اقتصاد

السّبت 07 فبراير 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الأجور في مصر: شركات القطاع الخاص تتجاهل الحد الأدنى ومطالبات برلمانية بالتدخل

على الرغم من تعالي المطالبات في مصر لرفع الحد الأدنى للأجور من 7 إلى 9 آلاف جنيه، إلا أن كثيراً من شركات ومؤسسات القطاع الخاص لا تلتزم أصلاً بالحد الحالي. هذا الوضع دفع النائبة نيفين إسكندر إلى التقدم بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن عدم التزام وكالات التشغيل بتطبيق القرارات الحكومية وتأخر صرف الرواتب، مما يمس استقرار سوق العمل.

وبينت المصادر أن الفئات الأكثر تضرراً من هذا التحايل هم عمال النظافة والأمن والخدمات المعاونة داخل المستشفيات والمنشآت الصحية، الذين يعملون عبر شركات تشغيل دون التزام فعلي بالحقوق المالية أو مواعيد الصرف. وشددت النائبة على أن التغاضي عن حقوق هذه الفئات ينعكس سلباً على جودة الخدمات العامة، مطالبة بتدخل حكومي حاسم لمحاسبة الشركات المخالفة وتحميل جهة العمل الأصلية المسؤولية الكاملة.

في سياق متصل، أعلنت اللجنة المركزية للتفتيش في وزارة العمل نتائج حملاتها المنفذة في الفترة من 21 إلى 27 يناير 2026. وأفادت مصادر بأن الحملات شملت 2323 منشأة يعمل بها أكثر من 50 ألف عامل، وأسفرت عن تحرير 919 إنذاراً للمنشآت المخالفة لتوفيق أوضاعها طبقاً لأحكام قانون العمل الجديد رقم (14) لسنة 2025.

وكشفت نتائج التفتيش عن تحرير 361 محضراً لمنشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، و93 محضراً لمخالفات تتعلق بعدم توثيق عقود العمل، بالإضافة إلى 41 محضراً لتشغيل عمالة أجنبية دون تراخيص. وأكد وزير العمل، محمد جبران، استمرار هذه الحملات بكافة المحافظات لضمان حماية حقوق العمال وترسيخ مبادئ العمل اللائق.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الحد الأدنى الحالي للأجور (7 آلاف جنيه) الذي أقر في مارس 2024، يظل دون مستوى خط الفقر الوطني للأسرة المحدد بـ 7180 جنيهاً. وفي ظل هذا الفارق، تزايدت الانتقادات لغياب البيانات الرسمية المحدثة، حيث قدمت النائبة أميرة العادلي طلب إحاطة بشأن توقف نشر 'بحث الدخل والإنفاق' منذ عام 2021، معتبرة ذلك فجوة معلوماتية تعيق قياس معدلات الفقر الحقيقية وتصميم برامج الحماية الاجتماعية.

ويؤكد خبراء أن تأخر نشر هذه الإحصاءات الرسمية، التي تعد ملكاً للشعب بموجب الدستور، يؤثر بشكل مباشر على دقة مؤشرات التضخم وتقدير الاستهلاك اللازم للحسابات القومية، في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط معيشية متزايدة نتيجة الفجوة بين الأجور والأسعار.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

منتدى الدوحة يناقش مستقبل القضية الفلسطينية في ظل النظام الدولي متعدد الأقطاب

انعقد منتدى دولي في دورته السابعة عشرة بالعاصمة القطرية الدوحة في سياق دولي وإقليمي شديد التعقيد، مع تصاعد التحولات الجيوسياسية وتزايد الأسئلة المرتبطة بتوازنات القوة والقانون في النظام العالمي. وجاء انعقاد المنتدى وسط تداعيات حرب طويلة على قطاع غزة، أسهمت في إعادة تشكيل أولويات الفاعلين الدوليين وإعادة وضع القضية الفلسطينية في قلب النقاش السياسي والإعلامي العالمي.

وأكد رئيس مجلس إدارة شبكة إعلامية، حمد بن ثامر آل ثاني، خلال كلمة افتتاح المنتدى أن توقيت الانعقاد يعكس مرحلة مفصلية تتسارع فيها التحولات على المستويين الإقليمي والدولي، مع تداخل متزايد بين اعتبارات القوة والقانون، وتراجع اليقين المرتبط بالمسارات الدولية التقليدية. وأوضح أن عنوان المنتدى يعبر عن واقع جديد يتبلور في ظل نظام عالمي يتجه نحو تعددية قطبية، ما يفرض تحديات إضافية على منطقة الشرق الأوسط.

وأشار المتحدث إلى أن أهمية المنتدى ترتبط بطبيعة النقاشات المطروحة، التي تنطلق من مقاربة تحليلية واسعة تتعامل مع القضايا الكبرى باعتبارها ملفات مركبة تتطلب قراءة شاملة، بعيداً عن المعالجات الاختزالية. ولفت إلى أن النقاش المسؤول يفتح المجال أمام استشراف خيارات سياسية أكثر اتزاناً في ظل بيئة دولية متغيرة.

تناولت الجلسات الافتتاحية التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال الحرب الممتدة على قطاع غزة، والتي وصفها المشاركون بأنها محطة فارقة أعادت ترتيب موقع القضية على الأجندة الدولية. وأوضح بن ثامر أن التطورات الميدانية والسياسية دفعت بالقضية إلى مفترق طرق حاسم، في ظل سياسات تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في غزة والضفة الغربية.

ولفت إلى أن هذه التطورات ترافقت مع عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي سياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً، بعد سنوات من تراجع حضورها نتيجة مسارات تسوية اعتبرها كثير من المراقبين غير متوازنة. وأشار إلى أن حجم الخسائر الإنسانية في غزة أسهم في تحفيز حركة تضامن دولية واسعة، انعكست في تنامي الدعوات للاعتراف بالدولة الفلسطينية في عواصم متعددة حول العالم.

وركزت كلمات الافتتاح على دور الإعلام في تغطية النزاعات المسلحة، مع التأكيد على المخاطر المتزايدة التي تواجه الصحافيين في مناطق الصراع. واستُحضرت تجارب ميدانية لمصادر إعلامية في تغطية النزاعات، مع الإشارة إلى سقوط عدد من الصحافيين أثناء أداء مهامهم في مناطق مختلفة، ضمن سياق أوسع يتعلق بحرية الصحافة وحماية العاملين في المجال الإعلامي.

وشدد بن ثامر على أن الرسالة الإعلامية تقوم على توفير مساحة للنقاش المفتوح وربط الحدث بسياقه السياسي والإنساني، مع الالتزام بالمعايير المهنية المتعارف عليها دولياً. وأكد استمرار العمل ضمن بيئة إعلامية تشهد تحديات متزايدة تتعلق بسرعة تدفق المعلومات وتضارب الروايات وارتفاع مستويات الاستقطاب.

وشهد المنتدى مشاركة واسعة من صناع قرار وخبراء وباحثين وإعلاميين من مناطق جغرافية متعددة، ما أضفى على النقاشات بعداً دولياً متنوعاً. وركزت الجلسات على تحليل التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد حرب غزة، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية، إضافة إلى موقع العالم العربي ضمن هذه التحولات.

ناقشت محاور المنتدى تراجع فاعلية الأطر الإقليمية التقليدية مقابل صعود أدوار قوى إقليمية ودولية فاعلة، واتساع هوامش تأثيرها في قضايا الأمن والاستقرار. وتطرقت المداخلات إلى الأزمات الداخلية والصراعات المتشابكة التي تواجه المنطقة، مع التأكيد على ارتباط هذه الملفات بالسياق الدولي الأوسع.

اختتمت الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن المنتدى يشكل منصة لتبادل الرؤى وتحليل الاتجاهات الكبرى التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة، في وقت تتواصل فيه التحولات السريعة على الساحة الدولية، وتبقى القضية الفلسطينية عنصراً مركزياً في فهم ديناميات الشرق الأوسط ضمن عالم يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

نواف سلام من صور: لن ننتظر انسحاب إسرائيل لبدء إعادة إعمار الجنوب

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنّ حكومته لن تنتظر اكتمال الانسحاب الإسرائيلي لبدء التحضيرات اللازمة لعملية إعادة الإعمار في جنوب البلاد، مشددًا على أنّ الجنوب يُشكّل قضيةً وطنية جامعة. وقال سلام خلال زيارته إلى صور جنوب لبنان، إنّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان هي اعتداء على سيادة اللبنانيين وعلى حياة المدنيين وعلى حقّهم في العيش بأمان، مضيفًا أنّ وجود الدولة اليوم هو رسالة في وجه هذا الواقع الذي نعمل على تغييره.

وأضاف أنّ حصر السلاح وبسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب واستعادة السيادة فحسب، بل ينسحب على إعادة الخدمات الأساسية وضمان مقوّمات الحياة الكريمة للمواطنين. وفي هذا الإطار، أكد أنّ الحكومة تعمل على ثلاثة مسارات متكاملة، هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

وفي الشقّ الأول المتعلق بالإغاثة، قال رئيس الحكومة اللبنانية: "نعمل على توسيع المساعدات المباشرة للإيواء المؤقت بدعم نقدي عبر وزارة الشؤون الاجتماعية للأسر التي اضطرت للاستئجار، كما تستمر الرعاية الصحية المجانية للنازحين عبر وزارة الصحة، ونعمل مع وزارة التربية لضمان استمرارية التعليم للطلاب النازحين ودعم الكادر التعليمي من خلال إلحاقهم مؤقتًا بمدارس في مناطق النزوح". وأكّد: "هدفنا واضح: ألا نترك الناس وحدهم، وألا يتحول النزوح إلى قدر دائم".

كما أعلن سلام أنّه جاء إلى الجنوب للإعلان عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل. وأوضح أنّه جرى تأمين 250 مليون دولار كقروض مُيسّرة من البنك الدولي، و75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، و35 مليون يورو منحًا من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.

كما وعد سلام بالعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والمرافق العامة، من مدارس ومستشفيات ومبانٍ حكومية وشبكات كهرباء ومياه واتصالات. أما بشأن تعويضات الأضرار، لفت سلام إلى أنّ الحكومة اللبنانية أقرّت منهجية واضحة تقوم على الأولويات التالية: الأبنية المتصدعة أولًا، ثم المُتضرّرة جزئيًا، وصولًا إلى المدمرة بالكامل. وأوضح أن الهدف هو إعادة أكبر عدد من الناس إلى بيوتهم بأسرع وقت ممكن بالتعاون مع مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.

ووفق سلام، ستُركّز الحكومة على وضع تخطيط مدني لإعادة إعمار القرى الحدودية المتضررة بشكل شبه كامل لتعود أفضل مما كانت، وقال سلام: "هذا وعد نضعه نصب أعيننا رغم صعوبته".

وتأتي زيارة سلام على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوب لبنان. وصباح اليوم، استهدفت قوات إسرائيلية في موقعي حانيتا والراهب أطراف بلدتي علما الشعب وعيتا الشعب برشقات رشاشة، وفق ما أفادت مصادر إعلامية. كما شهدت أجواء بلدات دير الزهراني ورومين وبنعفول وأركي وعزة وحومين الفوقا والغازية والزرارية تحليقًا مكثفًا للطيران المسير على علو منخفض.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في الضفة الغربية

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر السبت، حملة اقتحامات واعتقالات وعمليات تحقيق ميدانية، طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. واقتحم الجيش الإسرائيلي قرية عزون شرق قلقيلية شمال الضفة، واعتقل نحو 21 فلسطينياً من البلدة، وحقق معهم ميدانياً، بينهم طفل، خلال اقتحام موسّع ومداهمة عدة منازل، قبل أن يُفرج عنهم لاحقاً، وفق مصادر محلية.

وفي قرية كفر قدوم المجاورة، اعتقلت قوات إسرائيلية مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مراد شتيوي، وفقاً لمصادر رسمية. وأفادت المصادر بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، واعتقلت شتيوي عقب دهم وتفتيش منزله. وفي نابلس، أفادت مصادر محلية بأن قوات إسرائيلية اعتقلت شاباً خلال اقتحام بناية في منطقة الجبل الشمالي وسط المدينة.

كما اعتقلت قوات الاحتلال شاباً فلسطينياً في منطقة المينا بمدينة بيت لحم، بعد أن اعتدت عليه وصادرت مركبته. وفي جنوب الضفة، اقتحم الجيش بلدة بيت أمر شمال الخليل، واعتقل شاباً بعد مداهمة منزل عائلته، بحسب مصادر محلية. واقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفارعة في طوباس وداهمت عدة منازل. كما تعرّضت مناطق أخرى في الضفة لاقتحامات إسرائيلية ليلية، وتسيير دوريات راجلة، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وبلغ عدد الأسرى في سجون إسرائيل أكثر من 9300، بينهم 56 سيدة و350 طفلاً، حتى بداية فبراير/شباط الجاري، وفق بيان نادي الأسير الفلسطيني. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة فتى بجروح خطرة برصاص الاحتلال ببلدة العيزرية في القدس، وإصابة شاب آخر بشظايا رصاص حي خلال مواجهات ببلدة سعير في الخليل، والتي شهدت إطلاقاً كثيفاً للرصاص وقنابل الغاز، ما تسبب في حالات اختناق.

وفي رام الله، اندلعت مواجهات في قرية عابود وبمدينة البيرة، تخللتها عمليات إطلاق نار وقنابل غاز. وفي الأثناء، أفادت مصادر بأن مستوطنين اقتحموا محيط منزل عائلة فلسطينية في قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله وسط عمليات استفزاز للأهالي. واقتحم مستوطنون آخرون محيط منزل فلسطيني في بلدة قصرة جنوب نابلس شمال الضفة الغربية.

وشمال الخليل جنوب الضفة الغربية، أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي منطقة حمروش شرق بلدة سعير. ومنذ بدئها الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسّع الاستيطاني. وخلّفت الاعتداءات بالضفة ما لا يقل عن 1112 شهيداً، ونحو 11 ألفاً و500 مصاب، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفاً.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 1:36 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: المستشفيات على شفا الانهيار ونقص الأدوية يهدد حياة الآلاف

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، يوم السبت، من الوضع الصحي الكارثي الذي يعيشه القطاع، مؤكدة أن المستشفيات المتبقية تكافح فقط للحفاظ على تقديم الخدمات الأساسية، في حين أصبح آلاف المرضى والجرحى عالقين في محطات انتظار قسرية أمام مصير مجهول.

وأكدت الوزارة في بيان أن ما وصفته بـ «الإبادة الصحية» خلف آثاراً كارثية على قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية، مشيرة إلى أن الاستمرار في العمل اليومي يعد معجزة في ظل نقص حاد في الخدمات التخصصية والأدوية.

وكشفت الأرقام الصادرة عن الوزارة عن حجم الأزمة، إذ أشار البيان إلى أن 46% من الأدوية الأساسية نفدت تماماً، و66% من المستهلكات الطبية مفقودة، بينما تبلغ نسبة نقص المواد المخبرية وبنوك الدم 84%، ما جعل حتى أبسط المسكنات ترفاً لا يستطيع المرضى تحمله.

وقالت الوزارة إن الكميات المحدودة من الأدوية المتوفرة في المستشفيات لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، وجددت نداءها العاجل لكل الجهات المعنية للتدخل الفوري لتعزيز المخزون الدوائي وحماية حياة المرضى في القطاع.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

خروقات الاحتلال تتواصل في غزة: 574 شهيداً منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار

تواصل قوات الاحتلال انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي أبرم في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، عبر تنفيذ عمليات قصف وتدمير في عدد من مناطق القطاع، وسط غياب لأي تهدئة حقيقية على الأرض.

وذكرت مصادر ميدانية أن مدفعية الاحتلال استهدفت مجدداً المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع، في وقت تواصل فيه القصف المدفعي على المناطق القريبة من ما يعرف بـ'الخط الفاصل'، حيث استمر القصف حتى ساعات الصباح، بعد هجمات مشابهة شهدتها المنطقة مساء أمس.

وفي السياق، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل أن الأوضاع الميدانية لم تشهد أي تهدئة حقيقية، مشيراً إلى تصعيد مستمر للاحتلال دون مبررات فعلية، ومشدداً على أن العمليات العسكرية لم تتوقف، وأن المدنيين يتعرضون للقتل بشكل متواصل.

وأوضح بصل أن طواقم الدفاع المدني ما زالت تتلقى بلاغات عن مفقودين في المناطق المصنفة ضمن 'الخط الأصفر'، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لحماية المدنيين، وضمان حق الأطفال والنساء في الحياة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع استمرار استهداف المناطق السكنية، وتدهور الخدمات الصحية، والنقص الحاد في الإمدادات الطبية والإغاثية.

كما تتفاقم معاناة المرضى الذين ينتظرون السماح لهم بمغادرة القطاع لتلقي العلاج، نتيجة بطء الإجراءات المرتبطة بالسفر، إضافة إلى القيود المشددة على دخول المساعدات الإنسانية، ما يزيد من الضغط على السكان.

وبحسب أحدث بيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد أسفرت خروقات الاحتلال المتواصلة لاتفاق الهدنة عن استشهاد 574 فلسطينياً، وإصابة 1,518 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

رواية 'مقاتل غير شرعي': شهادة أدبية توثق جحيم معتقل سدي تيمان

لم يكن الكاتب سعيد أبو غزة، عضو الاتحاد الفلسطيني للكتاب والأدباء، مجرد راوٍ يتأمل تجربة الاعتقال من بعيد، بل كان واحداً ممن عبروا بواباتها الثقيلة، وعرفوا يقيناً معنى أن يتحول الزمن إلى عبء والهواء إلى سؤال معلق. دخل الزنازين من قلب الحكاية؛ عاش تفاصيل الأيام التي لا يراها أحد، واكتشف أن المعتقل لا يقاس بالتقويم، بل بعدد الأشياء التي تنتزع من الإنسان بصمت: الوقت، الصوت، المعنى، والإحساس بأن العالم ما زال طبيعياً. خرج أبو غزة من تلك التجربة يحمل أصوات الذين بقوا خلف الأسوار، وذاكرة الذين لم تتح لهم فرصة الكلام، ليكتب عن المعتقلين كبشر يحملون في صدورهم وطناً مصغراً، وقصصاً أكبر من ضيق الزنزانة.

وفي حديثه لمصادر، يصف أبو غزة روايته بأنها شهادة أدبية توثق حكايا 'العائدين من الموت' في معتقل 'سدي تيمان' الإسرائيلي. الرواية ليست مجرد سرد عابر، بل وثيقة تُدون كيف يُستهدف المدنيون في غزة تحت توصيفات زائفة، وكيف يُسحق الإنسان داخل منظومة تعذيب لا تُطاق، حيث تكشف فصولاً من جحيم يعجز العقل عن تخيله في صراع بين جنون الجلاد ولفظ الأنفاس الأخيرة.

تسلط الرواية الضوء على معاناة المدنيين الذين لم تميز آلة الاعتقال بين مهنهم أو أعمارهم؛ فمن البيوت وأماكن العمل، يُساقون إلى مراكز تحقيق ميدانية قاسية داخل القطاع، قبل أن يُرحّلوا إلى 'سدي تيمان' العسكري. هذا المعتقل، الذي يصفه الكاتب بالمنشأة السرية الغائبة عن أي رقابة دولية، يُطبق فيه قانون عسكري يُسمى 'مقاتل غير شرعي'؛ وهو الغطاء القانوني الذي تُرتكب تحت ظله أبشع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، والتي تصل في حالات كثيرة إلى بتر الأعضاء أو الموت.

تبرز الرواية قصة مسعف شاب من غزة، كان يلاحق الحياة بين الركام ويعمل بلا توقف تحت القصف. غير أن مهمته الإنسانية السامية تحولت إلى 'تهمة' حين اعتُقل وهو يمارس مهنته، ليجد نفسه في مركز تحقيق ميداني يواجه اتهامات بالانتماء للمقاومة، رغم إصراره على حقيقة وحيدة: 'أنا مسعف.. مهمتي إنقاذ الأرواح'. ينتقل المسعف إلى عالم 'سدي تيمان' الموحش، حيث لا فوارق بين الحقيقة والاتهام، ويمضي أياماً قاسية بين الجحيم والعزلة، متمسكاً بهويته الإنسانية ورافضاً التحول إلى القوالب التي يريد الجلاد صبه فيها.

ويصف أبو غزة معتقل 'سدي تيمان' سيئ السمعة في روايته بقوله: 'بعد إقرار قانون المقاتلين غير الشرعيين من قبل الكنيست في ديسمبر 2023، بدأت قاعدة سدي تيمان تتحول تدريجياً إلى معسكر اعتقال يفوق كل توقعات القسوة. الأصوات التي تنبعث من تلك الزنازين القديمة تختلط مع صرخات المعتقلين وأزيز الجنود الذين يسيطرون على المكان بلا رحمة. المُعتقل السادي، صار الآن مركزاً عسكرياً للتحقيق مع المعتقلين الغزاويين، تملأه الوحشية وغياب الرقابة القانونية والقضائية مما يجعل التعذيب مباحاً لأقصى حد'.

يرى الناقد الأدبي محمود المسلمي أن 'مقاتل غير شرعي' عمل سردي ينحاز للإنسان، كشاهد حي على لحظة يتحول فيها القانون إلى أداة قمع. الرواية في نظره تكسر التقسيم التقليدي بين 'المقاتل' و'المدني'، وتكشف عبثية هذا التصنيف حين يُستخدم لتبرير العنف. وتطرح الرواية سؤالاً جوهرياً: كيف يحافظ الإنسان على إنسانيته داخل فضاء صُمّم لنزعها؟ ليصبح الصمود هنا فعلاً أخلاقياً هادئاً يقوم على التمسك بالضمير.

ويوضح المسلمي لمصادر أن فكرة الرواية تتجاوز حدود التوثيق إلى طرح سؤالها الجوهري: كيف يحافظ الإنسان على إنسانيته داخل فضاء صُمّم لنزعها؟ هنا يتحول الصمود إلى فعل أخلاقي هادئ، يقوم على التمسك بالهوية المهنية والضمير في مواجهة منظومة القمع. وتعتمد وصفاً مكثفاً وحسياً، قائماً على تفاصيل دقيقة تكشف عنف المكان دون مبالغة. ويضيف: 'في محصلتها، تقدم الرواية سرداً موجعاً ومتوازناً لتجربة الاعتقال، يجمع بين التوثيق الأدبي والرؤية الإنسانية'.

من جهتها، تؤكد الأكاديمية والناقدة ميسون الشنباري أن الرواية تمثل ضرورة وجودية في سياق غزة، حيث لم تعد الكتابة فعلاً جمالياً بل أداة لترميم الذاكرة الوطنية. فمنذ العتبة النصية، يواجه القارئ واقعاً صادماً يجمع بين الجحيم والموت، لتتجاوز الرواية حدود السرد وتصبح فعلاً من أفعال المقاومة الرمزية، وصوتاً إنسانياً يعلن انتصار إرادة الحياة على القهر. إنها في المحصلة صرخة كرامة، يجمع فيها سعيد أبو غزة بين التوثيق الأدبي والرؤية الإنسانية، ليؤكد أن الكلمة هي الأداة الأخيرة للمواجهة.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

صور أقمار صناعية تكشف إنشاء قواعد عسكرية جديدة للاحتلال في غزة

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن إنشاء جيش الاحتلال مواقع عسكرية جديدة في جنوب قطاع غزة وشماله، رغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشير إلى تمركز عسكري مستمر على الأرض. وأظهرت صور تعود إلى ما قبل الثاني من كانون الأول/ديسمبر الماضي، حصلت عليها مصادر إعلامية أن مناطق في مدينة خان يونس قرب ما يطلق عليه بـ"الخط الأصفر" كانت خالية من أي منشآت عسكرية أو تحصينات إسرائيلية أو تمركز لآليات جيش الاحتلال.

إلا أن صوراً التُقطت بعد الأول من شباط/فبراير الجاري أظهرت تحول الموقع ذاته بمدينة خان يونس إلى قاعدة عسكرية تضم آليات وعربات ومنشآت ميدانية للجنود، ومحاطة بسواتر ترابية، بما يدل على وجود عسكري ثابت. وأظهرت المقارنة بين الصور إنشاء قاعدة عسكرية ثانية على مقربة من القاعدة الأولى في خان يونس ضمن نطاق قريب من "الخط الأصفر"، بعد أن كانت المنطقة خالية من أي تجهيزات عسكرية قبل كانون الأول/ديسمبر.

أما في شمال قطاع غزة، فقد بيّنت صور جديدة تحركات لناقلات ومعدات عسكرية في إحدى النقاط، بينما لم تُظهر الصور الملتقطة قبل كانون الأول/ديسمبر أي وجود عسكري في الموقع نفسه، وفي جباليا، أظهرت صور إقامة جيش الاحتلال موقعاً عسكرياً في منطقة بدت سابقاً غير مستغلة عسكرياً.

ومنتصف كانون الثاني/يناير الماضي، كشفت مصادر صحفية استناداً إلى صور الأقمار الصناعية أن جيش الاحتلال قام بنقل الكتل التي من المفترض أن تُحدِّد خط سيطرته بعد وقف إطلاق النار، إلى عمق غزة في عدة أماكن. وتُظهر الصور التي تمت مراجعتها أن الجيش الإسرائيلي وضع كتلًا في 3 مناطق على الأقل، قبل أن يعود لاحقاً وينقل المواقع إلى داخل قطاع غزة.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي تم التوقيع عليه في قمة "شرم الشيخ الدولية للسلام" في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وافق الاحتلال على سحب قواته إلى ما وراء خط محدد باللون الأصفر على الخرائط العسكرية، والذي قامت بتوضيحه على الأرض بكتل خرسانية صفراء. وحذَّر وزير الحرب يسرائيل كاتس، في تشرين الأول/أكتوبر، من أن أي شخص يعبر الخط الأصفر سيواجه "النيران".

ومنذ الإدلاء بهذه التصريحات، وقعت سلسلة من الحوادث الدامية على طول خط التماس، حيث وضعت قوات الاحتلال حواجز في بيت لاهيا وجباليا وحي التفاح، ثم عادت لاحقاً لنقلها إلى عمق قطاع غزة، وبلغ إجمالي المواقع التي تم نقلها 16 موقعاً. ويفصل "الخط الأصفر" بين مناطق انتشار جيش الاحتلال شرقي القطاع، والتي تُقدّر بنحو 53 بالمئة من مساحته، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غرباً، وكانت واشنطن أعلنت منتصف كانون الثاني/يناير الماضي دخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لوقف الحرب حيز التنفيذ.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

عقاب جماعي بالضفة.. اعتقال 21 فلسطينيًا في قلقيلية وهدم منزل في القدس

أمعنت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ مساء الجمعة واليوم السبت في حملات الاعتقال وعمليات الاقتحام المتكررة لمدن وقرى الضفة الغربية المحتلة. كما واصل المستوطنون الإسرائيليون اعتداءاتهم واستفزازاتهم للفلسطينيين في مناطق متفرّقة من الضفة، والتي تصاعدت وتيرتها منذ بدء الحرب في قطاع غزة قبل عامين. وتُعدّ هذه الاعتداءات والاستفزازات شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المفروض على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وفي التفاصيل، أفادت مصادر في رام الله بأنّ الاعتقالات الإسرائيلية بحقّ الفلسطينيين تركّزت في بلدة عزون شرقي قلقيلية شمالي الضفة الغربية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال 21 فلسطينيًا على الأقل. وخلال ساعات فجر اليوم السبت، اعتقلت مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في قلقيلية مراد شتيوي بعد مداهمة منزله بقرية كفر قدوم، وفقًا للمصادر. واقتحمت قوات الاحتلال القرية واعتقلت شتيوي عقب دهم وتفتيش منزله، علماً أنه سبق أن اعتقل مرات عدة.

وفي محافظة الخليل، اعتقلت جنود الاحتلال اليوم السبت فتىً (16 عامًا) من بلدة بيت أمر، عقب دهم وتفتيش منزل ذويه في حي البياضة في البلدة. كما طالت الاقتحامات مخيم الفارعة في جنوب طوباس ومدينة نابلس اليوم السبت. واعتقلت شرطة الاحتلال فلسطينيًا في قرية المنيا شرق بيت لحم واستولت على مركبته.

وشمال مدينة القدس المحتلة، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، فلسطينيًا على هدم منزله في بلدة بيت حنينا، والذي يؤوي 4 أفراد، علمًا أنّ المنزل قائم منذ 8 سنوات. وزعمت قوات الاحتلال أنّ المنزل بُني من دون ترخيص، كما أجبرت العائلة على دفع مخالفات مالية.

ومساء أمس الجمعة، أُصيب شاب بشظايا الرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة سعير، شمال شرق الخليل. كما داهمت قوات الاحتلال قباطيا جنوبي جنين، ومخيم الأمعري بمدينة البيرة الذي تمركزت في محيطه. أما في محافظة سلفيت، فاعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء الجمعة رئيس بلدية دير بلوط سمير نمر قرعوش، وحمادة عبد الوهاب عبد الله من المنطقة الغربية للبلدة.

وتتزامن الاعتقالات مع استمرار عنف المستوطنين بالضفة، حيث اقتحم مستوطنون قرية المنيا شرقا، ومنطقة خلة النحلة في قرية واد رحال جنوبًا، واعتدوا على المواطنين، وطردوهم من أراضيهم الزراعية، ومنعوهم من العمل فيها، كما أطلقوا أغنامهم للرعي في الأراضي الزراعية العائدة ملكيتها للفلسطينيين، وألحقوا أضرارًا بالمحاصيل ومصادر رزق الأهالي.

وأشارت مصادر إلى أنّ قطيعًا من الأبقار اقتحم مساء أمس محيط مسكن آخر مواطن فلسطيني تبقّى في هذا التجمّع البدوي في فصائل الأغوار، بعد أن هجّرت تسع عائلات قسرًا جراء هجمات المستوطنين المنظمة. ولفتت إلى أنّ المستوطنين مارسوا استفزازات مماثلة في قرية المغيّر شمال شرق رام الله، مضيفةً أنّهم رعوا المواشي أيضًا في منطقة سعير شمالي شرق الخليل. وبلغت اعتداءات وهجمات جيش الاحتلال والمستوطنين نحو 1870 اعتداءً وهجومًا على الفلسطينيين، 470 منها نفّذها مستوطنون.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

نورمان فينكلشتاين.. الأكاديمي اليهودي الذي كسر 'تابوهات' الاحتلال وصناعة الهولوكوست

يُعد نورمان فينكلشتاين، العالم السياسي والناشط الأمريكي اليهودي، من أبرز الأصوات الأكاديمية التي تكسر المحرمات في نقد السياسة الإسرائيلية. يركز فينكلشتاين، المولود عام 1953 في نيويورك لأبوين ناجيين من المحرقة النازية، أبحاثه حول القضية الفلسطينية وما يصفه باستغلال 'صناعة الهولوكوست' لتبرير الجرائم بحق الفلسطينيين. تخرج فينكلشتاين من جامعة 'بينغامتون' وحصل على الدكتوراه من جامعة 'برنستون'، وشغل مناصب أكاديمية في عدة جامعات مرموقة مثل 'روتجرز' و'نيويورك'.

بدأت مواجهة فينكلشتاين مع السردية الصهيونية مبكراً، لا سيما بعد نقده لكتاب جوان بيترز 'من زمن سحيق' الذي فند فيه ادعاءات تزييف أنساب الفلسطينيين. وفي عام 2007، خاض خصومة إعلامية شرسة مع المحامي آلان ديرشوفيتز، انتهت برفض تثبيته الأكاديمي في جامعة 'دي بول' بشيكاغو، وهو ما اعتبره مراقبون قراراً سياسياً بامتياز. كما تعرض للملاحقة الأمنية من قبل جهاز 'الشين بيت' الإسرائيلي عام 2008، حيث تم استجوابه ومنعه من دخول الأراضي المحتلة على خلفية مواقفه المتضامنة مع لبنان وفلسطين.

أعاد العدوان الإسرائيلي على غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 فينكلشتاين إلى دائرة الضوء العالمي، حيث أصبح كتابه 'غزة: تحقيق في استشهادها' الأكثر مبيعاً على منصة أمازون. ويرى فينكلشتاين أن الصراع الحالي هو امتداد لتاريخ بدأ قبل عام 1948، معتبراً أن رد الفعل الإسرائيلي في غزة يمثل 'شهوة للدماء' وانتقاماً فاشياً من تفوق المقاومة على التكنولوجيا الإسرائيلية، ويهدف بالأساس لاستعادة ما يسمى 'قدرة الردع' عبر ارتكاب مجازر واسعة.

وفي تحليل حاد للمجتمع الإسرائيلي، يرفض فينكلشتاين حصر الأزمة في شخص بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الأخير يمثل الوجه الحقيقي لمجتمع يصفه بـ'البغيض والنرجسي والعنصري'. ويشير إلى أن الإسرائيليين ينتخبون نتنياهو لأنه يجسد قيمهم، محذراً العرب من 'وحش شرس' يهدد المنطقة بأكملها. ورغم التهميش الذي عانى منه في الأوساط الأكاديمية والإعلامية التقليدية، يظل فينكلشتاين متمسكاً بمواقفه، مؤكداً أنه لن يتراجع عن أي كلمة قالها في سبيل الحقيقة والعدالة.

تميزت مسيرة فينكلشتاين أيضاً بمواقف أخلاقية حازمة خارج السياق السياسي، حيث كان الشخص الوحيد الذي اتخذ موقفاً عدائياً علنياً ضد جيفري أبستين، واصفاً إياه بمغتصب الأطفال ورافضاً أي صلة به. اليوم، ومع تصاعد الأحداث في فلسطين، يعود فينكلشتاين كأحد أكثر المفكرين اليهود بسالة في طرح الأسئلة حول شرعية وجود دولة الاحتلال، معتبراً أن فقدانه لوظيفته الأكاديمية ثمن بسيط مقابل عدم الصمت عن احتلال دولة أخرى.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يشيد بمفاوضات أبو ظبي وروسيا تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية بهجوم واسع

شنت القوات الروسية هجوماً واسع النطاق استهدف شبكة الطاقة الأوكرانية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من البلاد، وفق ما أعلنت شركة تشغيل الكهرباء اليوم السبت. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم نُفذ بأكثر من 400 طائرة مسيرة ونحو 40 صاروخاً استهدفت البنية التحتية للطاقة خلال الليلة الماضية.

من جانبه، كشف رئيس الحكومة الأوكرانية دينيس شميغال أن كييف تقدمت بطلب للحصول على مساعدة طارئة من بولندا، عقب قصف روسي طال محطتي 'بورشتينسكا' و'دوبوتفيرسكا' لتوليد الطاقة في غرب البلاد. ويتهم المسؤولون في كييف موسكو بالتعمد في استهداف البنية التحتية الحيوية لترك آلاف المواطنين دون تدفئة في ظل درجات حرارة تنخفض كثيراً عن الصفر.

وفي سياق المسار الدبلوماسي، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمفاوضات الجارية بين الطرفين في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، مصرحاً بأن 'شيئاً ما قد يحدث' كثمرة لهذه المباحثات. وتجري هذه المفاوضات برعاية أمريكية منذ يناير الماضي، حيث اختتمت الجولة الثانية يومي الأربعاء والخميس دون تحقيق خرق ملموس في ملف الأراضي الشائك.

ووفقاً لتقرير حصري لرويترز نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن المفاوضين من واشنطن وكييف ناقشوا جدولاً زمنياً طموحاً للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بحلول مارس المقبل، رغم الإشارات التي توحي باحتمالية تأجيل هذا الموعد بسبب الخلافات الجوهرية حول الحدود والسيادة.

وعلى صعيد الدعم العسكري، أعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة للبنتاغون، الجمعة، عن موافقة الولايات المتحدة على صفقة لبيع معدات وقطع غيار عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقديرية تبلغ 185 مليون دولار. وأوضح البيان أن هذه الصفقة تهدف لتعزيز قدرات أوكرانيا في صيانة وتشغيل المركبات وأنظمة الأسلحة الأمريكية التي تسلمتها سابقاً.

يُذكر أن الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا المستمر منذ فبراير 2022، يدخل مرحلة جديدة من التصعيد الميداني تزامناً مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده الإدارة الأمريكية الحالية لإنهاء الصراع الذي تشترط موسكو لحسمه تخلي كييف عن طموحات الانضمام للأحلاف العسكرية الغربية.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تنفي مهلة الـ 60 يوماً لنزع سلاح حماس وتؤكد: العملية ستستغرق وقتاً أطول

نفى مسؤولون أميركيون مزاعم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن التزام الرئيس دونالد ترمب بمهلة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً لنزع سلاح حركة حماس، مع إمكانية استئناف الحرب بعد هذه الفترة. وأكد هؤلاء المسؤولون، في تقرير نشرته مصادر صحفية أن عملية نزع السلاح عملية معقدة وستستغرق وقتاً أطول بكثير مما روج له نتنياهو، مشيرين إلى أن الفترة القادمة ستركز فقط على إطلاق المرحلة الأولية من الإجراءات دون سقف زمني محدود بشهرين.

وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على التباين في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب؛ حيث كان جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره، قد قدم في منتدى "دافوس" الاقتصادي خطة زمنية تمتد لـ 100 يوم. وترتكز رؤية كوشنر على نزع شامل للأسلحة الثقيلة، وتدمير الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة للحركة، مع فرض شروط صارمة تمنع إعادة بناء البنية التحتية التي تصفها واشنطن بالإرهابية، وذلك تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين.

وبحسب ملامح الخطة الأميركية المسربة، فإن المقترح يتضمن منح عفو لأعضاء حركة حماس الذين يتخلون عن سلاحهم، مع بحث إمكانية انضمامهم إلى قوات أمنية جديدة تعمل بإشراف دولي، مقابل سحب تدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.

ورغم تحذيرات الرئيس ترمب بأن عدم تخلي الحركة عن سلاحها سيؤدي إلى "زوالها"، إلا أن الإدارة الأميركية تميل إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق هذا الهدف بعيداً عن الجداول الزمنية المختصرة.

وفي سياق متصل، يعتزم البيت الأبيض دفع عملية "مجلس السلام" إلى الأمام من خلال عقد اجتماع للقادة في 19 فبراير الجاري. ويهدف هذا الاجتماع، الذي كشفت عنه مصادر دبلوماسية من أربع دول أعضاء، إلى تسريع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى تحويل اللقاء إلى منصة لجمع التبرعات الدولية لإعادة إعمار غزة، مما يؤكد أن الرؤية الأميركية تتجاوز الحلول العسكرية الفورية نحو ترتيبات إقليمية ودولية طويلة المدى.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 11:21 صباحًا - بتوقيت القدس

اليونيسيف: استشهاد 37 طفلاً في غزة منذ مطلع العام و90% من المدارس مدمرة

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، اليوم السبت أن الوضع في قطاع غزة لا يزال بالغ الهشاشة ومميتاً بالنسبة لكثير من الأطفال. وحذرت يونيسيف من أن الأطفال يعانون من الغارات الجوية، وهم يتأثرون بانهيار منظومات الصحة والمياه والتعليم، مضيفة أن التقارير تشير إلى استشهاد 37 طفلاً في مختلف أنحاء قطاع غزة، منذ بداية العام.

وشددت المنظمة الأممية على ضرورة أن يصمد وقف إطلاق النار لإنهاء معاناة الأطفال في غزة. وكانت يونيسيف أعلنت، الشهر الماضي، عن استشهاد 100 طفل على الأقل في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 4 أشهر.

وقال المتحدث باسم المنظمة جيمس إلدر للصحفيين في جنيف: إن "أكثر من 100 طفل استشهدوا في غزة منذ وقف إطلاق النار مطلع أكتوبر/تشرين الأول، مما يعني استشهاد صبي أو فتاة يومياً تقريباً خلال فترة وقف إطلاق النار". وأشار المتحدث إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة، قُتلوا إما في "قصف جوي وغارات بمسيرات بعضها انتحارية، أو في قصف بالدبابات وبالذخيرة الحية"، مرجحاً أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى مما ذكر.

وأطلقت يونيسيف حملة واسعة النطاق لإعادة مئات الآلاف من الأطفال إلى المدارس في قطاع غزة الذي مزقته الحرب. وقال إلدر إن نحو عامين ونصف عام من الهجمات على مدارس غزة عرّضت جيلاً كاملاً للخطر، مضيفاً أنه منذ اندلاع الحرب تضرر أو دُمر نحو 90% من مدارس القطاع، وحُرم أكثر من 700 ألف طفل في سن الدراسة من التعليم النظامي.

وأضاف إلدر أن اليونيسيف تُوسّع حالياً نطاق مبادرتها التعليمية بشكل كبير في القطاع، واصفاً إياها بأنها "إحدى أكبر مبادرات التعليم الطارئ في العالم". وتدعم اليونيسيف حالياً أكثر من 135 ألف طفل يتلقون تعليمهم في أكثر من 110 مراكز تعليمية في غزة، كثير منها في خيام.

لكنّ المنظمة تسعى إلى مضاعفة هذا العدد ليشمل أكثر من 336 ألف طفل بحلول نهاية هذا العام، أي نصف الأطفال في سن المدرسة، وتخطط لإعادة جميع الأطفال في سن الدراسة إلى التعليم الحضوري في عام 2027. وتعمل اليونيسيف على هذا المشروع بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي كانت توفر قبل الحرب التعليم لنحو نصف أطفال غزة.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتحدث عن مفاجأة في المفاوضات مع إيران ويحذر من 'ثمن فادح'

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن لن تقبل بامتلاك إيران أسلحة نووية، مضيفاً أن الإيرانيين يقبلون الآن بشروط أكثر مما كانوا يقبلون به قبل عام. وأوضح ترامب أن نتائج المحادثات الجارية ستفاجئ الكثيرين، مبيناً إمكانية الوصول إلى اتفاق دون استعجال، مستشهداً بالنموذج الفنزويلي حيث تم الانتظار لفترة قبل التوجه للعمل العسكري.

وجدد ترامب تهديداته لطهران قائلاً إن الإيرانيين يدركون الثمن الفادح الذي قد يدفعونه في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وكشف عن إجراء محادثات وصفها بالجيدة للغاية، مشيراً إلى رغبة إيرانية شديدة في إبرام اتفاق، معلناً عن اجتماع مرتقب معهم في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

وأردف الرئيس الأمريكي محذراً: 'لدينا أسطول بحري ضخم يتجه نحو الشرق الأوسط وسيصل هناك قريباً وسنرى كيف ستسير الأمور'. وتأتي هذه التصريحات عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عصر الجمعة، والتي استضافتها العاصمة العمانية مسقط.

ونقلت مصادر عن متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قوله إن المحادثات انتهت في الوقت الحالي مع توقع عودة الوفدين إلى بلديهما. وأوضح بقائي في تدوينة لاحقة أن مفاوضات مسقط انتهت بتوصل الطرفين إلى توافق بشأن مواصلة المحادثات، حيث طرح الجانبان وجهات نظرهما ومطالبهما بوضوح.

وكانت المفاوضات قد انطلقت صباح الجمعة في مسقط، في مسار تفاوضي انقطع العام الماضي إثر توترات عسكرية. وجرت المباحثات برعاية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في ظل تصاعد التوترات والحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة نائبه للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، ونائبه للشؤون الاقتصادية حميد قنبري. في المقابل، مثل الولايات المتحدة ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط، يرافقه جاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط: طهران تتمسك بخطوطها الحمراء وترامب يفعّل سلاح الرسوم الجمركية

أكدت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أنّ طهران 'لم ولن تتراجع' عن خطوطها الحمراء، وذلك بعد عقد جولة مفاوضات غير مباشرة أمس الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان. وكتب عضو هيئة رئاسة لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الإسلامي إبراهيم رضائي على منصّة 'إكس': 'إنّ الجمهورية الإسلامية لم تتراجع عن خطوطها الحمراء ولن تتراجع عنها'.

وأضاف رضائي أنّ 'بعد فشل سائر خياراتهم العسكرية والاقتصادية والإرهابية وغيرها، لم يعد أمام الأميركيين اليوم خيار سوى القبول بالأُطر والحقوق المشروعة للشعب الإيراني'.

وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني، بعد أنّ أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة بمحادثات 'جيدة جدًا' تجري مع إيران، مؤكدًا أنّ الطرفين سيلتقيان مجددًا 'مطلع الأسبوع المقبل'. واعتبر ترامب أنّ نتائج المباحثات الحالية قد تُفاجئ الكثيرين، قائلًا: 'لو كان الإيرانيون قد قدّموا عرضهم الحالي في بداية المفاوضات قبل سنة، لقبلتها إدارته'.

وأضاف ترامب: 'لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولو استطعنا تحقيق ذلك الاتفاق قبل سنتين، لكنّا أتممنا الصفقة. لكن الإيرانيين لم يكونوا يريدون القيام بذلك وهم حاليًا موافقون كما أنّهم مستعدون للتقديم أكثر مما كانوا يريدون تقديمه قبل سنة ونصف'.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر في طهران بأنّ المفاوضات لم تشهد طرح أي نقاط نقاش خلافية بشأن البرنامج النووي الإيراني من الناحية الفنية. وأوضحت المصادر أنّه من المفترض أن تشهد الجلسات المقبلة حضور شخصيات قانونية وفنية مختصّة بالجانب النووي، ما يؤكد إنّ كان مسار المفاوضات سيستمر في وضعه الإيجابي أم لا.

ورغم تصريحاته الإيجابية، إلا أنّ الرئيس الأميركي زاد الضغط على إيران أمس الجمعة باستخدام سلاح الرسوم الجمركية. وأصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يفرض رسومًا جمركية بنسبة 25 في المئة على الواردات من أي دولة تشتري 'بشكل مباشر أو غير مباشر' سلعًا من إيران، تنفيذًا لتهديده الذي أطلقه الشهر الماضي.

ووفق النص الذي يدخل حيّز التنفيذ اليوم السبت، يُمكن فرض تعرفات إضافية 'على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة والتي تُنتجها أي دولة تشتري أو تستورد بشكل مُباشر أو غير مُباشر أو تحصل بطريقة أو بأخرى على سلع أو خدمات من إيران'.

وينبغي على وزير الخارجية ماركو روبيو أن يُحدّد النسبة التي قد تصل إليها هذه الرسوم الجمركية، في وقت نصّ المرسوم على أنّها قد تبلغ 'على سبيل المثال' 25 في المئة، وهي نسبة ذكرها الرئيس الأميركي في منتصف يناير الماضي.

وستؤثر هذه الرسوم على التجارة مع عدد من الدول، من بينها روسيا وألمانيا وتركيا والإمارات. وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، فإن أكثر من ربع نشاط إيران التجاري في 2024 كان مع الصين.

ولم يُحدّد البيت الأبيض ما إذا كان إصدار مرسوم بشأن هذه الرسوم الجمركية مُرتبطًا بالمفاوضات التي جرت الجمعة في سلطنة عمان. وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو الماضي ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال عدوان الإثني عشر يومًا الذي بدأته إسرائيل على إيران.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تفضل إيران مسقط على إسطنبول في محادثاتها مع واشنطن؟

في لحظة كانت كفيلة بنسف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قبل انطلاقها، تقدمت طهران بمطلب اعتبر مفصلياً، وهو نقل مكان الاجتماع من إسطنبول إلى مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، وإلغاء مشاركة دول عربية وإسلامية، لصالح وساطة السلطنة وحدها. وبحسب تقارير صحفية، لم يكن اختيار عُمان مجرد تفصيل لوجستي، بل قراراً محسوباً يرتكز على تاريخ طويل من الحياد، وثقة متراكمة، وخبرة عُمانية في إدارة الملفات المعقدة خلف الأبواب المغلقة.

ويشير التقرير إلى أن طهران وضعت نقل الاجتماع إلى مسقط كأحد مطالبها الأساسية في لحظة أزمة كادت أن تطيح بالمحادثات قبل أن تبدأ، إلى جانب طلب آخر تمثل في استبعاد مشاركة دول عربية وإسلامية، والاكتفاء بوساطة عُمان التي تقع على الجانب الآخر من مضيق هرمز. ويستعيد التقرير الذاكرة الدبلوماسية حيث أدت عُمان دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة خلال خمس جولات من المفاوضات التي سبقت الحرب في حزيران/يونيو الماضي، والتي عقدت في مسقط وفي السفارة العُمانية بروما.

ونقلت مصادر عن باحثين في شؤون الخليج أن سلطنة عُمان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي ينتمي معظم سكانها إلى الطائفة الإباضية، وهي ثالث أكبر طائفة في الإسلام، مما يمنح السلطنة 'حياداً طبيعياً'. وقد شدد السلطان الراحل قابوس بن سعيد لعقود على التسامح الديني، وحافظ على هذه السياسة تجاه العالم السني والسعودية من جهة، وتجاه إيران من جهة أخرى، وهو ما يوصف بأنه 'استقرار الحياد'.

هذا الحياد جعل مسقط نقطة التقاء دبلوماسية تستقبل الجميع، إذ توسطت السلطنة بين السعودية وإيران في العملية التي أفضت إلى المصالحة عام 2023، كما لعبت دوراً وسيطاً بين الولايات المتحدة والحوثيين ضمن مسار قاد إلى وقف إطلاق النار في حزيران/يونيو الماضي. كما يعدد التقرير مواقف عُمان التي عززت صورتها كطرف غير منحاز، من بينها رفضها الانضمام إلى التحالف ضد الحوثيين عام 2015، وعدم مشاركتها في مقاطعة قطر عام 2017، والحفاظ على علاقاتها مع دمشق.

وفي المقابل، حافظت السلطنة على علاقات وثيقة مع واشنطن، حيث لا تزال سفن البحرية الأمريكية ترسو في موانئها. كما تتسم علاقات عُمان مع الجانب الإسرائيلي بقدر من 'الود' الإقليمي، إذ استضاف السلطان قابوس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عام 2018، وكانت عُمان من أوائل الدول التي فتحت مكاتب تمثيلية في إسرائيل عقب اتفاقيات أوسلو، سعياً منها للحفاظ على مكانتها كملتقى طرق بين الكتل المتصارعة.

وتوصف علاقات عُمان مع إيران بأنها عميقة للغاية وتعود لعهد الشاه، حين حصل السلطان قابوس على دعم عسكري إيراني لمواجهة ثورة ظفار في السبعينيات. هذا الأساس من الثقة استمر حتى بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حيث كان قابوس أول زعيم عربي يرسل وفداً إلى طهران. ورغم سماح عُمان للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في عملية إنقاذ الرهائن الفاشلة سابقاً، إلا أنها حافظت على قنوات مفتوحة مع النظام الإيراني الجديد مراعاة لمصالحها المشتركة في مضيق هرمز.

وتقوم هذه الشراكة بين مسقط وطهران على ثلاثة عناصر رئيسية: استقرار مضيق هرمز كشريان تجاري عالمي، والثقة المتراكمة لعقود، وحقيقة أن عُمان لم تسعَ قط للعب دور 'قوة إقليمية'. هذه العوامل جعلت السلطنة أكثر ملاءمة لإيران من وسطاء آخرين مثل تركيا أو قطر، خاصة مع خشية طهران من أن يُوحي أي اجتماع واسع النطاق بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم بـ'استعراض' سياسي.

وفي ظل حالة الشك التي تسيطر على المناخ السياسي الإيراني حالياً، تتمتع عُمان بسمعة طيبة في التكتم، مما يجعلها وسيطاً مثالياً. ويذكر التاريخ الدبلوماسي أن مسقط كانت الوجهة المفضلة للحوار الجاد؛ ففي عام 2011 توسطت لإطلاق سراح سياح أمريكيين، كما استضافت في التسعينيات محادثات سرية مهدت للاتفاق النووي لعام 2015، مما يعني امتلاكها للبنية التحتية والفهم الدقيق لتفاصيل الملفات العالقة دون حاجة للبدء من الصفر.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 13 شخصاً في هجوم مسلح استهدف سوقاً جنوب شرق نيجيريا

استهدف هجوم مسلح سوقاً في ولاية بينو، جنوب شرق نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً. وقال نائب رئيس الإدارة المحلية في منطقة 'كواندي' إيبي أندرو، إنّ مسلحاً شنّ هجوماً على سوق 'مبايكور' في المنطقة التابعة لولاية بينو.

وأشار أندرو إلى أنّ الهجوم أسفر عن 13 قتيلاً وعدد كبير من المصابين، من دون تحديد رقم دقيق. وفي سياق متصل، ارتفع عدد القتلى يوم الخميس إلى 170 شخصاً، جراء الهجمات المُسلّحة التي نفّذتها عصابات بمنطقتي وورو ونوكو بولاية كوارة غربي نيجيريا.

وتتعرّض نيجيريا منذ مدة طويلة لهجمات العصابات المسلحة، إضافة إلى اعتداءات تنظيمي 'بوكو حرام' وذراع 'تنظيم الدولة' في غرب إفريقيا 'ISWAP' على مختلف مناطق البلاد.

وفي مطلع يناير الماضي، قُتل أكثر من 30 شخصاً وخُطف آخرون في ولاية النيجر الواقعة في وسط شمال نيجيريا، وذلك 'بيد قُطّاع طرق'، وفق مصادر أمنية، في إشارة إلى أعضاء في عصابات إجرامية تُغرق البلاد في العنف.

وتُنفّذ عصابات إجرامية، يُسمّيها السكان المحليّون 'قُطّاع طرق'، عمليات خطف جماعي للحصول على فدية، وعمليات نهب في قرى تقع في شمال غرب نيجيريا ووسطها الشمالي بشكل منتظم.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف في غزة من تكريس 'النموذج اللبناني' بعد تدمير مربعات سكنية

في تصعيد جديد يثير القلق في قطاع غزة، أنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، بإخلاء مبنى سكني في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة تمهيداً لقصفه، قبل أن تدمره طائراته لاحقاً، في خطوة تعيد إلى الواجهة سياسة 'الإنذارات المسبقة' وتوسّع دائرة الاستهداف داخل المناطق المدنية. وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة انتهاكات متصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط مخاوف من ترسيخ نمط عملياتي يشبه سيناريوهات الاستهداف الواسع التي طُبّقت في لبنان.

وجاء الاستهداف بعد وقت قصير من إصدار جيش الاحتلال إنذاراً عاجلاً لسكان 'عمارة شعبان' ومحيطها بضرورة الإخلاء الفوري، بزعم وجود 'بنى تحتية تابعة لحماس' داخل المبنى أو بالقرب منه. ويقع المبنى المستهدَف في منطقة مأهولة وتؤوي عشرات الفلسطينيين، وقد اضطرت مئات العائلات إلى الفرار من الحي خشية تعرُّضها للإصابة.

وتُعَد هذه هي العمارة الثانية التي يجري تدميرها منذ فجر أمس الجمعة، بعد نسف مبنى لعائلة 'أبو حطب' في مخيم خان يونس، أسفر عن إصابة فلسطيني واحد على الأقل وإلحاق أضرار واسعة بخيام النزوح والمباني المجاورة. وقد أثار استهداف المباني السكنية في قطاع غزة غضباً واسعاً بين السكان عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبروا أن هذه العمليات ليست عشوائية، بل جزء من خطة واضحة يطبقها الجيش الإسرائيلي.

ورأى مراقبون أن الهدف من هذه السياسة هو تطبيق سيناريو مشابه لما جرى في جنوب لبنان، بما يتيح تبرير قصف أي مبنى أو استهداف أي شخص يُصنف تهديداً. وأشار ناشطون إلى أن ما يحدث يمثل 'نسخة طبق الأصل' من نموذج جنوب لبنان، مشيرين إلى تشابه الإنذارات العسكرية التي تُلقى على القرى هناك مع تلك التي أصبحت تصل إلى أحياء غزة، وهو ما اعتبروه مؤشراً على مرحلة طويلة قد تقتصر على ضربات متكررة بذريعة استهداف السلاح والبنية التحتية العسكرية.

وأشار ناشطون إلى أن التصعيد المستمر يهدف إلى استنساخ الأسلوب العملياتي ذاته الذي يتبعه الاحتلال في لبنان، وتقويض المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والتنصل من الالتزامات المترتبة عليه. وفي السياق ذاته، أكد مدونون أن قرارات الإخلاء لا تعني سوى تشريد العائلات ودفعها إلى العراء، معتبرين أن النزوح القسري أصبح وجهاً ثابتاً من معاناة سكان غزة.

كما أكد مدونون أن ما يُسمى 'النموذج اللبناني' لم يعد مجرد طرح نظري، بل تجسد فعلياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع استمرار الانتهاكات اليومية عبر القصف وإطلاق النار والتوغلات المحدودة رغم إعلان وقف القتال. وأضافوا أن إسرائيل تسعى إلى تكريس معادلة تسمح لها بمواصلة استهداف غزة جوّاً متى تشاء دون إعلان انهيار الهدنة، على غرار نهجها الحالي في لبنان، وذلك تحت ذريعة منع الفصائل الفلسطينية من إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وتأتي هذه التطورات رغم إعلان واشنطن دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف يناير/كانون الثاني المنصرم، التي تشمل إعادة فتح معبر رفح وانسحاباً إسرائيلياً إضافياً والتمكين من إعادة الإعمار، وهي التزامات تواصل إسرائيل التهرب منها.

منوعات

السّبت 07 فبراير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة ظهور جيفري إبستين في تل أبيب: صور مفبركة تشعل منصات التواصل

يشهد الفضاء الرقمي موجة جدل واسعة في الفترة الماضية، بعد تداول منشورات على منصات التواصل تزعم أن رجل الأعمال الأمريكي الراحل والمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، لم يمت كما أعلن عام 2019، بل “شوهد” في تل أبيب هذا الأسبوع، في إطار نظرية مؤامرة تربطه بجهاز “الموساد” الإسرائيلي.

وبحسب ما نقلته مصادر صحفية، فقد حصدت مقاطع ومنشورات على “تيك توك” و”إكس” آلاف المشاهدات والتفاعلات، فيما انخرط مستخدمون وصفحات متخصصة في الترويج لنظريات المؤامرة في تداول صور مفبركة بالذكاء الاصطناعي، زاعمين أنها تظهر إبستين في الأراضي المحتلة. وكتب أحد المستخدمين على منصة “إكس”: “إسرائيل زورت موته!”، مرفقا منشوره بصورة مزيفة بتقنية الذكاء الاصطناعي، لفتت انتباه عدد كبير من المتابعين.

كما نشرت صفحة أخرى يتابعها أكثر من 79 ألف شخص منشورا جاء فيه: “هذه هي الصورة الكاملة لإبستين. إنه في إسرائيل!”، فيما كتب مستخدم آخر مع ثلاث صور مختلفة – بينها صورة حقيقية لإبستين – عبارة: “انظروا مجددا…”. وفي السياق ذاته، نشرت صفحة “MonitorX”، التي يتجاوز عدد متابعيها 100 ألف، تغريدة قالت فيها: “تكشف صور التقطت في إسرائيل عن ما يبدو أنه جيفري إبستين مع وضع مساحيق التجميل، برفقة حارسين شخصيين. وتنتشر الصورة بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وذهب الناشط جورجي كاتسون، الذي يتابعه أكثر من 50 ألف شخص، إلى أبعد من ذلك، إذ اتهم إبستين بالعمل تحت إمرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكتب: “شوهد جيفري إبستين في تل أبيب، إسرائيل. تكشف وثائق نشرت حديثا أن إبستين كان عميلا سريا إسرائيليا دربه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. هل يعقل أن يكون هو؟ إنه هو بالتأكيد!”.

وتأتي هذه المزاعم ضمن موجة متكررة من نظريات المؤامرة التي تلاحق قضية إبستين، والتي عادت إلى الواجهة مجددا مع تداول وثائق ومواد مرتبطة بما يعرف بـ”ملفات إبستين”، وفق ما تشير المصادر. ويُعد جيفري إبستين رجل أعمال أمريكيا من أصول يهودية، سبق أن أُدين عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية ضد قاصر تبلغ من العمر 14 عاما. وبموجب صفقة إقرار بالذنب، قضى نحو عام واحد فقط في السجن، ضمن ظروف وصفت بأنها “مخففة”، إذ سمح له بالخروج للعمل خلال فترة العقوبة.

وفي عام 2019، ألقت السلطات الأمريكية القبض عليه مجددا ووجهت إليه اتهامات بالاعتداء الجنسي على عشرات الفتيات القاصرات، وخلص المدعون إلى أنه كان يعمل مع شركاء، واستغل ضحايا قاصرات وألحق بهن أذى جنسيا. وبعد نحو شهر من توقيفه، عثر على إبستين مشنوقا داخل زنزانته في أحد سجون نيويورك حيث كان ينتظر المحاكمة، وأعلنت السلطات حينها أن الوفاة كانت نتيجة انتحار.

وبينما تتسع دائرة تداول الصور والمنشورات المفبركة، لا تزال هذه الادعاءات – وفق ما تؤكد المصادر – مجرد مزاعم غير موثقة تتغذى على التلاعب الرقمي وانتشار المحتوى المضلل عبر المنصات الاجتماعية.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح شمال الليطاني: تحديات الغطاء السياسي والضغوط الدولية

على وقع عدوان إسرائيلي متواصل، يحتدم النقاش السياسي في لبنان بشأن حصر السلاح بيد الدولة في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني. وبينما يتمسك حزب الله بموقفه القائل إن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتطرق إلى الجغرافيا الواقعة شمال النهر، تؤكد الحكومة اللبنانية أن الدولة لن تتراجع عن ملف بسط سيادتها. وكان الجيش اللبناني قد أعلن أواخر عام 2025 أن خطته لحصر السلاح حققت أهداف مرحلتها الأولى في الجنوب ودخلت مرحلة متقدمة، محذراً من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع يؤثر سلباً على استكمال المهام.

وتطرح زيارة قائد الجيش الأخيرة إلى واشنطن، والتي عرض خلالها رؤية المؤسسة العسكرية لحصر السلاح شمال الليطاني، تساؤلات حول موقف الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) وكيفية انعكاس ذلك على المشهد الحكومي. وفي هذا السياق، أوضح العميد خليل الجميل، القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني أن الخطة محصورة جغرافياً بين نهري الليطاني والأولي، مشدداً على أن الأولوية القصوى للجيش هي الحفاظ على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي مهما بلغت الضغوط الخارجية.

وأشار الجميل في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن المرحلة الثانية من الخطة لا تزال قيد التحضير، وهي جزء من استراتيجية شاملة مؤلفة من خمس مراحل. وأكد أن الجيش ينتظر الدعم السياسي من الحكومة والدعم اللوجستي والبشري اللازم، لافتاً إلى أن الإمكانيات الحالية أقل مما كانت عليه في الجنوب بسبب غياب قوات 'اليونيفيل' والمراقبين الدوليين في تلك المنطقة، مما يضع العبء كاملاً على عاتق الجيش وحده.

من جانبه، اعتبر عباس ضاهر، مدير مركز الاستشراف الإقليمي أن الخلاف الداخلي لا يتمحور حول مبدأ حصرية السلاح الذي أقرته الحكومة، بل حول آليات التنفيذ وتوقيته. وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالاتفاقيات الدولية، معتبراً أن رفع حزب الله لسقف مواقفه يأتي ضمن إطار التفاوض، إذ لا يمكن تقديم تنازلات مجانية في ظل استمرار الاعتداءات.

وفي قراءة للمخاطر السياسية، أكدت الباحثة حياة الحريري أن أي انقسام داخلي يصب في مصلحة الاحتلال ويضعف مؤسسات الدولة. وأوضحت أن حزب الله يربط نقاش السلاح شمال الليطاني بملف الاستراتيجية الدفاعية الشاملة. كما أشارت إلى أن الدول الداعمة للجيش، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تضغط باتجاه تحديد سقف زمني واضح للتنفيذ، معتبرة أن نجاح الحكومة في هذا الملف هو معركة سيادة وقرار وطني بامتياز.

تحليل

السّبت 07 فبراير 2026 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع

في عام 2012، شهدت جورجيا استقالة وزير داخليتها باتشو أخالايا ووزيرة الإصلاح خاتونا كارماخيلادزه، إثر تداول صور تظهر اعتداء الشرطة على سجين. هذا المشهد الذي عكس ثقافة المسؤولية الفورية، يقف في تضاد صارخ مع الواقع العربي في العام ذاته، حيث كانت قوى أمنية تواجه المتظاهرين بالدبابات دون مساءلة، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة الفساد كمنظومة تسمح للجريمة بالاستمرار وإعادة التدوير تحت مسميات مختلفة.

لغوياً، يمثل الفساد نقيضاً للصلاح، وفي الخطاب العربي اليومي لا يقتصر الفساد على الرشوة والاختلاس فقط، بل يمتد ليشمل التقصير في التعليم، والتعقيد المتعمد في المؤسسات العامة، والتهرب الضريبي. هذا المنظور الشامل يجعل من 'الإفساد' فعلاً يتخفى غالباً خلف ادعاء 'الإصلاح'، وهو ما يجعل المجتمع يطبع مع انهيار المعايير تدريجياً حتى تتحول الفضيحة إلى مجرد تفصيل عابر.

تتعدد طبقات الفساد بين ما هو فطري كالسّرقة والقتل، وما هو مغلف بخطاب قانوني يبرر القمع، وصولاً إلى الفساد غير المدرك الناتج عن فجوة في الفهم. وبينما تحصر منظمة الشفافية الدولية الفساد في الوظيفة العامة، توسع الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد (2010) المفهوم ليشمل المتاجرة بالنفوذ وإعاقة العدالة، ومع ذلك تظل معظم الدول العربية، باستثناء قطر والسعودية والإمارات، في مراتب متأخرة دولياً.

يربط الفكر الغربي الفساد بالحوكمة والشفافية، بينما يربطه العقل العربي بالصلاح الاجتماعي. هذا التباين يجعل الفساد في المنطقة العربية سلوكاً اجتماعياً يشرعن البيئة الفاسدة. ففي الغرب، تُعد الاستقالات تعبيراً عن وجود نظام يحاصر الممارسة، بينما في العالم العربي، قد تكون الممارسات الاجتماعية الخاطئة من نهب وهدر للوقت هي المحرك الأساسي للظاهرة.

تطرح القراءات الفلسفية معايير عملية لقياس الفساد، أبرزها الاستبداد والظلم؛ حيث يرى ابن خلدون أن غياب العدالة يؤذن بزوال الدولة، وهو ما أيده مونتسكيو بوصف الاستبداد تجسيداً للفساد. كما يعد ارتفاع الجبايات والإهمال والترف وغياب الأهلية السياسية مؤشرات قوية على تغلغل الفساد في بنية الدولة والمجتمع.

يبرز دور 'خيانة المثقفين' وتلاعب 'الأقليات الذكية' بالوعي العام، كما وصف جوليان بندا ونعوم تشومسكي، كأدوات حديثة لخدمة السلطان وتكريس الهيمنة. إن غياب فصل السلطات وضعف تطبيق القانون يؤديان حتماً إلى تراجع معدلات التنمية والتعليم، وزيادة المديونية، مما يحول الفساد إلى نمط حياة يلتهم الدولة من الداخل ويجعل الإصلاح مجرد شعار بعيد المنال.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يدعو لمعاهدة نووية جديدة مع روسيا بدل تمديد "نيو ستارت"

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن على الولايات المتحدة وروسيا التوجه نحو التفاوض على معاهدة جديدة للحد من الأسلحة النووية، بدلاً من تمديد معاهدة "نيو ستارت"، آخر اتفاقية قائمة بين القوتين النوويتين، والتي انتهت صلاحيتها يوم الخميس.

وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" أن "بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت (وهي صفقة سيئة التفاوض من قبل الولايات المتحدة، والتي، فضلاً عن كل شيء آخر، يتم انتهاكها بشكل صارخ)، ينبغي أن يعمل خبراؤنا النوويون على معاهدة جديدة ومحسّنة وحديثة يمكن أن تستمر لفترة طويلة في المستقبل".

وتضع "نيو ستارت" سقفاً لعدد الرؤوس النووية المنشورة عند 1550 رأساً لكل طرف، كما تحدد عدد منصات الإطلاق الاستراتيجية المنشورة وغير المنشورة بـ800 منصة. وعلى الرغم من عدم وجود بند للتمديد التلقائي في المعاهدة، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد طرح مقترحاً يقوم على تمديد القيود لمدة عام إضافي، لإتاحة الوقت أمام الطرفين للتفاوض على اتفاق بديل.

وفي عام 2023 أعلنت موسكو تعليق مشاركتها في المعاهدة، مبررة ذلك بما وصفته بدعم الولايات المتحدة للهجمات الأوكرانية على منشآت روسية تضم أسلحة نووية. ومع ذلك، أكد الطرفان حينها أنهما سيواصلان الالتزام بسقوف المعاهدة، فيما عاد بوتين لاحقاً ليعرض تمديد هذا الترتيب.

وكان بوتين قد قدم عرضه في سبتمبر الماضي، إلا أن وزارة الخارجية الروسية قالت، في بيان الأربعاء، إن إدارة ترمب لم ترد عليه. وبحسب تقرير لموقع "أكسيوس" الخميس، ناقش مسؤولون أميركيون وروس الملف في أبو ظبي خلال الساعات الماضية.

ونقل التقرير أن الطرفين قد يتوصلان إلى تفاهم مبدئي للإبقاء على حدود "نيو ستارت" لمدة ستة أشهر إضافية، إلا أن ذلك يتطلب موافقة مباشرة من الرئيسين. غير أن منشور ترمب الأخير بدا وكأنه يلمّح إلى رفضه السير في أي تمديد مؤقت.

وتتمسك إدارة ترمب بموقف مفاده أن أي اتفاق نووي جديد يجب أن يشمل الصين، وهو ما ترفضه بكين بحجة أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من ترسانتي واشنطن وموسكو. وقد قال الكرملين إنه "يحترم" الموقف الصيني.

وحذر خبراء الحد من التسلح من أن انتهاء "نيو ستارت" دون وجود بديل سيجعل العالم أكثر عرضة للمخاطر، وقد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد وزيادة عمليات نشر الأسلحة النووية بين القوى الكبرى.

وفي السياق نفسه، عاد ترمب للتفاخر بمشروعه لتوسيع القوة العسكرية الأميركية، مشيراً إلى أنه يسعى لميزانية دفاعية تبلغ 1.5 تريليون دولار لعام 2027. وقال إن الولايات المتحدة "أقوى دولة في العالم"، وإنه أعاد بناء الجيش خلال ولايته الأولى عبر تحديث الترسانة النووية وإنشاء "قوة الفضاء"، مؤكداً أن بلاده تواصل الآن تعزيز قواتها بمستويات غير مسبوقة، بما في ذلك إضافة سفن حربية قال إنها "أقوى بمئة مرة" من تلك التي استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية.

ويقرأ موقف ترمب باعتباره محاولة لإعادة تعريف قواعد الردع النووي من نقطة الصفر، عبر اتفاق جديد يضمن له "بصمة سياسية" مختلفة عن الاتفاقات السابقة التي يهاجمها باستمرار. غير أن المشكلة لا تكمن فقط في مضمون "نيو ستارت"، بل في غياب الثقة بين واشنطن وموسكو، وتراجع آليات التفتيش والتحقق. فمعاهدة جديدة تحتاج سنوات من التفاوض، بينما يخلق الفراغ الحالي مساحة خطرة لتصعيد محسوب أو غير محسوب.

وبحسب الخبراء، يعتبر إصرار ترمب على إدخال الصين في أي اتفاق جديد يبدو منطقياً على الورق، لكنه عملياً شرط شبه معطل. بكين ترى أن إشراكها في اتفاق ثلاثي يعني تثبيت تفوق واشنطن وموسكو كـ"أمر واقع"، بينما تسعى الصين إلى هامش مناورة أوسع في بيئتها الإقليمية. وفي ظل هذا التباين، يصبح احتمال التوصل إلى صيغة انتقالية مؤقتة أكثر واقعية من معاهدة شاملة، وإلا فإن سباق التسلح سيعود إلى الواجهة سريعا.


عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 7:29 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران ترفض طلباً أمريكياً بوقف تخصيب اليورانيوم في محادثات مسقط

كشف دبلوماسي إيراني عن طلب أمريكي رفضته بلاده خلال المحادثات التي جرت الجمعة في العاصمة العمانية مسقط، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الجانبين وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة. وأفادت مصادر بأن إيران رفضت دعوات الولايات المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة 'مستوى ونقاء' التخصيب أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف.

وأضاف الدبلوماسي الذي أطلعته إيران على مجريات المحادثات أن طهران تعتقد أن المفاوضين الأمريكيين بدا أنهم يتفهمون موقف إيران من التخصيب، وأبدوا مرونة تجاه مطالبها. وتابع المصدر أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُناقش خلال جولة محادثات مسقط الحالية.

وانتهت عصر الجمعة المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ونقلت مصادر عن متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن المحادثات انتهت حالياً ومن المتوقع عودة الوفدين إلى بلديهما. وفي تدوينة لاحقة، أوضح بقائي أن المفاوضات انتهت بتوصل الطرفين إلى توافق بشأن مواصلة المحادثات، مشيراً إلى أن الجانبين طرحا وجهات نظرهما ومطالبهما بوضوح.

وكانت المفاوضات قد انطلقت صباح الجمعة في مسقط، في مسار تفاوضي انقطع العام الماضي عقب غارات وهجمات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران. وجرت هذه الجولة وسط تحشيد عسكري أمريكي في المنطقة، واستضافها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

ترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما مثل الولايات المتحدة المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر مستشار الرئيس. كما شارك من الجانب الإيراني مجيد تخت روانجي وحميد قنبري وإسماعيل بقائي.

وتأتي مفاوضات مسقط استئنافاً لمسار كان مقرراً في حزيران/ يونيو 2025، قبل أن يتعطل بسبب غارات استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية. وتُعقد الجولة الحالية في ظل تهديدات إسرائيلية بضرب إيران لدفعها لإنهاء برنامجيها النووي والصاروخي، بينما تتمسك طهران برفع العقوبات الاقتصادية مقابل تقييد برنامجها النووي وتتوعد بالرد على أي هجوم.

أقلام وأراء

السّبت 07 فبراير 2026 6:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي بين النعمة والنقمة: قراءة في الفرص والتحديات الأخلاقية

وصل التطور العلمي في عصرنا الحالي إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت توقعات العقول البشرية، حيث أصبحت حياة الكثيرين تدار عبر الأجهزة الإلكترونية. وقد شهد العالم محطات مفصلية بدأت باختراع الحواسيب في الأربعينيات، ثم ظهور مصطلح الذكاء الاصطناعي عام 1956، وصولاً إلى ازدهار التعلم العميق بعد عام 2012 وبلوغ عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي انتشر واسعاً بعد عام 2020، محولاً أنظمة الحاسوب إلى أدوات قادرة على محاكاة التفكير البشري واتخاذ القرارات.

وفي سياق متابعة هذه التطورات، استضافت جامعة قطر يوم الثلاثاء الماضي 'ملتقى الدوحة للعلاقات العامة'، الذي نظمته منصة 'علاقات عامة' التابعة لمجموعة دار الشرق الإعلامية. وتحت شعار 'العلاقات العامة والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات والرهانات'، ناقش نخبة من المختصين من قطر والسعودية والكويت آليات دمج هذه التكنولوجيا في العمل الإعلامي والمؤسسي.

كما شهدت نهاية الشهر الماضي جلسة نقاشية نظمتها 'مناظرات الدوحة' التابعة لمؤسسة قطر، تناولت التداعيات الأخلاقية والسياسية والاجتماعية لانفجار الذكاء الاصطناعي. وخلال الندوة، أكد المفكر ماكس مور، أحد أبرز منظري تيار 'ما بعد الإنسانية'، على أهمية تجاوز حاجز الخوف من التكنولوجيا، مشيراً إلى أن المخاطر المتربصة تقابلها فرص هائلة يجب استثمارها.

وتبرز ثنائية 'النعمة والنقمة' عند فحص تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ فهو يقدم فوائد طبية ثورية في تشخيص الأمراض وتحسين الرعاية الصحية، ويدعم الابتكار العلمي والعملية التعليمية، فضلاً عن رفع الإنتاجية في قطاعي الزراعة والصناعة. كما يلعب دوراً إنسانياً حيوياً في تطوير أنظمة السلامة والتنبؤ بالكوارث ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة عبر تقنيات تحويل الكلام والبرمجيات المساعدة.

وعلى الجانب الآخر، تبرز المخاطر عند الاستخدام غير المنضبط، مثل نشر الأخبار المزيفة، وصناعة المحتوى المرئي المضلل، وانتهاك الخصوصية عبر تحليل البيانات الشخصية، والاحتيال الإلكتروني. ويحذر خبراء من أن الاعتماد الكلي على هذه التقنيات قد يؤدي إلى إضعاف المهارات الذهنية وقدرات التفكير النقدي لدى المستخدمين.

ويبقى التساؤل الجوهري حول مدى حيادية خوارزميات الذكاء الاصطناعي وخلوها من الانحيازات البشرية المسبقة. إن الخلاصة تكمن في التعامل مع هذه التكنولوجيا كأداة تشبه الطاقة النووية أو الإنترنت؛ حيث يتوقف أثرها على كيفية توظيفها، مما يضع الدول أمام مسؤولية الموازنة بين استغلال المحاسن وتحجيم المخاطر لحماية المجتمع والوطن.

تحليل

السّبت 07 فبراير 2026 6:44 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران وأمريكا: هل تمنع التكلفة الباهظة اندلاع المواجهة الشاملة؟

تطرح السيناريوهات العسكرية المحتملة في حال قررت الولايات المتحدة قصف المنشآت الإيرانية تساؤلات كبرى حول حجم الرد المتوقع، حيث تشير التقديرات إلى أن إيران وحلفاءها قد يستهدفون إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، مع إمكانية إغلاق مضيق هرمز والبحر الأحمر واستهداف منشآت النفط في الخليج، مما سيضع واشنطن أمام خيارات تصعيدية صعبة لحفظ ماء الوجه.

وأمام هذا التصعيد، تبرز فرضيتان؛ الأولى إرسال مئات الآلاف من الجنود لإسقاط النظام، وهو ما يتناقض مع وعود الرئيس ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية، ويستنزف موارد الدولة المخصصة لمواجهة الصين. أما الفرضية الثانية فهي اللجوء للسلاح النووي، وهو خيار مستبعد نظراً لأنه سيمنح الشرعية لروسيا لاستخدامه في أوكرانيا ويفتح الباب أمام فوضى نووية عالمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن الحرب ستكون كارثية؛ إذ قد تتضاعف أسعار النفط والغاز عدة مرات في حال نجاح إيران في تعطيل الملاحة بمضيق هرمز، مما سيؤدي إلى تضخم عالمي وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية. وتُذكر هذه التكاليف بما صرح به ترامب سابقاً حول كلفة حربي العراق وأفغانستان التي بلغت 7 تريليونات دولار، وهو عبث اقتصادي لن يتسامح معه الناخب الأمريكي.

وتلعب التجارب السابقة دوراً في سوء التقدير الحالي؛ فالحذر الإيراني في الرد على اغتيال قاسم سليماني وقصف منشآت نووية سابقاً، جعل ترامب يعتقد أن طهران لن تذهب بعيداً في ردودها. هذا الماضي قد يدفع الإدارة الأمريكية للاعتقاد بأن الحصار أو القصف لن يترتب عليه نتائج كارثية، وهو ما يمثل جوهر المخاطرة في الحسابات السياسية الراهنة.

وفي الختام، يبقى خوف الولايات المتحدة من دفع التكلفة العالية هو المانع الأساسي للحرب حتى الآن. وإذا نجحت الدبلوماسية في إيصال رسائل إيرانية حازمة عبر الوسطاء، فقد يتراجع التصعيد. لكن أي تردد أو تنازلات إيرانية في ملفات التخصيب أو القدرات الصاروخية قد يُفهم كضعف يشجع واشنطن وإسرائيل على المطالبة بالمزيد تحت تهديد السلاح.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 5:58 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعتزم عقد أول اجتماع لقادة مجلس سلام غزة في 19 فبراير

أفادت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤول أمريكي ودبلوماسيين، بأن البيت الأبيض يخطط لعقد اجتماع لقادة "مجلس سلام غزة" في 19 فبراير/شباط الجاري، وذلك في إطار دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وبحسب المصادر، سيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي للمجلس، وسيتضمن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة.

ولفتت المصادر إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى وقد تطرأ عليها تغييرات، فيما امتنع البيت الأبيض عن التعليق رسمياً. وبدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب التواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجستية للاجتماع المقرر عقده في العاصمة واشنطن.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن مسؤولين إسرائيليين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يلتقي الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض في 18 فبراير/شباط الجاري، أي قبل يوم واحد من الاجتماع الموسع.

ونقلت المصادر عن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز قوله إن واشنطن تسعى لإطلاق "عملية متفق عليها لنزع السلاح"، تشمل تدمير البنية العسكرية والأنفاق في قطاع غزة بشكل كامل.

وكان الإعلان عن "مجلس سلام غزة" الشهر الماضي قد قوبل بتشكك واسع، إذ امتنعت دول غربية عن الانضمام إليه بسبب منحه صلاحيات واسعة، ومنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حق النقض الحصري على قراراته، مما دفع بعض الدول للاعتقاد بأنه بديل غير رسمي لمجلس الأمن الدولي.

ويضم "مجلس سلام غزة" حالياً 27 عضواً برئاسة ترامب، وقد حصل على تفويض من مجلس الأمن للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، والعمل على ملفات الحكم وإعادة الإعمار. ويسير تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ببطء شديد، حيث سمحت إسرائيل بإعادة فتح معبر رفح بشكل محدود، فيما لا تزال الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية تعمل من مصر دون دخول غزة.

تحليل

السّبت 07 فبراير 2026 4:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بين 'حفظ ماء الوجه' والحرب الشاملة: قراءات متناقضة لسيناريوهات المواجهة الأمريكية الإيرانية

في أروقة واشنطن والمراكز الإعلامية التي تراقب الصراع في الشرق الأوسط، برزت توقعات متباينة للغاية بشأن ضربة أمريكية محتملة لإيران. لا تختلف هذه التوقعات في الدرجة فحسب، بل في النوع أيضاً، مما يكشف عن تباين عميق في الآراء بين محللين محنكين يقرؤون البيانات نفسها. ويضع هذا الانقسام العالم أمام خيار صعب بين تنبؤين لا يمكن التوفيق بينهما، في وقت يتعين فيه تقييم أحد أهم القرارات التي يجب على إدارة ترامب اتخاذها.

يرى أحد هؤلاء المحللين، وهو البروفيسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، أنه إذا حدث عمل عسكري أمريكي بالفعل، فسيكون 'ضبط نفس محسوباً'، وسيثبت في النهاية أنه مجرد إجراء لـ'حفظ ماء الوجه'. سيكون هذا العمل محدود النطاق، ويُنفذ من جانب واحد، ويهدف قبل كل شيء إلى حل اللغز السياسي الذي يواجه ترامب حالياً. وفي المقابل تماماً، يشير تحليل ضابطي المخابرات السابقين في وكالة المخابرات المركزية (CIA)، لاري جونسون وراي ماكغفرن، إلى أن العمل العسكري الأمريكي قد يحدث في غضون أيام، مما سيؤدي إلى حريق شامل يلتهم القواعد الأمريكية، وإسرائيل، والاقتصاد العالمي.

إن ما يمكن اعتباره تباينًا صارخًا بين توقعين لا يجتمعان يقع في قلب هذا التحليل؛ فبينما يرى البروفيسور ميرشايمر ضبط نفس محسوباً نابعاً من العجز العسكري، يرى جونسون وماكغفرن مسيرة لا يمكن وقفها نحو الحرب. بنى البروفيسور ميرشايمر إطاره التحليلي على واقع قاتم: وهو أن تغيير النظام في إيران لا يزال غير ممكن عسكرياً وستترتب عليه عواقب إقليمية سلبية هائلة. وبالفعل، يشير تحليله إلى أن القادة العسكريين الأمريكيين أبلغوا ترامب في 14 كانون الثاني/ يناير أنهم لا يستطيعون ضمان تغيير النظام، خاصة بعد فشل الاحتجاجات التي خططت لها وكالة المخابرات المركزية في شوارع إيران.

وهذا يترك ترامب أمام سلسلة من الخيارات المؤلمة. يقول ميرشايمر: 'إن مجرد حشد المزيد من القوات العسكرية في المنطقة لا يجعل تغيير النظام أكثر قابلية للتحقيق، وهذه هي بالضبط مشكلة ترامب التي جلبها لنفسه بخطابه العدائي'. ويضيف أن الخيار الوحيد المتبقي له الآن هو شن 'ضربة محدودة، تكون وسيلة لحفظ ماء الوجه لإعلان النصر ثم الانسحاب'. ومع ذلك، فإن هذا أيضاً ينطوي على مخاطر جسيمة، حيث 'أوضحت إيران أن أي ضربة عسكرية، مهما كانت محدودة، ستؤدي إلى رد انتقامي كامل'.

سيكون من السهل التنبؤ بعواقب مثل هذا الحدث: 'صواريخ إيرانية تتساقط على أهداف أمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهجمات على إسرائيل رغم محاولاتها البقاء خارج هذه الحرب، وربما حتى هجوم على مضيق هرمز، وهو عمل سيكون له عواقب مدمرة على الاقتصاد العالمي'. ومن الافتراضات الأساسية في حجة ميرشايمر تأكيده على أن السياسة الأمريكية تجاه إيران لا تحركها مخاوف أمنية مشروعة، بل 'اللوبي الإسرائيلي'. واستشهد بمحاولة تقارب إدارة كلينتون مع إيران كمثال على كيفية منع الرؤساء الأمريكيين من قبل اللوبي من اتباع سياسات مفيدة، وكيف يخلق هذا خطراً دائماً بنشوب حرب بين البلدين.

لا تساور جونسون وماكغفرن مثل هذه الشكوك. فبناء على وصولهما إلى مصادر استخباراتية وقنوات اتصال خلفية، أفادا بأن 'ضربة أمريكية قد تحدث في نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، مع إعلان إيران الحرب فوراً'. أما الصعوبات العملياتية التي يعرضانها فهي هائلة؛ حيث زُعم أن السعودية وعُمان وقطر والإمارات رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي، مما ترك حاملات الطائرات في مواقع ضعيفة قبالة سواحلها. ويحسب جونسون أن صواريخ الدفاع الجوي للأسطول البحري ستنفد في غضون 10 أيام من القتال دون الوصول إلى ميناء آمن للتزود بالذخيرة، في حال تعرضت البحرين لهجوم.

يصرح جونسون بوضوح: 'من المرجح أن تعلن إيران الحرب'، محدداً النهج الثلاثي الذي ستتخذه طهران: مهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة، ومهاجمة إسرائيل، وإغلاق مضيق هرمز. ويشير جونسون إلى أن إيران توضح نواياها للدول المعتمدة على النفط في الخليج وآسيا، آملة بأن تضغط هذه الدول على الولايات المتحدة للتراجع. أما ماكغفرن، فيرسم العواقب المحتملة بألوان أكثر قتامة، مشيراً إلى أن ترامب قد يرتكب الخطأ القاتل المتمثل في 'قانون العواقب غير المقصودة'، والذي قد يدفع إيران إلى القيام بـ'إبادة' إسرائيل.

ويشير ماكغفرن إلى أن مبرر الحرب واضح؛ فقد خلصت تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران 'قد تفكر في احتمال' استئناف برنامجها النووي، وهو ما لا يعد مبرراً لإطلاق العنان لكارثة محتملة. مرة أخرى، يشير ماكغفرن إلى دور إسرائيل كقوة دافعة وراء الولايات المتحدة، قائلاً إن '98 في المئة من سبب ذهابنا إلى الحرب مع إيران يعود إلى أولويات الحكومة في القدس، وهي مقدسة في واشنطن'. ولكن على عكس سيناريو ميرشايمر، يوضح ماكغفرن أنه لا يوجد دليل على تراجع إيران. ويشير جونسون إلى أن عملية حزيران/ يونيو لم تنجح حتى في شل قدرة إيران على الرد، إذ جاء الانتقام في غضون عشر ساعات.

ما الذي يفسر هذه الاستنتاجات المتباينة؟ بينما يتفق التحليلان على أن المتغيرات المؤثرة هي موقف ترامب المتشدد، وقدرة الردع الإيرانية، ومصالح إسرائيل، واستحالة تغيير النظام، إلا أنهما يصلان إلى استنتاجات مختلفة فيما يتعلق بتوقيت واحتمالية نشوب مثل هذه الحرب. تستند استنتاجات ميرشايمر إلى 'نظرية الفاعل العقلاني'، التي ترى أن استحالة العمل العسكري والعواقب الكارثية ستملي في النهاية سلوك الأطراف. أما استنتاجات جونسون وماكغفرن، فتستند إلى معلومات من الداخل، حيث يرى الاثنان أن زخم الموقف قد تجاوز قدرة الأطراف على التفكير بعقلانية واستراتيجية.

إن تداعيات هذا الخلاف التحليلي كبيرة، فنتائج الحرب مع إيران ستكون كارثية، ليس فقط على الشرق الأوسط، بل على العالم أجمع؛ إذ تمتلك هذه الحرب القدرة على خلق أزمة اقتصادية عالمية، فضلاً عن احتمال استدراج روسيا والصين، نظراً لمصالحهما الكبيرة في حقول النفط الإيرانية. والسؤال الذي يجب على المراقب المهتم طرحه هو: أي تفسير للمعلومات الاستخباراتية ذاتها يجب تصديقه؟ هل نصدق البروفيسور الذي يعتقد أن الشلل الاستراتيجي الناجم عن الاستحالة العسكرية هو ما سيحكم الأفعال، أم خبراء الاستخبارات الذين يعتقدون أن هناك زخماً لا يمكن وقفه للصراع القادم؟ ستحدد الإجابة على هذا السؤال ما إذا كانت الأسابيع القادمة ستشهد مناورات دبلوماسية متوترة أم اندلاع أخطر صراع في الشرق الأوسط منذ عقود.

عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 4:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يشيد بمحادثات 'جيدة جداً' مع إيران واستئناف المفاوضات مطلع الأسبوع المقبل

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، بمحادثات وصفها بأنها 'جيدة جدًا' تجري مع إيران، وذلك في أعقاب عقد جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في سلطنة عمان، مؤكدًا أن الطرفين سيلتقيان مجددًا 'مطلع الأسبوع المقبل'. وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق الاتفاق على مواصلة المفاوضات مع واشنطن بعد انتهاء جولة المحادثات الحالية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات غير المباشرة التي جرت مع الولايات المتحدة كانت 'بداية جيدة'، مشيرًا إلى أن هناك توافقًا على مبدأ استمرار العملية التفاوضية والاتفاق على مواصلة اللقاءات.

وصرح ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية 'إير فورس وان': 'أجرينا محادثات جيدة جدًا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق'، مضيفاً أن الجانبين سيلتقيان مجددًا مطلع الأسبوع المقبل.

وتعد هذه المحادثات هي الأولى منذ أن شنت الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران الماضي ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يومًا التي بدأتها إسرائيل على إيران. وتأتي هذه التحركات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط بنشر حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن'، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية إن تعرضت لهجوم.

وقاد عراقجي وفد بلاده في المحادثات، فيما قاد الوفد الأميركي ستيف ويتكوف مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى صهر الرئيس جاريد كوشنر. وأشاد عراقجي بأجواء المحادثات، موضحاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني أنها جرت في أجواء إيجابية وتبادل فيها الطرفان وجهات النظر، مع الاتفاق على تحديد الآليات والتوقيت لاحقاً.

وشدد عراقجي على أن المباحثات تركز حصرًا على الملف النووي، رافضاً بحث أي ملفات أخرى، في حين تؤكد الولايات المتحدة ضرورة تناول برنامج الصواريخ البالستية والدعم الإيراني لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحض وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف 'التهديدات' لضمان استكمال المباحثات، مشيراً إلى أن المفاوضين سيقررون سبل المضي قدمًا بعد التشاور مع قياداتهم. ومن جانبه، وصف وزير الخارجية العماني المباحثات التي جرت في مسقط بأنها 'جدية للغاية'، مؤكداً أهمية توضيح المواقف وتحديد مجالات التقدم الممكن.

وكان عراقجي قد أكد جاهزية بلاده للدفاع عن سيادتها بوجه أي 'مطالب مسرفة'، مشدداً على أن إيران تدخل الدبلوماسية 'بعينين مفتوحتين' وبحسن نية مع التمسك بحقوقها.

تحليل

السّبت 07 فبراير 2026 4:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الأكراد ودروس التاريخ: من مأزق الجغرافيا إلى رهانات السياسة في سوريا الجديدة

لم يتعرض شعب في التاريخ للمؤامرات والخذلان مثلما تعرض له الأكراد في منطقتنا، ويعود ذلك لعاملين رئيسيين: وحدة وتماسك الهوية الكردية، والتواجد في منطقة جغرافية واسعة وغنية بالنفط تمتد بين تركيا والعراق وسوريا وإيران. هذه المقومات نُظر إليها من قبل العواصم الأربع كخطر يهدد كياناتها، مما أدى لاتفاقات تاريخية تمنع نشوء دولة كردية مستقلة.

تضرب جذور الأكراد في التاريخ إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، وقد وصفهم المؤرخون اليونانيون كشعب جبلي محارب. ومع دخول الإسلام، برز دورهم الثقافي والعسكري، حيث قدموا علماء ومفكرين وقادة عظام، على رأسهم الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي وحّد المسلمين واستعاد القدس، مشكلين سداً منيعاً في الثغور الإسلامية.

شهدت الحقبة العثمانية والصفوية محاولات مستمرة لإضعاف الإمارات الكردية، بدءاً من معركة جالديران 1514 وصولاً إلى تقسيم كردستان عام 1555. ومع نشوء الدول الحديثة، تكررت الوعود المنقوضة، حيث تنصل مصطفى كمال أتاتورك من وعود الحكم الذاتي بعد معاهدة سيفر، واستخدم العنف لسحق الانتفاضات الكردية في عشرينيات القرن الماضي.

في العراق، تذبذبت العلاقة بين الثورات الكردية والأنظمة المتعاقبة، وشهدت خذلاناً دولياً متكرراً، كان أبرزه بعد اتفاقية الجزائر 1975، وفشل استفتاء الانفصال عام 2017 رغم التأييد الشعبي الواسع. أما في سوريا، فقد عانى الأكراد من سياسات التهميش وتجريد الجنسية في إحصاء 1962، وصولاً إلى صدام القامشلي عام 2004 الذي كشف عن عمق المظلومية التاريخية.

شكلت الثورة السورية عام 2011 فرصة تاريخية للأكراد، حيث سيطرت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على مناطق واسعة بدعم أمريكي. ومع سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، واجه الأكراد واقعاً جديداً مع محاولة الرئيس أحمد الشرع توحيد السلاح، حيث تخلت واشنطن عن دعمها العسكري لهم لصالح الدولة السورية الجديدة.

اليوم، يضع المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 الأكراد أمام مرحلة جديدة، حيث اعترف بهم كجزء أصيل من الشعب السوري وأقر باللغة الكردية لغة وطنية. هذا التحول يفتح الباب أمام الانتقال من العمل المسلح إلى الانخراط السياسي الكامل، لبناء كتلة وطنية قادرة على التأثير في مستقبل سوريا الموحدة والمتعددة.

فلسطين

السّبت 07 فبراير 2026 3:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات برصاص الاحتلال في القدس والضفة وتحذيرات كنسية من اعتداءات المستوطنين

أُصيب طفل فلسطيني برصاص حي في القدس المحتلة، في حين نفذت القوات الإسرائيلية حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في عدة مدن وبلدات بالضفة الغربية، أسفرت عن إصابات واعتقال عشرات المواطنين. وأفادت محافظة القدس بإصابة طفل (15 عاماً) برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة العيزرية شرقي القدس المحتلة، بعد أن أطلقت قوة خاصة تستقل مركبة مدنية النار على مجموعة من الأطفال والفتية قرب جدار الفصل في منطقة القناطر.

وأضافت المحافظة أن الطفل، وهو من سكان بلدة أبو ديس، أُصيب في الأطراف السفلية وتعرض لنزيف حاد، ووصفت حالته بالخطِرة. وذكرت المحافظة أن القوات الإسرائيلية منعت طواقم الإسعاف والمواطنين من الوصول إلى الطفل المصاب لأكثر من ساعة، وفرضت طوقاً عسكرياً على المكان، قبل السماح لطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني بتقديم الإسعافات الأولية ونقله إلى المستشفى.

وفي الضفة الغربية المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 21 مواطناً خلال حملة اقتحام واسعة لبلدة عزون شرق قلقيلية، ترافقت مع إغلاق كامل لمداخل البلدة، ومداهمة منازل، وعمليات تفتيش وتخريب للممتلكات، واحتجاز واستجواب ميداني لعدد من السكان. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة البيرة وتمركزت قرب مخيم الأمعري للاجئين، وأطلقت الرصاص الحي وقنبلة مضيئة، دون الإبلاغ عن إصابات.

وفي محافظة الخليل، أُصيب شاب (20 عاماً) بشظايا الرصاص الحي في اليدين والرجلين خلال اقتحام بلدة سعير شمال شرقي المدينة. كما أُصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في بلدتي سعير وبيت أمر، حيث أفاد شهود بأن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على شاب وأغلقت محال تجارية. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية شاباً من خربة جنبا بمسافر يطا جنوبي الخليل، بعد اقتحام مساكن المواطنين وإطلاق قنابل الصوت.

وفي محافظة سلفيت، اعتُقل مواطنان من بلدة دير بلوط، بينهما رئيس بلدية البلدة، خلال اقتحام المنطقة الغربية منها، في حين داهمت القوات الإسرائيلية منازل في الحي الشرقي بمدينة جنين، واحتجزت 3 شبان وطفلين، وأجرت عمليات تفتيش وتدقيق في هويات المواطنين.

وفي سياق متصل، حذر بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس الثالث، من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، معرباً عن قلقه إزاء التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على حرية العبادة في القدس. ودعا، خلال لقائه القناصل العامين وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى تحرك دولي جاد لحماية المدنيين وضمان الوصول إلى الأماكن المقدسة، مشدداً على الكلفة الإنسانية الباهظة التي يتحملها الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة.

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل من وتيرة اعتداءاتها في الضفة الغربية وشرقي القدس، عبر القتل والاعتقال والتهجير وتوسيع الاستيطان. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف شخص، وفق معطيات رسمية.