فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل يورغن هابرماس.. الفيلسوف الذي سقطت نظرياته عند حدود غزة

غيب الموت الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني البارز يورغن هابرماس، الذي رحل عن عمر ناهز 96 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فكرياً عميقاً جعله واحداً من أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية في العصر الحديث. عُرف هابرماس بلقب 'الأوروبي الأخير' لتمسكه بمبادئ التنوير الأوروبية، وقد أثرت نظرياته، وعلى رأسها 'الفعل التواصلي'، في أجيال من الباحثين والسياسيين حول العالم.

ولد هابرماس في مدينة دوسلدورف عام 1929، ونشأ في ظل الصعود النازي الذي شكل وعيه السياسي الأول بطريقة قاسية. انخرط في شبابه كمساعد في وحدات الدفاع الجوي خلال الحرب العالمية الثانية، وهي التجربة التي وصفها لاحقاً بأنها كانت العيش في ظل 'نظام إجرامي' قاد المجتمع نحو البربرية، مما دفعه للبحث عن أسس عقلانية للديمقراطية.

بدأت مسيرته الأكاديمية في جامعات غوتينغن وبون، حيث حصل على الدكتوراه عام 1954، قبل أن تلفت كتاباته انتباه الفيلسوف تيودور أدورنو. انضم هابرماس إلى معهد البحوث الاجتماعية في فرانكفورت، ليبدأ تطوير منهجه في التحليل النقدي للمجتمع، الهادف إلى كشف آليات الهيمنة والأيديولوجيات التي تقيد حرية الإنسان.

رغم كونه مرشداً فكرياً لحركات الاحتجاج الطلابية في الستينيات، إلا أنه اصطدم مع الراديكاليين منهم، واصفاً أساليبهم بـ 'الفاشية اليسارية'. هذا الموقف عكس طبيعته الفلسفية التي تميل إلى الحوار العقلاني والمؤسساتي بدلاً من الثورة العنيفة، وهو ما وثقه في كتابه الشهير 'الثورة الزائفة وأبناؤها'.

في عام 1981، نشر هابرماس عمله الموسوعي 'نظرية الفعل التواصلي'، الذي سعى من خلاله إلى تأسيس أخلاقيات تعتمد على اللغة والتفاهم المتبادل. كانت هذه النظرية تهدف إلى خلق فضاء عام ديمقراطي يتحرر فيه الأفراد من سلطة المال والقوة، ويحتكمون فيه فقط إلى 'قوة الحجة الأفضل'.

خاض الفيلسوف الراحل معارك فكرية كبرى، أبرزها 'جدل المؤرخين' في الثمانينيات، حيث تصدى لمحاولات التقليل من فظاعة المحرقة النازية. اعتبر هابرماس أن الهولوكوست جريمة فريدة لا يمكن مقارنتها بجرائم أخرى، وهو الموقف الذي ظل يحكم رؤيته السياسية والأخلاقية حتى نهاية حياته.

على الصعيد السياسي الدولي، دعم هابرماس تدخل حلف شمال الأطلسي في كوسوفو عام 1999، مبرراً ذلك بضرورة حماية حقوق الإنسان وفق القانون الدولي. كما كان مدافعاً شرساً عن الوحدة الأوروبية، داعياً إلى تحويل الاتحاد الأوروبي إلى ديمقراطية عابرة للحدود الوطنية تتجاوز مفهوم الدولة القومية التقليدي.

في سنواته الأخيرة، لم يتوقف هابرماس عن الاشتباك مع القضايا الراهنة، حيث انتقد في كتابه الصادر عام 2024 سيطرة 'منطق الحرب' على النخب الغربية. وحذر من غياب الأفق السياسي في الحرب الأوكرانية، معتبراً أن الغرب فشل في تقديم مبادرات دبلوماسية مبكرة لوقف النزيف المستمر.

إلا أن المحطة الأكثر جدلاً في مسيرة هابرماس كانت موقفه من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في أكتوبر 2023. فقد وقع بياناً بعنوان 'مبادئ التضامن'، دافع فيه بقوة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبراً حماية 'الحياة اليهودية' التزاماً ألمانياً لا يقبل النقاش.

أثار هذا البيان صدمة في الأوساط الثقافية العربية والدولية، حيث رأى نقاد أن هابرماس ناقض نظرياته حول 'الفعل التواصلي' و'العقلانية'. فقد اعتبر الفيلسوف أن توصيف ما يجري في غزة بـ 'الإبادة الجماعية' هو أمر غير مقبول، مما وضعه في مواجهة مع مفكرين رأوا في موقفه انحيازاً أعمى للاحتلال.

أفادت مصادر أكاديمية أن موقف هابرماس الأخير عكس أزمة الفلسفة الغربية في التعامل مع الدم الفلسطيني، حيث سقطت الكونية المدعاة أمام اختبار الواقع. واعتبر مراقبون أن الفيلسوف الذي قضى حياته ينظر للحوار، فضل الصمت أو التبرير أمام آلة القتل التي تستهدف المدنيين في غزة ولبنان.

يرى منتقدوه أنه تخلى عن الإرث النقدي لمدرسة فرانكفورت ليتحول إلى مدافع عن 'الوضع الراهن' والسياسات الرسمية الألمانية. هذا التحول اعتبره البعض 'انتحاراً أخلاقياً' لنظام فكري طالما ادعى الدفاع عن المظلومين وكشف آليات القمع والاضطهاد في العالم الحديث.

رغم بلوغه التسعينات، ظل هابرماس 'متيقظاً فكرياً' حتى أيامه الأخيرة، يتابع التحولات الدولية بقلق وتوجس. وقد حظي بتكريمات عالمية عديدة، حتى أن اسمه أطلق على كويكب في الفضاء عام 1999، تقديراً لإسهاماته التي تجاوزت حدود القارة الأوروبية لتصل إلى آفاق كونية.

يرحل هابرماس اليوم تاركاً خلفه تساؤلات كبرى حول جدوى الفلسفة إذا عجزت عن الانتصار للإنسان في لحظات الحقيقة. ستبقى 'سقطة غزة' نقطة سوداء في تاريخ هذا المفكر، وتذكيراً دائماً بأن العقلانية التواصلية قد تتحول إلى أداة للإقصاء عندما تصطدم بحدود المصالح السياسية والعقد التاريخية.

أقلام وأراء

السّبت 25 أبريل 2026 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مضائق الصراع: من حروب الإمبراطوريات القديمة إلى أوراق الضغط الإيرانية

يعود تاريخ الصراع على الممرات المائية الدولية إلى نحو ألف عام قبل الميلاد، حيث كان الخليج يمثل الشريان الحيوي للتجارة العالمية بين الإمبراطوريات الناشئة. وقد شهدت تلك الحقبة تنافساً محموماً بين الحضارات الفارسية والإغريقية ثم الرومانية البيزنطية للسيطرة على هذا الممر الذي يربط قارتي آسيا وأوروبا، ويمد الشرق الأوسط بالموارد الخام والمصنعة.

مع بزوغ فجر الإسلام وتوسع الدولة المركزية في مكة والمدينة، برز البحر الأحمر كمنافس استراتيجي لمضيق هرمز، ليصبح شرياناً تجارياً أكثر جاذبية بانفتاحه على رقعة جغرافية واسعة. هذا التحول التاريخي تعزز لاحقاً في القرن التاسع عشر بافتتاح قناة السويس، التي ربطت المحيط الهندي بالبحر المتوسط، وجمعت بين جنوب الكرة الأرضية وشمالها في مسار ملاحي واحد.

إن الصراع الحالي حول نفوذ القوى الكبرى في المنطقة يعيد إلى الأذهان الصدامات القديمة بين بيزنطة وبلاد فارس وحلفائهم من الغساسنة والمناذرة. فالمضايق البحرية، مثل هرمز وباب المندب، لم تكن مجرد ممرات للسفن، بل كانت دائماً حلقة وصل استراتيجية تحدد موازين القوى السياسية والاقتصادية بين الشرق والغرب عبر العصور المختلفة.

في العصر الحديث، تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مباشرة نتيجة الضغوط الدولية والحصار المفروض على إيران بسبب ملفها النووي. وتجد طهران في موقعها الجغرافي المطل على المضيق وسيلة للرد على الابتزاز الغربي، حيث تضيق المساحات الملاحية لتجعل السفن الدولية تحت المراقبة المباشرة والسيطرة الإيرانية في الحالات القصوى.

على الرغم من أن القوانين الدولية تقضي بحرية الملاحة وعدم فرض رسوم مرور في المضايق الدولية، إلا أن التوترات السياسية دفعت نحو التلويح بمبدأ المعاملة بالمثل. وتستغل إيران حالة ترهل القوانين الدولية والعدوان الاقتصادي الممارس ضدها لتحويل المضيق إلى ورقة تفاوضية قوية تهدف من خلالها إلى تحصيل مكاسب سياسية واقتصادية على طاولة المفاوضات.

إن الأهمية الجيوسياسية لهذه الممرات المائية تزداد تعقيداً مع تداخل المصالح العسكرية والتجارية، حيث تظل السفن الحربية والتجارية على مرمى حجر من السواحل الإقليمية. وهذا الواقع يفرض تحديات مستمرة على استقرار الملاحة العالمية، ويجعل من التحكم في المضايق هدفاً استراتيجياً يتجاوز مجرد تنظيم حركة التجارة إلى فرض الإرادات السياسية.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 7:05 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق التسلح في شرق آسيا: اليابان تعزز قدراتها الصاروخية وبكين تحذر من 'نزعة عسكرية' جديدة

تشهد منطقة شرق آسيا حالة من الغليان السياسي والعسكري بين اليابان والصين، حيث تبرز ملامح تصعيد جديد يهدد بجر القوتين إلى دوامة من الأزمات المتلاحقة. ويأتي هذا التوتر في ظل إرث تاريخي ثقيل لا يزال يلقي بظلاله على الحاضر، مما يعقد أي محاولات للتهدئة أو التفاهم المستقبلي بين الجارين اللدودين.

وفي خطوة ميدانية لافتة، أقدمت السلطات اليابانية على نشر أول صاروخ من تطويرها المحلي المعروف باسم 'تايب 25' في معسكر كينغون بمحافظة كوماماتو. ويتميز هذا الصاروخ بمدى يصل إلى نحو 600 ميل، وهو ما يضعه في موقع استراتيجي يمكنه من استهداف حواضن صينية كبرى وحيوية مثل مدينة شنغهاي.

ويرى مراقبون أن نشر هذه المنظومات في جزر ريوكيو سيجعل الساحل الشرقي للصين بالكامل ضمن نطاق النيران اليابانية، وهو تحول نوعي في العقيدة العسكرية لطوكيو. ولم تكتفِ اليابان بذلك، بل عززت ترسانتها بنشر قذيفة الانزلاق فائقة السرعة 'HVGP' في قاعدة أميركية قريبة من العاصمة، لتمثل أول سلاح فرط صوتي يدخل الخدمة الفعلية.

تتزامن هذه التحركات العسكرية مع ترتيبات دبلوماسية حساسة، حيث يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوجه إلى بكين لعقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جينبينغ. وبما أن اليابان تعد الحليف الاستراتيجي الأبرز لواشنطن في المنطقة، فإن بكين تنظر إلى هذه التطورات العسكرية كجزء من رؤية أميركية أوسع لمحاصرتها.

وقد أبدت بكين حساسية مفرطة تجاه التصريحات السياسية الصادرة من طوكيو، خاصة تلك المتعلقة بملف جزيرة تايوان الشائك. حيث اعتبرت رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي أن أي تدهور أمني حول تايوان يمثل 'أزمة وجودية' لليابان، وهو ما قوبل برفض صيني قاطع وحاد.

وتشدد الصين في كافة المحافل الدولية على أن تايوان جزء لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، وتعتبر الالتزام بمبدأ 'الصين الواحدة' شرطاً لا يقبل التفاوض. وترى مصادر دبلوماسية أن التصريحات اليابانية الأخيرة تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها بكين لإدارة علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.

إن جذور الخلاف بين البلدين ليست وليدة اللحظة، بل هي محكومة بحزازات تاريخية تعود إلى فترة الحرب الثانية التي استمرت ثماني سنوات. ولا تزال أحداث مثل مذبحة 'نانجينغ' تشكل جرحاً غائراً في الذاكرة الجمعية الصينية، حيث تتهم بكين طوكيو بعدم تقديم اعتذار كافٍ وصادق عن جرائم الماضي.

وعلى الجانب الآخر، تصر اليابان على أنها قدمت اعتذارات متكررة، وتتهم الصين أحياناً بتوظيف التاريخ لتحقيق مكاسب سياسية في الحاضر. هذا التراشق التاريخي يغذي النزعات القومية في كلا البلدين، ويجعل من الصعب بناء جسور ثقة متينة تصمد أمام التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وإلى جانب التاريخ، يبرز النزاع الإقليمي على جزر 'سينكاكو' أو 'دياويو' كمحرك رئيسي للتوتر في بحر الصين الشرقي. وتكمن أهمية هذه الجزر في موقعها الاستراتيجي الذي يتيح السيطرة البحرية، بالإضافة إلى التوقعات بوجود موارد ضخمة من النفط والغاز في المناطق المحيطة بها.

كما تلعب المنافسة الاقتصادية دوراً محورياً في تأجيج الصراع، حيث تشعر طوكيو بالقلق من الصعود الصاروخي للصين في النظام المالي العالمي. ورغم أن اليابان تظل ركيزة أساسية في الرأسمالية العالمية، إلا أن النفوذ الصيني المتزايد في الأسواق الآسيوية يخلق روحاً تنافسية شرسة تتجاوز حدود التجارة.

وفي تبريره للتحركات الأخيرة، صرح وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي بأن هذه التعزيزات تهدف إلى رفع قدرة الردع الوطنية. ووصف كويزومي البيئة الأمنية الحالية بأنها الأكثر تعقيداً وخطورة منذ نهاية الحرب الباردة، مما يستوجب إعادة هيكلة شاملة للقوات المسلحة اليابانية.

في المقابل، ترفض وزارة الخارجية الصينية هذه التبريرات، وتعتبر أن الصواريخ بعيدة المدى تتجاوز مفهوم الدفاع عن النفس لتصبح أسلحة هجومية. وحذرت بكين من أن ما وصفته بـ'النزعة العسكرية الجديدة' في اليابان يهدد الاستقرار الإقليمي ويلقي بظلال قاتمة على مستقبل السلام في القارة الآسيوية.

ويبدو أن اليابان تمضي قدماً في صياغة استراتيجية أمن قومي جديدة تتماشى مع المتغيرات العالمية المتسارعة وغياب اليقين في النظام الدولي. وتسعى طوكيو من خلال ذلك إلى موازنة الحضور العسكري الصيني الطاغي، والذي تجلى بوضوح في الاستعراضات العسكرية الضخمة التي نظمتها بكين مؤخراً.

إن خطورة هذا المشهد التصادمي تكمن في تمدد آثاره إلى منطقة 'الإندوباسيفيك' برمتها، حيث تتصاعد المشاعر الوطنية والشعبوية. ومع استمرار سباق التسلح وتبادل الاتهامات، يبقى التنبؤ بمآلات هذا الصراع أمراً صعباً، في ظل منطقة باتت تقف فعلياً في مرمى نيران القوى الكبرى.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 6:51 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الشجاعة الإسبانية والتردد الأوروبي: لماذا تفشل القارة في محاسبة إسرائيل؟

وضعت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، الدول الأوروبية أمام مرآة مسؤولياتها الأخلاقية، متسائلة عن سبب عجز القارة عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي. وأشارت كالامار في تصريحات حديثة إلى أن النموذج الإسباني يثبت إمكانية المقاومة السياسية والتمسك بالمعايير الدولية، معتبرة أن ما يمنع بقية العواصم هو حالة من التخاذل غير المبرر أمام الهجمات التي تستهدف قيم التعاون العالمي.

وفي الوقت الذي أصدرت فيه منظمة العفو تقريرها السنوي المندد بسياسات قادة مثل نتنياهو وترامب وبوتين، وصفت المنظمة تحركاتهم بأنها 'هجمات افتراسية' تهدف لهدم النظام الدولي القائم منذ الحرب العالمية الثانية. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التوقف عن مهادنة هؤلاء الساسة الذين يسعون لفرض نظام بديل يقوم على العنصرية واللامساواة، محذرة من أن الصمت الحالي ينذر بمصير سيئ للإنسانية جمعاء.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت كواليس اجتماعات وزراء الخارجية الأوروبيين عن انقسام حاد، حيث اصطدمت محاولات تعليق اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع إسرائيل بجدار الرفض الألماني والإيطالي. ورغم الدعم الذي قدمته دول مثل إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا لهذا المقترح، إلا أن حق النقض حال دون اتخاذ إجراء عقابي فعلي، متجاهلاً عريضة شعبية وقعها أكثر من مليون مواطن أوروبي يطالبون بمحاسبة إسرائيل على جرائمها في غزة والضفة ولبنان.

وتكشف لغة الأرقام عن حجم النفوذ الاقتصادي الذي يمتلكه الاتحاد الأوروبي، كونه الشريك التجاري الأول لإسرائيل في العالم بمبادلات سنوية تتخطى 42 مليار يورو. وتمثل هذه التجارة شريان حياة للدولة العبرية، إذ تشكل 34% من وارداتها و29% من صادراتها، مما يعني أن استخدام السلاح الاقتصادي كفيل بإجبار تل أبيب على الإصغاء لصوت العقل والالتزام بالقرارات الدولية التي دأبت على استحقارها.

وتتصدر ألمانيا قائمة الشركاء التجاريين لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي بحجم تبادل يصل إلى 7.5 مليار يورو، تليها هولندا وإيرلندا وإيطاليا بمبالغ متفاوتة. والمفارقة تكمن في أن إسرائيل، رغم اعتمادها الكبير على السوق الأوروبية، لا تمثل وزناً اقتصادياً ضخماً للاتحاد، حيث لا تتجاوز المبادلات معها 1% من إجمالي التجارة الأوروبية، مما يعزز فرضية أن العائق هو 'عقدة الخوف' السياسية لا المصلحة الاقتصادية البحتة.

وفي الشق العسكري، تبرز ألمانيا كداعم رئيسي، حيث تعد المزود الثاني للسلاح لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، مؤمنةً نحو ثلث احتياجاتها العسكرية. وقد منحت برلين تراخيص تصدير أسلحة لشركاتها بقيمة 580 مليون يورو في الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، وهو ما يضعها في موقع الشريك المباشر في تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية وسط الانتقادات الدولية الواسعة.

أما بقية القوى الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا، فتظهر بياناتها مساهمات عسكرية أقل بكثير، حيث لم تتجاوز الصادرات الفرنسية 16 مليون يورو في عام 2024. ويؤكد هذا التباين في الأرقام والمواقف أن الأزمة الحقيقية تكمن في 'الجبن الأخلاقي' المتوارث بين الحكومات الأوروبية، والذي يمنعها من تحويل ثقلها الاقتصادي إلى أداة ضغط فعالة لوقف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في المنطقة.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 5:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الفلسطينيون يتوجهون لصناديق الاقتراع: انتخابات محلية بالضفة ودير البلح تكسر غياباً دام 22 عاماً

بدأ الناخبون الفلسطينيون، صباح اليوم السبت، التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الهيئات المحلية، في عملية انتخابية تشمل 183 هيئة موزعة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وتكتسب هذه الدورة الانتخابية أهمية استثنائية مع شمولها مدينة دير البلح في القطاع، لتكون المرة الأولى التي يمارس فيها سكان المدينة حقهم الانتخابي المحلي منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن.

ودعت لجنة الانتخابات المركزية نحو مليون و40 ألف ناخب وناخبة للمشاركة في هذا الاستحقاق، وهو ما يعادل 67% من إجمالي المسجلين في سجل الناخبين العام. وقد تم اختيار مدينة دير البلح لتكون الممثل الوحيد لقطاع غزة في هذه المرحلة نظراً لكونها المنطقة الأقل تضرراً من الناحية الإنشائية واللوجستية جراء الحرب الإسرائيلية التي عصفت بالقطاع على مدار العامين الماضيين.

وأكدت مصادر من لجنة الانتخابات المركزية استكمال كافة الترتيبات الفنية والإدارية لضمان سير يوم الاقتراع بسلاسة، حيث فتحت المراكز أبوابها في تمام الساعة السابعة صباحاً. ومن المقرر أن تستمر عملية التصويت حتى الساعة السابعة مساءً، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المواطنين للإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع المنتشرة في مختلف المحافظات.

وتعتمد آلية التصويت الحالية على الحضور الشخصي للناخب وإبراز الهوية الفلسطينية الرسمية كشرط أساسي للمشاركة، مع اتباع نظام القوائم في المجالس البلدية. كما وضعت اللجنة ضوابط صارمة لضمان سرية ونزاهة العملية، شملت منع إدخال الهواتف المحمولة إلى غرف الاقتراع، وتوفير تسهيلات خاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة عبر مرافقين معتمدين.

وفي خطوة تنظيمية، أعلنت اللجنة أنها ستصدر تقارير دورية كل ثلاث ساعات للكشف عن نسب المشاركة في مختلف الدوائر الانتخابية، لابقاء الجمهور على اطلاع بمسار العملية. ومن المنتظر أن يتم عقد مؤتمر صحفي موسع في اليوم التالي للاقتراع لإعلان النتائج الرسمية الأولية وتوزيع المقاعد على القوائم الفائزة.

وتُجرى هذه الانتخابات بموجب قانون انتخابي جديد تم إقراره في نوفمبر 2025، والذي أحدث تغييراً جوهرياً في بنية النظام الانتخابي الفلسطيني. حيث يعتمد القانون نظام التمثيل النسبي عبر 'القائمة المفتوحة' للمجالس البلدية، بينما أبقى على نظام الأغلبية أو 'الترشح الفردي' للمجالس القروية الصغيرة، سعياً لتعزيز التعددية.

ويطبق في هذه الدورة نظام 'سانت لوجي' الرياضي لتوزيع المقاعد، وهو نظام يهدف إلى تحقيق عدالة أكبر في تمثيل القوائم الصغيرة وتقليل الفجوة بين عدد الأصوات والمقاعد المحصلة. كما يشترط القانون تجاوز القائمة لنسبة حسم تبلغ 5% كحد أدنى للدخول في حسابات توزيع المقاعد، مع ضمان كوتا خاصة لتمثيل النساء والتوازن الديني.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن التنافس يتركز في 90 مجلساً بلدياً، حيث تتسابق 321 قائمة انتخابية تضم في صفوفها نحو 3773 مرشحاً، من بينهم 1200 امرأة. واللافت في هذه الانتخابات هو الهيمنة الواضحة للقوائم المستقلة التي شكلت 88% من إجمالي القوائم المتنافسة، مقابل حضور حزبي محدود لم يتجاوز 12%.

أما على صعيد المجالس القروية، فتجري الانتخابات في 93 مجلساً يتنافس فيها 1358 مرشحاً، مع تسجيل حضور نسائي لافت برئاسة ثماني نساء لقوائم انتخابية. وفي المقابل، أعلنت اللجنة حسم تشكيل 197 هيئة محلية بالتزكية بعد عدم ترشح أكثر من قائمة واحدة، وهو ما يعكس تبايناً في حدة المنافسة السياسية بين التجمعات السكانية المختلفة.

ولإدارة هذا اليوم الطويل، جهزت لجنة الانتخابات 491 مركز اقتراع، خصصت منها 12 مركزاً لخدمة الناخبين في مدينة دير البلح بقطاع غزة. ويشرف على العملية الانتخابية طاقم ضخم يضم أكثر من 10 آلاف موظف، يعملون على تنظيم الطوابير وتدقيق الهويات وضمان تطبيق البروتوكولات القانونية المعتمدة.

وتحظى العملية الانتخابية برقابة واسعة، حيث تم اعتماد 2539 مراقباً يمثلون 69 هيئة رقابية محلية ودولية، بالإضافة إلى عشرات الدبلوماسيين والضيوف الأجانب. كما يتواجد في الميدان أكثر من 800 صحفي يمثلون 120 وسيلة إعلامية محلية ودولية لتغطية هذا الحدث الذي يُنظر إليه كاختبار لمدى إمكانية استعادة المسار الديمقراطي.

وكانت الحكومة الفلسطينية قد قررت في وقت سابق قصر إجراء الانتخابات في قطاع غزة على دير البلح فقط، مع تأجيلها في بقية المناطق إلى حين توفر الظروف الملائمة. ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من التأجيلات التي شهدتها السنوات الماضية نتيجة تداعيات الانقسام السياسي والجغرافي المستمر منذ عام 2007 بين الضفة والقطاع.

ورغم الجهود المتكررة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، لا تزال الساحة الفلسطينية تعيش حالة من التجاذب السياسي بين القوى الكبرى. وتعتبر هذه الانتخابات المحلية، رغم طابعها الخدماتي، مؤشراً مهماً على توجهات الشارع الفلسطيني في ظل غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية العامة لسنوات طويلة.

ويأمل المراقبون أن تشكل هذه الخطوة لبنة أولى نحو إجراء انتخابات شاملة في كافة الأراضي الفلسطينية، بما يساهم في تجديد شرعية المؤسسات المحلية. ومع إغلاق الصناديق مساء اليوم، ستبدأ لجان الفرز عملها فوراً داخل المحطات، تمهيداً لنقل النتائج إلى المركز الرئيسي للجنة الانتخابات في مدينة رام الله.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 5:35 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في مراكش عقب أداء سياح يهود صلوات تلمودية أمام أسوار المدينة التاريخية

لم تكن مدينة مراكش يوماً مجرد تجمع عمراني أو ركام من الحجر، بل مثلت عبر تاريخها الطويل صفحة حية تجسد قيم التعايش الإنساني وآثار الحضارات المتعاقبة. إلا أن المشاهد الأخيرة التي تناقلتها منصات التواصل لسياح يهود يؤدون صلواتهم بخشوع أمام 'باب دكالة' التاريخي، قد فجرت موجة من التساؤلات العميقة حول دلالات هذا الفعل في التوقيت الراهن.

يقف هؤلاء السياح بزيّهم التقليدي أمام الأسوار التاريخية، متمتمين بدعوات دينية في مشهد يتجاوز حدود السياحة الترفيهية العابرة إلى واقعة مثقلة بالمعاني السياسية والاجتماعية. هذا السلوك دفع الكثيرين للتساؤل عن سر اختيار هذا الحائط تحديداً، وعن الذاكرة التي يحاول هؤلاء استحضارها في فضاء عام يتقاسمه الجميع.

يرى مراقبون أن اختيار 'باب دكالة' قد لا يرتبط بقداسة دينية منصوص عليها في الكتب، بقدر ما يرتبط بمحاولة استعادة صلة مع زمن غابر وبيوت قديمة كانت تسكنها الجالية اليهودية في المنطقة. هي محاولة لاستنطق الحجر والبحث في ثنايا الجدران عن صدى خطوات الأجداد التي غابت في غيابات الزمن، لكنها صلاة خرجت من حيز المعبد الضيق إلى رحابة الشارع.

أحدث هذا التحول في ممارسة الطقوس الدينية نوعاً من الارتباك في وجدان أهل المدينة الحمراء، الذين اعتادوا على وجود 'الملاح' والمعابد اليهودية كأماكن مخصصة للعبادة. إن تحول الأسوار التاريخية التي تملكها الأمة جمعاء إلى قبلة للطقوس الدينية يطرح إشكالية حول تديين الفضاء العام وتغيير هوية المعالم الأثرية.

تضطرب الآراء في الشارع المغربي بين من يعتبر هذه المشاهد تجسيداً لروح التسامح والانفتاح التي عرفت بها المملكة عبر العصور، وبين من يرى فيها خروجاً فجاً عن المألوف. الفريق المعارض يرى أن رمزية المكان يجب أن تظل بمنأى عن أي توظيف ديني أو سياسي قد يمس بسكينة المجتمع واستقراره الهوياتي.

لا يمكن فصل هذه الواقعة عن سياقات السياسة وإكراهات الواقع الإقليمي التي تلقي بظلالها على المشهد المحلي، مما يحول فعلاً تعبدياً بسيطاً إلى حدث سياسي بامتياز. لقد ضجت الوسائط الرقمية بنقاشات حادة، حيث اعتبر البعض أن ما حدث يندرج ضمن الحريات الفردية، بينما رآه آخرون استفزازاً صريحاً للمشاعر العامة.

هذا الارتباك الهوياتي يعكس صراعاً بين الإخلاص لروح التعددية المغربية الأصيلة، وبين الخشية من فرض أمر واقع جديد لم يعهده المغاربة في تعاملهم مع الفضاءات العامة. فالمواطن الذي نشأ على احترام الجار مهما كان دينه، يجد نفسه اليوم أمام مشهد يكسر ألفة المدينة ويدخله في دائرة من الشك والريبة.

تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل الجهات الرسمية للحفاظ على سيادة الفضاء العام ومنع تحويل المآثر التاريخية إلى مسارح لطقوس دينية غير مرخصة. فالحفاظ على سكينة المجتمع يقتضي عدم السماح لأي فئة بجعل الملك العام مكاناً لممارسات قد تثير الفرقة أو تخل بالنظام العام المتبع في المواقع الأثرية.

إن الحاجة تبدو ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لامتلاك بصيرة نافذة تفرق بوضوح بين إحياء التراث الإنساني وبين التديين العشوائي للفضاءات المفتوحة. السياحة الدينية يجب أن تظل رافداً للمعرفة والوصل بين الشعوب، لا أن تتحول إلى مبعث للقلق الاجتماعي أو سبباً في تأجيج الصراعات الفكرية.

الدولة المغربية، بما تملكه من إرث تاريخي ورسالة حضارية، مطالبة بوضع ميزان عدل يحفظ للزائرين حقهم في استعادة ذاكرتهم التاريخية دون المساس بقدسية المكان. التعايش لم يكن يوماً فوضى تترك للصدف، بل هو أدب متبادل يلتزم به الجميع تحت سقف القانون الذي يحمي الجميع دون استثناء.

يجب أن تبقى مراكش كما كانت دائماً، منارة للعلم والسكينة والتعايش السلمي، بعيداً عن أن تتحول إلى ميدان للتدافع والجدل الديني والسياسي. إن قوة المغرب تكمن في تعدد روافده الثقافية، ولكن هذه القوة تستمد استمراريتها من تلاحم أجزائه واحترام ثوابته الوطنية والاجتماعية الراسخة.

إن حرية العبادة مكفولة في دور العبادة المعلومة والمعروفة للجميع، أما الأسوار والآثار فهي شواهد صامتة على عظمة التاريخ المشترك ويجب حمايتها من الصخب. إن إقحام الخصومات السياسية في الممارسات الدينية يفسد على الروح صفاءها، ويؤدي بالضرورة إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي الذي تنعم به المدينة.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على الوعي الجماعي للمواطنين والزوار على حد سواء في إدراك الحدود الفاصلة بين ممارسة الشعائر وبين احترام خصوصية المكان. إن الحفاظ على هوية مراكش الحمراء يتطلب تكاتف الجهود لضمان عدم انزلاق الممارسات الفردية نحو توترات لا تخدم قيم التسامح التي ينشدها الجميع.

ستظل أسوار مراكش تحكي قصص الأولين، ولكنها تطالب الأحفاد اليوم بأن يحسنوا قراءة التاريخ بعيداً عن الاستفزاز أو محاولات فرض واقع جديد. فالتاريخ الذي يجمع لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتفريق، والسكينة التي تميز هذه المدينة هي أمانة يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 5:21 صباحًا - بتوقيت القدس

لندن تتمسك بسيادتها على جزر فوكلاند وسط أنباء عن مراجعة واشنطن لموقفها

عادت قضية السيادة على جزر فوكلاند لتتصدر المشهد الدبلوماسي الدولي، عقب تسريبات إعلامية أشارت إلى إمكانية إجراء الولايات المتحدة مراجعة شاملة لموقفها من هذا النزاع التاريخي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تسعى فيه الأرجنتين لتعزيز مطالبها بالسيادة على الأرخبيل عبر القنوات الدبلوماسية الدولية.

من جانبه، سارع مكتب رئيس الوزراء البريطاني في داونينغ ستريت إلى حسم الجدل، مؤكداً أن الجزر تظل إقليماً بريطانيا يقع تحت السيادة الكاملة للمملكة المتحدة. وأوضح المتحدث الرسمي أن هذا الموقف يستند إلى أسس قانونية وتاريخية متينة لا تقبل التأويل أو التفاوض في الوقت الراهن.

وشددت لندن على أن إرادة السكان المحليين هي المعيار الحاسم في تحديد مستقبل الجزر، مشيرة إلى نتائج الاستفتاءات السابقة التي عكست رغبة شعبية عارمة. واعتبرت الحكومة البريطانية أن حق تقرير المصير هو مبدأ أصيل من مبادئ القانون الدولي التي تحمي وضع الجزر الحالي.

وتشير التقارير الصحفية المستندة إلى مصادر مطلعة إلى وجود مراسلات داخلية في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تبحث في إعادة تقييم ملفات دولية شائكة. ومن بين هذه الملفات يبرز النزاع على جزر فوكلاند، وهو ما قد يمثل تحولاً في السياسة الخارجية التقليدية لواشنطن تجاه حليفتها الوثيقة لندن.

تاريخياً، حافظت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على نوع من التوازن، حيث اعترفت بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر دون إصدار إعلان رسمي يحسم مسألة السيادة النهائية. إلا أن الأنباء الأخيرة أثارت قلقاً في الأوساط السياسية البريطانية التي تخشى من تراجع الدعم الأمريكي المطلق في هذا الملف.

النزاع على الجزر، التي تسميها الأرجنتين "جزر مالفيناس"، شهد ذروته العسكرية في عام 1982 خلال حرب استمرت عشرة أسابيع وانتهت باستعادة بريطانيا للسيطرة عليها. وقد خلفت تلك المواجهة خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطرفين، ولا تزال ذكراها تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية في كلا البلدين.

وفي عام 2013، وجه سكان الجزر رسالة قوية للمجتمع الدولي عبر استفتاء عام، حيث صوتت الأغلبية الساحقة بنسبة فاقت 90% لصالح البقاء تحت التاج البريطاني. وتستخدم لندن هذه النتائج كدليل قانوني وأخلاقي أمام الأمم المتحدة لدحض المطالب الأرجنتينية المتكررة بالسيادة على الأرخبيل.

على الجانب الآخر، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في وقت سابق من عام 2024 عن خطة استراتيجية تهدف إلى استعادة الجزر عبر المسارات الدبلوماسية. وتؤكد بوينس آيرس أن الجزر جزء لا يتجزأ من أراضيها بناءً على القرب الجغرافي والمطالبات التاريخية الموروثة عن الاستعمار الإسباني.

ورغم التصريحات الأرجنتينية الطموحة، يرى مراقبون أن الموقف البريطاني يظل متصلباً، خاصة مع تأكيدات رئيس الوزراء كير ستارمر على عدم الانجرار وراء أي محاولات لتغيير الوضع القائم. وتراقب الأوساط الدولية الآن رد الفعل الرسمي من البيت الأبيض لتوضيح حقيقة المراجعة التي تحدثت عنها التقارير.

يبقى ملف جزر فوكلاند اختباراً حقيقياً لمتانة العلاقات البريطانية الأمريكية في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة. وبينما تتمسك لندن بـ "حق تقرير المصير"، تواصل الأرجنتين حشد الدعم الإقليمي لمطالبها، مما يجعل الأرخبيل نقطة توتر مستمرة في جنوب المحيط الأطلسي.

صحة

السّبت 25 أبريل 2026 4:36 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة حديثة: سكر 'الديوكسي ريبوز' قد ينهي أزمة الصلع الوراثي

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة 'فرونتيرز إن فارماكولوجي' لعام 2024، عن بارقة أمل جديدة لملايين المصابين بالصلع حول العالم. وأشارت النتائج إلى أن الحل لمشكلة تساقط الشعر قد لا يكمن في العقاقير الكيميائية المعقدة أو العمليات الجراحية المكلفة، بل في نوع محدد من السكر الطبيعي.

تستهدف هذه الدراسة معالجة الصلع الوراثي الذي يعاني منه نحو 40% من سكان العالم، وهي حالة لا تقتصر على الرجال فقط بل تشمل النساء أيضاً. وبينما يفقد الإنسان الطبيعي قرابة 100 شعرة يومياً، فإن المصابين بهذا النوع من الصلع يفقدون خصلات كاملة، مما يؤدي إلى تراجع كثافة الشعر بشكل ملحوظ.

يركز البحث على سكر يُعرف باسم 'الديوكسي ريبوز'، وهو مركب ينتجه جسم الإنسان بشكل طبيعي ويؤدي دوراً محورياً في استقرار الحمض النووي (DNA). ويمثل هذا السكر مع مجموعات الفوسفات العمود الفقري للشفرة الوراثية، حيث يوفر البنية اللازمة لعمليات التضاعف والنسخ البيولوجي داخل الخلايا.

أوضحت التقارير العلمية أن هذا السكر يتجاوز كونه مجرد لبنة أساسية للحياة، ليصبح علاجاً محتملاً وفعالاً لتساقط الشعر. وتعتمد الآلية المقترحة على قدرة 'الديوكسي ريبوز' على زيادة تدفق الدم بشكل مباشر إلى بصيلات الشعر، مما يوفر لها الغذاء اللازم لاستعادة حيويتها وتحفيز نموها من جديد.

المثير في هذا الاكتشاف الطبي أنه جاء بمحض الصدفة خلال أبحاث استمرت ثماني سنوات ولم تكن تستهدف علاج الصلع في بدايتها. فقد كان الفريق البحثي يدرس تأثير السكر على سرعة التئام الجروح لدى الفئران، وكيفية مساهمته في بناء أوعية دموية جديدة لترميم الأنسجة المتضررة.

لاحظ الباحثون خلال التجارب المخبرية أن الفئران التي عولجت بالسكر نما الشعر حول جروحها بسرعة وكثافة أكبر مقارنة بالمجموعات الأخرى. هذا المتغير غير المتوقع دفع العلماء إلى تحويل مسار البحث لفهم العلاقة بين هذا المركب السكري ونمو الشعر في المناطق المصابة بالخمول.

وللتأكد من النتائج، قام الفريق بمحاكاة حالة تساقط الشعر الناتجة عن هرمون التستوستيرون، وهو المسبب الرئيسي للصلع الذكوري، على نماذج مخبرية. وأثبتت التجارب أن تقديم جرعات صغيرة ومنتظمة من سكر 'الديوكسي ريبوز' نجح في تحفيز تكوين شبكة أوعية دموية دعمت نمو الشعر مجدداً.

تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لتطوير علاجات موضعية آمنة ومنخفضة التكلفة لمواجهة الصلع، بعيداً عن الحلول التقليدية مثل الباروكات أو زراعة الشعر. ويرى الخبراء أن الاعتماد على مركبات طبيعية ينتجها الجسم قد يقلل من الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات الهرمونية المتوفرة حالياً في الأسواق.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 4:36 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف وفاة مهندس في 'ناسا' داخل سيارة محترقة بألاباما

تتصاعد حالة من الغموض في الأوساط العلمية والأمنية الأميركية عقب الكشف عن تفاصيل وفاة مهندس شاب يعمل في وكالة الفضاء الأميركية 'ناسا'. وقد عُثر على جثة المهندس داخل سيارة محترقة في ولاية ألاباما، مما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الحادث.

الحادث الذي بدا في وهلته الأولى مجرد تصادم مروري مأساوي، سرعان ما تحول إلى لغز معقد يربطه مراقبون بسلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة. وتأتي هذه الواقعة في وقت حساس يشهد تزايداً في الحديث عن استهداف باحثين وعلماء يعملون في مشاريع دفاعية وفضائية حساسة.

المهندس الكهربائي جوشوا لوبلان، البالغ من العمر 29 عاماً، وُجد داخل حطام سيارته من طراز 'تسلا' بعد اندلاع النيران فيها بشكل كامل قرب مدينة هانتسفيل. وأشارت تقارير الطب الشرعي الأولية إلى أن المركبة اصطدمت بحاجز أمان وعدة أشجار قبل اشتعالها، إلا أن التعرف على الجثة استغرق أياماً.

من جانبها، أعربت عائلة لوبلان المنحدرة من ولاية لويزيانا عن شكوك عميقة في الرواية الرسمية للحادث، مؤكدة وجود تفاصيل مريبة سبقت الوفاة. وأوضحت العائلة أن المهندس الشاب كان قد أُبلغ عن فقدانه قبل وقوع الحادث، وهو أمر غير معتاد في سلوكه اليومي.

ومما زاد من ريبة المحققين والمقربين هو العثور على مقتنيات لوبلان الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول ومحفظته، داخل شقته السكنية. كما ترك المهندس كلبه الخاص وحيداً في المنزل، وهو ما اعتبرته صديقته آمي إسكردج دليلاً على أنه لم يكن يخطط للمغادرة أو الانتحار.

كان لوبلان يشغل منصباً حيوياً في مركز 'مارشال' لرحلات الفضاء، حيث انخرط في أبحاث متقدمة تتعلق بتقنيات الدفع الفضائي. وشملت مهامه العمل على مشاريع مرتبطة بالطاقة النووية في الفضاء، وهي مجالات تصنف ضمن الأبحاث العلمية الاستراتيجية والحساسة للغاية.

هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق مقلق شمل ما لا يقل عن 12 باحثاً في مجالات الفضاء والدفاع لقوا حتفهم في ظروف غريبة. وخلال السنوات الخمس الماضية، سجلت السلطات حالات اختفاء ووفيات لم يتم تفسير بعضها بشكل قاطع حتى الآن.

وقد أدت هذه الحالات المتكررة إلى انتشار نظريات متعددة، تشير بعضها إلى احتمال تدخل قوى دولية معادية تستهدف العقول العلمية الأميركية. فيما ذهبت تحليلات أخرى لربط هؤلاء العلماء بملفات سرية تتعلق بالظواهر الجوية غير المحددة أو ما يعرف بالأجسام الطائرة المجهولة.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر أمنية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتابع عدداً من هذه القضايا بالتعاون مع وكالات استخباراتية أخرى. ورغم التحقيقات الجارية، لم يتم الكشف عن أي نتائج نهائية تربط بين هذه الحوادث بشكل مؤسسي أو جنائي واضح.

وعلق النائب جيمس كومر على هذه التطورات بالقول إن تتابع هذه الحوادث لا يبدو منطقياً من الناحية الإحصائية أو الجنائية. وألمح كومر إلى ضرورة البحث عن عوامل غير معلنة قد تكون المحرك الأساسي وراء استهداف الكوادر العلمية في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

على صعيد آخر، ترفض بعض عائلات الضحايا الانجرار وراء نظريات المؤامرة، معتبرة أن تداول الشائعات يزيد من معاناة ذوي المتوفين. وتؤكد هذه العائلات على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية قبل إطلاق أحكام مسبقة حول طبيعة الوفيات التي طالت أبناءهم.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان الجدل الذي رافق وفاة المؤلف ديفيد ويلكوك، الذي كان ينشط في كشف معلومات حول الأجسام الطائرة. ورغم أن عائلته أكدت لاحقاً أن الوفاة كانت نتيجة أزمات شخصية، إلا أن الربط بين الناشطين والعلماء في هذه الملفات لا يزال يثير قلق الرأي العام.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشرق وخبراء إسرائيليون يشككون في انهيار النظام الإيراني ويحذرون من مواجهة أوسع

شكك البروفيسور أيال زيسر، المستشرق والمحاضر في جامعة تل أبيب، في حالة التفاؤل السائدة داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن قرب انهيار النظام الإيراني. وأوضح زيسر أن الاعتقاد بأن القيادة في طهران تعيش فوضى ستؤدي لسقوطها هو تقدير يفتقر للدقة، مؤكداً أن كافة أقطاب النظام لا يزالون ملتزمين بالنهج والأهداف العليا للدولة.

وأشار زيسر، الذي يشغل منصب نائب عميد جامعة تل أبيب، إلى أن النظام الإيراني قد يبدو في حالة ارتباك من الخارج بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات عسكرية وسياسية، إلا أنه حذر من الذهاب بعيداً في الاعتقاد بوجود أزمة أيديولوجية حادة تعصف بمؤسسات الحكم الثوري.

وفي قراءته لطبيعة الصراع الداخلي، اعتبر المستشرق الإسرائيلي أن الخلافات بين التيارات الإيرانية هي خلافات تكتيكية بحتة. فبينما يدعو التيار المعتدل والدبلوماسيون إلى التهدئة لضمان بقاء النظام، يصر الحرس الثوري على خوض المعركة حتى النهاية، معتبراً أن التراجع في الوقت الحالي سيُفسر كضعف أمام الضغوط الخارجية.

ولفت زيسر إلى أن التيار المعتدل في طهران يطمح للوصول إلى اتفاق دولي جديد، مستغلاً السقف الزمني للإدارة الأمريكية الحالية، بينما يخشى المعسكر المتشدد من أن تؤدي التنازلات إلى تحفيز حركات احتجاجية داخلية، مراهنين في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من سينكسران في نهاية المطاف.

وتطرق الخبير الإسرائيلي إلى الوضع الدستوري المعقد، مشيراً إلى أن مجتبى خامنئي هو القائد الأعلى الفعلي بموجب الترتيبات الحالية، لكن ضبابية وضعه الراهن تجعل من الصعب إدارة منظومة اتخاذ قرارات منظمة وحاسمة في مواجهة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

ووصف زيسر المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران بأنها تشبه 'لعبة بوكر' كبرى، حيث يراهن الإيرانيون على عدم قدرة ترامب على الاستمرار في حرب طويلة الأمد، بينما يعتقد الأخير أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستؤدي في نهاية المطاف إلى انكسار الإرادة الإيرانية وقبولها بالشروط الأمريكية.

ورغم اعترافه بصعوبة الأوضاع المعيشية في إيران، إلا أن زيسر استبعد حدوث انهيار مفاجئ، مقارناً الوضع بقطاع غزة الذي يعيش بلا كهرباء منذ سنوات دون سقوط منظومته. وأوضح أن الشعب الإيراني اعتاد على الأزمات المعيشية، مما يجعل الرهان على ثورة جياع تسقط النظام رهاناً غير مضمون النتائج.

من جانبه، حذر الجنرال احتياط داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في الاستخبارات العسكرية، من سيناريو 'الانفجار العظيم'. وتوقع سيترينوفيتش أن تندلع مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، تتجاوز في شدتها كافة الجولات السابقة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح سيترينوفيتش أن طهران تنظر إلى التحركات الأمريكية الأخيرة كخرق للتفاهمات، وهي بصدد تقييم الرد المناسب. وأكد أن انعدام الثقة المطلق بين الطرفين، وغياب القنوات التفاوضية الفعالة، يجعل من الصدام العسكري المباشر مسألة وقت في ظل استمرار الاحتكاك الميداني.

وحذر الخبير الاستخباراتي من أن العودة إلى مربع الحرب ستدفع واشنطن لتصعيد ضرباتها الجوية، بينما قد يلجأ الإيرانيون إلى أوراق ضغط استراتيجية مثل إغلاق مضيق باب المندب. واعتبر أن عدم صبر الإدارة الأمريكية الحالية سيقود المنطقة نحو انفجار أشد خطورة مما يتوقعه الكثيرون.

وفي سياق متصل، تشير مصادر إلى أن إسرائيل تترقب بوضوح فشل المساعي الدبلوماسية، حيث ترى في أي اتفاق مع طهران خسارة استراتيجية فادحة. وتخشى الدوائر السياسية في تل أبيب أن يمنح الاتفاق إيران فرصة لترميم قدراتها العسكرية والاقتصادية، مما يعيد تشكيل التهديد الوجودي على أمنها.

ويرى مراقبون أن الموقف الإسرائيلي المتشدد ينبع أيضاً من حسابات سياسية داخلية، حيث يخشى بنيامين نتنياهو أن يؤدي أي تراجع في الملف الإيراني إلى تقويض شرعيته السياسية. لذا، تسعى الحكومة الإسرائيلية لدفع الأمور نحو الحسم العسكري لضمان بقائها في سدة الحكم وتثبيت معادلات ردع جديدة.

وفي هذا الإطار، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات شديدة اللهجة، مؤكداً استعداد جيشه لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران فور الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن. وتوعد كاتس باستهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية في هجوم وصفه بأنه سيكون 'الأكثر فتكاً وتدميراً'.

وختم كاتس تصريحاته بالتأكيد على أن الضربات القادمة ستستهدف 'أكثر الأماكن إيلاماً' للنظام الإيراني، بهدف هز أسسه وإسقاطها بالكامل. ورغم هذه النبرة المتغطرسة، إلا أنها واجهت انتقادات داخلية في إسرائيل، حيث اعتبرها البعض مجرد شعارات قد لا تترجم إلى واقع ملموس في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أقلام وأراء

السّبت 25 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بين قرى الرعب ومدن العدل: صراع الهوية والتحرر من أوهام التبعية

تعيش المجتمعات اليوم حالة من التخبط بين واقع مرير وأوهام تفرضها السلطات التي استمرأت الظلم بدلاً من الحماية. إن مفهوم الوطن يتحول في ظل غياب العدل إلى ما يشبه 'القرية' بمعناها القرآني الذي يرتبط بالظلم، مهما بلغت من تطور عمراني أو تكنولوجي زائف.

إن التمدن الحقيقي لا يقاس بحجم الأبراج أو التقدم التقني، بل بمدى نجاح المنظومة العقلية في إرساء قيم الإنسانية والعدالة. فعندما يختفي الظلم وتتحقق كرامة الإنسان، يمكننا حينها الحديث عن 'مدينة' حقيقية تعكس جوهر الحضارة والوعي البشري السليم.

يرى الكاتب أن الإسلام ليس مجرد إرث ديني يُنقل بلا فهم، بل هو ممارسة عملية للعدل وكف الأذى عن الناس. فالتعصب للأساطير والأوهام والرغبة في الاستبداد بالآخرين هي سمات تتنافى مع جوهر الدين وتدفع بالمجتمعات نحو 'حيوانية' تفتقر حتى لغريزة البقاء النبيلة.

لقد تشكل في وعي الإنسان المعاصر عالم افتراضي من القهر، يرسم سيناريوهات الخوف ويحبط طفرات الإبداع قبل ولادتها. هذا الواقع الذي نعيشه منذ عقود جعلنا نسمي الوهم أملاً، وننكر أحلامنا خوفاً من الملاحقة، بينما نحقق دون وعي أحلام الحكام المستبدين.

تعتبر مساحة الدماغ هي الساحة الوحيدة المتبقية للحرية، حيث يمارس المظلومون ردود أفعالهم الذهنية على القهر. لكن المشكلة تكمن في غياب الفعل الواقعي، حيث يسيطر 'سراق النهار' على المشهد في غفلة من الزمن، مستغلين صمت الشعوب واعتيادها على الظلم.

يطرح المقال تساؤلاً جوهرياً حول المسؤولية الأخلاقية والجزاء الإلهي للمظلومين الذين سكتوا عن حقهم. فالعلاقة بين الظالم والمظلوم قد تنتهي بهما إلى وحدة العقاب في الآخرة، وإن اختلفت الذنوب، نتيجة الخلل في ميزان السنن الكونية التي لا تحابي أحداً.

تعتبر منطقتنا 'ساحة تصادم' للمصالح الدولية التي تدعم الأنظمة المستبدة ليس حباً فيها، بل لتحقيق منافع استراتيجية. فالقوى الغربية الحديثة لم تُبنَ على قيم أخلاقية مطلقة، بل على المنفعة التي تتطلب استقراراً معيناً لا يتوفر في بيئاتنا المضطربة.

إن ما نراه من مظاهر مدنية في بلادنا هو مجرد استيراد وتقليد قشري لا يمس جوهر العقلية التي لا تزال تنتمي لعصور الهيمنة والغزو. وبدون تغيير هذه العقلية وبناء علاقات سياسية ناعمة تحفظ رفاهية الجميع، سنبقى رهينة لواقع ما قبل الدولة الحديثة.

حين تستسلم الشعوب للأساطير وتنهار الحكومات الهشة، يجد المجتمع نفسه في حالة من الدوران حول الذات دون بديل حقيقي. هذا الانقسام المجتمعي يجعل من كل طرف أداة بيد القوى الخارجية التي تبتز العواطف وتوجه الغضب نحو صراعات داخلية مدمرة.

الحروب في جوهرها الحالي تهدف للهدم وتنمية الكراهية قبل أي محاولة للبناء، وهي نتيجة طبيعية للميوعة والتفاهة في إدارة الشأن العام. إن التمسك بالمعتقدات الغريبة وهدم أسباب النهضة يؤدي بالضرورة إلى استمرار حالة التخلف والتبعية للقوى المهيمنة.

تؤكد سنن الكون أن الظلم مهما طال أمده فإنه يحمل بذور دماره في داخله، وأشد أنواع الظلم هو ما يأتي من ذوي القربى. إن النجاة الحقيقية تكمن في السعي للقضاء على الظلم عبر الحوار والكلمة الطيبة وتجنب الفتن التي تمزق النسيج الاجتماعي.

العمل هو القانون الإلهي الثابت لاستمرار الحياة، وفي زمن الطغيان ينقسم العمل إلى نوعين متناقضين. فإما أن يكون المرء أداة في يد الظالم يخدم برنامجه مقابل رفاهية شخصية زائفة، أو أن يعمل بصدق ضد الظلم بوسائل التغيير الواضحة والشرعية.

إن 'عبد الظالم' قد يكون أشد خطراً وظلماً من سيده، لأنه يشرعن الطغيان ويمنحه الأدوات اللازمة للاستمرار. التغيير الحقيقي يتطلب لساًناً يواجه الطغيان، وقلباً يصبر على أذى الإخوة، وعقلاً يعيد تعريف المعاني العظيمة للحكم الرشيد والعدالة.

في الختام، نحن لا نحلم بل نعيش واقعاً افتراضياً مسلوب الإرادة، لأن الحلم الحقيقي يتطلب السعي والعمل الجاد. إن صمتنا عن نصرة الضعيف ومداهنة الطاغية أورثنا جيلاً بعد جيل دواراً من الألم، وأبدل رقينا التاريخي بحالة من الهوان والتفاهة.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

كارثة صحية وتلوث بالمتفجرات: غزة تواجه شبح تجدد الحرب وتكلفة إعمار صحي بـ 10 مليارات دولار

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مسار إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة يتطلب استثمارات ضخمة تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار، موزعة على خطة زمنية تمتد لخمسة أعوام. وتأتي هذه التقديرات في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية نتيجة الاستهداف المباشر والمستمر للمرافق الصحية والكوادر الطبية خلال الأشهر الماضية.

وأوضحت ممثلة الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رينهيلده فان دي فيردت أن الميزانية المقترحة تهدف إلى استعادة الخدمات الطبية الأساسية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للجرحى والمصابين. وأشارت إلى أن التركيز سينصب على رعاية الأطفال وذوي الإعاقات الدائمة، خاصة حالات الشلل وبتر الأطراف التي سجلت معدلات قياسية غير مسبوقة عالمياً.

وبحسب الإحصاءات الأممية، فإن أكثر من 1800 منشأة صحية في القطاع تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي، بما في ذلك مجمعات طبية كبرى مثل مستشفى الشفاء. ولم تقتصر الأضرار على المستشفيات، بل شملت مراكز الرعاية الأولية والعيادات التخصصية والصيدليات والمختبرات، مما حرم ملايين السكان من أبسط حقوقهم العلاجية.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر ميدانية من تدهور الأوضاع المعيشية داخل مراكز الإيواء التي تضم نحو 1.45 مليون نازح، حيث تنتشر القوارض والآفات بشكل مخيف. وأظهرت تقييمات شملت أكثر من 1600 موقع إيواء أن الظروف البيئية المتردية أدت إلى انفجار في الأزمات الصحية العامة وتفشي الأمراض المعدية.

وسجلت التقارير الطبية انتشاراً واسعاً للأمراض الجلدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش في 80% من مواقع الإيواء، نتيجة انعدام النظافة وتراكم النفايات. كما أدى تدمير البنية التحتية للصرف الصحي إلى تسرب المياه العادمة بين خيام النازحين، مما يهدد بكارثة بيئية وصحية طويلة الأمد تؤثر على الأجيال القادمة.

وعلى صعيد المخاطر العسكرية المتبقية، حذرت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام من انتشار كثيف للذخائر غير المنفجرة في مختلف أنحاء القطاع. وأكدت المنظمة أن هذه المخلفات، التي تشمل قنابل وقذائف ثقيلة، تسببت حتى الآن في استشهاد أكثر من 1000 شخص، نصفهم تقريباً من الأطفال الذين يعبثون بالأجسام المشبوهة.

وأشار المسؤول الأممي يوليوس فان دير فالت إلى أن عملية تطهير القطاع من هذه المتفجرات قد تتطلب ميزانية تصل إلى 541 مليون دولار في حال توفرت المعدات والتصاريح. وحذر من أن التلوث بالمتفجرات تحت الأنقاض يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل للمخاطر، مرجحاً أن تظل هذه الأجسام تهديداً قاتلاً لعقود.

من جانبها، أكدت منظمة 'سايف ذا تشيلدرن' أن غزة باتت تضم أكبر تجمع للأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وهو ما يعكس حجم العنف المفرط المستخدم. وتقدر تقارير بيئية أن كمية المتفجرات التي أُلقيت على القطاع تتجاوز 200 ألف طن، وهي كمية تفوق ما أُسقط في مدن كبرى خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي ظل هذه الأزمات الإنسانية، تبرز مخاوف جدية من عودة القتال الشامل، حيث أشار المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى وجود تسريبات إسرائيلية مبرمجة تمهد لهجوم جديد. ويرى مراقبون أن حكومة نتنياهو تسعى لإبقاء جبهة غزة مشتعلة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر المقبل.

وتشير التحليلات إلى أن نتنياهو يطمح للحفاظ على 'جذوة الحرب' في غزة، خاصة إذا ما استمر الضغط الأمريكي لوقف التصعيد على جبهات لبنان وإيران. ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطاً من خصومه السياسيين الذين يتهمونه بالفشل في تحقيق 'النصر الكامل'، مما يدفعه نحو خيارات تصعيدية لإثبات جديته.

ورصدت مصادر ميدانية تجاوز الغارات الإسرائيلية الأخيرة لما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعد خرقاً فاضحاً للتفاهمات. ويهدف هذا التصعيد الميداني، بحسب خبراء، إلى استدراج فصائل المقاومة للرد، مما يمنح تل أبيب الذريعة اللازمة لاستئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن وزارة الصحة في غزة سجلت استشهاد 972 فلسطينياً جراء الخروقات الإسرائيلية المستمرة. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف المدفعي المركز، والغارات الجوية المحدودة، وعمليات القنص في المناطق الحدودية، مما يجعل الاتفاق هشاً ومعرضاً للانهيار في أي لحظة.

وتواصل سلطات الاحتلال تنصلها من التزامات فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية، مما يفاقم معاناة 1.9 مليون نازح يعيشون في ظروف قاسية. ورغم إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق التي تشمل إعادة الإعمار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الحصار الخانق ومنع دخول مواد البناء الأساسية.

وفي المقابل، تتمسك القوى الفلسطينية بضرورة تنفيذ التزامات المرحلة الأولى بالكامل قبل الانتقال إلى ترتيبات نزع السلاح أو الإدارة الانتقالية. ومع تصاعد أصوات اليمين المتطرف في إسرائيل للمطالبة باستئناف الحرب، يبقى قطاع غزة ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بين إعمار متعثر وطبول حرب تقرع من جديد.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

خطط أمريكية لـ 'استهداف ديناميكي' في مضيق هرمز حال انهيار الهدنة مع إيران

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات مكثفة داخل أروقة المؤسسة العسكرية الأمريكية لإعداد خطط عملياتية تستهدف شل القدرات الدفاعية الإيرانية في منطقة مضيق هرمز. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل مخاوف من انهيار الهدنة المؤقتة القائمة حالياً، حيث يركز المخططون على ما يعرف بـ'الاستهداف الديناميكي' لضمان ردع أي تهديد للملاحة الدولية.

وتشير التقارير إلى أن الأهداف الموضوعة على الطاولة تشمل الزوارق الهجومية السريعة وسفن زرع الألغام التي تعتمد عليها طهران لفرض سيطرتها البحرية. وتعتبر واشنطن أن هذه القدرات غير التقليدية هي الورقة الاستراتيجية الأبرز التي تستخدمها إيران للضغط على المجتمع الدولي في الممرات المائية الحيوية.

بموازاة ذلك، أظهرت تقييمات استخباراتية حديثة أن القوة الصاروخية الإيرانية، وخاصة صواريخ الدفاع الساحلي، لا تزال تحتفظ بجزء كبير من فاعليتها رغم الضربات السابقة. كما تمتلك طهران آلاف الطائرات المسيرة الهجومية وقاذفات الصواريخ التي نجت من الاستهداف، مما يمنحها قدرة مستمرة على المناورة والرد العسكري.

ولا تقتصر الخيارات الأمريكية على الأهداف العسكرية الصرفة، بل تمتد لتشمل منشآت البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج مثل قطاع الطاقة. ويهدف هذا التوجه إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي والسياسي لإجبار القيادة الإيرانية على العودة إلى طاولة المفاوضات بتقديم تنازلات جوهرية.

وفي سياق متصل، برزت مقترحات داخل الدوائر العسكرية لاستهداف شخصيات قيادية بارزة في الحرس الثوري الإيراني، من بينهم القائد العام أحمد وحيدي. ويرى مؤيدو هذا الخيار أن إزاحة الشخصيات التي توصف بأنها 'معرقلة للمسار الدبلوماسي' قد يغير من موازين القوى الداخلية ويسرع من وتيرة الحل السياسي.

من جانبه، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التأكيد على رغبته في التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الصراع الدائر منذ فبراير الماضي. ومع ذلك، تؤكد مصادر مقربة من الإدارة أن تمديد الهدنة الذي جاء بطلب من باكستان ليس صكاً مفتوحاً، بل هو فرصة أخيرة مشروطة بتقديم مقترحات إيرانية جادة.

وفي إطار الجاهزية القتالية، صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن القوات الأمريكية مستعدة لضرب مواقع عسكرية جديدة تم رصدها مؤخراً. وتراقب واشنطن بدقة عمليات نقل الأصول العسكرية التي قامت بها طهران خلال فترة التهدئة، معتبرة ذلك محاولة لإعادة التموضع استعداداً لجولة قتال محتملة.

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن إجراءات صارمة لفرض الحصار البحري على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية. وأفادت المصادر بأن القوات الأمريكية أصدرت تعليمات لـ 27 سفينة بالعودة أو تغيير مسارها منذ بدء تطبيق إجراءات الحصار في منتصف شهر أبريل الجاري.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن عن بدء فرض حصار شامل على مضيق هرمز عقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات التي استضافتها باكستان. ورغم هذا التصعيد، وافق البيت الأبيض على تمديد التهدئة مؤقتاً بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها إسلام آباد بين الطرفين.

يذكر أن المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كانت قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأسفرت العمليات القتالية العنيفة عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل أن تنجح الوساطة الباكستانية في انتزاع هدنة مؤقتة بدأت في الثامن من أبريل.

وتترقب الأوساط الدولية بحذر ما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام القادمة، حيث يظل خيار العودة إلى الحرب قائماً بقوة في حال فشل المسار السياسي. وتؤكد المصادر أن الجيش الأمريكي وضع كافة سيناريوهات التدخل العسكري قيد التنفيذ الفوري بمجرد صدور الأوامر من البيت الأبيض.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

إدانة عربية وإسلامية واسعة لانتهاكات الاحتلال في القدس وتوسع الاستيطان

أعرب وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، شملت الأردن والسعودية والإمارات وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، عن إدانتهم الشديدة للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في مدينة القدس المحتلة. واستنكر الوزراء في بيان مشترك المحاولات المتكررة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية، محذرين من التبعات الخطيرة لهذه الاستفزازات على استقرار المنطقة.

وشدد البيان على أن اقتحامات المستوطنين والوزراء المتطرفين لباحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية شرطة الاحتلال تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي. كما اعتبر الوزراء أن رفع العلم الإسرائيلي داخل الحرم القدسي يعد استفزازاً سافراً لمشاعر المسلمين حول العالم، مؤكدين أن المسجد بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين ولا يقبل القسمة أو الشراكة.

وأعاد الوزراء التأكيد على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات في القدس، مشيرين إلى أن إدارة أوقاف القدس الأردنية هي الجهة القانونية الوحيدة صاحبة الاختصاص الحصري. وأوضحوا أن تنظيم الدخول إلى الحرم الشريف وإدارة كافة شؤونه يجب أن يظل تحت إشراف هذه الإدارة لضمان الحفاظ على هوية المدينة المقدسة وطابعها الديني.

وفي سياق متصل، أدان الوزراء مصادقة سلطات الاحتلال على إنشاء أكثر من 30 مستوطنة جديدة في الأراضي المحتلة، معتبرين هذه الخطوة تحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأشاروا إلى أن التوسع الاستيطاني يضرب بعرض الحائط الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والذي أكد عدم شرعية الوجود الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

وطالب البيان بضرورة محاسبة المستوطنين على اعتداءاتهم الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين والمؤسسات التعليمية والمدارس، مؤكداً رفض أي محاولات للضم أو التهجير القسري. وتأتي هذه المطالبات في وقت تشير فيه تقارير إلى تراجع هيبة الردع الإسرائيلية وفشل مشروع 'إسرائيل الكبرى' في فرض واقع جغرافي أو نفسي مستقر رغم مرور عقود على التأسيس.

وحذر الوزراء من أن الإجراءات الإسرائيلية الأحادية تقوض بشكل مباشر 'قابلية الدولة الفلسطينية للحياة' وتعرقل كافة الجهود الدولية الرامية لخفض التصعيد. ولفتت مصادر إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل تحول عميق في الرأي العام العالمي ضد الرواية الإسرائيلية، وتنامي التساؤلات في المجتمعات الغربية حول جدوى الدعم غير المشروط لسلطات الاحتلال.

واختتم الوزراء بيانهم بتجديد الدعم الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة. وأكدوا أن الحل الوحيد لتحقيق السلام يكمن في إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشددين على أن اتفاقيات السلام السابقة لم تنجح في فرض تطبيع شعبي في ظل استمرار الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 2:51 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة البحرية: هل ترافق الصين ناقلات النفط الإيرانية عسكرياً؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط حشداً عسكرياً بحرياً أمريكياً هو الأضخم منذ غزو العراق عام 2003، حيث انضمت حاملة الطائرات 'جورج بوش' إلى 'أبراهام لنكولن' في بحر العرب، بينما ترابط 'جيرالد فورد' في البحر الأحمر. هذا التموضع العسكري يعكس رغبة واشنطن في إحكام الرقابة على الممرات المائية الحيوية، وتحديداً حركة الملاحة المرتبطة بإيران في أعالي البحار.

أفادت مصادر بأن حاملة الطائرات 'جورج بوش' فضلت سلوك مسار طويل حول جنوب القارة الأفريقية بدلاً من عبور مضيق جبل طارق وقناة السويس. ويأتي هذا القرار الاستراتيجي لتفادي المرور بمضيق باب المندب، خشية التعرض لهجمات صاروخية من قبل جماعة الحوثي، مما يشير إلى قلق أمريكي من دقة التهديدات البحرية في تلك المنطقة.

في سياق متصل، سجلت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' رقماً قياسياً ببقائها في الخدمة الميدانية لأكثر من 300 يوم متواصلة، وهو ما لم يحدث إلا أربع مرات منذ ستينيات القرن الماضي. ورغم محاولات البنتاغون إبقاء سفنه بعيدة عن مدى الصواريخ الإيرانية بمسافات تتجاوز الألف كيلومتر، إلا أن تكدس القطع الحربية في رقعة واحدة يزيد من مخاطر الاستهداف المباشر.

يرى المفكر الاستراتيجي الأمريكي جون مايشيمر أن طهران نجحت في تحويل الخليج إلى 'سلاح حقيقي' يمنحها سيطرة ميدانية لم تكن واشنطن تتوقعها. وطرح مايشيمر تساؤلاً جوهرياً حول رد الفعل الأمريكي المتوقع في حال قررت بكين التدخل مباشرة لحماية مصالحها الطاقوية عبر مرافقة السفن الإيرانية بقطع حربية صينية.

تتزايد التكهنات حول إمكانية قيام قوى دولية مثل الصين والهند وباكستان بتأمين خطوط إمداد النفط الخاصة بها من الخليج بشكل مستقل. وبما أن هذه الدول تعتمد بشكل حيوي على الخام الإيراني والخليجي، فإن خيار 'المرافقة العسكرية' لناقلات النفط قد يصبح واقعاً يفرض معادلة ردع جديدة أمام التحركات الأمريكية.

إن كبرياء البحرية الأمريكية يواجه اختباراً حقيقياً في الموازنة بين فرض الحصار وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تطال قطعها الاستراتيجية. ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، يبقى التساؤل حول الموقف الصيني هو المحرك الأبرز لمستقبل الصراع البحري في المنطقة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

أقلام وأراء

السّبت 25 أبريل 2026 2:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل العالم في عقد من الزمان: صراع بين ذكاء الآلة وقيم الإنسانية

يمر العالم اليوم بمرحلة من التحولات المتسارعة التي لم يشهدها التاريخ البشري من قبل، حيث يتداخل التطور التقني المذهل مع أزمات جيوسياسية واجتماعية معقدة. إن محاولة رسم صورة لما سيكون عليه الواقع بعد عشر سنوات تشبه النظر في ضباب كثيف، إذ يبرز التناقض البشري بين الذكاء في الاختراع والحماقة في سوء الاستخدام. هذا التوتر هو المحرك الأساسي الذي يجعل التنبؤ بالمستقبل أمراً عسيراً، خاصة مع تحول الابتكارات التي صُممت للتقريب بين الناس إلى أدوات لبث الانقسام والكراهية.

تعد قضية الذكاء الاصطناعي من أكثر الملفات إثارة للقلق، حيث يرى مراقبون أنها قد تفوق في خطورتها التهديدات النووية التقليدية بسبب قدرتها على تغيير جوهر التجربة الإنسانية. الفارق الجوهري يكمن في استقلالية هذه الأنظمة؛ فبينما تظل الشركات الكبرى خاضعة لقرارات بشرية في نهاية المطاف، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على اتخاذ قرارات ذاتية تعيد تشكيل المجتمعات. ومع اندماج هذه التقنيات في نسيج الحياة اليومية، سيصبح من الصعب التمييز بين الإرادة البشرية والبرمجة الآلية في مجالات السياسة والاقتصاد.

على صعيد التواصل الاجتماعي، تبرز مفارقة مؤلمة تتمثل في امتلاكنا لأكثر أنظمة المعلومات تطوراً بالتزامن مع تراجع حاد في القدرة على التفاهم والحوار الحقيقي. إن الديمقراطية التي تعتمد على التصحيح الذاتي عبر النقاش باتت مهددة بفقدان هذه الميزة، مما قد يحول المجتمعات إلى كيانات أكثر انقساماً وتقوقعاً. في عصر 'ما بعد الحقيقة'، تتصارع الروايات المتعددة على حساب الحقيقة المشتركة، مما يجعل التعاون الإنساني لمواجهة التحديات الكبرى أمراً شبه مستحيل في ظل هيمنة الخوارزميات التي تبرمج العداء.

إن الاستعداد للمستقبل المجهول لا يتطلب مهارات تقنية فحسب، بل يستوجب التمسك بالمهارات العاطفية والاجتماعية التي تميز الكائن البشري. القدرة على بناء الثقة، والتعاطف، وحل النزاعات سلمياً هي الدروع الحقيقية في وجه عالم متقلب ومتحور تقنياً. سيبقى التحدي الأكبر في العقد القادم إنسانياً بامتياز، ويتمثل في مدى قدرتنا على الحفاظ على آدميتنا وثقتنا ببعضنا البعض، بعيداً عن الصور النمطية التي تفرضها الأنظمة الرقمية الشيطانية التي لا تؤمن بالقيم الإنسانية التقليدية.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 2:05 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الأمريكي يلوح بوقف الحماية المجانية عن أوروبا وآسيا

وجه وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، تحذيراً شديد اللهجة إلى حلفاء الولايات المتحدة في قارتي أوروبا وآسيا، مشدداً على أن واشنطن لن تستمر في تقديم المظلة الأمنية والحماية العسكرية دون مقابل مادي أو مساهمة فعلية. وأوضح الوزير في تصريحات أدلى بها يوم الجمعة أن العقود الماضية شهدت استفادة واسعة من القدرات الأمريكية، لكن تلك الحقبة قد ولت.

وأكد هيغسيث أن مفهوم التحالف بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية يعتمد على مبدأ المعاملة بالمثل والالتزامات المشتركة، واصفاً العلاقة مع الحلفاء بأنها يجب أن تكون "طريقاً ذا اتجاهين". ويأتي هذا الموقف في إطار ضغوط متزايدة تمارسها واشنطن لدفع الدول الحليفة إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وتحمل أعباء أكبر في الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي.

وفيما يخص أمن الممرات المائية الدولية، تطرق الوزير الأمريكي إلى الوضع في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المصالح الأوروبية في تأمين هذا الممر الحيوي تفوق بكثير المصالح الأمريكية المباشرة. واعتبرت مصادر أن هذه التصريحات تعكس توجهاً أمريكياً جديداً يهدف إلى تقليص الانخراط العسكري المباشر في الأزمات التي تمس الحلفاء بشكل أساسي ما لم يساهموا بفعالية في تكاليفها.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 1:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من تداعيات الارتباط الوثيق بالحزب الجمهوري على مستقبل التحالف مع واشنطن

تواجه الأوساط السياسية في دولة الاحتلال تحذيرات متزايدة من أن الارتباط الوثيق بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري قد يؤدي إلى إضعاف العلاقات التاريخية مع الحزب الديمقراطي. ويرى مراقبون أن هذا الانحياز قد يرتد سلباً على إسرائيل عندما يعود الديمقراطيون إلى سدة الحكم في المستقبل، مما يهدد الإجماع الحزبي الأمريكي تجاه دعم الاحتلال.

أشار الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، آفي شيلون، إلى أن الهوية السياسية لإسرائيل لم تكن واضحة عند تأسيسها، حيث ترددت القيادة بين الانضمام للكتلة الغربية أو الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي. كما برز في الخمسينيات خيار ثالث يتمثل في الانضمام لحركة عدم الانحياز بقيادة الهند، وكان لكل خيار مزاياه وعيوبه في نظر القادة الأوائل.

حسم ديفيد بن غوريون التوجه الاستراتيجي لإسرائيل في عام 1950 عندما قرر دعم الولايات المتحدة في الحرب الكورية، معتبراً الاعتماد على قوة عظمى ركناً أساسياً في المفهوم الأمني. ومنذ ذلك الحين، سار جميع رؤساء الوزراء اللاحقين على هذا النهج، رغم أن فرنسا كانت هي المزود الرئيسي للسلاح والتقنية النووية حتى الستينيات.

شكلت حرب عام 1967 نقطة التحول الكبرى في علاقة إسرائيل بالغرب، حيث أثبتت نفسها كقوة إقليمية مستقرة يمكن للولايات المتحدة الاعتماد عليها في منطقة مضطربة. هذا التحالف تطور عبر العقود، وشهد تقلبات في موازين القوى بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ومدى قربهما من المصالح الإسرائيلية في فترات زمنية مختلفة.

تاريخياً، لم يكن الحزب الجمهوري دائماً هو الأقرب لإسرائيل، ففي عهد بوش الأب ساد التوتر في العلاقات، بينما كان يُنظر للحزب الديمقراطي في تلك الحقبة كحليف أوثق. وتوضح هذه التقلبات أن الرهان على طرف سياسي واحد في واشنطن قد يحمل مخاطر جسيمة على المدى البعيد في ظل التغيرات السياسية المستمرة.

المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة، الذي كان يخشى سابقاً من اتهامات 'ازدواجية الولاء'، بات اليوم أكثر اندماجاً وقدرة على دعم إسرائيل بحرية وثقة. ومع ذلك، فإن الانقسام السياسي الحاد في أمريكا قد يضع هؤلاء اليهود في مواجهة اتهامات بدعم سياسات إسرائيلية غير مسؤولة، مما قد يؤجج النزعات المعادية لهم.

تشير مصادر إعلامية إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي وصل ظاهرياً إلى ذروته، لكنه يفتقر إلى تجربة خوض حرب مشتركة مباشرة، لا سيما ضد أهداف كبرى مثل إيران. وفي سياق متصل، برزت أنباء عن رغبة واشنطن في إنشاء قواعد عسكرية داخل إسرائيل كبديل لبعض القواعد الموجودة في دول الخليج.

يظهر الرئيس الأمريكي الحالي تعاطفاً كبيراً مع إسرائيل، وهو ما يتجلى في تدخلاته حتى في الإجراءات القانونية الداخلية المتعلقة بنتنياهو. هذا القرب الشديد جعل البعض يصف العلاقة بأنها تحولت إلى ما يشبه 'الدولة الواحدة'، حيث تتداخل المصالح السياسية والشخصية بشكل غير مسبوق في تاريخ البلدين.

رغم المزايا الاقتصادية والأمنية الهائلة للتحالف مع أقوى قوة في العالم، إلا أن هناك حدوداً يجب الانتباه إليها عند وصول العلاقة إلى ذروتها. فكلما زاد الاقتراب من واشنطن، تآكلت استقلالية القرار الإسرائيلي وازداد الاعتماد الكلي على التوجهات والقرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض.

لقد أثبتت التجارب أن الإدارة الأمريكية الحالية تعرف كيف تدعم الحروب وتساعد في إنهائها، وأحياناً تكون قراراتها أكثر حزماً من قرارات الحكومة الإسرائيلية نفسها. لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المحللون هو: ماذا لو قررت الولايات المتحدة فجأة تغيير مسارها الاستراتيجي أو تبني سياسات تتعارض مع المصالح الإسرائيلية؟

تضع دولة الاحتلال نفسها في طليعة المدافعين عن المنظومة الغربية في المنطقة العربية، وهو موقف يتسم بنوع من 'التعجرف' السياسي الذي قد يعرضها لمخاطر كبرى. ففي حال انزلق العالم نحو صراعات بين كتل دولية كبرى، قد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مباشرة مع قوى عالمية أخرى بسبب تبعيتها المطلقة لواشنطن.

إن التحالف مع الولايات المتحدة، الذي يعد الركيزة الأساسية لقوة إسرائيل، قد يتحول في أي لحظة إلى سلاح ذي حدين يهدد استقرارها الاستراتيجي. فالتماهي الكامل مع أجندة سياسية أمريكية محددة يحرم إسرائيل من مرونة المناورة الدولية ويجعلها رهينة للتقلبات الحزبية في واشنطن.

يؤكد المحللون أن على إسرائيل إعادة تقييم علاقاتها مع الحزب الديمقراطي لضمان استمرار الدعم العابر للأحزاب، وتجنب التحول إلى قضية خلافية داخل الساحة الأمريكية. فالاعتماد على 'شهر عسل' مؤقت مع إدارة جمهورية قد ينتهي بصدمة سياسية إذا تغيرت موازين القوى في الانتخابات القادمة.

في نهاية المطاف، يبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار في تل أبيب هو كيفية الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن دون الغرق في التبعية الكاملة. إن التوازن بين الاستفادة من القوة الأمريكية والحفاظ على هامش من الاستقلالية هو الضمانة الوحيدة لتجنب تداعيات أي تحول مفاجئ في السياسة الخارجية الأمريكية.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

فيدان من أكسفورد: ممارسات إسرائيل تجاوزت الحدود الإقليمية وباتت تهديداً مباشراً للأمن العالمي

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن التحركات الإسرائيلية الرامية لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط لم تعد شأناً محلياً أو إقليمياً فحسب، بل تحولت إلى تهديد مباشر يمس منظومة الأمن العالمي برمتها. وأوضح فيدان خلال محاضرة ألقاها في جامعة أكسفورد العريقة أن الأزمات المتلاحقة وحالة عدم اليقين التي سادت في السنوات الأخيرة قد عمقت التوترات الدولية بشكل غير مسبوق، مما دفع النظام العالمي الحالي نحو حافة الانهيار.

وأشار الوزير التركي إلى أن المنطقة كانت الأكثر تضرراً من هذه التحولات الجيوسياسية الحادة، معتبراً أن المواجهات العسكرية الأخيرة، لاسيما الحرب ضد إيران، قد هزت الرؤى الاستراتيجية بعمق. وأضاف أن هذه الصراعات وجهت ضربة قاصمة لمفاهيم الرفاه والاستقرار الدولي، وكشفت في الوقت ذاته عن حدود القوة الأمريكية وتراجع هيبة الردع الغربي في مواجهة الأزمات المتفجرة بالمنطقة.

وشدد فيدان على ضرورة استخلاص الدروس التاريخية من الصراعات الراهنة، مبيناً أن أفعال إسرائيل التي تهدف إلى تعميق النزاعات لا تستهدف طرفاً بعينه بل تطال المنطقة بأسرها. وأكد أن امتدادات هذه السياسات تؤثر على العالم أجمع، مما يستوجب صياغة رد فعل مشترك وحازم من قبل المجتمع الدولي لوقف هذا التدهور المستمر في بنية السلم العالمي.

وفي قراءته للمشهد الدولي، أوضح فيدان أن التحولات الجيوسياسية الراهنة ليست مجرد ظروف عابرة يمكن للدول أو المؤسسات التكيف معها بسهولة. ولفت إلى أن زمن 'الطيار الآلي' الذي كانت تتحرك به الدول عندما كان النظام مستقراً قد ولى إلى غير رجعة، مشيراً إلى أن السؤال الحقيقي اليوم يكمن في هوية الأطراف التي ستساهم في تشكيل النظام العالمي القادم والشروط التي سيقوم عليها.

واستطرد الوزير التركي قائلاً إن الدول التي تمتلك تقاليد استراتيجية عميقة هي الأقدر على الصمود والأداء الفعال في هذا العصر المليء بالاضطرابات. وأكد حاجة العالم الماسة إلى أطراف دولية قادرة على تغليب لغة الحكمة والحفاظ على المسارات الدبلوماسية وخفض التصعيد، مشدداً على أن تركيا تبرز كواحدة من هذه القوى التي تسعى لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم ضجيج الحروب.

وفي سياق متصل، تطرق فيدان إلى الفشل الجيوسياسي للمشروع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن فكرة 'إسرائيل الكبرى' قد تآكلت جغرافياً ونفسياً بعد ثمانية عقود من التأسيس. وأوضح أن اتفاقيات السلام التي أُبرمت سابقاً مع دول عربية مثل مصر والأردن لم تنجح في اختراق الوجدان الشعبي، حيث ظلت الشعوب العربية متمسكة بموقفها الرافض للاحتلال، مما يعكس فجوة عميقة بين الأنظمة والشارع.

كما لفت الوزير إلى التحول الجذري في الرأي العام العالمي، حيث بدأت الرواية الإسرائيلية تفقد بريقها وتأثيرها حتى في كبرى الحواضر الغربية مثل نيويورك وإسبانيا. وأشار إلى تنامي تساؤلات دافع الضرائب الغربي حول جدوى الاستمرار في تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية من قوته اليومي، في ظل تراجع ثقة الأنظمة الحليفة في قدرة واشنطن على حماية مصالحها مقابل انحيازها المطلق لأمن الكيان.

واختتم فيدان كلمته بالتعبير عن أسفه تجاه التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بشأن تركيا، معتبراً أنها لا تخدم جهود التعاون المشترك. ودعا إلى ضرورة تبني رؤية أوروبية أكثر توازناً تجاه الدور التركي المحوري في استقرار المنطقة، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها السياسات الإسرائيلية المتطرفة على الأمن الأوروبي والعالمي.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 11:50 مساءً - بتوقيت القدس

خريطة النفوذ في هرمز: كيف يواجه 'أسطول الظل' الإيراني الحصار الأمريكي؟

تشهد منطقة مضيق هرمز وخليج عمان صراعاً محتدماً على نفوذ الممرات المائية، حيث كشفت تقارير ميدانية وتحليلات لصور الأقمار الصناعية عن طبيعة الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. وبينما كانت المنطقة تشهد عبور نحو 120 سفينة يومياً، تراجعت هذه الأرقام بشكل ملحوظ عقب بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران.

أظهرت عمليات تتبع حركة الملاحة أن واشنطن نجحت في فرض منطقة منع بحري مرتبطة بالموانئ الإيرانية في خليج عمان، إلا أن السيطرة الفعلية على مضيق هرمز لا تزال بيد طهران. وتؤكد المعطيات أن السفن الإيرانية وتلك التابعة لـ 'أساطيل الظل' لا تزال قادرة على المناورة داخل المضيق قبل أن تصطدم بالانتشار الأمريكي في نقاط محددة.

منذ الثالث عشر من أبريل الجاري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تشديد الحصار على كافة السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية. ورغم هذا الإعلان، رصدت مصادر ملاحية عبور سفن خاضعة للعقوبات للمضيق، لكن رحلاتها توقفت قسرياً عند إحداثيات معينة في خليج عمان بانتظار حلول سياسية أو ثغرات أمنية.

تبرز ناقلة النفط والكيماويات 'أبيس' كنموذج لسفن الظل التي تحاول الإفلات من الرقابة، حيث غادرت ميناء بوشهر دون تحديث بيانات غاطسها أو وجهتها النهائية. وتلجأ هذه السفن عادة إلى تفريغ حمولاتها في عرض البحر بعيداً عن أعين الرادارات، وهي استراتيجية إيرانية قديمة لمواجهة العقوبات الاقتصادية المتزايدة.

في سياق متصل، رُصدت السفينة الصينية 'ريتش ستاري' وهي تحاول عبور خليج عمان قبل أن تضطر للعودة أدراجها نحو مضيق هرمز بعد ساعات من الإبحار. وتكشف هذه التحركات عن وجود نقطة ارتكاز أمريكية قبالة منطقة 'كوه مبارك' الساحلية الإيرانية، وهي المنطقة التي تشهد تكدساً كبيراً للسفن العالقة.

تشير بيانات 'مارين ترافيك' إلى أن منطقة 'كوه مبارك' تحولت إلى ساحة عمليات نشطة للقطع البحرية الأمريكية، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية وجود مدمرات من فئة 'أرلي بيرك'. كما انضمت مجموعة الإنزال البرمائي 'تريبولي' والسفينة 'يو إس إس راشمور' لتعزيز إجراءات الحصار ومنع أي خروقات ملاحية.

لا يقتصر الوجود الأمريكي على القطع البحرية، بل يمتد ليشمل حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' التي تتمركز عند مدخل خليج عمان مع مدمرتين مرافقتين لها. وتستخدم القوات الأمريكية المروحيات لتوجيه تحذيرات مباشرة للسفن، ونفذت بالفعل عمليات إنزال استهدفت سفينة الحاويات الإيرانية 'توسكا' في التاسع عشر من أبريل.

وعلى الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أكد فيها إغلاق الممر المائي الحيوي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار حركة الملاحة عبر مسارات محددة. فقد سجلت شركة 'كبلر' عبور أكثر من 20 سفينة خلال 24 ساعة فقط، سلكت جميعها مساراً حددته السلطات الإيرانية بين جزيرتي قشم ولارك.

تأتي هذه التطورات في ظل توترات عسكرية سبقت هذه المرحلة، حيث شهد شهر فبراير الماضي مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط آلاف القتلى قبل الوصول لتهدئة بوساطة باكستانية. ويبدو أن تعثر المفاوضات اللاحقة دفع الإدارة الأمريكية لفرض هذه القيود الصارمة على مضيق هرمز لزيادة الضغط على طهران.

وفي تحدٍ واضح للحصار، تمكنت ناقلة النفط 'كوبا' التي ترفع علم كوراساو من عبور المضيق والرسو قرب جزيرة خرج الإيرانية رغم إدراجها على قوائم العقوبات. وتتهم واشنطن هذه الناقلة بالمساهمة في نقل النفط الإيراني إلى الصين، مما يعكس الثغرات التي لا تزال تعتري منظومة الحصار البحري.

أفادت مصادر بأن البحرية الأمريكية حاولت اعتراض سفينة شحن إيرانية في بحر عمان، إلا أن السفينة تمكنت من إكمال مسارها والوصول إلى وجهتها. وتعكس هذه الحوادث المتكررة حالة 'حرب الإرادات' المستمرة في الممرات المائية، حيث تحاول كل جهة فرض قواعد اشتباك جديدة تتناسب مع مصالحها الاستراتيجية.

توضح الخرائط الملاحية أن حدود السيطرة الأمريكية الفعلية تمتد بطول خليج عمان من مدخله الجنوبي وصولاً إلى المنطقة المقابلة لـ 'كوه مبارك' شمالاً. وفي هذه المساحة، تتركز العمليات العسكرية الأمريكية لمنع وصول الإمدادات إلى الموانئ الإيرانية، بينما تظل المنطقة الواقعة خلف المضيق تحت نفوذ الحرس الثوري.

أصدرت القيادة المركزية الأمريكية تعليمات لـ 27 سفينة على الأقل بالعودة أو التوجه لموانئ بديلة منذ بدء تطبيق إجراءات التقييد في العشرين من أبريل. وتهدف هذه التحركات إلى تجفيف منابع الدخل الإيراني الناتج عن صادرات النفط، وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذا الإغلاق على أسعار الطاقة العالمية.

يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار طهران على استخدام 'أسطول الظل' لكسر الحصار، ومساعي واشنطن لإحكام قبضتها العسكرية. وبينما ينتظر العالم حلاً سياسياً للأزمة، تظل السفن المتكدسة قبالة السواحل شاهداً على حجم التعقيد في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.

اقتصاد

الجمعة 24 أبريل 2026 11:50 مساءً - بتوقيت القدس

انهيار حاد في صادرات النفط الخليجي خلال مارس.. والعراق والكويت الأكثر تضرراً

سجلت صادرات النفط في منطقة الخليج العربي تراجعاً حاداً خلال شهر مارس الماضي، متأثرة بتداعيات التوترات العسكرية والسياسية المستمرة في المنطقة. وأدت هذه الاضطرابات إلى عرقلة مسارات الشحن البحري الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفقات الخام العالمية.

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث طاقة دولية أن إجمالي صادرات النفط من الدول الخليجية، باستثناء إيران، انخفض بنسبة تقارب 49% على أساس شهري. وبلغت مستويات التصدير نحو 8.44 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 16.58 مليون برميل سجلت في شهر فبراير الذي سبقه.

وتصدر العراق قائمة الدول الأكثر تضرراً من هذا الانهيار، حيث هوت صادراته بنسبة بلغت 82% مقارنة بمستوياته المعتادة. وأوضحت المصادر أن الصادرات العراقية الفعلية تراجعت إلى مستويات متدنية جداً بلغت 561 ألف برميل يومياً فقط، مما شكل صدمة للموازنة العامة للبلاد.

ولم تكن الكويت بمنأى عن هذه الأزمة، إذ سجلت خسائر في حجم صادراتها النفطية وصلت إلى 75%. واقتصرت عمليات الشحن الكويتية على نحو 25% فقط من قدرتها التصديرية المعتادة، وسط مخاوف من استمرار تعطل الممرات الملاحية في الخليج العربي.

وفي السياق ذاته، واجهت دولة قطر تراجعاً كبيراً في تدفقات خامها إلى الأسواق العالمية بنسبة خسارة بلغت 70%. وأشارت التقارير إلى أن قطر تمكنت من تصدير 30% فقط من حصتها المقررة، مما يعكس حجم الضغوط اللوجستية التي فرضتها الظروف الراهنة.

أما المملكة العربية السعودية، فقد أظهرت مرونة أكبر نسبياً رغم التراجع، حيث بلغت نسبة خسائرها التصديرية نحو 34%. واستقرت صادرات المملكة عند مستوى 4.388 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 66% من إجمالي قدرتها التصديرية المعتادة في الظروف الطبيعية.

وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد سجلت تراجعاً في صادراتها بنسبة بلغت 26% وفق بعض التقديرات، ووصلت إلى 37% في تقديرات أخرى. وبلغ حجم الصادرات الإماراتية نحو 2.132 مليون برميل يومياً، مما يضعها في مرتبة أقل تضرراً مقارنة بجيرانها في شمال الخليج.

وعلى النقيض من هذا التوجه العام، برزت سلطنة عُمان كاستثناء وحيد في المنطقة بتسجيلها ارتفاعاً ملحوظاً في الصادرات. وتجاوزت مستويات التصدير العُمانية حاجز 117% مقارنة بشهر فبراير، مدفوعة بمزايا جغرافية ولوجستية فريدة تتمتع بها السلطنة في هذه الأوقات.

ويعود الفضل في استقرار ونمو الصادرات العُمانية إلى اعتمادها على موانئ تقع خارج نطاق مضيق هرمز المباشر. هذا الموقع الاستراتيجي مكن مسقط من تفادي الاضطرابات التي شلت حركة الملاحة في الممرات المائية الضيقة داخل الخليج، مما جعلها ملاذاً آمناً لعمليات الشحن.

وفي ظل هذا الانسداد البحري، بدأت السلطات العراقية بالبحث بشكل جدي عن مسارات بديلة لضمان تدفق نفطها إلى الأسواق. وتتجه بغداد حالياً نحو تفعيل خيار التصدير البري عبر الأراضي السورية باستخدام صهاريج النفط بشكل تدريجي لتعويض النقص الحاد.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي الانخفاض الفعلي في صادرات الدول الخليجية المشمولة بالتقرير بلغ ما يعادل 8.14 مليون برميل يومياً. وهذا الرقم الضخم يعكس حجم الفجوة التي خلفها تعطل سلاسل الإمداد النفطية في واحدة من أهم مناطق الإنتاج في العالم.

ويرى محللون أن التفاوت في حجم التأثر بين الدول المنتجة يرتبط بشكل مباشر بمدى اعتماد كل دولة على مضيق هرمز كمنفذ وحيد. فالدول التي تفتقر لمنافذ بديلة على بحار مفتوحة كانت الأكثر عرضة للصدمات الاقتصادية واللوجستية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

وتظل الأنظار متجهة نحو تطورات الوضع الأمني في المنطقة، حيث يرتبط استقرار سوق الطاقة العالمي باستقرار مسارات الشحن. وتؤكد الأرقام المسجلة في مارس أن أي اضطراب في هذه المسارات ينعكس فوراً على أمن الطاقة العالمي وأسعار الخام في البورصات الدولية.

ختاماً، يمثل هذا التراجع الحاد في الصادرات الخليجية جرس إنذار للدول المنتجة بضرورة تنويع منافذها التصديرية. فبينما تعاني دول مثل العراق والكويت، تظهر تجربة سلطنة عُمان أهمية الموانئ المطلة على المحيطات المفتوحة في تأمين استمرارية التدفقات النفطية.

اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 10:50 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: تباينات طهران تكتيكية والنظام لا يزال بعيداً عن الانهيار

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن التقديرات الأكاديمية في تل أبيب تشير إلى أن حالة الارتباك التي تسيطر على القيادة الإيرانية في أعقاب التطورات الأخيرة لا تعني اقتراب نهاية النظام. وترى هذه التقديرات أن ما يجري هو انعكاس لخلافات داخلية حادة تتركز حول كيفية إدارة المرحلة الراهنة ومواجهة التحديات الخارجية المتزايدة.

وأوضحت صحيفة معاريف أن التباينات المرصودة داخل أروقة الحكم في طهران لا تعكس واقعاً من الانهيار الوشيك كما يروج البعض في الدوائر الغربية. بل إن هذه الحالة تشير إلى وجود صراعات تكتيكية بين أجنحة النظام المختلفة، وهي تباينات تظهر عادة عند المنعطفات التاريخية الكبرى دون أن تمس جوهر استقرار الدولة.

وفي هذا السياق، أكد المستشرق الإسرائيلي البارز إيال زيسر، أستاذ الدراسات الشرقية أن ما يبدو فوضى داخل إيران بعد غياب عدد من القيادات العسكرية والسياسية لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط المنظومة. وأشار زيسر إلى أن النظام الإيراني يمتلك مؤسسات قادرة على امتصاص الصدمات رغم الغموض الذي يحيط حالياً بمراكز اتخاذ القرار السيادي.

ولفت زيسر إلى أن النظام في طهران أثبت على مدار أكثر من أربعة عقود قدرة فائقة على المناورة من خلال تنويع الوجوه السياسية بين المعتدلين والمتشددين. ومع ذلك، فإن هذا التنوع لم يغير من الأهداف الجوهرية للنظام، حيث تظل جميع الفصائل ملتزمة بمبدأ الحفاظ على استمرارية الثورة والدولة تحت أي ظرف.

وتدور الخلافات الحالية في طهران بشكل أساسي حول الأساليب والوسائل المتبعة لمواجهة الضغوط الدولية، حيث يبرز تيار دبلوماسي يدعو للمرونة. ويميل هذا التيار إلى تبني مواقف سياسية تكتيكية تضمن بقاء النظام وتخفف من حدة العقوبات، معتبراً أن الانحناء للعاصفة قد يكون ضرورة استراتيجية في الوقت الراهن.

في المقابل، يدفع الحرس الثوري الإيراني باتجاه التشدد المطلق ورفض تقديم أي تنازلات جوهرية للقوى الخارجية، معتبراً أن أي لين قد يُفسر كضعف. ويرى قادة الحرس أن الصمود والمواجهة هما السبيل الوحيد لضمان عدم تعرض النظام لتهديد داخلي مباشر، مستندين في ذلك إلى غياب تحركات شعبية واسعة ومنظمة.

ويعتقد المحللون أن هذا التباين يعكس صراعاً تكتيكياً وليس أيديولوجياً، حيث يتفق الجميع على قدسية النظام مع الاختلاف على طريقة حمايته. فبينما يراهن المعتدلون على أن الضغوط الأمريكية قد تكون عابرة ويمكن الالتفاف عليها بالسياسة، يراهن المتشددون على قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية على ضبط الإيقاع الداخلي.

وتبقى مسألة القيادة العليا هي الملف الأكثر غموضاً وحساسية في المشهد الإيراني الحالي، خاصة مع تزايد الحديث عن دور مجتبى خامنئي. وتشير التقارير إلى أنه يمسك بالكثير من خيوط القرار الفعلي، رغم عدم وضوح وضعه الرسمي أو مدى ممارسته للسلطة بشكل علني أمام مؤسسات الحكم التقليدية.

وصف زيسر الوضع الإيراني الراهن بأنه 'صعب ومربك'، لكنه شدد على أن الطرفين الإيراني والأمريكي يتعاملان مع الأزمة بخبرة طويلة في حافة الهاوية. فكل طرف يسعى لاستنزاف الآخر إلى أقصى حد ممكن، بانتظار لحظة تراجع الخصم تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية.

وبحسب التحليل الإسرائيلي، فإن واشنطن تتبنى فرضية مفادها أن طهران قد تنهار في نهاية المطاف تحت ثقل العقوبات والضغط الدبلوماسي المكثف. وفي المقابل، تراهن القيادة الإيرانية على أن الولايات المتحدة لن تتحمل الدخول في صراع طويل الأمد أو استنزاف مواردها في مواجهة إقليمية مفتوحة.

وتتزايد التساؤلات الدولية حول ما إذا كانت هذه الأوضاع المتردية قد تقود فعلياً إلى تغيير جذري في بنية الحكم بإيران. إلا أن الخبراء الإسرائيليين يبدون تشككاً واضحاً في هذا السيناريو، مشيرين إلى أن طبيعة الدولة الإيرانية تختلف بنيوياً عن النماذج السياسية الغربية التي قد تنهار بسرعة أمام الأزمات.

ويرى زيسر أن النظام الإيراني أظهر قدرة عجيبة على الاستمرار رغم الأزمات الاقتصادية والخدمية الحادة التي يعاني منها الشعب منذ سنوات طويلة. فآليات السيطرة والتحكم لا تزال فعالة، والولاءات داخل الأجهزة الصلبة للدولة لم تشهد انشقاقات جوهرية تهدد تماسك الهيكل العام للحكم.

إن المشهد في طهران لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، حيث تتداخل الضغوط الخارجية مع التباينات الداخلية لتشكل واقعاً معقداً للغاية. ورغم حالة الترقب، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة يمكن البناء عليها للتنبؤ باتجاه واضح ومحدد لمستقبل النظام في المدى المنظور.

ختاماً، تظل الرؤية الإسرائيلية حذرة في التعامل مع فرضية الانهيار السريع، مفضلة التركيز على رصد التحولات في موازين القوى بين الأجنحة المتصارعة. فاستقرار إيران أو اضطرابها يظل العامل الأكثر تأثيراً على معادلات الأمن الإقليمي، وهو ما يجعل من فهم ديناميكيات القرار في طهران أولوية استخباراتية قصوى.

اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

وصول مئات الهنود من 'سبط منسى' إلى تل أبيب ضمن خطة هجرة واسعة

استقبلت مدينة تل أبيب يوم الخميس نحو 240 مواطناً هندياً يزعمون انحدارهم من أحد أسباط بني إسرائيل المفقودة، وذلك في إطار عملية منظمة تشرف عليها السلطات الإسرائيلية لتسهيل استقرارهم. وينتمي هؤلاء الوافدون إلى ما يعرف بـ 'سبط منسى'، وهم يمثلون الطليعة الأولى من بين ستة آلاف هندي قررت الحكومة تمويل هجرتهم من ولايتي مانيبور وميزورام الواقعتين شمالي الهند.

ووصف وزير الهجرة والاندماج الإسرائيلي، عوفير صوفر، وصول هذه المجموعة باللحظة التاريخية التي تؤسس لمرحلة جديدة من استيعاب هذا المجتمع بالكامل. وأكدت مصادر رسمية أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعويض النقص في أعداد المهاجرين التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العام الأخير نتيجة الأوضاع الأمنية الراهنة.

وفي مشهد إنساني لافت، استقبل داغان زولات، المقيم في إسرائيل منذ عقدين، القادمين الجدد بمشاعر مختلطة، حيث كان ينتظر جيرانه القدامى من قريته الهندية. وظهر زولات مرتدياً قميصاً يحمل صورة ابنه غاري، وهو جندي في جيش الاحتلال قُتل خلال المعارك الضارية في قطاع غزة في نوفمبر من عام 2024، مما يعكس انخراط هذه الفئة في المؤسسة العسكرية فور وصولها.

وتعود جذور هذه الجماعة، وفقاً لادعاءاتهم، إلى يهود تم ترحيلهم من الأرض المقدسة عقب الغزو الأشوري في القرن الثامن قبل الميلاد. ورغم تمسكهم ببعض الشعائر التقليدية مثل الختان، إلا أن الحاخامية الكبرى في إسرائيل لا تزال ترفض الاعتراف بـ 'يهوديتهم' بشكل رسمي، خاصة وأن معظمهم اعتنق المسيحية في القرن التاسع عشر.

وأوضحت جمعية 'شابي إسرائيل'، المتخصصة في تتبع المفقودين من أصول يهودية أن نحو أربعة آلاف فرد من هذا السبط قد هاجروا بالفعل منذ تسعينات القرن الماضي. وأشارت الجمعية إلى وجود قرابة سبعة آلاف شخص آخرين في الهند ينتظرون دورهم في الانتقال، وسط جهود حثيثة لتسريع إجراءات نقلهم وتوطينهم في مناطق مختلفة.

ومن المقرر أن يتم توطين الدفعة الجديدة التي وصلت الخميس في مناطق تقع شمال إسرائيل، حيث سيبدأون فوراً في إجراءات 'التحول إلى اليهودية'. وتعد هذه الخطوة شرطاً أساسياً ليتمكنوا من الحصول على المواطنة الكاملة بموجب 'قانون العودة'، الذي يمنح الجنسية التلقائية لمن تثبت يهوديتهم وفق المعايير المتبعة.

وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج إلى أن إسرائيل استقبلت أكثر من 18 ألف مهاجر منذ أبريل 2025، تصدرت روسيا والولايات المتحدة وفرنسا قائمة الدول المصدرة لهم. ومع ذلك، سجلت هذه الأرقام انخفاضاً بنسبة 18 في المئة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يفسر التوجه نحو استقطاب مجموعات من مناطق غير تقليدية مثل الهند.

وتثير هذه الهجرات جدلاً داخلياً في إسرائيل حول الهوية الدينية والسياسية، في ظل الحاجة لزيادة الأعداد السكانية مقابل التشدد الديني في قبول المجموعات التي تحولت للمسيحية سابقاً. وتستمر الحكومة في تقديم التسهيلات المالية واللوجستية لضمان استمرار تدفق المهاجرين الجدد لسد الفجوات الديموغرافية الناتجة عن الهجرة العكسية والحروب المستمرة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يتهم حزب الله بتقويض 'السلام' واشتباكات عنيفة تندلع في بنت جبيل

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهامات مباشرة لحزب الله اللبناني، مدعياً أن التنظيم يسعى لتقويض الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام وصفه بالتاريخي بين الجانبين. وجاءت هذه التصريحات في أول ظهور رسمي له عقب تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، حيث اعتبر أن التحركات الميدانية الأخيرة للحزب تهدف إلى إفشال المسار الدبلوماسي القائم.

وأكد نتنياهو أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف مواقع عسكرية تابعة للحزب في منطقة دير عامص بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن هذه المواقع كانت منطلقاً لصواريخ استهدفت بلدة شتولا داخل الحدود الإسرائيلية. وشدد على أن الجيش لن يتهاون في الرد على أي تهديدات تستهدف الجنود أو المدنيين، واصفاً المواقع المستهدفة بأنها مراكز لإدارة العمليات ضد إسرائيل.

وفي سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي عن إجراء محادثات وصفها بالممتازة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تركزت حول الملف الإيراني والضغوط الممارسة على طهران. وأوضح أن هناك تعاوناً كاملاً بين تل أبيب وواشنطن لممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي والعسكري على النظام الإيراني لكبح نفوذه في المنطقة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بوقوع مواجهات مسلحة عنيفة في مدينة بنت جبيل، حيث اشتبكت عناصر من حزب الله مع قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في المنطقة. وتأتي هذه الاشتباكات في ظل توتر متصاعد وخرقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً برعاية دولية.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تصفية ستة من مقاتلي حزب الله خلال العمليات العسكرية الجارية في الجنوب اللبناني اليوم الجمعة. وزعم المتحدث باسم الجيش أن القوات تعمل على تحييد التهديدات المباشرة في القرى الحدودية التي تشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً رغم سريان الهدنة الهشة.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ عملية استهداف دقيقة لآلية عسكرية إسرائيلية من طراز 'هامر' عند مدخل بلدة القنطرة، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة في صفوف طاقمها. وأوضح الحزب في بيان له أن هذا الرد يأتي كخطوة دفاعية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والتي شملت استهداف سيارة مدنية على طريق شوكين.

وشهدت بلدة دير عامص في قضاء صور سلسلة من الغارات الجوية العنيفة، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث ضربات متتالية استهدفت منشآت ومواقع مختلفة. كما نفذت طائرة مسيرة غارة أخرى على بلدة ياطر، مما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

وتشير التقارير الواردة من الجنوب إلى أن قوات الاحتلال تواصل عمليات تجريف واسعة للطرق وتدمير البنى التحتية في حي البركة ببلدة دبل. وشملت عمليات التدمير اقتلاع أشجار الزيتون المعمرة وتخريب شبكات الكهرباء والأعمدة، في خطوة تهدف إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة الحدودية.

وفي بلدة الطيبة، هز انفجار عنيف المنطقة ناتج عن عمليات تفجير نفذها جيش الاحتلال للمباني السكنية والمنشآت الحيوية. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية ما يسمى 'الخط الأصفر' الذي يسعى الاحتلال لفرضه كمنطقة عازلة في عمق الأراضي اللبنانية، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني جملة وتفصيلاً.

وأفادت مصادر محلية بسقوط جرحى نتيجة القصف المدفعي الذي استهدف الأحياء السكنية في بلدة ياطر، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية. وتعيش القرى الحدودية حالة من الرعب والقلق مع استمرار القصف العشوائي الذي يطال المنازل والمرافق العامة رغم الوعود الدولية بالتهدئة.

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتعكس هشاشة الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الفلسطينية، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق التفاهمات. وبينما يصر نتنياهو على المضي في خياراته العسكرية، يؤكد حزب الله استعداده للرد على أي تجاوزات تطال السيادة اللبنانية أو تستهدف المدنيين في القرى الجنوبية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 10:20 مساءً - بتوقيت القدس

9 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت مركبات للشرطة ومنازل بقطاع غزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجازر جديدة في قطاع غزة اليوم الجمعة، أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة آخرين في غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة. وتركزت الهجمات بشكل مباشر على مركبات تابعة لجهاز الشرطة المدنية، بالإضافة إلى استهداف منازل مأهولة، مما يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً متواصلاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم العام الماضي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة جوية استهدفت سيارة شرطة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، مما أدى إلى ارتقاء 5 شهداء وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة. وفي مدينة غزة، أعلنت وزارة الداخلية عن استشهاد ضابطين وإصابة آخرين بجروح حرجة إثر قصف استهدف دورية شرطة كانت تؤدي مهامها قرب مركز شرطة الشيخ رضوان شمالي المدينة.

وفي شمال القطاع، استشهدت سيدة وطفل وأصيب عدد من المواطنين جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلاً سكنياً في محيط مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا. وتأتي هذه الاستهدافات في ظل تقارير تؤكد أن القصف طال مناطق تقع خارج نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي، وهو ما يخالف التفاهمات الأمنية المعمول بها منذ توقيع اتفاق التهدئة في أكتوبر 2025.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات، واستمرار الحصار والتجويع، مما أدى إلى استشهاد 972 فلسطينياً وإصابة 2235 آخرين منذ توقف العمليات العسكرية الشاملة.

وعلى صعيد الوضع الإنساني والصحي، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن إعادة بناء المنظومة الصحية المنهارة في غزة تحتاج إلى تمويل ضخم يصل إلى 10 مليارات دولار. وأوضحت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، رينهيلده فان دي فيردت أن هذه الخطة تمتد لخمس سنوات وتهدف لاستعادة الخدمات الطبية الأساسية وتلبية احتياجات آلاف الجرحى والمصابين بإعاقات دائمة.

وكشفت المنظمة الدولية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية الطبية، حيث تضررت أو دمرت بالكامل أكثر من 1800 منشأة صحية، بما في ذلك مجمع الشفاء الطبي ومراكز الرعاية الأولية. وأكدت المنظمة أن القطاع الصحي يواجه تحديات جسيمة في ظل تزايد حالات بتر الأطراف والشلل، والحاجة الملحة لبرامج الدعم النفسي لمئات الآلاف من المتضررين.

يُذكر أن قطاع غزة يرزح تحت وطأة دمار شامل طال 90% من بنيته التحتية جراء حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، في ظل صمت دولي تجاه استهداف الكوادر المدنية والشرطية التي تحاول الحفاظ على النظام العام في المناطق المنكوبة.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

ولي العهد يحذر من صرف النظر عن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة

 مندوبا عن جلالة الملك عبدﷲ الثاني، شارك سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد، الجمعة، في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين بالعاصمة القبرصية نيقوسيا. وناقش الاجتماع، الذي عقد بتنظيم من الاتحاد الأوروبي بمشاركة قادة دول أوروبية وممثلي عدد من الدول الشريكة، أبرز المستجدات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون من أجل التصدي للتحديات المشتركة واستعادة الاستقرار. 


وأعرب سمو ولي العهد، خلال الاجتماع، عن أهمية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، معربا عن تطلع المملكة لاستضافة مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي خلال هذا العام.


  وبالحديث عن الأوضاع في المنطقة، أكد سموه أن أي اتفاق للتهدئة يجب أن يعالج جميع أسباب التوترات ويضمن وقف العدوان وتحقيق الأمن في الدول العربية، لا سيما دول الخليج العربي.


 وبخصوص التطورات في لبنان، أكد سمو ولي العهد دعم الأردن التام لجهود الحكومة اللبنانية في الحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، مؤكدا استمرار المملكة بتقديم الدعم للجيش اللبناني.


 وتحدث سموه عن العلاقات بين الأردن وسوريا، لافتا إلى أن البلدين يعملان بفاعلية لبناء مستقبل من التعاون، داعيا الشركاء الأوروبيين لمواصلة دعم هذه الجهود. ولفت سمو ولي العهد إلى أن مستجدات المنطقة يجب ألا تصرف نظر العالم عن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، محذرا أن ضم الأراضي تهديد كبير سيقضي على آفاق السلام. وأشار سموه إلى خطورة استمرار التضييق الاقتصادي على الفلسطينيين والاعتداء على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، كما نبه إلى أن المساعدات الإنسانية لا تصل غزة، مبينا ضرورة ضمان الالتزام بتطبيق الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في القطاع. 


وحضر الاجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب سمو ولي العهد، الدكتور زيد البقاعين.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

يوم دامٍ في غزة: 9 شهداء بينهم عناصر شرطة في سلسلة خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار

عاش قطاع غزة يوماً دامياً جديداً يوم الجمعة، حيث استشهد تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم سيدة وطفل وخمسة من عناصر الشرطة، جراء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من القطاع. وتأتي هذه الهجمات في إطار الخروقات المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما يهدد بانهيار حالة الهدوء الهشة التي يسعى الفلسطينيون للحفاظ عليها.

وأكدت وزارة الداخلية في غزة أن الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة تركزت في مناطق تقع خارج نطاق انتشار وسيطرة جيش الاحتلال، وفقاً للخرائط والتفاهمات المقرة في اتفاق وقف إطلاق النار. وأشارت الوزارة إلى أن تعمد الاحتلال ضرب هذه المناطق يمثل تجاوزاً خطيراً للاتفاقات الموقعة، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار الأمني والمدني في المناطق التي تديرها الأجهزة الفلسطينية.

وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد خمسة فلسطينيين، من بينهم ثلاثة من عناصر جهاز الشرطة، إثر غارة جوية استهدفت مركبتهم في محيط منطقة بئر 19 بمنطقة المواصي. وتزامن هذا القصف مع تحركات عسكرية برية، حيث توغلت آليات الاحتلال بالقرب من شارع صلاح الدين شرقي المحافظة، وقامت بعمليات تفتيش وتنكيل بالمواطنين بمساعدة عناصر محلية موالية للاحتلال.

أما في شمال القطاع، فقد استهدفت طائرات الاحتلال منازل سكنية في محيط مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا، مما أسفر عن استشهاد طفل وسيدة وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة. ونقلت فرق الإسعاف الضحايا إلى المستشفى الذي يعاني أصلاً من نقص حاد في المستلزمات الطبية نتيجة الحصار الطويل والدمار الذي لحق بالبنية التحتية الصحية خلال سنوات الحرب الماضية.

وفي مدينة غزة، استشهد ضابطان من الشرطة الفلسطينية وأصيب اثنان آخران في قصف استهدف دورية أمنية بالقرب من مركز شرطة الشيخ رضوان. وشددت مصادر محلية على أن هذه الدوريات كانت تمارس مهامها الاعتيادية في تنظيم حياة المواطنين وتأمين المساعدات، وهو ما يجعل استهدافها جريمة مباشرة ضد العمل الإنساني والمدني في المدينة المنهكة.

من جانبها، أصدرت وزارة الداخلية بياناً شديد اللهجة نددت فيه باستمرار صمت المنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تجاه الاستهداف الممنهج لعناصر الشرطة المدنية. واعتبرت الوزارة أن هذا الصمت يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه ضد جهاز مدني محمي بالكامل بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن حصيلة خروقات الاحتلال منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار قد بلغت 972 شهيداً و2235 جريحاً. وتظهر هذه الأرقام أن الاحتلال لم يتوقف فعلياً عن ممارسة القتل الممنهج، رغم التوصل للاتفاق بعد سنتين من حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023 وخلف دماراً طال 90% من المنشآت المدنية.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن هذه الخروقات تأتي في وقت يشهد فيه الرواية الإسرائيلية تراجعاً كبيراً في المحافل الدولية، خاصة في مدن كبرى مثل نيويورك وإسبانيا. كما يتزايد الضغط الشعبي في الدول الغربية حول جدوى استمرار تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية من أموال دافعي الضرائب، في ظل الفشل الجغرافي والنفسي لمشروع 'إسرائيل الكبرى' بعد عقود من الصراع.

ورغم محاولات الاحتلال فرض واقع جديد عبر القوة العسكرية، إلا أن الوعي الشعبي العربي لا يزال يرفض التطبيع، حيث بقيت الشعوب في مصر والأردن معادية للكيان رغم اتفاقيات السلام الرسمية. وقد أثبتت الأحداث الميدانية، وصولاً إلى هجوم السابع من أكتوبر أن الشعب الفلسطيني قادر على نقل المعركة إلى الداخل المحتل وإفشال مخططات التصفية السياسية.

ختاماً، يبقى الوضع في قطاع غزة مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على خرق التفاهمات الدولية وتجاهل التحذيرات الفلسطينية. وتؤكد وزارة الداخلية أن جهاز الشرطة سيواصل تقديم خدماته للمواطنين رغم الاستهداف، مشددة على أن حماية الجبهة الداخلية هي أولوية وطنية لن تتراجع عنها مهما بلغت التضحيات في ظل غياب الحماية الدولية الحقيقية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة الغربية في مواجهة التآكل: تصاعد قياسي للهدم وتغول استيطاني تقوده جمعيات يمينية

تحولت عشر شقق سكنية في مدينة الخليل بلمح البصر إلى كومة من الركام، مخلفة وراءها عائلات فلسطينية فقدت تاريخاً ممتداً لعقود من الزمن. ويروي المواطن أبو أمجد سلهب، صاحب أحد المنازل المهدمة أن منزله شُيد قبل سنوات طويلة من وقوع الضفة الغربية تحت الاحتلال، معتبراً أن ما جرى ليس مجرد تدمير للحجر بل هو محاولة لاجتثاث حياة كاملة بناها على مدار خمسين عاماً.

وتذرعت سلطات الاحتلال في قرار الهدم الذي نُفذ في الأيام الأولى من شهر رمضان بـ 'الدواعي الأمنية'، نظراً لقرب المباني من طريق استيطاني شُق قبل نحو ثلاثة عقود. ورغم فقدان المأوى، رفضت عائلة سلهب مغادرة أرضها وقررت نصب خيام فوق الأنقاض، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام أطماع مستوطنة 'حجاي' المجاورة التي تسعى للتوسع على حساب ممتلكاتهم.

هذه الحادثة تندرج ضمن سياسة ممنهجة تقودها أطراف في الكنيست الإسرائيلي، حيث طالبت النائبة ليمور سون هار ماليخ بهدم آلاف المباني الفلسطينية الواقعة قرب الطرق الالتفافية. وتستند هذه المطالبات إلى تقارير تحريضية تصدرها جمعية 'ريغافيم' الاستيطانية، التي تدعي عدم قانونية الوجود الفلسطيني في تلك المناطق لأسباب أمنية واهية.

وتتركز المعركة الكبرى على الأرض في المنطقة المصنفة (ج)، التي تمثل نحو 62% من مساحة الضفة الغربية المحتلة. وتعمل الجمعيات الاستيطانية في هذه المناطق بكثافة لتقليص الوجود الفلسطيني، مستغلة نفوذها السياسي والقانوني لفرض واقع جديد يحرم أصحاب الأرض من أبسط حقوق البناء والتوسع الطبيعي.

وتكشف الإحصائيات الرسمية عن قفزة مخيفة في عمليات الهدم، حيث ارتفعت من 659 منشأة في عام 2023 لتصل إلى 1400 منشأة خلال عام 2025. وفي المقابل، يواجه الفلسطينيون استحالة شبه مطلقة في الحصول على تراخيص بناء، حيث لم يُمنح سوى 9 تصاريح فقط خلال عام كامل، مما يضع السكان أمام خيارات قاسية بين الهجرة أو البناء المهدد بالهدم.

وعلى المقلب الآخر، يعيش المشروع الاستيطاني عصره الذهبي بإقرار نحو 28 ألف وحدة استيطانية جديدة في عام 2025، وهو الرقم الأعلى منذ سنوات طويلة. هذا التباين الصارخ يعكس خللاً بنيوياً متعمداً في إدارة الأراضي، يهدف إلى إحلال المستوطنين مكان الفلسطينيين عبر أدوات الدولة الرسمية والمنظمات الأهلية المتطرفة.

وتلعب جمعية 'ريغافيم' دوراً محورياً في هذا الصراع، وهي المنظمة التي أسسها الوزير الحالي بتسلئيل سموتريتش برفقة يهودا إلياهو عام 2005. وباتت هذه الجمعية اليوم تمتلك نفوذاً يتجاوز العمل المدني، حيث تتحول تقاريرها الميدانية إلى قرارات هدم تنفذها الأجهزة الأمنية والقضائية بسرعة قياسية، كما حدث مؤخراً مع ملعب رياضي في تجمع 'أم الخير'.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذه الجمعيات تحولت إلى أذرع تنفيذية لمشروع أيديولوجي يهدف للسيطرة الكاملة على الضفة الغربية. وتستند هذه التحركات إلى خطط إستراتيجية وضعتها مراكز أبحاث مثل 'منتدى شيلو'، والتي تحولت توصياتها من مجرد أوراق بحثية عام 2020 إلى سياسات حكومية رسمية تُطبق اليوم على أرض الواقع.

اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

محلل عسكري إسرائيلي: نعيش أسوأ مراحلنا على كافة الجبهات والقرار العسكري بيد واشنطن

رسم المحلل العسكري في صحيفة معاريف، آفي أشكنازي، صورة قاتمة للواقع الأمني الذي تعيشه إسرائيل في الوقت الراهن، مؤكداً أنها باتت في وضع هو الأسوأ على كافة الجبهات القتالية. وأوضح أشكنازي أن القرارات السياسية الأخيرة والقبول بوقف إطلاق النار المؤقت في لبنان تحت وطأة الضغوط الأمريكية، أدى إلى تراجع الموقف الإسرائيلي مقارنة بما كان عليه في نهاية فبراير الماضي، وتحديداً قبل انطلاق العمليات العسكرية الواسعة.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، أشار المحلل إلى تحول جذري في موازين القوى الميدانية، حيث كان الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات أمنية يومية في عمق الأراضي اللبنانية، إلا أن المشهد انقلب في الأيام الأخيرة. فقد استعاد حزب الله زمام المبادرة وبدأ باستهداف القوات الإسرائيلية بشكل مكثف باستخدام الصواريخ، وقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، مما وضع القوات في حالة دفاعية صعبة.

وانتقد أشكنازي بشدة ارتهان القرار العسكري الإسرائيلي للإدارة الأمريكية، معتبراً أن الجيش يخضع حالياً لقيود صارمة فرضتها السلطة السياسية استجابة لمطالب واشنطن. وأكد في تحليله أن البيت الأبيض هو المحرك الفعلي للسياسة العسكرية في لبنان، بينما تراجع دور الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تضمن حرية حركة القوات على الأرض.

على صعيد متصل، نقلت مصادر عن ضباط في الجيش الإسرائيلي قولهم إن الإنجازات التكتيكية التي تحققت ضد المشروع الإيراني لا تزال غير كافية وتتطلب استكمال استهداف منظومات الصواريخ الباليستية. وحذر هؤلاء الضباط من تعقيد المشهد مع استمرار طهران في تحريك جبهات غزة ولبنان واليمن بشكل متزامن، داعين إلى ضرورة العودة للعمل العسكري المباشر ضد حماس وحزب الله لضمان استقرار الموقف الأمني.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يلاحق 'طيور' المقدسيين: قرار بإبعاد إوز الباحث فخري أبو دياب من حي البستان

في إجراء يعكس تصاعد السياسات التعسفية ضد سكان مدينة القدس المحتلة، أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الباحث المقدسي فخري أبو دياب بضرورة إبعاد طيور 'الإوز' التي يقتنيها في منزله بحي البستان جنوب المسجد الأقصى. وتأتي هذه الخطوة الغريبة في سياق ملاحقة كافة تفاصيل الحياة اليومية للمقدسيين، ومحاولة فرض بيئة طاردة للسكان الأصليين في المناطق المستهدفة بالاستيطان.

وأوضح الباحث أبو دياب، الذي سبق للاحتلال أن هدم منزله مرتين أن هذا القرار يهدف إلى تجفيف مقومات الحياة في حي البستان وإفقاد العائلات الفلسطينية أمنها الاجتماعي والإنساني. وأشار إلى أن استهداف الطيور يبرهن على رغبة الاحتلال في تصفية الوجود الفلسطيني بشكل نهائي، ومحاربة كل ما يربط الإنسان بأرضه وبيئته في القدس.

واعتبر أبو دياب في تصريحات لمصادر إعلامية أن القانون يسمح باقتناء الطيور المنزلية، إلا أن الاحتلال يرى في وجود هذه الكائنات 'تهديداً لأمنه' المزعوم. وأضاف بتهكم أن هذه الإوزات تمتلك تاريخاً في المنطقة أقدم من عمر الاحتلال نفسه، حيث تكاثرت في الحي قبل عقود من فرض السيطرة الإسرائيلية على المدينة.

وروى الباحث المقدسي مفارقة حدثت أثناء تسلمه أمر الإبعاد، حيث طلبت منه شرطة وبلدية الاحتلال رقم هويته الشخصية لتوثيق القرار بحق الطيور. وقد وجه أبو دياب سؤالاً للموظفين عما إذا كان القرار يستهدفه شخصياً أم يستهدف الإوز، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو فك ارتباط المقدسيين بأحيائهم وتشتيت انتباههم عن قضايا الهدم والتهجير.

من الناحية القانونية، أكد المحامي والمستشار القانوني مدحت ديبة أن قرار إبعاد الإوز يفتقر إلى أي سند قانوني حقيقي ويعد تطبيقاً تعسفياً للقوانين الوضعية. وأوضح ديبة أن أنظمة بلدية الاحتلال المتعلقة بالحيوانات الأليفة لا تشترط الحصول على إذن مسبق من الطبيب البيطري لاقتناء الإوز في المنازل، مما يجعل وضع اليد عليها إجراءً غير قانوني.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تندرج ضمن مخطط أوسع لتحويل حي البستان إلى 'حدائق توراتية' ومواقف لخدمة المستوطنين، عبر محاربة الوجود العربي بكافة الوسائل. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الضغوط الصغيرة والكبيرة إلى دفع السكان للرحيل الطوعي بعد فشل محاولات الاقتلاع القسري المباشر عبر قرارات الهدم المتكررة.

يُذكر أن حي البستان وبلدة سلوان يواجهان منذ عام 2015 حملة استهداف شرسة وضعت أكثر من 84 أسرة فلسطينية في دائرة خطر الإخلاء الوشيك. وتستند هذه الإجراءات إلى قوانين تمييزية سنتها سلطات الاحتلال عام 1970، تتيح للجمعيات الاستيطانية المطالبة بالعقارات، بينما تمنع الفلسطينيين من استعادة أملاكهم التي فقدوها إبان النكبة.