فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

بيت لحم: مستوطن ينصب خيمتين فوق أراضي بلدة الخضر

بيت لحم- "القدس" دوت كوم

نصب مستوطن، اليوم الأحد، خيمتين فوق أراضٍ في بلدة الخضر جنوب بيت لحم.


وبحسب مصادر محلية، فإن مستوطناً نصب خيمتين، وخزانات مياه في أراضٍ بمنطقة "شعب العجل" غرب البلدة، تعود لاحد المواطنين، بهدف إقامة بؤرة رعوية.


يشار إلى أن المستوطنين وقوات الاحتلال صعدوا في الآونة الأخيرة ومنذ السابع من أكتوبر الماضي، من هجمتهم الاستعمارية في بلدة الخضر ومحافظة بيت لحم بشكل عام، تمثل بالاستيلاء على أراضٍ شاسعة لإقامة مستعمرة في منطقة "المخرور" من أراضي بلدة بتير، إضافة الى توسيع بؤر أخرى.

اقتصاد

الأحد 29 سبتمبر 2024 1:07 مساءً - بتوقيت القدس

خبير اقتصادي: الحرب تعمق الفقر وتفاقم أوضاع العائلة العربية الفقر والجوع في غزة

وكالات

تواجه الأُسر العربية في البلاد صعوبات اقتصادية وخصوصا تلك التي فقدت مصدر رزقها بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصعيد العدوان المتواصل على لبنان لليوم السابع على التوالي.


تابعوا تطبيق "عرب ٤٨"... سرعة الخبر | دقة المعلومات | عمق التحليلات


ويواصل الاقتصاد الإسرائيلي أداءه السلبي منذ بداية الحرب على غزة، بعد أحداث يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتتعمق الأزمة الاقتصادية في ظل موجة غلاء غير مسبوقة حيث ارتفعت أسعار المنتجات الأساسية في غضون الشهور الماضية بنسبة 30%، فيما يواصل العجز المالي الحكومي تخطي التوقعات، وكذلك التضخم المالي الذي بلغ 3.6% سنويا، ويتعمق الفقر وانعدام الأمن الغذائي في المجتمع الإسرائيلي، حيث تظهر المعطيات أن 30% من العائلات في إسرائيل فقدت الأمن الغذائي في الربع الأخير من العام الماضي.


ويستدل من معطيات مؤسسة "التأمين الوطني" أن 38.8% من العائلات العربية ما دون خط الفقر، فيما تبلغ نسبة العائلات العربية من العائلات في إسرائيل 18% فقط، علاوة على أن الفقر لدى العائلات العربية أعمق منه لدى الفئات الأخرى في المجتمع الإسرائيلي، علما أن نحو مليوني إنسان في إسرائيل يعيشون دون

تواجه الأُسر العربية في البلاد صعوبات اقتصادية وخصوصا تلك التي فقدت مصدر رزقها بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصعيد العدوان المتواصل على لبنان لليوم السابع على التوالي.


ويواصل الاقتصاد الإسرائيلي أداءه السلبي منذ بداية الحرب على غزة، بعد أحداث يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتتعمق الأزمة الاقتصادية في ظل موجة غلاء غير مسبوقة حيث ارتفعت أسعار المنتجات الأساسية في غضون الشهور الماضية بنسبة 30%، فيما يواصل العجز المالي الحكومي تخطي التوقعات، وكذلك التضخم المالي الذي بلغ 3.6% سنويا، ويتعمق الفقر وانعدام الأمن الغذائي في المجتمع الإسرائيلي، حيث تظهر المعطيات أن 30% من العائلات في إسرائيل فقدت الأمن الغذائي في الربع الأخير من العام الماضي.


ويستدل من معطيات مؤسسة "التأمين الوطني" أن 38.8% من العائلات العربية ما دون خط الفقر، فيما تبلغ نسبة العائلات العربية من العائلات في إسرائيل 18% فقط، علاوة على أن الفقر لدى العائلات العربية أعمق منه لدى الفئات الأخرى في المجتمع الإسرائيلي، علما أن نحو مليوني إنسان في إسرائيل يعيشون دون خط الفقر، بينهم 873 ألف طفل، وهو ما يجعل إسرائيل في المراتب الدنيا في مستويات الفقر بين الدول النامية إذ تحتل منذ سنوات المراتب قبل الأخيرة في مستويات الفقر حسب نسبة دخل الفرد بين الدول النامية.


وقال الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى الاقتصادي العربي، عمر فندي، عن الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل، إن "ما يحدث في الاقتصاد خطير جدا، نتحدث عن غلاء أسعار في الأشهر الأخيرة بمعدل 30% على المنتجات الأساسية، وهذا يعود لعدة أسباب، منها ارتفاع أسعار الشحن والنقل، وغياب الرقيب سواء من وزارة الاقتصاد أو المالية، فالشركات ترفع الأسعار ومعها ترتفع الأرباح بذات النسب، فمنذ نيسان/ أبريل 2024 ولغاية اليوم هناك رفع أسعار بمعدل 25-30%، وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الخضار والفواكه يعود ارتفاع الأسعار إلى غياب العمالة سواء الأجنبية أو الفلسطينية، ونحن نشهد تعطيل سوق الشمال والجنوب، وهو ما يحول الاقتصاد الإسرائيلي إلى الاعتماد على الاستيراد، لذا يكون التأثير كبيرا على ميزانية العائلة، فالمصروفات ارتفعت بنسبة 30% بينما المدخولات بقيت على حالها، لا بل إن الفوائد التي تدفعها ميزانية العائلة أصبحت أعلى بمعدل يزيد عن ألف شيكل للعائلة الواحدة.


فندي: هناك تأثير مباشر على النفقات للعائلة، مثلا أنا أشتري سلة غذائية من نفس المكان وكانت تكلفة السلة 100 شيكل فستكلفني السلة عمليا 100 شيكل + قيمة التضخم المالي 3.6%، بمعنى سأضطر أن أدفع على المنتجات نسبة التضخم، أي إنها أصبحت تكلفني أكثر مما كانت عليه في السابق، وهذه هي ترجمة التضخم المالي على النفقات.


فندي: المجتمع العربي يعتمد على الدخل من العمالة في مجالات عديدة متوقفة، منها مجال البناء وهو مجال شبه متوقف، ومجال السياحة وأيضا متوقف وكذلك تراجع قطاع الزراعة. لدينا عام كامل مع أضرار دخل كبيرة في المجتمع العربي، واليوم نحن نواجه الحرب في لبنان وهذا يفاقم الأزمة أكثر، والمؤسف أن المنح الحكومية لم تساعد المجتمع العربي بتاتا، وحتى أولئك الذين تمكنوا من الحصول على المنح الحكومية نهاية العام الماضي سيضطرون لإعادتها بسبب تغيير الحكومة للمعايير والشروط الحكومية، عدا عن أن المجتمع العربي غير منظم اقتصاديا على الرغم من أن هذا الامتحان ليس الأول للمجتمع العربي وعايشناه أيضا خلال جائحة كورونا، بمعنى أن الأوراق الرسمية سواء قسائم الراتب أو سجلات الدخل ليست منظمة كما يجب، وهي ظاهرة معروفة، وهذا يمس بنا عند الأزمات.


فندي: إسرائيل في أزمة اقتصادية كبيرة جدا، وهي مقبلة على رفع ضرائب بنسب عالية جدا، وهذا يعني ارتفاع نسب الفقر وتفاقم الفقر بنسب غير مسبوقة، وفجوة كبيرة بين الفقراء والأغنياء. للاطلاع على مدى الأزمة يمكن الاستدلال من خلال ما قامت به الحكومة من فتح ميزانية العام 2024 للمرة الثالثة على التوالي، وهذه حالة لم يحدث مثلها من قبل في تاريخ إسرائيل، وهذا يدل على مستوى القيادة الاقتصادية في إسرائيل، وما يعرض حاليا لميزانية 2025 وتعتمد بالأساس على معطيات 2024 التي فتحت ثلاث مرات، هذا إضافة إلى رفع الضرائب الذي سيتحمله الفقراء بالأساس نسبيا ورفع ضريبة القيمة المضافة المرتفعة أصلا.


فندي: أنصح أبناء مجتمعي بالتعامل مع هذه الظروف على أنها ظروف خاصة، تماما كما أعلنت عنها الدولة، وهذا يعني تقليص مصاريف وترشيد الاستهلاك، والتعامل مع المصاريف بصورة محوسبة، والتحكم بالعجز المالي للأسرة، وعدم اللجوء إلى إطار الاعتماد والقروض البنكية. تذكروا أن الإنسان الطبيعي العادي لا يجب أن يكون لديه إطار اعتماد، فهذا الإطار هو مصيدة إسرائيلية مع أكبر نسب فوائد. على العائلة العربية أن تعتاد على حياة بدون إطار اعتماد لأنها أغلى نوع فائدة بنكية، علاوة على أنها دائمة، وسداد العجز من خلال تقليص المصاريف أو حتى تبديل إطار الاعتماد بقرض رخيص وإنهاء حالة الدين الدائم في إطار الاعتماد ما يسمى "المينوس" وطبعا التوصية الأكبر عدم اللجوء مطلقا للقروض في السوق السوداء

فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة أسرى يعانون من إهمال طبي في سجن "النقب"

رام الله- "القدس" دوت كوم

كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في تقريرها، الصادر اليوم الاحد، بعد زيارة محاميها عن  عدد من الحالات المرضية لأسرى يقبعون في سجن النقب، من بينها: حالة  الأسير يوسف ساحلي (37 عاماً)، من مخيم بلاطة/ نابلس والذي يعاني من مشكلة في القلب حيث يتعرض لنوبات في الصدر تسبب له ضيقاً في النفس، تصيب الأسير مرة اسبوعياً،  كما يشتكي من تشنجات وتصلبات بالركبة ناتجة عن الضرب الذي تعرض له أثناء الاعتداءات القمعية،  فلا يستطيع الأسير الجلوس على الارض، ولا الوقوف لفترة طويلة، في الوقت الذي تتعمد ادارة المعتقل الى اهماله وعدم تقديم العلاج اللازم والمناسب له.


بينما يشتكي الأسير عبد السلام بني عودة (48 عاماً)، من بلدة طمون/ طوباس، والمحكوم بالسجن لمدة 30 عاماً، من مرض السكايبوس الجلدي منذ 8 شهور، و وضعه سيء جداً لا يستطيع النوم أكثر من ساعتين باليوم بسبب الحكة، ويعاني أيضاً من ورم في بطة رجله، حيث اصبح غير قادر على ثني رجله ولم يتم إعطائه علاج سوى كريم، ويقول الاسير:"هناك عدد من الاسرى وصلوا الى مرحلة متطورة من المرض، الامر الذي ادى الى انتشار الدمامل في مختلف أنحاء أجسامهم.


فيما يعاني الأسير محمد قصقص (50 عاماً)، من مخيم نور شمس/ طولكرم، والمحكوم بالسجن لمدة 25 عاماً، من مرض الجرب(السكايبوس)، كما تم رمي ضبة الاسنان، والنظارة الطبية، والحذاء الطبي، الخاص بالأسير في القمامة أثناء مداهمة القسم من قبل ادارة المعتقل، الأمر الذي ينعكس سلباً على الظروف الصحية التي يعيشها الاسير، في ظل انتهاكات مستمرة، وتعنيف قاس بحق الأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية.

فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة القدس الأولى بين الجامعات الفلسطينية بحسب تصنيف RUR العالمي المرموق

رام الله- "القدس" دوت كوم

حصدت جامعة القدس المرتبة الأولى فلسطينيًا والمرتبة 840 عالميًا بحسب تصنيف (Round University Ranking (RUR العالمي، والذي يقدّم نظرة شاملة على الأداء الأكاديمي والبحثي للجامعات حول العالم، ويستند إلى 20 مؤشر مختلف يغطي جوانب متعددة مثل جودة التعليم، البحث العلمي، التنوع الدولي، والاستدامة المالية.


واعتمد تصنيف RUR البيانات المستخدمة في التقييم من قبل وكالة Clarivate Analytics العالمية، حيث أدرجت جامعة القدس في معظم تصنيفات المواضيع الأكاديمية ضمن تصنيف RUR 2024، ومن بينها مجال العلوم الطبية حيث احتلت المرتبة 574 عالميًا، مما يعزز من مكانتها كواحدة من المؤسسات الأكاديمية الرائدة في هذا التخصص الحيوي.


وأكد رئيس جامعة القدس أ.د. عماد أبو كشك أن دخول الجامعة هذا التصنيف يأتي إثر جهودها المستمرة في تطوير البيئة التعليمية وتعزيز الإنتاج البحثي لدى طلبتها وأكاديمييها بما يتماشى مع المعايير والمقاييس العالمية، إذ يعكس تقدم الجامعة التصنيفات العالمية سعيها الدؤوب لتحقيق التميز الأكاديمي وتعزيز مكانتها على المستوى الدولي والعالمي.


وأضاف أ.د. أبو كشك أن هذه الإنجازات المتتابعة للجامعة يؤكد دورها كواحدة من المؤسسات الأكاديمية الرائدة في فلسطين والمساهِمة في رفع مستوى التعليم العالي في المنطقة ككل، حيث تستمر الجامعة بدورها في العمل لتحقيق المزيد من التقدم والريادة بما يلبي احتياجات المجتمع العلمي الدولي ويطوّر من طلبتها وباحثيها.


وRUR هو نظام عالمي لتصنيف الجامعات أطلقته وكالة "RUR Ranking Agency" الروسية في عام 2010، ويقيّم فعالية 700 جامعة عالمية رائدة بناءً على 20 مؤشرًا موزّعًا على 4 مجالات رئيسية هي: التعليم، والبحث، والتنوع الدولي، والاستدامة المالية.


للمزيد حول تصنيف الجامعات حسب المجالات الأكاديمية لعام 2024 بحسب RUR، يمكنكم زيارة الرابط التالي:

https://roundranking.com/universities/al-quds-university.html

فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

حسن نصر الله!

إبراهيم ملحم

بحجم حضوره تتبدّى أهمية غيابه، وبقدر رمزيته ودوره وكاريزماتيّته في مشهد الصراع الممتد لعقود، تبرز فداحة الخسارة بفقده، في لحظةٍ إقليميةٍ ودوليةٍ هي الأكثر خطورةً في تاريخ الصراع، حيث تتشكّل خرائطُ جديدةٌ بالدم والركام، أداتُها ومخلبُ قطها الدولة المارقة الباغية، التي ما كان لها أن تُمعنَ في متوالية التقتيل والتدمير، لولا حصولها على رخصةٍ مفتوحةٍ بالقتل والتوسّع، لتغيير معالم المنطقة في شرق أوسطٍ جديد، كما جاء في تصريحاتٍ متكررةٍ لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو يتوعد أعداءه بالمزيد من الدمار، بنُسخٍ تُعيد إنتاج ما ارتكبه في القطاع من إبادة، بعد أن استحال منطقةً منكوبةً غير قابلةٍ للحياة.


بقدر ما يُشكله اغتيال نصر الله من خسارةٍ فادحةٍ لمحور المقاومة، فإنه يكشف أيضاً حجم الارتجال والضعف والهشاشة في بنية وأداء الحزب الذي تم اصطياد قادته، الواحد تلو الآخر، في شققٍ سكنيةٍ متواجدة في مساحةٍ جغرافيةٍ ضيقة، وبشكلٍ متزامن، ما يطرح أسئلةً حول الخروقات الفادحة في هياكل الحزب الرخوة، التي نفذت منها إسرائيل لتطاول الرأس، بعد أن فَقدَ بضرباتٍ متتاليةٍ أذرعه.


لن يتوقف الذئب عن مواصلة الملاحقة والولوغ في دم الفريسة المرتبكة، والمتروكة وحدها أمام ضرباتٍ مفاجئةٍ وغير مسبوقة، وبأوزانٍ ثقيلة.


مرحلةٌ جديدةٌ تتشكل بعد اغتيال نصر الله، ستتفاقم فيها معاناة اللبنانيين الذين يدفعون اليوم فواتير ضعف الحزب، وتراجع إيران عن شعاراتها وخطوطها الحمراء من دماء أبنائهم، ليواجهوا قدَرهم أمام عدوّ يتربص بهم، ويعيش حالة انتشاءٍ بما حققه من نجاحات، بينما تنفتح شهيته أكثر كلما لامس ضعفاً أكبر، ليصبح لبنان مستباحاً لأنياب الوحوش الطائرة... 


حمى الله لبنان مما تُخبئه له الأيام.

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية والتحالف الدولي.. نموذج جديد للدبلوماسية المتعددة

إعلان السعودية عن تحالف دولي لتنفيذ القرارات الأممية وحل الدولتين خطوة تتجاوز كونها مجرد تصريح دبلوماسي، فهي تحرك عملي لفرض الحلول الدبلوماسية في ظل فشل القانون الدولي في مواجهة الواقع السياسي المتأزم في فلسطين. ويهدف هذا التحالف الدولي إلى تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحقوق الفلسطينية والاعتراف بدولة فلسطين وتطبيق حق تقرير المصير من خلال إنهاء الاحتلال، ما يضع حدًا لاستمرار الجرائم، ويجسد سعيًا عمليًا لإرساء السلام والازدهار في المنطقة.


التحالف الدولي يعد قوة جديدة في مواجهة الهيمنة. وتأتي هذه الخطوة السعودية في وقت شهدت فيه الساحة الدولية تراجعًا ملحوظًا في فعالية الدبلوماسية متعددة الأطراف. فالولايات المتحدة، باعتبارها القوة العظمى المهيمنة، أعاقت جهود تطبيق القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ومن هنا، يأتي التحالف الدولي كأداة لتقديم نموذج جديد من الدبلوماسية متعددة الأطراف، الذي يسعى لتجاوز العوائق التي فرضتها الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية وإحراج الدول التي تنادي بحل الدولتين وتتعنت عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لحجج واهية تتعلق بالمفاوضات أو الإجماع الدبلوماسي. كما أن الإعلان عن اجتماعات متابعة عملية في مدن مثل الرياض وبروكسل والقاهرة وعمان وأنقرة وأوسلو، يعكس تصميمًا على تحقيق التقدم بشكل ملموس، وليس فقط على مستوى الخطابات الدبلوماسية. هذا التنسيق بين العواصم العالمية يعزز من جدية التحالف ويُظهر قدرة الأطراف على العمل الجماعي لتحقيق حل دائم في مواجهة دولة الإرهاب المنظم.


هذا التحرك السعودي الجديد لا يأتي بمعزل عن سياق تاريخي طويل. فمنذ مبادرة السلام العربية التي قدمتها السعودية عام 2002، والتي دعت إلى الاعتراف بدولة فلسطينية مقابل تطبيع العلاقات بين الدول العربية والإسلامية جمعاء مع إسرائيل، تسعى المملكة للحفاظ على مكانتها كقائدة ورائدة في العالم العربي والإسلامي.


 هذه التحركات الجديدة تؤكد على أن السعودية ليست فقط لاعبًا إقليميًا هامًا، بل تسعى لتقديم نفسها كصانعة حلول في الساحة الدولية. تجديد هذا الدور في ظل الظروف الحالية يعزز من مكانة السعودية كقوة دبلوماسية قادرة على قيادة المبادرات السياسية الكبرى، سواء في العالم العربي أو على الساحة الدولية. وفي سياق التحليل الأوسع، لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه السعودية من خلال تحالفاتها الدولية، وخاصة مع انضمامها إلى مجموعة "البريكس" (BRICS) إلى جانب الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا. هذه التحالفات تُظهر السعودية كلاعب دولي يسعى لتوسيع نفوذه من خلال التنسيق مع قوى صاعدة. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الاتفاقيات التي أبرمتها السعودية مع إيران بوساطة الصين، وهي خطوة دبلوماسية مهمة تعكس قدرة المملكة على تحقيق التوازن بين المصالح الإقليمية والتأثيرات العالمية. هذه التحالفات الجديدة تعزز من قدرة السعودية على التأثير في السياسات الإقليمية والدولية، وتجعلها قوة لا يمكن تجاهلها في أي معادلة سياسية مستقبلية.


يمثل التحالف الدولي الذي أعلنت عنه السعودية خطوة استراتيجية جديدة في الساحة السياسية الدولية، حيث يتجاوز كونه مجرد إعلان دبلوماسي إلى مبادرة عملية تهدف لمواجهة التحديات السياسية في فلسطين. يسعى التحالف إلى تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية، ما يمثل تحديًا للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية التي عرقلت تطبيق القانون الدولي. يأتي هذا التحالف ليقدم نموذجًا عمليًا جديدًا للدبلوماسية المتعددة، ويهدف إلى احترام وتطبيق القانون الدولي وتحقيق العدالة. في هذا السياق، يمكن القول إن التحالف الدولي بقيادة السعودية لا يسعى فقط إلى تنفيذ حل الدولتين، بل يمثل تحديًا للنظام الدولي القائم، الذي طالما تغاضى عن الجرائم الإسرائيلية وعرقل تطبيق القانون الدولي بسبب ترهل آليات التصويت التي لا تضمن احترام القانون وإنفاذ القرارات الأممية بشكل نزيه وعادل.


تحمل التحركات السعودية الأخيرة الكثير من الدلالات حول الدور المستقبلي للمملكة في السياسة الدولية. من خلال التحالف الدولي لإنفاذ حل الدولتين، تسعى السعودية ليس فقط للحفاظ على مكانتها كقائدة في العالم العربي، بل لتعزيز موقعها كقوة دولية مؤثرة. هذه التحركات تعكس فهمًا عميقًا للتغيرات في موازين القوى العالمية، ورغبة حقيقية في تقديم حلول دبلوماسية مستدامة للصراعات الإقليمية. في ظل هذه المعطيات، يمكن القول إن التحالف الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية يمثل خطوة جريئة نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وتأكيدًا على أن السعودية لن ترضى بأي حلول مؤقتة أو جزئية كما شهدنا في اتفاقيات التطبيع السابقة. وهنا نستنتج أن السابع من أكتوبر لم يوقف علاقات إسرائيل في المنطقة بل جعله شرطاً لإيقاف الإبادة في غزة، ولكن التطبيع السعودي لن يأتي كغيره والأهم أن الطرف الفلسطيني ضمن المعادلة اليوم. هذه المبادرة لا تأتي فقط كتحرك دولي لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، بل تمثل أيضًا تجديدًا لدور القانون الدولي والأمم المتحدة كأدوات مركزية في فرض الحلول السياسية. التحالف يسعى لتحويل المبادئ الأممية إلى واقع ملموس من خلال إطار دولي قوي يضمن حقوق الفلسطينيين ويُعزز السلام والاستقرار في المنطقة بشكل براغماتي يضمن مصلحة كل الاطراف.

اقتصاد

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحصاء: ارتفاع حاد في أسعار المنتج بنسبة 9.80% الشهر الماضي

رام الله -"القدس" دوت كوم

أظهرت بيانات رسمية، صدرت اليوم الأحد، ارتفاعا حادا في أسعار المنتج خلال شهر آب الماضي، بنسبة 9.80%، مقارنة بالشهر الذي سبقه، إذ بلغ الرقم القياسي العام 149.60، مقارنة ﺒ 136.24 خلال شهر تموز. 


وقال الجهاز المركزي للإحصاء، إن الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المستهلكة محلياً من الإنتاج المحلي سجل ارتفاعا حادا نسبته 10.45%، حيث بلغ الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المستهلكة محلياً 153.43، مقارنة ﺒ 138.92 خلال الشهر الذي سبقه.


وسجل الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المصدرة من الإنتاج المحلي ارتفاعاً نسبته 2.29%، حيث بلغ الرقم القياسي لأسعار المنتج للسلع المصدرة من الإنتاج المحلي 113.85 خلال الشهر المرصود، مقارنة بـ 111.29 خلال شهر تموز.


كما سجلت أسعار السلع المنتجة من نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك ارتفاعاً حاداً نسبته 24.21%، والتي تشكل أهميتها النسبية 29.94% من سلة المنتج، وذلك نتيجة للارتفاع الحاد في أسعار السلع ضمن نشاط زراعة المحاصيل غير الدائمة بنسبة 38.70%، حيث بلغ متوسط سعر كل من؛ الملفوف الأبيض 4.35 شيقل/كغم، والملوخية 4.33 شيقل/كغم، والبقدونس 18.64 شيقل/كغم، والبندورة بيوت بلاستيكية 8.11 شيقل/كغم، والخيار بيوت بلاستيكية 3.49 شيقل/كغم، والكوسا 3.92 شيقل/كغم، وفلفل أخضر حار 20.44 شيقل/كغم، والباذنجان العجمي 4.22 شيقل/كغم والبصل الجاف 5.54 شيقل/كغم، والثوم الجاف 11.57 شيقل/كغم، والبطاطا 3.17 شيقل/كغم.


وسجلت أسعار السلع ضمن نشاط زراعة المحاصيل الدائمة المعمرة ارتفاعاً حاداً نسبته 13.91%، حيث بلغ متوسط سعر كل من؛ الليمون 4.98 شيقل/كغم، والخوخ البلدي 3.40 شيقل/كغم، والجوافة 5.56 شيقل/كغم.


سجلت أسعار السلع ضمن نشاط صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية ارتفاعاً نسبته 7.85%.


كما سجلت أسعار السلع ضمن نشاط الإنتاج الحيواني ارتفاعاً نسبته 5.39%، حيث بلغ متوسط سعر عجل بلدي حي 21.55 شيقل/كغم، وخاروف بلدي حي 43.12 شيقل/كغم، ودجاج لاحم حي كبير 13.59 شيقل/كغم، والبيض الطازج 15.51 شيقل/2كغم.


وسجلت أسعار السلع المنتجة من أنشطة الصناعات التحويلية ارتفاعاً نسبته 0.20%، والتي تشكل أهميتها النسبية 58.92% من سلة المنتج، وذلك بسبب ارتفاع أسعار السلع المنتجة ضمن الأنشطة الآتية؛ صناعة الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بنسبة 2.75%، وتجهيز وحفظ اللحوم بنسبة 1.46%، وصناعة المشروبات بنسبة 0.63%، على الرغم من انخفاض أسعار السلع المنتجة ضمن الأنشطة الآتية؛ صناعة الملابس بمقدار 0.23%، وصنع أصناف من الخرسانة والأسمنت والجص بمقدار 0.17%، وصناعة منتجات المعادن المشكلة عدا الماكينات والمعدات بمقدار 0.10%.


سجلت أسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً نسبته 0.20%، والتي تشكل أهميتها النسبية 8.23% من سلة المنتج.


في حين سجلت أسعار إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات، ومعالجتها انخفاضا، مقداره 1.68%، والتي تشكل أهميتها النسبية 1.50% من سلة المنتج.


وسجلت أسعار منتجات صناعة التعدين واستغلال المحاجر انخفاضاً مقداره 0.13%، والتي تشكل أهميتها النسبية 1.41% من سلة المنتج.

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان الاسرائيلي لا يقف عند حدود

كان الفرق شاسعا بين التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ، المخادع والذي ينطق كذبا ولغوا ، عندما قال من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ان اسرائيل تسعى للسلام وستواصل تحقيقه ، وبين ما يجري على أرض الواقع من عدوان غاشم وآثم يتعرض له  لبنان والحرب المتواصلة على قطاع غزة ..


ان العدوان الاسرائيلي لا يقف عند حدود ، ولا يعرف إلا الوحشية والقتل العشوائي ، ورغم مغادرة عدد كبير من الوفود قاعة الامم المتحدة التي القى فيه نتانياهو خطابه استهجانا واستنكارا واحتجاجا،  على ما تقوم به إسرائيل من ممارسات ظالمة بحق الفلسطينيين واللبنانيين في كل مكان ، إلا ان ذلك لا يكفي ، فقد آن أوان أن يتم اعتقال نتانياهو كمجرم حرب وتنفيذ قرارات محكمة الجنايات الدولية على أرض الواقع،  بدلا من السماح له باعتلاء المنصة الاممية لبث السموم والألاعيب ..


لقد فتحت الولايات المتحدة كالعادة أروقتها وفنادقها امام نتانياهو،  ووضعت في متناوله كل سبل التكنولوجيا ، حيث شوهد مساء امس وهو يعطي قرار تنفيد عملية الاستهداف لمربع سكني كامل في الضاحية الجنوبية من بيروت ، في دلالة واضحة على شراكة الولايات المتحدة في العدوان ، وتنسيقها التام مع الكيان الاسرائيلي لمواصلة الحرب على شعبنا الفلسطيني وشقيقه اللبناني ..


لقد نفذت اسرائيل امس مجزرة جديدة بحق المدنيين اللبنانيين ، تضاف إلى سلسلة المجازر السابقة ، وتحاول إسرائيل ان تمرر سردية وفرضية ان المستهدف في الغارات التي هدمت المربع السكني كاملا ، جراء القنابل والقدائف التي بلغ وزنها آلاف الأطنان ، المترافقة مع صواريخ ارتجاجية ، هو السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله  ، حتى تمر هذه الجريمة كعشرات ، بل مئات الجرائم والمجازر الأخرى دون عقاب من المجتمع الدولي ، الصامت كالشيطان  الأخرس عن جرائم الاحتلال بحق الأطفال والسيدات ، وهي جرائم ترقى لمستوى حرب ..


يثبت الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت  عدم اهتمام إسرائيل بالدعوات العالمية لوقف إطلاق النار، وانها ستواصل العدوان وقد ترفع وتيرته إلى مرحلة متطورة اخرى ، لربما تصل  إلى ضربات استباقية اكبر حجما مما شاهدناه ، وفي اهداف اعمق وأوسع نحو  الوسط اللبناني ، تمهيدا لغزو بري محتمل ، مع مواصلة ارتكاب المجازر  التي يذهب ضحيتها مئات اللبنانيين الأبرياء ..


رغم التقديرات الإسرائيلية  أن الهجوم كان ناجحا ، بانتظار تأكيدات اغتيال نصر الله وكبار قادة الحزب الذين اجتمعوا تحت الارض ، إلا ان حزب الله يلتزم الصمت ازاء ما حصل ، وايا كانت نتائج هذا القصف والاستهداف الإسرائيلي، فإضافة إلى كونه يعتبر تجاوزا جديدا لكافة الخطوط الحمراء  ، إلا انه لا يمكن إغفال ان الاختراق الامني لخصوصيات حزب الله الحساسة،  وصل إلى مرحلة عالية جدا تقترب من حد اعتبارها مؤامرة خطيرة ترتكب بحق الحزب ، ورغم كل ذلك فان قواعد اللعبة تغيرت ويرجح ان تنتظر إسرائيل ردا أقوى ، ومن هنا اختصر نتانياهو ساعات إضافية من زيارته للولايات المتحدة وقرر العودة إلى إسرائيل ،فهل يغير حزب الله قواعد ومعادلات المعركة ، ويوسع نطاق قصفه ويكثفه ويرفع وتيرته ، للرد على التجاوزات الاسرائيلية والعدوان الذي لا يقف عند حدود ، ام أنه سيواصل الحرص على عدم جر لبنان لحرب شاملة وقاتلة وسيكتفي بموقفه المعلن وقراره الصريح باستمرار دوره كجبهة إسناد فقط للمقاومة  في قطاع غزة ؟ …

ساعات حاسمة تنظرنا وستحمل في جعبتها وعلى الارجح المزيد من التصعيد ..

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة الساحات: السلاح الذي لا تراه إسرائيل في معركة وجودية

نفذت إسرائيل مؤخراً عملية قصف جوي مكثف على لبنان تحت اسم "سهام الشمال"، بهدف سياسي واضح يتمثل في الضغط على حزب الله للتوصل إلى تسوية سياسية تفصل بين الحرب الدائرة في قطاع غزة وأي مواجهة محتملة مع حزب الله في لبنان. وسط هذا التصعيد، عاد مصطلح "وحدة الساحات" إلى الواجهة بقوة.


يهدف المقال إلى تحليل مفهوم "وحدة الساحات" وتعريف معانيه المختلفة. يمكن القول إن هذا المصطلح برز بعد معركة "سيف القدس" التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في مايو 2021، دفاعًا عن المسجد الأقصى ورداً على الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، ومحاولة إخلاء حي الشيخ جراح. معركة سيف القدس فتحت فصلًا جديداً من التلاحم بين مختلف الساحات التي ترى في إسرائيل عدوًا مشتركًا.


برز مفهوم "وحدة الساحات" بشكل ملحوظ عقب معركة "سيف القدس"، حيث كشفت تلك المعركة عن وحدة التفاعل بين ساحات المقاومة المختلفة، سواء في غزة، أو الضفة الغربية، أو الأراضي المحتلة عام 1948 أو لبنان. ثم برزت في طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 ساحات أخرى مثل سوريا، العراق واليمن. جاءت المعركة لتؤكد أن العدوان الإسرائيلي على أي ساحة من تلك الساحات سيقابل بردود فعل قد تتخطى الحدود الجغرافية المعتادة.


"وحدة الساحات" هو مصطلح صك في ذروة المواجهة مع إسرائيل، ويعبر عن تضافر الجهود المتنوعة بين مجموعة من ساحات المقاومة التي تشمل غزة، والضفة الغربية، والداخل الفلسطيني، ولبنان، وسوريا، واليمن، والعراق. هذه الساحات، رغم تباعدها الجغرافي واختلاف ظروفها السياسية، تتوحد في رؤية مشتركة لمواجهة إسرائيل، ما يجعل الصراع يتجاوز الحدود العسكرية ليشمل مجالات أعمق وأكثر تأثيرًا.


بمعنى إن "وحدة الساحات" ليس مجرد مصطلح عسكري بل يحمل معاني أعمق ترتبط بوحدة الهدف والرؤية ضد الاحتلال الإسرائيلي. الرد من غزة على أحداث القدس مثّل علامة فارقة في إدراك المقاومة أن المعركة واحدة على مختلف الجبهات، وأن استهداف أي ساحة هو استهداف للجميع.


المفهوم لا يعني فقط تنسيق العمليات العسكرية، بل يتعدى ذلك ليشمل ثلاث معانٍ رئيسية تساهم في تعزيز هذه الوحدة: وحدة تعريف العدو، وحدة المشهد التدميري، ووحدة الشعور الفردي. في هذا السياق، يمثل المصطلح قوة جديدة تعمل على إعادة تشكيل الساحة السياسية والميدانية لصالح المقاومة.


إحدى السمات الأبرز في "وحدة الساحات" هي وحدة تعريف العدو. في هذه الساحات المتنوعة، تتشكل نظرة واحدة لإسرائيل كعدو مشترك. هذا التعريف الموحد للعدو يجعل من الصراع معها مسألة وجودية ليست مقتصرة على حدود غزة أو لبنان، بل تنسحب على كل ساحة ترى في إسرائيل مشروعاً استيطانياً وعدواً يجب مواجهته ومحاربته.


إنه ليس مجرد صراع جيوسياسي بين دولتين أو أكثر، بل هو صراع بين محور المقاومة وبين كيان يعتبره هذا المحور تهديداً مستمراً. هذا التحديد الواضح للعدو يعزز من وحدة هذه الساحات، ويمنحها زخماً استراتيجياً يجعل من أي هجوم على إحدى هذه الساحات هجوماً على الجميع، فكل جبهة ترى أن معركتها هي جزء لا يتجزأ من معركة أكبر وأوسع.


إسرائيل بعملياتها العسكرية في مختلف الساحات، خلقت مشهداً متشابهاً في كل مكان تصل إليه. من غزة إلى الضفة الغربية، من الضاحية الجنوبية في لبنان إلى مواقع في سوريا والعراق، يبدو أن الاحتلال يكرر نفس أساليب التدمير في كل ساحة. الصور التي تأتي من غزة تتطابق مع مشاهد الدمار في الضاحية الجنوبية، والنيران التي تشتعل في ميناء الحديدة في اليمن تتشابه مع النيران التي التهمت القنصلية الإيرانية في سوريا.


هذه وحدة المشهد التدميري تجعل من العدوان الإسرائيلي عنصراً مشتركاً بين جميع الساحات، حيث يتكرر المشهد المدمر في كل مرة. النتيجة أن هذا الدمار يساهم في زيادة تلاحم الجبهات، فالشعوب والمقاومات في تلك الساحات باتت تدرك أن العدو الذي يضربهم هو ذاته، ويستخدم نفس الأدوات والأساليب لتدميرهم. ما يجري في غزة ليس بعيداً عما يجري في لبنان أو اليمن، والتدمير في كل مكان يساهم في تعزيز وحدة الصف المقاوم.

لا يقتصر التأثير على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي والشعوري. وحدة الشعور الفردي تمثل بعداً أساسياً في هذا المفهوم، حيث يشعر الفرد في كل ساحة أن ما يجري في الساحات الأخرى هو امتداد لما يعايشه في بلده. التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة يعزز الشعور بالقضية المشتركة في لبنان، والعراقي يشعر بأن الحرب على سوريا أو اليمن مرتبطة بصراعه ضد إسرائيل.


هذا الترابط العاطفي والنفسي يعزز من تماسك محور المقاومة، حيث يصبح الفرد في كل ساحة جزءاً من معركة أكبر. الشعور الجماعي بأن المصير مشترك، يعزز الإرادة الشعبية لمواصلة المقاومة والتصدي للعدوان، ما يجعل من "وحدة الساحات" أداة نفسية قوية تساهم في تقوية عزيمة محور المقاومة.


إسرائيل، رغم محاولاتها المتكررة لفصل الساحات عن بعضها البعض وتحييد قوى المقاومة، فإن أفعالها على الأرض تؤدي إلى تعزيز الترابط بين هذه الساحات. "وحدة الساحات" لا تعني فقط المواجهة العسكرية المباشرة، بل هي امتداد لوحدة الشعور والتجربة المشتركة في مواجهة العدو الواحد. 


بالرغم من أن لكل ساحة من ساحات المقاومة أهدافها الخاصة التي تعمل على تحقيقها بناءً على ظروفها المحلية والسياسية، إلا أن هذه الساحات تتفق وتتشرك في الهدف العام والوسيلة والمشروع في إطاره العام. فسواء كانت الساحة في غزة، الضفة الغربية، الداخل الفلسطيني، لبنان، سوريا، اليمن أو العراق، يبقى الهدف الأسمى هو مواجهة إسرائيل وإفشال مشروعها الاستعماري. هذه الساحات تتبنى وسيلة المقاومة المسلحة، السياسية، والشعبية كأداة لتحقيق التحرر الوطني.


"وحدة الساحات" هي سلاح جديد في يد محور المقاومة، سلاح لا تراه إسرائيل بشكل مباشر، ولكنه أكثر فاعلية من أي سلاح تقليدي. هذا المفهوم يعيد تشكيل موازين القوة، ويجعل من أي محاولة إسرائيلية للفصل بين الساحات جهداً محكوماً بالفشل.

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل ستحترق !!

مجريات الأحداث المتسارعة وفي معظمها مفتعل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأركان حربه وأعضاء ائتلافه اليميني المتطرف، وعلى رأسهم بن غفير وسموتريتش، ما هي إلا مؤشرات لنيران قادمة ستلتهم الأخضر واليابس في إسرائيل ، وربما مؤشرات بدايات النهاية للمشروع الصهيوني والحلم اليهودي ، ما يجعل من الممكن رؤية عالم من دون اسرائيل . 


فنتنياهو وللتغطية على فشله حتى اللحظة من النيل من عزيمة وإرادة المقاومة في غزة ، ومن قبل الشعب الفلسطيني، وتحقيق ما أعلنه من أهداف مع بدء عدوانه بُعيد عملية السابع من تشرين أول ( أكتوبر) الماضي والوصول إلى الإسرائيليين المحتجزين بيد المقاومة وتحريرهم، وفشله أيضاً في جر الضفة الغربية إلى المربع الذي يتمناه، ليبرر ارتكاب مزيد من الجرائم بحق البشر والحجر كما يجري وما زال في قطاع غزة ، ها هو ينتقل إلى الجبهة اللبنانية في محاولة ربما الأخيرة منه للحفاظ على ماء وجهه، وكسر شوكة حزب الله اللبناني الذي يخوض حرب استنزاف منذ بدء العدوان على قطاع غزة، ترهق إسرائيل على كافة الأصعدة ، وشردت ساكنيها خاصة في الشمال، وما زال الحزب يقارع ويرفض الاستسلام لاملاءت نتننياهو بالرغم من الثمن الباهظ الذي دفعه من دماء قياداته وعناصره ومؤيديه ومن منشآته، ومتمسك بشروطه المتمثلة بوقف العدوان على قطاع غزة، لكن نتنياهو يرى الأمور من منظور آخر، ويصر على جر المنطقة إلى حرب إقليمية يورط فيها أمريكا وحلفاءها، وتنخرط فيها إيران، وما يطلق على نفسه محور المقاومة، تنقذه من الفشل، والإفلات من العقاب والحساب من شعبه أولاً ومن ثم من القانون الدولي.   


لذلك فهو ماض في إشعال الحرائق واستخدام التضليل والكذب والمراوغة سلاحاً للتغطية على فشله، ولا يعير أية أهمية للحالة النفسية التي يعيشها جنوده، وحالة الإرهاق التي بدات تدك عصبهم، والتشرد الذي يعاني منه سكان الشمال، والمكانة المتدنية جداً التي وصلت إليها دولته في العالم، والسمعة السيئة والقذرة على حد وصف كثير من الغرب، والتي تشكلت لدى شعوب العالم عن دولته وجيشه جراء الجرائم البشعة التي ترتكب بحق المدنيين العزل في غزة والضفة ولبنان، وهي مشاهد تندى لها البشرية والإنسانية، وتؤكد كذب نتنياهو وأركان حربه باستهداف الأماكن العسكرية لما يصفهم بـ - الإرهابيين - فلم يعد ينطلي على أحد أن هذه الجرائم بحق الإنسانية، ما هي إلا جرائم حرب، مخالفة لكافة القواعد المتعارف عليها في الحروب، ومن كل بد سيُحاسب عليها مرتكبيها، وستنصب لهم المشانق، ولن تنفعهم الحماية التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من بقية العجم والمتخاذلين العرب توفيرها لهم. 


نتنياهو الذي تسيطر عليه العقلية الدموية التوسعية، يعيش الآن حالة من النشوة بنصر مزعوم، بعد سيطرته الشكلية على قطاع غزة والحد من ضربات المقاومين - مع أنها لم تتوقف - وقتله العشرات من أبناء الضفة في طولكرم وجنين وطوباس ونابلس وأنحاء مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، والأهم من ذلك كله نجاح استخباراته وما حققته من استهداف مباشر لقيادات وعناصر حزب الله اللبناني بعمليات - من دون شك كانت نوعية - لكنه يدرك أنها استهدفت مدنيين بشكل أكبر، ولا يدرك أن حزب الله اللبناني منظمة مؤسساتية بحته لديها من القدرات ما لا تمتلكه أية حركة مقاومة أخرى وبإمكانه التعالي على جراحه والتشافي سريعاً والاستمرار في المقارعة، وما يؤكد ذلك أنه بعد الاستهداف الإسرائيلي لمجموعة من قياداته أطلق مئات الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، ضربات وصلت إلى أماكن لم تكن مستهدفة من قبل، بالرغم من عدم كشفه حتى اللحظة عما يمتلكه من أسلحة استراتيجية، تحاول دولة الاحتلال من ضرباتها له الضغط عليه لاستخدامها وإظهارها إلى سطح الأرض، وتخشى أن تفاجئها حال توسع نطاق الحرب في لبنان، وهو فشل استخباراتي إسرائيلي في معرفة ما يمتلكه الحزب من أسلحة استراتيجية.  


نتنياهو ما زال متمسكاً بعقليته المتطرفة، ويُغذيها بأفكار المتحالفين معه من غلاة المتطرفين في إسرائيل، إضافة إلى تغذية مباشرة يستقيها من غطرسة زوجته سارة التي تحاول أن تغدو "سارة ابراهيم " يقدسها الاسرائيليون، لذلك لن يوقف عدوانه الدموي، ربما إلى أبعد تقدير حتى تنتهي الانتخابات الأمريكية القادمة في تشرين الثاني ( نوفمبر) القادم ، ولا يكترث لمجتمعه الآخذ بالتفكك والانقسام، وماض في أحب الطرق إلى قلبه وهي الدموية، والتي بدأت تخلق للإسرائيليين، وفي مقدمتهم هو وأركان حربة مشاكل لن يستطيع الفرار منها، خاصة محكمتي الجنايات والعدل الدوليتين، إضافة إلى مضاعفة تراكمات من الحالة العدائية في المجتمعات العربية المحيطة بدولة الاحتلال، والتي بدأت تتشكل في وعيها الاطماع الصهيونية والأحلام اليهودية التي تهدد أمنهم المعيشي والمجتمعي والتي لم تعد سراً، ولعل العملية التي قام بها الشهيد الأردني ماهر الجازي على جسر الملك حسين وقتله ثلاثة من رجال الأمن الإسرائيليين، ومشاركة مئات الآلاف من الأردنيين في تشييع جثمانه، أبرز الشواهد على حالة الغضب والاحتقان الآخذة بالازدياد في المجتمع العربي، مع استمرار العدوان، حتى على المستوى الرسمي العربي صار هناك مخاوف أخذت تطفو إلى السطح من خطورة هذه الأطماع التي تُهدد الأمن القومي العربي، وهو ما عبر عنه في أكثر من مناسبة زعماء عرب في مقدمتهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتحذيراتهم بأن الممارسات الإسرائيلية الخارجة عن الأعراف الدولية ستخلق أجواء متوترة تعصف بالمنطقة برمتها ولن تكون إسرائيل بمنأى عنها. 


قد تكون الأيام المقبلة شديدة المطر، لكنها لن تبقى غائمة دائماً، فهناك عوامل أخذت تتداخل بعضها ببعض توحي أن إسرائيل مقبلة على حريق قادم يشتعل من داخلها بعد أن تضع الحرب أوزارها، فالوحشية المفرطة التي مارستها وما زالت دولة الاحتلال، من حكومة وبرلمانيين وجيش ومستوطنين، بدأت تؤتي ثمارها في تقويض الحلم الصهيوني، وتفتيت الدولة وتصنيفها ضمن المنبوذين عالمياً، المجتمع الإسرائيلي بدأ يدرك جيداً الأخطار المحدقة به والتي سببها الثالوث المتطرف الذي يحكم الدولة، ويسعى وراء مصالح ذاتية وأحلام يقظة سيقودها إلى التفكك والانهيار والعزلة ويعجل من انهيار بات وشيكاً، ويتضح ذلك من ازدياد التأييد العالمي للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة أن يتمتع الفلسطينيون بحريتهم وإنهاء الاحتلال، حتى من جانب حلفاء قريبين لدولة الاحتلال، والذين باتوا يفكرون بمصالحهم التي تضررت مع العالم العربي، فبدأوا يدرسون حظر توريد السلاح إليها. 


المؤشرات توحي بسباق مع الزمن يخوضه الإسرائيليون الذين باتوا يخشون حزم امتعتهم والرحيل عن أرض كانوا قد أتوا اليها من بيئات ومجتمعات مختلفة، استوطنوها عنوة وفرقوا أهلها عنها، وانتزعوها من قلوبهم وعملوا المستحيل لجعلها واقعاً لهم، تمردوا على كل القيم، خانوا من كان لهم يوماً ملاذاً من بطش تعرضوا له وسفكت دماؤهم دون رحمة، لكن هذه الأرض رفضتهم قبل أن يرفضهم ساكنوها الذين يعتبرونها جزء من عقيدتهم، والحلم الصهيوني بات في أوج ضعفه، ومن هنا فالأمتين العربية والإسلامية استغلال ما لم يدعموه جيداً من كفاح ونضال فلسطيني، والأخذ بالأسباب والعمل على تنميتها بما يخدم مصالح شعوبها، وسكب المزيد من الوقود لتشتعل النيران أكثر في إسرائيل للخلاص من كابوس يهدد أمنهم القومي والأمن الإقليمي وحتى الأمن العالمي .

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الدور الأمريكي بين التصعيد والتهدئة

رغم سياسات الولايات المتحدة التي تسعى من خلالها عبر العالم إلى إثارة بؤر توتر لا تخدم مصالح الشعوب بل من أجل تحقيق مصالحها عبر الهيمنة العسكرية والاقتصادية وتداعياتهما السياسية، فإنها في حالتنا المتصاعدة في لبنان، وغزة وكل مناطق فلسطين، تبدو حالياً وكأنها لا تريد الانجرار خلف رؤية نتنياهو وحكومته في توسعة نطاق الحرب في الوقت الراهن لعدة أسباب استراتيجية وجيوسياسية وأهمها :


أولاً: منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، حيث تصعيد الصراع بين إسرائيل وحزب الله يمكن أن يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة تشمل دولًا مثل إيران وسوريا، وهو ما يهدد الاستقرار الهش لمصالحها في منطقة الشرق الأوسط. 


ثانياً: الولايات المتحدة لديها مصالح استراتيجية في الشرق الأوسط، مثل الحفاظ على أمن الطاقة العالمية وحماية الدول الحليفة مثل إسرائيل ودول أخرى. تصاعد الصراع قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط والغاز من الخليج والشرق الأوسط وتأجيج النزاعات في دول أخرى كالعراق واليمن، ما يضر بمصالح واشنطن وسلامة الممرات التجارية والبحرية.


ثالثاً: منع زيادة النفوذ الإيراني، إيران تدعم حزب الله، وتصعيد الصراع قد يزيد من نفوذ إيران في المنطقة، وهو ما تسعى الولايات المتحدة إلى تجنبه. واشنطن ترغب في احتواء إيران ومنعها من استخدام الصراعات الإقليمية لتعزيز موقعها الجيوسياسي.


رابعاً: التعامل مع قضايا أخرى على الصعيد العالمي، فالولايات المتحدة تواجه تحديات كبيرة أخرى على الصعيد الدولي، مثل الصراع في أوكرانيا والتوترات مع الصين وفي بحر الصين. تصعيد جديد في الشرق الأوسط يمكن أن يزيد الضغط على الدبلوماسية الأمريكيةـ ويجعل من الصعب إدارة هذه الأزمات المتعددة في وقت واحد.


خامساً: دعم الاستقرار لحلفائها، فالولايات المتحدة تسعى للحفاظ على استقرار الدول الحليفة مثل الأردن ومصر والخليج. تصعيد الصراع قد يؤدي إلى تدفق اللاجئين وضغوط اقتصادية على هذه الدول وإمكانية تعرضها لمتغيرات داخلية، ما يضعف التحالفات الإقليمية ويزيد من تعقيد المشهد.


في هذا الإطار تسعى الولايات المتحدة إلى عدم توسيع الصراع، بل إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة بما يخدم مصالحها الجيوسياسية من خلال دورها ومساهمتها في القضاء على أي شكل من المقاومة الباسلة حتى السياسية منها، لحماية تعزيز التطبيع بين إسرائيل والدول العربية. هذا المخطط يهدف إلى عزل إيران دون الدخول في مواجهة مباشرة معها، وكذلك تحجيم النفوذ الروسي والصيني في المنطقة الأوسع، ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن أيضاً في آسيا الوسطى وأوراسيا . 


مع ذلك، تجد الولايات المتحدة نفسها تواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ هذه الاستراتيجية، خاصة مع تصاعد وتيرة مقاومة المخططات الاسرائيلية في جنوب لبنان وفي غزة، رغم ما جرى فيها من تدمير وقتل غير مسبوق، وأثرها على تفاقم الأزمات في إسرائيل خاصة مع تنامي حجم خسائرها بالقطاعات البشرية والاقتصادية وتحول جزء من مجتمعها إلى نازحين مع نقل القتال إلى داخل مدنها بواسطة الصواريخ التي قد تتطور وفقاً لمسار الأحداث.


النقطة الأهم هنا هي أن واشنطن لا تسعى بالضرورة إلى وقف القتال وايجاد حل شامل للقضية الفلسطينية، بل إلى إدارة الأزمات بطرق تكفل مصالحها واستمرار نفوذها. هذا النهج يتضح من خلال دعمها غير المحدود لإسرائيل، في حين تواصل تقديم الوعود السرابية عن الدولة الفلسطينية دون خطوات فعلية لتحقيقها، أو دون ارتباط الحديث عن ذلك بإنهاء الاحتلال أو حتى انسحابها من قطاع غزة، وبما لا ترتبط تصريحات الأمريكان بما نص عليه القانون الدولي والقرارات الأممية وخاصة بما تعلق بمبدأ إقامة الدولة الفلسطينية العربية وفق القرار الأممي ١٨١.

 

في الآونة الأخيرة، شهدنا تزايد الجهود الدولية في محاولة احتواء الصراع في جنوب لبنان وغزة. مبادرات أممية وأخرى من قِبل قوى دولية مثل روسيا والصين بدأت تتخذ خطوات أكثر وضوحاً في محاولة لتهدئة التوترات، خاصة بعد تدخل مجلس الأمن وإصداره لقرارات تستهدف وقف إطلاق النار والتهدئة التي اسقطتها الولايات المتحدة "بالفيتو". لكن هذه التحركات تواجه عقبات من قِبل الولايات المتحدة التي تريد خلق المشكلة وحلها وفق منهجها الذي تمارس به ضغوطاً للحفاظ على الوضع القائم في المنطقة دون تقديم حلول حقيقية. الدعم الأمريكي لإسرائيل وفق محددات العلاقة الاستراتيجية بينهما يتجاوز مجرد تعزيز القوة العسكرية، بل يمتد إلى الحماية الدبلوماسية التي تحجب أية قرارات فعالة عن مجلس الأمن والمحاكم الدولية، إلا في حال توافقها مع مصالح دولة الاحتلال في حال زيادة كلفة احتلالها وسياساتها التوسعية، لكنها تعتقد بأنها قادرة على فعل أي شيء باعتبارها نظاماً مارقاً لم يتعرض لأي شكل من العقاب والحساب.


إن الوضع الحالي يتطلب تحركاً عربياً ودولياً موحداً لمواجهة هذه الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية. على الدول العربية أن تعيد تقييم مواقفها وتقدم رؤية شاملة لحل القضية الفلسطينية تستند إلى وحدة كافة أبناء شعبنا في إطار منظمة التحرير التي يتوجب أن تشكل حالة من الجبهة الوطنية الواسعة على قاعدة وحدة الأرض والشعب، ولما قدمه الرئيس أبو مازن من رؤية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أول من أمس، تضمن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وتكفل إنهاء الاحتلال الاستيطاني. كما ولا بد أيضاً من تحرك دولي أكثر فعالية بقيادة الأمم المتحدة، لكبح جماح السياسات الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى إلى إدارة الصراع بدلًا من حله لاستدامة الاحتلال والضم والحصار من جهة أخرى.


 لا يمكن النظر إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كمسألة محلية فقط، بل هو جزء من معادلة جيوسياسية معقدة. مشروع إسرائيل لتوسيع نفوذها الإقليمي لا يتوقف عند حدود غزة والضفة الغربية، بل يمتد إلى جنوب لبنان والحدود المصرية، وربما إلى أجزاء من الأردن، في ظل التهديدات التي يطلقها بعض غلاة الفكر الصهيوني من خلال المناطق العازلة والضم وتجويع تهجير أبناء شعبنا الأصلانيين إلى أبعد من تلك الحدود، وهو أمر يتكرر اليوم في جنوب لبنان الشقيق. هذه الرؤية تتماشى مع الرؤية التوراتية والاستراتيجية الإسرائيلية لتحقيق "إسرائيل الكبرى".


يبقى الحل الشامل للأزمات في الشرق الأوسط مرهوناً بتسوية تضمن حقوق جميع الشعوب، وسيادة الدول لوضع حد للاحتلال الإسرائيلي وسياسات الاستيطان والأبارتهايد والتوسع، بما يحقق الحرية والاستقرار، ويضمن تقرير المصير لشعبنا الفلسطيني أولاً. فقط من خلال مثل هذه التسوية ومحاسبة دولة الاحتلال فعلياً، يمكن ضمان استقرار دائم في المنطقة، ودون ذلك ستبقى منطقتنا في مسار متعرج من عدم الاستقرار

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مع اقتراب الانتخابات الأميركية: الواقع في الساحة الأميركية والدور المطلوب فلسطينياً وعربياً وإسلامياً؟

لا ننكر براعة الــ"إيباك" وأخواتها وقدرتها الهائلة على جمع الأموال وصرفها لدعم إسرائيل، لكننا نظن أن هذا "اللوبي" الإخطبوطي يمر بـ"أزمة هوية"، وأن حياته أصبحت معقدة، خاصة بعد كل هذه التحولات اللافتة التي تحدث في النظام السياسي والمجتمع الأميركي، وبعد إطلاق ائتلاف من جماعات المصالح التقدمية مبادرة تسمى "ارفض أيباك".


وفقاً للاستطلاعات- ورغم التأثير الأكبر لـ "اللوبي الصهيوني" في الانتخابات الأميركية - إلاّ أن هناك حسابات تقول إنّ أصوات الأميركيين العرب هذه المرّة - إضافة إلى أقليات أخرى، قد يكون لها تأثير في "الولايات المتأرجحة" والتي توصف بولايات "ساحة المعركة".

 

 

وبعد، دعونا نتساءل عن الأسباب التي تجعل نخبة الولايات المتحدة السياسية تتغاضى عن مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط من أجل دعم إسرائيل دعماً مطلقاً؟ وحقاً، فإن هذه الإجابة لا تقف عند الأبعاد الكامنة في العلاقة الدينية الوثيقة التي جمعت بين الحركة المسيحية الصهيونية (إقرأ: المتمسيحون المتصهينون) بالصهيونية، وإنما تجمعها أيضا التقاء المصالح السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتاريخية، وهي أمور لا يمكن التغاضي عنها.


وكما شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا فى شعبية إسرائيل، وخاصة منذ بداية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى أكتوبر 2023، استقطبت القضية الفلسطينية مزيداً من التعاطف داخل قطاعات صاعدة فى الحزب الديمقراطي، مثل: الشباب، والقوى التقدمية، والأقليات العرقية، وحتى داخل الحزب الجمهوري، وارتفاع وتيرة الأصوات المتزايدة المنادية بفك الاشتباك الأميركي مع إسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي، وتقليص الدور الأميركي في الشرق الأوسط، وإعطاء الأولوية للقضايا الداخلية والمصالح الوطنية، مع تفضيل شريحة مهمة من الناخبين المستقلين أصلاً لسياسة خارجية انعزالية وموقف أميركي محايد في الصراع العربي الإسرائيلي. لقد أدت الأحداث إلى تأسيس تحالف واسع بين عديد القوى الرافضة للدعم الأميركي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والمطالبة بوقف كامل لإطلاق النار، وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، ومقاطعة الشركات المتعاونة مع إسرائيل... إلخ. يضاف إلى ذلك نجاح الحركة الطلابية في الجامعات الأميركية الآني والنسبي (وبالذات جامعات النخبة التي تحكم وتخرج الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة والجيل القادم من القادة) والتي مثلت ثورة غير مسبوقة في عالم الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي، وسيكون لها ما بعدها، بعد اكتشاف "الوجه الحقيقي البشع" لإسرائيل، وما تم من سلب قديم/ جديد للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.


لقد احتاج التحول في الرأي العام من الكمي إلى النوعي إلى صاعق مفجر، جاء على شكل حرب  والفظاعات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة أساساً (والضفة الغربية والقدس أيضاً) فتفجرت المسألة، الأمر الذي ساهم فى إحداث تحول نوعي فى الجدل السياسي والمجتمعي الأمريكي حول القضية الفلسطينية، إذ لأول مرة تصبح مسألة دعم إسرائيل قضية خلافية بين القوى السياسية فى المجتمع الأميركي. ومن المتوقع ان يكون لهذه التطورات تأثير فى السياسات الخارجية الأميركية على المديين المتوسط والبعيد، خاصة مع خروج الأجيال الأكبر سناً والأكثر ولاء لإسرائيل من المجال السياسي، وصعود الأجيال الأصغر إلى المواقع القيادية.

 

المطلوب بعد هذا الانفضاح العالمي هو استثماره بطريقة تضمن ديمومته والبناء عليه منذ اللحظة وصولاً لمأسسته، وهذه تكاد تكون الطريقة الوحيدة التي من شانها تكريس وتعزيز وترسيخ الصورة القبيحة للكيان الصهيوني، وبالتالي الانتصار للحقيقة الفلسطينية على الرواية الإسرائيلية، بعد أن أصبحت هذه الحقيقة ولأول مرة تناطح وتفكك السردية الإسرائيلية التي طالما هيمنت على المجتمع الأميركي منذ تأسيس الدولة الصهيونية. وعملية الاستثمار لكل ذلك الانفضاح مسؤولية فلسطينية في الأساس، لا تأتي ولا تؤتي أكلها إلا بدعم ضروري من المنظومتين العربية والإسلامية وجميع القوى الرسمية والشعبية العالمية الشاهدة على ذلك الانفضاح. وغني عن الذكر ان"عملية الاستثمار" المنوه عنها تحتاج، أولاَ وأخيراً، إلى انهاء حالة الانقسام الفلسطيني، بوحدة وطنية فلسطينية، تقوم على قاعدة من النضال السياسي والدبلوماسي "الناعم"، بالتوازي مع مختلف أنواع المقاومات "غير الناعمة" (اقرأ: الكفاح المسلح) التي لطالما استخدمتها حركات التحرر الوطني في معاركها ضد الاحتلال والاستعمار والاضطهاد بمختلف أشكاله.. وبالتأكيد وفق ما اقرته القوانين والشرائع الدولية.


وكما تلعب الصهيونية المسيحية دورًا حيويًا في توجيه السياسة الغربية عموماً والأميركية خصوصاً نحو دعم إسرائيل بشكل غير محدود، ونصرتها ظالمة أو ظالمة؛ ليس هناك بد من إيجاد وتقوية لوبي فلسطيني/ عربي/ إسلامي (بالتعاون مع الشرفاء الأمريكيين) في الولايات المتحدة الأميركية لإزالة الآثار السلبية التي خلقها اللوبي الصهيوني الأميركي –وما أكثرها- في غير صالح قضايا العرب وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. (أيضاً، راجع مقالتي بعنوان "تلاشي الهزبرة الصهيونية وانكشاف الزعبرة الإسرائيلية"، المنشورة في عديد المواقع بدءاً من الخميس 4-7-2024).


ويبقى السؤال الأزلي: متى نؤسس ونمؤسس "لجنة" عربية تواجه "لجنة الإيباك" وأخواتها، خاصة بعد استحواذ القضية الفلسطينية على المزيد من مساحات التأييد في الرأي العام الأميركي، لا بل والعالمي أيضاً؟

 


أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

أوسلو وجدل الإلغاء المتجدد

بعد واحد وثلاثين عاماً على توقيع إتفاقات أوسلو يطرح سؤال: هل ما زالت هذه الاتفاقات قائمة وصالحة؟ نظرياً الاتفاقات الدولية تحكمها القوة ومتغيراتها وتحولاتها، فلا يوجد اتفاق له صفة القدسية، فكيف بإتفاق موقع بين طرف يحتل الأرض ويحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه والتي أقرتها قرارات الشرعية الدولية، وشعب ورغم الاتفاق ما زال يناضل ويقاوم للتحرر وقيام دولته. ولعل المفارقة اليوم أن يتزامن الحديث عن الاتفاق مع حرب غزة التي تعتبر نافية للاتفاق وصلاحيته. والمفارقة الثانية لهذا الاتفاق غير المسبوق في العلاقات الدولية أنه ورغم إنقضاء فترة صلاحيته ما زال قائماً، ويحكم العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية رغم أن كل طرف يتعامل معه وكـأنه غير موجود. والسؤال أيضاً هل يملك الفلسطينيون أو منظمة التحرير الإعلان الصريح عن إلغاء الاتفاق بحكم إنتهاء صلاحيته وعدم تحقيق الهدف منه؟ ولماذا الفلسطينيون؟ لأن إسرائيل دفنت الاتفاق منذ أن وقع واختزلته بعبارة واحدة تضمنها الاتفاق وهي الاحتكام للاعتبارات الأمنية والتي تجب ما دونها. ولعل هذا هو الخطأ الذى وقع فيه المفاوض الفلسطيني وتوقيعه على الاتفاق ،علما أنه وقع بأمل إنهاء الاحتلال والتفاوض على قيام الدولة الفلسطينية. والسؤال أيضاً، ما البديل لاتفاقات أوسلو؟ فالاتفاق لم يوقع بين دولتين، بل بين طرفين غير متكافئين، ولعل قيمته فقط في الاعتراف بوجود منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطينيي، وأيضاً أنه سمح بعودة القيادة الفلسطينية وعودة منظمة التحرير للأراضي الفلسطينية لتلتقى ولأول مرة عناصر الدولة، السلطة والشعب والأرض، رغم أن العنصر الأخير لم يكتمل باحتلال إسرائيل للأراضي المقررة للدولة الفلسطينية وفقا للاتفاق. ومنذ أن تم التوقيع على الاتفاق والحديث يتجدد كل عام عن جدوى هذا الاتفاق. فأي اتفاق يقاس بالهدف منه وبتحقيق هذا الهدف. وإذا فشل الاتفاق في تحقيق الهدف منه فقد شرعيته وقوته القانونية وتحول لاتفاق قوة وفرض إرادة القوة، ووجب هنا مراجعته والمطالبة بإعادة النظر فيه لتوقيع اتفاق جديد يراعي الواقع السياسي الجديد الذى يحكم علاقة أطرافه.


 ولعل المفارقة السياسية الكبيرة للاتفاق لقاء طرفي الصراع لأول مرة والمصافحات التاريخية بين قياداتهما ما حمل معه بعض الأمل في إمكانية إنهاء الصراع بالطرق السلمية، وأن إتفاق أوسلو يمكن أن يشكل نواة لهذه التسوية، ولعل هناك بعداً إقليمياً ودولياً لا يمكن تجاهله في توقيع الاتفاق، فلا يمكن تصور هذا الاتفاق دون قوة دفع عربية ودولية توفر لها الضمانات وتتماهى مع الأبعاد العربية والدولية للقضية الفلسطينية. وبقراءة بنود الاتفاق فالهدف من الاتفاق هو إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية السلمية المدنية الديموقراطية، ومنها الإعلان الرسمي عن إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وفي قلبه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. بعبارة أخرى الاتفاق حدد أن شرط إنهاء الصراع هو إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية. وهنا السؤال ما الذى تحقق من الاتفاق؟ ما تحقق أولاً أنه فتح باب السلام العربي، ليتم التوقيع مع أكثر من دولة ونهاية ما يمكن تاريخياً باسم الصراع العربي الإسرائيلي، وأما الهدف الرئيس من الاتفاق فلم يتحقق والمتمثل في انتهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، رغم ان الدولة الفلسطينية حققت خطوات كثيرة على المستوى الدولي وآخرها اكتساب مقعد دائم العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزيادة عدد الدول المعترفة بفلسطين. وتبني مقاربة الدولتين كأساس لانتهاء الصراع. وبالمقابل عملت إسرائيل منذ أن وقع الاتفاق على تفريغه من مضمونه وأهدافه السياسة وتحويله لمجرد اتفاق أمني يقوم على التنسيق الأمني، والتحكم في كل الموارد الاقتصادية والمالية التي تسمح للسلطة الفلسطينية أن تمارس سلطاتها ووظائفها ولتحولها لمجرد مؤسسة تابعه لها. وقامت بتوظيف الاتفاق للمضي قدماً في إجهاض فكرة الدولة الفلسطينية بالتوسع في الاستيطان في كل الأراضي الفلسطينية، وإلغاء ما عرف بالمناطق ( ج ) وتوسيع خارطة الاستيطان، وزيادة عدد المستوطنيين لخلق ما عرف بدولة المستوطنين في قلب الأراضي الفلسطينية، ومن ناحية أخرى العمل على إلغاء أي رمز سيادي للدولة الفلسطينية بتوحيد القدس، وعدم تقسيمها والعمل على تفريغ أي مضمون سياسي للقدس والأقصى، ولتصل الأمور اليوم إلى ذروتها مع أكثر الحكومات اليمينية تشدداً في إسرائيل وبالحرب المستمرة على غزة والاقتحامات المستمرة لكافة الأراضي الفلسطينية ورفضها المطلق لقيام الدولة الفلسطينية وهو بمثابة إعلان سياسي قاطع بان اتفاق أوسلو قد انتهى ودفن ولم يعد له وجود. والحقيقة أن هذا الاتفاق قد أنتهت صلاحيته مع العام 1999، وهو نهاية العمل بالاتفاق والذي كان من المفترض أن يتم البدء بمرحلة مفاوضات جديدة محورها مفاوضات الدولة الفلسطينية.


 بعد هذه السنوات لم يتبق أمام السلطة الفلسطينية إلا الإعلان عن مرحلة الدولة الفلسطينية والنضال بكل المقاربات لتتحول الدولة إلى حقيقة تاريخية وسياسية والربط بين السلام العربي وقيام الدولة وأمن واستقرار المنطقة وقيام الدولة الفلسطينية، وهذا يحتاج إلى رؤية وطنية فلسطينية واحدة وحكومة فلسطينية واحدة وإنهاء الإنقسام، ويبقى المتغير الفلسطيني هو المتغير الرئيس والحاكم لقيام الدولة، وإنهاء الاحتلال وإنهاء الجدل حول اتفاق أوسلو.

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

عن وعي المصلحة ومصالح أخرى

إشاحة النظر عن القضايا شكل من أشكال تكريسها، فعندما تتجاهل حدثاً أو قضية فلا يعني ذلك أنك تغلبت عليها بعقلية الإعلام العربي الذي يعتقد أن تجاهل إعلامه لخبر ما سيمنع معرفة الناس به، في حين أن كل العالمين قد عرفوا.


وها هي قضايا التاريخ تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة، لأننا أشحنا بوجهنا عنها في حينه.


ولأن هناك من أقنع الناس بأن الوقت غير مناسب أو ضرورة التعالي في سبيل قضايا أكبر أو تقليل من شأن ما حدث طالما استمرار الحياة ممكن، حتى اتخذت تلك القضايا شكل التاريخ الحقيقي، وأصبحت أشكالأ تاريخياً ولغماً ناسفاً في أية لحظة.


وسنظل نحيك نفس الخيبات طالما أننا سنقسم القضايا إلى "فسطاطين" خير وشر، وحق وباطل وعلى فئة أن تتغلب على أخرى وتقضي عليها، وهنا الحديث عن قضايانا نحن وليس عن الصراع بكليته.


فاعتبار أنك الحق وغيرك الباطل هو بحد ذاته صيغة عنفية تدعو إلى نسف أي حوار وجدل وتغليب السلاح والعصبية على أية اعتبارات أخرى.


ننقسم الآن؟! نحن منقسمون في الأصل، وجلنا يعزي نفسه بأنه الى جانب الحق وغيره الباطل، في حين أن القضية باتت أكثر تعقيداً، فهي تصب في اختلاف المصلحة لمن يفترض أنهم متفقون.


لقد عاشت المنطقة ردحاً من الزمن تعتقد أنها متوحدة على قضايا معينة، أهمها قضية فلسطين، وأن لا جدال حول الموقف منها، إلا أن الحقيقة أن هذا التوافق كان سطحياً وأخلاقياً أكثر من كونه سياسياً أو مبدئيًا، فعندما تعرضت شعوبنا لاختبارات حقيقية على امتداد المنطقة، اتضح أن التضامن الأخلاقي ليس كافياً، وأن المنطقة بمكوناتها المختلفة ـ وهذه حقيقة رفض كثيرون الاعتراف بها، من السهل أن تنقسم لعدة مصالح متعارضة، سرعان ما يتحول بعضها إلى تناقض يستدعي تأييدك لعدو غيرك الذي لم يعد عدوك، حتى وإن لم تعتبره صديقاً.


فإذا كانت الناحية الأخلاقية تلزمك بعدم الاعتراف بعدو غيرك صديقاً، فإنها لن تلزمك بالاعتراف به عدواً لك، فقد تحولت دفة التعارض والتناقض إلى وجهة أخرى ومصلحة أخرى.


لذلك سنرى بيت عزاء في بلد ومهرجاناً في بلد آخر، وستجد نفس المهرجان وبيت العزاء في البلد الواحد وفي الحارة الواحدة.


طالما أن الوعي بالمصلحة المشاركة مفقود، ويحل بديلاً عنه وعي مصالح متفرقة تسعى لتعزيز بقاء مكونات المنطقة متفرقة، ليس لخلاف عرقي أو إثني بقدر ما هو خلاف المصلحة الواحدة.


لذلك فإن الوعي بالمصلحة الواحدة أو ضرورتها في أقل تقدير ليس ترفاً فكرياً أو تهويمات أدبية أو عاطفية، بقدر ما هو واقع عليه أن يخرج من إطار الشعار المشترك إلى المصير.


لقد لعبت صورة العدو المتخيلة في أذهاننا دوراً في استسهال هزيمته إلا أن صورتنا المتخيلة عن أنفسنا كانت أكثر ضرراً لنا من صورة عدونا، وفي حين كانت الصورة المتخيلة عن أنفسنا قد بالغت في تعظيم ذواتنا إلى حد ترنح الجسد تحت رأس أثقل منه، إلا أنها حاليا تبالغ في تقزيم ذواتنا إلى حد الدونية.

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ترابـط الوجـــود...!

كل الحقائق المنظورة وغير المنظورة تثبت بأن الوجود كائن مخلوق متكامل ومترابط ومنسجم ومتناغم في جميع مكونات وأجزائه، سواء في الحجم، أو الحركة، أو الدوران، أو السرعة، أو التبدل، أو التغير، أو الوظيفة.


 وبالتالي، فإن أي خلل في حركته ودورانه ووظيفته سيؤثر على حركة الكائن الآخر ودورانه ووظيفته. والشواهد على ذلك كثيرة، فمثلاً انظر إلى الشمس في حركتها تراها تؤثر وتتأثر بحركة الأرض والقمر وغيرهما من سائر الأفلاك والنجوم. وانظر إلى القمر، تراه مترابطاً مع الشمس والأرض والنجوم الأخرى وسائر المجرات، وترى الكل يجذب بعضه بعضاً بموجات كهرومغناطيسية، وذلك حتى تستمر حركته ودورانه ووظيفته التي قدرها الله له.


 وإن أخذت كل فلك على حدة، فتراه مترابطاً في أجزائه ومكوناته ووظائفه أيضاً، وذلك حتى يتمكن من القيام بوظيفته التي تؤثر بدورها على وظيفة الأفلاك الأخرى من والكواكب والنجوم. وقس على ذلك الكائنات الحية من نبات وحيوان وإنسان، فترى الكل مترابطاً مع نفسه أولاً، ومع غيره ثانياً. ولعل الهدف من هذا الترابط هو استمرار الوجود للقيام بالوظيفة التي قدرها له الله ومساعدة الكائن الآخر، في الوقت نفسه، على أن يقوم بوظيفته بترابط وتأثير متبادل ضمن قوانين فيزيائية كونية معينة. ولعل الوظيفة الكلية للكون هي خدمة الإنسان وسعادته لقوله تعالى، وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون...، وقوله تعالى، ألم نجعل الأرض مهادا، والجبال أوتادا، وخلقناكم أزواجا، وجعلنا نومكم سباتا، وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا، وبنينا فوقكم سبعا شدادا، وجعلنا سراجا وهّاجا، وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا، لنخرج به حبا ونباتا، وجنات ألفافا...إلخ، صدق الله العظيم. 


 والإنسان مثله مثل سائر المجرات، تراه مترابطاً في أجهزته، منسجماً في تكوينه، ومتكاملاً في وظيفته وحركته وسرعته. فالجهاز العصبي مثلاً يتأثر بالجهاز الهضمي، والجهاز العضلي يتأثر بالجهاز الهضمي، والهضمي بالدموي، والدموي بالرئوي، والبصري بالسمعي... إلخ من الترابطات المتبادلة بين أجهزة الجسم الواحد، وهذا ما يظهر، على سبيل المثال، في وظيفة كريات الدم البيضاء، فتراها مرتبطة بوظيفة كريات الدم الحمراء؛ ووظيفة الرئة مرتبطة بوظيفة الجهاز العضلي، والعضلي مرتبط بالهضمي؛ والعصبي مرتبط بالحواس الخمس...إلخ من الترابطات التي تجعل أي خلل في وظيفة إحداها سيؤثر على الوظيفة الأخرى والتي جميعها ستؤثر على وظيفة الجسم ككل واستمرار حياته، لقول رسولنا الكريم، مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. 


 فالشاهد هنا أن كل عضو في الجسم له وظيفته الخاصة به، وأن هذه الوظيفة مرتبطة بوظيفة العضو الآخر وفق نظام إلهي دقيق متقن؛ وذلك ليساعد الكل على القيام بوظيفته كما قدّر الله له، لقوله تعالى، "كل شيء خلقناه بقدر". وكذلك الحال في سائر الأفلاك والمجرات، فهي منسجمة مع بعضها البعض، ومترابطة في وظيفتها مع غيرها ليستمر الوجود.


  والسؤال الذي يطرح نفسه، هل الترابط بين أجزاء الكون وتناغمه وانسجامه يدل على ترابطه أيضاً بالإحساس والشعور والروح والعقل، فيفرح لفرح بعضها البعض، ويغضب لغضبها، سيما وأن هناك الكثير من الآيات القرآنية التي تدلل على أن الجمادات تشعر وتحس وتفقه وتدرك، لقوله تعالى، الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان...  وقوله تعالى، ويسبح الرعد بحمده...، وكذلك ما جاء في الحديث الشريف، فلما غابت الشمس قال يا أبا ذر هل تدري أين تذهب...فقال، تستأذن في السجود، فيؤذن لها.  وكذلك، فإن هناك ما يدلل على أن القلب يفقه، والعين تبصر، والأذن تسمع وتعي، لقوله تعالى، ولهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل... وقوله، لتعيها أذن واعية ...، وقوله، اليوم نختم على أفواههم، وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون...، فهذه الأمثلة وغيرها تدلل على أن الجمادات والكائنات الحية وكل ما في الكون يحس ويشعر ويدرك ولكن بطريقة تختلف عن الطريقة التي يدرك بها الإنسان ويشعر لقوله تعالى، لا تفقهون تسبيحهم.  


والسؤال الذي يطرح هنا، هل الأرض وسائر الأفلاك والكواكب والنجوم السماوية تشعر وتحس وتدرك بما يجري حولها من أحداث مؤلمة أو مفرحة، وبالتالي فهل تغضب الأرض للحروب التي تقع بين البشر وتحزن وتبكي وتغضب، فيؤثر ذلك سلباً على عطائها من زرع وضرع ونبات، وعلى سمائها من  مطر وجفاف وقحط، فتقل البركة في كل شيء، سواء في الرزق، أو الوقت، أو العمر، أو هداة البال... إلخ، لقوله تعالى، فما بكت عليهم السماء والأرض...؟، وهل تفرح الأرض أيضا لفرح إنسانها فتصبح نضرة بشمسها، ومنيرة بقمرها، ومشعشة بنباتاتها، ومغردة بطيورها، وأنيسة بحيواناتها، غزيرة بأمطارها سيما وأن الإنسان مكون من عناصرها، ومخلوق من طينها وترابها؟


  وبناء على هذه الأمثلة، فهل يمكن القول أن الكون بجميع أفلاكه ومجراته وأرضه ونجمه يحسّ ويشعر مع بعضه البعض ما دام هناك ترابط بين أجزائه ومكوناته، وانسجام في سرعته ووظيفته، وتناغم في حركته وسكناته، وأن أي خلل في وظيفته سيؤدي إلى غضب الله فاطر السموات والأرض وخاصة وهو يرى ما يحدث على الأرض من حروب طاحنة، وسفك دماء، وما يقوم به الإنسان من قتل ودمار وظلم وقهر، وما يعانيه من فقر ومرض وجهل، تخالف لسننه وقوانينه وشرائعه ورسالاته السماوية خلقه من أجلها وأمره باتباعها، والتي ما أرسلها إلا لسعادته واستمرار حياته والقيام بوظيفته التي خلقه الله لها، ألا وهي عبادته لقوله تعالى، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وبالتالي، فإن ابتعاد الإنسان عن ربه وعدم اتباع أوامره والتي على رأسها خلافة الأرض وإعمارها، ونشر العدل والسلام فيها، ونشر المسرة في قلوب الناس، ومقاومة الجهل والمرض والفقر والظلم سيؤدي إلى غضب الله، ومن ثم قيام الساعة وإنهاء العالم، لقوله تعالى، إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان مالها، يومئذ تحدث أخبارها، بأن ربك أوحى لها...؟


 إن ما يجري في العالم اليوم يجعل المرء يتساءل، هل هذه من علامات الساعة وتنبئ بيوم القيامة، خاصة وهو يرى بأم عينه ما يجري حوله من سفك دماء وقتل ودمار وخراب دون شفقة أو رحمة أو وازع ضمير، والتي تعد انتهاكاً صارخاً لما أمر الله به، وما خلق الإنسان من أجله؟ سؤال يظل قائما ولا ندري متى يجاب عنه!

 


أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

معركة العرب وليس إيران

سواء أصدقاء إيران ومن ينحاز لها، أو خصومها الذين يفرحوا لتسجيل الملاحظات أو النقص في أدائها، كلاهما ينظر لإيران نظرة الاهتمام، إما بتقديم التبرير والبحث عن الذرائع لتقصيرها في مواجهة المستعمرة الإسرائيلية، أو لتسجيل الإدانة في عدم الالتزام بما يمليه عليها الواجب نحو توجيه ضربة أو ضربات من جانبها رداً على التطاول عليها أو على حلفائها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.


المعركة ليست معركة إيران، بل هي معركة العرب، إذا كانت ثمة ملامة، يجب توجيهها نحو التقصير العربي، وليس لإيران، إيران دولة مستقلة تفهم مصالحها، وتتصرف على هذا الأساس، وتكون مغامرة تفتقد للاتزان إذا خاضت معارك من أجل الآخرين، من أجل العرب، إذا لم يكن لها مصلحة في ذلك.


نحن لا تربطنا علاقات لا مع حركة حماس، ولا مع حزب الله، نختلف معهم، ومع ذلك يدرك الأردن أين مصلحته الوطنية والقومية، ويتصرف رأس الدولة ووزير الخارجية في التعبير عن مشاعرنا ومصالحنا بالانحياز إلى فلسطين ولبنان، لأن توجيه الضربات نحو حماس وحزب الله، وتقويض مكانتهما، وإنهاء دورهما وتصفية قياداتهما، يتم بأيدي المستعمرة ولصالح تسلطها وهيمنتها على منطقة الشرق العربي، فهل لنا مصلحة في ذلك حتى لو اختلفنا مع سياستي حماس وحزب الله؟؟


كنا نختلف مع نظامي صدام حسين وحافظ الأسد، ومع ذلك كان الحسين يقول بعزيمة وإصرار: "لن نشارك بذبح العراق تحت الراية الأميركية"، وسجل لنا الحسين شرف قواتنا المسلحة أنها لم تشارك بذبح العراق، ولم تمسه بسوء ودفعنا ثمناً مقابل هذا الموقف القومي النبيل الذي فعله بلدنا، ومارسه نظامنا السياسي من علو ورفعة، وكذلك مع سوريا، رفضنا المساهمة في تقويض النظام السوري أو المس به.


إيران تتصرف وفق مصالحها، ليس لها مصلحة في الصدام مع الولايات المتحدة لعدة أسباب: أولاً لسعيها إنهاء حالة القطيعة مع واشنطن لعلها تُنهي حالة الحصار والعقوبات المفروضة عليها، وثانياً تطبيق الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015، لعلها تصل إلى عضوية النادي النووي، ثالثاً حتى لا تدفع واشنطن نحو المساهمة بقصف قوات المستعمرة لـ: 1-المفاعل النووي الإيراني الذي سينتج لها القنبلة النووية، و2- مصافي النفط الذي ينتج لها الطاقة والموارد المالية ببيع النفط، ولذلك هي تتصرف وفق مصالحها، ومصالحها فقط، وليس لمصلحة العرب حتى ولو كانوا من أصدقائها أو حلفائها أو أتباعها.


حزب الله قدم التفاعل والتضحية انحيازاً لفلسطين وها هو يدفع الثمن، لذلك له التقدير على ما فعل، وهي المرة الأولى التي تقع فيها مشاركة فعلية عربية بهذا المستوى من المشاركة مساهمة لتخفيف العبء عن أهل غزة ومقاومتها.


المعركة معركة الشعب الفلسطيني أولاً، ومن يقف معه من الأشقاء العرب، ونتنياهو هو الذي يتهرب من صيغة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على كامل أرض فلسطين، أو الصراع العربي الإسرائيلي باحتلاله للجولان السوري وجنوب لبنان، ويصف الصراع على أنه "إسرائيلي إيراني" في محاولة لإظهار دوره في حماية المصالح الأميركية والأوروبية لدى العالم العربي في مواجهة إيران وأدواتها "الإرهابية".


المعركة معركة العرب، وليس لإيران دخل فيها إلا إذا تضررت مصالحها المباشرة، غير ذلك لا تراهنوا على أي تدخل إيراني لمصلحة العرب وتحرير أراضيهم المحتلة من قبل المستعمرة الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الاختراق حد الاحتراق

ما من شك أن إسرائيل تمتلك قدرات إلكترونية شديدة الذكاء، بتقنيات غاية في الدقة، متطورة جدًا ولها فاعليتها، تعمل على تطويرها وتطويعها لخدمة أغراضها التجسّسية على الدول والأحزاب والفصائل، وعلى البلاد والعباد، وهي الذراع الحديثة الأساسية التي تعتمد عليها في تنفيذ مهامها بالمراقبة والتجسس، وتنفيذ العمليات وأهمها عمليات الاغتيال، وقد شكلت لها علامة مهمة إذ أنها أفضل بكثير من العنصر البشري، ومن مهمات تجنيد العملاء، حيث نسبة الخطأ تساوي الصفر، ودقة المعلومات أكيدة، والوصول إلى الهدف في الزمان والمكان المحددين، وهي قادرة على التتبع والرصد وتحديد الهدف، وما خفي كان أعظم. إسرائيل واحدة من أكثر الدول تطورًا في عالم التكنولوجيا وهي تسخر هذه الإمكانيات لخدمة أهداف سياسية واقتصادية، وأهداف استعمارية وتعمل من خلالها على السيطرة وبسط الهيمنة وليس الأمر بجديد، بل إنها الدولة الوحيدة التي تمتلك أكبر سجل اغتيالات نفذتها في العصر الحديث، وهي دولة تقوم على فكرة التجسس وتعطي لنفسها الحق بما استطاعت من قوة، ولا تبالي بشرّ أعمالها وما اقترفت من مجازر ومذابح مستمرة ومتواصلة وهذا ديدنها.


عمليات الاغتيال التي نفذت في الأيام الأخيرة بحق قادة حزب الله آخرها سماحة السيد حسن نصر الله الذي قضى بتفجير ضخم استهدف مربعًا كاملًا يضم مقر قيادة الحزب وبأطنان من المتفجرات، يعبر عن قوة المعلومات وحالة الاختراق التي لم تبقِ ولم تذر. 


قادة ميدانيون وقادة رفيعو المستوى وقادة قطاعات تم اصطيادهم في فترة وجيزة جدًا لا تتعدى الأيام، وبطريقة واحدة متشابهة عبر القصف الجوي من خلال تحديد الهدف، أو عبر تفخيخ أجهزة الاتصال، كما حدث في أجهزة "البيجر"، أو بتدمير مربع سكني بالكامل ونسفه كما حدث بالأمس في الضاحية الجنوبية حيث استهدف السيد حسن نصر الله.


التقدم التكنولوجي واستخدامه لأغراض التجسس والتتبع منح إسرائيل قوة وقدرة على الوصول لأهدافها بدقة عالية وهي بذلك تتفوق ليس فقط على مستوى المنطقة بل على مستوى العالم، الأمر الذي يجعلها قوة تمتلك الأدوات والوسائل التي لا يضاهيها أحد فيها.


حوادث الاغتيال الأخيرة تكشف مدى وحجم الاختراق في صفوف حزب الله، وهذا الاختراق منح إسرائيل الغلبة في هذه الجولة، وأعطاها قوة فوق قوتها ومكنها من الوصول إلى أرفع شخصية في الحزب، إلى جانب قادة عسكريين بارزين، وآخرين مقاومين. ضربة قاسية لها تداعياتها على مستوى المنطقة، وفي نفس الوقت فإنها ستزيد من عربدة الاحتلال وتغوله على المنطقة بأسرها، وقد بدأ يتحدث عن نواياه برسم خارطة جديدة في إطار رغبته في السيطرة وبسط النفوذ واستكمال مشروعه التوسعي الاستيطاني التهويدي، وهو مستمر في حرب الإبادة في غزة وعمليات التطهير والتهجير العرقي.

 

منوعات

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

طائرات "درون" تعثر على طفلة غادرت منزلها إلى غابة مجاورة أثناء نومها

وكالات

تمكنت سلطات ولاية لويزيانا الأميركية من العثور على طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات كانت قد فقدت لأكثر من 24 ساعة في غابة كثيفة، بعد خروجها من منزل عائلتها وهي تمشي أثناء نومها.


ووقعت الحادثة في قرية دوبرلي بالقرب من مدينة شريفبورت في لويزيانا، حيث غادرت الفتاة بيتون سانتينيان منزل عائلتها حوالي العاشرة مساءً.


وأطلقت شرطة المنطقة مهمة بحث وإنقاذ واسعة النطاق بالتعاون مع مئات المتطوعين، بينما ساهمت طائرات بدون طيار مزودة بتقنية التصوير الحراري في تحديد موقع الفتاة على بعد نحو 2.4 كيلومتر من منزلها.


ونشرت صحيفة "تليغراف" البريطانية لقطات الفيديو التي التقطتها الطائرة بدون طيار، والتي أظهرت اللحظات الأولى التي تم فيها العثور على الطفلة. وفي الفيديو، يمكن سماع مشغلي طائرات الدرون يهتفون عندما بدؤوا برؤية الطفلة تتحرك وتستيقظ.


دور الطائرات دون طيار في البحث والإنقاذ


ويبدو أن الطائرات بدون طيار المزودة بالكاميرات الحرارية أصبحت فعالة في عمليات البحث عن المفقودين. وكانت فرق البحث والإنقاذ من ولاية أركنساس قد عرضت استخدام معداتهم المتخصصة خلال عملية البحث عن الفتاة الصغيرة، مما ساعد في تحديد موقعها وإنقاذها.


وأعرب قائد الشرطة المحلي عن شكره العميق لجميع المتطوعين والوكالات التي ساعدت في البحث، مؤكدًا "نحن جميعًا ممتنون للغاية أن تكون النهاية سعيدة وتمكنا من إعادة بيتون إلى منزلها بسلام".


وهذه ليست الحادثة الأولى التي تظهر فيها أهمية الطائرات دون طيار في عمليات البحث والإنقاذ، إذ تمكنت الشرطة في وقت سابق من الشهر الجاري من العثور على طفل آخر يبلغ من العمر 3 سنوات كان مفقودًا في حقل ذرة بولاية ويسكونسن باستخدام الطائرات الحرارية.


المشي أثناء النوم

ويعد المشي أثناء النوم اضطرابا يصيب بعض الأشخاص حيث يقومون بالتحرك والمشي وهم في حالة نوم عميق. ووفقًا لأبحاث جامعة "ستانفورد" فإن ما يصل إلى 4% من البالغين قد عاشوا تجربة المشي أثناء النوم مرة على الأقل في حياتهم.


وتزداد هذه الحالات بسبب زيادة استخدام الأدوية التي تساعد على النوم.


كما يشير الباحثون إلى أن المشي أثناء النوم قد يكون خطيرًا، حيث يتنقل الأشخاص في حالة من عدم الوعي التام بما يفعلونه، وقد يتعرضون لحوادث أو يؤذون أنفسهم دون إدراك.


وفي حالة الطفلة بيتون، كان السير أثناء النوم سببًا في خروجها من المنزل إلى الغابة، مما أدى إلى فقدانها لفترة طويلة.


لماذا يحدث السير أثناء النوم؟

ينقسم النوم إلى مرحلتين رئيسيتين: نوم حركة العين السريعة، ونوم حركة العين غير السريعة. وخلال النوم في الحالة الأخيرة، والذي يحدث في المراحل الأولى من النوم يكون الجسم في حالة استرخاء تام، لكن بعض أجزاء الدماغ تظل نشطة بشكل كافٍ لتحفيز الشخص على التحرك مما يؤدي إلى المشي أثناء النوم.


وينشأ هذا الاضطراب عادةً عند الأطفال ولكنه يُعتبر حالة غير مقلقة في أغلب الأحيان، حيث تختفي نوبات السير أثناء النوم قبل سن المراهقة. لكن إذا استمرت هذه النوبات بعد المراهقة أو إذا كانت متكررة عند البالغين، فقد يكون من الضروري استشارة طبيب متخصص.


ما علاج اضطراب السير أثناء النوم؟


حتى الآن، لا يوجد علاج نهائي للسير أثناء النوم، لكن هناك بعض التدابير التي يمكن اتخاذها لتقليل احتمالية حدوث النوبات.


ومن المهم معالجة العوامل التي تزيد من احتمالية حدوث هذا الاضطراب، مثل التوتر والقلق وقلة النوم، كما يمكن للطبيب وصف بعض الأدوية التي قد تساعد في تحسين نوعية النوم وتقليل النوبات.

وفي حالات نادرة، قد تكون النوبات خطيرة أو متكررة بشكل يستدعي تدخلاً طبياً أكثر تخصصاً.

اقتصاد

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطات الماليّة تعتقل موظفين لدى شركة كنديّة كبرى لتعدين الذهب

وكالات

أفادت مصادر أنّ السلطات الماليّة اعتقلت في وقت سابق من هذا الأسبوع أربعة موظّفين لدى شركة باريك غولد الكنديّة الّتي تملك بالشراكة مع الدولة الماليّة أكبر مناجم تعدين الذهب في العالم.


وتأتي هذه الاعتقالات وسط تصاعد التوتّر بين المجلس العسكريّ الحاكم وشركات التعدين في الدولة الإفريقيّة الفقيرة.


ومالي دولة شاسعة في غرب إفريقيا يحكمها مجلس عسكريّ منذ انقلاب عام 2020، وهي تواجه عنفًا جهاديًّا إضافة إلى أزمات أخرى.


وكان المجلس العسكريّ قد تعهّد بضمان حصول ماليّ، أكبر منتج للذهب في إفريقيا، على توزيع أكثر عدالة لعائدات التعدين.


وقال مصدر قضائيّ طلب عدم كشف هويّته السبت إنّ أربعة موظّفين في شركة باريك غولد الكنديّة اعتقلوا في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكنّه لم يكشف عن أسمائهم أو المناصب الّتي شغلوها أو سبب اعتقالهم.


وأضاف مصدر آخر مقرّب من الشركة طلب أيضًا عدم كشف هويّته أنّه تمّ تحديد كفالة مرتفعة للإفراج عن المعتقلين، دون أن يقدّم المزيد من التفاصيل.


وتملك باريك غولد 80% والدولة الماليّة الحصّة المتبقّية من شركتين تابعتين لمجموعة لولو غونكوتو للتنقيب عن الذهب في مالي.


وفي آب/أغسطس 2023، تبنّت مالي قانون تعدين جديد يسمح للدولة بالحصول على حصّة تصل إلى 30% من المشاريع الجديدة.


وأزال الإصلاح القانونيّ الإعفاءات الضريبيّة الممنوحة للشركات. واعترفت شركة باريك غولد، إحدى المجموعات الأجنبيّة الّتي تهيمن على قطاع التعدين في مالي، بحصول توتّرات مع السلطات الماليّة في تمّوز/يوليو، دون تحديد طبيعتها.


وقال رئيس الشركة مارك بريستو لوسائل إعلام محلّيّة خلال زيارة للموقع في تمّوز/يوليو "نواصل العمل بشكل بناء من أجل حلّ شامل لاختلافاتنا وإيجاد أرضيّة مشتركة بشأن القضيّة الرئيسيّة المتمثّلة في تقاسم الفوائد الاقتصاديّة لعمليّاتنا".


وأضاف بريستو أنّ الشركة استثمرت أكثر من 10 مليارات دولار في الاقتصاد الماليّ وأنّ مناجمها تمثّل ما بين 5 و10% من الناتج المحلّيّ الإجماليّ للبلاد.


وتزامن الضغط المتزايد على شركات التعدين الأجنبيّة مع نسج المجلس العسكريّ علاقات مع روسيا، وهو تحوّل تشهده دول عدّة في إفريقيا نأت بنفسها عن الغرب وخصوصًا فرنسا القوّة الاستعماريّة السابقة.

رياضة

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

إنتر ميلان يستعيد نغمة انتصاراته على حساب أودينيزي

وكالات

استعاد فريق إنتر ميلان حامل اللقب نغمة انتصاراته مجددا في الدوري الإيطالي، بعد أن عاد بفوز ثمين أمام مضيفه أودينيزي بثلاثية لهدفين على ملعب "بلونيرجي"، السبت، ضمن الجولة السادسة للمسابقة.


ونجح "البيانكونيري" في تضميد جراح خسارته الأولى في الجولة الماضية أمام جاره وغريمه اللدود إي سي ميلان، ومن قبلها التعادل مع مونزا سلبا.


وانتهى الشوط الأول بتقدم الضيوف بهدفين لواحد، حيث تقدم دافيد فراتيسي للإنتر مبكرا في الدقيقة الأولى، وعادل البلجيكي كريسيان كباسيلي لأصحاب الأرض في الدقيقة 35، قبل أن يمنح الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز التقدم للإنتر مجددا في الدقيقة 3+45.


وفي الشوط الثاني، عاد مارتينيز لهز الشباك من جديد مسجلا الهدف الثالث للضيوف والثاني الشخصي له في الدقيقة 47، وقلص البديل لورينزو لوكا الفارق لأودينيزي في الدقيقة 83.


وبهذا الفوز، رفع الإنتر رصيده إلى 11 نقطة ليتقدم إلى المركز الثالث مؤقتا، بفارق الأهداف عن ميلان، صاحب المركز الثاني، فيما تجمد رصيد أودينيزي عند 10 نقاط، بعد تلقيه خسارته الثانية تواليا، ليحتل المركز الخامس.

رياضة

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

آرسنال ينتزع فوزا متأخرا ويستفيد من تعثر مانشستر سيتي

وكالات

انتزع فريق آرسنال فوزا ثمينا بشق الأنفس أمام ضيفه ليستر سيتي بأربعة أهداف لهدفين في الوقت القاتل من عمر اللقاء، السبت، على ملعب "الإمارات"، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز "البريمييرليغ".


وأنهى أصحاب الأرض الشوط الأول بالتقدم بهدفين، دون رد، حملا توقيع البرازيلي غابرييل مارتينيلي، والبلجيكي لياندرو تروسارد، في الدقيقتين 20 و1+45، على التوالي.


وانتفض الضيوف مع بداية الشوط الثاني، لينجحوا في تقليص الفارق في الدقيقة 47 عن طريق جيمس جوستن، بعد تمريرة من فاكوندو بونانوتي، قبل أن ينجح نفس اللاعب في إضافة هدف ثان في الدقيقة 63.


وفي الوقت المحتسب بدلا من الضائع، نجح آرسنال في تسجيل هدفين متتاليين في الدقيقتين 4+90 و10+90 بواسطة لياندرو تروسارد، والألماني كاي هافيرتز.


وبهذه النتيجة رفع آرسنال رصيده إلى 14 نقطة في المركز الثاني بفارق الأهداف عن مانشستر سيتي المتصدر، فيما تجمد رصيد ليستر سيتي عند 3 نقاط في المركز السادس عشر.


وفي نفس الجولة، قاد كول بالمر فريق تشيلسي للفوز على ضيفه برايتون بأربعة أهداف لهدفين، حيث سجل بالمر رباعية فريقه "سوبر هاتريك" خلال الشوط الأول في الدقائق 21 و28 من ركلة جزاء، و31 و41.


وسجل هدفي فريق برايتون، الفرنسي جيورجينهو روتر، والكاميروني كارلوس باليبا، في الدقيقتين 7 و34 من عمر اللقاء.


وبهذه النتيجة ارتقى فريق تشيلسي إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي برصيد 13 نقطة، بينما تجمد رصيد برايتون عند 9 نقاط في المركز الثامن.


وفاز فولهام على مضيفه نوتينغهام فورست بهدف دون مقابل سجله المكسيكي راؤول خيمينيز في الدقيقة 51، من ركلة جزاء.


وحقق إيفرتون فوزه الأول بالمسابقة بالتغلب على ضيفه كريستال بالاس بهدفين لهدف، سجل لأصحاب الأرض دوايت ماكنيل، في الدقيقتين 47 و54، وسجل للضيوف مارك غوهي، في الدقيقة 10.


وتعادل برينتفورد مع ضيفه وست هام يونايتد بهدف لمثله، سجل الكاميروني بريان مبيمو، هدف أصحاب الأرض في الدقيقة الأولى، بينما عدل التشيكي توماس سوتشيك، النتيجة للضيوف في الدقيقة 54.

عربي ودولي

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي استخدم في هجومه على نصر الله قنابل تزن 2000 رطل

نيويورك- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أظهر مقطع فيديو نشره جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الطائرات التي قال إنها استُخدمت في الهجوم الذي قتل زعيم حزب الله حسن نصر الله، مساء الجمعة، كانت تحمل قنابل تزن 2000 رطل، القنابل الأميركية الملقبة "مدمرة المأوي والتحصينات التحتية" ، التي تم تصميمها لقصف كهوف أفغانستان في الحرب الأميركية التي  استمرت 20 عاما،  وفقًا لخبراء الذخائر وتحليل صحيفة نيويورك تايمز.


وأظهر الفيديو ثماني طائرات مزودة بما لا يقل عن 15 قنبلة تزن 2000 رطل، (ما مجموعه 35 ألف رطل، أو 18 طنا)  بما في ذلك قنبلة BLU-109 المصنعة في أمريكا مع مجموعة JDAM، وهو نظام توجيه دقيق يتم ربطه بالقنابل، وفقًا لما شرحه لتريفور بول، الفني المتخصص (سابقا) بالخلاص من الذخائر المتفجرة السابق في الجيش الأميركي للصحيفة. يمكن لهذه القنابل، وهي نوع من الذخائر المعروفة باسم القنابل الخارقة للتحصينات، أن تخترق تحت الأرض قبل أن تنفجر.


وافق ويس براينت، أخصائي الاستهداف السابق في القوات الجوية الأميركية الذي راجع الفيديو أيضًا، على التحليل. في رسائل نصية مع صحيفة التايمز، قال إن القنابل كانت "بالضبط ما أتوقعه" أن تستخدم في ما قالت إسرائيل إنه هجوم على السيد نصر الله في مقر حزب الله تحت الأرض.


في أيار الماضي، أعلنت إدارة بايدن أنها أوقفت شحنة قنابل تزن 2000 رطل إلى إسرائيل بسبب مخاوف بشأن سلامة المدنيين في غزة.


يظهر الفيديو، الذي نُشر يوم السبت على قناة تيليجرام الرسمية للجيش الإسرائيلي مع تعليق "طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تشارك في القضاء على حسن نصر الله والمقر المركزي لحزب الله في لبنان"، ما لا يقل عن ثماني طائرات على التوالي مسلحة بقنابل تزن 2000 رطل. بعضها بعيد جدًا بحيث لا يمكن تحديد النموذج الدقيق بوضوح، لكن الطائرات الأقرب تُرى مسلحة بقنابل BLU-109. يمكن التعرف أيضًا على طراز القنبلة هذا عندما يُظهر الفيديو طائرتين تقلعان، تحمل إحداهما ستة من تلك الذخائر. ثم يُظهر الفيديو طائرة تعود عند الغسق إلى القاعدة الجوية الإسرائيلية بدون أي قنابل.


في حين أن الفيديو لا يظهر الطائرات وهي تسقط القنابل، قال السيد بول إن مقاطع الفيديو التي تظهر الانفجارات في الضواحي الجنوبية المكتظة بالسكان في بيروت، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بها، تتفق مع القنابل التي تزن 2000 رطل والتي حملتها الطائرات الإسرائيلية في الفيديو. أظهر تحليل صحيفة نيويورك تايمز لمقاطع فيديو وصور وصور الأقمار الصناعية التي تم التحقق منها أن الهجوم دمر ما لا يقل عن أربعة مبانٍ سكنية يبلغ ارتفاع كل منها سبعة طوابق على الأقل.


أبلغ مسؤولان دفاعيان إسرائيليان كبيران صحيفة نيويورك تايمز أنه تم إسقاط أكثر من 80 قنبلة على مدى عدة دقائق لقتل السيد نصر الله، لكنهما لم يؤكدا نوع الذخائر المستخدمة. لم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة صحيفة نيويورك تايمز بشأن القنابل التي شوهدت في هذا الفيديو أو المستخدمة في الهجوم على السيد نصر الله. أحال مسؤولون حكوميون أمريكيون الأسئلة المتعلقة بالذخائر إلى الجيش الإسرائيلي.


واصلت إسرائيل قصف الضواحي الجنوبية لبيروت يوم السبت. تُظهر الأدلة المرئية التي حللتها صحيفة نيويورك تايمز أن ما لا يقل عن 13 موقعًا تم قصفها يومي الجمعة والسبت عبر ثلاثة أميال على الأقل من المدينة المكتظة بالسكان. ولم يتضح بعد المدى الكامل للضربات.


وقالت وزارة الصحة اللبنانية يوم السبت إن 33 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 195 شخصا في الضربات، ومن المتوقع أن يرتفع عدد القتلى مع وجود العديد من القتلى الذين ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض.


كان اغتيال السيد نصر الله تصعيدا مذهلا لحملة إسرائيل ضد حزب الله في صراع مستمر منذ ما يقرب من عام. بدأ حزب الله في إطلاق النار على شمال إسرائيل في 8 أكتوبر تضامنا مع حماس، التي تدعمها إيران أيضا، وردت إسرائيل بشكل متكرر، وكثفت هجماتها بشكل كبير على مدى الأسبوعين الماضيين. وقد أدى ذلك إلى تأجيج المخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة يمكن أن تجتذب لاعبين أكبر مثل إيران

فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات شنها الاحتلال خلال اقتحامه الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الأحد، حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية.


وفي رام الله، اعتقل الشاب خالد أحمد قعد من منزله في بلدة أبو قش، فيما اعتقل الأسير المحرر يحيى علي قدح من قرية شقبا.


كما واعتقل الشابين رمزي حامد، ومحمد عبد الحميد حامد بعد اقتحام منزليهما والعبث بمحتوياتهما.


وفي مخيم الأمعري، اعتقلت قوات الاحتلال كلا من: عاصم محمد البريجي، ويوسف الاشقر، ومؤمن الطوخي، بعد مداهمة منازلهم، والعبث بمحتوياتها.



وفي الخليل، اعتقل كلا من: أسامة زيد الجنيدي، وأحمد خالد الجنيدي، وأشرف الجنيدي، وعمير فنون، فيما اعتقل خليل موسى الفروخ، ماجد محمد جرادات، ويزيد زياد جبارين من بلدة سعير، ويحيى عيسى العمور من بلدة يطا جنوبا.


وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال إبراهيم حسام عبد الله (21 عاما) من منطقة شارع الصف بالمدينة، وخالد صالح  موسى (23 عاما) من بلدة الخضر جنوبا.


وفي طوباس، أصيب ثلاثة شبان برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة عقابا، فيما اعتقلت قوات الاحتلال مصابا بعدة رصاصات، خلال تقديم الإسعاف له، ونقلت الطواقم الطبية مصاباً في الفخذ، فيما منعت الوصول إلى مصاب ثالث على سطح أحد المنازل.


وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت البلدة في ساعات الصباح الباكر، وحاصرت منزل الأسير المحرر قتيبة الشاويش، واحتجزت زوجته ووالدته، للضغط عليه لتسليم نفسه، وما زالت تحاصر المنزل حتى الآن. 


وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الغربية وحي رفيديا في مدينة نابلس، وداهمت عدة منازل، واعتقلت المواطنة عبير بعارة من شارع المريح، والشاب عزت التمام.


وفي جنين،  اعتقلت قوات الاحتلال كلا من: محمود نايف محمود العارضة، وحمزة فاروق جميل ابو عبيد، ومنذر عيسى عارف عريدي، بعد مداهمة منازلهم، والعبث بمحتوياتها.

فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

لليوم الـ359 و"إسرائيل" تواصل حرب الإبادة على قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد ثلاثة مواطنين، اليوم الأحد، في قصف طائرات الاحتلال شمال ووسط قطاع غزة.


وأفادت مصادر طبية، باستشهاد مواطنين في قصف طائرات الاحتلال محيط مستشفى كمال عدوان في مخيم جباليا.


وأضافت المصادر ذاتها، أن شابا استشهد جراء استهدافه من طائرة مسيرة للاحتلال وسط مخيم النصيرات.


وأشارت مصادر محلية، إلى استشهاد ثلاثة مواطنين على الأقل وإصابة عدد آخر  في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية بمحيط مفترق الشعبية وسط مدينة غزة.


كما استشهد مواطن، فجر اليوم الأحد، إثر قصف الاحتلال لمنزل في مخيم جباليا.


وأفادت مصادر طبية، باستشهاد شاب وإصابة عدد آخر بجروح مختلفة، بعد استهداف طيران الاحتلال الإسرائيلي منزلًا لعائلة أبو نصر في منطقة العلمي بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.


كما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية قذائف صوب منازل المواطنين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.


وارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، إلى 41,586، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، فيما بلغت حصيلة الإصابات 96,210، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

المبادرات الأمريكية للتهدئة.. وصفات غير مجدية لتنفيس الاعتراضات الدولية

رام الله -خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. عبد المجيد سويلم: المبادرات الأمريكية لوقف إطلاق النار غطاء لجرائم الاحتلال ولإعطاء نتنياهو المزيد من الوقت

أكرم عطا الله: إسرائيل قد تضطر في النهاية لقبول ما رفضته سابقًا فيما يتعلق بوقف الحرب في غزة

سري سمور: الحرب الجارية في جوهرها أمريكية وإسرائيل مجرد أداة للمشروع الاستعماري الغربي في المنطقة

حمادة فراعنة: إدارة بايدن تعمل على فصل الحرب في لبنان عن غزة تماشياً مع الرغبة الإسرائيلية بفصل الجبهتين

عماد موسى: الولايات المتحدة لم تعد تلعب دور الوسيط بل أصبحت جزءًا من العدوان المستمر على لبنان وغزة

طلال عوكل: الولايات المتحدة شريك كامل لإسرائيل منذ اليوم الأول وخلافاتهما تكتيكية حول كيفية إدارة الحرب

 

ثمة الكثير من المخاوف والشكوك حول طبيعة وأهداف المبادرة التي تعتزم الولايات المتحدة طرحها لوقف القتال في لبنان واستئناف مفاوضات غزة، حيث حذر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من خطورة التصعيد في الشرق الأوسط، زاعماً أن واشنطن وحلفاءها يعملون دون كلل لتجنب اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله.


 وتأتي هذه المخاوف في ضوء التجربة الطويلة للجهود الأمريكية لوقف الحرب الإسرائيلية الإجرامية على قطاع غزة، والتي اتسمت بعدم الجدية على أقل تقدير، إن لم يكن تواطؤاً كاملاً وهو التوصيف الدقيق للحالة، وإلا فكيف يمكن تفسير تنازل الولايات المتحدة عن ما طرحه رئيسها جو بايدن بنفسه في مبادرته التي قبلت بها حركة حماس، فقط لأن هذه المقترحات قوبلت بالرفض الإسرائيلي. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل ذهب بالمسؤولين الأمريكيين إلى تحمل حركة حماس المسؤولية عن إفشال المبادرة؟ 


وقال كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على دعمها الاستراتيجي لإسرائيل، وبين تفادي اتساع رقعة الحرب الحالية إلى حرب إقليمية واسعة، فيما يُطرح سؤال حول مدى جدية المبادرات الدولية لوقف القتال، وسط تشكيك واسع في النوايا الأمريكية.


ووفق الكتاب والمحللين، فإن واشنطن تظهر في هذه المرحلة كداعم رئيسي لإسرائيل، حيث تزودها بالمعدات العسكرية، والغطاء السياسي والدبلوماسي في المؤسسات الدولية، ومع ذلك لا تنفك تتحدث عن جهود وقف إطلاق النار، ما دفع البعض يوجه أصابع الاتهام للولايات المتحدة بأنها تستغل عامل الوقت لمنح إسرائيل مزيدًا من الفرص لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.

 

هزيمة إسرائيل تعني هزيمة أميركا

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن ما تعلن عنه الولايات المتحدة من مبادرات هادفة لإنهاء الحرب في غزة ولبنان مردّه إدراك الولايات المتحدة أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة سيُعد هزيمة لإسرائيل، وبالتالي هزيمة لها.


 وأشار سويلم إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في إقناع الإدارة الأمريكية والكونغرس بعدم التسرع في وقف إطلاق النار، مؤكداً لهم أن ذلك سيؤدي إلى هزيمتهم هم أيضاً، وأنه بحاجة إلى وقت إضافي لتجنب هزيمته العسكرية في غزة.


وحسب سويلم، فإن نتنياهو يعتقد أن نجاحه في غزة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تدمير قوة حزب الله في لبنان، إذ يعتبر أن الانتصار على محور المقاومة يتطلب القضاء على حزب الله لتقديم أي إنجاز في إطار مشروع "الشرق الأوسط الجديد". 


وقال: "من هذا المنطلق، يتبنى الموقف الأمريكي "التأييد الخلفي" للحرب، معتبراً ذلك تواطؤًا من واشنطن في دعم نتنياهو وجرائمه في لبنان وغزة، حيث ترغب الولايات المتحدة في منحه فرصة أخرى حتى لا يظهر بمظهر المهزوم، وحتى يتمكن لاحقاً من الدخول في أي اتفاق مستقبلي من موقع القوة.


ويرى سويلم أن المبادرات الأمريكية لوقف إطلاق النار ليست سوى غطاء لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وأنها تهدف فقط لإعطاء نتنياهو المزيد من الوقت. 


ولفت إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان لن يتحقق إلا بتلازم محكم بين جبهتي غزة ولبنان، وهو ما يصر عليه حزب الله ومحور المقاومة.

 

مجرد مناورات سياسية

وأشار سويلم إلى أن الإدارة الأمريكية وفرنسا اللتين طرحتا مبادرة لوقف إطلاق النار في لبنان، تدركان جيداً أن الوصول إلى اتفاق لوقف الحرب على لبنان أمر بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلاً، وأن هذه المبادرات ليست سوى مناورات سياسية.


وأكد سويلم أن الخوف الحقيقي للولايات المتحدة يتمثل في فقدان السيطرة على مجريات الحرب، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية أوسع لا تستطيع واشنطن التحكم فيها.


وحسب سويلم، فإن هذا الخوف يزداد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو ما يفسر تردد الإدارة الأمريكية في السماح لإسرائيل بتوسيع نطاق الحرب، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتردد في دعم إسرائيل إذا ما اندلعت حرب إقليمية.


وأكد سويلم أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إن وجد، لا يتعدى الاختلافات التكتيكية مع بعض القيادات الإسرائيلية مثل نتنياهو، لكنه لا يمس جوهر العلاقة الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن، فالولايات المتحدة ملتزمة بضمان بقاء إسرائيل قوية ومهيمنة، سواء كان نتنياهو في السلطة أم لا، وتعمل على حماية إسرائيل من أي تهديد وجودي خاصة مع الخشية الأمريكية من زوال اسرائيل عن خارطة الشرق الأوسط.


وفي ما يتعلق بالمعركة الحالية في لبنان، قال سويلم هناك احتمالان، إما أن إسرائيل قد تحاول تسريع عملية تدمير البنية التحتية والمنازل في لبنان، لكن رد حزب الله قد يوقفها عن هذا التصعيد. والاحتمال الثاني، أن إسرائيل قد تحاول الدخول في مناورة برية محدودة، وليس اجتياحًا واسع النطاق، إذ إن الجيش الإسرائيلي يدرك أن الحرب على لبنان لن تحقق أهدافه الاستراتيجية التي طرحها بإعادة سكان مستوطنات الشمال.

 

حزب الله تعرض لضربة كبيرة جداً

 

على صعيد آخر، اعتبر سويلم أن حزب الله تعرض لأكبر ضربة في تاريخ الحروب الحديثة بعد استهداف شبكة اتصالاته وتفجير اجهزتها واغتيال عدد من قياداته، لكنه نجح في احتواء الصدمة والتعافي منها، مشيراً إلى أنه لو تعرضت أي دولة أخرى لمثل هذه الهجمة، لكانت انهارت، لكن حزب الله أثبت قوته وقدرته على الصمود.


وقال سويلم "إن إسرائيل وجدت نفسها في مأزق نتيجة لقرارها خوض الحرب في لبنان، مشبهاً ما يحدث الآن بسياسة النازيين الذين كانوا يلجأون إلى المغامرة عندما يفشلون.


ولفت سويلم إلى أن حزب الله نجح في جر إسرائيل إلى هذا المأزق، وأنه من غير الواضح كيف سيتمكن نتنياهو أو حتى الولايات المتحدة من إخراجه منه.


ويرى سويلم أن الأوضاع في الشرق الأوسط لن تجد طريقها إلى الحل إلا من خلال إدارة أمريكية جديدة توقف الحرب، إذ أن استمرار الحرب سيفضي إلى خسائر استراتيجية للولايات المتحدة. ورجح سويلم أن تتصاعد الأمور في الشرق الأوسط، وربما يؤدي التدهور إلى دخول الصين وروسيا كلاعبين رئيسيين في المنطقة على المستويات الاقتصادية، والعسكرية، والسياسية.

 

الولايات المتحدة شريك مباشر في الحرب

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله إن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة لا يمكن فصلها عن الدور الأمريكي الداعم، حيث زودت الولايات المتحدة إسرائيل بالمال والسلاح، بما في ذلك القنابل والصواريخ والطائرات، بالإضافة إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن لصالح إسرائيل، ما يؤكد أن الولايات المتحدة شريك مباشر في الحرب على غزة. 


ووصف عطا الله هذه المشاركة بأنها ليست مجرد دعم سياسي أو دبلوماسي، بل تدخل عسكري فعلي يساهم في استمرار الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.


وفيما يتعلق بالمبادرات، أشار عطا الله إلى أن ما يجري الحديث عنه من مبادرات أمريكية وفرنسية لوقف إطلاق النار في لبنان ليس إلا محاولة لتهدئة الأمور، لكنه يشكك في جدية هذه المحاولات. 


وحسب عطا الله، فإن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيدًا، إذ ترفض إسرائيل وقف إطلاق النار في قطاع غزة كما يطالب حزب الله. 


وأوضح عطا الله أن الولايات المتحدة تسعى لخلق انطباع بأنها لا تريد التصعيد في لبنان، وذلك حفاظًا على مصالحها، التي قد تتضرر إذا امتدت الحرب هناك.

 

تداعيات محتملة على المصالح الأمريكية

 

ولفت عطا الله إلى أن واشنطن تمنح إسرائيل حرية العمل الكامل في قطاع غزة، بما في ذلك التمويل والتسليح، إلا أن الوضع في لبنان يختلف بشكل كبير بسبب التداعيات المحتملة على المصالح الأمريكية.


من ناحية أخرى، قال عطا الله إن إسرائيل قد تضطر في النهاية لقبول ما رفضته سابقًا فيما يتعلق بوقف الحرب في غزة، ويراها كأبرز سيناريو للمرحلة المقبلة. 


واعتبر عطا الله أن معركة حزب الله الحالية ليست سوى معركة تضامنية تهدف لدعم غزة، مستشهداً بما حدث خلال الهدنة الإنسانية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حينما توقف حزب الله عن إطلاق الصواريخ والقذائف لمدة ثمانية أيام بشكل تلقائي، حيث أن ردود حزب الله ليست سوى انعكاس للأحداث في غزة، وليست الدافع الرئيسي للحرب.


ويرى عطا الله أن الحل لإنهاء هذه الحرب معروف بوقف الحرب على قطاع غزة، لكنه غير متوقع من جانب إسرائيل التي ستظل متمسكة بمواقع استراتيجية مثل محوري نتساريم وفيلادلفيا، ما يعني إغلاق الباب أمام أية إمكانية لإبرام صفقة بين حركة حماس وإسرائيل. 


وخلص عطا الله إلى القول "إن هذا السيناريو سينسحب على لبنان أيضًا، إذ لا يمكن لحزب الله، بعد دفعه لتلك الأثمان الباهظة، القبول بفصل غزة عن لبنان أو التراجع عن دعم القطاع.

 

أميركا قادرة على وقف الحرب لو شاءت

 

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي سري سمور إن الحرب الحالية هي في جوهرها أمريكية، إذ أنه لو كانت الولايات المتحدة معنية حقًا بوقف الحرب على قطاع غزة أو لبنان أو أي منطقة فيها حرب تخوضها إسرائيل، لكانت قادرة على ذلك بسهولة. 


وأشار سمور إلى أن القول إن "واشنطن عاجزة عن كبح جماح إسرائيل" غير دقيق، حيث أن الولايات المتحدة هي التي تشجع إسرائيل، وتوجهها، وتحكم تصرفاتها، معتبرًا أن إسرائيل ليست سوى أداة من أدوات المشروع الاستعماري الغربي في المنطقة.


وفيما يتعلق بالمبادرات والمفاوضات الجارية، قال سمور: يجب التعامل معها بحذر، مشيرًا إلى أن إمكانية نجاح المبادرة الأمريكية لوقف الحرب ضئيلة للغاية. 


ويستند سمور في ذلك إلى التجربة السابقة، إذ شهدت غزة حربًا دامت عامًا كاملًا كانت مليئة بالمفاوضات العبثية، التي اعتبرها وسيلة إسرائيلية للخداع وارتكاب المزيد من الجرائم، وهو ما أثبتته التجربة العملية. 


ولفت سمور الى أن ما جُرّب في غزة تتم المحاولة لتطبيقه في لبنان من خلال مقترحات تبدو كمضيعة للوقت، وليست حلاً حقيقيًا للأزمة أو سبيلًا لوقف الحرب.


وأوضح سمور أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على وشك مغادرة البيت الأبيض، وفي حال جاءت إدارة ديمقراطية جديدة، قد لا تكون هي ذات الطاقم الموجود حاليًا وربما تتجه نحو الحل، لكن وهناك احتمال بعودة دونالد ترامب إلى السلطة والذي لا تعرف سياسته كيف ستكون بالضبط حتى الآن.


وأشار سمور إلى أن إدارة بايدن تسعى إلى محاولة تهدئة الأمور نسبيًا قبل رحيلها، مضيفاً "إن بعض الأصوات العقلانية في المؤسسات الأمريكية والغربية، رغم تأييدها لإسرائيل، تتدخل أحيانًا لإنقاذ إسرائيل من نفسها، بسبب سلوكها المتعجرف واستخدامها المفرط للقوة، الذي قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على وجودها، خصوصًا في ظل الوضع العربي والإسلامي.

 

ثلاثة سيناريوهات محتملة

 

وعن السيناريوهات المحتملة، وضع سمور عدة توقعات، الأول هو أن تموت المبادرات الحالية كما ماتت مبادرات سابقة، وتتسع دائرة الحرب لتشمل مزيدًا من العمليات والقصف المتبادل، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا.


وأضاف: أما السيناريو الثاني، فهو دخول إيران على خط المواجهة، مع احتمال توسيع إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية إلى سوريا واحتلال بعض اراضيها، مستغلةً ضعف النظام السوري في سبيل تحقيق أهدافها الاستعمارية.


وتابع: السيناريو الثالث، رغم استبعاده، يتمثل في إمكانية الوصول إلى صفقة شاملة يتم من خلالها كبح جماح إسرائيل، خاصة بعد أن أدركت أن تدمير المنازل وقتل المدنيين والأطفال لن يؤدي إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو اللبناني أو الشعوب العربية والإسلامية. 


وفي هذا السيناريو، أشار سمور إلى أن إسرائيل قد تقبل بما هو متاح وتعيد النظر في خططها، لا سيما في ظل محاولتها إعادة مستوطنيها في الشمال والجنوب، وفي ظل التهديد المستمر للأمن الإسرائيلي في مناطق العمق، ولكن إذا لم يحدث هذا السيناريو، فإننا سنكون أمام حرب مستمرة.


تحالف سياسي عميق بين أميركا وإسرائيل

 

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي حمادة فراعنة أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمتد إلى تحالف سياسي عميق، ولكن في الجانب العسكري، يعتبر الجيش الإسرائيلي جزءًا لا يتجزأ من جيش الولايات المتحدة، وكأنه كتيبة من الجيش الأمريكي. 


وأوضح فراعنة أن القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة تُسخّر لدعم الجيش الإسرائيلي، ما يجعل التحالف بينهما استراتيجيًا، كما أن كل الحروب التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي تحظى بدعم وتوافق كامل من قبل الجيش الأمريكي، ومن هنا، يُفهم أن الحرب التي تشنها القوات الاسرائيلية حالياً ليست سوى حرباً مدعومة سلفاً عسكرياً ولوجستياً وتقنياً واستخبارياً من قبل الولايات المتحدة.


وعلى المستوى السياسي، لفت فراعنة إلى وجود تباينات في المواقف بين حكومتي الطرفين الإسرائيلي والأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالحرب على قطاع غزة ولبنان.

 

نتنياهو وصدمة 7 أكتوبر

 

ويرى فراعنة أن الولايات المتحدة تسعى لتجنب توسيع نطاق الحرب في المنطقة، بينما رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض كافة المبادرات الأمريكية والدولية لوقف إطلاق النار في غزة.


وأرجع فراعنة رفض نتنياهو لهذه المبادرات إلى صدمته من هجوم 7 أكتوبر، وفشله في تحقيق أهدافه رغم احتلال كامل قطاع غزة، حيث فشل في إنهاء المقاومة الفلسطينية، وفشل في اكتشاف مواقع إخفاء المحتجزين الإسرائيليين وإطلاق سراحهم بدون عملية تبادل، كما أن نتنياهو يخشى أن يؤدي وقف الحرب إلى محاكمته وإلى نهايته السياسية، كما سبق وحصل مع  غولدا مائير عام 1973، ومناحيم بيغن عام 1982، ولهذا يسعى إلى الاستمرار في المعارك حتى لا يتحول فشله إلى هزيمة كاملة.


وفي إطار خياره لاستمرار تصعيد الصراع، أشار فراعنة إلى أن نتنياهو نقل الحرب إلى لبنان، بهدف إضعاف حزب الله باعتباره أحد أبرز رموز المقاومة في المنطقة العربية. 


وقال: على الرغم من أن الولايات المتحدة لا ترى مصلحة في توسيع الحرب إلى لبنان، إلا أنها تعتبر استهداف شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله واغتيال عدد من قياداته كافياً، لكن نتنياهو، يسعى إلى تحقيق أهداف اكبر، وهي القضاء التام على حزب الله.

 

مبادرة لفصل جبهتي غزة ولبنان

 

وفي سياق المبادرات السياسية، أوضح فراعنة أن إدارة بايدن قدمت مبادرة جديدة تركز على الحرب في لبنان منفصلة تماماً عن أي مبادرات متعلقة بقطاع غزة، وهذه المبادرة تأتي تماشياً مع الرغبة الإسرائيلية في فصل جبهة غزة عن جبهة لبنان، وهو ما يعكس استراتيجية إسرائيلية-أمريكية مشتركة تهدف إلى عدم توحيد جبهات القتال في المنطقة.


وطرح فراعنة عدة سيناريوهات محتملة لتطورات المرحلة المقبلة، السيناريو الأول يتوقع استمرار الاشتباكات دون أن يحقق أي طرف أي إنجاز يذكر، والسيناريو الثاني يفترض تصاعد الهجمات وصولاً إلى اجتياح بري إما من قبل حزب الله لشمال فلسطين أو من قبل الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان. 


وأضاف فراعنة: أما السيناريو الثالث، فهو احتمال تدخل أطراف عربية من محور المقاومة لدعم حزب الله، ما قد يستدعي تدخل الولايات المتحدة لدعم إسرائيل بشكل غير مباشر.


وتابع: أما السيناريو الرابع، وهو الأقل ترجيحاً، فيتمثل في إمكانية التوصل إلى مبادرة لوقف الحرب، ورغم ذلك، يميل فراعنة إلى الاعتقاد ان الأوضاع ستشهد تصعيدًا أكبر، خصوصًا من قبل الأطراف العربية الداعمة لحزب الله.

 

إعطاء نتنياهو الفرصة لتدمير القرى اللبنانية وتهجيرها

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن الولايات المتحدة لم تعد تلعب دور الوسيط النزيه في اية مبادرات بشأن الحرب الإسرائيلية على لبنان أو قطاع غزة، بل أصبحت جزءًا من العدوان المستمر على لبنان وغزة. 


واستند موسى في رأيه إلى تجارب سابقة، حيث يعتقد أن الولايات المتحدة تستغل عامل الوقت لإعطاء الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، الفرصة لتدمير القرى اللبنانية الشيعية وتهجير سكانها.


وقال موسى إن الهدف من هذه الخطوات هو خلق أزمة إنسانية تتمثل في مشكلة إيواء آلاف المهجرين، وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تأجيج الصراعات الداخلية ورفض السكان لوجود قوى يعتبرونها تمثل إيران.


واعتبر موسى أن هذه الأزمة ستتيح الفرصة لتحرك بعض القوى المدعومة من الغرب وأمريكا وإسرائيل إلى إشعال حرب أهلية في لبنان، تحت ذريعة رفض النفوذ الإيراني في البلاد. 


ونوه موسى إلى أن المخيمات الفلسطينية ستصبح هدفًا للتدمير كجزء من خطة القضاء على حق العودة للفلسطينيين.

 

استراتيجية أمريكية تهدف إلى تثبيت الوقائع على الأرض

 

وفيما يتعلق بالمبادرات الأمريكية المتكررة لوقف إطلاق النار سواء في غزة أو لبنان، قال موسى إن هذه المبادرات هي جزء من استراتيجية أمريكية ثابتة تهدف إلى تثبيت الوقائع على الأرض التي فرضتها إسرائيل عبر التدمير والإبادة. 


ويرى موسى أن الجيش الإسرائيلي يسعى لتحقيق إخضاع شامل من خلال استخدام القوة المفرطة، وأن هذه الحرب لن تتوقف في المستقبل القريب، بل يعتقد موسى أن نتنياهو يطمح إلى جر حلف الناتو إلى حرب أوسع تستهدف إيران بعد أن يتم الانتهاء من مواجهة حزب الله.


وأشار موسى إلى أن عمليات الإبادة في قطاع غزة مستمرة دون أن تلقى صدى إعلامي أو سياسي كبير على الصعيدين العربي والدولي، فيما يستمر الجيش الإسرائيلي في تدمير القرى الشيعية في لبنان، في محاولة لإخراج هذه القرى من دائرة التهديد الاستراتيجي الذي يشكله حزب الله على إسرائيل.

 

واشنطن تواصل تقديم الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل

 

أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل فيرى أن الولايات المتحدة شريك كامل مع إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب، سواء في الأهداف أو الأساليب المتبعة. 


وأوضح عوكل أن واشنطن تواصل تقديم الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة وحشد قواتها في المنطقة لحمايتها. 


ومع ذلك، أشار عوكل إلى أن هناك خلافات تكتيكية بين إسرائيل وأمريكا حول كيفية إدارة الحرب ومدى استمراريتها، خاصة بعد مرور عام على الحرب دون تحقيق الأهداف الأساسية التي كانت تسعى إليها إسرائيل.


واعتبر عوكل أن التدخلات الدبلوماسية التي تقودها الإدارة الأمريكية تهدف بشكل أساسي إلى الحد من انتشار دائرة النار في المنطقة، وذلك للحفاظ على استقرار الأوضاع وعدم خلط الأوراق ومنع أي تصعيد قد يهدد مصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل. 


وأكد عوكل أن هذه التدخلات لا تهدف بالضرورة إلى وقف الحرب، بل إلى احتوائها وعدم خروجها عن السيطرة.

 

المنطقة لا تقترب من أي وقف للحرب

 

ويرى عوكل أن المنطقة لا تقترب من أي وقف للحرب، مشيرًا إلى أن الأسبوع الأول من العدوان على لبنان يهدف إلى عزل ملف لبنان عن ملف غزة، كما يسعى إلى فصل حزب الله عن البيئة الشعبية اللبنانية المتعاطفة معه، لكن حزب الله نجح في إقناع الشعب اللبناني بأنه فعل كل ما في وسعه لتجنيب البلاد ويلات الحرب، وأنه يقاتل من أجل سيادة لبنان وحماية حقوق شعبه.


وفي هذا السياق، أشار عوكل إلى محاولات واشنطن وباريس لتحريض المعارضة اللبنانية والحكومة من أجل الضغط على حزب الله، معتبرًا أن هذه الجهود تأتي ضمن إطار الدوافع الأمريكية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، فالولايات المتحدة تسعى إلى كسب تأييد الناخبين، سواء كانوا من الداعمين لإسرائيل أو من المعارضين لها، من خلال هذه السياسات.


وعلى الرغم من هذه الجهود، لا يعتقد عوكل أن هناك إمكانية حقيقية لوقف الحرب قبل الانتخابات الأمريكية، مشيرا إلى أن إدارة بايدن، لو أرادت وقف الحرب، كان لديها القدرة على تحقيق ذلك. 


ويرى عوكل أن الحرب تتجه نحو مزيد من التوسع، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتمد على استمرار الدعم الأمريكي بكل أشكاله. ويؤكد عوكل انه ليس من الذين يستسلمون لفكرة الهزيمة، مشيرًا إلى أن كيفية استقرار الأوضاع في نهاية المطاف تبقى غير واضحة حتى الآن

عربي ودولي

الأحد 29 سبتمبر 2024 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال حسن نصر الله.. نهاية رجل شجاع

رام الله -خاص بـ"القدس" دوت كوم

عدنان الصباح: محور المقاومة أمام خيارين فإما أن يُحول اغتيال نصر الله إلى مأساة أو إلى انتصار

هاني أبو السباع: استهداف نصر الله يشير إلى إصرار إسرائيلي على تغيير الواقع السياسي في لبنان

فراس ياغي: إسرائيل تسعى لتقويض حزب الله من الداخل باستهداف قياداته وتدمير مخازن الأسلحة وضرب حاضنته الشعبية

د. سعد نمر: إسرائيل سعت لإبراز قوتها الردعية وتوريط أمريكا بحرب إقليمية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني 

فايز عباس: السؤال الآن هو كيف تمكنت إسرائيل في فترة قصيرة زمنياً من إبادة القيادتين العسكرية والسياسية لحزب الله

 

ما كاد حزب الله يستوعب الضربات الإسرائيلية التي طالت العديد من قياداته العسكرية، مثل: وسام حسن طويل وسامي طالب عبد الله وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل ومحمد سرور وآخرين، حتى جاءت جريمة اغتيال أمينه العام السيد حسن نصر الله عصر الجمعة في عملية قصف مخطط لها بطائرات "إف 35" وبأحدث الصواريخ الأمريكية المخصصة لاختراق التحصينات، طالت مقر قيادة حزب الله، خلال اجتماع لأركان قيادته في الضاحية الجنوبية من العاصمة بيروت.


وبالرغم من التكتم الشديد من جانب حزب الله بعد وقوع الهجوم غير المسبوق في شدته بعد السادسة من عصر الجمعة، فإن جيش الاحتلال أكد صباح أمس السبت أنه تمكن من اغتيال نصر الله، فيما نعى حزب الله في بيان رسمي أمينه العام القائد الشهيد حسن نصر الله، بعد الظهر دون الكشف عن هوية الشهداء الذين طالتهم أيضاً عمليات الاغتيال.


ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الهجوم المتتابع للبنان، خاصة الضاحية الجنوبية في بيروت، واغتيال نصر الله إلى توجيه ضربة معنوية قوية لحزب الله وأنصاره وحاضنته الشعبية، واستغلال الذكرى السنوية الأولى لأحداث السابع من أكتوبر كفرصة لتأكيد سيطرتها في المنطقة وكسر رموز المقاومة.


وأوضح الكتاب والمحللون والمختصون أن هذه الهجمات تأتي كجزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تغيير المعادلة في المنطقة وضرب حركات المقاومة، خاصة في لبنان وسوريا وفلسطين، كما أن إسرائيل معنية بجر الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحرب التي قد تتسع إلى حرب إقليمية.

 

حساسية الجبهة الشمالية وخطورتها

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح: إن التوقعات كانت تشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي سوف يصعّد في لبنان، ومن كان يعتقد خلاف ذلك فإن حساباته خاطئة.


ولفت الصباح إلى أن إسرائيل تدرك تماماً خطورة الجبهة الشمالية، وأن تركيزها على مواجهة غزة فقط لا يجدي نفعاً، لأن استمرار قوة حزب الله يشكل تهديداً متزايداً على إسرائيل من الشمال.


وأضاف: إن إسرائيل استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت، بشكل مكثف ومتواصل لانها معقل حزب الله، في محاولة لضرب قيادة الحزب وحاضنته الشعبية. 


وأشار الصباح إلى أن الاحتلال لا يستطيع تطبيق نفس الأساليب التي استخدمها في غزة على لبنان، لأن لبنان دولة ذات سيادة ولديها علاقات مع دول مؤثرة، ما يجعل التصعيد هناك مختلفاً تماماً، وبالتالي لا يمكن الوصول الى قلب بيروت إلا عبر ضربات مثل هذا النوع.


وأوضح الصباح أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان جاء بهدف استعادة قوة الردع الإسرائيلية التي تأثرت، حيث تسعى إسرائيل إلى تحقيق إنجازات قبل الذكرى السنوية الأولى من أكتوبر، إذ ترغب في تحويل تلك الذكرى إلى انتصار لها ومعاناة لمحور المقاومة.


واعتبر الصباح أن حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، قد أصبح رمزاً عالمياً للمقاومة، والعالم يترقب كلماته باهتمام، ولهذا السبب سعت إسرائيل إلى استهدافه ليس فقط بشخصه، ولكن برمزيته وأفكاره. 


وفي هذا السياق، يرى الصباح أن استشهاد نصر الله يُعد خسارة كبيرة، حيث كان يُنظر إليه كأحد حكماء الأمة والمقاومة، وكان من الضروري تحليل خطاباته بعمق.

 

حزب الله سيصمد ويزداد قوة بعد نصر الله

 

وأضاف: "بالرغم من اغتيال نصر الله، فإن حزب الله سيستمر في الصمود ويزداد قوة، إذ إن حركات المقاومة الأيديولوجية لا تتأثر كثيراً بفقدان قياداتها، بل قد يظهر التمسك بشكل أقوى بنهج التنظيم".


وتوقع الصباح تصعيداً أكبر من جانب إسرائيل ضد لبنان وحزب الله في المرحلة المقبلة بعد اغتيال نصر الله، مؤكداً أن محور المقاومة أمام خيارين، إما أن يحول استشهاد نصر الله إلى مأساة، أو إلى انتصار وتصعيد أكبر مع الاحتلال.


وتطرق الصباح إلى خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً إياه بمثابة إعلان حرب على لبنان من قلب الأمم المتحدة بما تضمنه الخطاب.


وأشار الصباح إلى أن إيران، بالرغم من علاقتها الوثيقة مع حزب الله، قد لا تتدخل بشكل مباشر في هذه الحرب، على رغم أنها سند وذخر للمقاومة، مستنداً باعتقاده هذا إلى تصريحات سابقة للشهيد حسن نصر الله الذي أشار إلى أنه لا يرغب في تدخل إيران، لأن هذا التدخل قد يستدعي تدخلاً أمريكياً، وهو أمر يعقد الوضع، كما أن إيران تواجه حصاراً اقتصادياً منذ سنوات طويلة، ولديها مشكلات اقتصادية كبيرة تؤثر على قدراتها.


وتوقع الصباح أن تتجه إسرائيل نحو تنفيذ هجوم بري على جنوب لبنان، لكنها قد لا تصل إلى بيروت، لذلك كانت الضربات على الضاحية الجنوبية.


ولفت الصباح إلى أن إسرائيل تسعى بالهجوم البري على جنوب لبنان إلى إبعاد حزب الله عن الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وتوفير الأمان للمستوطنات المقامة بالشمال.

 

 

المس بالحاضنة الشعبية لحزب الله

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع: إن الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، التي استخدمت فيها صواريخ خارقة للحصون وأدت إلى استشهاد وإصابة المئات، تهدف إلى توجيه رسالة دموية للحاضنة الشعبية لحزب الله، حيث ترى إسرائيل أن هذه الحاضنة، التي كانت تشعر بالأمان في الضاحية، ساعدت على توفير بيئة ملائمة لعمل كوادر الحزب. 


ويرى أبو السباع أن هذه الضربات العنيفة تأتي بهدف تفكيك هذه الحاضنة الشعبية، وإشعارها أن دعمها لحزب الله يحمل عواقب وخيمة.


وأشار أبو السباع إلى أن إسرائيل تحاول وعبر وسائل إعلامها إيصال فكرة بأن العالم سيكون أفضل بعد القضاء على حزب الله. 


وأعرب أبو السباع عن اعتقاده أن تأخر حزب الله في إعلان مصير أمينه العام حسن نصر الله قد يكون مرتبطاً بترتيبات أمنية داخلية، حيث يتوجب على الحزب ملء هذا الفراغ بسرعة وتوجيه رسالة واضحة تؤكد استمرار خط المقاومة.


ويرى أن استهداف نصر الله يشير إلى إصرار إسرائيلي على تغيير الواقع السياسي في لبنان، بما يتماشى مع أهداف إسرائيل بخلق بيئة قادرة على التعايش معها. 


وأشار أبو السباع إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته، الذين أكدوا مراراً أن إسرائيل ستواصل استهداف أذرع إيران في المنطقة حتى تقطع جميع علاقاتها مع طهران. 

 

تعطيل أبراج المراقبة في مطار بيروت

 

ولفت أبو السباع إلى الخطوة الأخيرة التي قامت بها إسرائيل بتعطيل أبراج المراقبة في مطار بيروت الدولي لمنع الطيران الإيراني، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤيتها لتغيير الوضع في لبنان، وهي رؤية تقول إسرائيل إنها حصلت على موافقة ضمنية من الإدارة الأمريكية، على الرغم من معارضة الأخيرة لأي غزو بري.


وبالرغم من فشل واشنطن في خفض التصعيد، قال أبو السباع: إن الأمين العام للأمم المتحدة دعا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل عبر قنوات أخرى غير الولايات المتحدة.


من جهة حزب الله، توقع أبو السباع أنه بعد استهداف الضاحية الجنوبية سيخوض حزب الله حرباً بلا قيود، ما ينذر بمرحلة طويلة من حرب الاستنزاف.


وعن إيران، لفت إلى أن طهران تركز على مصلحتها الحالية المتمثلة في إزالة العقوبات والعودة إلى المسار السياسي بشأن برنامجها النووي. 


وأشار أبو السباع إلى أن الرئيس الإيراني الجديد أرسل رسائل تهدئة عندما صرح بأن امتلاك السلاح النووي ليس جزءاً من عقيدة إيران العسكرية، مشدداً على الطابع السلمي لبرنامجها النووي. 

 

إيران لن تدخل في مواجهة مباشرة مع إسرائيل

 

وبناءً عليه، يرى أبو السباع أن إيران لن تدخل في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وستبقى داعمة لجبهات المقاومة بشكل غير مباشر، مدركةً أن تدخلها المباشر سيجرها إلى مواجهة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).


وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري على الأرض، أشار أبو السباع إلى أن إسرائيل قد تضطر إلى اللجوء إلى التدخل البري، على الرغم من التكلفة الباهظة التي قد يفرضها هذا الخيار، خاصةً في ظل الهدف المعلن بإبعاد حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني.


إلا أن إسرائيل، وفق أبو السباع، غير مستعدة لدفع هذا الثمن الآن، ولذلك تفضل الاعتماد على تفوقها الجوي لترسيخ صورة الردع أو استعادتها، وهي الصورة التي تضررت بشدة منذ أحداث السابع من أكتوبر.

 

 

منع حزب الله من إعادة تنظيم صفوفه

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي إن مواصلة إسرائيل قصف واستهداف الضاحية الجنوبية من بيروت، بشكل خاص، وغيرها من مناطق لبنان الهدف منها منع حزب الله من إعادة تنظيم صفوفه. 


وأشار ياغي إلى أن حزب الله، وبالرغم من هذه الهجمات على الضاحية واغتيال أمينه العام، يمتلك عدة قطاعات، وكل منها يعمل بآليات مستقلة، ما يفسر استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. 


وأوضح ياغي أن إسرائيل، حسب رؤيتها، تسعى لتحقيق ثلاث خطوات رئيسية: الأولى تتمثل في تقويض حزب الله من الداخل من خلال استهداف قياداته، والثانية تركز على تدمير مخازن الأسلحة والصواريخ التي تعتقد إسرائيل بوجودها، مدعية أنها دمرت 50% من قدرات حزب الله. ومع ذلك، يشكك ياغي في صحة هذا الادعاء، مشيراً إلى أنه إذا كان الرقم دقيقاً فإن الحزب لا يزال يمتلك نحو 75 ألف صاروخ وفق ما يقدره الاحتلال. 


أما الخطوة الثالثة حسب ياغي، فهي ضرب الحاضنة الشعبية لحزب الله، ورابعاً استهداف مواقع محددة في الضاحية الجنوبية بناءً على معلومات استخبارية.

 

تقسيم الضاحية إلى مربعات وجمع بيانات دقيقة

 

وأشار ياغي إلى أن إسرائيل استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت بعد أن قسمتها إلى مربعات صغيرة لا تتجاوز مساحتها 400 متر مربع، في إطار خطة استغرقت 15 عاماً، تم خلالها جمع بيانات دقيقة عن كل من يسكن هذه المناطق أو يزورها، واعتمدت إسرائيل في هذه العملية على التكنولوجيا الحديثة (كاميرات التعقب، وخواص تحديد الصوت، والمسيرات، وتهكير الإنترنت)، إضافة إلى العنصر البشري (جواسيس محليين وأجانب)، وتم تحديد الاحتياجات الاجتماعية للسكان وبصماتهم الرقمية، ما يتيح لإسرائيل القدرة على مراقبة وتحديد هوية الأشخاص بدقة. 


ووفقاً لياغي، فإن كل مربع سكني في الضاحية الجنوبية تحت رصد مجموعة خاصة من الموساد والشاباك والجيش الإسرائيلي (فرقة 8200) المكلفة بالمراقبة وتنفيذ عمليات الاغتيال، إضافة إلى ذلك قامت إسرائيل باختراق الموانئ والمطارات اللبنانية والسجلات اليومية لحركة المسافرين، كما اخترقت شبكات الاتصالات الأرضية والخلوية، ما يجعل لبنان بالكامل مكشوفاً أمامها.


وعن عملية اغتيال إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، يقول ياغي: إن إسرائيل كانت تهدف إلى إحداث "صدمة" داخل حزب الله بعد سلسلة عمليات اغتيال استهدفت قادته وتفجير أجهزته للاتصالات، بهدف إضعاف الروح المعنوية للحزب وإقناع حاضنته الشعبية بأنه مخترق، غير أن حزب الله، على عكس ما أرادت إسرائيل، حافظ على تماسكه واستمر في ضرباته النوعية ودعمه لجبهة غزة.


وبالنسبة للسيناريوهات المستقبلية، يرى ياغي أن الأمور قد تتجه نحو تصعيد شامل عقب اغتيال نصر الله، وقد يصل التصعيد إلى حرب إقليمية تستهدف إيران، وهو ما يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 


وبالرغم من أن حزب الله كان يحاول تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، فإن إسرائيل قد اتخذت قراراً مسبقاً بالحرب لضمان أمنها في الشمال، مشيراً إلى أن حزب الله كان مخطئاً حول احتياطاته لمنع الحرب الإقليمية كون إسرائيل تريدها.

 

دخول إيران المعركة إلى جانب حزب الله مستبعد

 

واعتبر ياغي أن دخول إيران المعركة إلى جانب حزب الله أمر مستبعد حالياً، لكن إسرائيل قد تحاول استفزاز إيران واستدراجها للحرب حتى لو ضربت بعمق الأراضي اللبنانية، وهي ترى ذلك فرصة لها بهدف ضرب منشآتها النووية والنفطية، وجر الولايات المتحدة إلى هذه المعركة.


وأشار ياغي إلى أن إسرائيل تعتبر أن هذه المعركة مهمة لها من أجل تغيير كل المعالم الجيوسياسية في المنطقة، وهي غيّرت اسم المعركة من "سهام الشمال" إلى "تغيير النظام" وهذا يعني أنها تريد وضع حد للدور الإيراني في المنطقة من خلال ضرب كل حركات المقاومة وبالتحديد حركات المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا، حيث تحاول إسرائيل فرض شروط جديدة على المنطقة.


وفي ما يتعلق بالهجوم البري الإسرائيلي المحتمل على لبنان، قال ياغي: إن إسرائيل حالياً تميل إلى التهويل أكثر من التنفيذ الفعلي، كما أن حزب الله لا يزال موجوداً بقوة في مناطق الجنوب اللبناني وقدراته موجودة حيث أطلق قذائف مدفعية قصيرة المدى من مناطق قريبة من الحدود، ولم يكتف فقط بإطلاق الصواريخ.


واستشهد ياغي بتجربة إسرائيل في غزة، حيث قصفت القطاع لمدة ثلاثة أسابيع قبل أن تبدأ بالدخول البري بشكل تدريجي، وتوقع أن تحاول تكرار ذلك في لبنان، إلا أنه يشكك في قدرة إسرائيل على النجاح في هذا السيناريو في المرحلة الأولى نظراً لاختلاف الظروف الميدانية في لبنان عن غزة.

 

 

استدراج حزب الله إلى رد يقود لحرب شاملة

 

ويرى د. سعد نمر ،أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، أن استمرار الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت يأتي في إطار تصعيد ممنهج من جانب إسرائيل، بهدف دفع حزب الله إلى رد أكبر يُفضي إلى مواجهة شاملة، وربما حرب إقليمية. 


وقال نمر: إن إسرائيل تسعى، من خلال هذا التصعيد المتزايد، إلى جر الولايات المتحدة للتورط بشكل مباشر في الصراع، ما يتيح لإسرائيل تحقيق هدفها الأساسي في المنطقة، وهو القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو على الأقل تدميره بشكل كبير.


وأوضح نمر أن إسرائيل تعي جيداً أنها لا تستطيع خوض حرب إقليمية وحدها، وتسعى إلى ضمان مشاركة أمريكية مباشرة في حال اندلاع مثل هذه الحرب، خاصة إذا وصل التهديد إلى مستوى يشكل خطراً وجودياً على إسرائيل، لذلك، يمكن تفسير التصعيد الإسرائيلي الحالي على أنه محاولة لتهيئة الأرضية لمشاركة أكبر من الولايات المتحدة، وعدم ترك إسرائيل وحدها في مواجهة إقليمية محتملة.

 

معلومات استخبارية دقيقة

 

وفي ما يتعلق باغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، يرى نمر أن إسرائيل كانت على الأرجح تمتلك معلومات استخبارية دقيقة مكّنتها من تنفيذ هذه العملية بسرعة مع بداية التصعيد الأخير. 


وأشار نمر إلى أن إسرائيل استخدمت هذا النهج في السابق مع شخصيات فلسطينية بارزة، مثل إسماعيل هنية وغيره من القادة، حيث لجأت إلى اغتيالات منظمة منذ عقود ضمن سياستها لإضعاف الحركات المقاومة، لكنها لم تنجح في إضعاف التنظيمات أو الأيديولوجيات المرتبطة بها.


وأكد نمر أن اغتيال نصر الله، بالنسبة لإسرائيل، ليس مجرد استهداف لشخصية قيادية، بل هو محاولة لإظهار أن قوتها الردعية ما زالت قائمة، وأنها قادرة على السيطرة على المنطقة، اذ إنه من خلال هذه العملية، تسعى إسرائيل إلى إيصال رسالة واضحة بأنها لا تزال تمتلك زمام الأمور في المنطقة، وأنها قادرة على تنفيذ اغتيالات مؤثرة واستهداف قيادات كبرى عندما ترى ذلك ضرورياً، بالرغم من أنها لم تحقق حتى الآن أي نصر ملموس على الأرض، سواء في غزة أو لبنان.


أما السيناريو المتوقع بعد اغتيال نصر الله، فيرى نمر أن حزب الله سيصعّد من هجماته بشكل كبير، وقد يبدأ باستهداف المدن الإسرائيلية، بما في ذلك تل أبيب والمواقع الحيوية داخل إسرائيل.

 

اغتيال نصر الله نقطة تحول في الحرب

 

وأكد نمر أن اغتيال نصر الله قد يكون نقطة تحول في الحرب، حيث لم تعد هناك أي خطوط حمراء في المواجهة، ما يُنذر بتصعيد غير مسبوق.


وأشار إلى أن إسرائيل ليست راغبة في الدخول في حرب برية مع حزب الله، لأنها تعلم جيداً أن ذلك سيكون مكلفاً جداً لها، وبالرغم من اغتيال نصر الله، يظل حزب الله قوة عسكرية متماسكة وقادرة على شن هجمات قاسية، وهو ما يجعل إسرائيل تتجنب الخيار البري.


وبدلاً من ذلك، تسعى إسرائيل، وفق نمر، إلى حل سياسي أو اتفاق قد يشمل تهدئة في غزة أيضاً، لتحقيق مكاسب من دون الدخول في مواجهات برية قد تضعف موقفها.


وفي السياق الداخلي الإسرائيلي، قال نمر: إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد استفاد كثيراً من هذا التصعيد على الصعيد السياسي، حيث أكدت استطلاعات الرأي ارتفاع شعبيته بعد قراره بالتصعيد ضد لبنان، وهذا يجعله في وضع أقوى أمام المجتمع الإسرائيلي، خاصة المعارضة الإسرائيلية، حيث يمكنه أن ينهي الحرب دون خسائر كبيرة، بل على العكس، قد يعزز من فرصه السياسية ويضمن بقاءه في السلطة.


أما بالنسبة لإيران، فيرى نمر أنها ليست معنية بالدخول في حرب إقليمية في هذه المرحلة، لأنها تدرك أن مثل هذا الصراع سيجعلها عرضة لضربات قاصمة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة. 


ولذلك، يرى نمر أن إيران ستحافظ على دعمها حزب الله من خلال الإمدادات العسكرية دون أن تتورط في مواجهة مباشرة، وذلك لأسباب ترتبط بالوضع الداخلي الإيراني والتوازنات الإقليمية في المنطقة.

 

إنهاء قدرة حزب الله على قصف إسرائيل بالصواريخ

 

بدوره، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تدمير الضاحية الجنوبية في بيروت بالنسبة لإسرائيل يعني القضاء على القاعدة الأساسية لحزب الله، بما في ذلك قيادته العسكرية والسياسية.


وقال: إضافةً إلى ذلك، فإن هذه الضربات تهدف إلى إنهاء قدرة حزب الله على قصف إسرائيل بالصواريخ الدقيقة وبعيدة المدى، إذ تعتبر الاستخبارات الإسرائيلية أن مفتاح هذه الصواريخ ومواقع إطلاقها موجود في الضاحية الجنوبية، ما يجعل الضربات عليها جزءاً حاسماً من استراتيجية إسرائيل في شل القدرات العسكرية للحزب.


وأكد عباس أن الضربات الأخيرة التي وجهتها إسرائيل لحزب الله تمثل إنجازاً عسكرياً ومعنوياً لم تتمكن إسرائيل من تحقيق مثله في حروب سابقة، مثل القتال في غزة الذي استمر لنحو عام دون نتائج مشابهة. 


وأشار إلى أن الإنجاز الإسرائيلي ضد حزب الله تم في وقت قصير نسبياً، وهو ما يعد تحولاً مهماً في المعادلة العسكرية بين الطرفين.


واعرف عن اعتقاده أن الرسالة التي أرادت إسرائيل إيصالها من خلال اغتيال حسن نصر الله واضحة وهي أن لا حصانة لأحد يعادي إسرائيل، وبإمكان إسرائيل الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط.


وحسب عباس، فإن حسن نصر الله كان بالنسبة لإسرائيل الشخصية الخطيرة جداً، وهو يحارب اسرائيل منذ سنين طويلة، وإسرائيل فشلت في الوصول إليه ونجحت هذه المرة بإنزال ٨٠ طن من المتفجرات على مكان تواجده، لكن السؤال الآن هو ليس كيف قتل نصر الله، لكن كيف نجحت إسرائيل بفترة قصيرة زمنياً إبادة القيادتين العسكرية والسياسية لحزب الله؟

فلسطين

الأحد 29 سبتمبر 2024 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

نقابات دولية تقاضي إسرائيل أمام العمل الدولية بسبب حجب أجور العمال

واشنطن- "القدس" دوت كوم-

اتهمت نقابات عمالية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك قانون العمل الدولي من خلال حجب الأجور والمزايا عن أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مؤكدة أن الانتهاكات الصارخة لحماية الأجور التي وضعتها منظمة العمل الدولية دفعت العديد من العمال إلى براثن الفقر المدقع.


وتقدمت 9 نقابات دولية بشكوى رسمية ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام منظمة العمل الدولية نيابة عن نحو 200  ألف عامل فلسطيني.


ووفقًا لوكالة أسوشييتد برس، تطالب الشكوى سلطات الاحتلال بدفع تعويضات لآلاف العمال الفلسطينيين الذين لم يتلقوا أجورهم بعد بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.


وتركز الشكوى على الانتهاكات التي يعاني منها العمال الفلسطينيون، بما في ذلك تأخير دفع الأجور والظروف القاسية التي يعملون تحتها.


وتهدف الشكوى إلى استعادة أجور العمال الفلسطينيين الذين عملوا سابقًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتمثل النقابات العمالية التي تقف وراءها نحو 207 ملايين عامل في أكثر من 160 دولة.


وتشمل الشكوى الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب، والاتحاد الدولي للتعليم، والاتحاد العالمي للصناعات، والاتحاد الدولي للصحفيين، والاتحاد الدولي للنقابات العمالية، والاتحاد الدولي لعمال النقل، والاتحاد الدولي لعمال الأغذية والزراعة والفنادق والمطاعم والتموين والتبغ والجمعيات العمالية المتحالفة معها، والاتحاد الدولي للخدمات العامة، كما وقعت اللجنة الاستشارية للنقابات العمالية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الشكوى.


ووفقاً لمذكرة قانونية بشأن الشكوى، ألغت سلطات الاحتلال تصاريح العمل لنحو 13 ألف عامل فلسطيني من قطاع غزة للعمل بشكل قانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في أعقاب بدء الحرب على غزة، مما ترك هؤلاء العمال مع أجور غير مدفوعة منذ سبتمبر/ أيلول 2023.


علاوة على ذلك، لم يسمح الاحتلال لنحو 200 ألف عامل فلسطيني إضافي من الضفة الغربية المحتلة يعملون في الأراضي المحتلة بدخولها، ولم يتلقوا أي إشعارات بإنهاء الخدمة، وفقًا للمذكرة، التي توضح أنهم يستحقون الأجور المنصوص عليها في عقود العمل عن عملهم السابق والأشهر اللاحقة.


وتتهم النقابات سلطات الاحتلال بانتهاك اتفاقية منظمة العمل الدولية لحماية الأجور، التي صادقت عليها مئة دولة عضو، بما في ذلك إسرائيل في عام 1959.


وتأتي الشكوى في سياق تصاعد الجهود الدولية الرامية إلى تحسين أوضاع العمال الفلسطينيين ومحاسبة إسرائيل على الانتهاكات التي تُرتكب بحقهم.


وفقًا لمنظمة العمل الدولية، فقد أكثر من 500 ألف شخص وظائفهم في غزة والضفة الغربية المحتلة، مما أدى إلى تفاقم المشهد الاقتصادي المتدهور بالفعل بالنسبة للفلسطينيين.

أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إرث بايدن – الحروب في غزة ولبنان، أم إنهاء الحروب في غزة ولبنان؟

الرئيس جو بايدن وحده قادر على إعادة الرهائن إلى ديارهم وإنهاء الحرب في غزة. فهل سيكون هذا إرثه أم سيكون الرئيس هو الذي أجج الحرب في غزة؟

 

حتى بعد اغتيال زعيم حزب الله حسن نصر الله، ستستمر الحرب بين إسرائيل وحزب الله ولن تنتهي إلا بانتهاء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة. وعلى النقيض مما يقوله القادة الإسرائيليون وبعض المتحدثين الرسميين الأميركيين، هناك صفقة على الطاولة لإنهاء الحرب في غزة في غضون ثلاثة أسابيع توافق عليها قيادة حماس بأكملها. وقد نقل إلي هذا مباشرة أحد كبار أعضاء قيادة حماس وعضو في فريق حماس التفاوضي. وهذا ما كتبه لي ثم تأكد منه برسالة صوتية:

 

10 سبتمبر 2024

 

جيرشون، ما تتلقاه الآن مني هو موقف رسمي ومعتمد من حركة حماس بشأن التوصل إلى اتفاق/صفقة.

غازي حمد عضو مجلس الشورى وفريق حماس المفاوض

 

المبادئ العامة لوقف الحرب في غزة

مقدم من حماس

 

  1.  العمل على استكمال كافة الإجراءات المذكورة أدناه خلال مرحلة واحدة مدتها ثلاثة أسابيع.
  2. إعادة كافة الأسرى الإسرائيليين من مدنيين وعسكريين أحياءً وأمواتاً مقابل إطلاق سراح عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
  3. وقف إطلاق النار الدائم ووقف كافة الأعمال والأنشطة العسكرية.
  4. انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة والعودة إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر.
  5. ضمان هدنة بين الطرفين لمدة خمس سنوات تتوقف خلالها كافة الأعمال والأنشطة العسكرية من قبل الطرفين.
  6. وجود ضمانات دولية لمتابعة تنفيذ الاتفاق.
  7. ضمان دخول مواد الإغاثة وبدء عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة والسماح فقط بدخول مواد الإغاثة وإعادة الإعمار والسماح ببدء عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة بإشراف لجنة دولية.
  8. قد يتطلب هذا الأمر بعض التفاصيل والآليات لتنفيذ الاتفاق، ولكن إذا تم الحصول على الموافقة الرسمية، فنحن مستعدون للدخول في التفاصيل.

 

أنا أعرف هذا الزعيم الحمساوي منذ 18 عامًا، وخلال هذه الفترة كنت أتفاوض معه بشكل متقطع، رسميًا وغير رسمياً. وأدت مفاوضاتنا الأكثر شهرة إلى الاختراق الذي أعاد الجندي الإسرائيلي الأسير في أكتوبر 2011، جلعاد شاليط، إلى الوطن بعد أكثر من خمس سنوات في أسر حماس مقابل 1027 أسيرًا فلسطينيًا، بما في ذلك أكثر من 300 من قتلة الإسرائيليين، بما في ذلك أربعة قتلوا ابن عم زوجتي. وقد أيد رئيس الوزراء نتنياهو ونحو 80٪ من الإسرائيليين الصفقة في ذلك الوقت.

لقد قمت بالتفاوض على الصفقة الحالية المطروحة على الطاولة بمساعدة الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عميرام ليفين، وذلك من أجل منحها المزيد من الشرعية وليس مجرد تصريح صادر عن ناشط سلام إسرائيلي مخضرم. وفي المناقشات التي أعقبت ذلك مع حماس، ومع توجيه أسئلة من الجناح الغربي للبيت الأبيض، صرح زعيم حماس أيضاً: "جيرشون، ليس لدينا أي اعتراض على تشكيل حكومة مدنية من التكنوقراط، من أشخاص مستقلين ومحترفين لإدارة شؤون غزة، والتمتع بكل الصلاحيات التي تضمن الأمن والنظام وإدارة المعابر". ولتوضيح هذه الرسالة بشكل أكبر، تلقيت تأكيداً من شخصية فلسطينية رفيعة المستوى سابقة في فتح من غير حماس في المنفى بأن الرسائل التي تلقيتها أكدها عضو كبير آخر في قيادة حماس، بما في ذلك الإشارة إلى أن حماس توافق على أن قضايا الأمن الداخلي وأسلحتها ستكون في أيدي الحكومة التكنوقراطية المهنية الجديدة غير التابعة لحماس.

 

لقد تم نقل كل هذا أولاً إلى رؤساء فريق التفاوض الإسرائيلي الثلاثة ـ رئيس الموساد، ورئيس الشين بيت، وجنرال متقاعد تم جلبه لتنسيق المفاوضات. لقد رد أحد هؤلاء الثلاثة على هذا الاقتراح قائلا: "لكن رئيس الوزراء لا يوافق على إنهاء الحرب". وهذا أمر معروف جيدا في الرأي العام الإسرائيلي، ولكن هذا كان تعليقا رسميا من أحد المفاوضين الإسرائيليين الثلاثة الرسميين. إن نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب؛ فهو على استعداد للتضحية بالرهائن الإسرائيليين الـ 101 المتبقين (ولا أحد يعرف عدد الذين ما زالوا على قيد الحياة) على مذبح بقائه السياسي.

 

ولكن إنهاء الحرب لابد وأن يحدث. فقد قُتِل الكثير من الناس، وحدث الكثير من الدمار. فقد قُتل أكثر من 1200 إسرائيلي في 7 أكتوبر 2023 بسبب الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها حماس، كما قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء منذ ذلك الحين. لقد دمرت غزة. لقد أصبحت غزة في حالة خراب مع تفاقم الكراهية الإنسانية كل دقيقة. وأصبح أكثر من 200 ألف إسرائيلي بلا مأوى، وتحدث نتنياهو عن النصر الكامل في الأمم المتحدة. لا يوجد حل عسكري لهذه الصراعات ولم يكن هناك أبدًا. والآن لبنان وشمال إسرائيل مشتعلان.

 

هناك شخص واحد في العالم لديه القدرة على إنهاء هذه الحروب المروعة - الرئيس جو بايدن. كان لدى الرئيس بايدن الشجاعة ليقول "لا" لإيران ثم دعم ذلك بحاملات الطائرات الأمريكية وقوة الجيش الأمريكي. تعتمد إسرائيل بشكل كامل على الولايات المتحدة وصندوق الأدوات الدبلوماسية الأمريكية مليء بالجَزَر الدبلوماسي القوي الذي تمتعت به إسرائيل لسنوات عديدة، ولكنها مليئة أيضًا بالعديد من العصي الدبلوماسية. لقد حان الوقت لإخراج العصي. أنا، دون معرفة كل التفاصيل، يمكنني التوصل إلى العديد من الاقتراحات للضغط الذي تتمتع به الولايات المتحدة على إسرائيل. أنا متأكد من أن أولئك المطلعين يمكنهم التوصل إلى قائمة مهمة للغاية من نقاط الضغط الشديدة التي يمكن أن تفرض مطلب الولايات المتحدة على رئيس الوزراء نتنياهو لإنهاء الحروب والتقاط الاتفاق الموجود على الطاولة.

يتعين على الرئيس بايدن أن يقرر ما إذا كان لقب "جو الإبادة الجماعية" سيكون إرثه الطويل الأمد، أم سيكون الرجل الذي أنهى الحروب في لبنان وغزة والذي أعاد الرهائن الإسرائيليين إلى ديارهم. لقد كرس الرئيس بايدن وقتًا أطول لعائلات الرهائن الإسرائيليين من كل عضو في الحكومة الإسرائيلية. والآن حان الوقت لإنهاء المهمة وإعادتهم إلى ديارهم.

 

الدكتور جيرشون باسكين كان في مفاوضات مع حماس لمدة 18 عامًا. وهو مدير عمليات الشرق الأوسط لمنظمة المجتمعات الدولية غير الحكومية ومقرها المملكة المتحدة ويعيش في إسرائيل لمدة 46 عامًا.

عربي ودولي

السّبت 28 سبتمبر 2024 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: ليس حزب الله فقط بل محور الشر من إيران وأذرعها كلهم خاب أملهم

أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحاته الأخيرة أن "ليس حزب الله فقط، بل محور الشر من إيران وأذرعها جميعهم خاب أملهم".


وأضاف نتنياهو أن "إسرائيل تقف صلبة" موجها رسالة لإيران.


وقال: "من يضربنا، سنستهدفه".


كما زعم نتنياهو أنهم ينتصرون وعازمون على مواصلة ضرب "أعدائهم"، مشيرًا إلى أن "الحساب قد أُغلق مع الذين قتلوا ما لا يحصى من الإسرائيليين".


وذكر أن أمامهم الكثير من التحديات خلال الأيام القادمة.


واعتبر أن تصفية نصر الله تعد الشرط الأساسي لعودة المستوطنين إلى ديارهم وإعادة المحتجزين لدى حركة حماس.



فلسطين

السّبت 28 سبتمبر 2024 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة مواطنة برصاص الاحتلال شمال الخليل

الخليل - "القدس" دوت كوم

أصيب مواطنة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، في مخيم العروب شمال الخليل.


وبحسب مصادر محلية، فإن مواجهات اندلعت عقب اقتحام قوات الاحتلال المخيم، أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت، صوب المواطنين ومنازلهم، ما أدى إلى إصابة مواطنة برصاصة في ساقها وهي متواجدة داخل منزلها، وجرى نقلها إلى المستشفى حيث وصفت إصابتها بالمتوسطة.