أقلام وأراء

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي المؤثّر على منصات التواصل الإجتماعي

منذ أعوام، كانت الشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي حكرا على من يمتلك الموهبة، أو الجمال، أو الكاريزما، واليوم تغيّر المشهد كليا، إذ أصبح بإمكان خوارزمية ذكية لا تملك قلبا ولا مشاعر أن تنافس أشهر المؤثرين في العالم، مرحبا بعصر المؤثرين الصناعيين أو ما يُعرف بـ AI Influencers.

انتشرت في الأشهر الأخيرة عشرات القصص عن شخصيات رقمية تُدار بالذكاء الاصطناعي، تحظى بمتابعة مئات الآلاف من البشر، وتُحقق دخلا يفوق ما يجنيه الكثير من صناع المحتوى الحقيقيين، ففي تجربة حديثة تداولها المستخدمون على منصة X، أنشأ مطوّر ذكاء اصطناعي شخصية اسمها أوليفيا في أقل من نصف ساعة، وجعلها صديقة افتراضية تتحدث مع الرجال مقابل اشتراك شهري لا يتجاوز تسعة دولارات، وخلال أسبوع واحد فقط حقق المشروع أكثر من ألف دولار، وبدأت أوليفيا تتحدث مع أكثر من خمسمئة شخص أسبوعياً.

قد يبدو الأمر أشبه بنكتة أو ضرب من الغرابة والخيال، لكن هذه القصة تلخّص تحولا عميقاً في ثقافة الإنترنت، حيث بدأت الحدود بين الإنسان والآلة تتلاشى، وبين الحقيقة والوهم تذوب تدريجياً.

وفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز في عام 2024، تجاوزت قيمة سوق المؤثرين الافتراضيين عالميا مليارا ونصف المليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030، وشخصيات مثل ليل ميكويلا، وهي فتاة افتراضية من لوس أنجلوس يتابعها أكثر من مليونين ونصف على إنستغرام، أصبحت رمزا لهذا الجيل الجديد من النجوم الرقميين الذين لا يشيخون، ولا يرتكبون أخطاء علنية، ويمكن التحكم في كل كلمة يقولونها.

هذه الشخصيات ليست مجرد صور جميلة، فخلفها فرق من المبرمجين، والمصممين، وخبراء السوشيال ميديا، الذين يكتبون لها القصص، ويصممون المواقف، ويحددون نبرة الصوت، والردود، وحتى المواقف السياسية أحياناً، والنتيجة جمهور يشعر أنه يتابع إنسانا حقيقيا، بينما يتفاعل في الواقع مع منتج ذكي تم تصميمه بدقة ليجذب الانتباه، ويؤثر في السلوك.

أخطر ما في هذا الاتجاه هو البعد النفسي والعاطفي، ففي دراسة أجراها معهد بيو للأبحاث عام 2024، قال أكثر من سبعة وعشرين في المئة من المستخدمين الشباب إنهم يشعرون براحة أكبر في التحدث مع روبوتات المحادثة مقارنة بالبشر، وفي اليابان أظهر تقرير أن حوالي عشرة في المئة من الشباب بين الثامنة عشرة والثلاثين لديهم علاقة عاطفية رقمية مع شخصية ذكاء اصطناعي أو مؤثرة افتراضية.

هذا التحول لا يعني فقط أن التكنولوجيا باتت جزءا من مشاعرنا اليومية، بل إن مفهوم العلاقات نفسه بدأ يتغير، فعندما يجد الإنسان من يصغي إليه بلا ملل، ويتفاعل معه بحسب مشاعره، حتى لو كان هذا الطرف مجرد خوارزمية، فإننا نقترب من مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي بديلا عن التفاعل الإنساني الحقيقي.

من منظور اجتماعي، يفتح انتشار المؤثرين الافتراضيين بابا واسعا للأسئلة والجدل حول الثقة والمصداقية، فعندما تروج شخصية افتراضية لمنتج تجميلي أو لأسلوب حياة معين، كيف يمكن للجمهور أن يدرك أن ما يراه ليس حقيقيا، وهل سيعرف المراهقون مثلاً أن الجمال الذي يشاهدونه تم توليده بالكامل بالذكاء الاصطناعي

كما أن هذه الظاهرة تضع وسائل الإعلام وصناع المحتوى أمام تحدّ جديد، فكيف يمكن للإنسان أن ينافس خوارزمية لا تنام، ولا تمل، وتنتج محتوى بلا حدود، في المستقبل القريب قد نرى شركات تستبدل حملاتها التسويقية بالكامل بمؤثرين آليين مصممين خصيصاً لاستهداف فئات معينة من الجمهور بدقة شديدة.

لا يمكن إنكار أن هذه الثورة تحمل جانبا من الإبداع، فالمؤثرون الافتراضيون يفتحون الباب أمام أشكال جديدة من التعبير الفني والتفاعل الاجتماعي، يمكنهم تمثيل ثقافات متنوعة، والتحدث بلغات مختلفة، وحتى الدفاع عن قضايا اجتماعية بطريقة خالية من التحيزات الشخصية.

لكن الوجه الآخر أكثر خطورة، ففي عالم تُدار فيه المشاعر والمعتقدات عبر خوارزميات، يصبح من السهل توجيه الرأي العام، أو حتى خلق واقع بديل بالكامل، ومع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج الصور والفيديوهات، قد يصعب على المستخدم العادي التمييز بين المؤثر الحقيقي والنسخة الرقمية منه.

نحن أمام لحظة مفصلية في تطور السوشيال ميديا، فالمؤثرون الافتراضيون ليسوا مجرد ظاهرة عابرة، بل جزء من تحوّل أعمق يقودنا نحو عصر تتقاطع فيه الهوية الرقمية مع الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق، وقد يجذبنا بريق أوليفيا وغيرها من الشخصيات المصنوعة، لكن علينا أن نتذكر أن خلف الابتسامة المثالية لا يوجد إنسان حقيقي، بل شبكة من الأكواد المصممة بعناية لتثير مشاعرنا، وتبيعنا الوهم بذكاء.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الإبلاغ عن شبهات فساد أو الحصول على الدعم والإرشاد القانوني من أمان

رام الله - "القدس" دوت كوم

أطلق مركز المناصرة والإرشاد القانوني في ائتلاف أمان مشروع بهدف مكافحة الفساد من خلال تقديم الدعم والمشورة القانونية لضحايا وشهود الفساد والمبلغين عنه لتفعيل محاسبة المسؤوليين عنه من قبل المؤسسات المعنية وضمان حماية المبلغين.


"لو تعرضتم أو شهدتم ممارسات فساد سواء في تقديم الخدمات أو التعيينات أو سوء استخدام المنصب لتحقيق مكاسب خاصة على حساب المصلحة العامة، أو شبهات تضارب مصالح بين القطاعين الخاص والعام، قوموا بالإبلاغ ل هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية، واطلبوا الحماية إن لزم الأمر، كما يمكنكم الحصول على الدعم والإرشاد القانوني من خلال الاتصال على الرقم المجاني ل الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة: أمان 1800180180".

لمزيدٍ من التفاصيل، يُرجى مشاهدة الفيديو التالي :

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد توقف الحرب.. هل تتواصل ملاحقة نتنياهو في "الجنائية الدولية"؟

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. تمارا حداد: استمرار العمل القانوني يمكن أن يشكل وسيلة ضغط نفسي وسياسي على نتنياهو لكنه لا يعني تنفيذًا فوريًا لقرار لتوقيفه

خليل شاهين: التعاطف الشعبي الدولي مهم والرهان الأساسي يجب أن يكون على محكمة الرأي العام العالمية لا على المؤسسات القضائية وحدها

نور عودة: قرارات المحاكم الدولية لا تسقط بالتقادم والمجال لا يزال واسعاً لمواصلة المطالبة بمحاسبة مجرمي الحرب باستخدام الأدوات القانونية المتاحة

د. إيريني سعيد: إدارة ترمب أفرزت مساومات ومقايضات قد تضمن لنتنياهو حماية من أي ملاحقة سياسية أو جنائية مقابل تمرير التهدئة ووقف الحرب

نبهان خريشة: السلام الذي لا يقوم على العدالة ليس سوى هدنة مؤقتة وتحويل التعاطف الدولي إلى فعل سياسي وقانوني منظم هو الطريق لعدم تكرار المأساة

محمد هواش: الوعي الدولي تجاه القضية الفلسطينية لن يتراجع لكنه لا يعني بالضرورة تحولاً إلى حراك ضاغط يفرض تنفيذ قرارات المحكمة ضد نتنياهو وغالانت


يثير توقف الحرب في غزة جدلاً واسعًا حول مستقبل ملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي السابق يؤاف غالانت ومجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، خاصة المحكمة الجنائية الدولية، عقب فترة من صدور مذكرة اعتقال بحقهم.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن تفعيل هذا المسار يواجه عراقيل معقدة، فالولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وتعتبران قراراتها باطلة سياسيًا، وهو ما يتيح لإسرائيل التملص من التعاون الدولي، بل وتجنّب نتنياهو ومجرمي الحرب الإسرائيليين السفر إلى الدول الموقعة على اتفاقية إنشاء المحكمة خشية توقيفه.

ويلفتون إلى أن الضغوط الأمريكية على المحكمة تسعى لتقويض تنفيذ المذكرات، ما يحوّل مسار العدالة إلى أداة ضغط نفسي وسياسي أكثر من كونه مسارًا إجرائيًا فعالًا في الوقت الراهن.

ومع ذلك، يرى الكتاب والمحللون والمختصون أن استمرار توثيق الانتهاكات وتحويلها إلى ملفات قانونية أمام المحاكم الدولية يشكل خطوة ضرورية لإبقاء قادة إسرائيل تحت طائلة الملاحقة، مؤكدين أنه رغم أن الطريق لملاحقة نتنياهو ومجرمي الحرب الإسرائيليين يظل طويلاً ومعقدًا، فإن ملف محاكمة نتنياهو سيبقى حاضرًا كورقة ضغط على الساحة الدولية، حتى وإن ظل التنفيذ الفعلي مؤجلاً بفعل موازين القوى والضغوط السياسية.

عقبات كبيرة أمام تنفيذ مذكرات الاعتقال

توضح الباحثة السياسية د. تمارا حداد أن المشهد بعد توقف الحرب في غزة يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول إمكانية تفعيل القرارات الدولية لملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قضائيًا أم إهمال الملف.

وتؤكد حداد أن المحكمة الجنائية الدولية تملك ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية بموجب قرارها الصادر عام 2021، الذي نص على أن الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية وقطاع غزة تقع ضمن اختصاصها.

وتشير حداد إلى أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أصدر بالفعل مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، ما يمنح الأساس القانوني لمحاكمته.

لكن حداد تشدد على أن الناحيتين السياسية والعملية تختلفان كليًا عن الإطار القانوني، حيث إن تنفيذ هذه المذكرات يواجه عقبات ضخمة بسبب الضغوط الأمريكية والأوروبية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما المؤسس للمحكمة، وتعتبران قراراتها "باطلة سياسيًا".

وتوضح أن إسرائيل ترفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، فيما يتجنب نتنياهو السفر إلى الدول الموقعة على نظام روما الناظم لتأسيس المحكمة خشية توقيفه، رغم أن بعض الدول ام تقم بواجبها بهذا الخصوص.

تفعيل قرارات "الجنائية" مرهون بميزان القوى الدولي

وتشير حداد إلى أن إمكانية تفعيل هذه القرارات مرهونة بميزان القوى الدولي وضغوط الدول الكبرى، لافتة إلى أن محاولات المدعي العام للتحرك تواجه ضغوطًا لإلغاء مذكرة الاعتقال. وتؤكد حداد أن استمرار العمل القانوني وتوثيق الانتهاكات يمكن أن يشكل وسيلة ضغط نفسي وسياسي على نتنياهو، لكنه لا يعني بالضرورة تنفيذًا فوريًا لقرار التوقيف.

أما على الصعيدين الشعبي والدولي، فترى حداد أن التعاطف العالمي مع الفلسطينيين قد يتراجع تدريجيًا مع توقف بث صور الدمار والضحايا بعد توقف الحرب على قطاع غزة، مؤكدة أن "غياب المشاهد اليومية للمعاناة يضعف الضغط الشعبي ويمنح بعض الحكومات الغربية مساحة لإعادة التركيز على مشاريع سياسية مثل خطط ترامب للسلام".

ومع ذلك، تتوقع حداد استمرار بعض المنظمات الدولية في توثيق الانتهاكات وتحويلها إلى ملفات قضائية أمام محكمتي العدل والجنائية الدوليتين.

وبحسب حداد، فإن "الطريق لمحاكمة نتنياهو دوليًا طويل ومعقد، لكنه ليس مستحيلًا"، مشيرة إلى أن الخطر الحقيقي الذي يواجهه نتنياهو قد يأتي من الداخل الإسرائيلي نفسه، حيث يلاحقه القضاء في ملفات الفساد 1000 و2000 و4000، فضلًا عن إمكانية فتح لجنة تحقيق مستقبلاً في أحداث 7 أكتوبر 2023، وهو ما قد يقوده إلى المحاكمة داخليًا قبل أي ملاحقة دولية.

الانتهاكات ستبقى مفتوحة على الرصد والتوثيق

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أنّ ما يجري في قطاع غزة لا يمكن اعتباره نهاية للحرب، بل هو وقف لإطلاق النار في مرحلته الأولى، حيث تتركز الجهود حالياً على ملف تبادل الأسرى الأحياء والأموات بين إسرائيل وحركة حماس، وهذه العملية لا تزال غير منجزة بالكامل، خاصة في ظل الصعوبات المتعلقة بالعثور على جثث الأسرى الإسرائيليين وانتشالها.

ويشير شاهين إلى أن هذا السياق يُظهر كيف تتعامل إسرائيل مع الخطة الأمريكية، إذ تستخدم كل خطوة كأداة ضغط على حركة حماس عبر معاقبة المدنيين الفلسطينيين، بما ينطوي على انتهاكات خطيرة تضاف إلى الجرائم المرتكبة خلال عامين من حرب الإبادة.

ويؤكد أنه لا يجوز استخدام المساعدات كورقة ابتزاز، ولا حرمان المدنيين من حقوقهم في السفر والتنقل.

ويلفت شاهين إلى أن المؤسسات الحقوقية والدولية تراقب الانتهاكات الجارية، خاصة مع استمرار الاحتلال بالسيطرة على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، واستهداف المدنيين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم في المناطق المصنفة "صفراء".

ويتطرق شاهين إلى الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، مشيراً إلى شهادات صادمة من محررين، خصوصاً من غزة، حول التعذيب والاغتصاب وانتهاك حقوق الإنسان، معتبراً أن هذه الشهادات تشكل مادة مهمة لتدعيم الملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية في بعض الدول.

وفيما يتعلق بالملاحقة القانونية لمجرمي الحرب الإسرائيليين خاصة مذكرتي الاعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يؤاف غالانت، يوضح شاهين أن الانتهاكات الإسرائيلية ستبقى مفتوحة على الرصد والتوثيق، غير أن الزخم الرسمي قد يتراجع مع وقف إطلاق النار.

ويعتبر شاهين أن بعض الدول ستجد في هذه الهدنة ذريعة للتنصل من مسؤولياتها في دعم مسار العدالة، أو لتعطيل تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك مذكرتا الاعتقال الصادرتان بحق نتنياهو وغالانت، بزعم تأثير ذلك على دعم تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

الاتحاد الأوروبي قد يستخدم ذريعة "الظرف غير المناسب"

ويلفت شاهين إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يستخدم ذريعة "الظرف غير المناسب" لتأجيل أو تعطيل بحث العقوبات على إسرائيل، بما فيها تعليق أجزاء من اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يكرّس استمرار سياسة التواطؤ الغربية مع إسرائيل.

ومع ذلك، يشدد شاهين على أن الجرائم المرتكبة لا تسقط بالتقادم، وأن هناك ملفات جديدة يجري تحضيرها لملاحقة مسؤولين إسرائيليين آخرين، بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بسبب مسؤوليته عن الانتهاكات بحق الأسرى.

وبحسب شاهين، فإن مسار العدالة يتواصل على مستويين: الأول عبر المحكمة الجنائية الدولية، والثاني عبر محكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة من جنوب إفريقيا والمتعلقة بجرائم الإبادة.

ويشير شاهين إلى أن المحاكم الدولية نفسها تواجه ضغوطاً هائلة، خصوصاً من الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدد بفرض عقوبات على قضاة المحكمة لوقف هذه المسارات.

ويؤكد شاهين أن التعاطف الشعبي الدولي مهم، معتبراً أن الرهان الأساسي يجب أن يكون على محكمة الرأي العام العالمية، لا على المؤسسات القضائية وحدها.

ويلفت إلى أن حيوية الحركات الشعبية والتضامنية في دول مثل إسبانيا وإيرلندا وإيطاليا والولايات المتحدة تشكل قوة ضغط مؤثرة قادرة على تغيير سياسات الحكومات، حيث أن الحراك الشعبي يؤكد أن"السلام لا يمكن أن يتحقق من دون عدالة".

ويتوقف شاهين عند دور السلطة الفلسطينية، مبيناً أنها ستتعرض لضغوط متزايدة للتخلي عن ملاحقة إسرائيل في المحاكم الدولية تحت شعار "إصلاح السلطة"، وهو ما تطرقت إليه "خطة ترمب" بإشارتها إلى وجوب أن يستند هذا الإصلاح إلى المعايير والشروط الواردة في "صفقة القرن" التي طرحها ترامب في ولايته الأولى، وتتضمن شروطاً من بينها وقف مسار التحرك القانوني في المحاكم الدولية.

ويشير شاهين إلى أن ملفات الجرائم والانتهاكات لا تعتمد فقط على السلطة، بل هناك منظمات حقوقية فلسطينية ودولية تعمل على متابعتها، إضافة إلى التحركات الشعبية مثل "أساطيل كسر الحصار".

ويؤكد شاهين أن الاستراتيجية الفلسطينية يجب أن تركز على تحويل كل انتهاك إسرائيلي إلى أداة ضغط مضاد، عبر استثمار الأدوات القانونية والدبلوماسية والشعبية، والدفع باتجاه مرجعيات دولية بديلة عن خطة ترامب، من أجل الوصول إلى وقف دائم للحرب، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإدارة شؤونهم في غزة والضفة الغربية، بعيداً عن الهيمنة والابتزاز الإسرائيلي.

المسارات القانونية المتعلقة بجرائم إسرائيل لم تتوقف

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية والمختصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية نور عودة أن المسارات القانونية الدولية المتعلقة بجرائم إسرائيل لم تتوقف، مشددة على أن قرارات المحاكم الدولية لا تسقط بالتقادم، بل تستغرق وقتاً طويلاً بحكم طبيعتها، وهي في النهاية مرتبطة بمدى تعاون الدول والتزامها بتنفيذ القرارات والأوامر القضائية.

وتوضح عودة أن مذكرات الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي السابق يؤاف غالانت، حتى وإن لم تُنفذ بعد، تبقى ذات أثر سياسي ومعنوي كبير على إسرائيل، وتكشف مواقف الدول التي تمتنع عن احترام هذه المذكرات رغم عضويتها أو مشاركتها في المحكمة الجنائية الدولية.

وتؤكد عودة أن المحاكمة الخاصة بالإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية لا تزال مستمرة، ولا يمكن إيقافها لأسباب سياسية أو إجرائية، مشيرة إلى أن "المعركة الحقيقية تكمن في كيفية انصياع الدول للولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترمب".

وتشدد عودة على ضرورة أن يستمر الفلسطينيون، بمؤسساتهم الرسمية ومجتمعهم المدني وبدعم الناشطين الحقوقيين، في المطالبة بالعدالة وعدم السماح لإسرائيل بطي صفحة الجرائم والتعامل معها وكأن شيئاً لم يكن.

وتعتبر عودة أن تحقيق العدالة والمحاسبة يشكلان شرطاً أساسياً لتجاوز هذه المرحلة "المفجعة" من التاريخ الإنساني.

وتؤكد عودة أن تعاطف الرأي العام العالمي لم يتراجع، معتبرة أن وقف إطلاق النار لا يلغي حقيقة أن المأساة الفلسطينية لم تبدأ في 7 أكتوبر 2023، بل هي جزء من مسار طويل لمحاولات الحركة الصهيونية وإسرائيل طمس الوجود الفلسطيني.

وترى عودة أن أبرز أداة بيد الفلسطينيين اليوم تتمثل في الفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، التي اعتبرت الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني وغير شرعي ويجب أن ينتهي، وأكدت أن أي تعاون سياسي أو اقتصادي أو قانوني مع هذا الاحتلال يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، كما نصت الفتوى على التزامات قانونية واضحة للدول بإنهاء الاحتلال ومحاسبة إسرائيل، وعلى واجب إسرائيل ليس فقط إنهاء احتلالها، بل أيضاً تعويض الشعب الفلسطيني واللاجئين عن الأضرار الناجمة عنه.

وتشدد عودة على أن الحرب، حتى وإن توقفت، لا تعني توقف إسرائيل عن انتهاك القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين، وأن المجال لا يزال واسعاً لمواصلة المطالبة بمحاسبة إسرائيل على جرائمها باستخدام الأدوات القانونية المتاحة.

استبعاد إمكانية ملاحقة نتنياهو في هذا التوقيت

ترى الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية د. إيريني سعيد أن توقيع اتفاقية وقف الحرب الأخيرة، التي تبنتها القاهرة بالتعاون مع واشنطن وعدد من الدول العربية، يمثل طفرة سياسية بعد حرب كارثية امتدت لعامين كاملين.

وتؤكد سعيد أن التوصل إلى هذا الاتفاق لم يكن أمرًا سهلاً في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية، لكنه شكل تحولًا في مسار الأحداث وفتح الباب أمام مرحلة جديدة مليئة بالتحديات.

وتوضح سعيد أن هناك تبعات وتداعيات كبرى لهذا الاتفاق تحتاج إلى متابعة دقيقة من الأطراف الضامنة، وفي مقدمتها مصر، وتشمل هذه التبعات بحث آليات وصول المساعدات الإنسانية وضمان تدفقها، إضافة إلى التفاهمات مع الجانب الإسرائيلي من أجل تسهيل فتح المعابر من الجهة الفلسطينية، كما أن هناك أهمية للترتيبات الأمنية لضمان استقرار قطاع غزة وتأمينه في المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بالمساءلة الدولية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تستبعد سعيد إمكانية ملاحقته في هذا التوقيت تحديدًا، مشيرة إلى أن الظرف السياسي الراهن، المرتبط بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أفرز مساومات ومقايضات بين الطرفين، قد تضمن لنتنياهو حماية من أي ملاحقة سياسية أو جنائية مقابل تمرير التهدئة ووقف الحرب.

وترى سعيد أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تتركز على ترتيب الأوضاع الميدانية وضمان استمرار وقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية، معتبرة أن الحديث عن محاكمات أو ملاحقات دولية ينبغي أن يأتي لاحقًا، ضمن أهداف استراتيجية أوسع تشمل إقامة الدولة الفلسطينية وملاحقة مجرمي الحرب.

وتشدد سعيد على أن التحدي الحقيقي أمام المنطقة اليوم هو الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تثبيت سلام مستدام، وهو ما يتطلب جهدًا مصريًا وعربيًا ودوليًا متواصلاً، مؤكدة أن الملفات الكبرى، ومنها ملف محاكمة نتنياهو، ستظل مؤجلة حتى يتم تثبيت الترتيبات الأساسية على الأرض.

توقف الحرب لا يعني انتهاء معركة العدالة

يعتبر الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن توقف الحرب في غزة لا يعني انتهاء معركة العدالة، بل يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بمصير الجرائم المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين، وعلى رأسها دور المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو.

ويؤكد خريشة أن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن ينحاز للمحاسبة والعدالة أو يكرر ما حدث في جولات سابقة من ترك الجرائم طيّ النسيان تحت ذريعة "أولوية السلام".

ويوضح خريشة أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد فتحت ملفات جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية، إلا أن هذه الملفات بقيت رهينة ضغوط سياسية وتوازنات دولية معقدة.

ويشير خريشة إلى أنه مع طرح "خطة ترمب" لوقف الحرب وإعادة ترتيب المشهد في المنطقة، برزت مخاوف جدية من أن يتم تعليق المسار القضائي أو حتى إلغاؤه بحجة أن تحقيق السلام يتقدم على مبدأ المحاسبة.

ويشدد على أن العدالة ليست ترفاً سياسياً، بل شرط أساسي لسلام حقيقي ودائم، محذراً من أن أي تسوية لا تتضمن محاسبة واضحة لمن ارتكب الجرائم ستبقى هشّة وتفتقر إلى الشرعية الأخلاقية والقانونية.

وبشأن الرأي العام الدولي، يلفت خريشة إلى أن التجارب السابقة تشير إلى فتور الاهتمام الإعلامي بعد توقف الحروب، لكن ما جرى في غزة هذه المرة مختلف، إذ إن حجم التوثيق والصور والمشاهد التي نقلت عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كشف بوضوح حجم المعاناة للمدنيين.

ويرى خريشة أن هذا التوثيق خلق وعياً دولياً أعمق، وربما إصراراً أكبر على ملاحقة الجناة، خاصة مع تنامي دور منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني التي باتت تمتلك أدوات أقوى للضغط القانوني والإعلامي.

ويؤكد أن تحقيق العدالة لا يقتصر على محكمة العدل الدولية، بل يتطلب استمرار التوثيق، وتوسيع شبكة المحامين والمنظمات المعنية، وخلق تحالف دولي من البرلمانيين والمثقفين المناهضين للإفلات من العقاب.

ويدعو خريشة القيادة الفلسطينية إلى جعل ملف المحاسبة أولوية قصوى في أجندتها السياسية والدبلوماسية.

ويقول خريشة: "إن منطق (العدالة أولاً) يقتضي التذكير بأن السلام الذي لا يقوم على العدالة ليس سوى هدنة مؤقتة بين حربين، وأن تحويل التعاطف الدولي إلى فعل سياسي وقانوني منظم هو الطريق الوحيد لضمان عدم تكرار المأساة الفلسطينية".

المحكمة ملزمة بمعايير لا يمكن التراجع عنها

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن التوجهات الدولية لمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق غالانت أمام المحكمة الجنائية الدولية لن تتراجع، رغم الضغوط الأميركية الواسعة على المحكمة والمؤسسات الدولية المعنية بجرائم الحرب.

ويؤكد هواش أن المحكمة، بصفتها مؤسسة دولية، ملزمة بمعايير لا يمكن التراجع عنها، لكنها تعتمد على الدول لتنفيذ أحكامها، وهو ما يواجه عراقيل بسبب تهديدات وضغوط واشنطن التي تسعى لحماية المسؤولين الإسرائيليين.

ويشير هواش إلى أن هذا الحكم سيبقى "سيفاً مسلطاً" على إسرائيل وقيادتها وسلوك جيشها في الميدان، في ظل مخاوف إسرائيلية من ملاحقة ضباطها، وهو ما دفع تل أبيب إلى اتخاذ إجراءات لحماية جنودها من الاعتقال خلال سفرهم إلى الخارج، عبر حملات توعية ودعم سياسي ودبلوماسي.

ويؤكد أن التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية مختلف عن المسار القضائي، موضحاً أن الرأي العام العالمي بات أكثر وعياً بانتهاكات إسرائيل التي ارتكبت "حروب إبادة وتجويع وأعمالاً ترقى إلى الفاشية والنازية".

ويوضح هواش أن الصورة الأخلاقية لإسرائيل انهارت أمام العالم، بعدما انكشف زيف ادعاءاتها بأنها "دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان".

وبحسب هواش، فإن هذا الوعي الدولي الجديد تجاه القضية الفلسطينية لن يتراجع، إذ شكّل منعطفاً في نظرة الشعوب إلى إسرائيل، لكنه لا يعني بالضرورة تحولاً إلى حراك ضاغط يفرض تنفيذ قرارات المحكمة ضد نتنياهو وغالانت، لأن معظم الدول تخشى الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويستبعد هواش أن تتحول التظاهرات الشعبية والضغط الجماهيري الدولي إلى قوة دافعة لتنفيذ الأحكام بحق نتنياهو وغالانت، لافتاً إلى أن "الشعوب سرعان ما تنسى مثل هذه القضايا".

ويشدد هواش على أن المهم دولياً هو أن الكذبة التي سوقتها إسرائيل لعقود بأنها دولة ديمقراطية تشارك الغرب قيمه الأخلاقية والثقافية "انتهت ولم تعد تقنع أحداً".

ويرى هواش أن هذا التحول ينعكس اليوم في إعادة تشكيل الرأي العام العالمي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة وأوساط الحزبين الكبيرين الديمقراطي والجمهوري، على نحو يضع إسرائيل مجدداً أمام سؤال وجودي، ويعيد الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني في الوعي الدولي.

عربي ودولي

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

المرشح لمجلس الشيوخ عن ماساشوستس يرفض تبرعات "إيباك" بسبب دعمها لحكومة نتنياهو

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

 أعلن النائب الديمقراطي سيث مولتون، المرشح لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ماساتشوستس، أنه سيعيد التبرعات التي تلقاها من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، اللوبي الإسرائيلي القوي، وأنه وسيرفض أي دعم مستقبلي منها، مشيراً إلى أن المنظمة أصبحت، على حد قوله، منحازة بشكل متزايد لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية في إسرائيل.


وقال مولتون، الذي يخوض الانتخابات التمهيدية ضد السيناتور الحالي إد ماركي، إن مهمة إيباك "تحولت من دعم أمن إسرائيل إلى دعم سياسات نتنياهو"، وهي سياسات اعتبرها "تتناقض مع القيم الأميركية والقانون الدولي".


وأضاف مولتون في بيان: "أنا صديق لإسرائيل، لكنني لست صديقاً لحكومتها الحالية. لا أستطيع بضمير مرتاح قبول دعم من منظمة ترفض محاسبة إدارة نتنياهو على أفعالها".


وأظهرت سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية أن حملة مولتون بدأت بالفعل إجراءات إعادة التبرعات المرتبطة بإيباك.


من جهتها، انتقدت إيباك قرار مولتون، متهمة إياه بـ"التخلي عن أصدقائه" و"مجاراة الأطراف المتطرفة بدلاً من التمسك بالمبادئ".


ويُعد قرار مولتون من أبرز حالات الرفض العلني لتبرعات إيباك من قبل سياسي ديمقراطي بارز، ما يعكس تزايد الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن سياسات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل والحرب في غزة.


ويرى محللون سياسيون أن خطوة مولتون تمثل مؤشراً على تغير المشهد داخل الحزب الديمقراطي، حيث يعاد النظر في التحالفات التقليدية مع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وسط انتقادات متصاعدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات الحقوقية في غزة.


وقال أحد المراقبين السياسيين في ماساتشوستس: "يبدو أن مولتون يوجه رسالة بأنه مستعد للانفصال عن المواقف التقليدية للحزب. إنها مخاطرة محسوبة قد تحفّز التقدميين لكنها قد تنفّر المانحين الوسطيين".


أما السيناتور إد ماركي، الذي كان أكثر انتقاداً لسلوك إسرائيل في غزة، فلم يعلق مباشرة على إعلان مولتون. غير أن هذه الخطوة من المرجح أن تعزز التباين الأيديولوجي بين المرشحين مع اقتراب الانتخابات التمهيدية لعام 2026.


تُعد إيباك واحدة من أقوى لجان العمل السياسي في واشنطن، وتساهم بمئات الملايين من الدولارات في دعم مرشحين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. إلا أن المنظمة تواجه في السنوات الأخيرة تزايد الانتقادات من الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي يرى أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل يقوّض فرص السلام والمساءلة.


ويرى مراقبون أن قرار مولتون قد يكون مؤشراً مبكراً على تراجع النفوذ السياسي لإيباك، حتى في الولايات التي طالما اعتُبرت معاقل للديمقراطيين التقليديين.

عربي ودولي

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع ترمب – زيلينسكي: لحظة مفصلية تكشف حدود الدعم الأميركي لأوكرانيا

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

في لقاء حمل كثيراً من الترقب والرهانات، اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم الجمعة، في محاولة لإعادة رسم ملامح الدعم الأميركي لكييف في حربها المستمرة مع روسيا. غير أن نتائج الاجتماع بدت أقرب إلى التحفظ والتريث منها إلى اتخاذ قرارات حاسمة، ما جعله نقطة انعطاف مهمة في مسار العلاقة بين واشنطن وكييف.


وتركّز اللقاء على طلب أوكرانيا الحصول على صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، التي من شأنها أن تمكّن الجيش الأوكراني من توجيه ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية، وتغيير موازين القوة على الأرض. زيلينسكي شدّد على أهمية هذه الصواريخ في تقويض خطوط الإمداد الروسية وإرباك العمق اللوجستي لموسكو، لكنه اصطدم بتحفّظ الرئيس الأميركي، الذي أبدى حذراً متزايداً بعد مكالمة هاتفية أجراها يوم الخميس، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


وقال ترمب خلال اللقاء إن نقل مثل هذه الأسلحة الآن قد يعرّض المخزون الأميركي للخطر ويزيد احتمالات التصعيد العسكري، مضيفاً أن الحل يجب أن يكون “دبلوماسياً بالدرجة الأولى”. هذا الموقف جاء منسجماً مع خطه السياسي القائم على تفضيل المفاوضات المباشرة مع موسكو، حيث أعلن عزمه على عقد قمة مع بوتين في بودابست خلال الأسابيع المقبلة.


بالنسبة إلى زيلينسكي، الذي دخل البيت الأبيض آملاً في انتزاع التزام واضح، جاءت النتائج دون التوقعات. فبينما حاول إظهار نبرة تفاؤل علنية بعد الاجتماع، أكدت مصادر مطلعة أن كييف لم تحصل على أي ضمانات ملموسة بشأن التسليح. وتشير تقارير إلى أن زيلينسكي عرض مقايضة إنتاج طائرات مسيّرة أوكرانية بصواريخ "توماهوك"، في إشارة إلى محاولاته المتزايدة للبحث عن صيغ مبتكرة لإقناع واشنطن بتوسيع دعمها العسكري. ومع ذلك، بقيت المحصلة النهائية غياب أي قرارات عملية.


على المستوى الإستراتيجي، يمثّل هذا الموقف الأميركي فرصة دبلوماسية لموسكو، التي حذّرت مراراً من تجاوز "الخطوط الحمراء" بتزويد أوكرانيا بأسلحة هجومية بعيدة المدى. وبامتناعه المؤقت عن تزويد كييف بتلك الصواريخ، يمنح ترمب روسيا فسحة تفاوضية قد تستثمرها لتثبيت مكاسبها الميدانية، في مقابل وعود بانفتاح سياسي. لكنّ هذه الخطوة، في المقابل، تُضعف الموقف التفاوضي لأوكرانيا التي تعتمد بشكل كبير على الغطاء العسكري والمالي الغربي.


كما يثير الاجتماع تساؤلات حول تماسك الموقف الغربي. فبينما تميل واشنطن إلى الحذر، قد تدفع بعض الدول الأوروبية نحو تسريع تزويد كييف بأنظمة تسليح بديلة، في حين قد تفضّل دول أخرى الانتظار ريثما تتضح ملامح الموقف الأميركي. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التباين إلى تصدع تدريجي في جبهة الدعم الغربي إذا لم تُحدّد واشنطن إستراتيجية واضحة في المرحلة المقبلة.


وفي الأسابيع القادمة، ستتجه الأنظار إلى قمة بودابست المرتقبة وما إذا كانت ستفتح مساراً تفاوضياً جديداً بين واشنطن وموسكو، وإلى ردّ الكونغرس الأميركي الذي قد يسعى لتقييد يد الإدارة عبر تشريعات تفرض مواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا. كما سيُراقَب عن كثب كيف ستتكيف كييف ميدانياً مع هذا الواقع، سواء عبر تطوير قدراتها الذاتية أو من خلال صفقات بديلة مع حلفائها الأوروبيين.


لم يكن لقاء ترمب وزيلينسكي اختراقاً في مسار الحرب، لكنه شكّل لحظة كاشفة لاتجاهات السياسة الأميركية المقبلة: بين منطق "الدبلوماسية أولاً" الذي يفضّله ترمب، وحاجة أوكرانيا إلى أدوات ردع حقيقية تُمكّنها من الصمود. وفي هذا التوازن الصعب بين الحرب والسلام، يبدو أن مصير الدعم الأميركي لكييف ما زال رهينة حسابات البيت الأبيض ورغبة ترمب في أن يكون صانع التسوية لا راعي التصعيد.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأونروا": جاهزون لتوزيع المساعدات في غزة ولدينا خطة متكاملة من 3 محاور

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، جاهزيتها الكاملة لبدء عملية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة فور السماح بإدخالها، مشيرةً إلى أن لديها الكوادر والخبرة والخطة اللازمة لضمان وصول الدعم إلى المحتاجين بشكل فعال وسريع.

جاء ذلك في تصريحات للمستشار الإعلامي للوكالة، عدنان أبو حسنة، الذي أكد أن "الأونروا" وضعت خطة متكاملة لمواجهة الوضع الإنساني في القطاع، خاصة بعد الأضرار الجسيمة التي خلفتها العمليات العسكرية الأخيرة.

وأوضح أبو حسنة أن وكالة الأونروا تعتمد على شبكة واسعة من الموظفين المحليين، إذ تضم حوالي 12 ألف موظف دائم في قطاع غزة، بالإضافة إلى عدد آخر من الموظفين المؤقتين الذين يساهمون في تنفيذ برامج الطوارئ والمساعدات العاجلة.

أحدث الأخبار

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

شاهين تطلع نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الحاجات الأساسية التي تحتاجها غزة 

أطلعت وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ماري بيث غودمان، على الحاجة الملحة لتوفير مقومات الحياة الأساسية في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار.

وأشارت شاهين خلال لقائها غودمان على هامش مؤتمر الحوار المتوسطي المنعقد في مدينة نابولي الإيطالية، إلى أن الشعب الفلسطيني عاش ويلات الحرب لعامين كاملين.

ولا يجوز السماح باستمرار هذه الظروف الصعبة. وعبّرت عن الأوضاع الصعبة التي تمر بها الضفة الغربية، وما يعانيه أبناء شعبنا من استمرار السياسة التوسعية لدولة الاحتلال وممارسات المستعمرين الإرهابية.

أحدث الأخبار

السّبت 18 أكتوبر 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم مخيمي بلاطة وعسكر شرق نابلس 

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، مخيمي بلاطة وعسكر القديم شرق نابلس.

وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم بلاطة وداهمت عدة منازل وفتشتها، فيما داهمت منازل أخرى في مخيم عسكر القديم دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وأكدت أن قوات الاحتلال أغلقت الطريق المؤدي إلى قرية أودلا تحت الجسر بالسواتر الترابية، فيما احتجزت عددا من الشبان لساعات داخل إحدى 'البركسات' في بلدة بيتا جنوب نابلس.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

نادر صدقة.. أسير سامري حررته المقاومة الفلسطينية من إسرائيل

نادر صدقة، أسير فلسطيني محرر وقيادي بارز في كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خطط ونفذ عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية. اعتقل عام 2004 وحكم عليه بالسجن 6 مؤبدات و45 عاما بعد أن وجه له الاحتلال 35 تهمة، وكان الأسير الوحيد في سجون الاحتلال الذي ينتمي إلى الطائفة السامرية، وصنفته إسرائيل بأنه 'خطير'. أفرج عنه في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ضمن صفقة تبادل الأسرى التي انبثقت عن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو الاتفاق الذي يشكل جزءا من خطة شاملة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.

ولد نادر صالح ممدوح صدقة في 12 يونيو/حزيران 1977، على سفح جبل جرزيم في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. وتعود أصوله إلى السامريين الذين يعدون أصغر طائفة يهودية في العالم، ويقطنون قمة جبل جرزيم في مدينة نابلس، ويتحدثون اللغة العبرية القديمة إلى جانب اللغة العربية. والطائفة السامرية في فلسطين تقول إنها من 'سلالة بني إسرائيل الحقيقية، وتختلف عن اليهود، وتمتلك النسخة الأصلية من التوراة'. ويعتقد السامريون أنه ليس لليهود حق في مدينة القدس، وتربطهم علاقات متينة مع الفلسطينيين، وشارك العديد منهم في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

تلقى نادر تعليمه الابتدائي في مدرسة ابن الهيثم في نابلس، والثانوي في مدرسة الملك طلال في المدينة ذاتها. وفي عام 1995 التحق بقسم التاريخ والآثار بجامعة النجاح الوطنية في نابلس، وحصل على درجة البكالوريوس.

عربي ودولي

السّبت 18 أكتوبر 2025 3:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحراء المغربية: الأمم المتحدة على محك الإجماع الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي

يشهد ملف الصحراء المغربية، أحد أطول النزاعات الإقليمية المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، تحولات دبلوماسية متسارعة قد ترسم ملامح مرحلة جديدة.

فبعد خمسة عقود من الجمود، جاء التأكيد الأمريكي الصريح والمتجدد في نيسان/ أبريل 2025 لدعم مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب ليعيد خلط الأوراق على الساحة الدولية.

هذا الموقف الأمريكي، وما تبعه من اصطفاف دولي متزايد، يطرح تساؤلا محوريا حول إمكانية أن يؤدي هذا الزخم إلى تحريك المياه الراكدة في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، ودفعها نحو تبني مقاربة أكثر واقعية لإنهاء النزاع.

على مدى السنوات الماضية، بدت أروقة الأمم المتحدة مسرحا لتجاذب واضح بين مؤشرات إيجابية تدفع نحو الحل، واستمرار حالة من الجمود العملي.

فعلى صعيد الخطاب، تبنى مجلس الأمن الدولي لغة أكثر براغماتية، حيث أصبحت قراراته المتعاقبة تشدد على ضرورة إيجاد "حل سياسي واقعي وعملي ومستدام ومقبول من الطرفين" قائم على التوافق.

هذا التحول عكس طيلة هذه السنوات اعترافا ضمنيا بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي كقاعدة أساسية للتسوية.

كما أن الدعم العلني الذي أبدته دول وازنة في المجلس، خاصة من أفريقيا ومنطقة الخليج، لسيادة المغرب على صحرائه ومبادرته للحكم الذاتي، شكّل تطورا لافتا كان من الصعب تخيله قبل سنوات، مما يشير إلى بداية تشكل إجماع أممي لصالح الرؤية المغربية.

لكن على أرض الواقع، ظل التقدم الملموس والعملي بعيد المنال.

فالعملية السياسية لم تحقق أي اختراق حاسم، مما زاد من تعقيد المهمة الأممية.

ففي قلب هذا الجمود تقف بعثة "المينورسو" التي أنشئت عام 1991 لتنظيم استفتاء تقرير المصير، وهي المهمة التي لم تنجزها قط، بل تحولت مع مرور الزمن إلى أداة لتكريس الوضع القائم.

وينظر الكثير من المراقبين إلى البعثة اليوم على أنها أصبحت "متقادمة وغير فعالة"، وعاجزة عن المساهمة في إيجاد مخرج سياسي للأزمة، رغم أنها تمنح الشرعية الدولية للعملية السياسية برمتها.

يضاف إلى ذلك، الانقسامات داخل مجلس الأمن التي تعرقل اتخاذ خطوات حاسمة، فرغم أن غالبية الأعضاء يصوتون لصالح تمديد ولاية البعثة، إلا أن امتناع أعضاء بارزين مثل روسيا، إضافة إلى دول أفريقية قريبة من الطرح الجزائري، يعكس شرخا مستمرا بين أغلبية تميل للحل الواقعي الذي يمثله الحكم الذاتي، وأقلية لا تزال متشبثة بخيار الاستفتاء أو ترفض ممارسة ضغط حقيقي على جبهة البوليساريو.

هذا المناخ أدى إلى تهميش دور المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان ديمستورا، الذي لم يتمكن منذ تعيينه في 2021 من جمع الأطراف حول طاولة مفاوضات مباشرة، مما أفقده هامش المناورة وجعل مهمته شبه مستحيلة.

في مقابل هذا الجمود الأممي، شهدت الساحة الدبلوماسية الدولية حراكا واسع النطاق خارج قبة الأمم المتحدة، كان فيه الموقف الأمريكي المحفز الأبرز.

فقد أطلق الدعم الأمريكي المتجدد ما يسمى "تأثير الدومينو"، حيث سارعت قوى دولية فاعلة، مثل إسبانيا وفرنسا، ثم بريطانيا، إلى اعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد أو الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء النزاع.

ولم يقتصر الأمر على القوى الغربية، بل امتد ليشمل طيفا دوليا واسعا.

ففي العالم العربي، تقدمت دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة التي كانت أول دولة تفتتح قنصلية في الصحراء المغربية، لدعم الموقف المغربي بشكل لا لبس فيه.

وفي أفريقيا وأمريكا اللاتينية، تزايد عدد الدول التي سحبت اعترافها بـما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، حتى بات أكثر من 85 في المئة من أعضاء الأمم المتحدة لا يعترفون بهذا الكيان الانفصالي.

هذا التحول النوعي يعكس تآكلا شبه كامل للغطاء الدولي الذي كان يتمتع به مشروع الانفصال.

وفي خضم هذه الدينامية الدولية، يبدو المشهد الدبلوماسي أكثر سيولة من أي وقت مضى.

فالأنظار تتجه حاليا إلى الحركية المكثفة التي تسبق صدور قرار مجلس الأمن نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

ويؤطر هذه الحركية اتجاهان متناقضان: الأول، يدفع به المغرب، ويهدف إلى طي الملف بشكل نهائي عبر تسوية سياسية، وهو توجه عززته مؤشرات سابقة كتلويح المبعوث الشخصي للأمين العام بإمكانية إعلان الأمم المتحدة فشلها في إدارة النزاع.

أما الاتجاه الثاني، الذي تعول عليه الجزائر، فيراهن على إبقاء الوضع على ما هو عليه واستمرار الجمود.

خلال الأشهر القليلة الماضية، سجل المغرب تقدما لافتا بتأكيد واشنطن ثبات موقفها، وتحقيق اختراق دبلوماسي مهم لدى أعضاء فاعلين في مجلس الأمن؛ فإلى جانب الدعم الفرنسي، برز تحول في الموقف البريطاني نحو دعم الحكم الذاتي، والأهم من ذلك، تطور ملحوظ في الموقف الروسي الذي بات يرى في الحكم الذاتي أحد أشكال تقرير المصير الممكنة في حال توافق الأطراف، وهو ما تسعى الدبلوماسية المغربية لتثبيته وتطويره باعتباره رهانا مركزيا خلال هذه المرحلة.

هذا الإجماع الدولي المتنامي يخلق فرصة تاريخية لتحويل هذا الدعم إلى قوة دفع جماعية داخل الأمم المتحدة.

فالضغط السياسي الناجم عن هذا الالتفاف الواسع حول المقترح المغربي يجعل من الصعب على المنظمة الدولية الاستمرار في طرح خيار "الدولة المستقلة" في الصحراء كبديل مكافئ للحكم الذاتي، حيث من المنطقي والمطلوب أن تعكس القرارات المستقبلية لمجلس الأمن هذا الواقع الجديد، بحيث لا تكتفي بالإشارة إلى المقترح المغربي، بل تعتبره المرجعية المحورية لأي عملية تفاوضية مستقبلية.

إن الرسالة التي يبعث بها هذا الحشد الدولي واضحة: لقد حان الوقت لتجاوز مواقف الماضي العقيمة، وتبني حل براغماتي ينسجم مع وحدة المغرب الترابية ويضمن الاستقرار الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

وهو ما يتطلب تبني عقيدة أممية جديدة تقوم على مبادئ الواقعية، وترتكز على إعادة توجيه عملية التفاوض بشكل صريح نحو مخطط الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد والواقعي القابل للتطبيق، مع الإقرار بأن خيار الاستفتاء قد تجاوزه الزمن.

لقد أثبت المغرب، من خلال مبادرته للحكم الذاتي واستثماراته التنموية في أقاليمه الجنوبية، جديته في البحث عن حل سلمي.

وفي هذا السياق وجب التأكيد انه مهما كان زخم الجهود الخارجية، لا بد للمغرب من استحضار الجبهة الداخلية التي بات يُنظر إليها بشكل متزايد باعتبارها السلاح الحاسم في معركة السيادة.

فجزء أساسي من إقناع العالم بجدوى ومشروعية الحكم الذاتي يجب أن يأتي من خلال النموذج الذي يقدمه المغرب على مستوى تجربته السياسية والديمقراطية والحقوقية على امتداد الوطن.

إن مصداقية المقترح ترتبط عضويا بمدى متانة النموذج السياسي والتنموي المغربي وقدرته على ترسيخ الإجماع الوطني، وهو ما يمر حتما عبر تعزيز البناء الديمقراطي، وتوسيع فضاء الحريات، وتحقيق عدالة مجالية حقيقية، ومن ذلك أيضا التفاعل المطلوب مع مطالب الإصلاح الشبابية وتجاوز عدد من الاختلالات المشوشة ومنها خصوصا ما وقع بمناسبة انتخابات سنة 2021.

فالقوة الحقيقية في مواجهة المناورات الخارجية تكمن في بناء جبهة داخلية متراصة، يشعر فيها كل مواطن بأن انخراطه في الدفاع عن الوحدة الترابية هو جزء لا يتجزأ من مشروع وطني ديمقراطي أوسع.

وبهذ المعنى أيضا، فإن الشرعية الدولية التي يسعى إليها المغرب لا يمكن أن تكتمل دون شرعية ديمقراطية داخلية قوية ومتماسكة؛ تبعث بإشارات واضحة تسهم في ترسيخ الثقة والقناعة بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي على أسس من الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات ومستلزمات العدل والكرامة والتنمية.

إن حل النزاع وفق مقترح مبادرة الحكم الذاتي المغربية لن يعود بالنفع على المغرب وحده، بل سيحرر طاقات التعاون والتكامل في منطقة المغرب العربي وغرب إفريقيا بأكملها، كما سيساهم بفاعلية في حفظ الاستقرار والأمن.

إن التفاعل الواقعي للأمم المتحدة أصبح اليوم، وأكثر من اي وقت مضى، على المحك في هذا الملف، والفرصة متاحة اليوم لتثبت قدرتها على التكيف مع مستجدات المواقف الدولية من جهة والحقائق على الأرض من جهة أخرى، والاستجابة لتطلعات شعوب المنطقة نحو مستقبل أفضل، بعيدا عن منطق الصراع والتجزئة الذي عفا عليه الزمن.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

عقب ويتكوف.. قائد "سنتكوم" يزور الأراضي المحتلة بسبب "اتفاق غزة"

قالت هيئة البث العبرية إن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، سيصل إلى الأراضي المحتلة خلال الأيام القليلة المقبلة، للإشراف على بدء عمل الآلية الخاصة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وثالت الهيئة، إن كوبر، سيتخذ من منشأة مدنية قريبة من قطاع غزة، يُرجح أن تكون في مدينة عسقلان (جنوب)، مقرا مؤقتا له لمتابعة العمليات الميدانية وضمان التزام الأطراف بتفاهمات الاتفاق.

وبحسب الهيئة العبرية، "يأتي وصول كوبر، ضمن التحركات الأمريكية المتواصلة لتثبيت التهدئة ومراقبة تطبيق البنود الميدانية للاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة واشنطن وعدد من الوسطاء الإقليميين".

وأشارت إلى أن "المهمة التي يقودها كوبر، تشمل التنسيق مع الجيش الإسرائيلي والجهات الأمنية المصرية والقطرية المعنية بملف وقف إطلاق النار وإعادة جثث المحتجزين (الأسرى) القتلى من غزة".

وأكدت مصادر إسرائيلية للهيئة العبرية، أن واشنطن تواصل الضغط على الأطراف كافة لضمان استكمال تنفيذ بنود الاتفاق وعدم التصعيد الميداني، فيما من المتوقع أن يعقد كوبر، اجتماعات أمنية في تل أبيب فور وصوله.

كما من المتوقع أن يتوجه مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف إلى الشرق الأوسط مساء الأحد لمتابعة تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وفقًا لما ذكره مسؤول أمريكي ومصدر مطلع على الرحلة لموقع "أكسيوس".

ومن المرجح أن يتوجه ويتكوف إلى غزة أيضًا، وفقًا لمصدر مطلع. إلى جانب محاولته دفع حماس لإعادة المزيد من الجثث، من المتوقع أن يواصل ويتكوف العمل على إنشاء قوة الاستقرار الدولية (ISF) التي من المتوقع، وفقًا لخطة ترامب، أن تنتشر في أجزاء من غزة وتسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة الانسحاب.

وترغب الولايات المتحدة أيضًا في بدء عملية إعادة الإعمار في أجزاء من غزة خارج سيطرة حماس، وخاصة مدينة رفح على الحدود مع مصر.

وتأمل إدارة ترامب أن تصبح رفح نموذجًا يُحتذى به في غزة ما بعد حماس.

وقال الموقع إن الاتفاق لا يزال الاتفاق هشًا للغاية، وتتزايد التوترات بسبب مزاعم إسرائيلية بأن حماس تبطئ إعادة جثث الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديها.

ولا يزال الوضع على الأرض متقلبًا للغاية، فرغم بدء العمل الأولي على تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، لا يزال هناك العديد من الغموض حول المسائل الرئيسية المتعلقة بنزع سلاح حماس ونزع سلاح غزة.

وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونقاشا الوضع في غزة، وفقًا لما ذكره مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وصرح مسؤول إسرائيلي كبير لموقع "أكسيوس" أن ترامب اتصل بنتنياهو خلال اجتماع عقده الأخير مع كبار مستشاريه الأمنيين بشأن رفض حماس إعادة المزيد من جثث المحتجزين.

وأضاف المسؤول أن "نتنياهو أبلغ ترامب أن حماس تكذب، وطلب من الولايات المتحدة والوسطاء الآخرين الضغط على الحركة لإعادة المزيد من الجثث".

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن ترامب أبلغ نتنياهو أنه على دراية بالمشكلة ويعمل على حلها.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 3:15 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد تسليم جثامينهم.. التعرف على عدد من شهداء عملية طوفان الأقصى

كشف ناشطون فلسطينيون عن التعرف على عدد من جثامين الشهداء الذين سلمهم الاحتلال يوم أمس من شهداء عملية اقتحام مستوطنة أوفوكيم خلال عملية طوفان الأقصى.

وكان من بينهم الشهيد محسن سعيد الجِرْبة، ومحمود عبد الشافي حسين وجميل غازي البابا ومحمد عبد الجبار عيسى وعادل أبو غرقود.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة تسلم 90 جثمانا كان محتجزا لدى الاحتلال الإسرائيلي. وقبل سريان وقف إطلاق النار، كانت إسرائيل تحتجز 735 جثمانا فلسطينيا فيما يُعرف بـ"مقابر الأرقام".

وبخلاف الجثامين الـ735، أشارت الحملة إلى تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، في 16 يوليو/ تموز الماضي، يفيد بأن الجيش الإسرائيلي يحتجز في معسكر سدي تيمان نحو 1500 جثمان لفلسطينيين من غزة.

وقتلت الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في إبادة جماعية ارتكبتها بدعم أمريكي في غزة، نحو 67 ألفا و967 فلسطينيا، وأصابت 170 ألف و179 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

فيما تسببت المجاعة باستشهاد 476 فلسطينيا بينهم 157 طفلا، ودمرت القطاع الذي يحتاج 70 مليار دولار لإعادة إعماره، وفق تقديرات أممية.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

أ ف ب: الولايات المتحدة تعتقل فلسطينياً من غزة في لويزيانا بتهمة المشاركة في طوفان الأقصى

أعلنت السلطات الأمريكية، اليوم الجمعة، عن توقيف رجل فلسطيني من قطاع غزة، للاشتباه بتورطه في الهجوم الذي شنته حركة حماس على الاحتلال الإسرائيلي بمعركة طوفان الأقصى.

وجهت إليه أيضاً تهمة تقديم معلومات كاذبة للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

بحسب وثائق المحكمة، فإن نص الدعوى الجنائية يزعم أنه "صباح يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، علم المهتدي بتوغل حماس، وتسلح وجمع آخرين، وعبر إلى أراضي الاحتلال بهدف المساعدة في الهجوم".

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 2:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني يكشف إحصائية للشهداء تحت الأنقاض.. أين المجتمع الدولي؟

أعلن الدفاع المدني في غزة، انتشال جثامين 280 فلسطينيا من تحت الأنقاض منذ سريان وقف إطلاق النار، في حين لا يزال نحو 10 آلاف آخرين عالقين تحت الركام منذ عامين.

وقال متحدث الدفاع المدني محمود بصل، في بيان، إن فرق الدفاع المدني التي تعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة، تمكّنت من انتشال أكثر من 280 جثمانا لشهداء من تحت الأنقاض حتى الآن.

كما تحدث عن وجود 10 آلاف فلسطيني آخرين مفقودين تحت الركام منذ عامين، دون أي تحرك فعلي من المجتمع الدولي أو المنظمات الإنسانية لانتشالهم.

كما أوضح بصل أن فرق الدفاع المدني تعمل على مدار الساعة في ظروف بالغة الصعوبة، لكنه أشار إلى أنها بحاجة ماسة إلى معدّات متطورة وثقيلة لإنجاز المهام.

وتابع بصل، قمنا بتسليم جميع المنظمات الدولية قوائم باحتياجاتنا الطارئة والمتطلبات الفنية اللازمة لعمليات الانتشال، مبينا أن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي دولي عاجل لتمكين طواقمنا من العمل والمساهمة في إنهاء معاناة أهالي قطاع غزة الإنسانية.

وانتقد بصل، ما وصفه بقمّة الظلم وازدواجية المعايير، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يظهر حرصا بالغا على انتشال جثامين أسرى الاحتلال، ويتجاهل معاناة آلاف الشهداء الفلسطينيين تحت الركام.

وأردف، بينما لا يزال نحو عشرة آلاف جثمان شهيد فلسطيني يرقدون تحت الأنقاض منذ سنتين، ينتظرون تدخّل الصليب الأحمر للمساعدة في انتشالهم.

وتعاني فرق الإنقاذ في غزة من نقص حاد في المعدات والوقود، ما يجعل من الوصول للجثامين وإنقاذ العالقين عملية شاقة تمتد لوقت طويل.

ويعمل هؤلاء باستخدام الأيدي والأدوات البدائية في محاولة منهم للاستجابة لعشرات المناشدات التي تصلهم يوميا من أهالي الضحايا.

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته حركة حماس مع إسرائيل برعاية إقليمية ودولية في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، باشرت طواقم الدفاع المدني العمل بمعداتهم البسيطة والبدائية.

ودمرت دولة الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في حرب إبادة استمرت عامين، مئات المنازل على رؤوس ساكنيها، وفشلت فرق الدفاع المدني، في معظم الأحيان، في الوصول للآلاف من الفلسطينيين المفقودين تحت الأنقاض بسبب غياب المعدات الثقيلة وصعوبة الأوضاع الميدانية.

فيما وصل المستشفيات خلال هذه الفترة 67 ألفا و967 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و179 مصابا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 1:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة باستهداف عائلة أبو شعبان في حي الزيتون

حركة المقاومة الإسلامية (حماس): الاحتلال ارتكب مجزرة جديدة باستهداف عائلة أبو شعبان أثناء محاولتهم تفقد منزلهم بحي الزيتون بمدينة غزة.

المجزرة التي راح ضحيتها 11 شهيدا بحي الزيتون جريمة تكشف النية المبيتة للاحتلال باستهداف المدنيين.

عربي ودولي

السّبت 18 أكتوبر 2025 1:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تظاهرة كبيرة وسط صنعاء نصرة لغزة وإحياء لذكرى استشهاد السنوار

تظاهر مئات آلاف اليمنيين في العاصمة صنعاء، الجمعة، نصرة للقضية الفلسطينية وإحياء للذكرى الأولى لاغتيال القائد بحركة حماس يحيى السنوار.

ونظمت المظاهرة في ميدان السبعين تحت عنوان 'عامان من العطاء.. ووفاء لدماء الشهداء'. وجاءت المظاهرة تلبية لدعوة زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، الخميس، عقب إعلان الجماعة رسميا استشهاد رئيس أركان قواتها محمد عبد الكريم الغماري، في غارة إسرائيلية أواخر آب/ أغسطس الماضي.

في المظاهرة، رفع المحتجون صور السنوار، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، إلى جانب صور الغماري. كما رفعوا أعلام اليمن وفلسطين إلى جانب لافتات مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة الداعمة لتل أبيب في إبادتها الجماعية في قطاع غزة خلال عامين، والتي خلفت 67 ألفا و967 شهيدا، و170 ألفا و179 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وتسببت في مجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

والخميس الماضي، أعلن الحوثيون في اليمن استشهاد رئيس هيئة الأركان العامة التابعة لهم اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري، إثر قصف إسرائيلي سابق.

وقالت الجماعة في بيان لها إن 'القوات المسلحة اليمنية تزف إلى الشعب اليمني استشهاد القائد الجهادي اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري'.

وذكرت في بيانها: 'ارتقى خلال هذا العدوان ولمدة عامين من الإسناد عددٌ كبيرٌ من الشهداء العظماء مدنيين وعسكريين من القوات البحرية والبرية والقوات الصاروخية ورئيس الوزراء ورفاقه الوزراء ومن مختلف أبناء الشعب اليمني في إطار معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس'.

وأضافت: 'نزف إلى شعبنا اليمني المسلم المجاهد العزيز ضمن قافلة الشهداء العظماء الذين ارتقوا في مختلف الغارات التي شنها العدوان الإجرامي الأمريكي الصهيوني على بلدنا خلال عامين من معركة طوفان الأقصى القائد الجهادي اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري مع بعض مرافقيه وولده الشهيد حسين البالغ من العمر(13 عاما ) وقد ارتقت روحه الطاهرة وهو في سياق عمله الجهادي وأداء واجبه الإيماني شهيدا سعيدا ضمن قافلة العظماء الشهداء على طريق القدس.'

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يتسلم جثة جديدة لأسير من حماس.. كم بقي في غزة؟

قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الصليب الأحمر تسلم جثمان أحد الأسرى في غزة، ليرتفع إجمالي العدد إلى 11 من أصل 28.

وأضاف جيش الاحتلال أن الجثمان نقله الصليب الأحمر إلى مواقع قواته داخل القطاع.

ومساء الجمعة، قالت حركة حماس في بيان إنه في إطار صفقة تبادل الأسرى، ستقوم كتائب القسام – الجناح العسكري لحماس– "بتسليم جثة أحد أسرى الاحتلال التي تم استخراجها اليوم، في قطاع غزة، عند الساعة 11 مساء بتوقيت غزة."

من جانبها أكدت قناة الـ12 الإسرائيلية الخاصة أن حركة حماس أبلغت الوسطاء بأنها عثرت على جثمان أحد المحتجزين القتلى، وأنه سيتم تسليمه إلى الصليب الأحمر الدولي خلال ساعات الليل، تمهيدا لنقله إلى إسرائيل بعد منتصف الليل.

وقالت القناة 12 إن الأجهزة الأمنية في إسرائيل بدأت استعداداتها لتسلم الجثة، مشيرة إلى "توتر ساد بين تل أبيب وحماس بعد ما وصفته إسرائيل بخرق الاتفاق، ما دفعها إلى تعليق فتح معبر رفح مؤقتا."

ووفق الهيئة العبرية، فإن "هذا الجثمان واحد من الجثامين 19 المتبقية في غزة وتنتظر تل أبيب تسليمهم إليها، وأضافت أنه أُعيد حتى الآن 9 جثامين من أصل 28، فيما سلمت حماس الخميس نعشي الجنديين عنبر هايمان والرقيب محمد الأطرش إلى الصليب الأحمر لإعادتهما إلى إسرائيل."

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد حركة حماس بأنه "في حال لم تلتزم بالتفاهمات الحالية، ستسمح واشنطن لإسرائيل باستئناف عملياتها العسكرية في القطاع"، بينما أكدت حماس، أنها أوفت بالتزاماتها وفقا للاتفاق وسلمت جميع الجثامين التي تمكنت من العثور عليها.

ومنذ الاثنين، أطلقت حماس، الأسرى الإسرائيليين الأحياء العشرين، وسلمت جثامين 10 من بين 28 معظمهم إسرائيليون، وقالت إنها تحتاج وقتا لإخراج بقية الجثامين التي تقدر أنها 18.

بدورها تقول دولة الاحتلال إن العدد 19، إذ ادعت الأربعاء، أن إحدى الجثث الـ10 المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.

ويأتي ذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، وفق خطة ترامب الذي دعمت بلاده حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وخلفت هذه الإبادة 67 ألفا و967 شهيدا على الأقل، و170 ألفا و179 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا، مع تقدير أممي لتكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 1:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني يقول إن إسرائيل ارتكبت مجزرة بحق عائلة فلسطينية شرق غزة

قال الدفاع المدني في غزة، مساء الجمعة، إن الجيش الإسرائيلي ارتكب مجزرة بحق عائلة فلسطينية إثر استهدافه مركبة مدنية تقل 11 شخصا، دون تحذيرها بعد تجاوزها ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

وأوضح متحدث الدفاع المدني محمود بصل، في بيان، أن المركبة كانت تقل 11 شخصا من عائلة شعبان، بينهم 7 أطفال وسيدتان، عندما استهدفها الجيش الإسرائيلي في حي الزيتون شرق مدينة غزة.

وأشار إلى أن القصف وقع دون تحذير مسبق، بعد تجاوزها "الخط الأصفر". ولم يوضح بصل، ما إذا كان جميع أفراد العائلة قتلوا أو أن بينهم مصابين.

وشدد على أنه "كان بالإمكان تحذيرهم أو التعامل معهم بطريقة لا تفضي إلى القتل".

وأضاف بصل: "لكن ما جرى، يؤكد أن الاحتلال ما زال متعطشا للدماء، ومُصرًا على ارتكاب الجرائم بحق المدنيين الأبرياء".

والخط الأصفر؛ خط وهمي يفصل بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي يسمح للفلسطينيين التحرك فيها على امتداد القطاع.

ونص اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته حماس وإسرائيل برعاية إقليمية ودولية ودخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي جزئيا من عدة مناطق في قطاع غزة إلى مواقع تمركز جديدة داخل القطاع أطلق عليها اسم "الخط الأصفر".

ومنذ بدء الإبادة الجماعية بغزة في 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل نحو 67 ألفا و967 فلسطينيا، وأصابت 170 ألف و179 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، بينما أزهقت المجاعة التي تسببت بها أرواح 476 فلسطينيا بينهم 157 طفلا، ودمرت القطاع الذي يحتاج 70 مليار دولار لإعادة إعماره، وفق تقديرات أممية.

عربي ودولي

السّبت 18 أكتوبر 2025 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران: قيود مجلس الأمن ستلغى غدا وحقوقنا السيادية غير قابلة للتفاوض

قالت إيران الجمعة إن القيود السابقة لمجلس الأمن ستلغى غدا، مشددة على أن حقوقها السيادية غير قابلة للتفاوض.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "كل القيود السابقة التي فرضها مجلس الأمن على إيران ستلغى غدا".

وأكد أن بلاده ستبقى ملتزمة بحقوقها وتعهداتها ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

في ذات السياق، أوضح عراقجي أن تعاون طهران مع الوكالة الذرية سيتم فقط في إطار اتفاقية الضمانات الشاملة والقانون الإيراني، وشدد على أن الحقوق السيادية لإيران "غير قابلة للتفاوض وليست خاضعة لأي ضغوط سياسية".

وكان عراقجي أعرب في وقت سابق عن استعداد بلاده للتفاوض مع الأميركيين إذا تلقت طهران "مقترحا معقولا ومتوازنا وعادلا".

وأكد عراقجي أن طهران لن تتخلى عن "حقها في تخصيب اليورانيوم"، لكنه قال إنها تستطيع اتخاذ إجراءات لبناء الثقة بشأن "الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي".

وأضاف "بالطبع هذا مشروط باتخاذ الجانب الآخر خطوات لبناء الثقة بما يشمل رفع جزء من العقوبات" مشيرا إلى أن طهران وواشنطن تتبادلان الرسائل عبر وسطاء.

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل طهران باستخدام برنامجها النووي لإخفاء مساعيها لتطوير القدرة على إنتاج أسلحة نووية، لكن إيران تقول إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

عربي ودولي

السّبت 18 أكتوبر 2025 12:25 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب.. مظاهرات تضامنية مع فلسطين ومرحبة بوقف النار في غزة

شارك آلاف المغاربة، الجمعة، في مظاهرات تضامنية مع القضية الفلسطينية، واحتفاء بوقف إطلاق النار بقطاع غزة.

الوقفات والمسيرات جرى تنظيمها استجابة لدعوة هيئات مدنية، مثل "مجموعة العمل من أجل فلسطين"، و"المبادرة المغربية للدعم والنصرة"، وعبر المشاركون فيها عن استمرار دعمهم للفلسطينيين بغزة.

ومن بين المدن التي عرفت هذه المظاهرات، الرباط (غرب)، ومراكش (شمال)، وأكادير (وسط).

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

11 شهيدا من عائلة واحدة بقصف الاحتلال خلال عودتهم لمنزلهم في غزة

استشهد 11 فلسطينياً بنيران الاحتلال خلال عودتهم لمدينة غزة. وذكر الدفاع المدني في غزة أن جميع الشهداء من عائلة شعبان استشهدوا أثناء محاولتهم العودة إلى منزلهم في حي الزيتون.

وأقدم الاحتلال الإسرائيلي على استهداف حافلة صغيرة تقل عدداً من الأشخاص بالقذائف المدفعية شرقي دوار الكويت على طريق شارع صلاح الدين، وذلك في منطقة حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بأنه جرى إنقاذ فتى مصاب، بينما مصير الآخرين لا يزال مجهولاً لخطورة العمل في المكان، حيث يجري التنسيق مع الجهات الدولية المختصة للوصول إلى موقع الاستهداف.

وقال الدفاع المدني في قطاع غزة إن "الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بالقذائف المدفعية باص صغير يستقله نحو 10 أشخاص شرقي دوار الكويت طريق شارع صلاح الدين في منطقة الزيتون جنوبي مدينة غزة".

ولا يزال آلاف الشهداء والجرحى لم يتم انتشالهم من تحت الأنقاض؛ بسبب تواصل القصف وخطورة الأوضاع الميدانية، في ظل حصار خانق للقطاع وقيود مشددة على دخول الوقود والمساعدات الحيوية العاجلة للتخفيف من الأوضاع الإنسانية الكارثية.

يأتي ذلك رغم وقف إطلاق النار بغزة الذي دخلت مرحلته الأولى في 10 تشرين الأول/ أكتوبر بعد عامين من إبادة ارتكبتها "إسرائيل" بدعم أمريكي وخلّفت 67 ألفاً و967 شهيداً فلسطينياً، وأصابت 170 ألفاً و179 آخرين معظمهم أطفال ونساء، وتجويع أزهق أرواح 463 فلسطينياً بينهم 157 طفلاً.

ويذكر أنه قبل سريان وقف إطلاق النار، كانت "إسرائيل" تحتجز 735 جثماناً فلسطينياً فيما يُعرف بـ"مقابر الأرقام"، وفق "الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين".

وبخلاف الجثامين الـ735، أشارت الحملة إلى تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية في 16 تموز/ يوليو الماضي، يفيد بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتجز في معسكر سدي تيمان سيئ الصيت نحو 1500 جثمان لفلسطينيين من غزة.

ومقابر الأرقام مدافن بسيطة محاطة بحجارة دون شواهد، وفوق كل قبر لوحة معدنية تحمل رقماً دون اسم صاحب الجثمان، ولكل رقم ملف خاص تحتفظ به الجهات الأمنية الإسرائيلية.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش إسرائيل يعلن توجه الصليب الأحمر إلى جنوب غزة لتسلم رفات أسير

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الجمعة، توجه طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى نقطة التقاء جنوبي قطاع غزة، لتسلم جثة إضافية لأحد أسراه، في إطار صفقة التبادل مع حركة حماس واتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الجيش في بيان: "وفق المعلومات الواردة فإن طواقم الصليب الأحمر في طريقها إلى نقطة التقاء في جنوبي غزة حيث سيتم تسليمها تابوتا يعود إلى مختطف".

يأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان حركة حماس، أنها ستقوم بتسليم جثة أحد الأسرى الإسرائيليين بعد استخراجها اليوم في غزة، ليرتفع الإجمالي إلى 11 من أصل 28، معظمهم إسرائيليون.

فلسطين

السّبت 18 أكتوبر 2025 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا يخاف نتنياهو من عودة تركيا إلى غزة؟

لم تعد تركيا مجرد وسيط مؤقت، بل أصبحت لاعبا رئيسيا وأحد مهندسي النظام الجديد، هكذا وصف عوديد عيلام، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب السابق في الموساد، الدور التركي الذي برز مؤخرا في مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

فتركيا التي انخرطت مبكرا في الأزمة، لم تكن طرفا رئيسيا في المفاوضات التي استمرت على مدار قرابة عامين، برعاية قطرية- مصرية مشتركة.

بيدَ أنها نجحت في صناعة الفارق عندما ألقت بثقلها في المفاوضات، مشاركة مع القاهرة والدوحة، حتى تم التوصل لوقف إطلاق النار، الأمر الذي استحقت عليه إشادات متكررة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان آخرها في كلمته بمؤتمر السلام الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ بمصر، حيث ثمَن دور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في التوصل إلى الاتفاق، الذي تعد تركيا واحدة من الضامنين الأساسيين له.

هذا التناغم الواضح بين واشنطن وأنقرة، ولنكون أكثر دقة بين ترامب وأردوغان، أثار حالة من القلق داخل دولة الاحتلال، حيث أكد عوديد عيلام، أن "أردوغان، بدعم من ترامب، لديه القدرة على تحويل الأزمة إلى فرصة، وقد فعل ذلك مرة أخرى".

كما أن القلق الإسرائيلي يرتبط ارتباطا وثيقا بالدور المتوقع لتركيا في اليوم التالي لوقف الحرب، من حيث ترتيبات الأمن، وإعادة الإعمار، وتأهيل الإدارة الجديدة التي ستتولى شؤون قطاع غزة.

المخاوف الإسرائيلية، عبرت عنها نوا لازيمي، الخبيرة في معهد ميسغاف للأمن القومي بقولها: "إن إشراك تركيا في اتفاق غزة يعني الاعتراف بتركيا كقوة سنية مؤثرة، وقبول حقيقة مفادها أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاقيات إقليمية شاملة، وخاصة بشأن القضية الفلسطينية، من دون مشاركة تركيا".

تدرك تل أبيب أن الانخراط التركي في الملف، سيختلف اختلافا جوهريا عن نظيره الإيراني، الذي لم يحظَ بقبول شعبي في المنطقة، نظرا للخلافات المذهبية التي تمددت خلال العقدين الأخيرين، إضافة إلى السياسات الإيرانية الخاطئة بحق دول المنطقة، مثل سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن.

لكن الأمر جد مختلف مع تركيا، إذ نجحت دبلوماسيتها خلال السنوات الأخيرة في ترميم العلاقات مع دول المنطقة، التي تأثرت إثر ثورات الربيع العربي، ومنذ ذلك الحين عملت أنقرة على تعزيز تلك العلاقة، وكانت أزمة الحرب في غزة فرصة للعمل المشترك الجاد.

من هنا فإن إسرائيل تدرك جيدا أن تركيا لن تعترضها نفس العوائق التي أعاقت إيران.

فنجد خبير مكافحة الإرهاب الإسرائيلي، إيلي كارمون، يحذر من أن الوضع "سيكون تهديدا آخر لإسرائيل على المدى البعيد، بالإضافة إلى التهديد السوري".

إن سبر أغوار المخاوف الإسرائيلية لن يكون إلا باستشراف بعض ملامح الإستراتيجية التركية تجاه قطاع غزة، والمنطقة بشكل عام، خلال المرحلة المقبلة.

الحفاظ على القطاع أول ملامح الإستراتيجية التركية، التي تتصادم مع المخططات الإسرائيلية، هو ضرورة الحفاظ على قطاع غزة بسكانه ومقاومته، حتى وإن تم نزع أو تجميد أو تسليم سلاحها في أسوأ السيناريوهات.

فتركيا تنظر إلى هذه المقاومة على أنها خط دفاع متقدم، ليس عن فلسطين فحسب بل عن الأناضول أيضا، حيث شبهها أردوغان قبل نحو عام ونصفٍ بـ "قواي ملليه"، أو حركة المقاومة الوطنية التي كانت طليعة حرب الاستقلال التي خاضها الأتراك عقب الحرب العالمية الأولى.

لذا لم يكن من المنتظر أن تسمح أنقرة بانفراط عقد هذه المقاومة، لكن إزاء حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل ضد سكان القطاع، كان لا بد من التعامل مع الواقع بالعمل على إيقاف المذبحة، ولو على حساب تجميد المقاومة الآن.

وقد مرت تركيا بظروف مشابهة في سوريا، عندما اضطرت إلى الانخراط في مسار أستانا واتفاقية خفض التصعيد؛ حفاظا على الأوضاع "السيئة" التي وصلت إليها الثورة السورية آنذاك، أملا في عدم الانجرار إلى مزيد من الخسائر الإستراتيجية التي كان من الممكن أن تقود إلى فقدان إدلب آخر معاقل الثورة، واضطرار قرابة أربعة ملايين سوري إلى الهجرة إلى المجهول.

تجميد الأوضاع في الشمال السوري، سمح للثورة بإعادة تنظيم صفوفها من جديد، وانتهاز فرصة التغيرات الإقليمية العميقة لبدء عملية التحرير وإسقاط نظام الأسد.

من هنا تخشى تل أبيب أن أنقرة قد لا تكون معنية- حال وجودها في القطاع- بتفكيك البنية التحتية للمقاومة، بل قد تفعل العكس، مثلما فعلته من قبل في سوريا مع قوات الثورة.

كما أن إبقاء تركيا سكان القطاع، والحيلولة دون تهجيرهم، يمثل أيضا ضربة للمخطط الإسرائيلي الرامي إلى تهجير السكان والسماح ببدء حركة الاستيطان.

عودة تركية إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فإن تركيا ستشارك بقوات في القوة الدولية التي ستعنى بتنفيذ المهام في قطاع غزة.

ووجود قوات تركية لأول مرة بعد أكثر من مائة عام، هو آخر ما كانت تتخيله إسرائيل، فبحسب تقديرات إيلي كارمون، فإن تركيا "دولة أقوى عسكريا بكثير من إيران".

ويذكّر كارمون بأن النظام التركي "يحارب إسرائيل اقتصاديا، ويمنع السفن من الرسو في موانئه، ويمنع الطائرات العسكرية من المرور، ويقاطع إسرائيل في كافة المجالات، ويحاول توحيد القوى العربية ضدها، ويعرقل أنشطة إسرائيل في التنقيب عن الغاز، ويوقع اتفاقية مع ليبيا لإغلاق المنطقة الاقتصادية الإسرائيلية".

إضافة إلى ما ذكره "كارمون" فإن العالم تابع مؤخرا كيف حال أردوغان بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وبين مشاركته في مؤتمر السلام، بعدما أصر الرئيس التركي على عدم هبوط طائرته في شرم الشيخ، وهدد بإلغاء مشاركته، إذا شارك نتنياهو، ولم تنتهِ الأزمة إلا بعد إلغاء المشاركة كما كان مقررا من ذي قبل.

هذا التوتر الحاد في علاقة الدولتين، لا تحتمل معه إسرائيل رؤية قوات تركية في حدودها الجنوبية، والتي ستمثل خطوة إستراتيجية مضادة من قبل أردوغان، الذي كان يحذر قبل أكثر من عام من اقتراب أي قوات إسرائيلية من حدود بلاده.

إضافة إلى ذلك فإن بعض التقديرات الإسرائيلية تذهب إلى أنه "إذا أصبح الأتراك جزءا من قوة عسكرية داخل غزة، وشاركت شركات البناء التركية في إعادة بناء القطاع، فإن حماس ستظل عنصرا خطيرا داخل غزة".

وذلك على حد رؤية إيلي كارمون.

تعاون إقليمي جديد التعاون مع دول الجوار يعد واحدا من أهم المقاربات التي وظفتها تركيا للتعامل مع أزمة الحرب في غزة.

فلم تتصرف تركيا بشكل منفرد بل عبر التعاون المشترك بين الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، الذي انبثق عنه لجنة وزارية من عدة دول عربية وإسلامية.

هذا التعاون كللته تركيا بالتنسيق الثلاثي مع مصر، وقطر بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار، حيث نجح هذا التنسيق في حمل إدارة ترامب على إنهاء الحرب، والبدء بمرحلة إعادة الإعمار، بحسب تأكيد الرئيس الأميركي في قمة شرم الشيخ.

فبحسب عوديد عيلام فإنه "على مدى العقد الماضي، لم تعمل تركيا على تعزيز قوتها البحرية بالغواصات المتطورة وحاملات الطائرات الخفيفة والأسلحة البحرية القادرة على الهجوم فحسب، بل عملت أيضا على زيادة تعاونها مع دول أخرى في الشرق الأوسط".

لكن ما يثير القلق في تل أبيب أن هذه التحركات التركية، تأتي "في وقت يشهد تزايد التعاون الأمني ​​بين تركيا ومصر".

فالتقارب التركي- المصري، الذي تعزز مؤخرا بالمناورات البحرية المشتركة، يعد من النتائج الجيوستراتيجية المهمة لطوفان الأقصى، إذ طوت الدولتان سريعا صفحة الخلافات الماضية، وسرعان ما انخرطتا في عمل منسق لمواجهة التهديدات الإسرائيلية التي تجاوزت غزة إلى دول الإقليم.

ومن هنا، فإن المتوقع أن تسعى أنقرة إلى تعزيز هذا التعاون الإقليمي- خاصة مع مصر- واعتماده إستراتيجية ثابتة للتعامل مع غزة فيما بعد الحرب، فيما ستسعى تل أبيب إلى إفساد هذا التعاون والحيلولة دون استمراره.

ما بعد غزة الجهد الذي بذلته تركيا في إيقاف الحرب في غزة، والذي لاقى استحسان ترامب، وشكر أردوغان بسببه عدة مرات آخرها أمام الحضور في مؤتمر شرم الشيخ، ستعمل أنقرة على توظيفه لبناء إستراتيجية تعالج مخاوفها الأمنية، وتعزز حضورها الإقليمي.

وستكون سوريا هي الساحة الأبرز لتحقيق ذلك، إذ ستعمل تركيا على إنهاء تهديدات قوات سوريا الديمقراطية، إما سلما وإما حربا، خلال بقية المهلة الممنوحة لتلك القوات، وهي نهاية العام الحالي.

إذ تتوقع أنقرة أن ترفع واشنطن يدها عن قوات قسَد، خاصة أن ترامب لا يزال يحتاج أردوغان للتوسط لإنهاء الحرب في أوكرانيا، نظرا لعلاقته المتميزة بطرفي الأزمة.

إنهاء هذا الملف الأمني الشائك سيسهم في تعافي الدولة السورية أمنيا ودفاعيا، الأمر الذي سينعكس على ملف السويداء إيجابيا لصالح دمشق.

هذه السيناريوهات لا تريدها إسرائيل، التي تدرك أن تعافي الدولة السورية، وبناء قدراتها الأمنية والدفاعية بمساعدة من تركيا، سيمثلان تهديدا مباشرا لها، في ظل التعاون التركي- السوري المستمر.

وأخيرا يقول شاي غال معبرا عن مخاوف النخبة الإسرائيلية: "المرحلة القادمة ليست عسكرية بل معرفية، تفرض إسرائيل الواقع قبل أن تُعيد الدوحة وأنقرة صياغته بلغة حماس.

إذا سمح لهما بالجلوس على الطاولة، فسيُصبح توقفها هزيمة؛ وإذا استُبعدتا، فقد ينشأ نظام جديد: نصر ساحق، وسيادة بلا وسطاء، وردع دائم".

لكنهما جلستا خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، فيما تظل التحديات قائمة فيما هو آتٍ من مراحل.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تسلم الليلة جثة أسير إسرائيلي إضافية

أعلنت حركة حماس، مساء الجمعة، أنها ستقوم بتسليم جثة أحد الأسرى الإسرائيليين بعد استخراجها اليوم في قطاع غزة، ليرتفع إجمالي العدد إلى 11 من أصل 28، أغلبهم إسرائيليون.

إلا أن تل أبيب لم تعترف بواحدة من الجثث التي تم تسليمها بدعوى أن نتائج الحمض النووي (DNA) التي أجرتها عليه لا تتطابق مع أي من أسراها الـ28، فيما لم يصدر تعقيب من الحركة الفلسطينية بشأن ذلك.

ومساء الجمعة، قالت الحركة، في بيان عبر منصة تلغرام، إنه في إطار صفقة تبادل الأسرى، ستقوم كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، "بتسليم جثة أحد أسير الاحتلال التي تم استخراجها اليوم، في قطاع غزة، عند الساعة 11 مساء بتوقيت غزة (20:00 تغ)".

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:31 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في حي الزيتون.. 11 شهيداً بينهم 7 أطفال و3 نساء بقصف الاحتلال إسرائيلي استهدف مركبتهم

أعلن جهاز الدفاع المدني في غزة، مساء الجمعة، عن استشهاد 11 مدنياً، بينهم 7 أطفال و3 نساء، جراء قصف طيران الاحتلال لمركبتهم بشكل مباشر أثناء عودتهم إلى منازلهم في حي الزيتون بمدينة غزة.

وفقاً لبيان الدفاع المدني، فإن الغارة استهدفت المركبة التي كانت تقل أفراد العائلة أثناء تحركها في الحي، الذي شهد عودة حذرة لبعض سكانه خلال اليومين الماضيين بعد انسحاب جزئي لقوات الاحتلال.

وقد عملت طواقم الدفاع المدني والإسعاف على انتشال جثامين الشهداء والمصابين من مكان الاستهداف، ونقلهم إلى المستشفيات.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

قيادي في حماس: الحركة ستحافظ على السيطرة الأمنية في غزة

كشفت تصريحات متقابلة، الجمعة، عن فجوات عميقة تهدد مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث أكد القيادي البارز في حركة حماس، محمد نزال، أن الحركة تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية في القطاع، ولا يمكنها الجزم بمسألة نزع سلاحها.

وفي المقابل، رد مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بلهجة حادة، مؤكداً أن نزع سلاح حماس "مسألة محسومة"، وأن "الوقت ينفذ" أمام الحركة للالتزام الكامل بالخطة الأمريكية.

في مقابلة مع وكالة "رويترز" من الدوحة، أوضح محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحماس، رؤية الحركة للمرحلة المقبلة، مؤكداً استعدادها لهدنة قد تصل إلى خمس سنوات لإتاحة المجال لإعادة إعمار قطاع غزة، لكنه ربط ذلك بوجود ضمانات دولية واضحة تمنح "الأفق والأمل للشعب الفلسطيني" لإقامة دولة مستقلة.

ورغم أن هذه التصريحات تعكس مرونة فيما يتعلق بمدة التهدئة، إلا أنها كشفت عن عقبات رئيسية أمام التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

فعند سؤاله عما إذا كانت حماس ستتخلى عن أسلحتها، قال نزال: "لا أستطيع الإجابة بنعم أو لا، بصراحة، هذا يتوقف على طبيعة مشروع نزع السلاح".

كما دافع عن الإجراءات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الحركة في غزة، بما في ذلك عمليات الإعدام العلنية، معتبراً أنها "إجراءات استثنائية في ظروف الحرب".

وجاء الرد من مكتب نتنياهو سريعاً وحاسماً، حيث قال في بيان لـ"رويترز": "يجب على حماس الالتزام بالخطة المكونة من عشرين نقطة. الوقت ينفد أمامها".

واتهم البيان الحركة بعدم الالتزام الكامل بالمرحلة الأولى، قائلاً: "يفترض أن تطلق حماس سراح جميع المحتجزين في المرحلة الأولى، لكنها لم تفعل. حماس تعرف مكان جثث محتجزينا".

وأكد البيان أن "نزع سلاح حماس سيتم، لا شروط ولا استثناءات".

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية، حيث من المقرر أن يتوجه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى المنطقة يوم الأحد لمتابعة تنفيذ الخطة، فيما تستمر المباحثات بوساطة مصرية حول قضية إعادة جثث المحتجزين.

ويعكس هذا التباين الحاد في المواقف حجم الصعوبات التي تواجه المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتناول القضايا الجوهرية مثل نزع السلاح ومستقبل إدارة القطاع.

بينما تضغط إدارة ترمب من أجل تسوية سريعة، تظهر هذه التصريحات أن الطريق نحو سلام دائم لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالعقبات الرئيسية التي أفشلت جميع المحاولات السابقة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:45 مساءً - بتوقيت القدس

رسائل ترامب.. إنهاء حرب أوكرانيا ومواجهة الصين وخسارة نوبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن "الطريق أصبح ممهدًا لإنهاء الحرب في أوكرانيا"، مؤكدًا أن لديه "زخمًا كبيرًا بعد إنجاز الصفقة في الشرق الأوسط بفضل ضرب منشآت إيران النووية".

وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض الجمعة أنه "تدخل في الحرب الأوكرانية لإنقاذ مئات الآلاف من الأرواح"، مشيرًا إلى أنه تحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن الاتصال كان "جيدًا وبنّاءً".

ودعا إلى قمة ثلاثية تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة "لوقف الحرب وإنهاء المعاناة".

وأوضح ترامب أنه يرغب في "نزع الكراهية من صدري الرئيسين الروسي والأوكراني"، وأنه "لا يمكن التكهن إن كانت أوكرانيا قادرة على استعادة كل أراضيها"، لكنه يرى أن فرصة التوصل إلى صفقة حقيقية كبيرة للغاية ممكنة.

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصل إلى واشنطن، اليوم الجمعة، والتقى ترامب في البيت الأبيض، إنهما "بدآ في فهم بعضهما بعضا"، مضيفًا أن للرئيس الأميركي "فرصة كبيرة لوقف الحرب".

وأكد أنه طلب من واشنطن تزويد بلاده بصواريخ توماهوك لدعم الجيش الأوكراني.

ورد ترامب، إنه "يتمنى انتهاء الحرب دون الحاجة إلى تلك الصواريخ"، مشيرًا إلى أن "تزويد أوكرانيا بها ليس أمرًا سهلاً وقد يؤدي إلى تصعيد"، لكنه أكد أن بلاده "تمتلك مخزونًا كافيًا من المسيّرات وصواريخ توماهوك".

وفي ملفات أخرى، قال ترامب إن الهند ستتوقف قريبًا عن شراء النفط الروسي، مشيرًا إلى أنه ناقش ذلك مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وأضاف أن المجر تواجه صعوبة في التخلي عن النفط الروسي.

وعن العلاقات مع الصين، أكد ترامب أن الاجتماع المزمع عقده بالرئيس شي جين بينغ سيمضي قدمًا، مشيدًا بالعلاقات الجيدة بين البلدين.

وقال "نحن في موقف قوي جدًا ويمكن التوصل إلى صفقة مع الصين، والرسوم الجمركية عززت أمننا القومي".

وكشف ترامب أن القوات الأميركية قصفت غواصة محملة بالمخدرات قبالة سواحل فنزويلا، مؤكدًا أن بلاده "تنفذ عمليات عسكرية في الكاريبي لمكافحة تجار المخدرات".

واختتم ترامب، إنه "أنهى ثماني حروب ولم يحصل على جائزة نوبل للسلام"، متعهدًا بمواصلة جهوده لـ"وقف الصراعات" في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، مضيفًا: "قد تكون الحرب الأوكرانية التاسعة التي سأنهيها".

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:40 مساءً - بتوقيت القدس

كيف مهدت الثورات التاريخية إلى الحرية من الاحتلال والاستعمار؟

لطالما اتجهت الشعوب والحركات التحررية في جميع أنحاء العالم إلى النضال المسلح للمطالبة بحقوقها في تقرير مصيرها، رغم ميل ميزان القوة إلى جهات الاحتلال والاستعمار، ورغم أن كثيرًا منها انتهى بالقمع أو الفشل العسكري في تحقيق الأهداف بشكل آني، إلا أنها تركت أثرًا عميقًا في الوعي ورسّخت فكرة المقاومة.

وتوقفت حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة بعد أكثر من سنتين كاملتين على عملية "طوفان الأقصى"، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في "ظل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وتنكرها للقوانين الدولية، وفي ظل الدعم الأمريكي والغربي والصمت الدولي".

وأدت حرب الإبادة إلى استشهاد نحو 68 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفًا آخرين، مع إعلان أن نسبة الدمار في القطاع بلغت نحو 90 بالمئة، وهو ما فتح جدلًا حول جدوى العملية والأهداف التي كانت المقاومة تطمح لتحقيقها.

ويتعرض قطاع غزة لحصار إسرائيلي خانق منذ فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006، التي تم التوافق على نتائجها في البداية، وما تبع ذلك من أحداث انقسام في العام التالي، ما أدى إلى نشوء سلطتين سياسيتين وتنفيذيتين في الضفة الغربية تحت سيطرة حركة فتح، وفي قطاع غزة تحت سيطرة حركة حماس.

ومنذ ذلك الحين، تعرّض قطاع غزة لتكرار تصاعد العدوان خمس مرات في سنوات 2008 و2012 و2014 و2021 و2023، كان أبرزها حرب الإبادة الأخيرة، فضلًا عن حالات تصعيد متكررة بين هذه السنوات، بينما تصاعد المدّ الاستيطاني في الضفة، وما رافقه من استيلاء على مساحات واسعة من الأراضي وتواصل تهويد القدس والمسجد الأقصى، وتقطيع أواصر الضفة بالطرق الاستيطانية والحواجز الأمنية.

قامت ثورات شعبية عدة في مصر ضد الاحتلال الفرنسي، لكن كل واحدة من هذه الثورات انتهت إلى فرض سيطرة أجنبية إضافية بدلًا من تحقيق الاستقلال التام، ففي ثورة القاهرة الأولى عام 1798، ثار المصريون ضد الاحتلال الفرنسي بعد حملة نابليون، إلا أن الثورة انتهت بـ"انتصار فرنسي" على الثوار.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1798، أدى السخط ضد الفرنسيين إلى انتفاضة سكان القاهرة، قاد الأزهر وشيوخه الثورة، وعندما كان نابليون بونابرت في القاهرة القديمة، بدأ سكان المدينة في نشر الأسلحة بين بعضهم البعض وتحصين نقاط القوة، خاصة في جامع الأزهر.

وحينما اشتعلت الثورة، قُتل الكثير من المصريين والفرنسيين، منهم القائد الفرنسي دومينيك مارتن دوبوي على يد القاهريين الثائرين، وكذلك جوزيف سولكوفسكي، مساعد بونابرت.

وردّ الفرنسيون بنصب مدافع في القلعة وإطلاق النار على مناطق تحوي قوات المتمردين. وخلال الليل، تقدم الجنود الفرنسيون حول القاهرة ودمروا أي حواجز وتحصينات واجهوها.

وسرعان ما بدأ الثوار في التراجع أمام قوة القوات الفرنسية، وفقدوا تدريجيًا سيطرتهم على مناطقهم في المدينة، وواجه نابليون الثورة بعنف، ودخل جنوده الأزهر بخيولهم، مما أثار الشعور الديني للمصريين.

قام بونابرت شخصيًا بمطاردة المتمردين من شارع إلى آخر وأجبرهم على اللجوء إلى جامع الأزهر. وأمر نابليون بإطلاق النار على المسجد، فحطم الفرنسيون البوابات واقتحموا المبنى وقتلوا السكان.

في نهاية التمرد، قُتل أو جُرح ما بين 5000 إلى 6000 شخص من القاهرة. ولم يستطع المصريون طرد الجنود الفرنسيين إلا بعد تدخل القوات البريطانية والعثمانية.

وقامت ثورة القاهرة الثانية من الشعب المصري ضد الفرنسيين في 20 آذار/ مارس 1800، وانطلقت من حي بولاق واستمرت قرابة شهر حتى تمكن الجنرال كليبر من ضرب أحياء القاهرة وإحراقها بمدافعه في 21 نيسان/ أبريل 1800، وحينها استسلم الثائرون من أهالي مصر.

وبين عامي 1881 و1882، قاد ضابط الجيش أحمد عرابي حركة وطنية ضد التدخل البريطاني الفرنسي في الشؤون المصرية، لكن قوات الاحتلال قصفت الإسكندرية وقضت على جيش الثوار في معركة التل الكبير، وانتهت الاشتباكات بـ"انتصار بريطاني".

وأكد الغزو إنشاء الاحتلال البريطاني الدائم لمصر، حيث "أنهى انتفاضة وطنية" وأرسى النفوذ البريطاني على حساب المصريين.

أما في ثورة 1919، فانتفض المصريون بقيادة سعد زغلول ضد الاحتلال البريطاني، وأعلنت الجامعة الوطنية المصرية الاستقلال، ورغم ذلك، لم يُطرد البريطانيون فعليًا، فلم يكن الاستقلال سوى إعلان شكلي، ولم تنجح الثورة في طرد النفوذ البريطاني تمامًا، إلا أنها مهّدت لاحقًا للتفاوض على دستور 1923 واعتماد الملكية الدستورية.

حدثت انتفاضات مسلحة عديدة ضد الاحتلال البريطاني في أيرلندا، باءت جميعها بالفشل في المدى القصير لكنها مهّدت لاحقًا للاستقلال.

ففي الثورة الأيرلندية عام 1798، كانت جمعية الأيرلنديين المتحدين، التي تتألف من مجموعة من الجمهوريين الأيرلنديين المتأثرين بأفكار الثورتين الأمريكية والفرنسية، هي القوة الأساسية المنظمة لهذه الثورة، التي قادها أعضاء الكنيسة المشيخية والكاثوليكيون الذين يُشكّلون غالبية السكان الأيرلنديين، وذلك بسبب شعورهم بالغضب نتيجة إبعادهم عن مواقع السلطة من قبل المؤسسة الأنجليكانية.

دُحرت القوات الفرنسية التي قدمت إلى مقاطعة مايو من أجل نصرة الثوار على يد القوات البريطانية والقوات الموالية للحكم البريطاني، وقُمعت الثورة من قبل قوات التاج البريطاني، وتراوح عدد القتلى بين 10 آلاف و30 ألف قتيل.

أما ثورة عيد الفصح، وتُعرف أيضًا بتمرد عيد الفصح، فكانت عصيانًا مسلحًا في أيرلندا خلال أسبوع الفصح في نيسان/ أبريل من عام 1916، أطلق الجمهوريون الأيرلنديون الثورة لإنهاء الحكم البريطاني في أيرلندا وتأسيس جمهورية أيرلندية مستقلة، في الوقت الذي كانت فيه المملكة المتحدة منخرطة للغاية في الحرب العالمية الأولى.

وكانت هذه الثورة أهم انتفاضة حدثت في أيرلندا منذ تمرد عام 1798، وأول حراك مسلح في الحقبة الثورية الأيرلندية، وفيها أُعدم ستة عشر قائدًا من قادة الثورة في أيار/ مايو من عام 1916، لكن ساهم كل من العصيان وطبيعة الإعدامات والتطورات السياسية اللاحقة في ازدياد الدعم الشعبي لاستقلال أيرلندا أخيرًا.

وبعد ذلك، اندلعت حرب الاستقلال الأيرلندية أو الحرب الأنجلو-أيرلندية، وهي حرب اندلعت في أيرلندا بين عامي 1919 و1921، ونشبت بين الجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA) والقوات البريطانية المؤلفة من الجيش البريطاني والدرك الأيرلندي الملكي شبه العسكري (RIC) والجماعات شبه المسلحة مثل الفرقة البديلة وقوات شرطة أولستر الخاصة (USC).

تصاعدت فترة الثورة الأيرلندية لتصل في نهاية المطاف إلى نزاع مسلح وحرب شاملة.

وفي أيار/ مايو 1921، قُسمت أيرلندا وفقًا للقانون البريطاني ومرسوم حكومة أيرلندا، ما أدى إلى خلق منطقة أيرلندا الشمالية، ووافق الطرفان على وقف إطلاق النار أو هدنة.

قاد المحادثات التالية لوقف إطلاق النار إلى توقيع المعاهدة الأنجلو-أيرلندية في 6 كانون الأول/ ديسمبر عام 1921، ما أدى إلى إنهاء الحكم البريطاني على معظم أراضي أيرلندا، وبعد مرور فترة انتقالية لمدة 10 أشهر أشرفت عليها الحكومة المؤقتة، تأسست دولة أيرلندا الحرة باعتبارها دولة مستقلة ذاتيًا.

وظلّت أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة، وعقب وقف إطلاق النار، استمر القتال في بلفاست والمعارك في المناطق الحدودية بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، وشنّ الجيش الأيرلندي الجمهوري حملة هجومية على أيرلندا الشمالية في شهر أيار/ مايو من عام 1922، لكنها باءت بالفشل.

وفي حزيران/ يونيو من عام 1922، أدى عدم توافق الجمهوريين حول المعاهدة الأيرلندية إلى اندلاع حرب أهلية أيرلندية استمرت 11 شهرًا.

ومنحت دولة أيرلندا الحرة 62,868 ميدالية فخرية للخدمة خلال حرب الاستقلال، وحصل مقاتلو الجيش الأيرلندي الجمهوري التابعون لكتيبة الأعمدة الطائرة على 15,224 وسامًا من تلك التي منحتها الحكومة الأيرلندية.

رغم أن البلاد حازت على استقلالها بشكل رسمي في 15 آب/ أغسطس 1947 عن الحكم البريطاني، إلا أن ذلك تم بعد حركات المقاومة غير المسلحة والعصيان المدني التي قادها المؤتمر الوطني الهندي بقيادة مهاتما غاندي وجواهر لال نهرو.

لكن قبل ذلك، اندلعت انتفاضات عديدة ضد الحكم البريطاني، أبرزها كانت الثورة الهندية الكبرى عام 1857، التي بدأت باحتجاج الجنود الهنود ضد شركة الهند الشرقية، وانتشرت الانتفاضة في شمال الهند، ولكنها انتهت بالفشل بعد عام.

وخلال هذه الثورة، تم سحق المتمردين وأُعدم زعماؤهم أو نُفوا، ونتيجة لذلك، حلَّ البرلمان البريطاني شركة الهند الشرقية عام 1858 وأصبح الحكم باسم التاج البريطاني مباشرة، فيما استمرت هياكل السلطة البريطانية دون تغيير كبير.

وفي أفريقيا، وقعت ثورات مماثلة قُمعت في بادئ الأمر، لكنها ساهمت فيما بعد في إضعاف الاستعمار، ومن الأمثلة على ذلك ثورة الماو ماو في كينيا خلال الفترة ما بين 1952 و1960، وفيها قاد الحزب الماو ماوي ذو الأغلبية الكيكويو انتفاضة عنيفة ضد المزارعين البيض البريطانيين والإدارة الاستعمارية.

استخدمت القوات البريطانية القوة ومعسكرات اعتقال واسعة لقمع الثوار، إلا أن هذه الثورة أدت في نهاية المطاف إلى تسريع استقلال كينيا عام 1963.

بدأت الثورة العربية الكبرى في فلسطين عام 1936 حتى 1939، وذلك كمظاهرات واعتصامات ضد الانتداب البريطاني وسياسات ترحيل الفلسطينيين، ثم امتدت إلى عمليات مسلحة واسعة، إلا أنها قُمعت بشدة، وانتهت بتعزيز العصابات الصهيونية بدعم بريطاني.

وفي هذه الثورة، التي وصفها الفلسطينيون بأنها ثورة حياة أو موت، فشلت الثورة العربية في فلسطين الانتدابية بالتخلص من الاحتلال، وانتقل قائد الحركة أمين الحسيني إلى المنفى، إلا أنها نجحت في إفشال مخططات التهجير الواسعة.

أدى قمع هذه الثورة إلى استشهاد الآلاف من الفلسطينيين وتشريد المئات.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:25 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق غزة | الاحتلال يتلاعب بالمساعدات وحماس تريد وقتا لتسليم الجثامين

تستمر الأوضاع الإنسانية في غزة بالتدهور، حيث يتلاعب الاحتلال بالمساعدات المخصصة للمدنيين، مما يزيد من معاناة السكان.

في الوقت نفسه، تسعى حركة حماس للحصول على مزيد من الوقت لتسليم جثامين الشهداء، وهو ما يعكس التوتر المستمر في المنطقة.

تتزايد الضغوط على حماس من أجل إنهاء هذه القضية، لكن الحركة تؤكد على ضرورة الحفاظ على كرامة الشهداء وعائلاتهم.

فلسطين

الجمعة 17 أكتوبر 2025 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: المحكمة الجنائية الدولية ترفض الغاء مذكرة توقيف نتنياهو

يواجه رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عاصفة من الأزمات المتزامنة على الصعيدين الدولي والداخلي، حيث رفضت المحكمة الجنائية الدولية طلباً بإلغاء مذكرتي التوقيف الصادرة بحقه ووزير حربه السابق يوآف غالانت، فيما أوصت الأجهزة الأمنية للاحتلال بعدم العودة للقتال في غزة.

تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه نتنياهو جاهداً لتجنب تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، ويواجه ضغوطاً متزايدة من شركائه في اليمين المتطرف.

أفادت وسائل إعلام عبرية بأن المحكمة الجنائية الدولية رفضت طلباً رسمياً قدمه الاحتلال لإلغاء مذكرتي التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، وتجميد التحقيق الجاري بحقهما، مما يعني استمرار الملاحقة القانونية الدولية لهما بتهم ارتكاب جرائم حرب.