عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 10:06 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار دفاعي في سماء طهران وإيران تصفه بـ 'الاختبار' العسكري

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، فجر اليوم الخميس، حالة من الاستنفار العسكري عقب تفعيل منظومات الدفاع الجوي في مناطق متفرقة من شرق وغرب المدينة. وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن أصوات التصدي التي سُمعت كانت ناتجة عن إجراء اختبارات فنية للمنظومات الدفاعية، وذلك بعد أن سادت حالة من الغموض حول طبيعة الأجسام التي جرى التعامل معها في الأجواء.

وكانت وكالة 'مهر' الإيرانية قد أشارت في تقارير أولية إلى أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 'أهداف معادية' في القطاع الغربي من العاصمة، وهو التطور الأول من نوعه منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. ومع ذلك، لم تقدم الجهات العسكرية الرسمية في الجمهورية الإسلامية أي إيضاحات تفصيلية أو بيانات تؤكد وقوع هجوم خارجي، مما عزز فرضية المناورات الاختبارية.

من جانبه، ذكر موقع 'نور نيوز' المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الأسباب الدقيقة لتشغيل الرادارات ومنصات الإطلاق في أجزاء من طهران لا تزال غير واضحة تماماً. وأوضحت مصادر ميدانية أن التفعيل جرى في ساعات الفجر الأولى دون إعلان مسبق، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت هذه الاختبارات في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وعلى الجانب الآخر، سارعت تل أبيب إلى نفي تورطها في أي نشاط عسكري فوق الأراضي الإيرانية خلال الساعات الماضية. ونقلت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن إسرائيل لم تشن أي هجوم على إيران، في محاولة لتهدئة التكهنات التي ربطت الحادث بتهديدات إسرائيلية سابقة بضرب منشآت حيوية.

وفي سياق متصل، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات تصعيدية أكد فيها استعداد الجيش لاستئناف العمليات العسكرية ضد طهران في أي وقت. وأشار كاتس إلى أن تل أبيب تنتظر الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لتنفيذ ضربات واسعة النطاق، وصفها بأنها قد تلحق دماراً كبيراً بالبنية التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية.

تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية بعد وقت قصير من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتمديد العمل باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والذي بدأ مطلع شهر أبريل الجاري. ويهدف هذا التمديد، بحسب البيت الأبيض، إلى منح فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي والتفاوض مع القيادة الإيرانية حول الملفات العالقة بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن تفعيل الدفاعات الجوية في طهران، سواء كان اختباراً أو تصدياً فعلياً، يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها المنطقة رغم وجود اتفاقات هشة لوقف القتال. وتظل الأنظار متجهة نحو المؤسسة العسكرية الإيرانية بانتظار صدور بيان يوضح طبيعة ما جرى في سماء العاصمة لإنهاء حالة التضارب في الروايات الإعلامية.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

طواحين الهوية في الجزائر: قراءة في ذكرى الربيع الأمازيغي وصراع التيارات

تحل هذه الأيام ذكرى ما يُعرف بـ'الربيع الأمازيغي' في الجزائر، وهي المحطة التي انطلقت شرارتها في العشرين من أبريل عام 1980. جاءت تلك الأحداث رداً على قرار تعسفي بمنع محاضرة للكاتب الراحل مولود معمري حول الشعر الأمازيغي في جامعة تيزي وزو، مما فجر احتجاجات واسعة في منطقة القبائل طالبت بالاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية.

لم تتوقف تداعيات هذا الصراع عند الثمانينيات، بل عادت لتطل برأسها بشكل مأساوي في عام 2001 خلال ما عُرف بـ'الربيع الأسود'. تلك الفترة شهدت حصيلة كارثية بلغت 127 قتيلاً، بالإضافة إلى مئات الجرحى الذين أصيب بعضهم بإعاقات دائمة، مما عمق الجراح في الذاكرة الجمعية لسكان المنطقة والجزائريين عموماً.

في الوقت الراهن، يرى مراقبون أن 'الجزائر الجديدة' لا تزال تكرر أخطاء الماضي في التعامل مع الملفات الثقافية. فقد منعت السلطات الأمنية مؤخراً جلسة بيع بالتوقيع لكتاب الباحثة فاطمة أوصديق المعنون بـ'الهويات المتمردة' في العاصمة، وقامت بحجز النسخ وإغلاق المكتبة، في خطوة تعيد للأذهان سياسات المنع القديمة.

تزامن هذا المنع مع عودة 'طواحين المعارك الثقافية' للدوران من جديد، خاصة مع انتشار مقال قديم للروائي أمين الزاوي. المقال الذي كُتب قبل عشر سنوات بالفرنسية وأعيدت ترجمته، أثار موجة من الجدل بسبب نبرته التي اعتبرها البعض إقصائية تجاه البعد العربي للجزائر، مما زاد من تسميم الأجواء المشحونة أصلاً.

على الجانب الآخر، يبرز التيار العروبي الإسلاموي بمواقف لا تقل حدة، حيث مثلها المؤرخ محمد لمين بلغيث الذي سُجن سابقاً لوصفه الأمازيغية بأنها 'صنيعة صهيونية'. ورغم الإفراج عنه بعفو رئاسي، إلا أن خطابه يعكس عمق الاستقطاب الهوياتي الذي يغذيه غياب الحوار الوطني الشامل والشفاف.

يشير الكاتب إلى مفارقة لافتة في سلوك بعض النخب الثقافية الجزائرية، سواء المحسوبة على التيار العروبي أو الأمازيغي. فبينما يهاجم البعض دول الخليج العربي أو يتنكر للروابط التاريخية، يتسابق هؤلاء أنفسهم للمنافسة على الجوائز الأدبية والمالية التي تقدمها تلك الدول، مما يكشف عن ازدواجية في المعايير.

بالعودة إلى التاريخ، يبرز دور قبائل 'كتامة' أو ما يُعرف بـ'قبائل الحضرة' كعماد للدولة الفاطمية التي انطلقت من المغرب الأوسط لتؤسس القاهرة. هذا التاريخ يؤكد أن التنوع الأمازيغي كان دوماً جزءاً أصيلاً من الفعل الحضاري الإسلامي والعربي، وليس نقيضاً له كما تحاول بعض التيارات المتطرفة تصويره.

يستذكر الكاتب طفولته في ضواحي قسنطينة، حيث كانت الإشاعات المغرضة تُبث في الشوارع لتشويه سكان منطقة القبائل واتهامهم بالخيانة أو التفريط في الدين. كانت هذه البروباغندا تهدف إلى خلق فجوة بين أبناء الشعب الواحد، وهو أسلوب دأبت عليه أجهزة معينة لضمان السيطرة السياسية عبر سياسة 'فرق تسد'.

حتى الرياضة لم تسلم من هذا الاستقطاب، حيث كانت تُفسر خيارات المدربين الوطنيين بناءً على انتماءاتهم الجهوية. ففي مونديال 1982، طاردت اتهامات 'الجهوية' المدرب محي الدين خالف، بينما كانت الجماهير البسيطة تحب اللاعبين لأدائهم الكروي بعيداً عن أصولهم العرقية، مما يعكس فطرة شعبية تتجاوز الانقسامات المصطنعة.

يرى المحللون أن النظام الجزائري استمر في استخدام ورقة الهوية كأداة لضرب الحراك الشعبي الذي انطلق في عام 2019. فمن خلال إثارة النعرات الجهوية، حاولت السلطة تفتيت الكتلة البشرية الموحدة التي طالبت بالتغيير الجذري، وهو ما أدى في النهاية إلى ظهور حركات تطالب بالانفصال كحركة 'الماك'.

إن السياسات الأمنية المتبعة في منطقة القبائل أنتجت ردود فعل راديكالية، ساهمت في إضعاف التيار الوطني الجامع. وبدلاً من احتواء التنوع الثقافي كعنصر قوة، تم تحويله إلى لغم ينفجر عند كل أزمة سياسية، مما يعيق بناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

المقال يدعو إلى ضرورة توقف هذه 'الطواحين التفريقية' التي تستنزف طاقات المجتمع الجزائري في صراعات وهمية. إن الدرس المستفاد من عقود من التوتر هو أن الحل لا يكمن في المنع أو الإقصاء، بل في الاعتراف المتبادل والاعتزاز بكل مكونات الهوية الوطنية دون مفاضلة أو تهميش.

تظل الحاجة ملحة لبروز 'ربيع جزائري' حقيقي يزهر بالتصالح مع الذات والتاريخ، بعيداً عن الكوابيس 'الدونكيشوتية' التي تفتعل المعارك مع طواحين الهواء. الجزائر غنية بتنوعها، وهذا التنوع يجب أن يكون جسراً للتواصل مع المحيط العربي والأمازيغي والإفريقي، وليس جداراً للعزلة.

في الختام، يبقى الرهان على وعي الأجيال الجديدة التي تجاوزت الكثير من عقد الماضي، لتبني وطناً يسع الجميع. إن التصالح مع الهوية هو الخطوة الأولى نحو الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، وهو السبيل الوحيد لإنهاء حلقة الصراعات المفرغة التي أرهقت البلاد لعقود طويلة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤولة في حزب العمال البريطاني تثير الجدل بارتباطها بجيش الاحتلال ومنظمات استيطانية

كشفت تقارير صحفية دولية عن تورط مسؤولة في اللجنة التنفيذية لحزب العمال البريطاني في أنشطة مرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي ومنظمات تدعم التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت المصادر أن إيزي لينغا، التي تشغل مقعداً في مجلس محلي بمنطقة كاميدن بلندن، ظهرت في صور بزي عسكري إسرائيلي، مما أثار تساؤلات حول طبيعة علاقتها بالمؤسسة العسكرية للاحتلال.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن لينغا شاركت في برنامج تدريبي أساسي يُعرف باسم 'مارفا'، وهو برنامج شبه عسكري يُقام تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال. وقد أكدت مصادر إعلامية متعددة أن هذه المشاركة تعكس عمق الروابط بين شخصيات فاعلة في حزب العمال وهيئات عسكرية إسرائيلية تواجه اتهامات بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.

إلى جانب نشاطها المحلي، تشغل لينغا منصب نائب الرئيس الوطني لحركة العمال اليهودية، وهي منظمة تابعة لحزب العمال البريطاني والفدرالية الصهيونية في المملكة المتحدة. وتُعد هذه الفدرالية الفرع البريطاني للمنظمة الصهيونية العالمية، التي لعبت دوراً محورياً في إنشاء وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وتواجه المنظمة الصهيونية العالمية انتقادات حادة بسبب إدارتها للأراضي في المناطق المحتلة وتخصيصها لبناء بؤر استيطانية عشوائية. وقد كشفت تحقيقات استقصائية سابقة أن قسم الاستيطان التابع للمنظمة منح عقوداً لأفراد تورطوا في أعمال عنف وترهيب ضد المدنيين الفلسطينيين، مما أدى لفرض عقوبات دولية عليهم.

في سياق متصل، قدم المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين توصيات رسمية إلى وزارة الخارجية البريطانية في منتصف عام 2025 بضرورة فرض عقوبات على قسم الاستيطان. وأكد المركز أن أنشطة المنظمة تشمل الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة دون موافقة أصحابها، وتسهيل بناء بؤر استيطانية تفتقر لأي غطاء قانوني.

وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس بالنسبة لحزب العمال البريطاني، حيث يستعد لخوض انتخابات محلية واسعة النطاق في شهر مايو المقبل. وتواجه لينغا، التي تدافع عن مقعدها في ساوث هاميستد، ضغوطاً متزايدة لتوضيح موقفها من هذه الارتباطات العسكرية والاستيطانية المثيرة للجدل.

من جهتها، تلتزم حركة العمال اليهودية بالعمل داخل أروقة المنظمة الصهيونية العالمية، وتؤكد في أدبياتها أنها تنظم أنشطتها بالتعاون مع حزب العمل الإسرائيلي. وتضم عضوية الحركة برلمانيين وأعضاء مجالس محلية ونشطاء بارزين، مما يجعلها قوة ضغط مؤثرة داخل هيكلية حزب العمال البريطاني الحاكم.

وكان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قد أشاد في وقت سابق بالدور الذي تلعبه حركة العمال اليهودية، معتبراً أنها ساهمت في 'إنقاذ الحزب' من أزمات داخلية. وتعهد ستارمر بمواصلة مكافحة ما وصفه بمعاداة السامية، مشدداً على رفضه لاستخدام القضية الفلسطينية كغطاء للكراهية ضد اليهود على حد تعبيره.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية التي وصفتها محكمة العدل الدولية بأنها تحمل مؤشرات على جريمة إبادة جماعية. وتتزامن هذه التقارير مع صدور مذكرات توقيف دولية بحق قيادات إسرائيلية، من بينهم بنيامين نتنياهو، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، يطالب حزب الخضر البريطاني بضرورة سحب الاستثمارات العامة من الشركات التي تتربح من العمليات العسكرية في غزة. ويدعو الحزب المجالس المحلية إلى مراجعة صناديق التقاعد والتأكد من عدم تورطها في تمويل مصنعي الأسلحة أو الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

وقد رصدت منظمات حقوقية بريطانية شطب اسم الاتحاد الصهيوني من سجل الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة قبيل بث تقارير وثائقية كشفت تورطه في دعم الاستيطان. ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة جاءت لتفادي الملاحقة القانونية والضغوط الشعبية المتزايدة ضد المنظمات الداعمة للاحتلال.

وتشير التقارير إلى أن قسم الاستيطان التابع للمنظمة الصهيونية العالمية وقع عقوداً في عام 2018 مع مستوطنين متطرفين مثل تسفي بار يوسف. ويُعرف بار يوسف بضلوعه في هجمات ضد الفلسطينيين، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية لفرض عقوبات اقتصادية عليه في وقت سابق من عام 2024.

ورغم محاولات التواصل مع إيزي لينغا للتعليق على هذه المعلومات، إلا أنها لم تصدر أي رد رسمي حتى اللحظة. ويبقى ملف ارتباط أعضاء الحزب الحاكم بمنظمات استيطانية مادة دسمة للنقاش السياسي قبل أسابيع قليلة من توجه الناخبين البريطانيين إلى صناديق الاقتراع.

ختاماً، يرى محللون أن هذه القضية تضع مصداقية حزب العمال في الميزان فيما يتعلق بالتزامه بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. فبينما تدعو الحكومة البريطانية رسمياً إلى حل الدولتين، يظهر بعض أعضائها في ارتباطات وثيقة مع جهات تعمل بشكل مباشر على تقويض هذا الحل عبر التوسع الاستيطاني.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي للاحتلال يكشف إخفاقات 'جيل Z' وفجوات في كفاءة وحدات النخبة

أقر تقرير رسمي صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي بوجود فجوات جوهرية تضرب كفاءة الجنود ومنظومة التدريب العسكرية، تزامناً مع استحداث مهنة 'مدرب قتال بري' في مدرسة الكوماندوز. وأوضح التقرير أن المؤسسة العسكرية تواجه تحديات غير مسبوقة في التعامل مع الخصائص السلوكية للمجندين الجدد، مما استدعى إعادة نظر شاملة في آليات الإعداد القتالي.

وتحدث ضباط في مدرسة الكوماندوز عن أزمة حادة في السيطرة على انتباه جنود 'جيل Z'، الذين نشأوا في بيئة رقمية تعتمد على الهواتف الذكية والتعليم الافتراضي. وأشار المسؤولون إلى أن هؤلاء الجنود يواجهون صعوبة في الحفاظ على تركيزهم لأكثر من 15 ثانية، وهو ما اعتبره التقرير تهديداً مباشراً قد يقود إلى الفشل في تنفيذ المهام الميدانية المعقدة.

ولمواجهة هذا التشتت الذهني، اضطر الجيش إلى إلغاء المحاضرات النظرية الطويلة التي كانت متبعة سابقاً، واستبدالها بأساليب تدريب تفاعلية وميدانية مكثفة. تهدف هذه التغييرات إلى ضمان استيعاب الجنود للتعليمات العسكرية في أسرع وقت ممكن، وتجنب مخاطر فقدان الانتباه أثناء العمليات القتالية الحساسة.

وكشف التقرير عن حالة من الفوضى الإدارية كانت تسود عملية اختيار المدربين في وحدات النخبة، حيث كان التعيين يتم بناءً على تجارب شخصية دون معايير مهنية واضحة. والمفارقة أن هؤلاء المدربين، رغم مسؤوليتهم عن إعداد مقاتلي النخبة، كانوا يُصنفون في السجلات الرسمية تحت مسمى 'عامل عام' بدلاً من رتب مهنية متخصصة.

وفيما يتعلق بالدروس المستفادة من المواجهات الميدانية الحالية، اعترف 'النقيب ع' بأن التخطيط العسكري التقليدي الذي يعتمد على إجراءات طويلة لم يعد مجدياً. وأكد أن الواقع الميداني فرض على الجنود تقليص مدة التخطيط للمهمة لتنجز في غضون 10 دقائق فقط، لمواكبة سرعة المتغيرات في ساحة المعركة.

كما أظهرت المراجعات العسكرية قصوراً واضحاً في مهارات الرماية والتمويه، حيث تبين أن التدريبات السابقة لم تكن تغطي نطاقات الاشتباك البعيدة التي فرضتها الحرب. وبناءً على ذلك، تم إدخال تعديلات جوهرية على برامج الرماية، مع تشديد استثنائي على تقنيات التمويه حتى في حالات الهجوم لتقليل الخسائر البشرية.

وأشار التقرير إلى غياب التنسيق الفعال وتبادل الخبرات بين وحدات النخبة الشهيرة مثل 'ماجلان' و'دوفديفان' و'إيغوز'. هذا الانفصال أدى إلى غياب توحيد المعايير القتالية، مما دفع الجيش للعمل على إنشاء مدرسة موحدة للمدربين تهدف إلى خلق 'لغة عسكرية واحدة' تضمن التناغم بين مختلف التشكيلات.

وفي خطوة تعكس نقصاً سابقاً في القدرات الاستخباراتية الميدانية، كشف التقرير عن إدراج مادة 'اللغة العربية المكتوبة' بشكل معمق في البرامج التدريبية الجديدة. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المقاتلين من التعامل المباشر مع الوثائق والعلامات المكتوبة التي يعثرون عليها أثناء اقتحام المواقع، وهو ما يشير إلى ثغرة سابقة في فهم البيئة المحيطة.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

خبير عسكري إسرائيلي: مفاهيم النصر التقليدية سقطت أمام 'الجيوش العصابية'

وجهت محافل عسكرية وأمنية إسرائيلية انتقادات حادة لأداء جيش الاحتلال في مواجهة ما وصفته بـ'المنظمات الهجينة' مثل حماس وحزب الله. وأكد جيدي هراري، القائد الأسبق في لواء غولاني والمسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية أن التوقعات الإسرائيلية التقليدية بحروب خاطفة وحاسمة لم تعد تلامس الواقع الميداني المعقد.

وأوضح هراري في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن الرأي العام الإسرائيلي يصطدم مراراً بحقيقة أن الأهداف لا تتحقق بالسرعة المطلوبة. وأشار إلى أن الشعور السائد حالياً هو الانخراط في حملات مستمرة وغامضة تتسم بالإحباط، بعيداً عن صور النصر التي تشكلت في حروب الماضي ضد الجيوش النظامية.

ويعتقد المسؤول الاستخباراتي السابق أن الفجوة الكبيرة تكمن في تمسك الخطاب الإسرائيلي بمفاهيم عسكرية عفا عليها الزمن. هذه المفاهيم صُممت لمواجهة دول وجيوش تقليدية، بينما تدور صراعات اليوم ضد تشكيلات تجمع بين تكتيكات حرب العصابات والقدرات العسكرية المتطورة.

ووصف التحليل حماس وحزب الله بأنهما ليسا مجرد منظمات مسلحة بسيطة، بل هما أطر شبه عسكرية تمتلك قوة بشرية هائلة وأنظمة قيادة وسيطرة متقدمة. كما أشار إلى امتلاك هذه الأطراف لبنى تحتية عملياتية معقدة وقدرات استخباراتية تضاهي في بعض جوانبها ما تمتلكه جيوش غربية.

وشدد هراري على أن هذه المنظمات نجحت في دمج القوة النارية والمناورة والتحصن داخل المناطق المبنية المكتظة. هذا التطور جعل من افتراض حسم المعارك بسرعة باستخدام أساليب الماضي أمراً مستحيلاً، مما يستدعي تحديثاً جذرياً لمفهوم الحرب غير المتكافئة وقواعد اتخاذ القرار.

وفي جوهر الصراع، يرى الخبير الإسرائيلي أن المسألة لم تعد تتعلق بفجوة تقنية بين جيش كبير ومنظمة صغيرة، بل بصراع وجودي بين دولة وفاعل غير حكومي. هذا الفاعل يستغل 'عقدة النقص' لديه لتحويلها إلى ميزة استراتيجية في ساحة الوعي والتأثير العالمي.

وأكد المقال أن المنظمات المقاومة لا تحتاج إلى تدمير الجيش الإسرائيلي لتعلن انتصارها، بل يكفيها الصمود والاستمرار في إطلاق النار. فمن وجهة نظرها، يعد مجرد عدم الهزيمة الكاملة إنجازاً كبيراً يحطم هيبة الدولة القوية التي تفشل في فرض إرادتها.

وتبرز المشكلة الإسرائيلية بوضوح عندما يقيس أحد الطرفين النصر بتدمير العدو، بينما يكتفي الطرف الآخر بالبقاء على قيد الحياة. هذه الفجوة في تعريف الأهداف تؤدي إلى تآكل الثقة بين الجمهور الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية، وتزيد من وطأة الشعور بالفشل الاستراتيجي.

وأشار هراري إلى أن غياب الأهداف الواضحة والقابلة للقياس يجعل من المستحيل خلق شعور بالنصر لدى المستوطنين. فحتى لو حقق الجيش إنجازات عملياتية مبهرة، فإن غياب 'الغاية النهائية' يترك الجمهور في حالة من التخبط وعدم اليقين بشأن جدوى الحرب.

وطالب التحليل القيادة السياسية والأمنية بتحديد معايير النجاح بدقة، مثل القضاء على قدرات معينة أو تغيير الواقع الأمني بشكل ملموس. ففي الحرب الحديثة، لا يشترط أن يكون النصر صورة لاستسلام العدو، بل قد يكون تحقيق هدف استراتيجي محدد يفهمه الجمهور ويشعر به الخصم.

وتطرق هراري إلى أهمية 'ساحة الوعي' في عصر الشبكات الاجتماعية والتواصل الفوري، معتبراً إياها لا تقل أهمية عن الميدان. وأوضح أن الجمهور الذي لا يدرك أهداف الحرب سيجد صعوبة في الشعور بالرضا، مهما كان أداء القوات العسكرية فعالاً في الميدان.

وحذر من أن المنظمات المسلحة تدرك جيداً قوة الوعي، حيث تشيد سردية متماسكة تصور البقاء كنجاح باهر. وهي تحول كل صورة دمار أو تأخير سياسي إسرائيلي إلى أداة دعائية فعالة، مما يجعل الدولة التي تهمل هذا الجانب معرضة لخسارة 'معركة المعنى'.

وخلص الخبير العسكري إلى أنه لا يمكن للاحتلال الاستمرار بالحديث عن النصر بمنطق عام 1967 في مواجهة تهديدات عام 2026. فالمواجهة مع 'الجيوش العصابية' تتطلب إدارة ذهنية متسقة وتحديداً دقيقاً للأهداف، بعيداً عن الأوهام التاريخية التي لم تعد صالحة للعصر الحالي.

تحليل

الخميس 23 أبريل 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترعى جولة ثانية من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في البيت الأبيض بدبلوماسية منحازة

عاجل رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -23/4/2026

واشنطن – تستضيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، جولة ثانية من المحادثات المباشرة النادرة بين سفيري لبنان وإسرائيل، في مسعى تصفه واشنطن بأنه خطوة نحو تثبيت وقف إطلاق نار هش، فيما يراه كثيرون امتداداً لسياسة أميركية مزمنة تضع المصالح الإسرائيلية في المقام الأول، ولو جاء ذلك على حساب السيادة اللبنانية والكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب الأخيرة.

وعلم مراسل القدس في واشنطن أن الاجتماع سيُعقد في البيت الأبيض بدلا من وزارة الخارجية الأميركية، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، إضافة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، المعروف بمواقفه المتشددة والمنسجمة مع أجندة اليمين الإسرائيلي

وتأتي الجولة الجديدة بعد اجتماع أول عُقد في وقت سابق من الشهر الجاري، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تواصل عمليات عسكرية وغارات داخل الأراضي اللبنانية، بينما تكتفي الإدارة الأميركية بلغة دبلوماسية فضفاضة تتحدث عن "ضبط النفس" و"التهدئة"، من دون ممارسة ضغط فعلي على حليفتها لوقف الانتهاكات أو الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها.

ويتصدر جدول الأعمال تمديد وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن في 16 نيسان لمدة عشرة أيام. غير أن طبيعة الوساطة الأميركية تكشف مفارقة واضحة: فبدلاً من التركيز على وقف الخروقات الإسرائيلية ومعالجة آثار الحرب، تنصب الجهود الأميركية أساساً على ترتيبات أمنية تطمئن إسرائيل وتخدم أولوياتها الحدودية والعسكرية.

وتأتي هذه المحادثات بينما تتواصل الاتهامات لإسرائيل بخرق الهدنة، بعد غارات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم الصحفية اللبنانية، أمال خليل، إلى جانب استمرار عملياتها داخل ما تسميه منطقة عازلة. ومع ذلك، لم يصدر عن واشنطن أي موقف حازم يربط استمرار المفاوضات بوقف هذه العمليات، ما يعزز الانطباع بأن المعايير الأميركية تختلف باختلاف الطرف المنتهِك.

وخلفت الحرب الأخيرة دماراً واسعاً في جنوب لبنان، حيث دُمّرت أكثر من 28 بلدة وقرية، ونزح أكثر من مليون لبناني، وقُتل ما يزيد على 2100 شخص، فضلاً عن آلاف الجرحى. لكن هذه المأساة الإنسانية تبدو هامشية في الخطاب الأميركي، الذي يتعامل مع لبنان غالباً من زاوية أمن إسرائيل، لا من زاوية حقوق المدنيين اللبنانيين أو حاجتهم إلى العدالة وإعادة الإعمار.

وترى إدارة ترمب في هذه المحادثات فرصة لترجمة نفوذها العسكري إلى مكاسب سياسية إقليمية، ضمن مقاربة أوسع تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق توازنات جديدة. إلا أن هذه المقاربة تنطلق من فرضية ثابتة: أمن إسرائيل أولوية مطلقة، فيما تُرحّل مطالب الأطراف العربية، سواء تعلق الأمر بالسيادة أو التنمية أو معالجة آثار الحروب.

أما لبنان، فيدخل المفاوضات من موقع شديد الهشاشة، مثقلاً بأزمة اقتصادية وانقسام سياسي داخلي، وبحاجة عاجلة إلى وقف النار وإعادة الإعمار. وتشمل مطالبه الأساسية انسحاب القوات الإسرائيلية، إطلاق المعتقلين، ترسيم الحدود، ووقف الاعتداءات. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن واشنطن نادراً ما تمارس الضغط الكافي لتحقيق هذه المطالب إذا تعارضت مع الحسابات الإسرائيلية.

في المقابل، تتمسك إسرائيل بأولوية نزع سلاح حزب الله وإبعاده عن الحدود، وهي مطالب تجد صدى واسعاً داخل دوائر القرار الأميركي. وهكذا يتحول التفاوض، مرة أخرى، من بحث في إنهاء الاحتلال والخروقات، إلى نقاش حول كيفية إعادة ترتيب الداخل اللبناني بما ينسجم مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية.

ولم تعد السياسة الأميركية في لبنان لم تُخفي انحيازها البنيوي. فواشنطن تقدم نفسها وسيطاً، لكنها تتبنى عملياً معظم المقاربة الإسرائيلية للأزمة: أمن الحدود أولاً، وسلاح حزب الله ثانياً، أما حقوق اللبنانيين وخسائرهم وسيادتهم فتأتي لاحقاً. هذا الخلل يُفقد الوساطة صدقيتها، لأن أي وسيط لا يستطيع تجاهل اختلال موازين القوة ثم الادعاء أنه يقود تسوية عادلة ومتوازنة.

اللافت أن الولايات المتحدة تطالب الدولة اللبنانية ببسط سيادتها الكاملة، لكنها لا تبدي الحزم نفسه حين تنتهك إسرائيل تلك السيادة بالغارات والاحتلال والتوغلات. هذا التناقض يكشف أن مفهوم السيادة في الخطاب الأميركي انتقائي، يُستخدم أداة ضغط على الخصوم، لا مبدأ ثابتاً يُطبّق على الجميع. ومن هنا يتولد شعور واسع في المنطقة بأن القانون الدولي يُستدعى فقط حين يخدم الأقوياء.

إذا أرادت واشنطن فعلاً استقرار لبنان، فإن الطريق لا يمر فقط عبر المطالب الأمنية الإسرائيلية، بل عبر مقاربة مختلفة تشمل وقف الاعتداءات، دعم إعادة الإعمار، تقوية مؤسسات الدولة، وتشجيع تسوية داخلية لبنانية. أما الاكتفاء بإدارة الأزمة من منظور إسرائيلي، فلن ينتج سوى هدنة مؤقتة تسبق جولة صراع جديدة، لأن جذور التوتر ستبقى بلا معالجة حقيقية.

 ومع انطلاق الجولة الثانية، تبدو فرص تحقيق اختراق محدود قائمة، ربما عبر تمديد وقف إطلاق النار. لكن ما دامت الوساطة الأميركية محكومة بأولوية إسرائيلية واضحة، فإن أي تسوية ستظل ناقصة، وأقرب إلى إدارة النزاع منها إلى حله.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

عون يسعى لزيارة واشنطن ولبنان يتمسك بالانسحاب الكامل وسط خروقات إسرائيلية للهدنة

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الخميس أن الاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي جرت مؤخراً، لا سيما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تهدف بشكل أساسي إلى وقف التصعيد العسكري والوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأوضح عون أن المسار التفاوضي المقترح يرتكز على إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وضمان انسحابها الكامل من الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى ملف عودة الأسرى وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الدولية.

ميدانياً، لم تمنع الهدنة القائمة منذ عشرة أيام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد ثلاثة أشخاص جراء غارة استهدفت طريق شوكين في قضاء النبطية. وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن القصف استهدف منطقة تبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، مما يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة، كما أصيب شخصان بينهم طفل في غارة أخرى استهدفت بلدة ياطر.

وفي سياق التحركات السياسية، كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص عن رغبة الرئيس جوزيف عون في زيارة واشنطن قريباً لإطلاع الإدارة الأمريكية على حقيقة الأوضاع الميدانية. وأكد مرقص أن دول الاتحاد الأوروبي أبدت استعدادها للمشاركة في أي قوة دولية تساهم في حفظ الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني، مشدداً على مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها ووقف نزيف الدماء.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن بيروت تحث إدارة ترمب على ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي لتقليص مطالبه التعجيزية. وأكد سلام في تصريحات صحفية أن لبنان لن يوقع على أي اتفاق لا يضمن السيادة الكاملة والانسحاب الإسرائيلي من كافة النقاط، معتبراً أن وجود أي منطقة عازلة هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.

وأوضح سلام أن بقاء القوات الإسرائيلية في أي جزء من الجنوب يمنع النازحين من العودة إلى ديارهم ويعيق عمليات إعادة إعمار القرى والمدن التي دمرها العدوان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تبرز فيه شروط إسرائيلية مشددة تربط بين وقف العمليات العسكرية ونزع السلاح الكامل لحزب الله، وهو ما يعقد مهمة الوسطاء في واشنطن.

وتشهد العاصمة الأمريكية واشنطن جولة من المحادثات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية، وهي الأولى من نوعها بهذا المستوى منذ عقود. ويسعى الوفد اللبناني في هذه الجولة إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي مفعوله يوم الأحد المقبل، في ظل محاولات إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد قبل التوصل لأي اتفاق نهائي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل تنظر إلى سيطرتها الحالية على بعض المناطق الحدودية كـ 'ورقة ضغط' استراتيجية لانتزاع تنازلات أمنية بعيدة المدى. وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يخطط للإبقاء على تواجده العسكري لأشهر أو ربما سنوات تحت ذريعة توفير ضمانات أمنية لسكان الشمال، مع رصد تحركات لإنشاء بنى تحتية عسكرية ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.

وتتجاوز المطالب الإسرائيلية الحالية حدود القرار الدولي 1701، حيث تسعى تل أبيب لفرض رقابة أمنية تمتد إلى شمال نهر الليطاني وكافة الأراضي اللبنانية. هذا التوسع في المطالب يضع المفاوضات أمام طريق مسدود، خاصة مع إصرار لبنان على الالتزام بالقرارات الدولية التي تضمن سيادته دون تدخل عسكري خارجي.

وعلى صعيد الدور الأمريكي، يشارك السفير مايك هاكبي في جولات التفاوض الجارية، مما يعكس اهتماماً مباشراً من إدارة ترمب بملف الجبهة الشمالية. ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن واشنطن لم تمارس حتى الآن الضغوط الكافية على إسرائيل لوقف خروقاتها المستمرة، بينما يلتزم الجانب اللبناني ببنود التهدئة رغم الاستفزازات المتكررة.

وفي التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات اغتيال واستهداف في العمق الجنوبي، مدعياً أنها تهدف لإحباط هجمات وشيكة ضد قواته. وفي المقابل، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض المواقع العسكرية لهجمات متزايدة باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي باتت تشكل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر عسكرية أن حزب الله كثف من استخدام المسيرات الانتحارية في المواجهات الأخيرة، مما أدى إلى إصابة عشرات الجنود الإسرائيليين. ودفع هذا التهديد المتزايد سلطات الاحتلال إلى رصد ميزانيات ضخمة لتطوير تقنيات مواجهة الطائرات بدون طيار التي تتميز بانخفاض تكلفتها وقدرتها على التخفي.

ويسعى حزب الله من خلال هذه العمليات الميدانية إلى فرض معادلة ردع تمنع إسرائيل من تحويل الجنوب اللبناني إلى ساحة مفتوحة للاغتيالات دون رد. وتؤكد المصادر أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يهدف إلى اختبار حدود 'حرية العمل العسكري' التي تطالب بها تل أبيب في أي اتفاق مستقبلي.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن فرص التهدئة الدائمة لا تزال تواجه تحديات جسيمة في ظل الفجوة الكبيرة بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية. فبينما يطالب لبنان بانسحاب شامل وفوري، تصر إسرائيل على ترتيبات أمنية تمنحها الحق في التدخل العسكري المباشر عند الضرورة، وهو ما ترفضه بيروت بشكل قاطع.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه لقاءات واشنطن في الساعات القادمة، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة المؤقتة. ويأمل اللبنانيون أن تنجح الضغوط الدولية في كبح جماح التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تدمر ما تبقى من بنى تحتية ومؤسسات مدنية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يعلن تعرض قوة عسكرية لمحاولة دهس شمال نابلس

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شهدت حالة من الاستنفار الأمني شمال مدينة نابلس، عقب بلاغ رسمي عن استهداف قوة عسكرية بمحاولة دهس. وذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال أن الحادثة وقعت بالقرب من قرية برقة، مؤكداً أن الجنود المتواجدين في المكان لم يتعرضوا لأي إصابات جسدية نتيجة الهجوم المفترض.

وبحسب الرواية العسكرية، فإن مركبة فلسطينية اقتربت بسرعة تجاه القوة المرابطة في المنطقة قبل أن يلوذ مستقلوها بالفرار من الموقع عقب تنفيذ المحاولة. وفور وقوع الحادثة، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على كافة المداخل والمخارج المؤدية إلى قرية برقة، ومنعت حركة المواطنين بشكل جزئي لتسهيل عمليات البحث.

ودفعت قيادة جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى محيط نابلس، حيث شرعت وحدات المشاة والآليات في عمليات تمشيط واسعة النطاق في الأراضي الزراعية والمناطق الجبلية المحيطة. وتتركز عمليات الملاحقة حالياً على تتبع مسار المركبة المنسحبة، وسط انتشار مكثف للدوريات على الطرق الالتفافية والقرى المجاورة لبلدة برقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق موجة من التصعيد المستمر الذي تشهده مدن الضفة الغربية المحتلة منذ مطلع العام الجاري. وتشير التقارير إلى تزايد وتيرة استهداف حواجز وتجمعات الاحتلال العسكرية، رداً على الاقتحامات المتكررة التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عمق المدن والمخيمات الفلسطينية.

ويرى مراقبون للشأن الميداني أن محور نابلس بات يشكل نقطة احتكاك ساخنة بشكل متزايد في الآونة الأخيرة، نتيجة لتضييق الخناق على السكان المحليين وزيادة وتيرة اعتداءات المستوطنين. وتؤدي هذه الضغوط الميدانية إلى ردود فعل ميدانية متكررة، مما ينذر باستمرار حالة التوتر الأمني في عموم مناطق شمال الضفة الغربية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد طفل في نابلس وحملة هدم وتجريف واسعة تطال أراضي وممتلكات بالضفة

أعلنت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الخميس، عن استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بإصابته الحرجة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس. وكان الطفل قد أصيب في منطقة الكتف خلال اقتحام قوات الاحتلال لحي رفيديا ومنطقة بيت وزن، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه المواطنين.

وأفادت مصادر محلية بأن الشهيد ينحدر من بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس، لكنه يقطن في المدينة التي شهدت توتراً كبيراً منذ ساعات الصباح. وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال واصلت إطلاق النار خلال انسحابها من المنطقة، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية في صفوف الشبان المتواجدين في المكان.

وفي سياق متصل، أصيب شاب فلسطيني آخر برصاص الاحتلال الحي في منطقة الكتف، وصفت الطواقم الطبية حالته بالخطيرة. وقد جرى نقل المصاب على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، وسط استمرار الوجود العسكري المكثف في محيط المدينة ومداخلها الرئيسية.

وشهدت مدينة نابلس فجر اليوم اقتحاماً واسعاً شمل مداهمة بنايات سكنية في حي رفيديا، حيث احتجزت قوات الاحتلال عدداً من المواطنين وأجرت معهم تحقيقات ميدانية. وتأتي هذه الاقتحامات ضمن سلسلة من العمليات العسكرية اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال في مدن الضفة الغربية تحت ذرائع أمنية مختلفة.

وفي محافظة بيت لحم، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم 'بركس' تجاري في مدينة بيت جالا يعود للمواطن زياد حسين دار عيسى. وتذرعت سلطات الاحتلال في تنفيذ عملية الهدم بعدم الحصول على التراخيص اللازمة، وهو المبرر الذي تستخدمه لتوسيع عمليات الهدم في المناطق المصنفة 'ج'.

كما طالت عمليات الهدم في محافظة بيت لحم غرفة زراعية في قرية الولجة تابعة للمواطن وليد عطا رباح. وتواجه قرية الولجة ضغوطاً استيطانية متزايدة تهدف إلى تهجير سكانها ومصادرة أراضيهم الزراعية لصالح التوسع العمراني للمستوطنات المحيطة بالقدس المحتلة.

أما في محافظة طوباس، فقد نفذت قوات الاحتلال عملية تدمير واسعة استهدفت خطوط وشبكات مياه زراعية في قرية عاطوف. وأكد معتز بشارات، مسؤول ملف الأغوار في المحافظة أن الجرافات العسكرية تعمدت تخريب البنية التحتية للري، مما تسبب في انقطاع المياه عن مئات الدونمات المزروعة.

وأوضح بشارات أن سياسة التجريف الممنهجة التي يتبعها الاحتلال منذ أكثر من شهرين أدت إلى حرمان نحو 12 ألف دونم زراعي من المياه في مناطق عاطوف وسهل البقيعة. وتعتبر هذه المناطق سلة الغذاء الرئيسية للفلسطينيين، مما يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش المئات من العائلات المزارعة.

وتأتي هذه الاعتداءات في إطار تنفيذ مشروع استيطاني أطلق عليه الاحتلال اسم 'الخيط القرمزي'، والذي يهدف لشق طرق عسكرية وإقامة جدار فاصل في طوباس. ومن المتوقع أن يصادر هذا المشروع نحو 1042 دونماً من أراضي المواطنين بشكل مباشر، فضلاً عن عزل آلاف الدونمات الأخرى خلف الجدار.

يذكر أن وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد ارتفع عدد الشهداء في الضفة إلى نحو 1153 شهيداً، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين في ظل استمرار الهجمات المنسقة بين الجيش والمستوطنين.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد خروقات الاحتلال: شهداء في غزة واغتيال طفل برصاص القوات الإسرائيلية في نابلس

شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً دامياً اليوم الخميس، حيث استشهد أربعة مواطنين على الأقل في سلسلة غارات جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة بقطاع غزة. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة أصلاً في القطاع المحاصر.

وفي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أكدت مصادر طبية استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة جوية استهدفت تجمعاً للمواطنين. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن الاستهداف جاء لتحييد مسلحين كانوا ينقلون ذخائر ويشكلون تهديداً مباشراً لقواته المتمركزة في المنطقة، وهي الذرائع التي تتكرر مع كل استهداف للمدنيين.

ولم تكن المنطقة الوسطى من القطاع بمنأى عن العدوان، حيث أفاد مسؤولون في قطاع الصحة باستشهاد ثلاثة فلسطينيين في غارة منفصلة استهدفت مخيم المغازي للاجئين. وكان من بين الشهداء أحد أفراد فرق الإنقاذ الذي كان يؤدي واجبه الإنساني، مما يرفع حصيلة استهداف الكوادر الإغاثية والطبية منذ بدء التصعيد الأخير.

وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، سادت أجواء من الحزن والغضب أثناء تشييع جثامين خمسة شهداء، بينهم ثلاثة أطفال، ارتقوا في غارة سابقة استهدفت بلدة في شمال القطاع يوم الأربعاء. وعبّر ذوو الشهداء عن يأسهم من الوعود الدولية بالتهدئة، مؤكدين أن الواقع على الأرض يثبت غياب أي التزام إسرائيلي بوقف العمليات العسكرية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن الاحتلال ارتكب ما يزيد عن 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سياسة التجويع كسلاح ضد المدنيين في مختلف محافظات القطاع.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد استشهد الطفل يوسف سامح اشتية، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها لمدينة نابلس. وأوضحت مصادر محلية أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي بكثافة خلال مداهمة حي رفيديا ومنطقة بيت وزن، مما أدى لإصابة الطفل بجروح قاتلة في منطقة الكتف.

وفي سياق متصل بجرائم المستوطنين، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب عودة عاطف عواودة (25 عاماً) برصاص مستوطنين في بلدة دير دبوان قرب رام الله. وقد شيعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد عواودة اليوم الخميس، وسط تنديد واسع بتصاعد اعتداءات المجموعات الاستيطانية التي تتم بحماية مباشرة من جيش الاحتلال.

وشهدت جنازة الشهيد عواودة مشهداً مؤثراً حين وُضعت طفلتاه التوأمان، اللتان لم يتجاوز عمرهما شهراً واحداً، بجوار جثمان والدهما لوداعه الأخير. هذا المشهد الإنساني لخص حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية جراء فقدان معيليها في هجمات يصفها حقوقيون بأنها منظمة وتهدف لتهجير السكان من أراضيهم.

وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تسببت في استشهاد 16 فلسطينياً على الأقل منذ بداية العام الجاري. وتتصاعد هذه الهجمات بشكل ملحوظ في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات، حيث يشن المستوطنون غارات ليلية تستهدف الممتلكات والأرواح تحت غطاء عسكري وأمني إسرائيلي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل عمليات المداهمة والاعتقال في مدن الضفة الغربية بالتزامن مع الغارات على غزة، مما يشير إلى استراتيجية تصعيد شاملة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى تقويض أي فرص للاستقرار الميداني وإبقاء المنطقة في حالة من التوتر الدائم والمستمر.

وفي ظل هذا المشهد الدامي، تزداد المطالبات الفلسطينية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين في غزة والضفة الغربية على حد سواء. ومع استمرار سقوط الضحايا من الأطفال والنساء والكوادر الطبية، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار حبراً على ورق في ظل غياب آليات حقيقية لمحاسبة الاحتلال على خروقاته المتكررة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصادق على بناء مدرسة تلمودية ضخمة في قلب حي الشيخ جراح

أدانت محافظة القدس في بيان رسمي مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استيطاني جديد يهدف لإقامة مدرسة دينية 'يشيفا' تابعة للتيار الحريدي في قلب حي الشيخ جراح. وأوضحت المحافظة أن هذا القرار يندرج ضمن مساعي الاحتلال لاستغلال التوترات الإقليمية الراهنة وانشغال العالم بالتصعيد العسكري لتمرير مشاريع استعمارية كبرى تهدد هوية المدينة المقدسة.

وكشفت مصادر محلية أن لجنة التخطيط اللوائية التابعة للاحتلال منحت الضوء الأخضر لمشروع 'أور سومياخ' الاستيطاني، الذي سيقام عند المدخل الجنوبي للحي في موقع استراتيجي مقابل مسجد الشيخ جراح. ويشمل المخطط تشييد مبنى ضخم يتألف من 11 طابقاً، مما سيجعله أحد أكبر المنشآت الاستيطانية التي تخترق النسيج العمراني العربي في المنطقة.

ويمتد المشروع على مساحة تصل إلى 5 دونمات، حيث من المقرر أن يضم مرافق تعليمية وسكناً داخلياً مخصصاً لمئات الطلبة والمدرسين المتطرفين. وحذرت الفعاليات الوطنية في القدس من أن هذا الوجود الاستيطاني المكثف سيؤدي إلى تغييرات ديمغرافية وجغرافية خطيرة، تهدف إلى خنق الوجود الفلسطيني في الحي الذي يمثل رمزية سياسية ودبلوماسية.

وأكدت محافظة القدس أن حي الشيخ جراح ليس مجرد منطقة سكنية، بل هو عنوان وطني يضم مقار دبلوماسية دولية وعناوين سياسية تاريخية مثل 'بيت الشرق'. واعتبرت أن زرع هذه الأكاديميات التلمودية في الأحياء العربية يمثل أداة ضغط سياسية تهدف إلى ترهيب السكان الأصليين ودفعهم نحو الهجرة القسرية لتسهيل السيطرة الكاملة على الحي.

ويتزامن هذا المخطط مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في منطقتي 'أم هارون' والجهة الشمالية من الشيخ جراح. وتعمل الجمعيات الاستيطانية، بدعم من المنظومة القانونية للاحتلال، على انتزاع ملكيات المنازل من أصحابها الشرعيين لصالح المستعمرين، في عملية وصفتها المحافظة بأنها تهجير قسري مكتمل الأركان.

وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يستغل الصمت الدولي المطبق لمواصلة تطبيق قوانين تمييزية تخدم المستوطنين على حساب الحقوق التاريخية للفلسطينيين. وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف تصفية الوجود العربي في العاصمة المحتلة وتغيير طابعها التاريخي.

وفي ختام بيانها، شددت المحافظة على ضرورة التحرك العالمي لحماية العائلات المهددة بالإخلاء، مؤكدة أن الصمود الشعبي في الشيخ جراح سيبقى السد المنيع أمام محاولات التهويد. ودعت إلى فضح الممارسات الإسرائيلية التي تستخدم التعليم الديني كغطاء للتوسع الاستيطاني غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

أوبئة وجوع في مراكز الإيواء: نازحو خان يونس يواجهون الموت البطيء

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية داخل مراكز الإيواء في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث تحولت المدارس المكتظة بالنازحين إلى بؤر للأمراض والأوجاع. وأفادت مصادر ميدانية بأن الفصول الدراسية التي كانت مخصصة للتعليم باتت مساحات متفحمة تملؤها روائح الدخان والرماد، فيما يتقاسم مئات النازحين ظروفاً معيشية قاسية تفتقر لأبسط معايير الكرامة الإنسانية.

وتروي النازحة أميرة شلح، التي هُجرت من شمال القطاع، تفاصيل مأساوية عن الواقع الصحي داخل المدرسة، مشيرة إلى أن شبكات الصرف الصحي معطلة تماماً مما أدى لفيضان المياه العادمة في الممرات. وأكدت أن هذا التلوث تسبب في إصابة أطفالها بأمراض جلدية معدية مثل الجرب والطفح الجلدي، فضلاً عن النزلات المعوية المتكررة التي تنهك أجسادهم الضعيفة في ظل نقص الغذاء.

وفي زاوية أخرى من مركز النزوح، يبرز وضع المسن عطوة أبو عليان كشاهد على قسوة الحرمان، حيث يعاني الرجل الثمانيني من فقدان كامل للبصر وتجمع سوائل في العين والتهابات حادة في الكلى. ويواجه أبو عليان، الذي خضع سابقاً لعملية قلب مفتوح، صعوبات بالغة في الحصول على جرعة ماء نظيفة أو دواء يخفف آلامه، مؤكداً أن غياب الرعاية الطبية يهدد حياته بشكل مباشر.

ولا تقتصر هذه المأساة على حالات فردية، بل تمتد لتشمل مئات العائلات التي تعيش في بيئة تفتقر للرقابة الصحية على مصادر المياه، مما جعل المياه الصالحة للشرب حلمًا بعيد المنال. وأوضح نازحون أنهم حاولوا التوجه للمستشفيات القريبة للحصول على علاج للأمراض المزمنة والجلدية المنتشرة، إلا أنهم عادوا دون جدوى بسبب استنزاف قدرات المنظومة الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية.

ومع استمرار انقطاع المساعدات الإنسانية وتوقف إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل آبار المياه، تتزايد المخاوف من وقوع كارثة وبائية وشيكة داخل مراكز النزوح المكتظة. وتعكس هذه الحالة صورة مصغرة للأزمة العميقة التي يعيشها قطاع غزة، حيث يجد النازحون أنفسهم في صراع يومي مرير من أجل البقاء على قيد الحياة وسط غياب تام للحلول الإغاثية العاجلة.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 7:50 مساءً - بتوقيت القدس

هتافات 'العار' تلاحق قنصل الاحتلال في كاليفورنيا وسط انقسام حاد

واجه ماركو سيرمونتي، القنصل الإسرائيلي في منطقة شمال غرب الولايات المتحدة، موقفاً محرجاً خلال مشاركته في حفل رسمي لإحياء ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية. الحادثة التي وقعت في قلب وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا، تعكس عمق الفجوة المتزايدة بين التمثيل الدبلوماسي الرسمي وقطاعات واسعة من الجالية اليهودية والإسرائيلية في الخارج.

وأفادت مصادر صحفية بأن الكلمة التي ألقاها سيرمونتي أثارت موجة عارمة من الغضب بين الحاضرين، الذين اعتبروا مضامينها خروجاً عن سياق المناسبة التأبينية. وبدلاً من التركيز على مشاعر المواساة، اختار القنصل توجيه انتقادات حادة للمعارضة الداخلية، متهماً إياها بتقويض أمن الدولة واليهود في العالم.

وشهدت القاعة هتافات مدوية بعبارات 'عار وخزي' وجهت مباشرة إلى القنصل أثناء وقوفه على المنصة، في محاولة لمنعه من إكمال حديثه. ولم يتوقف الأمر عند الهتافات، بل عمد عدد من المشاركين إلى ترديد النشيد الوطني 'الأمل' بشكل جماعي للتغطية على صوت القنصل الذي أصر على مواصلة خطابه متجاهلاً الاحتجاجات.

المراسم التي أقيمت في المركز اليهودي بمدينة بالو ألتو، ضمت مئات الإسرائيليين واليهود المقيمين في المنطقة، بما في ذلك عائلات فقدت أبناءها في الحروب. وأبدى هؤلاء استياءهم من إقحام الأجندات الحزبية في يوم مخصص للصمت والتذكر، معتبرين أن القنصل استغل المنصة للترويج لسياسات الحكومة الحالية.

وانتقد المشاركون في الحفل تركيز سيرمونتي على ملف المواجهة مع إيران والحديث بلغة 'الحرب الأبدية'، متجاهلاً ذكر أسماء القتلى أو منحهم التقدير الكافي. ورأى المحتجون أن الخطاب كان يهدف للإشادة بأداء الحكومة في العمليات العسكرية الأخيرة، وهو ما اعتبروه استغلالاً سياسياً غير مقبول للمناسبة.

وفي المقابل، دافعت وزارة الخارجية في تل أبيب عن قنصلها، واصفة المحتجين بأنهم 'حفنة من المتظاهرين' الذين سعوا لتعطيل المراسم دون مبرر. وقالت الوزارة في بيان لها إن ما حدث يمثل 'تدنيساً' ليوم الذكرى في سان فرانسيسكو، مشددة على أن الخطاب كان يعبر عن التحديات الوجودية التي تواجهها الدولة.

سيرمونتي، الذي يشغل مناصب في السلك الدبلوماسي منذ عام 1993، زعم في كلمته أن الانتقادات الموجهة للجيش تمنح شرعية لتشويه سمعة إسرائيل دولياً. وادعى أن بعض الجهات تتبنى هذه المواقف سعياً وراء مكاسب سياسية أو 'حفنة من الأصوات'، وهو ما فجر غضب الجمهور الذي طالبه بالنزول فوراً عن المنصة.

وتطرق القنصل في حديثه إلى مقارنات بين المحرقة النازية والتهديدات الحالية، معتبراً أن إسرائيل تخوض مع الولايات المتحدة 'حرب العالم الحر' ضد الأيديولوجيات المتعصبة. كما هاجم المجتمع الدولي والمنظمات الفلسطينية، متهماً إياهم بمحاولة عزل إسرائيل وارتكاب أعمال عدائية تستهدف وجودها.

ورغم التوتر الشديد ودعوات الاستراحة التي أطلقها البعض لتهدئة الأجواء، استمرت الفعالية وسط أجواء مشحونة بالانقسام. ولم تنجح محاولات المنظمين في احتواء الموقف، حيث استمرت صيحات الاستنكار كلما حاول القنصل التأكيد على ضرورة عدم تغليب المصالح الشخصية على مصير الشعب.

وأشار مراقبون إلى أن هذه الحادثة تبرز العزلة التي بدأت تحيط بممثلي الاحتلال حتى في المعاقل التقليدية لدعمهم في الولايات المتحدة. فالهتافات لم تصدر عن ناشطين أجانب، بل من داخل النسيج الاجتماعي الإسرائيلي المقيم في الخارج، مما يشير إلى تصدع في الإجماع الصهيوني حول سياسات الحكومة.

القنصل الإسرائيلي حذر في ختام كلمته من الاستسلام لمحاولات العزل الدولي، مدعياً أن الدولة وحدها هي القادرة على حماية مواطنيها في وقت الخطر الحقيقي. غير أن هذه الكلمات قوبلت بمزيد من السخرية من قبل الحاضرين الذين اعتبروا أن الحكومة هي من تضع أمنهم في خطر بسبب سياساتها المتطرفة.

وتعكس هذه التطورات حالة من الغليان في أوساط الجاليات اليهودية، التي باتت تشعر بعبء الدفاع عن سياسات تثير انتقادات عالمية واسعة. ويعد وادي السيليكون مركزاً حيوياً للنخب الإسرائيلية العاملة في قطاع التكنولوجيا، مما يجعل لهذا الاحتجاج ثقلاً نوعياً يتجاوز مجرد كونه حادثاً عابراً.

مصادر مطلعة أكدت أن الحفل لم يشهد حالات طرد للمحتجين، مما سمح باستمرار حالة الجدل داخل القاعة طوال فترة إلقاء الكلمات الرسمية. ويعتبر هذا الانقسام العلني في مناسبة وطنية حساسة سابقة تعكس مدى تدهور الثقة بين الشتات الإسرائيلي والمؤسسة الرسمية في تل أبيب.

ختاماً، تظل واقعة بالو ألتو مؤشراً على أن 'الحصانة' التي كان يتمتع بها الدبلوماسيون الإسرائيليون في المحافل اليهودية بدأت تتآكل. فبينما تحاول الخارجية تصوير الأمر كفعل من 'أقلية'، تشير الوقائع الميدانية إلى أن دائرة الرفض لخطاب الحرب والتحريض السياسي آخذة في الاتساع.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:35 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تُحكم قبضتها على مضيق هرمز: تراجع حاد في الملاحة وتهديدات تطال إمدادات الطاقة العالمية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن مضيق هرمز بات يشهد حالة من الشلل الملاحي، حيث تحول عدد السفن العابرة إلى مؤشر دقيق لمدى تأثير المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على الاقتصاد العالمي. ووفقاً لبيانات تتبع الملاحة، فقد انخفض عدد السفن العابرة إلى سفينة واحدة فقط في بعض الأيام، مما يعكس حجم المخاطر الأمنية في الممر المائي الأهم عالمياً.

وشهد يوم الأربعاء الماضي تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث أقدمت القوات الإيرانية على مهاجمة سفينتي شحن تجاريتين أثناء محاولتهما عبور المضيق. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الهجمات تهدف إلى إرسال رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن التهديدات الإيرانية بإغلاق الممر المائي ليست مجرد تصريحات سياسية، بل هي واقع ميداني قادر على كبح حركة التجارة.

وتشير البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية متخصصة في الشؤون الخارجية إلى أن طهران لا تزال تُحكم قبضتها على المضيق الاستراتيجي، مما يمنحها نفوذاً واسعاً للضغط على الاقتصاد العالمي. ويأتي هذا النفوذ رغم إعلان الجيش الأمريكي عن تنفيذ ضربات طالت نحو 13 ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية، وفرض حصار بحري مشدد يهدف لعزل النظام الإيراني.

ويمثل مضيق هرمز شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. ومع تعطل هذه الإمدادات، بدأت الأسواق العالمية تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار البنزين والديزل ووقود التدفئة، مما يضع أعباءً مالية إضافية على الشركات والمستهلكين في مختلف القارات.

وبحسب إحصائيات وكالة الطاقة الدولية، فقد تسببت التوترات الراهنة في انخفاض إمدادات النفط العالمية بنسبة تصل إلى 10%. وقد تراجع معدل العبور اليومي للسفن بشكل حاد من 130 سفينة قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي إلى نحو 8 سفن فقط، قبل أن تزداد الأوضاع سوءاً في الأيام الأخيرة مع تكرار حوادث الاستهداف المباشر.

وفي تطور ميداني يوم الجمعة، سادت حالة من التفاؤل الحذر بعد إعلانات عن فتح الممر المائي، مما دفع عشرات السفن للتحرك نحو المضيق. إلا أن السلطات الإيرانية سرعان ما أعلنت تشديد الرقابة على السفن الداخلة، مبررة ذلك باستمرار الحصار الأمريكي على سفنها في خليج عُمان، مما أدى لتوقف 33 سفينة عن العبور بشكل مفاجئ يوم السبت.

ونقلت مصادر عن محللين في قطاع الملاحة البحرية أن برامج التتبع أظهرت تغيراً دراماتيكياً في سلوك السفن التجارية خلال ساعات قليلة. فبعد بوادر الثقة التي ظهرت صباح السبت، تراجعت السفن عن مساراتها فور ورود أنباء عن هجوم إيراني جديد، مما يثبت غياب 'حرية الملاحة' الفعلية في المنطقة رغم الوجود العسكري الدولي.

واستهدفت الهجمات الأخيرة سفينة 'إم إس سي فرانشيسكا' التابعة لأكبر شركة شحن حاويات في العالم، بالإضافة إلى السفينة اليونانية 'إيبامينونداس'. وأفادت الشركة المشغلة للسفينة الأخيرة بأن زورقاً حربياً مأهولاً اقترب منها وأطلق النار، مؤكدة في الوقت ذاته سلامة الطاقم وعدم وقوع إصابات أو تلوث بيئي في مياه المضيق.

وتكشف بيانات 'لويدز ليست إنتليجنس' عن مفارقة لافتة، حيث أن عدد السفن المرتبطة بإيران التي تعبر المضيق يفوق حالياً عدد السفن غير المرتبطة بها. ومنذ مطلع مارس، عبرت نحو 308 سفن مرتبطة بطهران، وهي سفن غالباً ما تحمل شحنات خاضعة للعقوبات أو تعمد لإغلاق أجهزة الإرسال لإخفاء هويتها ومساراتها.

وفي محاولة لتقويض القدرات المالية الإيرانية، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً شاملاً منذ منتصف أبريل الماضي لقطع صادرات النفط. وبينما تؤكد القيادة المركزية الأمريكية نجاح الحصار واحتجاز ناقلات حاولت اختراقه، يشير محللون دوليون إلى أن بعض السفن المرتبطة بإيران لا تزال تنجح في تجاوز الرقابة الأمريكية.

من جانبه، نفى المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية التقارير التي تتحدث عن اختراق الحصار، مؤكداً أن القوات الأمريكية تفرض رقابة صارمة. وأوضح أن السفن غير المرتبطة بإيران يُسمح لها بالمرور، مشيراً إلى أن المدمرات الأمريكية تتمركز في مواقع استراتيجية، بينما توفر مروحيات الأباتشي وجوداً مرئياً لردع أي تهديدات.

ورغم هذا الوجود العسكري، يرى مراقبون أن غياب القطع البحرية الأمريكية الكبيرة داخل قلب المضيق يعزز من قدرة الإيرانيين على المناورة. وقالت مصادر تحليلية إن شركات الشحن العالمية لن تستعيد ثقتها في الممر المائي ما لم تضمن البحرية الأمريكية حماية مباشرة ومستمرة للسفن التجارية، وهو ما لا يزال غائباً حتى اللحظة.

وتسود حالة من الغموض الشديد أروقة شركات الشحن الكبرى، مثل 'هاباج-لويد' الألمانية، التي كانت تتوقع هدوءاً نسبياً تزامناً مع مفاوضات محتملة. إلا أن الهجمات المباغتة التي وقعت فجر الأربعاء دون سابق إنذار أعادت خلط الأوراق، وجعلت من قرار عبور مضيق هرمز مغامرة غير محسوبة العواقب بالنسبة للمستثمرين.

ختاماً، يبدو أن طهران نجحت في تحويل الصراع العسكري إلى حرب استنزاف اقتصادية تستهدف قطاع الشحن العالمي. ومع استمرار الهجمات، يظل مضيق هرمز رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الإغلاق الفعلي إلى أزمة طاقة عالمية تفوق قدرة الأسواق على التحمل في المدى المنظور.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:35 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب «طوق نجاة» و«عبء ثقيل»: لماذا ينقلب قادة أوروبا على واشنطن؟

كشف تقرير تحليلي جديد عن تحول جذري في المشهد السياسي الأوروبي، حيث وجد قادة من تيارات أيديولوجية متناقضة أنفسهم يسلكون طريقاً واحداً يتمثل في الوقوف بوجه الرئيس الأمريكي ترامب. وأشار التحليل إلى أن رئيس وزراء إسبانيا اليساري، ورئيسة وزراء إيطاليا اليمينية، استخدما هذا النهج كأداة للبقاء السياسي وتعزيز شعبيتهما المتراجعة.

في إسبانيا، برز بيدرو سانشيز كأحد أبرز الوجوه المعارضة لسياسات واشنطن، مستفيداً من الرفض الشعبي لتهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية ومطالبه بزيادة الإنفاق العسكري. وقد هتف سانشيز مؤخراً بشعار 'لا للحرب' أمام حشد من الليبراليين، منتقداً من يدافعون عن امتيازات النخب ويدعمون النزاعات المسلحة في المنطقة.

ويرى مراقبون إسبان أن تصدي سانشيز لترامب لم يرفع مكانته الدولية فحسب، بل ساهم في صرف الأنظار عن أزمات داخلية حادة تواجه حكومته. حيث يلاحق شبح فضائح الفساد بعض حلفائه السياسيين السابقين الذين يواجهون محاكمات في المحكمة العليا، مما جعل من ترامب 'طوق نجاة' سياسي غير متوقع.

على الجانب الآخر من المتوسط، تشهد إيطاليا تحولاً مشابهاً رغم الاختلاف الجذري في التوجهات السياسية لجورجيا ميلوني. ميلوني التي لطالما اعتُبرت جسراً لليمين الأوروبي نحو ترامب، وجدت نفسها مضطرة لتغيير مسارها بعد أن أصبحت العلاقة مع واشنطن تمثل عبئاً انتخابياً ثقيلاً.

وتشير التقارير إلى أن شعبية ترامب في إيطاليا تدهورت بشكل حاد عقب تهديداته بفرض رسوم جمركية مست المنتجات الوطنية مثل المعكرونة. هذا التوتر الاقتصادي تزامن مع استياء شعبي من سياسات واشنطن تجاه إيران، مما وضع الحكومة الإيطالية في موقف حرج أمام قواعدها الانتخابية.

نقطة التحول الكبرى في إيطاليا كانت هجوم ترامب على البابا ليو الرابع عشر، وهو ما اعتبرته ميلوني تجاوزاً للخطوط الحمراء في بلد كاثوليكي بامتياز. وصرحت ميلوني بوضوح أن تصريحات ترامب بشأن البابا غير مقبولة، مدافعة عن موقف الفاتيكان الداعي للسلام في مواجهة طبول الحرب الأمريكية.

رد ترامب على ميلوني لم يتأخر، حيث وصف موقفها بالخيانة واتهمها بضعف الشخصية، وهو ما اعتبره محللون 'هدية سياسية' لميلوني. هذا الانفصال العلني ساعدها في الظهور بمظهر القائدة البراغماتية التي تقدم مصلحة بلادها وقيمها الدينية على التحالفات الأيديولوجية العابرة.

الحالة الأوروبية العامة تشير إلى أن ترامب بات يوصف بـ 'الرئيس السام' سياسياً في العديد من العواصم القارية. فبالنسبة لليسار، كان ترامب دائماً بمثابة 'فزاعة' انتخابية، بينما بدأ اليمين المحافظ يدرك أن الارتباط به قد يؤدي إلى خسائر انتخابية فادحة كما حدث في المجر مؤخراً.

في بريطانيا، بدأ نايجل فاراج، الذي كان يُعد من أقرب حلفاء ترامب، في توجيه انتقادات حادة له، مبتعداً عن خطابه السابق. كما وصف قياديون في حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف الرئيس الأمريكي بأنه أصبح 'عبئاً ثقيلاً' يعيق تقدمهم السياسي في الداخل.

فرنسا لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث دعت قيادات في حزب التجمع الوطني اليميني إلى ضرورة النأي بالنفس عن سياسات ترامب المثيرة للجدل. ويبدو أن هناك إجماعاً متزايداً بين القوميين الأوروبيين على أن أجندة ترامب 'أمريكا أولاً' تتعارض بشكل صارخ مع المصالح القومية لبلدانهم.

الخسارة المدوية التي تعرض لها فيكتور أوربان في المجر كانت بمثابة جرس إنذار للقادة اليمينيين في أوروبا. فرغم الدعم المباشر من ترامب وزيارة نائبه جيه دي فانس لبودابست، إلا أن الناخب المجري اختار مساراً مختلفاً، مما أكد أن 'مباركة ترامب' لم تعد تضمن الفوز.

مستشارو رئيس الوزراء الإسباني يؤكدون أن بلادهم في وضع قوي يسمح لها بمواجهة أي رد فعل انتقامي من واشنطن. فالاقتصاد الإسباني النامي والفائض التجاري، مدعوماً بحماية الاتحاد الأوروبي، يوفر مظلة أمان ضد أي عقوبات جمركية قد يفكر ترامب في فرضها مستقبلاً.

في نهاية المطاف، يبدو أن القادة الأوروبيين أدركوا أن معاداة ترامب تحقق مكاسب شعبية تفوق بكثير فوائد الصداقة معه. وسواء كان الدافع أيديولوجياً أو براغماتياً، فإن القارة العجوز تعيد رسم علاقتها مع واشنطن بناءً على حسابات البقاء السياسي في صناديق الاقتراع.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

بين دماء غزة وتمثال لبنان.. ازدواجية "الأخلاق" في المؤسسة الإسرائيلية تحت مجهر النقد

ترسم المشاهد القادمة من جنوب لبنان وقطاع غزة ملامح ازدواجية صارخة في معايير المحاسبة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فبينما تحركت الماكينة الدبلوماسية والسياسية في تل أبيب بكل ثقلها لترميم صورتها بعد تحطيم جندي لتمثال ديني، كانت تبارك في الوقت ذاته ممارسات جنودها في غزة والضفة الغربية المحتلة. هذه المفارقة لم تكن مجرد استنتاج خارجي، بل جاءت كاعترافات مدوية من داخل الأوساط الإسرائيلية التي فتحت الصندوق الأسود لسياسة الصمت المطبق تجاه الفظائع المرتكبة بحق الفلسطينيين.

تجلت هذه الانتقائية بوضوح في ردود الفعل الرسمية، حيث أشارت مصادر صحفية إلى أن مقتل الفلسطينيين والدمار الواسع في غزة حظيا بتعاطف أقل بكثير من تدمير تمثال للسيد المسيح. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول ماهية القيم التي يتشدق بها جيش الاحتلال، وكيف تتحول الجرائم الجسيمة إلى مجرد أخطاء تقنية حين يكون الضحية فلسطينياً لا يملك ظهيراً دولياً يحرك أروقة السياسة العالمية.

في الضفة الغربية، يسود صمت مطبق تجاه دماء عائلة بني عودة التي فقدت أربعة من أفرادها برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة طمون منتصف مارس الماضي. ورغم وضوح الجريمة، لم تجد وحدة التحقيق بوزارة العدل ضرورة لاستجواب الضباط الضلعين في القتل، ناهيك عن محاسبتهم. وتؤكد التقارير أن سوء سلوك قوات الأمن لا يحظى باهتمام جدي إلا إذا كان موجهاً نحو رعايا دوليين أو صحفيين يحملون جنسيات غربية.

تعتمد سياسات الحكومة الحالية، بقيادة بنيامين نتنياهو، على استغلال الأعداء الخارجيين للحصول على دعم داخلي أعمى، وهو نهج يشترك فيه مع الحكام المستبدين عبر التاريخ. هذا الواقع يجعل من المحاسبة أداة سياسية تُستخدم فقط لامتصاص ردود الفعل الدولية، بينما تغيب تماماً حين يتعلق الأمر بحقوق الإنسان الفلسطيني الأساسية التي تُنتهك يومياً تحت غطاء العمليات العسكرية.

يشير محللون إلى أن ما يحدث في الضفة الغربية من قتل واعتداءات ليس مجرد حوادث فردية، بل هو نتيجة قرار تدعمه كبرى المؤسسات العسكرية والسياسية. إذ يغزو المستوطنون أراضي القرى الفلسطينية يومياً بحماية رجال مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع الإقليمي. هذه الاعتداءات تهدف بشكل مباشر إلى تهجير الفلسطينيين من منازلهم، وتستمر دون أي تدخل حقيقي من السلطات لإنفاذ القانون أو حماية المدنيين.

منذ بداية الحرب، قُتل 13 فلسطينياً في هجمات نفذها مستوطنون، بالإضافة إلى 12 آخرين بنيران إسرائيلية مباشرة، دون أن تسفر هذه الحوادث عن اعتقالات فعلية. وفي معظم الحالات، يتم استجواب المستوطنين الذين يخدمون في قوات الاحتياط ثم يُطلق سراحهم فوراً. هذا النمط من الإفلات من العقاب يشجع على استمرار ما يوصف بالمجازر المنظمة التي يشنها شبان ملثمون يستخدمون الهراوات والأجهزة الحارقة.

الفظائع في قطاع غزة لم تعد تُنقل خلف الأبواب المغلقة، بل تحولت إلى ما يشبه إبادة على الهواء مباشرة، استعرضها الجنود بأنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. تفاخر الجنود بتصوير أنفسهم وهم يقتحمون المنازل ويعبثون بممتلكات السكان، بل واحتفلوا بعمليات القصف والتدمير. ورغم الانتقادات الخجولة من بعض المسؤولين، إلا أن المؤسسة العسكرية فشلت في إدانة هذه السلوكيات بشكل حازم أو اتخاذ إجراءات عقابية رادعة.

في سجن سدي تيمان، وثقت مقاطع فيديو اعتداءات جنسية بحق معتقلين فلسطينيين، لكن رد الفعل الرسمي كان صادماً. وصف نتنياهو الفيديو بأنه هجوم دعائي وافتراء على الجنود، بدلاً من فتح تحقيق شفاف ومستقل. والأدهى من ذلك أن رئيس الأركان وافق لاحقاً على عودة الجنود المتهمين بهذه الجرائم الموثقة إلى الخدمة العسكرية، مما يكرس ثقافة الحصانة المطلقة للمعتدين.

الاستنفار الدبلوماسي الذي أبداه نتنياهو تجاه تحطيم تمثال المسيح في لبنان لم يكن نابعاً من وازع أخلاقي، بل كان استشعاراً لخطر انفجار أزمة مع الفاتيكان والعواصم الغربية. سارع نتنياهو لإدانة الفعل بأشد العبارات، معرباً عن ذهوله وحزنه، في تناقض صارخ مع صمته الطويل تجاه آلاف الضحايا من الأطفال والنساء في غزة. هذا التحرك يعكس إدراكاً بأن المساس بالمقدسات المسيحية يمثل خطاً أحمر قد يكلف إسرائيل غطاءها الدولي.

دخل وزير الخارجية جدعون ساعر على خط الإدانات متوعداً بإجراءات صارمة، لكن النتائج على الأرض كانت هزيلة ولا تتناسب مع حجم الوعيد. فقد اكتفى الجيش بتنحية الجندي وزميله عن المهام القتالية وحبسهما لمدة 30 يوماً فقط. يرى مراقبون أن هذه العقوبة ليست سوى محاولة لامتصاص غضب الرأي العام العالمي، وليست رغبة حقيقية في فرض الانضباط الأخلاقي داخل صفوف القوات المقاتلة.

توقيت حادثة التمثال زاد من حرج الموقف الإسرائيلي، خاصة في ظل التوتر القائم مع الكنائس في القدس المحتلة. فما زالت أصداء منع البطريرك اللاتيني من ممارسة الطقوس في كنيسة القيامة تتردد في أروقة الفاتيكان. هذه التراكمات حولت الحادثة الأخيرة إلى فضيحة دبلوماسية أجبرت الجيش على محاولة تجميل صورته عبر نشر لقطات لتركيب تمثال بديل بالتنسيق مع المجتمع المحلي في لبنان.

الرد المسيحي الدولي جاء حاداً ورافضاً لمحاولات التجميل الإسرائيلية، حيث وصف الكاردينال بييرباتيستا بيتزابالا الفعل بأنه إهانة خطيرة تستوجب إدانة غير مشروطة. كما وجه رئيس الأساقفة فينتشنزو باليا رسالة لاذعة لنتنياهو، مذكراً إياه بأن رسالة السيد المسيح في جنوب لبنان كانت للشفاء والحياة وليس للقتل والتدمير، وهو ما نسف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تبرير الحرب كدفاع عن الحضارة.

امتد القلق الإسرائيلي ليصل إلى واشنطن، حيث طالب مسؤولون أمريكيون بعواقب سريعة وقاسية، مما يعكس خشية تل أبيب من خسارة دعم اليمين المسيحي في الولايات المتحدة. هذا الذعر الرسمي يثبت أن التحرك الإسرائيلي مرتبط حصراً بمراكز التأثير الدبلوماسي والسياسي. فبينما تهتز الحكومة لأجل رمز ديني، تظل صامتة أمام مقتل مئات الأطفال، طالما أن تلك الجرائم تقع بعيداً عن دائرة الضوء الغربي.

في المحصلة، تظل سياسة المحاسبة الانتقائية هي الوجه الحقيقي للمؤسسة الإسرائيلية في تعاملها مع النزاع. إن الاستنفار لأجل تمثال وتجاهل دماء البشر يكشف عن عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها الدولة العبرية. وستستمر هذه الاعتداءات والانتهاكات ما دامت الحكومة ترى في الإفلات من العقاب مصلحة سياسية، وما دام المجتمع الدولي يكتفي بإدانات لا تغير من واقع الضحايا شيئاً.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

تخصيب اليورانيوم: كيف تحولت التكنولوجيا النووية إلى 'عقدة' الصراع بين طهران وواشنطن؟

عاد ملف تخصيب اليورانيوم ليتصدر واجهة التوترات الدولية بين طهران وواشنطن، حيث تحول من مجرد إجراء تقني إلى نقطة اشتباك سياسي محورية. وتزايدت حدة النقاش بعد تلميحات أمريكية حول اتفاقات محتملة لنقل المخزون المخصب خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما قوبل بنفي قاطع من السلطات في طهران.

تكمن أهمية هذا الملف في كونه يتجاوز مجرد المواقع والمنشآت التي تعرضت لضربات سابقة، ليصل إلى جوهر القدرة النووية المتمثلة في المخزون القائم ومستويات التخصيب المحققة. إن فهم هذه 'العقدة' يتطلب العودة إلى المبادئ العلمية التي تحكم طبيعة ذرة اليورانيوم ونظائرها المختلفة التي تحدد مسار الاستخدام السلمي أو العسكري.

تتكون مادة اليورانيوم في الطبيعة من نظيرين أساسيين، هما اليورانيوم-238 الذي يمثل الكتلة الأكبر بنسبة تتجاوز 99%، واليورانيوم-235 الذي لا تتعدى نسبته 0.72%. وبالرغم من ضآلة نسبة النظير الأخير، إلا أنه العنصر الأهم لقدرته الفائقة على إحداث تفاعل انشطاري متسلسل يطلق طاقة هائلة.

تُستخدم هذه التفاعلات النووية في المفاعلات المدنية لإنتاج الكهرباء، حيث تساهم بنحو 9% من إجمالي الطاقة العالمية وفقاً لبيانات الجمعية النووية العالمية. وفي المقابل، إذا حدث هذا التفاعل بشكل غير منضبط وفي زمن قياسي، فإنه يؤدي إلى الانفجارات الضخمة التي تميز الأسلحة النووية الفتاكة.

تعرف عملية التخصيب ببساطة بأنها الجهد التقني الرامي لرفع تركيز اليورانيوم-235 من خلال عزل وتقليل نسبة النظير الأثقل. وتعتمد هذه العملية بشكل أساسي على تقنية الطرد المركزي، حيث يتم تحويل المعدن إلى غاز سادس فلوريد اليورانيوم قبل تدويره بسرعة فائقة لفصل المكونات بناءً على كتلتها.

تشبه آلية الطرد المركزي في عملها أجهزة التجفيف المنزلية التي تعتمد على القوة الطاردة المركزية لدفع المواد الأثقل نحو الأطراف. وبسبب الفارق الضئيل جداً في الكتلة بين النظائر، تتطلب العملية تكراراً مستمراً عبر آلاف الأجهزة المترابطة للوصول إلى النسبة المطلوبة من النقاء والتركيز.

تحدد نسبة التخصيب النهائية طبيعة الاستخدام النهائي للمادة النووية، حيث تكفي نسبة تتراوح بين 3% و5% لتشغيل محطات توليد الطاقة التقليدية. أما عندما ترتفع النسبة لتتجاوز 20%، فإن المادة تدخل تصنيف 'اليورانيوم عالي التخصيب' الذي يفتح الباب أمام استخدامات أكثر تعقيداً وحساسية.

تعتبر نسبة 90% هي العتبة الحرجة المطلوبة لإنتاج الرؤوس الحربية والأسلحة النووية، وهي النقطة التي يسعى المجتمع الدولي لمنع الوصول إليها. وتؤكد تقارير فنية أن الانتقال من مستويات التخصيب المتوسطة إلى هذه العتبة العالية لا يتطلب وقتاً طويلاً مقارنة بالجهد المبذول في البدايات.

تتعدد تقنيات التخصيب تاريخياً، بدءاً من 'الانتشار الغازي' الذي ساد في أربعينيات القرن الماضي وكان يعتمد على ضخ الغاز عبر أغشية مسامية دقيقة. ورغم فاعلية هذه الطريقة في بدايات العصر النووي، إلا أنها استبدلت لاحقاً بسبب استهلاكها الهائل للطاقة وتكاليفها التشغيلية المرتفعة.

تسيطر تقنية 'الطرد المركزي الغازي' حالياً على معظم المنشآت النووية العالمية نظراً لكفاءتها العالية وقدرتها على العمل ضمن سلاسل متصلة تسمى 'الكاسكيد'. وتسمح هذه السلاسل برفع نسبة النظير المطلوب تدريجياً حتى يتم تحويل الغاز المخصب في النهاية إلى وقود صلب للمفاعلات.

في الأفق التقني، تبرز تكنولوجيا 'التخصيب بالليزر' كواحدة من أحدث الوسائل التي تعتمد على فصل النظائر بدقة متناهية باستخدام حزم ضوئية. ورغم التوقعات بأن تكون هذه الطريقة أقل كلفة وأكثر كفاءة، إلا أنها لم تدخل حيز الاستخدام التجاري الواسع حتى الآن بسبب تعقيداتها.

أفادت مصادر دولية بأن إيران نجحت في تخصيب كميات من اليورانيوم بنسبة وصلت إلى 60%، وهو ما أثار موجة من القلق في العواصم الغربية. هذه النسبة المرتفعة تقرب طهران تقنياً من القدرة على إنتاج مواد صالحة للأسلحة، مما يجعل الرقابة الدولية أمراً حتمياً ومعقداً في آن واحد.

تكمن المعضلة السياسية في 'الازدواج التقني' لأجهزة الطرد المركزي، فهي ذات الأدوات التي تنتج وقوداً للأغراض الطبية والسلمية، وهي نفسها القادرة على إنتاج وقود القنابل. هذا التداخل هو ما يدفع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمطالبة طهران بشفافية أكبر في مراقبة منشآتها الحيوية.

بينما تصر إيران على الطابع السلمي لبرنامجها، تشير تقارير الوكالة الدولية إلى وجود انتهاكات لبعض الالتزامات المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار. هذا التضارب في الروايات يعمق الفجوة الدبلوماسية ويجعل من ملف التخصيب العقدة الأكبر في أي مفاوضات مستقبلية تهدف لتهدئة المنطقة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد الفتى يوسف اشتية برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مدينة نابلس

أعلنت مصادر طبية في مدينة نابلس، اليوم الخميس، عن استشهاد الفتى يوسف سامح اشتية، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكان الشهيد، وهو من سكان قرية تل الواقعة إلى الغرب من نابلس، قد تعرض للاستهداف المباشر خلال اقتحام عسكري نفذته آليات الاحتلال لأحياء المدينة الشمالية.

وأفادت مصادر محلية بأن الفتى اشتية نُقل على وجه السرعة إلى مستشفى نابلس التخصصي وهو في حالة صحية حرجة للغاية، حيث تركزت إصابته برصاصة حية في منطقة الصدر. ورغم الجهود الحثيثة والمحاولات المكثفة التي بذلتها الطواقم الطبية في غرفة العمليات لإنقاذ حياته، إلا أن نزيفه الحاد وجراحه البليغة أدت إلى ارتقائه شهيداً.

وفي تفاصيل الميدان، ذكرت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال دفعت بعدد من الآليات العسكرية والمصفحات إلى وسط مدينة نابلس وعدة أحياء محيطة بها، مما استفز المواطنين وأدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة. وقد استخدم جنود الاحتلال الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام العسكري.

وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال أطلقوا نيران أسلحتهم بشكل عشوائي ومكثف قبيل انسحابهم من المنطقة، مما تسبب في وقوع إصابات مباشرة بين المدنيين كان من بينهم الفتى اشتية. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد مستمر تشهده مدن الضفة الغربية، حيث تتكرر عمليات المداهمة التي تسفر عن سقوط ضحايا في صفوف الأطفال والفتية بشكل متزايد.

وتشهد محافظة نابلس في الآونة الأخيرة تشديداً عسكرياً مكثفاً على كافة الحواجز المحيطة بها، بالتزامن مع تكرار الاقتحامات الليلية والنهارية. ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف القاصرين بالرصاص الحي يعكس سياسة ممنهجة تتبعها قوات الاحتلال لتصعيد التوتر الميداني في مختلف مناطق التماس بالضفة المحتلة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 6:35 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تستقبل عصام البويضاني بعد عام من احتجازه في الإمارات

شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم الخميس، عودة القائد السابق لفصيل "جيش الإسلام" عصام البويضاني، وذلك بعد انتهاء فترة احتجازه في دولة الإمارات العربية المتحدة التي استمرت لنحو عام كامل. وأكدت مصادر عسكرية أن البويضاني وصل إلى الأراضي السورية حيث كان في استقباله رئيس البلاد أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة في مقر القصر الرئاسي بدمشق.

وتأتي عملية إخلاء سبيل القيادي العسكري البارز ووصوله إلى العاصمة السورية في أعقاب زيارة رسمية أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى دولة الإمارات، التقى خلالها بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تفاهمات سياسية جديدة بين الإدارة السورية الحالية والجانب الإماراتي لإنهاء ملفات عالقة منذ العام الماضي.

وفور وصوله، انتقل البويضاني برفقة الرئيس الشرع إلى مدينة دوما في ريف دمشق، وهي المعقل التاريخي السابق لجيش الإسلام، للمشاركة في حفل استقبال شعبي نظمه أهالي المدينة. وأظهرت تسجيلات مصورة تحضيرات واسعة من قبل السكان المحليين والمناصرين الذين احتفلوا بعودة القيادي الذي غاب عن الساحة السورية منذ توقيفه في مطار دبي.

وكانت السلطات الإماراتية قد أوقفت البويضاني في أبريل من عام 2025 أثناء محاولته مغادرة مطار دبي بعد زيارة شخصية قام بها مستخدماً جواز سفر تركي. ومنذ ذلك الحين، لم تتضح الملابسات القانونية الدقيقة لاحتجازه، مما دفع عائلته ومناصريه لتنظيم اعتصامات متكررة في دمشق لمطالبة الحكومة بالتدخل الدبلوماسي لتأمين إطلاق سراحه.

ويُعد عصام البويضاني من الشخصيات العسكرية المؤثرة، حيث تولى قيادة "جيش الإسلام" في عام 2015 خلفاً لمؤسسه زهران علوش، وقاد الفصيل خلال معارك ضارية ضد قوات النظام السوري السابق في الغوطة الشرقية. وبعد سيطرة النظام السابق على المنطقة في 2018، انتقل مع قواته إلى الشمال السوري قبل أن يعود للمشهد السياسي والعسكري مع التغيير الكبير في السلطة أواخر 2024.

ومع تشكل الإدارة السورية الجديدة عقب سقوط نظام الأسد، انخرط البويضاني وفصيله في الهيكلية العسكرية الجديدة للدولة، وظهر في مناسبات رسمية متعددة إلى جانب كبار المسؤولين. كما كان من بين القادة العسكريين الذين وقعوا على "إعلان النصر" في مطلع عام 2025، قبل أن يتم تكليفه بمهام قيادية ضمن أروقة وزارة الدفاع السورية.

يُذكر أن جيش الإسلام كان قد انضوى رسمياً تحت مظلة الإدارة السورية الجديدة، مساهماً في عمليات الانتقال الأمني والعسكري في البلاد. ويمثل إطلاق سراح البويضاني اليوم خطوة هامة في تعزيز التماسك الداخلي للقيادة العسكرية السورية، وسط ترحيب واسع من الأوساط الشعبية في مناطق ريف دمشق التي عانت من ويلات النزاع لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يواجه خطر الاندثار البيئي: التصحر يلتهم 70% من الأراضي وتحذيرات من جفاف الأنهار بحلول 2040

يتزامن إحياء اليوم العالمي للأرض مع دق ناقوس الخطر في العراق، حيث تواجه البلاد تهديدات وجودية ناتجة عن التصحر والجفاف الذي طال أكثر من 96 مليون دونم زراعي. وتشير التقارير الرسمية إلى أن التغيرات المناخية المتسارعة أدت لتضرر ما يزيد عن 70% من الأراضي العراقية، مما يضع الأمن الغذائي والسكاني في مهب الريح.

وتكشف البيانات الصادرة عن وزارتي الزراعة والبيئة عن خسارة سنوية تقدر بـ 100 ألف دونم من المساحات الخضراء، في حين تسببت أزمة المياه الحادة في تقليص الإنتاج الزراعي بنسبة 50%. هذا التدهور البيئي جعل مساحات الغابات في البلاد تنحسر لتصل إلى 2% فقط من إجمالي المساحة الكلية، وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

من جانبها، أوضحت الدكتورة سعاد ناجي العزاوي، أستاذة الهندسة البيئية أن نسبة الأراضي المهددة بالتصحر قفزت لتشمل 92% من مساحة العراق. وأرجعت العزاوي هذا التدهور إلى تداعيات الحروب المتعاقبة وشح المياه، محذرة من زيادة العواصف الترابية المحملة بالمعادن الثقيلة السامة التي تهدد الصحة العامة.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية من الضغوط المتزايدة على محافظات الوسط والجنوب في تأمين مياه الشرب الصالحة للاستخدام البشري. وأكدت المنظمة أن تراجع الموارد المائية يضع المنظومة الصحية أمام اختبار حرج، خاصة مع لجوء السكان لمصادر مياه غير آمنة تزيد من مخاطر الأوبئة.

وعلى الصعيد الحكومي، أشار وزير الموارد المائية عون ذياب إلى أن العراق يعيش مرحلة حرجة بسبب السياسات المائية لدول الجوار، وتحديداً تركيا وإيران. وأوضح أن استمرار بناء السدود الكبرى وتغيير مجاري الأنهار دون اتفاقات دولية ملزمة حرم العراق من حصصه المائية التاريخية والضرورية لاستمرار الحياة.

وتشير الأرقام إلى فجوة مائية واسعة، حيث يحتاج العراق إلى نحو 70 مليار متر مكعب سنوياً لتلبية احتياجاته المختلفة، بينما لا يتجاوز الاستهلاك الحالي 53 مليار متر مكعب. هذا العجز المائي المستمر يعزز التوقعات القاتمة التي تشير إلى أن العراق قد يصبح أرضاً بلا أنهار بحلول عام 2040 وفق مؤشرات الإجهاد المائي.

وتبرز معاناة المحافظات الجنوبية والوسطى بشكل أكبر نتيجة ارتفاع نسب الملوحة وتراجع الإطلاقات المائية الواصلة إليها. وتؤكد مصادر طبية أن انخفاض مناسيب المياه لا يؤثر فقط على الزراعة، بل يمتد ليشمل تدمير التنوع البيولوجي وزيادة معدلات الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة.

أما في منطقة الأهوار، فقد أكد الخبير البيئي جاسم الأسدي أن الجفاف يحاصر هذه المنطقة التاريخية، حيث تقلصت المساحات المغمورة بالمياه من 20 ألف كيلومتر مربع إلى ألفين فقط. هذا الانكماش أدى إلى خسارة فادحة في الثروة السمكية بلغت 95%، فضلاً عن نفوق أعداد كبيرة من قطعان الجاموس.

وأدت هذه الكارثة البيئية إلى موجات نزوح جماعي، حيث هاجر أكثر من 60% من سكان الأهوار، خاصة مربي الجاموس وصيادي الأسماك، نحو مناطق الفرات الأوسط. وانتقد خبراء بيئيون تقاعس الجهات الحكومية عن تنفيذ توصيات منظمة اليونسكو الرامية لحماية الأهوار كمحمية طبيعية عالمية.

وفي تقييم شامل للتلوث، سجل مرصد 'العراق الأخضر' أن محافظة ذي قار تتصدر معدلات النزوح المرتبط بالتصحر على مستوى البلاد. وأكد المرصد أن مواجهة هذا الواقع تتطلب خطة وطنية طموحة لزراعة 15 مليار شجرة بشكل عاجل للحد من آثار التغير المناخي وتلطيف الأجواء الملوثة.

ولا تقتصر الأزمة على الأرياف، بل تمتد للمدن الكبرى، حيث اعتبر خبراء أن العاصمة بغداد باتت تعاني من مستويات تلوث تجعلها غير صالحة للعيش في بعض الأوقات. ويحتل العراق حالياً المرتبة الثانية عالمياً في قائمة الدول الأكثر تلوثاً، بينما تأتي بغداد في المرتبة 13 بين المدن الأكثر تلوثاً بالغازات السامة.

إن استمرار هذا التدهور البيئي والمائي يضع الدولة العراقية أمام مسؤولية تاريخية للتحرك دولياً لضمان حقوقها المائية، ومحلياً لتبني سياسات ري حديثة. وبدون تدخل جذري وسريع، فإن التحذيرات من تحول بلاد الرافدين إلى أرض قاحلة قد تصبح واقعاً ملموساً يهدد بقاء الأجيال القادمة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 6:05 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمنع دخول منتجات الضفة إلى القدس: حصار اقتصادي لتعميق العزل

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني عشر على التوالي، منع شركات المواد الغذائية الفلسطينية في الضفة الغربية من إدخال منتجاتها إلى مدينة القدس المحتلة. ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى إحكام عزل المدينة المقدسة عن محيطها الجغرافي والاقتصادي الفلسطيني، مما يضع المصانع الوطنية أمام تحديات غير مسبوقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن شاحنات البضائع التي تجتاز حاجز بيتونيا المخصص للتجارة منذ عام 2002، أُجبرت على العودة أدراجها ومنعت من الوصول إلى وجهتها. وأُبلغ السائقون لاحقاً بصدور قرار من وزارتي الصحة والزراعة في حكومة الاحتلال يقضي بمنع إدخال منتجات الألبان واللحوم المصنعة إلى أسواق القدس بشكل كامل.

وأكد مشهور أبو خلف، مدير عام شركة الجنيدي لتصنيع الألبان أن الشركات تواصلت مع الجهات الرسمية الفلسطينية لمتابعة القضية مع الجانب الإسرائيلي، إلا أن الأخير لم يقدم أي تبريرات فنية أو قانونية واضحة لهذا المنع. وأشار إلى أن هذا التضييق يمثل تراجعاً عن تفاهمات سابقة كانت تسمح لهذه الشركات بالعمل في القدس منذ عقود.

وتواجه الشركات الفلسطينية الست الكبرى المسموح لها بالتسويق في القدس، وهي الجنيدي والجبريني وحمودة وبينار وسنيورة والإسلامية، أزمة حادة جراء هذا القرار. وتمثل هذه المصانع النخبة الإنتاجية من بين آلاف المصانع في الضفة، حيث كانت تعتمد على سوق القدس لتصريف نحو 20% من إنتاجها اليومي.

وتتضاعف معاناة هذه المصانع مع استمرار إغلاق أسواق قطاع غزة أمامها منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث كانت غزة تستوعب 25% من الإنتاج. وبذلك، تجد المصانع الفلسطينية نفسها فاقدة لنحو 45% من قدرتها التسويقية، مما يهدد استمرارية العمل في قطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمواطنين.

وأوضح بسام أبو غليون، مدير عام اتحاد الصناعات الغذائية أن منع المنتجات من دخول القدس يضع مزارعي الأبقار في مأزق حقيقي، خاصة وأن الأبقار تنتج نحو 400 طن من الحليب يومياً. وبما أن الحليب مادة سريعة التلف، فإن عدم معالجته وتصنيعه يؤدي إلى خسائر فادحة للمزارعين الذين يعتمدون على هذا الدخل اليومي.

وتشير التقديرات إلى أن الخسائر المالية قد تصل إلى ملايين الدولارات في حال استمرار هذا التعنت الإسرائيلي، الذي يتنصل من بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994. هذا البروتوكول كان من المفترض أن يضمن حرية انسياب السلع بين الجانبين، لكن الاحتلال يطبقه من طرف واحد لصالح منتجاته التي تغرق أسواق الضفة.

وفي ظل هذا الواقع، طالب اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية الحكومة الفلسطينية بضرورة التدخل العاجل واتخاذ إجراءات حازمة تشمل المعاملة بالمثل. ودعا الاتحاد إلى منع دخول المنتجات الإسرائيلية المماثلة إلى أسواق الضفة الغربية كوسيلة ضغط لإجبار الاحتلال على التراجع عن قراراته التعسفية.

وعلى الصعيد القانوني، يعتزم الاتحاد والشركات المتضررة التوجه بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في حال الحصول على قرار رسمي مكتوب بالمنع. وسبق أن نجحت هذه الشركات في انتزاع قرارات قضائية سابقة ألغت إجراءات مماثلة لعدم وجود مسوغات صحية أو فنية تبرر منع دخول المنتجات الفلسطينية.

وتشير تسريبات من جهات ذات صلة إلى أن الاحتلال يسعى للتعامل مع منتجات الضفة الغربية كواردات قادمة من دول أجنبية، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد. هذا التوجه يهدف إلى إلغاء الخصوصية الاقتصادية لمدينة القدس كجزء من الأراضي المحتلة المرتبطة اقتصادياً بالضفة الغربية وفق الاتفاقيات الدولية.

وفي أسواق القدس، أعرب تجار مقدسيون عن امتعاضهم من غياب البدائل الوطنية التي اعتاد عليها المستهلك، خاصة مع تصاعد حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية. وأكد أصحاب محال تجارية أن الإقبال على المنتجات الفلسطينية تضاعف مؤخراً نظراً لجودتها العالية وأسعارها المنافسة مقارنة بالمنتجات الإسرائيلية.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الحصار سيؤدي إلى إرباك كبير في سلاسل التوريد المحلية، وقد يدفع بعض المصانع إلى تقليص عدد موظفيها أو خفض ساعات العمل. كما أن تراكم كميات الحليب الخام دون تصنيع سيؤدي إلى إتلافها، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لقطاع الثروة الحيوانية في فلسطين.

وتسعى المصانع الفلسطينية حالياً إلى البحث عن حلول بديلة لتصريف الفائض من الإنتاج في أسواق الضفة المحلية، رغم تراجع القوة الشرائية هناك. ويعود تراجع القدرة الشرائية إلى انقطاع عشرات آلاف العمال عن العمل داخل الخط الأخضر، بالإضافة إلى الأزمات المالية المتلاحقة التي تعصف بالرواتب.

ويبقى الصمود الاقتصادي في القدس والضفة رهناً بمدى قدرة المؤسسات الفلسطينية على مواجهة هذه الضغوط، وتفعيل أدوات الضغط الدولي والقانوني. وتظل المطالب الشعبية والرسمية بضرورة حماية المنتج الوطني وتعزيز استقلالية الاقتصاد الفلسطيني هي السبيل الوحيد لمواجهة سياسات العزل والتبعية التي يفرضها الاحتلال.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

حواجز الاحتلال في الضفة تتحول إلى مصائد للسرقة بالإكراه واستهداف الرعاة

تواجه فئة رعاة الأغنام والمزارعين في مناطق شمال الضفة الغربية تصعيداً خطيراً في وتيرة الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها جنود الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات من المستوطنين. وتهدف هذه الممارسات بشكل أساسي إلى الاستيلاء على مواشي الفلسطينيين ونهب ممتلكاتهم تحت تهديد السلاح، في ظل غياب تام لأي نوع من الحماية القانونية أو الأمنية لهؤلاء الرعاة في المناطق المفتوحة وعلى الطرقات الالتفافية.

وأفادت مصادر محلية بأن الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن الفلسطينية لم تعد تقتصر على التفتيش الأمني، بل تحولت إلى نقاط للتنكيل والسرقة بالإكراه. ويروي المواطن عبد العظيم عسلية تفاصيل قاسية لتعرضه وشقيقه محمد لاعتداء مباشر عند حاجز عين سينيا شمال مدينة رام الله، حيث تم توقيف شاحنتهما المحملة بـ 62 رأساً من الأغنام أثناء عودتهما من مدينة جنين، ليتم إجبارهما على النزول تحت وطأة التهديد.

ووفقاً لشهادة الضحايا، فقد عمد جنود الاحتلال إلى تقييد أيديهما وإجبارهما على وضعية الركوع المهينة لساعات طويلة، قبل أن يتم اقتيادهما إلى داخل برج عسكري قريب. وخلال فترة الاحتجاز التي استمرت حتى ساعات الفجر الأولى، تعرض الشقيقان لضرب مبرح وتنكيل لفظي وجسدي، بينما كان الجنود يمهدون الطريق لمجموعة من المستوطنين للوصول إلى الشاحنة والعبث بمحتوياتها.

وأكدت روايات شهود عيان أن المستوطنين قاموا، بتسهيل وحماية من الجنود، بسرقة 11 رأساً من الأغنام، تبلغ قيمتها السوقية ما يقارب 8 آلاف دولار أمريكي. ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل سرقة مبلغ مالي كان بحوزة عبد العظيم يقدر بنحو ألف دولار، مما يعكس نمطاً جديداً من الجرائم التي تستهدف تدمير القدرة الاقتصادية للمزارع الفلسطيني.

وأشار عسلية إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي طالت مزرعته في بلدة برقا، حيث تعرضت سابقاً لعمليات تخريب وسرقة مماثلة. وتعكس هذه الشهادات واقعاً مريراً يعيشه المزارعون الذين باتوا يخشون التنقل بين المحافظات خوفاً من فقدان مصادر رزقهم الوحيدة في كمائن ينصبها جنود يرتدون الزي الرسمي ويحمون لصوص الماشية.

ومع استمرار هذه السياسة، تتزايد المخاوف من إفراغ المناطق الرعوية من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني، حيث يمثل استهداف الثروة الحيوانية وسيلة للضغط التهجيري. ويضع هذا التدهور الأمني المستمر حياة المئات من العائلات التي تعتمد على تربية المواشي أمام تحديات وجودية، في ظل تصاعد الانتهاكات دون وجود أي رادع دولي أو قانوني يوقف هذه السرقات العلنية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

عريس جباليا.. الاحتلال يغتال فرحة الشاب عبد الجليل جنيد قبل ساعات من زفافه

في فاجعة إنسانية جديدة تعكس واقع الموت المتربص بكل تفاصيل الحياة في قطاع غزة، ارتقى الشاب عبد الجليل جنيد شهيداً إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منطقة جباليا شمالي القطاع. وجاء هذا الاستهداف الغادر قبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لعقد قرانه، لتبدل الصواريخ الإسرائيلية خطط الفرح وتغتال أحلام الشاب الذي كان يستعد لبدء حياة جديدة.

وبدلاً من أن تزدان جباليا بزينة الفرح وتصدح فيها أهازيج الزفاف، خيم الحزن العميق على أزقتها بعدما تحولت بدلة العريس إلى كفن أبيض. وقد اضطر والد الشهيد، في موقف يفيض بالأسى، إلى استبدال بطاقات الدعوة التي كان يهم بتوزيعها برسالة اعتذار مقتضبة ومفجوعة أرسلها للأقارب والأصدقاء، معلناً فيها نبأ استشهاد نجله بدلاً من إتمام مراسم زواجه.

وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصورة الشهيد وكلمات والده المؤثرة التي قال فيها: 'نعتذر عن عقد القران.. فقد ارتقى العريس شهيدا'. هذه العبارة التي اختصرت مأساة غزة، لاقت تفاعلاً واسعاً من قبل النشطاء الذين عبروا عن صدمتهم من استمرار استهداف الاحتلال لكل مظاهر الحياة والأمل في القطاع المحاصر، حيث تخنق الغارات الزغاريد قبل انطلاقها.

ولم تكن مأساة عبد الجليل هي الوحيدة في هذا اليوم الدامي، إذ أفادت مصادر محلية من مدينة خانيونس جنوبي القطاع عن وقوع حادثة مشابهة أدت إلى استشهاد شاب آخر بعد ساعات وجيزة من إتمام عقد قرانه. وتؤكد هذه الاستهدافات المتكررة للمدنيين في لحظاتهم الخاصة سياسة الاحتلال الممنهجة في تحطيم النسيج الاجتماعي الفلسطيني وقتل أي بارقة أمل بالمستقبل.

وتقف قصة الشهيد جنيد اليوم شاهدة على واقع مرير ينتظر فيه الفستان الأبيض عروساً لن تلتقي شريكها، وعريساً صار ذكرى موجعة في قلوب محبيه. إنها حكاية غزة التي لا تتوقف فيها آلة الحرب عن حصد الأرواح، محولةً البيوت التي كانت تستعد للاحتفال إلى سرادقات عزاء مفتوحة، في ظل صمت دولي تجاه هذه الجرائم المستمرة.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات لافتة في البرلمان الهولندي: قرارات لتعليق اتفاقيات تجارية مع إسرائيل وحماية الجنائية الدولية

شهدت أروقة البرلمان الهولندي خلال جلسته الأخيرة نقاشات مكثفة وتصويتات مفصلية تتعلق بالوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط السياسية والإنسانية على الحكومة الهولندية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات المستمرة.

وأيد مجلس النواب الهولندي تعليق البند التجاري ضمن اتفاقية الشراكة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وجاء هذا القرار رداً على التقارير الحقوقية التي تتهم سلطات الاحتلال بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي خطوة إنسانية بارزة، صوتت أغلبية ساحقة بلغت 111 عضواً من أصل 150 لصالح مقترح تقدمت به النائبة كريستين تيونيسن. يطالب المقترح الحكومة بالعمل الفعلي لضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى كافة مراكز الاحتجاز الإسرائيلية التي تضم أسرى فلسطينيين.

ويهدف هذا التحرك البرلماني إلى تعزيز الرقابة الدولية على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية داخل السجون. وتؤكد المصادر أن هذا القرار يمثل استجابة لمطالب منظمات حقوقية دولية نبهت مراراً من غياب الشفافية في التعامل مع المحتجزين.

وعلى صعيد المساعدات الطبية، اعتمد البرلمان مقترحاً تقدمت به النائبة إيلين فيدر يدعو إلى دراسة إمكانية استئناف عمليات الإجلاء الطبي للأطفال المصابين. ويركز المقترح على نقل الحالات الحرجة من قطاع غزة إلى المستشفيات الهولندية لتلقي العلاج اللازم.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أرقام صادمة، حيث ينتظر نحو 18,500 فلسطيني، من بينهم 4,000 طفل، فرصة للإجلاء الطبي العاجل. وقد حظي هذا التوجه بدعم أحزاب الائتلاف الحكومي، رغم تأكيدهم أن الخطوة الحالية تقتصر على دراسة الإمكانيات اللوجستية.

وفي سياق حماية العدالة الدولية، أقر البرلمان مقترحاً قدمته النائبة سارة دوبي لتفعيل ما يعرف بـ 'قانون التجميد'. تهدف هذه الآلية القانونية إلى حماية قضاة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية من أي عقوبات خارجية قد تفرض عليهم بسبب أداء مهامهم.

ويأتي هذا التحرك القانوني بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات استهدفت ما لا يقل عن أحد عشر موظفاً في المحكمة الجنائية الدولية. وبما أن مقر المحكمة يقع في مدينة لاهاي الهولندية، فإن البرلمان يرى ضرورة قصوى لتوفير الحماية القانونية لموظفيها.

كما طالب البرلمان الحكومة الهولندية بمواصلة الجهود الدبلوماسية داخل الاتحاد الأوروبي لتفعيل هذا القانون بشكل شامل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعزز من استقلالية القضاء الدولي في مواجهة الضغوط السياسية التي تمارسها قوى كبرى.

ولم تغب اعتداءات المستوطنين عن جدول أعمال الجلسة، حيث حظي مقترح النائب ستيفان فان بارلي بتأييد أكثر من ثلثي أعضاء المجلس. يطالب المقترح بفرض عقوبات إضافية وصارمة على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ودعا البرلمان الحكومة إلى العمل بشكل مكثف داخل أطر الاتحاد الأوروبي لتأمين أغلبية تدعم حزمة عقوبات جديدة وشاملة. وتأتي هذه المطالب في ظل تصاعد وتيرة العنف الاستيطاني بشكل غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتعكس هذه القرارات المجتمعة تحولاً نسبياً في الخطاب السياسي الهولندي تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حيث بدأ التركيز ينتقل من مجرد التصريحات الدبلوماسية إلى اتخاذ خطوات قانونية وإجرائية ملموسة داخل المؤسسات التشريعية.

ويرى خبراء في الشؤون الأوروبية أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام تنسيق أوروبي أوسع لاتخاذ إجراءات مشابهة. فالموقف الهولندي، الذي كان يتسم بالتحفظ سابقاً، بدأ يميل نحو تفعيل أدوات الضغط الاقتصادي والقانوني لضمان احترام القانون الدولي.

ختاماً، تظل هذه القرارات رهينة التنفيذ الفعلي من قبل الحكومة الهولندية والتنسيق مع الشركاء الأوروبيين. إلا أنها تمثل في جوهرها رسالة سياسية قوية تعكس حجم القلق الشعبي والبرلماني من تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

ميسون عزام تنهي مسيرة 23 عاماً في قناة العربية: 'ملتزمة بالأخلاق المهنية ما بقي الزعتر والزيتون'

أعلنت الإعلامية الفلسطينية البارزة ميسون عزام عن إسدال الستار على مسيرتها المهنية الطويلة في قناة العربية، والتي امتدت لثلاثة وعشرين عاماً. وأوضحت عزام عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي أن هذه الرحلة لم تكن مجرد مسار وظيفي عابر، بل شكلت جزءاً أصيلاً وعميقاً من حياتها الشخصية والمهنية.

ووصفت عزام القناة بأنها كانت بمثابة بيت ثانٍ احتضن تطلعاتها وآمن بقدراتها على مدار سنوات طويلة. وأشارت إلى أن المؤسسة منحتها المساحة الكافية للتعلم من الأخطاء وتحقيق النجاحات المتتالية، مما ساهم في صقل هويتها الإعلامية التي عرفها بها الجمهور العربي.

وفي رسالة وداع مؤثرة، توجهت الإعلامية الفلسطينية بالشكر الجزيل للقائمين على المؤسسة، وخصت بالذكر الشيخ وليد الإبراهيم مثمنة دعمه المتواصل ورؤيته التي أسست هذا الصرح الإعلامي. وأكدت أن التعامل الإنساني داخل القناة جعل الفريق يشعر وكأنه عائلة حقيقية تتجاوز حدود علاقات العمل التقليدية.

كما شملت رسالتها تقديراً خاصاً لزملائها وزميلاتها الذين رافقوها في هذه الرحلة الطويلة بمختلف مواقعهم. واستذكرت المديرين الذين قادوا دفة القناة منذ انطلاقتها، بدءاً من عبد الرحمن الراشد وصولاً إلى المدير الحالي ممدوح المهيني، متمنية للجميع دوام التوفيق والنجاح في مهامهم.

وشددت ميسون عزام في حديثها على قدسية ميثاق العمل الصحافي، معتبرة أن القيمة الحقيقية للإعلامي تكمن في مدى تمسكه بالمبادئ الأخلاقية. وأكدت أن ممارسة الصحافة بمسؤولية يجب أن تكون واقعاً يومياً معاشاً وليس مجرد شعارات ترفع في المناسبات، وهو النهج الذي حرصت عليه طوال عقدين.

واستخدمت عزام تعبيراً رمزياً مستمداً من الهوية الفلسطينية للتأكيد على ثبات مواقفها المهنية، حيث قالت إنها ستبقى ملتزمة بهذه القيم 'ما بقي الزعتر والزيتون'. هذا التصريح لاقى استحساناً واسعاً بين متابعيها الذين رأوا فيه تمسكاً بالجذور والقيم الأصيلة في عالم الإعلام المتغير.

وعن خططها المستقبلية، أكدت الإعلامية أن مغادرة القناة لا تعني النهاية، بل هي انطلاقة لمرحلة جديدة ستحمل فيها كل الخبرات التي اكتسبتها. وأعربت عن ثقتها الكبيرة بأن القادم سيكون أجمل، واعدةً جمهورها بالاستمرار في تقديم محتوى يحترم عقولهم ويحافظ على رصانتها المعهودة.

وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التفاعل من قبل زملاء المهنة الذين أشادوا بمسيرة عزام الاستثنائية. ووصفها إعلاميون عملوا معها بأنها كانت 'رقماً صعباً' في المهنة، تميزت بالثقافة العالية والرقي في التعامل مع الزملاء الجدد والقدامى على حد سواء.

من جانبه، استذكر الإعلامي جورج عيد تجربته في العمل معها، مشيراً إلى أنها كانت تضع كل إمكاناتها بتصرف المذيعين الجدد لتشعرهم بالألفة والاحتواء. وأضاف أن ميسون عزام تركت بصمة واضحة لا يمكن نسيانها في أروقة القناة، متمنياً لها التوفيق في وجهتها القادمة أياً كانت.

كما انضمت الإعلامية كريستيان بيسري وفنانون ومثقفون إلى قائمة المهنئين بمسيرتها الحافلة، مؤكدين أن الأثر الجميل هو ما يبقى في النهاية. واعتبر المتابعون أن استقالة عزام تمثل خسارة لشاشة العربية، لكنها في الوقت ذاته تمثل مكسباً لأي منصة إعلامية ستقرر الانضمام إليها مستقبلاً.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع مقلق في مهارات الفتيات بالرياضيات: دراسة دولية تكشف اتساع الفجوة مع الفتيان

أفادت دراسة حديثة صادرة عن منظمة اليونسكو بأن الفتيات يواجهن تراجعاً ملموساً في تحصيل مادة الرياضيات، بعد سنوات طويلة من التقدم الملحوظ في تقليص الفجوة مع الذكور. وأوضحت المنظمة الأممية أن نسبة الدول التي يتفوق فيها الفتيان على الفتيات وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها الساحة التعليمية الدولية منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل المساواة في المهارات العلمية.

واعتبرت اليونسكو أن هذا المنحنى التراجعي يمثل مؤشراً خطيراً، خاصة وأن التميز في الرياضيات يعد ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الحديثة. وشددت المنظمة على أن هذه المهارات لا غنى عنها لتعزيز الابتكار التكنولوجي وإيجاد حلول فعالة للأزمات العالمية الطارئة التي تواجه البشرية في الوقت الراهن.

اعتمد التقرير، الذي أُعد بالتعاون مع الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التعليمي، على تحليل بيانات ضخمة من دراسة 'تيمز' العالمية لاتجاهات العلوم والرياضيات خلال الفترة ما بين 1995 و2023. وشمل البحث عينات واسعة من الطلاب في نهاية المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الثانوية من 47 دولة وإقليماً، من بينها قوى اقتصادية وتعليمية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وأستراليا وإسبانيا.

وتشير الأرقام الإحصائية إلى أن الفجوة التي تقلصت في العقدين الماضيين بدأت في الاتساع مجدداً منذ عام 2019 بشكل متسارع ومفاجئ. ففي عام 2023، سجل الفتيان تفوقاً في 81% من الدول المشمولة بالدراسة في نهاية المرحلة الابتدائية، وهي قفزة هائلة مقارنة بنسبة 52% فقط في عام 2019، و26% في عام 2003، مما يعكس تدهوراً حاداً في المكتسبات التعليمية للإناث.

ولم يقتصر التراجع على التفوق فحسب، بل امتد ليشمل مستويات المهارة الدنيا، حيث ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي لم يبلغن الحد الأدنى العالمي المطلوب في الرياضيات. ففي حين كانت هذه الظاهرة تقتصر على 2% من الدول في عام 2015، قفزت لتشمل 21% من الدول في عام 2023، في وقت نجح فيه الفتيان في تقليص نسب الإخفاق لديهم إلى مستويات تقترب من الصفر.

وعزا الخبراء هذا التراجع جزئياً إلى التداعيات المستمرة لجائحة كوفيد-19، وما خلفته من انقطاع طويل عن التعليم النظامي أثر بشكل متفاوت على الجنسين. ويرى التقرير أن إغلاق المدارس ساهم في تقويض الثقة بالنفس لدى الفتيات تجاه المواد العلمية، مما أدى إلى خسائر تعليمية تراكمية يصعب تعويضها دون تدخلات تربوية ومنهجية مكثفة.

وفي سبيل معالجة هذه الأزمة، دعت المنظمات الدولية إلى تبني استراتيجيات تبدأ من الصفوف الابتدائية لتعزيز ثقة الإناث بقدراتهن الرياضية من خلال أنشطة تعليمية وترفيهية مبتكرة. كما أكدت التوصيات على ضرورة تدريب الكوادر التعليمية لمواجهة التحيزات الجنسية غير الواعية، وضمان مراقبة دقيقة لنتائج الطلاب بناءً على النوع الاجتماعي لضمان عدم تخلف الفتيات عن الركب العلمي.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة خطيرة برصاص الاحتلال في نابلس وحصار مشدد يطال قرية مادما

شهدت مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام واسع للمدينة ومحيطها. وأكدت مصادر طبية أن الرصاص الحي أصاب الشاب في منطقة الكتف أثناء تواجده في بلدة بيت وزن غرباً، ونُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل في ظل تصنيف حالته الصحية بالخطيرة.

وكانت القوة العسكرية قد توغلت في أحياء نابلس صباح اليوم، وتركزت عملياتها في حي رفيديا حيث داهم الجنود بناية سكنية وشرعوا في إجراء تحقيقات ميدانية مع القاطنين فيها. وعقب الانسحاب من الحي، أطلق جنود الاحتلال وابلاً من الرصاص الحي بشكل عشوائي في محيط منطقة بيت وزن، مما أدى لوقوع الإصابة الخطيرة بين صفوف المواطنين.

وفي سياق متصل، فرضت قوات الاحتلال طوقاً عسكرياً مشدداً على قرية مادما الواقعة جنوب نابلس، وبدأت عمليات تمشيط واسعة في المزارع والأحياء السكنية. وجاء هذا الإجراء العسكري بذريعة البحث عن منفذ عملية رشق حجارة استهدفت مركبات المستوطنين، مما أسفر عن إصابة مستوطن بجروح وصفت بالطفيفة وفقاً لما أعلنه بيان لجيش الاحتلال.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت كشفت فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد حاد في الانتهاكات، حيث سجل شهر مارس الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون. وأوضحت البيانات أن جيش الاحتلال كان مسؤولاً عن تنفيذ 1322 اعتداءً، بينما شن المستوطنون نحو 497 هجوماً استهدف ممتلكات وأرواح الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء لتتجاوز 1150 شهيداً وآلاف الجرحى جراء العمليات العسكرية المتواصلة. كما تشير التقارير الحقوقية إلى أن مطلع عام 2026 شهد وحده استشهاد 16 مواطناً برصاص المستوطنين، مما يعكس الضوء الأخضر الممنوح للمجموعات الاستيطانية لتنفيذ اعتداءات دامية بحماية الجيش.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع عدد الأسيرات في سجون الاحتلال إلى 90: شهادات عن تجويع وتفتيش عارٍ

أعلن نادي الأسير الفلسطيني عن ارتفاع مقلق في أعداد الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث وصل عددهن خلال الشهر الجاري إلى 90 أسيرة. وأوضحت المصادر الحقوقية أن هؤلاء الأسيرات يواجهن ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة، تتنوع ما بين التنكيل الجسدي والنفسي وسياسات التجويع الممنهجة التي تتبعها إدارة السجون.

وتتركز غالبية الأسيرات في سجن 'الدامون' الواقع شمالي البلاد، حيث تفتقر الغرف لأدنى المقومات الإنسانية والمعيشية. ومن بين المحتجزات حالات إنسانية صعبة، تشمل طفلتين لم تبلغا سن الرشد، وأسيرة حامل في شهرها الثالث تعاني من غياب الرعاية الصحية اللازمة، بالإضافة إلى أسيرتين تكافحان مرض السرطان في ظل إهمال طبي متعمد.

وتشير البيانات إلى أن الاحتلال صعد من استخدام سياسة الاعتقال الإداري بحق النساء، حيث تخضع 25 أسيرة للاعتقال دون تهمة أو محاكمة. كما تشمل القائمة ثلاث صحفيات جرى اعتقالهن على خلفية عملهن المهني، وأسيرتين لا تزالان قيد الاعتقال منذ ما قبل اندلاع المواجهة الشاملة في أكتوبر الماضي، مما يعكس استهدافاً لكافة فئات المجتمع الفلسطيني.

وأكد نادي الأسير أن الأسيرات يتعرضن لانتهاكات جسيمة تمس كرامتهن، وعلى رأسها سياسة التفتيش العاري والاعتداءات الجسدية والجنسية التي تزايدت وتيرتها مؤخراً. وتأتي هذه الإجراءات ضمن محاولات الاحتلال لكسر إرادة الأسيرات وفرض واقع جديد يتسم بالعزل التام والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي أو المحامين في كثير من الأحيان.

وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن عدد حالات اعتقال النساء منذ بدء حرب الإبادة الجماعية قد تجاوز 700 حالة، شملت مناطق الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل. ونوهت المصادر إلى أن هذه الأرقام لا تشمل المعتقلات من قطاع غزة بشكل دقيق، نظراً لسياسة الإخفاء القسري التي يمارسها الاحتلال بحق معتقلي القطاع ومنع المؤسسات الدولية من زيارتهم.

وتستخدم سلطات الاحتلال أسلوب احتجاز النساء كرهائن للضغط على أفراد عائلاتهن لتسليم أنفسهم، وهي سياسة تندرج ضمن العقاب الجماعي المحرم دولياً. وتتم معظم هذه الاعتقالات تحت ذريعة 'التحريض' عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهي تهمة فضفاضة يستخدمها الاحتلال لتبرير ملاحقة الناشطات والحقوقيات الفلسطينيات في مختلف المناطق.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل تصعيد شامل داخل السجون الإسرائيلية، حيث ارتفع إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين إلى أكثر من 9600 أسير. وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار العدوان العسكري الذي خلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وسط تقارير حقوقية تحذر من استشهاد أسرى نتيجة التعذيب الممنهج والظروف المعيشية الكارثية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

اتساع العجز التجاري الفلسطيني بنسبة 17% وسط تعمق التبعية لاقتصاد الاحتلال

كشفت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن قفزة في العجز التجاري بنسبة بلغت 17% خلال شهر فبراير الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة اتساع الفجوة بين قيم الصادرات والواردات، في ظل ظروف اقتصادية معقدة يفرضها واقع الاحتلال على حركة البضائع.

وأوضحت المصادر أن قيمة العجز في الميزان التجاري وصلت إلى نحو 551.1 مليون دولار، ما يؤكد استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي. ويرجع هذا الخلل البنيوي إلى الاعتماد شبه الكامل على السوق الإسرائيلية، التي تسيطر على معظم المبادلات التجارية الفلسطينية صعوداً وهبوطاً.

وفيما يخص حركة التصدير، سجلت الصادرات الفلسطينية نمواً بنسبة 31% لتستقر عند 181.1 مليون دولار، إلا أن هذا النمو كان محصوراً بشكل أساسي في العلاقة مع الجانب الإسرائيلي. فقد زادت الصادرات الموجهة للاحتلال بنسبة 37%، لتستحوذ وحدها على 93% من سلة الصادرات الفلسطينية الإجمالية.

على الجانب الآخر، أظهرت الأرقام تراجعاً مقلقاً في القدرة على النفاذ للأسواق العالمية، حيث انخفضت الصادرات إلى دول العالم الأخرى بنسبة 19%. ويعكس هذا التراجع محدودية تنوع الشركاء التجاريين للفلسطينيين، وصعوبة تجاوز العقبات اللوجستية والسياسية التي تحول دون الوصول إلى الأسواق الدولية.

أما على صعيد الواردات، فقد سجلت هي الأخرى ارتفاعاً سنوياً بنسبة 20%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 732.2 مليون دولار خلال شهر فبراير. وقد ساهمت المشتريات من السوق الإسرائيلية في تعميق هذا الارتفاع، حيث نمت الواردات من الاحتلال بنسبة 34% لتشكل ثلثي إجمالي ما يستورده الفلسطينيون.

وفي المقابل، لم تشهد الواردات من بقية دول العالم سوى زيادة طفيفة لم تتجاوز 1%، ما يعزز فرضية التبعية القسرية لاقتصاد الاحتلال. وتظهر هذه النسب أن السوق المحلية لا تزال رهينة للموردين الإسرائيليين، مع غياب بدائل تجارية قوية قادرة على منافسة السلع القادمة عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال.

وتؤكد هذه المؤشرات الإحصائية استمرار هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على مفاصل التجارة الخارجية الفلسطينية، سواء في جانب التصدير أو الاستيراد. ويحذر خبراء من أن بقاء هيكل التجارة بهذا الشكل يضعف الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني ويجعل الأسواق المحلية عرضة للتقلبات والسياسات الإسرائيلية المباشرة.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات هرتسوغ حول 'حلم زيارة بيروت' تثير غضباً واسعاً وسط استمرار العدوان

أطلق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تصريحات أثارت جدلاً واسعاً وردود فعل غاضبة، بعدما أعرب عن رغبته الشخصية في زيارة العاصمة اللبنانية بيروت. وزعم هرتسوغ في تدوينة له عبر منصة 'إكس' أن حلمه يتمثل في قيادة مركبته مباشرة نحو لبنان للتواصل مع شعبه، واصفاً هذه الرغبة بأنها تحمل معاني الأمل والسلام.

جاءت هذه المواقف خلال اجتماع عقده الرئيس الإسرائيلي مع مجموعة من الدبلوماسيين والملحقين العسكريين، بالإضافة إلى قادة دينيين، بمناسبة ذكرى تأسيس كيان الاحتلال. وحاول هرتسوغ تصوير تصريحاته كبادرة دبلوماسية، رغم أنها تأتي في ذروة التصعيد العسكري والميداني الذي تشنه قواته على الجبهة الشمالية.

في المقابل، قوبلت هذه الكلمات بانتقادات حادة من قبل مراقبين وناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا حديثه 'انفصالاً تاماً عن الواقع المرير'. وأشار منتقدون إلى التناقض الصارخ بين حديث الرئيس الإسرائيلي عن السلام، وبين الغارات الجوية والعمليات البرية التي ينفذها جيشه وتستهدف القرى والبلدات اللبنانية بشكل يومي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان قد خلفت خسائر بشرية جسيمة وأضراراً فادحة في البنية التحتية والمناطق السكنية. وأكد معلقون أن أي حديث عن 'أحلام زيارة' أو تواصل شعبي يظل بلا قيمة في ظل استمرار الانتهاكات الصارخة للسيادة اللبنانية وسقوط الضحايا المدنيين.

وشددت ردود الفعل اللبنانية والعربية على أن الطريق إلى أي استقرار في المنطقة يمر عبر وقف العدوان الشامل وإنهاء الاحتلال، وليس عبر إطلاق شعارات دبلوماسية تتجاهل دماء الضحايا. كما اعتبر محللون أن تصريحات هرتسوغ تندرج في إطار الدعاية السياسية التي تحاول تجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي في ظل الأزمات الراهنة.