواصل مع عميل أجنبي يُعتقد بقوة أنه يعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية.

أفادت مصادر بأن عملية التجنيد بدأت عبر رسالة مجهولة على تطبيق 'تلغرام' عرضت على المحقق فرصة عمل بدت في ظاهرها اعتيادية. ووفقاً لادعاءات المشتبه به خلال الاستجواب، فإنه انخرط في المحادثات معتقداً أنها وظيفة قانونية، قبل أن تتخذ الأمور منحىً مريباً.

أثارت الطلبات اللاحقة شكوك المحقق، خاصة عندما طُلب منه تصوير مقاطع فيديو في مواقع جغرافية متنوعة وحساسة داخل إسرائيل. وتكمن المفارقة في أن وحدة 'لاهاف 433' كانت هي الجهة التي تقود التحقيقات ضد مواطنين إسرائيليين آخرين سقطوا في فخ التجسس لصالح طهران.

رصدت وحدة السايبر التابعة لـ 'لاهاف' نشاطاً رقمياً غير معتاد مرتبطاً بحساب الشرطي، مما استدعى إجراء فحص معمق كشف عن صلاته بعميل خارجي. وبناءً على هذه المعطيات، جرى تحويل الملف فوراً إلى وحدة 'ماحاش' لضمان استقلالية التحقيق في هذه الخروقات الأمنية.

أشارت المعلومات المسربة إلى أن قسم 'باراك' داخل الوحدة، وهو القسم المختص بالجرائم الأكثر حساسية، كان المصدر الأول للمعلومات الاستخباراتية التي أوقعت بالمحقق. وقد تقرر وضع المشتبه به قيد الحبس المنزلي المشدد بانتظار استكمال الإجراءات القانونية وتحديد حجم الضرر الأمني.

تأتي هذه الواقعة في سياق نمط متكرر تعتمده طهران لتجنيد عملاء داخل إسرائيل عبر الفضاء الرقمي، مستغلةً تطبيقات المراسلة المشفرة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تقديم إغراءات مالية مقابل مهام تبدو بسيطة في بدايتها قبل أن تتحول إلى أعمال تجسسية صريحة.

كانت تقارير دولية قد أشارت في وقت سابق إلى توجيه اتهامات لأكثر من 30 إسرائيلياً بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية خلال الأشهر القليلة الماضية. هذا التصاعد دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تشكيل وحدات مشتركة بين الشرطة وجهاز 'الشاباك' لملاحقة هذه الشبكات.

تؤكد التقديرات الأمنية أن الدوافع المالية تظل المحرك الأساسي لمعظم المتورطين في هذه القضايا، بعيداً عن أي خلفيات سياسية أو أيديولوجية. وقد سجلت العامين الماضيين اعتقال أكثر من 50 شخصاً في قضايا مشابهة، شملت حتى جنوداً في الخدمة العسكرية.

تتنوع المهام التي توكلها الاستخبارات الإيرانية لعملائها بين تصوير منشآت مدنية وعسكرية، وزرع أجهزة تتبع، وصولاً إلى محاولات شراء أسلحة. وتعكس هذه القضية الأخيرة مدى إصرار طهران على اختراق الدوائر الضيقة في أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية لجمع معلومات نوعية.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يعلن خطة لتوسيع الاحتلال في غزة إلى 70% وسط غارات وإنذارات إخلاء جديدة

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نوايا حكومته لتوسيع رقعة الاحتلال العسكري داخل قطاع غزة، مؤكداً أن الجيش يسيطر حالياً على نحو 60% من المساحة الإجمالية للقطاع. وأوضح نتنياهو خلال مؤتمر عُقد في إحدى المستوطنات بغور الأردن أن التعليمات صدرت للقوات بالعمل على رفع هذه النسبة لتصل إلى 70% في المرحلة المقبلة.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يشهد خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، حيث بثت وسائل إعلام عبرية مقاطع فيديو لنتنياهو يؤكد فيها تشديد الحصار على حركة حماس من كافة الجهات. ولم يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي تفاصيل محددة حول المناطق الجغرافية الجديدة التي يعتزم الجيش قضمها أو الآلية التي سيتم من خلالها تنفيذ هذا التوسع الميداني.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أصدرت إنذارات إخلاء قسرية جديدة استهدفت مربعاً سكنياً في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، مما أثار مخاوف من موجة نزوح جديدة. وتتزامن هذه التهديدات مع استمرار العمليات العسكرية المحدودة التي تسفر عن ضحايا بين المدنيين الذين يحاولون العودة لمناطقهم أو البقاء في مراكز الإيواء.

وفي سياق التصعيد الميداني، استشهد مواطن فلسطيني وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة جراء قصف إسرائيلي استهدف تجمعاً للمدنيين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة. وتعكس هذه الهجمات هشاشة الوضع الأمني في ظل إصرار القيادة الإسرائيلية على مواصلة الضغط العسكري رغم التفاهمات الدولية القائمة لإنهاء الحرب.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق من شهر أكتوبر الماضي عن تراجعه إلى ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، مسيطراً حينها على 53% من مساحة القطاع. وجاء هذا التحرك ضمن المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي كانت تفترض تنفيذ انسحابات تدريجية إضافية في المراحل اللاحقة.

ويعتبر 'الخط الأصفر' حدوداً افتراضية مؤقتة تفصل بين مناطق التواجد العسكري الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها بموجب اتفاق التهدئة. إلا أن تصريحات وزير الأمن يسرائيل كاتس الأخيرة أكدت رفض إسرائيل التزحزح عن هذا الخط 'بمليمتر واحد' قبل تحقيق شرط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بشكل كامل.

وعلى الصعيد السياسي الدولي، كان البيت الأبيض قد أعلن في يناير الماضي عن اعتماد هياكل إدارية للمرحلة الانتقالية في غزة، تشمل تشكيل مجلس للسلام ولجنة وطنية للإدارة. وتتضمن هذه الخطط نشر قوة استقرار دولية تتولى مهام الأمن وتأمين المساعدات الإنسانية، وهو ما يبدو متعارضاً مع توجهات نتنياهو الحالية لتوسيع الاحتلال.

وتندرج هذه الترتيبات المعقدة ضمن رؤية شاملة مكونة من 20 بنداً لإنهاء الصراع، وهي الرؤية التي حظيت بدعم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025. ومع ذلك، فإن التحركات الإسرائيلية الأخيرة على الأرض تضع هذه الاتفاقات الدولية على المحك، وتهدد بانهيار مسار التهدئة الهش الذي بدأ قبل أشهر.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، واضعاً حداً لحرب إبادة جماعية استمرت لعامين متواصلين. وقد خلفت تلك الحرب كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد وأصيب ما يزيد عن 172 ألف فلسطيني، في حصيلة هي الأثقل في تاريخ الصراع الحديث.

وإلى جانب الخسائر البشرية، تسببت الحرب في تدمير نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في قطاع غزة، مما جعل معظم المناطق غير صالحة للسكن. وتقدر تقارير الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية تتجاوز 70 مليار دولار، وهو تحدٍ هائل يواجه المجتمع الدولي في ظل استمرار التهديدات بتوسيع الاحتلال.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يوسع قائمة عقوباته لتشمل منظمات ومستوطنين متطرفين بالضفة

أعلن الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، عن توسيع قائمة عقوباته لتشمل أربع منظمات وثلاثة أفراد من المستوطنين الإسرائيليين، وذلك على خلفية تورطهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأوضح مجلس الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي لمواجهة الممارسات المتطرفة التي تستهدف الوجود الفلسطيني وتعرقل سبل العيش الكريم في المنطقة.

تضمنت القائمة الجديدة حركة 'ناحالا' الاستيطانية، التي تُعرف بنشاطها المكثف في تشجيع الاستيطان غير القانوني، بالإضافة إلى رئيستها دانييلا فايس. وأشارت التقارير الأوروبية إلى أن هذه الحركة تلعب دوراً محورياً في عمليات التهجير القسري للفلسطينيين، من خلال إنشاء بؤر استيطانية تعزل المزارعين عن أراضيهم ومراعيهم التاريخية.

كما شملت العقوبات منظمة 'ريغافيم' الإسرائيلية غير الحكومية ومديرها مئير دويتش، حيث تُتهم المنظمة بالعمل الممنهج على هدم الممتلكات الفلسطينية وتوسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية في الضفة. ومن اللافت أن المنظمة سعت بشكل مباشر لهدم مدرسة ابتدائية فلسطينية قرب بيت لحم، رغم أنها ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي نفسه.

وفي سياق متصل، أدرج الاتحاد منظمة 'هاشومير يوش' ورئيسها أفيخاي سويسا ضمن القائمة السوداء، نظراً للدعم اللوجستي الذي تقدمه للمستوطنين المتورطين في أعمال عنف. وتعمل هذه المنظمة على تنظيم متطوعين مسلحين وتوفير الحماية لعناصر أمنية متورطة في هجمات مباشرة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.

ولم تغب تعاونية 'غوش إيمونيم'، المعروفة تجارياً باسم 'أمانا'، عن قائمة العقوبات الجديدة، حيث وصفها البيان بأنها أحد المحركات المالية الرئيسية للاستيطان. وقد ساهمت هذه التعاونية بشكل مباشر في إنشاء وتمويل ما لا يقل عن 30 بؤرة استيطانية غير قانونية، مما ساهم في تمزيق الجغرافيا الفلسطينية في الضفة.

وتقضي الإجراءات العقابية المتخذة بتجميد كافة الأصول المالية والموارد الاقتصادية التابعة لهؤلاء الأفراد والكيانات داخل دول الاتحاد الأوروبي. كما يُحظر على أي جهة أوروبية تقديم موارد مالية لهم بشكل مباشر أو غير مباشر، لضمان تجفيف منابع تمويل الأنشطة الاستيطانية المتطرفة.

وبالإضافة إلى العقوبات المالية، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً شاملاً على سفر الأفراد المدرجين في القائمة إلى كافة الدول الأعضاء في الاتحاد. وتهدف هذه الخطوة إلى عزل الشخصيات التي تقود العمليات التحريضية والميدانية ضد الفلسطينيين دولياً وتقييد حركتهم الدبلوماسية والشخصية.

وبهذا القرار الجديد، يرتفع إجمالي عدد الأفراد والكيانات المدرجة تحت نظام عقوبات 'حقوق الإنسان العالمي' التابع للاتحاد الأوروبي إلى 177 اسماً. ويعكس هذا الارتفاع تزايد القلق الدولي من تصاعد وتيرة العنف الاستيطاني والسياسات التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة.

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي بدأ مسار فرض العقوبات على المستوطنين في أبريل 2024، في تحول لافت في سياسته الخارجية تجاه القضية الفلسطينية. وقد تبع ذلك توسيع للقوائم في يوليو من العام نفسه، مما يؤكد استمرار النهج الأوروبي في الضغط على المجموعات المتطرفة التي تعيق حل الدولتين.

اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة تشغيلية في مطار بن غوريون بسبب تمركز طائرات عسكرية أمريكية

أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوجود أزمة تشغيلية حادة تضرب مطار بن غوريون الدولي، حيث تراجع مستوى العمل فيه إلى نحو ثلث طاقته الاستيعابية المعتادة. وأفادت مصادر رسمية في هيئة المطارات بأن تمركز طائرات التزويد بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي داخل المطار أدى إلى ضغط هائل على المساحات والموارد المتاحة، مما أثر بشكل مباشر على الجداول الزمنية للرحلات المدنية.

وأوضح شارون كيدمي، مدير عام هيئة المطارات أن نحو 70% من النشاط العام للمطار تأثر بشكل مباشر نتيجة الاستخدام العسكري المكثف للمرافق الحيوية. وأشار كيدمي في تصريحات صحفية إلى أن الهيئة تضطر حالياً للتعامل مع واقع معقد يحد من قدرتها على تقديم الخدمات المعتادة للمسافرين، في ظل تحول أجزاء واسعة من المطار إلى ثكنة لوجستية للطائرات الأمريكية.

وعلى الصعيد المالي، حذرت الهيئة من تكبد خسائر فادحة وصلت إلى نحو 700 مليون شيقل، ما يعادل 248 مليون دولار، خلال الشهرين الماضيين فقط. وتوقعت المصادر أن تتفاقم هذه الأرقام لتصل إلى مليارات الشواقل إذا استمر الوضع الراهن، خاصة مع اضطرار الهيئة لإلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية المجدولة خلال الأيام القليلة المقبلة لمواجهة الاكتظاظ العسكري.

وفيما يخص حركة المسافرين، تشير التقديرات المحدثة إلى تراجع كبير في الأعداد المتوقعة، حيث من المرجح ألا يتجاوز عدد الركاب 15 مليون مسافر بنهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تطمح للوصول إلى 18 مليوناً. ويعكس هذا التراجع حجم الشلل الذي أصاب قطاع الطيران المدني نتيجة إعطاء الأولوية للعمليات العسكرية واللوجستية المرتبطة بالدعم الأمريكي.

من جانبه، وصف شموئيل زكاي، رئيس سلطة الطيران المدني، الوضع الحالي بأن المطار بات يشبه القاعدة العسكرية التي تمارس نشاطاً مدنياً محدوداً للغاية. وأكد زكاي أن وجود عشرات الطائرات العسكرية الأمريكية يعرقل بشكل ملموس عودة شركات الطيران الأجنبية التي علقت رحلاتها، كما يساهم في قفزات غير مسبوقة في أسعار تذاكر الطيران المتاحة حالياً.

وتزيد أزمة نقص الطائرات المدنية من تعقيد المشهد، حيث أن عدداً من الشركات الإسرائيلية لم تعد كامل أساطيلها التي نقلتها إلى الخارج مع بداية التصعيد العسكري مع إيران. هذا النقص في الطائرات المتاحة، بالتزامن مع ضيق المساحات التشغيلية في بن غوريون، خلق حالة من عدم الاستقرار في سوق الطيران المحلي والدولي المرتبط بالمنطقة.

وختمت المصادر الإسرائيلية بالإشارة إلى غياب أي أفق زمني واضح لانتهاء النشاط العسكري الأمريكي داخل المطار، مؤكدة أن الوضع يظل متقلباً وخاضعاً للتطورات الميدانية. ويبقى قطاع الطيران الإسرائيلي في مواجهة تحديات مالية وتشغيلية قد تمتد آثارها لفترات طويلة، مما يهدد بمزيد من العزلة الجوية وارتفاع التكاليف على المستهلكين.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 8:17 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يوجه جيش الاحتلال لرفع نسبة السيطرة على قطاع غزة إلى 70%

كشف رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إصدار أوامر مباشرة لقيادة الجيش بزيادة رقعة التوغل والسيطرة الميدانية لتشمل 70% من مساحة قطاع غزة. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر عقده في إحدى المستوطنات المقامة على أراضي غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة، حيث أكد أن العمليات العسكرية مستمرة لتجاوز النسب الحالية التي وصلت إليها قواته في الميدان.

وأوضح نتنياهو، وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية أن قوات الاحتلال تمكنت من رفع نسبة سيطرتها من 50% إلى 60% خلال الفترة الماضية، مشدداً على أن الهدف القادم هو إحكام القبضة على مساحات أوسع. وأشار إلى أن حركة حماس باتت محاصرة من كافة الجهات، زاعماً أن الجيش الإسرائيلي سيتولى التعامل مع المناطق المتبقية في مراحل لاحقة من العدوان المستمر.

وتمثل هذه التحركات الميدانية تحدياً صريحاً لبنود وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر الماضي، والتي كانت تنص على انسحاب قوات الاحتلال إلى ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' داخل القطاع. ويُعد هذا الخط الفاصل الجغرافي الذي يقسم غزة إلى منطقتي نفوذ، حيث كان من المفترض أن تبقى أجزاء واسعة تحت إدارة المقاومة الفلسطينية، إلا أن الاحتلال اختار توسيع نفوذه العسكري ضارباً بعرض الحائط تلك التفاهمات.

يُذكر أن نتنياهو كان قد مهد لهذه الخطوة في منتصف شهر مايو الجاري، حين صرح برفضه القاطع لكافة المطالب الدولية والمحلية التي تدعو للانسحاب من المناطق التي تم التوغل فيها. وأكد في حينه أن السيطرة على الأرض هي الأولوية القصوى لحكومته، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستشهد مزيداً من التوسع الميداني لضمان تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة للعدوان.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: غارات الاحتلال على غزة تنسف تفاهمات شرم الشيخ وعلى واشنطن التدخل

أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة سلسلة الغارات الجوية التي نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت شقة سكنية في قلب مدينة غزة. وأكدت الحركة في بيان رسمي أن هذا العدوان يمثل انتهاكاً مباشراً وتجاوزاً خطيراً لتفاهمات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مؤخراً في مدينة شرم الشيخ المصرية. وأوضحت مصادر أن استمرار هذه الهجمات يهدد بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية لتثبيت حالة الهدوء في القطاع.

ووجهت الحركة دعوة صريحة ومباشرة إلى الإدارة الأمريكية وبقية الدول الراعية والضامنة لاتفاق التهدئة، مطالبة إياهم بالوقوف عند مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني. وشددت حماس على ضرورة صدور موقف أمريكي علني يدين هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مع اتخاذ إجراءات عملية وفورية لإجبار حكومة الاحتلال على الالتزام باستحقاقات التهدئة ومنعها من جر المنطقة نحو تصعيد شامل لا يمكن التنبؤ بنتائجه.

وفي سياق متصل، كشفت الحركة عن حصيلة دامية للتصعيد الميداني خلال الساعات الثمانية والأربعين الماضية، حيث ارتقى أكثر من 20 شهيداً فلسطينياً جراء الهجمات العسكرية المكثفة التي طالت مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأشارت الحركة إلى أن هذه الأرقام تعكس إصراراً من قبل حكومة الاحتلال على إعادة الميدان إلى مربع 'حرب الإبادة الشاملة'، وهو ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين العزل من آلة الحرب الإسرائيلية.

وحذرت حماس من التبعات الكارثية لهذا التغول الميداني على مصير الاستقرار الهش في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار استهداف المنازل والمنشآت السكنية. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس بعد إعلان الحركة عن استشهاد القائد العسكري محمد عودة في قصف سابق، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويضع كافة الأطراف أمام اختبار حقيقي لمدى صمود اتفاقات التهدئة المبرمة.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

مسيّرات الألياف الضوئية: سلاح حزب الله 'الرخيص' الذي يربك منظومات التفوق الإسرائيلي

أكد تقرير صادر عن المركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية (مدار) أن مسيرات حزب الله الموجهة عبر الألياف الضوئية باتت تمثل تحدياً استراتيجياً يتجاوز حجمها التقني المحدود. وأوضح التقرير أن أهمية هذه المسيرات تكمن في قدرتها على كشف ثغرات في منظومة التفوق العسكري الإسرائيلي التي تراكمت على مدار عقود، خاصة في مجالات الحرب الإلكترونية.

تعتمد هذه المسيرات في توجيهها على سلك مادي من الألياف الضوئية، مما يجعلها محصنة تماماً ضد عمليات التشويش الكهرومغناطيسي التي تبرع فيها الوحدة 8200 الإسرائيلية. وبحسب مصادر بحثية، فإن هذا النمط من السلاح يجبر قوات الاحتلال على القتال في بيئة غير مريحة تفتقر لغطاء الحماية الإلكترونية المعتاد.

وأشار التقرير إلى أن الخطورة تكمن أيضاً في تقليص زمن الإنذار المبكر إلى مستويات حرجة، حيث تحلق هذه الطائرات على ارتفاعات منخفضة جداً وتقترب من أهدافها بسرعة فائقة. هذا الأمر يفرض على الجنود في الميدان اتخاذ قرارات دفاعية في غضون ثوانٍ معدودة، وغالباً ما تكون هذه الاستجابات غير فعالة أمام دقة الإصابة.

من الناحية الاقتصادية، تبرز فجوة هائلة بين تكلفة الهجوم وتكلفة الدفاع، إذ لا يتجاوز سعر بكرة الألياف الضوئية لمدى 10 كيلومترات مبلغ 300 دولار عبر المنصات التجارية. وفي المقابل، تتكبد إسرائيل مبالغ طائلة لتطوير أنظمة اعتراض أو تشويش، وهو ما يكرس استراتيجية 'الاستنزاف الذكي' التي ينتهجها حزب الله في جنوب لبنان.

تاريخياً، استلهمت هذه التقنية فاعليتها من دروس الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أثبتت المسيرات الرخيصة قدرتها على شل حركة جيوش نظامية كبرى. وقد انتقلت هذه الخبرة إلى مقاتلي حزب الله الذين طوروا استخدامها لتصبح أداة الضغط المركزية على القوات المتوغلة في المناطق الحدودية المعروفة بـ 'الخط الأصفر'.

ويرى محللون أن هذه المسيرات لا تهدف فقط لإحداث دمار مادي، بل تسعى لإنتاج أثر نفسي وعملياتي يربك منظومة الحماية الميدانية الإسرائيلية بالكامل. فكل حركة عسكرية إسرائيلية أصبحت الآن عرضة لهجوم مفاجئ لا يمكن التنبؤ به عبر الرادارات التقليدية أو وسائل الاستشعار اللاسلكية.

التقرير لفت أيضاً إلى أن هذا السلاح التكتيكي قد يجبر الجيش الإسرائيلي على إعادة النظر في طريقة تمركزه وحركته داخل الأراضي اللبنانية. فالعجز عن إيجاد حلول تقنية فورية لمواجهة 'سلك الألياف' يجعل من البقاء في المواقع المتقدمة عبئاً بشرياً واقتصادياً ثقيلاً لا يمكن تحمله لفترات طويلة.

ولا يتوقف القلق الإسرائيلي عند حدود جبهة الشمال، بل يمتد إلى إمكانية انتقال هذه التكنولوجيا إلى فصائل المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربية. فالبساطة التقنية وسهولة التعديل المحلي تجعل من هذه المسيرات سلاحاً مثالياً في بيئات الاحتكاك القريب والمناطق المكتظة.

وقد حذر معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب من أن المسيرات الانتحارية الصغيرة بدأت بالفعل في الدخول إلى ساحات المواجهة مع الفلسطينيين منذ مطلع عام 2024. واعتبر المعهد أن استخدام حماس لمسيرات تسقط ذخائر فوق الدبابات في السابع من أكتوبر كان مجرد بداية لتحول أعمق في أدوات الصراع.

وفي الضفة الغربية، تكتسب هذه المسيرات حساسية مضاعفة نظراً لقصر المسافات بين المستوطنات والبلدات الفلسطينية، مما يجعل أي تطور في هذا المنحنى 'جرس إنذار' حقيقي. الحادثة التي وقعت في مستوطنة 'يتسهار' مطلع عام 2025، حيث سقطت مسيرة رباعية المحركات، عززت المخاوف من امتلاك الخلايا المحلية لقدرات تصنيع وتوجيه متقدمة.

إن نجاح نموذج 'الألياف الضوئية' في لبنان يمنح التنظيمات الفلسطينية درساً عملياتياً في كيفية تجاوز أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات بأدوات بدائية. وهذا التكيف مع الساحات المختلفة يمثل جوهر المشكلة الأمنية التي تواجهها إسرائيل، حيث يبدو أن الحلول التقنية المعقدة لم تعد كافية لمواجهة ابتكارات 'الأسلحة الرخيصة'.

وتشير القراءات الإسرائيلية إلى أن الدعم المعرفي والتكنولوجي القادم من إيران ساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة تعلم حزب الله وتطويره لهذه المنظومات. المقارنة التي يجريها البعض بين هذه المسيرات وصواريخ 'الكورنيت' في حرب 2006 تعكس حجم الأثر الميداني المتوقع لهذا السلاح في أي مواجهة مستقبلية.

في نهاية المطاف، يبدو أن البحث الإسرائيلي يتجاوز الآن مجرد إسقاط مسيرة هنا أو هناك، ليصل إلى محاولة بناء منظومة دفاعية شاملة قادرة على حماية الثكنات والآليات. ومع استمرار غياب هذه الحلول، تظل مسيرات الألياف الضوئية 'ثقباً أسود' في استراتيجية الدفاع الإسرائيلية، تبتلع موارد الجيش وتستنزف معنويات جنوده.

إن استمرار استخدام هذا النوع من المسيرات بكثافة مؤخراً يعكس إدراكاً من حزب الله لنقاط الضعف في التكنولوجيا الإسرائيلية المعتمدة على الإشارات اللاسلكية. وبذلك، تتحول هذه الأداة الصغيرة إلى عنصر حاسم في تقييد حركة الجيش الإسرائيلي ومنعه من فرض شروطه الميدانية في جنوب لبنان.

اقتصاد

الخميس 28 مايو 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: العراق يحتاج 4 أشهر لاستعادة 80% من إنتاجه النفطي بعد أزمة هرمز

أفادت تقارير اقتصادية صادرة عن مؤسسة "S&P Global" الأمريكية بأن العراق ودولاً منتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط تواجه جدولاً زمنياً يمتد لنحو أربعة أشهر لاستعادة قرابة 80% من مستويات إنتاجها المسجلة في فبراير 2026. ويأتي هذا التقدير في أعقاب الاضطرابات الواسعة التي شهدتها حركة التصدير عبر مضيق هرمز نتيجة العمليات العسكرية في المنطقة، مما أدى إلى شلل جزئي في تدفقات الطاقة العالمية.

وأوضح التقرير أن العراق اضطر لخفض معدلات الإنتاج بشكل حاد خلال المراحل الأولى من النزاع، مدفوعاً بقيود السعة التخزينية المحدودة وصعوبة الوصول إلى الأسواق الدولية. وأشارت المصادر إلى أن الطبيعة التقنية للحقول العراقية، التي تعتمد بشكل أساسي على أنظمة حقن المياه والغاز للحفاظ على ضغط المكامن، تجعل من عملية العودة السريعة للإنتاج أمراً بالغ الصعوبة من الناحية الفنية.

وبحسب التحليلات الائتمانية للمؤسسة، فإن مسار التعافي يمر بسلسلة من التعقيدات اللوجستية، تبدأ بإعادة تنشيط الخدمات المساندة وتصريف المخزونات المتراكمة قبل الوصول تدريجياً إلى السعات التشغيلية السابقة. كما حذر التقرير من تداعيات مالية إضافية، حيث من المتوقع أن ترتفع تكاليف الإنتاج في قطاع النفط والغاز بنسبة تتراوح بين 6% و15%، اعتماداً على أمد النزاع واستمرارية الأعمال العدائية في المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق أمريكي إيراني على مذكرة تفاهم بانتظار قرار ترمب النهائي

كشفت مصادر مطلعة عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي بشأن مذكرة تفاهم تمتد لستين يوماً، تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار القائم وإطلاق جولة جديدة من المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضحت المصادر أن هذا التطور جاء بعد جولات مكثفة من المباحثات التي أفضت إلى التوافق على معظم البنود الجوهرية بحلول منتصف الأسبوع الجاري.

وعلى الرغم من نضوج بنود الاتفاق، إلا أن الوثيقة لا تزال تفتقر إلى التوقيع النهائي من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وقد أفاد مسؤولون بأن فريق التفاوض الأمريكي وضع ترمب في صورة التفاصيل الدقيقة للمذكرة، لكنه فضل التريث لمدة يومين قبل اتخاذ قراره الحاسم بشأن المضي قدماً في هذا المسار الدبلوماسي.

من الجانب الإيراني، نقل وسطاء دوليون تأكيدات بأن طهران حصلت بالفعل على الموافقات العليا اللازمة من قيادتها السياسية والعسكرية، وهي الآن في حالة استعداد تام للتوقيع الرسمي. ومع ذلك، لم يصدر أي بيان رسمي من الخارجية الإيرانية يؤكد هذه الأنباء حتى اللحظة، مما يبقي الباب موارباً أمام احتمالات اللحظات الأخيرة.

تتضمن مذكرة التفاهم المقترحة بنوداً حساسة، أبرزها ضمان بقاء الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز غير مقيدة وبدون أي تهديدات عسكرية. كما تشمل المذكرة التزاماً إيرانياً صريحاً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو المطلب الأساسي الذي تصر عليه الإدارة الأمريكية لضمان أمن المنطقة واستقرارها.

في المقابل، تقدم واشنطن وعوداً بفتح ملف تخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة على طهران، بما في ذلك الإفراج عن مبالغ ضخمة من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. كما سيتم بحث إنشاء آلية دولية تضمن وصول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى الشعب الإيراني بعيداً عن تعقيدات العقوبات المالية.

بالتوازي مع هذه التحركات الدبلوماسية، أعلنت باكستان عن دخولها على خط الاتصالات الإقليمية من خلال زيارة مرتقبة لوزير خارجيتها إسحق دار إلى واشنطن. ومن المقرر أن يلتقي دار بنظيره الأمريكي ماركو روبيو لاستعراض العلاقات الثنائية وبحث التطورات المتسارعة في الملف الإيراني وتأثيراتها على الأمن الإقليمي.

وتأتي هذه الأنباء في ظل أجواء مشحونة ميدانياً، حيث نفذت القوات الأمريكية غارات جوية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الساعات الماضية. هذه الضربات تزامنت مع ضغوط اقتصادية متزايدة تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي ونفوذها الإقليمي.

وفي سياق الضغوط الاقتصادية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن إجراءات عقابية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني بشكل مباشر. وأكد بيسنت أن واشنطن ستمنع شركات الطيران الإيرانية من استخدام مهابط الطائرات في المطارات الدولية الحليفة، بالإضافة إلى حظر تزويدها بالوقود أو بيع تذاكر السفر.

وأشار وزير الخزانة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على الموارد المالية للنظام الإيراني، مشدداً على أن الحل الوحيد لإنهاء هذه الدوامة هو التوصل إلى نتائج مرضية في المفاوضات. ولم يحدد الوزير أسماء الشركات المستهدفة، إلا أن التوقعات تشير إلى 'إيران إير' و'ماهان إير' اللتين خضعتا لعقوبات سابقة.

من جهة أخرى، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية دائرة عقوباتها لتشمل 'هيئة مضيق هرمز'، وهي كيان استحدثته طهران مؤخراً لفرض رسوم عبور على السفن المارة بالمضيق. وتعتبر واشنطن أن هذه الهيئة تمثل تهديداً لحرية التجارة العالمية ومحاولة إيرانية للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وفي رد فعل عسكري غاضب، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة هدد فيه برد حاسم ومباشر ضد المصالح الأمريكية في المنطقة. وأكد البيان المنشور على المنصات التابعة للحرس أن أي تكرار للهجمات الجوية على الأراضي الإيرانية سيواجه برد عسكري يفوق التوقعات، محذراً الجيش الأمريكي من مغبة الاستمرار في هذا النهج.

تعكس هذه التطورات المتناقضة حالة من 'حافة الهاوية' بين واشنطن وطهران، حيث يسير المسار الدبلوماسي جنباً إلى جنب مع التصعيد العسكري والاقتصادي. ويبقى قرار الرئيس ترمب خلال الساعات القادمة هو الفيصل في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة مؤقتة أم نحو مواجهة أوسع نطاقاً.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

خطة إسرائيلية لعزل جنوب لبنان ميدانياً وتجاوز نهر الليطاني

تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية في محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني وفرض وقائع جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية محتملة. وتأتي هذه التحركات وسط مفاوضات تجري برعاية أمريكية، في ظل تباين واضح في المواقف الرسمية اللبنانية تجاه مستقبل التصعيد المستمر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال يواصل هجماته الدامية التي خلفت حتى الآن أكثر من 3269 شهيداً ونحو 9840 جريحاً، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني. وتستمر هذه العمليات رغم المحاولات الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب الدائرة وتضع حداً للنزيف البشري والمادي.

وفي تطور ميداني بارز، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات جيشه تمكنت من عبور نهر الليطاني، متجاوزة بذلك منطقة التوغل التي كانت معلنة سابقاً. ويعكس هذا الإعلان رغبة تل أبيب في توسيع نطاق السيطرة الجغرافية وتثبيت نقاط عسكرية جديدة في عمق الجنوب اللبناني.

وتشير التقارير إلى أن الخطة الإسرائيلية الحالية تهدف إلى عزل جنوب لبنان بالكامل عن بقية البلاد عبر تكثيف العمليات العسكرية والتوغل البري. وتعتبر الإنذارات الموجهة لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني مؤشراً على انتقال التصعيد إلى مرحلة جديدة تستهدف مدن النبطية والزهراني بشكل مباشر.

وتتعامل القيادة العسكرية الإسرائيلية مع الجنوب اللبناني باعتباره ثلاث مناطق عملياتية تمتد تباعاً حتى أنهار الليطاني والزهراني والأولي. ويهدف هذا التقسيم إلى تكريس وقائع ميدانية تمنح الاحتلال موقع قوة في أي مفاوضات مستقبلية لوقف إطلاق النار، مع التركيز على تدمير البنية التحتية في تلك المناطق.

ويتركز الثقل العسكري الإسرائيلي حالياً على محورين أساسيين، هما القطاع الأوسط وصولاً إلى مدينة النبطية، والقطاع الغربي المتاخم لمدينة صور. وتتجاوز العمليات في هاتين المدينتين الأهداف العسكرية الصرفة لتطال البنية العمرانية والسكانية ومقومات الحياة الأساسية للمواطنين اللبنانيين.

وتعتمد استراتيجية الاحتلال على أسلوب 'الإشغال العسكري' من خلال فتح جبهات متعددة في آن واحد لاستنزاف قدرات المقاومة. ويهدف هذا التكتيك إلى استدراج المقاتلين إلى نقاط اشتباك محددة قبل نقل الضغط العسكري إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى استمرار استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعمليات اغتيال وضربات جوية.

وعلى صعيد القدرات العسكرية لحزب الله، أكدت مصادر أن الحزب لا يزال يمتلك إمكانات تتيح له تنفيذ عمليات مؤثرة، لا سيما عبر استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية. ورغم أن هذه العمليات قد لا تقلب موازين القوى بالكامل، إلا أنها تهدف إلى إلحاق خسائر بصفوف قوات الاحتلال بانتظار نضوج تسوية سياسية.

وفي المسار السياسي، تبدو الحكومة اللبنانية في وضع صعب حيال اتخاذ موقف حاسم من التصعيد المتسارع والضغوط الدولية. ويتعامل الجانبان الأمريكي والإسرائيلي مع المسار الراهن كجزء من استراتيجية تهدف في نهايتها إلى تجريد حزب الله من سلاحه، وهو ما يفرض تعقيدات إضافية على الموقف الرسمي اللبناني.

وخلصت القراءات التحليلية للمشهد إلى أن لبنان يتجه نحو مفاوضات شاقة قد تتضمن شروطاً إسرائيلية قاسية تتعلق بآليات تنفيذية وجداول زمنية لسحب السلاح. وتظل الساحة الميدانية هي المحرك الأساسي لهذه المفاوضات، حيث تسعى إسرائيل لفرض 'عملية فصل جغرافي' كاملة للجنوب قبل الجلوس على طاولة الحل.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تقرر تجميد علاقاتها مع غوتيريش بعد إدراجها في 'قائمة العنف الجنسي'

أعلنت الحكومة الإسرائيلية رسمياً تجميد كافة علاقاتها الدبلوماسية مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في خطوة تصعيدية تعكس عمق الأزمة بين تل أبيب والمنظمة الدولية. وجاء هذا القرار في أعقاب إدراج إسرائيل ضمن 'القائمة السوداء' للدول والمنظمات المتورطة في ممارسة العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة، وهو ما اعتبرته الأوساط الإسرائيلية تجاوزاً للخطوط الحمراء.

وصرح مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بأن بلاده لن تتعاون بعد اليوم مع غوتيريش، واصفاً القرار الأممي بأنه 'سياسي بامتياز' ومجرد من الحقائق الواقعية. وأضاف دانون في تدوينة له أن مساواة إسرائيل بتنظيمات مثل 'حماس' و'تنظيم الدولة' في هذه القائمة يمثل سقطة أخلاقية للمنظمة الدولية، مؤكداً أن تل أبيب ستنتظر انتخاب أمين عام جديد في الأشهر القادمة لتغيير هذا النهج.

من جانبها، كشفت وسائل إعلام عبرية أن هذا القرار الأممي لم يكن مفاجئاً تماماً، حيث بذلت الخارجية الإسرائيلية جهوداً مضنية خلف الكواليس خلال الأسابيع الماضية لعرقلة هذه الخطوة. وأشارت صحيفة 'إسرائيل اليوم' إلى أن الضغوط الدبلوماسية فشلت في منع صدور القرار، مما دفع القيادة الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد رأس الهرم في الأمم المتحدة.

وتستند الخطوة الأممية إلى سلسلة من التقارير الميدانية الصادرة عن لجان تحقيق دولية ومنظمات حقوقية، وثقت انتهاكات جسيمة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وشملت هذه الوثائق شهادات حية عن حالات اغتصاب وتحرش جنسي ممنهج تعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، لا سيما في معسكر 'سدي تيمان' الذي تحول إلى رمز للانتهاكات القانونية والإنسانية منذ بدء العدوان الأخير.

ولم تقتصر التقارير على مراكز الاحتجاز، بل امتدت لتشمل توثيق اعتداءات جنسية وترهيب مارسه مستوطنون إسرائيليون بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر بأن هذه الاعتداءات وقعت غالباً تحت حماية أمنية، وشملت اقتحام المنازل وترويع النساء والأطفال، مما عزز من موقف المنظمات الدولية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وفي سياق متصل، أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى تقرير أعده المجلس النرويجي للاجئين، يسلط الضوء على تزايد وتيرة العنف الجنسي والترهيب في الأراضي الفلسطينية. وأكد التقرير أن هذه الممارسات باتت أداة للضغط والتهجير القسري، وهو ما دفع الهيئات الحقوقية الدولية إلى رفع توصياتها بضرورة إدراج إسرائيل في قوائم العار الدولية.

ويرى مراقبون أن تجميد العلاقات مع غوتيريش يمثل محاولة إسرائيلية للهروب من الاستحقاقات القانونية الدولية والضغط على المنظمة الأممية لتغيير معاييرها. ومع ذلك، تظل الشهادات الصادمة لضحايا التعذيب والاغتصاب في السجون الإسرائيلية تشكل ضغطاً أخلاقياً وقانونياً كبيراً على المجتمع الدولي، مما يضع العلاقات بين تل أبيب والأمم المتحدة في مهب الريح.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إبعاد صحفيين مقدسيين عن المسجد الأقصى

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارات تقضي بإبعاد صحفيين فلسطينيين عن المسجد الأقصى المبارك، وذلك في أعقاب حملة اعتقالات طالتهم من داخل باحات المسجد أثناء توافدهم لأداء صلاة عيد الأضحى. وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد القيود على الكوادر الصحفية والمقدسيين الذين يتواجدون بشكل دائم في المسجد لتغطية الأحداث أو ممارسة الشعائر الدينية.

وأفاد الصحفي المقدسي سيف القواسمي لمصادر إعلامية بأنه تسلم قراراً رسمياً بالإبعاد عن المسجد الأقصى بعد أن جرى اعتقاله قبيل بدء صلاة العيد. وأوضح القواسمي أن قوات الاحتلال اقتادته إلى منطقة حائط البراق، حيث تم إبلاغه بالقرار الأولي وتسليمه استدعاءً للتحقيق الفوري، مما يعكس إصراراً على عرقلة عمله الميداني.

وذكر القواسمي أن إجراءات الاحتلال لم تتوقف عند الإبعاد المؤقت، بل شملت استدعاءً آخر للتحقيق مطلع الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن تقرر شرطة الاحتلال تمديد فترة الإبعاد لتصل إلى ستة أشهر. وأشار إلى أن هذا الاستهداف ليس جديداً، إذ تعرض لقرارات مشابهة أكثر من عشر مرات في محاولة لثنيه عن مواصلة دوره المهني في القدس.

من جانبه، شدد القواسمي على رفضه القاطع لهذه الإجراءات العقابية، مؤكداً أن تواجده في المسجد الأقصى هو حق طبيعي تكفله كافة القوانين والأعراف. وأضاف أن نشاطه داخل المسجد ينحصر في أداء العبادات والصلاة، إلى جانب ممارسة واجبه المهني في نقل صورة ما يجري داخل الحرم القدسي الشريف للعالم.

وفي سياق متصل، طالت قرارات الإبعاد فراس الدبس، موظف العلاقات العامة السابق في دائرة الأوقاف الإسلامية، الذي اعتقلته قوات الاحتلال خلال صلاة العيد أيضاً. وسلمت السلطات الدبس قراراً بالإبعاد لمدة أسبوع كإجراء أولي، مع الإشارة إلى إمكانية تمديد هذه الفترة لنصف عام بناءً على تقييمات أجهزة أمن الاحتلال.

وأكدت مصادر محلية في القدس المحتلة أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً ملحوظاً في استهداف الصحفيين والعاملين في المؤسسات المقدسية، بهدف تفريغ المسجد الأقصى من الشهود على الانتهاكات. وتتزامن هذه القرارات مع تضييقات واسعة تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين وتسهيل اقتحامات المستوطنين.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن محافظة القدس إلى تصاعد وتيرة الملاحقات، حيث تم رصد صدور 95 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة خلال شهر أبريل الماضي وحده. وتأتي هذه الملاحقات في وقت سمحت فيه سلطات الاحتلال لأكثر من 4 آلاف مستوطن باقتحام باحات المسجد وتدنيسها تحت حماية أمنية مشددة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب غزة.. استبعاد مجموعة يهودية من مسيرة 'فخر روما' لرفضها إدانة الإبادة الجماعية

قررت منظمة 'روما برايد'، المسؤولة عن تنظيم مسيرة مجتمع الميم السنوية في العاصمة الإيطالية، منع المجموعة اليهودية الوحيدة المنضوية تحت هذا الإطار في البلاد من المشاركة الرسمية في فعالياتها. وجاء هذا القرار بعد فشل مجموعة 'كيشت إيطاليا' في تقديم إدانة واضحة وصريحة للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي يصفها المنظمون بأنها حرب إبادة جماعية مستمرة ضد الفلسطينيين.

وأوضحت المنظمة في بيان رسمي صدر عقب اجتماعات مع ممثلي مجموعات يهودية أن الشروط اللازمة للمشاركة بمركبة استعراضية ومنصة خطابية لم تتوفر في حالة 'كيشت إيطاليا'. وأكد المنظمون أن الانضمام للمسيرة بتمثيل رسمي يتطلب التوقيع والالتزام الكامل بالبرنامج السياسي لـ 'روما برايد'، والذي يتضمن موقفاً حازماً تجاه الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشددت الجهة المنظمة على أن مسيرة الفخر هي تظاهرة مفتوحة وحرة لكل من يؤمن بقيمها التأسيسية، لكنها رفضت تحويل منصتها إلى مساحة محايدة سياسياً. وأشار البيان إلى أن الموقف من 'الإبادة الجماعية' التي تنفذها إسرائيل في غزة هو جزء لا يتجزأ من المبادئ الأخلاقية والسياسية التي تتبناها المسيرة في نسختها الحالية، وهو ما أحدث شرخاً مع المجموعة اليهودية.

وفي محاولة لتوضيح موقفها، ذكرت 'روما برايد' أنها تميز بشكل قاطع بين الحكومة الإسرائيلية وبين الأفراد اليهود، مؤكدة أنها لا تحمل أفراد مجتمع الميم اليهود مسؤولية جرائم الحرب. ومع ذلك، رأت المنظمة أن 'كيشت إيطاليا' تتحمل مسؤولية أخلاقية لعدم نأيها بنفسها عن ممارسات 'حكومة الإبادة'، واستخدامها لغة وصفتها المنظمة بأنها تنطوي على تمييز غير مقبول في بياناتها الأخيرة.

من جانبها، أعربت مجموعة 'كيشت إيطاليا' عن احتجاجها الشديد على هذا الاستبعاد، معتبرة أن المنظمين كشفوا عن وجههم الحقيقي بفرض 'اختبار سياسي' على المشاركين. وقالت المجموعة في ردها إنها استُبعدت لأنها لم تجتز المعايير الأيديولوجية التي وضعتها المنظمة، وهو ما تراه تضييقاً على التنوع داخل الحركة الحقوقية في إيطاليا.

ودخل المؤتمر اليهودي الأوروبي على خط الأزمة، منتقداً قرار الاستبعاد ووصفه بأنه سابقة خطيرة تضع شروطاً مسبقة لمشاركة الجمعيات اليهودية في الفعاليات العامة. وأضاف المؤتمر في بيان له أنه لا ينبغي إخضاع أي جهة لاختبارات أيديولوجية للمشاركة في حركات تدعو أساساً إلى الشمول والكرامة والمساواة في الحقوق للجميع دون استثناء.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، حيث اتهم خبراء من الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية بارتكاب أعمال تدخل في إطار الإبادة الجماعية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر. ورغم الرفض الإسرائيلي المتكرر لهذه الاتهامات، إلا أنها باتت تشكل ركيزة أساسية في مواقف العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية حول العالم.

وأكدت 'روما برايد' أن منصتها السياسية ليست مجرد 'قائمة طعام' يختار منها المشاركون ما يناسب أهواءهم، بل هي حزمة متكاملة من المواقف الحقوقية. وأوضحت أن التضامن مع القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، هو جزء أصيل من النضال من أجل حقوق الإنسان والمساواة التي تدعي المسيرة تمثيلها في شوارع العاصمة الإيطالية.

يُذكر أن المسيرة المقرر انطلاقها في العشرين من حزيران/يونيو الجاري، تشهد عادة مشاركة واسعة من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية. إلا أن الحرب في غزة ألقت بظلالها الثقيلة على التحالفات التقليدية، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين المجموعات التي كانت تجتمع سابقاً تحت مظلة واحدة، في ظل الانقسام حول تعريف الجرائم المرتكبة في القطاع.

أقلام وأراء

الخميس 28 مايو 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات حركات الاستقلال العالمي: بين الطموحات النخبوية وواقع التوازنات الدولية

يشهد العالم في الآونة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في زخم الأصوات المنادية بالاستقلال أو الانفصال عبر مختلف القارات، حيث باتت هذه المطالب تُصنف ضمن 'الترف الفكري' مقارنة بالأزمات الإنسانية والحروب الطاحنة. ورغم بروز هذه الأصوات في مناطق متقدمة مثل اسكتلندا ببريطانيا وإقليمي الباسك وكتالونيا في إسبانيا، وصولاً إلى مقاطعة ألبرتا الكندية، إلا أن القاسم المشترك بينها يظل الافتقار إلى الجدية والقدرة على تغيير الخارطة السياسية الدولية.

وتشير المعطيات التاريخية القريبة إلى فشل ذريع في ترجمة الاستفتاءات الشعبية إلى واقع سياسي؛ ففي اسكتلندا أخفق دعاة الاستقلال عام 2014، وفي جبل طارق تمسك السكان بالسيادة البريطانية بنسب قاربت الإجماع. وحتى في الحالات التي شهدت تصويتاً لصالح الانفصال كما حدث في كتالونيا عام 2017، واجهت الدولة الإسبانية تلك التحركات بصرامة دستورية مدعومة بموقف أوروبي موحد يخشى من انتقال عدوى التفكك إلى بقية دول القارة.

أما فيما يخص مدينتي سبتة ومليلية، فإن السياق يختلف جذرياً، حيث تعتبرهما الرباط أراضٍ مغربية محتلة تاريخياً، وهو وضع يشبه حالة هونغ كونغ قبل استعادتها. وتؤكد مصادر مطلعة أن المغرب بدأ في السنوات الأخيرة ممارسة ضغوط اقتصادية عبر منع التهريب كلياً، في حين تفشل إسبانيا في الحصول على ضمانات أمنية من حلف شمال الأطلسي 'الناتو' لحماية المدينتين، مما يجعلهما ورقة مقايضة سياسية معقدة في ملفات أخرى مثل جبل طارق.

وتعود أسباب تراجع روح الانفصال إلى عوامل موضوعية، أبرزها فشل النماذج الجديدة للدول المستقلة في تحقيق التنمية المرجوة، بالإضافة إلى الخوف الشعبي من فقدان الاستقرار والرفاهية الاقتصادية. كما يلعب السياق العالمي الحالي دوراً حاسماً، حيث تميل القوى الكبرى للحفاظ على وحدة الدول القائمة منعاً للفوضى، وهو ما ظهر جلياً في الدعم الغربي المطلق لمدريد ضد طموحات برشلونة الانفصالية.

وفي قراءة للمشهد في أمريكا الشمالية، تبرز مقاطعة ألبرتا الكندية كنموذج جديد للمناورات السياسية، حيث يرى مراقبون أن إثارة ملف استقلالها يرتبط أحياناً بأجندات خارجية تهدف للسيطرة على الثروات الطبيعية أو الضغط على الحكومة المركزية في أوتاوا. ومع ذلك، تظل الأغلبية الساحقة من السكان متمسكة بالبقاء ضمن الدولة الكندية الموحدة، مما يعزز فرضية أن هذه التحركات تظل حبيسة النخب السياسية ولا تعبر عن إرادة شعبية جارفة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي مغربي يدعو لتطبيع تدريجي بين الرباط والجزائر لمواجهة التحديات الاقتصادية

اعتبر الأستاذ الجامعي المغربي والخبير في الدراسات الجيواستراتيجية، الشرقاوي الروداني أن الخلافات القائمة بين الرباط والجزائر تمتلك جذوراً عميقة ارتبطت تاريخياً بملف الصحراء. وأشار في تحليل نشرته مجلة 'جون أفريك' إلى أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض تساؤلاً جوهرياً حول قدرة المنطقة على الاستمرار في تحمل تبعات هذا العداء المستمر.

وأوضح الروداني أن دول المنطقة المغاربية تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم في ظل تصاعد الأزمات الدولية الكبرى. وشدد على أن البقاء في حالة من التجزئة يحرم المنطقة من التأثير الفاعل في الشؤون الدولية، مستشهداً بتجارب ناجحة مثل الاتحاد الأوروبي ورابطة 'آسيان' التي أثبتت أن التعاون هو مفتاح القوة.

وأكد الأكاديمي المغربي أن الهدف من طرحه ليس تبادل الاتهامات أو توجيه اللوم لأي طرف، بل الاعتراف بأن تغليب التنافس على التكامل الإقليمي أضر بالجميع. ويرى أن فتح آفاق التطبيع بين البلدين سيؤدي بالضرورة إلى خلق فرص اقتصادية غير مسبوقة تعود بالنفع على شعوب المنطقة بأكملها.

وتطرق التحليل إلى الكلفة الباهظة لغياب الوحدة المغاربية، حيث تخسر الدول المعنية نقاطاً مهمة من نموها الاقتصادي السنوي بشكل مستمر. كما لفت الانتباه إلى أن التجارة البينية التي لا تتعدى 5% تعكس واقعاً مريراً يحرم سوقاً تضم 100 مليون نسمة من الازدهار المشترك.

وسلط الروداني الضوء على المقومات التي يمتلكها المغرب، خاصة في مجال البنية التحتية اللوجستية والمينائية التي تعد من الأكفأ قارياً. واعتبر أن ميناء طنجة المتوسط ومشروع الناظور غرب المتوسط يمثلان منصات استراتيجية للربط بين القارات الثلاث، مما يعزز دور المنطقة كمركز تجاري عالمي.

في المقابل، أشار الكاتب إلى الثروات الهائلة التي تمتلكها الجزائر في قطاعات الطاقة والمعادن، بالإضافة إلى قوتها الاستهلاكية المحلية. وأكد أن دمج هذه الإمكانيات مع البنية التحتية المغربية سيخلق ترابطاً اقتصادياً جغرافياً يعيد تموضع المغرب العربي كلاعب أساسي في طرق التجارة الدولية الجديدة.

ويرى الخبير أن إعادة فتح الحدود البرية بين البلدين سيمثل رافعة اقتصادية كبرى من شأنها إنعاش المناطق الحدودية المهمشة. كما سيساهم هذا الإجراء في خفض التكاليف اللوجستية للسلع، وتشجيع التبادلات البشرية، والحد بشكل فعال من نمو الاقتصادات غير الرسمية والتهريب.

وبحسب المقال، فإن التحول نحو تطبيع دائم لا يمكن أن يحدث بشكل فوري أو مفاجئ نظراً لتعقيدات الملفات العالقة. ولذلك، اقترح الروداني اعتماد نهج تدريجي يبدأ بخفض حدة التصعيد الإعلامي المتبادل بين الطرفين كخطوة أولى لبناء الثقة.

وتشمل الخطوات العملية المقترحة تعزيز التعاون في قطاعات تقنية محددة مثل تنسيق سياسات الطاقة وتسهيل حركة الأفراد بين البلدين. كما دعا إلى إطلاق مشاريع لوجستية مشتركة تمتد لتشمل منطقة الساحل الأطلسي، مما يعزز العمق الاستراتيجي للمنطقة المغاربية.

وشدد الأكاديمي على أهمية إعادة تفعيل آليات الحوار الأمني المشترك لمواجهة التحديات العابرة للحدود والتهريب. واقترح أن تلعب تونس دوراً محورياً في هذا السياق، لكونها تمثل فضاءً تقليدياً للتقارب والوساطة الإقليمية التي يمكنها تقريب وجهات النظر بين الجارين الكبيرين.

وخلص الروداني إلى أن التساؤل الحقيقي الذي يواجه صانع القرار في البلدين يتعلق بالقدرة على تحمل التكلفة الاستراتيجية لهذا التنافس الطويل. فاستمرار الجمود يعني بقاء المنطقة أسيرة لماضٍ يعيق تطلعات الأجيال الشابة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

وفي ختام تحليله، وضع الكاتب البلدين أمام خيار تاريخي بين البقاء في حالة الجمود أو استثمار القواسم الثقافية والجغرافية المشتركة. فالتآزر الاستراتيجي هو الأداة الوحيدة المتاحة حالياً لتحقيق التمكين الإقليمي وضمان مكانة لائقة للمغرب العربي في القرن الحادي والعشرين.

اقتصاد

الخميس 28 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك سعودي كويتي لتأمين إمدادات الطاقة عبر احتياطيات استراتيجية في باكستان

كشفت مصادر مطلعة عن توجه استراتيجي تقوده المملكة العربية السعودية ودولة الكويت لإنشاء احتياطيات نفطية ضخمة داخل الأراضي الباكستانية، في خطوة تهدف إلى تأمين سلاسل إمداد الطاقة العالمية بعيداً عن الاضطرابات الجيوسياسية. وتتضمن الخطة بناء سعة تخزينية تصل إلى 10 ملايين برميل لصالح المملكة، و7 ملايين برميل لدولة الكويت، مما يعزز من مرونة البلدين في التعامل مع تقلبات السوق الدولية.

وتشير التقارير إلى أن المفاوضات بين إسلام آباد والجانبين السعودي والكويتي وصلت إلى مراحل متقدمة، حيث تم التركيز على مدينة غوادر الساحلية لتكون مقراً لهذا المشروع الضخم. ويسعى هذا التعاون إلى تأسيس أول مشروع احتياطي نفطي بهذا الحجم في باكستان، مما يضعها على خارطة مراكز الطاقة الإقليمية الكبرى.

يأتي هذا التحرك ضمن رؤية أوسع تهدف لتحويل مدينة غوادر إلى 'مدينة طاقة' متكاملة، تضم مخازن للنفط الخام ومحطات متطورة للغاز الطبيعي المسال. ومن شأن هذه البنية التحتية أن تعزز موقع باكستان كحلقة وصل لوجستية بين دول الخليج العربي ودول آسيا الوسطى وجنوب آسيا، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة لجميع الأطراف.

وأفاد مسؤولون بأن هذه الاحتياطيات ستخدم أغراضاً تجارية واستراتيجية مزدوجة، حيث ستمنح الاتفاقية الحكومة الباكستانية أولوية الوصول إلى النفط المخزن في حالات الطوارئ القصوى. وتشمل هذه الحالات اندلاع الحروب أو حدوث اضطرابات في الملاحة البحرية، مما يوفر حماية لإسلام آباد من الصدمات المفاجئة في معروض الوقود.

وتندرج هذه المبادرة تحت مظلة 'رؤية المئة عام 2047-2147' التي تتبناها وزارة الشؤون البحرية الباكستانية، وهي استراتيجية طويلة الأمد تهدف لتحويل البلاد إلى ممر طاقة عالمي. وقد دعا الوزير الاتحادي محمد جنيد أنور تشودري الشركات الدولية ودول الخليج لزيادة استثماراتها في بناء الأرصفة البحرية والمشاريع اللوجستية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

ويرى محللون أن الدافع الرئيسي وراء هذا التوجه هو حالة عدم الاستقرار المحيطة بمضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لإمدادات النفط العالمية. وبما أن باكستان تستورد نحو 90% من احتياجاتها من الطاقة عبر هذا المضيق، فإن وجود مخزونات استراتيجية في غوادر يقلل من هشاشتها أمام أي حصار بحري أو توترات عسكرية إقليمية.

وفي ظل التوترات الأخيرة، أدركت إسلام آباد ضرورة بناء نظام تخزين وطني يتجاوز الاعتماد الحالي على مخزونات الشركات الخاصة لتسويق النفط. وتطمح باكستان من خلال الشراكة مع السعودية والكويت إلى محاكاة النماذج الناجحة في الصين والهند، عبر امتلاك احتياطيات سيادية تضمن استمرارية الحياة الاقتصادية في أحلك الظروف الجيوسياسية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

الصدر يمنح مهلة أسبوع لدمج 'سرايا السلام' في مؤسسات الدولة العراقية

حدد زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق، مقتدى الصدر، سقفاً زمنياً مدته أسبوع واحد فقط لإنجاز كافة الترتيبات المتعلقة بفصل الجانب العسكري لـ 'سرايا السلام' عن التيار. وتهدف هذه الخطوة إلى مأسسة هذا التشكيل العسكري ودمجه بالكامل ضمن أجهزة الدولة الرسمية، لإنهاء حالة التداخل بين العمل السياسي والنشاط المسلح.

وأفادت مصادر مطلعة في النجف بأن الصدر منح تفويضاً رسمياً لعدد من القيادات البارزة داخل التيار لمتابعة هذا الملف الحساس. ومن المقرر أن تشرف هذه اللجنة على انتقال العناصر والمعدات إلى عهدة المؤسسات الأمنية الحكومية، وضمان الالتزام بالجدول الزمني المحدد الذي ينتهي بمرور سبعة أيام من تاريخ صدور القرار.

ومن المتوقع أن يشهد 'عيد الغدير' المقبل مراسم التسليم النهائي والكامل لكافة المقرات والمهام العسكرية، بالتزامن مع إعادة تنظيم الجانب المدني للسرايا. وسيتم استيعاب الكوادر المدنية ضمن تشكيل 'البنيان المرصوص'، وهو إطار تنظيمي وخدمي يتبع للتيار الصدري، وذلك بالتنسيق المباشر مع الجهات الحكومية المعنية لضمان قانونية الإجراءات.

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ترحيباً واسعاً بمبادرة الصدر، معتبراً إياها خطوة استراتيجية نحو تعزيز سيادة القانون. وكان الزيدي قد جعل من ملف حصر السلاح بيد الدولة أولوية قصوى منذ تسلمه مهام منصبه في منتصف مايو الماضي، وسط تحديات أمنية معقدة تفرضها التشكيلات المسلحة المنتشرة في البلاد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً دولية متزايدة، لا سيما من واشنطن، لضبط إيقاع الفصائل المسلحة ومنع العمليات خارج إطار القانون. ويمثل ملف السلاح المنفلت أحد أعقد الملفات التي تهدد الاستقرار الداخلي، حيث تتفاوت مواقف القوى السياسية بين مؤيد للدمج الكامل وبين متمسك بخصوصية بعض الفصائل.

ويرى مراقبون أن قرار الصدر قد يشكل ضغطاً على فصائل أخرى منضوية تحت مظلة الحشد الشعبي أو تعمل بشكل مستقل للاقتداء بهذه الخطوة. وتطالب أوساط شعبية وسياسية واسعة بضرورة تقوية المؤسسات العسكرية الرسمية وإنهاء المظاهر المسلحة في المدن، لضمان عدم تكرار الصدامات المسلحة التي أثرت سابقاً على السلم الأهلي.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في تعثر المشروع النهضوي: حسن الترابي بين التجديد الفقهي وإرث 'المفاصلة' السياسية

يُعتبر الراحل حسن الترابي (1932-2016) واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ العربي الحديث، حيث جمع بين التنظير الفكري والقيادة السياسية الفعلية. استطاع الترابي أن يقود واحدة من أكبر تجارب الحكم الإسلامي في المنطقة، محاولاً المزاوجة بين طروحاته التجديدية وبين مقتضيات الدولة الحديثة في السودان.

نشأ الترابي في بيئة دينية محافظة، حيث كان والده قاضياً شرعياً، وهو ما صقل ملكته القانونية قبل أن يتوجه للدراسة في باريس ولندن. بدأت رحلته السياسية مع جماعة الإخوان المسلمين، لكنه سرعان ما انفصل عنها ليؤسس كياناً خاصاً يعبر عن رؤيته المستقلة للعمل الإسلامي.

شكل عام 1977 محطة فارقة في مسيرة الترابي حين قرر التعاون مع نظام جعفر النميري، وهي الخطوة التي انقسم حولها المراقبون بين من رآها تنازلاً مبدئياً ومن اعتبرها واقعية سياسية. مكنت هذه المرحلة الترابي من التغلغل في مفاصل الدولة السودانية والتحضير لمشروعه المستقبلي الذي تبلور لاحقاً في نهاية الثمانينيات.

على الصعيد الفكري، قدم الترابي نفسه كمجدد للدين، داعياً في كتابه 'تجديد أصول الفقه' إلى كسر الجمود التقليدي والمذهبي. ركز في أطروحاته على مقاصد الشريعة والغايات الكبرى للإسلام، معتبراً إياها أهم من الوقوف عند ظواهر النصوص الجزئية التي قد لا تخدم المصلحة العامة في العصر الحديث.

أثارت اجتهادات الترابي في علوم السنة والحديث عواصف من النقد، خاصة مع دعوته لقراءة تاريخية ومقاصدية للنصوص النبوية. فقد فرق بين السنة التشريعية وغير التشريعية، وتوسع في استبعاد كثير من الأفعال النبوية من دائرة التشريع الملزم، مما وضعه في مواجهة مع المؤسسات الدينية التقليدية.

بلغت جرأة الترابي الفكرية مداها حين أعلن موقفه المتحفظ من 'أحاديث الآحاد' في العقائد، خاصة تلك المتعلقة بالمرأة. فقد أول أحاديث القوامة وأباح إمامة المرأة للصلاة، معتمداً على تغليب العقل والمقاصد الكلية، وهو ما اعتبره خصومه خروجاً عن الضوابط الأصولية المستقرة.

في الجانب السياسي، كان الترابي هو العقل المدبر وراء انقلاب عام 1989 الذي أوصل عمر البشير إلى سدة الحكم في السودان. ورغم بقائه خلف الستار في البداية، إلا أن نفوذه كرئيس للبرلمان وقائد فعلي للحركة الإسلامية أصبح واضحاً للعيان، مما مهد الطريق لصدام حتمي على السلطة.

شهد عام 1998 بداية النهاية للتحالف بين الترابي وتلاميذه، حين برزت 'مذكرة العشرة' التي انتقدت هيمنته المطلقة على القرار. أدت هذه المذكرة إلى ما عرف بـ 'عام المفاصلة' في 1999، حيث انقسم الإسلاميون السودانيون إلى معسكرين متناحرين يقودهما البشير والترابي.

اتهم الترابي رفاق دربه بـ 'ظمأ السلطة'، في حين رأى منتقدوه أن طموحه الشخصي ورغبته في الهيمنة هما ما أفسدا العلاقة مع الرئاسة. تشير بعض القراءات التاريخية إلى أن الترابي كان يطمح لمنصب رئاسة الجمهورية، مما جعل الصراع على الصلاحيات يأخذ طابعاً صفرياً دمر وحدة الحركة.

من القرارات الاستراتيجية التي تُحسب على حقبة الترابي، منحه الجنوبيين حق تقرير المصير، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لانفصال الجنوب عام 2011. هذا الانفصال لم يكن خسارة جغرافية فحسب، بل شكل طعنة في خاصرة الوجود العربي في القارة الإفريقية، وأضعف الدولة السودانية اقتصادياً وسياسياً.

يرى محللون أن تجربة الترابي تعثرت بسبب غياب العمل العلمي الرصين الذي يسند دعوات التجديد الواسعة التي أطلقها. فقد ظلت طروحاته غامضة ومضطربة في كثير من الأحيان، وحاولت تطويع مقاصد الشريعة لتتماشى مع قيم الدولة الحديثة بأسلوب أدى إلى 'بناء دين مستحدث' في نظر معارضيه.

انتهى المطاف بالترابي إلى إعلان موقف متطرف حين قال إنه 'ليس سنياً ولا شيعياً بل مسلماً'، وهو ما اعتبر شطباً للتراث الحديثي بكامله. هذا الموقف الفكري المتأزم انعكس على الواقع السياسي، حيث تسببت صراعاته في إضعاف الدولة السودانية وفتح الباب أمام الانقلابات المتتالية.

تداعيات حقبة الترابي والبشير لا تزال تلقي بظلالها على السودان حتى اليوم، حيث أدى الفشل في إدارة التنوع والصراع على السلطة إلى تمزيق البلاد. فبعد انفصال الجنوب، يواجه السودان اليوم خطر التفتت إلى دويلات أصغر نتيجة الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع.

في الختام، تظل تجربة حسن الترابي درساً قاسياً في كيفية تحول الطموح الفكري والسياسي إلى أداة للهدم إذا لم يقترن بالانضباط المنهجي والواقعية الوطنية. لقد ترك الترابي وراءه إرثاً من التساؤلات أكثر من الإجابات، وسوداناً يعاني من ويلات الانقسام والحروب التي بدأت بذورها في سنوات حكمه.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:47 مساءً - بتوقيت القدس

16 شهيداً في غزة خلال يومين وحصيلة الضحايا تقترب من 73 ألفاً

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد 16 فلسطينياً وإصابة نحو 39 آخرين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع. وأوضحت وزارة الصحة في تقريرها الإحصائي اليومي أن المستشفيات استقبلت هؤلاء الضحايا في ظل ظروف ميدانية صعبة، مشيرة إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية لم تتوقف رغم التفاهمات المعلنة.

ومع هذه الحصيلة الجديدة، ارتفع العدد الإجمالي لشهداء حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و819 شهيداً، فيما بلغت أعداد الجرحى والمصابين 172 ألفاً و894 شخصاً. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم المأساة الإنسانية المستمرة التي يعيشها سكان القطاع المحاصر، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لعلاج آلاف الحالات الحرجة.

وفي سياق متصل، أكدت الوزارة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وذكرت المصادر أن عدد ضحايا هذه الخروقات وحدها قد ارتفع بشكل مقلق ليصل إلى 922 شهيداً و2786 جريحاً، نتيجة عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر الذي يستهدف التجمعات السكنية والنازحين.

وعلى صعيد الدمار المادي، تشير التقارير الحقوقية والدولية إلى أن آلة الحرب الإسرائيلية تسببت في تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية المدنية في كافة محافظات غزة. وقد شمل هذا الدمار الممنهج الأحياء السكنية، والمرافق التعليمية، والمستشفيات، بالإضافة إلى شبكات المياه والكهرباء، مما جعل مساحات واسعة من القطاع غير قابلة للحياة في الوقت الراهن.

من جانبها، وضعت الأمم المتحدة تقديرات أولية لكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، حيث رجحت أن تصل الميزانية المطلوبة إلى نحو 70 مليار دولار. ويأتي هذا الرقم الضخم في ظل تعطل كامل للدورة الاقتصادية وتفشي الفقر والبطالة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جسيمة لإنهاء المعاناة الإنسانية والبدء في عمليات الترميم والتعافي.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات فلسطينية من 'هندسة استعمارية رقمية' تستهدف مصادرة أراضي الضفة عبر منصة إسرائيلية

أعربت أوساط رسمية فلسطينية عن رفضها القاطع للخطوات التصعيدية التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر الشروع في إجراءات جديدة لتسجيل أراضي الضفة الغربية المحتلة. ودعت الجهات المختصة جميع المواطنين، سواء المقيمين داخل الوطن أو في الشتات، إلى ضرورة عدم التعاطي مع أي منصات أو لجان إسرائيلية تتعلق بالعقارات، مشددة على وجوب الرجوع للمؤسسات الفلسطينية الرسمية قبل اتخاذ أي إجراء.

وأطلقت سلطات الاحتلال منصة إلكترونية مخصصة لتحديث بيانات الملكية في الضفة الغربية، في خطوة وصفتها محافظة القدس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأنها محاولة لشرعنة السيطرة على الأرض. وأكدت سلطة الأراضي الفلسطينية أن هذه المنصة تعد اعتداءً مباشراً على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، واصفة إياها بالخطوة الاستعمارية الخطيرة التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).

وطالبت السلطات الفلسطينية المواطنين بالامتناع عن تقديم أي وثائق أو مستندات أو الإفصاح عن معلومات تتعلق بملكياتهم العقارية للجانب الإسرائيلي. وشددت على أن أي عملية حصر للملكيات أو تحديث للبيانات يجب أن تتم حصراً عبر القنوات الرسمية الفلسطينية، وذلك لضمان حماية الحقوق من التزييف أو المصادرة الممنهجة التي يسعى الاحتلال لتنفيذها عبر أدواته التقنية الجديدة.

وفي سياق متصل، وجهت القيادة الفلسطينية نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية للتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات. وأكدت البيانات الرسمية ضرورة تحمل المؤسسات الحقوقية الدولية لمسؤولياتها في محاسبة دولة الاحتلال على إجراءاتها غير القانونية التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والقرارات الدولية المتعلقة بالأراضي المحتلة.

من جانبه، أوضح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان أن النظام الإلكتروني الجديد الذي أطلق عليه الاحتلال وصف 'قنبلة يدوية' ليس مجرد تحديث تقني للسجلات. وأشار شعبان إلى أن هذا النظام يمثل أداة مركزية لإعادة تشكيل الخارطة العقارية في الضفة الغربية بما يخدم الرؤية الاستعمارية، وينقل الصراع من الميدان إلى أروقة الإدارة الرقمية والقانونية لفرض السيادة الإسرائيلية.

وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي الصادر في مايو 2025، والذي قضى بالبدء في تسوية شاملة لملكية الأراضي في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ويهدف هذا القرار، بحسب تقارير فلسطينية، إلى إتمام الضم القانوني والإداري للأراضي المحتلة عبر إخضاعها بشكل كامل للسلطة الإسرائيلية المباشرة وتجاوز أي دور للسلطة الفلسطينية في هذا الملف السيادي.

وكشفت مصادر مطلعة أن الاحتلال خصص ميزانية ضخمة بلغت نحو 244 مليون شيكل، أي ما يعادل 84 مليون دولار أمريكي، لنقل صلاحيات تسجيل الأراضي إلى وزارة العدل وهيئة المساحة الإسرائيلية. وتستهدف هذه الميزانية تسريع عمليات الاستحواذ الدائم على ما يقارب 58% من المناطق المصنفة (ج)، والتي تشكل في مجموعها نحو 35% من مساحة الضفة الغربية الإجمالية، باستثناء مدينة القدس المحتلة.

ويتيح الإجراء الإسرائيلي الجديد الشروع في تسجيل الأراضي الفلسطينية ضمن ما يعرف بـ 'الطابو' الإسرائيلي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ مثل هذا الإجراء منذ احتلال عام 1967. وتكمن خطورة هذه الخطوة في أنها تمنح الملكية صفة نهائية تجعل من الصعب جداً الطعن فيها أمام المحاكم، مما يغلق الباب أمام الفلسطينيين لاسترداد أراضيهم التي قد يتم تسريبها أو مصادرتها.

وبموجب الخطة المعلنة، ستتولى وحدة 'تسجيل الأراضي' التابعة لقسم تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية كافة المهام التنظيمية في المنطقة (ج)، بما في ذلك إصدار تصاريح البيع وجباية الرسوم والضرائب. ويتضمن ذلك منعاً صريحاً للسلطة الفلسطينية من ممارسة أي دور إداري أو قانوني في هذه المناطق، مما يعزز الفصل الإداري الكامل ويمهد لضمها الفعلي للسيادة الإسرائيلية.

وتشير الجداول الزمنية للخطة إلى تكليف قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال بإتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بحلول نهاية عام 2030. وتركز هذه الاستراتيجية على المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة، في إطار سعي الاحتلال لتعديل الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية وفرض واقع جديد يستحيل تغييره في أي مفاوضات مستقبلية.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

رضوى عاشور.. المثقفة التي جعلت من الكتابة فعل مقاومة وذاكرة لا تنطفئ

تحل ذكرى ميلاد الكاتبة والناقدة الكبيرة رضوى عاشور لتستعيد معها الأوساط الثقافية حضور نموذج فريد للمثقف الإنسان، الذي جمع بين المعرفة العميقة والالتزام الأخلاقي الصارم. لم تكن كتابة عاشور مجرد ممارسة جمالية أو أكاديمية معزولة، بل كانت مساحة للفعل والتأثير والاشتباك مع قضايا الناس في لحظات التحول الكبرى.

آمنت الراحلة بأن دور المثقف لا يكتمل بالتحليل النظري وحده، بل بالانخراط الميداني والانحياز التام لقضايا العدالة والحرية. ومن هنا جاءت نصوصها امتداداً لوعيها النقدي، ووسيلة لمساءلة السلطة وكشف آليات القمع، مع التركيز الدائم على حق الشعوب في الحفاظ على ذاكرتها الجمعية من التشويه.

لقد شكلت الكلمة لدى رضوى عاشور أداة للمقاومة، حيث سعت من خلال السرد إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي ومنح صوت للمهمشين والمنسيين. تحولت أعمالها إلى جسر يصل بين المعرفة الأكاديمية الرصينة والهم الإنساني اليومي، مما جعلها جزءاً نابضاً من وجدان القراء العرب بمختلف انتماءاتهم.

بالنظر إلى تكوينها العلمي، نجد أن دراستها للأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة وحصولها على الدكتوراه في الأدب الأفروأمريكي من جامعة ماساتشوستس قد صقلا منظورها النقدي. هذا التكوين المتعدد سمح لها بتفكيك المركزية الغربية في الدراسات الأدبية والبحث عن نظريات تنبع من تجارب الشعوب المضطهدة في الجنوب العالمي.

بدأت مسيرتها الروائية بعملها 'حجر دافئ'، الذي كشف مبكراً عن توجهها لعدم التعامل مع الرواية كحكاية مجردة، بل كفضاء لطرح الأسئلة الوجودية. ركزت في أعمالها على ثنائية الذات والجماعة، حيث لا يمكن فصل معاناة الفرد عن السياق السياسي والاجتماعي المحيط به، كما ظهر في 'خديجة وسوسن'.

تعتبر 'ثلاثية غرناطة' ذروة مشروعها الروائي، حيث لم تكتفِ فيها بسرد وقائع سقوط الأندلس، بل جسدت التجربة الإنسانية للمنفيين والمقهورين. حولت رضوى التاريخ في هذه الثلاثية إلى مرآة تعكس واقع الهوية العربية المعاصرة ومحاولات محو الذاكرة، مما جعلها عملاً يطرح أسئلة البقاء والاندثار الحضاري.

في رواية 'سراج'، قدمت عاشور نموذجاً للكتابة الرمزية التي تتجاوز المرجعية التاريخية المباشرة لتكشف بنية الاستبداد وآليات القمع العابرة للزمان. هذا التوازن الدقيق بين ما هو تاريخي توثيقي وما هو رمزي خيالي يمثل أحد أهم ملامح مشروعها السردي الذي استهدف حماية الوعي من التزييف.

لم تغب السيرة الذاتية عن نتاجها، ففي كتابها 'الرحلة' سجلت تجربتها كطالبة مصرية في الولايات المتحدة، كاشفة عن وعي مبكر بطبيعة الصراع الثقافي. قدمت في هذا النص رؤية نقدية للذات والآخر دون تجميل، مؤكدة على أهمية تدوين التجربة الفردية كجزء من التاريخ الجماعي للأمة.

أما كتابها الأخير 'أثقل من رضوى'، فقد جاء كشهادة إنسانية مؤثرة حول صراعها مع المرض، لكنها لم تصوره كمأساة شخصية منعزلة. بل ربطت بين وهن الجسد ومعاركها الطويلة ضد الظلم والقمع، لتثبت أن الكتابة تظل فعل مقاومة حتى في أقسى لحظات الضعف الإنساني.

تميز عالمها السردي بقدرة فائقة على المزج بين التوثيق والتخيل الإبداعي، كما يظهر في 'قطعة من أوروبا' التي أعادت صياغة وقائع تاريخية بمنظور جديد. وفي أعمال أخرى مثل 'رأيت النخل'، ركزت على التفاصيل الإنسانية الصغيرة المشحونة بالدلالات، مما يعكس مرونة فنية وقدرة على التنقل بين الأزمنة.

إن مشروع رضوى عاشور الأدبي والنقدي هو في جوهره مشروع مقاومة شامل؛ مقاومة للنسيان، وللقمع، ولطمس الهوية الوطنية والقومية. كتبت عن التاريخ لتضيء عتمة الحاضر، وكتبت عن الذات لتكشف هموم الجماعة، مؤكدة أن المثقف الحقيقي هو من يقف في خندق الناس.

لقد كانت فلسطين حاضرة دوماً في وعي رضوى وكتاباتها، حيث اعتبرت القضية الفلسطينية بوصلة أخلاقية ومعياراً للالتزام الإنساني. وانعكس هذا الاهتمام في دراساتها النقدية وأعمالها الروائية التي تناولت الصراع العربي الإسرائيلي كجزء أصيل من معركة الدفاع عن الوجود والكرامة.

رحلت رضوى عاشور جسداً، لكن أعمالها تواصل الحياة كذاكرة حية وشهادة على زمن مليء بالتحديات والانكسارات والآمال. تظل نصوصها دعوة مستمرة للحرية والعدالة، وتذكيراً بأن الثقافة ليست ترفاً أو برجاً عاجياً، بل هي مشاركة فاعلة في صياغة مستقبل الشعوب.

في ذكرى ميلادها، يبقى صوت رضوى عاشور مقاوماً للصمت، ومواجهاً للقمع، ومعيداً للاعتبار للإنسان البسيط الذي غالباً ما يُقصى من السرديات الكبرى. إنها نموذج للمثقف الذي لم يساوم على مبادئه، وظل وفياً للحقيقة حتى الرمق الأخير من مداد قلمه.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

الدبابيس والأوراق الموقعة.. غزة تبتكر عملات بديلة لمواجهة جفاف السيولة النقدية

يواجه أصحاب المنشآت والمحال التجارية في مدينة غزة تحديات اقتصادية غير مسبوقة جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول السيولة النقدية والعملات بمختلف فئاتها منذ نحو ثلاث سنوات. هذا الحصار المالي الخانق دفع التجار إلى ابتكار حلول بديلة وغير تقليدية لتسيير شؤون المواطنين اليومية، وضمان استمرار الحد الأدنى من الحركة التجارية داخل الأسواق المنهكة.

ومن بين هذه الحلول المبتكرة، برزت ظاهرة تداول 'الدبابيس' والأوراق الموقعة كبديل للعملات المعدنية والورقية، حيث يتم منح الأطفال دبابيس خاصة تبلغ قيمة الواحد منها نحو شيكلين (0.54 دولار). وتسمح هذه الطريقة للأطفال بشراء احتياجاتهم من المحال التجارية التي تعتمد هذا النظام، خاصة خلال مواسم الأعياد التي تشتد فيها الحاجة لوسائل صرف ميسرة لإدخال البهجة على قلوب الصغار.

وأفادت مصادر محلية بأن هذه الوسائل البدائية لا تخلو من عقبات وتحديات تقنية وأمنية، حيث اشتكى بعض التجار من محاولات تزوير لهذه البدائل الورقية والمعدنية المصنعة محلياً. كما أشار عاملون في القطاع التجاري إلى أن الاعتماد على التطبيقات البنكية والتحويلات الرقمية يواجه صعوبات جمة، تتعلق بتأخر وصول الحوالات إلى حسابات المستلمين أو تعذر تحويلها إلى نقد فعلي بسبب توقف البنوك عن الصرف.

وفي ظل غياب الأوراق النقدية الجديدة، انتشرت في شوارع غزة 'بسطات' متخصصة في ترميم العملات الورقية الممزقة والمهترئة التي فقدت صلاحيتها الفنية. ويعمل هؤلاء الهواة على استخدام مواد لاصقة وتدعيمات ورقية لإطالة العمر التداولي للعملات القديمة، في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من مدخرات المواطنين التي يرفض الكثير من التجار قبولها بسبب حالتها المتردية.

إن استمرار منع إدخال النقد أدى إلى شلل شبه كامل في المنظومة المصرفية داخل القطاع، حيث تحولت أرصدة المواطنين في البنوك إلى مجرد أرقام جامدة لا يمكن الاستفادة منها في المعاملات الميدانية. ورغم المحاولات الشعبية للتكيف مع هذا الواقع المرير، إلا أن هذه الحلول تظل قاصرة عن معالجة الأزمة الاقتصادية العميقة التي تتطلب تدخلاً دولياً لفتح المعابر وإدخال العملات بشكل منتظم.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في لبنان: غارة تستهدف قيادياً بصاروخية حزب الله في الشويفات

هز انفجار عنيف منطقة الشويفات الواقعة جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت، بعد ظهر اليوم الخميس، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت الغارة بشكل مباشر شقة سكنية في 'مشروع الريان' خلف محطة الأمانة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة التي غطت سماء المنطقة والمناطق المجاورة للضاحية الجنوبية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني هرعت على الفور إلى موقع الاستهداف، في حين فرضت القوى الأمنية طوقاً مشدداً حول المكان. وتزامن الهجوم مع تحليق مكثف ومنخفض للطيران الحربي الإسرائيلي فوق بيروت ومحيطها، ما أثار حالة من الذعر بين السكان في المناطق المكتظة.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مقتضباً أكد فيه تنفيذ ما وصفه بـ 'هجوم دقيق' في منطقة بيروت، دون الكشف رسمياً عن هوية المستهدف. إلا أن وسائل إعلام عبرية، من بينها القناة 12 ويديعوت أحرونوت، نقلت عن مصادر عسكرية أن الغارة كانت محاولة اغتيال استهدفت كادراً رفيعاً في الوحدة الصاروخية التابعة لحزب الله.

وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد واسع، حيث أعلن جيش الاحتلال عن مهاجمة أكثر من 135 هدفاً في الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وشملت هذه الهجمات مواقع في مدينة صور الساحلية ومنطقة البقاع شرقي البلاد، بالإضافة إلى معسكر تدريب في منطقة بريتال، بزعم استخدامها من قبل حزب الله لتنفيذ عمليات عسكرية.

وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدماء، حيث أفادت مصادر طبية بسقوط 5 شهداء و18 جريحاً في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في شارع عمر المختار بقلب المدينة. وتزعم سلطات الاحتلال أن هذه العمليات تستهدف عناصر مركزية في فصائل المقاومة الفلسطينية، في ظل استمرار العدوان الشامل على كافة الجبهات.

وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام، محمد علي خليل عودة (أبو عمرو)، الذي استشهد مع زوجته واثنين من أبنائه في غارة على حي الرمال. وتعتبر إسرائيل أن عودة كان يشغل منصب قائد هيئة أركان الكتائب خلفاً لعز الدين الحداد، مما يشير إلى استراتيجية إسرائيلية مكثفة لتصفية القيادات الميدانية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72,797 شهيداً، بالإضافة إلى أكثر من 172 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية المستمرة، في وقت تتزايد فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها سابقاً برعاية دولية.

ويرى مراقبون أن الغارة الأخيرة على الشويفات تمثل تجاوزاً جديداً لقواعد الاشتباك، وتضع اتفاق الهدنة الهش على المحك، خاصة مع إصرار الاحتلال على ملاحقة الكوادر العسكرية في عمق المناطق السكنية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار صدور بيان رسمي من حزب الله يوضح طبيعة الخسائر الناجمة عن هذا الاستهداف الجوي.

GENERAL

الخميس 28 مايو 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

جدل قانون الأحوال الشخصية في مصر: حضور كنسي وتهميش لدور الأزهر الدستوري

شهد المجال العام في مصر خلال الأسبوعين الماضيين حالة من الحراك والجدل المتصاعد حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. وقد رصدت مصادر متابعة تبايناً في تعامل السلطة مع المؤسسات الدينية، حيث سُمح للكنيسة بصياغة قانونها الخاص بينما غاب التنسيق مع مؤسسة الأزهر الشريف.

أعلنت الكنيسة المصرية عن تقديم مشروع قانون موحد لكافة المذاهب المسيحية، مؤكدة حدوث توافق داخلي حول بنوده التي تراعي الاختلافات المذهبية. وقد سلك هذا المشروع مساره القانوني من وزارة العدل إلى مجلس النواب وصولاً إلى رئاسة الجمهورية، في عملية اتسمت بالوضوح المؤسسي.

في المقابل، أثار غياب الأزهر عن المشهد تساؤلات شعبية واسعة حول مصير المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية في القانون المرتقب. وأوضحت مصادر أن السلطة لم تشرك المؤسسة الدينية الرسمية في صياغة المسودات المسربة، مما يعد تجاوزاً للدور المنوط بها قانوناً.

ينص الدستور المصري في مادته السابعة على أن الأزهر الشريف هو المرجع الأساسي والوحيد في الشؤون الإسلامية والعلوم الدينية. وبالرغم من هذا النص الصريح، إلا أن التعامل مع قانون يمس صميم حياة المسلمين اتسم بنوع من الإقصاء المتعمد للمؤسسة العريقة.

أكد الأزهر في تصريحات رسمية رداً على استفسارات الجمهور أنه لم يتسلم أي مسودات رسمية للقانون لمراجعتها حتى الآن. هذا التصريح وضع الجهات التنفيذية في حرج، خاصة مع تزايد التسريبات التي تتحدث عن تعديلات جوهرية في بنود الأسرة والمواريث.

تشير القراءات التحليلية إلى أن القوانين الخاصة بالمسيحيين في مصر كانت الأكثر احتياجاً للتعديل نظراً لقدم اللائحة المعمول بها منذ عام 1938. ومع ذلك، فإن التركيز السلطوي انصب على تعديل قوانين المسلمين بشكل متكرر، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية لهذه التعديلات.

يرى مراقبون أن هناك ضغوطاً أو مطالب دولية، لا سيما من جهات أوروبية، تدفع باتجاه تغيير بنية قوانين الأسرة في المنطقة العربية. وتخشى أوساط دينية أن تكون هذه التعديلات محاولة للالتفاف على النصوص الشرعية الثابتة تحت مسميات التحديث والمعاصرة.

تاريخ العلاقة بين الأزهر والسلطة في ملف الأحوال الشخصية حافل بالصدامات، حيث كان شيوخ الأزهر يقفون دائماً حائط صد أمام أي مساس بالثوابت. ويستذكر التاريخ موقف الشيخ محمد الخضر حسين والشيخ عبد الحليم محمود في مواجهة محاولات تغيير أحكام المواريث والطلاق.

انتقد محللون موقف النخبة التي تصف نفسها بالمدنية، حيث اتهموهم بازدواجية المعايير في التعامل مع المؤسسات الدينية. فهم يدعمون استقلالية الكنيسة في تشريعها الخاص، بينما يهاجمون الأزهر عندما يتمسك بحقه الدستوري في مراجعة القوانين التي تخص المسلمين.

إن الدولة المدنية تقتضي احترام الدستور وفصل السلطات مع إحالة الملفات التخصصية لأهلها، وهو ما لم يتحقق في التعامل مع ملف الأزهر. فبينما تُركت المساحة كاملة للكنيسة لتنظيم شؤون رعاياها، تعرض الأزهر لهجوم إعلامي لمجرد توضيحه الحقائق للجمهور.

يعتبر قانون الأحوال الشخصية من أخطر المساحات التشريعية لأنه يمس الركن الأساسي في المجتمع وهو الأسرة واستقرارها. لذا فإن التلاعب بنصوصه بعيداً عن الرقابة الشرعية المتخصصة قد يؤدي إلى خلل اجتماعي وقانوني بعيد المدى يصعب تداركه مستقبلاً.

لقد كان موقف شيخ الأزهر الحالي في قضايا سابقة، مثل الطلاق الشفوي، مؤشراً على تمسك المؤسسة بالاجتهاد الفقهي الرصين بعيداً عن الإملاءات السياسية. وينتظر الشارع المصري من الأزهر وقفة مماثلة تجاه المسودات المسربة التي قد تمس ثوابت الأسرة المسلمة.

إن الصمت أو الانتظار لم يعد خياراً مقبولاً أمام مؤسسة الأزهر في ظل تسارع الخطوات لتمرير القانون عبر القنوات البرلمانية. فالدور التاريخي للأزهر يحتم عليه الذود عن المقدسات وحماية النسيج المجتمعي من أي اختراقات تشريعية غريبة عن قيم المجتمع.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المؤسسات التشريعية على الموازنة بين متطلبات التحديث وبين الحفاظ على الهوية الدينية للمجتمع. إن استبعاد الأزهر من هذه العملية لا يضعف القانون فحسب، بل يزعزع الثقة في المنظومة التشريعية برمتها.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب في العالم

لم تعد الكتابة باللغات الأجنبية مجرد خيار لغوي للروائيين العرب، بل تحولت إلى جسر ثقافي نحو العالمية يحمل هموم المجتمعات وذاكرة المنفى. وقد برزت أسماء لامعة في الفضاء الفرنكفوني جعلت من اللغة الفرنسية أداة لإعادة اكتشاف الذات، من بينهم الطاهر بن جلون وأمين معلوف وليلى سليماني.

تعتبر ليلى سليماني نموذجاً بارزاً لجيل من الكتاب الذين وصلوا إلى القارئ العالمي دون التخلي عن انشغالاتهم المغاربية. ورغم كتابتها بالفرنسية، إلا أن أعمالها تنبض بأسئلة الهوية والحرية والهجرة، مما جعلها صوتاً أدبياً مؤثراً في النقاشات الأوروبية المعاصرة.

في حوار حديث لها، أكدت سليماني أن الأدب يظل المساحة الأقدر على حماية التعقيد الإنساني والاختلاف في عالم يزداد استقطاباً يوماً بعد يوم. وأوضحت أن الكتابة الحقيقية تشبه الحب، فهي تُمارس في صمت وتعد سلاحاً فعالاً ضد التعصب والدوغمائية والغباء.

تخوض الكاتبة المغربية حالياً تجربة فريدة داخل متحف برادو في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث تشارك في برنامج 'الكتابة في البرادو'. ويهدف هذا البرنامج إلى استضافة كتاب عالميين لإنجاز أعمال أدبية مستوحاة من كنوز المتحف الفنية وأجوائه التاريخية.

أعربت سليماني عن انجذابها الخاص للوحات الرسام الإسباني فرانسيسكو غويا، ولا سيما سلسلة 'اللوحات السوداء' التي أبدعها في أواخر حياته. ورأت أن غويا لم يرسم الماضي بل رسم المستقبل الذي نعيشه اليوم، مشيرة إلى ارتباطها بنظرته المتشائمة للمجتمع.

وُلدت ليلى سليماني في الرباط عام 1981، واشتهرت بتناول التناقضات الاجتماعية وقضايا الجسد والسلطة في مؤلفاتها. وقد حققت قفزة عالمية كبرى حين فازت بروايتها 'أغنية هادئة' بجائزة غونكور الفرنسية عام 2016، لتكون أول امرأة مغربية تحقق هذا الإنجاز.

استحضرت سليماني في حديثها تجربة والدها، الوزير والمصرفي السابق الذي واجه الاعتقال قبل أن تظهر براءته بعد رحيله. وأكدت أن الرغبة في استعادة العدالة للمظلومين كانت المحرك الأساسي الذي دفعها نحو عالم الكتابة والتدوين الروائي.

ترى سليماني أن الروائي يمتلك قدرة فريدة على النفاذ إلى أعماق النفس البشرية وكشف تناقضاتها الدفينة. فمن خلال الأدب، يمكن منح فرصة ثانية لأولئك الذين تعرضوا لسوء الفهم أو التهميش في الواقع المعاش، وهو ما تسعى لتحقيقه في نصوصها.

تناولت في ثلاثيتها الروائية 'بلاد الآخرين' تاريخ عائلتها الممتد، معرجة على أسئلة الانتماء والاقتلاع التي ترافق المهاجرين. وحذرت سليماني من أن تتحول الهجرة إلى حنين دائم للماضي، معتبرة أن 'النوستالجيا' قد تتحول إلى سم يعيق التقدم.

وفيما يخص المشهد السياسي الأوروبي، رأت الكاتبة أن القارة تشهد نوعاً جديداً من العنصرية القائمة على الخوف من 'التلوث الثقافي'. وأشارت إلى أن الخطاب الشعبوي بات يهيمن بشكل مقلق على المجال العام في دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا.

انتقدت سليماني محاولات بعض الأطراف السياسية في الغرب لتوظيف مواقفها من قضايا الحريات أو الإسلاميين لخدمة أجندات خاصة. وقالت إن المرء قد يشعر أحياناً بأنه يُستخدم من قبل أشخاص لا يشاركونه بالضرورة ذات القيم أو الأهداف.

ترفض الكاتبة المغربية بشدة اختزال هويتها المعقدة في قوالب جاهزة مثل 'المرأة العربية الجريئة'. وأكدت بوضوح أنها لا تسعى لتكون أيقونة لأي جهة، بل تريد فقط أن تكون نفسها، مشددة على أن العالم ليس مجرد مساحة للأبيض والأسود.

تقيم سليماني حالياً في العاصمة البرتغالية لشبونة مع زوجها وطفليها، حيث توازن بين حياتها العائلية والتزاماتها الأدبية. وأشارت إلى أن كثرة التنقلات جعلت من الصعب عليها إيجاد وقت كافٍ للتأمل، مما جعل إقامتها في مدريد فرصة لاستعادة العزلة.

تختتم سليماني رؤيتها بالتأكيد على أن الكتابة تظل الوسيلة الأهم لفهم العالم ومواجهة تناقضاته الصارخة. فالأدب بالنسبة لها ليس مجرد ترف فكري، بل هو ضرورة وجودية لاستيعاب التحولات المتسارعة التي تعصف بالمجتمعات الحديثة.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

شقيقة الشهيد عماد سليم تؤكد مواصلة المقاومة عقب اغتياله في غارة إسرائيلية بغزة

ودعت مدينة غزة اليوم القيادي البارز عماد سليم، نائب قائد لواء الشمال في كتائب عز الدين القسام وقائد كتيبة الزيتون، الذي ارتقى في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً سكنياً. وشيعت حشود غفيرة جثمان الشهيد وسط هتافات غاضبة تطالب بالرد وتؤكد على التمسك بخيار المقاومة، حيث انطلق الموكب الجنائزي باتجاه حي الزيتون شرق المدينة بمشاركة شعبية واسعة.

وفي تصريحات مؤثرة، أكدت سعاد سليم، شقيقة الشهيد أن شقيقها كان قد فقد جميع أبنائه في معارك سابقة، مشيرة إلى أن استشهاده يمثل خسارة لرجل كرس حياته لتربية الأجيال على نهج النضال. وأوضحت أن العائلة لن تنكسر أمام هذه الاغتيالات، بل ستستمر في ذات الطريق الذي خطه الشهيد بدمائه، لافتة إلى أن حفيدته سارة رجب هي الناجية الوحيدة من أفراد أسرته.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مسؤوليته عن الهجوم، موضحاً أن طائراته الحربية نفذت غارة عنيفة استهدفت ما وصفه بـ 'هدف قيادي' في قلب مدينة غزة. وأسفرت هذه الغارة عن وقوع مجزرة راح ضحيتها 10 مواطنين فلسطينيين، من بينهم 4 أطفال، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 20 آخرين بجروح متفاوتة، مما أدى إلى دمار واسع في المنطقة المستهدفة.

ونقلت مصادر إعلامية عن تقارير استخباراتية إسرائيلية ادعاءها بأن الاجتماع الذي جرى استهدافه كان مخصصاً للتباحث في اختيار خليفة لمحمد عودة، قائد أركان كتائب القسام الذي اغتيل مؤخراً. وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الاغتيالات الممنهجة التي تستهدف الهيكل القيادي للمقاومة في قطاع غزة، في محاولة لتقويض قدراتها العسكرية والتنظيمية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يكثف من عملياته الاستخباراتية لملاحقة الشخصيات المرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر، تنفيذاً لتهديدات بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس. وتأتي عملية اغتيال سليم بعد وقت قصير من استهداف قيادات أخرى بارزة مثل عز الدين الحداد ومحمد عودة، مما يعكس تصعيداً إسرائيلياً كبيراً في وتيرة الاغتيالات النوعية.

ورغم الضربات المتتالية، يرى مراقبون أن المقاومة الفلسطينية تمتلك القدرة على ترميم صفوفها القيادية بسرعة، وهو ما ظهر في سرعة تعيين بدلاء للقيادات السابقة. وتبقى الأوضاع في قطاع غزة مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على سياسة الاغتيالات، وتعهد الفصائل الفلسطينية بالرد على هذه الجرائم ومواصلة التصدي للعدوان المستمر.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

عيد بلا ثلاجات.. كيف يصارع الغزيون الزمن لحفظ لحوم الأضاحي؟

يحل عيد الأضحى على قطاع غزة هذا العام مثقلاً بهموم معيشية تتجاوز الطقوس الاحتفالية، حيث يبرز سؤال ملح حول كيفية التعامل مع اللحوم في ظل انعدام الكهرباء وغياب الثلاجات. في خيام النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، يتحول الحصول على بضعة كيلوغرامات من اللحم إلى تحدٍ تقني يتطلب قراراً عاجلاً بالطهي الفوري أو التوزيع السريع لتجنب التلف بفعل حرارة الصيف اللاهبة.

تجسد مها عبد الرحمن، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال، واقع النزوح المرير حيث تقف لساعات أمام موقد النار داخل خيمتها لطهي حصة صغيرة من اللحم حصلت عليها من جمعية خيرية. وتؤكد مها أن قرارها بطبخ الكمية كاملة وتوزيعها على الجيران ينبع من استحالة حفظ الطعام في بيئة تفتقر للتبريد وتنتشر فيها الحشرات والقوارض، مما يجعل المشاركة الفورية الخيار الوحيد المتاح.

وفي سياق متصل، تصف نجلاء محمد حال أسرتها التي استقبلت حصة اللحم بمشاعر مختلطة بين الفرح والقلق من ضياع هذه الفرصة الغذائية النادرة. فقد اختارت نجلاء إقامة وليمة عائلية سريعة تجمع الأقارب والأطفال حول طبق واحد، معتبرة أن الأكل الجماعي يمثل حلاً عملياً لمشكلة الحفظ ووسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية التي مزقتها الحرب والنزوح المستمر.

وعلى صعيد المؤسسات الإغاثية، تحول العمل في المطابخ الخيرية إلى سباق محموم مع الزمن لضمان وصول الوجبات ساخنة وصالحة للاستهلاك. وتفيد مصادر من مطبخ مؤسسة 'جود' بأن الاعتماد الكلي بات على اللحوم المجمدة المتوفرة في الأسواق نظراً لندرة الأضاحي الطازجة، حيث يتم فرز وتقطيع اللحوم في ساعات الفجر الأولى لتبدأ عملية الطهي مع شروق الشمس.

وتشير المصادر إلى أن الفارق الزمني بين استلام اللحوم وتوزيع الوجبات المطبوخة لا يتجاوز 14 ساعة، وذلك لضمان سلامة الغذاء في ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة. كما يضطر القائمون على هذه المطابخ لاستخدام بدائل بدائية للوقود مثل 'بابور السيرج' الذي يعمل بالزيت النباتي، نظراً للارتفاع الجنوني في أسعار غاز الطهي الذي وصل سعر اللتر منه إلى 3 دولارات.

وتعكس أسعار المواشي في الأسواق المحلية حجم الانهيار الاقتصادي، حيث وصل سعر الكيلوغرام القائم من الخراف إلى 120 دولاراً، مما رفع تكلفة الأضحية الواحدة إلى أرقام فلكية تقارب 6500 دولار. هذا الارتفاع جعل من شراء الأضاحي أمراً مستحيلاً للأفراد، وحصر النشاط المحدود جداً في يد بعض الجمعيات والمبادرات الإغاثية التي تشتري ما تبقى من مواشي لدى المربين المحليين.

وفي جولة داخل الملاحم المحلية، يبدو المشهد قاتماً حيث يتردد الزبائن في شراء كميات بسيطة من اللحم، ويكتفي أغلبهم بطلب 'أوقية' واحدة فقط لإضفاء نكهة على الطعام. ويؤكد جزارون أن ضعف الإقبال أجبرهم على تجميد اللحوم في ثلاجات تجارية تعمل بتكلفة تشغيلية باهظة، حيث قفز سعر الكيلوواط من الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة ترهق كاهل أصحاب المهن.

ويحاول أصحاب الملاحم ابتكار طرق للبقاء، مثل اللجوء لشواء اللحوم لتقليل الاعتماد على الغاز، إلا أنهم اصطدموا بارتفاع أسعار الفحم أيضاً. وتتضاعف المعاناة مع ارتفاع تكاليف النقل وأجور العمال، مما يقلص هامش الربح إلى أدنى مستوياته ويجعل من استمرار العمل في هذه الظروف مغامرة اقتصادية غير مضمونة النتائج.

من جانبه، يصف أصحاب المزارع موسم الأضاحي الحالي بأنه 'مبتور' بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث انخفضت عمليات الذبح بنسبة تصل إلى 99% مقارنة بالأعوام السابقة. فالحظائر التي كانت تضج بمئات الرؤوس من العجول والخراف باتت خاوية، واقتصر النشاط على بيع كميات محدودة من اللحوم المجمدة التي يتم تخزينها تحت ظروف قاسية ومعقدة.

ويرجع هذا الانهيار في قطاع الأضاحي بشكل مباشر إلى تدمير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، حيث أفادت مصادر في شركة توزيع الكهرباء بأن نسبة الضرر في الشبكة تجاوزت 85%. وقد أدى فصل المغذيات الرئيسية وتوقف محطات التوليد إلى حرمان السكان من أكثر من ملياري كيلوواط ساعة، مما شل قدرة العائلات والمنشآت التجارية على حفظ الأغذية.

وتقدر الخسائر المادية لقطاع توزيع الكهرباء بأكثر من 128 مليون دولار، شملت تدمير آلاف الكيلومترات من الأسلاك وفقدان معظم أسطول المركبات والمعدات التشغيلية. هذا الدمار الممنهج جعل من الحصول على تيار كهربائي مستمر حلمًا بعيد المنال، ودفع الناس للبحث عن بدائل مكلفة وغير كافية مثل الطاقة الشمسية التي تواجه قيوداً في إدخال البطاريات.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد المواطن الغزي نفسه محاصراً بين مطرقة الجوع وسندان التكاليف الباهظة، حيث تظل اللحوم والمواد الغذائية تحت تهديد التلف الدائم. وتؤكد التقارير الميدانية أن تذبذب مصادر الطاقة يجعل من الحفاظ على جودة الغذاء تحدياً يومياً يرافق النازحين في خيامهم، ويحول فرحة العيد إلى عبء إضافي يتطلب تدبيراً استثنائياً.

إن تحول الأضحية من شعيرة دينية واجتماعية إلى 'سلعة مرتبطة بالتخزين' يعكس عمق المأساة الإنسانية في غزة، حيث تلاشت مظاهر الاحتفال التقليدية لصالح استراتيجيات البقاء. فالمواطن الذي كان يوزع الأضاحي بجود وكرم، بات اليوم يبحث عن وسيلة لطهي كيلوغرام واحد من اللحم قبل أن يفسد تحت أشعة الشمس التي لا ترحم.

ختاماً، يبقى واقع العيد في غزة شاهداً على قدرة الإنسان على التكيف مع أقسى الظروف، حيث تظل 'مائدة المقاومة' التي تجمع العائلات حول أبسط الوجبات هي الرد الوحيد على سياسات التجويع والحصار. ومع استمرار غياب الحلول الجذرية لأزمات الطاقة والوقود، يظل الغزيون يبتكرون طرقهم الخاصة لانتزاع لحظات من الدفء العائلي وسط ركام الحرب.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان: غارات دامية وأوامر إخلاء تطال 14% من مساحة البلاد

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة من الغارات العنيفة اليوم الخميس، استهدفت بلدات وقرى في قضاء صور وأطراف بنت جبيل. وتزامن هذا القصف مع اتساع نطاق أوامر الإخلاء القسرية التي يصدرها جيش الاحتلال، مما أدى إلى موجات نزوح كبرى من المناطق الجنوبية نحو عمق البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيدين جراء غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية عند طريق المساكن الشعبية في مدينة صور. كما ارتقى ستة شهداء آخرين في غارة جوية استهدفت أوتوستراد عدلون، في ظل استمرار القصف الذي طال بلدات زبقين والرمادية وعين بعال ومدينة النبطية بشكل مكثف.

وفي مدينة صيدا، تمكنت فرق الإسعاف بالتعاون مع الجمعيات الطبية من انتشال جثامين ثلاثة شهداء من تحت أنقاض مبنى سكني في منطقة القياعة. وكانت الغارة قد استهدفت شقة سكنية فجر اليوم، مما أسفر أيضاً عن إصابة خمسة مواطنين جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج العاجل.

وشهدت مدينة صور تصعيداً ميدانياً دخل مرحلة جديدة منذ مساء أمس، بعد صدور أوامر إخلاء واسعة شملت أحياء سكنية ومخيمات للاجئين. وشملت التهديدات مناطق الرشيدية وعين بعال وبرج الشمالي والمعشوق ومفرق معركة، وصولاً إلى مخيم البص الذي تعرض لغارات متتالية.

وأكدت مصادر محلية أن التهديد الإسرائيلي لمدينة صور لا يزال قائماً، حيث تلقى مسؤولون اتصالات تفيد باستمرار خطر الاستهداف الجوي. وبناءً على ذلك، طالبت السلطات المحلية السكان بضرورة عدم التجمع والالتزام بالتعليمات الطارئة حفاظاً على أرواحهم في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي والمسيّر.

وعاد جيش الاحتلال فجر اليوم لإصدار إنذارات إخلاء جديدة حدد فيها مبانٍ سكنية بعينها داخل مدينة صور قبل تدميرها. وأوضحت التقارير أن الغارات طالت أربعة مبانٍ، ورغم عنف الانفجارات، إلا أن الإصابات كانت طفيفة نظراً لإخلاء السكان للمباني المستهدفة مسبقاً.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية عند أحد مداخل مخيم البص في صور بعد ساعات قليلة من قصف المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال للضغط على الحاضنة الشعبية في الجنوب اللبناني.

وتشير التقديرات إلى أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية باتت تغطي نحو 14% من إجمالي مساحة لبنان، وهي مساحة تضم مئات القرى والبلدات. وقد تسبب هذا التوسع في حركة نزوح هائلة باتجاه مناطق شمال نهر الزهراني، وسط ظروف إنسانية صعبة يعيشها النازحون.

على الصعيد الميداني المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال. وأكد الحزب في بياناته استهداف تجمع للآليات قرب الصالة في بلدة القصير بصلية صاروخية مركزة حققت إصابات مباشرة في صفوف القوات المعتدية.

كما أعلن الحزب عن استهداف مبنى تتحصن فيه قيادة سرية المدرعات التابعة لجيش الاحتلال قرب الخزان في بلدة زوطر الشرقية. وجرى تنفيذ الهجوم باستخدام صاروخ ثقيل، مما أدى إلى تدمير أجزاء من المقر ووقوع إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال المتواجدين هناك.

وفي عملية نوعية أخرى، استهدف مقاتلو الحزب آلية من نوع 'نميرا' في بلدة القنطرة باستخدام محلقة 'أبابيل' الانقضاضية. وأوضح البيان أن المحلقة أصابت هدفها بدقة، مما أدى إلى إعطاب الآلية واحتراقها بالكامل في موقع الاشتباك.

واستمرت عمليات المقاومة لتشمل استهداف دبابة 'ميركافا' كانت تتمركز قرب منطقة البركة في بلدة زوطر الشرقية. واستخدم المقاتلون محلقة انقضاضية أخرى من طراز 'أبابيل'، مؤكدين تحقيق إصابة مباشرة في جسم الدبابة مما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع خسائر في صفوفه جراء الهجمات المنطلقة من لبنان. وأكد المتحدث باسم الجيش مقتل جندية وإصابة جنديين آخرين، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة، إثر هجوم استهدف إحدى المناطق الحدودية في الجليل الأعلى.

وتستمر الغارات الإسرائيلية العنيفة على قضائي النبطية ومرجعيون، حيث لا يغادر الطيران الحربي والمسيّر الأجواء اللبنانية. وتترافق هذه الغارات مع قصف مدفعي يطال أطراف البلدات الحدودية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني في البلاد.