فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تتسلم جثتي أسيرين وتتعرف على هويتيهما

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء أن إسرائيل تسلمت عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر جثماني أسيرين إسرائيليين من قطاع غزة هما تمير أدار وأرييه زلمانوفيتش، وذلك في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه أبلغ عائلتي الأسيرين بعد التعرف على جثمانيهما، وتمت إعادتهما لدفنهما داخل إسرائيل.

وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس قد أعلنت في وقت سابق أنها انتشلت جثتي الأسيرين من تحت الأنقاض، وسلمتهما للصليب الأحمر مساء أمس الثلاثاء.

وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء، فإن أدار قُتل خلال عملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث كان يشغل منصب نائب منسق الأمن وعضو فريق الاستجابة السريعة.

وأضاف البيان أن جثته أُخذت من قبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتم إعلان وفاته رسميا في 4 يناير/كانون الثاني 2024.

أما زلمانوفيتش فاختُطف حيا من منزله في كيبوتس نير عوز، وقال الجيش إنه توفي في الأسر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ويُرجح أن سبب الوفاة كان نوبة قلبية كما ظهر في مقطع فيديو نشرته حماس سابقا.

ومع تسليم جثماني أدار وزلمانوفيتش يصبح إجمالي ما سلمته كتائب القسام منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار هو 15 جثة من أصل 28 أسيرا إسرائيليا تُوفوا في غزة، في حين يزال البحث جاريا على بقية الجثث.

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن جثة ثالثة سُلّمت أيضا عبر الصليب الأحمر، لكن السلطات أوضحت أنها لا تعود لأي جندي إسرائيلي، بل يُعتقد أنها تعود إلى متعاون فلسطيني مع الجيش الإسرائيلي من الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، أفاد مراسل بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسلمت دفعة جديدة من جثامين شهداء فلسطينيين من الجانب الإسرائيلي ونقلتهم إلى قطاع غزة.

وأكد مصدر طبي في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس وصول جثامين 15 شهيدا ضمن الدفعة السادسة من الجثامين التي تفرج عنها إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وفق وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد جثامين الشهداء الفلسطينيين المستلمة منذ إعلان وقف إطلاق النار 165 جثمانا حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي جرى التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة، ويتضمن التبادل التدريجي للجثامين والأسرى.

وكانت حركة حماس قد أفرجت الأسبوع الماضي عن جميع الأسرى الأحياء المتبقين مقابل إطلاق سراح أكثر من 1900 أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الزويدين.. قرية فلسطينية يخنقها المستوطنون لترحيل سكانها

لم تُجد نفعا أوراق الملكية ولا الوجود التاريخي لسكان قرية الزويدين الفلسطينية بجنوبي الضفة في معركة صدّ اعتداءات المستوطنين وأطماعهم عنهم وعن ممتلكاتهم، إذا بات الاستيطان وبحماية رسمية ينهش أطرافها ويخنقها شيئا فشيئا.

تضاعفت معاناة السكان مع تزايد هجمات المستوطنين على فلسطينيي الضفة خلال العامين الأخيرين، بالتزامن مع حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ أدت تلك الهجمات إلى تهجير 33 تجمعا بدويا فلسطينيا تتكون من 455 عائلة تشمل 2853 فردا، وفق هيئة مقاومة الجدار الفلسطينية.

يحرم سكان قرية الزويدين، وعددهم نحو 700 نسمة، من استغلال آلاف الدونمات من أراضيهم ذات الملكية الخاصة سواء للزراعة أو رعي الماشية، فقد أصبح المستوطن شمعون عطية خلال عامي الحرب أداة المشروع الاستيطاني في ترهيب السكان وملاحقتهم وحصارهم، وفق ابن القرية الناشط والباحث في منظمة بتسليم الإسرائيلية عدي طعميات في حديثه.

يقول طعيمات إن المستوطن الإسرائيلي أقام قبل نحو 3 سنوات بؤرة استيطانية بمحاذاة منازل المواطنين الفلسطينيين، وبحماية الجيش ودعمه بدأ يفرض سلطته وهيمنته في محيط البؤرة لدرجة منع الفلسطينيين من استغلال نحو ألفي دونم من أراضيهم.

وبعد فرض هيمنته على الأرض، بدأ المستوطن يقتحم القرية ويدهم أحياءها ويعتدي على السكان، ومن ذلك محاولة سرقة قطيع من الأغنام قبل أسابيع، لكن هبّة المواطنين أفشلت المحاولة، بينما تداعى المستوطنون من البؤر الاستيطانية المجاورة لمهاجمة الفلسطينيين وأصابوا أحدهم بالرصاص وآخرين برضوض وجروح.

جيش الاحتلال يرافق المستوطنين في قرية الزويدين.

جيش الاحتلال يرافق المستوطنين في قرية الزويدين.

مستوطن يرعى أغنامه في أرض فلسطينية بقرية الزويدين.

مستوطن يرعى أغنامه في أرض فلسطينية بقرية الزويدين.

يشير طعيمات إلى نشر مزيد من البؤر الاستيطانية في محيط القرية خلال حرب الإبادة، بينها بؤرة يسكنها مستوطن يدعى موشي في الجهة الشمالية يقوم بمراقبة أي تحرك في القرية ويبلغ الجيش والجمعيات الاستيطانية بما في ذلك أعمال الترميم والبناء.

تحدث طعيمات عن حوادث واعتداءات متكررة، منها مهاجمة المركبات وتحطيم زجاجها وقطع المياه وتقطيع أشجار الزيتون وإتلاف خزانات المياه، والاعتداء على المتضامنين الأجانب، واعتراض طلبة المدارس.

على الصعيد الصحي، ذكر أن الخدمات معدومة تماما، حيث لا تتوفر للسكان حتى عيادة طوارئ وهناك مشقة في نقل المرضى إلى المشافي بسبب ملاحقة مركبات السكان.

خلص إلى أن الهدف من المضايقة والهجمات المتكررة هو شلّ سبل المعيشة وجعل الحياة مستحيلة ومن ثم إجبار السكان على الرحيل والهجرة، لإتاحة الفرصة لمزيد من التوسع الاستيطاني.

يحيى الكعابنة تعرض لإصابة برصاص مستوطن إسرائيلي وتعرض لضرب على رأسه في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

يحيى الكعابنة تعرض لإصابة برصاص مستوطن إسرائيلي وتعرض لضرب على رأسه في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

أحدث الأخبار

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

"الكنيست" تصوت اليوم على مشروع "قانون ضم الضفة"

تصوّت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، على مشروع قانون ضم الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل من خلال فرض "السيادة الإسرائيلية" على مناطق فيها.

وبحسب الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان"، فإن رئيس حزب "نوعام" اليميني المتطرف أفي ماعوز هو من سيطرح مشروع القانون للتصويت.

وفي حال تم إسقاط مشروع القانون اليوم، لن يكون بالإمكان إعادة طرحه ثانية على الكنيست لمدة ستة أشهر.

وكانت الكنيست قد صادقت، في تموز/يوليو الماضي، على إعلان يدعو إلى فرض "السيادة الإسرائيلية" في الضفة الغربية بأغلبية 71 عضو كنيست.

ولاقى قرار الكنيست الداعم لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، تنديداً دولياً واسع النطاق، واعتبر انتهاكاً للقانون الدولي، وخطوة تقوّض بشدة إمكانية تطبيق حل الدولتين.

منوعات

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاعل واسع مع فيلم "ويبقى الأمل" في الجونة.. توثيق حقيقي لمعاناة الغزيين ورسالة أمل للعالم

رام الله - "القدس" دوت كوم


تلقى فيلم " ويبقى الأمل" الذي عرض في مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة، تفاعلاً إيجابياً وتقديراً من قبل شخصيات دبلوماسية وثقافية وفنية إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام ورواد المهرجان الذين أشادوا بمستوى العمل ومضمونه الإنساني.


الفيلم الذي أنتجه مجلس الشؤون الإنسانية والدولية، عُرض وسط زخم كبير من المشاهدين، كما حضر العرض الشركة المنتجة  "جلوبال أدفايزورز " ممثلة في رئيسها التنفيذي شادي صلاح الدين ، الذين بدورهم أعربوا عن سعادتهم البالغة لمشاركة الفيلم في مهرجان الجونة. وقد نجح الفيلم في نقل عمق المشهد الإنساني في غزة، عبر لقطات حقيقية وحصرية تروي معاناة أبطاله خلال العامين الماضيين، وهم يواجهون أوضاعاً قاسية ثم يستعيدون توازنهم الجسدي والنفسي، لتعود الابتسامة إلى وجوههم بفضل الدعم الإنساني الذي قدمته الإمارات.


وشهد العرض تفاعلا لافتاً من الحضور الذين تأثروا بالمشاهد الإنسانية ، حيث سادت القاعة لحظات من الصمت والتأمل، أعقبها تصفيق طويل، تعبيراً عن التقدير لقوة الرسالة الإنسانية التي حملها الفيلم، ومشاعر الأمل التي تخللت لهم.


أعرب عدد من الحضور، من فنانين ومخرجين، عن إعجابهم بمستوى الفيلم، مؤكدين أنه تجاوز الإطار التقليدي للأعمال الوثائقية، ليشكل شهادة حية على قوة السينما في تحويل الألم إلى أمل، وقدرتها على تحفيز العالم للتفاعل مع القضايا الإنسانية بعمق ومسؤولية.


بعد العرض، أقيمت جلسة نقاشية بعنوان "السينما كأدوات فعالة من أجل الإنسانية"، شارك فيها رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الدكتور حمدان مسلم المزروعي، و سفير دولة الإمارات لدى مصر حمد عبيد الزعابي، إلى جانب عضو المجلس الاستشاري الدولي لمهرجان الجونة الفنانة المصرية يسرا ،و رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الفنان المصري حسين فهمي.


ناقشت الجلسة كيف يمكن للسينما أن تتجاوز دورها الترفيهي لتصبح وسيلة لنقل قصص الإنسان ودعم القضايا الإنسانية والتعاون الدولي، من خلال أدوات السرد والبنية الدرامية التي تلامس وجدان المشاهد.
وحول ذلك، قال رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الدكتور حمدان مسلم المزروعي" إن السينما قادرة على نقل الواقع بشكل إنساني يتجاوز البيانات والمعلومات، قائلا: "نحن لا نتواصل مع الحقائق والمنطق فحسب، بل مع المشاعر أيضا، السينما تخاطبنا بلغة أقوى وأوضح وأكثر صدقا."


كما لفت المزروعي إلى دور السينما في إيصال القصص الإنسانية بشكل مباشر، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً نوعياً في قدرة المؤسسات مثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي على الاستجابة الفاعلة مع الأزمات الإنسانية.


وبين أن العديد من أهالي غزة عبروا عن رغبتهم في مشاركة قصصهم، ليس فقط للتعبير عن معاناتهم، بل لنقل رسالة أمل وتحفيز الآخرين على دعم العمل الإنساني.


يجسد الفيلم قيمة الأمل، وكيف أنه كان كل ما يملك كثير من سكان غزة خلال الفترة الأخيرة، كما عرض عدداً من الجهود الإماراتية التي شملت إنشاء مستشفيين ميدانيين لعلاج المصابين في غزة، وإجلاء مئات المرضى للعلاج في مستشفيات أبوظبي، إلى جانب نقل عدد كبير من المتضررين للإقامة في مدينة الإمارات الإنسانية، حيث يتلقون العلاج والدعم النفسي، إلى جانب مبادرات أخرى.


أكد المشاركون في ختام الجلسة النقاشية الخاصة بالفيلم،  أهمية استمرار عرض مثل هذه الأعمال في المحافل الثقافية الدولية، لما لها من دور في بناء الوعي وتعزيز ثقافة التضامن العالمي.


ويأتي هذا الحدث ضمن توجه مهرجان الجونة في دورته الحالية، التي تقام تحت شعار "سينما من أجل الإنسانية" في تسليط الضوء على قضايا إنسانية ملحّة، من خلال الفن والسرد البصري، ما يعزز من دور السينما كقوة ناعمة قادرة على صنع التغيير.


ورغم الأجواء الفنية الصاخبة التي تميز مهرجان الجونة بما يزخر به من عروض وأفلام وحوارات وعدسات تلاحق النجوم، استطاع الوثائقي "ويبقى الأمل" أن يخطف الأضواء، حاملاً رسالة إنسانية مؤثرة تعبّر عن التعاطف والمحبة لأهالي غزة، وكأن عرضه في هذا التوقيت جاء ليجسّد عنوانه ويمنح أملاً جديداً.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يوافق الاحتلال على وجود قوات تركية في غزة؟

قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن مسألة وجود قوات أجنبية على الأرض 'ستعتمد على موافقة الحكومة الإسرائيلية' مؤكدا أنها سيتعين عليها الموافق، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لا يستبعد دورًا تركيًا في المرحلة المقبلة بعد وقف إطلاق النار.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في تل أبيب، أوضح فانس أن 'أي ترتيبات أمنية أو سياسية تخص غزة يجب أن تكون بالتنسيق الكامل مع إسرائيل'، لكنه أضاف أن واشنطن 'تقدر الجهود التركية السابقة في التوصل إلى الهدنة الحالية'، معربًا عن امتنانه لأنقرة 'لدورها البناء خلال مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة'.

وأكد فانس أن الولايات المتحدة 'ترى في تركيا شريكًا إقليميًا مهمًا'، مشيرًا إلى أن بلاده 'تتابع التنسيق مع أنقرة والقاهرة والدوحة بشأن مستقبل القطاع بعد الحرب'، مضيفًا: 'ندرك أن تركيا كانت في الماضي تدعم حركة حماس، لكننا لا ننظر اليوم إلى الماضي، بل إلى كيفية بناء مستقبل أكثر استقرارًا للمنطقة'.

رفض نائب الرئيس الأمريكي الحديث عن إمكانية نشر قوات تركية في غزة في الوقت الراهن، مكتفيًا بالقول إن 'أي وجود أجنبي على الأرض الفلسطينية يجب أن يحظى بموافقة كاملة من إسرائيل وأن يكون هدفه دعم الأمن الإنساني وإعادة الإعمار وليس التدخل العسكري'.

تصريحات فانس جاءت في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أسبوعين، بوساطة مصرية وقطرية ودعم أمريكي، بعد عامين من الحرب التي أوقعت آلاف الضحايا وأثارت أزمات إنسانية غير مسبوقة في القطاع المحاصر.

وفي أنقرة، لم يصدر تعليق رسمي بعد على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، لكن مصادر دبلوماسية تركية قالت لوسائل إعلام محلية إن أنقرة 'لن تستبعد أي دور في إعادة إعمار غزة أو في ضمان استقرارها الأمني'، مؤكدة أن أي تحرك تركي سيكون 'بالتنسيق الكامل مع الأطراف الدولية والعربية المعنية'.

ويُذكر أن تركيا كانت قد لعبت دورًا فاعلًا في التوسط لاتفاق لوقف إطلاق النار مستفيدة من علاقاتها مع كل من قطر وحركات المقاومة الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

طالبات مدرسة البسمة للتعليم الخاص بالقدس يشاركون في قطف الزيتون

القدس - "القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل

 شاركت طالبات مدرسة البسمة للتعليم الخاص في فعالية قطف الزيتون بأجواء دافئة ملؤها الحب والتعاون.
واستمتعن الطالبات ومعلماتهن بقطف الزيتون، حيث تناولوا المناقيش و الشاي تحت ظلال الزيتون على وقع الاغاني التراثية.


وقدمت ادارة المدرسة شكرها  لبلدي مول ممثلةً بمديرها فريد أبو زهرية على دعمهم الكريم واستقبالهم للطالبات في أراضيهم الواقعة ببلدة بيت حنينا، شاكرين المعلمة سوزان ابو لبن جلاجل والمُركزة ناريمان برهوم  على التنسيق والتنظيم المميز، وللمعلمات الفاضلات.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

البنية التحتية المحاصرة… كيف يُعطّل الاحتلال الإسرائيلي نبض المدن الفلسطينية؟

حين يُذكر الاحتلال، يتبادر إلى الأذهان الجدار والحواجز والمستوطنات، لكن هناك شكلًا آخر من السيطرة لا يُرى بالعين المجردة، وهو السيطرة على الشريان الخفي للمدن، البنية التحتية.
فالبنية التحتية ليست مجرد أنابيب ومواسير وطرق، بل هي النظام العصبي للحياة المدنية، الذي من خلاله تعمل الكهرباء، وتتدفق المياه، وتتحرك الخدمات، وتستمر الحياة اليومية. وفي فلسطين، هذا النظام لا يُدار بحرية، بل يُدار تحت منظومة معقدة من القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، وتتحكم في كل تفصيل من تفاصيله، من موقع أنبوب مياه إلى طول كابل كهرباء، ومن مسار طريق إلى نوع المعدّات المسموح دخولها عبر المعابر.

في الضفة الغربية، أكثر من 60% من الأراضي تقع ضمن ما يُعرف بـ”منطقة (C)” وهي مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. لا يُسمح فيها للفلسطينيين بإقامة مشاريع بنية تحتية، سواء شبكات مياه أو صرف صحي أو طرق، إلا بتصريحٍ عسكري نادر قد يستغرق الحصول عليه سنوات طويلة، وغالبًا ما يُرفض بذريعة “الأمن”. وهكذا تبقى قرى كاملة بلا شبكات صرف، وتُعزل تجمعات سكانية عن شبكات الكهرباء الرسمية، ويُجبر السكان على استخدام مولدات وبدائل مؤقتة مكلفة وغير آمنة.

هذه ليست عقبات إدارية، بل سياسة هندسية ممنهجة تهدف إلى إبقاء الفلسطينيين في حالة “نصف حياة عمرانية”، بحيث تبقى البنية التحتية غير مكتملة دائمًا، والمدن تعمل في حدودها الدنيا دون قدرة على النمو أو التطور الطبيعي. أما في غزة المحاصرة، فالصورة أكثر قسوة وتعقيدًا. يتحكم الاحتلال الإسرائيلي في دخول المواد الإنشائية والمعدات والوقود، حتى أبسط مضخة مياه أو قطعة غيار لمحطة تحلية تحتاج لموافقة أمنية مسبقة. محطات الكهرباء تعمل بساعات محدودة، وشبكات المياه تتعرض للتلف المتكرر دون إمكانية الصيانة الكاملة، والمهندسون هناك يمارسون حرفتهم كمن يسير فوق حقل ألغام إداري وتقني.

في كل مرة تُبنى فيها محطة كهرباء، تُصبح هدفًا أثناء العدوان. وفي كل مرة تُرمم فيها شبكة مياه، يُعاد تدميرها جزئيًا لتبدأ الدورة من جديد. إنها هندسة تحت النار والحصار، حرفيًا لا مجازًا. ورغم كل هذه القيود، يواصل المهندسون الفلسطينيون العمل بعزيمة مذهلة، يبتكرون حلولًا هندسية بديلة من واقع العجز، ينشئون محطات صغيرة للطاقة الشمسية، ويعيدون تصميم الشبكات لتعمل بأقل الإمكانيات الممكنة. إنها هندسة من نوعٍ مختلف، هندسة بقاء لا هندسة رفاهية.

ولأن البنية التحتية هي مرآة السيادة، فلا يمكن الحديث عن تنمية فلسطينية حقيقية دون تحرير القرار الهندسي من القيد السياسي. الهندسة هنا ليست خرائط فقط، بل قرار سيادي بالمعنى الكامل للكلمة. حين تُمنع بلدية من حفر بئر أو تمد طريقًا أو تبني جسرًا، فالمسألة ليست إجراءً تقنيًا، بل شكل من التحكم في إيقاع الحياة اليومية للفلسطينيين. ولهذا، يصبح التخطيط في فلسطين عملًا وطنيًا بامتياز، لأن كل مشروع يُنجز هو شهادة صمود أكثر من كونه إنجازًا هندسيًا.

هذه الصورة المعقدة تطرح سؤالًا أعمق: كيف يمكن لمجتمع أن يحقق التنمية والاستدامة وهو ممنوع من التحكم في موارده الأساسية؟ كيف لمهندسٍ أن يخطط لمستقبلٍ عمرانيٍّ حرّ بينما خريطة الاحتلال تحدد له ما يُبنى وما يُهدم؟ الإجابة ليست في التقنية وحدها، بل في إرادة الإنسان الفلسطيني الذي أثبت أن البناء عنده ليس عملية إنشائية فحسب، بل فعل مقاومة يومي ضد التفكيك.

إنّ البنية التحتية الفلسطينية، رغم كل القيود، ما زالت تعمل، ليس لأنها مكتملة، بل لأن من يديرها يرفض أن تتوقف. وربما هذا هو جوهر الحكاية. الاحتلال يملك القدرة على التعطيل، لكن الفلسطيني يملك الإصرار على إعادة التشغيل في كل مرة، مهما انقطعت الكهرباء أو انسدت الأنابيب أو تهدّمت الجسور.

فالهندسة في فلسطين ليست علمًا جامدًا،
بل لغة صمود حيّة،
تُكتب بالإبداع والمقاومة،
وتُترجم كل يوم في تفاصيل حياةٍ ترفض الانهيار.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

زعيم أقوى من النظام: نرجسية ترمب وامتحان الديمقراطية

منذ عاد  ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 بدت أمريكا كمن تنظر في مرآتها ولا تتعرف على وجهها.

البيت الأبيض لم يعد بيت الدولة بل انعكاس لرجلٍ يرى نفسه أكبر من مؤسساته وأهم من التاريخ الذي جاء به.

كل ما حوله يتشكل وفق مزاجه حتى الحقائق تُصاغ لتناسب صورته في المرآة.

ترمب لا يمارس الحكم بصفته رئيساً بل بصفته الذات العظمى التي يجب أن تُطاع.

في عهده لم تعد السلطة وسيلة لخدمة الشعب بل أداة لترسيخ الذات، كل قرار يمر من بوابة غروره وكل موقف يُوزَن بميزان مصلحته الشخصية.

إنه لا يحكم عبر المؤسسات بل عبر الكاريزما ولا يقود بالعقل بل بالغريزة.

من حوله يعرفون أن الولاء له لا للدولة وأن الخطيئة الكبرى ليست في مخالفة القانون بل في جرح غروره.

في الخارج كان العالم يراقب ويتأقلم.

قال نتنياهو خلال زيارته للكنيست قبل أيام بذكاءٍ بارد:

“دعوه يشعر بأنه محبوب وسنحصل منه على ما نريد" .

جملة تختصر فلسفة التعامل مع الزعيم النرجسي: لا تواجهه بالحجة بل دلّله بالمديح.

هكذا تتحول السياسة إلى علم نفس والدبلوماسية إلى لعبة مزاجية حيث الحب يُمنح لا لتحقيق السلام بل لضمان رضا الرجل الجالس في القمة.

وبين هذا وذاك برزت مبادرات تُقدّم على أنها خطط سلام لكنها في جوهرها فرض لرؤية واحدة.

الخطة التي طرحها ترمب قُدمت كـ«هدية دبلوماسية» براقة لكنها في الواقع إعادة تغليف للاحتلال الاسرائيلي وتبييض لسياساته والتي تسببت في تطهير عرقي وإبادة وقتل أطفال وتجويع ودمار واسع، عُرضت في اجتماعات مليئة بالابتسامات الرسمية والتصفيق من قادة همهم كراسيهم لم يدرسوا نصها أو يفهموا تبعاتها على الأرض وجعلوا بصمتهم الوثيقة تبدو كخطة سلام بينما هي في الحقيقة تبرر استمرار الجرائم والانتهاكات وغياب المساءلة عنها، ولم تتضمن الخطة أي آلية للمحاسبة أو ضمانات للعدالة بل ركزت على تسويق الانتهاك وتحويل معاناة الناس إلى سلعة دبلوماسية، وفي ذروة من السخرية الأخلاقية تُقدَّم الآن كخطة سلام ويُروّج لها لدى منظمات دولية قد تمنحها أوسمة عالمية—حتى جائزة نوبل للسلام—بينما الحقيقة تقول بصراحة: لو وُجّهت الجوائز وفق الاستحقاق الحقيقي لكتبت له جائزة «نوبل في الأجرام» .

الخطة لم تحمل أي تعويض حقيقي لأولئك الذين دُمّرت بيوتهم وحياتهم ولم تُقدّم آليات واضحة للمساءلة عن الجرائم التي تنتهك القانون الدولي بل وضعت العالم أمام واقع جديد: خارطة مصالح صمّمها الرجل لنفسه و للمجرم نتنياهو متجاوزاً مؤسسات المجتمع الدولي متخطّياً مجلس الأمن والأمم المتحدة ليصبح هو المنفذ والراعي والمشرّع في آن واحد، كل شيء فيها صُمّم على قياس السلطة والرغبة الاستعمارية والصهيونية لا على قياس العدالة ولا على حجم الألم الذي خلفته السياسات نفسها.

الخارج خانع راكع ومنشغل في قضاياه، لكن في الداخل بدأت أمريكا تستفيق من سحر الزعامة إلى صدمة الواقع وفي الثامن عشر من أكتوبر 2025 خرجت الملايين إلى الشوارع في مظاهرات "No Kings" كانت اللافتات بسيطة: لا ملوك في الديمقراطية، كان ذلك الصوت الشعبي تذكيراً بأن الدستور لا يحمي نفسه وأن الحرية ليست ميراثاً بل معركة تتجدد كل يوم، كانت الجموع تقول: لا أحد فوق القانون لا أحد فوق الشعب.

لكن الخطر الحقيقي لا يقف عند حدود ترمب وحده، فالنرجسية السياسية ليست مرض رجل واحد بل اختبارٌ للمجتمع كله:

هل يستطيع أن يفرّق بين الزعيم والدولة؟ بين الكاريزما والمبدأ؟ بين الصوت العالي والحقيقة؟

كل ديمقراطية تحمل في داخلها بذرة سلطوية تنتظر من يسقيها بالتصفيق والخوف.

إن ما يجعل الزعيم أقوى من النظام ليس قوته بل ضعف الآخرين أمامه.

حين تخاف المؤسسات والقيادات من المواجهة وتختار النخب الصمت باسم “الاستقرار” يبدأ النظام بالتحلل من الداخل، الديمقراطية لا تموت بالرصاص بل بالتصفيق الطويل.

في الخارج يتحرك القادة الأوروبيون وحتى بقية قادة العالم بحذر، فسياسة أمريكا لم تعد تُدار عبر المبادئ بل عبر مزاج رجلٍ يرى في كل نقد خيانة وفي كل اختلاف إهانة، صار الحلفاء يدرسون وجهه قبل كلماته ويقيسون المصلحة بقدر ابتسامته أو عبوسه، وهكذا تحوّل الاستقرار الدولي إلى رهينة مزاج.

الدرس المرّ هو أن المؤسسات مهما كانت متينة تضعف أمام عبادة الشخصية وأن الديمقراطية مهما كانت قديمة تحتاج إلى يقظة دائمة كي لا تتحول إلى طقوس بلا روح، فحين يصبح الزعيم أقوى من النظام تتوقف الدولة عن أن تكون فكرة وتبدأ في أن تكون شخصاً.

ربما كان نتنياهو محقاً حين قال: “دعوه يشعر بأنه محبوب وسنحصل منه على ما نريد" وحصل على ما يريد، لكن ما لم يقله أحد هو أن الديمقراطية إن أحبت زعيمها أكثر مما تحب مبادئها فإنها ستحصل منه على نهايتها.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

التجويع والإعمار المشروط.. أدوات "اقتصاد اللا دولة" بعد حرب غزة

كشفت التجربة الفلسطينية أن الحرب لم تعد أحداثا عسكرية تُغيّر الواقع الاقتصادي بوصفه نتيجة غير أساسية للصراع، وإنما تحوّلت إلى أداة لإعادة تشكيل الواقعين الاقتصادي والسياسي على نحو يخدم أهدافا بعيدة المدى.

وحول هذه الفكرة نشر مركز الزيتونة للدراسات السياسية والاستشارات ورقة علمية تحت عنوان "اقتصاد اللا دولة في مرحلة ما بعد الحرب سياسات التفكيك المنظم للبنى الاقتصادية في غزة كأداة للهيمنة السياسية" للدكتور رائد محمد حلس المختص في الشأن الاقتصادي الفلسطيني.

وتُسلّط الدراسة العلمية الضوء على سياسات التفكيك المنظّم للبنى الاقتصادية في قطاع غزة، بوصفها أداة للهيمنة السياسية في مرحلة ما بعد الحرب، وتفترض أن الحروب العسكرية الإسرائيلية المتكررة التي تعرّضت لها غزة في السنوات الأخيرة قد تجاوزت كونها مجرد حروب عسكرية، لتصبح سياسات إستراتيجية ممنهجة، تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الاقتصادي والسياسي.

وناقشت الدراسة الآليات الرئيسية لسياسات التفكيك مثل السيطرة على الحدود والمعابر لفرض العزلة والعقاب الجماعي، والاستهداف المنهجي للبنى التحتية الحيوية مثل المياه والطاقة والخدمات الصحية، وتعطيل القطاعات الإنتاجية، وشلّ النظام المالي والإداري من خلال استهداف الكفاءات الوطنية، وعرقلة الموارد المالية، وتعطيل القطاع المصرفي.

وتناولت الدراسة محاولات إعادة هندسة الاقتصاد الفلسطيني في سياق خطط الإعمار الخارجية، مثل الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تهدف -وفق التحليل- إلى ترسيخ نموذج تبعي يُعرف بـ"اقتصاد اللا دولة" من خلال الإعمار المشروط وخصخصة الموارد.

وخلصت الورقة إلى نتائج وسيناريوهات مستقبلية تدور بين الهيمنة والتنازع والصمود.

أولا: النتائج الرئيسة أشارت الدراسة إلى أن خطط الإعمار والتهدئة يترتب عنها ما يلي: 1- تحويل غزة إلى مشكلة إنسانية بحتة فبدلا من التركيز على الأبعاد السياسية والأمنية سيكون التركيز على المشكلة الإنسانية والاهتمام بتوفير المساعدات الغذائية من قبل المنظمات الدولية لوقف المجاعة والتجويع.

2- الاعتماد المفرط على المساعدات الإنسانية أشارت الدراسة إلى أن الحرب على غزة التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 نتح عنها انهيار كامل في النشاط الاقتصادي، إذ توقفت معظم القطاعات الإنتاجية والخدمية، مما أدى إلى فقدان مئات الآلاف من فرص العمل.

وقد تسبب هذا الوضع في لجوء معظم الناس واعتمادهم على المساعدات الإنسانية التي تقدم من قبل المنظمات العاملة في مجال الإغاثة والعون.

ووفقا لإحصائيات برنامج الأغذية العالمي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فقد أصبح نحو 2.2 مليون شخص بحاجة ماسة وفورية إلى المساعدات الغذائية.

3- استخدام التجويع سلاح حرب عملت تل أبيب على استخدام التجويع كأداة من وسائل الحرب على قطاع غزة، حيث أعاقت دخول المساعدات من خلال فرض حصار شامل على جميع المعابر الحدودية، كما فعلت سابقا في حرب 2007.

وقد صاحب إغلاق المعابر والحدود العمل على تدمير الأراضي الزراعية والمخابز، ومراكز توزيع الوجبات التابعة لمنظمات الإغاثة.

ونتيجة لهذه الإجراءات القاسية والخطيرة، تفاقمت أزمة الغذاء بشكل ملحوظ، الأمر الذي جعل المنظمات الدولية المعنية مثل اليونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي يطلقان نداءات متكررة للتحذير من تفاقم الكوارث في قطاع غزة.

وفي أغسطس/آب 2025، أكّد تقرير رسمي صادر عن اليونيسيف وقوع مجاعة لأول مرة في قطاع غزة، وأشار إلى أن النقص الحاد في المياه أو المواد الأساسية يزيد من أخطار الوفيات وخاصة بين الأطفال.

ثانيا: السيناريوهات المستقبلية وتناولت الدراسة موضوع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث أشارت إلى أنها أصبحت بين مفترق طرق، حيث تتصارع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، مع مصالح الدول العربية من جهة أخرى، وذلك في موضوع مسارات الإعمار وإستراتيجيات التنمية.

وتطرح إكراهات المرحلة ضرورة استشراف سيناريوهات متنوعة لتحديد المسارات الأكثر فاعلية واستدامة في بناء سياسات اقتصادية مستقلة.

يمكن إجمال الاحتمالات الواردة في ما يلي: السيناريو الأول: ترسيخ الهيمنة وفي هذا الاحتمال تتحول عملية الإعمار من أداة للنهوض الاقتصادي، إلى وسيلة للسيطرة على المجتمع الفلسطيني وإدارة موارده وفقا لأجندات خارجية.

ويتجلّى هذا الاحتمال في مشروع تحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، حيث يتم ربط المشاريع الاقتصادية بإدارة الاحتلال، وتصبح البنية التحتية وسيلة للسيطرة بدلا من التحرر.

وفي هذا السيناريو أيضا تطرح فكرة السيادة المجزأة، حيث يربط نقل الصلاحيات للفلسطينيين بتحقيق كفاءات إدارية معينة، وذلك يعني تحويل الحق السياسي إلى مكافأة مشروطة بالامتثال والتبعية الإدارية للجهة الوصية.

كما تطرح في هذا السيناريو فكرة اقتصاد التبعية وخصخصة الإعمار، بحيث يعاد اقتصاد غزة ليكون مكملا وتابعا لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي.

السيناريو الثاني: استمرار مسار التنازع ويركز هذا السيناريو على فرضية استمرار التنازع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وفلسطين والدول العربية والأطراف الداعمة من جهة أخرى.

وفي هذا المسار، ستتم عرقلة مشاريع الإعمار لا محالة، وذلك لوجود بيئة متوترة تتميز بالتنازع والتداخل المعقد بين المصالح الأمنية والسياسية.

وفي هذا الطرح، ستكون المشاركة الاقتصادية وتفعيل المواد تخضع للأسس التالية: 1- تضارب المصالح الدولية والإقليمية ونتيجة للتباين في المواقف، ستسعى تل أبيب بدعم من واشنطن إلى توجيه الإعمار بما يخدم مصلحة الاحتلال، وفي مقابل ذلك سيعمل الفلسطينيون والعرب على تعزيز السيادة المحلية وتحقيق المنفعة للمجتمع الفلسطيني.

2- تأثير الخطط الدولية والإقليمية وفي هذا الإطار ستواجه المشاريع التنموية صعوبات كبيرة في تنفيذها على أرض الواقع، إذ ستتأثر بالطرح المتعلق بتقديم الأولويات وترتيب المصالح، وهو ما سيؤدي إلى إضعاف النتائج الميدانية.

الإطار الفلسطيني الهش وفي سياق التنازع العربي الإسرائيلي على أهداف الإعمار، يبرز الواقع الفلسطيني الهش، مما يسهم في انتشار الفوضى المؤسسية ويضعف القدرة على إعادة البناء.

السيناريو الثالث: الصمود واقتصاد المقاومة ويركز هذا السيناريو على انتهاء الحرب، وقيام اقتصاد على أسس تنطلق من ضرورة الإعمار والتنمية مع رفض السيطرة الخارجية.

وفي هذا السيناريو تكون السيادة المجتمعية والسياسية هي حجر الزاوية، حيث يكون المجتمع المحلي قادرا على إدارة موارده، واتخاذ قراراته المصيرية.

وبالتوازي مع ذلك، يكون الاقتصاد المقاوم آلية رئيسية لضمان الاستدامة المالية والقدرة على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية، ويشمل ذلك القدرة على تطوير الإنتاج وتمويل المشاريع الصغيرة، لتقليل الاعتماد على الاستيراد والمساعدات الخارجية.

خلاصة وتوصيات وخلصت الدراسة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني تكبّد خسائر فادحة استهدفت تفكيك المنظومة الاقتصادية، حتى أصبح مصنفا في دائرة "اقتصاد لا دولة" يعتمد على المساعدات الإنسانية ويخضع للهيمنة الخارجية، وتحولت معه القضية الفلسطينية من مسألة سياسية إلى مشكلة إنسانية.

لكن تجاوز "اقتصاد اللا دولة" هذا يتطلّب مقاومة سياسية واقتصادية شاملة تعيد ربط التنمية الاقتصادية ومشاريع الإعمار بالتحرر الوطني.

وقد أشارت الدراسة إلى أن هذا لن يتأتى إلا من خلال مجموعة من الأمور أهمها رفض خطط الإعمار الدولية والإقليمية، ووضع إطار وطني شامل يركز على ربط قطاع غزة بالضفة الغربية.

ومن جملة التوصيات التي قالت الدراسة إنها ستساعد في الخروج من الواقع الاقتصادي الحالي في فلسطين، هو مطالبة المجتمع الدولي بوقف الحصار، واشتراط ربط المساهمات في الإعمار بعدم عرقلتها من الكيان الإسرائيلي.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: دمعة واحدة توقظ الصباح

دمعة واحدة،

انسكبت من عين طفلة جائعة،

فارتجف الليل،

وتعثر القصف في صمته الطويل.

لم تكن دمعة ضعف،

كانت نداء الكون حين يختنق،

وصعود الإنسان إلى روحه العالية.

دمعة واحدة،

يا حبيبتي،

تسقط على الركام،

فتنهض المدينة من سباتها الذبيح،

كأنها تتذكّر نفسها،

وتعيد رسم وجودها على الحجارة الممزقة.

تفتحت زهرة بلا تربة،

شمعة بلا زيت،

وطفلة بلا خبز تغني للغيوم الماطرة.

دمعة واحدة،

أيقظت الصباح،

وغسلت وجه الله من غبار الحرب،

وقالت للعالم:

مازال في الإنسان ما يستحق أن يولد مرة ثانية.

دمعة واحدة،

تفتح نوافذ المنازل المنهارة،

تدفع الريح لتحمل أسماء الشهداء إلى الأزقة،

وتخبر الأطفال: تعالوا، شاهدوا الحياة التي ظلت نابضة.

غزة، يا مدينة الصمت المتكلم،

يا قلبًا ينبض في الظلام،

يا عينًا تبكي فوق المآذن والكنائس،

كل حجرٍ هنا يحكي قصة،

كل جدارٍ يحمل سرًّا لم تمحه الابادة.

دمعة واحدة تكفي لتروي الحكايات المنسية،

لتعيد الطيور إلى السماء الرمادية،

لتعيد للنهار لونه،

وللأمل صوته في قلبٍ لم ينهزم.

الغرباء يمرّون ويظنونك صامتة،

لكن دمعة واحدة تكفي،

لتجعلي العالم يسمعك،

ولتصبح الحرب مجرد ذكرى،

والصباح وعدًا جديدًا بأن صوت الحق أقوى من القنبلة.

دمعة واحدة،

وفيها كل النساء والأطفال والرجال الذين أحبّوا الحياة،

وفيها كل القلوب التي رفضت أن تموت مع المدن.

ها هي دمعة واحدة تُعيد ترتيب الكون،

تجعل المدينة تحيا،

تعلّمنا أن النور لا يأتي إلا من الألم،

وأن الحب لا يولد إلا حين نحرسه بدمائنا،

وأن الصمود ليس فكرة،

بل ممارسة يومية،

كأن كل لحظة تنطق باسم الحرية.

دمعة واحدة،

شاهدة وذاكرة،

ترى أكثر مما تراه الطائرات المغيرة،

ترى القاتل والمتخاذل،

ومن سرق الطفولة.

عين دامعة في غزة،

تذوب في ملوحتها،

في تلك العين تسكن الحقيقة العارية.

،

دمعة واحدة،

توقظ الصباح،

تعلّمنا أن غزة ليست مجرد مدينة،

بل قلبٌ حيّ ينبض بالذكريات،

ويكتب قصائده على أنقاض الزمن،

ويزرع الأمل في كل زاوية مظلمة،

ويصنع من الخراب قصائد منثورة.

تكبر الدمعة ويكبر الاطفال،

الدمعة مدرسة،

حلم وصبر ووعي وقلم،

يكتب المستقبل على جدار مهدم،

دمعة هي شعلة صغيرة،

كلما حاولوا إطفاءها اشتعلت من جديد،

قصيدة أو بكاء أو طفل يولد من العدم.

عين طفلة دامعة،

تسقي الأرض والضمائر الغائبة،

انها موعظة غزة:

الحزن ليس نهاية،

أجيال تكبر ولا تخاف العتمة،

تزرع مكان كل قذيفة وردة.

دمعة طفلة غزية،

تخرج من العين إلى الشارع،

تحمل كل الصور،

ما في القبور وما في السجون،

تعيد رسم الجريمة في لوحتها الأخيرة.

دمعة تحرس الجروح واللغة،

دمعة كاشفة،

تملأ الساحة والعلوم والمعرفة،

تنبض فيها الشرايين والعقول والأوردة.

دمعة واحدة،

دمعة دافئة،

ماء السماء،

تكفي لتغسل وجه الإنسانية.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع القاهرة.. الفصائل أمام أسئلة وجودية تتهدد مستقبل القضية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. جمال حرفوش: الإطار العام للمخرجات المتوقعة يتمثل بوثيقة مبادئ ملزمة تؤكد وحدة الأرض والشعب والمؤسسات على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"

أكرم عطا الله: التجربة أثبتت أن الفصائل لم تستطع تجاوز خلافاتها التي تعيق الوحدة والتطورات الأخيرة بعد السابع من أكتوبر زادت المشهد تعقيداً

د. رهام عودة: النقطة الأهم في الاجتماع بلورة رؤية فلسطينية حول مستقبل إدارة غزة وتشكيل لجنة إسناد مجتمعي تقطع الطريق أمام بلير وترمب

محمد جودة: الاجتماع سيكون اختباراً حقيقياً لإرادة الفصائل في تجاوز الذات الحزبية نحو المصلحة الوطنية، لأن التحدي المطروح مصيري

د. عمرو حسين: الوحدة لم تعد خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية والتضحيات الهائلة لن تكتسب معناها الحقيقي إلا بترجمتها إلى إنجاز وطني

عدنان الصباح: أي فشل في تحقيق وحدة الصف سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من المشروع الوطني وعلى الفصائل الوقوف وقفة واحدة وإلى الأبد


تتجه الأنظار مجدداً إلى العاصمة المصرية القاهرة حيث يُرتقب عقد اجتماع حاسم للفصائل، وسط تعقيدات سياسية وميدانية متشابكة فرضتها الحرب على قطاع غزة، ما يجعل الاجتماع محطة مهمة للمواجهة والنهوض بغزة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة لـ"ے" أن الاجتماع يُنظر إليه بوصفه فرصة استثنائية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس جديدة، تضمن وحدة القرار وتكريس مبدأ الشراكة الوطنية. ويؤكدون أن الاجتماع يأتي في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى رؤية فلسطينية موحدة تحدد مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وتضع آليات واضحة لإعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات، في ظل ضغوط دولية ومساعٍ خارجية لإعادة صياغة المشهد الفلسطيني وفق مقاربات إقليمية ودولية. ويرون أن نجاح الاجتماع مرهون بمدى جدية الفصائل في تجاوز حساباتها الحزبية الضيقة، وتحويل تضحيات الشعب الفلسطيني إلى إنجاز سياسي حقيقي، مؤكدين أن الوحدة الوطنية لم تعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني من الانهيار.

 فرصة دستورية وسياسية نادرة

يعتبر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أن الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة يمثل فرصة دستورية وسياسية نادرة لصياغة عقد وطني انتقالي يوحد المرجعيات ويختبر الإرادة السياسية للفصائل الفلسطينية، مؤكداً أن المرحلة تتطلب إطاراً وطنياً جامعاً يكرّس مبدأ الشراكة والمساءلة ويضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.

ويوضح حرفوش أن الإطار العام للمخرجات المتوقعة من الاجتماع يتمثل في وثيقة مبادئ ملزمة تؤكد وحدة الأرض والشعب والمؤسسات على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، تُرفَق بجدول زمني واضح وقابل للقياس، إلى جانب آلية تنفيذية مشتركة عبر لجنة متابعة ذات صلاحيات محددة لمراقبة التنفيذ ورفع تقارير دورية، مع إمكانية اللجوء إلى التحكيم الداخلي عند نشوء أي خلاف، التزاماً بمبدأ (العقود تُلزِم عاقديها).

ويؤكد حرفوش أن من أبرز المخرجات المحتملة أيضاً برنامجاً سياسياً موحداً يُكرّس حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ويرفض أي ترتيبات تنتقص من السيادة أو تُعيد إنتاج الوضع الاستعماري.

ويشير حرفوش إلى إمكانية تشكيل حكومة توافق وطني انتقالية محدودة التفويض، تتولى توحيد الجهازين الإداري والمالي بين الضفة وغزة، وإدارة ملفات الإغاثة والإعمار بشفافية ومساءلة، والتحضير للانتخابات العامة.

ويبيّن حرفوش أن المسار المؤسسي يتطلب إصلاح منظمة التحرير وتفعيل المجلس الوطني على أسس تعددية تضمن وحدة القرار الخارجي، إلى جانب وضع خريطة طريق انتخابية متدرجة تبدأ من البلديات والنقابات وصولاً إلى التشريعي والرئاسي، مع ضمانات قضائية مستقلة ونزاهة انتخابية.

ويشدّد حرفوش على أهمية إنشاء غرفة تنسيق وطني للأمن المجتمعي لتوحيد قواعد الاشتباك مع الجريمة المنظمة ومنع السلاح خارج المظلة الوطنية، دون المساس بجوهر الأجهزة الأمنية.

 توسيع العمل في المسارات القضائية الدولية

وفي الجانب الحقوقي، يدعو حرفوش إلى توسيع العمل في المسارات القضائية الدولية وتأسيس وحدة تقاضي وطنية تدير القضايا وتوثّق الأدلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب مدوّنة سلوك وطنية للإعلام والفضاء الرقمي لمواجهة التضليل وحماية الجبهة الداخلية.

ويؤكد حرفوش أن تجاوز الخلافات بين الفصائل الفلسطينية ممكن إذا توافرت ثلاثة شروط أساسية: الاعتراف المتبادل بالشرعية والتمثيل، وجدول زمني ملزم للتنفيذ، وضمانات داخلية وخارجية صارمة.

ويدعو حرفوش إلى اعتماد مبدأ "السياسة أولاً، التنفيذ فوراً" مع وقف الحملات الإعلامية وتوحيد الخطاب الوطني، إضافة إلى إصلاح مؤسسي شامل يعزز استقلال القضاء وشفافية الإدارة.

ويؤكد حرفوش أن الغاية ليست تقاسم السلطة بل تحويل التضحيات إلى مكاسب سياسية وقانونية قابلة للاستمرار، معتبراً أن الالتزام بمبدأ "النية الحسنة"، وبمبدأ "لزوم العهد"، يمكن أن يحوّل الاجتماع من هدنة بين خلافات إلى بداية مسار تأسيسي جديد يصون الحقوق الوطنية الفلسطينية ويمنحها شرعيتها السياسية والقانونية الكاملة.

أكثر من عامين على حرب الإبادة.. والفصائل لم تتوحد

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن ما يمكن أن يترتب على الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة، وبناء على التجربة الطويلة والمريرة التي مرت بها الساحة الفلسطينية، لا يدعو إلى التفاؤل.

ويشير عطا الله إلى أن مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة التي شهدها قطاع غزة، وما خلفته من دمار ومعاناة إنسانية، لم يدفع الفصائل الفلسطينية بعد إلى اتخاذ خطوات جادة لإنهاء الانقسام القائم منذ عام 2007.

ويؤكد عطا الله أن التجربة التاريخية أثبتت أن الفصائل لم تستطع تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعيق الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة بعد السابع من أكتوبر 2023، زادت المشهد تعقيداً، إذ أصبح هذا الحدث عبئاً إضافياً على الحالة الفلسطينية، خاصة في ظل تصنيف حركة "حماس" دولياً حركة "إرهابية". ويبيّن عطا الله أن هذا التصنيف لا يصدر عن الفلسطينيين أو العرب، لكنه يشكل عبئاً على السلطة الفلسطينية التي تعتبر "حماس" جزءاً من الإطار الوطني، الأمر الذي يضعها في موقف حرج أمام المجتمع الدولي وإسرائيل على حد سواء.

الخلافات أعمق من أن تُحل عبر تفاهمات شكلية

ويؤكد عطا الله أن المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة لم تكن في صالح الفصائل الفلسطينية، ولا في صالح جهود المصالحة، مشيراً إلى أن الخلافات بين حركتي "فتح" و"حماس" أعمق من أن تُحل عبر اجتماعات أو تفاهمات شكلية، إذ تتعلق برؤى متباينة للنظام السياسي الفلسطيني وإدارة الصراع مع الاحتلال.

ويوضح عطا الله أن الفصائل الفلسطينية ما زالت حديثة العهد بالعمل السياسي المنظم، وأن ممارساتها خلال السنوات الماضية أظهرت ضعفاً في قدرتها على بناء نظام سياسي ديمقراطي قادر على تجاوز الخلافات.

ويشير عطا الله إلى أن حركة "حماس" تواجه اليوم تحدياً كبيراً بعد أن اصطدم برنامجاها السياسي والعسكري بالواقع، واستدعيا الاحتلال إلى قطاع غزة، متسائلاً عما إذا كانت الحركة قادرة على مراجعة هذا البرنامج والتخلي عن النهج الذي أضعف الموقف الفلسطيني الموحد.

ويشير عطا الله إلى أن تصريحات قادة "حماس" الأخيرة لا تبعث على التفاؤل بإمكانية حدوث تحول جذري في مواقفها، ما يجعل فرص ترجمة اللحظة الراهنة إلى إنجاز سياسي ضئيلة للغاية.

وفي رؤيته لمخرج الأزمة الداخلية، يعتبر عطا الله أن الانتخابات هي الطريق الوحيد لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي، غير أن حركتي فتح و"حماس" استخدمتا ملف الانتخابات تكتيكياً، فتدعوان إليها حين تضمنان الفوز، وتعرقلانها حين تتوقع الخسارة.

ويلفت عطا الله إلى أن هذا السلوك المستمر منذ أكثر من 18 عاماً يعكس أزمة ثقافية عميقة في فهم القوى الفلسطينية لطبيعة السلطة ومصدرها الشعبي.

ويرى عطا الله أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن القوى والفصائل غير قادرة على إدارة خلافاتها بمفردها، داعياً إلى تدخل عربي منظم يضع تصوراً واضحاً لتوحيد الصف الفلسطيني، على أن تتعهد الفصائل بتنفيذه حرفياً، معتبراً أن ترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة أزماتهم الداخلية أثبت فشله على مدى السنوات الطويلة الماضية.

محطة مفصلية في تحديد مستقبل القطاع

ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة يحمل أهمية خاصة كونه سيشكل محطة مفصلية في تحديد مستقبل قطاع غزة وطبيعة الحكم فيه بعد الحرب.

وتشير عودة إلى أن من أبرز مخرجات الاجتماع المتوقعة سيكون التأكيد على التزام حركة "حماس" باتفاق وقف إطلاق النار، وتحميل إسرائيل مسؤولية خرقه من خلال استمرار عملياتها العسكرية في أجزاء من القطاع.

وتشير عودة إلى أن الفصائل ستطالب خلال الاجتماع بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كافة مناطق قطاع غزة، وبضرورة البدء الفوري في عملية إعادة الإعمار وفتح المعابر بشكل مستمر ودائم.

وتوضح أن النقطة الأهم في هذا الاجتماع تتمثل في بلورة رؤية فلسطينية حول مستقبل إدارة غزة، مرجحةً أن يتم الاتفاق على تشكيل لجنة إسناد مجتمعي تتكون من تكنوقراط مستقلين لإدارة القطاع بشكل مؤقت، في خطوة استباقية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تحرك دولي يقوده رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أو الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترمب لتشكيل هيئة دولية لإدارة غزة.

وتؤكد عودة أن الاجتماع سيركز بدرجة كبيرة على مستقبل غزة تحت إدارة مدنية وطنية، ومن المرجح أن تتبنى الفصائل موقف حركة "حماس" التي ترفض تسليم سلاحها وترفض كذلك أي وجود لقوات دولية داخل القطاع.

وتلفت عودة في الوقت نفسه إلى أن الخلافات بين حركتي فتح و"حماس" لا تزال قائمة، إذ لا تشجع "حماس" حتى الآن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وتسعى إلى إدارة ملف المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار بشكل منفرد دون إشراك السلطة أو منظمة التحرير.

وتشدد عودة على أن السبيل الأمثل لإنهاء الانقسام يتمثل في أن تُسلّم "حماس" ملفي غزة ووقف إطلاق النار للسلطة، بما يضمن توحيد القرار الفلسطيني تحت مظلة واحدة، ويسمح للسلطة بإدارة قطاع غزة سياسياً وأمنياً تمهيداً لتوحيد النظام السياسي الفلسطيني والانطلاق نحو مفاوضات جدية بشأن حل الدولتين.

وترى عودة أن تسليم "حماس" إدارة القطاع للسلطة سيعفيها من أعباء أمنية معقدة ومسؤوليات مستقبلية، ويمكّنها من التركيز على ترتيب أوراقها السياسية الداخلية، مؤكدة أن استمرار الخلافات سيكرّس الانقسام ويفتح الباب أمام وصايات دولية جديدة، في حين أن التفاهم الوطني الشامل هو السبيل الوحيد لحماية غزة واستعادة وحدة القرار الفلسطيني.

المرحلة الحالية لا تحتمل ترف المناورة أو التأجيل

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة يأتي في لحظة دقيقة وحساسة من تاريخ القضية الفلسطينية، وسط مشهد إقليمي ودولي بالغ التعقيد، تتداخل فيه الحسابات الميدانية في غزة مع رهانات سياسية لصياغة ترتيبات "اليوم التالي" للحرب.

ويوضح جودة أن هذه المرحلة لا تحتمل ترف المناورة أو التأجيل، بعدما سالت دماء الفلسطينيين بغزارة، ما جعل من وحدة الموقف الوطني ضرورة وجودية لا خياراً سياسياً.

ويعتقد جودة أن القاهرة تسعى من خلال هذا الاجتماع إلى بلورة تفاهم فلسطيني–فلسطيني يمنع حدوث فراغ سياسي أو إداري في قطاع غزة، ويحول دون انزلاق الساحة الفلسطينية نحو مزيد من الفوضى والانقسام.

ويبيّن أن المخرجات المحتملة للاجتماع قد تتوزع على ثلاثة مستويات: سياسي يتمثل في إصدار بيان مشترك يؤكد وحدة الصف ورفض أي ترتيبات خارج الإطار الوطني، مع إعادة التأكيد على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير لتضم جميع القوى بما فيها "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

أما المستوى التنفيذي، فإن جودة يرى أنه قد يشمل تشكيل لجان فنية وسياسية مشتركة لمتابعة ملفات المصالحة وإعادة الإعمار، وربما طرح حكومة توافق وطني مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية.

في حين يتمثل المستوى الإقليمي، بحسب جودة، في تعزيز الدور المصري كضامن رئيسي للملف الفلسطيني وضمان توافق عربي يحول دون تحويل غزة إلى ساحة نفوذ متنازع عليها.

ويشير جودة إلى أن النتائج المتوقعة من الاجتماع ستكون سياسية أكثر من كونها تنفيذية، لكنها قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات، إذا ما توافرت الإرادة والضمانات العربية.

ويعتبر جودة أن تجاوز الخلافات الفلسطينية بات استحقاقاً وطنياً لا يحتمل التأجيل، مشدداً على أن الانقسام أعمق من مجرد خلافات سياسية، كونه ناتجاً عن تباين في الرؤى بين مشروع المقاومة ومشروع التسوية.

ويرى جودة أن الواقع الحالي يفرض على الجميع الالتقاء في منتصف الطريق، إذ لا المقاومة قادرة على ترجمة إنجازاتها دون مظلة وطنية، ولا السلطة قادرة على فرض شرعيتها في ظل الانقسام القائم.

ويعتبر جودة أن تجاوز الخلافات ممكن في حال توفرت إرادة سياسية حقيقية تتقدم على الحسابات الفصائلية، ورعاية وضمانات عربية ملزمة، إلى جانب رؤية مشتركة لمستقبل النظام السياسي الفلسطيني وإدارة الصراع مع الاحتلال.

ويؤكد جودة أن اجتماع القاهرة حال انعقاده سيكون اختباراً حقيقياً لإرادة الفصائل في تجاوز الذات الحزبية نحو المصلحة الوطنية، مشيراً إلى أن التحدي المطروح اليوم مصيري بكل المقاييس، فإما أن تتحول التضحيات إلى إنجاز سياسي من خلال وحدة الموقف، أو أن تضيع في دوامة الانقسام، لتخسر فلسطين مجدداً معركتها مع الزمن.

تفاؤل حذِر في توقيت بالغ الحساسية

يعرب الكاتب والمحلل السياسي المصري والباحث في العلاقات الدولية د. عمرو حسين عن تفاؤله الحذر إزاء الاجتماع المرتقب للفصائل في القاهرة، مؤكداً أن اللقاء يأتي في توقيت بالغ الحساسية بعد حرب مدمّرة خلّفت آثاراً إنسانية وجغرافية عميقة في قطاع غزة، وفرضت على القوى الفلسطينية مسؤولية تاريخية لإعادة ترتيب البيت الداخلي.

ويوضح حسين أن مصر تتحرك بدافع وطني وقومي لإعادة توحيد الصف الفلسطيني، انطلاقاً من إدراكها أن الانقسام الفلسطيني هو الثغرة الأخطر التي استغلتها الأطراف الخارجية لإضعاف الموقف الفلسطيني وتشتيت قراره السياسي.

ويشير حسين إلى أن الاجتماع يحمل فرصاً حقيقية لتحقيق اختراق سياسي ملموس إذا ما توافرت الإرادة الصادقة لدى الفصائل كافة، متوقعاً أن تتمخض عنه وثيقة توافق وطني جديدة ترسم أسس إدارة المرحلة المقبلة في غزة، وتحدد طبيعة السلطة الموحدة القادرة على قيادة إعادة الإعمار وتنظيم العمل الإداري بما يضمن منع تكرار سيناريوهات الصراع الداخلي السابقة.

ويرجّح حسين أن تركّز القاهرة على وضع آلية تنسيق أمني وسياسي مشتركة بين الفصائل لتوحيد الموقف التفاوضي الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، إضافة إلى التفاهم حول إدارة المعابر وإعادة هيكلة مؤسسات السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى التحضير لانتخابات عامة ضمن إطار زمني محدد وواضح.

فرصة أخيرة لتجاوز الانقسام

ويؤكد حسين أن الاجتماع يمثل فرصة أخيرة لتجاوز الانقسام التاريخي بين حركتي "فتح" و"حماس"، مشدداً على أن التضحيات الهائلة التي قدّمها الشعب الفلسطيني خلال الحرب الأخيرة لن تكتسب معناها الحقيقي إلا إذا تُرجمت إلى إنجاز وطني يعيد الاعتبار للمشروع الفلسطيني الموحد.

ويرى حسين أن إضاعة هذه اللحظة المفصلية ستكون بمثابة خسارة لفرصة إعادة بناء المشروع الوطني على أسس جديدة تُقدّم المصلحة العامة على الاعتبارات الفصائلية والشخصية.

ويشدد حسين على أن تجاوز الخلافات لا يتحقق بالشعارات وإنما بخطوات عملية تبدأ بالاعتراف المتبادل بالمسؤوليات، وإقرار قواعد شراكة سياسية عادلة تضمن التمثيل المتوازن لجميع القوى في صناعة القرار الوطني.

ويؤكد حسين أن مصر ستبقى الضامن الرئيس لأي تفاهمات مقبلة، بفضل رصيد الثقة الذي تحظى به لدى مختلف الأطراف، وقدرتها على إدارة الخلافات الفلسطينية بحكمة وتجرد ومسؤولية قومية.

ويشدد حسين على أن الوحدة الوطنية لم تعد خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية، وأن الرهان الحقيقي اليوم هو على وعي الشعب الفلسطيني وقدرته على تحويل الألم إلى قوة والانقسام إلى وحدة.

ويشير حسين إلى أن هذه اللحظة التاريخية تستوجب من القيادات الفلسطينية الارتقاء فوق الحسابات الضيقة وصياغة بداية جديدة نحو الدولة والاستقلال.

 مستقبل المشروع الوطني يتوقف على تحقيق الوحدة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن مستقبل المشروع الوطني برمته يتوقف على تحقيق الوحدة الوطنية، محذراً من أن استمرار الانقسام يعني خيانة واضحة للقضية الوطنية بكل معانيها.

وبحسب الصباح، فإن أي اجتماع مرتقب للفصائل يجب أن ينعقد على قاعدة الاتفاق الملزم والالتزام الكامل بتنفيذه، لأن أي تكرار للتجارب السابقة دون تنفيذ فعلي للاتفاقات لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفشل والانقسام.

ويوضح الصباح أن تجارب المصالحة السابقة، التي جرت في عواصم عدة منذ أكثر من عقدين، أثبتت أن التوقيع على الاتفاقات دون تطبيقها الفعلي جعل من الحوار الداخلي مجرد تكرار شكلي لا يحقق أهدافه.

ويؤكد أنه رغم تعدد اللقاءات والحوارات بين الفصائل، إلا أن شيئاً لم يُنفذ عملياً، ما يجعل الشكوك قائمة حول جدية الأطراف في حماية القضية الفلسطينية والسعي الحقيقي نحو حقوق الشعب الوطنية المشروعة.

ويشير الصباح إلى أن إعلان بكين الأخير، الذي جاء في ذروة المأساة الإنسانية في غزة وفي ظل "المذبحة التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني" لم ينجح هو الآخر في إنهاء حالة الانقسام، رغم أن اللحظة السياسية كانت تستدعي التوحد أكثر من أي وقت مضى.

ويشدد الصباح على أن استمرار هذه الحالة في ظل العدوان والتهديدات الإسرائيلية والأمريكية المتواصلة يعني أن بعض القوى الفلسطينية ما زالت غير مستعدة لتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة لصالح المصلحة الوطنية العليا.

ويبيّن الصباح أن الخلافات الداخلية لم تعد مبررة، وأن كل المبررات السابقة انتهت بسقوط الدم الفلسطيني الذي وحد المصير، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية لا يفرّقان بين فصيل وآخر، ما يجعل من التوحد خياراً وجودياً وليس سياسياً فقط.

ويؤكد الصباح أن أي فشل في تحقيق وحدة الصف الفلسطيني سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من المشروع الوطني، داعياً الفصائل إلى أن "تقف اليوم وقفة واحدة وإلى الأبد"، لأن العالم لن يتوحد خلف الفلسطينيين ما لم يتوحد الفلسطينيون أنفسهم.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

التعارض في المصالح

ثلاثة أطراف متداخلة متورطة في حيثيات وتفاصيل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المحتدم عملياً على امتداد خارطة قطاع غزة، وفي الاشتباك السياسي المفتوح، بين الأطراف الثلاثة: 1- فلسطينياً، 2- إسرائيلياً، 3- أميركياً، إضافة إلى التدخل الهادئ المتزن المباشر لدى الأطراف الوسيطة: 1- مصر، 2- قطر، 3- تركيا.
خارطة واسعة من التفاصيل، والاشتباكات، والتداخل، فرضتها أولاً عملية 7 أكتوبر 2023، من قبل حركة حماس، وتداعياتها خلال السنتين، حتى أكتوبر 2025، وثانياً خطة الرئيس الأميركي ترامب، الذي أعلنها يوم 9 أكتوبر 2025، والتصديق عليها في قمة شرم الشيخ الأميركية يوم 13/10/2025.
الولايات المتحدة سواء في عهد الحزب الديمقراطي وولاية الرئيس بايدن حتى 20/1/2025، أو في عهد الحزب الجمهوري وولاية الرئيس ترامب، قدمت كل الدعم والإسناد والتغطية السياسية والدبلوماسية والتكنولوجية والاستخبارية والمالية، لحكومة المستعمرة، حتى تحقق ما سعت له وفق خطة نتنياهو ويوآف جالنت سابقاً، او مع إسرائيل كاتس وزير الحرب حاليا، ومع رئيس أركان جيش المستعمرة هرتسي هليفي سابقا، ومع رئيس أركان جيش المستعمرة إيال زامير حاليا.
الرئيس ترامب عمل باتجاهين أولاً دعم كامل لنتنياهو لعله يفوز ويُحقق هدفيه المعلنين: 1- تصفية المقاومة، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ولكنه أخفق في تحقيق هدفيه، رغم اعطائه أوقاتا كافية، ولكنه لم يتمكن من إنجاز هدفيه، وثانياً عبر تغيير نتائج إخفاق نتنياهو طوال السنتين، في حربه الهمجية على قطاع غزة، باتجاه إظهاره بالفوز وتحقيق النتائج عبر وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وتنفيد عملية التبادل، فقدم خطته لوقف إطلاق النار، ودعا إلى المؤتمر الدولي في شرم الشيخ لإظهار نتنياهو بالفوز والنجاح، ولكن التضليل والكذب والادعاء والغطاء الأميركي لم يمر على الإسرائيليين، ولم ينخدعوا في ظاهرة إطلاق سراح أسراهم لا أمام العائلات، ولا أمام المعارضة، وواجهوه أنه فشل وأخفق وأن الذي أوقف إطلاق النار، وأطلق سراح الأسرى هو الرئيس الأميركي.
 نتنياهو لا مصلحة له بوقف إطلاق النار، بل باستمرار الحرب حتى تستمر حجته بعدم تشكيل لجنة التحقيق لأنه في حالة حرب، وإذا تم تشكيل لجنة التحقيق سيحاكم بالتقصير أولاً بسبب عملية 7 أكتوبر، وثانياً فشله في معالجة تداعيات 7 أكتوبر، وهذا ما يُفسر إبرازه الذرائع لمواصلة القصف والقتل والتدمير.
حركة حماس، لها مصلحة في وقف إطلاق النار، أولاً حفاظاً على وجودها، بعد أن تعرضت إلى ما تعرضت له من خسائر في قياداتها وكوادرها وقواعدها، ثانياً حفاظاً على شعبها الذي دفع أثماناً باهظة خلال الحرب، ثالثاً استجابة لنصائح قطر وتركيا ومصر، ورابعاً إستجابة لمبادرة الرئيس ترامب بهدف تحييد الموقف الأميركي، لمعرفتها أن الرئيس الأميركي له مصلحة في إظهار نفسه على أنه رجل سلام، فاز في وقف حروب متعددة، ويسعى للفوز في وقف الحرب في أوكرانيا، وفي حرب قطاع غزة.
سيبقى الاشتباك السياسي معقداً، صعباً، متداخلاً عبر المد والجزر، لأن معركة غزة لم تحقق نتائج حاسمة لمصلحة أحد طرفي الصراع، فالإسرائيلي أخفق ولكنه لم يُهزم، ولم يندفع بالهرولة للخروج من قطاع غزة، لأن الحرب والبقاء لم تكلفه غالياً، ولم تفرض عليه الانسحاب الإجباري من قطاع غزة، والمقاومة الفلسطينية التي صمدت، ولكنها لم تتمكن من فرض الانسحاب الإسرائيلي عن قطاع غزة.
وبغياب الحسم الميداني على أرض قطاع غزة، سيبقى الاشتباك السياسي غير محسوم النتائج، وهذا ما يُفسر التدخل الأميركي لمصلحة المستعمرة حتى لا يتحول إخفاق نتنياهو إلى هزيمة، أمام صمود الفلسطينيين.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس مدينة لا تشبه سواها

القدس ليست مدينة كباقي المدن، فهي المكان الذي تتقاطع عنده أديان السماء وثقافات الأرض، وتتشابك فيه الذاكرة الإنسانية مع الجغرافيا السياسية في مشهدٍ لا يتكرر في أي مكان آخر، فهي ليست مجرد مدينة مقدسة ذات مكانة دينية، ولا يمكن اختزالها في كونها ساحة صراع سياسي أو محور نزاع إقليمي، ففي جوهرها العميق، القدس "مدينة فريدة لا تشبه سواها"، لأنها تمثل نموذجًا مركّبًا لفضاءٍ إنساني جامع يتقاطع فيه البعد الديني بالحضاري، ويتداخل فيه المحلي بالعالمي، يمنحها هذا التشابك خصوصيتها ويضعها في قلب الجغرافيا السياسية والثقافية للعالم، وهو أيضًا ما يجعل من توظيف هذه الخصوصية استراتيجية ضرورية لحماية هويتها الثقافية والإنسانية العربية الفلسطينية في ظل التحديات الراهنة.
-    القدس كعاصمة دينية وإنسانية
شكّلت القدس منذ آلاف السنين مركزًا روحيًا رئيسيًا للأديان السماوية، ففي نطاقٍ جغرافي محدود، تتجاور المعالم الكبرى كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة، في مشهدٍ فريد يجسد التعدد الديني والتاريخ المشترك للبشرية ومسار تطورها الروحي والثقافي، ولم يكن هذا التلاصق المكاني مجرد صدفة جغرافية، بل انعكاس لدور المدينة العابر للحدود، إذ شكّلت عبر التاريخ نقطة التقاء للحجاج والعلماء والتجار والرسل، وميدانًا للتفاعل الفكري والحضاري، كما أن موقعها الذي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا جعل منها جسرًا للتواصل الإنساني ومركزًا عالميًا للتاريخ والثقافة.
-    الفسيفساء السكانية والاجتماعية كمورد قوة
يعتبر تنوع التركيبة السكانية للقدس أحد أبرز سمات المدينة الفريدة التي تشكّل لوحة إنسانية قلّ نظيرها، إذ يعيش سكانها على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم جنبًا إلى جنب في أحياء متجاورة داخل المدينة القديمة وخارجها، وإلى جانبهم الأرمن والأحباش والجورجيون (دير الكُرْج) وغيرهم ممن أسهموا في تشكيل هوية القدس الثقافية والاجتماعية منذ قرون، هذه الفسيفساء المجتمعية ليست مجرد انعكاس لتاريخ طويل من التعدد، بل تمثل مورد قوة سياسيًا وثقافيًا يمكن استثماره لتعزيز مكانة المدينة كعاصمة عالمية جامعة، فعلى سبيل المثال، كان للكنائس الأجنبية دور بارز في حماية ممتلكاتها من المصادرة ودعم مبادرات ثقافية جمعت أطياف المجتمع في مشاريع ترميم وتوثيق، كما أطلقت مؤسسات دولية برامج تعليمية وحوارية تعزز التفاهم بين المكونات المختلفة. هذا الحضور الدولي، إذا ما أُحسن توظيفه، يمكن أن يتحول إلى أداة فاعلة لحماية هوية المدينة في مواجهة سياسات الأسرلة والتهويد والتفريغ الديمغرافي.
-    تحويل المركزية العالمية من شعار إلى أداة
غالبًا ما يتم التعامل مع البعد العالمي للقدس بوصفه معطى رمزيًا أو واقعًا تاريخيًا، في حين أن المطلوب هو تحويله إلى استراتيجية عمل في خدمة القضية الفلسطينية، ويتحقق ذلك عبر ثلاثة مسارات مترابطة:
•    بناء شبكة تحالف دولي لحماية الطابع التعددي: من خلال الانفتاح على الدول والكنائس والمؤسسات التي تمتلك أوقافًا في القدس، وإشراكها في جهود مواجهة طمس الهوية العربية والمسيحية والإسلامية، وقد ظهر أثر هذا التعاون مثلًا في دعم اليونسكو ومجموعة من الدول الأوروبية مشاريع لترميم البلدة القديمة ووقف محاولات تغيير طابعها.
•    إعادة تعريف القدس في الخطاب العالمي: ليس فقط كعاصمة مستقبلية لدولة فلسطين، بل كمدينة إنسانية عالمية يجب الحفاظ على تنوعها، عندما طرحت الدبلوماسية الفلسطينية هذا المفهوم في الأمم المتحدة عام 2017، تحوّل النقاش من قضية سياسية بحتة إلى مسألة تراث عالمي وإنساني، وهو ما عزز الالتزام الدولي الأخلاقي والقانوني تجاهها.
•    توظيف التنوع الثقافي كأداة مقاومة ناعمة: من خلال دعم المشاريع الثقافية والتعليمية العابرة للطوائف والهويات، والتي تسهم في حماية الذاكرة الثقافية وإعادة صياغة صورة القدس عالميًا كنموذج للتعددية الخلّاقة.

-    الهوية الإنسانية كمدخل لحماية الهوية الفلسطينية
لا يعني التعامل مع القدس كمدينة عالمية، تجريدها من هويتها الفلسطينية أو فصلها عن عمقها العربي، بل العكس تمامًا، فكلما ترسّخ إدراك العالم لدورها كمدينة إنسانية جامعة، تعززت شرعية الرواية الفلسطينية وأصبح الدفاع عنها أكثر قوة في مواجهة السياسات الاستيطانية والإقصائية، حيث شكلت الهوية العربية للقدس جزءًا لا يتجزأ من عالميتها، فمنذ أن فتحها الخليفة عمر بن الخطاب على قاعدة العدل والتسامح، بقيت المدينة فضاءً للتعددية والتعايش، واليوم، ما زالت هذه الروح حاضرة في مبادرات التعليم والثقافة التي تقودها مؤسسات فلسطينية ودولية معًا لحماية الذاكرة الجمعية ومقاومة محاولات تحويل المدينة إلى فضاء أحادي الطابع.
-    القدس بين الفرصة والتحدي
إن توظيف خصوصية القدس ومركزيتها العالمية لا تشكل عبئًا على القضية الفلسطينية، بل فرصة استراتيجية يجب استثمارها، فهي من المدن القليلة في العالم التي تستطيع أن تكون في الوقت نفسه عاصمة وطنية لشعب، وفضاءً إنسانيًا للبشرية جمعاء، وإذا نجح الفلسطينيون والعرب في تحويل هذه الخصوصية إلى سياسة ثقافية ودبلوماسية ممنهجة، فإنهم لن يدافعوا فقط عن معالم المدينة وتراثها، بل سيحمون سرديتها التاريخية وهويتها العربية في الوعي العالمي.
فمن يدرك أن معركة القدس ليست فقط معركة جغرافيا، بل معركة رواية وإنسانية وهوية، يستطيع أن يحوّلها من قضية محلية إلى قضية عالمية، ومن مدينة مهددة إلى مدينةٍ تعيد تعريف العدالة والتعددية في القرن الحادي والعشرين، وعندها تصبح القدس مدينة لا تشبه سواها حقًا، لأنها تختزن في شوارعها ومعالمها وتاريخها جوهر الإنسانية المشتركة، وتحوّل هذا الجوهر إلى قوة دفاع عن الحق والكرامة والوجود الفلسطيني.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ساركوزي.. سجينًا!

إبراهيم ملحم

في سابقةٍ هي الأُولى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، يودَع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولاي ساركوزي السجن، بعد ثبوت تهمة تلقيه أموالًا ليبية لتمويل حملته الانتخابية، وهي التهمة التي أسالت الكثير من الحبر في الصحافة الفرنسية، التي كشفت  تحقيقاتُها الاستقصائية في العام ٢٠١٢ خيوط تلك العلاقة، التي وجد فيها القضاء الفرنسي ما يوجب المساءلة والسجن عقب ثبوت التهمة بعد سنواتٍ من التحقيقات.

في مذكراته "سنواتي مذكراتي" يقول وزير الخارجية الليبي الأسبق عبد الرحمن شلقم إن قصة العلاقة التي ربطت القذافي بساركوزي، وقادت الأول إلى الإعدام، والثاني إلى السجن، تعود إلى فترة تولي ساركوزي وزارة الداخلية، وتعززت العلاقة بينهما في العام ٢٠٠٧، حين أصبح ساركوزي سادس رئيس للجمهورية الخامسة، حيث دعا القذافي لزيارة باريس، وإلقاء خطاب أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، لكن المفاجأة كانت عندما نشر وزير الخارجية الفرنسي آنذاك برنارد كوشنر مقالًا في صحيفة "لاكروا" الفرنسية غداة الزيارة، شنّ فيه هجومًا على القذافي كاد يتسبّب بقطع زيارته.

ويقول شلقم إن الوفد الليبي فوجئ بالرئيس الفرنسي، خلال اجتماعٍ مشتركٍ للوفدين، يقرأ مشروع اتفاقيةٍ عسكريةٍ تشتري بموجبها ليبيا ١٢ طائرة "رافال"، ما أحدث جلبة بين الوفد الليبي الذي لم يكن لديه علمٌ بالصفقة، ولم تكن مدرجةً على جدول الزيارة، واشتعل نقاشٌ بين ساركوزي وشلقم الذي قال له إن هذا الموضوع لم يناقَش في طرابلس، وإن مسؤول المشتريات في الجيش الليبي الذي كان حاضرًا لم يكن على علمٍ بالصفقة، فيما ظل العقيد معتصمًا بالصمت. ويضيف شلقم أنه أُخضع للتحقيق عقب عودته إلى ليبيا بتهمة مناكفة ساركوزي بحضور الأخ القائد.

بقيت الإجابة عن سؤال شلقم معلقةً حول "مَن ذا الذي كان وراء فكرة الصفقة؟"، مع إشارته إلى أن العلاقة بين ساركوزي والقذافي ظلت محصورةً ضمن دائرةٍ مغلقةٍ لا علم للخارجية بها، لكنه أكد أن الأموال التي دفعها القذافي لتمويل حملة ساركوزي صحيحة بشهادة كلٍّ من: عبد الله السنوسي، وسيف الإسلام القذافي، ورجل الأعمال الفرنسي من أصلٍ لبناني زياد تقي الدين، الذي أكد قيامه بنقل شحناتٍ من اليوروهات من طرابلس إلى أحد معاوني ساركوزي.

لعنة القذافي لاحقت ساركوزي، ولو بعد حين، فهو المحرض الأول على التدخل الدولي في ليبيا، وما ترتب عليه من عملية سحلٍ وإعدامٍ للزعيم، لينطبق عليه قول الشاعر الفرزدق:

وكان يُجيرُ الناسَ من سيفِ مالكٍ

فأصبحَ يبغي نفسَه مَن يُجيرها

فكان كعنز السّوءِ قامت بظِلفها

إلى مُديةٍ وسط التراب تُثيرها

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الخط الأصفر....؟

 "الخط الأصفر" مصطلح جديد في حياة الغزيين لم يكن قبل الحرب ولا حتى أثناءها، ولم يكن حتى على الخرائط ,اختراع إسرائيلي لأغراض عسكرية تم رسمه على الخارطة ,لم يكن له وجود على الأرض واستطاعت إسرائيل فرضه في اتفاقية خطة ترمب بان تجعل منه خط الانسحاب الأول من عمق المدن الفلسطينية مع انه يقسم القطاع الى نصفين، النصف الأول غرب الخط الأصفر والنصف الاخر شرق الخط الأصفر عرضا, وهو خط الموت بالنسبة للفلسطينيين من يجتازه قد يتعرض للقصف بالمسيرات الإسرائيلية او بإطلاق النار من قبل الدرونات او الموت اشلاءً بقذيفة دبابة إسرائيلية. انه خط وهمي موجود على خرائط جيش الاحتلال فقط تتواجد خلفه قوات الاحتلال لا تحذر من يجتازه بل تقتله فوراً في ظل سريان وقف إطلاق النار. الخط الأصفر حرم أكثر من مليون مواطن من العودة الى أحيائهم وتفقد مساكنهم ومعرفة إذا ما مازالت بيوتهم قائمة او هدمتها جرافات الاحتلال , كما وحرم المواطن الفلسطيني من الذهاب لجني محصول الزيتون الذي قد يكون انتهي ومحاولة انقاذ ما يمكن إنقاذه من أشجار لم تدمرها وتجرفها دبابات الاحتلال.
 يعيش الناس في قطاع غزة على امل ان ينتهي هذا الخط ويتلاشى بمجرد تنفيذ الخطوة الثانية من خطة الرئيس ترمب لوقف الحرب على غزة والتي لم تعد ترغب إسرائيل في السير فيها قدما واحداً، بعد ان استعادت رهائنها دون دفع أمريكي ومتابعة ورقابة من الوسطاء وهذا ما بات واضحا بعد تلكؤ إسرائيل في الانتقال من المرحلة الاولى الى المرحلة الثانية بعد ان نفذت حماس ما عليها من التزامات خلال المرحلة الاولى، وتتذرع إسرائيل بعدد من الحجج بان حماس لم تلتزم بتعهداتها بتسليم كامل جثث الاسرى الإسرائيليين مع ان إسرائيل تعرف اهم المعيقات وراء ذلك  ومنعت فرق فنية متخصصة من تركيا بالقدوم عبر معبر رفح الى غزة مصطحبين معهم معداتهم التكنولوجية الخفيفة والثقيلة للمساهمة في البحث عن جثث الإسرائيليين مع فرق البحث التابعة لحركة حماس, الا ان اسرائيل لم تبدِ سببا لذلك، لكن الحقيقة ان إسرائيل تخشى ان تساهم تلك الفرق في مساعدة فرق الدفاع المدني الفلسطيني في غزة بالبحث عن الاف المفقودين تحت الآلاف بل ملايين الاطنان من ركام المنازل والبنايات التي نسفها الاحتلال بطائراته الحربية.
 تدرك الولايات المتحدة الامريكية ان إسرائيل لا تريد التقدم في الاتفاق وان نتنياهو يبحث عن مفجرات له حسب تصريحات مسؤولين أمريكيين كبار بان نتنياهو قد يفجر الاتفاق، لذلك ارسل ترمب مستشاريه (ويتكوف وصهره جاريد كوشنر) ونائبة (جيه دي فانس) الى تل ابيب  والذين عقدوا عدة لقاءات مع نتنياهو ووزير شؤونه الاستراتيجية (رون ديرمر)، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين أمريكيين ان هناك قلقا داخل إدارة الرئيس ترمب من احتمال انسحاب نتنياهو من اتفاق غزة من طرف واحد، لذلك فان الاستراتيجية الحالية في إدارة ترمب تركز على عدم استئناف الحرب.
 وأضافت الصحيفة ان (جاريد كوشنر وويتكوف) أقرا بحساسية الوضع الراهن مشيرين بان اتفاق غزة مازال معرضا لخطر الانهيار في أي لحظة. في الحقيقة ان مبعوثي ترمب استطاعوا إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار من الانهيار بعد ان قصفت اسرائيل مناطق مدنية في داخل قطاع غزة بالمنطقة الوسطي وخانيونس ومدينة غزة وأوقعت أكثر من 30 من الشهداء في ليلة واحدة، وأعلن نتنياهو في ذات الوقت انه سيغلق المعابر امام المساعدات القادمة الى غزة. الولايات المتحدة استنفرت مبعوثيها الذين اتصلوا مباشرة بنتنياهو وأبلغوه رسالة البيت الأبيض بان ما يفعله هو انتهاك صارخ للاتفاق والرئيس ترمب شخصيا يطلب فتح كافة المعابر امام حركة المساعدات الى غزة بما فيها معبر رفح باعتبار ذلك بندا من بنود المرحلة الأولى من الاتفاق. ما هي الا ساعة واحدة حتى صدر بيان عن ديوان مكتب نتنياهو يتراجع فيه عن اغلاق المعابر امام حركة المساعدات وما هي الا ساعات وأعلن مكتب ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية من جديد عودة إسرائيل للتمسك والالتزام بوقف إطلاق النار في غزة، في الجانب الاخر والمراقب لسلوك إسرائيل اكد ترمب ان وقف إطلاق النار مازال سارياً في قطاع غزة وان كلا من حماس وإسرائيل غير معنيين بانهياره وان مبعوثيه سيعملون على تثبيت ذلك والانتقال لبحث تطبيق بنود المرحلة الثانية من الاتفاق مع المسؤولين الاسرائيليين.  
 على ما يبدو ان مبعوثي ترمب قد نجحوا في تفكيك تعنت نتنياهو وإقناعه برؤية ترمب ورغبته بإنهاء الحرب والحفاظ على خطته والعمل على تنفيذ بنودها، ودليل هذا النجاح عادت إسرائيل وفتحت المعابر والتزمت بالانتقال للمرحلة الثانية، وهناك اخبار تقول إن تل أبيب وواشنطن بدأتا تفعيل مقر مشترك في مستوطنة (كريات غات) لتنسيق تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار في غزة ومتابعة ترتيبات اليوم التالي للحرب. وبحسب الاعلام العبري فان المقر يضم مئات الضباط والجنود الإسرائيليين والامريكيين الذين يعملون على بلورة آليات ميدانية للتعامل مع أي خرق محتمل للهدنة او أي تحركات غير اعتيادية داخل القطاع. وأعلنت الصحف العبرية بان ممثلين من دول اخرى كمصر والامارات وقطر وتركيا قد ينضمون في المستقبل القريب الى المقر وان نتنياهو سيعين رجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي (مايكل آيزنبرغ) ممثلًا شخصيًا له في المقر الأميركي المكلّف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق الخاص بإنهاء الحرب على غزة، إلى جانب الجنرال (دولف) ممثل جيش الاحتلال  وأجهزة الأمن الإسرائيلية. نائب الرئيس ترمب (جيه ي فانس ) لديه مهمة كبيرة في تل أبيب وهي الإشراف على بدء إسرائيل تنفيذ بنود المرحلة الثانية واهمها انسحاب إسرائيل من الخط الأصفر الى المنطقة العازلة داخل حدود القطاع، وحسب المتفق عليه في مفاوضات شرم الشيخ دون ربطها بمسألة نزع سلاح حماس , كما وان مهمته تتطلب ابداء إسرائيل مرونة كبيرة في موضوع انتشار قوة الاستقرار في القطاع وبدء عمل حكومة التكنوقراط رسميا، وهي الخطوة التي ستحقق الاستقرار الدائم وعندها نستطيع ان نقول إن غزة بدأت اولى مراحل التعافي، لأن تسمية الحكومة وتولي عملها بالقطاع يعني ان لجان عمل فنية ومهنية كبيرة بالاشتراك مع العديد من الدول العربية ستبدأ بتنفيذ خطط التعافي المبكر في القطاع وبالتالى التهيئة لإعادة اعمار القطاع ليس من رفح حسب ما تخطط إدارة ترمب وانما لكل مناطق القطاع.
 إن تأخر تنفيذ بنود المرحلة الثانية وعدم وجود انتقال سريع لاستقرار المشهد في قطاع غزة بتنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية وخاصة انسحاب اسرائيل لبعد الخط الأصفر سيبقي اتفاق وقف إطلاق النار هشاً وقد ينهار من جديد، لان الجميع يدرك ان حوادث اطلاق النار لن تتوقف خاصة من الجانب الإسرائيلي على طول الخط الأصفر حتى فيما بعد هذا الخط وأخشى ان يصبح الخط الأصفر عند ذلك متراسا في طريق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقبة أساسية في طريق إنهاء الحرب على غزة وهذا قد يعيدنا الى المربع الأول، ما يعني تفجير الاتفاق الذي قد لا يستمر طويلا بفعل ذلك، لان الفلسطينيين لن يقبلوا بأي شكل من الأشكال حرمانهم من العودة لأراضيهم وأماكن سكناهم التي دمرها الاحتلال فيما بعد الخط الأصفر, وأخشى ان يعتبره جيش الاحتلال خط هدنة مركزيا يريد ان ينطلق منه من جديد لعمليات عسكرية برية في النصف الآخر من القطاع، وهذا أسوأ ما يمكن ان يثبت على الأرض، وأسوأ سيناريو قد يكون في انتظار اتفاق إنهاء الحرب على غزة.
[email protected]


أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تطفئ النار ونتنياهو ينفخ في رمادها

تحركات أمريكية حثيثة لتثبيت خطة ترامب التي يسعى نتنياهو لانهيارها أملًا منه في العودة إلى حرب الإبادة. الحرب التي لا يريد نتنياهو وقفها، بل يريد أن تستمر إلى ما لا نهاية، ولولا الضغط الأمريكي وقرار الرئيس ترامب لما توقفت، فحاجته إلى استمرارها ضرورة ملحّة ليبقى على رأس الحكومة محافظًا على ائتلافه مع بن غفير وسموتريتش. لهذا فإن التحركات الأمريكية والوسطاء لا تتوقف، بل إنها تتكثّف هذه الأيام، حيث سيصل نائب الرئيس ترامب في جولة سبقه إليها ويتكوف وكوشنير ورئيس المخابرات المصرية. وكل هذه التحركات تأتي لكي تمنع نتنياهو من اتخاذ أي خطوة من شأنها أن تفجّر الأوضاع ثانية وتنهار كل الجهود الدولية والعربية المبذولة في إطار إنهاء الحرب إلى غير رجعة والبدء بعمليات الإعمار وفكّ الحصار.
في هذه الأثناء، لا يزال الناس في غزة يترقّبون ما يمكن أن تحمله الأيام القادمة لهم، فهم لم يلمسوا شيئًا فعليًا على الأرض، سوى أن وتيرة القصف انخفضت، وانخفض معها عدد الشهداء والمصابين، لكنهم يعيشون ظروفًا صعبة في الخيام، ويحتاجون إلى الكثير من الأمن والأمان في ظلّ واقع صعب تركته حرب الإبادة، كما تركتهم في العراء تنهشهم الشمس الحارّة وتلسعهم وجعُ الذكريات لكل ما فقدوا وكل ما كانوا عليه. وفي الوقت ذاته يحتاجون إلى البدء الفوري بإعمار المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية والبيوت، وكل ما دمّرته آلة الحرب التي لم تُبقِ على شيء في غزة.
إنها الضرورة العاجلة التي تحتم البدء بتنفيذ كل المراحل، وألّا يبقى الأمر رهن نوايا نتنياهو المفضوحة، وهو الساعي لانهيار خطة ترامب وإفشالها ليعود مجددًا إلى الحرب.
نتنياهو يستطيع ذلك إذا ما تراجع الضغط الأمريكي الضامن للخطة، وإذا ما تراخى الرئيس ترامب في ضغوطه وخطواته، وهذا على ما يبدو ما فهمه ترامب من خلال مستشاريه والوسطاء، لذا نجده يرسل نائبه ثانية إلى المنطقة.
إن المأمول اليوم هو إفشال ما يخطط له نتنياهو، وهذا يتمثل في قدرة الأطراف على ترجمة الوعود إلى أفعال، وعدم التراخي في تطبيق الخطة، ووضع مصلحة الإنسان الفلسطيني في غزة أولًا، فغزة لم تعد تحتمل الانتظار لوقت أطول، وأي تراجع عن مسار وقف الإبادة لن يعني سوى المزيد من الألم والمعاناة لشعب أنهكته الحروب.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

نادر صدقة ... من يملك مفاتيح الحرية؟

في لحظةٍ مشبعةٍ بالرموز أكثر من الوقائع، خرج الأسير الفلسطيني نادر صدقة من السجن الإسرائيلي بعد أكثر من اثنين وعشرين عامًا من العتمة، حاملاً في ملامحه تاريخًا يفيض بالتناقضات وبالأسئلة التي تضرب في عمق الوجدان الفلسطيني: كيف لرجلٍ من الطائفة السامرية الصغيرة، تلك التي لا يتجاوز عدد أبنائها بضع مئات في جبل جرزيم ونابلس، أن يتحول إلى أيقونة وطنية يتحدث عنها الشارع الفلسطيني كما يتحدث عن أسرى خيرة المقاومين؟ وكيف تسقط كل الحواجز الطائفية والدينية حين يكون الوطن هو السقف الأخير، والكرامة هي المعيار الوحيد للانتماء؟ إن قصة نادر صدقة ليست مجرّد سيرة أسير تحرر من قيوده، بل هي مرآة مكبّرة للواقع الفلسطيني الراهن: واقع تتشابك فيه الذاكرة بالسياسة، والهوية بالمقاومة، والخذلان بالأمل.

وُلد نادر صدقة عام 1977 على سفوح جبل جرزيم في نابلس، وسط جماعة السامريين التي حافظت على لغتها العبرية القديمة وطقوسها الدينية الخاصة منذ قرون، لكنها انصهرت تدريجيًا في النسيج الفلسطيني. درس التاريخ والآثار في جامعة النجاح الوطنية، وهناك بدأت البذرة الأولى للمقاومة الفكرية والسياسية تتكوّن داخله. لم يكن ابن الطائفة المنغلقة، بل كان ابن الأرض التي علّمته أن الاستعمار لا يفرّق بين طائفةٍ وأخرى، وأن الرصاصة الإسرائيلية لا تسأل عن ديانة من تستهدفه. في الجامعة انضم إلى جبهة العمل الطلابي التقدمية، الذراع الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهناك تعلّم لغة اليسار الفلسطيني المجبولة بالغضب الطبقي والحنين القومي والرفض المطلق للاحتلال.
حين اندلعت انتفاضة الأقصى في عام 2000، لم يبقَ نادر صدقة في حدود الشعارات. انضمّ إلى كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية، وأصبح من كوادرها الفاعلين في منطقة نابلس. شارك في التخطيط لعملياتٍ نوعية ضد أهداف إسرائيلية، كان أبرزها عملية بتاح تكفا عام 2003 التي اعتبرها الاحتلال من أكثر العمليات تأثيرًا في تلك المرحلة. اعتُقل بعدها بعام، في السابع عشر من أغسطس 2004، في مخيم العين بنابلس، بعد مطاردةٍ طويلة وتحقيقٍ قاسٍ استمر أسابيع في مركز بيتاح تكفا سيئ السمعة، حيث استخدم الاحتلال أبشع أساليب التعذيب النفسي والجسدي لانتزاع الاعترافات.
لكن اللافت في سيرة نادر لم يكن فقط ما فعله قبل الأسر، بل ما فعله خلاله. داخل الزنازين التي حُكم عليه فيها بستة مؤبدات وسنوات إضافية، لم يكتفِ بالصمود بل تحوّل إلى معلمٍ ومثقفٍ ومرجعٍ لرفاقه الأسرى. علّم العشرات من رفاقه التاريخ واللغة والسياسة، وشارك في صياغة مذكراتٍ فكرية حول التجربة الوطنية. في سجون الاحتلال، لم يُعامله الأسرى كـ"سامريٍّ" مختلف، بل كمناضلٍ فلسطينيٍ كامل الانتماء، لأن الجدران الحديدية التي تفصلهم عن الحرية كانت كفيلة بإسقاط كل ما سواها من فوارق. قال عنه أحد رفاقه في سجن نفحة: "كان نادر يفتح لنا دروسًا في التاريخ كأنه يقرأ من قلب الأرض، وكنا نرى فيه ما يمكن أن تكون عليه فلسطين حين لا يكون الدين هو السجن الأكبر".
إن إطلاق سراح نادر صدقة في أكتوبر 2025، ضمن صفقة تبادل جديدة بين المقاومة الفلسطينية  وكيان الاحتلال الاسرائيلى لم يكن حدثًا عاديًا في المشهد الفلسطيني. لم يكن خروجه مجرّد تنفيذٍ لبندٍ في اتفاقٍ سياسي، بل كان إعلانًا غير مكتوب عن انتصار رمزي على نظامٍ حاول أن يختزل الهوية الفلسطينية في معادلاتٍ أمنية وطائفية. فالرجل الذي سجنه الاحتلال لأنه قاوم، وجد نفسه بعد أكثر من عقدين شاهدًا على واقعٍ فلسطينيٍ تزداد فيه الانقسامات وتتعاظم فيه الحسابات الفصائلية الضيقة. ومع ذلك، لم يتحدث نادر بلغة التثاؤب السياسي ولا بلغة المنتصر العائد، بل بلغةٍ تفيض بالكرامة حين قال عبارته التي أصبحت صدى في كل وسائل الإعلام: "لا قول فوق قول غزة". في تلك الجملة، اختصر الأسير المحرر فكرة الوطن كلها: أن الحرية لا تُقاس بالمكان ولا بالانتماء، بل بالموقف من الاحتلال.
لكن ما يثير التساؤل السياسي الأعمق هو ما تمثله قضية نادر صدقة داخل المشهد العام للأسرى الفلسطينيين، الذين تجاوز عددهم أكثر من  11 ألفاً، بينهم المئات من الأطفال والنساء، والعشرات ممن تجاوزت أعمارهم نصف قرن خلف القضبان. فالإفراج عن صدقة ضمن الصفقة الأخيرة جاء بعد سنواتٍ طويلة من تعنّت إسرائيل في رفض إدراجه في أي تبادل سابق، ليس فقط لأنه محكوم بستة مؤبدات، بل لأنه كان بالنسبة لهم "السامري الذي خان إسرائيل من الداخل"، على حدّ تعبير أحد ضباط المخابرات في وثيقةٍ مسربة عام 2011. لقد كان وجوده داخل السجون تحديًا رمزيًا لهم، لأن النظام الصهيوني الذي يدّعي احتضان “الأقليات” وجد نفسه عاجزًا عن تفسير كيف يمكن لأحد أبناء تلك الأقليات أن يختار صفّ المقاومة على صفّ الاحتلال.
ومن هنا تنبع قوة قصته: إنها ليست فقط قصة أسير، بل قصة سقوط الأسطورة الإسرائيلية عن “ديمقراطية التعايش”. فبينما كانت تل أبيب تروّج للعالم أنها تمنح السامريين والمسيحيين والدروز حقوقًا خاصة داخل "دولتها"، جاء نادر صدقة ليفضح كذب هذه الرواية من داخل الزنزانة. كان وجوده في الأسر يحرج المؤسسة الصهيونية سياسيًا ودبلوماسيًا، لذلك رفضوا الإفراج عنه في صفقات سابقة، حتى صفقة شاليط، لأنه ينسف سردية إسرائيل عن “التسامح الديني” ويعيد تعريف المقاومة على أساسٍ وطنيٍ جامع لا طائفي.
لكن هل يكفي هذا التحرير الرمزي لتغيير واقعٍ تتآكل فيه المفاهيم الكبرى للحرية؟ فالقضية الفلسطينية اليوم تواجه أخطر مراحلها: انهيار المسار السياسي، تصاعد الانقسام الداخلي، تطبيع عربي متسارع، واحتلال يزداد فاشية وغطرسة. في هذا المشهد المأزوم، يبدو الإفراج عن أسيرٍ واحدٍ كقطرة في بحر، لكن في الوعي الجمعي الفلسطيني هو أشبه بشرارةٍ توقظ ما تبقّى من الإيمان بالعدالة. لأن كل أسيرٍ يتحرر يعيد طرح السؤال القديم الجديد: من يملك مفاتيح الحرية؟ هل هي الفصائل التي تتفاوض وتتنافس؟ أم الشعوب التي تواصل المقاومة رغم الخيبات؟ أم أولئك الذين يقضون أعمارهم خلف الجدران ليذكّرونا أن الحرية فكرة لا تُهزم؟
نادر صدقة، بطائفته الصغيرة وهويته المتعددة، جاء ليقول إن فلسطين أكبر من انقساماتها، وإن المقاومة لا تحتاج إلى ترخيص ديني ولا بطاقة حزبية، بل إلى ضميرٍ يرى في الاحتلال خطيئةً لا يمكن التعايش معها. حين خرج من السجن وأُبعد إلى مصر، لم يكن في مظهر المنتصر، بل في ملامحه مزيج من الحزن والكبرياء. بدا كمن يعرف أن الطريق إلى الحرية أطول من رحلة السنين التي قضاها في الأسر. قال في كلمته الأولى: “غزة هي من أعادتنا إلى الضوء”، وكأنّه أراد أن يقول للعالم: إن ما لم تحققه المفاوضات على الطاولات، تحققه الإرادة حين تحمل بندقية وكرامة.
إن رمزية نادر صدقة لا تكمن فقط في كونه السامري الوحيد الذي سُجن ضمن صفوف المقاومة، بل في كونه جسرًا بين الهامش والمركز في الوعي الفلسطيني. فوجوده يذكّر بأن الهوية الفلسطينية ليست عقيدةً دينية بل مشروع تحرّر إنساني شامل. وربما لهذا السبب كان خروجه لحظة سياسية مربكة لإسرائيل، التي لم تعرف كيف تتعامل مع هذه الحالة التي تهدم خطابها العنصري من الداخل. لقد أرادت أن تُبعده إلى مصر كي لا يتحول إلى رمزٍ حيّ في الضفة الغربية، لكنها لم تدرك أن الرموز لا تُنفى جغرافيًا، لأن حضورها في الذاكرة أقوى من أي جدار.
اليوم، حين يتحدث الفلسطينيون عن نادر صدقة، فإنهم لا يتحدثون عن سامري أو يساري أو فصائلي، بل عن إنسانٍ واجه السجن ولم يبدّل موقفه، عن رجلٍ جعل من الزنزانة منبرًا ومن القيود رسالة. ولعلّ الأجيال الجديدة التي أنهكتها الانقسامات والحروب والانكسارات بحاجة إلى مثل هذه النماذج كي تتذكّر أن المقاومة ليست حكرًا على حزبٍ أو دين، بل هي فعل حياة. إن خروج نادر صدقة بعد أكثر من عقدين هو تذكير بأن الزمن لا يُهزم حين يكون الحق سلاحًا.
لقد كان الاحتلال  يراهن على أن الأسر الطويل كفيلٌ بكسر الروح، لكن نادر خرج بشموخٍ وهدوءٍ نادرين. لم يصرخ، لم يتوعّد، لم يُلقِ خطابًا ناريًا. اكتفى بابتسامةٍ صغيرة وبكلماتٍ قليلة كانت أبلغ من كل خطابات الساسة: “لا قول فوق قول غزة”. تلك العبارة، في معناها العميق، ليست مجرد تضامنٍ مع مدينةٍ محاصرة، بل إعلان ولاءٍ لفكرة المقاومة ذاتها، للكرامة حين تكون خيارًا وجوديًا لا شعارًا سياسيًا.
في المقابل، ما زال الاحتلال يواصل اعتقال آلاف الفلسطينيين، بعضهم منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ويستخدم السجون أداةً لإدارة الشعب الفلسطيني وإخضاعه. ومع ذلك، فكل صفقة تبادل، وكل أسير يتحرر، تؤكد أن المعادلة الأمنية الإسرائيلية فاشلة في جوهرها، لأن الاحتلال الذي يحتاج إلى السجون ليحمي نفسه إنما يعلن عن هشاشته لا عن قوته. إن نادر صدقة وغيره من الأسرى المحررين ليسوا ضحايا كما يحاول العالم أن يصوّرهم، بل هم صُنّاع الوعي الفلسطيني الحديث، والوقود الأخلاقي الذي يُبقي جذوة التحرر مشتعلة.
لقد علّمتنا قصته أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا، وأن الطائفة لا تقيّد الانتماء، وأن الوطن حين يكون مصلوبًا يحتاج إلى كلّ من يجرؤ على حمل الصليب معه. وما دام هناك في هذا الشعب من يستطيع أن يقضي عشرين عامًا في السجن ثم يخرج ليقول “غزة حررتنا جميعًا”، فذلك يعني أن الاحتلال، مهما طال، لا يملك مفاتيح الحرية، لأن تلك المفاتيح ما زالت في أيدي الذين يؤمنون أن الوطن فكرة لا تموت، وأن الدم حين يُسفك من أجلها يُحوّل الأسطورة إلى واقعٍ حيّ.
من يملك مفاتيح الحرية؟
ليس من يجلس على كرسيّ تفاوض، ولا من يرفع شعارًا في مسيرة، بل من يملك شجاعة أن يقول “لا” في وجه السجن والخذلان والنسيان. نادر صدقة فعلها بصمته قبل كلماته، بجسده قبل شعاراته، ولذا صار اسمه الآن جزءًا من معجم الحرية الفلسطيني، حيث تختلط الأديان في محرابٍ واحدٍ اسمه الكرامة، وتُكسر فيه الأقفال لا بالمفاتيح، بل بالإيمان.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

"العدل الدولية" تصدر رأيها الاستشاري بشأن التزامات الاحتلال الإنسانية في غزة

تتجه أنظار العالم، يوم الأربعاء، إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، التي من المقرر أن تصدر حكمها بشأن التزامات الاحتلال تجاه الوكالات التي تقدم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة.

ويأتي هذا القرار في وقت حاسم، تسارع فيه منظمات الإغاثة لزيادة حجم المساعدات بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد عامين من الحرب المدمرة.

يُعد هذا الرأي الاستشاري، الذي طلبته الأمم المتحدة، هو الحلقة الأحدث في سلسلة من التحركات القانونية الدولية لمساءلة الاحتلال عن ممارساته في الأراضي الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

"معاريف": خطة ترامب تنهار.. ودول عدة ترفض إرسال قوات إلى غزة

سلطت صحيفة "معاريف" العبرية الضوء على ما أسمته "انهيار خطة ترامب"، نتيجة رفض عدد من الدول إرسال قوات إلى غزة، بناء على خطة الرئيس الأمريكي، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يواجه تحديا كبيرا.

وأوضحت الصحيفة أن هذا التحدي يتمثل في عدم رغبة العديد من الدول في إرسال قوات أمنية دولية إلى القطاع، وفقا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، منوهة إلى أن خطة ترامب للسلام تدعو إلى إنشاء مثل هذه القوة.

إلا أن دبلوماسيين ومسؤولين مشاركين في المناقشات أفادوا بتزايد المخاوف بشأن المخاطر، وعدم وضوح مهمة القوة، والخوف أن يُنظر إليها على أنه "قوة احتلال".

ولفتت "معاريف" إلى أن هذه المعلومات تتناقض مع تصريحات ترامب، التي ادعى عكس ذلك تماما في مؤتمر صحفي، وقال إن "هناك دول اتصلت بي عندما شاهدت عمليات القتل التي ارتكبتها حماس، وأرادت التدخل ومعالجة الوضع".

وفق خطة ترامب المكونة من عشرين نقطة، والتي أفضت إلى وقف إطلاق النار في غزة وعقد صفقة لتبادل الأسرى، فسيتم نشر قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة، ويتمثل دورها في تأمين المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما ستعمل على منع تهريب الأسلحة إلى القطاع، والمساعدة في توزيع المساعدات الإنسانية، وتدريب قوة شرطة فلسطينية.

وأكدت "معاريف" أن إنشاء هذه القوة ونشرها يعد أمرا بالغ الأهمية، لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق مستدام، وتعزيز سلام مستقر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ونقلت الصحيفة عن "نيويورك تايمز"، أنه لم يتم إحراز أي تقدم يذكر في تشكيل القوة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الالتباس، وعدم الوضوح بشأن مهتمها، وهو ما يعد العائق الأخطر.

وقد صرّح ممثلون من عدة دول تعتبر مرشحة محتملة سراً بأنهم لن يلتزموا بإرسال قوات دون توضيح دورها في القطاع.

وتابعت: "يتمثل القلق الرئيسي في أن تُطلب من قواتهم محاربة عناصر حماس المسلحين لصالح إسرائيل. بل إن عدة دول أشارت إلى أنها لا تريد تمركز قواتها في مراكز مدن غزة، نظرًا للخطر الذي تُشكله حماس وشبكة أنفاقها."

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

شكوك حول استدامة وقف النار في غزة وآفاق الإعمار

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أثار نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ووزير الخارجية الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر شكوكاً جدية بشأن متانة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، واحتمالات انطلاق عملية إعادة الإعمار في المدى المنظور، وذلك خلال ندوة عقدها مركز كارنيغي في واشنطن يوم الثلاثاء 21 تشرين الأول 2025.

وقال المعشر في معرض رده على سؤال وجهه له مراسل جريدة القدس، إن وقف إطلاق النار الحالي "قائم على توازن هشّ للغاية" معتبراً أن غياب رؤية سياسية شاملة لمعالجة جذور الصراع يجعل من أي هدنة "مجرد استراحة قصيرة بين جولات العنف". وأضاف أن الأطراف المنخرطة في المفاوضات "تتعامل مع الهدنة كأداة تكتيكية لا كفرصة إستراتيجية لإطلاق عملية سياسية جديدة".

وحول مسألة إعادة إعمار غزة، عبّر المعشر عن تشاؤمه قائلاً إن الحديث عن خطط الإعمار "سابق لأوانه"، لأن "البيئة السياسية والأمنية لا تزال مضطربة، والمجتمع الدولي منقسم، والدول المانحة مترددة في ضخ الأموال دون ضمانات واضحة". وأوضح أن أي جهد جدي لإعادة البناء يجب أن يسبقه “اتفاق سياسي مستدام يضمن الأمن والحوكمة والمساءلة".

وأشار الدبلوماسي الأردني السابق إلى أن التحديات التي تواجه غزة ليست مالية فقط، بل "هيكلية في الأساس"، موضحاً أن استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب إدارة موحدة للقطاع سيقوّضان أي خطة مستقبلية للإعمار. كما حذّر من أن ترك غزة في حالة "تعليق سياسي وإنساني" قد يدفع إلى موجات جديدة من التطرف والعنف، ويقضي على فرص الحل السياسي في المنطقة.

وأشار المعشر إلى أن "السلام الحقيقي لا يتحقق بإسكات البنادق فقط، بل بإعادة بناء الثقة والمؤسسات والكرامة الإنسانية"، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة شاملة تربط بين الأمن والإعمار والحقوق السياسية للفلسطينيين.

وفي سياق أوسع، حذّر المعشر من الخطر الذي يمثله الضم الإسرائيلي التدريجي للضفة الغربية المحتلة، قائلاً إن إسرائيل "تسعى عملياً إلى ضم نحو 82% من الضفة الغربية — أي المنطقتين (ب) و(ج) — الأمر الذي سيقضي على أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة". وأضاف أن هذا المسار "لا يهدد فقط فرص التسوية، بل يُبقي جذور الصراع مشتعلة ويقوّض كل حديث عن سلام دائم أو إعادة إعمار مستدام في غزة أو غيرها".

وأشار إلى أن استمرار الوضع الحالي "يعني إدارة أزمة لا حلّها"، داعياً المجتمع الدولي إلى "تجاوز منطق الإغاثة المؤقتة والانتقال نحو رؤية سياسية شاملة تعيد تعريف العلاقة بين الأمن والحقوق". وختم بالقول: "السلام لا يتحقق بإسكات البنادق، بل بإعادة بناء الثقة والمؤسسات والإنسان".

وفي مداخلة أخرى، رأى الدكتور عمر حمزاوي، مدير برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي، في الندوة ذاتها أن "الخطة الأميركية – الإسرائيلية المطروحة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة طموحة في الشكل، لكنها غير واقعية في الجوهر"، موضحاً أنها "تركّز على الترتيبات الأمنية دون معالجة البعد السياسي المتعلق بحق تقرير المصير للفلسطينيين". وأضاف أن "الحديث عن انسحاب إسرائيلي كامل من غزة يظلّ نظرياً، لأن المقاربة الأمنية تجعل إعادة الإعمار قائمة على قاعدة هشّة، ما يحوّلها إلى إطفاء مؤقت للحرائق لا إلى استثمار في الاستقرار".

أما الباحثة زها حسن، المتخصصة في قضايا القانون الدولي وحقوق الإنسان في مؤسسة كارنيغي، فاعتبرت أن المقاربة الأميركية "تُفرغ العملية السياسية من مضمونها القانوني"، إذ تجعل رفع الحصار وإعادة الإعمار مشروطين باعتراف فلسطيني بشروط مسبقة تمسّ جوهر السيادة الوطنية. وقالت إن "اشتراط تفكيك المقاومة أو إعادة تشكيل الإدارة المحلية وفق إملاءات خارجية هو تقويضٌ لمبدأ تقرير المصير"، مضيفة أن أي عملية إعمار لا ترافقها مشاركة فلسطينية حقيقية "ستعيد إنتاج الأزمة نفسها بأدوات مختلفة".

وحول استئناف إسرائيل للحرب على غزة ، قالت أن من المحتمل أن تستأنف الحرب على شكل غارات ، أو ضربات شبيهة بما رأيناه نهاية الأسبوع الماضي.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون الثلاثة على أن مستقبل غزة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصير الضفة الغربية، وأن استمرار سياسة الضمّ وتجزئة الأراضي الفلسطينية "يحكم بالفشل على أي حديث عن تسوية سياسية أو استقرار طويل الأمد". كما شددوا على أن "فصل ملف الإعمار عن الحلّ السياسي هو وصفة مؤكدة لتجدد الصراع".

أحدث الأخبار

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس: الاحتلال يعتدي على شابين ويعتقل أحدهما في بيت حنينا

اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، على شابين واعتقلت أحدهما في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس، بأن قوات الاحتلال أوقفت شابين كانا يستقلان دراجة نارية، واعتدت عليهما بالضرب ونكلت بهما، قبل أن تعتقل أحدهما.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

46 سيناتورا ديمقراطيا يطالبون ترامب بتعزيز موقفه الرافض لضم الضفة

كشف موقع أكسيوس أن 46 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ الأميركي وجهوا رسالة إلى الرئيس دونالد ترامب، عبّروا فيها عن معارضتهم لأي خطوات إسرائيلية لضم أراض أو توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وأكد الأعضاء في رسالتهم ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، مشددين في الوقت ذاته على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع في ظل الأوضاع الكارثية التي خلفتها الحرب.

كما شددت الرسالة على ضرورة تعزيز الخطوات التي تحفظ جدوى حل الدولتين، مشيرين إلى أن أي خطوات أحادية قد تقوّض الجهود السياسية والدبلوماسية الجارية، وتهدد مستقبل اتفاقيات التطبيع، المعروفة باسم "اتفاقيات أبراهام".

وتأتي هذه الدعوة في أعقاب وقف إطلاق النار في غزة، فقد أبلغ ترامب في وقت سابق قادة عربا ومسلمين بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم أراض بالضفة الغربية، إلا أن هذا الالتزام لم يدرج ضمن خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة.

كتب أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون، بقيادة السيناتور آدم شيف، في رسالتهم: "نكتب إليكم للتعبير عن دعمنا لتصريحاتكم المعارضة لأي جهود تبذلها حكومة إسرائيل لضم أراض في الضفة الغربية، ولحث إدارتكم على تعزيز الخطوات الرامية إلى الحفاظ على جدوى حل الدولتين ونجاح اتفاقيات أبراهام".

وأضافوا: "نظرا لأن خطتكم لغزة لا تتناول الضفة الغربية، فمن الضروري أن تعزز إدارتكم تصريحاتكم وتؤكد معارضتها للضم".

وحذر السيناتورات من أن أي تحرك لضم أراض فلسطينية من شأنه أن "يعرض اتفاقيات أبراهام للخطر"، والتي كانت من "أبرز إنجازات ترامب في ولايته الأولى".

كما دعوا في رسالتهم إلى رفض أي إجراءات "تقوّض قابلية التوصل إلى حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

ويذكر أن السيناتور جون فيترمان -ديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا- كان الديمقراطي الوحيد الذي لم يوقّع على الرسالة.

وتدرس حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وذلك ردا على اعتراف دول غربية عدة بدولة فلسطينية في سبتمبر/أيلول الماضي.

وأثارت هذه الخطط مخاوف إقليمية ودولية من تصعيد محتمل في المنطقة.

وكانت الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي أبلغت إدارة ترامب بأن المضي قدما في الضم سيضر باتفاقيات أبراهام ويقوض العلاقات الإقليمية.

وفي الشهر الماضي، عقد ترامب اجتماعا مهما مع عدد من القادة والمسؤولين الرفيعي المستوى من قطر ومصر والسعودية والإمارات والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان، حيث طلب دعمهم لخطته لوقف الحرب في غزة.

وقدّم القادة العرب شروطا للموافقة على الخطة، أبرزها التزام إسرائيل بعدم ضم أراض من الضفة الغربية أو غزة.

وأكد ترامب خلال اللقاء التزامه بهذا الشرط، مشيرا إلى أنه سيعرقل أي تحرك إسرائيلي نحو الضم.

وبعد 3 أيام من الاجتماع، صرح للصحفيين قائلا: "لن أسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة".

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

وسائل إعلام عبرية: الولايات المتحدة تراقب أدق التفاصيل في قطاع غزة

أسفر العدوان عن استشهاد 68 ألفاً و216 فلسطينياً في خطوة تعكس مدى الانخراط الأمريكي المباشر في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

كشفت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب كل تحرك في قطاع غزة، وتصل درجة إشرافها إلى حد الموافقة على بعض الإجراءات أو منع تنفيذ عمليات أخرى.

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس والاحتلال حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مستنداً إلى 'خطة ترمب' المكونة من عشرين نقطة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 16 مواطنا بينهم طفل من محافظة الخليل

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، 16 مواطناً بينهم طفل من محافظة الخليل، جنوب الضفة الغربية.

وأفادت مصادر أمنية ومحلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من: موسى ابراهيم الشوامرة والاشقاء أمجد وماجد وهشام عيسى الشوامرة، من بلدة دورا، ووسيم محمد محمود مشارقة وشقيقه مصعب، والطفل ضياء اياد ياسر مشارقة (15 عاماً)، ولؤي عبد الجليل مشارقة من قرية الهجرة، وبراء ابراهيم حسن الهريني، واسماعيل عمور ابو دية، ورائد ابراهيم محمد، وعاطف رباع ونجله مؤمن من بلدة يطا، ويزن عصام المعيوي وشقيقه هاشم من مخيم الفوار.

وذكر الناشط الاعلامي في بلدة بيت امر شمال الخليل محمد عوض أن قوات الاحتلال داهمت احياء راس الجرون والبياضة والزحلفان وفتشت عدة منازل واعتقلت الأسير السابق عايش عبد الناصر عايش اخليل (30 عاماً).

وأشارت مصادر محلية إلى أن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب المبرح على عدد من المعتقلين ونكلت بهم، خلال مداهمة منازلهم.

وفي السياق ذاته، نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبعض بلداتها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد مواطن لبناني بقصف مسيرة للاحتلال دراجة نارية جنوب لبنان

استشهد مواطن لبناني، صباح اليوم الأربعاء، في قصف مسيرة للاحتلال الإسرائيلي دراجة نارية جنوب لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للأنباء، بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية على طريق الجبانة القديمة في بلدة عين قانا جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد سائقها.

رياضة

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بعثة فلسطين تشارك في دورة الألعاب الآسيوية للشباب في البحرين

تشارك بعثة فلسطين في دورة الألعاب الآسيوية الثالثة للشباب، التي تستضيفها البحرين بمشاركة واسعة من الدول الآسيوية.

شهدت العاصمة البحرينية المنامة، رفع علم دولة فلسطين في صالات المعارض، ضمن مراسم رفع أعلام الدول المشاركة، بحضور ممثلي اللجنة المنظمة والوفود الرسمية.

أكدت رئيسة البعثة الرياضية الفلسطينية سماح مرجان، أن مشاركة فلسطين ورفع علمها في هذا المحفل القاري يعكسان صمود الشباب الفلسطيني وإصرارهم على تمثيل وطنهم بأفضل صورة في الساحات الرياضية الدولية.

تشارك فلسطين في النسخة الثالثة من الدورة بوفد رياضي واعد من الفئات الناشئة، يسعى إلى تحقيق نتائج إيجابية ورفع اسم فلسطين عاليا في المنافسات القارية والعالمية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأغذية العالمي": تدفق المساعدات لغزة أقل بكثير من الاحتياجات اليومية

قال برنامج الأغذية العالمي، إن الإمدادات الداخلة إلى غزة لا تزال أقل بكثير من الهدف اليومي البالغ 2000 طن.

تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن حوالي 750 طنا من المواد الغذائية تدخل الآن إلى قطاع غزة يوميا، لكن هذا لا يزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات بعد حرب استمرت عامين وحوّلت جزءا كبيرا من قطاع غزة إلى أنقاض.

وذكرت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، عبير عطيفة، في مؤتمر صحفي في جنيف، مساء أمس الثلاثاء، 'لكي نتمكن من الوصول إلى هذه الكمية، علينا استخدام كل المعابر الحدودية الآن'.

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسف'، ريكاردو بيريس، إن الاستجابة الإنسانية لا تزال أقل بكثير من المستوى المطلوب، ودعا إلى إعادة فتح جميع المنافذ.

وقالت عطيفة، 'لم تصل قوافل كبيرة إلى مدينة غزة أو إلى شمال غزة'، مضيفة أن برنامج الأغذية العالمي لم يُمنح الإذن باستخدام شارع صلاح الدين الرئيسي الذي يربط شمالي القطاع بجنوبه.

وذكرت أن الإمدادات الغذائية المسلّمة حتى الآن تكفي لإطعام حوالي نصف مليون شخص لأسبوعين.

وقالت، 'يأكلون جزءا منه، ويقتصدون ويحتفظون ببعض الإمدادات لحالات الطوارئ، لأنهم ليسوا واثقين تماما من مدة استمرار وقف إطلاق النار وما الذي سيحدث بعد ذلك.'

أحدث الأخبار

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بيت لحم: قوات الاحتلال تقتحم تقوع والجبعة وتداهم منازلا

اقتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بلدة تقوع وقرية الجبعة في محافظة بيت لحم.

وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة تقوع، وداهمت منزلين يعودان للمواطنين محمد ذيب العمور، ومحمد محمود العمور وفتشتهما، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي قرية الجبعة جنوب غرب بيت لحم، داهمت قوات الاحتلال منزل المواطن يعقوب لطفي أبو لطيفة وفتشته.

أحدث الأخبار

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابا من قلقيلية

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، شابا من مدينة قلقيلية.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب رأفت عويصي في العشرينات من العمر، بعد مداهمة منزله وتفتيشه.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت بلدة كفر ثلث وعزون شرق قلقيلية، وجابت في شوارعهما دون تسجيل اعتقالات.

فلسطين

الأربعاء 22 أكتوبر 2025 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

"نيويورك تايمز": خطة "قوة الاستقرار" في غزة تواجه الفشل.. والدول ترفض إرسال قواتها

سلط تقرير مطول الضوء على مخاوف كبرى لدى الدول التي يُحتمل أن تساهم بقوات في "قوة الاستقرار الدولية المؤقتة" في قطاع غزة، وهي القوة التي تمثل حجر الزاوية في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وأشار التقرير إلى أن التقدم في تشكيل تلك القوة "يكاد يكون معدوماً"، بسبب "غموض المهمة"، ورفض الدول المخاطرة بالدخول في مواجهة مباشرة مع مقاتلي حماس، أو الخوف من أن يُنظر إليها كـ"قوى احتلال" جديدة.

يأتي هذا التقرير في وقت حرج، في ظل الهدنة الهشة والتي تضمنت وقفاً لإطلاق النار وتبادلاً للأسرى والمحتجزين.

تعتمد الخطة الأمريكية ذات النقاط العشرين بشكل أساسي على افتراضين رئيسيين: أولاً، أن يتخلى مقاتلو حماس عن أسلحتهم، وثانياً، أن تتولى قوة دولية حفظ السلام بينما ينسحب جيش الاحتلال تدريجياً من القطاع.

ويرى دبلوماسيون أن نجاح أو فشل نشر هذه القوة هو ما سيحدد ما إذا كانت الهدنة الحالية ستتحول إلى سلام دائم.

وفقاً لخطة ترمب، من المقرر أن تقوم "قوة الاستقرار الدولية المؤقتة" بمهام حيوية فور نشرها؛ تشمل تأمين المناطق التي تنسحب منها قوات الاحتلال، ومنع دخول الذخائر إلى القطاع، وتسهيل توزيع المساعدات الإنسانية، والبدء في تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة.

لكن دبلوماسيين ومسؤولين من عدة دول مرشحة للمشاركة أكدوا أنهم "لن يلتزموا بإرسال قوات" قبل أن تتضح طبيعة المهمة بشكل كامل.

وأبرز ما يقلق تلك الدول هو احتمال أن يُتوقع من جنودها خوض معارك ضد مقاتلي حماس، الذين ما زال بعضهم مسلحاً بشكل كبير.

يمثل هذا التردد الدولي عقبة كبرى أمام تنفيذ الاتفاق؛ فجيش الاحتلال لن يواصل انسحابه من القطاع إلا بعد أن تكون القوة الدولية جاهزة لتسلم المهام الأمنية.

ويثير هذا الغموض حول الجهة التي ستتولى الأمن مخاوف من أن تبقى أجزاء من القطاع بلا أي وجود عسكري يحدّ من نفوذ حماس لأسابيع وربما لأشهر.

يسعى الوسطاء حالياً لإدخال القوة الدولية بسرعة لتثبيت الاستقرار، قبل أن تتمكن حماس من إعادة تنظيم صفوفها وتوطيد سلطتها في المناطق التي انسحب منها الاحتلال.

يرى محللون أن الدول العربية، على وجه الخصوص، لن تكون مستعدة لإرسال جنودها إلى غزة إذا كانت تخشى الانجرار إلى مواجهات مع حماس.