فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع المدني بغزة: 25 شهيدا على الاقل بنيران الاحتلال أثناء انتظارهم المساعدات الإنسانية

غزة - "القدس" دوت كوم

أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، الثلاثاء، استشهاد 25 فلسطينيًا على الأقل وإصابة عشرات آخرين جراء قصف نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ ساعات صباح الثلاثاء، استهدف تجمعات للمدنيين في محيط منطقتي "العلم" و"الشاكوش" قرب مركز المساعدات شمال غرب مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.

وقال بصل في بيان: "نُقل إلى مستشفى ناصر في خان يونس 25 شهيدًا على الأقل وعشرات الإصابات بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي استهدفت المواطنين بالرصاص وقذائف الدبابات بينما كانوا يحاولون الوصول إلى مركز المساعدات".

وكانت وزارة الداخلية في غزة قد أعلنت في وقت سابق الثلاثاء، استشهاد 21 شخصًا في قصف استهدف محيط ممر "نتساريم"، حيث تنتشر مراكز توزيع المساعدات الإنسانية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل هدم المنازل في مخيم جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

واصلت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، هدم منازل داخل مخيم جنين.

وقالت مصادر محلية، إن جرافات الاحتلال هدمت منازل في مخيم جنين ضمن خطة الهدم التي أقرتها، وتشمل هدم ٩٥ منزلاً في عدة حارات في المخيم، فضلا عن المنازل التي هدمتها سابقا. 

وهدم الاحتلال منازل في حارات السمران والدمج وشارع السكة وعبد الله عزام، فيما تستمر عمليات الهدم بشكل شبه يومي داخله. 

وكان جيش الاحتلال قد أعلن بتاريخ 9-6-2025 نيته هدم ٩٥ منزلاً في المخيم، فيما أعلن قبل ثلاثة أشهر هدم ٦٦ بناية داخل المخيم. 

وبحسب بلدية جنين، فإنه بانتهاء هدم الاحتلال المنازل المعلن عنها يكون قد هدم ثلث المنازل في مخيم جنين، حيث تقدر البلدية أنه تم هدم ٦٠٠ منزل بشكل كامل منذ بدء العدوان على مدينة جنين ومخيمها في الحادي والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي، تضاف إليها المباني التي أعلنها مؤخراً. 

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: لست راضيا عن إسرائيل ولا إيران

رام الله - "القدس" دوت كوم -

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن كلا من إسرائيل وإيران انتهكا وقف إطلاق النار الذي أعلنه قبل ساعات، مؤكدا أنه غير راض عن أي من البلدين، وخاصة إسرائيل.

وفي حديث للصحفيين اليوم الثلاثاء قبل مغادرته لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي، قال ترامب إن إسرائيل وإيران تتقاتلان منذ فترة طويلة وبقوة لدرجة أنهما لا تعرفان "ماذا تفعلان".

واعتبر أن قدرات إيران النووية انتهت ولن تعيد بناء برنامجها النووي أبدا.

ولاحقا، خاطب ترامب قادة إسرائيل عبر منشور بمنصة "تروث سوشيال"، وقال "إسرائيل.. لا تُلق هذه القنابل وإن فعلت فهذا انتهاك جسيم. إذا قمت بذلك فسيمثل الأمر انتهاكا كبيرا. أعيدوا طياريكم فورا".

وأضاف "إسرائيل نفذت مهمة اليوم وعليها أن تلتزم الهدوء.. ما كان على إسرائيل أن تقدم على ما فعلته.. سأرى ما إذا كان بإمكاني إيقافها".

وتابع "إسرائيل لن تهاجم إيران وستعود جميع الطائرات بعد أن تؤدي تحية ودية لإيران. لن يصاب أحد بأذى ووقف إطلاق النار ساري المفعول".

وانتقد الرئيس الأميركي بعض وسائل الإعلام "الكاذبة" لأنها أكدت أن الضربات الأميركية لم تدمر مواقع إيران النووية بالكامل، وأضاف "أقول لشبكة سي إن إن أنتم فاشلون وأخباركم زائفة".

هدف رمزي

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي قوله إن ترامب اتصل بنتنياهو وطلب منه عدم مهاجمة إيران إطلاقا، وأوضح المسؤول أن نتنياهو أبلغ ترامب بأنه لا يستطيع إلغاء الهجوم على إيران لأن هناك حاجة إلى رد ما على انتهاك إيران لوقف إطلاق النار، وبدلا من ذلك "تقرر تقليص الهجوم بشكل كبير وإلغاء مهاجمة عدد كبير من الأهداف".

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أنه وبعد محادثة ترامب ونتنياهو تم مهاجمة "هدف رمزي" في إيران، وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو هاجم رادارا قرب طهران.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أن "الأمر انتهى ودخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران حيز التنفيذ".

وأعلن ترامب في وقت سابق عن اتفاق تام بين إسرائيل وإيران على وقف إطلاق نار كامل وشامل دخل حيز التنفيذ بداية من السابعة من صباح اليوم بتوقيت مكة المكرمة، مضيفا أن وقف إطلاق النار يدوم أولا 12 ساعة، ثم ستعدّ الحرب منتهية رسميا.

وأعلنت إسرائيل اعتراض صاروخين من إيران عقب ساعات من بداية سريان وقف إطلاق النار، وأكد التلفزيون الإيراني أن الأنباء عن إطلاق صواريخ من إيران بعد وقف إطلاق النار "عارية عن الصحة".

المصدر: الجزيرة

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة بغزة: 79 شهيدًا و289 إصابة خلال 24 ساعة الماضية

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أعلنت مصادر طبية، اليوم الثلاثاء، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 56,077، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأضافت المصادر ذاتها، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 131,848، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

وأشارت إلى أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 79 شهيدا بينهم (5 شهداء انتُشلت جثامينهم)، و289 إصابة خلال الساعات الـ24 الماضية، فيما أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار/ مارس الماضي بعد خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار بلغت 5,759 شهيدا، و19,807 إصابات.

وبينت أن حصيلة من وصل إلى المستشفيات من شهداء المساعدات خلال الساعات الـ24 الماضية 49، وأكثر من 197 إصابة، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 516 والإصابات إلى أكثر من 3,799.

ولفتت إلى أن هناك عددا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

فارسين اغابيكيان واسطيفان سلامة يؤديان اليمين القانونية أمام الرئيس

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أدى اليمين القانونية، أمام رئيس دولة فلسطين محمود عباس، السيدة فارسين اوهانس فارتان اغابيكيان وزيرة للخارجية والمغتربين، والسيد اسطيفان أنطون سلامة وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، وذلك وفقاً للمرسوم الرئاسي بتعديل تشكيل الحكومة التاسعة عشرة برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى.

وحضر مراسم أداء اليمين القانونية، نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس القانوني الأستاذ وائل لافي.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 2:55 مساءً - بتوقيت القدس

محافظة القدس تدعو إلى تدخل دولي عاجل لوقف قرارات الإخلاء التي أصدرها الاحتلال في سلوان

رام الله - "القدس" دوت كوم -

دعت محافظة القدس، إلى تدخل دولي عاجل لوقف قرارات الإخلاء التي أصدرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

ودعت في بيان صادر عنها، اليوم الثلاثاء، إلى محاسبة الجهات المتورطة في تنفيذ سياسات التهجير، ودعم العائلات الفلسطينية قانونيا وميدانيا، ورفض القوانين الإسرائيلية التمييزية التي تُستخدم أداة للاستعمار.

وأكدت المحافظة، أن ما يجري في حي بطن الهوى من قرارات إخلاء للعائلات الفلسطينية هو نموذج صارخ لسياسة تهويد القدس، ويستدعي تحركا دوليا عاجلا لحماية المواطنين الفلسطينيين من التهجير القسري، وصون الهوية الوطنية والتاريخية للمدينة.

كما دعت، وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية كافة، إلى تسليط الضوء على هذه القضية بمهنية عالية ومسؤولية وطنية، من خلال تغطية ميدانية مباشرة، وإبراز صوت السكان المتضررين، واستضافة مختصين بشؤون القدس والقانون الدولي لتوضيح أبعاد هذه الانتهاكات أمام الرأي العام.

وأشارت المحافظة إلى أنه تم تنفيذ قرارات إخلاء بحق 16 عائلة حتى الآن، ولا تزال 9 عائلات تنتظر البت في استئنافاتها، كما افتتحت جمعية "عطيرت کوهنيم" الاستعمارية مراكز داخل منازل تم الاستيلاء عليها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت يوم أمس، قرارا برفض استئناف عائلة الرحبي، وقررت إخلاءها من بنايتها السكنية التي تضم 3 شقق في حي بطن الهوى بسلوان جنوب المسجد الأقصى، والتي تؤوي 16 فردا، لصالح الجمعية الاستيطانية.

وسبق هذا القرار بتاريخ 16 حزيران 2025، قرار يقضي برفض التماس عائلتي عودة وشويكي، ويأمر بإخلائهما من منازلهما في حي بطن الهوى - سلوان، لصالح الجمعية الاستيطانية، ويهدد القرار 19 فردا بالإخلاء القسري.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

"القدس" تستطلع آراء الطلبة حول امتحانات الثانوية العامة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

مشاعر مختلطة بين الارتياح والخوف من صعوبة الأسئلة... "القدس" تستطلع آراء الطلبة حول امتحانات الثانوية العامة



وسط أجواء استثنائية فرضتها الحرب المستمرة على قطاع غزة، وما يرافقها من تصعيد عسكري إسرائيلي في مخيمات مدن وبلدات الضفة الغربية، أدّى طلاب الثانوية العامة (التوجيهي) جلسة امتحان التربية الإسلامية والجلسة الأولى من امتحان اللغة العربية، وسط مشاعر مختلطة من الارتياح والحذر، والخوف مما قد تحمله قادم الأيام.
وتنوعت آراء الطلاب والطالبات ممن التقتهم "ے" بعد أدائهم الامتحانين، إلا أن القاسم المشترك بينهم كان دعوة موحدة إلى وزارة التربية والتعليم لمراعاة أوضاع الطلبة، خاصة أولئك المتضررين من العدوان الإسرائيلي المتكرر والإغلاقات التي تشل الحركة والحياة، وبخاصة مخيمات جنين وطولكرم.

ارتياح حذر بعد "العربي" و"التربية الإسلامية"

رياض جواد سعد الخطاب، طالب في الفرع الأدبي في مدرسة ذكور رام الله الثانوية، أعرب عن ارتياحه بعد تقديم امتحان اللغة العربية للجلسة الأولى، قائلاً: "الحمد لله، الامتحان كان سهلاً إلى حد كبير، وهذا شيء نشكر عليه وزارة التربية والتعليم، نحن نأمل أن يراعونا في التصحيح أيضاً".
وتابع الخطاب: "امتحان التربية الإسلامية كان أول امتحان يوم السبت، وكان سهلاً أيضاً، فاجأنا بمستواه البسيط مقارنة بما توقعناه، وهذا شيء مريح".
من مدرسة ذكور رام الله الثانوية، أجمع عدد من الطلبة على وصف الامتحانين بأنهما "مباشران"، وإن كانا يتطلبان دراسة مسبقة وجدية، كما أشار جمال المربوع، طالب في الفرع الأدبي.
وقال المربوع: "الامتحان كان سهل الحمد لله، لكن من الضروري أن يراعوننا بالتصحيح، خصوصاً في ظل الوضع الحالي وحالة الحرب التي نعيشها".
أما جواد شوامرة، من نفس المدرسة، فقال: "الامتحان كان سهل، ومن درس يستطيع الإجابة، المهم أن تبقى الوزارة مستمرة على نفس النهج في بقية الامتحانات، ويراعوننا في التصحيح".
محمد سليمان من رام الله، بدوره، أشار إلى أهمية التخفيف عن الطلبة قائلاً: "الامتحان سهل، لكنني أطالب من وزارة التربية والتعليم أن ترحمنا في باقي الامتحانات، الظروف صعبة والطلاب بحاجة إلى دعم".
منصور ماجد من رام الله وصف الأسئلة بأنها "مباشرة"، وقال: "امتحان اللغة العربية كان سهل، ومن درس ينجح، ونفس الشيء بالنسبة للتربية الإسلامية، إن شاء الله كل الامتحانات تكون بنفس السهولة".
أما خالد دقة من ذات مدرسة ذكور رام الله الثانوية، فأوضح أن الامتحان لم يكن صعباً لكنه "طويل قليلاً"، لكنه استدرك: "التربية الإسلامية كان أسهل أيضاً، توقعت أن يكون صعبا، لكن الأسئلة كانت مباشرة".

صعوبات جزئية ولكن..

من مدرسة بنات رام الله الثانوية، قدّمت عرين نصار وجهة نظرها قائلة: "امتحان اللغة العربية كان جيداً، فيه صعوبة، لكنه من الكتاب، إذا استمرت باقي الامتحانات على هذا النحو، فالأمر ممتاز، وأيضا امتحان التربية الإسلامية كان سهلاً".
لين نبهان من ذات المدرسة تحدثت أيضاً عن بعض الصعوبات الجزئية قائلة: "الامتحان كان مباشرا، لكن يوجد أقسام مثل العروض كان فيه قليلاً من الصعوبة، نحن نأمل أن يُراعى ذلك عند التصحيح".
أما لانا علقم من المدرسة ذاتها، فأكدت على أن الامتحان "كان سهل لمن درس"، وأضافت: "نتمنى من الوزارة أن تستمر في هذا النهج ولا تصعّب الامتحانات".

القطعة الخارجية صعبة..

من محافظة سلفيت، تحديداً في مدرسة بنات قراوة بني حسان الثانوية، تحدثت الطالبة غزل محمد من الفرع الأدبي، عن تفاصيل دقيقة في الامتحانات، قائلة: "امتحان العربي لم يكن سهلاً. القطعة الخارجية كانت صعبة، والأسئلة عليها دقيقة جداً وفيها تريكات. لكن العروض والاختيارات كانت مباشرة".
وأضافت: "امتحان التربية الإسلامية كان سهلاً، رغم وجود أسئلة بين السطور وتتطلب تركيزاً. لكن بشكل عام الامتحان كان مراعي لجميع المستويات".
وطالبت غزل الوزارة بأخذ أوضاع الطلبة في سلفيت بعين الاعتبار: "نواجه إغلاقات مستمرة، والوضع الاقتصادي صعب، وكل هذه العوامل أثّرت على تركيزنا ودراستنا. يجب مراعاة هذه الظروف في التصحيح وتوزيع العلامات".

العلمي.. بين السهولة والصعوبة

هالة يوسف الوهر، من مدرسة بنات رام الله الثانوية من الفرع العلمي، استهلت إفادتها بالدعاء قائلة: "الله يرحم الشهداء، وإن شاء الله أهلنا في غزة يقدروا يقدموا امتحاناتهم في ظروف أفضل من هذه".
وتابعت هالة: "امتحان اللغة العربية كان أسهل من الامتحان التجريبي، ونأمل أن يكون التصحيح أيضاً بنفس المستوى وأن تستمر باقي الامتحانات بهذه الطريقة".
أما عن امتحان التربية الإسلامية، فقالت هالة: "كان سهلا ومباشرا، لا يوجد فيه أسئلة بين السطور، وكان سهلا جداً".
زميلتها في نفس المدرسة من الفرع العلمي جنى محمد منصور قالت: "امتحان اللغة العربية كان من سهل إلى متوسط، الفقرة الخارجية كانت شوي مش سهلة، بس بشكل عام الامتحان كان مقبول. نأمل من وزارة التربية والتعليم أن تواصل في هذا النهج، وأن تراعي الطلبة في التصحيح".
وأكدت جنى أن امتحان التربية الإسلامية "كان سهلا ومباشرا، وكل من درس جيداً تمكن من الإجابة عليه مباشرة".
سارة بني عودة، من نفس المدرسة والفرع العلمي، قالت: إن امتحان العربي كان "بين السهل والمتوسط"، مضيفة: "كان الامتحان سهلا ومباشرا، وإن شاء الله يراعوننا في التصحيح". أما عن التربية الإسلامية فقالت سارة: "أيضاً كان سهل ومباشر".
في المقابل، أشارت زينب محمود، من نفس المدرسة والفرع العلمي، إلى التحديات الزمنية قائلة: "كان لدينا فقط يوم ونصف للدراسة قبل امتحان اللغة العربية، وهي فترة غير كافية، خاصة إن المادة زخمة وتتطلب وقتاً وتركيزاً كبيراً".

العروض المربكة

من سلفيت، قدمت الطالبة راما الخطيب من الفرع العلمي في مدرسة بنات دير استيا الثانوية رأياً تفصيلياً، قائلة: "الأسئلة الداخلية في امتحان اللغة العربية كلها من الكتاب وكانت مباشرة. الامتحان راعى الفروق الفردية، لكن لمن درس، بينما القطعة الخارجية فيها تريكّات، وبحاجة لوقت لفهمها، والقواعد كانت مباشرة وسهلة".
وأضافت راما: "العروض كانت أصعب جزء بالنسبة لي، لكن بشكل عام مواضيع التعبير كانت ممتازة، والامتحان طويل قليلاً، والحمد لله، اجتزناه".
وتضيف راما، "امتحان التربية الإسلامية كان سهلاً وجميلاً وخفيفاً، وبداية خير إن شاء الله".
أما الطالبة لين عميد ذياب، من نفس المدرسة والفرع، فقالت: "امتحان العربي كان من سهل إلى متوسط، كان فيه تريكات ليست قليلة، ولكن الحمد لله. أما امتحان التربية الإسلامية فكان سهل جداً رغم وجود بعض الأسئلة الدقيقة".
ووجهت لين رسالة مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم قائلة: "رجاءً للوزارة أن تراعي الظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني، خاصة في محافظات مثل طولكرم وجنين، التي لم تتمكن من الدوام بشكل منتظم، ومرّت بظروف صعبة. نأمل أن تكون باقي الامتحانات على نفس النهج، تراعي الفروق الفردية، وتكون مباشرة ومفهومة".
من مدرسة ذكور بديا الثانوية في سلفيت، عبّر الطالب بالفرع العلمي أحمد عبد الله عن وجهة نظر مغايرة، قائلاً: "الامتحان كان صعب، خاصة القطعة الخارجية. تركت كثير أسئلة بدون إجابة، والدوائر كانت دقيقة وتحتاج لتركيز أكبر".
وأضاف أحمد: "نأمل أن يراعونا في التصحيح، خصوصاً في ظل الظروف النفسية والاجتماعية الصعبة، والحرب، وأثرها على تركيزنا واستعدادنا".

إشادة بتنظيم الامتحانات

من جانبه، أكد الأستاذ خالد الشحاتيت، مدير مدرسة وقلعة الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية للذكور في مدينة دورا جنوب الخليل، أن امتحانات اللغة العربية والتربية الإسلامية للفرعين العلمي والتجاري جاءت بمستوى تربوي واحترافي، دون تسجيل أي شكاوى، مؤكدًا أنها راعت الفروق الفردية وظروف الطلبة النفسية والسياسية.
وأوضح الشحاتيت أن الامتحانات أخذت بعين الاعتبار الأوضاع الأمنية الصعبة التي تمر بها الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا العام الدراسي كان استثنائيًا بكل المقاييس، وتمنى أن تبقى الامتحانات المقبلة على هذا المستوى من المراعاة والتوازن.
في هذه الأثناء، عبّر الطالب أُسَيْد خالد حسين العرب من الفرع العلمي في مدرسة وقلعة ذكور الشهيد ماجد أبو شرار في مدينة دورا جنوب الخليل عن شكره لوزارة التربية والتعليم على تنظيم امتحانات الثانوية العامة هذا العام، مشيدًا بجهودها في توفير بيئة مناسبة للطلبة.
وقال العرب: إن امتحان اللغة العربية جاء "بمستوى متوسط، متوازن، ويراعي الفروق الفردية"، مضيفًا أن امتحان التربية الإسلامية كان واضحًا ومباشرًا، ما يعكس حرص الوزارة على قياس الفهم لا الحفظ.
وطالب أسيد بمواصلة هذا النهج، مؤكدًا أن سير الامتحانات حتى الآن يتم بسلاسة وارتياح نفسي، متمنيًا استمرار الوضوح والتنظيم في المواد القادمة.
وأشاد الطالب رزق فراس رزق الشرحة من الفرع العلمي في مدرسة قلعة ماجد أبو شرار الثانوية بمدينة دورا بمستوى امتحان اللغة العربية، معتبرًا أن واضع الأسئلة وُفِّق في بنائها على فهم الطالب لا حفظه.
وأكد رزق أن امتحان التربية الإسلامية كان موزونًا من حيث ترتيب وصياغة الأسئلة.
ودعا رزق وزارة التربية للاستمرار في نهجها المتوازن الذي يراعي الفروق الفردية، مشيرًا إلى أن أبرز ملاحظة كانت "إلحاح المراقب على التبكير بتسليم الأوراق".
ويرى الطالب نور الدين المقوسي من الفرع العلمي في مدرسة وقلعة الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية بمدينة دورا، أن امتحان اللغة العربية كان بمستوى متوسط ويراعي جميع المستويات، واصفًا إياه بـ"السهل الممتنع" بفضل كفاءة معلمي المدرسة وإيصالهم الجيد للمعلومة.
وأكد المقوسي أن امتحان التربية الإسلامية كان سهلًا، والمادة مشروحة بالتفصيل، ولم يواجه الطلاب أي صعوبة تُذكر.
ووجّه المقوسي رسالة لوزارة التربية والتعليم، داعيًا إلى الحفاظ على نفس مستوى الامتحانات، خاصة مع مراعاة الظروف الاقتصادية والسياسية، لا سيما لأهالي غزة وشمال الضفة، حيث أن أصعب ما واجهوه هو التوتر كون هذه الامتحانات تحدد مستقبلهم.
بدوره، أكد الطالب عمران موسى عبد الرحيم عواودة من الفرع العلمي في مدرسة وقلعة الشهيد ماجد أبو شرار بمدينة دورا أن امتحان اللغة العربية كان بمستوى "من سهل إلى متوسط"، مع صعوبة بسيطة في الفقرة الخارجية فقط.
وأشار عواودة إلى أن امتحان التربية الإسلامية كان "سهلاً ومباشراً جداً" ولم يواجه فيه أي صعوبات، مشيدًا بطريقة وضع الأسئلة.
وتمنى عمران أن تستمر وزارة التربية والتعليم على هذا المستوى من الامتحانات، وأن تراعي جميع ظروف الطلبة. وأكد أنه حتى الآن لم يواجه أية صعوبات أثناء التقديم، واصفًا الامتحانات بأنها "رائعة جداً".
أما الطالب كايد داود كايد عواودة من الفرع العلمي في مدرسة وقلعة الشهيد ماجد أبو شرار بمدينة دورا، فقد أكد أن امتحان اللغة العربية جاء بمستوى "من سهل إلى متوسط"، بينما كان امتحان التربية الإسلامية "سهلًا إلى أقل من متوسط".
ووجّه عواودة شكره لوزارة التربية والتعليم على مراعاتها لظروف الطلبة وتعاونها، مشيدًا بنماذج الأسئلة المقدمة.
وأشار عواودة إلى أن أبرز الصعوبات التي واجهها أثناء الامتحانات تمثلت في الذهاب إلى المدرسة بسبب صعوبة الطرق، معربًا عن أمله في استمرار هذا المستوى من الامتحانات حتى نهاية الفترة.

امتحان التربية الإسلامية سهل

تؤكد الطالبة لين عامر من الفرع العلمي في مدرسة بنات اليامون الثانوية بمحافظة جنين، أن امتحان اللغة العربية تميز بصعوبة في الأسئلة المتعلقة بالقطعة الخارجية والنص الشعري الخارجي، واصفة مستوى الامتحان بأنه "من متوسط إلى صعب"، رغم أن بقية الأسئلة كانت مباشرة.
وتوضح لين أن امتحان التربية الإسلامية كان أسهل بشكل عام، ومباشر، وراعى الفروق الفردية بين الطالبات، متمنية أن تكون الامتحانات القادمة أكثر وضوحاً ومباشرة، و"مراعية للظروف التي مر بها الطلبة نتيجة الاحتلال وضيق الوقت في التحضير".
من جانبه، يرى الطالب محمد فرسخ من الفرع العلمي في مدرسة ذكور دير الغصون الثانوية بمحافظة طولكرم، أن امتحان اللغة العربية جاء بمستوى "من متوسط إلى صعب"، حيث كانت القطعة الخارجية والنص الشعري صعبين نوعاً ما، في حين كانت بقية الأسئلة جيدة.
وأشار فرسخ إلى أن امتحان التربية الإسلامية كان ممتازاً، سهلاً، وراعى الفروق الفردية.
ودعا فرسخ لجنة الامتحانات والتصحيح ووزارة التربية والتعليم إلى مراعاة الظروف الصعبة التي يمر بها الطلبة، خصوصاً في شمال الضفة الغربية، مشيراً إلى أن أول امتحان جرى تنسيقه بسبب اجتياح بلدته.
بدورها، أكدت الطالبة يارا خالد حسني عتيلي من الفرع العلمي في مدرسة بنات عتيل الثانوية بمحافظة طولكرم أن امتحان اللغة العربية جاء من "سهل إلى متوسط"، وراعى الفروق الفردية بين الطالبات، وكذلك كان امتحان التربية الإسلامية سهلاً ومباشراً.
وقالت عتيلي: "نأمل أن تتم المراعاة أيضاً في التصحيح، وأن تكون جميع الامتحانات المقبلة سهلة وتراعي الظروف الصعبة والضغوطات النفسية التي نعيشها بسبب الأوضاع في البلاد". وأشارت عتيلي إلى أن تقديم الامتحانات جرى في ظل اقتحام بلدة عتيل، مما زاد من صعوبة الوضع على الطلبة.
أما الطالبة رغد نائل شحادة عوض من الفرع الأدبي في مدرسة بنات دير استيا الثانوية بمحافظة سلفيت، فأكدت أن امتحان اللغة العربية كان "رائع جداً وسهل جداً"، وراعى جميع الفروع، مضيفة: "أنا أخشى كثيراً من اللغة العربية، خصوصاً بعد صعوبة امتحان السنة الماضية، لكن الحمد لله الامتحان هذا العام كان أفضل، حتى لمن لم يدرس لو ركز سيجيب".
وقالت رغد: "امتحان التربية الإسلامية كان أيضاً سهل وبراعي كل الفروع، ورغم التوتر، عدى على خير".
وناشدت رغد وزارة التربية والتعليم بأن "تراعي الطلبة بالتصحيح"، مؤكدة أنها واجهت صعوبات في فهم الأسئلة وطريقة الدراسة، لكنها شَدت همتها في الفصل الثاني.

النازحون يطالبون بالعدل في التصحيح

من مخيم جنين، تحدث الطالب بالفرع العلمي محمود دسوقي، وهو أحد النازحين من المخيم نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير، قائلاً: "امتحان اللغة العربية كان سهلاً، والتربية الإسلامية كذلك. نأمل أن تستمر وزارة التربية على هذا النهج، وأن تبقي الأسئلة مباشرة ومناسبة".
وأكد ضرورة مراعاة أوضاع الطلبة من المخيمات، قائلاً: "نطلب مراعاة ظروفنا في التصحيح. مررنا بتجربة نزوح صعبة، ولم نحصل على فرص متكافئة في التحضير، خاصة طلاب جنين والمخيمات الأخرى التي تضررت من الاقتحامات".
وفي شهادة مؤثرة، تحدث الطالب الكفيف كمال عرعراوي، من الفرع الشرعي في مخيم جنين، عن تجربته مع الامتحانات في ظل ظروفه الصعبة، قائلاً: "الأسئلة في امتحان اللغة العربية كانت سهلة لمن درس، نفس الشيء في امتحان التربية الإسلامية يوم السبت".
وأضاف كمال، الذي فقد بصره نتيجة إصابة خلال اقتحام قوات الاحتلال لمخيم جنين في وقت سابق: "أنا أحد النازحين من المخيم، ومررنا بظروف قاسية. أطالب وزارة التربية والتعليم بمراعاة حالتي الخاصة، وظروف الطلبة في مدينة جنين والمخيمات التي تعرضت للعدوان. النزوح أثر علينا بشكل كبير، ويجب أن يراعوا هذا في التصحيح".

الأهالي: نأمل أن تُراعَى الظروف

في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية بفعل الحرب المستمرة على قطاع غزة، والاقتحامات المتكررة لمدن الضفة الغربية، تتابع أمهات طلبة الثانوية العامة "التوجيهي" مسار الامتحانات اليومية بقلق يختلط بالأمل، متمنيات أن تكون هذه الامتحانات عادلة، تراعي الحالة النفسية التي يعيشها أبناؤهن، وأن لا تكون مصدر عبء إضافي في وقت مليء بالتوتر والخوف.
ازدهار شديد، والدة إحدى طالبات الثانوية العامة في رام الله، عبّرت عن مشاعرها بوضوح، قائلة: "أول شيء، الله يرحم الشهداء وأن يكون بعون كل من لم يتمكن من تقديم الامتحانات. الحرب أثرت على الجميع، ولا يمكن تجاهل الرعب الذي يعيشه الناس، وخاصة الطلبة. نأمل أن تكون باقي الامتحانات سهلة، وأن تراعي الوزارة الأوضاع الراهنة والحرب".
أما سوزان دوايشة، والدة طالبة أخرى من رام الله، فقد أشادت بمستوى الامتحانات حتى الآن، قائلة: "لغاية الآن الأمور جيدة، ابنتي تقدمت لامتحان التربية الإسلامية في اليوم الأول وكانت مسرورة، واللغة العربية الطلبة مرتاحون، الحمد لله ما فيه صعوبة".
وأضافت دوايشة: "نتمنى أن تستمر الامتحانات على هذا النمط، وأن لا يصعّبوها فجأة. الأوضاع التي نعيشها صعبة على الجميع، ونتمنى أن تراعي الوزارة ذلك في التصحيح كما راعته في الأسئلة".


منوعات

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 1:36 مساءً - بتوقيت القدس

أبو إياد الدبواني.. ذاكرة البيرة وحنين الأزقة

إيمان هريدي

يا لَعبق الذكرى حين يُفتح،
كنافذةٍ خشبيةٍ في بيتٍ عتيق من بيوت البيرة،
تتنهّد مفاصلها صريرًا خافتًا،
فإذا بالزمن يندفع بكامله، كما يندلق الضوء من شقّ سحابة.
يدخل محمَّلًا برائحة الصباحات الباكرة،
ورفرفة العصافير وهي تنفض النعاس عن أجنحتها،
وركضات الطفولة التي لا تزال تتردّد أصداؤها في الأزقّة الضيّقة،
كأنّ الحجارة نفسها قد حفظت أسماءنا،
في البيرة، لا تموت الحكايات،
بل تنام قليلًا في ظلّ شجرة سرو،
وتنهض حين يُنادينا الحنين.
******
كانت حارتنا كأنها تَتربّع على عرش البيرة،
مملكة مصغّرة نُدَلّل فيها طفولتنا بتفاصيل صغيرة لا تكرّرها الأيام.
هناك، في قلب تلك الأزقة، ثلاث دكاكين كانت تسكن الذاكرة:
دكانة أبو درويش العداسي
دكانة ذهبية الرمحي "أم حربي"
دكانة أبو فايز الدبواني،
ذلك الذي كان، ولا يزال، نُسخةً حيةً من الزمن الأجمل.
دكّانة أبو درويش لم تكن فقط مكانًا لشراء الحلوى،
بل كانت حكايةً تُروى.
كلما دخلتها كنت أستمع لحكايات غزة،
وكأنها تأتي محمولة على نَبرة صوته المُهدهدة.
أما ذهبية، فكانت تحمل مفتاح دكانها كما تُخبّئ سرًّا مقدسًا في عبّها،
مربوطة بقطعة قماشٍ قديمة،
كأنها تحفظ به طفولتنا من الضياع.
أما أبو إياد الدبواني،
فكان دكّانه مُتربّعًا في قوسٍ حجريٍّ
كأنه يقف حارسًا على بوّابة الزمن.
لم يكن يبيع قرطاسية فقط،
بل يوزّع فتات الحلم على من يُتقنون التخطيط بالقلم الرصاص.
هناك، اشتريت أول علكة بطعم المسك،
وأول صورة لباربي المعلّقة على الحائط،
وهناك سمعت صوت القلم وهو يخربش في درج أبو إياد،
يبحث عن براية لطفل لا يبحث عن قلم فحسب،
بل عن مستقبل يرسمه بيده..
******
بطلُ الحكاية اليوم هو أبو إياد الدبواني…
يسيل من الذاكرة كما يسيل العطر من قارورةٍ قديمة؛
كأنكِ فتحتِ نافذةً في بيتٍ حجريٍّ من بيوت البيرة،
فاندفع منه الزمن كلّه،
مُحمَّلًا بأصواتنا ونحن نركض خلف الحلوى،
وبضحكاته التي لم تتعب منّا.
******
كنا نصحو على صوت الشمس،
نحن أطفال الحارة،
نركض حفاة الأحلام صوب بيت الكنز،
غير آبهين بالساعة أو بصوت أمهاتنا خلفنا.
نطرق باب أبو إياد الخشبي
بأيدينا الصغيرة،
فنُحدث ضجيجًا لا يُحتمل،
لكنه كان يتحمله،
ويزيد عليه ابتسامة..
******
ويا لصبره…
كم احتمل صخبنا، وإلحاحنا على قطعة شوكولاتة أو علكة بنصف شيكل!
وأحيانًا كثيرة، كان يُغمض عينيه عن الثمن،
ويخفض من الأسعار بخفّة الروح،
كأنه يُراعي ضعف جيوبنا الصغيرة،
ويريد لطفولتنا أن تكتمل دون قيد.
كان، رغم التعب، يفتح الباب دومًا بنفس الحنو،
يلفّه حطّته البيضاء وعقاله  الأسود كما يلفّ التين بورقه الأخضر.
وكنت، في طفولتي، أراه بهيبته تلك وأتساءل بجدّ:
"هل ينام أبو إياد بحطّته وعقاله؟"
لم أره دونهما قط، سوى مرةٍ وحيدة،
كانت كاشفة كالعيد.
ركضت يومها إلى بنات الحارة ألهث،
وأهمس بسرٍّ كبير كأنني أكتشف وجه الحقيقة لأول مرة:
"أبو إياد أصلع!"
ضحكنا كما لو أن الطفولة اكتشفت سرًّا من أسرار الكون،
وكأننا نملك معلومة قد تُغيّر مصير البيرة.
******
كان بيتُ أبو إياد، كما تحكيه الجدّات،
مزيجًا من الحنين والعراقة،
تحرسه درجاتٌ حجريةٌ قديمة،
تئن تحت وقع خطانا الصغيرة،
وتصعد بنا إلى شرفةٍ تطلّ على ذاكرة البيرة كلّها.
هناك، حيث لا يمكن للزمن أن يمر مرورًا عابرًا،
تعبق الجدران برائحة الزعتر والخبز، ورائحة أبنائه  
أشرف، وليد، إياد،  وائل.
وبصوت نور، زوجة ابنه البكر،
وهي تنادي من قلب البيت،
كأنها تعزف نغمةً لا تتوقّف،
تُعيد للبيت نبضه كل صباح.
في البيت نفسه، كانت ابنته أمل،
بابتسامتها التي تُشبه الفرح،
حين يطلّ فجأة من وراء الغيم،
تُشاطر اختها الصغرى راوية الضحك والقصص،
والوقوف عند باب الشمس.
كانتا كأغنيتين قديمتين من إذاعة فلسطين،
نرددهما دون أن نملّ.
وشعرهما الأسود؟
كان يسرد حكايات الأميرات،
قبل أن نعرف للحزن اسمًا،
أو للغياب طعمًا.
******
كنتُ أحبّ ضحكة راجحة…
تلك الضحكة العفوية التي كانت تنفلت منها كما ينسكب ماء النبع من بين الصخور-
صافية، صادقة، ومُنعشة للروح.
وكنت أتأمّل تنانيرها الطويلة "المكسيو"،
وكأنها تُحيك بها سِترًا لزمنٍ أجمل،
تُمشي فيها حياءها النبيل بين أزقّة البيرة.
يا إلهي، ما أطيب قلبها…
كانت تُشبه الخبز الساخن الخارج لتوّه من تنّور الطابون-
فيها دفء، وكرم، وطمأنينة لا تشترى.
وتمامًا كطيبتها، كان زوجها فايز
بسيطًا كأغنية فِلّاحية،
وأنيقًا كقَدَرٍ حنون مرّ على الحارة
وترك فيها لمسة لا تُنسى.
******
وكان لأبو إياد… سخول!
نعم، تلك السخول التي تشبه الأحلام الريفية،
لا تُستبدل بخروف مهما غلا الثمن.
سخول جميلة، مدلّلة،
تُربّى كأبناء البيت تمامًا،
يُنادى عليها بأسمائها،
وتُحضَّر لها بقايا الفطور كأنها فردٌ من العائلة.
ولأبو إياد حاكورة…
تلك المساحة السحرية التي جعلنا منها ميدانًا لألعابنا،
نختبئ فيها ونعلن بداية معركة "الاستغماية"،
ومنها نمرّ خلسةً إلى منتزه البيرة،
وكأننا نعبر إلى عالمٍ موازٍ.
كم من مرّةٍ تربّصنا ببيت أمل من خلف شجرة السرو؟
نراقبه كأننا ننتظر أن تخرج منه سندريلا،
بفستانٍ أزرق وحذاء بلّوري.
وكان زوجها عماد عبد الفتاح كراكرة ، الطيّب اللبق،
يقف عند باب البلدية كأنه حارس المدينة النبيل،
نسلّم عليه بخجل الطفولة،
ونعتقد أنه أحد أعمدة البيرة التي لا تهتز ولا تتبدّل.
لقد كان ذلك البيت أكثر من عنوان…
كان مرآة المدينة،
ومسرح ذكرياتنا،
وسرّ الحنين الذي لا يشيخ.
******
أبو إياد، ذاك الجار النبيل،
ابن دير دبوان،
ووجه البيرة الدافئ الذي يحمل في عينيه دفء الحارة وصدق الزمن.
لم نكن نعرف أصله، ولا حتى نحتاج لذلك،
فقد كان بيروايَّ القلب واللهجة والمكان،
جزءًا من كل زاوية وكل حجر في أزقة الحي.
كنت أنا ومنال صديقة الطفولة آنذاك  نتسابق ببراءة الطفولة،
من تدخل داره أولًا،
ومن تحظى بفرصة أن تحمل في حضنها فايز الصغير،
حفيده الذي ورث اسمه وابتسامته الدافئة.
كنا نجرّ عربته الصغيرة بين الزقاق،
نمرّ فوق رصيف الحكايات،
متعلّمين من أبو إياد كيف تكون الطيبة صفة
لا تُشترى ولا تُباع، بل تُهدى بلا مقابل.
******
وفي كل عيد،
كنا نهرع نطرق باب دكانة أبو إياد بحماسةٍ لا تُقاوم،
لنشارك في لعبة "كشط الأرقام"،
حيث الأحلام تنسج أجنحتها بين أرقامٍ تُحجب تحت طبقة فضية.
كنا نتصوّر أنفسنا وأيدينا الصغيرة تمسك بخاتمٍ يلمع كأنه سحر،
أو سِنسال الجائزة الكبرى الذي يُزيّن أعناق الأميرات في القصص.
لكن حظّي، يا للأسف، كان يُخيّب توقعاتي بخاتمٍ بلاستيكي براق لكنه بلا قيمة،
كأنه وعدٌ مُنقرض.
كنت أغضب، وأُعلنها مقاطعةً للدكاكين،
ألوّح بتمرد طفوليّ،
ثم أتحوّل سريعًا إلى دكانة أبو الرائد قرب المقبرة،
حيث أشتري "باربي" بثمن زهيد،
وأحلم أن أحصل على باربي حقيقية بأثوابٍ تُبدّل وتُغني القصص التي تُروى لي في الخيال.
لكن باربي الحقيقية كانت بـ40 شيكلاً،
وأنا لا أملك سوى شيكل ونصف...
وأنا أتمتم مرّةً بين نفسي:
"ويحك يا مالك مكتبة جعفر، كيف بعت الباربي بهذا الثمن؟
ألم ترَ قلبي وهو ينكسر مع كل نظرةٍ حزينة أرسلها من وراء زجاج بابك؟"
تلك اللحظات، رغم بساطتها،
كانت تُحفر في قلبي كأنها أعمق دروس الحياة،
بين لعبة وألم، وحلمٍ لا يزال ينتظر بريقه الحقيقي ليُطل على الطفولة من جديد.
******
ثم يأتي عيد الأضحى،
وأراه واقفًا أمام بيته،
كأنه يعانق قدسية اللحظة،
يحمل السكين بيدٍ ثابتة،
يلتقط أجمل السخول ليُضحّي بها بكل هدوء.
كنت أنظر في عيون تلك السخول قبل أن تسير نحو النهاية...
هل كانت تحلم؟ هل كانت تعرف أن القطيع سيظل يسأل عنها بعد رحيلها؟
كنت أهرب بعيدًا، أُخفي وجعي عن زقاق الحارة،
لا أحتمل رؤية الدماء تنزف في براءة.
لكن بعد ساعة، يصلنا اللحم،
وتبدأ أمي -رحمها الله- بإعداد المنسف،
طبقنا التقليدي في اليوم التالي.
أنا وأختي آية نتمارض،
نُعلن أننا لا نحب اللحم،
ربما لأننا رأينا في تلك العيون المذبوحة انعكاس وجوهنا،
وحكاياتنا الصغيرة التي لم تستطع البقاء على قيد الحياة
بين خفقات الفرح وأصوات الحزن المختبئ خلف أبواب الحارة.
******
كنت أتحدث مع أخي موسى في بلد الاغتراب،
وسألته كيف هو عيد الأضحى في أمريكا؟
قال لي بصوت يحمل حنينًا: "بلا لون".
فقلت له: وماذا عن الأضحية؟
فأجاب: "لا أخفي عليك،الأضحية هناك ليست كالأضحية في أرضنا،
لأنها لم تأكل من حشائش الأرض المقدسة".
قلت له: أتذكر سخول أبو إياد؟
فقال: "إنه أطيب جار عرفته".
ثم سألني عن ذكريات الطفولة:
الكرز الأحمر الذي كان يملأ يديّ،
والتين والمشمش، تلك الثمار التي كانت تحمل بين نكهتها دفءَ الحارة وحكاياها.
حدثني عن ابنه إياد،
ذلك الذي يمضي أيامه بين الأدوات الصحية،
لكنه لا يغفل عن مساعدة أبناء الحارة،
بأفعال بسيطة، بلا مقابل،
كأنه ينسج من العطاء خيوطًا من الوفاء.
ضحكتُ حين عاد بي صوت الذكرى إلى الأرنب الأبيض،
ذاك الذي ذبحه لنا أبو إياد،
ووضع والدي دمه على وجهي الصغير قائلاً:
"سيختفي النمش البني من وجهك الآن".
ركضتُ فرحًا، أُلوح بيديّ وأضحك،
أركض مثل مهرجٍ غارقٍ في ألوان الدم،
آه يا أبي، لم يختفِ النمش من وجهي،
فمن ذلك اللعين الذي أعطاك وصفة قتل الأرنب؟!    
******
أبو إياد الدبواني، رجل الظل في حارتنا،
أريد أن أقول لك اليوم شكراً من القلب،
شكراً لتلك السخول التي حملت دفء الحياة،
وشكراً لأنك كنت ولا تزال تسكن البيوت القديمة،
تحيي فيها الحياة رغم خلوّ الكثير منها من أهلها.
شكراً لأنك حارس الذكريات وأمينها،
وشكراً لأنك كنت جزءاً لا يتجزأ من مدينة البيرة،
وحارس الظل الذي لا يغيب عن أزقتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

الخارجية القطرية تستدعي السفير الإيراني بعد الهجوم على قاعدة العديد

رام الله - "القدس" دوت كوم -

استدعت وزارة الخارجية القطرية السفير الإيراني بعد الهجوم على قاعدة العديد الجوية.

وقالت الوزارة إن وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية أكد للسفير الإيراني أن هذا الانتهاك يتنافى تماما مع مبدأ حسن الجوار والعلاقات الوثيقة التي تجمع دولة قطر وإيران.

وأضافت أنه أكد كذلك على ضرورة العودة فورا إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل الخلافات والقضايا العالقة، وتجنب التصعيد.

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يُصدر "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في جباليا البلد

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أصدر الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في مناطق في جباليا البلد شمال قطاع غزة.

وذكرت مصادر محلية، أن الاحتلال أصدر "أوامر إخلاء" للمواطنين الموجودين في جباليا البلد، وأحياء النهضة، والروضة، وشمال التفاح في بلوكات: 1814، و1817، و1803، و1805، و1800، و1797، مطالبا إياهم بالنزوح عن منازلهم وخيامهم بشكل فوري، والتوجه إلى منطقة المواصي غرب خان يونس.

واضطر المواطنون في القطاع إلى النزوح أكثر من مرة بحثا عن مكان آمن يحميهم من مجازر الاحتلال، إلا أن الاحتلال لم يترك مكانا في القطاع إلا واستهدفه بالقصف، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومؤسسات الأمم المتحدة التي تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين.

ويعاني قطاع غزة أزمة إنسانية وإغاثية كارثية ومجاعة قاسية منذ أن أغلق الاحتلال المعابر في 2 آذار/ مارس الماضي، مانعا دخول الغذاء والدواء والمساعدات والوقود، فبات نحو 1.5 مليون مواطن من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

ويرتكب الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلّفت أكثر من 187 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة ترحب بإعلان وقف إطلاق النار وتطالب بشموله قطاع غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم -

رحبت الرئاسة الفلسطينية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التوصل إلى صيغة اتفاق لوقف إطلاق النار بين طرفي التصعيد في المنطقة، مثمنة الجهود المبذولة لخفض التصعيد.

وقالت الرئاسة، إن التوصل إلى وقف إطلاق النار هو خطوة هامة على طريق تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، عبر الدبلوماسية وإنهاء النزاعات وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وأضافت، نطالب باستكمال هذه الخطوة، عبر تحقيق وقف لإطلاق النار يشمل قطاع غزة، لرفع المعاناة عن شعبنا ووقف عمليات القتل والتجويع، بما يحقق الأمن والاستقرار الشاملين في المنطقة، باعتبار أن حل القضية الفلسطينية وفق الشرعية الدولية هو الذي يؤدي إلى سلام دائم وحقيقي ومستقر.

وبدوره، رحب نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، بإعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وطالب الشيخ في بيان صحفي، اليوم الثلاثاء، بوقف العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني بشكل عام، وشعبنا في قطاع غزة بشكل خاص، داعيا إلى إطلاق عملية سياسية تؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق القانون الدولي والشرعية الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة: الخميس المقبل عطلة رسمية لمناسبة رأس السنة الهجرية

أعلن مركز الاتصال الحكومي، أن مجلس الوزراء قرر اعتبار يوم الخميس المقبل، عطلة رسمية لمناسبة رأس السنة الهجرية 1447هـ، على أن يستمر انعقاد امتحانات الثانوية العامة وفق البرنامج المعلن من وزارة التربية والتعليم العالي.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

لليوم الـ12: الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ويمنع الوصول إليهما

رام الله - "القدس" دوت كوم -

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ12 على التوالي إغلاق المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، وتمنع الوصول إليهما.

وأفادت مصادر محلية، بأن الاحتلال يغلق المسجد الأقصى بالكامل أمام المصلين، ولم يُسمح إلا لحراسه وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بدخوله، كما سرت القيود الإسرائيلية الصارمة ذاتها على كنيسة القيامة التي تشهد إغلاقا كاملا في وجه المسيحيين، فيما اقتصر الدخول إلى البلدة القديمة على سكانها.

ومنذ الثالث عشر من الشهر الجاري، يكثف جيش الاحتلال عدوانه على الضفة الغربية بما فيها القدس، حيث أغلق طرقا رئيسية وفرعية في مختلف المحافظات، وسط استمرار عدوانه في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس منذ 21 كانون الثاني/ يناير الماضي الذي تسبب في نزوح أكثر من 40 ألف مواطن، وهدم مئات المنازل، وتدمير البنية التحتية، وقتل العشرات وإصابة آخرين.

وأشارت المصادر، إلى أن إجراءات الاحتلال المشددة حرمت مئات آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك وأداء الصلوات فيه.

كما فرضت شرطة الاحتلال قيودا على دخول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة، حيث سمحت فقط لسكانها بالدخول عبر حواجز عسكرية أقيمت عند مداخلها، وتسببت هذه القيود في إغلاق المحلات التجارية.

وشملت قيود الاحتلال في مدينة القدس، إغلاق مداخل أحياء بالمكعبات الإسمنتية مثل بلدة الطور، وإقامة حواجز لشرطة الاحتلال عند مداخل أحياء أخرى، كما أغلق الاحتلال طرقا تربط بين القدس ورام الله بما فيها حاجز جبع شمالا.

ولفتت المصادر، إلى أن إجراءات الاحتلال في القدس شملت أيضا المداهمات الليلية في جبل المكبر، والعيسوية، والطور، ووادي الجوز، وكفر عقب، واستخدام الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت داخل المباني السكنية.

وتابعت: نسبة الملاجئ في أحياء القدس الشرقية لا تتجاوز 10%، في حين يبلغ عدد سكان المدينة 400 ألف.

وأضافت: "جميع الملاجئ الجديدة التي افتتحتها بلدية الاحتلال خلال التصعيد الحالي تقع في القدس الغربية، ولا يزال سكان القدس الشرقية، البالغ عددهم 400 ألف، بلا حماية إلى حد كبير".

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات الحرب الإسرائيلية و الأمريكية والإيرانية : سيناريوهات تفاقم التوتر الجيوسياسي في الإقليم

كريستين حنا نصر


        بعد تنفيذ الهجمات الامريكية على أهم المنشآت النووية الايرانية ( فوردو ونطنز وأصفهان )، فإن السؤال المطروح هنا ، هو ما مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وبشكل خاص اليورانيوم المخصب لديها؟ يأتي هذا التساؤل المشروع في اطار تضارب التصريحات الصادرة من طرفي النزاع، حيث صرحت ايران بعد الهجمات التي نفذتها الطائرات الامريكية على المواقع الثلاث، بأن ايران سوف تواصل نشاطها في تخصيب اليورانيوم، وأنها أيضاً وقبل الضربة عملت على نقل كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب الى أماكن ومواقع سرية غير معلن عنها، من جانبها أيضاً صرحت اسرائيل بأن الضربات الامريكية كانت ناجحة واسفرت عن تدمير كميات كبيرة تقدر بمئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب لدى ايران، واذا تمّ نقلها كما تزعم ايران فإن ذلك يكون على مستوى كميات قليلة.
    وهنا أريد القول بأن هناك عدة سيناريوهات متوقعة فيما يخص الرد الايراني المتعلق بالملف النووي والصراعات والتوترات الجديدة القديمة مع امريكا واسرائيل، حيث تدرس ايران الرد من خلال عدة خيارات، أهمها الانسحاب من معاهدة الانتشار النووي (فتح باب التوقيع على معاهدة عدم الانتشار في عام 1968 ودخلت حيز التنفيذ في 5 آذار عام 1970،  وفي 11 أيار عام 1995 تم تمديد المعاهدة إلى أجل غير مسمى) ، والذي سوف يزيد هذا الملف تعقيداً، اذ سيكون بمقدور ايران التخلص من قيود المعاهدة وسيكون بامكانها حينها تطوير برنامجها النووي، ومن المتوقع أن تتمكن بعد ذلك من الدخول في مرحلة الحصول على اسلحة نووية وتسليح نفسها برؤوس نووية من عدة دول كما صرح بذلك "دميتري ميدفيديف" والذي يشغل منصب رئيس مجلس الامن الروسي .
ومن السيناريوهات المتوقعة أيضا، وربما الاكثر ضرراً وانعكاساً على المنطقة العربية والخليج، هي ضرب ايران ووكلائها المتواجدين في الشرق الاوسط مثل اليمن والعراق القواعد الامريكية المتواجدة في منطقة الخليج العربي، حيث أقدمت ايران أمس على ضرب قاعدة العديد الامريكية الموجودة في دولة قطر، كذلك امكانية التعرض للقواعد الامريكية الأخرى المتواجدة في سوريا وتحديداً منطقة شرق الفرات، والقواعد أيضاً في كل من الاردن والعراق والبحرين والسعودية، اضافة الى امكانية ضرب القواعد الامريكية المتواجدة في تركيا أيضاً، وبالتالي فاننا هنا سننتقل الى السيناريو الاكثر تعقيداً وخطورة في حال تفاقمت الامور واتجهت نحو الاسوأ، وذلك باحتمالية الانخراط العسكري لبعض الدول في هذا الصراع لتجد المنطقة والعالم نفسها في حالة صراع اقليمي في منطقة الخليج العربي والمشرق العربي ككل.
خاصة أننا فعلاً أمام واقع قد تنفذ فيه ايران قرارها الذي تمّ التصديق عليه من البرلمان الايراني والمتمثل باغلاقها لمضيق هرمز، الواقع بين ايران وعُمان والذي يربط مياه  خليج عُمان وبحر العرب ، حيث تمر من خلاله أغلبية الصادرات العالمية من النفط والغاز الى مختلف انحاء العالم، وهذه المخاطر الجيوسياسية التي  تهدد هذه الممرات المائية الاستراتيجية، الى جانب امكانية توسع المواجهات واستغلال ايران حلفائها الاقليميين في المنطقة، مثل حركة أنصار الله الحوثي في اليمن، التي بامكانها اغلاق منافذ بحرية استراتيجية اخرى مهمة، مثل مضيق باب المندب وقد يشهد العالم مستقبلا ازمة منع حركة بعض السفن التجارية الدولية من المرور عبره،  وبالتالي قد تتفاقم نيران المعارك المشتعلة وتتجه نحو ساحات أخرى  قد تطال بعض حقول النفط المتواجدة في الخليج العربي ودول المشرق العربي أيضاً، الامر الذي من شأنه أن يؤدي الى ازدياد تكاليف فاتورة حماية هذه الحقول باعتبارها مصادر طاقة عالمية استراتيجية، وقد تعيق هذه التطورات وبشكل محتمل عملية تصدير النفط وحركة الملاحة في البحر الأحمر ، علماً بأن هناك منفذ آخر لدول الخليج بامكانها استخدامه وهو منفذ الشارقة لتفادي المخاطر المحدقة بمضيق هرمز، كل هذه التطورات والاحتمالات سوف تزيد من ارتفاع كلفة النقل البحري، كذلك زيادة كلفة التأمين البحري، نظراً لصلة ذلك بزيادة نسبة المخاطر الجيوسياسية المتزامنة مع الصراعات المندلعة والتي من شأنها التأثير على الممرات والمنافذ البحرية في المنطقة، وهذا حتماً سيؤثر بلا شك على الاسواق الاستثمارية الدولية اذا ما استمرت المواجهات وتفاقمت حدتها، اذ من غير المستبعد أن تدفع المستثمرين الاجانب نحو اتخاذ قرارهم بالحد أو تجميد استثماراتهم في المنطقة، خاصة ان تزايد واستمرار المواجهات والتطورات العسكرية سوف تلقي بظلالها على كافة القطاعات الاقتصادية الاخرى مثل التجارية، وهو ما سينعكس على ارتفاع اسعار السلع والتأثير السلبي على قطاع السياحة ، وسيكون عامل تقليص للايرادات وتصبح بذلك المنطقة وجهة غير آمنة للسياحة في الشرق العربي ومن ضمنه بلدان الخليج العربي ، واحتمالية اخرى بنقص الطلب على السفر عبر الشركات المحلية للطيران ، وربما تعديل مسار رحلات شركات الطيران العالمية نحو أجواء  أخرى اكثر أماناً، وذلك بهدف تفاديها للمناطق المتوترة والملتهبة، وهذا بالمحصلة سوف يؤثر على المردود الاقتصادي المالي للدول المتأثرة اساساً في ميزانها الاقتصادي من هذه الازمات العسكرية المشتعلة للأسف.
   وبطبيعة الحال فإن لهذه الحرب بين اسرائيل وايران تأثير كبير على موارد ومصادر الطاقة خاصة الغاز الطبيعي ، اذا أغلقت اسرائيل اثنان من ثلاثة حقول للغاز في البحر الابيض المتوسط، أي تقليص امدادات الغاز الطبيعي للاسواق الدولية، وربما الاتجاه نحو الاعتماد على الفحم وزيت الوقود، وذلك كبديل اضطراري لتشغيل محطات الكهرباء لديها، حيث أن حقل (كاريش) يزود الدول الاوروبية بالغاز الطبيعي بدلاً من امدادات الغاز والطاقة الروسية والتي توقفت بسبب الحرب الروسية الاوكرانية.
   وتجدر الاشارة الى أن الاردن تأثر من مسألة عدم تزويده بالغاز الاسرائيلي جراء الحرب الاسرائيلية مع ايران، فمن المعلوم أن الاردن يستورد الغاز الطبيعي من اسرائيل، جراء توقيع الأردن عام 2016م لاتفاقية الغاز مع اسرائيل عبر شركة "نوبل إنيرجي" الأميركية التي كانت المشغل الرئيس لحقول " تمار" و" لفياثان"  الاسرائيلية قبل أن تديرهما شركة شيفرون، حيث تعتمد شركة الكهرباء الاردنية على استيراد حوالي 300 مليون مكعب من الغاز بشكل يومي، وهذه الاتفاقية مدتها خمسة عشر عاماً.
ان كل هذه التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالصراعات القائمة في المنطقة ، الى جانب احتمالية تفاقمها بشكل درماتيكي خاصة بعد ضرب القاعدة الامريكية في قطر أمس، تزيد من احتمالية استغلال حلفاء ايران في كل من العراق واليمن القيام بضرب قواعد ومصالح امريكية أخرى في الخليج العربي والشرق العربي ، بما في ذلك تلك المتواجدة في سوريا والاردن، وحتماً عندها سيتفاقم الصراع بين امريكا واسرائيل مع ايران مؤثراً وبشكل سلبي على كامل الشرق الاوسط، والذي فرض على بلدانه خيار الازمة والحرب دون وجود خيار آخر  متاح لهم من عدمها، وهذا قد يقود في النهاية الى حرب اقليمية لا يُحمد عقباها، اذا لم يكن هناك استراتيجية فورية للسيطرة على الأمور ومنع انفلاتها باتجاه أكثر خطورة، ولا أعتقد انه ومن الان فصاعداً توجد هناك أي نافذة متكاملة للتفاوض المفضي للسلام الكامل بين ايران وامريكا، خاصة في مجال الملف النووي ، فالامور قد تتطور مجدداً نحو الخيارات العسكرية وعندها لن تكون هناك رجعة للتفاوض، وبشكل من الممكن عنده التاثير المباشر على الوضع الداخلي الامني الهش في ايران، والذي اظهرته اساساً الكثير من المظاهرات والمسيرات المعارضة التي قمعها النظام الايراني في وقت سابق، وهنا قد تسعى المعارضة الداخلية لاستغلال الوضع اذا ما تفاقم وتوسعت الازمة للقيام بما يشبه الثورة أو المظاهرات الواسعة، ايضاً ربما يكون هناك استغلال للمعارضة الايرانية الخارجية والمتمثلة بوريث عرش الشاه في الخارج ( رضا البهلوي) الذي خاطب قبل ايام الشعب الايراني بالانقلاب على حكم المرشد الخامنئي ، حيث صرح البهلوي للشعب الايراني بانهم يجب ان يغتنموا الفرصة الان وسيكون داعم لهم في ذلك، وتوجد احتمالية حدوث سيناريو مستقبلي بنجاح المعارضة الايرانية في سعيها لاسقاط نظام الملالي في ايران، وقبل ايام صرح الرئيس الامريكي ترامب ان النظام الايراني لم يقدم سلام للشعب الايراني وانه على مدى 40 عاماً كان (( يبلطج )) على الشعوب العربية خاصة عن طريق قاسم سليماني في العراق.
 ولا شك ان الايام القادمة ستكون محملة بالكثير من بالتطورات متمنية أن تُحسم الأمور، حتى لا تدخل المنطقة في حرب اقليمية ، واتطلع ان تتم السيطرة الفعلية على الواقع المتأزم وان يوقف التصعيد العسكري خاصة ما شهدناه أمس من ضربات صاروخية متبادلة وقصف بين طهران واسرائيل، حيث صرح ترامب انه قد تمّ الاتفاق على وقف اطلاق النار وسيدخل حيز التنفيذ صباح اليوم الثلاثاء، أملاً في السلام بين ايران واسرائيل ، فهل يكون هذا الاتفاق مرحلة عملية لتحقيق السلام، وهل فشل هذا الاتفاق الذي اعقب حرب الايام ( 12) سيكون بوابة لما طرحته من سيناريوهات، خاصة في اطار تصميم ايران على برنامجها النووي الذي كان سببا في اشتعال وتطور الصراع ؟؟، وبالمحصلة فإنني آمل واتطلع أن تدخل منطقتنا في الخليج والشرق العربي ككل حالة سلام ورفاهية بدلاً من سيناريوهات الحرب المحتملة .

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي: وزارة الثقافة تُعزّز الهوية الوطنية وتُحقق اختراقات دولية في عامها الأول

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريراً يُلخّص أهم تدخلات وزارة الثقافة الفلسطينية خلال العام الأول من تولي حكومة محمد مصطفى (نيسان 2024 - نيسان 2025)، إذ تميز بتحقيق خطوات هامة في حماية التراث، ودعم المشهد الثقافي والإبداعي، وتعزيز الحضور الفلسطيني في الساحة الدولية.

حماية التراث الثقافي

وبحسب تقرير مركز الاتصال الحكومي، فقد استطاعت وزارة الثقافة تسجيل الصابون النابلسي على قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو، كما تم إدراج الكوفية الفلسطينية على قائمة التراث اللامادي لدى منظمة الإيسيسكو.

كما شهد العام الماضي إحياء يوم التراث الفلسطيني في محافظات الوطن كافة، إلى جانب الاحتفاء بـيوم التطريز الفلسطيني. وفي خطوة تؤكد الالتزام بحماية الموروث، صدر مرسوم رئاسي بنشر اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003.

تدخلات في قطاع غزة

أطلقت وزارة الثقافة دورة دعم خاصة للمبادرات الفردية في قطاع غزة، تم خلالها دعم 20 مشروعًا ثقافيًا وفنيًا. كما وثّقت الوزارة الخسائر التي تكبّدها القطاع الثقافي، وطوّرت نماذج لحصر الأضرار في المحافظات الجنوبية.

تعزيز الثقافة الوطنية والقراءة

أحيت الوزارة يوم القراءة الوطني في جميع المحافظات، ونظّمت أنشطة خاصة بذوي الإعاقة ضمن جهود الدمج الثقافي الشامل. كما تم تنظيم ملتقى فلسطين للقصة العربية وملتقى فلسطين للرواية العربية، وتوزيع أكثر من 10 آلاف كتاب من إصدارات الوزارة على المكتبات العامة والمدارس.

جوائز أدبية ومبادرات إبداعية

منحت وزارة الثقافة مجموعة من الجوائز لدعم الكتّاب والمبدعين، من أبرزها:

• جائزة غسان كنفاني للرواية العربية

• مسابقة نجاتي صدقي في القصة القصيرة

• تنظيم ملتقى فلسطين للقصة العربية وملتقى فلسطين للرواية العربية

إلى جانب ذلك، شاركت فلسطين في معارض ومنتديات دولية للكتاب، ووقّعت اتفاقيات تعاون ثقافي مع عدد من الدول.

أنشطة فنية ومعارض إبداعية

نظّمت الوزارة خمسة معارض فنية شملت لوحات تشكيلية وصورا فوتوغرافية، إلى جانب عروض سينمائية متنوعة. كما أقامت الوزارة جدارية تكريمية للشاعر سميح القاسم بالتعاون مع بلدية البيرة، في خطوة لتكريم الرموز الثقافية الوطنية.

تطوير رقمي في مجال النشر

ضمن رؤية الحكومة للتحول الرقمي، أطلقت وزارة الثقافة مشروع النشر الرقمي، الذي ساهم في إصدار مجموعة من الكتب القيمة وتوسيع الوصول إلى الإنتاج الثقافي الفلسطيني.

إنجاز سينمائي على الساحة الدولية

حققت الأفلام الفلسطينية إنجازات لافتة، بحصولها على جوائز مرموقة في مهرجانات سينمائية دولية، عاكسة معاناة الشعب الفلسطيني وصموده، ومقدّمة روايته من خلال الفن.

الأنشطة في المحافظات والعلاقات الدولية

نفّذت الوزارة مئات الأنشطة الثقافية في مختلف المحافظات، وبدأت الاستعدادات للاحتفال بـمدينة الخليل عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2026، وكرّمت ستة رموز ثقافية من القدس في مجالي المسرح والفن.

وعلى الصعيد الدولي، عملت الوزارة على تعزيز علاقاتها الثقافية عربياً ودولياً، إلى جانب تنسيق لقاءات مع القطاع الخاص لتعزيز المسؤولية المجتمعية في دعم العمل الثقافي.

دعم الحرف اليدوية والصناعات التقليدية

ضمن جهود الحفاظ على التراث الحي، نظّمت الوزارة 35 دورة تدريبية في مجال الحرف اليدوية، استفاد منها أكثر من 240 عاملًا وعاملة. كما شاركت الوزارة في تنظيم مهرجان القدس السينمائي الدولي، وقدّمت عروضاً في ذكرى النكبة بالتعاون مع مؤسسات محلية.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة طفل من قطاع غزة نتيجة حرمانه من العلاج

رام الله - "القدس" دوت كوم -

توفي الطفل حسن بربخ، اليوم الثلاثاء، نتيجة عجز النظام الصحي في قطاع غزة عن تقديم العلاج اللازم له.

وأفادت الوكالة الرسمية (وفا)، بأن الطفل بربخ توفي بعد أن كان يعاني من تضخم في الكبد وتسريب في الكلى وارتفاع حاد في حموضة الدم، رافقها سوء تغذية حاد.

وأشارت إلى أن عائلته أطلقت عدة مناشدات عاجلة لإنقاذ حياة طفلها ونقله للعلاج في الخارج، إلا أن مناشداتهم لم تنجح، ليلحق بشقيقه الذي توفي بظروف صحية مشابهة.

وتعكس قصة الطفل بربخ واحدة من صور المعاناة التي يعيشها آلاف الأطفال في قطاع غزة، حيث يواجه كثيرون مصيرا مشابها في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية والمعدات، ومنع السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.

وتواصل العائلات الغزية، والمؤسسات الإنسانية، مطالبتها بإنقاذ الأطفال وتوفير الرعاية الطبية لهم، قبل أن يطوي الموت مزيدا من الأرواح البريئة نتيجة حصار الاحتلال الإسرائيلي، ومنع إدخال المعدات الطبية والأدوية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثةُ ملاكمين وهاويةٌ غير مسبوقة

غسان شربل

مشاهدُ غيرُ مسبوقةٍ في الشرقِ الأوسط الرهيب. على المسرحِ السَّاخن ثلاثةٌ من كبارِ الملاكمين وبقعُ دمٍ وبحيراتُ ركام. استيقظَ أهلُ المنطقة فاكتشفوا أنَّ القاذفاتِ الأميركية انقضَّت فجراً على ثلاث منشآتٍ نووية إيرانية. استيقظَ الإسرائيليون فوجدوا في مدنِهم دماراً لم يعاينوا مثلَه منذ قيامِ الدَّولة في 1948. استيقظَ الإيرانيون فوجدوا أجواءَ بلادهم في قبضةِ المقاتلات الإسرائيلية تنهال بالقذائف على القواعدِ العسكرية والراداراتِ والمنصات وتصطاد الجنرالاتِ والعلماءَ النوويين.
ثلاثةُ ملاكمين ستمسُّ قراراتهم أمنَ المنطقة واستقرارَها وسلامةَ الشرايين التي تربطها بالعالم. والقصةُ أبعد من هرمز وأخطر. ثلاثة يملكون القدرةَ على تسديد الضربات ويفتقرون إلى القدرة على التراجع بعدمَا ذهبوا بعيداً. ثلاثة ملاكمين يريد كلٌّ منهم توسيعَ دور بلاده أو إعادتها عظيمة.
وُلد كبير الملاكمين في 14 يونيو (حزيران) 1946. شاءتِ الصدفة أن يُولد في الشهر الذي أنجبَ عدداً قياسياً من الحروب في الشرق الأوسط. شاءت أيضاً أن يحتفل بميلادِه في اليوم التالي للغارات الإسرائيلية على إيران. بدأ قبل أيام في إنفاق السنةِ الأخيرة من سبعيناتِه وستدركه الثمانينات خلال إقامتِه في البيت الأبيض.
لم يقاتل في فيتنام ولا في غيرها. سلك طريقَ الأعمال وتعلَّم «فن الصفقة». هاجسُه الربح ولا يميل إلى الإقرار بالخسارة. أدرك سحر الشاشة فأطلَّ منها على الأميركيين وحفظوا عن ظهر قلب عبارته الشهيرة «أنت مطرود».
أثار النجاح في عالم العقارات شهيتَه في الإمساك بمفاتيح البيت الأبيض. تقلَّب بين الأحزاب ثم انخرط في الحزب الجمهوري ونجح لاحقاً في الاستيلاء عليه وعلى البيت الأبيض. رجل من خارج المؤسسة أمسك بالقرار في «القوة العظمى الوحيدة».
في ولايته الأولى اتخذ دونالد ترمب قرارين خطيرين لهما علاقة بالوضع الحاضر؛ الأول الخروج من الاتفاق النووي مع إيران والثاني قتل الجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي. لكنَّه حين أطل في ولايته الثانية قدم نفسه في صورة التَّواق إلى إنهاء الحروب ودخول التاريخ من بوابة صنع السلام وجائزة نوبل. وفي الملف النووي الإيراني فاوض وحدَّد مهلاً ولوّح بالأهوال وكان ما كان والذي تُوّج بالغارات الأميركية على المنشآت النووية.
وُلد الملاكم الثاني في 19 أبريل (نيسان) 1939. يبحر الآن في النصف الثاني من الثمانينات. في الرابع من يونيو (حزيران) 1989 صار لقبُه «المرشد الأعلى للثورة الإسلامية». ليس بسيطاً على الإطلاق أن يُؤتمنَ شخصٌ على إرث الخميني، وأن يتمتع بصلاحيات بلا حدود في دولة مثل إيران. واصل علي خامنئي سياسةَ تصدير الثورة، وهي بند في دستور البلاد. رعَى برنامج قاسم سليماني الذي نصَّ على تطويق إسرائيل والمنطقة بالصواريخ و«الجيوش الموازية».
وفي عهد خامنئي حقَّقت إيران اختراقات كبرى في عراق ما بعد صدام حسين ويمن ما بعد علي عبد الله صالح وسوريا ولبنان. لكن هذه النجاحات تعرَّضت لما يشبه الإعصار بعد «الطوفان» الذي أطلقه يحيى السنوار. سقطت الحلقة السورية وهَا هو بشار الأسد يتابع الحرائقَ من منفاه الروسي فيما تمكَّن أحمد الشرع من إبعاد سوريا عن النار.
مشهد لا يقل إيلاماً للمرشد وهو رؤية «حزب الله» اللبناني بلا حسن نصر الله وبلا قدرة على خوض حرب جديدة مع إسرائيل ولو نصرة لإيران نفسها. كان من الصعب على خامنئي المقيم في النصف الثاني من الثمانينات تقديم هدية كبيرة لقاتل سليماني لاتقاء ضربات قاتل نصر الله.
تكاثرت المشاهد غير المسبوقةِ على المرشد في الآونة الأخيرة. إسماعيل هنية زعيم «حماس» يُقتل في طهران نفسها. ونصر الله يُقتل في بيروت مع عدد من أركانه. والسنوار وقادة «حماس» يُقتلون في غزة. والشرع يفوز بالمصافحاتِ ووعود المساعدات ويغسل يدي سوريا من العصر الإيراني. ثم جاء ترمب يعرض على إيران العيش بلا سوريا و«الأذرع» وبلا «بوليصة تأمين» ازدادت الحاجة إليها، وهي القنبلة النووية أو الإقامة على شفير صناعتها. لم يستطع خامنئي منع اتفاق الملاكمين الآخرين ضد بلاده.
وُلد الملاكم الثالث في تل أبيب في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1949. يبحر الآن في النصف الثاني من السبعينات. سجل عدداً من الأرقام القياسية التي أنهكتِ المنطقة. أمضَى حتى الآن 17 عاماً في مكتب رئيس الوزراء متخطياً كلَّ أسلافه. صاحب الرقم القياسي أيضاً في قتل الفلسطينيين وقياداتهم والأمر نفسه بالنسبة إلى قياديي «حزب الله» اللبناني.
منذ سنوات طويلة وهو يحلم بنقل المعركة إلى «مسرحها الحقيقي» أي المواجهة المباشرة مع إيران. اعتبر برنامجَها النووي «خطراً وجودياً» وطرق مراراً أبواب البيت الأبيض سعياً إلى مشاركة أميركية في إطلاق إعصار ضدها. واضح أنَّ بنيامين نتنياهو نجح في التسلل إلى عقل ترمب وحساباته وانعطافاته.
مستقبل المنطقة يتوقَّف الآن على قرارات ثلاثة ملاكمين يعنيهم مستقبل صورتهم في التاريخ. اللعبة حرجة وخطرة. إذا ردَّ الملاكم الإيراني على الملاكم الأميركي مباشرة فإنَّ حرباً بهذا الحجم قد تصدع ركائز النظام نفسه. ويصعب الاعتقاد أنَّه يستطيع إطالة أمد تبادل الضربات مع الملاكم الإسرائيلي من دون مواجهة تدخل أميركي.
ذات يوم قالَ قاسم سليماني أمام حلقةٍ صغيرةٍ إنَّ الخيط الأميركي هو ما يحفظ «التوازنات الظالمة» في الشرق الأوسط، وإنَّه «لا بدَّ من قطع هذا الخيط، وهذا ممكن». قال أيضاً إنَّه إذا كانت إسرائيل حاملة طائرات أميركية فإنَّ الحاملات تغرق إذا أصيبت بثقوب عميقة وفقد سكانها ثقتهم بجيشهم وحكومتهم.
هل اتَّفق الملاكمان الإسرائيلي والأميركي على تدمير البرنامجِ النووي الإيراني وقطع الخيط الذي يربط طهران بمسارح الأذرع؟ ثلاثةٌ من كبار الملاكمين ومشاهدُ غيرُ مسبوقةٍ فمن يستطيع استعادة الشرق الأوسط الرهيب من الهاوية؟

عن "الشرق الأوسط"

مستقبل المنطقة يتوقَّف الآن على قرارات ثلاثة ملاكمين يعنيهم مستقبل صورتهم في التاريخ. اللعبة حرجة وخطرة. إذا ردَّ الملاكم الإيراني على الملاكم الأميركي مباشرة فإنَّ حرباً بهذا الحجم قد تصدع ركائز النظام نفسه.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

قنابل الشيكل (2): هل المواطن وحده من يتحمّل التبعات؟

د. سعيد صبري/ مستشار اقتصادي-عضو مجلس إدارة هيئة التحول الرقمي الدولية - دبي

في مقالي السابق الذي نُشر على صفحات جريدة القدس بتاريخ 28 أيار 2025، تحت عنوان "قنابل الشيكل: متى تنفجر أزمة النقد في البنوك الفلسطينية؟"، تناولت ملامح الأزمة المتصاعدة نتيجة تكدس العملة الإسرائيلية (الشيكل) في البنوك الفلسطينية، وانعكاساتها على الدورة النقدية والقطاع المصرفي.
واليوم، ومع تفاقم الأزمة وصدور تعليمات جديدة من سلطة النقد، يتجدد السؤال بصيغة أكثر وضوحًا وجرأة: هل المواطن الفلسطيني هو فعلاً من يتحمّل وحده تبعات هذه الأزمة؟
غالبًا ما يُلقى باللوم على المواطن بزعم أنه يرفض استخدام المحافظ الرقمية ويتمسّك بالتعامل النقدي، لكن هذا التوصيف يختزل المشهد المعقد ويضع عبء الانهيار المالي على الطرف الأضعف في المعادلة، متجاهلًا الواقع العملي الذي يعيشه الناس في ظل نظام مصرفي لم يُبنَ على الثقة المتبادلة، بل على سياسة الإلزام من جهة، والإقصاء من جهة أخرى.
المواطن لا يرفض الحداثة المالية، بل يرفض بيئة مالية لا تقدّم له الحماية ولا الشفافية. لا توجد حتى الآن حملة وطنية توعوية ممنهجة تشجّع المواطن على استخدام المحافظ الإلكترونية، ولا نظام مكافآت أو إعفاءات يغري التاجر أو المستهلك بتبنّي هذه الأدوات. والأسوأ من ذلك، أن المواطن يجد نفسه يُثقل برسوم خدمات تقليدية، كمثل ما يحدث مع رسوم الشيكات المرتفعة التي تفرضها البنوك على المعاملات الورقية، دون تقديم بديل رقمي حقيقي يُشجّع على التحول، فيتضاعف التردد وتترسّخ الفجوة.

وإلى جانب الرسوم المفروضة على الشيكات العادية، يُعاني المواطن الفلسطيني من تعقيدات وعبء مالي ناتج عن الشيكات المعادة، والتي أصبحت خلال الأشهر الماضية ظاهرة متكررة نتيجة خلل في تدفق السيولة من جهة، وضعف الثقة في التزام العملاء من جهة أخرى. وعوضًا عن قيام البنوك بتطوير آليات إنذار مبكر أو أدوات مرنة للتعامل مع هذه الحالات، لجأت إلى فرض رسوم مرتفعة وغير موحدة على الشيكات المرتجعة، الأمر الذي زاد من الضغوط على الأفراد والشركات الصغيرة، وفاقم من توتر العلاقة مع النظام المصرفي.
هذه الرسوم لم تكن مجرد عبء مالي، بل تحوّلت إلى أداة عقاب غير مباشرة في بيئة اقتصادية تتسم أصلًا بعدم الاستقرار. المواطن الذي يتلقى إشعارًا بإرجاع شيك بقيمة محدودة، يجد نفسه مطالبًا بسداد عمولات تتجاوز أحيانًا قدرة نشاطه، مما يُشعره بأن العلاقة مع البنك ليست شراكة بل عقوبة مالية مؤسسية. هذا الواقع، بدلاً من أن يدفع المواطن نحو الاعتماد على النظام المالي، يجعله ينكفئ على النقد الورقي أكثر فأكثر، هروبًا من دائرة الرسوم والخصومات والعقوبات غير المتوقعة.
ومن جانب آخر، فإن البنوك الفلسطينية لم تكن بمنأى عن الأسباب الجوهرية للأزمة، بل هي طرف أساسي فيها. فبالرغم من الاستثمار العالي للبنوك في مجال الأتمتة الرقمية، إلا أن هذه الاستثمارات لم تُترجم إلى أدوات فعالة على مستوى سلوك المستهلك أو ثقافة السوق . فقد بقيت معظم الخدمات الرقمية محصورة في النطاق البنكي دون تحفيز حقيقي للمواطن والتاجر على استخدامها، سواء عبر التوعية أو الثقة أو الحوافز... تشير الإحصائيات إلى أن ودائع الشيكل في البنوك تشكل حوالي 35% من إجمالي الودائع المصرفية، أي ما يقارب 22 مليار شيكل. ورغم أن النسبة النظامية المطلوبة للاحتفاظ بها نقدًا هي 4% فقط، أي نحو 880 مليون شيكل، فإن البنوك اليوم تحتفظ فعليًا بأكثر من 12 مليار شيكل نقدًا في خزائنها بسبب تعذر تحويل هذه الأموال إلى الجانب الإسرائيلي.
هذا التكدس لا يمثل فقط أزمة نقدية، بل يُعدّ تجميدًا لموارد مالية هائلة كان يمكن استثمارها في دعم المشاريع الصغيرة أو تمويل التنمية المحلية. كما أن تكاليف التخزين والتأمين باتت تُثقل كاهل البنوك نفسها، ناهيك عن الاختناق في السيولة التشغيلية اللازمة لتسيير المعاملات اليومية.
 لكن ما يثير التساؤل هنا: هل فعلاً تفاجأت البنوك بهذه الأزمة؟ ولماذا لم تكن هناك خطط استباقية؟ أين كانت الاستراتيجية المصرفية لتوسيع أدوات الدفع الإلكتروني؟ ولماذا لم تُبنَ علاقة ثقة حقيقية مع المواطن؟ بدلًا من ذلك، كانت العلاقة قائمة على فرض الرسوم، تغييب الحوافز، وتأجيل التغيير حتى انفجرت الأزمة.

وفي محاولة لتدارك الموقف، أصدرت سلطة النقد الفلسطينية سلسلة من التعليمات في الفترة الأخيرة، شملت تحديد سقوف للإيداع النقدي بالشيكل، وتشجيع التحول نحو أدوات الدفع الرقمية، والتنسيق مع الغرف التجاريه، والشركات الكبرى لتدوير السيولة داخليًا. ورغم أهمية هذه الخطوات، إلا أن السياق العام ما زال يفتقر إلى خطة إصلاح وطني حقيقية تربط المواطن، التاجر، البنك، والمؤسسة الرسمية في منظومة واحدة.
ما نحتاجه ليس تحميل اللوم، بل بناء ثقة جديدة. هذه الثقة تبدأ من إعادة تعريف العلاقة بين النظام المالي والمواطن، لا من بوابة الرسوم والقيود، بل من باب الشراكة والشفافية والتحفيز. على سبيل المثال، يمكن تطوير منصة وطنية للمقاصة الداخلية بالشيكل، تُتيح تداولًا ماليًا إلكترونيًا آمنًا بين المؤسسات والمواطنين، بعيدًا عن التكدس النقدي والتبعية لنظام التحويل الإسرائيلي. كما أن ربط المحافظ الرقمية بالخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبلديات يمكن أن يُحوّلها من مجرد وسيلة تقنية إلى أداة معيشية حيوية.
ختامًا، لا يمكن للمشهد المالي الفلسطيني أن يتماسك إذا استمرت مؤسساته في التعامل مع المواطن بوصفه عبئًا أو متهمًا. إن تجاوز أزمة الشيكل يتطلب تحولًا ذهنيًا قبل أن يكون تقنيًا، واعترافًا بأن المواطن لا يجب أن يُحاسَب على أزمة لم يصنعها، بل دُفع ثمنها بصمت لسنوات.
لقد حان وقت الانتقال من الاتهام إلى الإصلاح، ومن رد الفعل إلى المبادرة، ومن إدارة أزمة متفاقمة، إلى بناء نظام مالي فلسطيني أكثر توازنًا، وعدلًا، وابتكارًا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط الجديد.. حين تُبنى الأوهام على فوهة بركان!

أمين الحاج
 
حين صرح بنيامين نتنياهو بثقة زائدة :"قلت إننا سنغير وجه الشرق الأوسط، وهذا ما نفعله اليوم"، لم يكن يقصد التغيير بمعناه الإيجابي او الإصلاحي، بل خلق واقع إقليمي "جديد" يُبنى على حساب الشعوب وحقوقها، أو بكلمات أخرى، إعادة "هندسة" المنطقة وفق المقاسات الإسرائيلية والغربية؛ شرق أوسط خاضع، مدجّن، منزوع الإرادة، يدار بمنطق القوة والهيمنة، يفرض عليه سلام قسري، بينما تغتال قضاياه المركزية، وفي مقدمتها قضية فلسطين.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، اي شرق أوسط هو الذي يُراد تشكيله؟ ومن المستفيد؟
قد لا يكون نتنياهو قد بالغ حين قال ان الشرق الاوسط يتغير، لكنه أغفل أن التغيير، كالتاريخ، لا يُحتكر، ولا يُدار بإرادة واحدة، فعلا، الشرق الأوسط يمر بتحولات دراماتيكية متسارعة، انهيار تحالفات، وظهور اخرى، اعادة فرز اولويات، ومعارك كبرى تعيد رسم المشهد؛ أبرزها حرب الإبادة المتواصلة على غزة، والحرب على ايران، واليمن ولبنان، و"انخراط" الولايات المتحدة فيها، لنجد ان أمن المنطقة بات اكثر هشاشة، بينما يَتكسر "حلم السلام" على جدران غزة وباب العامود، او بفعل احتقان شعبي عربي مكبوت، لم يمنح بعد حق التعبير عن نفسه.
 ورغم ان انظمة هرولت نحو التطبيع، ومشاريع تنمية اقليمية تعطلت، او كادت، فان هذه التغيرات - رغم دراماتيكيتها - لا يوجد ما يؤشر، او يضمن - على الأقل - "استدامتها"، ولا شيء يشي باستقرار طويل الأمد لها، بل ان كثيراً منها فوقي، مؤقت وهشّ.
المعادلة الأوضح اليوم هي ان الشرق الاوسط يدار كرقعة شطرنج؛ تل ابيب تسعى لتوسيع نفوذها وتصفية حساباتها، اما واشنطن فتتدخل حين تقترب النار من مصالحها، وتنسحب حين ترى الافق غامضا، او هكذا يبدو، في المقابل، ايران ترد بأساليب غير تقليدية، تركيا ومصر ودول عربية اخرى تعيد رسم ادوارها في بيئة جيوسياسية تتغير بسرعة، وإن بتردد.
غير ان الفاعل الأخطر - وربما الأهم - الذي يعيد فرض نفسه بهدوء، هو الشعوب، الشعوب العربية التي طالما صُورت كـ "كتل صامتة"، باتت اكثر وعيا بانفصالها عن حكامها، وباتت تدرك ان "الشرق الأوسط الجديد" يُبنى على انقاض ارادتها، فالهوة بين الحاكم والمحكوم بلغت ذروتها، ولم يعد الصمت يُفسّر قبولا، بل إن ما كان يحاك في الغرف المغلقة، قد ظهر للعلن، وقد يُفجر في الشارع، لحظة ما.
تل أبيب، التي ظنت انها باتت على مشارف "سلام دائم"، ستكتشف انها نبشت أعشاش دبابير، لا في فلسطين وحدها، بل في كل بيت عربي، فالغضب لم يعد فلسطينيا فقط، بل تراكميا، وممتدا، ومتجذرا، لأنها قد ايقظت في صدور العرب اسئلة الهوية والكرامة والعدالة.  
فليس التحول الجذري في اعادة رسم الحدود، او كسر التحالفات فقط، بل في التحول الهادئ والخطير في وعي الشارع العربي، وفي اللحظة التي ظنت فيها - تل ابيب - انها بلغت حلمها، ستكون - في حقيقة الامر - قد فتحت على نفسها جبهات لا عداد لها، فلم يعد التطبيع يُسكت الاصوات، بل يُنذر بالتحول الى حراك سياسي واجتماعي في اكثر من مكان، حتى وان كان - الى الآن - تحت الرماد.
 
حينها سيدرك الجمع ان حساب البيدر كان مختلفا كلياً عن حساب الحقل، وان ما يحدث اليوم ليس نهاية للتاريخ، بل بدايته الحقيقية.
فهل سنشهد شرقاً أوسط كما أراده نتنياهو، تكتب عليه فصول جديدة من التبعية باسم "الواقعية السياسية"؟ ام كما تصورته مراكز الأبحاث والدراسات؟ ام سيكتبه ابناؤه هذه المرة، فيكون التغيير آتيا من الداخل، من الشارع، من عمق المقهورين، من وعي الشعوب، تغييراً لا يستطيع الغرب التحكم في مجرياته كما كان يفعل في السابق؟ هذه اسئلة مفتوحة... والإجابات رهن شرارة الانفجار!

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت ستارِ دخان الحرب.. إسرائيل تصعد قمعها في الضفة

نبهان خريشة

بينما تتجه أنظار العالم إلى التصعيد الكبير بين إسرائيل وإيران، بما يحمله من تهديداتٍ إقليمية، تتخذ إسرائيل من هذا الصراع غطاءً لتعميق سياساتها القمعية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مستغلةً انشغال وسائل الإعلام الدولية والعربية بمجريات الحرب، لتنفيذ حملةٍ ممنهجة من العقوبات الجماعية، والإجراءات التعسفية، والتطهير. فمنذ الأيام الأولى للهجوم على إيران، صعّدت سلطات الاحتلال من إجراءاتها على الأرض في الضفة الغربية، بنشرها الحواجز العسكرية بشكل كثيف، وتم قطع الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط بين المدن والقرى، بحيث أصبح التنقل بين منطقة وأخرى شبه مستحيل.
لقد تحوّلت الضفة إلى جزرٍ منعزلة، تعيش كل مدينة أو قرية تحت الحصار، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة التجارة، ومنع وصول المواد الأساسية، وشلّ الخدمات الطبية والتعليمية، في مشهدٍ متكرّر للإغلاقات الكثيرة التي استخدمتها إسرائيل مراراً خلال احتلالها للأراضي الفلسطينية. ومثلا، فإن قطاع الزراعة في الضفة الغربية يتعرض لأزمة خانقة، حيث يصعب على المزارعين تسويق محاصيلهم، بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على القرى والبلدات، وتحويلها الطرق الزراعية إلى مصائد. وجاء في تقرير صدر عن مركز "بتسيلم" الإسرائيلي لحقوق الإنسان أن شاحناتٍ تحمل محاصيل زراعية فسدت بسبب عدم السماح لها بالمرور، مما كبّد المزارعين خسائر فادحة، خصوصاً في موسم الخضروات الصيفية، الذي يُعدّ الأهم في العام.
ويواجه التجار الفلسطينيون هم أيضاً أزمة موازية، فالإغلاق الإسرائيلي المفروض منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية – الإيرانية يحول دون وصول البضائع المستوردة من الخارج، سواء عبر الموانئ الإسرائيلية أو من الأردن مروراً بجسر الكرامة، بسبب الإجراءات الأمنية المعقدة. وقد أعلنت غرفة تجارة رام الله في بيان أن أكثر من 60% من التجار لم يتمكنوا من إدخال بضائعهم إلى الأسواق في الوقت المحدد، ما أدى إلى نقصٍ حادٍ في السلع الأساسية، ومما أدى أيضا إلى ارتفاع الأسعار.
وفي سياق سياسات العقاب الجماعي، أوقفت إسرائيل تزويد الفلسطينيين بالمحروقات بحجة تعرض مصفاة النفط في حيفا للقصف الإيراني، وهو ما أدى إلى شللٍ جزئي في حركة السيارات، وتعطّل خطوط النقل العام، وتوقّف كثير من العمال عن الوصول إلى أماكن عملهم، مما يهدد بانهيار خدمات أساسية تعتمد على الوقود كالمستشفيات ومولدات الكهرباء في الضفة. والهدف من هذا استخدام الوقود كسلاحٍ لكسرإرادة الناس.
إن الأزمة الاقتصادية التي تعصف حالياً بالأراضي الفلسطينية ليست نتيجة الحرب بين تل أبيب وطهران فقط، بل تمثل تتويجاً لتراكماتٍ من السياسات الإسرائيلية التي تسعى لتقويض البنية الاقتصادية الفلسطينية عبر التحكم بكل مفصلٍ من مفاصلها. فالاقتصاد الفلسطيني، بحسب تقرير الأونكتاد، هو من أكثر اقتصادات العالم هشاشةً لاعتماده شبه الكامل على الاقتصاد الإسرائيلي في التوريد والتصدير وتحويل الأموال. وبهذا، فإن أي خلل بسيط في هذه المنظومة، كالحاصل حالياً، يؤدي إلى شللٍ شبه تام في الحياة الاقتصادية.
وما يفاقم الأزمة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية إيقافُ إسرائيل تحويلَ أموال المقاصة إلى الحكومة الفلسطينية بشكلٍ يكاد يكون كاملاً. وقبل أيامٍ على حرب القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران، اقتطع وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش نسباً ضخمة من عوائد الضرائب الفلسطينية، بذريعة تعويض ما تسميه حكومته بـ "ضحايا الإرهاب". ووفقاً لبيان وزارة المالية الفلسطينية في يونيو 2025، تم اقتطاع ما يزيد عن 400 مليون شيكل من أموال المقاصة خلال ثلاثة أشهر فقط، ما دفع السلطة إلى دفع 60% فقط من رواتب موظفيها، مما فاقم من تدهور القدرة الشرائية في الأسواق.
وللممارسات القمعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين تحت ستار دخان الحرب مع إيران أشكالٌ أخرى، فمع انشغال وسائل الإعلام العالمية بمجريات القصف المتبادل بين طهران وتل أبيب، يواصل جيش الاحتلال حملته ضد المخيمات في شمال الضفة الغربية، لا سيما في طولكرم، بحجة القضاء على المقاومة فيها، بالرغم من عدم وجود مقاومة أو مقاومين. وفي سعيها لإعادة هندسة المخيمات جغرافياً وسكانياً، يتم طرد ما تبقّى من سكانها، وهدم المزيد من البيوت، وتخريب ما تبقّى من البنية التحتية، ودفع المزيد من الوحدات العسكرية والآليات والجرافات إلى مناطق مختلفة في شمال الضفة الغربية، في مشهدٍ يبدو وكأنها مناطق حرب.
ولا يتوقف الأمر على قمع قوات الاحتلال الإسرائيلية فقط، بل أطلقت تلك القوات العنان لميليشيات المستوطنين في الضفة، لتقوم ببعض المهمات بالنيابة عنها. فهؤلاء يهاجمون القرى، يحرقون السيارات، يقتلعون الأشجار، ويعتدون على الأهالي، تحت حمايةٍ كاملة من جنود الاحتلال. واللافت أن هذه الاعتداءات لا يتم توصيفها في الإعلام الإسرائيلي أو الغربي بأنها "إرهاب"، بل تُبرَّر بذريعة "الرد على التحريض الفلسطيني"، أو القضاء على "الإرهاب الفلسطيني" . إن تصعيد عربدة المستوطنين ليس عشوائياً، بل يأتي في إطار سياسة واضحة لخلق رعبٍ دائمٍ في أوساط الفلسطينيين، وإجبارهم على الهجرة الطوعية من أراضيهم، وخاصةً في المناطق المستهدفة بالضم، مثل الأغوار.
إن الحرب مع إيران، بما تحمله من عناوين درامية واهتمامٍ استراتيجي، منحت إسرائيل غطاءً لصرف الأنظار عن جرائمها اليومية في فلسطين. فبينما تغص الشاشات بصور الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية، لا أحد يتحدث عن جثمان الشاب الفلسطيني الذي ظلّ ينزف لساعاتٍ في شارع بطولكرم، أو عن الحاجز الذي فُتح بعد خمس ساعات أمام سيارة إسعاف تنقل امرأة على وشك الولادة. وبهذا، فإن الإعلام الدولي، بتركيزه شبه الحصري على إيران، بات شريكاً ضمنياً في عملية الإخفاء المنظَّم للقمع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
قد تنتهي جولة الحرب بين إسرائيل وإيران، وقد يُعلَن وقف إطلاق النار، أو تُعقَد صفقاتٌ سياسية جديدة. لكن القمع في الضفة لا ينتظر الحرب ولا يرتبط بها، بل يجد فيها ظرفاً مثالياً للتمدد. وإن ما يجري اليوم في الضفة الغربية ليس مجرد "تشديد أمني مؤقت"، بل هو فصلٌ آخر من مشروع طويل لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وتكريس نظام أبارتهايد ، تحت سُحب الصواريخ وما تسببه من دمار. إن فلسطين، كما كانت دوماً، تظل الضحية الصامتة لكل الحروب الصاخبة، وما لم تُسلَّط الأضواء على ما يحدث في الظل، سيستمر الاحتلال في استخدام ضجيج الحروب كستارٍ دائم للجريمة.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مهما تكن النتائج هي لصالح فلسطين

حمادة فراعنة

ما فعلته الولايات المتحدة يوم الأحد 22-6-2025، بقصف المواقع النووية الثلاثة: أصفهان وفوردو ونطنز، هو استكمال لما بدأت المستعمرة فعله بالهجوم يوم 13-6-2025، والعدوان على إيران بشكل كامل متسع.
ما لم تتمكن المستعمرة من تحقيقه في تدمير خيار إيران النووي سواء كان سلمياً أو عسكرياً، أنجزته الولايات المتحدة وأكملته، ليعيد التأكيد على أنهما من معسكر واحد، تحالف واحد، وبرنامج مشترك.
ما قامت به المستعمرة بدءاً من تدمير قدرات حلفاء إيران الثلاثة: حماس وحزب الله والجيش السوري، وطورته بالعدوان على إيران، تم بغطاء أميركي، مع توفير كافة احتياجات جيش المستعمرة من أدوات عسكرية، تجسس، تكنولوجيا، ليقوم بما قام به، وتجاوزت  واشنطن ذلك، ونفذت ما لم يستطيع جيش الاحتلال القيام به، وأنجزته القدرات العسكرية الاميركية التفجيرية المباشرة.
الاعتداء التعاوني المشترك بين تل أبيب وواشنطن، ومعهما ولو بخجل أو مواربة، بعض البلدان الأوروبية، عرى هذا التحالف  المصلحي، المتقطع المتواصل، ضد كل ما هو عربي حر لديه كرامة، وضد كل من  لديه الرغبة بالاستقلال، وأن لا يكون خاضعاً للابتزاز، تمت تعريته أمام الإنسان العربي.
وعلى  الرغم من النتائج السلبية الظاهرة على ايران، تتوهم المستعمرة أنها حققت انتصاراً استراتيجياً، يمكن أن يحميها من الهزيمة والاندحار مع مرور الزمن، وهي لا تدرك، أو أنها لا تريد أن تدرك أن نتائج هذا العدوان ضد إيران حقق نتائج استراتيجية تتمثل بما يلي:
أولاً، عززت من مكانة القضية الفلسطينية وحق شعبها باستعادة حقوقه المشروعة العادلة، وأنها جوهر الصراع العربي الإسلامي ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
ثانياً، عرت الحرب مشروع المستعمرة الإسرائيلية، وكشفت حقيقتها كمشروع استعماري يُعادي العرب والمسلمين، بسبب فلسطين.
ثالثاً، عززت من الرفض العربي الإسلامي للمستعمرة الإسرائيلية، وأنها سبب البلاء والحروب والعدوان في منطقتنا العربية، وستكون نتائجه قطع الطريق على رهانات التطبيع معها، وها هي العربية السعودية النموذج الابرز لخسارة هذا الرهان.
رابعاً، قللت من قيمة فلسطين كخيار للهجرة والاستيطان والاستقرار للمستعمرين الأجانب من اليهود، ودفعت، وستدفع قطاعات منهم نحو خيار الرحيل عن فلسطين، وخاصة لمن يحمل الجنسية المزدوجة، ليعود من حيث أتى.
دفع الشعب الفلسطيني أثماناً باهظة مقابل البقاء والصمود، ومقابل التضحية على طريق استمرار النضال من أجل الحرية والاستقلال، مثلما دفع الشعب اللبناني، والشعب السوري، وها هو الشعب الإيراني، يدفع ثمن الاستقلال وحرية الاختيار والانحياز لفلسطين، ولهذا لن تكون معركة 7 أكتوبر الفلسطينية 2023  وتداعياتها، والعدوان الإسرائيلي على إيران يوم 13-6-2025، والعدوان الأميركي يوم 22-6-2025، هي نهاية المطاف، أو لتكريس تفوق المستعمرة على عالمنا العربي، بل هي محطة من محطات المواجهة العربية الإسلامية ضد العدو الوطني والقومي والديني والإنساني المشترك: المستعمرة الإسرائيلية.
ما جرى محطة على الطريق الطويل، طريق حرية فلسطين، وعودة اللاجئين واستعادة ممتلكاتهم وبيوتهم التي فقدوها وتم ترحيلهم عنها عام 1948، وهذا ما يُفسر أن المستعمرة تعمل على تحقيق هدفين:
الأول، شطب مفردات اللاجئ والمخيم والأونروا، كمفردات دالة على وجود اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في العودة وفق القرار 194.
الثاني، قتل أكبر عدد من المدنيين الفلسطينيين، ودفع ما يمكن دفعه منهم، نحو الرحيل والتشرد والإبعاد إلى خارج فلسطين، مع التأكيد والممارسة في جعل فلسطين، وغزة بالذات، ومخيمات الضفة، وأحياء القدس القديمة، غير مؤهلة للسكن والإقامة الطبيعية، عبر التدمير والخراب والاستيطان الأجنبي المستفز.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب مخادع.. الضربة الأمريكية وما بعدها

عبد الله السناوي

لم تنته الحرب.. ولا إيران رفعت الرايات البيضاء.
بدت الضربة الأمريكية لثلاث منشآت نووية «نطنز» و«أصفهان» و«فوردو» الحصينة فى أعماق الجبال، كأنها كلمة النهاية فى الحرب الإيرانية الإسرائيلية. بانتشاء بالغ وصف الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» تلك الضربة بـ«الرائعة». قال: «إن إسرائيل الآن آمنة». فى الوقت نفسه دعا إلى ما أسماه «السلام عبر القوة»، مستعيرا التعبير نفسه من قاموس رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتانياهو». إنه الاستسلام دون قيد، أو شرط.
تصور الإسرائيليون أن التدخل العسكرى الأمريكى يمهد الطريق للتوصل إلى «اتفاق جيد»، أو أن يحصدوا بالمفاوضات ما عجزوا عنه بالحرب. ردت إيران بموجات من الصواريخ الباليستية على مواقع استراتيجية إسرائيلية. كانت تلك الضربات الأقوى والأعنف منذ بدء المواجهات.
تخيم أشباح الفوضى على الشرق الأوسط، الذى يريده «نتانياهو» أن يرسم خرائطه من جديد دون قدرة على حسم أى حرب بمفرده، أو أن يمتلك أى تصور سياسى لليوم التالى فى غزة، أو إيران.

 

كل سيناريو وارد وكل خطر ماثل فى الإقليم كله
تقاس الحروب بنتائجها السياسية وما يترتب عليها من معادلات جديدة فى الصراع المحتدم على مصير الشرق الأوسط. إذا لم نقف مع إيران، نؤيدها وندعمها، فإن العواقب سوف تكون وخيمة. لم يكن المشروع النووى الإيرانى وحده هو صلب التدخل العسكرى الأمريكى.
أريد به أن يكون مخرجا سياسيا للمأزق الإسرائيلى المستحكم، أو ترهيب الإيرانيين بضربات أعنف ومآسٍ أكبر إذا لم يقبلوا نوعا من السلام يوافق المتطلبات الإسرائيلية. إذا ما صحت التسريبات الإيرانية المتواترة أنه قد جرى نقل اليورانيوم المخصب إلى أماكن أخرى، فإن المعنى أن ما هو سلمى قد يتحول إلى عمل صريح لإنتاج القنبلة النووية.

لم يكن التدخل الأمريكى مفاجئا
إنها متدخلة فعلا تخطيطا وخداعا استراتيجيا وإمدادا بكل ما تتطلبه الحرب من معلومات استخباراتية، وأسلحة، وذخائر دون أن تتورط مباشرة فى عملياتها، لكن سير المواجهات لم يصادف التوقعات والحسابات المسبقة.
فى الضربة الافتتاحية، قصفت إسرائيل عددا كبيرا من المنشآت النووية، اغتالت مرة واحدة قيادات عسكرية وعلماء من الوزن الثقيل وبدا البلد كله مخترقا ومنكشفا.
رغم الهزة العنيفة فى مراكز القيادة والسيطرة فاجأت إيران العالم كله بقدرتها على الإحلال القيادى وسرعة ردة الفعل فى مساء نفس اليوم.
ثم فاجأته بأجيال جديدة ومتنوعة من صواريخ «فرط الصوتية»، القادرة على اجتياز منظومات الدفاع الجوى والوصول إلى أهداف استراتيجية وأمنية وعسكرية واقتصادية حساسة.
استدعى ذلك إلحاحا إسرائيليا علنيا على «ترامب» للدخول المباشر فى الحرب، كما لو لم يكن هناك ترتيبات متفق عليها بأدق التفاصيل.
أعطى «ترامب» انطباعا قويا بأن نوازعه تدعوه إلى دعم إسرائيل إلى أقصى مدى ممكن، غير أن الروادع تمنعه من إصدار قرار بالتدخل.
فالانخراط المباشر بالحرب يناقض تعهداته، التى انتخب على أساسها، وتناقض إرادة أغلبية الرأى العام الأمريكى، الذى يرفض التورط فى أى حروب.

وفق استطلاعات الرأى العام الحديثة، التى أجرتها شركة «يو جوف»، فإن (16%) فقط يؤيدون التدخل فيما يعارضه (60%). تبلغ نسبة المعارضة داخل حزبه الجمهورى (51%) مقابل (23%).
التقارير الاستخباراتية حذرته من العواقب والتداعيات، التى قد تضرب المصالح الامريكية فى الشرق الأوسط، فضلا عن الكلفة الاقتصادية الباهظة لأية تدخل، خاصة إذا أغلقت إيران مضيق هرمز بالغ الأهمية فى نقل النفط والغاز.
رغم ذلك كله مضى بمقامرته، السياسية والعسكرية إلى آخر المطاف، ضاربا عرض الحائط بكل المخاوف والحسابات.
قبل الضربة الأمريكية أبلغ «ترامب» كبار معاونيه بموافقته على خطة التدخل، لكنه أرجأ القرار الأخير لأسبوعين حتى يمكنه التعرف على فرص تخلى طهران عن برنامجها النووى.
فتح المجال واسعا لاتصالات ورسائل دبلوماسية إلى إيران عبر قنوات شبه علنية: «أن الحل السياسى ما زال ممكنا».
أبدت إيران تأهبها لذلك الخيار بشرط وحيد هو وقف الهجوم الإسرائيلى.
هكذا خدع الجميع بلا استثناء، وقد يدفع حزبه ثمن تلك المقامرة فى الانتخابات النصفية المقبلة.
إثر عودته من قمة السبع الكبار قال نصا: «لقد نفذ صبرنا» ملوحا باغتيال المرشد الإيرانى «على خامنئى». لم يكن هناك معنى لذلك التصريح سوى أن التدخل العسكرى وشيك لا محالة.
بعد وقت وجيز أطلق تصريحات عكسية تنفى أى استعداد لديه بالانخراط المباشر فى الحرب، فهو رجل سلام جاء إلى منصبه لإنهاء كل الحروب، كما قال حرفيا.
لم يخف تطلعه للحصول على جائزة نوبل للسلام، أو أن يكون خامس رئيس أمريكى فى التاريخ يحصل عليها بعد «ثيودور روزفلت» و«وودرو ويلسون» و«جيمى كارتر» و«باراك أوباما».
هو رجل مربك ومرتبك يصعب توقعه.. يقول الشىء وعكسه فى خطاب واحد. فى البيت الأبيض فاجأ «نتانياهو» أمام الكاميرات بإعلان أنه قد فتح حوارا مع إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن المشروع النووى.
كانت تلك إهانة بالغة لحليف استراتيجى مقرب، لكنه واصل التنسيق معه بأدق التفاصيل «إننا نتهاتف يوميا».
ثم ذهب فى مدح «نتنياهو» إلى حدود غير متخيلة، وهو يزعم أنه رجل سلام. وصفه بعبارات يصعب أن يصدقها أحد فى العالم، ولا داخل أسرته نفسها: «إنه رجل طيب وخير لا يجد الإنصاف من بلده».


بالتوصيف القانونى والسياسى فإنه يتحدث عن رجل متهم من المحاكم الدولية بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.
فى الدعوة إلى إنصافه تبنى لسياساته وجرائمه. إنه انتهاك كامل لأية قيمة إنسانية، وانتهاك آخر للصفات والمعاني.
من يصدق الآن رئيسا مخادعا؟!

عن "الشروق"
.............

فاجأت إيران العالم كله بقدرتها على الإحلال القيادي وسرعة ردة الفعل مساء نفس اليوم. ثم فاجأته بأجيال جديدة ومتنوعة من الصواريخ «الفرط صوتية» القادرة على اجتياز منظومات الدفاع الجوي والوصول إلى أهداف استراتيجية وأمنية وعسكرية واقتصادية حساسة.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الحركة الوطنية الفلسطينية وانتظار الفرج

بقلم: رائد محمد الدبعي : رئيس قسم العلوم السياسية/ جامعة النجاح الوطنية


   أسهمت نتائج الحرب العالمية الأولى بتقدم القوى الديمقراطية الاجتماعية واليسار الاصلاحي في أوروبا مؤقتا، وإلى زوال أنظمة ملكيّة كبرى مثل  آل هوهنتسولرن في ألمانيا، وآل هابسبورغ في النمسا-المجر، وإلى انهاير الدولة العثمانية ، إلا أن الاخفاقات الاقتصادية، وغياب البرامج القادرة على تقديم بدائل مقنعة للناس بعد نحو عقد، ساهم في ارتداد المراكب للضفة اليمينية القومية، وبروز قوى راديكالية متطرفة قادت العالم إلى الحرب العالمية الثانية، فيما قادت نتائج الحرب العالمية الثانية إلى بروز تيار الاشتراكية الديمقراطية من جديد، وبروز ما يعرف " بالعهد المجيد " الذي قادت به الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية بلدانها لما يربو على ثلاثين عاما، من خلال تقديم برامج واضحة واضحة، وبدائل ملموسة،  قامت  أولا  على مراجعات أيدلوجية قادت للتحول من الاشتراكية العقائدية إلى الإشتراكية الإصلاحية، عبر ما يعرف ببرنامج " باد غودسبرغ "، وعبر برامج اجتماعية وسياسية واقتصادية قامت على دولة الرفاه، وكبح البطالة، وتبني اقتصاد مختلط، يحافظ على رقابة عامة على القطاعات الاستراتيجية دون الغاء المنافسة الإقتصادية، وضرائب تصاعدية وتمويل تضامني، وبرامج تقوم على المساواة الجندرية، والعدالة الإجتماعية، وتوسيع قاعدة العمال والنقابات، واستثمار أموال خطة مارشال لإعمار ملموس، وبناء تحالفات قاعدية مع المجتمع المدني، وهو الأمر الذي قاد  إلى تقدم القوى الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا، بعد نجاحها في ترجمة تلك البرامج إلى سياسات ملموسة، نجحت باستقطاب الفقراء والعمال والطبقة الوسطى عموما، مما قاد إلى تراجع مختلف القوى اليمينية المتطرفة، وهناك أمثلة اخرى على تقدم اليمين وتراجع اليسار، كما حصل في الولايات المتحدة عام 1980، مع مجيء ريغان، وعودة ترامب للحكم عام 2025، وفوز بولسونارو برئاسة البرازيل عام 2018، وبهارتيا جاناتا في الهند عام 2014، وحركة الخمس نجوم في ايطاليا، وتنامي اليمين الشعبوي في المانيا ليصبح القوة الثانية في الانتخابات الأخيرة 2025، من خلال تبني اقتصاد السوق، ورفع شعار محاربة الفساد، وتحقيق الأمن، والمحافظة على القيم الدينية والعائلية، مع وعود بأي يجني المواطن نتائج ملموسة، وبناء تحالفات مع رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبرى المتضررين من الضرائب .


ما تريد  السطور السابقة  قوله أن الحصول على ثقة المواطنين وشرعية تمثيلهم  لا يكون من خلال فشل الخصم وحده، ولا من خلال رفع شعارات على تنوعها وجمالها ونقائها، ولا من خلال التغني بأمجاد الماضي، أو التمسك بأهداب امتلاك الشرعية، التي تتاَكل مع مرور الزمن كغيرها من القيم، إنما من خلال تقديم حلول مقنعة للناس، والتقدم ببرامج  ملموسة ومبسطة، تعالج جذور الأزمات، وتبني جسورا من التحالفات مع القوى المجتمعية المؤثرة.


 إن ما تمر به منطقة الشرق الأوسط عموما، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص من تغيرات كبرى، وتحولات استراتيجية، وكذلك الماَلات الكارثية لعملية السابع من أكتوبر – حتى بتصريح عددا من قيادات حماس- على القضية الفلسطينية عموما، وعلى مقومات صمود شعبنا، واَليات التعاطي الإسرائيلي مع القضية الفلسطينية، يشبه إلى حد كبير، تلك الظروف التي ساهمت بتقدم قوى وتراجع أخرى في محطات مختلفة خلال محطات تاريخية فاصلة، وكذلك ماَلات الحرب الاسرائيلية الايرانية وانعاكاساتها على خارطة القوى بالمنطقة ، وتتطلب من الحركة الوطنية الفلسطينية تبني سياسات ترتقي لتلك التحديات،  إلا أن اللافت بالأمر، بأن منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح، واللذان يشكلان عمليا عماد الحركة الوطنية الفلسطينية، وكذلك مختلف القوى والفصائل الوطنية والاسلاموية على الساحة الفلسطينية، يتعاملون مع تلك التغيرات بمنطق القضاء والقدر،  والإنتظار المؤجل إلى أن  يقضي الله أمرا كان مفعولا، دون أن مبادرة، أو تقديم برامج، أو حتى محاولة اتخاذ خطوات من شأنها ان تساهم في تقليل الخسائر،  إذ أن الأوضاع الراهنة من عمر القضية الفلسطينية، والتي قد تكون هي الأخطر منذ نكبة عام 1948، وإصرار حكومة اليمين الديني في إسرائيل  على حسم الصراع من خلال استغلال الفرصة التاريخية المواتية، يتطلب القيام بخطوات واقعية، وتقديم برامج مقنعة ذات تأثير ملموس على المواطن، والطبقات المجتمعية المتنوعة، بما في ذلك الفقراء والطبقة الوسطى، إذ أن أبسط القضايا التي ظهرت خلال الفترة الماضية، بما في ذلك أزمتي الوقود وغاز الطهي، أثبتت حجم الخلل المجتمعي، وغياب القوى المجتمعية والرسمية التي من واجبها حماية المواطنين، وتنظيم شؤون حياتهم وقت الأزمات، كما كشفت النقاب عن حجم الهوة بين المواطن وصناع القرار، وكشفت غياب خطة وطنية لإدارة الأزمات الوطنية .


أمام  منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح فرصة مواتية لتحويل هذه المأساة إلى فرصة وطنية جامعة، عبر استثمار اللحظة التاريخية، من خلال  تحول برامجي، يقوم على سياسات واقعية، وقابلة للتطبيق، وقادرة على إعادة ثقة المواطن، واستثمار رأس المال الإجتماعي، واستثمار طاقات شعبنا الفلسطيني بالوطن والشتات، وتبني أدوات اتصال حديثة ومؤثرة وملموسة بالجماهير، وإعادة بناء تحالفات اجتماعية مع القطاعات المختلفة، لا سيما العمال، والمزارعين، الذين ان الأوان لانتخاب نقابات تمثلهم بحق، وتنطلق من بين صفوفهم، ودعوة الكل الفلسطيني للمشاركة في رسم التوجهات الوطنية المستقبلية، عبر إشراك شعبنا بالشتات، واستثمار طاقاته البشرية في كل أماكن تواجده، فعلى صعيد منظمة التحرير الفلسطينية، لا بد من مغادرة المراوحة بالمكان، وهذا لا يعني تبني سياسات شعبوية، او غير مدروسة النتائج، إنما يعني القيام بما هو ممكن، ومؤثر وفاعل، ولعل من بينه بناء المجلس الوطني الفلسطيني بشكل يجعل منه ممثلا حقيقيا لقطاعات شعبنا الفلسطيني، بكل مكوناته، وفصائله، وقطاعاته، ونخبه  من النساء والرجال، وهو الأمر الممكن من خلال تنظيم انتخابات حقيقية وشفافة لمكوناته الممثلة، بما في ذلك الاتحادات والنقابات والمؤسسات القطاعية، وبناءه على أساس مؤسسي لا زبائني، وعلى أساس القدرة لا الولاء، وعلى قاعدة الانفتاح والاستنارة، لا الانغلاق والعلاقات الفردية والفهلوة، على منظمة التحرير، وهي تمتلك الشرعية والقدرة أن تنفتح على كل أبناء شعبها، لتظل ممثلا شرعيا ووحيدا لهم، في كل محاضرة عن منظمة التحرير الفلسطينية، أسأل طلبتي في مساق الدراسات الفلسطينية عن أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بالكاد يستطيعون تسمية إسم أو اثنين بأفضل الحالات، المشكلة ليست بالجيل، إنما بالمؤسسة الغائبة، والنهج الفردي، وغياب الأثر، وبتغييب أهم مؤسسات الوطن عن دورها القيادي، على منظمة التحرير الفلسطينية أن تقدم برامج اجتماعية وسياسية واقتصادية ملموسة، يشعر بها ابن المخيم والريف والمدينة، يشعر بها أبناء مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، الذين يمارس بحقهم إبادة جغرافية تقوم على إنهاء المخيم كطبوغرافيا، وذاكرة، وحيز مكاني محرض على الاحتلال، ومجدد لحق العودة، عليها أن تقدم برنامجا عمليا لأهالي قطاع غزة، يقوم على وحدة التمثيل، ووحدة السلاح، ووحدة القرار، وتصور لإعادة البناء، تماما كما فعلت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وحازت على ثقة الجماهير لثلاثين عاما بعدها، ليس مطلوب من منظمة التحرير اجتراح المستحيل، ومتفهم جدا حجم التغيرات والتحديات التي تعتري المنطقة والقضة الفلسطينية، ما هو مطلوب هو مغادرة مقاعد المتفرجين نحو المبادرة والقيادة وملامسة احتياجات المواطنين، وأخذ دورها الطبيعي باعتبارها ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا، لأن المواطن الذي لا يجد لقمة الخبز، ولا يستطيع العودة لبيته، ولا يستطيع توفير أنبوبة الطهي، لا يمكن إقناعه بأي شرعية لا توفر له كرامته ولقمة خبزه النظيفة.


 حركة فتح أيضا أمامها مسؤولية تاريخية في ظل الظروف الإستثنائية، وفي ظل التحولات المرتقبة في المنطقة، ففتح التي نبتت كزهرة في صحراء قاحلة، هي عصب الحركة الوطنية الفلسطينية، وعلى عاتقها تقع مسؤولية تصليب الأداء، وتعزيز صمود المواطن، وهو الأمر الذي يتطلب من الحركة تبني برامج اجتماعية وسياسية واقتصادية، وقيادة المقاومة الشعبية الفلسطينية في الميدان، كما أن حركة فتح بحاجة ماسة لإعادة بناء بيتها الداخلي، وجمع أبناءها، بقانون المحبة، والحوار، وسعة الصدر، والأبواب المفتوحة،  ولملمة صفوفها وفقا لنظامها الداخلي، وعبر مؤسساتها الحركية، لأن حركة فتح، بتأثيرها، وماَلات ما يجري داخلها  هي شأن فلسطيني عام ، يتجاوز حدود البيت الفتحاوية الداخلي.


 ختاما، من قال أن عدالة قضيتنا وحدها قادر على الإنتقال بشعبنا إلى بر الأمان عليه مراجعة التاريخ، ومن يعتقد أن الصمت والترقب والانتظار سيقود نحو مرور هذه الغيمة السوداوية عليه أن يفتح عينيه ليرى ما يحدث في القدس، وما يجري من تغييرات جغرافية في الضفة الغربية، ما يصرح به قادة اليمين المتطرف ويمارسونه يوميا، فالتاريخ كان في العديد من الحالات مقبرة للحق، والعدالة، والصمت، والتردد، وما يريده الاحتلال واضح جلي لمن يرى النور والشمس، " أرض أكثر لليهود، وعرب أقل عليها " .




فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: 22 شهيدا وعشرات الإصابات بقصف إسرائيلي على منتظري المساعدات

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أفادت مصادر طبية في مستشفيي العودة وشهداء الأقصى باستشهاد 22 فلسطينيا وإصابة العشرات جراء استهداف قوات الاحتلال مجموعة من المدنيين أثناء انتظارهم المساعدات الإنسانية وسط قطاع غزة.

يأتي ذلك وسط أوضاع كارثية جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

واستهدف العدوان الإسرائيلي منازل وخياما تؤوي نازحين، وتجمعات لمواطنين، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في مدن شمال ووسط وجنوب القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

صادق الخضور: "تسريب" الورقة على الفيسبوك لا يمس بنزاهة الامتحان رغم كونه ظاهرة غير محمودة

مهند ياسين- خاص بـ"ے" والقدس دوت كوم-

امتحان اللغة العربية في ثاني جلسات التوجيهي.. تباين في الآراء بين متوسط وصعب

صادق الخضور: "تسريب" الورقة على الفيسبوك لا يمس بنزاهة الامتحان رغم كونه ظاهرة غير محمودة


توجّه صباح أمس أكثر من 50 ألف طالب وطالبة في فلسطين إلى قاعات الامتحانات لتقديم الجلسة الأولى من امتحان اللغة العربية، وذلك ضمن امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" للعام 2025، في ظل أوضاع أمنية واقتصادية صعبة يعيشها المجتمع الفلسطيني.
 وقد تباينت آراء الطلبة حول مستوى الامتحان بين متوسط وصعب، فيما أثارت قضية نشر ورقة الامتحان على صفحة "فيسبوك" بعد بدء الجلسة جدلاً واسعاً استوجب رداً من وزارة التربية والتعليم.

طلبة العلمي: "الامتحان متوسط.. ويراعي الفروق الفردية

وعبّر عدد من طلبة الفرع العلمي عن ارتياحهم النسبي من مستوى الامتحان، حيث قال الطالب محمد علقم: "الامتحان جيد، راعى الفروق الفردية بين الطلاب، وغطى مادة اللغة العربية بشكل شامل. الامتحان مش سهل ومش صعب، متوسط وبيحتاج لتركيز كبير ببعض الأسئلة".
وأيّده الطالب محمد حسونة قائلاً: "الامتحان غطى جميع جوانب الكتاب من كل النواحي، القواعد والفقرات، حتى موضوع التعبير كان عن الوضع الراهن في فلسطين، والقطع الخارجية كانت أسهل من المتوقع".
أما الطالبة لمار البرادعية فقالت: "عادة بتكون القطعة الخارجية صعبة، بس هاي السنة كانت سهلة، وما في أي سؤال من خارج المادة، الامتحان سهل والاستخراج كان سهل".
من جهته رأى الطالب كريم الشرفا أن الامتحان "مش سهل وبنفس الوقت مش صعب كتير، لكن كان في كتير فقرات خارجية"، فيما قال حسني عودة: "الامتحان سهل، في أسئلة مباشرة من الكتاب، بس القطعة الخارجية كانت صعبة نوعاً ما".
الطالب طارق أكد أن الامتحان تراوح بين المتوسط والصعب، وأضاف: "الفقرات الداخلية كانوا سهلين بس الفقرات الخارجية صعبين، أما القواعد كان سهل، وموضوع التعبير كان عن فلسطين وهذا أسعدني".
واتفق معه الطالب أكرم بقوله: "الامتحان جيد، في أسئلة سهلة وأسئلة صعبة، وعموماً كان متوسط، الفقرات الخارجية فيها صعوبة، أما أسئلة القواعد كانت سهلة".
وقالت الطالبة ميرا: "الامتحان كان سهل، بس الفقرات الخارجية كانت صعبة شوي"، فيما علّق كريم عبد الفتاح: "التعبير ممتاز، والقطعة الخارجية فيها صعوبة، بس النص النثري كان أصعب، بس قدمت منيح الحمد لله".

طلبة الأدبي: "امتحان مباشر لكن طويل ويحتاج تركيز"

من جانبه، قال الطالب عبيدة أبو شلبك: "الامتحان كان من سهل إلى متوسط، الأسئلة الخارجية كانت صعبة شوي، بس الداخلية كلها مباشرة".
وأشارت الطالبة رزان إلى أن "الامتحان كان منيح، بس القطعة الخارجية والاستخراج ما كانوا كتير مفهومين". وعبّرت عن تضامنها مع زملائها في غزة قائلة: "بزعل كتير عشان زملائي الطلبة في غزة ما عم ياخدوا حقهم زي ما احنا عم نقدم الامتحان، حلمهم كله راح بسبب الإبادة المتواصلة في غزة، بدعيلهم دايماً الله يفرجها عليهم".
الطالب يوسف نصار أوضح: "كان الامتحان سهل، لكنه طويل، وبراعي الفروق الفردية، والأسئلة كلها مباشرة"، بينما قالت الطالبة ليان الطويل: "كتير منيح كان الامتحان، الأسئلة واضحة جداً، والامتحان مباشر، عكس السنة الماضية، كل الأسئلة من الكتاب ومباشرة".
ووصف عيسى عبد الرحمن الامتحان قائلاً: "مش سهل ومش صعب، بس الوزارة متساهلة معانا عشان وضع البلد، أتمنى العلامة الكاملة". وأضاف عمر جويلس: "كان الامتحان متوسط، وفي شوية صعوبة".
وقالت الطالبة ماريان الشافعي: "كان الامتحان متوسط، الأسئلة الداخلية كانت سهلة وكلها من الكتاب، بس النص الخارجي والقصيدة كانت صعبة وبدها تفكير وقدرات"، فيما أكد الطالب طارق شقير أن "الامتحان دقيق، وصعب، ومباشر، يعني اللي دارس بقدر يحصل علامة منيحة".

وزارة التربية توضح بشأن "تسريب" ورقة الامتحان

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، صادق الخضور، في تصريح خاص لـ "القدس" أن الوزارة رصدت نشر نسخة من ورقة أسئلة امتحان اللغة العربية على إحدى صفحات فيسبوك، ولكن بعد مرور وقت على بدء الامتحان، وأضاف: "يوجد حوالي 50 ألف متقدم للامتحان، ويمكن أن يكون طالب جالس قريب من باب القاعة وقبل خروجه صور الأسئلة، وهذا لا يمس بنزاهة الامتحان، رغم كونها ظاهرة غير محمودة نحاول محاصرتها قدر الإمكان".
وأشار الخضور إلى أن الوزارة تابعت الموضوع بجميع تفاصيله، مؤكداً أنه تم رصد حالة مشابهة خلال امتحان التربية الإسلامية، وتم التعامل معها بشكل فوري. وأضاف: "الوزارة تتبع المصدر الذي يتم من خلاله نشر هذه الأسئلة ولدينا آليات خاصة للمتابعة، لكن هذه الحالات لا تمس بنزاهة الامتحان أو مصداقيته".
وختم الخضور: "تم اليوم خلال زيارة رئيس الوزراء د. محمد مصطفى للوزارة، التوافق على بدء التحضيرات الخاصة بالترتيبات لعقد امتحان الثانوية العامة لطلبة قطاع غزة في أقرب وقت ممكن".

فلسطين

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

كتاب نقدي جديد صادر عن دار الشروق..المتوكل طه يقرأ مسيرة "الشِعر الفلسطيني- من الثورة إلى الحرب"

رام الله - "القدس" دوت كوم -

صدر عن دار الشروق للنشر والتوزيع، في الأردن وفلسطين، كتاب (في الشعر الفلسطيني- من الثورة إلى الحرب) للشاعر والأديب المتوكل طه. وجاء الكتاب في مئة وستين صفحة، وتناول أربع موضوعات رئيسية، شكلت محطات لافتة في مسيرة الشعر الفلسطيني، بدأت مع الإرهاصات الأولى للثورات الفلسطينية، مطلع القرن العشرين إلى وقتنا الحالي. وكان إبراهيم طوقان، باعتباره أباً للشعر الفلسطيني، وهو الذي خلّق ترابيّة القصيدة المقاومة، لّ الأوّل للقصيدة العربية الحديثة في فلسطين، والتي هجست بالمقاومة، وراحت إلى فضاءات جديدة وموضوعات غير مطروقة من قبل.


أما البحث الثاني فتناول الشّاعر عبد الكريم الكرمي (أبا سلمى)، خاصةً المفاهيم الثورية في قصائده قبل النكبة، والتي عملت، هي الأخرى، على تأصيل الثورة بمعانيها الشمولية، ليبدأ عصر الشّعر الفلسطيني المفتوح على المواجهة والمقاومة والمناداة بالحرية والخلاص، فيما تناول البحث الثالث الشاعر محمود درويش كونه مدرسة استثنائية في مسيرة الشعر الفلسطيني، غير أن الكتاب تناول زاويةً جديدة في شعر درويش وهي علاقته بمفاهيم السلام والتعايش وأوهام الحلول، وعمل البحث على إضاءة هذه الجوانب بموضوعيةٍ أظهرت المواقف السياسية الكامنة في دواوين الشاعر.


وخلص الكتاب إلى تناول ظاهرة الشِعر الفلسطيني في الأرض المحتلة (الضفة والقطاع)، بخصوصيته واستثنائيته، لأنه نهض على مبدأ الضرورة، والكتابة واجبة الوجود، وصولاً إلى ما بلغه هذا الشِعر، عبر شهادة تفصيلية قدّمها الشّاعر الباحث المتوكل طه، من خلال معايشته هذه الظاهرة مباشرةً، ليصل بنا إلى أن الشعر الفلسطيني الذي تكوّن، بميزاته وحداثته وخصائصه الجديدة قبل مئة عام، استقرّ الآن شعراً منغمساً في أتون الحرب المفتوحة على قطاع غزة والضفة الغربية، ما يفسّر ويوضح عنوان الكتاب.  


ويضيف المتوكل: قد تميّز الشعر الفلسطيني بأنه ذو خلفيات ومرجعيات كثيرة، بسبب الشتات مرة، وبسبب الأيديولوجية مرة أخرى، ولهذا فإن الشِعر الفلسطيني ليس نسيجاً واحداً أو تجربة واحدة، فالتحديات المختلفة والقضايا المتعددة التي فرضت نفسها على هذا الشِعر، جعلت منه متعددَ الأشكال والأساليب والذروات، أيضاً، بشكل يلفت النظر.


ويتابع: يكاد لا يَجمَع بين هذا الشِعر سوى مقاربته للقضية الوطنية على تفاوت هذه المقاربة، إذ نجد حقاً أن التجربة الشِعرية الفلسطينية في الشتات تختلف اختلافاً بيّناً عنها في الأرض المحتلة، ففي الوقت الذي كانت فيه التجربة الشعرية في الخارج تتبنى قضايا سياسية وجمالية وشكلية معينة، كانت التجربة الشعرية في الداخل مضطرة ومجبرة على أن تتساوق والواقع الذي يفرض ذاته عليها، وكان الواقع فقيراً ومدقعاً من جهة الجدل العقلي والسجال الثقافي، زمن الحروب والاضطرابات تقل السجالات، ولكن هذا الواقع كان يقدم أروع النماذج وأشدها قوة من جهة أشكال التضحيات وأساليب النضال.


ويرى المتوكل أن "القصيـدة التي ولـدت في الأرض المحتلة بعـد احتلال العام (1967)، كانت بصورة أو بأُخرى، قصيدة الجماعة وقصيدة المكان وقصيدة التحريض بشكلها المهم، وبهذا الصدد يمكن القول إن الواقع كان يقدم نماذج مذهلة في عبقريتها وتعبيرها عن روح الجماعة، الأمر الذي جعل من القصيدة، بشكل عام، تظل أقل بهاءً وحضوراً من النموذج، بمعنى آخر ليس هناك معادل موضوعي للحياة أبداً، الفن صورة مختصرة فيها حذف كثير وفيها اقتصاد كثير وفيها تعمّد كثير، وفيما نقدم الحياة نفسها مرة واحدة بكامل التفاصيل مشعلة جميع الأحاسيس، فإن الفن يكتفي من كل ذلك البهاء بإطار واحد يحاول تجميع الصورة الأولى".


وبعد العام (1992)، وما جرى من زعزعة المفاهيم وموت بعض القديم وميلاد جديد آخر، وتغير المزاج واللغة والمصطلح والمرجعيات، وما طرأ على المجتمع الفلسطيني من تغيرات بنيوية فإن القصيدة الفلسطينية في الداخل، حيث طعمت بأصوات وتجارب جديدة عليها، واجهت قضايا ومسائل أُخرى مختلفة، كان عليها أولاً أن تتوازن؛ بمعنى البحث عن لغة جديدة وآفاق جديدة ومرافئ للعودة إليها، وكان عليها أن ترد بشكل أو بآخر على تحديات من نوع ثقافي لم تتعود عليه، كالعلاقة مع الآخر، والعلاقة مع السلطة، وكان عليها، أيضاً، أن تقارن نفسها بالتجارب العالمية التي ذهبت بعيداً بالتجربة الشعرية.


ويقول المتوكل: إن الشِعر المقاوم ليس اختراعاً فلسطينياً بالتأكيد، ولكنه ارتبط بهم مدة طويلة من الزمن وقد يطول الأمر دائماً، والشعر المقاوم يتميّز بأنّه يقوم على ركيزتين هامتين هما: الأرض والتاريخ، وهاتان ركيزتان خارجيتان تقومان أساساً على الفهم الفردي الذي لا يمكن له أن يخالف روح الجماعة أبداً، والشعر –كل شِعر– إذا لم يعبّر عن روح الجماعة في زمنٍ ما ومكانٍ ما، فإنه يتحوّل إلى مجرد تسلية لصاحبه، من هنا؛فإن مقاربة القصيدة الفلسطينية من الداخل والخارج معاً، حسب افتراضي، ستجعلنا أقدر على الفهم والمشاركة ومن ثمّ التذوق.


كان شكل القصيدة ولغتها وصورتها الشعرية تعبيراً عن تغيّر تاريخي بالأساس، هذا التغير الذي خلق صورة شعرية هي جزء من رؤية العالم الذي تغيّر، هذا ما حاولنا أن يتتبعه وأن يلمسه وأن يتذوقه، كانت في باله مناهج النقد، ولكن –بالدرجة نفسها– كانت عيناه وقلبه على النصّ.


ويقول المتوكل: والآن؛ وبعد هذا العدوان على غزّة، وبعد ما أفرزته نظرية الرّعب الصهيونية من نتائج، وما آلت إليه الحال في قطاع غزّة، يقول المتوكل: سنرى، بعد أن تهدأ المدافع، واقعا جديداً مهولاً ومخيفاً وصادماً، وسنقرأ نصوصاً، وستُكتب أخرى، ستكون معجونة بالدماء والحسرات والحطام والهباء والدموع، كما ستكون مطعّمة بالعبقرية والأساطير والحدّة والمفارقات والتميّز والذهول.


ويضيف: وبالطبع، فإن غزّة المحاصَرة العملاقة، الصامدة الصابرة، التي تُباد عن بكرة أبيها وتقاوم، تتراءى خلف جبال الدخان والرّكام، مثل غلالة عملاقة، لكنها مدمّاة وترعف بنزيفها، خلف السطور، وربما تشمّ رائحة الشوارع المُرهقة المحترقة وأهلها النازحين، المحشورين داخل حَلبة مُحاطة بالرصاص الطائش والقصف المجنون والجوع والأمراض.. ومع هذا فإن قوّة الحياة في البلد ومواطنيه المُحاصَرين تتفجّر في النصّ، ببساطة وإصرار حاسم! وتكاد تلمس بيديك كل تفاصيل الحياة المتشابكة، بأحزانها وفجائعها وقطرانها وسخطها وأملها العنيد، وتلفحك سخونة الأشياء في  كل مكوّنات لوحة الحياة، التي أكملها زملائي الشعراء بقصائدهم ونصوصهم التي هي بمقدار خصوصيتها فإنها تنفتح بل تنغمس في الشأن العام حتى جدائلها المبذولة للنار، والنهار الذي لا تغرب شموسه.


ويرى المتوكل أنّ هذا النتاج ينشغل، أيضاً، بالتأمّل الذي لم يقصد مبالغ الصوفية والعرفانية، على رغم انشغال الشاعر بالنجاة من القذائف والفناء، والبحث المضني عن الخلاص، ومع هذا، مال إلى الرؤية الصافية التي أوصلته إلى الحِكمة أو إلى المفارَقة، على رغم أسداف عجاج الموت والقصف والأحزان، ما عمّق المعنى وأخذه إلى تكثيف حارق، أو إلى تداعيات وفضاءات سوريالية غير معقولة، وتنفتح على آفاق مذهلة وخلاصات صادمة.  
أما مفردات الشاعر، يقول المتوكل، فهي مستقاة من المحرقة والجثث والخذلان، كما كانت تضجّ باللجوء والقتل والجسارة أيضاً! وفاضت بأسماء العديد من الشهداء، الذين ظلّ صوتهم في البحر، وكذلك صرخات الضحايا ونداءات الحرية والعائدين إلى الحلم، عاجلاً أم آجلاً. إنّ شعراء غزة، بكل أسمائهم المبدعة، المرابطة الصامدة، هم الذين يجترحون نصّ البقاء في وجه الشطب والإلغاء، الفائض بالُلهب والتحدي، والبسيط مثل كلام الأمهات المُعجز.. هو ذاته الجريء مثل موسيقى غامرة لاهبة.  


ويرى المتوكل طه أن "الشاعر الغزّيّ، خلال الحرب، يشملنا بعباءته التي تمسّكت بإنسانيتها، رغم ما أصابها من شظايا وركام وسغب، وأكد لنا أن هدفه الأعلى هو الانتصار للإنسان والحياة، وأنه يتغيّا الجَمال والصدق.. وقوّة الحقيقة". 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم التالي للرد الإيراني!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

من المستبعد أن يرد ترمب على الرد الإيراني الليلة الماضية على قاعدة "العديد" الـمُخلاة مسبقاً من الجنود، حيث تم اعتراض الصواريخ السبعة قبل أن تصل أهدافها.
 فإذا كان ترمب سدّد ضربة البداية، فإن طهران وجهت ضربة النهاية، مستعيدةً بها هيبتها في ختام متوالية الردود التي حبست الأنفاس، وضاعفت من المخاطر في منطقةٍ قابلةٍ للاشتعال.
رسالةٌ أكثر منها انتقاماً، هكذا بدت الضربة الإيرانية الـمُعقّمة للقاعدة الأمريكية في قطر، والتي لم تتسبّب في أيّ خسائر بشرية، وهي تعيد إلى الأذهان الضربة التي وجّهتها إيران لقاعدة عين الأسد في بغداد، خلال الولاية الأُولى لترمب، والتي فُتحت بعدها بوابة المفاوضات بين البلدين.
هذا ما يتعلق بتبادل اللكمات بين إيران والولايات المتحدة، بيد أن الحساب الإيراني مع الدولة المارقة في تل أبيب لن يُغلَق بسهولة، سيما في ضوء ما تتميز به الصواريخ الإيرانية من دقةٍ عاليةٍ في إصابة أهدافها، وقدرةٍ فائقةٍ على تجاوز منظومات الدفاع المتطورة، ما يدفع للاعتقاد بأن إيران لن توقف هجماتها قبل أن توقف إسرائيل اعتداءاتها، وإلا فإن حرب استنزافٍ طويلة الأمد والألم ستتواصل، ما لم تتدخل الإدارة الأمريكية للجم ربيبتها عن مواصلة عربدتها في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران

واشنطن "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء يوم الاثنين وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران بعد حرب استمرت لمدة 12 يوما بينالبلدين. وقال ترمب، في منشور على موقع "تروث سوشيال"، إن وقف إطلاقالنار سيدخل حيز التنفيذ بعد منتصف الليل بقليل على الساحل الشرقي للولاياتالمتحدة، ومن المقرر أن تنتهي الحرب رسميًا بعد 12 ساعة. 

وكتب ترمب في المنشور: "هذه حرب كان منالممكن أن تستمر لسنوات، وأن تدمر الشرق الأوسط بأكمله، لكنها لم تفعل، ولن تفعلأبدًا!". ولم تؤكد إسرائيل ولا إيران على الفور إعلان ترمب عن موافقتهما علىوقف إطلاق النار. 

وقال ترمب في بيانه: "خلال فترة وقفإطلاق النار من أي جانب، يتعهّد الطرف الآخر بالبقاء في حالة سلم واحترامكامل"، مضيفًا أن الاتفاق يجسّد قدرة الطرفين على "امتلاك الصبروالشجاعة والذكاء لإنهاء الحرب"، مؤكدًا أن ما كان يمكن أن يكون صراعًاطويلًا ومدمرًا للمنطقة "لم يحدث، ولن يحدث أبدًا".

وختم الرئيس الأميركي رسالته بعباراتاحتفالية قال فيها: "فليبارك الله إسرائيل، فليبارك الله إيران، فليبارك اللهالشرق الأوسط، فليبارك الله الولايات المتحدة، وليبارك الله العالم بأسره!".

ويخوض البلدان مناوشات غير مباشرة منذ هجمات7 تشرين الأول 2023 على إسرائيل من قِبل حركة حماس الفلسطينية المدعومة من طهران،وتبادلا إطلاق النار المباشر بشكل متقطع منذ عام 2024. ولكن بعد أن هاجمت إسرائيلإيران فجر يوم 13 حزيؤان الجاري، ، تبادل الخصمان اللدودان في الشرق الأوسط إطلاقوابل من الطائرات المسيرة والصواريخ ضد بعضهما البعض. وفي وقت سابق من يومالاثنين، شنت إسرائيل جولة أخرى من الغارات الجوية على إيران، مستهدفةً شمالالبلاد والمناطق المحيطة بالعاصمة طهران. وقبل ساعة من إعلان وقف إطلاق النار، كتبالمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على موقع Xأن "من يعرف الشعب الإيراني وتاريخه يعلم أن الأمة الإيرانية ليست أمةمستسلمة".

وصرح مسؤول كبير في البيت الأبيض في إحاطةصحفية، شريطة عدم الكشف عن هويته لمشاركة تفاصيل حساسة عن المفاوضات، بأن إسرائيلوافقت على وقف إطلاق النار - طالما لم تتعرض لمزيد من الهجمات من إيران - وكذلكإيران. وأضاف المسؤول أن ترمب تواصل مباشرةً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنياميننتنياهو، بينما تحدث نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو،والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف مع الإيرانيين عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، وأنالقطريين لعبوا دورًا رئيسيًا في التوسط في الاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، قالالمسؤول إن الضربة الأميركية على إيران يوم السبت جعلت الاتفاق "ممكنًاومقبولًا، وخاصة من قبل الإسرائيليين".

وسعت الولايات المتحدة في البداية إلى البقاءخارج الصراع، لكنها دخلت الحرب إلى جانب إسرائيل يوم السبت بقصف مواقع نوويةإيرانية رئيسية، بما في ذلك فوردو ونطنز. ردًا على ذلك، أبلغت إيران الولاياتالمتحدة مسبقًا بأنها ستضرب قاعدة جوية أميركية رئيسية في قطر، وهو ما فعلته يومالاثنين.

وشكّل إعلان ترمب الحماسي أحدث تحول مفاجئ منالرئيس تجاه إيران. فبعد أشهر من الإشارة إلى قرب التوصل إلى اتفاق بين الولاياتالمتحدة وطهران لكبح البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير، أعلن ترمب دعمه الكاملللعدوان الإسرائيلي في 13 حزيران، الذي أشعل فتيل الصراع الحالي. وبعد ثماني أيام ،اختار (الرئيس الأميركي) إشراك الولايات المتحدة بشكل مباشر، وأذن بقصف ثلاث منشآتنووية إيرانية يوم السبت.

وبعد رد إيران المُدبّر والمحدود نسبيًا يومالاثنين، عاد ترمب إلى تفضيل الدبلوماسية مرة أخرى. واستخدم نبرة تصالحية،مُصوِّرًا هجوم إيران ليس كتصعيد للصراع، بل كوسيلةٍ لإخراج البلاد من"نظامها" بالكامل.

وكان هذا رأيًا ردده نائب الرئيس جيه ديفانس، الذي وصف وقف إطلاق النار بأنه انتصارٌ لكلٍّ من إسرائيل وإيران. في مقابلةٍعلى قناة فوكس نيوز مساء الاثنين، اعتمد فانس وصف ترمب لـ"حرب الـ 12يومًا" للصراع الذي استمر قرابة الأسبوعين، ووصفه بأنه "لحظةٌ مهمةٌلإعادة ضبط المنطقة بأسرها".

من جهته ، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباسعراقتشي، فجر الثلاثاء، عن أنّ إيران لا تنوي استمرار الحرب إذا ما أوقفت "إسرائيل"هجومها غير القانوني على الشعب الإيراني قبل الساعة الرابعة فجراً (بتوقيت طهران).

وشدد عراقتشي خلال منشور في "إكس"للتواصل الاجتماعي على أن "إسرائيل" هي من بدأت الحرب على إيران وليسالعكس، نافياً وجود أي اتفاق حتى الآن بشأن وقف إطلاق النار أو تعليق العملياتالعسكرية، مؤكداً أنّ القرار النهائي سيُتخذ لاحقاً.

عربي ودولي

الثّلاثاء 24 يونيو 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الحكومة الإسرائيلية تعلن الموافقة رسميا على وقف إطلاق النار وتحقيق كافة أهداف عمليتها بإيران

رام الله - "القدس" دوت كوم -

أعلنت الحكومة الإسرائيلية، الموافقة رسميا على وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنها حقّقت كافة أهداف عمليتها.

وذكرت في بيان صدر عنها، الثلاثاء، أن "رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عقد اجتماعًا لمجلس الوزراء الليلة الماضية، بحضور وزير الأمن، ورئيس الأركان، ورئيس الموساد، ليُعلن أن إسرائيل قد حققت جميع أهداف العملية (في إيران)، بل وأكثر من ذلك بكثير".

وأضافت أن "إسرائيل أزالت تهديدًا وجوديًا مباشرًا مزدوجًا؛ في المجالين النووي، والصواريخ الباليستية".

و"بالإضافة إلى ذلك، حقق الجيش الإسرائيلي سيطرة جوية كاملة على سماء طهران، وألحق أضرارًا جسيمة بالقيادة العسكرية، ودمّر عشرات الأهداف الحكومية المركزية الإيرانية"، بحسب البيان.

ولفت البيان إلى أنه "خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، شنّ الجيش الإسرائيلي أيضًا ضرباتٍ قاصمة على أهداف حكومية في قلب طهران، مما أسفر عن مقتل المئات من عناصر الباسيج... وتصفية عالم نووي كبير آخر".

وشكرت إسرائيل "الرئيس (الأميركي، دونالد) ترامب، والولايات المتحدة على دعمهما الدفاعي، ومشاركتهما في القضاء على التهديد النووي الإيراني".

وأضافت أنه "في ضوء تحقيق أهداف العملية، وبالتنسيق الكامل مع الرئيس ترامب، وافقت إسرائيل على مقترح الرئيس بوقف إطلاق النار الثنائي"، مشدّدة على أنها "ستردّ  بقوة على أي انتهاك لوقف إطلاق النار".

قتلى إسرائيليون في "آخر" ضربات إيران قبل وقف إطلاق النار


أكد الإسعاف الإسرائيلي مقتل 6 إسرائيليين وإصابة آخرين -بينهم حالات خطرة- إثر سقوط صاروخ بشكل مباشر على مبنى في بئر السبع جنوبي إسرائيل، لكن مصادر إسرائيلية عادت وتحدثت عن 4 قتلى فقط.


وقالت القناة 12 في نبأ عاجل صباح اليوم إن إسرائيل تناقش حاليا الرد على مقتل 4 من مواطنيها إثر سقوط صاروخ إيراني على مبنى في بئر السبع.


في الأثناء، أشار الإسعاف إلى أن أفراده يحاولون الوصول إلى المبنى المستهدف، وتحدثت سلطة الإطفاء عن تسرب غاز في المنطقة.


من جانبه، ذكر مستشفى سوروكا في بيان أنه بعد استهداف بئر السبع استقبل 10 مصابين، 2 منهم بحالة متوسطة والباقون في حالة طفيفة.


ورصدت الإذاعة الإسرائيلية دمارا واسعا بدائرة قطرها مئات الأمتار، وأضرارا بعشرات المباني والمحال التجارية في بئر السبع.


وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن فتاة أصيبت بجروح متوسطة بالخضيرة شمال إسرائيل أثناء توجهها للمنطقة المحمية.


وأعلنت القناة إغلاق المجال الجوي لإسرائيل حتى إشعار آخر، وأوضحت أن طائرات إسرائيلية ظلت تحلق في الجو لساعة ولم تحصل على إذن بالهبوط بالتزامن مع سلسلة الهجمات الإيرانية الأخيرة.


ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر أمني قوله إن الجيش استكمل موجة واسعة من الغارات الجوية على إيران خلال الليلة الماضية.


وأشار المصدر إلى أن الغارات استهدفت تصفية شخصيات إيرانية بارزة ويجري التحقق من نجاحها، كما استهدفت مقار للحرس الثوري ومنشآت للصناعات العسكرية ومختبرات نووية.


في المقابل، قالت وكالة أنباء فارس إن مدينة حيفا وقاعدة رامات ديفيد الجوية كانت بين المواقع التي استهدفتها صواريخ إيران صباح اليوم الثلاثاء.


وأكدت تقارير إعلامية إيرانية أن طهران أطلقت آخر موجة من الصواريخ باتجاه إسرائيل قبل سريان وقف إطلاق النار.


وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق عن اتفاق تام بين إسرائيل وإيران على وقف إطلاق نار كامل وشامل يدخل حيز التنفيذ بداية من السابعة من صباح اليوم الثلاثاء بتوقيت مكة المكرمة، مضيفا أن وقف إطلاق النار يدوم أولا 12 ساعة، ثم ستعدّ الحرب منتهية رسميا.
المصدر: الجزيرة + وكالات



عربي ودولي

الإثنين 23 يونيو 2025 10:59 مساءً - بتوقيت القدس

تصريح لمسؤول في البنتاغون عقب استهداف إيران للقاعدة الأمريكية في قطر مساء الاثنين..

الأناضول

أعلن مسؤول في البنتاغون عدم ورود أي تقارير عن سقوط خسائر بشرية في الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الأمريكية في قطر.

جاء ذلك في تصريح للصحفيين لمسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، فضل عدم كشف هويته، عقب استهداف إيران للقاعدة الأمريكية في قطر مساء الاثنين.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن إيران شنت هجومًا على قاعدة العديد الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى.

وأضاف المسؤول أنه "لم ترد تقارير عن سقوط ضحايا حتى الآن"، وأن "الوضع قيد المراقبة الدقيقة".

وفي وقت سابق من مساء اليوم، أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني بدء عملية عسكرية إيرانية ضد قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن بعض الصواريخ أصابت القاعدة الأمريكية وأنّ المعلومات التي لديهم تفيد بـ "إصابة 3 صواريخ قاعدة العديد حتى الآن".

وأشارت وكالة "إرنا" الإيرانية، إلى شن هجوم صاروخي أيضا على قاعدة أمريكية في العراق.

وتُعد قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر من أكبر القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، حيث تضم 8000 جندي أمريكي.

وإلى جانب قاعدة العديد يوجد لدى الولايات المتحدة ما يقرب من 40 ألف جندي في قواعدها العسكرية في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

وفجر الأحد، لم تكتف الولايات المتحدة بتقديم الدعم العسكري والاستخباري واللوجستي للعدوان الإسرائيلي على إيران، وشنت غارات جوية على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية.

ومنذ 13 يونيو/ حزيران الجاري تستهدف إسرائيل منشآت نووية وقواعد صاروخية وقادة عسكريين وعلماء نوويين بإيران، التي ترد بضرب مقرات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مما خلف قتلى وجرحى لدى الجانبين.