أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

العبور المُرّ.. قصة معبر في قبضة الاحتلال

في قلب الضفة الغربية، يقف الفلسطيني أمام معبر الكرامة، وهو يحمل في جيبه وثائق السفر وفي قلبه الحنين، ليجد نفسه أسيرًا لساعات طويلة من الانتظار، والتفتيش، والتدقيق الأمني، وسط إجراءات لا تتوافق لا مع اتفاقيات السلام ولا مع كرامة الإنسان. يُعرف المعبر رسميًا باسم "جسر الملك حسين" من الجانب الاردني، و"جسر الكرامه" فلسطينيا، ويُعد المنفذ البري الوحيد للفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس إلى العالم الخارجي، عبر الأردن. لكنه فعليًا يقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، في انتهاك صارخ للسيادة الفلسطينية الموعودة.

نصت اتفاقية أوسلو على أن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن إدارة المعبر من الجهة الفلسطينية، بينما يتولى الأردن السيطرة من الجهة المقابلة. غير أن الواقع كشف عن خلل جوهري في التنفيذ: فإسرائيل تسيطر على كل مراحل العبور، من إصدار التصاريح إلى التدقيق الأمني، ما حول "الكرامة" إلى نقطة إذلال يومية.

معاناة يومية تتكرر، تبدأ رحلة الفلسطيني عند المعبر قبل أيام من السفر، مع متطلبات التصاريح أو التنسيق الأمني الذي قد يُرفض دون مبرر. وعند الوصول، تبدأ ساعات الانتظار في حافلات مكتظة، في طوابير تمتد لساعات طويلة، أحيانًا تتجاوز 10 ساعات، مع فوضى في الإجراءات وغياب أي رقابة شفافة.

وفي فصل الصيف، تتضاعف الأزمة، إذ يعود آلاف الفلسطينيين من الشتات – لا سيما من الخليج وأوروبا والأمريكيتين – لزيارة أهلهم وأرضهم، في موسم يشكل رافعة اقتصادية مهمة. غير أن كثيرين باتوا يترددون في المجيء، بعد أن تحول العبور إلى تجربة مرهقة نفسيًا وجسديًا.

رقم صادم: نصف يوم لعبور 100 كيلومتر! تُشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية إلى أن الفلسطيني يحتاج ما معدله من 6 إلى 12 ساعة لعبور مسافة لا تتجاوز 100 كيلومتر من رام الله إلى عمّان، بسبب الحواجز والتفتيش، ناهيك عن رسوم عبور مرتفعة وإجراءات غير ميسرة لكبار السن والمرضى.

انعكاسات اقتصادية خطيرة يمثل المعبر أيضًا رئة تجارية للاقتصاد الفلسطيني، سواء في التصدير أو الاستيراد. لكن القطاع الخاص يعاني من تأخيرات في الشحنات، وقيود إسرائيلية على نوعية البضائع، وإجراءات أمنية تعرقل تدفق المنتجات. هذا يؤثر سلبًا على الأسعار، وعلى انتظام التوريد، ويُضعف ثقة المستثمرين.

كما أن المعبر يُعدّ شريانًا اقتصاديًا خلال فصل الصيف، إذ تضخ عودة الفلسطينيين من الخارج ملايين الدولارات في الأسواق، من خلال الإنفاق السياحي، والعائلي، والاستثماري. ومع تصاعد معاناة العبور، بات كثيرون يعيدون التفكير في زيارة وطنهم، ما يعني فقدان مصدر دخل موسمي مهم.

عوائد مالية مهدورة: فرصة ضائعة للاقتصاد الفلسطيني بحسب بيانات رسمية وتقارير اقتصادية فلسطينية، فإن إيرادات معبر الكرامة من الرسوم والضرائب قد تتجاوز 300 مليون شيكل سنويًا، تشمل رسوم المغادرة، الجمارك، وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية. إلا أن السلطة الفلسطينية لا تتحكم فعليًا بهذه الإيرادات، حيث تذهب معظم العوائد إلى خزينة الاحتلال، الذي يدير الجسر أمنيًا وماليًا. وفي المقابل، تتحمّل الحكومة الفلسطينية النفقات التشغيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر دون أن تستفيد من إيرادات متوازنة، مما يعمق فجوة العجز المالي ويفقد الخزينة الفلسطينية مصدر دخل سيادي كان يمكن أن يُسهم في تمويل البنية التحتية أو تحسين الخدمات.

وتُعد هذه العوائد جزءًا من الأموال التي تدخل في خزينة دولة الاحتلال وتصبح معضلة تحصيلها، على غرار أموال المقاصة الأخرى، مما يؤثر سلبًا على قدرة السلطة الفلسطينية في تسديد التزاماتها الشهرية، خاصة في ظل استمرار إسرائيل بفرض خصومات متتالية من أموال المقاصة تحت ذرائع متعددة.

المغتربون الفلسطينيون يترددون في العودة. يُقدّر عدد الفلسطينيين في الخارج بما يقارب 7 ملايين شخص، غالبيتهم يحملون جنسيات أجنبية، لكنهم يحتفظ بعضهم بهويتهم الفلسطينية ويرتبطون بوطنهم من خلال الأرض والعائلة والانتماء. يتطلعون إلى زيارة وطنهم أو حتى العودة إليه يومًا ما. غير أن مشاهد الطوابير والتعطيل والإهانة على جسر الكرامة تدفع العديد منهم للعزوف عن العودة المؤقتة، أو حتى التفكير في العودة النهائية، مما يُضعف الروابط الوطنية ويُفقد الاقتصاد الفلسطيني جزءًا مهمًا من مصادره البشرية والمالية.

هؤلاء يشكّلون رأسمال بشري ومالي هائل، يمكن أن يساهم في تنمية الاقتصاد الفلسطيني، ونقل المعرفة، والاستثمار. لكن، بدلًا من جذبهم، تُرسل منظومة العبور الحالية رسالة واضحة: "ابقوا حيث أنتم".


نحو حلول عملية

● الضغط الدولي: يجب تفعيل الجهود الدبلوماسية والحقوقية للضغط على إسرائيل لاحترام الاتفاقيات وتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة المعبر بشكل فعلي.

● الشراكة مع الأردن: تعزيز التعاون الثنائي لتسهيل الإجراءات اللوجستية من الجانب الأردني وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمعبر.

● تعزيز الإدارة من الجانب الأردني: رغم توفر نظام الحجز الإلكتروني للمسافرين، إلا أن الطاقة الاستيعابية في الجانب الأردني، وإدارة تدفق المسافرين القادمين من الضفة الغربية والقدس، ما زالت بحاجة إلى تطوير ودعم لوجستي وبشري يواكب الارتفاع الموسمي في أعداد المسافرين، لا سيما في الصيف.

● تمديد ساعات العمل على المعبر ليتمكن القادمون من الدخول أو الخروج من المعبر الحدودي الوحيد بسهولة ورتابة.

● بنية تحتية محدثة: تطوير مرافق الانتظار والخدمات في الجانب الفلسطيني والأردني، بما يشمل تحسين التهوية والتكييف، وزيادة عدد دورات المياه، وتوسيع المساحات المظللة. كما يجب توفير أطر إنسانية لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، من خلال ممرات مخصصة وخدمات دعم فوري تسهل عبورهم بكرامة من كلا الجانبين الفلسطيني والأردني.

وأخيراً، معبر أم حاجز؟ جسر الكرامة، الذي يُفترض أن يكون بوابة للكرامة، أصبح رمزًا للقيود. وبينما تتحدث الوثائق الرسمية عن سيادة وشراكة، تكشف الطوابير اليومية عن واقع مختلف. وإذا ما أردنا أن نبني اقتصادًا صامدًا ومجتمعًا منفتحًا، فلا بد أن نبدأ من حق المواطن في عبور كريم.

فالمعابر ليست فقط نقاط عبور… بل تعكس فلسفة الدولة، ومقدار احترامها لحقوق الإنسان، ومدى سيادتها على أرضها ومواطنيها


أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أول الاتفاق أن نعترف بأننا مختلفون!

حين ننظر الى الواقع الفلسطيني اليوم نجد أننا أمام مشهد متعدد المستويات والانشغالات، أبعد ما يكون عن التجانس، هذا الاختلاف لم يعد مجرد ترف او توصيف خارجي، بل صار جوهر التجربة الفلسطينية نفسها، وشرطاً لفهم معضلتها التاريخية والراهنة معاً، لقد انتجت سنوات الانقسام والتهجير وعنف الاحتلال المتواصل جغرافيات نفسية واجتماعية متباينة، حتى بات لكل تجمع فلسطيني زمنه الخاص، وهمومه التي تكاد تفصله عن الآخرين وتعيد تشكيل معنى الانتماء والمشروع الوطني في كل مرحلة.

ففي غزة، الحصار والدمار حوّلا الحياة الى معركة يومية من أجل البقاء، حيث صار الخوف من الموت والجوع اقوى من اي هاجس سياسي او وطني، هنا تتراجع الشعارات الكبرى الى الهامش، ويصبح الحصول على الغذاء والماء والدواء هو المشروع الوطني اليومي لكل عائلة، فوسط القصف المتواصل، والمذبحة التي لا تتوقف، لم يعد للفرد العادي طاقة للتفكير بمصير الوطن او مستقبل الدولة، بل اصبح يعيش لحظته المكثفة في انتظار النجاة، لحظة تتلاشى عندها ومعها الفوارق بين السياسة والمعيشة وتغدو الوطنية حلماً مؤجلاً أمام صخب الحاضر وضغط الحاجات الأساسيه والأولوية.

 

أما في الضفة الغربية، فيواجه الفلسطيني الآخر واقعا مركبا لا يقل صعوبة، حيث تتراكم فوق كاهله ازمات لا عداد لها، عنف المستوطنين، مصادرة الارض، ازمة الرواتب، الغلاء، البطالة، الفساد، المحسوبية، الولاءات السياسية والاجتماعية، وتردي الخدمات، هذه التراكمات ادت الى انشغال الفلسطيني بادارة تفاصيل حياتهم اليومية ومحاولة تحقيق استقرار شخصي وسط ضبابية المشهد السياسي وضعف الثقة بالقيادة، فلم تعد القضايا الوطنية الكبرى تشغل الاكثرية بنفس الزخم، بل باتت مشكلة الراتب او الامان الشخصي والاقتصادي اهم في وعي الناس من اي مشروع جمعي، في هذا المناخ، تبرز مشاعر الاغتراب عن القيادة الرسمية وتتراجع المشاركة السياسية، ليحل مكانها نزعة فردية محكومة باليأس او الخوف من المستقبل.

وفي القدس، يختلف المشهد مرة اخرى، حيث تختلط الوطنية بالحياة اليومية في مساحة ضيقة من التاريخ والجغرافيا والسياسة، هناك يخوض الفلسطينيون معركة صامتة وصامدة من اجل البقاء في قلب مدينة تتعرض لهجمة استيطانية شرسة ومحاولات متواصلة لطمس هويتها وتهجير اهلها، هناك لا يمكن فصل الروح عن الحجر، فكل شارع وحارة يحمل ذاكرة معركة مستمرة بين الوجود والانكار، فالقدس بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد عاصمة منشودة، بل عنوان دائم للاشتباك من اجل المعنى، حيث تصير ابسط تفاصيل الحياة فعلا وطنياً مقاوماً، ومع تصاعد التحديات اليومية، يشعر المقدسيون في احيان كثيرة بانهم معزولون عن بقية الشعب، يخوضون معركتهم وحدهم، ويتحملون عبء الدفاع عن هوية المدينة التي تبقى رغم كل شيء مركزا رمزيا وروحيا يوحد الفلسطينيين مهما اختلفت همومهم وتجاربهم.

في الداخل الفلسطيني المحتل، تتخذ الازمة طابعا مختلفا؛ فهنا المعركة مع الاحتلال تتلبس شكل النضال اليومي من اجل الكرامة والحقوق المدنية والحفاظ على ما تبقى من الهوية في بيئة تفرض الاندماج القسري وتغري بالنسيان، اما في الشتات، فالهم اليومي يدور حول اثبات الذات والبحث عن مكان وسط مجتمعات جديدة، مع عبء ثقيل من الحنين والقلق على الهوية ومستقبل الابناء، وتشتت الذاكرة بين جغرافيا غريبة ووطن مفقود.

كل هذه الاختلافات العميقة لم تنتج فقط وعيا متعددا، بل ايضا اولويات متباعدة، وصارت فكرة الوطنية الموحدة اشبه بالأسطورة، بينما الحقيقة هي ان الفلسطينيين اليوم باتوا جماعات متجاورة اكثر منهم جماعة واحدة، هذه الفجوات تطرح أسئلة فلسفية جوهرية، هل ما زال هناك معنى لمشروع وطني موحد؟ وهل يكفي الاشتراك في الجرح الأول لكي نبقى شعباً واحداً فعلاً؟

ان الاعتراف بهذا الاختلاف ليس عيبا ولا هزيمة، بل هو الخطوة الاولى لاعادة بناء تصور جديد للوطنية الفلسطينية، يقوم على تقبل التعدد والحوار لا الانكار والاقصاء، على الفلسطينيين ان يتعلموا من تجربتهم ان الحياة لا تتوقف عند الشعارات، وان هوية اي شعب تتقوى كلما اعترفت بتنوعها الداخلي وقدرتها على احتضان التناقض لا اخفائه.

ربما لا نملك اليوم القدرة على صياغة مشروع موحد، لكننا نملك شجاعة الاعتراف باننا مختلفون، وان وحدتنا الوحيدة الممكنة تبدأ من هذه الحقيقة الصعبة، وتنتظر لحظة تاريخية صادقة يبني فيها الفلسطينيون مشروعهم من جديد على اساس الواقعية والاحتواء لا على وهم التطابق وادعاء الوحدة

أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

النظام العربي والإسلام السياسي.. أدوار وليس مواقف

دعونا بداية، نتصور مشهد التحول "الدرامي" لتوجهات النظام العربي تجاه الإسلام السياسي، منذ منتصف القرن الماضي إلى الآن. في البدايات كانت الأنظمة العربية "المحافظة" تقف إلى جانب الإسلام السياسي في حين وقفت الأنظمة "التقدمية ضده. كان ذلك التوجه "طبيعياً" أو لنقل مُتفهماً، ولو من زاويته الاجتماعية على الأقل. 

في ذلك الوقت، كان النظام العربي منقسماً على توجهات اجتماعية وفكرية وسياسية؛ محافظ وتقدمي، معتدل وثوري.. وهكذا. الآن، لم يَعد ذلك النظام منقسماً على أي شيء، فالكل بات "ليبرالياً" (اقتصادياً واجتماعياً)، وإن كان هناك اختلافٌ ففي درجة العمق و"الإبداع" في ذلك، والكل أصبح "معتدلاً" من ناحية وطنية وقومية، والاختلاف هنا أيضاً في درجة الاعتدال و"الإبداع" في ذلك. لم يعد هناك ما ينقسم النظام العربي عليه، لكنه بقي منقسماً. 

واستكمالاً للمشهد، فهذا النظام الذي لم يعد منقسماً على شيء لكنه بقي منقسماً، انقلب موقفه من الإسلام السياسي الذي احتضنه في البدايات، إلى أن وصل إلى رفضه الآن بإصرار. (قد يحتاج الأمر هنا إلى نقاش حول خصوصية النظام السوري الجديد في هذا الإطار). فما السبب الذي دفع النظام العربي إلى ذلك؟

قد يفسر البعض ذلك "الانقلاب"، بأنّ النظام العربي تبدل من محافظ إلى ليبرالي، وبالتالي فمن الطبيعي أن يُبدل موقفه من الإسلام السياسي ومن الدين عموماً. لكن ذلك الرأي يبقى ضعيفاً إذ أن الإسلام السياسي أبدى مرونة ليبرالية "مشهوداً" لها خاصة في الحياة الاجتماعية، بل وصل في بعض بلدان المنطقة إلى قيادة التحول الليبرالي. 

المشهد الآن، نظام عربي ليس محافظاً ولا تقدمياً ولا ثورياً (لكنه منقسم)، مُجمع وبشراسة على عدائه للإسلام السياسي (ربما مع استثناء وحيد فقط). هذا "الإخلاص" و"التفاني" لدى النظام العربي في محاربته للإسلام السياسي، مثير ليس فقط للدهشة بل أيضا للاهتمام، أملاً في اكتشاف السبب وراء هذا الانقلاب "الغريب" في حِدته و"مثابرته".

لكي يشيطن النظام العربي أيّ أمر الآن، يكفي ربطه بالإخوان المسلمين. كل أجهزة ذلك النظام ونُظمه وقوانينه وإعلامه ومراكز دراساته ومفكريه ومثقفيه، باتت مجندة ومستنفرة لمحاربة "العشيق" السابق، الإخوان المسلمين والإسلام السياسي عموماً.

مرة أخرى وحتى لا تضيع الفكرة، لا نهدف هنا إلى تقييم الإسلام السياسي أو الحكم عليه، لا لشيطنته ولا لـ"ملكنته" (من مَلَك)، فالذي يجري رصده هنا هو النظام العربي في حركته المتقلبة تجاه الإسلام السياسي. (أنتهز الفرصة هنا - وإن كان الوضع لا يتحمل كثيراً - للبدء في استخدام مصطلح "ملكنة"، مقابل مصطلح "شيطنة"، فليس من "العدل" أن يكون الشيطان قابلاً "للصرف" والمَلَكُ محروم منه، وإبقاء الشيطنة من غير "ملكنة" يعني وضعها مباشرة في مقابل مصطلح "تأليه"، وهو ليس عدلا أيضاً. وبما أن اللغة وُجدت قبل قواعدها، فمن حقنا أن نذهب بها خارج حدود تلك القواعد).

السؤال الآن، لماذا "تبنى" النظام العربي الإسلام السياسي في البدايات، ولماذا تخلّى عنه حد القتل الآن، ويلاحقه في كل مساحة الدنيا؟.

الجواب من وجهة نظري (وهو مفتوح للنقاش بالطبع) يكمن في انتقال المشروع الامبريالي الصهيوني في المنطقة من مستواه التكتيكي الجزئي والموضعي لإضعاف مراكز القوة فيها، إلى مستواه الاستراتيجي الهادف للإجهاز على أي "قيامة" لها حتى في الوجدان. 

وحتى أكون أكثر وضوحا، فإن الإسلام السياسي والإسلام عموما مثّل (وجدانياً) مشروع أمة، لكنه في نفس الوقت قابِلٌ (على الأقل في بعض حالاته الأساسية) للاستخدام ضد ما يُمَثل، فيذهب عملياً (وقد ذهب مرارا)، عكس ما يُفترض أنه يمثل في الوجدان، ضد الأمة ومشروعها. 

يدرك المشروع الامبريالي الصهيوني تماماً أن بإمكانه توظيف بعض أطراف من الإسلام السياسي في "حركته" في المنطقة ضد مشروعها "المُغَيب" في الوجدان (فلسطين والأمة)، وعندما ارتقى ذلك المشروع (الصهيوني) من مستواه التكتيكي الثانوي الذي يضرب بؤر معينة، إلى مستواه الاستراتيجي الشامل للإجهاز الكلي على فلسطين وعلى الأمة وفكرتها وربما على الإسلام نفسه كرابط من أهم روابطها، هنا تقرر "الاستغناء" عن التكتيك والذهاب إلى الاستراتيجيا، بمعنى التخلص من المستخدَم (الإسلام السياسي) من أجل التخلص مما يحمله من معانٍ هي التي باتت الآن المستهدف الأساس. 

الاستنتاج هنا أن النظام العربي، ليس له موقف من الإسلام السياسي اليوم ولم يكن له موقف منه في الماضي. هو ليس أكثر من دَور (يُكلف) به، كان مطلوباً منه أن يتبناه في الماضي عندما لزم ذلك، كما هو مطلوب منه أن يحاربه الآن عندما لزم ذلك أيضاً. ليس للنظام العربي مواقف.. بل أدوار فقط. 

هذا يضيف "عبئاً" على المثقف أيضاً، وهو ضرورة أن يكون حريصاً وهو يعبر عن رأيه في هذا المجال (أو غيره)، أن لا يتحول موقفه إلى مساهمة (دَور) في مشروع مضاد. في هذا الإطار،  البوصلة الحقيقية ليست النظام، وليست الحزب السياسي ولا الأيديولوجيا.. إنها فلسطين.


عربي ودولي

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يزود أوكرانيا بأسلحة ويمهل روسيا 50 يوما لإنهاء الحرب

وكالات

منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، روسيا مهلة 50 يوما لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ملوحا بفرض عقوبات اقتصادية شديدة، بينها رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الروسية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام خلال المهلة.


وأعلن ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام الجديد للناتو، مارك روته، عن خطة لتزويد أوكرانيا بكميات كبيرة من الأسلحة عبر الحلف، بما يشمل منظومات باتريوت الدفاعية، في اتفاق تشارك فيه دول الناتو وعلى رأسها ألمانيا.

وذكرت "واشنطن بوست" أن قيمة المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة تصل إلى 10 مليارات دولار، وقد تشمل صواريخ بعيدة المدى من طراز "أتاكمز" موجودة بالفعل في أوكرانيا.

تأتي هذه الخطوة بعد أن اعتبر ترامب أن بوتين يرفض بجدية دعوات وقف إطلاق النار. في المقابل، قالت "وول ستريت جورنال" إن روسيا زادت إنتاج الصواريخ الباليستية في محاولة لمعادلة التفوق الغربي، ما ينذر بتصعيد خطير.

كما كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب أجرى اتصالا مباشرا مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، بحثا خلاله سبل حماية أوكرانيا. وأشاد زيلينسكي باستعداد ترامب لدعم الجهود لوقف الهجمات الروسية.

بدوره، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده ستلعب دورا حاسما في الاتفاق الدفاعي الجديد، بعرض شراء منظومتي باتريوت لإرسالهما إلى أوكرانيا، مؤكدًا أهمية التنسيق مع الشركاء وزيادة الضغط على موسكو دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

وأكد الأمين العام للناتو ضرورة تقاسم أوروبا كلفة دعم أوكرانيا، بينما تخطط واشنطن لبيع الأسلحة لحلفائها الأوروبيين ليتم تحويلها لاحقًا إلى كييف عبر آليات الحلف.

يذكر أن روسيا بدأت الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، وتطالب كييف بالتخلي عن مساعي الانضمام إلى الناتو كشرط لوقف العمليات العسكرية.

منوعات

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ترخيص أميركي: "نفيديا" تستأنف مبيعات رقاقتها للذكاء الاصطناعي إلى الصين

وكالات

أعلنت شركة نفيديا استئناف مبيعات رقاقتها المتطورة H20 المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في السوق الصينية، وذلك بعد حصولها على موافقة من السلطات الأميركية، في خطوة تأتي عقب زيارة الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إلى العاصمة الصينية بكين، حيث التقى مسؤولين كبارًا ضمن جهود لإعادة تفعيل أنشطة الشركة في ثاني أكبر سوق لها عالميًا.

وتأتي هذه العودة بعد أشهر من التجميد، إثر القيود التي فرضتها الإدارة الأميركية على تصدير رقاقات حساسة إلى الصين، لأسباب تتعلق بالأمن القومي وخشية استخدامها في تطبيقات عسكرية.

وتسبب هذا التعليق المؤقت في خسائر تقدّر بأكثر من 5.5 مليار دولار للشركة، مع توقعات بأن تصل الخسائر المحتملة إلى 15 مليار دولار إذا ما استمر الحظر.

وبحسب ما أفادت به وكالة رويترز، فإن نفيديا طوّرت أيضًا رقاقات بديلة خاصة بالسوق الصينية، أبرزها RTX Pro GPU، وهي شريحة مخصصة لتطبيقات صناعية وتجارية مثل "التوائم الرقمية" في مجالات التصنيع الذكي واللوجستيات، وقد جرى تصميمها لتكون أقل تكلفة وتتوافق مع شروط التصدير الأميركية.

وتُعد الصين سوقًا حيويًا بالنسبة لنفيديا، حيث سجّلت الشركة عائدات تجاوزت 17 مليار دولار من السوق الصينية خلال العام الماضي، أي ما يعادل حوالي 13٪ من إجمالي إيراداتها العالمية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تخفيف نسبي للتوتر التجاري بين واشنطن وبكين، إذ تسعى الشركات الأميركية إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على مصالحها التجارية في الصين والامتثال للقيود التنظيمية الأميركية. وفي الوقت نفسه، تواجه نفيديا منافسة متنامية من شركات محلية مثل هواوي، التي تسعى لتطوير بدائل محلية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتراهن نفيديا على تفوق منصّتها البرمجية CUDA، التي تمنحها الأفضلية بين المطورين ومراكز الأبحاث والمؤسسات الصناعية، لتبقى في موقع القيادة رغم تشديد القيود وتحوّلات السوق الجيوسياسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة لجنة التحقيق الأممية في انتهاكات إسرائيل بفلسطين

وكالات

أعلن الأعضاء الثلاثة في لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة استقالتهم، معتبرين أن الوقت قد حان لتجديد تركيبتها.

وأشارت رئيسة اللجنة، الجنوب أفريقية نافي بيلاي (83 عاما)، إلى تقدمها في السن كسبب رئيسي للاستقالة، بينما وصف الأسترالي كريس سيدوتي (74 عامًا) الخطوة بأنها ضرورية لإعادة التشكيل، وأعرب الهندي ميلون كوثاري عن اعتزازه بفترة خدمته.

وأنشئت اللجنة في 2021 وتعرضت لانتقادات إسرائيلية حادة، ووصفتها إسرائيل بأنها منحازة.

ودعا رئيس مجلس حقوق الإنسان الدول الأعضاء إلى تقديم مرشحين جدد قبل 31 آب/أغسطس، على أن يتم تعيينهم في تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد تقديم التقرير الأخير.

وأفاد المتحدث باسم المجلس، باسكال سيم، بأن الهدف هو تعيين الخبراء الجدد في بداية نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد أن يقدم الأعضاء الثلاثة المستقيلون تقريرهم الأخير خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة القادم في نيويورك.

وكانت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد أكدت منتصف آذار/مارس الماضي أن إسرائيل ارتكبت أعمال إبادة جماعية وانتهاكات بحق الفلسطينيين في جميع الأراضي المحتلة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقالت اللجنة، خلال جلسات الاستماع العامة بجنيف، إن الجيش الإسرائيلي لديه خريطة للمرافق الصحية واختصاصاتها، وقد تم تدميرها بطريقة متعمدة، وأكدت اللجنة أن لديها أدلة على شن الهجمات الإسرائيلية عمدا على مؤسسات ومرافق صحية.

وأشارت إلى أن هناك تجاهلا وإنكارا من المجتمع الدولي لما يحصل من انتهاكات بحق الفلسطينيين.

كما أنه يتم الاعتداء على السجناء الفلسطينيين جسديا ونفسيا على نحو يهين كرامتهم، ويتم منعهم من إيصال أصواتهم لمعاقبة مرتكبي الجرائم بحقهم وضمان عدم تكرارها.

وأضافت اللجنة -في تقريرها السابق أن أي طفل يولد اليوم في غزة يواجه خطر الموت، سواء خلال سن الرضاعة أو بعد أن يكبر، فضلا عن معاناة الأطفال من معضلات صحية نتيجة تلوث المياه والبرد والجوع.

وقالت رئيسة اللجنة الأممية (المستقيلة) نافي بيلاي، إن التصريحات والإجراءات المُبرئة للقادة الإسرائيليين، وعدم فعالية نظام القضاء العسكري في محاكمة القضايا وإدانة الجناة، تُرسل رسالة واضحة إلى أفراد قوات الأمن الإسرائيلية مفادها بأنهم يستطيعون الاستمرار في ارتكاب مثل هذه الأعمال دون خوف من المساءلة.

كما وجهت اتهامات لحماس والفصائل الفلسطينية المسلحة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الرهائن، في وقت ترفض فيه إسرائيل هذه الاتهامات وتصف اللجنة بأنها منحازة ومعادية لها.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

وثيقة الإنقاذ الوطني.. رسالة أمل أم تكرار الـمكرر؟

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-

د. تحسين الأسطل: الوثيقة تقدّم حلاً عملياً وقابلاً للتطبيق يتطلب من جميع الأطراف التزاماً صادقاً يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار

ماجد هديب: الوثيقة لن تحقق نجاحاً لأنها تأخرت كثيراً ولم تعد تلبي حاجة الشارع الذي لم يعد بحاجة لتنظير أو نصوص مطولة

محمد جودة: الوثيقة بالرغم من أنها جاءت متأخرة لكنها قد تشكل فرصة جدية لإعادة بناء النظام السياسي وسط تحديات جمة

د. جمال حرفوش: الوثيقة المطروحة تمتلك القدرة على إحداث تأثير حقيقي إذا ما جرى البناء عليها سياسياً وشعبياً وإعلامياً

طلال عوكل: ما يميز المبادرة الحالية التوقيت المرتبط بوجود تفاؤل نسبي بإمكانية التوصل لاتفاق لوقف الحرب وإدارة "اليوم التالي"

عدنان الصباح: الحالة الفلسطينية الراهنة باتت أكبر من قدرة المبادرات وحدها على حلّها والمطلوب ضغط شعبي على أطراف الانقسام

 

تطلق مجموعة من الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية والنقابية من قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، وثيقة الإنقاذ الوطني الفلسطيني، بهدف وضع حد للانقسام المستمر منذ 18 عاماً، وتوحيد الصف الفلسطيني أمام التحديات الوجودية التي تهدد المشروع الوطني، وفي ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة متواصلة منذ نحو عامين. 

ويرى مطلقو المبادرة، خلال حديث مع "ے"، أن هذه الوثيقة تأتي كجهد جامع يرتكز على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي، داعية إلى التزام وطني صادق يضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.

وتطالب الوثيقة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف حرب الإبادة في غزة، التي تشكل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني، وتسعى إلى تقديم رؤية سياسية وعملية تستند إلى الحقوق الوطنية المشروعة والقانون الدولي، مع مراعاة واقع المعاناة والحاجة الملحة للإنقاذ.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الوثيقة تؤكد ضرورة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، لكنها تواجه تحديات الانقسام المزمن، وضعف الإرادة السياسية، والضغوط الإقليمية، ورغم تأخرها، قد تشكل فرصة لبناء نظام سياسي موحد إذا دُعمت بحراك شعبي وإرادة جادة.

في غضون ذلك، ينتقد البعض تأخر وثيقة الإنقاذ الوطني لسنوات طويلة من الانقسام وحرب مدمرة في غزة، وسط صمت النخب الفكرية.

 

 

توحيد الصف في مواجهة التحديات المصيرية

 

ويؤكد رئيس اللجنة الإعلامية والناطق باسم وثيقة الإنقاذ الوطني الفلسطيني ونائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين د. تحسين الأسطل، أن مجموعة فاعلة من الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية والنقابية والشعبية والاجتماعية من مكونات المجتمع المدني الفلسطيني تطلق من قطاع غزة اليوم الثلاثاء، وثيقة للإنقاذ الوطني الفلسطيني، في محاولة لوضع حد لحالة الانقسام الفلسطيني وتوحيد الصف في مواجهة التحديات المصيرية التي تهدد الوجود والكيان الوطني الفلسطيني.

ويوضح الأسطل أن الوثيقة تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط الفوري لوقف حرب الإبادة الجماعية التي تُمارَس بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي باتت تشكل خطراً وجودياً على الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني العادل.

 ويشدد الأسطل على أن الوثيقة تُشكّل انطلاقة سياسية جديدة برؤية واضحة تلبي طموحات الشعب الفلسطيني وتضحياته، وترتكز على الحقوق المشروعة والشرعية الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، استناداً إلى القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، مع الأخذ في الحسبان واقع المعاناة والحاجة الملحّة للخلاص والإنقاذ.

ويشير الأسطل إلى أن الوثيقة لا تأتي بديلاً عن أي مكوّن وطني أو سياسي، بل تُعد جهداً جامعاً يهدف إلى تحقيق توافق فلسطيني شامل، ووضع حدٍ لحالة الانقسام المستمرة منذ أكثر من 18 عاماً، والعمل على توحيد الصف الفلسطيني في معركة البناء وتوحيد كل الطاقات الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة. 

 

رؤية سياسية وعملية تأخذ في الاعتبار أبعاد الواقع الأليم

 

ويؤكد الأسطل أن الهدف الأساسي للوثيقة هو تقديم رؤية سياسية وعملية تأخذ في الاعتبار كل أبعاد الواقع الأليم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، والتهديدات الوجودية التي تستهدف وجوده وكيانه الوطني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ويشير الأسطل إلى أن الوثيقة جاءت نتيجة نقاشات وتباحث معمّق بين عدد كبير من الشخصيات الوطنية والنقابية والأكاديمية، الذين قدموا رؤاهم واتفقوا على الصيغة التي تلبي الحد الأدنى من تطلعات جميع مكونات الشعب الفلسطيني. 

ويوضح الأسطل أن هذه الشخصيات تقدّم الوثيقة بصفتها الشخصية والاعتبارية، لكنها تملك تأثيراً واسعاً على مختلف المستويات، مؤكداً أن الوثيقة تستند إلى وثيقة الاستقلال الوطني الفلسطيني والميثاق الوطني الفلسطيني والقانون الأساسي الفلسطيني.

وحول توقيت إطلاق الوثيقة، يوضح الأسطل أن استمرار العجز الدولي والصمت أمام المجازر المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والتي باتت تهدد وجود الشعب الفلسطيني على أرضه وتستهدف مشروعه الوطني بكامله، فرض ضرورة إطلاق الوثيقة لحماية ما يمكن إنقاذه من هذا المشروع الوطني العادل، داعياً إلى وقف الخلافات الداخلية التي استنزفت الشعب الفلسطيني على مدار سنوات الانقسام الطويلة والتي خدمت الاحتلال دون مقابل.

 

وضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار 

 

ويبيّن الأسطل أن الاحتلال الإسرائيلي وحكومته اليمينية المتطرفة يعملان بشكل مستمر على ترسيخ الانقسام وإدامته لضرب وحدة الشعب الفلسطيني وتمزيق صفوفه، مشدداً على أن الوثيقة تأتي لتقدّم حلاً عملياً وقابلاً للتطبيق يتطلب من جميع الأطراف الفلسطينية التزاماً صادقاً يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار. 

ويؤكد الأسطل أن الوثيقة تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية هي البيت الشرعي الجامع لكل الفلسطينيين والانطلاق منها أساس أي عمل وطني جامع.

وبشأن برنامج العمل للوثيقة، يشير الأسطل إلى أنه سيتم طرحها على وسائل الإعلام والمجتمع الفلسطيني اليوم الثلاثاء، وسيُعمَل على نشرها على أوسع نطاق بين أبناء الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع إرسالها إلى الرئيس محمود عباس وإلى جميع الفصائل الفلسطينية دون استثناء، تقديراً لدور هذه الفصائل وتضحياتها وبرامجها السياسية التي تحظى باحترام القائمين على الوثيقة. 

ويشدد الأسطل على ضرورة أن تنطلق كل البرامج من التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والقانون الدولي والمواثيق والأعراف الدولية.

ويؤكد الأسطل أن المشاركة الشعبية عنصر أساسي في إنجاح الوثيقة، داعياً إلى توظيف كل أشكال الضغط الشعبي لضمان تبني الوثيقة من كل المستويات الرسمية والشعبية، مذكّراً بالتحركات الشعبية التي شهدها قطاع غزة وباقي المناطق الفلسطينية في 15 آذار/مارس 2011 للمطالبة بإنهاء الانقسام، والتي جرى الالتفاف عليها ومصادرتها لصالح استمرار الانقسام.

 

مبادرة من وسط الموت والدمار والألم

 

ويؤكد الأسطل أن الوثيقة خرجت من غزة، من قلب الدمار والألم، لتحمل رسالة أمل وقوة إلى كل الوطن، وأنها تضع الشعب والوطن فوق كل اعتبار.

ويشدد الأسطل على أن الخطوات القادمة واضحة وتشمل تنفيذ خطة عمل عملية ومنظمة لضمان انتشار الوثيقة ودعمها شعبياً، مع مواصلة الضغط لضمان تبنيها رسمياً، حيث أن نجاح الوثيقة رهين بوعي الشعب الفلسطيني ومشاركته الجادة في حماية المشروع الوطني ومحاسبة كل من يتجاهل هذه الجهود المصيرية.

ويشير الأسطل إلى أن الوثيقة تقدّم خطة واضحة للإجابة عن الكثير من التساؤلات وتضع أسساً عملية للتنفيذ على الأرض إذا التقت الإرادة الشعبية والرسمية حولها.

ويؤكد الأسطل أن اللحظة التاريخية تستدعي التوافق الجاد والالتحام خلف مشروع سياسي واضح يضمن للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والبناء وإعادة الإعمار، وأن غزة رغم الألم أثبتت أنها قادرة على تقديم الرؤية والقيادة والأمل من جديد.

 

 

مبادرة "الإنقاذ الوطني" متأخرة للغاية

 

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن مبادرة وثيقة الإنقاذ الوطني جاءت في توقيت متأخر للغاية، خاصة بعد عامين مما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حرب مدمرة أسفرت عن مقتل وتهجير الآلاف، إضافة إلى أنها جاءت بعد أكثر من 18 عاماً من الانقسام السياسي الذي دفع الشعب الفلسطيني إلى حالة من التيه والضياع.

ويرى هديب أن القائمين على هذه الوثيقة من قادة الفكر والثقافة والإعلام والأكاديميين كان يمكنهم التقدم بمبادرات مماثلة خلال سنوات الانقسام أو حتى في بدايات الحرب الجارية، إلا أنهم التزموا الصمت رغم تكرار مطالبة الشعب الفلسطيني لهم بالتحرك وتقديم حلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. 

وأكد أن الوثيقة المطروحة حالياً لن تحقق نجاحاً لأنها تأخرت كثيراً ولم تعد تلبي حاجة الشارع الفلسطيني الذي لم يعد بحاجة إلى تنظير أو نصوص مطولة، بل يحتاج إلى قرارات عاجلة وحاسمة.

 

بحاجة لقادة حقيقيين من المثقفين والأكاديميين

 

ويوضح هديب أن الوثيقة الحالية تطالب بإعادة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة، لكن هذه المطالب تجاوزتها الأحداث المتسارعة، ولم يعد لدى الفلسطينيين ترف الوقت لانتظار مناقشتها أو تعديلها ثم إطلاقها كخطة عمل. ويحذر هديب من أن بقاء الأمور كما هي سيمنح الاحتلال الإسرائيلي بقيادة نتنياهو فرصة لتحقيق مخططاته في التهجير والإبادة الجماعية.

ويعتقد هديب أن الشعب الفلسطيني لن ينجح في تغيير الواقع دون أن يلتف حوله قادة حقيقيون من المثقفين والأكاديميين والشخصيات الاعتبارية، ليكونوا منارة توجه الشباب وتحدد لهم الطريق لاستعادة القضية الفلسطينية مكانتها عربياً ودولياً ولحماية ما تبقى من وجود الشعب على أرضه.

 

 إطلاق الوثيقة يأتي في لحظة تاريخية فارقة

 

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن إطلاق "وثيقة الإنقاذ الوطني" يأتي في لحظة تاريخية فارقة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل ما يشهده قطاع غزة من عدوان متواصل، وحرب إبادة جماعية وتطهير عرقي غير مسبوق، يشكل تهديداً وجودياً حقيقياً للشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني ككل.

ويوضح جودة أن توقيت إطلاق الوثيقة يكتسب أهمية مضاعفة بسبب حالة الانقسام السياسي العميق بين الفصائل الفلسطينية، والذي يعرقل أي جهد وطني موحد، ويضعف من قدرة الفلسطينيين على مخاطبة المجتمع الدولي بموقف واحد يعكس تضحياتهم وحقوقهم المشروعة. 

ويؤكد جودة أن فقدان الثقة بين المواطن الفلسطيني ومؤسساته القيادية، إلى جانب الفراغ السياسي المتفاقم، خلقا حاجة ماسة لمبادرات وطنية جامعة تتبنى رؤية شاملة تعيد ترتيب البيت الداخلي وتمنح الفلسطينيين الأمل بإمكانية تجاوز الأزمات.

ويشير جودة إلى أن التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة قد تفرض على الفلسطينيين حلولاً لا تنسجم مع طموحاتهم، وهو ما يستدعي موقفاً فلسطينياً موحداً يحمي الحقوق الوطنية ويرفض أي إملاءات خارجية تنتقص من الثوابت.

ويصف جودة الوثيقة بأنها بمثابة "صرخة إنقاذ وطني" رغم أنها جاءت متأخرة، لكنها قد تشكل فرصة جدية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الوحدة والشراكة والشرعية الوطنية الجامعة، وسط تحديات جمة.

 

تحديات تهدد قدرة الوثيقة على تحقيق أهدافها

 

وفي المقابل، يحذر جودة من جملة تحديات تهدد قدرة الوثيقة على تحقيق أهدافها، في مقدمتها الانقسام المزمن بين حركتي "فتح" و"حماس" الذي بقي عائقاً أمام أي مشروع وطني جامع، إلى جانب وجود حالة من التشكيك والريبة لدى بعض القوى السياسية التي قد تنظر إلى أي مبادرة وطنية جديدة كبديل أو منافس للقيادة القائمة، مما يضعف من فرص التجاوب معها.

ويؤكد جودة أن هناك ضغوطاً إقليمية ودولية قد تسعى لإفشال أي مشروع فلسطيني مستقل لا يتماشى مع أجنداتها، إلى جانب ضعف مؤسسات المجتمع المدني التي باتت تعاني من تراجع تأثيرها، فضلاً عن الواقع الميداني المعقد في قطاع غزة الذي يصعّب من إمكانية تنظيم الحراك الشعبي والجماهيري المطلوب لإنجاح الوثيقة وإنهاء الانقسام في ظل استمرار القصف والحصار والدمار.

رغم ذلك، يعتقد جودة أن للوثيقة فرصة حقيقية لإحداث تأثير ملموس إذا حظيت بتأييد شعبي واسع يعكس حاجة الفلسطينيين الماسة للوحدة الوطنية والخطاب السياسي الموحد، مؤكداً أن نجاحها مرهون بتحويلها إلى برنامج عمل ملموس يتجاوز الشعارات والبيانات ليقدم حلولاً عملية قابلة للتطبيق على الأرض.

ويوضح جودة أن الخطوات المطلوبة في المرحلة المقبلة تتمثل في إطلاق حوار وطني شامل يشارك فيه كل الفصائل والقوى والفئات الاجتماعية لمناقشة الوثيقة وتطوير بنودها، إلى جانب تشكيل جسم وطني توافقي لمتابعة تنفيذ بنود الوثيقة يضم ممثلين عن مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

ويشدد جودة على ضرورة ربط الوثيقة برؤية استراتيجية واضحة لتجديد المشروع الوطني الفلسطيني وتفعيل دور منظمة التحرير كمظلة جامعة للكل الفلسطيني، والعمل على حشد الدعم الإقليمي والدولي اللازم للوثيقة وطرحها كموقف موحد أمام العالم، إلى جانب استثمارها كأداة ضغط حقيقي على القيادات والفصائل للانخراط الجاد في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة.

ويؤكد جودة أن الوثيقة تشكل فرصة مهمة لمحاولة الخروج من الواقع الفلسطيني المزري الراهن، لكنها بحاجة قبل كل شيء إلى إرادة وطنية صادقة ومشاركة جماهيرية واسعة والتزام سياسي جاد من كل الأطراف حتى تتحول من مجرد مبادرة إلى واقع ملموس يغيّر المشهد الفلسطيني برمته.

 

 

التوقيت يحمل دلالات استراتيجية ووطنية عميقة

 

من جهته، يشدد البروفيسور د.جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، على أن إطلاق "وثيقة الإنقاذ الوطني" في هذا التوقيت بالذات يحمل دلالات استراتيجية ووطنية عميقة، معتبراً أنها تأتي في لحظة حرجة تمر بها القضية الفلسطينية، وسط حرب إبادة جماعية ممنهجة تُرتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وانسداد سياسي غير مسبوق، وانقسام داخلي أضعف البنيان الوطني وضرب الثقة الشعبية بالمؤسسات القائمة.

ويؤكد حرفوش أن هذه الوثيقة تمثل صرخة ضمير جمعي في وجه حالة الانقسام والتردد والتقاعس التي يعاني منها الواقع الفلسطيني منذ سنوات، مشدداً على أن وحدة الصف الفلسطيني لم تعد خياراً سياسياً يمكن المساومة عليه، بل باتت اليوم ضرورة وجودية تحمي الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني من محاولات التصفية والتهميش.

ويوضح حرفوش أن التحديات التي تعترض طريق الوثيقة كثيرة ومعقدة، يأتي في مقدمتها ممانعة القوى المستفيدة من استمرار الانقسام، والتي ترفض أي مشروع وطني جامع قد يُعيد توجيه البوصلة من الحفاظ على سلطة وهمية إلى مشروع تحرري حقيقي، إضافة إلى ضعف الإرادة السياسية لدى بعض النخب الفلسطينية، وغياب الآليات الملزمة التي تحوّل الوثيقة من مجرد إعلان نوايا إلى خطة عملية قابلة للتنفيذ.

 

تقاطع الأجندات على حساب الحقوق الفلسطينية 

 

ويؤكد حرفوش أن تعقيدات الواقع الإقليمي والدولي تزيد من صعوبة المشهد، حيث تتقاطع أجندات عديدة على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتُستخدم الضغوط الخارجية لتعميق الانقسام وإضعاف أي مسعى جاد لرأب الصدع الوطني.

ورغم ذلك، يشدد حرفوش على قناعته بأن الوثيقة تمتلك القدرة على إحداث تأثير حقيقي إذا ما جرى البناء عليها سياسياً وشعبياً وإعلامياً، مؤكداً أن قيمتها تكمن حال كونها ليست مجرد نص نظري، بل تجسيد حقيقي لإرادة شعبية عابرة للفصائل والحسابات الضيقة، ومنطلِقة من عمق المعاناة الوطنية.

ويلفت حرفوش إلى أن هذا التأثير لن يتحقق تلقائياً، بل يتطلب خطوات عملية شجاعة، أبرزها تبني الوثيقة من قبل مرجعيات وطنية جامعة وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، مع إخضاعها لنقاش شعبي شامل، وتشكيل لجنة متابعة مستقلة تضم شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة، تتولى تحويل بنود الوثيقة إلى خارطة طريق تنفيذية قابلة للتطبيق.

ويدعو حرفوش إلى تفعيل الضغط الشعبي السلمي والمدني من أجل فرض الالتزام بالوثيقة خاصة على الفصائل والقوى السياسية التي طالما ترددت في مغادرة مربع الانقسام، وطرح الوثيقة أمام المجتمع الدولي كمبادرة فلسطينية مسؤولة تؤكد جدية الفلسطينيين في إعادة بناء وحدتهم ومؤسساتهم التمثيلية.

ويشدد حرفوش على أهمية إطلاق برنامج إعلامي وتربوي وتوعوي شامل يعمق من حضور الوثيقة في الوعي الجمعي الفلسطيني، ويحولها إلى وثيقة عهد وطني يلتف حولها الجميع، مؤكداً أن الوثيقة ليست نهاية المطاف، بل بداية جديدة لمشروع خلاص وطني حقيقي يتطلب من الجميع التقدم خطوة باتجاه الوطن بعيداً عن المصالح الفصائلية والشخصية الضيقة.

 

 

مبادرات لا تؤثر على أصحاب القرار الفلسطيني

 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يؤكد أن إطلاق مبادرات وطنية من أجل التوافق الفلسطيني ليس جديداً، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن مثل هذه المبادرات، والتي هي تعبيراً عن المسؤولية والشعور الوطني لكنها للأسف لا تترك أثراً فعلياً على أصحاب القرار الفلسطيني.

ويرى عوكل توقيت إطلاق مثل هذه الوثيقة دائماً يكون مناسباً، خاصة في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، إلا أن ما يميز المبادرة المطروحة حالياً هو خصوصية التوقيت المرتبطة بوجود تفاؤل نسبي لدى البعض بإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، وما يمكن أن يفتح الباب لاحقاً للبحث الجدي في سؤال "اليوم التالي"، وخاصة ضرورة تفعيل الدور الفلسطيني في إدارة شؤونه وعدم ترك فراغات قد تستغلها قوى أخرى بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح عوكل أن مثل هذه المبادرات الوطنية المسؤولة تعبّر عن وجدان الرأي العام الفلسطيني وتطلعاته لإنهاء الانقسام وتحقيق التوافق الداخلي، لكنها في واقع الأمر لم تنجح عبر السنوات الماضية في إحداث أي تغيير حقيقي على مستوى أصحاب القرار الفلسطيني، وإلا لكان الوضع الداخلي الفلسطيني مختلفاً جذرياً عن ما هو عليه اليوم.

ويرى عوكل أنه رغم صدق النوايا وتعدد الآليات التي جُرّبت خلال سنوات طويلة، فإن النتائج الملموسة ستظل مرهونة بما ستسفر عنه التطورات الميدانية الجارية في قطاع غزة، وما ستفرزه هذه الحرب من تداعيات ستلقي بظلالها على مجمل القضية الفلسطينية ومستقبلها، مؤكداً أن أي جهود داخلية لن تثمر ما لم تُدعّم بتغييرات حقيقية في المعادلة السياسية والوقائع على الأرض.

 

 

المبادرات والوثائق وحدها لن تجدي نفعاً

 

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن حجم الكارثة الإنسانية والمأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده تجاوزت حدود المعالجات التقليدية، مشدداً على أن المبادرات والوثائق وحدها لن تجدي نفعاً ما لم تتحول إلى فعل حقيقي على الأرض.

ويوضح الصباح أن الحالة الأكثر قسوة اليوم تتمثل في ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة من قتل ودمار ومجازر متواصلة، لكن الواقع المأساوي لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى الفلسطينيين في الخارج والشتات الذين يتعرضون لمؤامرات قاسية وخاصة في سوريا ولبنان، وكذلك الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 الذين يواجهون أزمة العصابات المنظمة والإجرام المنظم، فيما يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية تحت وطأة الهجمة الاستيطانية وسياسة التهويد والسطو على الأرض بأبشع صورها.

ويشير الصباح إلى أن كل هذه التحديات المتراكمة تجعل من أي وثائق أو أوراق أو مبادرات مجرد محاولة مكررة لن تحقق النتائج المرجوة إذا لم تُترجم إلى خطوات عملية، مذكراً بأن الشعب الفلسطيني عانى تاريخياً من انقسامات عديدة، وأن الانقسام الحالي المستمر منذ عقدين يُدار اليوم ولا يُسعى بجدية إلى إنهائه، على الرغم من توقيع العديد من الاتفاقات في أماكن مختلفة من العالم، دون أن يتحقق التوافق فعلياً.

 

 

المطلوب ضغط شعبي حقيقي

 

ويؤكد الصباح أن الحالة الفلسطينية الراهنة باتت أكبر من قدرة المبادرات وحدها على حلّها، مؤكداً أن المطلوب اليوم هو الضغط الشعبي الحقيقي والحراك الميداني الفاعل الذي يجبر جميع أطراف الانقسام على العودة إلى المربع الوطني المشترك، مربع الشعب والقضية والوطن، وإلى واقع الدماء التي تسيل أنهاراً في غزة، والجوع والأشلاء والدمار الذي طال كل مقومات الحياة.

ويشدد الصباح على أن المبادرات ضرورية لكنها ستظل شكلية ما لم تتحرك الجماهير للضغط على الأطراف التي صنعت الانقسام وتدير استمراره على حساب القضية الأصلية وحقوق الشعب الفلسطيني، داعياً الجميع إلى العودة إلى مربع الشعب بعيداً عن الحسابات الفئوية الضيقة التي أوصلت الفلسطينيين إلى هذا الواقع المؤلم.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس عاصمة للإعلام العربي.. تضامن أم تحول في إدراك طبيعة المعركة؟

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

المهندس عدنان الحسيني: اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي له معانٍ ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له من محاولات للتهويد والأسرلة

د. آمال جبور: القرار يعكس تحولاً في إدراك طبيعة المعركة فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي

عزيز العصا: نهيب بالجهات العربية المختصة والعاملة في قطاع الإعلام والاتصال تطوير وتعزيز الفعاليات الخاصة بالقدس عاصمة للإعلام العربي

محمد ياسين رحمة: فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس

د. طلال أبو عفيفة: إعلان القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي خطوة إيجابية لتذكير العرب والمسلمين بأن القدس أولى القبلتين ما زالت محتلة منذ ١٩٦٧

داود كتاب: إذا كان العرب جادين في نواياهم فعليهم تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة

نجاح مسلم: اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد

فادي أبو سعدا: بحاجة إلى إعلام عربي موحد يلتف حول القدس وفلسطين واستراتيجية جديدة لنقل صورتنا واختراق الإعلام الغربي النمطي

 

قرر مجلس وزراء الإعلام العربي في ختام أعمال دورته السابعة والأربعين يوم الأربعاء الماضي اعتماد القدس "عاصمة للإعلام العربي"، تأكيداً لما للقدس من مكانة خاصة في قلب العالم العربي والإسلامي.

وأقر المجلس أيضاً الخطة الجديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج، التي تهدف إلى التصدي للحملة المعادية وتصحيح الصور النمطية التي تروج لها بعض وسائل الإعلام الخارجية عن العرب والمسلمين.

سياسيون وكتاب ومحللون تحدثوا لـ"ے" قالوا إن اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي له معانٍ ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له المدينة من محاولات للتهويد والأسرلة، مؤكدين أن القرار يعكس تحولاً في إدراك طبيعة المعركة، فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي.

واعتبروا أن اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد، وهو فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس.

وأضافوا: "إذا كان العرب جادين في نواياهم، فعليهم تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة".

 

ترسيخ القدس كقضية إعلامية وسياسية مركزية

 

وقال المهندس عدنان الحسيني، عضو اللجنة التنفيذية، رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير، "إن المدينة المقدسة المحتلة أحوج ما تكون للدعم والإسناد الإعلامي العربي والإسلامي على مدار الساعة، لا سيما في ظل الانتهاكات والجرائم التي يمارسها الاحتلال والتهديدات التي يواجهها أبناء شعبنا عامة، وأبناء القدس خاصة، وعلى رأسها التهجير".

وأشار إلى أن اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي بقرار صادر عن وزراء الإعلام العرب له معان ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له المدينة من محاولات للتهويد والأسرلة وانتهاكات لمقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشدداً على أهمية الالتفاف العربي والإسلامي حول القبلة الأولى، وكما كانت القدس إحدى معجزات رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في حادثة الإسراء والمعراج، فمن دون شك أن صمود المدينة وأهلها المرابطين بوجه ما يتعرضون له من بطش ينطق الحجر، يشكل معجزة من معجزات العصر الحديث .

واعتبر الحسيني القرار خطوة هامة جداً، وتهدف إلى ترسيخ القدس كقضية إعلامية وسياسية مركزية في الوعي العربي والإسلامي . 

 

إنجاز يجب أن تتبعه استراتيجية إعلامية عربية إسلامية

 

وأضاف الحسيني: هذا الإنجاز الفلسطيني الهام، يجب أن لا يتوقف عند هذا الحد، إنما يجب أن تتبعه استراتيجية إعلامية عربية إسلامية، تكفل ترجمته على أرض الواقع ، في صلب أولوياتها دعم الإعلاميين الفلسطينيين والمقدسيين الذين في عملهم إنما يدافعون عن هوية وتاريخ مدينتهم ومقدساتهم، لذا باتوا في دائرة استهداف الاحتلال الذي يتعمد استهدافهم لحجب حقيقته الوحشية أمام الراي العام العالمي. 

وختم الحسيني تصريحه بالقول: "لخدمة مدينة القدس إعلاميا، يمكن التركيز على عدة جوانب: أهمها توحيد المصطلحات المستخدمة حول القضية، والاعتماد على متخصصين في صياغة الأخبار المتعلقة بالقدس، وإنتاج محتوى إعلامي متميز بدلاً من مجرد استيراد الأخبار، وتخصيص زاوية يومية للقدس في الإعلام العربي، ووضع خطة إعلامية متجددة، وتوفير دعم مالي لإنتاج مواد إعلامية متنوعة حول القدس، واعتماد منهج دراسي عن القدس في العالمين العربي والإسلامي لزيادة الوعي بالقضية ".

 

القرار وحده لا يكفي في مواجهة مشروع الأسرلة

 

من جانبها، قالت الصحافية والكاتبة الأردنية د. آمال جبور إن "القرار وحده لا يكفي باعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي. هو إعلان سياسي مهم، لكنه ليس كافياً في مواجهة مشروع الأسرلة الذي يعمل بصمت وفعالية على طمس هوية المدينة".

وأشارت إلى أن القرار يحمل ثلاث دلالات رئيسة:

أولاً: اعتراف رسمي بخطورة المعركة الإعلامية على القدس، التي تخوضها إسرائيل بوسائل عدة: التزوير، التهويد، وتطبيع روايتها في الإعلام العالمي.

ثانياً: دعوة لتكريس القدس كمحور ثابت في الخطاب الإعلامي العربي، لا مجرد موسم عاطفي يُستدعى عند الأزمات.

ثالثاً: تحميل المؤسسات الإعلامية مسؤولية التحرّك المهني المنظّم، في مواجهة احتلال لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل يسعى لاحتلال الوعي.

 

 

القرار له دلالات مهمة ذات أبعاد إعلامية وسياسية ملحّة

 

وأكدت د. جبور أن القرار له دلالات مهمة ذات أبعاد إعلامية وسياسية ملحّة، في لحظة تتعرض فيها المدينة لهجمة غير مسبوقة تستهدف طمس هويتها وتزوير تاريخها، منها 

أولاً، يُعدّ القرار تأكيداً رسمياً على مركزية القدس في الوجدان العربي والإعلامي، ورفضاً واضحاً لمحاولات فرض واقع استعماري بالقوة. وهو بمنزلة نفي جماعي لأي اعتراف ضمني برواية الاحتلال، خصوصاً بعد تسلسل سياسي في نقل بعض السفارات الأجنبية إلى القدس المحتلة.

ثانياً، يمثل القرار رداً إعلامياً موحّداً على الانتهاكات المتواصلة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، حيث تتحوّل الاعتداءات المتكررة إلى انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، تتطلب موقفاً إعلامياً مهنياً لا انفعالياً.

ثالثاً، يعكس القرار تحولاً في إدراك طبيعة المعركة: فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي، في وقت تسيطر فيه إسرائيل على الفضاء الرقمي والمشهد البصري العالمي.

ورأت جبور أن هذا القرار يُحمّل المؤسسات الإعلامية العربية مسؤولية الانتقال من التنديد إلى الفعل، عبر إنشاء منصات توثيق، وتفعيل أدوات القانون الدولي، وخلق خطاب مهني يخترق السرديات السائدة ويعيد الاعتبار للقدس كمدينة محتلة، تواجه مشروعاً استيطانيا استعمارياً.

لكنها أشارت إلى أن القرار يصطدم بعدة تحديات واقعية، منها:

أولا: ضعف البنية الإعلامية العربية في الأراضي المحتلة، وغياب الدعم للصحافة الميدانية والوثائقية.

ثانياً: هيمنة الحسابات السياسية على غرف الأخبار.

ثالثاً: غياب استراتيجية إعلامية موحدة، تحوّل القرار إلى فعل لا شعار.

وأكدت د. جبور في ختام حديثها أن المطلوب اليوم:

1- إطلاق منصات إعلامية مخصصة للقدس، تُنتج محتوى بصري وتحقيقي حيّ من الميدان.

2- تعاون إعلامي عربي– دولي لكسر احتكار الصورة الإسرائيلية.

3- تحويل القدس إلى قضية حقوق إنسان عالمية تُخاطب الغرب بلغته، وتُعرّي نظام الفصل العنصري.

 

ابتكار أشكال جديدة للترابط الإعلامي العربي

من جهته، أكد الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا أن فكرة عاصمة الإعلام العربي، التي انطلقت منذ عام 2012،  تهدف إلى تعزيز الجهود نحو علاقات إعلامية عربية متينة، تسهم في تطوير خطة إعلامية عربية مشتركة ومتجددة، وابتكار أشكال جديدة للترابط الإعلامي العربي؛ سواء على المستوى المؤسسي أو على مستوى الإعلاميين أنفسهم. 

ويرى العصا أن عاصمة الإعلام العربي تصبح حاضنة لأكبر تجمع للصحافيين والمختصين في مجال الإعلام في الوطن العربي، وتقوم على تنظيم الفعاليات والمؤتمرات والمناقشات حول قضايا الإعلام.

وأضاف "أما القدس، فقد قرر المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب في 23-11-2016، اختيارها عاصمة دائمة للإعلام العربي مع اختيار عاصمة عربية أخرى بشكل سنوي تكون عاصمة للإعلام العربي. وفي هذا العام -2025- "الكويت" عاصمة للاعلام العربي". 

 

فعاليات خاصة بالقدس

وتابع العصا "ونحن نحيّي الكويت أخت القدس كعاصمتين للإعلام العربي، فإننا نهيب بالجهات العربية المختصة والعاملة في قطاع الإعلام والاتصال، كاتحاد وكالات الأنباء العربية، واتحاد إذاعات الدول العربية، والمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات)، وغيرها، تطوير وتعزيز الفعاليات الخاصة بالقدس عاصمة للإعلام العربي، منها:

1- إسناد المؤسسات المقدسية الإعلامية والثقافية في فعالياتها التي تقيمها تعزيزاً وتمتيناً لمفهوم "عاصمة الإعلام العربي".

2- تسليط الضوء على ما يجري في مدينة القدس، وما يحتاجه المواطن المقدسي، الذي يواجه شظف التهويد والأسرلة وسرقة تراثه، ونهب الحضارة التي بناها الآباء والأجداد.

3- تعزيز تواجد القضية الفلسطينية عبر القنوات الفضائية العربية، باعتبارها واحدة من التحديات التي تواجه الهوية الثقافية العربي في كل مكان من أرجاء الوطن العربي. 

4- هناك ضرورة لتطوير أفلام وثائقية عن القدس، تشكل مصدراً ثقافيّاً ومعرفيّاً للمواطن العربي، خاصة من هم في عمر الطفولة والشباب. 

5- كما نأمل من أبناء أمتنا بذل الجهود لتحقيق تواجد إعلاميّ عربي داخل القدس، قدر الاستطاعة، أو من خلال المؤسسات الصديقة ذات الصلة، لإبراز ما تتعرض له المدينة المقدسة.

وختم العصا حديثه بالقول: "إن الصحافة والإعلام في القدس يتعرضان لكثير من المضايقات والحصار، وحالهما كحال المؤسسات الثقافية والتعليمية والتربوية والسياحية العاملة في المدينة، لافتاً إلى أن القدس قد حضنت، عبر التاريخ، ما يزيد (70) صحيفة ومجلة، والآن تنحصر بشكل رئيس في صحيفة القدس، أي أننا أمام وضع مأساوي؛ جاء نتيجة لسعي الاحتلال، منذ وطئت أقدامه المدينة عام 1967، إخراج أغلب الصحف والمجلات عن الخدمة الصحافية في العاصمة المحتلة، وأحباط تألق هذا القطاع الذي كان له دور في تأجيج الروح الوطنية لدى الشباب الفلسطيني".

 

القرار إنقاذٌ للأمة العربية من التشرذم


بدوره، قال الكاتب والإعلامي الجزائري محمد ياسين رحمة إن "الأمّة العربية وصلت إلى مفترق الطُّرق في ظرفيّة تاريخية بالغة الخطورة والحرج، واعتماد القدس عاصمةً دائمة للإعلام العربي هو إنقاذٌ لهذه الأمة من التشرذم وإبقاءٌ على أهمّ مُقوّم فعليٍّ وعملي (القدس) من مقوّمات وحدتها الكثيرة التي تكاد أن تفقد دلالاتها."

وأكد رحمة أن هذا الاعتماد بقدر ما يحتاجه الشعب الفلسطيني ليكون داعماً معنويّاً في مقاومته لمشاريع التَّهويد والعبث بالهوية الوطنية الفلسطينية، تحتاجه الشعوب العربية لتعيد لملمة ذاتها التاريخيّة المتشظّية، وإعادة تشكيلها في مجال الفعاليّة والجدوى المتحرّرة من الانفعالية والعواطف و"الفلسفة الكلامية" التي لم تقدّم للقدس شيئا على امتداد أكثر من سبعة عقود.

وأضاف الكاتب الجزائري رحمة: "دوماً نقول "القدس" هي بوصلة الروح العربيّة، والحقيقة أن القدس هي بوصلة الضمير الإنساني والعالمي.. ولكن القول يبقى مجرّد قولٍ ما لم ينتقل إلى مجال الفعالية والتفعيل، وهذا ما نرجوه من اعتماد القدس عاصمة دائمة للاعلام العربي بقرار صادر عن وزراء الإعلام العرب". 

 

الحاجة إلى إعلام متعدّد اللغات

 

وأكد أن هذا الانتقال يتحقّق بوضع خطط التفعيل "المشتركة" والالتزام بتنفيذها يوميّاً في بيئة إعلامية متحرّرة من أيّ ضغط وتوجيه يجعل من "القدس عاصمة دائمة للاعلام العربي" مجرّد عنوان لمضامين تخدم المصالح الضيقة على حساب القضية الفلسطينية.

ويرى أنها فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين، ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس.. القدس عاصمةً دائمة للإعلام العربي، وأيضاً عاصمة أبدية للثقافة العربية. 

وشدد الكاتب رحمة على أهمية أن يكون إعلاماً متعدّد اللغات ويتوجّه إلى مختلف شعوب العالم، وأمّا بقاؤه في دائرة "الخطاب" باللغة العربية فلن يقدّم شيئاً يُذكر إلى فلسطين وشعبها وقضيتها. 

وختم رحمة بالقول: "من باب التفاؤل، يجب تزكية مبادرة وزراء الإعلام العرب ودعمها وإمدادها بالأفكار"، مؤكدا أن أيّة مبادرة تفتقد إلى الفعالية ستكون مجرّد إضافة إلى مبادرات كثيرة يحفل بها الأرشيف العربي. واضاف: "ربّما آن الأوان ليكون الإعلام العربي "سلطةً رابعة" حقيقية تستثمر القدسَ بأهم اللغات الحيّة في مجال الأفكار وصناعة المواقف خارج المجال العربي."

 

ما يجري في القدس لا يخفى على أحد


من جهته، قال رئيس ملتقى المثقفين المقدسي د. طلال أبو عفيفة "لا شك أن إعلان وزراء الإعلام العرب القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي خطوة إيجابية لتذكير العرب والمسلمين بأن القدس أولى القبلتين ما زالت محتلة منذ عام ١٩٦٧".

وأضاف: الشعوب العربية متذكرة وتعلم جيداً بأحوال القدس، وما يجري في القدس وهي على استعداد دائم للزحف إلى القدس وتحريرها من غزاتها، إلا أنها شعوب مكبلة من حكامها".

وأكد أبو عفيفة أن ما يجري في القدس منذ أكثر من نصف قرن لا يخفى على أحد، تهويد مستمر للمدينة، منع أغلب مواطني الضفة الغربية من الوصول للقدس والصلاة في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وحتى أغلب شباب القدس يمنعون من الصلاة في المسجد الأقصى، هدم بيوت بحجة عدم الترخيص، فرض ضرائب باهظة على التجار المقدسيين، فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس رغماً عن أولياء أمور الطلبة وإدارات المدارس، اعتقالات يومية، حواجز في كل مكان حتى أصبحت القدس في سجن كبير معزولة عن القرى والبلدات والمدن التي حولها . "

ويرى أبو عفيفة أن التغني بالقدس في وسائل الإعلام العربية شي جميل، لكن المطلوب من حكام العرب أكثر من ذلك، نحن نعلم  أنكم غير قادرين على تحرير القدس لأسباب معروفة لنا ولكم ، لكن على الأقل أدعموا القدس وأهلها بمئات ملايين الدولارات واستيعاب خريجي الجامعات المقدسيين في وظائف محترمة بدلاً من تشغيل مئات الآلاف من دول شرق آسيا 

وختم أبو عفيفة بالقول: "القدس يا حكام العرب بحاجة إلى أفعالكم، وليس بحاجة إلى دعواتكم والتغني بالقدس صباح مساء".

 

قرار يحتاج آلية مهنية وجادة لتنفيذه

 

وأكد الصحافي المقدسي داود كتاب أن قرار وزراء الإعلام العرب بالاهتمام والتركيز على القدس مهم، لكنه يحتاج إلى آلية مهنية وجادة لتنفيذه، بما يجعله يشكّل عامل دعم فعلي للقدس وأهلها.

وقال: "بحسب معرفتي، فإن التلفزيون الأردني هو الوسيلة العربية الوحيدة التي تخصص برنامجاً عصرياً ومُحدثاً أسبوعياً بعنوان "عين على القدس"، وهناك أيضا موقع متخصص Jerusalem Story صادر عن مؤسسة "فضاءات"  ناطق بالإنجليزية مشيراً إلى أن ذلك يعكس نقصاً كبيراً في المحتوى المهني الحديث الذي يتناول القدس ومعاناة شعبنا هناك.

ويرى كتاب أنه إذا كان العرب جادين في نواياهم، فعليهم العمل على تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية، تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة. وإن تعذر – لأي سبب – إنتاج برامج جديدة، يمكن لوزارات الإعلام البدء بشراء حقوق بث البرامج القائمة أو الاتفاق على إعادة بثها أو تقاريرها فوراً عبر جميع محطاتهم."

من ناحية أخرى أشار كتاب إلى أن هناك حاجة للقيام بصندوق دعم الإعلام المقدسي يركز على دعم منتوج إعلامي مهني ومحدث وبناء على توصيات من لجان تحكيم متخصصة.

ولكن كتاب أكد ان الأهم من كل ذلك ضرورة أن يلي النشر الإعلامي عن القدس وضع استراتيجية عربية لمتابعات التحديات التي سينتج عن ذلك الزخم الإعلامي بحيث يشعر المقدسي أن هناك فعلاً عالماً عربياً مهتماً بالقدس، وليس فقط شعارات تكرر عن بطولات صلاح الدين وأولى القبلتين ومهد الأديان دون أي تفاعل صادق مع الحجارة الحية في القدس الشريف.

 

خطوة تحمل في جوهرها دلالات رمزية واستراتيجية

 

بدورها، أكدت الصحافية والمحاضرة الجامعية في كلية الاعلام نجاح مسلم أن قرار وزراء الإعلام العرب اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي يُعدّ خطوة تحمل في جوهرها دلالات رمزية واستراتيجية عميقة، لا سيما في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه المدينة على مستوى الهوية والمكانة والتاريخ.

وأشارت إلى أن  القرار ليس مجرّد اعتراف إعلامي بمكانة القدس، بل هو تموضع سياسي في مواجهة مشاريع الاحتلال التي تسعى إلى فرض سردية بديلة تُنكر الحق العربي والإسلامي والمسيحي في المدينة. 

وترى مسلم أن اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً، ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد، وتثبيت القدس كعاصمة لفلسطين في الوعي العربي الجمعي.

وأشارت إلى أن ما تتعرض له القدس من انتهاكات سواء من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، أو الاعتداءات على كنيسة القيامة، أو عبر الهدم الممنهج لمنازل المقدسيين وتشريد العائلات، أو الاستهداف المتواصل للتعليم، والثقافة، والوجود الفلسطيني يضع الإعلام العربي أمام مسؤولية أخلاقية تتجاوز التغطية الآنية إلى بناء رواية متكاملة. 

وقالت مسلم: إن الإعلام، في هذه المرحلة، لا يُفترض أن يكون مرآة للأحداث فحسب، بل أداة مقاومة معرفية تسائل الواقع، وتُفكّك الخطاب الصهيوني، وتُقدّم القدس من زاوية الحق لا من زاوية التعايش مع الاحتلال. 

 

سردية إعلامية تُعيد للقدس هويتها

 

وتابعت: إننا بحاجة إلى سردية إعلامية تُعيد للقدس هويتها من خلال الإنسان، وتكشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام الرأي العام العربي والدولي.

وأوضحت مسلم أن تقديم القدس في الإعلام يتطلب تفكيكاً واعياً للصورة النمطية، وتحريراً للمصطلحات من الهيمنة الغربية التي غالباً ما تُجمّل واقع الاحتلال تحت غطاء "إدارة النزاع". 

وشددت على أنه لا بد من إعادة توصيف ما يحدث في القدس كجريمة احتلال ممنهجة، وفضح أدوات التهويد التي تطال المكان والزمان والذاكرة. 

وأضافت: كما ينبغي أن نُخرج القدس من خانة "الخبر العاجل" إلى مساحتها الطبيعية كقضية مستمرة، حاضرة في كل نشرة وحوار ومقال وتقرير. 

ولفتت إلى أن الإعلام هنا ليس شاهداً فقط، بل فاعل سياسي وثقافي وإنساني يجب أن يستثمر أدواته بذكاء وحرفية في تثبيت السردية الفلسطينية وحمايتها من التزييف.

وختمت مسلم حديثها بالقول: "إن تحويل القرار إلى ممارسة فعلية يتطلب برامج إعلامية موجهة، وإنتاجاً رقمياً مبتكراً، وتحالفات إعلامية عابرة للحدود، تُعيد القدس إلى صدارة الوعي والاهتمام الشعبي والنخبوي". وأضافت "نحن نملك القوة الناعمة إن أُحسنا توجيهها، ستصنع فرقاً حقيقياً في معركة الوعي، وهي المعركة الأهم التي يواجه فيها الإعلام سلاح الاحتلال الأكثر خطورة: التزوير المنهجي للحقائق، وتحريفها".


القرار جيد لكنه غير كافٍ

 

من جانبه، أكد الكاتب الصحافي فادي أبو سعدا أن القدس تبقى القضية الأولى، كونها قلب القضية الفلسطينية، وكون الانتهاكات ليس فقط للمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، بل لكل ما هو مقدسي، وهي محاولات بائسة لتغيير التاريخ.

ووصف القرار بالجيد لكنه قال: إنه لا يكفي على الإطلاق، فتسليط الضوء على القدس في الإعلام يعني زيارة المدينة المقدسة من قبل وزراء الإعلام العرب أنفسهم، من منطلق زيارة السجين، وليس التطبيع مع السجان، كي يتمكنوا من لمس ما يجري في المدينة بحق، وكي يساهموا في نشر الوعي لشعوبهم، في وقت تروج فيه إسرائيل للتطبيع الكبير، عبر اتفاقيات أبراهام.

وأشار أبو سعدا إلى أن القدس ليست كلمة نقدمها في الإعلام، القدس تاريخ، وشعب، ومقدسات، وثقافة وفن، وأسواق تاريخية، واختيارها عاصمة دائمة للإعلام يعني نبش حجارتها وكل قصصها السياسية والاجتماعية والحياتية، وتعريف الشعوب العربية بما لا تعرفه عن القدس.

ويرى الكاتب أبو سعدا أن الإعلام الفلسطيني فشل إلى حد ما في إيصال رسالة شعبه للاعلام العربي والغربي، في ظل الهيمنة الإسرائيلية على الاعلام الغربي، رغم وجود تغيير في بعض وسائل الإعلام بعد حرب الإبادة المستمرة على غزة.

وأضاف أبو سعدا: إننا بحاجة إلى إعلام عربي موحد يلتف حول القدس وفلسطين، واستراتيجية جديدة لنقل صورتنا واختراق الإعلام الغربي النمطي، وتحويل هذا القرار العربي، إلى فرصة جديدة للقدس وأهلها خاصة ولفلسطين بشكل عام.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

المدينة الفاجرة !

إبراهيم ملحم

على النقيض من تلك المدينة الفاضلة التي نسجها خيال الفيلسوف اليوناني أفلاطون، تأتي "مدينة كاتس الفاجرة" بكل حمولتها القاتلة، ويافطاتها المخاتلة التي هي أبعد ما تكون عن الإنسانية، ومعانيها وقيمها النبيلة.

 يروج وزير الجيش الإسرائيلي منذ عدة أشهر لإقامة "مدينة الخيام" على أنقاض مدينة رفح المدمرة، والتي ما إن يدخل إليها المجوعون حتى يُمنعوا من الخروج منها، توطئة لترحيلهم بعد تجويعهم وتقتيلهم، إن هم رفضوا تنفيذ أوامر سجانيهم.

وإذا كان خيال أفلاطون رسم مدينة فاضلة يعيش فيها سكانها بسلام ووئام، لا يعرفون الخصام والانتقام، فإن خيال كاتس المريض رسم مدينة يتوعد الداخلين إليها بالاعتقال والقتل والتهجير وكل صنوف الإجرام.

فالمطور العقاري للمدينة الفاجرة، صاحب الملكية الفكرية القاتلة، هو ذاته من أفتى بمشروعية إحراق منازل القرويين في الضفة، ومصادرة أراضيهم، وتقتيل أبنائهم، والسطو على ممتلكاتهم وأغنامهم، وسرقة أموالهم وحلي نسائهم، وكان آخر ضحايا هذه العقيدة بلدة المزرعة الشرقية التي أحرقت منازلها واستشهد اثنان من شبابها.

"جمهورية كاتس" تصوغها عقيدة المحو والحرق والتهجير، وتنسج خيامها بخيوط من نار ودمار وتجويع، ما زال الغزيون يتلظون بسعيرها حيثما حلّوا، وأينما رحلوا في قعر الجحيم الذي ليس له قرار. 

مرعبة تلك السيناريوهات الموضوعة لترحيل نحو مليوني مواطن قسراً، إلى تلك المدينة المزمع إقامتها على مساحة لا تتجاوز ٥٥ كيلومتراً دون السماح لهم بالخروج منها، قبل أن يقبلوا بـ"الهجرة الطوعية" خارج القطاع، لإقامة "ريفييرا كاتس" على ركامها.


فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة تحت النار.. اقتحامات واعتقالات وسط استيلاء على ممتلكات المواطنين

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الثلاثاء، حملة اقتحامات واعتقالات وسط استيلاء على ممتلكات المواطنين في الضفة الغربية.

وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من المدينة، بعد أن داهمت منازلهم وفتشتها، وألحقت أضرارًا بمحتوياتها.

وأفادت مصادر محلية بأن المعتقلين هم: فتحي علي أبو زاهر، علي فتحي أبو زاهر، سامي علي أبو زاهر، وعماد عبد الرحيم فاتوني، وقد جرى اعتقالهم عقب اقتحام منازلهم والعبث بمحتوياتها، دون معرفة أسباب الاعتقال.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن مفلح زواهرة، عقب دهم وتفتيش منزله في منطقة واد الجمل وسط مدينة بيت لحم.

وأشارت المصادر إلى أن الجنود أقدموا، خلال عملية التفتيش، على سرقة مصاغ ذهبي تقدر قيمته بـ10 آلاف شيقل.

كما داهمت قوات الاحتلال منطقة دار حميد في المدينة، وأجرت عمليات فحص وتفريغ لكاميرات المراقبة المثبتة على واجهات المنازل والمحال التجارية.

وامتدت الاقتحامات لتشمل مخيمات العزة، والدهيشة، وعايدة، إضافة إلى مدينتي بيت ساحور وبيت جالا، وبلدات الخضر، وأرطاس، وجناته، وغيرها، دون أن تُسجل حالات دهم إضافية للمنازل أو اعتقالات في تلك المواقع حتى لحظة إعداد الخبر.

كما نصبت قوات الاحتلال، حاجزا عسكريا على المدخل الغربي للريف الغربي في محافظة بيت لحم.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال نصبت حاجزا عسكريا تحت " الجسر" في منطقة عقبة حسنة " المدخل الغربي الرئيس للوصول الى بلدات بتير ونحالين وقريتي حوسان ووادي فوكين، حيث أوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب في ازمة مرورية في المكان.

وتشهد محافظة بيت لحم تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاقتحامات الليلية والسرقات والانتهاكات بحق المدنيين وممتلكاتهم، ضمن سياسة الاحتلال المتواصلة لترهيب السكان وفرض السيطرة الأمنية.

وفي نابلس، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال مخيم بلاطة شرق المدينة، واعتقلت أربعة مواطنين، وهم: معاذ إياد أبو مصطفى، رعد غازي أبو مصطفى، مجدي عبد الرحمن أبو ريالة، ونجله يزن، وذلك بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها بشكل عنيف.

فيما اقتحمت قوات أخرى قرية عوريف جنوب المدينة، واعتقلت الشابين راجح بسام صلاح وفادي عزمي أسمر.  كما داهمت قرية أودلا واعتقلت الشاب زيد علي حسين محسن.

كما واقتحمت قوات الاحتلال قرية برقة شمال غرب نابلس، واعتقلت الأسير المحرر صلاح فطين صلاح، بعد اقتحام منزله وتفتيشه والعبث بمحتوياته.

وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال قرية اللبن الشرقية جنوب مدينة نابلس، واستولت على بناية سكنية مكونة من ثلاث طبقات، تعود لعائلة نجيب الملاح، وحولتها إلى ثكنة عسكرية بعد رفع علم الاحتلال فوق سطحها.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال انتشرت في محيط البناية، فيما أقام الجنود حاجزًا عسكريًا على طريق خلة زينة، الذي يُعد المنفذ الوحيد المتبقي للقرية، عقب إغلاق المدخل الرئيس وكافة الطرق الفرعية المؤدية إليها.

وشرع جنود الاحتلال بتفتيش المركبات والتدقيق في البطاقات الشخصية للمواطنين، مما تسبب في إعاقة حركة تنقلهم وتشكيل حالة من التوتر بين الأهالي.

وفي الخليل، هاجمت مجموعة من المستعمرين المسلحين المواطن أثناء تواجده في أرضه الزراعية في خربة أم نير، الواقعة ضمن أراضي مسافر يطا، وانهالوا عليه بالضرب، ما أدى إلى إصابته بجروح ورضوض في أنحاء متفرقة من جسده.

وبحسب مصادر محلية، فقد نقل المواطن المصاب إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج، فيما واصل المستعمرون عربدتهم في المنطقة تحت حماية جيش الاحتلال، في إطار التصعيد المتواصل ضد سكان المنطقة بهدف التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي.

وفي السياق ذاته، داهمت قوات الاحتلال بآلياتها العسكرية مدينة الخليل، واعتقلت: مصعب ادريس، علاء صلاح الرجبي، وجهاد فايز الزير. وداهمت بلدة دورا جنوب الخليل واعتقلت الشابين كرم شديد، وخليل الدرابيع.

ومن بلدة الظاهرية اعتقلت مراد محمد سمامرة، ووديع شادي وريدات، واقتادهم عقب تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها إلى جهة غير معلومة.

كما فتشت قوات الاحتلال عدة منازل في مخيم الفوار جنوب الخليل، عرف من أصحابها، محمود ونجله احمد أبو هشهش، ونصبت حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية والسواتر الترابية.

وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أسيد جمعة عودة في العشرينات من العمر، بعد أن داهمت منزله، وفتشته في قرية "بيت آمين" جنوب قلقيلية.

وكانت قوات الاحتلال داهمت القرية وانتشرت بأحيائها بالقرب من مسجد القرية، وانسحبت بعد اقتحام استمر لساعة.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم نائباً بالمجلس التشريعي.. شهداء ومفقودون تحت الأنقاض في قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، عدوانها الدموي على قطاع غزة، مستهدفة منازل المدنيين ومناطق لجوء النازحين، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال.

وفي التفاصيل: استشهد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني فرج الغول، فجر اليوم الثلاثاء، جراء غارة جوية شنتها قوات الاحتلال على مدينة غزة.

وقتل الغول أثناء الهجوم الذي استهدف مناطق متفرقة من المدينة، في تصعيد جديد ضمن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.


ويُعد فرج الغول أحد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذين لعبوا دورا مهما في العمل السياسي داخل قطاع غزة.

وأفاد مسعفون من الهلال الأحمر الفلسطيني باستشهاد خمسة مواطنين، وإصابة آخرين، وفقدان عدد من الأفراد تحت أنقاض منزل لعائلة نصار في محيط ميدان الشهداء بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، بعد استهدافه من قبل طائرات الاحتلال. وقد جرى نقل الشهداء والجرحى إلى مستشفى الشفاء غرب المدينة.

وفي تطور ميداني آخر، قصفت طائرات الاحتلال الحربية برج العودة (2) الواقع قرب مستشفى القدس في حي تل الهوا جنوب غرب المدينة، بعد تهديد مسبق، مما أدى إلى حالة من الهلع بين المرضى والطواقم الطبية والنازحين في المنطقة المحيطة.

كما استشهد عدد من المواطنين وأُصيب آخرون، بينهم أطفال، في قصف استهدف خيامًا للنازحين في حي الرمال غرب غزة، حيث لجأت عشرات العائلات هربًا من الغارات المتواصلة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تشن قوات الاحتلال عدوانًا متواصلًا على قطاع غزة، أسفر – حتى الآن – عن استشهاد 58,386 مواطنًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 139,077 آخرين، في حصيلة لا تزال غير نهائية. ولا تزال أعداد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف المستمر ودمار البنية التحتية.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

"أنقذوا الأطفال" تدعو حكومة بريطانيا لوقف بيع الأسلحة لإسرائيل

الأناضول

نددت منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية باستمرار الحكومة البريطانية ببيع الأسلحة لإسرائيل، ودعتها إلى التعليق الفوري لجميع شحنات الأسلحة المرسلة إليها.

وذكرت المنظمة البريطانية في بيان على منصة "إكس" الاثنين، أن الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت الفلسطينيين أمس الأحد وهم ينتظرون الحصول على الماء أسفرت عن مقتل 6 أطفال.

وأوضحت أن الشعب البريطاني لن يصمت حيال استمرار حكومته في نقل السلاح والتواطؤ مع إسرائيل.

وأضافت "على الحكومة البريطانية تعليق جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل فورا، بما في ذلك أجزاء مقاتلات إف-35 التي تستخدم في قتل الأطفال وتشويههم".

وأمس الأحد قتلت إسرائيل 120 فلسطينيا بينهم أطفال كانوا ينتظرون الحصول على مياه، وأصابت 557 آخرين، وفق وزارة الصحة بقطاع غزة، ضمن الإبادة الجماعية التي ترتكبها منذ 21 شهرا.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، الاثنين، إن إسرائيل تشن حرب تعطيش ممنهجة ارتكبت خلالها 112 مجزرة بحق طوابير تعبئة المياه أسفرت عن مقتل أكثر من 700 فلسطيني غالبيتهم من الأطفال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ومنذ مارس/آذار الماضي حذرت بلديات بقطاع غزة من أزمة مياه كارثية جراء نفاد الوقود اللازم لتشغيل الآبار القليلة العاملة وجراء التدمير المتعمد للبنى التحتية للمياه.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أمريكي أكثر من 196 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارات للاحتلال استهدفت خيام نازحين بمدينة غزة

القدس - "القدس" دوت كوم - وفا

استشهد أربعة مواطنين، بينهم أطفال، مساء اليوم الاثنين، في غارات للاحتلال الإسرائيلي على مدينة غزة.

وبحسب مصادر محلية، فإن الغارات استهدفت خيام نازحين في حي النصر بالمدينة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 58,386 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 139,077 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 10:44 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم عدة مناطق في جنين

القدس - "القدس" دوت كوم - وفا

 اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، عدة مناطق في محافظة جنين.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة كفر راعي وداهمت منزل عائلة الشهيد يوسف وليد عبد الله شيخ إبراهيم (20 عاما) الذي ارتقى برصاص الاحتلال في وقت سابق من مساء اليوم قرب حاجز "دوتان" العسكري المقام على أراضي بلدة يعبد.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر دان وقرية فحمة، وانتشرت في منطقة "الشقير" بكفر دان وأطلقت الرصاص الحي، وداهمت عدة منازل وفتشتها، فيما اندلعت مواجهات في فحمة، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.

كذلك، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة جبل أبو ظهير في مدينة جنين، وداهمت منزل المواطن وائل فريحات وفتشته، ونشرت قناصتها في المنطقة، كما احتجزت الشاب أوس أمين عرقاوي.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 10:14 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش: وقف إطلاق النار بغزة لا يكفي ويجب منح الفلسطينيين دولة

صرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن وقف إطلاق النار وحده ليس كافيا في غزة، مشيرا إلى ضرورة أن يكون للفلسطينيين دولة.

وأوضح في تصريح صحفي، الاثنين، من نيويورك، أن وقف إطلاق النار وحده ليس كافيا في غزة، وأن الفلسطينيين مثلهم مثل الإسرائيليين يجب أن تكون لهم دولة يمارسون فيها حقوقهم.

وأشار غوتيريش إلى أن مستوى الدمار والخسائر في الأرواح التي شهدتها غزة "غير مسبوق في التاريخ الحديث".

وأضاف "إلى جانب المعاناة الكبيرة التي يعيشها سكان غزة، فإن هذا الوضع يمس أبسط مقومات الكرامة الإنسانية".

وتابع: "فكرة أن يتمكن 5 ملايين إنسان من العيش في أرضهم دون أي حقوق على الإطلاق تتعارض تمامًا مع الكرامة الإنسانية والقانون الدولي".

ولفت غوتيريش أن مؤتمرا دوليا حول حل الدولتين سيعقد في الأمم المتحدة بنهاية يوليو/تموز الجاري.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أمريكي، أكثر من 197 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب : محادثات اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس تسير "بشكل جيد"

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، "إننا نسير على ما يرام في غزة"، وإنه "قد يكون لدينا أمرٌ للحديث عنه قريبًا".

يشار إلى أن ترمب كان قبل ثلاثة أسابيع، قد توقع أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ "خلال الأسبوع المقبل"، أي الأسبوع الأول من شهر تموز الجاري، الذي تزامن م زيارة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض، دون التوصل لاتفاق حتى الآن. 

وفي حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، وصف ترمب انسحاب إسرائيلي ألأحادي الجانب من غزة عام 2005 بأنه "أحد أسوأ الصفقات العقارية على الإطلاق" ، وهو الأمر الذ لم يتحدث عن ترمب في الماضي.

وقال ترمب: "لقد تخلّوا عن العقار المطل على المحيط (قاصدا البحر الأبيض المتوسط)... وكان من المفترض أن يُحقق السلام... لكنه حقق عكس ذلك".

وكان قد صرح ترمب يوم الأحد بأنه يأمل في التوصل قريبًا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية.

وقال ترامب للصحفيين في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند: "غزة - نحن نتحدث، ونأمل أن نُسوّي الأمر خلال الأسبوع المقبل".

وكان ترامب قد أعلن سابقًا أن إسرائيل قبلت الشروط اللازمة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا في غزة، وذلك من خلال الاقتراح الذي قدمته قطر ومصر إلى حماس.

وكان رد حماس إيجابيًا، وقالت إنها مستعدة للمضي قدمًا في المفاوضات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

ورغم أن إسرائيل ادعت أن تعديلات حماس على الاقتراح القطري غير مقبولة، إلا أن وفدها سافر إلى الدوحة لإجراء محادثات.

وركزت المفاوضات في الدوحة على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 60 يومًا، والإفراج عن 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 متوفى، ومناقشات حول هدنة دائمة. في حين أفادت التقارير بحل العديد من القضايا، ظلت نقطة الخلاف الرئيسية هي إصرار إسرائيل على الحفاظ على سيطرتها على منطقة عازلة حول غزة.

وحتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، يصر نتنياهو النية لمواصلة الوجود العسكري الإسرائيلي في رفح وإقامة "معسكر تجميع" كجزء من هدفها لترحيل الفلسطينيين إلى دول أخرى.

ووصف رئيس وزراء إسرائيل السابق، إيهود أولمرت، هذه "المدينة" بمعسكر اعتقال مشبعا إياه بمعتقلات اليهود في ألمانيا النازية.

وكان مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قد أعربوا ، عن تفاؤلهم الأسبوع الماضي بشأن فرص التوصل إلى اتفاق وشيك، إلا أن المفاوضات ظلت عالقة خلال الأيام الأربعة الماضية بشأن نطاق الانسحاب العسكري الإسرائيلي من غزة.

أصر نتنياهو، الذي التقى مرتين الأسبوع الماضي في البيت الأبيض مع ترمب ومسؤوليه، على أن الحرب لا يمكن أن تنتهي حتى تفقد حماس قدراتها العسكرية أو المدنية، وحتى لا تشكل غزة تهديدًا لإسرائيل. وتعهد نتنياهو بتحقيق هذه الأهداف وعودة جميع الرهائن الخمسين، الذين يعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، والذين ما زالوا محتجزين في القطاع

وبحسب الخبراء، فإن نتنياهو يُصدر تصريحات علنية بأن الاتفاق ممكن وشيك من أجل تخفيف الضغط عنه، لكن يبدو أن هذا مجرد تكتيك مماطلة.

ويشير الخبراء إلى أن أولوية نتنياهو طيلة حياته السياسية، ركزت على البقاء في السلطة، واستخدام كل الوسائل المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف. ومنذ بداية الحرب الحالية على غزة، بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023، رأى نتنياهو في الحرب فرصة لا تعوض لتجاوز المعارضة المحلية، وإدارة الرئيس السابق جو بايدن التي عارضت تشكيله لحكومة يمينية متطرفة، وقاطعته إلى أن بدأت الحرب في تشرين 2023. ولعل ما قالته صحيفة "نيويورك تايمز " (الجمعة، 11/7/2025)  في مقال مطول بعنوان "كيف يطيل نتنياهو الحرب من أجل البقاء في السلطة" التي اعتمدت فيه الصحيفة على وثائق وتصريحات نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين ما هو إلا دليل آخر على تمسك نتنياهو بهذا الهدف. 

ومن الواضح أيضا، أن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، تواجه "تعثراً" نتيجة إصرار إسرائيل على تقديم خريطة للانسحاب، تبقي بموجبها نحو 40 في المائة من مساحة القطاع تحت سيطرتها العسكرية. وهذا ما المح به نتنياهو، عندما ندد الأحد (13/7) بالانتقادات المتعلقة بمفاوضات وقف إطلاق النار ، وإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة، ورداً على تقارير رفض حكومته الصفقة، انتقد نتنياهو القنوات الإخبارية مدعيا أن الإعلام العالمي يردد دعاية (حماس)، ، وأنه قبل بالصفقة؛ صفقة (المبعوث الأميركي) ستيف ويتكوف ورفضتها حماس، ما يدل على أن نتنياهو لا يتفق مع ترمب أو ويتكوف بقرب الإتفاق .

وأفادت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو كان يمنع تحقيق اختراق قبل عطلة الكنيست، التي تمتد من 27 تموز إلى 19 تشرين الأول 2025، إذ يصعب حل البرلمان خلال تلك الفترة. ويعارض الجناح اليميني المتطرف في ائتلافه بشدة إنهاء الحرب مع استمرار سيطرة حماس على غزة، وهدد بالانسحاب بسبب هذه القضية، مما يجعل نتنياهو عرضة لفقدان السلطة.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 9:11 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد برصاص الاحتلال في جنين

جنين - "القدس" دوت كوم

 استشهد شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، قرب بلدة يعبد بمحافظة جنين.

وأفادت وزارة الصحة باستشهاد الشاب يوسف وليد عبد الله شيخ إبراهيم (20 عاما) من بلدة كفر راعي، جراء إطلاق قوات الاحتلال النار عليه أثناء تواجده بالقرب من حاجز "دوتان" العسكري، قرب بلدة يعبد، وقد تم احتجاز جثمانه. 

وباستشهاد الشاب شيخ إبراهيم يرتفع عدد الشهداء في محافظة جنين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على المدينة ومخيمها قبل 174 يوما إلى 42 شهيدا، إضافة إلى عشرات المصابين والمعتقلين.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 9:07 مساءً - بتوقيت القدس

الرجوب لـ"القدس": المرحلة الراهنة توجب تحركاً استباقياً لمواجهة تحديات غير مسبوقة

القاهرة -" القدس" دوت كوم

- مصر هي الطرف الأقدر على إدارة حوار وطني جامع وفعّال 

- وقف العدوان على غزة أولوية وطنية واستمراره يهدد الوجود الفلسطيني

- نحتاج إلى خطة دولية شاملة لإعادة إعمار غزة على غرار "خطة مارشال" 

- انعقاد المؤتمر العام لـ"فتح" ضرورة تفرضها التحولات العميقة التي تمر بها القضية الفلسطينية

- ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير على أُسس ديمقراطية تعكس التمثيل الفعلي والشرعية الشعبية

أكد الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أن المرحلة الراهنة تفرض تحركاً فلسطينياً استباقياً لترتيب البيت الداخلي ومنع فرض حلول خارجية لا تعبّر عن الإرادة الوطنية، مشدداً على أن مصر تُعد الطرف الأقدر على رعاية هذا التحرك، بالنظر إلى ما تمتلكه من خبرة تاريخية، ومكانة إقليمية، وعلاقات موثوقة، إضافة إلى دورها الثابت كضامن للهوية الفلسطينية عبر مختلف المراحل المفصلية من الصراع.

وقال الرجوب في حوار مع مراسل "القدس" بالقاهرة: إن مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على إدارة حوار فعّال بين حركتي "فتح" و"حماس"، بما تملكه من قدرة على جسر الفجوات بين الحركتين، مؤكداً أن القاهرة أظهرت التزاماً واضحاً وراسخاً تجاه القضية الفلسطينية منذ بدايات الصراع، وظلت على الدوام الحاضن العربي الأساسي الذي رفض محاولات إذابة المجتمع الفلسطيني أو شطب هويته الوطنية.

ودعا الرجوب إلى تحرك فلسطيني وطني يعيد ترتيب البيت الداخلي ويمنع تهميش القرار الوطني أو مصادرته من الخارج، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في قطاع غزة، وتنامي التحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى فرض تسويات على الفصائل والقيادة الفلسطينية خارج الإرادة الشعبية.

 حوار وطني بين "فتح و"حماس" برعاية مصرية

 وقال الرجوب: إن المرحلة الحالية تقتضي بلورة مقاربة سياسية فلسطينية شاملة، تستند إلى حوار وطني جامع برعاية مصرية، مشيراً إلى أن مصر تمتلك من الخبرة والمصداقية والعلاقات ما يؤهلها لقيادة هذا المسار، وقد ظلت لعقود الضامن الأساسي للجهد الفلسطيني المشترك.

وأوضح الرجوب أن "المقاربة المطروحة تبدأ بحوار ثنائي هادئ بعيداً عن الإعلام بين حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة، يهدف إلى بناء تفاهمات حول طبيعة النظام السياسي في المرحلة المقبلة، وشكل المقاومة، وتوحيد المرجعيات الوطنية بعد وقف إطلاق النار"، مؤكداً أن التفاهم على سلطة واحدة وقرار موحد مدخل أساسي لإغلاق صفحة الانقسام.

وشدد على أن المقاومة الشعبية، بما تمتلكه من أدوات قانونية وسياسية وميدانية، تمثل الخيار الأكثر فاعلية في مواجهة الاحتلال ومحاصرة السياسات اليمينية المتطرفة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية الحالية، مضيفاً أن التحول في الوعي الدولي بعد 7 أكتوبر يجب أن يُستثمر لتعزيز الحضور السياسي للقضية الفلسطينية، وفتح أفق جديد نحو إنهاء الاحتلال.

وأشار الرجوب إلى أن "اللقاء التمهيدي بين "فتح" و"حماس" يجب أن يتبعه مؤتمر وطني شامل ترعاه مصر، وتشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية الفاعلة ذات الحضور الفعلي والتأثير الحقيقي في الشارع الفلسطيني، سواء في الداخل أو الشتات، في ضوء التغيرات التي طرأت على الواقع الوطني، وتراجع دور بعض التنظيمات المرتبطة بأنظمة إقليمية لم تعد قائمة. 

وشدد على أن "الشراكة الوطنية لا يمكن أن تقوم على تمثيل رمزي أو صوري، بل يجب أن تعكس القوى الفعلية على الأرض، بما يضمن توافقات قابلة للتطبيق".

ورأى الرجوب أن "هذا المؤتمر يجب أن يخرج برؤية وطنية موحدة تقوم على عدة مرتكزات أساسية، أهمها توحيد المرجعية السياسية لحل الصراع، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، والاتفاق على شكل المقاومة، مع تركيز خاص على المقاومة الشعبية وحق الدفاع المشروع، خصوصاً في مواجهة المستوطنين واعتداءاتهم، وبناء دولة فلسطينية بنظام سياسي ديمقراطي وسلطة واحدة، ووضع آليات شراكة وطنية حقيقية، عبر عملية انتخابية شاملة تعيد تجديد الشرعيات التمثيلية وفقاً لإرادة الشعب".

حكومة توافق وطني بمعايير واضحة

وأوضح الفريق الرجوب أن "هذه العملية السياسية يجب أن تفضي إلى تشكيل حكومة توافق وطني، تستند إلى معايير وطنية وقانونية واضحة، وتكون قادرة على توحيد المؤسسات والخدمات، والإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وتهيئة المناخ الوطني لإجراء انتخابات عامة في كل الأراضي الفلسطينية".

وشدد على أن "اختيار أعضاء هذه الحكومة يجب أن يتم بالتوافق بين الفصائل المشاركة، مع مراعاة الكفاءة والخبرة في تشكيلها، وأن تضم شخصيات تحظى بقبول فلسطيني وعربي ودولي، بما يضمن قدرتها على التحرك بفاعلية في مختلف الساحات، وخدمة المشروع الوطني في هذه المرحلة المفصلية".

كما أكد أن مرجعية الحكومة يجب أن تبقى منسجمة مع القانون الفلسطيني، ومعبرة عن الإرادة الوطنية الجامعة، بعيداً عن المحاصصات الفصائلية أو الاعتبارات الضيقة.

تحديات غير مسبوقة

وقال أمين سر  اللجنة المركزية لحركة "فتح": إننا نواجه في المرحلة الراهنة تحديات غير مسبوقة، في مقدمتها ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى أن ما يجري في غزة هو حرب إبادة ممنهجة، تتزامن مع اجتياحات واغتيالات في الضفة تستهدف خنق الوجود الفلسطيني ودفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري.

وشدد الرجوب على أن "هذه اللحظة السياسية تستوجب من القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس دوراً وطنياً مسؤولاً، والشروع في تنفيذ أربع أولويات استراتيجية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، بما يعيد زمام المبادرة إلى الفلسطينيين، ويحصّن المشروع الوطني في وجه الضغوط الإقليمية والدولية".

واستعرض الرجوب الأولويات الحالية التي تتمثل في عقد مؤتمر عام لحركة "فتح"، لتجديد شرعية الحركة، وضخ دماء جديدة في بنيتها القيادية والتنظيمية، بما يستجيب لمتطلبات المرحلة؛ و إعادة صياغة منظمة التحرير الفلسطينية، عبر تشكيل مجلس وطني جديد على أسس ديمقراطية تضمن التمثيل الفعلي للفلسطينيين في الداخل والشتات، و إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على قاعدة سياسية وتنظيمية موحدة، والتوافق مع المجتمع الدولي على مرجعيات سياسية واضحة، ترتكز إلى قرارات الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف".

وأوضح أن "انعقاد المؤتمر العام لحركة فتح لم يعد مجرد استحقاق داخلي، بل تحول إلى ضرورة وطنية تفرضها التحولات العميقة التي تمر بها القضية الفلسطينية"، معتبراً أن "المؤتمر يجب أن يشكل محطة لإعادة تعريف المشروع الوطني للحركة، وإجراء مراجعة شاملة لمكانتها السياسية وعلاقتها بالمجتمع الفلسطيني ودورها داخل النظام السياسي، فضلاً عن آليات بناء شراكة وطنية حقيقية".

وأكد أن التحضير لهذا المؤتمر يجب أن يتم بشفافية وجدية، وبمشاركة واسعة من مختلف الأطر والتيارات الفتحاوية في الداخل والخارج، بما يعيد للحركة مكانتها التاريخية كقائدة للمشروع الوطني، إلى جانب كونها القادرة على بناء تحالفات وطنية صلبة في مواجهة التحديات المصيرية.

دعوة لانضمام كلّ الفصائل تحت لواء منظمة التحرير بـ"شروط وطنية"

وفي سياق متصل، أشار الرجوب إلى أن تركيبة منظمة التحرير تأثرت في مراحل سابقة بسياقات إقليمية وظروف عربية انعكست على طبيعة بعض الفصائل المنضوية تحت مظلتها، خاصة تلك التي ارتبطت بأنظمة عربية لم تعد قائمة، مؤكداً أن "التغيرات التي طرأت على الإقليم، وتراجع حضور بعض القوى غير الممثِّلة فعلياً للشعب الفلسطيني، تفتح الباب أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء المنظمة على أسس ديمقراطية وواقعية، تعكس موازين القوى في الداخل وتعزز شرعيتها كممثل وطني جامع".

وفي هذا الإطار، دعا الرجوب إلى انضمام حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إلى منظمة التحرير، مؤكداً أن الشراكة الوطنية لا يمكن أن تكتمل دون تمثيل القوى الفاعلة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الانضمام يجب أن يكون مشروطاً بالتزام واضح بمعايير العمل الوطني، وعلى رأسها الاعتراف بميثاق المنظمة، واحترام قراراتها، والقبول بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، بما يضمن وحدة القرار الوطني في هذه المرحلة المصيرية.

أولويات ملحة

وأكد الفريق جبريل الرجوب أن الأولوية التي تضعها القيادة الفلسطينية في صدارة تحركاتها السياسية تتمثل في العمل الجاد لوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية، وما يصاحبها من استهداف واسع للبنية التحتية والسكان، يمثل تهديداً وجودياً مباشراً للوجود الفلسطيني، ويتطلب تحركاً فلسطينياً منسقاً على مختلف المستويات.

وأوضح الرجوب أن أكثر من 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة يعانون من ظروف إنسانية بالغة القسوة نتيجة العدوان، ما يستدعي تعزيز مقومات الصمود والبقاء، وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، وعلى رأسها المأوى والخدمات الأساسية، إلى جانب السعي نحو تهيئة أرضية مناسبة لإعادة الإعمار، خاصة في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية، والقطاع الصحي، وشبكات المياه والكهرباء.

وأشار إلى أن جهوداً حثيثة تبذلها أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها مصر وقطر والولايات المتحدة، لتهيئة الظروف المناسبة لوقف إطلاق النار واستئناف مسار إعادة الإعمار، مؤكداً أن هذه الجهود تلقى دعماً دولياً متزايداً في ظل تصاعد الأصوات الداعية إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، والعودة إلى مسار سياسي يعيد تثبيت الحقوق الفلسطينية على أجندة المجتمع الدولي.

تحول دولي جوهري في التعامل مع القضية الفلسطينية 

وشدد الرجوب على أن المناخ الدولي الراهن يشهد تحولات جوهرية في طريقة التعامل مع القضية الفلسطينية، مع تزايد الإدراك العالمي بأن تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي لن يكون ممكناً دون تسوية سياسية عادلة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وتؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، بما في ذلك القدس الشرقية عاصمة لها.

وأكد أن القيادة الفلسطينية تواصل تحركاتها انطلاقاً من رؤية متكاملة، تضع في أولويتها تثبيت الفلسطينيين على أرضهم، والحفاظ على وحدة المجتمع الفلسطيني، والتمسك بالحل السياسي كخيار استراتيجي لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، وذلك في إطار من الشراكة الوطنية الجامعة والاحترام الكامل للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

تصور لليوم التالي للحرب

وفي معرض حديثه عن تصورات "اليوم التالي" للحرب، شدد الرجوب على أن أي مقاربة سياسية جدية لمرحلة ما بعد العدوان لا يمكن أن تكون قابلة للحياة ما لم تستند إلى جملة من المرتكزات الأساسية، أولها وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما يشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، باعتبارها الأساس الجغرافي والسياسي لأي حل عادل وشامل.

وأكد أن وحدة النظام السياسي الفلسطيني تُعد ركيزة لا غنى عنها لاستعادة الفاعلية الوطنية، وذلك من خلال توحيد مؤسسات الحكم والقرار تحت مظلة شرعية واحدة قادرة على قيادة المرحلة المقبلة بفعالية، وتحقيق تمثيل حقيقي لكل مكونات الشعب الفلسطيني.

كما شدد على ضرورة توحيد الهدف السياسي الوطني على قاعدة برنامج مشترك يعكس الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ويترجم تطلعاته في الحرية والاستقلال.

المقاومة الشعبية الوسيلة الأكثر نجاعة

وبخصوص أدوات النضال، أكد الرجوب أن المقاومة الشعبية الشاملة هي الوسيلة الوطنية الجامعة التي ينبغي أن تنخرط فيها كل أطياف الشعب الفلسطيني، لما تحمله من شرعية سياسية وقانونية، ولما تمتلكه من إمكانات فعالة في مواجهة الاحتلال وسياساته الاستيطانية.

ودعا الرجوب إلى توفير أفق سياسي حقيقي عبر مؤتمر دولي ذي مرجعية واضحة وآليات قابلة للتنفيذ، بما يكفل إنهاء الاحتلال وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

كما أكد أهمية إطلاق خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، تقوم على نموذج دولي مشابه لـ"خطة مارشال"، تعالج آثار الدمار الواسع، وتعيد تأهيل القطاع للحياة المدنية الكريمة، بما في ذلك البنى التحتية والخدمات العامة.

وحذّر الرجوب، في هذا السياق، من أن أي حديث عن المرحلة المقبلة لا يأخذ بعين الاعتبار هذه المرتكزات الأساسية سيكون طرحاً مجتزأ لا ينسجم مع مصالح القضية الفلسطينية، ولا يستجيب لحجم التحديات والآمال المعلقة على اللحظة السياسية الراهنة.

تحذير من استمرار الانقسام

وفي هذا السياق، حذّر الرجوب من أن تأخّر التوصل إلى توافق وطني فلسطيني شامل، يتضمن اتفاقاً واضحاً على برنامج سياسي جامع وتشكيل حكومة توافق حقيقية، من شأنه أن يفتح الباب أمام فراغ سياسي خطير، يسمح للاحتلال بفرض وقائع جديدة على الأرض، ويُبقي الباب مفتوحاً أمام تعزيز الانقسام من خلال مجموعات ومليشيات محلية قد تُستخدم كأدوات لفرض السيطرة أو ترسيخ الانفصال.

وأكد أن استمرار هذا الواقع دون رؤية موحّدة لليوم التالي، خصوصاً ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، سيؤدي إلى خلق بيئة تصادمية مفتوحة داخل الساحة الفلسطينية، قد تتطور إلى مواجهات داخلية تُقوض أسس المشروع الوطني وتُضعف الجبهة الفلسطينية الموحدة في وجه الاحتلال.

وأضاف: إن الطريق الوحيد لتفادي هذه السيناريوهات يتمثل في بناء توافق وطني فعلي، ينطلق من تفاهم استراتيجي بين حركتي "فتح" و"حماس"، ويتوسّع عبر حوار وطني شامل برعاية مصرية، يفضي إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية، بما يضمن وحدة القرار وشرعية التمثيل.

لا علاقة لـ"فتح" بأي تشكيلات مسلحة تكرس الانقسام

وختم الرجوب حديثه لـ"ے" بالتأكيد على أن حركة "فتح" لا علاقة لها بأي تشكيلات مسلحة أو مجموعات تعمل على تكريس الانقسام في قطاع غزة أو غيره، وهي متمسكة بالأطر الرسمية للشرعية الفلسطينية، وملتزمة بمسار سياسي وأمني يخدم وحدة الصف، ويعيد الاعتبار للمشروع التحرري الفلسطيني، ضمن رؤية وطنية جامعة تضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبارات فصائلية أو تنظيمية.

أقلام وأراء

الإثنين 14 يوليو 2025 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

حتى نهاية الشهر!

عبثاً يحاول ذئب الليكود المنفلت من القيود استرضاء حواريَّيه التوراتيَّين "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتمار بن غفير"، للإبقاء عليهما في حظيرته، وعدم إسقاط حكومته، بينما يقدم رجلاً ويؤخر أُخرى في طريق التوصل إلى هدنة، تكتبها خرائطه الجائرة على رمال غزة، والتي تعكس سوء الطويّة، وتلمّظ اللحظة المؤاتية لمواصلة المقتلة، وفرض السيطرة على القطاع الذبيح.

لهذه الغاية، انشغل "الملك" في عقد سلسلة لقاءات مع معارضيه، وفيما يبدو أنه نجح في استمالة الأول فإن الثاني "يحرن"، ويتوعد بكسر أقفال الحظيرة، والخروج منها وعليها، إذا ما استجاب نتنياهو  للضغوطات الأمريكية بالذهاب إلى تهدئة الأيام الستين، رغم أن ترمب لا يمانع في إرخاء الحبل له، ليعود إلى استئناف الحرب على الطريقة التي صاغ بها المبعوث الأمريكي الاتفاق على الجبهة اللبنانية.

 يلوّح الذئب لشركائه بشبكة الأمان التي وفرها له معارضوه، في حال انشق عنه حواريوه، لكنه يشتري الوقت غير عابئ بما يوجه له من انتقادات، بسبب ما يتعرض له جنوده من هجمات، بين ركام المباني المدمرة في غزة، وما يواجهه من انتقادات دولية لجرائم الإبادة الجماعية التي تزهق أرواح المئات من الأطفال والنساء يومياً.

نهاية الشهر الجاري، يخرج الكنيست في إجازة صيفية، يتنفس خلالها نتنياهو الصعداء، ويتخفف بعدها من الضغوطات، قبل أن يذهب إلى هدنة مفخخة بالذرائع والاستدراكات، التي تضمن له خط الرجعة لمواصلة المقتلة.

 في مواجهة كل هذا التربص بالشعب والقضية، التي لم تقف يوماً منذ النكبة على حافة مخاطر وجودية كما تقف اليوم، فإن المطلوب من الكل الوطني، سلطة وفصائل، موالين ومعارضين في الوطن وفي الشتات، تجاوز الخلافات، وجسر الفجوات، والتوقف عن التنابز بالاتهامات، لتوفير خروج يقلل الأضرار، ويكبح سعار الأشرار الذين يتكالبون على شعبنا، قتلاً وتجويعاً وتهجيراً واستيطاناً استئصالياً، تنفيذاً لخطط حان وقت إخراجها من أضابيرها، لتقويض المشروع الوطني، تنفيذاً لخطة الحسم بالحرق والقتل والمحو.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 9:01 مساءً - بتوقيت القدس

السفير الألماني يزور صحيفة "القدس" قبل انتهاء مهمته في فلسطين

رام الله - "القدس" دوت كوم

 زار السفير الألماني أوليفر أوفتشا صحيفة "القدس" اليوم، قبل أيامٍ من انتهاء عمله في فلسطين، لينتقل بعدها إلى قطر حيث يبدأ مهمته الجديدة.

وأعرب أوفتشا عن تقديره لـ"القدس"، مشيداً بتطورها واستقلاليتها، موكداً أهمية دور الإعلام الحر في  نشر الوعي وتعميق قيم الحق والعدل والحرية.

وأكد أوفتشا على ما يمتلكه الشعب الفلسطيني من قوة ناعمة تؤهله  للاضطلاع بأدوار ومهام في المنظومة الأممية، بما يمكّنه من نيل حقه في الحرية وإقامة دولته في إطار حل الدولتين الذي تدعمه ألمانيا. 

من جهته، أشار رئيس التحرير إبراهيم ملحم بالدور الذي اضطلع به أوفتشا خلال عمله في فلسطين، معرباً عن تقديره لجهوده في تقديم الدعم الألماني للشعب الفلسطيني.

وكانت السفارة الألمانية أقامت حفل وداع للسفير الأسبوع الماضي، حضره العديد من الوزراء والمسؤولين وممثلي المجتمع المدني. 

وستنشر "ے" بعد غد الأربعاء مقابلة خاصة أجراها مراسلنا مهند ياسين مع السفير أوفتشا، تحدث خلالها عن العديد من القضايا والموضوعات المتعلقة بالشعب الفلسطيني، وما تواجهه القضية الفلسطينية من تحدياتٍ غير مسبوقة وسط تنامي الدعم الدولي للقضية الفلسطينية.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة غزة: إسرائيل ترتكب مجازر وتعمد إلى "حرب تعطيش" قتلت المئات

الجزيرة

اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الاثنين، إسرائيل بشن "حرب تعطيش ممنهجة" أودت بحياة مئات، معظمهم أطفال. وأشار إلى أن تلك الاعتداءات "جريمة حرب مكتملة الأركان".

وقال المكتب إن تل أبيب ارتكبت 112 مجزرة استهدفت طوابير تعبئة المياه وأسفرت عن استشهاد أكثر من 700 فلسطيني، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأوضح المكتب في بيان، أن الاحتلال يستخدم الماء سلاحا جماعيا لإبادة السكان وتجريدهم من أبسط حقوقهم، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والإنسانية، مشيراً إلى أن أحدث هذه الجرائم وقعت في مخيم النصيرات أمس الأحد، عندما استشهد 12 شخصاً، منهم 8 أطفال أثناء انتظارهم أمام نقطة تعبئة المياه.

وأشار البيان إلى تدمير الجيش الإسرائيلي 112 مصدرا للمياه العذبة وإخراج 720 بئراً عن الخدمة، مما أدى إلى حرمان أكثر من مليون وربع المليون شخص من المياه النظيفة. كما منع إدخال 12 مليون لتر من الوقود شهرياً، وهو ما يلزم لتشغيل الآبار ومحطات الصرف الصحي وآليات جمع النفايات، مما تسبب في شلل شبه كامل بشبكات المياه والصرف الصحي، وفاقم من انتشار الأوبئة عند الأطفال.

ولفت المكتب إلى أن قطع إسرائيل مياه شركة "ميكروت" منذ يناير 2025، ووقف خط الكهرباء المغذي لمحطة تحلية دير البلح المركزية في مارس، فاقم من الأزمة ودفع نحو أزمة مائية خانقة في القطاع.

وعدّ المكتب "حرب التعطيش" جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، مطالبا بتحرك دولي عاجل لوقف هذه الحرب وضمان وصول المياه للسكان والضغط لإدخال الوقود ومعدات التشغيل.

كما دعا إلى فتح تحقيق دولي عاجل في جريمة التعطيش، باعتبارها جزءاً من سياسات الإبادة الجماعية المستمرة ضد المدنيين في غزة، في ظل استمرار القتل والتجويع والتدمير والتهجير وتجاهل إسرائيل كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.

وأشار إلى أن حصيلة العدوان المدعوم أميركيا تجاوزت 196 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، مع آلاف المفقودين وانتشار المجاعة ونزوح مئات الآلاف.


 

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم قرية حجة شرق قلقيلية

قلقيلية - "القدس" دوت كوم

 اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الإثنين، قرية حجة الواقعة إلى الشرق من محافظة قلقيلية.

وأفادت مصادر محلية بأن عدة آليات عسكرية إسرائيلية دخلت القرية، وتجولت في شوارعها وأحيائها السكنية، دون أن تُسجل أي حالات اعتقال حتى لحظة إعداد الخبر.

ويأتي هذا الاقتحام في إطار التصعيد الإسرائيلي المتواصل في محافظات الضفة الغربية، والذي يشمل اقتحامات ليلية متكررة وعمليات تفتيش ومداهمات للمنازل، ما يفاقم من معاناة المواطنين.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 7:39 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: أوافق على صفقة التبادل فقط إذا كانت جيدة وأرفض الصفقات السيئة

القدس - "القدس" دوت كوم

قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه لن يوافق على أي صفقة تبادل أسرى إلا إذا كانت "جيدة ومفيدة" لتل أبيب، زاعما أنه يرفض "الصفقات السيئة".

وأضاف نتنياهو في تصريحات له، أن أمن كيانه ورفاهية مستوطنيه يتطلبان التوصل إلى صفقات مدروسة بعناية وليست مجرد حلول سريعة.

وأشار إلى أنه عمل ضد توصيات العديد من المسؤولين العسكريين بشأن إمكانية انسحاب الجيش من بعض المواقع في غزة.

وادعى نتنياهو أنه لم يتجاهل التحذيرات بشأن وجود تهديدات وشيكة من حماس قبل 7 أكتوبر.



فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يستأنف الدفع بالمخطط الاستيطاني E1 لفصل الضفة وتوسيع الاستيطان

رام الله - "القدس" دوت كوم

قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلية استئناف الدفع بالمخطط الاستيطاني في منطقة E1 الواقعة شرقي القدس، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2021، بحسب ما جاء في تقرير صدر عن صحيفة "هآرتس"، اليوم الإثنين.

وأفاد التقرير بأن ما يسمى المجلس الأعلى للتخطيط في "الإدارة المدنية" - ويتبع لوزارة جيش الاحتلال - سيبحث في السادس من آب/ أغسطس المقبل اعتراضات مقدّمة ضد المشروع، في جلسة تُختتم بها مرحلة الاعتراضات الرسمية.

وتقدم عدد من الفلسطينيين القاطنين في المنطقة، إلى جانب منظمات "سلام الآن" و"عير عميم" و"جمعية العدالة البيئية" باعتراضات رسمية على المخطط، وذكرت هذه الجهات في اعتراضاتها أن تنفيذ المشروع سيلحق ضررًا بالمنطقة الوحيدة المتبقية من الأراضي الواقعة وسط التجمع الحضري الفلسطيني بين رام الله والقدس وبيت لحم، والذي يضم نحو مليون فلسطيني.

وأشارت إلى أن المشروع يحمل "تبعات محتملة على أي تسوية مستقبلية"، لأنه "يخلق تواصلًا استيطانيًا من وسط الضفة الغربية إلى القدس".

وتتضمن الخطط في منطقة E1 إقامة 3412 وحدة استيطانية جديدة، موزعة على برنامجين منفصلين. وكانت هذه المشاريع قد طُرحت سابقًا بشكل بطيء على مدار السنوات الماضية، بسبب ضغوط دولية، لا سيما من الولايات المتحدة، على خلفية القلق من تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا.

وتمتد منطقة E1 على مساحة 12 كيلومترًا مربعًا، وتُعد جزءًا من النفوذ البلدي لمستوطنة "معاليه أدوميم"، وتقع إلى الشمال والغرب منها. ورغم أن الخطط طُرحت في عهد حكومة رابين، فقد جُمّدت منذ عام 2005 لدواعٍ سياسية.

وفي آذار/ مارس الماضي، صادق "الكابينيت" الاسرائيلي على تعبيد طريق مخصّص للفلسطينيين جنوب منطقة E1، بهدف تنفيذ مخططات البناء وتمهيد الطريق نحو ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" مستقبلاً.

وسيربط الطريق الجديد بين القرى الفلسطينية في شمال الضفة وتلك الواقعة في جنوبها، على أن تُحوّل حركة مرور المركبات الفلسطينية بعيدًا عن شارع رقم 1، ليفسح المجال أمام استخدامه بشكل شبه حصري للمستوطنين واليهود بين القدس و"معاليه أدوميم".

بدورها، قدّمت منظمة "سلام الآن" اعتراضًا رسميًا على المشروع، وقالت في بيانها إن "حكومة نتنياهو – سموتريتش تستغل الحرب على غزة، والوضع الداخلي الهش في إسرائيل، والموقف الدولي المرتبك، لفرض وقائع ميدانية تقوّض فرصة تحقيق السلام وحل الدولتين".

وأضافت "هذه الحكومة تدفعنا نحو استمرار الصراع وإراقة الدماء، وتسير بإسرائيل نحو الهاوية. تنفيذ هذا المشروع سيكون كارثة تاريخية ويُصعّب أكثر من أي وقت مضى إمكانية تحقيق مستقبل سلمي".



فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 7:01 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 58,386 شهيدا و139,077 إصابة

غزة - "القدس" دوت كوم

 ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 58,386 شهيدًا و139,077  إصابة، في وقت لا تزال فيه أعداد من الضحايا عالقة تحت الركام وفي الطرقات، وسط عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بفعل القصف المستمر والدمار الكبير.

وخلال الـ24 ساعة الماضية، وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 120 شهيدًا (بينهم 3 جرى انتشالهم من تحت الأنقاض) و557 إصابة.

وفي سياق متصل، ارتفعت أعداد شهداء لقمة العيش، الذين استُهدفوا خلال تلقي أو توزيع المساعدات، إلى 838  شهيدًا و5,575 إصابة، وذلك بعد وصول 5 شهداء و143 إصابة جديدة إلى المستشفيات خلال اليوم الأخير.

كما أعلنت الجهات الطبية المختصة عن إضافة 240 شهيدًا إلى الإحصائية التراكمية بعد استكمال بياناتهم واعتمادها رسميًا من اللجنة القضائية المكلفة بمتابعة ملف التبليغات والمفقودين.

ومنذ بدء مرحلة التصعيد الأخيرة في 18 آذار/مارس 2025 وحتى اليوم، بلغ عدد الشهداء 7,568 شهيدًا، و27,036 إصابة.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 6:25 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تنفي لقاء مع ويتكوف وتلوح بالرد على العقوبات الأممية

الجزيرة

قالت الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين إنه لم يتم تحديد أي موعد أو موقع لعقد لقاء بين الوزير عباس عراقجي وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة أن طهران سترد إذا عادت عقوبات الأمم المتحدة.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي أنه لم يعد من المنطقي اللجوء إلى آليات الاتفاق النووي بعد الهجوم على المنشآت النووية السلمية.

وأكد بقائي أن ما يهم طهران الآن وتعتبره أولوية هو رفع العقوبات "الظالمة" عنها.

كما أشار إلى أن آلية إعادة فرض العقوبات المفروضة من جانب الأمم المتحدة ليس لها أساس قانوني.

وقال بقائي إن بلاده سترد إذا عادت عقوبات الأمم المتحدة بعد تفعيل آلية فرض العقوبات التلقائية.

وأضاف أن الدول الأوروبية ليست في وضع يسمح لها بتفعيل آلية الأمم المتحدة لإعادة فرض تلك الآلية المتعلقة بالعقوبات.

وكان مصدر دبلوماسي فرنسي قال لرويترز الأسبوع الماضي إن قوى أوروبية ستعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بموجب ما يسمى "آلية العودة السريعة" حال عدم التوصل لاتفاق بشأن الملف النووي يضمن المصالح الأمنية لأوروبا.

وستعيد آلية العودة السريعة تلك فرض عقوبات الأمم المتحدة التي رفعت بموجب الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران وقوى كبرى مقابل قيود على برنامج طهران النووي.

من جهته، قال محمد رضا عارف نائب الرئيس الإيراني إن طهران سترد بشكل قاس على أي موقف عدائي تجاهها، مشيرا إلى أنه ينبغي أن "نستعد فأكبر الخسائر تقع في مرحلة وقف إطلاق النار كما حدث في لبنان".

وأضاف عارف "لا نسعى للحرب مع أحد ويمكن حل المشكلات بالحوار ويجب توفير ظروف ملائمة لذلك".

من ناحية ثانية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات يملي علنا على الولايات المتحدة ما يجب أن تقوله أو تفعله في المحادثات مع إيران.

وأشار عراقجي إلى أن نتنياهو راوده حلم القضاء على 40 عاما من "إنجازاتنا النووية السلمية، وكانت النتيجة أن كل عالم إيراني اغتالته إسرائيل ربّى مئات الطلاب الذين سيُظهرون لنتنياهو قدراتهم".

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: الأعداء والحلفاء يستغلون الولايات المتحدة منذ عقود

الأناضول

ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده تتعرض منذ عقود لما وصفه بـ"استغلال تجاري وعسكري" من "الأصدقاء والأعداء" على حد سواء.

جاء ذلك بمنشور على منصة "تروث سوشيال"، الاثنين، قبيل زيارة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته، إلى العاصمة واشنطن.

وأضاف ترامب أن هذا الاستغلال - وفق تعبيره - "كلف البلاد تريليونات الدولارات ولم يعد قابلا للاستمرار".

وذكر أن على الدول الأخرى أن تقول "شكرا لكم على الرحلة المجانية التي استمرت لسنوات، لكننا نعلم الآن أن الوقت قد حان لفعل ما هو صائب تجاه الولايات المتحدة".

وفي أبريل/ نيسان الماضي أعلن الرئيس الأمريكي عن رسوم جمركية واسعة النطاق ضد معظم الشركاء التجاريين، قبل أن يعلّق تنفيذ معظمها حتى التاسع من يوليو/ تموز الجاري، عقب اضطرابات شهدتها أسواق الأسهم والسندات.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، سعت إدارة ترامب لإبرام اتفاقات تجارية مع أكثر من 12 دولة لخفض الحواجز التجارية أمام الصادرات الأمريكية وتجنب فرض رسوم إضافية.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

بيان صادر عن حركة حماس بشأن تطورات المفاوضات والأوضاع في غزة

غزة - "القدس" دوت كوم

 أصدرت حركة حماس بيانًا رسميًا اليوم، تناولت فيه مستجدات مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ووجهت الحركة انتقادات حادة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مؤكدة أنه "يتفنن في إفشال جولات التفاوض، الواحدة تلو الأخرى، ولا يريد التوصل إلى أي اتفاق". 

ووجهت الحركة انتقادات حادة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤكدة أنه "يتفنن في إفشال جولات التفاوض، الواحدة تلو الأخرى، ولا يريد التوصل إلى أي اتفاق".

وفي البيان، شددت حماس على أن "المقاومين يخوضون حرب استنزاف تُفاجئ العدو يوميًا بتكتيكات ميدانية مبتكرة"، مشيرة إلى أن هذه التكتيكات "تفقد جيش الاحتلال زمام المبادرة وتربك حساباته"، رغم تفوقه الناري والجوي.

وأضافت الحركة أن "كلما طال أمد الحرب، زاد غرق جيش الاحتلال في الرمال المتحركة لغزة، وازداد انكشافه أمام ضربات المقاومة النوعية"، معتبرة أن استمرار الحرب يُنذر "بكارثة على المستوى الاستراتيجي لكيان الاحتلال".

وفيما يتعلق بالتصريحات الإسرائيلية عن "النصر المطلق"، أكدت حماس أن هذا الادعاء "وهمٌ كبير" يروج له نتنياهو لتغطية "هزيمة ميدانية وسياسية مدوية" لقوات الاحتلال في غزة.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

انتقاد لبناني لمواقف حزب الله من حصرية السلاح

الشرق الأوسط

قال مصدر وزاري لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد تقف أمام لحظة تاريخية تستدعي من «حزب الله» الانتظام سياسياً تحت جناح الرؤساء الثلاثة، جوزيف عون، ونبيه بري، ونواف سلام، بانتظار أن يتسلموا من توم برّاك، السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، ردّه على جوابهم على الأفكار التي طرحها لمساعدة لبنان في وضع آلية تطبيقية لاتفاق وقف النار مع إسرائيل، بدلاً من أن يتمايز عنهم بإصدار مواقف لا تخدم وحدة الموقف اللبناني، ويوفر الذرائع لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها.


لاحظ المصدر أن «حزب الله» ارتكب، منذ أن أودع الرؤساء الثلاثة برّاك ردّهم على أفكاره، مجموعة من الهفوات هو في غنى عنها. توقف المصدر عند قول العضو في المجلس السياسي للحزب، الوزير السابق محمود قماطي، إن «حزب الله» استعاد بناء قدراته العسكرية، عادّاً أن هذا يوفر الذرائع لأطراف محلية ودولية للمطالبة بنزع سلاحه ويسمح لإسرائيل باستغلاله لمواصلة عدوانها بحجة أنها تمنعه من استعادة بنيته العسكرية.


وسأل المصدر الوزاري: أين تكمن مصلحة الحزب وراء ما قاله قماطي؟ وهل كان مضطراً للتشويش على جواب الرؤساء الثلاثة على أفكار برّاك. وتضمن جواب الرؤساء التزامهم بحصرية السلاح بيد الدولة، ومطالبتهم واشنطن بتوفير الضمانات بدءاً بتثبيت وقف النار في مقابل استعدادهم للبحث بكل ما ورد في الاتفاق الذي وضعته الولايات المتحدة، بالشراكة مع فرنسا، علماً بأن لبنان التزم بهذا الاتفاق بخلاف إسرائيل.


كما سأل المصدر: هل ما صرّح به قماطي يسهم في تحصين الموقف اللبناني، أم أنه يعطي الذريعة لإسرائيل لتواصل اعتداءاتها؟ كيف سيرد الرؤساء الثلاثة على ما قاله وهو الذي كان قد هدد سابقاً بقطع اليد التي تمتد إلى سلاح الحزب؟


حصرية السلاح

وتوقّف المصدر الوزاري أمام التوقيت الذي اختاره قماطي، عندما قال إن الحزب بدأ يستعيد قدراته العسكرية، وألحقه نائب المسؤول عن منطقة البقاع في الحزب الشيخ فيصل شكر بموقف أشد قساوة، وجاء بمثابة تهديد مباشر بـ«نزع أرواح» الذين يطالبون بنزع سلاح الحزب. وسأل المصدر: ألا يشكل ذلك التفافاً على تأييد الرؤساء الثلاثة لحصرية السلاح التزاماً منهم بخطاب القسم وبالبيان الوزاري لحكومة نواف سلام التي يتمثل فيها الحزب بوزيرين ولم يسبق لهما أن تحفّظا على حصرية السلاح؟


ولفت إلى أن ما صدر عن قماطي وشكر لا يخدم استعداد الحزب، بلسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، للقيام بحراك سياسي يشمل القوى السياسية والحزبية التي هي على خلاف معه، ويتطلع من خلال ذلك لتطبيع علاقته ولو من موقع الاختلاف.

بري غير مرتاح لتهديدات «حزب الله»

وأكد المصدر أن لا مصلحة للحزب بأن يتمايز عن حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يكن مرتاحاً، كما تقول مصادر نيابية بارزة لـ«الشرق الأوسط»، للتهديد الذي أطلقه الشيخ شكر، ولا لما يحصل في الجنوب باعتراض قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (اليونيفيل) ومنعها من القيام بتسيير دورياتها من دون مواكبة من الجيش اللبناني.

فالرئيس بري بقراءته في كتاب واحد مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام في ردهم الموحد على برّاك، يدرك حجم الأخطار المحدقة بالبلد، ويصر على عدم الدخول في خلاف مع «حزب الله» ليكون في وسعه أن يمون عليه للانخراط في مشروع الدولة على قاعدة التزامه بحصرية السلاح، في مقابل توفير الضمانات الأميركية لإلزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب من جنوب لبنان على مراحل، تطبيقاً للقرار «1701»، حسبما تقول المصادر ذاتها.

وتضيف المصادر أن إصرار بري على إحاطته لـ«حزب الله» وعدم تركه وحيداً، يتطلب من الأخير خفض منسوب التوتر الذي يتحكم بخطابه السياسي، ويتطلب منه أيضاً الوقوف خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لتحرير الجنوب، بدلاً من أن يستبق الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة الحكومة ومساءلتها عما قامت به منذ تشكيلها، بتقديمه مجموعة من «الخدمات المجانية»، بالمفهوم السياسي للكلمة، لخصومه تشكل مادة دسمة لهم لحشره في الزاوية.

انخراط الحزب في المناقشات

وفي هذا السياق، رأى المصدر الوزاري أن «حزب الله» كان شارك في إعداد جواب الرؤساء الثلاثة بتواصله مع بري ومواكبته للمناقشات التي دارت في داخل اللجنة التي شُكّلت لإعداد الرد اللبناني. وقال إنه لا مصلحة للحزب للرهان على شراء الوقت وتهديده، من حين لآخر، بنفاد صبره واستعداده للرد على الخروق الإسرائيلية، ما دام أن قيادته ما زالت في مرحلة إعادة ترتيب أوضاعه الداخلية وتقييمها للأسباب التي أدت إلى اغتيال إسرائيل أبرز قادته من سياسيين وعسكريين.

وأكد المصدر أن عامل الوقت ليس لمصلحة لبنان والحزب على السواء الذي يُفترض به التخلي عن مكابرته، آخذاً بالتحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان وكانت وراء التبدل في ميزان القوى بتراجع نفوذ محور الممانعة، واضطرار إيران للانكفاء للداخل دفاعاً عن النظام. وقال إنه لا خيار أمام الحزب سوى اللحاق بركب مشروع الدولة، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن برّاك بتحذيره لبنان بأن عدم تحركه في الوقت المناسب سيعود به إلى «بلاد الشام»، أراد به الضغط على الحكومة وحثها على حسم موقفها بتأييدها مجتمعة لحصرية السلاح كون ذلك ممراً إلزامياً لإنقاذه، على أساس أن عامل الوقت ليس لمصلحتها، وأن الفرصة المتاحة لها لإخراج البلاد من التأزم ليست مفتوحة، وبالتالي لا بد من الكف عن مراعاة الحزب بدلاً من أن يكون خاضعاً لمصلحة أكثرية اللبنانيين التي تحمّله مسؤولية الدمار الذي حل بلبنان بتفرّده بإسناد غزة من دون العودة إلى الدولة صاحبة قرار السلم والحرب.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 4:44 مساءً - بتوقيت القدس

مشاريعها ضمن أفضل 100 مشروع على مستوى العالم جامعة النجاح ضمن أفضل 400 جامعة مبتكرة عالمياً حسب تصنيف WURI 2025

نابلس - "القدس" دوت كوم

أُدرجت جامعة النجاح الوطنية ضمن أفضل 400 جامعة مبتكرة على مستوى العالم، وفقاً "لتصنيف الجامعات العالمي للابتكار" WURI 2025 – World University Rankings for Innovation، حيث حصلت على المرتبة 340 عالمياً وفق التصنيف العام، وهو إنجاز يضاف إلى سجلّها الحافل بالنجاحات والتميّز في الحصول على المراتب المتقدّمة عالميّاً في جميع التصنيفات العالميّة. 

ويُعد التصنيف الكوري من أبرز التصنيفات الدولية التي تقيس قدرة الجامعات على التأثير المجتمعي من خلال الابتكار والتجريب الريادي.

ولم يقتصر الإنجاز على دخول الجامعة إلى التصنيف العام فحسب، بل تميّزت بتصنيف ثلاث مبادرات ريادية من مشاريعها ضمن أفضل 100 مشروع عالمياً في مجالاتها المختلفة. 

فقد جاء مشروع التعليم الهجين خلال إغلاقات مدينة نابلس في المرتبة 28 عالمياً عن فئة إدارة الأزمات، بينما حصلت حديقة النجاح للابتكار على المرتبة 21 عالمياً ضمن فئة روح ريادة الأعمال، وحققت مشاريع الاستدامة والاكتفاء الذاتي المرتبة السابعة عالمياً عن فئة تمويل الاستدامة.

وتؤكد هذه النتائج مدى قدرة الجامعة على تحويل التحديات إلى فرص ريادية مؤثرة، من خلال الاستجابة الفاعلة للأزمات، وبناء منظومة ابتكار متكاملة.

ويُعد تصنيف "WURI" مبادرة فريدة أطلقتها رابطة HLU بالتعاون مع منظمات أكاديمية دولية مرموقة مثل :UN Institute for Training and Research  وInstitute for Policy and Strategy on National Competitiveness.

ويتميز هذا التصنيف عن التصنيفات الأخرى بتركيزه على الابتكار الحقيقي الذي يعالج المشكلات بطرق غير تقليدية، منها: النتائج الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية للمشاريع الجامعية، الانفتاح المجتمعي وريادة الأعمال، والاستجابة للأزمات. 

كما يهدف إلى دعم الجامعات التي تسهم فعلياً في بناء مستقبل أفضل، وتُحدث تأثيراً في بيئتها المحلية والدولية، ويكرّم المؤسسات التي تتبنى الابتكار كاستراتيجية، وليس مجرد توجه عابر.

وبهذه المناسبة، أكد الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، أهمية هذا الإنجاز مشيراً إلى أنه يأتي ضمن الاستراتيجية التي تنتهجها الجامعة في تعزيز منظومة الابتكار، والتعليم الإبداعي، والتنمية المستدامة، لا سيما في ظل الظروف الحاليّة، وهو ما يجعل الجامعة نموذجاً عالمياً يُحتذى به في مجال التعليم، والتنمية المستدامة، وبناء الشراكات المؤثرة.