كاتب وباحث سياسي
مع تسلّم جثة آخر أسير إسرائيلي من قطاع غزة قبل يومين، يُغلَق أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا منذ السابع من أكتوبر. ملفٌّ كلف الفلسطينيين أثمانًا إنسانية وسياسية هائلة، دون أن يحقق مكاسب ملموسة تتناسب مع حجم التضحيات. بل يمكن القول إن التمسك بورقة الأسرى الإسرائيليين كان أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في إطالة أمد حرب الإبادة، وما رافقها من قتل ودمار شاملين استمرا قرابة عامين.
اندفعت حركة حماس نحو عملية السابع من أكتوبر بدوافع تتعلق بتعزيز النفوذ السياسي والعسكري، والسعي إلى تحقيق نصر سياسي كبير يتمثل في فرض صفقة تبادل واسعة تُفرج عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين. غير أن هذه الحسابات لم تأخذ بالقدر الكافي حجم الرد الإسرائيلي المتوقع، ولا طبيعة البيئة الدولية التي منحت الاحتلال غطاءً شبه مطلق لممارسة أقصى درجات العنف.
في الواقع، تحوّل ملف الأسرى من ورقة ضغط مفترضة إلى عبء استراتيجي. فبدل أن يؤدي إلى فرض شروط سياسية جديدة، استُخدم ذريعةً لاستمرار الحرب، بينما بقيت الأهداف الأساسية المعلنة دون تحقق. لم تتغير موازين القوى، ولم تُفرض معادلة ردع جديدة، فيما دفع المدنيون الفلسطينيون الكلفة الأكبر من أرواحهم وبيوتهم ومستقبلهم.
اليوم، تحاول حركة حماس تسويق الالتزام بالاتفاق وإنهاء ملف الأسرى باعتباره إنجازًا سياسيًا. غير أن هذا الخطاب، مهما كانت دوافعه، لا ينجح في إخفاء حقيقة المأزق الذي تواجهه الحركة بعد السابع من أكتوبر. فإغلاق الملف دون تحقيق أهدافه الجوهرية يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الرهانات التي قادت إلى هذه النتيجة، وحول الفجوة بين الشعارات المعلنة والنتائج الفعلية.
في المقابل، فإن تسلّم آخر جثة إسرائيلية من غزة يفتح نافذة سياسية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل تراجع المبررات التي استخدمها الاحتلال للمماطلة أو التصعيد. ويزداد هذا الاحتمال مع إصرار الإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، على المضي في تنفيذ الاتفاق وتجاوز أزماته، انطلاقًا من اعتبارات إقليمية تتجاوز السياق الفلسطيني وحده.
غير أن الانتقال إلى مرحلة جديدة لا ينبغي أن يتم دون مراجعة نقدية صريحة للتجربة السابقة. فما جرى منذ السابع من أكتوبر يؤكد أن غياب التقدير الدقيق للعواقب، والرهان على أدوات غير محسوبة، قد يقود إلى كلف كارثية تفوق أي مكسب محتمل. والمفارقة المؤلمة أن الفلسطينيين وجدوا أنفسهم يدفعون ثمن قرارات لم تُترجم إلى إنجازات سياسية حقيقية.
إن إغلاق ملف الأسرى لا يمثل نهاية الأزمة بقدر ما يشكل لحظة مكاشفة ضرورية. مكاشفة تفرض إعادة التفكير في استراتيجيات إدارة الصراع، وفي حدود القوة، وفي الكلفة الفعلية للخيارات التي تُتخذ باسم الشعب، بينما يتحمل هذا الشعب وحده نتائجها.
أقلام وأراء
الأربعاء 28 يناير 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس
ملف الأسرى… حين تتحول الورقة السياسية إلى عبء كارثي
أقلام وأراء
الأربعاء 28 يناير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة بين "شروق الشمس" والواقع المأساوي
ضمن استعراض خيالي قدم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترمب ومستشاره، خطته المسماة شروق الشمس لرؤية معمارية وتقنية لمستقبل قطاع غزة خلال مشاركته في منتدى دافوس، حيث رسم لوحة لمدينة عصرية تضم مدنا ذكية ومناطق سياحية على شاطئ غزة المتوسط، ورغم تلك التصورات التي وصفها بعض المختصين بالخيالية، إلا أن الواقع الميداني المعقد، وانتشار الركام، ووجود قوات الاحتلال، يضع عوائق جسيمة أمام تنفيذ مثل هذه المشاريع التي تتطلب فترات زمنية وإمكانيات مالية ضخمة، وبينما تتعارض تقديرات كوشنر مع تقديرات الأمم المتحدة، حيث يؤكد مكتب خدمات المشاريع أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض.
واستعرض كوشنر في خطابه أنه من الممكن إعادة بناء غزة بسرعة في حال توفر الأمن، مقترحا إنشاء طرق حديثة ومطار جديد بديلا عن المطار الذي دمره الاحتلال قبل عقدين، إضافة إلى ميناء متطور، وتتضمن الخطة ثماني مناطق سكنية تتخللها حدائق ومرافق رياضية، مع خصخصة الشريط الساحلي للسياحة، وهو المكان الذي يقطنه الفلسطينيون حاليا في خيام هشة، كما سلط الضوء على قطاعات "التصنيع المتقدم" و"مراكز البيانات"، مشيرا إلى أن البناء سيبدأ من مدينة رفح لتأمين مساكن للعمال، قبل الانتقال لبناء ما أسماه "غزة الجديدة".
وتفيد تقديرات الأمم المتحدة، أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض التي تتطلب أكثر من سبع سنوات لإزالتها، دون احتساب تعقيدات تفكيك الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في كل مكان بالإضافة الى تلوث البيئة الناتج عن حرب الابادة، وتجنب كوشنر خلال استعراضه توضيح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أماكن إيواء السكان خلال فترة البناء، خاصة وأن تكلفة الإعمار تقدر بنحو 70 مليون دولار وفق تقديرات مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
بينما تبقى هذه التصورات عرضة للرفض من جانب حكومة الاحتلال كما أنها تعارض مشاريع المباني الشاهقة ولن تقبل بها أمنيا لكشفها القواعد العسكرية الحدودية، ومن المفترض أن تتولى لجنة فلسطينية متخصصة مدعومة من أمريكا الإشراف على هذه العملية بالإضافة إلى مجلس السلام الأمريكي.
وبين مشاريع الخيال الأمريكية وتصورات كوشنر تكمن حقيقة الأوضاع الصعبة التي يعايشها أبناء قطاع غزة في بحثهم عن ضرورة توفير مأوى حقيقي حتى يتمكنوا من مواجهة البرد القارس، وإدخال المواد التي تسمح بإصلاح البنية التحتية، وإن الكثير من المواطنين في غزة ماتوا بسبب انخفاض درجات الحرارة، وهذا يستدعي توفير الملابس الدافئة والمأوى المناسب وضمان توفر الكهرباء في كل مناطق القطاع.
وباتت الخيام والمواد البلاستيكية غبر كافية في هذا الوقت من فصل الشتاء، وأن الناس عانوا على مدى أكثر من عامين ودمرت بيوتهم وحرموا من المياه والطعام، بينما تقيد حكومة الاحتلال دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، حيث يحرم السكان من الوصول إلى ابسط مقومات الحياة الأساسية الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني شخص في القطاع.
وارتفعت حصيلة وفيات البرد في قطاع غزة منذ بدء فصل الشتاء الحالي إلى 10 أطفال، مع الإعلان عن وفاة الرضيع يوسف أبو حماد الذي رزقت به عائلته بعد انتظار 17 عاما، ومع ترقب منخفض جوي جديد خلال الأيام المقبلة، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة في ظل شح المساعدات الإنسانية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر .
أقلام وأراء
الأربعاء 28 يناير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس
الضحية خارج القاعة.. والجلاد على المنصة
تشكّل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانضمام إلى ما يسمى «مجلس السلام» صدمة سياسية وأخلاقية، تتجاوز حدود الاستفزاز إلى مستوى الاستخفاف الصريح بالقانون الدولي وبمفهوم العدالة ذاته، فهذه الدعوة لا يمكن قراءتها كخطوة عابرة أو زلة دبلوماسية، بل تعكس مساراً متكاملاً لإعادة تعريف السياسة الدولية على أساس القوة المجردة، وتكريس منطق الإفلات من العقاب، حتى عندما يتعلق الأمر بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية موثقة بحق شعب أعزل.
المكان الطبيعي لنتنياهو ليس منصة للسلام ولا قاعة للمؤتمرات، بل قفص الاتهام أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فخلال حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في قطاع غزة، ارتكبت قوات الاحتلال مئات الجرائم التي أسفرت عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى التدمير الواسع للبنية التحتية وتشريد السكان وتجويعهم، وهذه الوقائع لم تعد موضع نقاش سياسي، بل باتت حقائق موثقة في تقارير دولية وشهادات ميدانية، ما يجعل محاولة تلميع مرتكبيها فعلاً فاضحاً لا يمكن تبريره.
الأخطر في هذه الدعوة ليس مضمونها فقط، بل دلالتها العميقة: تحويل الجلاد إلى شريك في صناعة السلام، وإعادة صياغة مفهوم «البطولة» ليقاس بعدد الضحايا وحجم الدمار، وهذا الانقلاب القيمي يعكس رؤية سياسية تعتبر العنف أداة شرعية لتحقيق المصالح، وتتعامل مع القانون الدولي بوصفه عبئاً يمكن تجاوزه حين يتعارض مع حسابات القوة، وفي هذا السياق، تصبح العدالة انتقائية، وتتحول حقوق الإنسان إلى شعارات فارغة تستدعى أو تهمّش وفق الحاجة.
إن نتنياهو وعدداً من أركان حكومته مطلوبون للمساءلة الدولية، والدول التي توفر لهم الغطاء السياسي والقانوني تتحمل مسؤولية مباشرة عن تقويض منظومة العدالة العالمية، فالولايات المتحدة، من خلال هذا النهج، لا تحمي شخصاً بعينه، بل تكرّس سابقة خطيرة مفادها أن الجرائم الكبرى يمكن شطبها بقرار سياسي، وأن ميزان القوى أهم من ميزان العدالة، وبهذا، لا يظلم الفلسطينيون وحدهم، بل يصاب النظام الدولي نفسه في جوهره.
السلام، في معناه الحقيقي، لا يمكن أن يبنى على أنقاض المدن المدمرة ولا على جثث الأبرياء، والسلام لا يفرض من فوق، ولا يدار كصفقة تجارية أو مشروع خاص، بل يقوم على محاسبة المجرمين وإنصاف الضحايا واحترام حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، وأي مسار يتجاهل هذه الأسس يتحول إلى غطاء لإدامة الاحتلال وإعادة إنتاج العنف، مهما رفعت فيه من شعارات براقة.
في هذا الإطار، جاءت مبادرة «مجلس السلام» المرتبطة بخطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والتي حظيت بموافقة مجلس الأمن في أواخر عام 2025، كمثال صارخ على هذا الخلل البنيوي، فالمجلس، الذي أُنشئ بذريعة معالجة مأساة غزة، حددت مهمته بالقطاع فقط ولفترة زمنية محدودة، لكنه سرعان ما تحوّل في خطاب ترامب إلى مشروع بديل للنظام الدولي القائم، بل إلى محاولة لتهميش الأمم المتحدة نفسها، ولم يتردد ترامب في إعلان أن هذا المجلس قد يحل محل المنظمة الدولية التي وصفها بأنها «غير مفيدة»، في انسجام كامل مع سجله المعادي للمؤسسات متعددة الأطراف.
انسحاب الولايات المتحدة من منظمات دولية أساسية، وتعليق مشاركتها في هيئات حقوق الإنسان، ودعمها المستمر لإسرائيل في استهداف وكالة «الأونروا»، كلها خطوات تندرج ضمن رؤية تسعى إلى تفكيك النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، واستبداله بنظام تحكمه الثروة والقوة والولاء السياسي، وقد انعكس ذلك بوضوح في «ميثاق مجلس السلام» الذي يمنح رئيسه، أي ترامب، صلاحيات شبه مطلقة، ويجعل عضوية الدول مرتبطة بقدرتها المالية وخضوعها لهذا النموذج الفجّ من الهيمنة، والمفارقة المؤلمة أن الشعب الفلسطيني، الذي كانت مأساته ذريعة إنشاء هذا المجلس، جرى إقصاؤه عنه، في حين دعيت إسرائيل ورئيس حكومتها للمشاركة فيه بوصفهم «صناع سلام»، إنها مفارقة تختصر جوهر السياسة الدولية الراهنة: الضحية خارج القاعة، والجلاد على المنصة.
ما يجري اليوم، كما عبّر عنه بوضوح أحد قادة الدول الغربية في دافوس، هو تآكل النظام القائم على القواعد، وصعود واقع «وحشي» تفعل فيه الدول القوية ما تشاء، فيما تدفع الشعوب الضعيفة الثمن، وفي هذا العالم، يصبح السلام امتيازاً للأقوياء، وتتحول العدالة إلى رفاهية مؤجلة.
إن دعوة مجرم حرب إلى منصة السلام ليست مجرد إساءة للفلسطينيين، بل إهانة لمفهوم السلام نفسه، فالسلام موقف أخلاقي قبل أن يكون اتفاقاً سياسياً، ولا يمكن أن يتحقق دون عدالة حقيقية ومحاسبة واضحة، وكل مشروع يتجاوز هذه الحقيقة محكوم عليه بالفشل، مهما طال عمره، لأن الشعوب لا تنسى، ولأن الظلم، مهما طال، لا يصنع سلاماً.
أقلام وأراء
الأربعاء 28 يناير 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس
ماذا بقي في جراب الحاوي؟
ما إن تُحَلّ عُقدةٌ حتى يستحضر الذئب غيرها، في متواليةٍ لا تنتهي من الأفخاخ والمطبات العالية الملقاة على درب الذرائع الطويل؛ ذاك الدرب، الذي كلما ظن الرائي أنه بلغ نهايته يبدو له كما لو أنه في بدايته.
بعد تسليم الجثة الأخيرة، وبعد طول مراوغة، لم يعد في جراب الحاوي ما يخدع به حواريّيه من أتباع "سموتريتش" و"بن غفير". هؤلاء الذين بَدوا كمن صُبَّت عليهم مياهٌ باردة وهم يرقبون "الملك" كيف رضخ لمطالب "ترمب" بفتح المعبر، ناكثاً عهوده التي قطعها لهم لضمان تماسك ائتلافه المترنح.
اليوم، يعود الذئب إلى سوابق صحائفه و"لاءاته" العتيقة، مدشناً بها حملته الانتخابية، في وقتٍ تتصاعد فيه الاحتجاجات المطالبة برحيله. وبينما يحاول عبثاً استمالة جمهوره، تشير استطلاعات الرأي إلى أن حلفاءه؛ بيضة القبان في ميزانه، لن يتجاوزوا عتبة الحسم، والجمهور الذي خُدع طويلاً أدرك أخيراً أنّ ألاعيب الحاوي قد نفدت، وأنّ ما بقي في جرابه ليس سوى سرابٍ وقبض ريح.
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس
تحقيقات ميدانية وتنكيل.. جيش الاحتلال يشن حملة اقتحامات واسعة بالضفة الغربية
شنت قوات الاحتلال، يوم الأربعاء، حملة اقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تركزت بشكل خاص في بلدتي "عقابا" و "مادما" شمال الضفة الغربية.
في بلدة عقابا شمال طوباس، اقتحمت قوة إسرائيلية كبيرة البلدة، وحولت أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية، وداهمت العديد من المنازل، محتجزة 17 فلسطينيا على الأقل.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن الجيش أجرى تحقيقات ميدانية مع المعتقلين وتعرضوا للتنكيل قبل الإفراج عنهم لاحقا.
أما في بلدة مادما جنوب نابلس، فقد شنت قوات الاحتلال عملية اقتحام واسعة، احتجزت خلالها 40 مواطنا وحققت معهم، بعد تحويل منزل إلى ثكنة ومركز تحقيق.
وذكر شهود محليون أن المعتقلين أفرج عنهم بعد انتهاء التحقيقات.
وفي بلدة قباطية جنوب جنين، داهمت قوات الاحتلال منزلا، ونشرت قواتها في شوارع البلدة، مع إطلاق قنابل صوتية وتحليق للطائرات المسيرة، دون تسجيل أي اعتقالات، بينما في بلدة دورا جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد عزيز عامر بعد مداهمة منزله.
وفي بلدة حزما شمال شرق القدس، واصلت قوات الاحتلال تعزيزاتها العسكرية، شملت مداهمات واسعة للمنازل، وتخريب الممتلكات، وتفتيش الهواتف، وسرقة الذهب والأموال من بيوت المواطنين.
كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل البلدة ومنعت الخروج والدخول، وأطلقت قنابل الغاز تجاه السكان الذين حاولوا الوصول إلى أعمالهم ووظائفهم خارج البلدة.
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس
جيش الاحتلال ينهي استعداداته لفتح معبر رفح
أكدت مصادر أن جيش الاحتلال أنهى استعداداته لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بالسماح بدخول نحو 150 شخصا يوميا إلى قطاع غزة، مع إمكانية مغادرة عدد أكبر من القطاع.
وبحسب المصادر، حصلت قائمة أولية تضم نحو 200 مريض ومرافق لهم على موافقات الاحتلال لتلقي العلاج خارج القطاع، إلا أن تنفيذ ذلك مشروط بفتح المعبر واستكمال الترتيبات الأمنية والرقابية. وأشار الدكتور محمد زقوت، مدير منظومة المستشفيات في غزة، إلى أن التقديرات تشير إلى خروج نحو 50 مريضا يوميا، إلا أن الاحتلال لم يمنح حتى الآن موافقة نهائية على مغادرة المرضى.
التقديرات تشير إلى خروج نحو 50 مريضا يوميا.
وفي الوقت ذاته، تجرى استعدادات نهائية لافتتاح تدريجي للمحيث من المتوقع أن تتولى اللجنة التكنوقراطية إدارته بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وبحضور بعثة رقابية دولية تضم شخصيات أوروبية. وأكد أعضاء اللجنة أن التوجه الحالي هو افتتاح المعبر يوم الأربعاء، ما لم تطرأ عوائق إسرائيلية جديدة، بينما تشير مصادر أخرى إلى استمرار الغموض حول موعد الافتتاح النهائي وما إذا كان أعضاء اللجنة سيدخلون قطاع غزة مباشرة أم يقتصر دورهم على الجانب المصري من المعبر في المرحلة الأولى.
أقلام وأراء
الأربعاء 28 يناير 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس
حل الدولتين يُترك ليموت بصمت: غزة بين الإدارة الاقتصادية والسيادة المفقودة
حل الدولتين لا يُلغى، بل يُترك ليموت من دون إعلان جنازة. هذه ليست عبارة بلاغية، بل توصيف دقيق للطريقة التي تُدار بها القضية الفلسطينية اليوم، وخصوصاً في ظل ما يُسمّى «مجلس ترمب للسلام» الذي يُقدَّم بوصفه إطاراً دولياً جديداً، فيما هو عملياً تعبير مكثّف عن انتقال الصراع من ساحة السياسة إلى ساحة الإدارة، ومن منطق الحلول إلى منطق التدبير.
ولا تقتصر مقاربة ما يُسمّى مجلس السلام على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، بل تستند في عمقها إلى تصورات اقتصادية متداولة داخل دوائر القرار الأميركي ترى في غزة مساحة قابلة لإعادة التشكيل من الصفر، لا مجتمعاً سياسياً يملك حق تقرير مصيره. في هذه التصورات، تُختزل القضية الفلسطينية إلى مسألة إعادة إعمار طويلة الأمد تُدار بعقود استثمارية تمتد لعقود، تُعلَّق خلالها السيادة باسم الاستقرار، ويُؤجَّل الحق السياسي إلى أجل غير محدد تحت ذريعة “إعادة تأهيل المجتمع” و“نزع التطرف”. لا يعود الصراع هنا صراع أرض وحقوق، بل مشكلة إدارة سكان يمكن نقلهم موقتاً، وإعادة توزيعهم، وإخضاعهم لنماذج تعليمية وقانونية مفروضة من الخارج، فيما تُقدَّم الوصاية بوصفها ضرورة انتقالية، ويُعاد تعريف الاحتلال بصفته استثماراً، والسيطرة بصفة شراكة.
في هذا المجلس، لا تظهر غزة كجزء من جغرافيا وطنية فلسطينية مرتبطة بالضفة الغربية في مسار إقامة دولة مستقلة، بل كمساحة منفصلة تُدار بمعزل عن أي أفق سياسي شامل. غزة هنا ليست سؤال سيادة ولا حق تقرير مصير، بل ملف إعادة إعمار، وأمن، واستقرار، واستثمار. بهذا المعنى، لا يأتي مجلس ترمب ليحلّ محل حل الدولتين، بل ليجعله غير ذي صلة من دون أن يعلن وفاته رسمياً. يُترك الحل القديم على الرف، بينما تُبنى مقاربة جديدة تتجاوز فكرة الدولة من أساسها.
الأمر الأكثر وضوحًا أن هذه المقاربة تعكس عقلية الرئيس ترمب: هو لا يرى السلطة الفلسطينية كجهة رسمية صاحبة قرار، ولا يعتقد أن الفلسطينيين قادرون على التنازل عن حقوقهم. في نظر ترمب، المطالب الفلسطينية القائمة على تطبيق الشرعية الدولية – كحق تقرير المصير، وحق العودة، ووقف الاستيطان – تعتبر مطالب كثيرة للغاية، وأن الفلسطينيين لن يتحملوا عبء أي تنازلات. لذلك أصبح الحل المباشر غير مرغوب فيه. النتيجة: فرض حلول جاهزة وإدارة الواقع على الأرض دون الرجوع إلى الفلسطينيين، وهو نهج جديد كليًا في تاريخ الصراع، يضع الفلسطينيين خارج المعادلة ويحوّل السلطة إلى مراقب صامت أكثر من كونها طرفًا مؤثرًا.
ما يجري في غزة اليوم ليس استثناءً، بل نموذج لإدارة أرض مدمّرة من خارج القانون الدولي، ومن دون مرجعية أممية ملزمة، وبإرادة سياسية واحدة تملك حق التفسير والتعديل والفيتو. حين يصبح رئيس الولايات المتحدة هو المرجع النهائي لميثاق «السلام»، تنتفي فكرة الشرعية الدولية، ويُستبدل بها منطق القوة والصفقة. هنا تحديدًا يُصاب حل الدولتين في مقتل، لأن هذا الحل، مهما كان هشّاً، كان يفترض وجود نظام دولي يعترف بالاحتلال، وبحقوق الشعب الواقع تحته، وبمسار تفاوضي واضح يقود إلى إنهائه.
مجلس ترمب لا يعترف أصلاً بهذه الفرضيات. هو يتعامل مع الصراع كما لو أنه أزمة حكم محلي في منطقة مضطربة، لا كقضية تحرر وطني. لذلك تُطرح أسئلة من نوع: من يدير غزة؟ من يشرف على الأمن؟ من يموّل الإعمار؟ بينما يُستبعد السؤال الجوهري: ما هو الوضع القانوني والسياسي لغزة ضمن فلسطين المحتلة؟ هذا الإزاحة المتعمدة للسياسة هي الشكل الأحدث لدفن حل الدولتين، لا عبر رفضه، بل عبر تجاهله.
الأخطر أن هذا المسار يتقاطع مع مصلحة إسرائيل كما لم يحدث من قبل. فإسرائيل التي ترفض حل الدولتين علناً، لا تحتاج اليوم إلى إعلان هذا الرفض، طالما أن الواقع يُعاد تشكيله بما يجعل الحل مستحيلاً من دون ضجيج. فصل غزة عن الضفة، تحويل الأولى إلى كيان مُدار دولياً، وتسريع ابتلاع الثانية بالاستيطان، كلها خطوات تُنتج واقعاً جديداً لا يحتاج إلى مفاوضات، بل إلى إدارة طويلة الأمد. وفي هذا الواقع، يصبح الحديث عن دولة فلسطينية أقرب إلى تمرين لغوي منه إلى مشروع سياسي.
إضافة إلى ذلك، هناك عامل فلسطيني بالغ الأهمية: السلطة الفلسطينية لم تدرك بعد حجم الخطر، واكتفت في الغالب بالصدور الصامتة أو بالمباركة غير المباشرة لإبعادها من المعادلة. هذا الصمت أو الغياب العملي يسمح للولايات المتحدة وإسرائيل بإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني تدريجيًا دون مواجهة قوية من أي طرف فلسطيني. ويرى البعض أن السلطة تعتقد أنها لا تملك الآن القدرة على التأثير بسبب تركيزها على إنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية في غزة، مما يجعل موقفها أقل فاعلية ويزيد من هشاشة حضورها السياسي.
في ظل هذا المشهد، يُترك حل الدولتين في حالة موت سريري. لا أحد يعلنه منتهياً، لأن الإعلان يفرض مواجهة السؤال التالي: ما البديل؟ ولا أحد مستعد لتحمل كلفة هذا السؤال. الدولة الواحدة بحقوق متساوية مرفوضة إسرائيلياً لأنها تنهي الطابع اليهودي للدولة. استمرار الاحتلال بصيغته التقليدية مكلف أخلاقياً وسياسياً. لذلك يكون الخيار الأسهل هو إدارة الفلسطينيين بلا سيادة، ومنحهم حكماً ذاتياً موسعاً هنا، وإدارة دولية هناك، ومشاريع اقتصادية تخفف الاحتقان من دون أن تمس جوهر الصراع.
غزة، في هذا السياق، تتحول إلى مختبر لإدارة ما بعد السيادة. إذا نجحت صيغة الإدارة الدولية من دون سيادة، وإذا أمكن فصل الإعمار عن السياسة، واحتواء المقاومة من دون حل جذري، فإن النموذج يصبح قابلاً للتعميم. حينها لا يعود حل الدولتين حتى مشكلة، بل يصبح مجرد ذكرى من مرحلة سابقة كان فيها العالم يتحدث عن القانون الدولي بجدية أكبر.
المأزق الحقيقي أن غياب البدائل لا يعني صحة المسار القائم. ترك الحل يموت ببطء لا يلغي الصراع، بل يغيّر شكله ويطيل أمده. وما يُقدَّم اليوم كسلام واقعي قد يتحول غداً إلى إدارة دائمة لأزمة مفتوحة، بلا أفق وبلا نهاية. في هذه اللحظة، لا يبدو السؤال ما إذا كان حل الدولتين قد انتهى، بل ما إذا كان النظام الدولي نفسه قادراً على إنتاج أي حل يتجاوز منطق القوة العارية.
في ظل مجلس ترمب، وغزة المُدارة لا المُحرَّرة، يبدو أن العالم اختار الطريق الأسهل: دفن الحلول الكبرى بصمت، وتأجيل مواجهة الحقيقة إلى أجل غير مسمّى.
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 6:07 صباحًا - بتوقيت القدس
50 عاما من الوصاية... العقل المدبر لـ"ريفييرا غزة" يكشف عما لم يعلن
اندبندنت عربية
تحدث جوزيف بيلزمان إلى ”اندبندنت عربية” عن خطته التي استند إليها ترمب ومشروعه الجدلي لمنح السيادة للمستثمرين لفترة قد تصل إلى 100 عام واقتراحه نقل سكان القطاع إلى قطر.
ملخص
يقود البروفيسور جوزيف بيلزمان الرؤية التي تضع قطاع غزة تحت إدارة مستثمرين لمدة 50 عاماً، مع نزع التطرف وإعادة بناء الاقتصاد من الصفر. ويقترح إيواء الغزيين موقتاً في فنادق قطر، مع ضمان عودتهم لاحقاً. والخطة تثير أسئلة عن الاستقلال والسيادة وحق تقرير المصير ودور القوى الإقليمية في إعادة تشكيل قطاع غزة بالكامل.
بينما بالكاد مر 15 يوماً على حفل تنصيبه الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، حتى أعلن دونالد ترمب عن تلك الخطة الجهنمية التي من شأنها أن تنهي حرباً قاسية عصفت بمئات آلالاف في ذلك الشريط الساحلي الضيق الواقع على الحدود الشمالية الشرقية لشبه جزيرة سيناء، لكن الخطة لن تنهي الحرب وحسب، بل تنطوي على مشروع استثماري لم يسبق له مثيل في المنطقة لدرجة تجعل قطاع غزة المنكوب "ريفييرا الشرق"، ذلك المنتجع الفرنسي الشهير الذي يتوافد إليه أثرياء العالم.
جاء ترمب إلى البيت الأبيض حاملاً بالفعل خطته لغزة، فبينما لم يكشف بالتفصيل خلال حملته الانتخابية عن طريقته لإنهاء الحرب، لكنه أكد مراراً رغبته في إنهاء تلك الحرب. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024 قبيل أيام من انتخابه، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في منتجع مارالاغو المملوك لترمب في فلوريدا، بأنه يرغب في إنهاء هذه الحرب بمجرد عودته للبيت الأبيض. وتلك الخطة المعدة سلفاً، يقف وراءها اقتصادي أميركي رفيع عمل لعقود طويلة في منطقة الشرق الأوسط وأشرف على مشاريع وخطط بالتعاون مع حكومات مختلفة.
"اندبندنت عربية" حصلت على نسخة من دراسة بعنوان "خطة اقتصادية لإعادة إعمار غزة: منهج البناء والتشغيل والنقل"، أعدها أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية والقانون لدى جامعة جورج واشنطن جوزيف بيلزمان عام 2024، تطرح خطة لإعادة إعمار غزة من منظور اقتصادي مجرد، وهي نفسها التي استندت إليها خطة الرئيس الأميركي التي طرحها في فبراير (شباط) الماضي، كما أن خطة ترمب التي طرحها أخيراً في سبتمبر (أيلول) والتي تتكون من 21 بنداً لإنهاء الحرب تتضمن ترتيبات في شأن حكم القطاع وإدارته، أيضاً تنبثق من الخطة نفسها.
وبعد استعراض الدراسة والإلمام بجوانبها، إذ إن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، أجرت "اندبندنت عربية" مقابلة عبر الفيديو مع بيلزمان الذي كشف كثيراً عما هو خلف الكواليس في شأن تلك الخطة التي أصبحت نواة خطط الرئيس الأميركي لقطاع غزة.
ويقول إنه عندما وقعت هجمات السابع من أكتوبر عام 2023، كان بيلزمان في الإمارات يبحث عن مقر جديد في دول الخليج لمركزه المنشأ حديثاً "مركز التميز للدراسات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، فضلاً عن مقريه في واشنطن والقدس. وفي الأثناء كان فريق المركز يعمل على إعداد سلسلة كتب متخصصة، بالتعاون مع باحثين من العالم العربي وإسرائيل "لضمان أن تكون المراجع محلية ولا تمثل فقط توجه واشنطن الاقتصادي التقليدي".
ويقول "كانت لدينا خطط وأبحاث قبل الهجمات، تركز على إعداد مراجع ودراسات حول أسواق العمل للنساء وأسواق رأس المال وحقوق الملكية، وغيرها من المواضيع المهمة للمنطقة". وأضاف أنه مع اندلاع الحرب، قرر البدء بتصور ما سيكون عليه اقتصاد غزة إذا أتيحت له السيطرة وإعادة البناء من الصفر، باستخدام نموذج رياضي يعرف باسم "النموذج العام للتوازن القابل للحساب" (Computable General Equilibrium Model) . وأردف "أدركنا أننا بحاجة إلى خلفية بحثية قوية لفهم كيفية بناء الاقتصاد من البداية، وهكذا بدأ كل شيء".
يوليو 2024
بعدما أنهى دراسته المكونة من 49 ورقة، أرسل بيلزمان في يوليو (تموز) عام 2024 نسختين، واحدة إلى فريق المرشح الجمهوري دونالد ترمب والأخرى لفريق المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، بناء على اقتراح شركائه الذين يصفهم بأنهم "جمهوريون". ويقول "لم نحصل على أي رد من الديمقراطيين. أما من جانب الجمهوريين، فأبلغونا بتسلم الورقة وأنه جارٍ الاطلاع عليها".
ويضيف "لاحقاً اكتشفنا أن الخطة صعدت داخل دوائر الإدارة الأميركية، لا أعرف ما الذي حدث بعد ذلك، إلى أن ألقى الرئيس ترمب خطاباً في فبراير الماضي، قال فيه إنه يعتزم إنشاء ’ريفييرا الشرق الأوسط‘. لم يكن ذلك ما كنت أقصده، لكن لا بأس، فقد بدا التعبير أكثر جاذبية من ورقتي البحثية. على أية حال، كانت أوراقي، أو بالأحرى الخطة التي وضعتها، تهدف بالأساس إلى فتح نقاش عام حول ما يمكن القيام به، لا أكثر. كانت الفكرة أن نبدأ الحوار ونرى من سيتفاعل معه. وكانت الخطة مختلفة عن غيرها من المشاريع، إذ استندت إلى خبرات عملية سابقة لي مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومصر وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط".
وتقدم الورقة تصوراً اقتصادياً لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب عبر نموذج استثماري طويل الأجل يقوم على البناء والتشغيل والنقل، بكلفة كلية 1 إلى 2 تريليون دولار خلال خمسة إلى 10 أعوام. ويقترح بيلزمان إعادة إعمار غزة عبر استثمارات أجنبية من دول عدة، تحصل بموجبها على حق إدارة وتشغيل القطاع لمدة 50 عاماً بعقد إيجار طويل الأجل، وتبني خلاله مؤسسات مدنية وقانونية حديثة، على أن ينقل الحكم إلى السكان بعد اكتمال الفترة وبناء مؤسسات حكم رشيد تعتمد على سيادة القانون والنظام الاقتصادي الحر.
وثمة أربعة مصادر للتمويل تقترحها الدراسة لإعادة إعمار غزة، وهي دول عربية وإقليمية "معتدلة" وقوى اقتصادية دولية عبر نظام الامتياز الذي يتيح للمستثمرين حصص ملكية موقتة لمدة 50 عاماً. وتشير تحديداً إلى دول الخليج العربي كنماذج تعليمية واقتصادية يحتذى بها وممولين محتملين، كما يذكر الولايات المتحدة ودول "اتفاقات أبراهام" كشركاء محتملين في التمويل والإشراف، إضافة إلى شركات القطاع الخاص العالمية التي يمكنها الاستثمار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، وأخيراً مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصناديق الثروة السيادية الخليجية لتوفير رأس مال مبدئي وضمانات الأخطار.
وتضمنت الخطة أبعاداً متعددة على الصعيد الاجتماعي، أبرزها "برنامج لإعادة التأهيل الفكري والاجتماعي" الذي أوضح بيلزمان خلال لقائه معنا، أنه يهدف إلى عملية "نزع للتطرف" أو ما سماه مجازاً "نزع النازية" عن المنطقة، لإعادة تشكيل التعليم والثقافة العامة على أسس مدنية ومنفتحة تشجع على التعايش، إذ يرى أن حركة "حماس" استطاعت زرع التطرف في العقول واعتبر أن تلك الأفكار التي "رسخت للكراهية" عائق رئيس في تطوير قطاع غزة. كما شملت الخطة نماذج تنموية واقتصادية تفصيلية تتعلق بالإسكان وتوزيع الملكية، وتنمية قطاعات يرجح نجاحها في غزة مثل السياحة والزراعة والصناعات التقنية.
الإعمار أولاً
توافقاً مع خطة الرئيس الأميركي، تختصر الدراسة قضية غزة التي لا تنفصل بالتأكيد عن القضية الفلسطينية في صياغة اقتصادية، متجاهلة الشق السياسي والصراع على الأرض الذي يشكل جوهر القضية، بل المأساة الإنسانية والوطنية للشعب الفلسطيني. ورداً على سؤالنا هذا، يقر بيلزمان أن رؤيته تتعامل مع غزة كمسألة اقتصادية وليست سياسية، موضحاً أن الهدف هو بناء اقتصاد مكتفٍ ذاتياً يقل اعتماده على المساعدات الخارجية، من خلال تشغيل السكان في مجالات مثل السياحة والزراعة، أو التكنولوجيا، بما يتيح لهم الاعتماد على أنفسهم بدلاً من البقاء في دائرة المعونات.
ويقول "نعم قد يظن بعضهم أن ذلك يبسط المأساة الإنسانية والوطنية إلى مجرد مشكلة مالية، لكن الأمر ليس كذلك، إطلاقاً. فالمسألة الحقيقية تكمن في أنك عندما تبدأ من الصفر، وتجد نفسك أمام نحو مليوني إنسان أو أكثر قليلاً، عليك أن تفكر في أمرين أساسيين، كيف تجعلهم يعتمدون على أنفسهم بدلاً من المساعدات الخارجية، وكيف تبني اقتصاداً قادراً على الاستمرار من دون الحاجة إلى الدعم الدولي المستمر".
ويردف أن المقاربات السياسية فشلت على مدى قرن، بينما يمكن حل الأزمة بمعالجة اقتصادية شاملة تقوم على هدف أساس هو تمكين الناس من العيش الكريم وبناء مستقبل مستقر. ويشدد على ضرورة نزع السلاح بالكامل للفصائل الفلسطينية وتحويل القطاع إلى اقتصاد أخضر، مع إنشاء قطار علوي يربط شمال غزة بجنوبها وشرقها بغربها، مستفيداً من موقعها الساحلي ومناخها الزراعي.
ويرى بيلزمان أن إعادة إعمار غزة لن تنجز خلال ثلاثة أو أربعة أعوام، بل ستحتاج إلى فترة تمتد بين خمس إلى 15 سنة من العمل. ويقترح في خطته البدء من شمال القطاع عبر إنشاء ميناء بحري ومحطة توليد كهرباء ومركز لتحلية المياه، كخطوة أولى نحو فصل غزة عن إسرائيل ومنحها استقلالاً فعلياً، قائلاً "لتكن مستقلة تماماً، افعلوا ما شئتم، فقط لا تفجروا العالم".
لا حق لتقرير المصير
وهناك اثنان من البنود الواردة ضمن الدراسة ربما أوعزا إلى الرئيس ترمب طلبه "نقل" سكان غزة على حد قوله، فكانت لحظة الصخب الكبرى عندما حاول خلال استضافته العاهل الأردني الملك عبدالله في البيت الأبيض، الضغط من أجل تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن. فالبند الأول ويرد في الصفحة الثالثة من الدراسة ينص على أن "السيادة الخاصة بالسكان سيجري بحثها فقط بعد انتهاء ترتيبات عقد الإيجار (للمستثمرين) الممتد لـ50 عاماً، وبالتزامن مع تأسيس إدارة مدنية قوية واستكمال نموذج القانون العام المعروف بسيادة القانون، ولا توجد أية قيود مسبقة على حرية تنقل السكان المحليين أو مغادرتهم لقطاع غزة".
ويتعلق البند الثاني في القسم الثالث من الدراسة الذي يتناول "المتطلبات اللوجستية الضرورية والكافية لضمان تطوير قطاعي السياحة والإسكان في غزة"، وينص على أن "الخطوة الأولى لجعل غزة جاهزة لإعادة الإعمار الكامل ستتطلب القضاء التام على البنية التحتية العسكرية تحت الأرض. وسيستلزم ذلك حفر كامل مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً، وإنشاء منطقة عازلة يراوح عرضها ما بين ثلاثة وخمسة كيلومترات على الحدود الثلاثة مع إسرائيل والحدود الوحيدة مع مصر. وسيكون ذلك بمثابة إقامة منطقة منزوعة السلاح (DMZ) مشابهة لتلك الموجودة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية".
ولدى سؤالنا بيلزمان عن عدم تسليم السيادة للشعب الفلسطيني على غزة طوال 50 أو 100 عام باعتبارها أراضي مؤجرة لمستثمرين بحسب مقترحه، مما يتعارض مع حق تقرير المصير، ويمثل نوعاً من أنواع الحكم الاستعماري الجديد، يقر بأنه هو كذلك، قائلاً "نعم، يمكن القول إن المشروع يحمل طابعاً استعمارياً من ناحية مشاركة مستثمرين أجانب... لكن نزع التطرف من عقول الأطفال سيستغرق 50 عاماً في الأقل". ويضيف أن الهدف ليس فرض وصاية دائمة، بل إعادة بناءالإنسان والمجتمع من الصفر.
"نزع النازية" عن القطاع
ويبرر بيلزمان رؤيته بالقول إن هذه المرحلة ضرورية لـ"إعادة تأهيل المجتمع" و"نزع التطرف من الأجيال الجديدة"، مستخدماً مجدداً تعبير "نزع النازية". ويشبّه ذلك بما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين استغرقت عملية "نزع النازية" أكثر من عقدين لتغيير الفكر العام وإصلاح التعليم. ويصف النظام التعليمي في غزة بأنه "كارثي ويغذي ثقافة الكراهية"، قائلاً "كما قرأته ورأيته يشير إلى أن التعليم في غزة يستخدم مصطلحات نازية ونسخاً مترجمة من كفاحي… لماذا تسمم عقول الأطفال بهذه الصورة؟".
وفي حين لا يوجد ما يشير إلى أن مناهج التعليم في غزة تستعين بنسخ من كتاب الزعيم النازي الشهير أدولف هتلر، لكن يبدو أن بيلزمان يقصد ذلك الادعاء من جانب نتنياهو عندما زعم العام الماضي العثور على نسخ من الكتاب في منازل الغزيين.
ويعتقد بيلزمان بضرورة استبدال النظام التعليمي في غزة بآخر حديث يعتمد على منهج البكالوريا الدولية المعمول به في سنغافورة، لتنشئة جيل جديد منفتح على العالم، قائلاً إن "كراهية القرون الوسطى يجب أن تلقى في سلة التاريخ، لا معنى لها اليوم". ويؤكد أن إصلاح التعليم والثقافة وبناء اقتصاد مستدام تحتاج إلى نصف قرن في الأقل من الاستثمار الطويل لإعادة بناء البنية التحتية والمجتمع.
ويردف أن تحقيق السيادة يجب أن يأتي بعد ترسيخ الاستقرار والسلام، معتبراً أن تجربة غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2005 أثبتت فشل الحكم الذاتي المبكر، إذ تحولت الموارد إلى بناء أنفاق ومعدات عسكرية بدلاً من تنمية الاقتصاد. ويختتم بالقول إن "الكراهية والاقتتال إهدار للموارد، وإن السلام والتعليم هما السبيل لبناء مستقبل أفضل، وبعد 50 عاماً يمكن للغزيين أن يقرروا مصيرهم بحرية من دون حرب".
"منطقة متنازع عليها"
وضمن الفصل الأول من الدراسة، يشير جوزيف بيلزمان إلى قطاع غزة كـ"منطقة متنازع عليها"، مما يتعارض مع اتفاق أوسلو الذي وقعته إسرائيل و"منظمة التحرير الفلسطينية" عام 1993 وما تبعه من اتفاقات، إذ وفقاً للاتفاق فإن غزة تقع تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية، وبموجب الاتفاق انسحبت إسرائيل عام 2005 من القطاع وأخلت مستوطناتها، لكنها أبقت سيطرتها على المجالين الجوي والبحري والمعابر، والأخيرة جرى تنظيمها من خلال ما يعرف بـ"اتفاق المعابر" الذي وقع في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2005.
ولدى سؤاله عن الجهة الشرعية المخولة منح عقود الاستثمار في غزة، أشار بيلزمان إلى كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتحدث عن غياب حقوق "الملكية الخاصة" في غزة باعتباره أحد أبرز العوائق أمام أي مشروع اقتصادي حقيقي. وأضاف أنه "خلال فترة السيطرة المصرية لم تكن هناك أية حقوق ملكية خاصة إطلاقاً. لقد بحثنا في سجلات الأراضي ولم نجد شيئاً... الوضع ذاته كان قائماً خلال الحقبة العثمانية، عندما كان الأتراك يحكمون، لم تكن هناك ملكيات خاصة، فكل الأراضي كانت تصنف كأراضٍ عامة". ويشير إلى أن هذا الإرث التاريخي من غياب الملكية الخاصة أدى إلى هشاشة البنية الاقتصادية والقانونية في القطاع، وجعل من الصعب جذب الاستثمارات أو تنفيذ خطط تنموية مستدامة.
أما حق حق تقرير المصير، فيؤكد أنه لا يلغيه، بل يؤجله إلى ما بعد تحقيق الاستقرار، قائلاً "بعد 500 أو 100 عام، يمكنهم أن يسمّوا أنفسهم ما يشاؤون، يمكنهم إعلان دولتهم أو أي كيان يريدونه، لكن من دون حرب"، مما يعني تجاهله "حل الدولتين" وهو الأمر ذاته الذي يظهر جلياً ضمن مقترحات ترمب.
قطر البلد الأمثل لسكان غزة
وفي ما يتعلق بالقسم الثالث من الورقة البحثية التي تقترح ضرورة "حفر كامل قطاع غزة" لإزالة الأنفاق، مما يعني عملياً الحاجة إلى إجلاء كامل للسكان ويفسر كدعوة إلى تهجير السكان، ورداً على ذلك قال بيلزمان "نعم، يمكن إجلاؤهم موقتاً. فبحسب ما اكتشفناه خلال عملنا في دول مجلس التعاون الخليجي، يوجد في قطر أكثر من مليوني غرفة فندقية فارغة، غالبيتها في فنادق فخمة من فئة خمس نجوم لا يشغلها أحد. بمعنى آخر، يمكنها... استضافة سكان غزة موقتاً لمدة عام أو عامين أو حتى خمس سنوات، إذ لا يمكن أن يعيش الناس في خيام طوال هذه المدة، فهذا أمر غير منطقي".
ويقرّ أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بأن قطر "لن تعجبها فكرته"، لكنه يشير إلى أن من يريد دعم سكان غزة عليه أن يترجم ذلك إلى فعل، لا أن يكتفي بالتصريحات، قائلاً إن "الدعم الحقيقي يعني الاهتمام بالناس لا بالشعارات". ولفت إلى أن قطر بلد صغير لا يتجاوز عدد مواطنيه 350 ألفاً، بينما باقي السكان عمال وافدون، ولديها بنية فندقية ضخمة يمكن استغلالها موقتاً لإيواء الغزيين وتوفير التعليم لهم بدلاً من إبقائهم في خيام، مشدداً على أن الهدف ليس تهجير السكان نهائياً، بل إيجاد مأوى موقت لهم في ظروف إنسانية لائقة ريثما يعاد إعمار غزة. وأكد أن تكرار مأساة سوريا أمر يجب تجنبه بكل السبل.
حق العودة
وعندما سألناه عما إذا كان يرى أن السكان ينبغي أن ينقلوا قسراً أو طوعاً، لم يرد مباشرة، لكنه أكد أن النقل سيكون موقتاً وبموافقة السكان لا بالقوة، ضمن مشروع إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي. وقال "لا يوجد في خطتي ما يمنع الناس من الذهاب والعودة، أي إن الباب سيبقى مفتوحاً دائماً".
وأضاف أن "الفكرة الرئيسة من الخطة هي التخلص من كل هذا الهراء، لا أسلحة، لا ميليشيات، نزع السلاح من المنطقة، وجعلها مزدهرة وغنية كما كانت تحت الإدارة المصرية. فلماذا لا نعيد ذلك؟ لماذا لا نبحث عن حل؟ بدلاً من استمرار هذه الحرب العبثية لـ50 أو 100 عام أخرى، هذا جنون". ويردف أن "الأغنياء من سكان غزة غادروها منذ زمن عبر مصر. والأردنيون لا يسمحون لأحد بالدخول... لديهم مساحة شاسعة من الأرض، لكنهم لن يسمحوا لأحد بالدخول، خوفاً من زعزعة استقرار المملكة الهاشمية. أما قطر، فهي غنية، ولا يوجد فيها عدد كبير من السكان ولديها فنادق فارغة. فيمكن للناس الذهاب إلى هناك ثم العودة. فالحياة في غزة، في وضعها الحالي، مستحيلة، ’حماس‘ لم تخلق سوى فخ مميت للمواطنين الغزيين. هذا جنون".
ومراراً أعاد القول "أنا لا أريد أن أجبر أحداً على الرحيل، لكن في الوقت نفسه يجب أن نقرّ بحق الناس في الذهاب والعودة متى شاؤوا. هناك مساحات فارغة في فنادق قطر، فما المشكلة؟ إنهم أثرياء، وعدد القطريين لا يتجاوز نحو 350 ألفاً فقط، وهم من أصحاب الثروات الطائلة. يمكنهم، كما يقال، أن يظهروا الكرم تجاه السكان المحليين إلى أن يعاد إعمار المنطقة".
تجاهل "حل الدولتين"
وخلال المقابلة سعى بيلزمان إلى تجنب الرد على ما يتعلق بـ"حل الدولتين" الذي يتوافق عليه المجتمع الدولي، فأصر على الحديث عن الجانب الاقتصادي باعتباره الضمانة للرخاء والسلام. ثم بدأ الحديث عن جذور الصراع باعتباره مسألة عبثية من الجانب الديني والإنساني، مشيراً إلى أن الأصل التاريخي المشترك بين العرب واليهود يجب أن يكون سبباً للسلام لا للحرب. ويقول "إبراهيم كان له ابنان، إسحاق وإسماعيل، وهما شقيقان، مما يعني أننا جميعاً أبناء عمومة، فلماذا نقتل بعضنا بعضاً؟ هذا جنون". وأشار إلى أن الابنين اجتمعا في مدينة الخليل لدفن أبيهما، وهو دليل رمزي على إمكان التعايش.
ومن هذا المنطلق قاطعته مجدداً حول الحاجة إلى تنفيذ "حل الدولتين" كضرورة للتعايش السلمي، ليرد بيلزمان بالقول "يمكن تحقيق ذلك فقط إذا لم يطلق عليك الرصاص طوال الوقت. ’حماس‘ كانت حكومة مختلة، فكرة أنها تستطيع هزيمة دولة أخرى والسيطرة عليها هي جنون". ومضى في انتقاد الفصائل المسلحة والقيادات السياسية التي يرى أنها تستغل المعاناة لتحقيق مكاسب مالية، قائلاً "الوحيدون الذين أصبحوا أغنياء هم أولئك الذين يجلسون في قطر، تماماً كما في حال ’حزب الله‘. إنها الثورات التي يقودها البرجوازيون، لا الفقراء. داخل ’حماس‘ هناك كثير من الأثرياء، بينما الناس في غزة يتضورون جوعاً، والأغنياء يعيشون في الدوحة أو إسطنبول".
القانون الأنغلوساكسوني
وإضافة إلى تصور إدارة أجنبية لقطاع غزة من المستثمرين الذين سيضخون ما بين 1 و2 تريليون دولار، يحدد بيلزمان ضمن دراسته "القانون العام" باعتباره النظام القانوني الأمثل للتطبيق في غزة الجديدة، وهو النظام الذي ورثته الولايات المتحدة عن بريطانيا بعد الاستقلال، وطورته ليصبح من بين الركائز الأساسية للقضاء الأميركي. ولدى سؤاله عن تبني القانون الأنغلوساكسوني (الأنغلوأميركي) بدلاً من نموذج قانوني عربي أو مختلط، وكيفية فرض إطار قانوني غربي على مجتمع عربي من دون أن ينظر إليه على أنه فرض ثقافي أو استعمار، قال أستاذ الاقتصاد الأميركي إن تبني نظام القانون العام يهدف إلى ترسيخ "حكم القانون" لا "الحكم بالقانون"، أي إلى بناء منظومة عدلية قائمة على الضوابط والمساءلة وحماية الحقوق الفردية، بخلاف النماذج التي تفرض السلطة فيها قوانينها من دون ضمان العدالة.
وأوضح أن ما يميز النموذج الأميركي المشتق من البريطاني، هو أنه يسمح بتمثيل قاعدي حقيقي يقوم على مبدأ الضوابط والتوازنات، من خلال قضاء مستقل وآليات واضحة للفصل بين السلطات، تضمن التوازن بين مؤسسات الحكم والمجتمع. "فبدلاً من أن يكون هناك "حكم بالقانون"، يقوم النظام على "سيادة القانون". وأضاف أن "هناك عدداً من الدول في العالم مثل بعض الدول الأفريقية كأوغندا ونيجيريا، يطبق شكلياً القانون العام البريطاني، لكنها في الواقع تحكم بـ"القانون" لا بـ"سيادة القانون"، أي إن القانون يستخدم كأداة سلطة، لا كضمان عدالة. وهذا ليس ما نريده. نحن نريد نظاماً قائماً على سيادة القانون بوجود آليات رقابية متبادلة، تماماً كما هي الحال في النموذج الأميركي الذي أراه من وجهة نظري أنجح تجربة في العالم خلال الأعوام الـ250 الماضية".
فصل الدين عن الدولة
وأضاف أن هذا النظام يكفل حقوق الملكية الخاصة ويضع قواعد تنظيمية واضحة للبناء واستخدام الأراضي، فضلاً عن قوانين جنائية صارمة. وشدد على أهمية فصل الدين عن الدولة لضمان قيام مجتمع مدني مزدهر، قائلاً "الآباء المؤسسون لأميركا كانوا متدينين، لكنهم فصلوا بين الكنيسة والدولة قدر الإمكان. لكل إنسان أن يذهب إلى المسجد أو الكنيسة أو المعبد، فكلها تؤمن بإله واحد. المهم أن تبقى إدارة الدولة مدنية لا دينية". وتابع أن جميع الدراسات الاقتصادية المقارنة تؤكد أن الدول التي تعتمد القانون العام وتفصل الدين عن الحكم هي الأكثر ازدهاراً واستقراراً، مردفاً أن "القانون العام ليس نظاماً غربياً بقدر ما هو منظومة تتيح العدالة والمساءلة للجميع".
وتابع بيلزمان مدافعاً عن النموذج الأميركي بما في ذلك الاقتصاد الحر، قائلاً إن الاقتصاد الحر يقوم على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، فيتنافسان في السوق وفق الكفاءة فقط، وأضاف أن "الجدارة هي ما يحدد النجاح، وليس النوع أو الأصل. وكلما انضمت النساء إلى سوق العمل، أصبح البلد أغنى وأكثر استقراراً". وأشار إلى أن إقصاء نصف المجتمع عن النشاط الاقتصادي هو وصفة للفقر، مستشهداً بتجربته في بنغلادش، قائلاً "عملت هناك لأعوام ضمن مشاريع أميركية، ورأيت كيف تعاني النساء الفقر، ليس لأنهن غير قادرات، بل لأن المجتمع لا يمنحهن فرصة للنمو. وهذا مؤلم، فالحياة قصيرة، ولا يجوز أن تهدر بهذه الصورة".
مشروع الضفة الغربية
ولدى سؤاله عما إذا كانت رؤيته لغزة يمكن أن تشمل الضفة الغربية مستقبلاً، قال "ما أتصوره لغزة يمكن تطبيقه أيضاً في الضفة الغربية... فقط تحتاج إلى الأشخاص المناسبين". وذكر أنه عمل بالفعل من قبل ضمن فريق من أعضاء هيئة التدريس في جامعة بئر السبع في إسرائيل وباحثين فلسطينيين على مشروع مشترك بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وقال "عندما كان ياسر عرفات لا يزال على قيد الحياة، كانت لدينا مجموعة ’أكاديميون من أجل السلام‘. كنا نلتقي في باريس معظم الأحيان. كتبنا ورقة بيضاء لمشروع مشترك حول الأراضي العربية وإسرائيل. لكن عرفات لم يوقعها... وكان ذلك مؤسفاً لأن لدينا أصدقاء في الجانب الآخر. أعني، المسافة بين القدس ورام الله لا شيء، نصف ساعة بالسيارة".
واتهم بيلزمان خلال حديثه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالمسؤولية عن فشل السلام وفشل مشروع مجموعة "أكاديميون من أجل السلام"، وهي مجموعة تضم أساتذة من جامعات إسرائيلية وفلسطينية تهدف إلى دعم مشاريع مشتركة بين الباحثين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتقوم بصياغة مقترحات لمشاريع بحثية حول الاقتصاد والتنمية وسياسات ما بعد الصراع.
وقال البروفيسور الأميركي أن عرفات أضاع فرصة تاريخية، "ماتت الفكرة لأن عرفات أراد الاستمرار في الحرب"، مردفاً "كان بإمكانهم أن يحصلوا على ما أرادوه خلال السبعينيات والثمانينيات، كانت هناك مناقشات كثيرة مع (إسحق) رابين وغيره. لا أحد يريد الحرب. أعني، من الجنون أن تربي أبناءك ليبقوا دائماً بالزي العسكري. أردنا السلام، وشاركنا كأساتذة جامعيين، لكن الأمر لم ينجح لأن عرفات أراد مواصلة تلك الحرب الغبية".
وأصر بيلزمان على مواصلة اتهاماته للزعيم الفلسطيني بالقول "لقد كان يجني أموالاً ضخمة. أعني، زوجته تعيش في باريس، أعتقد بأنها ثرية جداً، وكذلك ابنته التي قابلتها، وهي ثرية أيضاً. لقد سرق المال من الشعب. أقول لك هذا جريمة منظمة، لا علاقة لها بالمقاتلين من أجل الحرية أو أي شيء من هذا القبيل. إنها جريمة منظمة فقط، ولا يساعدون أحداً".
كما كشف عن أن الولايات المتحدة طرحت مقترحاً سابقاً ينطوي على إقامة مشاريع عمل مشتركة بين الأراضي الفلسطينية وغزة وإسرائيل، مع إشراك الأردنيين. لكنها لم تنجح "لأن أحداً لم يثق بالآخر. كانت واحدة من تلك الحالات العبثية التي وضع فيها نصف مليار دولار على الطاولة ولم يجرؤ أحد على استثمارها".
إنهاء "حماس" شرط المستثمرين
ويفترض مقترح بيلزمان الحاجة إلى استثمارات تراوح ما بين تريليون و2 تريليون دولار لإعادة إعمار كاملة لقطاع غزة، ولدى سؤاله عما يدعم هذا الافتراض بأن المستثمرين سيلتزمون تمويل يتجاوز مئات المليارات لإعادة إعمار غزة، قال أستاذ الاقتصاد بصورة قاطعة "لقد تحدثنا معهم، وهناك منافسة قوية جداً في مجال الاستثمار الفندقي".
ولدى سؤاله عن هوية أولئك المستثمرين الذين ناقش معهم الأمر وأبدوا استعدادهم، أشار إلى مستثمرين من الإمارات ودول عربية أخرى وكذلك إسرائيل والولايات المتحدة. وذكر أن عائلة ترمب، تحديداً صهره جاريد كوشنر لديها مصالح استثمارية مشتركة مع السعودية، وقد تكون مهتمة بالاستثمار في قطاع الفنادق في غزة، قائلاً "أنا متأكد أنه سيرغب في الاستثمار في القطاع الفندقي في غزة. وهناك أيضاً مصالح مالية يهودية تدير توزيع الغذاء في غزة، ومن المحتمل أن يشاركوا أيضاً في الاستثمار في الفنادق والمطاعم". كما اعتبر أن مصر يمكنها أن تقوم بدور رئيس في قطاع بناء المساكن.
وأكد أن جميع المستثمرين الذين جرت مناقشتهم من المنطقة وخارجها، يشترطون أولاً إخراج المسلحين وإزالة "حماس" قبل الضخ في أي استثمار، معتبراً أن هذا الشرط الأساس لنجاح إعادة الإعمار وجذب رأس المال العالمي.
محادثات سرية
في هذا الأمر تبدو الأمور المتوارية أكثر كثيراً من مجرد الأرقام والحديث عن إعادة البناء وانتشال الغزيين من محنتهم الإنسانية، فثمة تساؤل حول دوافع المستثمرين لضخ مليارات الدولار، فهل يقتصر الأمر على الربح الاقتصادي، أو أن الاعتبارات الجيوسياسية ستطغى على الأهداف، ورداً على هذا السؤال يقول بيلزمان أنه يأمل أن يكون الدافع الرئيس هو الربح، مشيراً إلى أن هذا هو المنطق الوحيد القابل للتطبيق بغض النظر عن الجغرافيا السياسية "إنسَ الجغرافيا السياسية، لكل دولة سياساتها الخاصة. بالنسبة لي، إذا كان الربح هو ما يحركك، فهذا جيد، ولا بأس بذلك".
وأضاف أن غزة يمكن أن تكون ساحة لاستثمارات مربحة في السياحة والترفيه، مشيراً إلى أن لدول الخليج مثل الإمارات والبحرين وعمان والسعودية، صناديق سيادية تبحث عن فرص استثمارية بعوائد مرتفعة، وأكد أن غزة يمكن أن تكون مكاناً مربحاً، وأن الأموال لن تختلس من قبل "حماس" لأنها ستدار من القطاع الخاص. ورداً على سؤال حول أبرز الشركات أو الشخصيات التي ناقش معها الفرص الاستثمارية في غزة رد بالقول "هذه محادثات سرية ضمن المنطقة، لكن هناك اهتماماً واسعاً من قبل المستثمرين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
كما لفت إلى المنافسة الإقليمية بين غزة ومناطق أخرى مثل العقبة في الأردن ولبنان وإسرائيل، وقال "لبنان كان وجهة سياحية رائعة قبل الحرب، وهناك فرص كبيرة في السياحة والزراعة والتكنولوجيا. الناس هناك متعلمون ويمكنهم تطوير اقتصاد قوي". وشدد على أن الشرط الأساس لنجاح هذه الاستثمارات هو إزالة العصابات، قائلاً "الجماعات المسلحة مثل ’حماس‘ و’حزب الله‘ والحوثيين لا تفعل شيئاً سوى تدمير الاقتصاد والمجتمع. هذه سياسات مجنونة، ونحن في القرن الـ21، ولا يوجد مكان لمثل هؤلاء الوحوش".
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
مخطط إسرائيلي لإقامة مخيم كبير في رفح وتوقعات بفتح المعبر الخميس
كشف الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي أن إسرائيل جهّزت أرضا في مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، لإقامة مخيم كبير للفلسطينيين، قد يُزود بتقنيات مراقبة وتعرف على الوجوه عند مداخله. وقالت مصادر إن المخيم سيقام في منطقة دُمرت فيها الأنفاق، وإن عمليات الدخول والخروج ستخضع لرقابة إسرائيلية مباشرة. وأضافت أن المخيم سيُستخدم لاستيعاب الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة باتجاه مصر، وكذلك أولئك الذين يفضلون البقاء داخل القطاع. وأوضحت مصادر أن المنطقة خالية تقريبا من السكان منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها بالكامل بعد وقف إطلاق النار الأخير، متوقعا أن يكون المخيم كبيرا وقادرا على استيعاب مئات الآلاف، مع إجراءات تحقق أمنية تشمل تقنيات التعرف على الوجوه. وأشارت تقارير إلى أن إسرائيل ترغب في خروج عدد أكبر من الفلسطينيين مقارنة بمن يُسمح لهم بالعودة إلى القطاع. ورغم أن وزير الدفاع يوآف غالانت كان قد تحدث في يوليو/تموز الماضي عن توجيه الجيش للتحضير لمخيم مماثل في رفح، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تصدر أي تعليق رسمي حول المشروع. من جهته، وصف رئيس المكتب الإعلامي في غزة إسماعيل الثوابتة، المشروع بأنه "غطاء للتهجير القسري".
المشروع هو 'غطاء للتهجير القسري'.
فتح معبر رفح وفي السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل وافقت على فتح معبر رفح لعبور الأفراد فقط، وذلك عندما قبلت بخطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي ودبلوماسي غربي أن الخميس يُعدّ أقرب موعد محتمل لإعادة فتح معبر رفح، مع احتمال تأجيل العملية إلى مطلع الأسبوع المقبل. وسيُدار المعبر -وفقا للمصادر- من طواقم فلسطينية غير تابعة للسلطة الفلسطينية، وبمرافقة مراقبين من بعثة الاتحاد الأوروبي. وتشير الترتيبات المرتقبة إلى أن المعبر سيُخصص لعبور المدنيين فقط، مع إجراءات تفتيش إسرائيلية تشمل نقطة فحص إضافية على بُعد أمتار من البوابة، إضافة إلى فحوصات أمنية يجريها جهاز الشاباك لمن يغادرون غزة. وتُعتبر إعادة فتح المعبر أحد استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكان يفترض بدء السفر من خلاله فور توقيع الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. لكنّ الاحتلال لم يلتزم بذلك وربط تشغيله بإعادة جميع جثث أسراه في القطاع. وكان جيش الاحتلال قد أعلن، الاثنين، استعادة رفات آخر أسير إسرائيلي بغزة، في حدث وصفه نتنياهو بأنه "إنجاز غير مسبوق"، في حين اعتبرته حركة حماس إغلاقا كاملا لمسار تبادل الأسرى والجثث.
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس
محافظة القدس: الاحتلال يشق شوارع جديدة لعزل القدس عن محيطها
قال معروف الرفاعي مستشار محافظ القدس إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي شرعت في تنفيذ شبكة واسعة من الطرق والأنفاق في محيط مدينة القدس المحتلة، بهدف إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة، وفصلها بالكامل عن محيطها العربي، وخدمة التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.
وأوضح الرفاعي، في حوار مع مصادر أن الاحتلال صادر في الأشهر الأخيرة مئات الدونمات من أراضي مخماس وجبع والرام شمالي القدس، تمهيدا لشق طريق استيطاني عريض يصل مستوطنة "يخوف يعقوب" بالنفق المقام أسفل مطار قلنديا، والذي أغلقته قوات الاحتلال سابقا بالمكعبات الأسمنتية بعد استكمال الحفر.
وأشار إلى أن الطريق الجديد -الذي سيبلغ عرضه نحو 60 مترا- سيلتهم نحو 280 دونما، وسيؤدي إلى إزالة دوار أبو شلبك وإغلاق المدخل الرئيس لبلدة الرام، إلى جانب إزالة جسر جبع وإقامة جسر بديل بالعرض نفسه، بما يخدم تنقل المستوطنين بين المستوطنات المقامة شرقي القدس والضفة الغربية وبين غربي القدس.
كما لفت الرفاعي إلى أن المشروع يشمل خدمة المنطقة الصناعية في منطقة الخان الأحمر، التي تسعى إسرائيل إلى تحويلها إلى ما وصفه بـ"أكبر منطقة صناعية في الشرق الأوسط"، بحيث تُنقل المنتجات الإسرائيلية منها إلى الموانئ والمطارات خلال أقل من 20 دقيقة عبر الطرق الجديدة.
هدف الاحتلال 'غير المعلن' من هذه المشاريع يتجاوز تحسين البنية التحتية، إذ يهدف إلى إزالة كل المعيقات.
وذكر أن إسرائيل تعمل بالتوازي على شق شارع آخر بين حزما وجبع يصل حتى منطقة عيون الحرامية شرق رام الله، في إطار خطة شاملة لإكمال "الحلقة الاستيطانية" حول القدس عبر بنى تحتية تفصل الفلسطينيين عن المستوطنين وتخصص حركة السير لليهود فقط، بما يمكّن سلطات الاحتلال من ضم الكتل الاستيطانية الكبرى وفرض واقع جغرافي جديد.
وأكد الرفاعي أن هدف الاحتلال "غير المعلن" من هذه المشاريع يتجاوز تحسين البنية التحتية، إذ يهدف إلى إزالة كل المعيقات التي تقف أمام تنفيذ خطط بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في قلنديا وكفر عقب.
وأضاف أن هذه المشاريع تسعى إلى ربط المستوطنات بعضها ببعض عبر شبكة طرق وأنفاق وجسور، وصولا إلى تثبيت وقائع ميدانية تُنهي أي إمكانية لربط القدس بمحيطها الفلسطيني، وتحسم مصير المدينة باعتبارها -وفق الرؤية الإسرائيلية- "عاصمة موحدة بشطريها الشرقي والغربي للاحتلال".
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن "اللجان التخطيطية" الإسرائيلية درست 107 مخططات هيكلية خلال عام 2025، منها 41 مخططا خارج حدود بلدية الاحتلال و66 في مستوطنات داخل الحدود التي رسمتها البلدية لمدينة القدس.
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس
نتنياهو يشترط نزع السلاح لإعمار غزة ومهلة أمريكية منتظرة لحماس
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته لن تسمح بإطلاق عملية إعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح بشكل كامل وتحويل غزة إلى منطقة خالية من الأسلحة والأنفاق. وأكد نتنياهو، في تصريحاتٍ أمس الثلاثاء أن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار هي تجريد حركة حماس من السلاح، مشددا على أن أي عملية لإعادة الإعمار لن تبدأ قبل تحقيق هذا الهدف. وأشار نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تشمل ارتكاب جرائم حرب في غزة- إلى أن كل حديث عن إطلاق عملية إعادة إعمار في غزة قبل نزع السلاح "لن يحصل"، وأضاف "أسمع منذ الآن مزاعم تفيد بأنه سيُسمح بإعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح. هذا الأمر لن يحدث". وجاءت تصريحات نتنياهو بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي استعادة رفات آخر أسير إسرائيلي من قطاع غزة. وتنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على نزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
مهلة محددة لحماس بموازاة ذلك، ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة تستعد للإعلان خلال الأيام المقبلة عن مهلة زمنية رسمية لنزع سلاح حماس. ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إعمار غزة لن يبدأ قبل موافقة حماس على نزع السلاح، معتبرين أن "الكرة في ملعب الحركة". وبحسب وثيقة نشرها البيت الأبيض الأسبوع الماضي فإن خطة الرئيس ترمب تتضمن تفكيك الأسلحة الثقيلة فورا، وتسجيل الأسلحة الفردية ونزعها "حيّا بحيّ"، بينما تتولى الشرطة في لجنة التكنوقراط لإدارة غزة مسؤولية توفير الأمن. وكرر ترمب تحذيره لحماس بأنه سيكون عليها دفع ثمن باهظ إذا لم تتخلّ عن سلاحها. ونقلت مصادر عن مسؤول أمريكي قوله إن نزع السلاح قد يترافق مع شكل من أشكال العفو عن أعضاء الحركة.
كل حديث عن إطلاق عملية إعادة إعمار في غزة قبل نزع السلاح 'لن يحصل'.
السلاح شأن داخلي في المقابل، قالت حركة حماس إن "سلاحها مخصص للدفاع عن النفس في مواجهة الاحتلال، وإن هذا الملف شأن داخلي فلسطيني لا يخضع لإملاءات خارجية". وأكد عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران أن الحركة ملتزمة بالتعامل مع مسألة السلاح الفلسطيني ضمن المحددات الوطنية والقوانين الدولية، مشددا على أن السلاح الفلسطيني حق طبيعي للدفاع عن النفس، ويدار داخليا وفق إرادة الشعب الفلسطيني، وليس استجابة لمطالب الاحتلال أو لضغوط خارجية. في السياق، نقلت مصادر عن مسؤولَين في الحركة قولهما إن واشنطن والوسطاء لم يقدموا أي مقترح تفصيلي حول آلية نزع السلاح. كما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر مطلعة قولها إن إدارة لجنة التكنوقراط الفلسطينية في غزة من المقرر أن تتولى قيادة المفاوضات حول هذا الملف.
تهديد بعودة الحرب من جهته، أكد الضابط الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي أن المؤسسة العسكرية تستعد لشن هجوم على حماس إذا رفضت التخلي عن الأسلحة. وأشار أفيفي إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لهجوم جديد على حماس إذا رفضت التخلي عن أسلحتها، وقد يشمل ذلك استئناف العمليات في غزة المدينة، كبرى مدن القطاع. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن رئيس الأركان صادق على خطة لشن هجوم واسع النطاق في مناطق لم يعمل فيها الجيش سابقا داخل غزة، رهن توجيهات القيادة السياسية. كما تدرس المؤسسة الأمنية 3 مسارات: اتفاق سياسي بإشراف أمريكي لتفكيك حماس خلال نحو شهرين، أو عملية عسكرية محدودة للضغط على الحركة، أو الذهاب نحو احتلال كامل للقطاع وإقامة إدارة عسكرية مؤقتة.
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس
رئيس أركان الجيش يصادق على خطة "حسم غزة" وثلاثة سيناريوهات تحكم مستقبل القطاع
أفادت مصادر بأن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زمير، قد صادق مؤخرا لقيادة المنطقة الجنوبية على خطة عسكرية شاملة تهدف إلى حسم المعركة في قطاع غزة. ويأتي هذا القرار تنفيذا لتوجيهات المستوى السياسي، مع التركيز بشكل خاص على تنفيذ عمليات في المناطق التي لم تدخلها قوات الاحتلال بعد، رغم الخلافات السابقة حول أولويات البدء، والتي حسمها وزير جيش الاحتلال لصالح رؤيته الخاصة.
تبحث المؤسسة الأمنية للاحتلال حاليا ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع القطاع، يتمثل الأول في السعي نحو اتفاق سياسي شامل يهدف إلى تفكيك حركة حماس سياسيا.
تشير تقديرات الاحتلال إلى أن إدارة الرئيس ترمب قد تضع مهلة زمنية نهائية لا تتجاوز شهرين لإتمام هذه الخطوة.
وتشير تقديرات الاحتلال إلى أن إدارة الرئيس ترمب قد تضع مهلة زمنية نهائية لا تتجاوز شهرين لإتمام هذه الخطوة، مما يضع المنظومة السياسية أمام ضغط زمني كبير لتحقيق أهدافها.
أما السيناريوهان الآخران فيتراوحان بين تكثيف الضغط العسكري الموضعي لإجبار حماس على الاستسلام دون حسم شامل للقطاع في المرحلة الحالية، أو التوجه نحو الاحتلال الكامل والحسم العسكري النهائي. ويتضمن هذا الخيار الأخير تأسيس إدارة عسكرية مؤقتة أو حكم دولي لإدارة الشؤون المدنية، مع التأكيد داخل أروقة الاحتلال على أن فرض حكم عسكري مؤقت يعتبر أمرا حتميا في البداية لضمان السيطرة الأمنية التامة.
فلسطين
الأربعاء 28 يناير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلام عبري: "الموساد" و"الشاباك" يدعمان خطة بن غفير لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
أفادت مصادر عبرية أن جهاز الموساد التابع للاحتلال تأييده "المبدئي" لإعدام السجناء الفلسطينيين، وذلك بموجب مشروع القانون الذي طرحه حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
وجاء هذا الموقف خلال جلسة سرية عقدتها لجنة الأمن القومي، حيث أشار ممثل الموساد إلى أن المؤسسة الاستخباراتية تدعم المشروع من حيث المبدأ، مع اشتراط ترك السلطة التقديرية للمحكمة للبت في كل حالة على حدة.
في سياق متصل، كشف جهاز الأمن العام "الشاباك" عن دعمه الرسمي للقانون، معتبرا إياه إجراء رادعا ضروريا في الوقت الراهن.
وبرر ممثل "الشاباك" تغير موقف الجهاز بأن التخوفات السابقة من رد فعل حركة حماس أو السجناء لم تعد حائلا، مدعيا حدوث تغيير جذري في المجال الأمني خلال العامين الماضيين، مما جعل السيطرة والردع مكتملين بحسب رؤية جهاز أمن الاحتلال.
أدان نادي الأسير الفلسطيني هذه التوجهات التشريعية، وصفا إياها بأنها "جريمة حرب مكتملة الأركان".
من جانبه، أدان نادي الأسير الفلسطيني هذه التوجهات التشريعية، وصفا إياها بأنها "جريمة حرب مكتملة الأركان".
وأكد مدير النادي عبد الله الزغاري أن تشريع الإعدام، سواء عبر الحقن السامة أو غيرها، يشكل تهديدا مباشرا لحياة آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال.
كما شدد الزغاري على أن هذه الخطوات تكشف عن حجم التحريض الرسمي ضد الفلسطينيين، وتعكس طبيعة السياسات الإجرامية التي تنتهجها حكومة الاحتلال المتطرفة.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:55 مساءً - بتوقيت القدس
لقاء قانوني في القدس يتناول التحكيم الشرعي ودوره في حل النزاعات
عُقد في مدينة القدس لقاءٌ قانونيٌّ هو الأول من نوعه، تناول موضوع التحكيم الشرعي ودوره في حل النزاعات، وذلك بحضور سماحة القاضي البروفيسور أحمد ناطور، القاضي الشرعي البارز ورئيس محكمة الاستئناف الشرعية سابقًا، وبتنظيم من مكتب الأستاذ القانوني طارق الهشلمون.
وتناول اللقاء أهمية التحكيم الشرعي كأداة فاعلة لتحقيق العدالة والإنصاف، إلى جانب بحث آليات تطوير هذا المسار بما ينسجم مع الأطر القانونية والشرعية المعتمدة. كما جرى بحث تنظيم دورات تدريبية متخصصة للمحامين الشرعيين، تهدف إلى تعزيز مهاراتهم العملية والفقهية، ورفع كفاءتهم المهنية.
واستعرض المشاركون الدور الريادي الذي اضطلع به القاضي ناطور في تطوير القضاء الشرعي، وحماية الحقوق والمقدسات الإسلامية، فضلًا عن إسهاماته الأكاديمية في تدريب القضاة والمحامين الشرعيين.
وأكد القائمون على اللقاء أن أهداف العمل القانوني والشرعي تنصب على حل النزاعات بالطرق الودية كلما أمكن، بما يحفظ الحقوق، وإصدار قرارات ملزمة وموثقة رسميًا، إلى جانب خدمة المجتمع وتعزيز قيم النزاهة والشفافية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة التحكيم الشرعي العادل والمهني، بما يسهم في تعزيز قيم العدل والتفاهم، وخدمة الصالح العام في المجتمع المقدسي.
اسرائيليات
الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس
بين عصر التجسس والشريط اللاصق: هاتف نتنياهو يثير جدلا حول اختراق "العيون الرقمية"
نتنياهو يمسك بهاتف ذكي تم تغطية عدسات كاميرته ومستشعراته بشريط لاصق سميك.
تحولت صورة حديثة لرئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى محور ضجة إعلامية واسعة، حيث سلطت الضوء على مفارقة عميقة في قلب منظومة القيادة لدى الاحتلال.
وتظهر الصورة، التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، نتنياهو وهو يمسك بهاتف ذكي تم تغطية عدسات كاميرته ومستشعراته بشريط لاصق سميك.
واعتبر مراقبون هذا التصرف اعترافا ضمنيا بأنه في عصر المراقبة الشاملة، التي روجت لها شركات الاحتلال، لا يوجد من هو بمنأى عن "العيون الرقمية"، حتى أولئك الذين ساهموا في ابتكارها.
انعدام الثقة في التكنولوجيا بعد هجمات "البيجر" رغم أن نتنياهو طالما روج لكيان الاحتلال كدولة رائدة عالميا في مجال الاستخبارات الإلكترونية وبرامج التجسس الهجومية، إلا أن اعتماده على شريط لاصق بخيس الثمن يشير إلى فقدان عميق للثقة في التكنولوجيا التي تصدرها حكومته.
ويرى خبراء أمنيون أن هذه الخطوة تأتي استجابة لتهديد برامج التجسس من نوع "بدون نقرة" (Zero-Click)، مثل برنامج "بيغاسوس"، القادر على تحويل الجهاز إلى أداة تنصت دائمة.
وقد تعزز هذا السلوك "التناظري" بعد "هجمات أجهزة النداء" (البيجر) في لبنان أواخر عام 2024، والتي أظهرت مدى فتك الأجهزة المعدلة، مما دفع قادة المنطقة نحو الحواجز المادية لحماية خصوصيتهم.
ردود فعل لاذعة وحصار رقمي للمكتب جاءت التعليقات على منصات "إكس" و"تيك توك" لاذعة، حيث وصف نشطاء هذا الإجراء بأنه ليس جنون ارتياب، بل هو يقين ممن يعلم تماما ما يمكن لهذه الأجهزة فعله لأنه استخدمها ضد الآخرين.
وتزامن انتشار هذه الصورة مع سلسلة من الفضائح الرقمية التي طالت مكتب رئيس وزراء الاحتلال في مطلع عام 2026، بما في ذلك فضيحة تلاعب بصور رسمية لسارة نتنياهو، وتسريبات "ملفات بيبي"، إضافة إلى ادعاءات باختراقات إلكترونية استهدفت كبار مساعديه.
لماذا يعد الشريط اللاصق رمزا للفشل الرقمي؟ تبرز هذه الواقعة ثلاث دلالات جوهرية لتحول مفاهيم الأمن لدى قيادة الاحتلال؛ أولها أن الخصوصية المادية لا يمكن اختراقها برمجيا، وثانيها ضرورة منع التسجيلات غير المصرح بها أثناء الاجتماعات الحساسة، وأخيرا فقدان الثقة التام في سلسلة توريد الإلكترونيات الحديثة.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس
ميلادينوف في "كريات غات": تنسيق أمريكي دولي لتنفيذ خطة ترمب لما بعد الحرب في غزة
ينظر إلى ملادينوف، بما يمتلكه من خبرة سابقة كمنسق للأمم المتحدة لعملية السلام، كشخصية محورية قادرة على التواصل مع كافة الأطراف.
أفادت مصادر بأن نيكولاي ملادينوف، المدير العام لـ "مجلس السلام" المعني بقطاع غزة، أجرى زيارة ميدانية إلى مركز التنسيق المدني العسكري الأمريكي في مدينة "كريات غات" جنوبي الاحتلال، في إطار التحضير لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.
تهدف جولة ملادينوف، الذي اختارته إدارة الرئيس دونالد ترمب لهذه المهمة، إلى التنسيق المباشر مع الفرق الدولية لتنفيذ بنود الخطة الأمريكية، والتي ترتكز على عدة محاور رئيسية:
الإغاثة الإنسانية: تسريع عمليات إدخال المعونات عبر المعابر الحدودية.
ينظر إلى ملادينوف، بما يمتلكه من خبرة سابقة كمنسق للأمم المتحدة لعملية السلام، كشخصية محورية قادرة على التواصل مع كافة الأطراف.
معبر رفح: التمهيد لافتتاح المعبر بشكل كامل أو جزئي خلال الأيام المقبلة تحت إشراف دولي-أمريكي مشترك.
الإدارة وإعادة الإعمار: مناقشة آليات تشكيل "إدارة تكنوقراطية فلسطينية مؤقتة"، وملفات نزع السلاح وإعادة البناء.
يعد مركز التنسيق في "كريات غات"، الذي أنشئ في أكتوبر 2025 بموجب اتفاقات أمريكية-"إسرائيلية"، العصب الرئيسي لإدارة الجهود المدنية والعسكرية المتعلقة بالقطاع. ويضم المركز ممثلين عن دول مشاركة في "مجلس السلام"، حيث يتولى مهام مراقبة حركة الشاحنات وتوزيع المعونات لضمان انسيابية العمليات الإغاثية.
ينظر إلى ملادينوف، بما يمتلكه من خبرة سابقة كمنسق للأمم المتحدة لعملية السلام، كشخصية محورية قادرة على التواصل مع كافة الأطراف. ويعول عليه في المرحلة الراهنة ليكون "حلقة وصل" بين واشنطن، وتل أبيب، واللجنة الوطنية الفلسطينية المسؤولة عن إدارة غزة، لضمان تنفيذ الرؤية الأمريكية للاستقرار في المنطقة.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس
عقبة الدمج.. حماس تسعى لإدخال 10 آلاف شرطي في "إدارة غزة" وتل أبيب تتمسك بنزع السلاح
تستهدف الخطة إدماج هؤلاء العناصر ضمن ما يعرف باسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" في خطوة قد تعقد مسار الترتيبات لما بعد الحرب، كشفت مصادر أن حركة حماس تسعى لدمج نحو 10 آلاف من عناصر شرطتها في الهيكل الإداري الجديد المقرر أن يحل محل التنظيم في إدارة قطاع غزة.
وتستهدف الخطة إدماج هؤلاء العناصر ضمن ما يعرف باسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، أو الكيان الذي يصطلح عليه بـ "حكومة التكنوقراط".
ومن المتوقع أن تواجه هذه الخطوة بمعارضة شديدة من قبل إسرائيل، نظرا لمطالبتها المستمرة والشرطية بنزع سلاح حماس بشكل كامل قبل أي ترتيبات سياسية.
الاحتلال يدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
في غضون ذلك، وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الكازاخستانية أستانا عقب لقائه نظيره يرميك كوشرباييف، حدد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، ملامح الموقف الإسرائيلي الراهن: دعم الجهود الأمريكية: صرح ساعر بأن "الاحتلال يدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة". الشرط الأساسي: شدد على أن تحقيق هذه الخطة يتطلب "نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح".
وأوضح وزير الاحتلال أن الاستقرار في المنطقة مرهون بتفكيك ما وصفها بـ "الدول الراعية لإيران في الشرق الأوسط"، معددا إياها بـ: حماس في غزة، حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، معتبرا أن هذا التفكيك هو "الهدف" لضمان الأمن الإقليمي.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس
ترمب يشيد بحماس في استعادة جثة الأسير الإسرائلي، ويضغط من أجل نزع سلاحها
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن حركة حماس لعبت دورًا مباشرًا في مساعدة إسرائيل على تحديد مكان جثة آخر رهينة إسرائيلي محتجز في قطاع غزة واستعادتها، في تصريح لافت كسر النمط التقليدي للخطاب الأميركي تجاه الحركة، وجاء محمّلًا برسائل سياسية تتجاوز الحدث الإنساني ذاته. واعتبر ترمب أن هذا التعاون، الذي وصفه بـ"النادر"، يثبت أن التواصل مع الخصوم ممكن عندما تتقاطع المصالح، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الخطوة يجب أن تُستكمل بنزع سلاح حماس بوصفه شرطًا حاسمًا لأي مستقبل لغزة.
وفي مقابلة مع موقع آكسيوس الأميركي ، قال ترمب إن حماس "عملت بجد" لتسهيل استعادة الرفات، مشيرًا إلى وجود تنسيق مباشر، أو غير مباشر، بينها وبين الجانب الإسرائيلي. وأضاف أن هذه الواقعة تشكل دليلًا عمليًا على أن الحركة قادرة على الالتزام بتفاهمات محددة عندما ترغب في ذلك، قبل أن يربط هذا السلوك بضرورة الانتقال إلى ما وصفه بـ"المرحلة التالية"، أي تفكيك البنية العسكرية للحركة. وقال ترمب بلهجة حازمة: "الآن حان وقت نزع السلاح، كما وعدوا".
وجاءت تصريحات ترمب عقب إعلان الجيش الإسرائيلي استعادة رفات الرقيب أول في الشرطة الإسرائيلية ران غفيلي، خلال عملية خاصة نُفذت في مدينة غزة استنادًا إلى معلومات استخباراتية حديثة. وبينما ركزت البيانات الإسرائيلية الرسمية على الجهد العسكري والاستخباراتي، بدت تصريحات ترمب مختلفة في نبرتها، إذ سلط الضوء بشكل غير معتاد على دور حماس في تسهيل العملية، في ما اعتبره مراقبون محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي المحيط بمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.
وفي إحاطة لاحقة، عزز مسؤول أميركي رفيع المستوى رواية الرئيس ترمب، مؤكدًا أن حماس كانت "متعاونة للغاية" خلال عملية استعادة الرفات، وأنها التزمت بترتيبات جرى التفاهم عليها ضمن إطار وقف إطلاق النار. وانتقد المسؤول ما وصفه بـ"الهستيريا السياسية" التي أحاطت بملف الرهائن، معتبرًا أن التعاون الميداني، مهما كان محدودًا، أفضى إلى نتائج ملموسة لا يمكن إنكارها.
وأوضح المسؤول أن عملية الاستعادة جرت عبر "خلية تنسيق" مدعومة من الولايات المتحدة، أُنشئت مع بداية وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025، وضمت إسرائيل ووسطاء إقليميين، من بينهم مصر وقطر وتركيا. وقدمت إدارة ترمب هذه الآلية باعتبارها نموذجًا لـ”البراغماتية الصلبة” التي تسمح بتحقيق أهداف محددة حتى في ظل صراعات مفتوحة.
كما أشار جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره الأقدم، إلى الطابع متعدد الجنسيات لهذا التنسيق، مشيدًا بدور الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الإقليمية، إضافة إلى ما سماه "تعاون سكان محليين في غزة"، في تسهيل إعادة جثث جميع الرهائن المتوفين. واعتبر المسؤولون الأميركيون العملية نجاحًا دبلوماسيًا ولوجستيًا، رغم التكتم على تفاصيلها.
وأقرت الإدارة الأميركية بأنها لم تكن على يقين من إمكانية استعادة جميع الرهائن، وأنها كانت مستعدة للمضي قدمًا في خطة ترمب الأوسع لغزة حتى لو بقي بعضهم في عداد المفقودين. وقال مسؤول أميركي إن النجاح الأخير جنّب الإدارة قرارات سياسية وأخلاقية شديدة الحساسية.
غير أن جوهر خطاب ترمب، وفق مسؤولين، يتمحور حول نزع سلاح حماس. فقد أكدت الإدارة مرارًا أن إعادة إعمار غزة واستقرارها مشروطان بتفكيك الجماعات المسلحة. وأشار مسؤول أميركي إلى أن الخطة الأميركية، المؤلفة من عشرين نقطة، تتضمن إمكانية منح عفو لمقاتلي حماس الذين يوافقون على نزع السلاح.
ورحبت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بمبدأ "العفو مقابل نزع السلاح"، رغم ما أثاره من انتقادات داخلية، فيما جددت حماس رفضها العلني لأي مساس بسلاحها. ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أميركيون أن الحركة وقّعت على تفاهمات أوسع تشمل هذا البند، محذرين من أن ترمب قد يلجأ إلى "إجراءات أخرى" في حال عدم الالتزام.
وتقول الإدارة الأميركية إنها تعمل مع إسرائيل ووسطاء إقليميين، بينهم تركيا، على برنامج منظم لنزع السلاح، بالتوازي مع ترتيبات لإعادة فتح معبر رفح، ودعم تشكيل قوة أمنية فلسطينية محلية، وتفعيل مجلس السلام الذي أطلقه ترمب مؤخرًا للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب.
وبحسب مصادر مطلعة، لم تكن استعادة رفات الرهينة الأخيرة بالنسبة لترمب مجرد نهاية لملف إنساني شائك، بل تحولت إلى ورقة سياسية يرى فيها دليلًا على أن الضغط يمكن أن يثمر تعاونًا، شرط أن يقود في النهاية إلى تغيير جذري في الواقع الأمني لغزة.
وتكشف تصريحات ترمب عن مقاربة أميركية جديدة تقوم على استثمار أي سلوك براغماتي من حماس لتحويله إلى مدخل سياسي أوسع، لا بوصفه اعترافًا بالحركة، بل كأداة ضغط إضافية. فالتركيز على تعاون حماس في ملف إنساني حساس يمنح واشنطن هامشًا لتبرير مطالب أكثر صرامة لاحقًا، وفي مقدمتها نزع السلاح، مع تقديم ذلك للرأي العام كمسار منطقي ومتدرج، لا كإملاء أحادي.
في المقابل، يطرح هذا الخطاب تساؤلات حول حدود البراغماتية الأميركية، وما إذا كانت واشنطن تبالغ في قراءة حادثة محدودة بوصفها مؤشرًا على استعداد حماس لتغيير استراتيجي. فالتاريخ القريب للصراع يوحي بأن التعاون التكتيكي لا يعني بالضرورة تحولًا سياسيًا عميقًا، ما يجعل رهان ترمب على نزع السلاح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الضغط الأميركي على إعادة هندسة المشهد في غزة.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 5:06 مساءً - بتوقيت القدس
لجنة الانتخابات تتسلم تعديلا على قانون انتخاب الهيئات المحلية 2026
تسلمت لجنة الانتخابات المركزية اليوم الثلاثاء تعديلا على القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية وتعديلاته، صادر عن الرئيس محمود عباس بتاريخ اليوم 27 كانون ثاني/يناير 2026.
وينص المرسوم على تعديل الفقرة (2) من المادة 16 من القانون الأصلي لتصبح على النحو الآتي:
"إقرار من مرشحي القائمة بقبولهم الترشح في القائمة، والتزامهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة."
كما تضمن المرسوم تعديل الفقرة 1 من المادة 19 لتصبح على النحو الآتي:
"يتم تسجيل المرشحين الذين يرغبون بالترشح لعضوية المجالس القروية وفق أنظمة وإجراءات اللجنة وعلى النموذج الذي تعده اللجنة لهذا الغرض، مرفقا معه إقرار من المرشح بالتزامه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".


فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس
إعلام عبري: تقديرات بفتح معبر رفح الأربعاء أو الخميس
نقلت مصادر إعلامية عبرية تقديرات بإعادة فتح معبر رفح الحدودي، الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات وسط بيانات تقنية وميدانية تشير إلى قرب استئناف العمل في المنفذ، بعد ترتيبات دولية جديدة تهدف إلى تنظيم حركة العبور وضمان استمراريتها.
أفادت تقارير صادرة عن وسائل إعلام عبرية بأن هناك تقديرات جدية تشير إلى إمكانية فتح المعبر أمام حركة المرور يوم الأربعاء والخميس المقبلين.
تقديرات بإعادة فتح معبر رفح الحدودي، الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة في قطاع غزة.
وبحسب هذه المصادر، فإن الجهات المعنية لدى "الاحتلال" تتابع عن كثب التجهيزات الأمنية واللوجستية التي تمت بين الأطراف الدولية، حيث ينتظر أن تكون هذه العودة محكومة بإجراءات رقابية صارمة.
اسرائيليات
الثّلاثاء 27 يناير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس
في ظل التأهب لمواجهة إيران.. الاحتلال يعزز ترسانته الجوية بصفقة الـ 183 مليون دولار
أعلنت وزارة حرب الاحتلال، يوم الثلاثاء، إبرام صفقة لشراء ذخائر جوية بقيمة ناهزت 183 مليون دولار من شركة "إلبيت سيستمز".
وجاء في بيان الوزارة أن مديرية المشتريات الدفاعية أصدرت "طلبية متعددة السنوات" لتوريد هذه الذخائر، حيث وقع الاتفاقية المدير العام للوزارة أمير بارعام، الذي أكد أن الصفقة تصب في إطار "توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية، وتعزيز قدرات الجيش وسط التحديات الأمنية المنتظرة خلال العقد المقبل".
من جانبه، شدد وزير الحرب يسرائيل كاتس أن تعزيز التصنيع العسكري يعد "أولوية أمنية ووطنية قصوى".
وأضاف كاتس أن الصناعات الدفاعية للاحتلال أثبتت دورها الحيوي في تحقيق التفوق العملياتي "على مدار عامين من الحرب على سبع جبهات مختلفة"، مشيرا إلى أن العلاقات القوية مع الشركات المحلية تضمن إمدادا موثوقا وتطويرا مستداما للقوات.
تعزيز التصنيع العسكري يعد "أولوية أمنية ووطنية قصوى".
يذكر أن الاحتلال تخوض منذ 8 أكتوبر 2023 حروبا وعمليات عسكرية واسعة شملت غزة، لبنان، سوريا، اليمن، وإيران، إضافة إلى غارة على قطر، وفق ما ورد في بيان الوزارة.
وتأتي هذه الصفقة وسط حالة تأهب قصوى في تل أبيب تحسبا لتداعيات هجوم عسكري أميركي محتمل على إيران، حيث يخشى الاحتلال أن ترد طهران باستهدافها مباشرة.
وتلاقت الرغبة الأمريكية و"الإسرائيلية" في "تغيير النظام الإيراني"، حيث تؤكد واشنطن أن جميع الخيارات مطروحة، بينما تتوعد طهران بأن ردها على أي اعتداء سيكون "سريعا وشاملا"، نافية في الوقت ذاته السعي لامتلاك أسلحة نووية ومؤكدة سلمية برنامجها.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس
مفارقة الموت في غزة.. جيش كامل لاستعادة جثة للاحتلال و 10 آلاف شهيد تحت الركام بلا قبور
مفارقة تكشف عن "تفاوت في قيمة الإنسان" حتى في موته في مشهد يلخص ذروة التناقض الأخلاقي والإنساني في حرب غزة، سخر الاحتلال آلياته العسكرية الضخمة على مدار يومين كاملين، مرتكبا انتهاكا صارخا لحرمة الموتى عبر نبش وتجريف أكثر من 250 قبرا في مقبرة "البطش" بحي التفاح شرقي غزة، كل هذا الدمار والاستنفار كان لهدف واحد فقط: العثور على جثمان جندي واحد، "ران غفيلي"، المفقود منذ أكتوبر 2023. هذه العملية، التي احتفت بها تل أبيب بوصفها "إنجازا غير مسبوق"، عرت في المقابل حقيقة مؤلمة ومفارقة لا يمكن تجاهلها، تطرح سؤالا مدويا: ماذا عن كرامة أكثر من 10 آلاف شهيد فلسطيني لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض منذ شهور، دون أن يحرك العالم ساكنا لإكرامهم بدفن لائق؟
انتهاك 250 قبرا فلسطينيا.. والعالم يصمت وتحت غطاء ناري كثيف، لم تتورع قوات الاحتلال عن جرف مئات القبور التي تضم رفات شهداء وموتى فلسطينيين، في سلوك وصفه حقوقيون بأنه اعتداء سافر على الكرامة الإنسانية حتى بعد الموت. وفيما يبذل الاحتلال جهودا استخباراتية وعسكرية هائلة لاستعادة رفات قتلاها، تترك جثامين آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، لتتحلل تحت ركام المباني المدمرة، في ظل عجز دولي عن فرض هدنة إنسانية تسمح بإخراجهم، إنها مفارقة تكشف عن "تفاوت في قيمة الإنسان" حتى في موته، حيث يصبح جثمان واحد أولوية قومية وعسكرية، بينما يهمل عشرات الآلاف من الضحايا على الطرف الآخر.
الموتى كأوراق مساومة سياسية لم تقف المفارقة عند حدود التنفيذ العسكري، بل كشفت التقارير عن تواطؤ سياسي داخل حكومة بنيامين نتنياهو، فرغم توفر معلومات دقيقة عن موقع جثمان "غفيلي" منذ أسابيع – وهي معلومات قدمتها المقاومة للوسطاء – إلا أن المستوى السياسي للاحتلال أخر "الضوء الأخضر" للعملية. ويشير محللون إلى أن هذا التأخير كان متعمدا لربط قضية الجثمان بمساومات سياسية أخرى، مثل عرقلة فتح معبر رفح أو التلاعب بملف صفقة التبادل، مما حول القضية من بعدها الإنساني المزعوم إلى أداة ضغط سياسي رخيصة.
وهم "الضغط العسكري" وفي الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال تسويق هذه العملية كدليل على نجاعة "الضغط العسكري" في استعادة الأسرى، تكذب الأرقام هذا الادعاء، فالخيار العسكري لم ينقذ سوى 8 أسرى أحياء فقط منذ بداية الحرب، بينما أدى إلى مقتل 41 أسيرا إسرائيليا آخرين، بعضهم بنيران جيشهم. في المقابل، نجحت المفاوضات والوساطات في استعادة 126 أسيرا، مما يؤكد أن العمليات العسكرية، مثل نبش مقبرة التفاح، غالبا ما تكون استعراضية ومدمرة أكثر من كونها منقذة للأرواح. تبقى صورة المقبرة المجرفة في غزة شاهدا على زمن بات فيه حتى حق الموتى في الراحة الأبدية خاضعا لمعايير مزدوجة وحسابات سياسية لا ترحم.
مفارقة تكشف عن 'تفاوت في قيمة الإنسان' حتى في موته.
شهادات من قلب المأساة أحمد المصري (50 عاما) من سكان حي التفاح يقول بكلمات من الوجع، "جئت لأتفقد قبر أخي وأطفالي.. لم أستطع حتى الاقتراب، كل شيء مدمر ورماد، لا أصدق كيف يمكن أن يكون هناك جهد هائل للعثور على جثة جندي، بينما أقاربنا وذوونا تحت الركام، رأيت القبور محطمة وكأن الموت لم يعد يحترم نفسه.. كل ذكرى ممحوة، هذا شعور لا يوصف، ألم وحزن وغضب في الوقت ذاته، أين كرامة الميت؟".
ويضيف بعد تنهيدة تصف حجم القهر، "أبنائي مدفونون بمقبرة البطش شرق مدينة غزة، وجدت قبورهم محفورة ومهدمة بالكامل، شعرت بالعجز والخذلان، العالم يشاهد ويصمت بينما أرواحنا تعامل وكأنها لا شيء، كيف يمكن أن يخصص جيش كامل لجثة واحدة ويترك آلاف الموتى بلا أي احترام؟ أصوات القصف والغبار تذكرنا أن الموت في غزة ليس له حدود".
أما الوجع لا يختلف كثيرا عن المواطنة ميسون إبراهيم، تعبر: "والدتي كانت مدفونة في مقبرة البطش منذ سنوات، وتفاجئنا أن قبرها مدمرا بالكامل ولم نجد أي أثر، كأن الذاكرة نفسها قد محيت، أشعر بغصة لا تفارق قلبي، ففقدانها أصبح أثقل وسط هذا الدمار".
"النبش والجرافات والدمار جعلوني أشعر بالعجز التام، كأن حياتنا كلها تعامل وكأنها لا شيء، فالموتى يحتاجون للكرامة حتى بعد رحيلهم".
أقلام وأراء
الثّلاثاء 27 يناير 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس
إنكار الدولة الفلسطينية ومأزق الصراع المفتوح
بينما يعلن اليمين الإسرائيلي سعيه لقتل فكرة الدولة الفلسطينية باسم الأمن، يغفل عن مفارقة خطيرة: إنكار هذه الدولة لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يُبقي وجود إسرائيل نفسه بلا إغلاق تاريخي، معلّقًا على صراع مفتوح لا نهاية واضحة له.
في تصريحات متكررة صادرة عن قيادات اليمين الإسرائيلي الحاكم، يتكرس خطاب يقوم على رفض صريح لأي أفق سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، وتصوير هذا الخيار باعتباره تهديدًا وجوديًا وأمنيًا لإسرائيل. هذا الخطاب، الذي يربط بين منع الدولة الفلسطينية وتعزيز الاستيطان بوصفه “حزامًا أمنيًا”، يستحضر تجربة غزة كنموذج يُستخدم لتبرير الإغلاق الكامل لأي تسوية مستقبلية. غير أن ما يبدو في ظاهره تعبيرًا عن حزم أمني، يكشف في جوهره مزيجًا من الانحراف الأيديولوجي والقصور الاستراتيجي، إذ يعكس رغبة واعية في محو أي أفق سياسي للفلسطينيين، دون إدراك أن هذا المسار لا يوفر الأمن، بل يُبقي إسرائيل في حالة قلق دائم ووجود غير مكتمل سياسيًا وتاريخيًا.
بعد أكثر من سبعين عامًا على الصراع، أصبح وجود الفلسطينيين حقيقة سياسية وتاريخية لا يمكن تجاوزها أو شطبها من المعادلة. وكما تحولت فكرة الدولة اليهودية، التي بدت في بدايات القرن الماضي حلمًا سرياليًا، إلى واقع قائم بفعل التحولات الدولية والقوة السياسية، فإن فكرة الدولة الفلسطينية بدورها لم تعد شعارًا أو وهمًا، بل أصبحت واقعًا يتكرس رغم كل محاولات الإنكار. إنكار هذا الواقع لا يلغيه، بل يزيد من تعقيده ويؤجل لحظة الانفجار.
ما يطرحه اليمين الإسرائيلي اليوم في الضفة الغربية لا يمثل مشروع أمن أو إدارة صراع، بل وصفة مفتوحة لصراعات لا تنتهي. فالصورة التي يسعى إلى تكريسها تقوم على مستوطنات منتشرة بين المدن والقرى الفلسطينية، تتحول مع مرور العقود إلى تجمعات سكانية متجاورة ومتداخلة، تقتضي تدابير أمنية مستمرة ومهلكة. هذا النموذج لا ينتج استقرارًا، بل يولد احتكاكًا دائمًا، ويجعل من كل شارع وقرية نقطة اشتعال محتملة. إنه وقود مستمر لصراع منخفض الحدة لكنه طويل الأمد، يستنزف الجميع ولا يفضي إلى حسم.
الإصرار على إنكار الدولة الفلسطينية يشبه محاولة حرق الجسر الوحيد المؤدي إلى مستقبل مستقر. فرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية لا يحقق الأمن، ولا يُنهي الصراع، بل يضمن استمراره لعقود إضافية. الفلسطينيون موجودون على الأرض، واستمرارهم جزء من الحقيقة الجغرافية والتاريخية، وأي محاولة لإلغاء هذه الحقيقة تعني استنزافًا طويل الأمد لإسرائيل نفسها، وتحويلها إلى كيان غير مكتمل، معلّق على مزاج التاريخ، وعرضة للتقلبات السياسية والديموغرافية.
المفارقة الكبرى تكمن في أن رفض الدولة الفلسطينية هو، في جوهره، رفض لتثبيت دولة الاحتلال ذاتها. فالاعتراف بدولة فلسطينية كان يمكن أن يشكل لحظة إغلاق تاريخي لملف الصراع، وختمًا نهائيًا لمسألة الوجود والشرعية. أما الإبقاء على القضية مفتوحة، فهو إبقاء الدولة نفسها مفتوحة على الشك والتساؤل، وكأنها لم تنجح بعد في الانتقال من مشروع قوة إلى دولة مستقرة نهائية، رغم ما حققته من مكاسب في الأرض والدعم والاعتراف الدولي. الطمع السياسي، والرغبة في المزيد، يحول ما تم تحقيقه إلى عبء، ويجعل المشروع برمته يبدو وكأنه محكومًا بالفشل لا بسبب الخسارة، بل بسبب العجز عن الاكتفاء.
وفي جوهر هذا المأزق، لا تتعلق المسألة بالدولة الفلسطينية بوصفها “تنازلًا” أمنيًا أو سياسيًا، بل بوصفها لحظة إغلاق تاريخي لا غنى عنها. فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القوة، بل بقدرتها على إنهاء صراعاتها المؤسسة، وتثبيت شرعيتها ضمن إطار نهائي ومعترف به. الدولة التي ترفض إنهاء صراعها، وتبقي وجودها معلقًا على إدارة نزاع مفتوح، تظل في حقيقتها مشروعًا غير مكتمل، لا دولة مستقرة. ومن هذه الزاوية، فإن إنكار الدولة الفلسطينية لا يؤجل فقط حل الصراع، بل يؤجل اكتمال الدولة الإسرائيلية ذاتها، ويُبقيها في حالة اختبار دائم للشرعية والوجود، بدل الانتقال إلى مرحلة الدولة النهائية المغلقة تاريخيًا.
وغالبًا ما تُرفع ذريعة “الأمن” لتبرير هذا الرفض، وهي ذريعة تتفق عليها تقريبًا كل الأطياف السياسية في إسرائيل. غير أن هذا الادعاء يفقد الكثير من وجاهته عند إخضاعه للمنطق السياسي البارد. فالأمن يمكن تأمينه، وبدرجة عالية، عبر قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح بالكامل، خاضعة لرقابة دولية صارمة وشروط أمنية واضحة. مثل هذا الحل ليس خياليًا ولا بعيد المنال، بل هو في متناول اليد، وإسرائيل تمتلك من القدرات العسكرية والتكنولوجية ما يكفل منع تحوّل الدولة الفلسطينية إلى أي تهديد. بل إن أي خرق مستقبلي يمكن التعامل معه حينها ضمن إطار قانوني وسياسي محدد، وقد يُستخدم ذريعة لإجراءات احتلال أو ضم، بدل البقاء في حالة صراع مفتوح بلا أفق.
لن أحاول إقناع الإسرائيليين بهذا المنطق، فشريحة واسعة منهم تبنته في مراحل سابقة، ورأت فيه السبيل الأسلم لإنهاء الصراع، وهو ما أفضى إلى اتفاقيات مثل أوسلو. أما اليمين، فقد اختار التمترس في تطرف يقود إلى المجهول ويغامر بمستقبله. والتاريخ كثيرًا ما خدع الأقوياء؛ فالثقة الزائدة بالقوة، والشعور بالتفوق الدائم، غالبًا ما يقودان إلى الضياع. ومع تعقّد الصراع عبر الزمن، بات من الواضح أن لا شيء مضمون، خصوصًا في ظل التغيرات المتسارعة في المشهد الدولي، والتي تنذر بتحولات هيكلية في النظام العالمي، وفي مقدمتها السلوك الأميركي غير التقليدي، ما يزيد من هشاشة الرهانات الأحادية.
خطاب اليمين الإسرائيلي الحاكم، الذي يبدو في ظاهره تعبيرًا عن قوة وثقة، يكشف في جوهره عبثية فكر يعتقد أن الأمن يُبنى بالقهر، وأن المستقبل يمكن تأمينه بقتل الحلم الفلسطيني. الواقع يقول العكس تمامًا. فكل محاولة لإلغاء الفلسطينيين تعني إطالة أمد الصراع، وتعني في الوقت ذاته إبقاء دولة الاحتلال معلّقة، غير مكتملة، وكأنها ما زالت في طور التجربة لا في طور الاستقرار النهائي. وفي النهاية، يبدو أن من يحاول قتل حلم الفلسطينيين إنما يطلق النار على قدمه، وعلى مستقبل دولته، والتاريخ لا يرحم من يرفض الاعتراف بالواقع حين يصبح حتميًا.
رياضة
الثّلاثاء 27 يناير 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس
كأس الأمم الأفريقية 2025/26: المباريات الرئيسية، واللاعبون البارزون، والتحليلات
كأس الأمم الأفريقية في نسخة المغرب لم تكن مجرد بطولة تُلعب وتُطوى؛ كانت موسماً مكثفاً، ودفتر ملاحظات مفتوحاً للجماهير، وللمدربين، وحتى لمن يتابعون المباراة بعينٍ على الملعب وعينٍ على الهاتف. جرى كل شيء في توقيت غير مألوف بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026، وكأن القارة قررت أن تحتفل بكرتها في نهاية العام على طريقتها، وتُعيد ترتيب الشتاء لصالح المدرجات.
شتاءٌ أفريقي على إيقاع المغرب
المغرب استضاف البطولة عبر ست مدن وتسعة ملاعب، من الرباط والدار البيضاء إلى طنجة ومراكش وفاس وأكادير. تعدّد الملاعب أعطى البطولة شخصية متحركة: جمهورٌ ينتقل، وأجواء تتبدل، وسردية تتشكل من أكثر من زاوية. وفي الخلفية ظلّت حقيقة مهمة: هذا التوقيت جاء أيضاً كحل عملي وسط ازدحام رزنامة كرة القدم العالمية، بما فيها بطولات الأندية التي تضغط على مساحة المنتخبات.
مباريات صنعت “الذاكرة” قبل الكأس
إذا كانت البطولات الكبرى تُقاس بالنهائيات، فإنها تُصنع عادةً في مباريات تكسر المنطق وتُحرّك الإحساس. في ربع النهائي، قدّمت مباراة مصر وساحل العاج واحدة من أكثر ليالي البطولة ثراءً بالأحداث: انتهت 3–2 لمصر، وسجّل عمر مرموش مبكراً، ثم أضاف رامي ربيعة، قبل أن يترك محمد صلاح بصمته بهدف ثالث جعل المباراة تبدو كأنها تتنفس على إيقاع موجتين متتاليتين من الضغط والرد.
على الطرف الآخر، كان هناك درس مختلف في “الإنهاء” حين اكتسحت نيجيريا موزمبيق 4–0 في دور الـ16، مع أهداف حملت توقيع أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين وغيرهما، في مباراة تقول إن الفوارق لا تظهر فقط في الأسماء، بل في سرعة تحويل الفرصة إلى هدف.
وفي ربع النهائي أيضاً، مرّ المغرب أمام الكاميرون 2–0؛ مباراة بدت كأنها تُكتب بخطٍ واضح: تنظيم، وصبر، ثم ضربات دقيقة، بينها هدف لـبراهيم دياز زاد من زخمه في البطولة. أما السنغال فواصلت مسارها بثبات عندما تجاوزت مالي 1–0، لتصل إلى المربع الذهبي بثقة فريق يعرف كيف يربح عندما تقلّ المساحات.
نصف النهائي: حين تصبح التفاصيل أهم من الضجيج
في نصف النهائي الأول، فازت السنغال على مصر 1–0 بهدف ساديو ماني في الشوط الثاني. لم تكن مباراة غزيرة بالأهداف، لكنها كانت غزيرة بالمعاني: كيف يُدار الإيقاع، وكيف تُحاصر مناطق الإبداع، وكيف يتحول الخطأ الصغير إلى بابٍ مفتوح للهدف الوحيد. وفي نصف النهائي الثاني، انتهت مواجهة المغرب ونيجيريا 0–0 بعد الوقت الإضافي قبل أن يحسمها المغرب بركلات الترجيح 4–2. هنا ظهرت بطولة الحراس، وظهر معها المعنى الخفي للترجيح: ليس “حظاً” فقط، بل امتحان أعصاب وتفاصيل تنفيذ.
النهائي واللقطة التي لا تُنسى
في النهائي بالرباط، احتاجت المباراة إلى وقت إضافي كي تقول كلمتها. انتصرت السنغال على المغرب 1–0 بعد الوقت الإضافي بهدف بابي غايي في الدقيقة 94. نهائي كهذا لا يقدّم للجماهير مهرجان أهداف، لكنه يمنحهم ما هو أعمق: لحظة واحدة تكفي لتغيير تاريخ بطولة كاملة، ولتثبيت فكرة أن البطولات تُحسم أحياناً بهدفٍ يتيم يخرج من ازدحام التوتر.
وفي مباراة تحديد المركز الثالث، تعادلت مصر ونيجيريا 0–0 قبل أن تنتصر نيجيريا بركلات الترجيح 4–2، لتحصد المركز الثالث وتؤكد أن البطولة لا تنتهي بخسارة نصف النهائي، بل تبدأ من جديد في مباراة واحدة.
نجوم البطولة: الألقاب الفردية ومعناها الحقيقي
الجوائز الفردية كانت لافتة لأنها لخّصت المزاج العام للبطولة. حصل ساديو ماني على جائزة أفضل لاعب، وحصل براهيم دياز على لقب الهداف برصيد 5 أهداف، بينما نال ياسين بونو جائزة أفضل حارس. هذه الثلاثية تقول شيئاً واضحاً: البطولة احتفت بالقيادة في الأمام، وباللمسة الحاسمة في الثلث الأخير، وبحارس يستطيع أن يجعل ركلات الترجيح جزءاً من خطة النجاة لا مجرد فاصل قاسٍ.
الرهان داخل المشهد الرقمي: قراءة الاحتمالات بلا تهوّر
تحوّل متابعة كأس الأمم الأفريقية لدى كثيرين إلى تجربة “شاشة ثانية”: إحصاءات حية، خرائط تسديد، وتحديثات لحظية للنتيجة والزخم. في هذا الإطار ظهرت منصات مثل Melbet كجزء من نظام متابعة أوسع، حيث يبحث بعض المتابعين عن أدوات تضع الأرقام بجانب الانطباع. يختار بعض المتابعين استخدام melbet تطبيق لمتابعة الاحتمالات جنباً إلى جنب مع أخبار التشكيلات والإصابات، ثم يعودون إلى البث ليروا إن كانت قراءة الأرقام تصمد أمام فوضى كرة القدم.
والفكرة التي لا ينبغي أن تُنسى هي أن المراهنات، حين تُمارَس أصلاً، يجب أن تبقى ضمن حدود واضحة ومسؤولة؛ لأن البطولة أثبتت أن التفاصيل الصغيرة تقلب كل شيء، وأن المفاجأة ليست عيباً في اللعبة بل أحد أسباب حياتها. المنصات الرقمية تضيف طبقة تفاعلية، لكنها لا تلغي أن الكرة قد تصطدم بالقائم فتغيّر كل السيناريوهات في ثانية.
ماذا قالت هذه النسخة عن كرة أفريقيا؟
نسخة المغرب 2025/26 قالت إن القارة لا تُقدّم بطولة “عاطفية” فقط، بل بطولة تتطور تكتيكياً وتتنوع أساليبها: منتخبات تُراهن على التنظيم والمرتدات، وأخرى تضغط وتغامر، وثالثة تفوز بقدرتها على إدارة اللحظات. والأهم أن البطولة كشفت عن واقع جديد: الجماهير لم تعد تكتفي بمتعة الهدف، بل تريد فهمه—كيف صُنع، ولماذا حدث الآن، ومن الذي جذب المدافع قبل التمريرة الحاسمة. هكذا تتحول كأس الأمم الأفريقية إلى قصة تُقرأ كما تُشاهد: على العشب، وعلى الشاشة، وفي النقاشات التي تشتعل بعد صافرة النهاية.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس
فلسطيني وراء تطبيق UpScrolled البديل الصاعد لتيك توك
يبرز تطبيق "UpScrolled" حاليًا كأحد أكثر بدائل تيك توك شيوعًا على مستوى العالم، خاصة وسط المخاوف حول شروط خصوصية تيك توك أميركا الجديدة.
أسس "UpScrolled" عصام حجازي، وهو خبير تقني فلسطيني أسترالي، والرئيس التنفيذي لشركة "Recursive Methods Pty"، الشركة المطورة للتطبيق، ومقرها أستراليا.
أُطلق "UpScrolled" عام 2025، ويحظى حاليًا باهتمام متزايد كبديل محتمل لمنصات التواصل الاجتماعي السائدة، ولا يقتصر الحديث عن التطبيق على تغير ملكية تيك توك في الولايات المتحدة، بل يشمل أيضًا موقعه المتميز واهتمام المستخدمين الأوائل به، بحسب تقرير لمجلة "نيوزويك" الأميركية، اطلعت عليه "العربية Business".
طُور التطبيق بدعم من حاضنة "Tech for Palestine" -وتعني "التكنولوجيا من أجل فلسطين"- وبتمويل خاص من حجازي ومجموعة صغيرة من المستثمرين.
وقال حجازي، في بيان: "يُعد UpScrolled الأساس لنظام بيئي رقمي يعيد زمام الأمور إلى أيدي الناس – وليس الشركات".
وأضاف: "هو أكثر من مجرد بديل لميتا أو إكس أو تيك توك - إنه إعادة تصور لما ينبغي أن تكون عليه وسائل التواصل الاجتماعي: مساحة يزدهر فيها المبدعون والمجتمعات والأعمال بشكل مستقل، مع تحكم حقيقي، وشفافية، ومساءلة".
وقبل تأسيس شركة "Recursive Methods"، عمل حجازي مستشارًا لدى صندوق "لويال" هو صندوق استثماري ومقره في تورونتو بكندا، وقبلها شغل منصب رئيس قسم حلول إدارة البيانات لدى شركة "Quantexa" ومقرها في لندن، بحسب حسابه على منصة لينكدإن.
ينعكس الاهتمام الحالي بتطبيق "UpScrolled" في تصنيفاته على متجر التطبيقات؛ إذ يأتي حاليًا في المرتبة السادسة بين تطبيقات التواصل الاجتماعي، متفوقًا على منصات مثل ديسكورد، مما يدل على عدد كبير من التنزيلات وتفاعل المستخدمين المبكر.
يقول "UpScrolled" على موقعه الإلكتروني: "حان الوقت للتصفح بشكل مختلف. تم حظرك ظلًّا في مكان آخر؟ ليس هنا. UpScrolled هي المنصة الاجتماعية حيث يحصل كل صوت على قوة متساوية. لا حظر خفي. لا ألعاب خوارزمية. لا محاباة لمن يدفع".
تتضمن الصفحة الرئيسية للتطبيق خيارات لنشر النصوص والصور والفيديوهات.
وعلى منصة إكس، يعلن المستخدمون عن انتقالهم إلى " UpScrolled" احتجاجًا على سيطرة شركات التكنولوجيا الكبرى.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس
صحة غزة: إغلاق المعابر يهدد حياة 20 ألف مريض ويتسبب في وفاة مئات المنتظرين
أكدت وزارة الصحة في غزة يوم الثلاثاء أن استمرار إغلاق المعابر الحدودية بات يشكل خطورة بالغة ومباشرة على حياة الآلاف من الجرحى والمرضى، في ظل انهيار شامل للمنظومة الطبية داخل القطاع.
وأوضحت الوزارة في بيان صحفي أن هذا الإغلاق المستمر يهدد حياة نحو 20,000 مريض وجريح ينتظرون بفارغ الصبر السفر لتلقي العلاج في الخارج، بعد أن فقدوا الأمل في الحصول على الرعاية اللازمة محليا.
وكشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن الوزارة عن حصيلة صادمة للوفيات؛ حيث سجلت وفاة 1,268 مريضا منذ بدء الأزمة، كانوا جميعهم قيد الانتظار للحصول على تصاريح للمغادرة، إلا أن تعنت الاحتلال في إغلاق المنافذ حال دون ذلك.
وتشير التقارير الطبية إلى وجود 440 حالة تصنف حاليا كحالات حرجة جدا، وهي تندرج ضمن فئة "إنقاذ الحياة" الفورية التي لا تملك رفاهية الوقت للانتظار لأيام إضافية.
استمرار إغلاق المعابر الحدودية بات يشكل خطورة بالغة ومباشرة على حياة الآلاف من الجرحى والمرضى.
وبحسب كشوفات الوزارة، فإن الفئات الأكثر تضررا تشمل ضغطا كبيرا على قوائم السفر، حيث يوجد 4,000 مريض أورام يصارعون الموت، بالإضافة إلى 4,500 طفل مسجلين ضمن قوائم الحالات الطارئة التي تحتاج تدخلا علاجيا تقنيا غير متوفر حاليا.
ويأتي هذا في وقت أدى فيه انهيار البنية التحتية الطبية والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات إلى خروج كافة الخدمات التخصصية عن العمل، مما جعل المستشفيات تعمل بأدنى طاقاتها.
وفيما يتعلق بحركة المغادرة، لم يتمكن سوى 3,100 مريض فقط من المغادرة منذ إغلاق معبر رفح في مايو 2024، وهي نسبة ضئيلة جدا لا تتناسب مع حجم الكارثة.
وجددت الوزارة تحذيراتها المستقبلية من وقوع ارتفاع غير مسبوق في حالات الوفاة بين المرضى، ما لم يتم فتح المعابر بشكل فوري وتأمين دخول الإمدادات الطبية، مناشدة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف هذه المأساة الإنسانية.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس
4 شهداء فلسطينيين وسط تصعيد الاحتلال انتهاكاته المستمرة في غزة
بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية غرب غزة استشهد 4 فلسطينيين، يوم الثلاثاء، برصاص وقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي التفاح شرقي مدينة غزة، في ظل استمرار خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة لليوم الـ109 على التوالي في مختلف مناطق قطاع غزة، مترافقا مع تدمير منازل ومنشآت سكنية ومدنية.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية، بأن الشهداء ارتقوا خارج مناطق انتشار قوات الاحتلال العسكرية، فيما أصيب ثلاثة مواطنين آخرين جراء الاعتداء ذاته.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الشهداء ارتقوا إثر قصف للاحتلال استهدف مقبرة البطش في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، وهم: محمود أحمد لولو، عبد القادر أبو خضر، عبد الكريم غباين، ويوسف الريفي، كما جرى في وقت سابق انتشال جثمان شهيد آخر قضى متأثرا بقصف للاحتلال استهدف الحي قبل أيام.
تصعيد في البريج وخانيونس وفي سياق متصل، أطلقت طائرات الاحتلال المروحية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، بينما هاجمت الزوارق الحربية للاحتلال مراكب الصيادين الفلسطينيين في بحر مدينة خانيونس جنوب القطاع، مستخدمة الرصاص والقذائف.
الشهداء ارتقوا خارج مناطق انتشار قوات الاحتلال العسكرية، فيما أصيب ثلاثة مواطنين آخرين جراء الاعتداء ذاته.
غارات على رفح وقصف مدفعي وشن طيران الاحتلال الحربي عدة غارات جوية خلال ساعات الفجر الأولى على مدينة رفح جنوب القطاع، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية غرب المدينة، كما استهدف قصف مدفعي للاحتلال المناطق الشرقية لمدينة خانيونس فجر اليوم، في حين قصفت مدفعية الاحتلال يوم الثلاثاء مناطق شرقي مدينة غزة.
20 خرقا في 24 ساعة وكانت قوات الاحتلال قد صعدت، يوم الاثنين، من عمليات القصف المدفعي باتجاه المناطق الشرقية من قطاع غزة، والتي تشكل نحو 58% من مساحته، مستهدفة مناطق في خانيونس جنوبا، ودير البلح، ومخيم البريج في المحافظة الوسطى.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ارتكب الاحتلال أكثر من 20 خرقا للتهدئة في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 3 مواطنين وإصابة نحو 7 آخرين بجروح متفاوتة.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلام عبري: حسم آلية تشغيل معبر رفح وتوقعات بفتحه خلال أيام
أفادت مصادر إسرائيلية، يوم الثلاثاء، بأنه تم حسم آلية تشغيل معبر رفح الحدودي بعد فترة طويلة من الترقب.
وأكد التقرير أن الأطراف المعنية توصلت إلى تفاهمات نهائية وشاملة بهذا الخصوص، تهدف بشكل أساسي إلى إعادة فتح المعبر أمام حركة المرور خلال الأسبوع الحالي. وتعد هذه الخطوة تطورا هاما لتنظيم حركة الأفراد والبضائع عبر هذا المنفذ الحيوي.
ويأتي هذا القرار بعد بيان صدر عن جيش الاحتلال يوم الاثنين، أعلن فيه عن الانتهاء من إجراءات التعرف على هوية جثة "ران غفيلي" (24 عاما)، وهو عنصر في وحدة الدوريات الخاصة للشرطة (ياسام)، الذي قتل خلال معارك السابع من أكتوبر 2023.
تم حسم آلية تشغيل معبر رفح الحدودي بعد فترة طويلة من الترقب.
وكانت جثة غفيلي قد استعيدت من قطاع غزة بعد عملية تنقيب واسعة شملت مقابر في شمال القطاع وحي الزيتون، حيث تم تأكيد الهوية بالتعاون مع المعهد الشرعي "أبو كبير" والحاخامية العسكرية.
وبا ستعادة جثمان غفيلي، الذي ظل مصيره محل بحث استخباري لأكثر من عامين، أشار بيان الجيش إلى إغلاق الملف رسميا، حيث تمت إعادة كافة المحتجزين (أحياء وأمواتا) الذين كانوا داخل القطاع.
وتمثل هذه اللحظة نقطة فاصلة في المسار السياسي والعسكري، خصوصا وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد ربط فتح معبر رفح باستكمال مهمة استعادة المحتجزين تحديدا.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس
عودة يطرح معاناة الفلسطينيين على جسر ألنبي... هناك من انتظر داخل سيارته ثلاثة أيام حتى نجح بعبور الجسر!
طرح النائب أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، قضية معاناة الفلسطينيين على معبر جسر ألنبي (جسر الملك الحسين) في خطاب ألقاه أمام الهيئة العامة للكنيست، مستعرضًا الانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها المسافرون الفلسطينيون في سفرهم عبر الجسر.
وقال عودة إن الفلسطينيين يعانون من ساعات انتظار طويلة ومفرطة، تصل في كثير من الأحيان إلى المبيت القسري في العراء وعلى الأرصفة وفي المساجد، في ظل غياب شبه تام للترتيبات الإنسانية، لا سيما لكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، ما يؤدي إلى ضياع المواعيد والالتزامات دون أي مراعاة قانونية أو إنسانية.
وأكد أن الأوضاع السائدة على معبر ألنبي تمسّ بشكل صارخ بمبادئ الكرامة الإنسانية، كما نصّت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذان يكفلان حرية التنقل والمعاملة الإنسانية دون تمييز أو تعسف.
وطالب عودة بتمديد ساعات عمل الجسر بما يتوافق مع المعايير المعتمدة في المعابر الأخرى، واتخاذ تدابير فورية تضمن المعاملة الإنسانية للمسافرين، وتوفير مسارات وخدمات للمسافرين.
وفي تعقيبه، شدّد عودة على أن ما يجري على جسر ألنبي لا يمكن فصله عن سياسة الاحتلال القائمة على التضييق الممنهج على الفلسطينيين، معتبرًا أن هذه الممارسات ليست خللًا إداريًا عابرًا، بل انعكاس مباشر لمنظومة احتلال وتمييز وإقصاء تتعامل مع الفلسطيني باعتباره خطرًا أمنيًا لا صاحب حق.
عربي ودولي
الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس
الشرق الأوسط على حافة الانفجار: كيف تعيد الولايات المتحدة وإسرائيل هندسة الفوضى الإقليمية
تحليل إخباري
أشار الباحث ميتشل بليتنك، في موقع "موندووايس" التقدمي، إلى أن الشرق الأوسط اليوم يقف عند مفترق تاريخي بالغ الخطورة، حيث تتقاطع الأزمات المزمنة مع سياسات دولية لا تزيدها إلا اشتعالًا. وبينما انشغلت النخب السياسية والاقتصادية العالمية بأضواء المنتدى الاقتصادي في دافوس، كانت المنطقة تنزلق بصمت نحو لحظة غليان قد تعيد رسم خرائطها السياسية والأمنية. فخلف الخطاب الأميركي عن "الانعزال" وتقليص الانخراط الخارجي، تواصل واشنطن لعب دور المحرّك الرئيسي للأزمات، غالبًا بالشراكة مع إسرائيل، وعلى حساب استقرار شعوب المنطقة ومستقبلها.
من فلسطين إلى سوريا، ومن إيران إلى اليمن والسودان، لم تعد الصراعات منفصلة أو محصورة جغرافيًا. إنها شبكة واحدة من التوترات المتداخلة، يغذيها تدخل أمريكي متخبّط، وعدوان إسرائيلي ممنهج، وعجز دولي عن فرض أي أفق سياسي عادل. في هذا المشهد، يصبح السؤال ليس هل سينفجر الوضع، بل أين ومتى سيكون الانفجار الأكبر بحسب الكاتب.
فلسطين: "سلام" بلا فلسطينيين
في دافوس، ترأس دونالد ترمب إطلاق ما سُمّي بـ"مجلس السلام"، في خطوة بدت أقرب إلى مناورة سياسية منها إلى مبادرة حقيقية. فالميثاق التأسيسي للمجلس خلا من أي ذكر لغزة أو فلسطين أو حتى إسرائيل، ما يعكس طبيعة المشروع: إعادة تعريف الصراع عبر تجاهله، لا حله. عمليًا، تحوّل المجلس إلى أداة تمنح غطاءً سياسيًا لمحاولات فرض ترتيبات قسرية على غزة، تحت مسمى "إدارة تنفيذية" تشرف على إخضاع السكان ونهب الأرض.
رؤية جاريد كوشنر لغزة، التي طُرحت في دافوس، تختزل القطاع في مشروع عقاري فاخر للأثرياء، بلا أي اعتبار للهوية الوطنية أو الحقوق السياسية للفلسطينيين. ورغم غياب خطة معلنة للتهجير، فإن من الصعب تصور مكان للفلسطينيين سوى كقوة عمل هامشية في وطنهم. في الوقت ذاته، تواصل إسرائيل استعداداتها لعملية عسكرية جديدة في غزة، بانتظار الضوء الأخضر الأمريكي، مستفيدة من غياب أي مسار تفاوضي جاد حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها نزع السلاح مقابل أفق سياسي حقيقي.
في الضفة الغربية المحتلة، يتكامل المشهد مع هجوم إسرائيلي واسع على الخليل، هو الأكبر منذ الانتفاضة الثانية. لا يهدف هذا الهجوم فقط إلى تشديد السيطرة الأمنية، بل إلى إعادة هندسة العنف الاستيطاني عبر "مأسسته" ونقله من فوضى المستوطنين إلى أطر أمنية رسمية. ويتزامن ذلك مع استفزازات دينية خطيرة، من المسجد الإبراهيمي إلى المسجد الأقصى، بما يوحي بمحاولة متعمدة لاستدراج رد فلسطيني شامل يبرر موجة قمع أوسع.
إيران: اللعب بالنار
على الضفة الأخرى من الإقليم، تتجه الأنظار إلى إيران، حيث يلوح خطر انفجار داخلي ذي تداعيات إقليمية كارثية. الاحتجاجات الأخيرة، التي قُمعت بعنف، فتحت الباب أمام اتهامات متبادلة بشأن تدخلات خارجية، خصوصًا من الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم صعوبة التحقق من هذه الروايات في ظل انقطاع المعلومات، فإن التاريخ القريب يؤكد امتلاك إسرائيل شبكة استخبارات واسعة داخل إيران، وقدرتها على العمل التخريبي.
وبحسب الكاتب، المفارقة هي أن إسقاط الجمهورية الإسلامية، إن حدث، لن يفضي بالضرورة إلى نظام أكثر استقرارًا أو قربًا من الغرب. على العكس، يبدو سيناريو الفراغ والفوضى—على غرار ليبيا أو سوريا—أكثر ترجيحًا، في ظل غياب قوى سياسية منظمة قادرة على ملء الفراغ. وهذا ما يفسر، جزئيًا، تحفظ بعض القادة العرب على اندفاع نتنياهو نحو مواجهة شاملة مع طهران، إدراكًا منهم لكلفة الانهيار الإيراني على المنطقة بأكملها.
سوريا: توحيد بالقوة وهشاشة كامنة
في سوريا، تحقق الحكومة الجديدة تقدمًا في استعادة السيطرة على الأراضي، بدعم ضمني من واشنطن، وعلى حساب قوات سوريا الديمقراطية. هذا التحول ترك الأكراد في حالة صدمة، بعد سنوات من الشراكة مع الولايات المتحدة في قتال "داعش". ورغم إصدار دمشق مراسيم لطمأنة الأكراد وحماية حقوقهم الثقافية، فإن خسارة روجافا تمثل ضربة قاصمة لمشروع الحكم الذاتي، وتضع وقف إطلاق النار الهش على المحك.
في الجنوب، يبرز الاحتلال الإسرائيلي كعامل تعطيل أساسي لأي استقرار سوري. فإسرائيل لا تخفي معارضتها لسوريا موحدة وقوية، لكنها تحاول إدارة هذا الرفض بحذر، عبر الضغط السياسي في واشنطن، أو من خلال تحركات عسكرية محسوبة قد تشعل جبهات جديدة.
تشابك الصراعات: إقليم واحد، أزمات متعددة
كما تمتد ارتدادات هذه الأزمات إلى العراق، حيث يثير أي تصعيد في سوريا أو إيران مخاوف فورية، لا سيما في المناطق الكردية. كما أن مصير آلاف معتقلي "داعش" في شمال سوريا يظل قنبلة موقوتة، قد تنفجر في حال انهيار الترتيبات الأمنية الحالية. وفي الجنوب، تعكس التوترات بين السعودية والإمارات في اليمن والسودان كيف يمكن لحروب الوكالة الخليجية أن تدمر دولًا بأكملها، وسط صمت أو تواطؤ دولي.
إن ما يجري في الشرق الأوسط اليوم ليس سلسلة أزمات منفصلة، بل نتيجة منطقية لنظام إقليمي يُدار بالقوة لا بالقانون، وبالصفقات لا بالعدالة. الولايات المتحدة، رغم خطابها المتردد، ما تزال اللاعب الأكثر تأثيرًا في إشعال الحرائق أو إخمادها، لكنها تختار غالبًا الخيار الأول، إما بالعجز أو بالمصلحة. وإسرائيل، المستفيدة الآنية من الفوضى، تتجاهل حقيقة أن انهيار الدول من حولها لن يصنع أمنًا دائمًا. إن استمرار هذا المسار لا يهدد المنطقة وحدها، بل ينذر بكلفة عالمية، حيث يصبح الشرق الأوسط مرة أخرى الشرارة التي تشعل أزمات تتجاوز حدوده بكثير.




