على الرغم من تعالي المطالبات في مصر لرفع الحد الأدنى للأجور من 7 إلى 9 آلاف جنيه، إلا أن كثيراً من شركات ومؤسسات القطاع الخاص لا تلتزم أصلاً بالحد الحالي. هذا الوضع دفع النائبة نيفين إسكندر إلى التقدم بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن عدم التزام وكالات التشغيل بتطبيق القرارات الحكومية وتأخر صرف الرواتب، مما يمس استقرار سوق العمل.
وبينت المصادر أن الفئات الأكثر تضرراً من هذا التحايل هم عمال النظافة والأمن والخدمات المعاونة داخل المستشفيات والمنشآت الصحية، الذين يعملون عبر شركات تشغيل دون التزام فعلي بالحقوق المالية أو مواعيد الصرف. وشددت النائبة على أن التغاضي عن حقوق هذه الفئات ينعكس سلباً على جودة الخدمات العامة، مطالبة بتدخل حكومي حاسم لمحاسبة الشركات المخالفة وتحميل جهة العمل الأصلية المسؤولية الكاملة.
في سياق متصل، أعلنت اللجنة المركزية للتفتيش في وزارة العمل نتائج حملاتها المنفذة في الفترة من 21 إلى 27 يناير 2026. وأفادت مصادر بأن الحملات شملت 2323 منشأة يعمل بها أكثر من 50 ألف عامل، وأسفرت عن تحرير 919 إنذاراً للمنشآت المخالفة لتوفيق أوضاعها طبقاً لأحكام قانون العمل الجديد رقم (14) لسنة 2025.
استمرار هذا الخلل يُهدد استقرار المرافق الحيوية ويؤثر بشكل مباشر على حق المواطنين في الحصول على خدمة آمنة ومنتظمة.
وكشفت نتائج التفتيش عن تحرير 361 محضراً لمنشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، و93 محضراً لمخالفات تتعلق بعدم توثيق عقود العمل، بالإضافة إلى 41 محضراً لتشغيل عمالة أجنبية دون تراخيص. وأكد وزير العمل، محمد جبران، استمرار هذه الحملات بكافة المحافظات لضمان حماية حقوق العمال وترسيخ مبادئ العمل اللائق.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الحد الأدنى الحالي للأجور (7 آلاف جنيه) الذي أقر في مارس 2024، يظل دون مستوى خط الفقر الوطني للأسرة المحدد بـ 7180 جنيهاً. وفي ظل هذا الفارق، تزايدت الانتقادات لغياب البيانات الرسمية المحدثة، حيث قدمت النائبة أميرة العادلي طلب إحاطة بشأن توقف نشر 'بحث الدخل والإنفاق' منذ عام 2021، معتبرة ذلك فجوة معلوماتية تعيق قياس معدلات الفقر الحقيقية وتصميم برامج الحماية الاجتماعية.
ويؤكد خبراء أن تأخر نشر هذه الإحصاءات الرسمية، التي تعد ملكاً للشعب بموجب الدستور، يؤثر بشكل مباشر على دقة مؤشرات التضخم وتقدير الاستهلاك اللازم للحسابات القومية، في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط معيشية متزايدة نتيجة الفجوة بين الأجور والأسعار.




