فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 3:36 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة شهداء وجرحى بقصف للاحتلال على قطاع غزة

استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، السبت، في قصف الاحتلال طال مناطق في قطاع غزة، ضمن سلسلة انتهاكات طويلة لوقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر طبية، باستشهاد فلسطيني وإصابة آخر، في قصف طائرة مسيرة تابعة للاحتلال محيط دوار بني سهيلا، وسط مدينة خان يونس. فيما أكدت أن شهيدين سقطا جراء تعرضهما لإطلاق نار من آليات الاحتلال شرق حي الزيتون.

وأشارت المصادر إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح، في قصف الاحتلال مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، بينما تواص

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

وفاة رضيع بسبب البرد القارس في دير البلح وسط قطاع غزة

توفي رضيع لا يتجاوز عمره 7 أيام في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يوم السبت، جراء البرد القارس، وفق ما أفادت به مستشفيات القطاع، في مأساة جديدة تكشف حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الساعات الماضية في غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، لا سيما في المناطق المنخفضة؛ ما فاقم من معاناة آلاف العائلات التي تعيش أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل الظروف الجوية القاسية واستمرار تداعيات العدوان، بحسب مصادر طبية.

وكان المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، قد حذر في وقت سابق من ارتفاع خطر وفاة الأطفال وكبار السن والمرضى؛ نتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة داخل خيام النازحين التي غمرتها مياه الأمطار.

وأوضح البرش أن الرطوبة وتسرب المياه إلى داخل الخيام يهيئان بيئة مناسبة لانتشار أمراض الجهاز التنفسي بين النازحين، في وقت يعجز فيه المرضى عن الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، بسبب الأوضاع الإنسانية المتدهورة ونقص الإمكانيات في القطاع.

أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

قمة اردنية اوروبية لإحلال السلام بالشرق العربي

استضافت المملكة الأردنية الهاشمية امس قمة أردنية أوروبية ، يرأسها الملك عبدالله الثاني بن الحسين و بحضور سمو  ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله مع الطرف الأوروبي المتمثل برئيس المجلس الأوروبي " انطونيو كوستا " و رئيسة المفوضية الأوروبية " اورسولا فون دير لين" و كان العنوان الأساسي لهذه القمة تعزيز و تعميق الشراكة القديمة مع الأتحاد الأوروبي لشراكة جديدة إستراتيجية قوية تحول العلاقة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي من  مفهوم الشراكة التقليدية الى شراكة إستراتيجية شاملة ، حيث بدأت العلاقة الأردنية الأوروبية عام 1977 ممثلة بأتفاقية تعاون و تطورت بعدها اتفاقية الشراكة من بداية العام الماضي و تحديداً مع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الأتحاد الأوروبي ثم تطورت هذه العلاقة الى إتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة تنص على عقد قمم دورية متعددة مع الأتحاد الأوروبي ، حيث قمة امس تعد القمة الأولى لتتطور و تتعمق هذه العلاقة الى خطوات عملية و ملموسة على أرض الواقع .

أكد جلالته في إفتتاحيتهُ لهذه القمة على أهميتها و انها تعد فصلاً هام و جديد لتعمق الشراكة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي مبنية على القيم المشتركة و الأحترام المتبادل ، و العمل المشترك من اجل الاستقرار و الإزدهار الإقليمي و تعمق التعاون الأقتصادي ؛ كما أكد جلالته ان العلاقة سوف تتعمق خلال إنخراط الأتحاد الأوروبي و دعمه لعقد مؤتمر الأستثمار الأردني الأوروبي الذي سوف يعقد في نيسان 2026 المقبل حيث سوف تستضيف المملكة عدة مؤسسات اوروبية و كذلك عدة مسؤولين أوروبيين و مؤسسات مالية و أقتصادية و كذلك من القطاع الخاص ، و يهدف هذا المؤتمر لتفعيل محاور اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين و اهمها الشق الأقتصادي و الإستثماري في الأردن ممثلة بمشاريع عملية تنعكس و تطبق على أرض الواقع لتعمق هذه الشراكة و دعم الاقتصاد الأردني و أكد جلالته أن العلاقة بين الأردن و الأتحاد الأوروبي  مبنية على القيم المشتركة و الأحترام المتبادل و الألتزام بالعمل من اجل الوصول الى إزدهار و استقرار إقليمي .

و في القمة ثمن جلالته دعم الأتحاد الأوروبي لخطط الأردن للتحديث و التعاون في عدة مجالات ذات أولوية و أهمها الأمن و الدفاع و كذلك النمو المستدام و توفير فرص العمل و الأبتكار عبر زيادة المنحة الأقتصادية و توسيع التعاون مع الأتحاد الأوروبي في عدة مجالات مثل تطوير الموارد البشرية و في التعليم و تنمية للمهارات و تمكين الشباب ، و قدر جلالته جهود الاتحاد الاوروبي في تحديث الخدمات العامة و أكد جلالته أن هذه القمة هي فرصة لتأكيد التزامنا المشترك لتوطيد الشراكة الأردنية و الأوروبية و السعي الى ترجمة هذه الأتفاقية الإستراتيجية الى مخرجات ملموسة تخدم شعوب المنطقة و أشار جلالته أن هذه الشراكة تعد عاملاً ايجابياً رئيسياً لجهود إستعادة الاستقرار للمنطقة و ايضاً خفض التصعيد و تحقيق السلام و ختم جلالته قائلاً : " اعلم انه يوجد العديد من التحديات التي ستواجهنا هذا العام و لكنني على الم الثقة بأن هذه العلاقة و الصداقة الوثيقة ستمكن الأردن و الأتحاد الأوروبي في العمل جنباً الى جنب كشراكة لتخطي تحديات الأقليم" .

 شكرت رئيسة المفوضية الأوروبية من جهتها جلالة الملك عبدالله الثاني على حفاوة استقباله في العاصمة الأردنية عمان ، و صرحت ان الأردن هو شريك أساسي و مهم للأتحاد الأوروبي في الشرق الاوسط و اصفةً إياه أنه حجر الأساس للاستقرار و الأمن في المنطقة و أكدت أن الطرفين لهم مصلحة مشتركة في هذه الشراكة الأستراتيجية و خصصت ذكر الصداقة الوطيدة و المتميزة بين الاردن و الاتحاد الأوروبي ، و ان هذه العلاقة قائمة و مبنية على الاستقرار و الأمان و الأزدهار مؤكدة ان في خضم كل هذه التحديات الجيوسياسية انه يجب معرفة أن الأردن و الأتحاد الأوروبي يقفون جنباً الى جنب ، كما يتعاملون عادةً و اكدت ان هذه القمة تسلط الضوء على سرعة انتقال هذه العلاقة من الرؤية الى شراكة مطبقة و تنفذ على أرض الواقع و انه يوجد ثلاث اعمدة مهمة في هذه الشراكة أولاً العلاقات السياسية بين الأردن و الأتحاد الأوروبي ، ثانياً عمل الاردن ضمن الأتحاد الأوروبي لأجل البحر المتوسط و أنها أساسات هامة للتعزيز ، ثالثاً  الاستقرار الأقتصادي و وجود الكثير من العمل المشترك و هذه الأستثمارات تصل 1.4 مليار يورو ، و كذلك شكرت الأردن للدعم الذي يقدموه الى اللاجئين السوريين و المساعدات الأوروبية التي تصل لـ 240 مليون لثلاث سنوات و الذي يدعم جهود الاردن تجاه اللاجئين ، في المحصلة ختمت كلمتها انه يجب تكثيف التعاون بين الأردن و الأتحاد الأوروبي في مجال الدفاع و الأمن الإقليمين بمنطقة الشرق العربي و السعي الى صياغة حلول مشتركة لأزمات الإقليم و الأخص في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها منطقة الشرق العربي من أزمات متتالية و حروب و فترة عدم استقرار .

اهم الاهداف المشتركة الأستراتيجية بين الأردن و الأتحاد الاوروبي هي السعي الى ضرورة بسط الاستقرار في منطقة الشرق العربي و الإقليم ، و كذلك السعي للنجاح للوصول الى هدف دعم الأقتصاد الوطني للمملكة الأردنية الهاشمية و النجاح في تمكين المملكة بالقيام بدور هام كشريك أساسي في منطقة الشرق العربي ، قوي و قادر على إدارة أهم الملفات الأستراتيجية التي تهدد الاستقرار و الأمن للمنطقة .

 يلعب الأردن دور بالغ الأهمية في تهدئة النزاعات في الشرق العربي و مكافحة الأرهاب ، كما أكدت هذه القمة المشتركة على الحرص للعمل معاً لتعزيز الأمن في منطقة الشرق العربي و العمل على حل معظم الأزمات لتحقيق الأمن و السلام و الاستقرار في المنطقة ، و منها تطبيق خطة الرئيس ترامب بنقاطها العشرين لأنهاء الحرب في غزة ، كما شملت القمة الوضع في سوريا و دعمها في عملية إعادة البناء و الاعمار و ضمان أمن سوريا و وحدتها و استقرارها ، و كذلك الملف اللبناني و دعم لبنان في استقراره و سيادته و وحدة اراضيه ، هذه القمة المشتركة تسعى الى التهدئة و  بسط الأمن لمنطقة الشرق العربي و فرض حلول مشتركة لإحلال السلام و الأمن في المنطقة لكي تكون المنطقة مستقرة لجذب الاستثمارات و الإزدهار الأقتصادي .

اقتصاد

السّبت 10 يناير 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

النحاس يقترب من "الرقم الصعب".. مكاسب قوية تدفع "المعدن الأحمر" نحو حاجز الـ 6 دولارات

أنهت عقود النحاس الآجلة (تسليم مارس/ آذار 2026) تداولات الأسبوع على نغمة شديدة الإيجابية، مسجلة قفزة سعرية لافتة وضعت "المعدن الأحمر" على مسافة قريبة جدا من مستويات تاريخية جديدة، في ظل تنامي الطلب الصناعي العالمي.

ووفقا لبيانات الإغلاق الرسمية عند الساعة 01:39:13، استقر سعر الرطل من النحاس عند مستوى 5.9025 دولارا أمريكيا، محققا مكاسب يومية بلغت +0.1060 دولارا، وبنسبة صعود قوية بلغت +1.83%.

هذا الإغلاق القوي عند نهاية الأسبوع يعكس شهية واضحة لدى المستثمرين لحيازة عقود المعادن الصناعية، خاصة مع اقتراب السعر من حاجز الـ 6 دولارات، وهو رقم نفسي هام جدا قد يغير قواعد اللعبة في أسواق السلع.

وينظر الاقتصاديون إلى النحاس بوصفه "دكتور نحاس" لقدرته الفائقة على تشخيص حالة الاقتصاد العالمي. فارتفاع سعره بهذه النسبة (قرابة 2%) في جلسة واحدة يعد إشارة قوية على تفاؤل الأسواق بمعدلات النمو لعام 2026، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والتصنيع.

كما أن هذا الصعود يرتبط بشكل وثيق بمشاريع التحول الطاقي؛ إذ يعد النحاس العصب الرئيسي لصناعة المركبات الكهربائية ومحطات الطاقة المتجددة، والتي تشهد طفرة غير مسبوقة، مما يخلق فجوة بين العرض المتاح من المناجم والطلب المتزايد من المصانع.

ويرجع خبراء السلع هذا الزخم الشرائي إلى المخاوف المتعلقة بسلاسل التوريد، خاصة مع تقارير تشير إلى تراجع المخزونات في بورصات المعادن الرئيسية في لندن وشنغهاي. فوصول السعر إلى 5.90 دولارا يؤكد وجود ضغط حقيقي على المعروض، يتزامن مع انخفاض قيمة الدولار قليلا، ما جعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.

فنيا، يعد الإغلاق فوق مستوى 5.85 دولارا انتصارا للثيران (المشترين). ومع افتتاح الأسواق الأسبوع المقبل، ستتجه الأنظار صوب مستوى الـ 6.00 دولارات؛ ففي حال اختراقه والثبات فوقه، فقد نشهد رحلة صعود جديدة قد تصل بالنحاس إلى مستويات قياسية عند 6.20 أو 6.30 دولارا للرطل خلال الربع الأول من هذا العام.

ويبقى الحذر واجبا من أي بيانات صناعية مفاجئة من الصين (أكبر مستهلك للمعدن)، حيث إن أي تباطؤ هناك قد يكبح جماح هذا الصعود المتسارع.

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات وقصف مدفعي للاحتلال على غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار

شنت قوات الاحتلال، يوم السبت، غارات جوية وقصفا مدفعيا على مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت مناطق تقع ضمن نطاق سيطرتها وفق اتفاق وقف إطلاق النار.

ويأتي ذلك في إطار الخروقات المتواصلة من قبل الاحتلال للاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، الواقعة ضمن مناطق السيطرة وفق الاتفاق.

وأضافت المصادر أن طائرات حربية تابعة للاحتلال شنت غارة جوية على هدف شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق طائرة مروحية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من بلدة جباليا شمالي غزة.

وفي جنوب القطاع، استهدفت طائرات الاحتلال مدينة رفح بغارة جوية، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال نيرانها شمالي المدينة، التي تخضع بالكامل لسيطرته.

ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكب الاحتلال مئات الخروقات عبر القصف وإطلاق النار؛ ما أسفر، منذ 11 أكتوبر الماضي، عن استشهاد 439 فلسطينيا وإصابة 1223 آخرين.

إوكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة جماعية شنها الاحتلال في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفا آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة زيارة أوسلو: بين التحديات والاستراتيجيات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"

في الوقت الذي لا يكاد يمر فيه يوم دون أن نسمع أصواتًا فلسطينية، وعربية، وحتى دولية تنتقد اتفاقيات أوسلو، يظل هناك جانب آخر يجب أن نلقي عليه الضوء، جانب لا يُستَحضَر غالبًا في النقاشات اليومية حول فشل أو نجاح هذه الاتفاقات. فبينما يعتقد البعض أن أوسلو كانت كارثة للفلسطينيين، تأتي الحقيقة لتكشف أن هذه الاتفاقات كانت أكثر من مجرد خطوة نحو السلام، بل كانت في واقع الأمر خطوة استراتيجية لصالح الفلسطينيين، وهو ما يعكسه بشكل غير مباشر موقف اليمين الإسرائيلي الشديد ضدها. وإذا نظرنا بتمعن في سبب هذا الهجوم الإسرائيلي، سنكتشف أن إسرائيل كانت تدرك جيدًا أن أوسلو كانت تهديدًا لوجودها أكثر من أي وقت مضى.

منذ توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993، كانت ردود الفعل الإسرائيلية، خاصة من التيار اليميني، غاضبة وحادة. كان هناك تصريح متكرر من قادة اليمين يقولون إن أوسلو هي "خيانة" أو "خطأ استراتيجي". على الرغم من أن بعض المنتقدين في العالم العربي والفلسطينيين اعتبروا أن الفلسطينيين لم يحصلوا على ما يستحقون في تلك الاتفاقيات، فإن العداء الإسرائيلي لأوسلو يجب أن يلفت انتباهنا إلى شيء أعمق. مناهضة اليمين الإسرائيلي لأوسلو لم تكن بسبب ضعف الاتفاق أو فقدان إسرائيل لمصالحها، بل كانت بسبب قناعة قوية بأن هذا الاتفاق قد يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل إسرائيل، ويعني تآكلًا تدريجيًا للهيمنة الإسرائيلية على الأرض. كان اليمين الإسرائيلي يخشى من أن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل والتحرك نحو حل الدولتين قد يمهد الطريق لتقليص المستوطنات وعودة الحقوق الفلسطينية، وهذا ما كان يشكل كابوسًا سياسيًا حقيقيًا بالنسبة لهم.

لكن أوسلو لم تكن فقط رسالة من الفلسطينيين إلى إسرائيل، بل كانت أيضًا رسالة قوية إلى العالم بأسره. رسالة تفهم الفلسطينيين لأبعاد توازنات القوى العالمية والإقليمية في ذلك الوقت، ورسالة مفادها أنهم على دراية بمفاهيم القوة والضعف في الساحة الدولية، وأنهم يسعون إلى السلام والجيرة بسلام. في ظل واقع كان يفرض فيه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين الواقع القاسي، كانت أوسلو بمثابة خطوة نحو التوصل إلى تسوية عادلة تعترف بحقوق الفلسطينيين، لكن في الوقت ذاته، كانت دعوة للعالم لكي يلتفت إلى القضية الفلسطينية كقضية شرعية تحتاج إلى حل سياسي يعترف بمطالب الشعب الفلسطيني وتطلعاته.

على الرغم من أن أوسلو كانت خطوة استراتيجية مهمة، إلا أن الفلسطينيين والإسرائيليين لم يديروا هذه الاتفاقات كما كان يجب. فبعض عناصر أوسلو، سواء في صياغتها أو تنفيذها، تم تفويتها أو تم عرقلتها من قبل أطراف داخلية على كلا الجانبين، مما أدى إلى سلسلة من الإخفاقات التي أثرت بشكل كبير على نتائج هذه الاتفاقات. فبينما كانت أوسلو تفتح أبواب الحوار والتفاهم، غابت آليات التنفيذ الفعالة، ولم تُحسن الأطراف المعنية إدارة مخرجات الاتفاق بشكل يضمن سيره في الاتجاه الذي كان مأمولًا. كانت هناك مشكلة واضحة في عدم تنفيذ التزامات الطرفين، خاصة فيما يتعلق بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وكذلك عدم معالجة قضايا رئيسية مثل القدس واللاجئين. على الجانب الفلسطيني، كانت الانقسامات الداخلية بين الفصائل تمثل عائقًا كبيرًا، في حين أن الجانب الإسرائيلي كان يعاني من غياب الإرادة السياسية لدى بعض قياداته لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشكل كامل.

ومع مرور الوقت، تحولت أوسلو إلى اتفاق غير مكتمل، وكانت النتيجة أن الصراع استمر في أوجه، بل ازدادت تعقيداته. الأسس التي تم بناء عليها الاتفاق، لم تُحترم بشكل كامل من كلا الطرفين، ما أدى إلى تراكم الإحباطات على الجانبين. الفلسطينيون شعروا أن ما حصلوا عليه من أوسلو لم يكن كافيًا، في حين أن الإسرائيليين شعروا أن التنازلات التي قدموها لم تُترجم إلى نتائج سياسية إيجابية. كان من المفترض أن تفتح أوسلو الطريق نحو حل الدولتين، لكن مع مرور الوقت ظهرت العديد من العراقيل التي جعلت هذا الهدف يبدو بعيد المنال.

لكن الأهم من ذلك كله هو أن القوى المتطرفة على الجانبين، سواء في إسرائيل أو فلسطين، هي التي أفرغت أوسلو من محتواه السياسي وهددت بتدمير أي فرصة لتحقيق السلام. على جانب الفلسطينيين، كانت هناك حركات مقاومة متشددة ترفض الاعتراف بإسرائيل بأي شكل من الأشكال، بل وتعتبر أي اتفاق مع إسرائيل بمثابة خيانة للقضية الفلسطينية. بالمقابل، على الجانب الإسرائيلي، كان هناك تيار قوي من اليمين المتشدد يعتقد أن أي تنازل للفلسطينيين هو تهديد وجودي لإسرائيل. هؤلاء المتطرفون كانوا يخوضون معركة إيديولوجية في معركة "إما نحن أو هم"، وهي الرؤية التي جعلت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتحول من مجرد نزاع سياسي إلى حالة من العدمية المتبادلة. ومع مرور الوقت، استخدم المتطرفون في كلا الجانبين أقصى ما لديهم من أدوات لتقويض أوسلو، محاولين تدمير أية فرصة للسلام. هؤلاء استخدموا العنف السياسي والعسكري، في مسعى لتقويض العملية السلمية وفرض الواقع بالقوة.

هذا التوجه التصعيدي بلغ ذروته في العديد من الحروب والعمليات العسكرية، وكان أبرزها في حرب غزة التي توجت بها هذه الجهود. التصعيد العسكري، سواء من جانب الجماعات الفلسطينية أو من قبل الجيش الإسرائيلي، كان يعكس إصرارًا على الحفاظ على حالة الجمود أو الاستمرار في التصعيد، بدلاً من البحث عن تسوية دائمة. وبذلك، كانت القوى المتطرفة على كلا الجانبين قد نجحت في تحويل أوسلو من فرصة للسلام إلى سلسلة من الإخفاقات التي لم تقتصر فقط على عرقلة السلام، بل أدت إلى مزيد من الدمار والمعاناة.

ومع مرور الوقت، بدأ الفلسطينيون، على الرغم من جميع التحديات، في بناء قوة ديموغرافية وسياسية داخل الأراضي المحتلة، الأمر الذي أصبح اليوم أحد العوامل الرئيسية في توازن القوة بين الجانبين. بعد توقيع أوسلو، أصبح الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر قدرة على التأثير في المعادلات السياسية في المنطقة. ورغم أن هذه القوة لم تحقق حلم الدولة الفلسطينية بشكل كامل، إلا أن هذه هي بداية الطريق نحو تأكيد الذات الفلسطينية في الساحة الدولية. لكن في الوقت نفسه، تزداد القوى المتشددة على الجانبين من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في تأثيرها على السياسة اليومية. هؤلاء الذين يرفضون أي نوع من التسوية يظلون يقاتلون من أجل استمرار حالة الصراع، بينما تسعى الغالبية الكبرى من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حلول وسط يمكن أن تضع حداً لهذا الصراع المستمر. وفي ضوء ذلك، من المهم أن نفهم أن أوسلو، رغم ما حملته من تنازلات، كانت خطوة نحو خلق الظروف التي قد تؤدي إلى تحولات جوهرية في صراع استمر لعقود، خاصة وأنها كانت تعني فرض الفلسطينيين على طاولة المفاوضات كطرف سياسي، وهو ما كان أحد أهداف الثورة الفلسطينية الأكبر.

وفي النهاية، تظل أوسلو نقطة تحول استراتيجية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث فشلت بعض القوى في الاعتراف بمنافعها التاريخية في تأمين مكان للفلسطينيين على الساحة الدولية. وعندما نفهم دوافع المتطرفين في محاربة أوسلو، يمكننا أن نرى بوضوح أن هذه الاتفاقات لم تكن مجرد مسعى ضعيف، بل كانت خطوة ناضجة في سبيل تحقيق التوازن السياسي والوجود الفلسطيني في مواجهة قوى الهيمنة الإسرائيلية.

 

أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

صديقي ... دَرّس مادورو

هاتفني صديقي على غير عادته، الذي لا يرغب في الحديث الهاتفي أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، غاضباً على اختطاف الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" على يد قوات عسكرية أمريكية في عملية خاطفة "لم تستغرق ساعة واحدة، قلت له على رسلك يا صديقي؛ فالولايات المتحدة لديها قوة عسكرية واستخبارية عظيمة تستطيع ان تصل إلى كل شخص حينما وأينما تريد، وقواتها رابضة في مياه المحيط بالقرب البلاد وأعين استخباراتها وأيديها في قلب العاصمة "كاراكاس" منذ سنوات. ارتفع صوت صديقي الحانق، كأن جوابي أغاضه، قائلاً إنّ هذه العملية لا تعتمد على قوة الولاية المتحدة وأسلحتها فهي الخيانة يا صديقي.قلت في صوت هادئ، أو كنت حريصاً أنْ أَكونَ هادئً، من غير المعقول أنْ تكون الخيانة؛ فالنظام خلفه، والجماهير كانت تحيط به قبل أيام، وله سنوات طويلة في رأس الحكم، وهو من شَكّلَ نظام الحكم قَرَبَ من يشاء من أهل الثقة وأبعد من لا يثق بهم من المهنيين، ولديه قوة أمنية في كل حي إنْ لم تَكنْ في كل بيت في أنحاء فنزويلا.قال صديقي أصلاً الخيانة لا تأتي إلا من "أهل الثقة" فهم غير مهنيين ومصالحهم فوق مصالح البلاد، ونجاة أشخاصهم أعلى من نجاة الزعيم أو البلاد والعباد، فيا صديقي لم نرَ تحركاً جدياً من الحكومة الفنزويلية كرد فعل جدّي على عملية الخطف، ولم تتحرك القوات المسلحة للدفاع عن الرئيس، وهي أصلاً في حالة تأهب للتهديدات المستمرة على مدار الأشهر الأخيرة، فمن غير المعقول أنْ تقوم طائرات عمودية بالدخول إلى العاصمة دون ردة فعل تعيق عملها، كأن أمراً مدبراً قد حيق به من جميع أركان حكومته. قلت له ما زالت الأمور غير واضحة ويكتنفها الغموض ولا يمكن إطلاق الأحكام، وفي ظني أنّ الأيام ستكشف الخفايا إنْ كانت مؤامرة، أو تفاهم ما بين الرئيس الفنزويلي مع الإدارة الأمريكية للخروج من الأزمة المتصاعدة لتجنب حربٍ تعصف بما تبقى من مقدرات البلد، أو التضحية به من أجل بقاء نظام الحكم وسلامة البلد، أو ضعف القدرات العسكرية، هي وراء هذا الأمر.استطرد صديقي قائلاً -في هذه الأثناء هدأ نَفَسُ صديقي، وبات صوته أقل حدّة، واسترجع نبرة الحكمة لبناء استنتاج عقلاني على ما يبدو- درس مادورو، بغض النظر عن عملية الاختطاف ونوايا الإدارة الأمريكية الاستعمارية والهيمنة على الشطر الغربي من الكرة الأرضية وسرقة مقدرات الشعوب في أمريكا اللاتينية، للزعماء في أمريكا اللاتينية والعالم العربي يشير إلى أنّ الحاكم يحتاج إلى التأييد الشعبي لبرنامجه ونهجه، وثقة الجمهور بأشخاص الحكم وعناوينه، ورضا المواطنين عن أداء مؤسسات الحكم، وأنّ هذا المثلث "التأييد والثقة والرضا" غير ممكن تحقيقه في ظل الهيمنة على الحكم لأشخاص محددين ومحدودين لسنوات طويلة، وانتشار الفساد في الطبقة السياسية الحاكمة، وانتشار الفقر والبطالة، وانسداد الأفق أمام الشباب في الانخراط بالعمل العام، ومنع المشاركة في صنع السياسيات واضعاف الملكية العامة، وعدم تلبية البرامج لاحتياجات الناس؛ حتى وإنْ جاء الرئيس من قاع المجتمع فسنوات الحكم وأبهته ومزاياه تنسيه حاجات أمثاله ومن جاء من بعده ضرورات الحياة.استوقفت صديقي قائلاً: إنّ الشعب الفلسطيني فَقَدَ زعيماً مناصراً لقضيته، قاطعني والغضب بادياً في صوته؛ الشعب الفلسطيني بحاجة إلى قادة يؤمنون بحقوق الإنسان في بلادهم، ويأمنون حياة كريمة لشعوبهم، ويستثمرون ثروات بلادهم لتحصين مجتمعاتهم، ولتقوية دولهم، وازدهار بلدانهم للمساهمة في الحضارة العالمية، ولا يحتاج إلى قادة يهدرون أموال شعوبهم وثرواتهم في الصراخ الخارجي دون اهتمام بقضايا البلد الداخلية. وختم كلامه لو كان الشعب الفنزويلي قابلاً به لخرج عن بكرة أبيه للدفاع عن الرئيس لكن الحال عكس ذلك على ما يبدو فلم نرَ أي تحرك في اللحظات اللازمة وساعة الحاجة؛ فعلى حد القول الشعبي "المتلحف بغير الشعب عريان"، وهو حال من لم يجعل الشعب لحلافاً له، ودفئ جماعته وجيوبهم على حساب الشعب، وأحكم قبضة الأمن على رقاب الناس، ولم يدرك أنّ الكرامة الوطنية لدى الشعوب لا تعني التمسك بالزعيم وجماعته بل في الحفاظ على الوطن وسلامة البلاد.


أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

عصر تحكمه البيانات

خبير تقنيات الذكاء الاصطناعي  

على امتداد العقود الثلاثة الماضية، أو على الأقل العقود والتقنيات التي عايشتها، ومنذ انطلاق ثورة الإنترنت الأولى في تسعينيات القرن الماضي، مرورا بعصر الويب التفاعلي، ثم الحوسبة السحابية، والهواتف الذكية، وإنترنت الأشياء، وصولا إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة، ظل عنصر واحد ثابتا في قلب كل هذه التحولات: البيانات.

 

تغيّرت الأدوات وتبدّلت المنصات، لكن جودة أي نظام رقمي كانت – ولا تزال – رهينة بجودة البيانات التي يتغذى عليها، ففي بدايات الويب كانت البيانات تُستخدم لعرض المحتوى فقط، ومع صعود الشبكات الاجتماعية أصبحت انعكاسا مباشرا للسلوك الإنساني، ثم تحولت مع الهواتف الذكية إلى سجل تفصيلي لحياتنا اليومية، ليأتي إنترنت الأشياء فيحوّل كل حركة وكل درجة حرارة وكل نبضة إلى معلومة قابلة للقياس والتخزين.

 

في تلك المراحل، كان التركيز منصبا على بناء الأنظمة: قواعد بيانات، أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، ومنصات إدارة المحتوى، وكانت البيانات تُعامل كمخرجات جانبية لهذه الأنظمة، تُخزَّن وتُستدعى عند الحاجة، ولكن مع تطور الخوارزميات، وخصوصا تقنيات التعلم العميق، انقلبت المعادلة رأسا على عقب، أدرك العالم أن القيمة الحقيقية لا تكمن في النظام ذاته، بل في البيانات التي ينتجها ويتعلم منها  النظام.

 

هنا بدأ الانتقال من مفهوم “إدارة البيانات” إلى مفهوم أوسع وأعمق هو صناعة البيانات – Data Industry؛ أي التعامل مع البيانات بوصفها اصلا إستراتيجيا يجب إنتاجه وتطويره لا مجرد حفظه. لم يعد السؤال: أين نخزّن البيانات؟ بل أصبح: كيف نجمعها؟ كيف ننظفها؟ كيف نُصنّفها ونوسمها؟ وكيف نحولها إلى معرفة قابلة للاستخدام في صنع القرار وتدريب النماذج الذكية؟

 

ومع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة، وصلت البيانات إلى ذروة أهميتها التاريخية. فالنموذج اليوم لا “يتعلم” من الكود بقدر ما يتعلم من البيانات: من تنوعها، ودقتها، وتمثيلها الحقيقي للواقع. نموذج مدرَّب على بيانات ضعيفة سيُنتج ذكاء اصطناعيا ضعيفا، مهما بلغت قوة بنيته البرمجية.

 

لهذا السبب أصبحت البيانات في عصرنا الحديث أهم من النفط. النفط يُستخرج ويُستهلك، أما البيانات فتزداد قيمتها كلما استُخدمت وحُللت وأُعيد توظيفها بذكاء. وهي اليوم تحدد قدرة المؤسسات على التنبؤ بالسوق، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وفعالية السياسات العامة، وحتى مصير الشركات الناشئة في بيئات تنافسية شرسة.

 

إننا نعيش اليوم مرحلة جديدة لم تعد فيها البيانات مجرد سجل تاريخي أو مادة للتحليل، بل أصبحت المادة الخام التي تُصنع منها تطبيقات المستقبل. من توصيات المحتوى، إلى الأنظمة الطبية الذكية، إلى المساعدات الرقمية القادرة على الحوار والفهم، جميعها تقوم على سلاسل طويلة من العمليات غير المرئية: جمع البيانات، تهيئتها، تدقيقها، وتكييفها لغويًا وثقافيًا.

 

وعليه:

*كل ثورة تقنية شهدناها منذ ولادة الإنترنت كانت في جوهرها ثورة بيانات مقنّعة.* وما نعيشه اليوم ليس سوى تتويجا طبيعيا لمسار طويل انتقلت فيه البيانات من الهامش إلى مركز القرار، ومن دور ثانوي في الأنظمة إلى حجر الزاوية في بناء الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل الرقمي.

أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

هل الذكاء الاصطناعي له حمض نووي!؟ بين خوف العائلة وضرورة الفهم الإنساني للمستقبل

يبدو هذا السؤال للوهلة الأولى صادمًا، بل أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الواقع، لكنه في الحقيقة يعكس قلقًا إنسانيًا مشروعًا في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا بوتيرة تتجاوز قدرة الناس على الاستيعاب. عندما نسمع أن الذكاء الاصطناعي بات يُخزِّن البيانات داخل حمض نووي صناعي، تتداخل المفاهيم في أذهان العائلات، ويقف الأب والأم أمام سؤال أكبر من التقنية نفسها: إلى أين نمضي بأبنائنا؟ وهل ما نراه اليوم هو بداية انتقال التكنولوجيا من الآلة إلى “شيء يشبه الحياة”؟

في الواقع، الذكاء الاصطناعي لا يملك حمضًا نوويًا، ولن يملكه بالمعنى البيولوجي للحياة. ما يجري الحديث عنه هو استخدام الحمض النووي الصناعي كوسيط تخزين فائق الكفاءة للبيانات الرقمية، تمامًا كما نستخدم الأقراص الصلبة أو الخوادم السحابية، لكن بحجم أصغر وعمر أطول بمئات المرات. هذا الحمض النووي لا ينبض، لا يفكر، لا يتكاثر، ولا يحمل أي شيفرة بشرية أو وراثية، بل هو جزيئات كيميائية مُصمَّمة لتخزين الأرقام لا الأرواح. الخلط بين هذه المفاهيم هو ما يصنع الخوف، لا التكنولوجيا نفسها.

القلق الحقيقي يظهر عندما يدخل هذا النقاش إلى قلب البيت. العائلة اليوم ليست بعيدة عن الذكاء الاصطناعي؛ هو في هواتف الأبناء، في خوارزميات التعليم، في توصيات الفيديو، وحتى في الصور التي تُحفظ لسنوات طويلة. حين تسمع الأم أن “البيانات تُخزَّن داخل حمض نووي”، يتسلل سؤال غريزي: هل نحن نعبث بشيء يشبه الخلق؟ وهل يمكن أن تتحول هذه التقنيات يومًا ما إلى تهديد لأمان أبنائنا أو لهويتهم الإنسانية؟ هذا القلق مفهوم، لكنه يحتاج إلى تهدئة معرفية لا إلى تهويل إعلامي.

التقنيات الجديدة، ومنها التخزين بالحمض النووي الصناعي، وُجدت أساسًا لحماية الذاكرة البشرية لا لمحوها. نحن نعيش عصرًا تُنتج فيه العائلة الواحدة آلاف الصور والملفات خلال سنوات قليلة، بينما وسائل التخزين التقليدية تتلف أو تُفقد أو تُخترق. من هذا المنظور، يصبح الحمض النووي الصناعي محاولة علمية لحفظ الذاكرة العائلية والإنسانية لمدد زمنية قد تمتد لقرون، لا مشروعًا لإعادة تشكيل الإنسان أو استبداله. الخطر لا يكمن في الجزيئات، بل في غياب القوانين والوعي الذي يضبط استخدامها.

الأبناء لا يواجهون خطر الذكاء الاصطناعي بقدر ما يواجهون خطر الجهل به. الطفل الذي يكبر وهو يسمع عن التكنولوجيا كوحش مخيف، سيكون أكثر هشاشة أمامها، بينما الطفل الذي يتعلم أن يسأل ويفهم ويناقش سيكون أكثر أمانًا. دور العائلة اليوم لم يعد يقتصر على التربية الأخلاقية فقط، بل امتد ليشمل التربية الرقمية والعلمية، كي لا يتحول المستقبل إلى مصدر خوف دائم بدل أن يكون مساحة للفرص.

في النهاية، الذكاء الاصطناعي لا يملك حمضًا نوويًا، ولا يسعى ليصبح إنسانًا، ولا يهدد العائلة بذاته. الذي قد يهددنا فعلًا هو ترك الأسئلة الكبرى دون إجابات، وترك الخيال يسبق الفهم. ما نحتاجه اليوم ليس رفض العلم ولا الارتماء الكامل في أحضانه، بل علاقة واعية معه، تبدأ من البيت، وتحمي الأبناء بالمعرفة قبل أي شيء آخر.

 

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تصعّد عدوانها على غزة: القتل كأداة لإرباك المسار الأميركي نحو المرحلة الثانية

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

صعّدت إسرائيل، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من وتيرة هجماتها العسكرية العدوانية على قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 15 فلسطينياً، بينهم عدد من الأطفال، وفق ما أفادت به مصادر طبية وطواقم الدفاع المدني في القطاع. ويأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية سياسياً، إذ يتزامن مع تحضيرات أميركية للإعلان عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الترتيبات المتعلقة بغزة، والتي يُتوقع أن يعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الممتد بين 19 و23 كانون الثاني الجاري.

غير أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن سياقه السياسي الأوسع، ولا عن نمط إسرائيلي متكرر يوظّف القوة العسكرية بوصفها أداة لإدارة اللحظات السياسية الحرجة. فالهجمات الأخيرة، التي استهدفت مناطق سكنية مكتظة في وسط وجنوب القطاع، إلى جانب مواقع تؤوي نازحين، لم تُسفر فقط عن سقوط ضحايا مدنيين، بل عمّقت أيضاً الإحساس بأن إسرائيل تسعى عمداً إلى إعادة فرض منطق الميدان، كلما لاح في الأفق مسار سياسي لا يتماهى بالكامل مع حساباتها الأمنية.

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن غالبية الضحايا من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في وقت واجهت فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع القصف، بفعل الدمار الواسع ونقص الإمكانيات. هذه الوقائع الميدانية تتناقض بوضوح مع الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تكرر الحديث عن "ضرب أهداف دقيقة"، في حين تشير أنماط الاستهداف إلى استخدام مفرط وغير متناسب للقوة، في منطقة تُعد من الأكثر كثافة سكانية في العالم.

وكما في جولات سابقة، سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تبرير عملياته بذريعة "منع تهديدات أمنية وشيكة"، مكرراً اتهاماته للفصائل الفلسطينية باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. غير أن هذه الذرائع باتت محل تشكيك واسع من قبل منظمات حقوقية دولية، تؤكد أن إسرائيل تتعامل مع غزة باعتبارها فضاءً عسكرياً مفتوحاً، لا مجال فيه لاعتبارات القانون الدولي الإنساني أو لمبدأ حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال.

ألأكثر دلالة في هذا السياق هو توقيت التصعيد نفسه. فالإدارة الأميركية، بحسب تسريبات دبلوماسية، كانت تعتزم استثمار منصة منتدى دافوس للإعلان عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من خطتها لغزة، وهي مرحلة يُفترض أن تشمل ترتيبات أمنية وإدارية جديدة، وربما مؤشرات أولية على إعادة الإعمار وإطار حكم انتقالي للقطاع، من دون اشتراط نزع سلاح حركة حماس كمدخل مسبق. وهو ما يُنظر إليه في إسرائيل باعتباره مساراً محفوفاً بالمخاطر، لأنه يحدّ من قدرتها على التحكم المنفرد بمستقبل القطاع.

من هنا، يرى محللون أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يهدف إلى إرباك هذا الإعلان أو تفريغه من مضمونه، عبر إعادة إنتاج مشهد الفوضى الأمنية، وإرسال رسالة مفادها أن الظروف الميدانية لا تسمح بأي انتقال سياسي منظم. كما لا يُستبعد أن يكون الهدف أيضاً ممارسة ضغط غير مباشر على الإدارة الأميركية، لدفعها إلى تبني مقاربة أكثر تشدداً، تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية القائمة على أولوية القوة العسكرية على أي مسار سياسي.

في المقابل، تبدو الضغوط الدولية والأميركية على إسرائيل محدودة التأثير. فعلى الرغم من تصاعد الدعوات إلى حماية المدنيين ووقف استهداف الأطفال، لم تتجاوز هذه المواقف حتى الآن حدود البيانات والتصريحات. ويعزز هذا الواقع حقيقة أن جيش الاحتلال خرق وقف إطلاق النار في غزة أكثر من 500 مرة منذ بدء سريانه في 10 تشرين الأول 2025، من دون أن يترتب على ذلك أي مساءلة سياسية أو قانونية ذات معنى.

إنسانياً، يفاقم التصعيد الأخير مأساة سكان قطاع غزة، الذين يعيشون منذ سنوات تحت حصار خانق وظروف معيشية قاسية. فالبنية التحتية شبه منهارة، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، فيما يعاني مئات الآلاف من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والمأوى الآمن. وتحذر وكالات الإغاثة من أن أي تصعيد جديد، مهما بدا “محدوداً”، ستكون له آثار مدمرة على المدنيين، الذين يدفعون دائماً الثمن الأعلى.

وفي المحصلة، يعكس السلوك الإسرائيلي إصراراً على إعادة إنتاج معادلة قديمة ثبت فشلها، تقوم على الاعتقاد بأن القوة العسكرية قادرة على فرض وقائع سياسية دائمة. غير أن التجربة المتكررة في غزة تظهر أن هذا النهج لا يؤدي إلا إلى دورات متعاقبة من العنف، من دون تحقيق أمن مستدام أو استقرار حقيقي، لا للفلسطينيين ولا حتى لإسرائيل نفسها. فإجهاض أي مسار سياسي في مهده، بذريعة "الضرورات الأمنية"، لا يعني سوى تعميق جذور الصراع وإطالة أمده.

وتجد الإدارة الأميركية نفسها مرة أخرى أمام اختبار صعب بين خطابها المعلن عن التهدئة والاستقرار، وممارسات حليفها الإسرائيلي على الأرض. فالعجز عن كبح التصعيد يهدد بتقويض مصداقية أي مبادرة أميركية مقبلة، سواء أُعلن عنها في دافوس أو في غيره، ويُنذر بأن "المرحلة الثانية" الموعودة قد تتحول إلى مجرد غطاء سياسي لإدارة الأزمة، لا إلى خطوة جدية نحو حلّها.

أقلام وأراء

السّبت 10 يناير 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت الحصار والاغتيالات: سياسة إسرائيل لإدارة الصراع

ما يجري في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة لا يمكن قراءته بوصفه أحداثاً أمنية متفرقة، بل كجزء من مسار مدروس في الاستراتيجية الإسرائيلية، يهدف إلى إدامة الحرب وإعادة إنتاج واقع الخوف والسيطرة: اغتيالات موضعية، ضربات بطائرات مسيّرة، وحرب منخفضة الوتيرة لا تتوقف، تترافق مع استمرار تدمير ما تبقى من البنية التحتية والمنازل، خصوصاً في المناطق الشرقية من القطاع، عبر القصف والنسف بالمتفجرات، واستهداف الفلسطينيين تحت غطاء فضفاض يُسمّى “أهدافاً عسكرية”.


منذ صباح الخميس، سقط 13 شهيداً بينهم خمسة أطفال بقصف الاحتلال، في سلسلة خروقات جديدة لوقف إطلاق النار. وخلال الأيام الثلاثة الماضية، قصفت طائرة حربية شاباً غرب القرارة، أعقبتها محاولة اغتيال في حي التفاح بمدينة غزة، ثم استهداف خيمة نازحين في مواصي خان يونس، حيث ارتقى أطفال بين الشهداء.

تدّعي إسرائيل أن هذه العمليات تستهدف “مطلوبين” يخططون لهجمات وشيكة، لكن الوقائع تشير إلى أن هذه الاغتيالات ليست سوى رسائل سياسية بالنار، خلاصتها الواضحة: لا منطقة آمنة في غزة، ولا حماية حتى للنازحين.


في هذا السياق، جاء اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف، الذي يُتوقَّع تعيينه مديراً تنفيذياً لما يُسمّى “مجلس السلام” في قطاع غزة. وخلال الاجتماع، شدد نتنياهو على أن على حركة حماس تفكيك سلاحها، وأن يكون القطاع “منطقة منزوعة السلاح” وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب صحيفة هآرتس، تستعد إسرائيل لإعلان مرتقب من ترامب، يوم الاثنين القادم، بشأن تشكيل “مجلس السلام الدولي” الذي سيتولى إدارة قطاع غزة.


غير أن هذا الحراك السياسي لا ينفصل عن التصعيد الميداني، بل يتكامل معه. فقد مرّت أيام طويلة على الإعلان عن وقف إطلاق النار، لكن الواقع لم يتغير. دولة الاحتلال واصلت خرق الاتفاق عبر الحصار وإغلاق المعابر، وفي مقدمتها معبر رفح. غزة ما زالت تُحاصَر وتُعاقَب بأدوات متعددة: شحّ في المساعدات، نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الحيوية، وضغوط متزايدة على المنظمات الدولية العاملة في القطاع.

وإلى جانب ذلك، استُشهد نحو 450 فلسطينياً جراء القصف الإسرائيلي المتواصل للمناطق الشرقية، التي تشكّل ما يقارب 60% من مساحة القطاع، وتخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.


السؤال الجوهري هنا لا يقتصر على ما إذا كان هذا التصعيد موجهاً ضد حركة حماس قبيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق:

هل تسعى إسرائيل إلى تثبيت حقيقة سياسية وأمنية مفادها أنها الجهة الوحيدة التي تقرر في غزة، بلا مجلس سلام، ولا رعاية دولية أو عربية، ولا شراكة في القرار؟


الراجح أن ما يجري هو تأكيد دموي لسيادة الاحتلال على المشهد. فغالبية الاستهدافات هي اغتيالات مركزة لقيادات في كتائب القسام، ورسائل مسبقة لأي مسار تفاوضي محتمل، أو لأي حديث عن استقدام “قوة استقرار” أو آلية دولية. التصعيد هنا ليس بديلاً عن السياسة، بل أداة لفرضها بالقوة، بل هو تصعيد استباقي تحسّباً لأي ترتيبات جديدة.


تدرك إسرائيل أن نزع سلاح المقاومة بالقوة ليس سوى ذريعة سياسية، وأن ما تبقى من هذا السلاح بات محدوداً قياساً بحجم الدمار الهائل الذي لحق بغزة. كما تدرك أن الذهاب إلى مواجهة شاملة لتحقيق هذا الهدف غير مقبول دولياً، حتى مع منح إدارة ترامب نتنياهو ضوءاً أخضر للعمليات العسكرية والاغتيالات. لذلك تلجأ إلى تكتيك “الضغط تحت النار”: اغتيالات محسوبة، قتل انتقائي، واستنزاف نفسي واجتماعي، بهدف انتزاع تنازلات في المرحلة الثانية، لا سيما ما يتصل بترتيبات الحكم والأمن في القطاع.


غير أن هذا الضغط يخفي هدفاً أعمق: إعادة تعريف الواقع الأمني في غزة. ليس نزع السلاح فوراً، بل تحويله إلى عبء دائم على المجتمع، وربط أي إعادة إعمار أو تثبيت لوقف إطلاق النار بشروط أمنية إسرائيلية مفتوحة. المدينة، المخيم، النازح، والمقاتل جميعهم أصبحوا أدوات في إدارة الصراع، تُوظَّف فيها القوة والاغتيال كورقة ضغط سياسية، ضمن محاولة لتعميم نموذج أمني قائم على السيطرة والإخضاع، لا على أي أفق سياسي حقيقي.


في المقابل، يطرح إصرار حركة حماس على ربط نزع السلاح بتوافق وطني إشكالية سياسية حقيقية، في ظل غموض متعمّد يلفّ المسارات الإسرائيلية–الأميركية، والتي تتقاطع في رفض أي كيان أو دولة فلسطينية ذات سيادة. هذا الغموض يخدم في جوهره الفكرة الإسرائيلية التي سادت قبل 7 أكتوبر: إبقاء حماس ضعيفة ومردوعة، لكنها اليوم تُعاد صياغتها بصورة أكثر قسوة، بحيث تبقى الحركة في موقع السيطرة الجزئية على غزة، ولكن في وضع أشد هشاشة وضعفاً.


هنا، لا يعود السؤال محصوراً بما تريده إسرائيل من غزة، بل بما تريده حماس، وبما يريده الفلسطينيون عموماً، لتفكيك هذه الاستراتيجية. الإجابة لا يمكن أن تكون عسكرية فقط، ولا شعاراتية خطابية، بل سياسية بامتياز: استثمار الواقع الجديد، التقاط الفرص القليلة المتاحة، الذهاب الجدي إلى وحدة وطنية، والتفكير من موقع المسؤولية التاريخية في إعادة الإعمار وإنقاذ ما تبقى من المشروع الوطني والكيانية الفلسطينية، قبل أن يتحول الوضع القائم إلى قدر دائم لا فكاك منه.

منوعات

السّبت 10 يناير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تعيد هندسة الاقتصاد في الضفة لغايات التهجير

تسير الحكومة الإسرائيلية بخطوات ممنهجة لإعادة هندسة الاقتصاد في الضفة الغربية؛ بهدف القضاء على مقومات الحياة فيها ودفع الفلسطينيين إلى هجرة قسرية متنكرة بثياب الطوعية لضمان إفراغ الأرض من سكانها الأصليين، واستكمال مشروع الضم الذي تحول إلى حقيقة لا لبس فيها.

يعتبر الاقتصاد غير الرسمي جزءا من جميع اقتصاديات دول العالم، فهناك الاقتصاد الرسمي المنظم الذي ترعاه الدولة، ويخضع لكامل إجراءاتها ويمثل غالبية الأنشطة الاقتصادية في الدول الطبيعية، وهناك الاقتصاد الهامشي غير المنظم أو غير الرسمي، والذي يشكل في كل مجتمع متنفسا لشرائح اجتماعية هامشية أو متهربة ضريبيا لكنه في فلسطين لب الحياة. إذ إن الاقتصاد غير الرسمي أو غير المنظم يشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد، وتم تقديره من قبل أوساط اقتصادية بنحو (56) مليار شيكل، ويعتبر ذلك كلمة السر في صمود الفلسطينيين وقت الأزمات.

أتقن الفلسطينيون بحكم التجربة الإبداع في العيش على الهامش والقدرة العالية على التكيف، والعيش لفترات طويلة بدون دولة، ومن ثم مع سلطة مقيدة بلا صلاحيات. بمعايير الأرقام الرسمية يفترض أن الحياة الاقتصادية في الضفة الغربية قد انهارت، وهذه حقيقة، ولكن إجراءات التكيف مع الحياة تتحدى القواعد الكلاسيكية في سعي الإنسان لإشباع احتياجاته.

تتحكم سلطات الاحتلال بمفاصل الحياة الاقتصادية كاملة في الضفة الغربية، وهذا أمر بديهي، فيما لا تبقي للسلطة الفلسطينية سوى هوامش ضئيلة في تنظيم الاقتصاد وإدارته، يمكن تشبيه العلاقة الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بشركة عملاقة لإنتاج السيارات، هي إسرائيل، بينما توجد شركات خدمات لوجيستية تعتاش منها، بعضها يقدم خدمات النقل أو البريد، أو وجبات البيتزا للعاملين.

تقوم سلطات الاحتلال في السنوات الأخيرة بسلسلة إجراءات واضحة وعلنية؛ لكسر قواعد اللعبة الاقتصادية في الضفة الغربية، ما يعني انسدادا كاملا لأفق الحياة لشرائح واسعة من المجتمع شملت منع أكثر من 300 ألف عامل من الضفة الغربية من العمل في الداخل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهم يشكلون مصدر الدخل الرئيسي للنقد في الضفة، ويدرون نحو مليار دولار شهريا، لم يتبقَ منهم اليوم سوى ثمانين ألفا، منهم ثلاثون ألفا يعملون بتصاريح عمل رسمية معقدة الإجراءات، وخمسون ألفا يعملون عبر طرق تهريب مختلفة وملاحقة مستمرة، ولا يكاد يمر أسبوع دون أن يقتل أحدهم، وهو يحاول اجتياز جدار الفصل العنصري، أو خلال ملاحقته في الداخل.

يترافق ذلك مع احتجاز غالبية أموال الضرائب الفلسطينية للعام الخامس على التوالي والتي تعرف باسم "المقاصة" والتي وصلت حاليا لأكثر من ملياري دولار، وتشكل عادة ثلثي موازنة السلطة الفلسطينية.

وإذا كان ما سبق ذكره معروفا تماما ولا جديد في سرده؛ فإن قضية إعادة هندسة الاقتصاد الفلسطيني أعمق من ذلك بكثير، وتتم بإجراءات غير مرئية، ولكنها أكثر تحطيما للقواعد الناظمة للاقتصاد في الضفة الغربية ككل، فإسرائيل اليوم تبحث عن أي مقوم حياة في الضفة لضربه؛ ومن ذلك تحجيم وقطع الصلات الاقتصادية والاجتماعية بين فلسطينيي الداخل (1948) وفلسطينيي الضفة الغربية، وهم شريان اقتصادي رئيسي.

فمثلا حين كانت المعابر مفتوحة على مدينة جنين، كان فلسطينيو الداخل يضخون نحو ثلاثة مليار شيكل سنويا في اقتصاد جنين، فما بالك بالضفة الغربية ككل؟. تعتبر الضفة الغربية الحديقة الخلفية لفلسطينيي الداخل من حيث التسوق، امتلاك الشقق والعقارات، السياحة الداخلية، الدراسة في الجامعات، وبدونهم يصيب الإنهاك كل هذه القطاعات.

كما فرضت إسرائيل قيودا غير مسبوقة على النظام المصرفي الفلسطيني، وإذا كان ليس بالجديد أن يخضع النظام المصرفي لرقابة صارمة فيما يسمى أنظمة غسل الأموال، وما يسمى مكافحة الإرهاب وفق الأنظمة الأميركية، فليس ذلك هو المقصود. فمثلا قررت حكومة الاحتلال عدم السماح للبنوك الفلسطينية بنقل عملة الشيكل إلى البنوك الإسرائيلية، ما أدى لتكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية.

قد لا يفهم المتابع معنى ذلك، لكن هذا الإجراء يعني ضرب كل مقومات الاقتصاد غير الرسمي الذي تقوم عليه الضفة الغربية، ويعني ذلك أن إسرائيل لا تعترف بأي نقد لا يمر عبر نظامها الضريبي.

ومن ذلك، على سبيل المثال، إنفاق فلسطينيي الداخل في الضفة الغربية الذي أشرنا إليه، إضافة إلى القطاعات الاقتصادية الصناعية والحرفية والزراعية غير الرسمية والمسجلة ضريبيا في الضفة، كما يقوض قدرة التجار الفلسطينيين على الاستيراد.

تنبهت إسرائيل لأهمية هذا النوع من الاقتصاد في تعزيز صمود الفلسطينيين، فقررت أن تضرب نقاط قوة الفلسطينيين في التنمية الاقتصادية في المساحات المتاحة على الهامش، صحيح أن بعض هذه المساحات ولدت اقتصادا مشوها، لكنه قادر على تعزيز صمود الناس حتى بات التخلي عن هذا النمط الاقتصادي المشوه خطرا كبيرا مهددا لمقومات الحياة كاملة.

بثت القناة الإسرائيلية الـ"14″- وهي قناة اليمين الإسرائيلي المحسوبة على نتنياهو- قبل نحو عام تقريرا عن الحياة في الضفة الغربية تضمن الإشارة إلى حركة المركبات الحديثة في شوارع مدن الضفة الغربية، ناقش المحللون باستفاضة واستهجان أن ذلك دليل على الحالة الاقتصادية الجيدة في الضفة، وتساءلوا ما دام هؤلاء يركبون سيارات حديثة كيف سيرحلون؟ قد يبدو ذلك سخيفا لكنه يعكس الاتجاهات المستقبلية لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم.

يضاف إلى ذلك إلزام إسرائيل، السلطة الفلسطينية بسن إجراءات ملاحقة وتقييد أنشطة تجارية، وعمليات تداول غير رسمي للبضائع بين تجار محليين وآخرين عرب ويهود في الداخل، علما أنها لا تؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني، لكنها تضر بالاقتصاد الإسرائيلي من وجهة نظر وزارة المالية الإسرائيلية.

تأخرت السلطة الفلسطينية كثيرا في تطوير البدائل للتعامل مع الأزمات التي وقعت بها، فكان اعتمادها الكامل على الضرائب والمساعدات دون بناء اقتصاد حقيقي داخل فلسطين، والتفكير في استثمار الأموال في فترات الرخاء والمبادرة في الاستثمار الآمن خارج فلسطين، ما فاقم الأزمة وجعل الحالة الاقتصادية اليوم مكشوفة بالكامل.

لا مجال لحصر ما تقوم به إسرائيل لتحطيم اقتصاد الضفة، فمثلا أدى الاستيطان الرعوي الذي ابتدعه المستوطنون في السنوات الأخيرة والذي سيطر خلال فترة وجيزة على ثلث مساحة الضفة الغربية، إلى تدمير الزراعة والسيطرة شبه الكاملة على مصادر المياه الطبيعية في الضفة الغربية، فانهارت تربية وتجارة الماشية لانتفاء المراعي ومصادر المياه، وتناقصت بؤر السلال الغذائية الزراعية بشكل حاد.

تسير الحياة الاقتصادية في الضفة باللامنطق الاقتصادي، لكنه صراع البقاء لا أكثر. بلغة الأرقام مثلا، أشار البنك الدولي قبل سنوات إلى أن إسرائيل تسيطر على كامل المياه الجوفية للضفة الغربية وتحرم الفلسطينيين منها، وفي المقابل تقوم ببيع جزء من هذه المياه للفلسطينيين لتلبية احتياجاتهم، المفارقة أن الأرقام أشارت إلى أن ما تتقاضاه إسرائيل سنويا من الفلسطينيين في الضفة ثمنا لتزويدهم بمياههم المحرومين منها أعلى من قيمة المساعدات الدولية التي تدخل فلسطين، وعلى ذلك يمكن إجراء القياس على كل المنظومة!

لا يوجد إجماع في المنظومة الأمنية والسياسية في إسرائيل حول الاندفاع الشديد حاليا في تطبيق هذه الإجراءات، فجهاز مخابرات الاحتلال "الشاباك" يميل أكثر لعدم المساس الجوهري بمقومات الاقتصاد في الضفة؛ ضمانا لاستتباب الأمن، فالدولة العميقة في إسرائيل تعي أهمية ذلك لضمان الاستقرار، بينما الحكومة الإسرائيلية بمكوناتها المعروفة يعملون على التأزيم الكامل، ويتهمون من قبل الدولة العميقة بأن نفسهم قصير وغير مخضرمين في التعامل مع الفلسطينيين؛ رغبة منهم في تسريع تهجير الفلسطينيين، وقتل مقومات صمودهم.

إن ما يجري خطير جدا ومفصلي، فالمطلوب فلسطينيا وعربيا خطة إبداعية وخلاقة لدعم مقومات صمود الفلسطينيين على أرضهم، ولا يرتبط ذلك فقط بالمساعدات، فمثلا توجيه الشركات التي تعمل عن بعد- سواء شركات التكنولوجيا المتقدمة أو غيرها- إلى أن توظف الفلسطينيين، يعني ذلك إيجاد عشرات آلاف فرص العمل عن بعد داخل فلسطين، إضافة إلى رؤية جريئة للسلطة الفلسطينية وإن كانت متأخرة للاستثمار الرشيد خارج فلسطين كما تفعل إسرائيل، ما يوفر مساحات آمنة للاستثمار يعود ريعها للداخل.

علاوة على إعادة هيكلة الاقتصاد في الداخل بشكل تشاركي وشفاف، وترشيد إدارة المال العام، ومكافحة جادة للفساد بطرق أكثر كفاءة، وتوزيع عادل دون اختلال لبنود الموازنة على القطاعات ذات الأولوية، خاصة أن عنوان المرحلة المقبلة هو منع التهجير.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

اقتصاد

السّبت 10 يناير 2026 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الفضة على أعتاب الـ 80 دولارا.. قفزة "هائلة" تقارب 4% في ختام تداولات الأسبوع

خطف "المعدن الأبيض" الأضواء في ختام تداولات الأسبوع، مسجلا أداء استثنائيا تفوق فيه على كافة المعادن النفيسة الأخرى، حيث أغلقت العقود الفورية للفضة (XAG/USD) على ارتفاع صاروخي لامس حواجز سعرية جديدة.

وأظهرت بيانات السوق عند الإغلاق (الساعة 00:59:58) أن الأونصة قد استقرت عند سعر 79.9724 دولارا أمريكيا، لتقف على بعد سنتات قليلة جدا من اختراق الحاجز النفسي العنيد المتمثل في 80 دولارا. وحققت الفضة مكاسب يومية بلغت قيمتها +3.0509 دولارا، مسجلة نسبة صعود كبيرة بلغت +3.97%، وهي نسبة نمو تعد ضعف تلك التي حققها الذهب في نفس الجلسة تقريبا.

ويرجع خبراء التحليل المالي هذا "الانفجار السعري" إلى دخول سيولة مضاربية ضخمة على المعدن، مدعومة بطلب صناعي متزايد في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، حيث تعد الفضة مكونا أساسيا فيها.

كما يشير هذا الصعود إلى أن المستثمرين بدأوا يرون في الفضة فرصة استثمارية "مقللة القيمة" مقارنة بالذهب الذي حلق بعيدا، مما دفعهم للشراء بكثافة قبل الإغلاق الأسبوعي.

ويعد الإغلاق عند مستوى 79.97 دولارا إشارة فنية شديدة الإيجابية؛ فعلى الرغم من عدم كسر رقم الـ 80 دولارا بشكل رسمي قبل الإغلاق، إلا أن الوقوف على أعتابه يؤكد أن المشترين (الثيران) يسيطرون على زمام الأمور.

ومن المتوقع مع افتتاح الأسواق صباح الإثنين أن يكون الهدف الأول هو تجاوز الـ 80 دولارا، مما قد يفتح الباب لموجة صعود جديدة تستهدف مستويات 82 و 85 دولارا خلال الأيام المقبلة، ما لم يحدث جني أرباح سريع يعيد السعر لاختبار الدعم عند 77 دولارا.

اقتصاد

السّبت 10 يناير 2026 6:08 صباحًا - بتوقيت القدس

البيتكوين يحافظ على معقل الـ 90 ألف دولار رغم التراجع الطفيف

تراجع "هامشي" قياسا بالقيمة السعرية الضخمة للعملة

واصلت العملة الرقمية الأولى في العالم "بيتكوين" (BTC) تحركاتها الجانبية المستقرة خلال تداولات يوم السبت، حيث تمسكت بالبقاء فوق الحاجز النفسي الهام المتمثل في 90 ألف دولار، رغم ضغوط البيع المحدودة جدا.

أداء السوق اللحظي

وأظهرت شاشات التداول العالمية أن السوق لا يزال مفتوحا ونشطا، حيث يتم تداول الزوج (BTC/USD) عند مستوى 90,493 دولارا أمريكيا.

وسجل السعر تغيرا سلبيا طفيفا جدا بمقدار -17 دولارا فقط، وهو تراجع "هامشي" قياسا بالقيمة السعرية الضخمة للعملة، ما يعكس حالة من التوازن الدقيق بين العرض والطلب في عطلة نهاية الأسبوع.

استراحة محارب عند القمة

ويصف المحللون هذا الهدوء النسبي بأنه "استراحة محارب"؛ فانخفاض 17 دولارا في أصل قيمته تتجاوز التسعين ألفا يعد في حكم "الثبات السعري".

ويشير هذا السلوك إلى أن المستثمرين ليسوا في عجلة من أمرهم لجني الأرباح أو التخلص من العملة، بل هناك رغبة واضحة في تأسيس قاعدة دعم قوية فوق مستوى 90,400 دولار، لتكون منطلقا لأي هجمات شرائية مستقبلية قد تستهدف مستويات 91,000 دولار وما بعدها.

اقرأ أيضا: ارتداد فني للبيتكوين بعد خسارة 5%.. السعر يتجاوز 91 ألف دولار

ترقب افتتاح الأسبوع

ومع استمرار السوق المفتوح، تتجه الأنظار إلى حجم التداول خلال الساعات القادمة؛ فبقاء السعر فوق 90,450 دولارا حتى الإغلاق اليومي سيعزز من النظرة الإيجابية للأسبوع القادم، بينما قد يؤدي أي هبوط مفاجئ دون الـ 90,000 إلى إثارة بعض القلق قصير المدى لدى المضاربين اليوميين.

منوعات

السّبت 10 يناير 2026 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

شقيق "أبو عبيدة" ينشر رسالته الخطية الأخيرة.. هذا ما طلبه (صور)

نشر شقيق الناطق العسكري السابق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، صورا لرسالة خطية أرسلها لعائلته قبل أيام من استشهاده بعملية اغتيال نفذها الاحتلال.

وتضمنت الرسالة الخطية، من الشهيد حذيفة الكحلوت "أبو عبيدة"، إلى شقيقه إبراهيم، سؤالا عن حالة عائلته والمكان الذين استقروا إليه بفعل النزوح المتواصل.

كما أشار فيه إلى "اشتياقه" لرؤيتهم وجها إلى وجه، والاجتماع بهم، واختتم رسالته بطريقته المعتادة في بياناته المصورة بآية القرآن "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".


وكان الناطق الإعلامي الجديد باسم القسام، أعلن استشهاد سلفه أبو عبيدة، مع عدد آخر من قيادات كتائب القسام في 29 كانون أول/ديسمبر الماضي.

وكان آخر ظهور لأبو عبيدة في مقطع مصور بتاريخ 18 تموز/يوليو 2025، أكد فيه أن الفصائل الفلسطينية جاهزة لخوض "معركة استنزاف طويلة" ضد الاحتلال، بعد توعد الهجوم على مدينة غزة.

وفي 30 آب/أغسطس 2025، استهدفت طائرات الاحتلال، منزلا في حي الرمال غربي مدينة غزة، وقال الاحتلال يومها إنه استهدف أبو عبيدة.


Image1_120269193847357463168.jpg
Image2_120269193847357463168.jpg
Image3_120269193847357463168.jpg

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

بحبح: مجلس السلام سيعلن الأسبوع المقبل ولجنة تكنوقراطية لإدارة غزة على الأبواب

أشار بحبح إلى تحركات إسرائيلية تهدف إلى سحب الاعتراف بعدد من المؤسسات الدولية الإغاثية العاملة في غزة بذريعة عدائها للاحتلال

كشف بشارة بحبح، رئيس مجلس العرب الامريكيين من أجل السلام عن مجموعة من التطورات السياسية المرتقبة التي تهدف إلى رسم ملامح جديدة لإدارة قطاع غزة وبدء عمليات إعادة الإعمار.

وتشمل هذه التحركات الإعلان الوشيك عن تشكيل "مجلس السلام لقطاع غزة" خلال الأسبوع القادم، بحيث يعقد أول اجتماع رسمي له على هامش منتدى "دافوس" في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وبالتزامن مع هذه الخطوة، يرتقب أن تشهد العاصمة المصرية القاهرة اجتماعا للفصائل الفلسطينية خلال الأسبوع القادم للتباحث في تبعات الإعلان عن مجلس السلام.

اقرأ أيضا: إعلام أمريكي: ترمب يتوقع أن يعلن الأسبوع المقبل إنشاء مجلس سلام والانتقال للمرحلة الثانية في غزة

ويتوقع أن يتم تخصيص هذا الاجتماع عن الإعلان عن أسماء "اللجنة التكنوكراطية المستقلة" المنوط بها إدارة شؤون القطاع، والتي ستضم في عضويتها اثني عشر عضوا.

كما يتضمن الجدول الزمني المرتقب تشكيل الأجهزة الرئيسية المسؤولة عن إدارة ملف إعادة الإعمار الشامل في غضون ثلاثين يوما.

وفي سياق آخر، أشار بحبح إلى تحركات "إسرائيلية" تهدف إلى سحب الاعتراف بعدد من المؤسسات الدولية الإغاثية العاملة في غزة بذريعة عدائها للاحتلال، مما قد يدفع نحو اعتماد آليات جديدة لتوزيع المعونات تحت إشراف شركات خاصة مملوكة لأفراد.

أما بخصوص الحركة على المعابر، فقد ربط الأكاديمي المقدسي فتح معبر رفح بتسليم آخر جثة محتجز لدى الجانب الفلسطيني، معتبرا أن هذه الخطوة ستنزع عن الاحتلال أي ذريعة لاستمرار الإغلاق.

وختم بحبح رسالته الموجهة إلى أهالي القطاع بالتعبير عن إدراكه لحجم المعاناة الناتجة عن نقص الغذاء والرعاية الصحية وانعدام المأوى.

وأعرب عن أمله في أن يكون العام الحالي بمثابة نقطة تحول جذري نحو استعادة مقومات الحياة الكريمة وتحسين الأوضاع المعيشية في غزة بما يلبي تقدم البلاد نحو الاستقرار.

عربي ودولي

الجمعة 09 يناير 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية: واشنطن تراقب الوضع في إيران عن كثب ومستعدة لدعم الشعب الإيراني

قالت مينيون هيوستن نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الاحتجاجات الأخيرة في إيران تعكس استياء الشعب الإيراني من نقص الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية ترغب في رؤية إيران تتخلى عن دعم الأعداء وعن برامجها النووية والصاروخية، وأن تتحقق حياة أفضل لشعبها.

وأكدت أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب ومستعدة لدعم الشعب الإيراني في سبيل تحقيق الاستقرار والعيش الكريم.

وأوضحت هيوستن أن سياسة الإدارة الأميركية في جميع ملفات الشرق الأوسط "واضحة وشفافة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بحماية مصالحها، والعمل على استقرار المنطقة، وتحقيق مستقبل آمن ومزدهر للشعوب العربية المعنية، مع متابعة دقيقة لكل التطورات الميدانية والسياسية.

وأضافت أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا تركز على الاستقرار والازدهار ووحدة الأراضي واحترام حقوق الأقليات، مشددة على أهمية منع استخدام الأراضي السورية كملاذ آمن لمنظمات إرهابية أو مصدر تهديد للأمن الأميركي والإقليمي.

وأوضحت أن الإدارة الأميركية تسعى لضمان استخدام حكومة سوريا لمواردها في دعم وحماية الشعب السوري، مع الدعوة إلى حوار شامل بين كافة الأطراف السورية لتحقيق مصالح البلاد والشعب، مؤكدة أن مستقبل سوريا سيكون واعدا إذا التزمت الحكومة والسياسيون بمسارات التعاون والحلول البناءة.

وبخصوص التوازن الأميركي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قالت هيوستن إن الأولوية المطلقة للأمن القومي الأميركي، وأن واشنطن تعمل مع شركائها الإقليميين لضمان ألا تصبح سوريا ملاذا للتهديدات الإرهابية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من الحكومة السورية تنفيذ التزاماتها الأمنية والسياسية ضمن إطار الحلول الشاملة للمنطقة.

وحول المرحلة الثانية من خطة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة في غزة، أكدت هيوستن أن الخطة تهدف إلى إنهاء المعاناة وتحقيق الاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، موضحة أن التقدم في الملف الإنساني والإغاثي تحقق بشكل ملموس منذ توقيع الاتفاق مع دخول آلاف الشاحنات والمساعدات الإنسانية إلى القطاع، لكنها أشارت إلى ضرورة التزام حركة حماس بتنفيذ شروط الاتفاق، بما في ذلك نزع السلاح وعدم عرقلة إعادة الإعمار، لضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.

وذكرت أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل لجنة تكنوقراطية فلسطينية تحت إشراف مجلس السلام لضمان إدارة مستقرة في غزة، مع مراقبة فعالية الأمن وقوة تثبيت الاستقرار، مؤكدة أن نجاح هذه المرحلة مرتبط بالتزام جميع الأطراف المعنية بالشروط المسبقة لإنجاز الانتقال بشكل كامل.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات عن "صفقة سرية" بين نتنياهو وهرتسوج.. رجل أعمال يتحدث عن "عفو" مقابل الرئاسة

كان هرتسوغ يخشى من ترشيح نتنياهو لشخصية أخرى من حزب "الليكود" تتمتع بدعم اليمين

فجر رجل الأعمال والمستشار الإستراتيجي "الإسرائيلي"، موطي ساندر، مفاجئة سياسية ثقيلة بكشفه عن وجود "صفقة سرية" أبرمت قبل خمس سنوات بين رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتقضي هذه الصفقة، حسب زعم ساندر، بدعم نتنياهو لانتخاب هرتسوغ رئيسا للدولة مقابل منح الأخير عفوا رئاسيا لنتنياهو يمنع محاكمته في قضايا الفساد المنسوبة إليه.

يعد موطي ساندر شخصية نافذة في الدوائر السياسية لدى الاحتلال، حيث قاد حملات انتخابية ناجحة لشخصيات بارزة مثل إيهود باراك، ويمتلك علاقات وثيقة مع كل من نتنياهو وهرتسوغ.

وقد جاء كشف هذه المعلومات في مقابلة مع وسائل إعلام عبرية، حيث أكد ساندر أنه كان رسول هرتسوغ إلى نتنياهو لطرح هذا المقترح.

وبحسب التفاصيل التي أوردها ساندر، فقد واجه نتنياهو وزوجته سارة ضغوطا كبيرة لقبول الصفقة لتجنب السجن.

ونقل ساندر مشهدا مؤثرا بكت فيه سارة نتنياهو قبل أن يقنعها زوجها بأن هذا التحرك يصب في مصلحتهما.

وكان هرتسوغ يخشى من ترشيح نتنياهو لشخصية أخرى من حزب "الليكود" تتمتع بدعم اليمين، أو أن يترشح نتنياهو بنفسه للرئاسة ليوقف عملية محاكمته حسب القانون.

أوضح ساندر أنه قرر الكشف عن هذه "الفضيحة" الآن لأن هرتسوغ تمادى في محاولة إرضاء نتنياهو بعفو لا يتضمن الاعتراف بالتهمة أو التنازل عن الحكم، وهو ما اعتبره ساندر جريمة ضد طهارة الحكم.

وأكد أنه مع منح العفو ووقف المحاكمة التي تضر بإسرائيل، لكن شريطة أن يعترف نتنياهو بذنبه ويعتزل الحياة السياسية تماما.

من جانبه، نفى مكتب الرئيس هرتسوغ بشدة هذه الادعاءات، مؤكدا نقاطا رئيسة:

نفي الصفقة: لم يكن هناك أي اتفاق أو تفاهم، سواء كان صريحا أو ضمنيا، يربط بين الانتخابات الرئاسية وملفات نتنياهو القانونية.

طلب العفو: أي طلب عفو سيعالج فقط وفق القانون وبتوصية من إدارة العفو في وزارة العدل.

تكذيب ساندر: أعرب هرتسوغ عن أسفه لما صدر عن صديقه ساندر، ورفض ادعاءاته وصفا إياها بالكاذبة والمشوهة للسمعة.

في المقابل، اتهم حزب "الليكود" ساندر بالكذب، بينما رد الأخير بأن محاولة رجال هرتسوغ التشكيك في قواه العقلية بذريعة "الزهايمر" هي محاولة دنيئة لتشويه سمعته وإخفاء الحقيقة.

تضع هذه التسريبات مؤسسة الرئاسة والحكومة في موقف حرج أمام الرأي العام والقضاء.

ومع اتساع هوة التكذيب المتبادل، يبقى السؤال حول مدى تأثير هذه الادعاءات على مسار قضايا نتنياهو المنظورة أمام المحاكم، وما إذا كانت ستؤدي إلى فتح تحقيقات جديدة حول شبهات استغلال النفوذ لتحصين المسؤولين من المساءلة القانونية.

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

بأداء بطولي.. "نشامى الأولمبي" يقلبون الطاولة على السعودية

سطر المنتخب الوطني الأردني تحت 23 عاما ملحمة كروية تاريخية مساء الجمعة، بعدما حقق فوزا مثيرا ومستحقا على نظيره السعودي بنتيجة (3-2)، في اللقاء الذي جمعهما على ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية بجدة، لحساب الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس آسيا "تحت 23 عاما" 2026.

وبهذا الفوز، استعاد "النشامى" توازنهم في المجموعة، رافعين رصيدهم إلى 3 نقاط، ليحيوا آمالهم بقوة في المنافسة على بطاقة العبور للأدوار الإقصائية، بعد تعثرهم في الجولة الأولى أمام فيتنام.

بدأت المباراة بضغط سعودي أثمر عن هدف مبكر في الدقيقة 18 عن طريق راكان الغامدي، وهو ما وضع لاعبينا تحت ضغط نفسي كبير.

إلا أن "النشامى" أظهروا شخصية قوية، وبدأوا في تنظيم الصفوف وتهديد المرمى السعودي عبر تحركات عودة الفاخوري وعلي حجبي.

وفي الدقيقة 37، أطلق علي عزايزة قذيفة مدوية سكنت الشباك السعودية معلنة التعادل، وقبل أن يلفظ الشوط الأول أنفاسه، عاد عزايزة ذاته في الدقيقة 45 ليبهر الجميع بتسديدة رائعة منحت الأردن التقدم بنتيجة (2-1)، وسط ذهول أصحاب الأرض وفرحة عارمة للجماهير الأردنية الحاضرة في المدرجات.

في الشوط الثاني، دخل المنتخب السعودي بقوة باحثا عن العودة، وتحصل على ضربة جزاء في الدقيقة 59 نفذها مصعب الجوير بنجاح ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر.

ولم تخل المباراة من "دراما" تقنية الفيديو (VAR)، التي تدخلت في الدقيقة 77 لتلغي ضربة جزاء كانت قد احتسبت للسعودية، مما منح لاعبينا دفعة معنوية هائلة.

وفي الدقيقة 72، استغل محمود ذيب هفوة دفاعية ليضع الهدف الثالث للمنتخب الوطني، وهو الهدف الذي حافظ عليه النشامى باستبسال دفاعي وتألق واضح للحارس، رغم احتساب الحكم لـ 12 دقيقة وقتا بدلا من الضائع شهدت ضغطا سعوديا "كاسحا" لتعديل النتيجة، إلا أن صمود الدفاع الأردني حال دون ذلك حتى صافرة النهاية.

هذا الفوز كسر عقدة التفوق التاريخي للأخضر السعودي، حيث لم يحقق الأردن سوى فوز واحد سابقا في المواجهات السبعة الأخيرة.

وأصبح رصيد النشامى 3 نقاط، بانتظار المواجهة الحاسمة والجولة الثالثة ضد منتخب قيرغيزستان.

ويحتاج المنتخب الوطني للفوز في مباراته الأخيرة لضمان التأهل، مع انتظار نتيجة مباراة السعودية وفيتنام، حيث تسعى إدارتنا الفنية لاستثمار هذه الروح القتالية العالية لضمان مقعد في الدور القادم وتمثيل الكرة الأردنية خير تمثيل في المحفل الآسيوي.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

"حماس" تتهم واشنطن بتوفير "غطاء" لغارات الاحتلال.. وتؤكد: نتنياهو يعرقل "المرحلة الثانية"

ارتقاء 13 شخصا على الأقل، بينهم خمسة أطفال، بحسب بيانات الدفاع المدني في قطاع غزة.

اتهمت حركة "حماس"، يوم الجمعة، الولايات المتحدة بتوفير "غطاء" وضوء أخضر لجيش الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ غارات جديدة على قطاع غزة.

وتأتي هذه الاتهامات في أعقاب ضربات نفذها الاحتلال الخميس، أسفرت عن ارتقاء 13 شخصا على الأقل، بينهم خمسة أطفال، بحسب بيانات الدفاع المدني في القطاع، رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وصرح عضو المكتب السياسي للحركة، باسم نعيم، عبر "تلغرام"، بأن خطة التهدئة تتعثر بسبب إصرار رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو على "التفلت من التزاماته" والتصعيد الميداني لتخريب الاتفاق والعودة إلى مرحلة الحرب الشاملة.

وأكد نعيم أن الحركة "التزمت بكل ما توجب عليها"، وأنها جاهزة للتعاطي الإيجابي مع "المرحلة الثانية" من الخطة، رغم اشتراطات الاحتلال الإسرائيلية بنزع السلاح.

وميدانيا، كشفت مصادر في الحركة عن استئناف عمليات البحث عن جثة المحتجز بعد توقف نتيجة سوء الأحوال الجوية، وهو ملف تتشبث به الاحتلال قبل الانتقال للمفاوضات القادمة.

ومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، سجلت خروقات كبيرة أدت إلى ارتقاء أكثر من 425 فلسطينيا، في حين أعلن جيش الاحتلال مقتل ثلاثة من جنوده خلال الفترة ذاتها، مما يجعل مستقبل الاتفاق على المحك.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يزعم استهداف قادة من حماس متخصصين بمكافحة الدبابات وتصنيع الأسلحة

تزامنت هذه المزاعم مع تقارير عن تباين حاد في التقديرات بين قادة الجيش والقيادة السياسية لدى الاحتلال حول جدوى الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة

ادعى جيش الاحتلال بالتعاون مع جهاز الأمن العام تمكنه من اغتيال مسؤولين بارزين في حركة حماس خلال هجمات شنها في شمال وجنوب قطاع غزة.

وفيما زعم الاحتلال أن هذه العمليات جاءت ردا على إطلاق قذيفة صاروخية نحو مناطق سيطرته، نفت المقاومة الفلسطينية الرواية، معتبرة هذه الاغتيالات خروقات متعمدة تهدف إلى إفشال "خطة ترمب" لوقف الحرب والمدعومة بقرار دولي.

تأتي هذه التطورات بعد تقارير عبرية زعمت أن جيش الاحتلال يستعد لانسحاب جزئي من مدينة رفح لإقامة تجمعات للنازحين.

وتزامنت هذه المزاعم مع تقارير عن تباين حاد في التقديرات بين قادة الجيش والقيادة السياسية لدى الاحتلال حول جدوى الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة.

وبحسب جيش الاحتلال، فإن العمليات الأخيرة استهدفت بنية تحتية وقياديين في حماس، حيث نشر بيانا تضمن بعض الأسماء لتأكيد نجاح مزاعمه، ومن بينها:

كمال عبد الرحمن محمد عوض: الذي ادعى جيش الاحتلال أنه يرأس قسم مكافحة الدبابات في حماس.

أحمد ثابت: الذي وصف حسب زعمهم بأنه رئيس ورشة عمل لإنتاج الأسلحة.

في المقابل، رفضت حركة حماس هذه الادعاءات، مؤكدة للوسطاء أن الاحتلال يتذرع بمبررات "مفبركة وكاذبة" لتنفيذ اغتيالات ميدانية.

وأوضح القيادي في الحركة باسم نعيم أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يعمل على تخريب الاتفاق لإنقاذ نفسه سياسيا بعد فشله في تحقيق أهدافه.

وشددت مصادر الحركة على أن المقاومة التزمت بكافة التعهدات، بينما يستمر الاحتلال في خروقاته التي أدت إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى بعد إعلان تفاهمات وقف إطلاق النار.

كما حذرت الحركة من أن هذه "الانتهاكات" لا يمكن أن تتم دون غطاء أو "ضوء أخضر" أمريكي.

تضع هذه التصريحات والمزاعم المتناقضة "خطة ترمب" في مهب الريح، حيث يبدو أن نتنياهو يسعى لإطالة أمد الصراع لتجنب مصير سياسي بائس.

وفي ظل بقاء الأوضاع الإنسانية الكارثية، يبقى السؤال مطروحا حول قدرة الوسطاء والضامن الأمريكي على لجم هذه التصرفات ومنع انفجار الموقف بشكل أوسع.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تقويض مسار التهدئة.. حماس تتهم نتنياهو بالتصعيد لإفشال "خطة ترمب" المدعومة دوليا

انتقد نعيم بقاء الغطاء الأمريكي لتحركات نتنياهو، معتبرا أن استمرار "الاحتلال" في عمليات القتل والتدمير لا يمكن أن يتم دون "ضوء أخضر" من واشنطن

حذر القيادي في حركة حماس، باسم نعيم، من خطورة التعنت الذي تبديه حكومة الاحتلال تجاه استكمال بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتعمد تخريب الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي حظيت بتبن دولي عبر مجلس الأمن، وذلك لغايات سياسية شخصية تهدف للهروب من الفشل الميداني.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس بعد صدور القرار الدولي رقم 2803، الذي حول المبادرة الأمريكية لوقف الحرب في قطاع غزة إلى خارطة طريق ملزمة دوليا، تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية وإعادة الإعمار.

وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي سادت بعد إعلان الرئيس ترمب عن رؤيته للسلام، إلا أن الميدان لا يزال يشهد خروقات مستمرة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن عرقلة التنفيذ، فيما تتصاعد الضغوط الشعبية والدولية لوقف النزيف الإنساني في القطاع الذي يعاني ظروفا كارثية.

وأوضح نعيم أن نتنياهو يعمل بشكل ممنهج على تصعيد الأوضاع الميدانية لإجهاض الاتفاق، وصرف الأنظار عن عجزه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وأشار القيادي في حماس إلى أن الخميس شهد استشهاد 13 فلسطينيا في مناطق متفرقة بذرائع وصفها بـ"المفبركة"، مؤكدا أن مئات الضحايا سقطوا بعد إعلان التفاهمات الأولية، مما يضع مصداقية "الضامن الأمريكي" على المحك.

وقال باسم نعيم في سياق توضيح موقف الحركة: "إن المقاومة التزمت بجميع تعهداتها بشهادة الوسطاء وأمريكا نفسها، ونحن جاهزون للتعاطي البناء مع المرحلة الثانية من الخطة".

وأضاف أن هذه المرحلة تتضمن انسحاب حماس التام من المشهد الحكومي، وتشكيل جسم فلسطيني فوري لإدارة قطاع غزة، مع فتح جميع المعابر في الاتجاهين لضمان تدفق المساعدات.

كما انتقد نعيم بقاء الغطاء الأمريكي لتحركات نتنياهو، معتبرا أن استمرار "الاحتلال" في عمليات القتل والتدمير لا يمكن أن يتم دون "ضوء أخضر" من واشنطن، مما يعزز الشكوك حول الرغبة الحقيقية في إنهاء الصراع.

تضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث يحذر مراقبون من أن تعثر خطة ترمب قد يؤدي إلى انفجار أوسع لا تقتصر آثاره على حدود القطاع.

وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى قدرة الوسطاء الدوليين على لجم التصعيد، وإلزام كافة الأطراف بما تم الاتفاق عليه تحت قبة الأمم المتحدة، لتجنب انزلاق الإقليم نحو حرب شاملة يسعى إليها اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لتفعيل "مجلس السلام": حسين الشيخ يبحث مع ميلادينوف مسار التسوية في قطاع غزة

التقى نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، يوم الجمعة في مدينة رام الله، المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، المرشح لتولي منصب منسق "مجلس السلام" الدولي.

ويأتي هذا اللقاء في توقيت حساس، حيث تتصاعد الجهود الدبلوماسية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وسط ترقب لتشكيل الهيئة الانتقالية التي ستشرف على إدارة القطاع بعيدا عن التجاذبات الفصائلية.

تأتي زيارة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف إلى رام الله غداة سلسلة من المحادثات التي أجراها في تل أبيب مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ.

ويعد ملادينوف، الذي شغل منصب مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بين عامي 2015 و2020، شخصية محورية مقبولة لدى الأطراف الدولية، مما يعزز حظوظه لتولي التنسيق في "مجلس السلام" الذي يترأسه ترمب شخصيا.

وترتكز الخطة الأمريكية، التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي في تشرين الثاني الماضي بموجب القرار رقم 2803، على إدارة غزة عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة، تعمل تحت رقابة المجلس الدولي لضمان نزع السلاح وبدء عمليات إعادة الإعمار.

وفي بيان له عبر منصة "إكس"، أوضح حسين الشيخ أن الاجتماع تناول بحثا مستفيضا للمستجدات الميدانية والسياسية. وركزت المحادثات على ثلاثة محاور رئيسية:

تنفيذ خطة ترمب: بحث آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن انسحابا تدريجيا لقوات الاحتلال من غزة مقابل ترك حماس لسلاحها.

القوة الدولية: ناقش الجانبان نشر قوة دولية لتثبيت الاستقرار في القطاع المنكوب ومنع عودة العمليات القتالية.

تصعيد المستوطنين: لم يغب ملف الضفة الغربية عن الطاولة، حيث تم التحذير من تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين، مما قد يقوض فرص السلام الشامل.

ورغم نجاح اتفاق وقف إطلاق النار في إنهاء عامين من القتال، إلا أن مسؤولين في البيت الأبيض أبدوا قلقهم من "تباطؤ" الأطراف في تنفيذ التزامات المرحلة الثانية، وهو ما يفسر تمثيل ملادينوف لدور "المحرك" لهذه المرحلة.

تضع تحركات ملادينوف المنطقة أمام مسار تنفيذي جدي لخطة ترمب لعام 2026.

إن نجاح "مجلس السلام" في فرض سلطته يعتمد بشكل كبير على مدى تعاون القيادة الفلسطينية في رام الله وقبول القوى الميدانية في غزة بالتنازل عن السلاح.

وبينما تبقى الضفة الغربية ساحة مفتوحة للتوتر بسبب المستوطنين، فإن تعيين ملادينوف -في حال إقراره رسميا- سيمثل نقطة انطلاق لحكم التكنوقراط المرتقب، في محاولة دولية أخيرة لانتشال القطاع من الركام ووضعه على خارطة الاستقرار الإقليمي.

عربي ودولي

الجمعة 09 يناير 2026 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

على حافة الانفجار: منطق القوة في إدارة ترمب وتقاطع الحسابات الأميركية–الإسرائيلية مع إيران

واشنطن – سعيد عريقات


تحليل إخباري

لم يتردد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، في تجديد تهديداته العلنية بالانتقام من إيران إذا ما أقدمت السلطات الإيرانية على استهداف المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع خلال الأسبوعين الماضيين. غير أن خطورة هذا التصريح لا تكمن في مضمونه المباشر فحسب، بل في كونه يعكس عقلية سياسية ترى في القوة أداة شرعية بحد ذاتها، وتتعامل مع النفوذ العسكري الأميركي باعتباره تفويضًا مفتوحًا للتدخل والردع والعقاب، من دون اكتراث يُذكر بالحدود الجغرافية أو القانونية. في هذا المنطق، لا تعود السيادة عائقًا، ولا يشكّل القانون الدولي إطارًا ناظمًا، بل يتحول إلى تفصيل قابل للتجاوز حين تتعارض نصوصه مع إرادة القوة.

وتدخل منطقة الشرق الأوسط مع مطلع عام 2026، مرحلة بالغة الدقة، تتشابك فيها المعطيات العسكرية مع السوابق السياسية، وتختلط حسابات الردع بإشارات الإكراه المباشر. ففي ظل تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتبلور ملامح سلوك أميركي متكرر يقوم على توسيع تعريف التهديد، وتكريس منطق الضربة الاستباقية، وتجاوز الأطر القانونية الدولية. هذا النهج، الذي لم يعد حكرًا على الشرق الأوسط، بل تجلّى مؤخرًا في أميركا اللاتينية، ينعكس اليوم بوضوح في مقاربة واشنطن للملف الإيراني.

شكّلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران في حزيران 2025 محطة فاصلة في مسار الصراع. ورغم أنها لم ترتقِ إلى مستوى الحرب الشاملة، فإنها كسرت قواعد الاشتباك غير المعلنة التي حكمت العلاقة بين الطرفين لسنوات. فالضربات الإسرائيلية الواسعة داخل العمق الإيراني، المدعومة سياسيًا وعسكريًا من الولايات المتحدة، أسست لواقع جديد قوامه صراع مفتوح بلا تسوية، وردع هش، وانعدام شبه كامل للثقة. لم يخرج أي طرف منتصرًا بشكل حاسم، لكن الرسالة كانت واضحة: سقف المحظورات انخفض، والمرحلة التالية ستكون أكثر خطورة.

في طهران، تُرجمت هذه القناعة بإعادة ترتيب منظومة القرار الأمني، عبر إنشاء مجلس دفاع أعلى أعلن صراحة أن إيران لن تنتظر الضربة الأولى إذا ما رصدت ما تصفه بـ"تهديد وشيك". هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الخطاب، بل عكس إدراكًا متزايدًا بأن البيئة الإستراتيجية لم تعد محكومة بالقواعد التقليدية. فعندما تصبح النوايا المفترضة أساسًا للتحرك العسكري، يتحول الانتظار إلى مخاطرة وجودية، ويغدو الاستباق، من وجهة نظر صانعي القرار، خيارًا دفاعيًا.

في المقابل، واصلت إسرائيل ترسيخ عقيدتها الأمنية القائمة على منع أي تحول استراتيجي قد يخلّ بتفوقها، ولا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. ورغم غياب مؤشرات قاطعة على صدور قرار فوري بشن هجوم، فإن الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي لم يشهد تراجعًا. الحديث المتكرر عن «اللحظة الأخيرة»، والتلميح إلى خيارات غير متوقعة، وتسريب تقديرات استخبارية، جميعها أدوات ضغط تهدف إلى إبقاء إيران تحت تهديد دائم، واستنزافها نفسيًا وسياسيًا.

بعض الخبراء يعتقدون أن واشنطن تبدو وكأنها تمسك العصا من المنتصف، بين التصعيد والاحتواء. فتصريحات ترمب تعكس استعدادًا لاستخدام القوة، سواء تحت ذريعة البرنامج النووي أو عبر عناوين فضفاضة مثل "حماية المدنيين" و"منع الفوضى". وفي الوقت نفسه، تحرص المؤسسات الأميركية على الإيحاء بعدم وجود قرار وشيك بالانخراط في حرب. هذا التناقض لا يبعث على الطمأنينة بقدر ما يفاقم القلق، خاصة في ضوء التجارب القريبة.

وتبرز فنزويلا كنموذج كاشف لفهم هذا السلوك. فقد شكّل اقتحام كاراكاس واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سابقة خطيرة في انتهاك سيادة دولة مستقلة، من دون تفويض دولي أو مسار قانوني معلن. وبغض النظر عن المبررات التي سُوّقت، فإن الرسالة التي التقطها خصوم واشنطن كانت واضحة: القوة باتت تحل محل الشرعية، والفعل يسبق التبرير. في هذا السياق، يصبح من الصعب إقناع طهران بأن التهديدات الأميركية–الإسرائيلية لا تتجاوز إطار الردع.

ويبقى البرنامج النووي الإيراني في صلب الصراع، لكنه يتحول في الوقت نفسه إلى ذريعة مرنة قابلة للتكيّف. فحتى في غياب أدلة حاسمة على الانتقال إلى مرحلة إنتاج السلاح، يكفي التقدم التقني أو الغموض المتعمد لإبقاء خيار الهجوم مطروحًا. هذا المنطق يغلق الباب أمام الحلول المرحلية، ويدفع باتجاه معادلة صفرية: إما الامتثال الكامل، أو المواجهة.

وتتعزز هذه المعادلة بعوامل داخلية إيرانية، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات والتوتر الاجتماعي. وهي عناصر تجعل القيادة أكثر حساسية تجاه أي تهديد خارجي، وأكثر ميلًا لاعتماد خطاب الصمود والتحدي. في مثل هذه البيئة، يتضاعف خطر سوء التقدير، لا بالضرورة نتيجة اندفاع متعمد، بل بسبب انسداد البدائل.

خلاصة المشهد أن المؤشرات المتاحة لا تؤكد وجود قرار أميركي–إسرائيلي وشيك بشن هجوم على إيران. غير أن الاندفاع نحو هذا الخيار يتغذى من قناعة إسرائيلية بأن عامل الوقت لا يعمل لصالحها، وسلوك أميركي يتسم بتراجع الالتزام بالقيود الدولية، وإدراك إيراني متزايد بأن الانتظار قد يكون مكلفًا إلى حد قاتل. وفي عالم تُعاد فيه صياغة القواعد بمنطق القوة، يتآكل الخط الفاصل بين الردع والعدوان، وتغدو الحرب نتيجة تراكمية لمسار متصاعد، لا قرارًا معلنًا.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

الشتاء يطارد غزة: خيام تغرق في الأمطار.. وبرد قارس ينهش أجساد النازحين

مع تعمق المنخفض الجوي الشتوي الذي يضرب فلسطين، تحولت زخات المطر التي ينتظرها العالم كبشرى خير، إلى كابوس يلاحق مئات آلاف النازحين في قطاع غزة.

فلم تعد نيران الحرب وحدها هي التتهديد، بل انضم إليها "عدو صامت" وقاس، يتمثل في موجات البرد القارس والرياح العاتية التي لا تجد صدا منيعا لها سوى أقمشة بالية وقطع نايلون رقيقة.

في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، تجسدت المأساة بأبشع صورها؛ حيث أصيب طفل بجروح نتيجة سقوط جدار متصدع عليه جراء شدة الرياح المصاحبة للمنخفض.

هذه الحادثة تعكس الواقع المرير لآلاف العائلات التي اضطرت للبقاء في مبان آيلة للسقوط، بعد أن دمر جيش الاحتلال منازلهم ومنع إدخال أي مواد للبناء أو حتى البيوت المتنقلة (الكرفانات).

أما في الملاعب والساحات العامة، فقد حولت الأمطار الغزيرة تلك المناطق إلى مستنقعات مائية غمرت الخيام، فيما اقتلعت الرياح أخرى، مما أجبر مئات الأسر على الخروج إلى العراء في طقس بارد جدا، بحثا عن ملاذ جاف لا وجود له.

تفتقر الخيام المصنوعة من النايلون والقماش الرقيق إلى أدنى مقومات الحماية؛ فهي لا تمنع تدفق المياه من نواحيها، ولا تصد زمهرير الشتاء الذي يتسلل إلى أجساد الأطفال النحيلة.

ويزيد غياب الوقود والطاقة من عمق الأزمة؛ إذ تقف العائلات عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة، مما يجعل نار الحطب الشحيح هي السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة خلال الليل.

إن استمرار منع إدخال مواد الإيواء وتعمد ترك مئات الآلاف بلا غطاء مادي أو صحي، ينذر بكارثة بشرية محتومة.

فالشتاء في غزة لم يعد موسما للمطر، بل صار موسما للموت جوعا وبردا تحت سقف من لا سقف له. ويبقى السؤال معلقا في ذهن كل طفل يرتجف خوفا وبردا: "إلى متى سيظل الشتاء عدوا آخر يهدد ما تبقى من ملامح حياتنا؟"

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

هل ينقذ جاتوزو منتخب إيطاليا من الغياب عن المونديال؟

إنقاذ إيطاليا يتطلب تحقيق انتصارات متتالية في مباريات "خروج مغلوب"

تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أحرج لحظاتها التاريخية، حيث يخيم شبح الغياب عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي فوق لمنتخب المتوج بلقب المونديال في أربع مناسبات سابقة.

فبعد الفشل في التأهل لنسختي 2018 و2022، يجد المنتخب الإيطالي نفسه اليوم في وضع لا يحسد عليه خلال التصفيات المؤدية لمونديال 2026؛ إذ فشل " اللازوري" بالتأهل بشكل مباشر ويجد نفسه في الملحق، ومع تراجع الأداء وتذبذب النتائج، يبرز اسم المدير الفني"جينارو جاتوزو" على أمل أن يتمكن المدرب العصبي والشجاع من اتمام المهمة الانتحارية؟

تعتمد فرضية نجاح جاتوزو في إنقاذ إيطاليا على سماته الشخصية قبل التكتيكية؛ فالمنتخب الحالي يعاني بوضوح من "أزمة هوية" وفقدان للروح القتالية التي كانت تميز الطليان تاريخيا.

جاتوزو، الذي كان قلب إيطاليا النابض في مونديال 2006، يمتلك الكاريزما اللازمة لإعادة شحن اللاعبين عاطفيا؛ ولذلك يرى المحللون في إيطاليا أن الفريق لا يحتاج حاليا إلى "فيلسوف" بقدر ما يحتاج إلى "قائد" يعيد الهيبة لقميص المنتخب ويبث الروح في أجساد اللاعبين الذين يبدون وكأنهم فقدوا الثقة في قدراتهم.

نظام الملحق الأوروبي 2026: الفرصة الأخيرة مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 إلى 48 منتخبا، ارتفعت حصة أوروبا إلى 16 مقعدا. تأهل 12 منتخبا منها بشكل مباشر كمتصدري مجموعات، بينما تركت البطاقات الأربع المتبقية للصراع في "الملحق".

يشارك في الملحق 16 منتخبا (12 وصيفا من المجموعات + 4 منتخبات من دوري الأمم الأوروبية).

تم تقسيم هذه الفرق إلى 4 مسارات (A, B, C, D)، كل مسار يتكون من 4 فرق. تجرى المواجهات بنظام "خروج المغلوب" من مباراة واحدة (نصف نهائي ثم نهائي)، ليتأهل بطل كل مسار فقط إلى كأس العالم.

موقف إيطاليا: في عنق الزجاجة بعد احتلالها المركز الثاني في مجموعتها خلف منتخب النرويج المتصدر، وجدت إيطاليا نفسها مجددا أمام ذكريات الملحق الأليمة.

وبحسب القرعة التي سحبت مؤخرا، جاءت إيطاليا في المسار الأول (Path A)، وهو مسار يصفه الإعلام الإيطالي بـ "الفخ"، حيث يتطلب العبور الفوز في مباراتين متتاليتين:

نصف النهائي (26 مارس 2026): ستستضيف إيطاليا منتخب أيرلندا الشمالية في مدينة "بيرجامو".

ورغم أن الكفة تميل تاريخيا للآتزوري، إلا أن الضغط النفسي الهائل وخطر المفاجأة يثيران رعب الجماهير. المباراة النهائية (31 مارس 2026): في حال الفوز، ستواجه إيطاليا المتأهل من مباراة (ويلز ضد البوسنة والهرسك).

ويدخل "جينارو جاتوزو" هذا المعترك وهو يدرك أن أي تعثر يعني غياب إيطاليا عن المونديال لـ 12 عاما متتالية (منذ 2014)، وهي كارثة لم تشهدها إيطاليا قط.

يعول جاتوزو على الروح القتالية لكتيبته بقيادة لورينزو بيلغريني وجيانلوكا مانشيني، لكن الخبراء يحذرون من أن المنتخب الإيطالي لا يزال يعاني من "عقم هجومي" قد يكلفه الغالي في مباريات الملحق التي لا تقبل القسمة على اثنين، كما أن الشكوك تظل قائمة حول قدراته التكتيكية في إدارة المواعيد الكبرى مع المنتخبات.

مسيرة جاتوزو التدريبية مع ميلان، نابولي، وفالنسيا، اتسمت بالتقلب؛ فهو مدرب يفضل التوازن الدفاعي والضغط العالي، وهي عناصر قد تناسب جينات الكرة الإيطالية التقليدية.

لكن السؤال الأهم: هل يمتلك جاتوزو "المرونة" الكافية للتعامل مع ضيق الوقت في تصفيات المونديال؟

إنقاذ إيطاليا يتطلب تحقيق انتصارات متتالية في مباريات "خروج مغلوب"، وهي وضعية تتطلب هدوءا فنيا قد لا يتوافق دائما مع اندفاع جاتوزو العاطفي.

إيطاليا وجدت نفسها مجبرة على خوض "الملحق" مجددا، وهو الكابوس الذي أقصاهم سابقا أمام السويد ومقدونيا الشمالية، والجماهير الإيطالية منقسمة؛ فجزء منها يرى في جاتوزو "المنقذ" الذي سيضرب بيد من حديد داخل غرف الملابس، وجزء آخر يخشى أن يكون مجرد مسكن مؤقت لا يحل الأزمات الفنية العميقة التي خلفها المدربون السابقون، فكيف سيكون مستقبل المنتخب الإيطالي؟!

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

أسطورة اليابان ميورا يبدأ مغامرة جديدة بعمر الـ 59

انتقل ميورا إلى فوكوشيما يونايتد على سبيل الإعارة من ناديه الأصلي "يوكوهاما إف سي",

في مشهد يمزج بين الإعجاب والدهشة، تصدر الأسطورة اليابانية الحية، كازويوشي ميورا، المعروف بلقب "الملك كازو"، العناوين الرياضية العالمية الجمعة، عقب ظهوره في مؤتمر صحفي رسمي بالعاصمة طوكيو للإعلان عن محطته الاحترافية الجديدة.

ميورا، الذي سيتم عامه التاسع والخمسين الشهر المقبل، أثبت أن شغفه بكرة القدم يتوهج بمرور السنين، معلنا انضمامه إلى نادي فوكوشيما يونايتد، الناشط في دوري الدرجة الثالثة الياباني (J3).

عودة تاريخية وتحد جديد

تأتي هذه الخطوة لتمثل الموسم الحادي والأربعين في مسيرة ميورا الاحترافية، التي بدأت قبل أربعة عقود في البرازيل.

وانتقل ميورا إلى فوكوشيما يونايتد على سبيل الإعارة من ناديه الأصلي "يوكوهاما إف سي"، بعد أن قضى الموسم الماضي مع نادي "أتلتيكو سوزوكا" في الدرجة الرابعة.

وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة كونها المرة الأولى منذ خمس سنوات التي يشارك فيها "الملك كازو" في إحدى الدرجات الثلاث الأولى للدوري الياباني المحترف.

تصريحات ملهمة: "الشغف يزداد مع العمر"

خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم، صرح ميورا بكلمات مؤثرة تعكس فلسفته الخاصة تجاه الحياة والرياضة، قائلا: "أشعر أن شغفي بالكرة يزداد كلما طاردته أكثر.

رغم أنني سأبلغ التاسعة والخمسين هذا العام، إلا أن رغبتي في اللعب وتقديم أداء جيد لا تزال قوية كما كانت دائما".

وأضاف مخاطبا جماهير ناديه الجديد: "سأبذل كل ما في وسعي للمساهمة في نجاح الفريق، فلنصنع التاريخ معا".

مسيرة عابرة للقارات والأجيال

بدأ ميورا رحلته الأسطورية عام 1986 مع نادي سانتوس البرازيلي، وهو النادي الذي اشتهر به الأسطورة بيليه.

ومنذ ذلك الحين، طاف "الملك كازو" القارات، حيث لعب في إيطاليا (جنوى)، كرواتيا (دينامو زغرب)، أستراليا (سيدني إف سي)، والبرتغال (أوليفيرنسي).

وعلى الصعيد الدولي، يظل ميورا ثاني أفضل هداف في تاريخ المنتخب الياباني برصيد 55 هدفا في 89 مباراة خاضها خلال التسعينيات.

أرقام قياسية صامدة

لا يزال ميورا يحمل الرقم القياسي العالمي كأكبر لاعب كرة قدم محترف في العالم، وأكبر لاعب يسجل هدفا في مباراة احترافية (عندما كان في سن الخمسين عام 2017).

ورغم أنه لم يسجل في مبارياته السبع الأخيرة مع سوزوكا الموسم الماضي، إلا أن انضمامه لفوكوشيما يعد دفعة معنوية وتسويقية هائلة للدوري، حيث يترقب الجميع رؤية "رقصة كازو" الشهيرة عند تسجيله لأي هدف قادم، ليحطم به رقمه القياسي الشخصي مرة أخرى.

يمثل بقاء ميورا في الملاعب حتى عام 2026 درسا في الاستمرارية والانضباط، حيث يخضع اللاعب لنظام غذائي وتدريبي صارم يسمح له بمنافسة لاعبين يصغرونه بأكثر من ثلاثة عقود، مؤكدا أن نهاية الحكاية لم تكتب بعد.

رياضة

الجمعة 09 يناير 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

تعرف إلى أسعار التذاكر لمباريات النشامى في مونديال 2026

مع اقتراب صافرة البداية للحدث الرياضي الأضخم عالميا، أصدر الاتحاد الأردني لكرة القدم منشورا تفصيليا يضع فيه الجماهير الأردنية في صورة الترتيبات المالية واللوجستية المتعلقة بتذاكر مباريات المنتخب الوطني "النشامى" في نهائيات كأس العالم 2026.

ويأتي هذا الإعلان كخطوة استباقية لتمكين المشجعين من ترتيب ميزانياتهم وحجز مقاعدهم لمؤازرة المنتخب في مواجهاته التاريخية المرتقبة.

كشف الاتحاد أن أسعار التذاكر تم تقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية (الخاصة، العادية، والاقتصادية) لتناسب مختلف شرائح الجمهور، مع ملاحظة ارتفاع ملحوظ في أسعار تذاكر المباراة الختامية في دور المجموعات نظرا لقيمة المنافس الفنية والجماهيرية.

في المواجهتين الأولى والثانية ضد النمسا (16 حزيران) و الجزائر (23 حزيران)، تم توحيد الأسعار لتكون على النحو التالي:

الدرجة الخاصة (Supporters Premium Tier): استقرت عند 450 دولارا، وهي الفئة التي تمنح المشجعين زاوية رؤية مميزة وخدمات إضافية.

الدرجة العادية (Supporters Standard Tier): تم تحديدها بـ 380 دولارا.

الدرجة الاقتصادية (Supporters Value Tier): وهي الفئة الأكثر طلبا، حيث طرحت بسعر 140 دولارا لتكون في متناول القاعدة العريضة من المشجعين.

أما الموقعة الكبرى ضد وصيف أو بطل العالم، منتخب الأرجنتين، والمقررة في 28 حزيران، فقد شهدت أسعار تذاكرها قفزة تعكس حجم الإقبال العالمي المتوقع، حيث بلغت:

الدرجة الخاصة: 700 دولار.

الدرجة العادية: 500 دولار.

الدرجة الاقتصادية: 265 دولارا.

أكد الاتحاد أن "فيفا" خصص نسبة 8% من سعة كل ملعب للجماهير الأردنية، وهي حصة يسعى الاتحاد لضمان وصولها لمستحقيها من خلال "الرمز التعريفي" المرتبط بالرقم الوطني.

وبموجب الأنظمة، يحق لكل مشجع شراء 4 تذاكر كحد أقصى للمباراة الواحدة، مما يتيح للعائلات والمجموعات الصغيرة فرصة التواجد معا.

شدد الاتحاد على أن تقديم الطلبات عبر منصة "فيفا" لا يعني بالضرورة سداد المبلغ فورا، حيث تتبع الفيفا نظام "اطلب الآن وادفع لاحقا".

فبعد انتهاء فترة تقديم الطلبات في 13 كانون الثاني 2026، وإجراء القرعة العشوائية في حال تجاوز الطلب للعرض، ستبدأ فترة السداد الفعلي.

وحدد الاتحاد الفترة ما بين 2 و23 شباط 2026 كموعد نهائي لإتمام عمليات الدفع الإلكتروني لمن وقع عليهم الاختيار.

وحذر الاتحاد من أن عدم توفر الرصيد الكافي في البطاقة الائتمانية خلال هذه الفترة سيؤدي تلقائيا إلى إلغاء الطلب وتحويل التذكرة لمشجع آخر على قوائم الانتظار.

ودعى الاتحاد الجماهير إلى توخي الحذر من المواقع غير الرسمية التي تروج لتذاكر بأسعار مضاعفة، مؤكدا أن المسار الوحيد المعتمد يبدأ من موقع الاتحاد الأردني للحصول على الرمز، وينتهي بمنصة "فيفا" الرسمية، وذلك لضمان حقوق المشجعين وتجنب عمليات الاحتيال الرياضي.

فلسطين

الجمعة 09 يناير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

توضيح للاحتلال حول "حادثة السفينة المصرية".. طلقات تحذيرية وتأكيد على "استمرار التنسيق"

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا رسميا علق فيه على حادثة إطلاق النار قبالة سواحل غزة مساء الخميس، مؤكدا أن قواته البحرية "تصرفت وفق الإجراءات المعمول بها".

وأوضح البيان أن الوحدات البحرية تدخلت بعد رصد سفينة حربية مصرية دخلت منطقة محظورة، حيث أطلقت "أعيرة تحذيرية في الهواء" بعد عدم استجابة السفينة لطلبات التوقف الأولية، مما دفعها لتغيير مسارها والعودة إلى المياه المصرية.

في تطور لافت لتهدئة الأزمة، نقلت قناة "i24NEWS" العبرية أن السلطات المصرية أعربت عن أسفها للحادث، الذي وصف بـ "غير الاعتيادي"، وأكدت تحملها للمسؤولية عنه في إطار الحرص المشترك على منع التصعيد.

وشدد الجيش الإسرائيلي في بيانه على أن مصر تبقى "شريكا رئيسيا في اتفاق السلام"، مؤكدا أن التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب مستمر كالمعتاد ولم يتأثر بهذا الاحتكاك الميداني.

وأشار موقع "واللا نيوز" الإخباري إلى أن تعامل البحرية الإسرائيلية حال دون وصول السفينة إلى شواطئ قطاع غزة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الحادثة لم تسفر عن وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية في أي من الجانبين، مما يعزز فرضية "الخطأ الفني أو الملاحي" الذي تمت معالجته بسرعة عبر القنوات العسكرية لضمان الحفاظ على الاستقرار البحري في هذه المنطقة الحساسة.

اقتصاد

الجمعة 09 يناير 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

"طفرة استثمارية".. 191 مليون دينار و15 ألف وظيفة متوقعة في "تطوير المفرق" لعام 2025

قيمة مشاريع البنية التحتية لعام 2025 تمثل العقود التي تم توقيعها وسيتم تنفيذها حسب المخطط.

كشفت بيانات رسمية حديثة حول أداء شركة تطوير المفرق عن قفزة نوعية غير مسبوقة في مؤشرات الشركة المتوقعة لعام 2025، حيث أظهرت الأرقام نموا هائلا في حجم الاستثمارات وعدد الوظائف المتولدة مقارنة بالعامين السابقين.

نمو متصاعد في الاستثمارات والعقود

أوضحت الجداول البيانية أن عدد المستثمرين الموقع معهم عقود شهد ارتفاعا تدريجيا ومستمرا؛ فبعد أن كان العدد 7 مستثمرين في عام 2023، ارتفع إلى 10 مستثمرين في عام 2024، ليصل إلى 15 مستثمرا في عام 2025.

وانعكس هذا النشاط بشكل مباشر على القيمة المتوقعة للاستثمارات، التي سجلت قفزة قياسية لتصل إلى 191 مليون دينار في عام 2025، مقارنة بـ 24.1 مليون دينار في عام 2024، و56.4 مليون دينار في عام 2023.

طفرة هائلة في فرص العمل

وفي مؤشر لافت على الأثر التنموي، أظهرت البيانات ارتفاعا حادا في عدد الوظائف المتوقعة لعام 2025، حيث من المقدر أن يوفر المشروع 15,587 وظيفة، وهو رقم يفوق بأضعاف مضاعفة ما تم تسجيله في السنوات السابقة 300 وظيفة في 2024 و348 وظيفة في 2023.

الأداء المالي: إيرادات وأرباح

ماليا، تشير التوقعات إلى انتعاش كبير في عام 2025، حيث يتوقع أن تقفز إيرادات العقود إلى 17.034 مليون دينار، مقارنة بـ 1.322 مليون دينار في عام 2024.

وبالمثل، يتوقع أن يرتفع هامش الربح ليصل إلى 4.482 مليون دينار في 2025، بعد أن سجل 0.59 مليون دينار في العام الذي سبقه.

اقرأ أيضا: 20 ألف دينار بدل عمل إضافي مخالف في تربية لواء الجامعة

تطوير البنية التحتية

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أظهر التقرير زيادة مستمرة في قيمة الأعمال المنفذة، حيث ارتفعت من 59,596 دينارا في 2023، لتصل إلى 100,779 دينارا في 2024، وتقفز إلى 293,417 دينارا في عام 2025.

وأوضحت الشركة أن قيمة مشاريع البنية التحتية لعام 2025 تمثل العقود التي تم توقيعها وسيتم تنفيذها حسب المخطط، مشيرة بشكل خاص إلى مشروع إنشاء "الهناجر" الذي بلغت قيمة عطائه 1.99 مليون دينار، حيث تم تسديد دفعة مقدمة له بقيمة 199 ألف دينار في موازنة 2025، على أن يستكمل المشروع في عام 2026.