أقلام وأراء

الأحد 20 يوليو 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

التطاول الإسرائيلي

ثلاثة بلدان عربية مُستباحة من قبل قوات المستعمرة الإسرائيلية: فلسطين، لبنان، سوريا، مستغلة تفوقها وقدرتها العسكرية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، سياسياً وعسكرياً واستخبارياً وتكنولوجياً.

المستعمرة تسعى للهيمنة والسيطرة وحتى التفرد بالشرق العربي، في غياب عامل عربي متماسك موحد قادر على الرد ولجم تطاول قوات المستعمرة وكبحها، خاصة بعد أن أصاب قدرات المقاومة الفلسطينية، وإمكانات حزب الله، وتدمير كامل للجيش السوري، والوضع الإقليمي ليس أفضل حالاً في مواجهة قوات المستعمرة، بعد المس بقدرات إيران، وتحييد الخيار التركي، وانشغال موسكو في حرب أوكرانيا، والصين خياراتها مدنية غير عسكرية، لا تحبذ التدخل المباشر في مواجهة سياسات الولايات المتحدة الداعمة للمستعمرة الإسرائيلية.

التطاول الإسرائيلي على سيادة البلدان العربية الثلاثة: فلسطين ولبنان وسوريا، يتم ضمن برنامج منظم بهدف إبقاء تفوق المستعمرة وهيمنتها، في التوسع وبلع فلسطين، وإبقاء الجوار ضعيفاً، هزيلاً، غير قادر لا على المواجهة، ولا على الحفاظ على الاستقلالية والكرامة وحق الاختيار.

برامج وتطاول وسياسات المستعمرة، لا تكتفي بالمس بسيادة البلدان العربية الثلاثة، بالاحتلال الكامل لفلسطين، وجزء من جنوب لبنان، والجولان السوري، بل تتدخل في شؤونها الداخلية، فهي تعمل على تغذية الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، بين الضفة والقطاع، وتعمل على تمزيق وحدة الشعب اللبناني وقواه السياسية والتحريض على حزب الله وفرض شروط داخلية مجحفة على لبنان بهدف إثارة الانقسام والتباعد وتضارب المصالح بين القوى السياسية اللبنانية، وبين بعضها وبين الدولة اللبنانية، كما ظهر ذلك جلياً بالتدخل الفظ في جنوب سوريا، وفرض شروط منطقة خالية من السلاح وعدم التواجد للجيش السوري، وأدوات تسليحه، والإسهام في تفجير الخلاف والصدام وتغذيته بين بني معروف والعشائر السورية الأخرى.

وهي لا تتردد في التدخل وتمزيق اللحمة الوطنية الداخلية للبدان العربية والإسلامية، كما حصل في السودان وانقسامه إلى دولتين، حيث التدخل الإسرائيلي والتسليح لقوات الجنوب، حتى تمكنت من نجاح خيارها بالانقسام والاستقلال عن السودان الموحد.

في فلسطين حينما وجه اللوم والسؤال إلى نتنياهو حول مغزى تمرير الأموال إلى حركة حماس قبل عملية 7 أكتوبر 2023، أجاب في مؤتمر الليكود: "من منكم ضد إقامة دولة فلسطينية، من منكم مع استمرار الانقسام الفلسطيني، ليقف إلى جانبي لتمرير الأموال إلى حركة حماس".

الصمت وقبول تدخل المستعمرة في الشؤون الداخلية العربية، واستباحة قواتها والمساس بسيادة البلدان العربية، وفرض الاحتلال عليها، تساهم بالتوسع الإسرائيلي، حيث لن تكتفي أطماعها إلى ما وصلت إليه، بل ستتسع وتتطاول على الأمن القومي العربي برمته، وما يُسمى بـ "السلام الإقليمي" و "اتفاقيات أبراهام" و"صفقة القرن" المفروضة من قبل الولايات المتحدة، سوى تعابير وسياسات تستهدف تعزيز النفوذ والوجود والاحتلال والتوسع الإسرائيلي، وفرضه بالكامل على العالم العربي.

ما قاله الزعيم اللبناني وليد جنبلاط، يجب أخذه بالاهتمام والاحترام، عن مخاطر المستعمرة الإسرائيلية وسياساتها العدوانية التوسعية الاستعمارية، والرئيس السوري أحمد الشرع أوضح توجهات المستعمرة وسياساتها بقوله: "إن الكيان الإسرائيلي الذي عودنا دائماً على استهداف استقرارنا وخلق الفتن بيننا، يسعى الآن مجدداً إلى تحويل أرضنا إلى ساحة فوضى، غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا، وإضعاف قدراتنا، وأن هذا الكيان لا يكف عن استخدام كل الأساليب لزرع النزاعات والصراعات"، لهو دلائل حسية تشكل حوافز نحو اليقظة والإدراك ومواجهة سياسات المستعمرة وإحباطها على طريق هزيمتها.


أقلام وأراء

الأحد 20 يوليو 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

‫اصبر على الحصرم تأكله عنباً‬

في الطريق القصير الطويل من مدينة بيت لحم إلى جنوب بيت لحم، وبعد تتبّع نشرات الطرق السالكة والمغلقة، وبعد ليلة ساخنة من القصف الدموي على قطاع غزة، ومداهمات واعتقالات وتخريب لمنازل في مخيم الدهيشة، وخلال الكبت النفسي والتوتر العصبي من هول المجازر والاشلاء المتناثرة، وعلى الجانبين مشاهد المستوطنات التي احتلت الأرض والذكريات، اختفاء أشجار البلوط والرمان والدوالي، رائحة غريبة تفوح من الصخر المحطم وتجريف التربة، لم نصل أنا وصديقي رزق صلاح إلى أرضه الواقعة بالقرب من مفترق عتصيون، الأرض نشفت وتيبست منذ بدأت حرب  الإبادة على غزة، لم نستطع أن نقطف العنب ولا أكواز الصبار وأشتال الميرمية، عدنا خائبين نتبادل النظرات الصامتة.

صديقي رزق صلاح الذي لقبتُه وزير الأرض منذ أُفرج عنه من سجون الاحتلال بعد 22 عاماً، استبدل القيد بالمجرفة، هو لا يسكن في الأرض، بل الأرض تسكن فيه، تربطه بأرضه علاقة عشق صوفية، أسمعه يتكلم مع الحصى وحبات الماء والحبوب والتراب والشجرة، ينحني على الأرض يُقبّلها فتبتسم زهرة الأقحوان، يسقي المزروعات بعرقه وملح جسده، ينظر إلى الأعلى وينتظر المطر الأخضر والشمس الدافئة والولادة.

 صديقي رزق صلاح مُنع من الوصول إلى أرضه، وتعرض للتهديد والمضايقات المتكررة، يحاصرون أرضه وروحه، ويكاد يختنق وهو يشعر أن السجن لا يزال يلاحقه، هناك سلاسل غير مرئية، اليد حرة لكن الوطن مقيد.

وضع يده على جبينه ونظر إلى البعيد وهو يقول: اصبر على الحصرم تأكله عنباً، والتفت إلى معسكر عتصيون، عشرات المعتقلين المهانين والمعذبين، ربما الصحفي ناصر اللحام كان هناك يذيع تقريراً عن الإبادة المتوارية البشعة خلف القضبان، طائرات في الجو تصب حممها فوق أهل غزة، دوي وحرق وتدمير وقصف، جوع حامض بطعم الموت، اعدامات في السجون وليل وخوف وظلام وصمت.

 صديقي رزق صلاح لا ييأس، بين يديه المشققتين تبدأ رحلة الشتاء والصيف، ومن خطاه في الأرض تنبع قصة الخصب، هو شاعر الأرض، سيد التحدي الوديع، وعندما تكتمل الحكاية لا يُدون اسمه، بل يكتفي بأن يرى الحياة تكبر وهذا يكفيه.

اصبر على الحصرم تأكله عنباً، ونقرأ تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الذي رصد أكثر من 11 ألف اعتداء على الفلسطينيين على يد المستوطنين الغلاة خلال النصف الأول من عام 2025، ميليشيات إرهابية ومسلحة تعتدي على الحقول والمزارعين والرعاة، تحرق القرى والمنازل والمزروعات، استشهاد خمسة مواطنين، مئات الحواجز والمعيقات، تجريف المخيمات، إبادة شاملة وسيطرة على الجسد والطبيعة والزمان والمكان، جرائم ممنهجة تمارس بوسائل مادية وعسكرية وإدارية تجعل الحياة شكلاً من أشكال السجن الجماعي، أشعر كأنني أمشي في السجن بلا قضبان، لكنه أضيق من الزنزانة وأرحب من الموت بقليل، لكنه لا يهبك الحياة، يقول صديقي رزق وهو يفترش الأرض سجادة للصلاة.

ونقرا تقرير فرانشيسكا البانيزي مقررة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن اقتصاد الإبادة الرأسمالية الأمريكية والأوروبية الجشعة، شركات الأسلحة والقنابل والطائرات والصواريخ، التي تغتال الإنسان والبيئة والطبيعة في غزة، سماسرة الاستثمار في الموت والمذابح والجماجم والمقابر والتجويع، هنا القيامة بتمويل دولي دقيق، هنا حضارة الجريمة المتوحشة والأسلاك الشائكة.

اصبر على الحصرم تأكله عنباً، نحن لا نزرع الأرض فقط، بل  نزرع الصبر في قلب الخراب، ننبت وننمو ونصحو مع أول خيوط الفجر حين لا تزال النجوم عالقة في السماء، فمن يحمل محراثه كمن يحمل رسائل نبوية، ويخط في التربة وعداً إلهياً ورسائل رجاء.

هذه أرضي، الحرية هنا بدأت، وهنا تبدأ، وفي هذا المدى المفتوح على الهوية والروح والندى، خارج معايير الهيمنة والقوة العسكرية والأبرتهايد، سأبقى في أرضي حتى أظل إنسانا، أحمل لواء الحياة وليس لواء الوظيفة، الأرض تتألم، ولكن يجب أن نعيش آلامها لكي نصل إلى المعنى، أن نحمل نبضها وجراحها، ونحرس مخاضها ونصارع العدم.

اصبر على الحصرم تأكله عنباً، ومن يزرع أرضه يملكها، الأرض تسكن فيك فلا تتركها، الأرض هي الأنثى والحبيبة، إلهة الخصوبة في الحضارات الإنسانية، تحتضن وجود الإنسان، الأرض أمك التي قلبها لا يهرم.

 الصبر مفتاح الفرج، البذرة هي الحرية المؤجلة، اصبر وقاوم الزمن، الصبر يتحول إلى ثمار، ووعي ومواجهة، الصبر هوية، فمن لا يحتمل مرارة البداية قد لا يصل إلى حلاوة النهاية.

ينادي صديقي رزق صلاح: تعال نرفع الأنقاض وننتشل الجثث، تعال نكتب ونحفر في الطين وليس على الورق، فالدماء الحمراء تقول لنا: ازرعني اليوم واحصدني غداً.

الأرض لا تخون، الأرض لا تموت، الأمل لا يشيخ في قلب الفلاح رزق صلاح، إنه يرى في كل كارثة تجربة، وفي كل مأساة بداية، والفأس في يدك تجذب السحابة الماطرة أحيانا، والفأس تشبه البندقية أحياناً أُخرى، ومن يحمل فأسه هو العابد المتعبد، الصابر الكاهن، المبدع فلاحة وثقافة ومقاومة.

إنني أزرع الأرض كي أستعيد الذات وأنجو من الإبادة وأتحرر، وكلما زرعت أكثر، كلما انقشع الكابوس وتجلت الأرض بجمالها وأغانيها وزهورها، الأرض تحميني من المؤرخين الذين سرقوا عظام الأجداد، الأرض تنقذني من الانهيار أمام آلة السطو وسحق التاريخ والذاكرة.

هل تسمع؟ يسألني صديقي رزق، الأرض تتحرك، تتنفس، الشهداء ينهضون، الينابيع والجرار العتيقة، أياد تخرج من تحت الركام، صوت الأعشاب، الأجساد أشجار، والأشجار كائنات، الأرض تخرج منا إلينا، فمهما كانت هذه الرياح العاصفات الماحقات، فإن النهر يواجه صخور مجراه، بالانسياب والإرادة والثبات.

ازرع الأرض وازرع الغيوم قمحاً وكلمات، وبلغة المحراث، فإن قصفوا البيت والأرض، فلغة الأرض لا تُقصف، وقد يُغيّب الأحبةَ الموت، لكن الحب لا يُدفن.

من يفلح الأرض يكتشف الذهب الروحي والإنساني، يميز بين السراب والحقيقة، بين الزيف والوعي، حين تغربل السنابل وتنفصل الحبة عن القش، الثورة تشبه هذا الغربال، لايبقى سوى الأصل، مهما حاول القش أن يتخفى بين غبار الرماد.

اصبر على الحصرم تأكله عنباً، كل مر حلو، ومن أجل الورد نسقي العليق، ثم وضع صديقي رزق أذنه على الأرض، فسمع قلب غزة يخفق فصرخ: لا تزالت حية بالرغم من كل شيء.

أنا لم أعد أبحث عن المدينة الفاضلة في أحجيات الفلسفة، أنا الآن أبنيها في قلبي حجراً حجراً، أرفض أن أكون مجرد سردية وضحية في الحرب، بل صوت إنساني غاضب ينتظر أن يصرخ، فتعالَ نغرس البذور ونعيد ترتيب الفصول الأربعة، فالألم لا يقتل ولكن يعيد خلقنا من دم وضوء وكرامة.

صديقي الفلاح رزق صلاح ينظر إلى أرضه، يحادثها، يقرأ صمتها كما يقرأ النبي أسراره الموحيات، يعرف متى ترضى، ومتى تحزن، متى تعطش ومتى تشبع ومتى تمنح، يصغي لصوت الماء يسري في العروق، يفهم الإشارات التي لا تدرس في الجامعات، بل تورث في الجسد، في النظر، في العقل والإيمان والتلاوة.

 اصبر على الحصرم تأكله عنباً، أنا هنا لا أحمل سلاحاً، بل أحمل بذوراً ومعولاً، الأرض كوشاني ووثيقتي، أنا هنا لن أرحل، فاحمل يا أخي معولك واتبعني، احمل صليبك واتبعني، المحراث يشق التربة نورا وعطاء وهداية، المحراث يكتب في كل أخدود يحفره سطراً في كتاب المستقبل.

ادخل يا أخي إلى جوف الشجرة، كن عشها وقلبها، وانتظر نضوج الثمر وعودة الطيور للسماء، ورقص النحل وحلاوة العسل.

ادخل يا أخي إلى جوف الشجرة، هنا زيت زيتون يقاوم الزمن، لكل شيء أوانه، والأرض لا تُخيب من يبحث في أعماقها عن الأمل.

 اصبر على الحصرم تأكله عنباً. الأرض ليست فقط التي نعيش عليها، الأرض هي التي ننتمي إليها عشقاً وهوية، قمحاً وحرفاً في فم التاريخ والقصيدة.

الأرض ليست تراباً فقط، الأرض طعام الحلم في جنة الشهيد والشهيدة.

الأرض ليست أُنثى مطيعة، فتعلَّم كيف تحب هدوءها، وتعلَّم كيف تحبها غاضبةً متمردة.

اصبر على الحصرم، تأكله عنباً.


أقلام وأراء

الأحد 20 يوليو 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوة مهمة...

في لحظة سياسية حرجة تمر بها القضية الفلسطينية، وسط عدوان، وتجويع وإبادة مستمرة على غزة، ومحاولات لفصل القطاع وتحويله إلى كيان هش، يقابله ضم صامت للضفة عبر الاستيطان والتهجير وفكفكة مؤسسات الدولة، جاء قرار سيادة الرئيس محمود عباس بالدعوة إلى انتخابات مجلس وطني جديد قبل نهاية عام 2025، ليشكل فرصة حقيقية لإعادة بناء التمثيل الوطني الفلسطيني على أسس الشراكة والوحدة.

هذا القرار، في مضمونه وتوقيته، يُعد خطوة مهمة جدًا، تؤكد أن لا سبيل لحماية المشروع الوطني إلا بإعادة تشكيل الإطار التمثيلي الشرعي لمنظمة التحرير، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات. هذه الخطوة لتكون فاعلة ومثمرة يجب ان يسبقها حوار وطني جاد، يجمع الكل الفلسطيني حول رؤية موحدة لمواجهة تحديات المرحلة، وتكريس القرار الوطني المستقل.

ما يجري في غزة ليس مجرد عدوان عسكري، بل مشروع فصل دائم، تُفرض معالمه بالدم والتهجير، تحت مسميات "إنسانية" ودعم إقليمي ودولي. وفي الضفة، تستكمل إسرائيل مخططها بتحويل المدن إلى كنتونات، واستباحة الأرض والقرار، في محاولة للقضاء على حلم الدولة المستقلة.

في ظل هذا الواقع، تأتي أزمة احتجاز أموال المقاصة كأداة ضغط مركزي في يد الاحتلال، تُستخدم لإضعاف القيادة الفلسطينية وتطويعها سياسيًا. ومع أن الأزمة المالية الناتجة عن ذلك حقيقية، فإنها لا تبرر الارتباك الإداري، ولا تعفي أحدًا من المسؤولية تجاه الناس. المطلوب اليوم ليس خطاب الشكوى، بل خطة طوارئ فعلية تُعيد ترتيب الأولويات، وترشد الإنفاق، وتعيد الثقة بين المواطن والمؤسسة.

أمام هذا التهديد الشامل، لم يعد ممكنًا استمرار حالة الانقسام السياسي، ولا الانتظار القاتل لحلول خارجية. فالمجتمع الدولي، رغم بعض المواقف المتقدمة من دول مثل إيرلندا وإسبانيا وعدد من دول الجنوب، لا يزال عاجزًا عن وقف جرائم الاحتلال أو محاسبته، في ظل إفلات متواصل من العقاب، وصمت مريب من الأطراف الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

لقد أثبتت التجربة أن التراخي في بناء موقف فلسطيني موحد يُضعف القضية ويفتح المجال لتكريس واقع الاحتلال، وأن القوة الحقيقية تبدأ من الداخل، من وحدة الصف، ومن مؤسسات قائمة على التمثيل والمساءلة والشراكة، لا على المحاصصة والانقسام. ومن هنا، فإن قرار انتخاب مجلس وطني جديد، مكوّن من 350 عضوًا يمثلون الداخل والخارج، يشكل فرصة لتجديد شرعية المنظمة، وإشراك كل مكونات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الشباب والمرأة والمجتمع المدني. تحقيق هذا الهدف يستدعي تشكيل لجنة تحضيرية جامعة، تمثل الفصائل والمستقلين والشتات، وتعمل بشفافية لإعداد بيئة انتخابية نزيهة وشاملة. كما يجب أن يُبنى هذا المجلس على أساس التزام برنامجي واضح، يستند إلى مبادئ منظمة التحرير، والشرعية الدولية، وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، مع الحفاظ على الاستقلالية في القرار الوطني، بعيدًا عن الإملاءات الإقليمية أو الحسابات الفئوية.

إن اللحظة الراهنة تتطلب إرادة سياسية حقيقية، تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتعيد الثقة بين القيادة والشعب. المطلوب من هذه الانتخابات،  تفعيل روح الوحدة، وتجديد العقد الوطني الجامع، والانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء استراتيجية تحررية واضحة.

في مواجهة مشاريع التقسيم والفصل، لا بد من استعادة الكلمة الفلسطينية الواحدة، والقرار الفلسطيني الموحد، والمؤسسات الجامعة التي تعبر عن الكل الفلسطيني. فقط عندها يمكن التصدي لما يُفرض علينا من سيناريوهات تصفية، واستعادة زمام المبادرة في معركة التحرر والاستقلال.

أقلام وأراء

الأحد 20 يوليو 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

المسجد الإبراهيمي.. صمود في وجه محاولات التهويد

في قلب مدينة الخليل يقف المسجد الإبراهيمي الشريف شامخاً كأحد أقدم المعالم الإسلامية في فلسطين، وواحد من أقدس المواقع الدينية لدى المسلمين، إذ يحتضن قبور الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم عليهم السلام. إلا أن هذا المعلم، الذي يجسّد روحاً حضارية وروحانية إسلامية متجذرة، لم يسلم من نيران الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل منذ عام ١٩٦٧م سياسة ممنهجة تهدف إلى تهويد المسجد وتغيير طابعه الديني والمعماري.

تبدأ المأساة مع احتلال مدينة الخليل‪، حيث فرضت سلطات الاحتلال واقعاً عسكرياً قاسياً في محيط المسجد، تمثّلَ بإقامة الحواجز ونقاط التفتيش التي تعيق وصول الفلسطينيين إلى أماكن عبادتهم، وتحوّل المكان إلى ثكنة عسكرية مغلقة، لا سيما في الأعياد اليهودية. ومع مرور السنوات، تفاقمت الانتهاكات بشكل خطير، بلغت ذروتها في 25 فبراير/شباط 1994م حين ارتكب المستوطن باروخ غولدشتاين مجزرة مروّعة خلال صلاة الفجر، أسفرت عن استشهاد 29 مصلياً، وإصابة أكثر من 200 آخرين.

المجزرة لم تكن نهاية الكارثة بل بدايتها، فبدلاً من محاسبة القاتل أقدمت حكومة الاحتلال على تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً، في سابقة خطيرة، خصصت بموجبها أكثر من 60% من مساحته لليهود، ومنعت المسلمين من دخول أجزاء واسعة منه، وشددت الإجراءات العسكرية في محيطه. كما مُنع رفع الأذان فيه عشرات المرات سنوياً بدعوى "إزعاج المستوطنين"، في انتهاكٍ صارخٍ للحقوق الدينية التي يكفلها القانون الدولي.

ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، إذ شرعت سلطات الاحتلال في إجراءات تهويد معمارية ممنهجة، من أبرزها تركيب بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة، وإدخال تعديلات على البنية الداخلية للمسجد دون تنسيق مع الأوقاف الإسلامية. ويعد مشروع بناء مصعد كهربائي يخترق ساحة المسجد أحد أخطر المشاريع التهويدية، إذ يهدف إلى فرض سيادة يهودية على المكان بغطاء "تطويري"، رغم رفض الفلسطينيين والمؤسسات الدولية.

يترافق ذلك مع الزحف الاستيطاني المتسارع في البلدة القديمة بالخليل، حيث تحوّلت بيوت الفلسطينيين المجاورة للمسجد إلى بؤر استيطانية، في محاولة لخنق المسجد وسط طوق ديموغرافي يهودي. وقد وصفت منظمة العفو الدولية هذه السياسات بأنها "تمثل نموذجاً لنظام فصل عنصري"، وتخالف صراحة اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي 1954م بشأن حماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة.

وفي مواجهة هذه السياسات تحرّكت فلسطين دبلوماسياً عبر المحافل الدولية، حيث تمكنت في عام 2017م من تسجيل المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر ضمن منظمة اليونسكو. القرار شكل اعترافاً دولياً نادراً، إلا أنه ظل بلا أدوات تنفيذ، في ظل عجز المجتمع الدولي عن فرض التزامات قانونية على سلطات الاحتلال.

ومع تزايد الاستفزازات من اقتحامات يومية، ومظاهر مسلحة داخل المسجد، ومشاركة وزراء إسرائيليين في طقوس دينية استفزازية، يبقى المسجد الإبراهيمي رهينة احتلال لا يعترف بحرمة المقدسات، ولا بقرارات الأمم المتحدة. وتُطرح هنا تساؤلات مشروعة: ما جدوى القوانين الدولية إذا بقيت دون ردع؟ ومتى ينكسر صمت العالم أمام مشهد تتكرر فيه الانتهاكات دون محاسبة؟

المسجد الإبراهيمي ليس فقط معلماً دينياً، وإنما كذلك هو رمز للهوية الفلسطينية والوجود الإسلامي في الخليل. والسكوت عن محاولات تهويده سكوت عن تاريخ عريق، وعن حقوق إنسانية ودينية لا يجوز التفريط بها. حمايته مسؤولية جماعية، تتطلب موقفاً دولياً حازماً، وتكاملاً في الجهود الفلسطينية الرسمية والشعبية للدفاع عنه.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

140 قتيلا منذ مطلع العام: قتيل بجريمة إطلاق نار في يافا

الداخل المحتل- "القدس" دوت كوم

قتل رجل في الستينيات من عمره، الليلة، في جريمة إطلاق نار ارتكبت بمدينة يافا داخل أراضي الـ48، لترتفع حصيلة القتلى في المجتمع الفلسطيني بالداخل منذ مطلع العام إلى 140 قتيلا، بينهم 10 نساء.

يأتي ذلك في ظلّ تصاعد الجريمة في المجتمع الفلسطيني، وسط تقاعس من الشرطة الإسرائيلية، والذي يصل إلى حدّ التواطؤ مع منظمات الإجرام.

وفي الفترة الموازية من العام الماضي، سُجّل مقتل 106 أشخاص في ظروف مرتبطة بالجريمة والعنف، ما يدل على التصاعد المتواصل للجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي الـ48. وسجّل عام 2024، مقتل 221 شخصا، مقارنة بـ222 جريمة قتل سجلت في عام 2023

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: 54 شهيداً منذ فجر اليوم بينهم 51 من المجوعين قسراً في قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

أعلنت مصادر في مستشفيات غزة، عن استشهاد 54 شهيداً بينهم 51 من المجوعين قسراً في قطاع غزة منذ فجر اليوم الأحد.

والغالبية العظمى من المصابين في حالة حرجة، فيما تواصل الطواقم الطبية تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في ظروف صعبة بسبب الحصار والضغط الكبير على المستشفى.

وفي السياق ذاته، أفاد الدفاع المدني، باستشهاد الطفل أمير نضال علي، البالغ من العمر 6 سنوات، متأثرًا بجراحه التي أُصيب بها جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة مقابل مسجد التابعين في شارع النفق بمدينة غزة.

كما وأطلقت قوات الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الأحد، النار باتجاه عدد من الفلسطينيين أثناء تواجدهم في منطقة الشاكوش شمالي مدينة رفح، بينما كانوا بانتظار المساعدات الإنسانية.

فيما تواصل قوات  الجيش الإسرائيلي تصعيدها العسكري في قطاع غزة، حيث نسفت عددا من منازل الفلسطينيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ضمن هجمات متفرقة طالت مناطق عدة.

وفي وسط القطاع، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي شمال مخيم البريج، مخلّفًا أضرارًا جسيمة في الممتلكات.

كما أطلقت دبابات إسرائيلية نيرانها بكثافة في منطقة السطر الغربي شمالي مدينة خان يونس، ما أثار حالة من الهلع بين السكان وأدى إلى حركة نزوح جديدة من الأحياء المستهدفة.

كما وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أوامر إخلاء جديدة في منطقة دير البلح، مستهدفة مناطق لم يسبق للقوات الإسرائيلية العمل فيها من قبل.

وجاء في أمر الإخلاء العسكري توجيهًا لجميع المتواجدين في المنطقة الجنوبية الغربية من دير البلح، وبالتحديد في البلوكات 130، 132-134، 136-139، و2351، بما في ذلك الأشخاص داخل الخيام في تلك المناطق، بضرورة الانتقال فورًا جنوبًا نحو منطقة المواصي.

وبرر الجيش الإسرائيلي هذه الأوامر باستمرار تنفيذ عمليات مكثفة تهدف إلى تدمير قدرات التنظيمات المسلحة، مع توسيع أنشطته في هذه المناطق الجديدة، في إطار جهوده لمواجهة التهديدات الأمنية.

وفي سياق متصل، قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم الأحد، إن المجاعة في القطاع بلغت مستويات كارثية، حيث يواجه أكثر من مليوني إنسان خطر الجوع، في ظل الحصار المشدد ومنع دخول الغذاء والدواء.

وأكدت الوزارة أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم التجويع كسلاح في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الأطفال يموتون جوعًا أمام عدسات الكاميرات، وسط صمت دولي مخزٍ.

وأوضحت أن أكثر من 900 شهيد و6 آلاف جريح سقطوا أثناء انتظار المساعدات، نتيجة الاستهداف المباشر أو مضاعفات الجوع ونقص الرعاية الصحية.

وحذّرت الوزارة من أن العديد من المرضى، خاصة المصابين بالسكري وأمراض القلب والكلى، محرومون من العلاج والغذاء اللازم، ويواجهون خطر الموت في أي لحظة.

وجددت وزارة الصحة مناشدتها للمجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بالتحرك العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال الغذاء والدواء فورًا إلى قطاع غزة.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الحاجة عريفة.. عندما تصدح الحكايات من جدران البيوت المهجورة

رام الله -"القدس" دوت كوم-د. إيمان هريدي

 "حكايتي من البيرة"


هناك حكايات لا تُروى، بل تُحسّ. حكايات لا تُحفظ في كتب، بل تتسرّب في الذاكرة كما يتسرّب العطر في مسامات الورد اليابس. ومن بين أزقة البيرة القديمة، حيث تصدح الحكايات من جدران البيوت المهجورة، وتنبت الذكريات بين حجارة الطابون ورائحة الميرمية، تنهض عريفة عابد (أم أيمن). تعجبني تفاصيل حياتها، انفردت بها وحدها، وكانت قصصها تسير كالحكايات في أزقة الذاكرة.

الحاجة عريفة عابد (أم أيمن)... ما عرفتها البيرة صوتاً عابراً، بل كانت الزغرودة التي تشقّ صمت الحارات، وكانت المهاهاة التي تُعلن فرح البيوت، وكانت النسوة لا يبدأن زفّة دون أن تتقدّمهن عريفة. نحيلة الجسد، حادة الملامح، وكان صوتها علامة فارقة. كانت البيرة تُخاطبها، وكانت تردّ عليها بزغاريد، وبضحكةٍ ملأى بالتحدّي رغم مرارة الزمن.

في زفّات كل عروس من أهل البيرة، كان العريس يمتطي فرساً وينتظر عند الجامع العمري، وتحيط به النساء من كل صوب. تزفّه النساء وتكون عريفة بينهن، وخلفهن حلقات من الرجال يتسامرون ويرددون تراث البيرة، مشياً على الأقدام، نزولاً إلى منتزه البيرة. يرتدين أثواباً ملونة جميلة؛ خمري، وأبيض، وأحمر، وثوب رومي... وكانت تفخر بكل ثوب صنعته بيديها.

كنتُ طفلةً صغيرة أُدقّق في ملامحها التي ترسمت على عثرات الزمان، كنت أدقق في تفاصيل وجهها الذي يروي حكايات المرارة والفقدان، وأحياناً أخرى أرى فيها تفاصيل ذاكرة بيراوية عريقة. أنظر إلى وجهها الصغير جداً، وإلى عينيها الحادتين، وأتساءل: كيف تختزن كل هذه القوة؟ كنتُ أراكِ يا عريفة، في زوايا البيرة، تصرخين عليّ وأنا ألعب في الأزقة.

ربما كانت تزعجك مشاكساتي، وربما كنتِ تحبين هدوء اللحظة.

وأشتاق اليوم لصراخك ذاك، الذي كان يصدح صدى صوته في كل بيت قديم في حارة عابد، اغترب أهله إلى أمريكا.

كنتِ أنتِ ترقصين مع الحكايات والذكريات.

أتدرين يا عريفة؟ لم أكن أجد مرحاً في أي مكان كما كنت أجده في النظر إلى أغنامك وخرافك الصغيرة.

كنتُ أخاف من عيونهم، وأخاف من كلب جارنا أبو حربي. كانت لديّ فوبيا الكلاب، وكنت أحبّ القطط منذ صغري.

أتذكّر فرن الطابون، والحجارة الصغيرة التي ترتّبينها، ومطبخك الضيق الدافئ الذي يفيض حناناً لعائلتك الكبيرة.

وتلك العتبة التي كنتِ تجلسين عليها مع نساء الحارة: سامية، حورية، وسكيبة...

منكِ تعلّمت تراث البيرة، من أثوابك، ولهجتك، ومأكولاتك، وكأس الشاي بالجعدة والأعشاب. كنتِ ترددين دائماً: "جينا نغني ونهاهاي، مشان إمّه!"، ما أجمل صوتك حين يعلو، كان مميزاً بين تلك النسوة. هذا صوت أم أيمن... عريفة.

وترفعين يديكِ بالتسحيج، ويلوح منديليكِ بالفرح، وتقولين: "الله يمسيكم بالخير يا ضيوف، ويا محلية!"، إنها عريفة، الحافظة للأهازيج البيراوية التي لا تجدها في كتب، ولا تتناقلها الإذاعات.

أتذكّر محلك الصغير على الشارع، ذلك الذي كنتِ تديرينه مع زوجك، لكن ما بقي عالقاً في ذاكرتي هو طعم البوظة بالليمون. أينما التفتّ، أجدكِ، تمشين بخفة، بجسد ممشوق، ترقصين رقصة البيرة كأنكِ حبّة ذرة في مقلاة الزيت.

لا أذكر كيف توفي زوجك، فقد كنتُ صغيرة، لكنني أذكر أن ريناد كانت تأخذني إلى قبره وتبكي بحرقة. كانت طفلة، لكن قلبها كان مليئاً بالحنان. لقد عانيتِ، يا عريفة... أصبحتِ أرملة، وكنتِ خير أمّ، تربي وتكدّ وتجتهد.

كنتِ كاللبؤة، تنقضّ على كل من يعكر صفو ابنك مأمون رحمه الله، ذلك الطفل المختلف، الذي لم نفهم صغاراً أنه من ذوي الإعاقة. ولكنكِ كنتِ تفهمين وتحمين، بل كنتِ تذودين عن كل حفيد وحفيدة، لا تحبين أن يقترب أحد من حدود محبتك لهم.

كانت عريفة لا تسمح لأحد أن يعبث بكرامة من تحب، وكانت تحبّ كثيراً… حدّ الذوبان. وكانت لكِ لغة خاصة مع خرافك، تحكين لها حكايات الشاطر حسن، وقصص القهر، والاغتراب، عن خبز الطابون والرز بالفلفل،

عن نضال، وأيمن، ونادر، عن دموع إيمان، وأمل، واغتراب نادرة، عن جمال هنادي، وحظ ريمان، وحلم ريناد.وعنادٍ تشبه ابنةً لا أذكر اسمها، وهدوءٍ يشبه الأخرى التي كانت تزرع الصبر في الحكاية.

كنتِ تحبين البيرة أكثر من قريتك الأصلية دير جرير، بل إنكِ كنتِ "بيراوية" أكثر من أبناء البيرة أنفسهم. كنتِ جزءاً أصيلاً من تراثها. تزوجتِ صغيرة، وزوّجتِ بناتك في عمر صغير، لكن من غيرك يملك قاموس الأهازيج والسحجات البيراوية؟

من بعدك يخبز خبز الطابون؟ من غيركِ يحدّث خرافه؟ من غيركِ مشت أرجاء البيرة بحكاياتها المتعثّرة؟ أتذكّر يوم أحضرتِ لأمي زوجاً من الحمام بعد عملية جراحية، لنعمل شوربة الزغاليل... كان كلامكِ يداوي الجروح، ودمعتكِ عند موت أمي، لا تُنسى. بكيتِ بحرقة وأنتِ تخبرينني عن حفيدك إسماعيل رحمه الله، وتغمرينني فخراً وأنتِ تحدّثينني عن عزيزة وذكائها في الغربة.

وإن سألت عن البيرة، فلا تذكرها دون عريفة. لم تكن من المدينة في الأصل، لكن المدينة تبنّتها، بل احتضنتها في وجدانها. كانت تعجن الطحين بالحنان، وتخبز لأهل الحاجة قبل أن يطرقوا بابها. كانت تسير نحو المحتل، لا تهاب، ترعى غنمها في الحقول المغلقة وتقول: "ما حدا بيمنع رزق من ربّه".

ليت الزهايمر لم يأتك يا عريفة... أيّ ذاكرة تلك التي مُحيت؟ لكنني أجزم أنه لم يمحُ مدينة البيرة من قلبك، ولا ثوبك المطرّز، ولا خبز الطابون من تحت يديك.

ليت الذاكرة تعود، ليتكِ تصرخين فينا من جديد ونحن نلعب بين زقاق حارتكِ. ليت حمامكِ يعود ليطير فوق بيتنا بعد كل شفاء، وليَت شوربة الزغاليل التي كنتِ تحضرينها تُداوي أرواحنا من بعدك. ليت تجاعيد العمر لم تُخفِ ملامحكِ الأصيلة. 

أم أيمن... كنتِ وما زلتِ عنواناً بيراوياً للتراث. وستبقين، مهما تغيّر الزمان،حكاية لا تُنسى، وصوتاً لا يصمت.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

‫في يوم ذي مسغبة!‬

إبراهيم ملحم

إذا كان لكل مقام مقال، فإن "المقال العنوان" على قدسيته لم يعد يحيط بفداحة المقام، وما تناسلَ منه من سوء الحال ورداءة المآل، وكآبة المنظر وسوء المنقلب، الذي يتقلب فيه الناس في غزة، بجميع فئات أعمارهم، على جمر المجمرة تارة، وطوراً على أوجاع المسغبة التي تنهش أرواحهم، وتقتل أطفالهم، وتُعمّق قهرهم من عجزهم، وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس، كل الناس عرباً وعجماً، ومن كل الأعراق والأجناس والمذاهب والإثنيات، وهي تُشيح ضمائرها المستترة عما يكابده أطفال غزة في جحيم المحرقة، التي توشك أن تُغلق عامها الثاني.‬

يموت الرّضع بعد أن جفّ حليب الأمهات، وغاب قسراً عن الحضّانات في مستشفياتٍ تحولت إلى مقابر، بعد أن خرجت عن الخدمة، ولم تعد قادرةً على تضميد الجراح، وإنقاذ من جاؤوا إليها وهم يزحفون على بطون خمصاء، يكابدون أوجاع الجوع الشديد.‬

جوع أطفالنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا في غزة يقضّ مضاجعنا، ويجعل النوم يجافي عيوننا، ونحن نضع أيدينا على وجوهنا خجلاً من عجزنا، وقلة حيلتنا وهواننا على الناس.‬

 اليوم، يبدأ الصيام الوطني عن الطعام. استجابة متواضعة لنداء المجوعين في غزة. نداء يهزّ النفوس من أقطارها، لعله يبعث الضمائر المستترة من غفوتها، ويُغيث الناس، ويُطعمهم في يومٍ ذي مسغبة.‬


فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

صرخة منتصف الليل.. النداء الأخير قبل غرق السفينة

خاص بـ "القدس" و"القدس" دوت كوم-

د. مؤيد عفانة: الحلول الفنية لدى وزارة المالية استُنفدت بالكامل ومرونة المناورة باتت معدومة ما يستوجب التحرك للضغط نحو الإفراج عن أموال المقاصة

د. يوسف داود: السلطة اعتادت تاريخياً على إنقاذها من الانهيار المالي عبر تدخلات خارجية ودعم من دول مانحة لمنع الانهيار الكامل وهو ما يجب أن يتوقف

أيهم أبو غوش: السلطة أمام أخطر أزمة مالية في تاريخها قد تمتد لتهدد الاقتصاد الوطني ككل بتباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق

د. ثابت أبو الروس: السلطة قد تتجه إلى موازنة مالية طارئة للعام القادم تعتمد فقط على الإيرادات الفعلية المتحققة دون أي رهانات على تمويل آخر

د. دلال عريقات: احتجاز أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي يكشف عن عجز مالي حقيقي لكنه لا يبرر العجزَين الإداري والسياسي القائمَين

عوني المشني: قرارات الحكومة بتقليص الخدمات "نكتة سمجة" ولا يمكن معاقبة المواطن بينما الاحتلال يحتجز أمواله


تعيش السلطة الوطنية الفلسطينية واحدة من أخطر الأزمات المالية منذ تأسيسها، حيث حذّرت الحكومة علناً من احتمال توقف بعض الخدمات الحيوية وتقليص عمل المؤسسات الرسمية إذا استمر احتجاز أموال المقاصة من قبل إسرائيل، وهو ما يرى البعض أنه قد يكون مقدمةً لانهيار مالي محتمل إن لم تكن هناك ضغوطات أو بدائل تنعش السلطة وتنقذها من أزمتها.

ويرى خبراء ومحللوت اقتصاديون وأساتذة جامعات وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه التحذيرات تعكس واقعاً مأزوماً تُكابد فيه الحكومة لتأمين رواتب موظفيها ونفقاتها الأساسية، وسط تآكل الإيرادات وانسداد البدائل وانكماش الاقتصاد بفعل الأزمات المركبة.

ويشيرون إلى أنه في ظل استنفاد الحلول المالية والاقتراض القصير الأجل، يلوح شبح انهيار الخدمات العامة بالوزارات كتهديد حقيقي يطول حياة المواطنين اليومية، ويطرح تساؤلات عميقة حول قدرة الحكومة على الصمود بلا تدخل دولي أو إعادة ضبط لأولوياتها المالية.


تحذيرات الحكومة تعكس واقعاً مالياً خطيراً


ويقول الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة إن تحذيرات الحكومة الفلسطينية الأخيرة بشأن احتمال إيقاف بعض الخدمات في المؤسسات الرسمية وتقليص تقديم الخدمات الحيوية ليست مجرد رسائل ضغط، بل تعكس واقعاً مالياً خطيراً وصلت إليه السلطة الوطنية الفلسطينية، نتيجة استمرار احتجاز أموال المقاصة من قبل إسرائيل، ما يهدد بتوقف فعلي للخدمات العامة الأساسية ويقرب البلاد من شبح الانهيار المالي البنيوي.

ويوضح عفانة أن أي حكومة تحتاج لتوفير البنية المالية الأساسية من الرواتب، وتأمين بدل التنقل للموظفين، وتغطية النفقات التشغيلية الأساسية، مثل توريد الأدوية، وشراء الخدمات الصحية من المستشفيات الخاصة، وتأمين الكتب المدرسية، ودعم الوقود، وتوفير مخصصات الأسر الفقيرة، كما تشمل النفقات التشغيلية مصاريف تشغيل الوزارات والأجهزة الأمنية، من وقود وطعام وكهرباء ومياه وإيجارات وغيرها من أساسيات استمرار العمل الحكومي.

ويبيّن عفانة بالأرقام أن إيرادات المقاصة، حتى بعد الاقتطاعات الإسرائيلية، تظل المورد الرئيسي الذي تعتمد عليه الحكومة الفلسطينية، كون إيرادات المقاصة تشكّل بالأصل نحو 65% من الإيرادات العامة، بينما تغطي الإيرادات المحلية نحو 30% فقط، ويأتي الدعم الخارجي الهزيل ليشكّل نسبة لا تتجاوز 5% من مجمل الإيرادات.


890 مليون شيكل لصرف 70% من الرواتب


ويشير عفانة إلى أنه من دون أموال المقاصة لن تتمكن الحكومة من دفع الرواتب، حتى بنسبة 70% التي التزمت بها خلال الفترة الماضية، حيث تحتاج وزارة المالية إلى ما لا يقل عن 890 مليون شيكل شهرياً لصرف هذه النسبة من الرواتب وأشباه الرواتب، إضافة إلى 400 مليون شيكل أخرى لتغطية النفقات التشغيلية الشهرية الأساسية، خاصة مع استحقاق القروض على السلطة ودعم الوقود.

ويوضح عفانة أنه خلال الأشهر الماضية، لجأت وزارة المالية إلى تجميع كل ما أمكنها من الإيرادات المحلية، إلى جانب ما يتم تحويله من أموال المقاصة بعد الاقتطاعات، إضافة إلى دعم خارجي محدود، وبعض القروض قصيرة الأجل، لتأمين صرف الرواتب جزئياً بنسبة وصلت إلى 70%، ومع وقف تحويل إيرادات المقاصة كلياً منذ شهرين، أصبحت الإيرادات المتاحة محصورة في الإيرادات المحلية التي تضررت بشدة نتيجة انكماش الدورة الاقتصادية، والإغلاقات جراء التصعيد العسكري الإسرائيلي – الإيراني، وأزمة تكدّس الشيكل.

وبحسب عفانة، فقد ساهم الدعم السعودي بقيمة 30 مليون دولار، والدعم الأوروبي المحدود ضمن الحزمة المالية المبرمجة، في تمكين وزارة المالية من صرف النسبة المتبقية (35%) من رواتب الموظفين بداية شهر يوليو الحالي، ليكتمل صرف نسبة 70%، غير أنّ استحقاق رواتب جديدة بات معلقاً حتى اللحظة، بسبب استمرار احتجاز المقاصة بالكامل. 


إسرائيل تحتجز 8.2 مليار شيكل


ووفق عفانة، تبلغ قيمة المقاصة المحتجزة عن شهري مايو ويونيو الماضيين، حوالي 889 مليون شيكل، في حين يصل إجمالي المبالغ المحتجزة بشكل تراكمي إلى 8.2 مليار شيكل.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى عفانة أن استمرار الوضع الراهن ينذر بتوقف قدرة الحكومة على تقديم الخدمات العامة بشكل شبه كامل، مع بدء بعض القطاعات الخدماتية بتقليص دوام موظفيها للحد الأدنى، وسط توقعات بانضمام المزيد من القطاعات إذا طال أمد الأزمة. 

ويحذر عفانة من أن ذلك سيطلق ما وصفه بـ"تأثير الدومينو" الذي قد يؤدي إلى انهيار مالي بنيوي هو الأخطر منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994.

ويشدد عفانة على أن الحلول الفنية لدى وزارة المالية قد استنفدت بالكامل، وأن مرونة المناورة باتت معدومة في ظل طول الأزمة، ما يفرض ضرورة تحرك فلسطيني سياسي عاجل على أعلى مستوى، مدعوماً بتدخل دولي حقيقي للضغط على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، على الأقل تلك المحتجزة عن الشهرين الأخيرين.


التدخلات الأوروبية لا تزال خجولة


ويشير عفانة إلى أن التدخلات الأوروبية لا تزال خجولة وغير كافية لمستوى الأزمة، بينما لا يزال وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش يستخدم احتجاز أموال المقاصة كورقة ابتزاز سياسية لتحقيق مكاسب داخلية ودولية، خاصة لمنع فرض عقوبات أوروبية على إسرائيل أو على شخصه، إلى جانب مكاسب تتعلق بتعزيز الاستيطان.

أما على مستوى التدخل الأمريكي، الذي يعد الأكثر تأثيراً على إسرائيل، فيؤكد عفانة أن هذا الضغط غائب عملياً منذ فوز الرئيس ترمب بولايته الجديدة، بينما تبقى التحركات العربية محدودة سواء على صعيد الضغط السياسي أو توفير شبكة أمان مالية فعالة.

ويشدد عفانة على أن إطلاق حملة فلسطينية شاملة، تتضمن تحركاً قانونياً دولياً، بات ضرورة ملحة لاسترداد أموال المقاصة كاملة، محذراً من أن الإفراج الجزئي عن دفعات الشهرين الأخيرين قد يؤجل الانهيار لكنه لن يعالجه جذرياً، في ظل تراكم الديون والالتزامات التي وصلت إلى نحو 13 مليار دولار، أي ما يعادل 86% من الناتج المحلي الإجمالي.


سوء إدارة واستخدام غير رشيد للمصادر العامة


من جانبه، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت د. يوسف داود أن الحكومة الفلسطينية يجب ألا تعجز عن تقديم بعض الخدمات الحيوية للمواطنين، مشيراً إلى أنها لا تزال تمتلك مصادر مالية جيدة يمكن أن تفي بسداد جزء كبير من التزاماتها الأساسية.

ويوضح داود أن الحكومة تحصل على إيرادات ثابتة من عدة ضرائب تُفرض على المواطنين، أبرزها الضرائب المفروضة على الوقود والسجائر، إضافة إلى الضرائب التي يجري تحصيلها من المسافرين عبر معبر الكرامة، وهي مصادر يُفترض أن تُستخدم في تغطية النفقات الحيوية والالتزامات الأساسية تجاه المواطنين بدلاً من العجز عن توفيرها، وإن عجزت عليها أن تبحث عن مصادر أخرى.

ويشدد داود على أن استمرار الحكومة في العجز عن تقديم بعض الخدمات الحيوية رغم هذه الإيرادات يدل بوضوح على وجود سوء إدارة واستخدام غير رشيد للمصادر العامة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.


السلطة لم تعد تقدم دعماً مالياً حقيقياً للجامعات


ويؤكد داود أن السلطة الوطنية الفلسطينية اعتادت تاريخياً على سيناريو إنقاذها من الانهيار المالي عبر تدخلات خارجية ودعم من دول مانحة لمنع الانهيار الكامل، وهو ما حدث مراراً منذ تأسيسها عام 1994 وحتى اليوم، معتبراً أن الاعتماد الدائم على هذا السيناريو يجب أن يتوقف لصالح البحث عن حلول مستدامة وقابلة للتطبيق لتأمين الإيرادات اللازمة.

وينتقد داود أولويات الإنفاق لدى الحكومة، مبيناً على سبيل المثال أن السلطة اقتطعت منذ تأسيسها جزءاً كبيراً من مخصصات الجامعات، ولم تعد تقدم لها دعماً مالياً حقيقياً، رغم الأهمية القصوى للتعليم العالي في بناء المجتمع الفلسطيني، متسائلاً: "إذا لم تكن الجامعات من أولويات الحكومة، فما هي إذن أولوياتها الفعلية؟".

ويدعو داود خلال حديثه بدعوة صريحة للحكومة الفلسطينية لإعادة النظر في طريقة إدارة مواردها، وضبط النفقات وتوجيهها بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الحيوية للمواطنين، بعيداً عن سياسة الإنفاق العشوائي والاعتماد على الإنقاذ الخارجي الدائم.


السلطة عاجزة عن توفير الحد الأدنى من التزاماتها المالية


بدوره، يؤكد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أنّ السلطة الوطنية الفلسطينية تمرّ اليوم بأصعب مرحلة مالية منذ تأسيسها، في ظل تصاعد الأزمة بشكل غير مسبوق ووصولها إلى حد العجز عن توفير الحد الأدنى من التزاماتها المالية، سواء على صعيد صرف رواتب الموظفين أو سداد مستحقات القطاع الخاص أو حتى تغطية النفقات التشغيلية وخدمة الدين العام.

ويشير أبو غوش إلى أنّ الاجتماع المفاجئ للحكومة الفلسطينية مؤخراً وما تبعه من بيان رسمي يحذّر من توقف الخدمات في المؤسسات العامة والقطاعات الحيوية، جاء ليكشف بوضوح خطورة المأزق المالي الذي وصلت إليه السلطة، نتيجة التراجع الحاد في الإيرادات مقابل استمرار النفقات بمستويات مرتفعة.

ويوضح أبو غوش أنّ أموال المقاصة – التي تشكّل حوالي 68% من إيرادات السلطة – ما تزال محتجزة بشكل كبير من الجانب الإسرائيلي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة التي ازدادت حدتها منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، حين تصاعدت وتيرة الاقتطاعات ووصلت التحويلات إلى أقل من 40% من قيمتها الفعلية.

ويبيّن أبو غوش أنّ السلطة كانت تعتمد على ما يتبقى من أموال المقاصة إلى جانب الاقتراض المحلي والمساعدات الخارجية لتغطية جزء من التزاماتها، لكن مع بلوغ الاقتراض المحلي حده الأقصى وتراجع الدعم الخارجي مقارنة مع سنوات سابقة، لم يعد أمام الحكومة سوى انتظار الإفراج عن الأموال المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي لتجنّب انهيار مالي كامل.

وبحسب أبو غوش، فإن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يواصل احتجاز دفعات المقاصة الأخيرة، ويستخدمها كورقة ضغط وابتزاز سياسي أمام الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإفشال أي عقوبات قد تُفرض عليه وعلى الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. 


توقع انفراجة محدودة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة


ويحذّر أبو غوش من خطورة بقاء هذه الأموال رهينة المساومات الإسرائيلية الداخلية والخارجية، مؤكداً أنّها أموال ضريبة فلسطينية خالصة يجب تحويلها تلقائياً دون ابتزاز أو شروط.

ويوضح أبو غوش أنّ النفقات العامة للسلطة تصل إلى نحو مليار ونصف المليار شيكل شهرياً منها نحو مليار شيكل للرواتب وأشباه الرواتب، وهي تشكّل شريان حياة للدورة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، ومع استمرار احتجاز أموال المقاصة، فإن الخطر لا يقتصر على عجز السلطة عن تقديم الخدمات، بل يمتد ليهدد الاقتصاد الوطني ككل، عبر تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق.

ويتوقّع أبو غوش أنّ السيناريو الأقرب المتوقع خلال الفترة المقبلة يتمثل في حدوث انفراجة محدودة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، مع احتمال الإفراج عن آخر دفعتين من أموال المقاصة المستحقة، والتي تقدّر بنحو 890 مليون شيكل، ما سيمكن الحكومة من دفع نحو 70% من رواتب الموظفين وتغطية بعض الخدمات الأساسية. 

لكن أبو غوش في المقابل يستبعد الإفراج الكامل عن أموال المقاصة المتراكمة – التي تصل إلى 9 مليارات شيكل – لكون معظمها محجوزاً بقرارات من الكنيست الإسرائيلي، خصوصاً تلك المخصّصة لأسر الشهداء والجرحى والأسرى، إضافة إلى القضايا المرفوعة ضد السلطة أمام المحاكم الإسرائيلية.

ويشدد أبو غوش على أن استمرار الوضع القائم دون تحرك جدي من المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف التي رعت الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، سيزيد من احتمالات الانهيار المالي. 

ويؤكد ابو غوش أنّه رغم صمت الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنّ الضغط الأوروبي مستمر، مع بقاء الآمال معلّقة على تحركات تضمن تحويل الأموال الفلسطينية دون تأخير، حفاظاً على ما تبقى من استقرار اقتصادي واجتماعي في الأراضي الفلسطينية.


أزمة المقاصة وتراجع مصادر التمويل الخارجية والمحلية


من جهته، يحذّر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس من أنّ الحكومة الفلسطينية باتت مهددة بعجز مالي خانق قد يفقدها القدرة على تغطية التزاماتها الأساسية، في ظل استمرار أزمة أموال المقاصة وتراجع مصادر التمويل الخارجية والمحلية، إلى جانب تعقيدات سياسية تزيد المشهد غموضاً.

ويوضح أبو الروس أنّ الحكومة الفلسطينية حين أقرّت موازنة عام 2025، وضعت تقديراتها بناءً على تدفقات نقدية متوقعة من ثلاث ركائز رئيسية: أموال المقاصة التي تشكل نحو ثلثي الإيرادات، ثم التبرعات والمنح الخارجية، وأخيراً الإيرادات المحلية من ضرائب ورسوم متنوعة، لكنّ المفاجأة كانت في حجم الاقتطاعات من أموال المقاصة الذي فاق كل التقديرات، ما أخلّ بالمعادلة المالية وأدخل الحكومة في مأزق خانق.

ويبيّن أبو الروس أنّ الإنفاق الحكومي ينقسم بين رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية ومشاريع البنية التحتية، وكلها تعتمد بشكل رئيسي على انتظام الإيرادات، ومع تأخّر تحويل الأموال أو اقتطاعها، تجد الحكومة نفسها مضطرة للبحث عن مصادر تمويل بديلة لكن البدائل غير متوفرة حتى الان، سواء من البنوك المحلية – التي استُنفد سقف الاقتراض منها بحدود ثلاثة إلى أربعة مليارات شيكل – أو من خلال طلب مساعدات عربية ودولية لم تصل حتى الآن بالقيمة المطلوبة.

وحول احتمالات الإنقاذ للوضع المالي، يوضح أبو الروس أنّ هذه الأزمة ليست جديدة لكنها المرة الأولى التي تصدر فيها الحكومة بياناً بهذه الصيغة التحذيرية عقب جلسة طارئة، في محاولة لإيصال رسالة واضحة للعالم، وخاصة الدول العربية، بضرورة التدخل قبل انهيار السلطة مالياً. 

ويشير أبو الروس إلى أنه رغم وجود بعض التعهدات مثل شبكة الأمان العربية بقيمة 100 مليون دولار، إلا أنها لم تُفعّل بعد، بينما الدعم الأوروبي الموعود بقيمة 1.8 مليار يورو ما زال معلقاً بشروط وإجراءات لم تُترجم على أرض الواقع.


الأزمة سياسية قبل أن تكون مالية


ويشير أبو الروس إلى أنّ البدائل المحلية مثل تعزيز الضرائب تواجه تحديات حقيقية، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي وإغلاق آلاف المشاريع الصغيرة، مما يحدّ من قدرة الحكومة على الاعتماد على مصادرها الذاتية. 

ويرى أبو الروس أن تحذيرات الحكومة بأنها قد تلجأ إلى خيار تقليص عمل بعض الوزارات وبما يترتب عليها ربما إخراج موظفين في إجازات بدون راتب تعد خطوة صعبة وجريئة في آن واحد.

ويؤكد أبو الروس أنّ أحد السيناريوهات المطروحة يبقى ممارسة ضغوط أمريكية على إسرائيل للإفراج عن نحو 9 مليارات شيكل من أموال المقاصة المحتجزة.

ويشدد أبو الروس على أنّ الأزمة سياسية قبل أن تكون مالية، وأنّ أي مساهمات خارجية ستكون محدودة وغير كافية لتغطية الاحتياجات الفعلية.

ويشير أبو الروس إلى أنّ الحكومة ستبدأ قريباً إعداد موازنة 2026 وسط توقعات بمزيد من العجز الموروث من العام الحالي، مرجحاً أن تتجه السلطة إلى إدارة مالية طارئة تعتمد فقط على الإيرادات الفعلية المتحققة دون أي رهانات على توقعات التمويل أو التدفقات الخارجية.


تعطيل حياة المواطنين ووقف الخدمات الحيوية غير مقبول


أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات تقول إنّ تحذيرات الحكومة الفلسطينية الأخيرة بشأن احتمال إيقاف بعض الخدمات الحيوية في المؤسسات الرسمية، بسبب استمرار احتجاز أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تكشف عن عجز مالي حقيقي لكنه لا يبرر العجز الإداري والسياسي القائم.

وتوضح عريقات أنّه من الطبيعي أن يؤدي احتجاز أموال المقاصة إلى أزمة مالية خانقة، إلا أنّ ترجمة هذا الواقع بشكل مباشر إلى تعطيل حياة المواطنين ووقف الخدمات الحيوية أمر غير مقبول، مشيرةً إلى أنّ غالبية هذه الخدمات تُدار من خلال طواقم مهنية وإدارية مؤهلة قادرة على الاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية حتى في ظل غياب الامتيازات أو السفر والبدلات والنثريات الممنوحة للوزراء وكبار المسؤولين.

وتنتقد عريقات ما وصفته بـ"نبرة التهديد بالعجز الكامل"، معتبرةً أنّ إصدار مثل هذه القرارات وبهذه النبرة يعكس حالة من الاستسلام السياسي ولا يليق بحكومة مسؤولة عن شعب يعيش تحت الاحتلال. 

وتشدد عريقات على ضرورة أن تضع الحكومة رؤية طوارئ واقعية تضمن الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المجتمعي واستمرارية الخدمات، وذلك عبر أولويات واضحة وبرنامج لترشيد الإنفاق بشكل فعلي، بعيداً عن لغة الشكوى والبيانات الإنشائية.


تراجع سقف الطموح الفلسطيني الرسمي


وبخصوص التحركات الدولية، تلفت عريقات إلى أنّ ما جرى في اجتماعات بروكسل وغيرها لا يتجاوز حدود الضغط الدبلوماسي على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، من دون اتخاذ خطوات سياسية أو قانونية جدية ضد ممارسات الاحتلال المالية. 

وتشير عريقات إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يكتفي بإصدار بيانات "حثّ" و"دعوة" وكأن القضية نزاع مالي بين طرفين متساويين وليست نتيجة احتلال اقتصادي ممنهج.

وتبدي عريقات أسفها حيال ما وصفته بتراجع سقف الطموح الفلسطيني الرسمي إلى حدود المطالبة برواتب الموظفين فقط، في ظل غياب السياسات الجذرية وتأجيل المعالجات البنيوية للأزمة الوطنية الشاملة.

وتحذّر عريقات من أنّ استمرار الأزمة دون إصلاحات إدارية أو تدخل مالي جاد قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من بينها تدهور الخدمات العامة وتفكك تدريجي للجهاز الإداري، مع تصاعد محتمل لحراك شعبي إذا عجزت الحكومة عن تأمين الأساسيات.

وتدعو عريقات الحكومة إلى تقديم خطط بديلة عملية تقوم على الترشيد والمحاسبة والشراكة المجتمعية، مؤكدةً أنّ المرحلة الحالية تتطلب إرادة سياسية حقيقية وشفافية ومسؤولية وطنية، بعيداً عن إدارة الأزمات بسياسات ارتجالية وانتظار الإفراج عن الأموال أو رحمة المانحين.


الأزمة الاقتصادية نتيجة طبيعية لسياق سياسي معقد


بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الأزمة الاقتصادية الفلسطينية ليست ظرفاً طارئاً ولا أزمة مرتبطة بحدث بعينه، بل هي نتيجة طبيعية لسياق سياسي معقد نشأت فيه السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو وما تبعها من ترتيبات اقتصادية، أبرزها اتفاقية باريس التي أرست تبعية مالية عميقة للاحتلال. 

ويوضح المشني أن طريقة تحصيل الضرائب عبر نظام المقاصة الإسرائيلية والارتباط البنيوي بالنظام المالي الإسرائيلي يجعل من الاقتصاد الفلسطيني اقتصاداً تابعاً تتحكم فيه سلطات الاحتلال بشكل مباشر، مما يخلق أزمة مزمنة تلازم بنية هذا الاقتصاد ولا تترك له مساحة حقيقية للنمو المستقل.

ويؤكد المشني أن الحديث عن "اقتصاد وطني" في ظل هذه المعطيات ليس أكثر من ترميز سياسي، بينما الواقع يؤكد أن الاحتلال يتحكم بكل مفاصل الدورة المالية، ويستخدم هذا التحكم كأداة ضغط سياسي دائمة. 

وبرأي المشني، فإن جزءاً من هذه الأزمة كان يمكن التخفيف منه عبر تبني سياسات اقتصادية حقيقية تقوم على فكرة اقتصاد الصمود، من خلال تشجيع الإنتاج المحلي ووضع خطط واضحة تدعم الاكتفاء النسبي وتقليل الاعتماد على السوق الإسرائيلي.

لكن المشني يرى أن ما جرى هو العكس، إذ ساهم الرأسمال الوطني في إضعاف القاعدة الإنتاجية عبر التركيز على الاستيراد، واحتكار السوق، ورفع الأسعار والضرائب، وإنشاء أشكال جديدة من الجباية أرهقت المواطن الفلسطيني أكثر. 


المواطن وحده يتحمل عبء تراجع الدخل وارتفاع الضرائب


ويشير المشني إلى أن الأزمات تفاقمت مع ارتفاع البطالة وعدم انتظام صرف الرواتب إلا بالحد الأدنى، في وقت تتضاعف فيه أرباح رأس المال الفلسطيني حتى من داخل الأزمة نفسها، بينما يتحمل المواطن وحده عبء تراجع الدخل وارتفاع الضرائب وانكماش فرص العمل.

ويؤكد المشني أن تعليق كل شيء على الاحتلال صحيح جزئياً لكنه غير كافٍ، موضحاً أن سوء الإدارة الاقتصادية للسلطة وتواطؤ بعض القوى المالية المتنفذة عمّق الأزمة وفاقم من فقر المواطن، في ظل تفشي الفساد المالي والإداري. 

ويعتبر المشني قرارات الحكومة بتقليص الخدمات "نكتة سمجة"، متسائلاً كيف تعاقب الحكومة المواطن بينما الاحتلال يحتجز أمواله.

ويرى المشني أن الحل ليس بتغيير الحكومات بقدر ما هو بتغيير النهج الاقتصادي والسياسي معاً، عبر بلورة استراتيجية وطنية شاملة وبرنامج اقتصادي موجه نحو تعزيز الصمود، حتى لو استدعى ذلك مواجهة أزمات أخرى على المدى القريب. 

ويشدد المشني على أن استمرار التبعية للمطالب الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية لن ينتج حلولاً حقيقية، وأن أي إنقاذ اقتصادي مرهون أولاً بقرار سياسي فلسطيني مستقل يحدد الوجهة ويرسم برنامجاً للتنمية الحقيقية.

فلسطين

الأحد 20 يوليو 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع المساء.. رسالة من تحت الماء

خاص بـ "القدس" و"القدس" دوت كوم-

د. عبد المجيد سويلم: ليس مطلوباً من السلطة أن تتسول مستحقاتها وأموالها فهذه الحالة تعكس وهناً وضعفاً خطيرين

د. فوزي علي السمهوري: استمرار حجز أموال المقاصة استهداف مباشر للشرعية الفلسطينية في إطار سعي الاحتلال لإنكار وجود الشعب وقيادته السياسية

أيهم أبو غوش: الأزمة المالية التي تمر بها السلطة تراكمية ومركبة ولها أسباب موضوعية وأخرى ذاتية متعلقة بالإيرادات والنفقات

د. أحمد رفيق عوض: سيناريو الانهيار قد يصبح واقعاً خاصة في ظل سعي إسرائيل لإفشال حل الدولتين وفرض وقائع جديدة تقوم على التوسع الاستيطاني

أشرف العجرمي: ما قامت به الحكومة جاء متأخراً جداً ومحدوداً للغاية ويجب تبني سياسة فلسطينية تعكس وجود أزمة حقيقية تُقلق العالم

جهاد حرب: إسرائيل تسعى إلى إبقاء السلطة على حافة الانهيار ما يعني أننا قد نكون أمام مرحلة غير قصيرة من استمرار هذا الوضع الخطير


تعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المحذرة من احتمال انهيار السلطة في ظل عجزها عن الوفاء بأهم التزاماتها تجاه موظفيها وهو صرف الرواتب حتى ولو جزئياً، إضافة إلى عجزها عن تقديم الخدمات الأساسية، الصحية والتعليمية وغيرها للمواطنين، بسبب استمرار دولة الاحتلال في السطو على الأموال الفلسطينية المعروفة بـ"المقاصة"، ولجوئها في الفترة الأخيرة إلى وقف تحول ما تبقى من هذه المستحقات.

وقد بادرت الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور محمد مصطفى إلى عقد جلسة طارئة مساء الخميس الماضي، حذّرت خلالها من أن استمرار سلطات الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة التي تشكّل أكثر من ثلثي إيرادات السلطة يهدد قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، ومختلف القطاعات الحيوية الأُخرى.

كما حذرت من أن استمرار هذا الوضع، وعجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين ومختلف القطاعات، سينعكسان سلباً على جودة الخدمات، وأداء مهامها المختلفة، الأمر الذي قد يدفع لاتخاذ قرار بإيقاف مؤقت لعمل بعض الدوائر الرسمية وتقليص حادِ في دوام الموظفين.

كتاب ومحللون ومختصون، تحدثوا لـ"ے"، قالوا إن سيناريو الانهيار قد يصبح واقعاً، خاصة في ظل سعي إسرائيل لإفشال حل الدولتين وفرض وقائع جديدة تقوم على التوسع الاستيطاني، مشيرين إلى أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء السلطة على حافة الانهيار، ما يعني أننا قد نكون أمام مرحلة غير قصيرة من استمرار هذا الوضع الخطير.

وأكدوا أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة تراكمية ومركبة، ولها أسباب موضوعية، وأُخرى ذاتية متعلقة بالإيرادات والنفقات. وأضافوا: ليس مطلوباً من السلطة أن تتسول مستحقاتها وأموالها، فهذه الحالة تعكس وهناً وضعفاً خطيرين.

واعتبروا استمرار حجز أموال المقاصة استهدافاً مباشراً للشرعية الفلسطينية في إطار سعي الاحتلال لإنكار وجود الشعب وقيادته السياسية.


استراتيجية التكيف والتأقلم مع العقوبات الإسرائيلية


وأكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن قرارات الحكومة تعكس عجزها عن الإيفاء بالتزاماتها، ليس فقط على مستوى الرواتب، وإنما أيضا على مستوى تقديم جزء حيوي من الخدمات.

 وأضاف: "نحن بدأنا بمرحلة اسمها التقليص، وبعد قليل سننتقل إلى الإلغاء ودمج الوزارات والمؤسسات".

وأوضح أن "الاستراتيجية المتبعة حالياً هي التكيف مع العقوبات والإجراءات الإسرائيلية، وليس مقاومتها"، مشدداً على أن ذلك سيؤدي فقط إلى انهيارات أكبر فأكبر، ويعني عملياً الاعتراف بأن هذه السلطة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها.

وأكد سويلم أن هذا الوضع يضع المجتمع الفلسطيني أمام صعوبات كبيرة وخطيرة، مضيفا: "ليس مطلوباً من السلطة والحكومة أن تتسول مستحقاتها وأموالها، فهذه الحالة تعكس وهناً وضعفا خطيرين ".

وأشار إلى أن الاستراتيجية المطلوبة يجب أن تقوم على امتلاك أدوات فعالة للتعامل مع المجتمع الدولي، بدلاً من حالة السكوت المريب. وتساءل: ماذا يفعل النظام العربي لدعم صمود الحكومة والسلطة والشعب؟ ما نراه هو صمت وقبول ضمني بالإجراءات الإسرائيلية.


مطلوب انتفاضة سياسية من السلطة والحكومة


ولفت إلى "الوهن" القائم في مؤسسات السلطة وفي مواقف الحكومة"، معتبراً أن "هذه الاستراتيجية لن تعيد الحقوق إلى أصحابها، بل ستؤدي إلى مزيد من الانهيار ومزيد من الانغماس في استراتيجية التكيف والتأقلم، وصولاً إلى قبول السلطة بالتحلل والاضمحلال إذا بقيت الأمور تسير وفق هذا النهج".

وبخصوص الحلول، دعا سويلم إلى انتفاضة سياسية من السلطة والحكومة على هذا الواقع، عبر مقاومة سياسية تصل إلى حد التهديد بسحب الاعتراف بإسرائيل، وتطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني.

وقال سويلم: "بدون أن تشعر إسرائيل بوجود ثمن سياسي حقيقي، فإنها ستواصل مشروعها، موضحاً أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مستعد لإدخال مساعدات أكثر إلى غزة فقط من أجل خنق الضفة الغربية مالياً، مؤكدا أن ما يجري هو مقدمة لمعركة الضفة القادمة، معركة الحصار والتجويع". 


مخطط إسرائيلي لتقويض وجود السلطة


من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي د. فوزي علي السمهوري إن المخطط الإسرائيلي لتقويض وجود السلطة الفلسطينية مستمر منذ فترة طويلة.

وأضاف: إن ما جرى من تدمير  شبه شامل في قطاع غزة، إضافة إلى مخطط التهجير والحصار المفروض، والقرارات الاستراتيجية الإسرائيلية، كلها تهدف إلى تقويض السلطة من خلال إجراءات مباشرة سياسية وعسكرية وأمنية، ويتزامن معها تصعيد ميداني في الضفة الغربية ودعم عصابات المستوطنين، وتمكينهم من إطلاق النار على المواطنين وحرق منازلهم تحت حماية قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية.

وأشار السمهوري إلى أن هذا النهج يمثل دليلاً واضحاً على سعي إسرائيل لتهجير الشعب الفلسطيني، إما إلى خارج فلسطين التاريخية، أو عبر محاولة حشر أكبر عدد منهم في أصغر مساحة جغرافية، كما يحدث حالياً في جنين وطولكرم، حيث تسعى إسرائيل لتدمير المخيمات كجزء من محاولات تصفية الجذور وأسس القضية الفلسطينية، لكون المخيمات تمثل الشاهد الحي على نكبة اللاجئين.

وأكد أن هذه السياسات تجري في ظل حكومة يمينية متطرفة تمثل غالبية المجتمع الإسرائيلي، والتي لم تتوانَ في استهداف الوجود الفلسطيني. 

وأوضح أن هذه الحكومة تواصل فرض تغييرات ديموغرافية وتشريعية لتضييق سبل الحياة أمام الفلسطينيين.

وقال: إن من أبرز أوجه هذا المخطط هو استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، التي تبلغ نحو 9 مليارات شيكل، متسائلاً: "كيف يمكن للحكومة الفلسطينية أداء واجباتها تجاه الموظفين وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، في ظل غياب القدرة المالية؟".


إجراءات تهدف لإثارة الشارع ضد السلطة لإضعافها


ويرى الكاتب السمهوري أن استمرار حجز أموال المقاصة هو استهداف مباشر للشرعية الفلسطينية، في إطار سعي الاحتلال لإنكار وجود الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية التي تعمل وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن هذا يأتي أيضاً في سياق تجاهل تنفيذ قرارات الجمعية العامة، بما فيها القرار الصادر في أيلول الماضي، الذي طالب الاحتلال بإنهاء وجوده خلال 12 شهراً، استناداً إلى قرار محكمة العدل الدولية الصادر في تموز الماضي.

وتابع: إن هذا يترافق مع عزلة دولية متزايدة يعاني منها الاحتلال بعد ارتكاب جرائم الحرب، مقابل تصاعد الدعم الشعبي والسياسي للقضية الفلسطينية. 

وأكد أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، من تضييق مالي وتشويش على الحكومة، تهدف إلى إثارة الشارع ضد السلطة الفلسطينية لإضعافها، بما يخدم مزاعم الاحتلال بأنه لا توجد سلطة شرعية قائمة.

وانتقد السمهوري صمت الدول العربية، متسائلاً: "هل تعجز الحكومات العربية عن تقديم قرض أو هبة لا تتجاوز 3 مليارات دولار لدعم صمود الشعب الفلسطيني؟ كيف يمكن لمواطن أن يُطالب بالصمود في ظل عجز حكومته عن تأمين الحياة الكريمة؟".

ولفت إلى أن القطاع الخاص أيضاً بدأ يتأثر، مع تزايد نسب البطالة والفقر، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انهيار الخدمات التعليمية والصحية، ما يضع المواطن الفلسطيني أمام خيارات صعبة.

وقال: إن بيان الحكومة الفلسطينية الصادر مؤخراً كان مهماً، ووجه نداءً للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا، من أجل الضغط على إسرائيل لوقف قرصنتها لأموال الشعب الفلسطيني.

وأضاف: إن إسرائيل تنتهك اتفاق باريس الاقتصادي، الذي لا يزال سارياً، شأنه شأن اتفاق أوسلو الذي لم يُلغ رسمياً. 

وشدد السمهوري على أن عدم التحرك لنجدة الشعب الفلسطيني وإجبار إسرائيل على إعادة الأموال المحتجزة، سيدفع نحو مزيد من التصعيد، وستكون الخيارات التي قد يلجأ لها المواطن الفلسطيني غير مرضية للمجتمع الدولي، وستخدم مشروع الاحتلال لتقويض السلطة وإلغاء خيار الدولة الفلسطينية.


ثلاثة مصادر رئيسية للإيرادات

بدوره، قال الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش: إن الإيرادات المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية محدودة ومعروفة منذ إنشائها، إذ قامت على ثلاثة مصادر رئيسية: الأول: الضرائب غير المباشرة التي يجبيها الاحتلال الاسرائيلي نيابة عن السلطة الوطنية والتي تسمه اصطلاحاً المقاصة والتي تضمن أربعة أنواع من الضرائب (الجمارك، والقيمة المضافة، وضريبة المحروقات، وضريبة الدخل للعمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل والمستوطنات،) وهذه أصبحت عبر السنوات تزداد نسبتها من الموازنة العامة، ففي ظل تراجع المساعدات الدولية أصبحت تشكل نحو 68% من الإيرادات.

وأكد أبو غوش أن الإيراد الثاني الرسوم المحلية التي تجبيها السلطة مباشرة مثل ضريبة الدخل للشركات والأفراد، ورسوم المحاكم والتراخيص وغيرها. أما الإيراد الثالث فهو المساعدات الدولية التي كانت تشكل بالمعدل عبر السنوات نحو مليار دولار سنوياً، لكنها بدأت تتراجع تدريجياً منذ عشر سنوات ولم تعد مصدراً رئيسياً في الموازنة. 

ويرى الصحفي أبو غوش أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية هي تراكمية وممتدة منذ سنوات، مشيرا الى انها أزمة مركبة ولها أسباب موضوعية وأخرى ذاتية، ولها أسباب متعلقة بالإيرادات وأخرى بالنفقات.


تراجع المساعدات الدولية وصولاً إلى تجفيفها


 وقال: إن تراجع المساعدات الدولية وصولاً إلى تجفيفها تقريباً منذ أكثر من عشر سنوات، ترافق مع زيادة إجمالي النفقات من خلال زيادة فاتورة الرواتب، ومن ثم لجوء الاحتلال إلى اقتطاعات من أموال المقاصة لأسباب مختلفة بدأت من خلال قانون في الكنيست لاقتطاع مخصصات الأسرى وأسر الشهداء والجرحى، ثم لجوء الاحتلال إلى احتجاز مخصصات قطاع غزة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، وتراجع قيمة أموال المقاصة التي تورد للسلطة الوطنية إلى نحو 40% فقط من قيمها الحقيقية.

وتابع أبو غوش: إن كل ذلك عمق الأزمة المالية للسلطة الوطنية ورفع حجم الدين العام إلى أكثر من 45 مليار شيكل، ما أدى إلى إلى عدم قدرة السلطة الوطنية إلى الإيفاء بكافة التزاماتها منذ نحو 4 سنوات، موضحاً أن ذلك زاد بسبب الضغوط الإسرائيلية باقتطاع أموال المقاصة، ما وضع السلطة الوطنية حقيقة على حافة انهيار وشيك.

وذكر أن السلطة الوطنية من الناحية العملية فقدت ثلثي إيراداتها، وتحتاج إلى القيام بالتزاماتها من رواتب ونفقات تشغيلية وخدمة الدين العام إلى قرابة 1.5 مليار شيكل شهرياً، وإلى قرابة 1.3 مليار شيكل فيما لو قررت الابقاء على صرف الراتب بنسبة 70% مع النفقات التشيغيلة وخدمة الدين العام.


الحاجة إلى تفعيل شبكة الأمان العربية


وأكد أبو غوش أنه في ظل احتجاز أموال المقاصة لا يمكن للسلطة الوطنية بأي حال من الأحوال الإيفاء بالتزامتها، وهذا سيمس بجوهر الخدمات الأساسية، إلا إذا مد المجتمع الدولي يد الانقاذ لها من خلال تفعيل شبكة الأمان العربية التي تم إقرارها عبر عدة قمم عربية، ولكنها للأسف بقيت حبيسة الإدراج.

وختم الصحفي أبو غوش تعقيبه بالتأكيد على أن الإبقاء على الوضع الحالي سيقود إلى انهيار مالي واقتصادي حتمي.

وأضاف: يوجد أمامنا سيناريوهان لا ثالث لهما باعتقادي: الأول أن يدفع الاحتلال إلى انهيار فعلي للسلطة باتباع هذه السياسية، ولكن ذلك يحتاج إلى قرار استراتيجي إسرائيلي وليس فقط إلى قرار من وزير المالية الإسرائيلي، والثاني: هو أن يتم تزويد السلطة الوطنية بأوكسجين الحياة ومنع انهيارها على الأقل حالياً من خلال تحويل بعض دفعات المقاصة، وهذا ما أرجحه خلال الأسابيع المقبلة، لكن ذلك إن حصل لا يعني انفراجاً مالياً بالمطلق، وإنما للحيلولة فقط دون حدوث انهيار كبير.

 


السلطة تواجه خطراً حقيقياً بالانهيار



من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن السلطة الفلسطينية تواجه خطراً حقيقياً بالانهيار، في ظل عجزها المتزايد عن تقديم الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها صرف الرواتب، إلى جانب خدمات الصحة والتعليم والقضاء والشرطة وغيرها.

وأشار إلى أن هذا التهديد يأتي نتيجة العجز المالي الذي تعاني منه السلطة، بسبب قرارات الحكومة الإسرائيلية، وخاصة من قبل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يصر على منع تحويل أموال المقاصة إلى السلطة الفلسطينية. 

وأضاف د. عوض أن إسرائيل تبرر هذه الإجراءات بوجود سيولة مفرطة من عملة الشيكل في السوق الفلسطينية، مدعية أن الضفة باتت مركزا لغسل الأموال، وهي اتهامات تستدعي التحقق منها، لا سيما أن البنوك الإسرائيلية ترفض استقبال العملة من البنوك الفلسطينية.

وأوضح أن الأزمات التي تفرضها إسرائيل على السلطة لا تقتصر على أموال المقاصة، بل تشمل أيضاً أزمة الوقود، وأزمة الشيكل، وقيود الحركة، مما يؤدي إلى مضاعفة معاناة المواطنين ودفعهم نحو الفقر.

ونوه إلى أن خطر انهيار السلطة لا يأتي فقط من الخارج، بل من الداخل أيضاً، إذ قد يؤدي العجز عن تقديم الخدمات إلى غضب جماهيري قد يساهم في تقويضها.


الحاجة لتدخل عربي وأوروبي لإنقاذ السلطة


وتساءل عوض: هل يمكن للدول العربية أو الاتحاد الأوروبي أن تتدخل لإنقاذ السلطة؟ مؤكداً أن ذلك مرهون بموافقة إسرائيل والولايات المتحدة، إذ أن الدعم العربي لطالما كان مشروطاً ومحكوماً بإرادة سياسية خارجية، وسط ذرائع تتعلق بغياب الإصلاح أو استمرار الانقسام الفلسطيني.

وأضاف: إن التمويل الأوروبي كذلك مشروط، ويأتي غالباً على شكل دعم مخصص لمؤسسات معينة، مثل الصحة والتعليم، وليس دعماً مباشراً للخزينة، مما يجعل هذه المساعدات أقرب إلى إغاثة منها إلى دعم تنموي.

وحذر د. عوض من أن استمرار هذا الوضع دون رؤية سياسية أو تسوية شاملة، ومع وجود حكومة إسرائيلية تسعى صراحة إلى إسقاط السلطة، يعني أن سيناريو الانهيار قد يصبح واقعاً، خاصة في ظل سعي إسرائيل لإفشال حل الدولتين، وفرض وقائع جديدة تقوم على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وحتى في قطاع غزة، لطرد السكان.

وختم عوض بالقول: "السلطة الفلسطينية، لا تزال تمثل قوة الاعتدال والخيار الممكن الوحيد أمام الانهيار الكامل. لذلك، دعمها اليوم ضرورة حتمية، وإلا فإن القادم سيكون مظلما."


السلطة تنهار تدريجياً ولا تُتخَذ المواقف المطلوبة


بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي أشرف العجرمي إن ما قامت به الحكومة جاء متأخراً جداً ومحدوداً للغاية فيما يتعلق بالوضع الحالي، مشيراً إلى ضرورة تبني سياسة فلسطينية تعكس وجود أزمة حقيقية تُقلق العالم.

وأضاف: حتى الآن، لم ننجح في إيصال صورة للعالم بأننا نعيش وضعاً كارثياً ومأساوياً يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لكي لا تنهار السلطة. فالسلطة تنهار تدريجياً، ومع ذلك لا تُتخذ المواقف المطلوبة لمواجهة هذا الانهيار.

وأوضح العجرمي أن هناك خطوات عديدة يمكن للسلطة الفلسطينية اتخاذها، منها مثلاً تسريح عدد أكبر من أفراد الأجهزة الأمنية، ووقف جميع أشكال التعاون مع الجانب الإسرائيلي، باعتبار أن إسرائيل تتحمل مسؤولية هذا الوضع الكارثي.

وأشار إلى أن من بين الخطوات الممكنة أيضاً، خلق أزمة، حتى لو وصلت إلى حد تقديم الحكومة لاستقالتها، وذلك كنوع من الضغط على المستوى الدولي، وإيصال رسالة واضحة بأن السلطة غير قادرة على القيام بواجباتها تجاه الشعب الفلسطيني في ظل الحصار الإسرائيلي الشديد، والاقتطاع المتكرر والدائم لأموال المقاصة الفلسطينية، وكذلك في ظل غياب أي دعم أو ضغط دولي على إسرائيل.

وشدد العجرمي على ضرورة اتخاذ خطوات أكثر حزماً وصرامة لإظهار أن هناك أزمة حقيقية، وأن السلطة على وشك الانهيار.


أهمية خلق أزمة حقيقية داخل إسرائيل


وأكد أن إسرائيل لا تكترث كثيراً بالوضع الكارثي، في ظل تصريح سموتريتش سابقاً بأن "السلطة عبء، وحماس كنز"، وهو موقف يعكس توجه الحكومة الإسرائيلية، لذلك ينبغي أن يكون موقف السلطة الفلسطينية مناقضاً تماماً لهذا التوجه.

وأشار إلى أهمية خلق أزمة حقيقية داخل إسرائيل، وإجبارها على تحمل مسؤولياتها في الضفة الغربية، بدلاً من أن تتحمل السلطة المسؤولية المدنية، بينما تمضي إسرائيل في سياساتها من عمليات اقتحام واعتداءات، وتطلق العنان لعصابات المستوطنين للاعتداء على المواطنين الفلسطينيين.

وقال: أنا لا اقول أن على السلطة أن تنهار أو حل السلطة الفلسطينية، لكن يجب أن تتحمل إسرائيل كامل المسؤولية عما يجري، بما في ذلك الوضع الأمني المتدهور، والذي قد يؤدي إلى فوضى عارمة في الضفة الغربية.

ويرى العجرمي أن النقد الشعبي لجلسة الحكومة الطارثة منطقي، في ظل الوضع الراهن. وقال: "الناس تطالب بسياسات عملية، قادرة على خلق أزمة حقيقية في العلاقة مع إسرائيل، وتُظهر للمجتمع الدولي أن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة.

واضاف العجرمي: إن الموقف الشعبي يتطلع إلى رؤية إجراءات أكثر جدية وحزماً من قبل الحكومة الفلسطينية. والمطلوب هو قرارات قيادية أكثر صرامة ووضوحاً.


الحكومة لن تتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمات


من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن الحكومة الفلسطينية، لن تتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمات خلال الأيام أو الأشهر المقبلة، في حال استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة، التي تشكل نحو ثلثي إيرادات السلطة الفلسطينية.

وأضاف: إن غياب هذه الأموال سيُحدث عجزاً واضحاً وكبيراً، خاصة بعد أربع سنوات من الاقتطاعات ومن تراجع قدرة الحكومة على صرف الرواتب بشكل منتظم وكامل، الأمر الذي يشير إلى أن السلطة الفلسطينية قد تعجز عن الاستمرار، ما قد يؤدي إلى انهيار فعلي أو اقترابها من حافة الانهيار.

ويرى الكاتب حرب أن المشاورات والإجراءات والاتفاقيات التي جرت الأسبوع الماضي بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، كان هدفها ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتحويل أموال المقاصة المحتجزة، وخاصة أموال الشهرين الأخيرين، التي لم تُحول بعد إلى خزينة السلطة الفلسطينية، رغم الاقتطاعات الكبيرة التي تمارسها إسرائيل.

وأكد أن الخطر الرئيس من عدم قدرة السلطة على تقديم الخدمات يتمثل في احتمال انهيارها، ما قد يفضي إلى فوضى وعدم قدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل، أو اقتصار أدائها على حد أدنى ضعيف، في ظل ضغوط هائلة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تشمل أيضاً الضغوط الأمنية، لا سيما الاقتحامات اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال لمناطق (أ)، ما يضعف ثقة المواطنين بالسلطة، ويزيد من حالة التشرذم والفوضى داخل التجمعات الفلسطينية، وخصوصا في المناطق التي تشهد كثافة سكانية عالية.

كما أشار حرب إلى أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى مواجهة مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، أي إلى انفجار ميداني، في وقت لا تبدو فيه القوى أو الأحزاب الفلسطينية الرئيسية في الضفة الغربية مستعدة لمثل هذا الاحتمال، بعد نحو 21 شهراً من الضربات الأمنية التي طالت الفصائل، خصوصاً في شمال الضفة الغربية، في مدينتي جنين وطولكرم.


خشية من تصاعد جرائم المستوطنين


وأوضح أن جرائم المستوطنين، المدعومة بسياسات الحكومة الإسرائيلية، قد تتصاعد في القرى والبلدات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية، وتحديداً الاتحاد الأوروبي، لا ترغب بانهيار السلطة الفلسطينية لسببين رئيسيين: الأول أنها استثمرت لسنوات طويلة أموالاً وجهوداً سياسية في خيار حل الدولتين، والسلطة الفلسطينية تُعد ركيزة أساسية في هذا الإطار، وقد تسهم مستقبلاً في الوصول إلى اتفاق سياسي شامل لتحقيق السلام.

أما السبب الثاني، حسب حرب فيتعلق بالتخوف الأوروبي من انفجار جديد قد يؤدي إلى موجات هجرة واضطرابات إقليمية، في ظل الأزمات المتواصلة في الشرق الأوسط، كالوضع في سوريا، وليبيا، ودول الجنوب، وهي أزمات لها تداعيات مباشرة على دول الاتحاد الأوروبي.

وأكد حرب أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء السلطة الفلسطينية على حافة الانهيار، ما يعني أننا قد نكون أمام مرحلة غير قصيرة من استمرار هذا الوضع الخطير، القائم على احتمالية الانهيار الوشيك للسلطة نتيجة عجزها عن الوفاء بالتزاماتها، وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين.

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

البحرية الإسرائيلية تعتقل 5 صيادين خلال بحثهم عن الطعام وسط مجاعة غزة

الأناضول

اعتقلت البحرية الإسرائيلية، مساء السبت، 5 صيادين فلسطينيين قبالة سواحل مدينة غزة، أثناء محاولتهم صيد ما يسد رمقهم، في ظل مجاعة متفاقمة بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على القطاع منذ أشهر.

وقال مسؤول في نقابة الصيادين بغزة، إن الصيادين الـ5 خرجوا إلى البحر بحثا عن قوت يومهم، وسط انعدام المواد الغذائية في الأسواق، إلا أن الزوارق الإسرائيلية لاحقتهم واعتقلتهم واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

واليوم، لم يعد بمقدور الفلسطينيين توفير الحد الأدنى من مقومات البقاء، حيث فقد غالبيتهم الدقيق اللازم لصناعة الخبز، بينما ترتفع أسعار الكميات القليلة المتوفرة منه في السوق السوداء، بشكل لا يمكن الفلسطينيين المجوعين الحصول عليه.

ومنذ 2 مارس/آذار 2025، تغلق إسرائيل جميع المعابر مع القطاع وتمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية، ما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.

ويمنع الجيش الإسرائيلي الصيد في مياه غزة، ويستهدف بالرصاص أو الاعتقال من يحاول النزول للبحر، رغم أن الصيد بات وسيلة شبه وحيدة للحصول على الغذاء في ظل الانهيار الإنساني الواسع.

ورغم التحذيرات والمخاطر، لا يزال بعض الصيادين يخوضون البحر لمسافات قصيرة لا تتجاوز أمتارًا معدودة، في محاولات محفوفة بالخطر والموت، لتأمين الحد الأدنى من الغذاء لعائلاتهم.

كما شكل البحر على مدار أشهر الإبادة متنفسا وحيدا لفلسطيني قطاع غزة، حيث لجأوا إليه خاصة في أوقات ارتفاع درجات الحرارة.

والسبت الماضي، توعد الجيش الإسرائيلي بالتعامل مع أي انتهاك للقيود المفروضة على المنطقة البحرية المحاذية للقطاع.

وقال متحدث الجيش أفيخاي أدرعي في بيان: "‏نذكركم أنه فرضت قيود أمنية صارمة في المنطقة البحرية المحاذية للقطاع حيث يحظر الدخول إلى البحر، وقوات جيش الدفاع ستتعامل مع أي انتهاك لتلك القيود".

والجمعة، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن عدد الأطفال الذين توفوا بسبب سوء التغذية ارتفع إلى 69 طفلا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأضاف أن عدد الوفيات في صفوف الفلسطينيين بسبب نقص الغذاء والدواء ارتفع أيضا إلى 620 شخصا منذ 7 أكتوبر 2023.

وأشار إلى أن 650 ألف طفل معرضون للموت بسبب سوء التغذية والجوع ونقص الغذاء، فيما تواجه نحو 60 ألف سيدة حامل خطرا حقيقيا جراء انعدام الغذاء والرعاية الصحية اللازمة

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.


عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 10:10 مساءً - بتوقيت القدس

وزارة صحة الاحتلال تستعد لإرسال معدات طبية إلى السويداء

رؤيا الاخباري

أكدت هيئة البث العبرية أن وزارة صحة الاحتلال الإسرائيلي تستعد لإرسال معدات طبية وأدوية إلى محافظة السويداء السورية، في إطار دعمها للمتضررين من الاشتباكات في المنطقة.

ووفقًا للهيئة، ستتم عملية نقل هذه المعدات عبر الأجهزة الأمنية وجيش الاحتلال الإسرائيلي بعد استصدار التصاريح اللازمة.

كما أشارت الهيئة إلى أن هناك حوالي ألفي درزي يخدمون في الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأعربوا عن استعدادهم للقتال إلى جانب دروز السويداء في حال تطلبت الأوضاع ذلك.


فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة ضابط وجندي إسرائيليين بجروح خطيرة في معارك جنوبي غزة

الأناضول

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، إصابة عسكريين اثنين، أحدهما ضابط، في معارك بجنوب قطاع غزة.

وفي بيان، قال الجيش الإسرائيلي إن "ضابطا من كتيبة الهندسة 710، التابعة لفرقة "رام" (179)، أصيب بجروح خطيرة في إحدى معارك جنوب قطاع غزة" دون تفاصيل أكثر.

وأضاف: "أصيب أيضا جندي احتياط من كتيبة الهندسة 749، التابعة للواء (بيسلاح 828)، بجروح خطيرة، في وقت سابق من اليوم، خلال اشتباكات دارت جنوبي القطاع أيضًا".

وتابع البيان: "نُقِل المصابان لتلقي العلاج في المستشفى، فيما تم إبلاغ عائلتيهما".

يأتي ذلك بينما تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حرب إبادة متواصلة على قطاع غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

ومنذ أيام، تتصاعد عمليات الفصائل الفلسطينية ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة بغزة، والتي ترتكب إبادة جماعية، بالتزامن مع مفاوضات غير مباشرة بقطر لإبرام اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار.

ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، قتل 893 ضابطا وجنديا إسرائيليا، من بينهم 449 منذ الاجتياح البري لقطاع غزة في 27 من ذات الشهر.

فيما أصيب 6 آلاف 108 ضابطا وجنديا منذ بداية الحرب، من ضمنهم ألفين و803 منذ اجتياح القطاع، وفق بيانات الجيش الإسرائيلي الذي يواجه اتهامات بإخفاء الخسائر الحقيقة له.

وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 199 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين.

عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

السيطرة على حريق في مصفاة آبادان الإيرانية

الجزيرة

نقلت وكالة أنباء فارس عن مسؤولي مصفاة آبادان في محافظة حوزستان جنوب غربي إيران تأكيدهم السيطرة الكاملة على حريق نشب في الوحدة 70 من المصفاة.

وأكد المسؤولون أن عملية الإنتاج مستمرة ومستقرة من دون أي خلل، من خلال الاستفادة من الطاقة الاحتياطية للوحدات الأخرى.

ووفقا لتصريحات مديري المصفاة والفحوصات الفنية الأولية، فإن سبب اندلاع الحريق يعود إلى تسرّب في إحدى مضخات الوحدة 70، من دون وجود أي أدلة على تخريب أو تدخل بشري حتى الآن.

وأشار المسؤولون إلى أن الحادث أدى إلى وفاة أحد العاملين فيها وأن التحقيق في أبعاد الحادث وأسبابه لا يزال مستمرا، وسيتم الإعلان عن المعلومات التفصيلية لاحقا.

وذكرت وكالة مهر للأنباء أنه بعد اندلاع الحريق سارعت فرق العمليات والإطفاء والإنقاذ إلى موقع الحادث، لتتم السيطرة على النيران.

وحسب وكالة رويترز، تعد مصفاة آبادان أقدم منشأة لمعالجة النفط الخام في إيران وتقع في إقليم حوزستان الغني بالخام في جنوب غربي البلاد.

ويشهد الإقليم حاليا واحدة من أعنف موجات الحرارة المرتفعة في العالم، حيث تصل درجات الحرارة إلى ما يقارب 50 درجة مئوية.

ومثل معظم منشآت معالجة النفط والغاز الإيرانية، تحتاج المصفاة إلى أعمال تجديد وصيانة كبيرة.

عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 9:22 مساءً - بتوقيت القدس

أوكرانيا تقترح إجراء محادثات سلام جديدة مع روسيا الأسبوع المقبل

الشرق الأوسط

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، أن كييف اقترحت على موسكو جولة جديدة من محادثات السلام الأسبوع المقبل، بعد تعثر المفاوضات في بداية يونيو (حزيران).

وفشلت جولتان من المحادثات في إسطنبول بين موسكو وكييف في تحقيق أي تقدم نحو وقف إطلاق النار، وأسفرت فقط عن اتفاق لعمليات تبادل كبيرة للأسرى وجثث العسكريين القتلى.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي: «أفاد سكرتير مجلس الأمن (رستم) عمروف أيضاً بأنه اقترح عقد الاجتماع المقبل مع الجانب الروسي الأسبوع المقبل»، مضيفاً أنه «يجب تعزيز زخم المفاوضات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أكد الرئيس الأوكراني مجدداً استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين وجهاً لوجه، قائلاً: «لا بد من لقاء على مستوى القيادة لضمان سلام حقيقي - سلام دائم».

خلال المحادثات التي جرت الشهر الماضي، حددت روسيا قائمة من المطالب الصارمة، من بينها تنازل أوكرانيا عن مزيد من الأراضي ورفض جميع أشكال الدعم العسكري الغربي لها.

ورفضت كييف المقترحات عادّة أنها غير مقبولة، وتساءلت في ذلك الوقت عن جدوى إجراء مزيد من المفاوضات إذا لم تكن موسكو مستعدة لتقديم تنازلات.

وقال الكرملين، في وقت سابق من هذا الشهر، إنه مستعد لمواصلة المحادثات مع أوكرانيا بعد أن أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا 50 يوماً للتوصل إلى اتفاق سلام أو مواجهة مزيد من العقوبات.

وتعهّد ترمب أيضاً تزويد أوكرانيا بمساعدات عسكرية جديدة، برعاية شركاء من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فيما تتعرض مدنها لهجمات جوية روسية متزايدة. وأدت الغارات الروسية على أوكرانيا إلى مقتل ثلاثة أشخاص، السبت.

أقلام وأراء

السّبت 19 يوليو 2025 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

المرأة بين وعي الواقع ولاوعي السلطة الذكورية

لا يمكن الحديث عن تحرر الإنسان، دون أن نتوقف أمام المسألة الأعمق والأشد رسوخًا في تاريخ الهيمنة: النظرة الدونية للمرأة في اللاوعي الذكوري. هي ليست فكرة عابرة، ولا موقفًا وليد اللحظة، بل هي منظومة متكاملة من المفاهيم والمقولات المتوارثة التي تشكّل بنية وعي الرجل منذ طفولته، وتتحول إلى جزء أصيل من إدراكه للعالم ولمكانة المرأة فيه.

من داخل سجني، كتبت هذا النص، لا لأجل البوح أو التنفيس، بل لأضع بين أيدي القارئ العربي ورقة بحثية تحاول تفكيك بنية هذا الخطاب الذكوري الذي تسلل إلى الدين، والعرف، والتاريخ، وحتى إلى اللغة ذاتها. وقد انطلقت من حادثة واقعية هزتني: مقتل الشابة لبنى وليد منصور على يد زوجها لأنها طالبت بالطلاق. لم تكن جريمة عابرة، بل مرآة لما يختزنه العقل الذكوري من احتقار دفين للمرأة، وإنْ تزيّن بأقنعة الشرف أو الحب أو الدين.

من عشتار إلى الشريعة: انقلاب السلطة

تاريخ البشرية، كما تكشف الأساطير القديمة، لم يكن دائمًا ذكوريًا. في بداية التكوين، كانت المرأة إلهة تُعبد، رمزًا للخصب والقوة والعطاء. آلهات مثل عشتار وإيزيس ومامي مثّلن المركز في الوعي الكوني. لكن هذا التوازن انقلب مع ظهور أنظمة الهيمنة الذكورية، فجرى القضاء على الإلهة الأنثى واستبدالها بإله ذكر، وتحولت المرأة من مركز للكون إلى هامش في الحكاية.

الأديان والمرأة: بين النص والتأويل

استعرضت في بحثي موقف الديانات السماوية الثلاث من المرأة، وخلصت إلى أن النصوص المقدسة –وخصوصًا في الإسلام– أعطت المرأة حقها الكامل في الإنسانية والتكليف والحقوق. لكن الذي حصل لاحقًا هو عملية مأسسة ذكورية للدين، أعادت إنتاج النصوص والتأويلات بما يرسّخ سلطة الرجل ويقمع المرأة، حتى أصبح الحديث عن حقوقها يُصنَّف تهديدًا “للثوابت”.

في اليهودية، وُصمت المرأة بالخطيئة والنجاسة. في المسيحية، حاول المسيح رفع مكانتها لكن الكنيسة أعادتها إلى موقع الخضوع. وفي الإسلام، جاءت الشريعة منصفة، لكن سيطرة الفقه الذكوري حرفت البوصلة. حتى عائشة أم المؤمنين وجدت نفسها تدافع عن النساء ضد أحاديث مختلقة على لسان النبي.

اللاوعي الذكوري: الخطر المستتر

الخطير في المسألة ليس ما يقوله الرجل عن المرأة علنًا، بل ما يخزنه في لاوعيه عنها. فاللاوعي الذكوري، كما وضّحت باستخدام مفاهيم فرويد ويونغ، يُنتج سلوكًا تلقائيًا يرى في المرأة كائنًا ناقصًا، خطيرًا، أو تابعًا. هذه الرؤية، وإنْ أنكرتها الألسنة، تحكم التصرفات وتبرر العنف.

ــــحين تطالب امرأة بحقها في الطلاق، أو في أن تُعامَل ككائن مستقل، يتعامل الرجل معها كمن يهدد “المنظومة”. في اللاوعي، هي كائن يجب ترويضه، لا احترامه. وإذا تمردت، كان الرد عنيفًا، كما حدث مع لبنى. إنها تموت لأنها خرجت عن “نص الذكورة”، لا عن نص الدين.

باشتم ولبنى: من يعرف المصير؟

طرحت في دراستي مقارنة رمزية بين “باشتم” البابلية، التي عاشت في عصر قانون حمورابي وعرفت أنها ستُغرَق إن طلبت الطلاق، و”لبنى” التي قتلتها الذكورة باسم الشرف في زمن ادّعى الحداثة. المفارقة القاسية أن باشتم كانت تعلم مصيرها، أما لبنى فقتلتها مفاجأة الوحش المستتر في لاوعي المجتمع.

ختامًا: ليست معركة نسوية، بل معركة وعي

ما أدعو إليه ليس حربًا على الرجل، ولا تبنّيًا أعمى لخطاب “التمركز حول الأنثى” كما تفعل بعض الحركات النسوية الغربية التي وقعت في فخ الصراع والنفي المتبادل. بل أدعو إلى إعادة إنتاج الوعي، وقراءة الدين والتاريخ بعين الإنسان لا بعين الذكر.

على الرجل أن يتحرر من ذكورته الزائفة كما على المرأة أن تتحرر من خوفها. علينا أن نرى بعضنا شركاء لا خصومًا، أرواحًا متساوية لا كائنات وظيفية. أما الحضارة التي لا تحفظ كرامة المرأة، فهي حضارة ساقطة مهما ادّعت الحداثة

عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة البريطانية تُوقف عشرات من أنصار مجموعة «فلسطين أكشن»

الشرق الأوسط

أُوقف عشرات من أنصار «فلسطين أكشن»، السبت، في بريطانيا خلال مظاهرة مؤيّدة لهذه الحركة الداعمة للفلسطينيين التي باتت محظورة منذ مطلع يوليو (تموز)؛ إثر تصنيفها «منظمة إرهابية»، وفق ما أعلن كلّ من الشرطة والقيّمين على هذه الاحتجاجات.

وأفادت شرطة لندن، في منشور على «إكس»، بتوقيف 55 شخصاً في ساحة البرلمان بحيّ ويستمنستر في لندن؛ لرفعهم «لافتات داعمة لـ(فلسطين أكشن)، وهي مجموعة محظورة».

حركة «فلسطين أكشن» أعلنت مسؤوليتها عن الحادث مشيرة إلى أنه يأتي في إطار احتجاجها على دعم بريطانيا لإسرائيل (موقع فلسطين أكشن)

حركة «فلسطين أكشن» أعلنت مسؤوليتها عن الحادث مشيرة إلى أنه يأتي في إطار احتجاجها على دعم بريطانيا لإسرائيل (موقع فلسطين أكشن)

وحسب منظمة «ديفند آور جوريز» التي نظّمت مظاهرات مماثلة في أدنبره وبريستول ومانشستر، فإن «نحو 100 شخص في بريطانيا أُوقفوا» السبت، مما يرفع العدد الإجمالي للموقوفين إلى «نحو 200» منذ حظر «فلسطين أكشن».

وفي لندن، كتب عشرات المتظاهرين على لافتات بيضاء: «أنا ضدّ الإبادة الجماعية، وأنا مع (فلسطين أكشن)».

وقال رجل خلال توقيفه: «حرّية التعبير اندثرت في هذا البلد، عار على شرطة لندن».

وكتبت مجموعة «ديفند آور جوريز» على «إكس»: «الحكومة البريطانية متواطئة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في حقّ الفلسطينيين. وهي تحاول إسكات الأصوات التي تندّد بهذا التواطؤ».

ومطلع يوليو، أقرّ البرلمان البريطاني حظر مجموعة «فلسطين أكشن» وتصنيفها في عداد «المنظمات الإرهابية»، بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، بعد أيّام من اقتحام ناشطين منتمين لها قاعدة جويّة عسكرية في جنوب إنجلترا.

ورشّ هؤلاء طلاء أحمر على طائرتَيْن في القاعدة، متسبّبين بأضرار بقيمة 7 ملايين جنيه إسترليني (9.55 مليون دولار).

ناشطون من مجموعة «فلسطين أكشن» يقتربون من طائرة حربية في قاعدة «برايز نورتن» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في جنوب إنجلترا (رويترز)

وأُودع أربعة نشطاء في المجموعة الحبس الاحتياطي، بعد مثولهم أمام القضاء على خلفية الواقعة.

وفي ضوء حظر المجموعة، يُصبح الانتماء إليها أو تأييدها فعلاً إجرامياً يُعاقب عليه بالسجن لمدّة قد تصل إلى 14 عاماً.

ورفضت «المحكمة العليا» في لندن تعليق الحظر.

وانتقد خبراء أمميون قرار السلطات البريطانية، باعتبار أن «أضراراً مادية بسيطة لم تُعرّض حياة أحد للخطر ليست خطيرة إلى درجة تُوصف بالإرهاب».

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يحاصرون ويحطمون سيارة النائب العربي في الكنيست أيمن عودة

القدس - "القدس" دوت كوم

أفاد مكتب النائب العربي في الكنيست أيمن عودة أن مستوطنين وصفها بـ"قطعان الفاشيين" حاصرت، مساء السبت، سيارة النائب وقامت بتحطيم زجاجها الأمامي والخلفي أثناء وجوده داخلها، مرددة هتافات عنصرية بينها "الموت للعرب".

وأوضح مكتب عودة أن ذلك وقع قبيل انطلاق المظاهرة الأسبوعية في مدينة نس تسيونا، والتي كان النائب مدعوًا فيها لإلقاء كلمة تدعو إلى وقف الحرب على غزة.

وفي السياق نفسه، استنكرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محاولة الاعتداء الجسدي التي طالت النائبين أيمن عودة وعوفر كسيف مساء السبت في نس تسيونا.


فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

"سلطة المياه: "أزمة المياه في الخليل تتطلب تكاتفاً وطنياً لمواجهة سياسات الاحتلال والتعديات على الخطوط

رام الله - "القدس" دوت كوم

تبذل سلطة المياه جهودًا حثيثة ومستمرة للتعامل مع أزمة المياه الخانقة التي تشهدها محافظة الخليل، في ظل تحديات معقّدة تعود إلى أسباب متعددة، يأتي في مقدّمتها سياسات الاحتلال الإسرائيلي وتحكمه بمصادر المياه وكميات التزود، والتي تفاقمت في الآونة الأخيرة بسبب تقليص كميات المياه المزوّدة من قبل شركة “ميكوروت” الإسرائيلية لصالح المستوطنات المحيطة، ضمن سياسة ممنهجة تتكرر كل صيف، تحت ذرائع فنية وادعاءات بارتفاع نسب الفاقد، رغم الضغوطات المتواصلة من سلطة المياه لإعادة الضخ إلى مستوياته الاعتيادية والتي تقابل بالمماطلة من قبل الشركة الإسرائيلية.

وتُعد محافظة الخليل من أفقر المحافظات من حيث المصادر المائية المحلية، حيث لا تكفي الكميات المتاحة لتغطية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، ما يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على المياه المشتراة من “ميكوروت”، والتي تواصل استخدام سياسة التسويف أمام المطالبات الفلسطينية. ومما فاقم حدة الأزمة، التزايد الكبير في التعديات على خطوط المياه، إضافة إلى تجاوزات بعض الهيئات المحلية على حصص هيئات أخرى، من خلال التلاعب بخطوط التوزيع أو كسر المحابس، ما أخلّ بمبدأ العدالة في التوزيع وحرَم عددًا كبيرًا من المواطنين من حقهم المشروع في الحصول على المياه. 

وقد بلغت نسبة التقليص هذا الصيف مستويات غير مسبوقة، إذ تراجعت كميات المياه المزودة عبر خط دير شعار، وهو الخط الرئيسي المغذي للمحافظة، إلى ما يقارب 17,000 متر مكعب يوميًا، من أصل 35,000 متر مكعب، أي بنسبة تقليص بلغت 51%. في الوقت ذاته، ارتفعت كمية الفاقد على هذا الخط نتيجة التعديات والوصلات غير القانونية من 2,500 متر مكعب يوميًا في شهر آذار إلى أكثر من 11,000 متر مكعب يوميًا، ما أدى إلى خلل في نظام التوزيع وأضرّ بقدرة العديد من المناطق على تلقي المياه بشكل منتظم.

أما خط ترقوميا، فيُعد من أكثر الخطوط تضررًا نتيجة التعديات، التي استخدمها الاحتلال كذريعة لتقليص التزود عليه إلى مستويات شبه معدومة، حيث لا تتجاوز الكمية المتوفرة حاليًا 2,000 – 3,000 متر مكعب يوميًا، مقارنة بكمية التزود الطبيعية البالغة 20,000 متر مكعب، أي بنسبة تقليص تصل إلى 90%. علمًا أن التعديات على الخط كانت قد بلغت قبل التخفيض أكثر من 15,000 متر مكعب يوميًا، أي ما يزيد عن 75% من إجمالي التزود الطبيعي. وقد استغل الاحتلال هذه الفوضى لتعميق مسببات الأزمة، عبر إغلاق الوصلات الرسمية، والإبقاء على تدفق المياه نحو المستوطنات والوصلات غير الشرعية، فيما تُحمَّل الحكومة الفلسطينية تكلفة هذه الكميات.علماً أن الخط يتبع لشركة “ميكوروت”، التي تتنصّل من مسؤوليتها في صيانته ومعالجة الفاقد. 

وفي ضوء إدراك سلطة المياه لحجم وخطورة الأزمة، فإنها تواصل العمل على عدة مسارات متوازية للحد من آثارها، رغم التحديات. فقد تم خلال الشهر الجاري تشغيل بئر رقم (11) بطاقة إنتاجية تبلغ 3,800 متر مكعب يوميًا، ويجري حاليًا العمل على تشغيل بئر رقم (1) بطاقة قد تصل إلى 4,000 متر مكعب يوميًا. كما يتم حاليًا تطوير وتركيب مضخات جديدة لأربعة آبار ضمن خطة صيانة شاملة لتحسين التزود. 

هذا ورغم المطالبات الفلسطينية لإعادة كميات التزود لمستوياتها الطبيعية لمحافظة الخليل، إلا أن الجانب الإسرائيلي بات يربط الاستجابة لهذه المطالب بارتفاع نسب الفاقد على خطوط التزود، والناجمة بالأساس عن التعديات على الخطوط، في محاولة لتحميل المجتمع الفلسطيني مسؤولية الأزمة، والتغطية على سياسة تقليص الكميات التي يمارسها منذ سنوات، الأمر الذي يؤكد أهمية دعم المجتمع المحلي للجهود الجارية ضمن الحملة الوطنية لإزالة التعديات، بالتعاون مع محافظة الخليل والأجهزة الأمنية، والتي تواصل ضبط وإزالة عدد كبير من الوصلات غير القانونية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المعتدين، باعتبار أنّ ضبط التعديات بات ضرورة للتصدي لذرائع الاحتلال وضمان وصول المياه بعدالة. 

وبناءًا عليه، تناشد سلطة المياه الإخوة المواطنين ضرورة الإبلاغ عن أية تعديات على خطوط المياه، والتعاون مع الجهات المختصة في حماية مصادر المياه من العبث. كما تدعو الهيئات المحلية إلى رفع كفاءة إدارة التوزيع، والامتناع عن أي ممارسات تؤدي إلى الإخلال بعدالة التوزيع أو حرمان المواطنين من حقوقهم. 

وتؤكد سلطة المياه أن تجاوز أزمة المياه في الخليل يتطلب تكاتفًا وطنيًا شاملاً، يشمل الاستمرار في مواجهة سياسات الاحتلال، ورفع كفاءة إدارة الخدمات على المستوى المحلي، إلى جانب ترسيخ وعي المواطنين بمسؤوليتهم في حماية حقهم وحقوق غيرهم في المياه. فهذه الأزمة ليست طارئة ولا عابرة، بل هي نتاج واقع سياسي معقّد، وظروف فنية وإدارية متراكمة، تتطلب استجابة وطنية موحّدة من جميع الجهات ذات العلاقة لتجاوزها.

عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

الصفدي يؤكد وقوف الأردن مع سوريا وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، السبت، وقوف بلاده مع سوريا وإدانتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على البلاد وتدخلها في شؤونها.

جاء ذلك خلال لقائه سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، في العاصمة الأردنية عمان، لبحث الأوضاع في سوريا.

وبحث الطرفان جهود تثبيت وقف إطلاق النار الذي أنجز في محافظة السويداء السورية، وضرورة تنفيذه حماية لسوريا ووحدتها ولمواطنيها، وبما يحقن الدم السوري ويضمن حماية المدنيين، وسيادة الدولة والقانون.

وفي وقت سابق السبت، أعلنت الرئاسة السورية "وقفا شاملا وفوريا" لإطلاق النار بالسويداء، محذرة في بيان من أن أي خرق لهذا القرار يُعد "انتهاكا صريحا للسيادة الوطنية، وسيواجه بما يلزم من إجراءات قانونية وفقا للدستور والقوانين النافذة".

وثمن الصفدي، الدور الأساسي الذي تقوم به الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وضمان أمن واستقرار سوريا وسلامة مواطنيها.

وأكد استمرار الشراكة والتعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال.

وأشار الصفدي، إلى وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

وشدد على أن أمن سوريا واستقرارها ركيزة لاستقرار المنطقة.

كما أدان الصفدي، الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا وتدخلها في شؤونها، باعتبارها خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، وخرقًا لسيادة البلا، بشكل يهدد أمنها واستقرارها ووحدتها وسلامة مواطنيها.

وفي 13 يوليو/تموز الجاري، اندلعت اشتباكات مسلحة محدودة بين عشائر بدوية ومجموعات درزية بالسويداء، أعقبتها تحركات للقوات الحكومية نحو المنطقة لفرض الأمن، لكنها تعرضت لهجمات من مجموعات درزية خارجة عن القانون أسفرت عن مقتل عشرات الجنود.

وفي إطار مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء، كان آخرها صباح اليوم السبت.

ولم تصمد اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة السابقة طويلا، إذ تجددت الاشتباكات الجمعة، إثر قيام مجموعة تابعة لحكمت الهجري، أحد مشايخ الدروز في السويداء، بتهجير عدد من أبناء عشائر البدو من السنة وممارسة الانتهاكات ضدهم.

وتحت ذريعة "حماية الدروز"، استغلت إسرائيل الاضطرابات الأخيرة في محافظة السويداء، وصعدت عدوانها على سوريا، حيث شنت الأربعاء غارات مكثفة على 4 محافظات، تضمنت مقر هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.

ومنذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد أواخر 2024، كثفت إسرائيل تدخلها في الجنوب السوري متذرعة بـ"حماية الأقلية الدرزية"، وسعت إلى فرض واقع انفصالي في المنطقة عبر شن هجمات متكررة تحت هذه الذريعة، رغم تأكيد دمشق حرصها على حقوق جميع المكونات في البلاد.

عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 7:06 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في غارة للاحتلال الإسرائيلي استهدفت دراجة في جنوب لبنان

لبنان - "القدس" دوت كوم

أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة اللبنانية استشهاد شخصٍ جراء غارة للاحتلال الإسرائيلي بطائرة مسيّرة، استهدفت دراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، قضاء النبطية.

وشم الاحتلال غارة من مسيرة على بلدة يحمر الشقيف استهدفت دراجة نارية.

وفي وقت سابق، أفاد جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه نفّذ غارة جوية في بلدة الخيام جنوبي لبنان، مستهدفا أحد أفراد قوة الرضوان التابعة لحزب الله.



عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

الشرع يبحث مع رجال أعمال سعوديين تعزيز التعاون الاقتصادي

الأناضول

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، مع وفد من رجال الأعمال السعوديين، آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وسبل تعزيز الشراكة في مجالات متعددة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، أن الرئيس الشرع استقبل الوفد السعودي في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، برئاسة كل من عضو الهيئة الاستشارية في المجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية محمد أبو نيان، وعضو مجلس الإدارة في البنك السعودي البريطاني سليمان المهيدب.

وقالت: "جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وسبل تعزيز الشراكات في مجالات مختلفة".

ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد أواخر 2024، تجرى الإدارة السورية الجديدة إصلاحات اقتصادية وسياسية، وتبذل جهودا مكثفة لإطلاق وتعزيز التعاون مع دول عديدة.

وفي 11 يوليو/ تموز الجاري، زار وفد سعودي مطار دمشق الدولي لبحث فرص الاستثمار في قطاع الطيران المدني، حيث أجرى "اجتماعات مكثفة" مع الجانب السوري.

وترأس الوفد حينها أيمن أبو عباة، الرئيس التنفيذي لشركة مطارات الرياض، وضم ممثلين عن شركتي "مطارات القابضة" و"نيرا"، ضمن تحضيرات لزيارة مرتقبة على مستوى وزاري من الجانب السعودي، بحسب "سانا".

وكان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قد زار دمشق في مايو/ أيار الماضي، في زيارة رسمية جرت خلالها محادثات مع الرئيس الشرع ركزت على دعم الاقتصاد السوري.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على دمشق، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، بينها 53 عاما من حكم أسرة الأسد.

وأعلنت الإدارة السورية الجديدة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2025، تعيين الشرع رئيسا للبلاد خلال فترة انتقالية تستمر 5 سنوات.

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

مجموعة من الكُتّاب تتهم صحيفة نيويورك تايمز بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

اتهمت مجموعة "كُتّاب ضد الحرب على غزة - (Wawog) صحيفة نيويورك تايمز، الصحيفة الأكثر أثرا في الولايات المتحدة، بتواطئها مع حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة المدمر والمحاصر من سنتين تقريبا. 

وقالت المجموعة في بيانها الأربعاء: "إن صحيفة نيويورك تايمز شريكة في الإبادة الجماعية في غزة، فهي بمثابة بوق للإمبريالية الأميركية، وتُشكّل إجماع النخبة حول السياسة الخارجية. وقد نصح محررو التايمز المراسلين بتجنب "المصطلحات التحريضية" مثل "إبادة جماعية" و"تطهير عرقي" و"أراضٍ محتلة" - بل وتجنب حتى ذكر كلمة "فلسطين". وقد تلاعب كُتّاب العناوين باللغة الإنجليزية واستخدموا حيلًا لغوية لإخفاء ارتكاب الولايات المتحدة وإسرائيل للفظائع، وإلقاء اللوم على الفلسطينيين في اضطهادهم، كما نشر المراسلون أكاذيب الجيش الإسرائيلي".

ويقول البيان الذي اطلعت عليه "القدس" دوت كوم : "إن التزام التايمز بالصهيونية مُمنهج وممتد عبر الأجيال. فعلى مدى عقود، قدّم منتقدو السياسة الخارجية الأميركية تحليلات حاسمة لتحيز الصحيفة. ويقتبس هذا الملف (الدوسييه) من تلك المجموعة من الانتقادات، ويضيف إليها، من خلال كشف الروابط المادية والأيديولوجية التي تربط العديد من كبار المحررين والصحفيين والمسؤولين التنفيذيين في التايمز بالاحتلال والفصل العنصري. الموظفون المشمولون في هذا الملف مُحفَّزون فرديًا وهيكليًا لتغطية جرائم الحرب. إن تمكين هؤلاء الأفراد من تأطير الخطاب حول الإبادة الجماعية الإسرائيلية يُعدّ إدانةً لمؤسسة نيويورك تايمز بأكملها".

يشار إلى أنه مثل العديد من وسائل الإعلام الرئيسية، خضعت صحيفة نيويورك تايمز لتدقيق مكثف بسبب تغطيتها للحرب على غزة، حيث اتهمها العديد من نشطاء حقوق الإنسان والمحللين بتوفير غطاء لجرائم الحرب الإسرائيلية.

ويُجادل الملف، (الذي نُشر يوم الأربعاء)، بأن تغطية نيويورك تايمز يُمكن تفسيرها بالروابط المادية والمالية والأيديولوجية الواسعة بين عدد من الموظفين الحاليين والسابقين في الصحيفة والدولة أو الجيش الإسرائيلي.

كما بيّن الملف مستويات أخرى من الروابط الأيديولوجية والمادية، بما في ذلك العلاقات مع جماعات الضغط ومراكز الأبحاث المؤيدة لإسرائيل. زعم الملف أن محرري الأخبار في صحيفة نيويورك تايمز أمروا المراسلين بتجنب ما يُسمى "المصطلحات التحريضية" - بما في ذلك "إبادة جماعية" و"تطهير عرقي" و"أراضٍ محتلة"، وحتى تجنب ذكر "فلسطين".

وفيما يغطي ملف " كُتّاب ضد الحرب على غزة - (Wawog) " حتى الآن في الغالب الروابط المادية بالاحتلال والفصل العنصري، لكنه يدرج ويناقش أيضًا الروابط الأيديولوجية لصحيفة نيويورك تايمز ومراسليها وكتابها.

وأضافت المنظمة أن نتائجها، المستخرجة من أرشيفي موندويس وإلكترونيك انتفاضة، بالإضافة إلى مقابلات مع صحفيين فلسطينيين، تُظهر "كيف أن مدونة قواعد السلوك التي تتباهى بها صحيفة التايمز تُعتبر معيارًا مزدوجًا عنصريًا".

وظهرت مجموعة "واووغ"، التي تتألف  من كتّاب ومبدعين، في الأسابيع التي أعقبت القصف الإسرائيلي لغزة عقب الهجمات التي قادتها حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023.

ونظمت المجموعة احتجاجات بشكل روتيني خارج مبنى صحيفة نيويورك تايمز في حي مانهاتن، وأحيانًا في ردهته.

ودأبت المجموعة على الإشارة إلى الصحيفة باسم "جرائم حرب نيويورك تايمز" كوسيلة للتعبير عن تواطؤها في جرائم الحرب المرتكبة في غزة.

وأبادت إسرائيل حتى يوم الجمعة، 18 تموز 58,765 فلسطيني بحسب وزارة الصحة في غزة، معظمهم من النساء والأطفال ، وجرح أكثر من 140 ألف مواطن، معظمهم أيضا من النساء والأطفال، فيما تعتقد مراكز الأبحاث المختصة ، مثل مركز "لانسيت" البريطاني أن عدد القتلى هو ضعف الرقم الذي تتحدث عنه وزارة الصحة في غزة،   نتيجة حرب إسرائيل على غزة، والتي تُصنّفها الآن عدة دول، بالإضافة إلى العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية والخبراء، على أنها إبادة جماعية.

وفي ملف يوم الأربعاء، وصفت "واووغ" التشابكات العميقة بين صحيفة نيويورك تايمز وإسرائيل بأنها تُغذّي التغطية المتحيزة للصحيفة.

وقالت "واووغ" إن إغفال ارتباطات الصحفيين بإسرائيل - سواءً أكانت شخصية أم عائلية مباشرة - في ملفاتهم الشخصية على موقع نيويورك الإلكتروني يتناقض مع المبادئ الأساسية لأخلاقيات الصحافة. وأضاف أن "نيويورك تايمز ستقدم مكبرات صوت لمن يدينون بوضوح بالولاء للمشروع الصهيوني، مما يُظهر التزامها ودعمها لخيال إسرائيل في الإبادة". وقد اتهم محللون إعلاميون وجماعات حقوق الإنسان وسائل الإعلام الرئيسية مرارًا وتكرارًا بالمساهمة في طمس وتشويه جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة. وجادل العديد من المراقبين بأن التغطية الإعلامية لحرب إسرائيل على غزة، وكذلك الحركة الطلابية من أجل فلسطين في الولايات المتحدة، لم تكن غير دقيقة فحسب، بل اقتربت من مستوى سوء الممارسة الصحفية. وتعرضت وسائل الإعلام الغربية، على وجه الخصوص، لانتقادات لاذعة بسبب التعتيم في عناوينها واستخدامها الصريح لصيغة المبني للمجهول في سرد أحداث قتل الفلسطينيين. وقد دعمت البيانات أيضًا مخاوف المدافعين عن حقوق الإنسان بشأن استخدام اللغة والمصطلحات.

يشار إلى مركز "انترسبت Intercept " البحثي خلص في دراسة أجراها في يكانون الثاني 2024 إلى أن تغطية صحف نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز لحرب إسرائيل على غزة أظهرت تحيزًا مستمرًا ضد الفلسطينيين، وغطت بشكل غير متناسب معاداة السامية في الولايات المتحدة، وقلّلت من شأن العنصرية ضد الفلسطينيين والمسلمين بعد أحداث 7 تشرين الأول 2023.

وبالمثل، في تشرين الأول 2024، صرّح عدد من صحفيي بي بي سي BBC وسي إن إن  CNNلبرنامج "ليستنينج بوست" على قناة الجزيرة (الإنجليزي) أن غرف الأخبار التابعة لهم فشلت بشكل روتيني في محاسبة المسؤولين الإسرائيليين. واتهم الصحفيون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، كبار أعضاء هيئة التحرير بمحاولة التقليل من التجاوزات الإسرائيلية في التغطية الإخبارية.

في حين أن ملف "واووغ" يُفصّل العديد من أعضاء هيئة التحرير الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي أو لديهم أطفال يخدمون في الجيش، فإنه يشمل أيضًا أولئك الذين دأبوا على إنتاج ما تصفه "واووغ" بالأكاذيب وتبريرات جرائم الحرب. ويقول الملف "لقد عانى الفلسطينيون وحلفاؤهم من إسكات وتهميش في وسائل الإعلام لعقود، حيث اختارت هذه المؤسسات الصمت على المساءلة. ولا يمكننا أن نأمل في شق طريق نحو عالم أكثر عدلاً وإنصافاً إلا من خلال تحدي هذا الواقع".

وبحسب الملف، فإن أكثر الصحفيين وكتاب الأعمدة في الصحيفة تضامنا مع، تبريرا لما تفعله إسرائيل حاليا في حربها على الفلسطينيين، وهم :  

Meredith Kopit Levien ، مريدث كوبيت مفيين،  Joe Kahn جو كاهن ، Thomas Friedman توماس فريدمان،  Isabel Kershner إيزابيل كيرشنر ،  Patrick Kingsley باتريك كينجزلي ،  رونين بيرغمان ، Ronen Bergman  Natan Odenheimer ناتان أودنهايمر،  Adam Rasgon آدم رادورن  ، Jodi Rudoren ، ديفيد ليونهاردت  David Leonhardt ، بريت ستيفنس  Bret Stephens ، ديفيد برووكس David Brooks ، مايرا نوفك  Myra Noveck ، ديفيد هالبفينغر David Halbfinger .

عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب: المواقع النووية الثلاثة في إيران دُمّرت بالكامل

الشرق الأوسط

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إن المواقع النووية الإيرانية التي استهدفها القصف الأميركي دُمّرت، و«سيستغرق الأمر سنوات لإعادتها إلى الخدمة».

وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشال»: «تم تدمير المواقع النووية الثلاثة في إيران بالكامل. وسيستغرق الأمر سنوات لإعادتها إلى الخدمة».

وتابع: «وإذا أرادت إيران القيام بذلك، فسيكون من الأفضل لها أن تبدأ من جديد، في ثلاثة مواقع مختلفة، قبل أن يتم طمس تلك المواقع. أشكركم على اهتمامكم بهذه المسألة».

وفجر 13 يونيو (حزيران)، بدأت إسرائيل الحرب بهجوم مباغت استهدف مواقع عسكرية ونووية في إيران، تخللته عمليات اغتيال لقادة عسكريين وعلماء نوويين، معلنة عزمها على منع إيران من امتلاك القنبلة النووية، في حين تنفي طهران السعي لامتلاك سلاح نووي، مؤكدة حقها في الحصول على الطاقة النووية المدنية.

وليل 21 إلى 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية. وبعد 12 يوماً من الحرب، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في 24 يونيو. وتوعّد في وقت لاحق بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: حصيلة الإبادة الإسرائيلية ترتفع لـ58 ألفا و765 شهيدا

الأناضول

أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين إلى "58 ألفا و765 شهيدا و140 ألفا و485 مصابا" جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقالت الوزارة في بيان إحصائي: "وصل مستشفيات قطاع غزة 98 شهيدا (منهم 3 انتشال) و511 إصابة خلال 48 ساعة الماضية".

وأوضحت أن عددا من الضحايا ما زال تحت ركام المباني المدمرة وفي الطرقات حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وذكرت الوزارة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 48 ساعة "14 شهيدا وأكثر من 94 مصابا" من منتظري "المساعدات" الأمريكية - الإسرائيلية المزعومة.

وأشارت إلى أن حصيلة ضحايا تلك "المساعدات" ارتفعت منذ 27 مايو/ أيار الماضي، إلى "891 شهيدا، وأكثر من 5 آلاف و 754 مصابا".

ومنذ ذلك الوقت وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة، بدأت إسرائيل تنفيذ مخطط لتوزيع "مساعدات" عبر ما تُسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة أمريكيا وإسرائيليا.

وبات هذا المخطط مصيدة للفلسطينيين الجوعى، حيث أقر جنود إسرائيليون عبر تقارير إعلامية تلقيهم أوامر بإطلاق النار على حشود الفلسطينيين المنتظرين للمساعدات بذريعة تفريقهم.

وبوتيرة يومية، يطلق الجيش الإسرائيلي النار على المجوّعين المصطفين قرب مراكز التوزيع، ما تركهم بين مصير الموت جوعا أو رميا بالرصاص، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وفي السياق ذاته، بيّنت وزارة الصحة بغزة عبر بيانها اليوم، أن حصيلة الضحايا الفلسطينيين منذ استئناف إسرائيل إبادتها في القطاع في 18 مارس/ آذار 2025 ارتفعت إلى "7 آلاف و 938 شهيدا، و28 ألفا و444 مصابا".

وبذلك، قالت الوزارة إن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى "58 ألفا و765 شهيدا و140 ألفا و485 مصابا".

ومنذ 7 أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل - بدعم أمريكي - إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وإضافة إلى الشهداء والجرحى ومعظمهم أطفال ونساء، خلفت الإبادة بدعم أمريكي ما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: قريبا سيفرج عن 10 أسرى في غزة

واشنطن - "القدس" دوت كوم

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، أنه سيتم الإفراج "قريبا" عن 10 أسرى في قطاع غزة.

وأضاف في تصريح للصحفيين بالبيت الأبيض: "استعدنا معظم الأسرى (في غزة)، وسيتم إطلاق سراح عشرة آخرين قريبا جدا، ونأمل أن يحدث ذلك في أقرب وقت".

وأشاد ترامب بجهود ممثله الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، قائلا: "كان رائعا، قام بعمل رائع في هذا الشأن، إنه رجل جيد وصانع صفقات جيد".

ولم يذكر ترامب، الذي تقدم بلاده دعما مطلقا لإسرائيل في حرب الإبادة على غزة، مزيدا من التفاصيل بشأن الموضوع.

وعلى مدى أكثر من 21 شهرا، عقدت جولات عدة من مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، لوقف الحرب وتبادل أسرى.

وخلال هذه الفترة، تم التوصل إلى اتفاقين جزئيين، الأول في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، والثاني في يناير/ كانون الثاني 2025.

وتهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من استكمال الاتفاق الأخير، واستأنف حرب الإبادة على غزة في 18 مارس/ آذار الماضي.

ومرارا أكدت حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين "دفعة واحدة"، مقابل إنهاء الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.

وتؤكد المعارضة الإسرائيلية أن نتنياهو يرغب في صفقات جزئية تتيح استمرار الحرب، بما يضمن استمراره بالسلطة، عبر الاستجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفا في حكومته.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 198 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم ومخيميها ويصعد عمليات هدم المنازل

طولكرم - "القدس" دوت كوم

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ 174 على التوالي، ولليوم الـ 161 على مخيم نور شمس، في ظل تصعيد غير مسبوق بعمليات الهدم والتجريف التي طالت عشرات المنازل والمنشآت.

وبحسب مصادر محلية، فإن جرافات الاحتلال واصلت أعمال الهدم في مخيم طولكرم التي شرعت بها الأسبوع الماضي بوتيرة عالية، مستهدفة المزيد من المباني السكنية، مع سماع دوي انفجار هز المخيم ومحيطه.

ويأتي هذا التصعيد تنفيذا لمخطط الاحتلال الجديد الذي يتضمن هدم 104 مبانٍ تضم نحو 400 منزل، في استكمال لسلسلة الهدم التي طالت خلال الأسابيع الأخيرة الماضية عدة حارات في المخيم تحديدا: المربعة، وأبو الفول، والشهداء، والحمام، وأدت إلى فقدان آلاف العائلات لمساكنها.

كما شهد مخيم نور شمس تصعيدا عسكريا في ظل عدوان وحصار محكم تفرضه قوات الاحتلال عليه مترافقا مع إحراق جنود الاحتلال للمنازل، خاصة في جبل النصر.

وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال استولوا اليوم على مبنى قيد الإنشاء في مخيم نور شمس، واعتلوا سطحه وألقوا الطوب على المنازل المجاورة له.

وكان مخيم نور شمس قد تعرض خلال الأسابيع الأخيرة الماضية لأعمال هدم واسعة طالت عشرات المباني السكنية، ضمن مخطط إسرائيلي لهدم 106 مبانٍ في مخيمي طولكرم ونور شمس، منها 48 مبنى تم هدمها في نور شمس وحده، ما تسبب بدمار واسع، مع فتح شوارع واسعة فصلت الحارات عن بعضها.

وأدى التصعيد المتواصل إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، أي ما يزيد على 25 ألف مواطن، وتدمير أكثر من 600 مبنى تدميرا كليا، و2573 منزلا تضررت جزئيا، في ظل استمرار إغلاق مداخل المخيمين بالسواتر وتحويلهما إلى مناطق خالية من الحياة، ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم، وسط إطلاق نار مباشر يستهدف كل من يقترب من المنطقة.

وفي سياق متصل، دفعت قوات الاحتلال بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى المدينة التي تشهد على مدار الساعة تحركات مكثفة لآليات الاحتلال وفرق المشاة، وتحديدا في الأحياء ووسط السوق وشارع مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي وميدان جمال عبد الناصر وشارع نابلس، واعترضت حركة المواطنين والمركبات، مع إطلاق أبواق آلياتها بطريقة استفزازية، والسير بعكس اتجاه السير، معرضة حياة المواطنين للخطر.

واقتحمت قوات الاحتلال اليوم ضواحي شويكة شمال المدينة، وارتاح جنوبها، واكتابا شرقا، وجابت الشوارع والأحياء، واعترضت تنقل المواطنين والمركبات.

وما زالت قوات الاحتلال تستولي على عدد من المنازل في شارع نابلس وتحولها إلى ثكنات عسكرية، إلى جانب أجزاء من الحي الشمالي للمدينة وتحديدا المقابلة لمخيم طولكرم، بعد إخلاء سكانها قسرا، وبعضها تحت سيطرة الاحتلال منذ أكثر من أربعة أشهر.

كما لحقت بهذا الشارع الذي يعتبر حلقة وصل بين مخيمي طولكرم ونور شمس، أضرار كبيرة بسبب السواتر الترابية التي وضعتها قوات الاحتلال قبل عدة أشهر، ما أعاق حركة المركبات وزاد من معاناة المواطنين.

وأسفر العدوان المتواصل على مدينة طولكرم ومخيميها حتى الآن عن استشهاد 14 مواطنا، بينهم طفل وامرأتان، إحداهما كانت في الشهر الثامن من الحمل، إضافة إلى عشرات الإصابات والاعتقالات، وتدمير واسع طال البنية التحتية، والمنازل، والمحلات التجارية، والمركبات.

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

أونروا تطالب إسرائيل بإدخال مساعدات إلى غزة مخزنة بالعريش

الجزيرة

قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في منشور عبر منصة "إكس"، إنها تمتلك مخزونا غذائيا كافيا لجميع سكان قطاع غزة لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، لكنه لا يزال في المستودعات ينتظر السماح بدخوله.

وأوضحت الوكالة، أن هذه الإمدادات، ومنها ما هو مخزن في مستودع بمدينة العريش المصرية، جاهزة للتوزيع، مشيرة إلى أن الأنظمة اللوجيستية قائمة.

ودعت أونروا إلى فتح المعابر ورفع الحصار، مؤكدة أنها مستعدة للقيام بواجبها الإنساني ومساعدة السكان، ومنهم مليون طفل.

ويتعرض قطاع غزة لهجوم عسكري إسرائيلي مدمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتتعرض إسرائيل لانتقادات متزايدة من الأمم المتحدة خلال حربها على غزة، والتي أدت إلى نزوح جميع سكان القطاع داخليا، وتسببت في مجاعة تهدد حياة آلاف الفلسطينيين.

وقد حذرت وزارة الصحة بغزة أمس الجمعة، من أن أعدادا غير مسبوقة من المواطنين المجوعين من كافة الأعمار تصل إلى أقسام الطوارئ في حالات إجهاد وإعياء شديدين.

وحذرت من أن مئاتٍ من الذين نَحلت أجسادهم سيكونون عرضة للموت المحتّم، بفعل الجوع وعدم قدرة أجسادهم على الصمود.

من جهتها، قالت "شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية" إن القطاع يمر حاليا بأسوأ مراحل الكارثة الإنسانية، نتيجة سياسة التجويع الإسرائيلية.

وحذرت الشبكة من تسجيل وفيات، لا سيما الأطفال وكبار السن، من سياسة التجويع، وطالبت بإدخال المساعدات إلى غزة فورا، في ظل انعدام كامل للطحين بالقطاع.

عربي ودولي

السّبت 19 يوليو 2025 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

اللاذقية: ضبط "مجموعة من الفلول" حاولت إشعال حرائق

وكالات

أعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، ضبط مجموعة من فلول النظام المخلوع أثناء محاولتها إشعال نيران في ريف اللاذقية شمال غربي البلاد، عقب أيام من إعلان إخماد حرائق بالمنطقة استمرت 12 يومًا.

جاء ذلك في صريحات لإدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وذكرت أن "إحدى دوريات الحراسة الجوالة بمنطقة أحراش قرية المختارية بريف اللاذقية، تمكنت من ضبط مجموعة من فلول النظام البائد وهي تحاول إشعال الحرائق في المنطقة".

وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أنه جرى تحويل المجموعة إلى إدارة الأمن الداخلي، دون ذكر تفاصيل إضافية.

والثلاثاء الماضي، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، انتهاء عمليات إخماد الحرائق التي اندلعت مؤخرًا في جبال اللاذقية، لكنه حذر في الوقت نفسه من تداعيات خطيرة قد تمتد لسنوات.

وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك بالمدينة مع محافظ اللاذقية، محمد عثمان: "النار انتهت، لكن المهمة لم تنته، ومن اليوم تبدأ مهمتنا الحقيقية لإعادة الحياة إلى هذه الجبال"، في إشارة إلى بدء جهود إعادة التأهيل وإحياء الغابات المتضررة.

كما أعلن محافظ اللاذقية أن الحرائق دمرت أكثر من 16 ألف هكتار من الغابات الحراجية، منها 2200 هكتار من الأراضي الزراعية، وأضرت بـ45 قرية، فيما بلغ عدد العائلات المتضررة نحو 1200.

وأوضح أن المحافظة عملت خلال 12 يومًا من الحريق على تأمين جميع الاحتياجات الميدانية والإنسانية، "بما في ذلك إنشاء مطبخ ميداني قدم أكثر من 2500 وجبة يوميًا، وتأمين معدات الإطفاء بالتعاون مع وزارتي الداخلية والدفاع".

وشهدت مناطق بريف اللاذقية حرائق واسعة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة وكثافة الأشجار في تلك المنطقة وسرعة الرياح، وهو ما صعب إخمادها خلال نحو أسبوعين.

فلسطين

السّبت 19 يوليو 2025 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا: افتحوا معابر غزة فلدينا غذاء يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر

غزة- "القدس" دوت كوم

قالت وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، "لدينا ما يكفي من الغذاء لسكان غزة لأكثر من 3 أشهر في مستودعات أحدها في العريش بانتظار الدخول إلى القطاع".

وطالبت الأونروا في تصريح مقتضب، اليوم السبت، بفتح البوابات ورفع الحصار عن غزة.

وأضافت: "اسمحوا لنا بأداء عملنا ومساعدة المحتاجين ومن بينهم مليون طفل".