د. جمال حرفوش: الإطار العام للمخرجات المتوقعة يتمثل بوثيقة مبادئ ملزمة تؤكد وحدة الأرض والشعب والمؤسسات على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"
أكرم عطا الله: التجربة أثبتت أن الفصائل لم تستطع تجاوز خلافاتها التي تعيق الوحدة والتطورات الأخيرة بعد السابع من أكتوبر زادت المشهد تعقيداً
د. رهام عودة: النقطة الأهم في الاجتماع بلورة رؤية فلسطينية حول مستقبل إدارة غزة وتشكيل لجنة إسناد مجتمعي تقطع الطريق أمام بلير وترمب
محمد جودة: الاجتماع سيكون اختباراً حقيقياً لإرادة الفصائل في تجاوز الذات الحزبية نحو المصلحة الوطنية، لأن التحدي المطروح مصيري
د. عمرو حسين: الوحدة لم تعد خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية والتضحيات الهائلة لن تكتسب معناها الحقيقي إلا بترجمتها إلى إنجاز وطني
عدنان الصباح: أي فشل في تحقيق وحدة الصف سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من المشروع الوطني وعلى الفصائل الوقوف وقفة واحدة وإلى الأبد
تتجه الأنظار مجدداً إلى العاصمة المصرية القاهرة حيث يُرتقب عقد اجتماع حاسم للفصائل، وسط تعقيدات سياسية وميدانية متشابكة فرضتها الحرب على قطاع غزة، ما يجعل الاجتماع محطة مهمة للمواجهة والنهوض بغزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة لـ"ے" أن الاجتماع يُنظر إليه بوصفه فرصة استثنائية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس جديدة، تضمن وحدة القرار وتكريس مبدأ الشراكة الوطنية. ويؤكدون أن الاجتماع يأتي في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى رؤية فلسطينية موحدة تحدد مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وتضع آليات واضحة لإعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات، في ظل ضغوط دولية ومساعٍ خارجية لإعادة صياغة المشهد الفلسطيني وفق مقاربات إقليمية ودولية. ويرون أن نجاح الاجتماع مرهون بمدى جدية الفصائل في تجاوز حساباتها الحزبية الضيقة، وتحويل تضحيات الشعب الفلسطيني إلى إنجاز سياسي حقيقي، مؤكدين أن الوحدة الوطنية لم تعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني من الانهيار.
فرصة دستورية وسياسية نادرة
يعتبر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أن الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة يمثل فرصة دستورية وسياسية نادرة لصياغة عقد وطني انتقالي يوحد المرجعيات ويختبر الإرادة السياسية للفصائل الفلسطينية، مؤكداً أن المرحلة تتطلب إطاراً وطنياً جامعاً يكرّس مبدأ الشراكة والمساءلة ويضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.
ويوضح حرفوش أن الإطار العام للمخرجات المتوقعة من الاجتماع يتمثل في وثيقة مبادئ ملزمة تؤكد وحدة الأرض والشعب والمؤسسات على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، تُرفَق بجدول زمني واضح وقابل للقياس، إلى جانب آلية تنفيذية مشتركة عبر لجنة متابعة ذات صلاحيات محددة لمراقبة التنفيذ ورفع تقارير دورية، مع إمكانية اللجوء إلى التحكيم الداخلي عند نشوء أي خلاف، التزاماً بمبدأ (العقود تُلزِم عاقديها).
ويؤكد حرفوش أن من أبرز المخرجات المحتملة أيضاً برنامجاً سياسياً موحداً يُكرّس حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ويرفض أي ترتيبات تنتقص من السيادة أو تُعيد إنتاج الوضع الاستعماري.
ويشير حرفوش إلى إمكانية تشكيل حكومة توافق وطني انتقالية محدودة التفويض، تتولى توحيد الجهازين الإداري والمالي بين الضفة وغزة، وإدارة ملفات الإغاثة والإعمار بشفافية ومساءلة، والتحضير للانتخابات العامة.
ويبيّن حرفوش أن المسار المؤسسي يتطلب إصلاح منظمة التحرير وتفعيل المجلس الوطني على أسس تعددية تضمن وحدة القرار الخارجي، إلى جانب وضع خريطة طريق انتخابية متدرجة تبدأ من البلديات والنقابات وصولاً إلى التشريعي والرئاسي، مع ضمانات قضائية مستقلة ونزاهة انتخابية.
ويشدّد حرفوش على أهمية إنشاء غرفة تنسيق وطني للأمن المجتمعي لتوحيد قواعد الاشتباك مع الجريمة المنظمة ومنع السلاح خارج المظلة الوطنية، دون المساس بجوهر الأجهزة الأمنية.
توسيع العمل في المسارات القضائية الدولية
وفي الجانب الحقوقي، يدعو حرفوش إلى توسيع العمل في المسارات القضائية الدولية وتأسيس وحدة تقاضي وطنية تدير القضايا وتوثّق الأدلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب مدوّنة سلوك وطنية للإعلام والفضاء الرقمي لمواجهة التضليل وحماية الجبهة الداخلية.
ويؤكد حرفوش أن تجاوز الخلافات بين الفصائل الفلسطينية ممكن إذا توافرت ثلاثة شروط أساسية: الاعتراف المتبادل بالشرعية والتمثيل، وجدول زمني ملزم للتنفيذ، وضمانات داخلية وخارجية صارمة.
ويدعو حرفوش إلى اعتماد مبدأ "السياسة أولاً، التنفيذ فوراً" مع وقف الحملات الإعلامية وتوحيد الخطاب الوطني، إضافة إلى إصلاح مؤسسي شامل يعزز استقلال القضاء وشفافية الإدارة.
ويؤكد حرفوش أن الغاية ليست تقاسم السلطة بل تحويل التضحيات إلى مكاسب سياسية وقانونية قابلة للاستمرار، معتبراً أن الالتزام بمبدأ "النية الحسنة"، وبمبدأ "لزوم العهد"، يمكن أن يحوّل الاجتماع من هدنة بين خلافات إلى بداية مسار تأسيسي جديد يصون الحقوق الوطنية الفلسطينية ويمنحها شرعيتها السياسية والقانونية الكاملة.
أكثر من عامين على حرب الإبادة.. والفصائل لم تتوحد
يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن ما يمكن أن يترتب على الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة، وبناء على التجربة الطويلة والمريرة التي مرت بها الساحة الفلسطينية، لا يدعو إلى التفاؤل.
ويشير عطا الله إلى أن مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة التي شهدها قطاع غزة، وما خلفته من دمار ومعاناة إنسانية، لم يدفع الفصائل الفلسطينية بعد إلى اتخاذ خطوات جادة لإنهاء الانقسام القائم منذ عام 2007.
ويؤكد عطا الله أن التجربة التاريخية أثبتت أن الفصائل لم تستطع تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعيق الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة بعد السابع من أكتوبر 2023، زادت المشهد تعقيداً، إذ أصبح هذا الحدث عبئاً إضافياً على الحالة الفلسطينية، خاصة في ظل تصنيف حركة "حماس" دولياً حركة "إرهابية". ويبيّن عطا الله أن هذا التصنيف لا يصدر عن الفلسطينيين أو العرب، لكنه يشكل عبئاً على السلطة الفلسطينية التي تعتبر "حماس" جزءاً من الإطار الوطني، الأمر الذي يضعها في موقف حرج أمام المجتمع الدولي وإسرائيل على حد سواء.
الخلافات أعمق من أن تُحل عبر تفاهمات شكلية
ويؤكد عطا الله أن المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة لم تكن في صالح الفصائل الفلسطينية، ولا في صالح جهود المصالحة، مشيراً إلى أن الخلافات بين حركتي "فتح" و"حماس" أعمق من أن تُحل عبر اجتماعات أو تفاهمات شكلية، إذ تتعلق برؤى متباينة للنظام السياسي الفلسطيني وإدارة الصراع مع الاحتلال.
ويوضح عطا الله أن الفصائل الفلسطينية ما زالت حديثة العهد بالعمل السياسي المنظم، وأن ممارساتها خلال السنوات الماضية أظهرت ضعفاً في قدرتها على بناء نظام سياسي ديمقراطي قادر على تجاوز الخلافات.
ويشير عطا الله إلى أن حركة "حماس" تواجه اليوم تحدياً كبيراً بعد أن اصطدم برنامجاها السياسي والعسكري بالواقع، واستدعيا الاحتلال إلى قطاع غزة، متسائلاً عما إذا كانت الحركة قادرة على مراجعة هذا البرنامج والتخلي عن النهج الذي أضعف الموقف الفلسطيني الموحد.
ويشير عطا الله إلى أن تصريحات قادة "حماس" الأخيرة لا تبعث على التفاؤل بإمكانية حدوث تحول جذري في مواقفها، ما يجعل فرص ترجمة اللحظة الراهنة إلى إنجاز سياسي ضئيلة للغاية.
وفي رؤيته لمخرج الأزمة الداخلية، يعتبر عطا الله أن الانتخابات هي الطريق الوحيد لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي، غير أن حركتي فتح و"حماس" استخدمتا ملف الانتخابات تكتيكياً، فتدعوان إليها حين تضمنان الفوز، وتعرقلانها حين تتوقع الخسارة.
ويلفت عطا الله إلى أن هذا السلوك المستمر منذ أكثر من 18 عاماً يعكس أزمة ثقافية عميقة في فهم القوى الفلسطينية لطبيعة السلطة ومصدرها الشعبي.
ويرى عطا الله أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن القوى والفصائل غير قادرة على إدارة خلافاتها بمفردها، داعياً إلى تدخل عربي منظم يضع تصوراً واضحاً لتوحيد الصف الفلسطيني، على أن تتعهد الفصائل بتنفيذه حرفياً، معتبراً أن ترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة أزماتهم الداخلية أثبت فشله على مدى السنوات الطويلة الماضية.
محطة مفصلية في تحديد مستقبل القطاع
ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة يحمل أهمية خاصة كونه سيشكل محطة مفصلية في تحديد مستقبل قطاع غزة وطبيعة الحكم فيه بعد الحرب.
وتشير عودة إلى أن من أبرز مخرجات الاجتماع المتوقعة سيكون التأكيد على التزام حركة "حماس" باتفاق وقف إطلاق النار، وتحميل إسرائيل مسؤولية خرقه من خلال استمرار عملياتها العسكرية في أجزاء من القطاع.
وتشير عودة إلى أن الفصائل ستطالب خلال الاجتماع بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كافة مناطق قطاع غزة، وبضرورة البدء الفوري في عملية إعادة الإعمار وفتح المعابر بشكل مستمر ودائم.
وتوضح أن النقطة الأهم في هذا الاجتماع تتمثل في بلورة رؤية فلسطينية حول مستقبل إدارة غزة، مرجحةً أن يتم الاتفاق على تشكيل لجنة إسناد مجتمعي تتكون من تكنوقراط مستقلين لإدارة القطاع بشكل مؤقت، في خطوة استباقية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تحرك دولي يقوده رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أو الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترمب لتشكيل هيئة دولية لإدارة غزة.
وتؤكد عودة أن الاجتماع سيركز بدرجة كبيرة على مستقبل غزة تحت إدارة مدنية وطنية، ومن المرجح أن تتبنى الفصائل موقف حركة "حماس" التي ترفض تسليم سلاحها وترفض كذلك أي وجود لقوات دولية داخل القطاع.
وتلفت عودة في الوقت نفسه إلى أن الخلافات بين حركتي فتح و"حماس" لا تزال قائمة، إذ لا تشجع "حماس" حتى الآن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وتسعى إلى إدارة ملف المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار بشكل منفرد دون إشراك السلطة أو منظمة التحرير.
وتشدد عودة على أن السبيل الأمثل لإنهاء الانقسام يتمثل في أن تُسلّم "حماس" ملفي غزة ووقف إطلاق النار للسلطة، بما يضمن توحيد القرار الفلسطيني تحت مظلة واحدة، ويسمح للسلطة بإدارة قطاع غزة سياسياً وأمنياً تمهيداً لتوحيد النظام السياسي الفلسطيني والانطلاق نحو مفاوضات جدية بشأن حل الدولتين.
وترى عودة أن تسليم "حماس" إدارة القطاع للسلطة سيعفيها من أعباء أمنية معقدة ومسؤوليات مستقبلية، ويمكّنها من التركيز على ترتيب أوراقها السياسية الداخلية، مؤكدة أن استمرار الخلافات سيكرّس الانقسام ويفتح الباب أمام وصايات دولية جديدة، في حين أن التفاهم الوطني الشامل هو السبيل الوحيد لحماية غزة واستعادة وحدة القرار الفلسطيني.
المرحلة الحالية لا تحتمل ترف المناورة أو التأجيل
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الاجتماع المرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة يأتي في لحظة دقيقة وحساسة من تاريخ القضية الفلسطينية، وسط مشهد إقليمي ودولي بالغ التعقيد، تتداخل فيه الحسابات الميدانية في غزة مع رهانات سياسية لصياغة ترتيبات "اليوم التالي" للحرب.
ويوضح جودة أن هذه المرحلة لا تحتمل ترف المناورة أو التأجيل، بعدما سالت دماء الفلسطينيين بغزارة، ما جعل من وحدة الموقف الوطني ضرورة وجودية لا خياراً سياسياً.
ويعتقد جودة أن القاهرة تسعى من خلال هذا الاجتماع إلى بلورة تفاهم فلسطيني–فلسطيني يمنع حدوث فراغ سياسي أو إداري في قطاع غزة، ويحول دون انزلاق الساحة الفلسطينية نحو مزيد من الفوضى والانقسام.
ويبيّن أن المخرجات المحتملة للاجتماع قد تتوزع على ثلاثة مستويات: سياسي يتمثل في إصدار بيان مشترك يؤكد وحدة الصف ورفض أي ترتيبات خارج الإطار الوطني، مع إعادة التأكيد على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير لتضم جميع القوى بما فيها "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
أما المستوى التنفيذي، فإن جودة يرى أنه قد يشمل تشكيل لجان فنية وسياسية مشتركة لمتابعة ملفات المصالحة وإعادة الإعمار، وربما طرح حكومة توافق وطني مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية.
في حين يتمثل المستوى الإقليمي، بحسب جودة، في تعزيز الدور المصري كضامن رئيسي للملف الفلسطيني وضمان توافق عربي يحول دون تحويل غزة إلى ساحة نفوذ متنازع عليها.
ويشير جودة إلى أن النتائج المتوقعة من الاجتماع ستكون سياسية أكثر من كونها تنفيذية، لكنها قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات، إذا ما توافرت الإرادة والضمانات العربية.
ويعتبر جودة أن تجاوز الخلافات الفلسطينية بات استحقاقاً وطنياً لا يحتمل التأجيل، مشدداً على أن الانقسام أعمق من مجرد خلافات سياسية، كونه ناتجاً عن تباين في الرؤى بين مشروع المقاومة ومشروع التسوية.
ويرى جودة أن الواقع الحالي يفرض على الجميع الالتقاء في منتصف الطريق، إذ لا المقاومة قادرة على ترجمة إنجازاتها دون مظلة وطنية، ولا السلطة قادرة على فرض شرعيتها في ظل الانقسام القائم.
ويعتبر جودة أن تجاوز الخلافات ممكن في حال توفرت إرادة سياسية حقيقية تتقدم على الحسابات الفصائلية، ورعاية وضمانات عربية ملزمة، إلى جانب رؤية مشتركة لمستقبل النظام السياسي الفلسطيني وإدارة الصراع مع الاحتلال.
ويؤكد جودة أن اجتماع القاهرة حال انعقاده سيكون اختباراً حقيقياً لإرادة الفصائل في تجاوز الذات الحزبية نحو المصلحة الوطنية، مشيراً إلى أن التحدي المطروح اليوم مصيري بكل المقاييس، فإما أن تتحول التضحيات إلى إنجاز سياسي من خلال وحدة الموقف، أو أن تضيع في دوامة الانقسام، لتخسر فلسطين مجدداً معركتها مع الزمن.
تفاؤل حذِر في توقيت بالغ الحساسية
يعرب الكاتب والمحلل السياسي المصري والباحث في العلاقات الدولية د. عمرو حسين عن تفاؤله الحذر إزاء الاجتماع المرتقب للفصائل في القاهرة، مؤكداً أن اللقاء يأتي في توقيت بالغ الحساسية بعد حرب مدمّرة خلّفت آثاراً إنسانية وجغرافية عميقة في قطاع غزة، وفرضت على القوى الفلسطينية مسؤولية تاريخية لإعادة ترتيب البيت الداخلي.
ويوضح حسين أن مصر تتحرك بدافع وطني وقومي لإعادة توحيد الصف الفلسطيني، انطلاقاً من إدراكها أن الانقسام الفلسطيني هو الثغرة الأخطر التي استغلتها الأطراف الخارجية لإضعاف الموقف الفلسطيني وتشتيت قراره السياسي.
ويشير حسين إلى أن الاجتماع يحمل فرصاً حقيقية لتحقيق اختراق سياسي ملموس إذا ما توافرت الإرادة الصادقة لدى الفصائل كافة، متوقعاً أن تتمخض عنه وثيقة توافق وطني جديدة ترسم أسس إدارة المرحلة المقبلة في غزة، وتحدد طبيعة السلطة الموحدة القادرة على قيادة إعادة الإعمار وتنظيم العمل الإداري بما يضمن منع تكرار سيناريوهات الصراع الداخلي السابقة.
ويرجّح حسين أن تركّز القاهرة على وضع آلية تنسيق أمني وسياسي مشتركة بين الفصائل لتوحيد الموقف التفاوضي الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، إضافة إلى التفاهم حول إدارة المعابر وإعادة هيكلة مؤسسات السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى التحضير لانتخابات عامة ضمن إطار زمني محدد وواضح.
فرصة أخيرة لتجاوز الانقسام
ويؤكد حسين أن الاجتماع يمثل فرصة أخيرة لتجاوز الانقسام التاريخي بين حركتي "فتح" و"حماس"، مشدداً على أن التضحيات الهائلة التي قدّمها الشعب الفلسطيني خلال الحرب الأخيرة لن تكتسب معناها الحقيقي إلا إذا تُرجمت إلى إنجاز وطني يعيد الاعتبار للمشروع الفلسطيني الموحد.
ويرى حسين أن إضاعة هذه اللحظة المفصلية ستكون بمثابة خسارة لفرصة إعادة بناء المشروع الوطني على أسس جديدة تُقدّم المصلحة العامة على الاعتبارات الفصائلية والشخصية.
ويشدد حسين على أن تجاوز الخلافات لا يتحقق بالشعارات وإنما بخطوات عملية تبدأ بالاعتراف المتبادل بالمسؤوليات، وإقرار قواعد شراكة سياسية عادلة تضمن التمثيل المتوازن لجميع القوى في صناعة القرار الوطني.
ويؤكد حسين أن مصر ستبقى الضامن الرئيس لأي تفاهمات مقبلة، بفضل رصيد الثقة الذي تحظى به لدى مختلف الأطراف، وقدرتها على إدارة الخلافات الفلسطينية بحكمة وتجرد ومسؤولية قومية.
ويشدد حسين على أن الوحدة الوطنية لم تعد خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية، وأن الرهان الحقيقي اليوم هو على وعي الشعب الفلسطيني وقدرته على تحويل الألم إلى قوة والانقسام إلى وحدة.
ويشير حسين إلى أن هذه اللحظة التاريخية تستوجب من القيادات الفلسطينية الارتقاء فوق الحسابات الضيقة وصياغة بداية جديدة نحو الدولة والاستقلال.
مستقبل المشروع الوطني يتوقف على تحقيق الوحدة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن مستقبل المشروع الوطني برمته يتوقف على تحقيق الوحدة الوطنية، محذراً من أن استمرار الانقسام يعني خيانة واضحة للقضية الوطنية بكل معانيها.
وبحسب الصباح، فإن أي اجتماع مرتقب للفصائل يجب أن ينعقد على قاعدة الاتفاق الملزم والالتزام الكامل بتنفيذه، لأن أي تكرار للتجارب السابقة دون تنفيذ فعلي للاتفاقات لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفشل والانقسام.
ويوضح الصباح أن تجارب المصالحة السابقة، التي جرت في عواصم عدة منذ أكثر من عقدين، أثبتت أن التوقيع على الاتفاقات دون تطبيقها الفعلي جعل من الحوار الداخلي مجرد تكرار شكلي لا يحقق أهدافه.
ويؤكد أنه رغم تعدد اللقاءات والحوارات بين الفصائل، إلا أن شيئاً لم يُنفذ عملياً، ما يجعل الشكوك قائمة حول جدية الأطراف في حماية القضية الفلسطينية والسعي الحقيقي نحو حقوق الشعب الوطنية المشروعة.
ويشير الصباح إلى أن إعلان بكين الأخير، الذي جاء في ذروة المأساة الإنسانية في غزة وفي ظل "المذبحة التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني" لم ينجح هو الآخر في إنهاء حالة الانقسام، رغم أن اللحظة السياسية كانت تستدعي التوحد أكثر من أي وقت مضى.
ويشدد الصباح على أن استمرار هذه الحالة في ظل العدوان والتهديدات الإسرائيلية والأمريكية المتواصلة يعني أن بعض القوى الفلسطينية ما زالت غير مستعدة لتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة لصالح المصلحة الوطنية العليا.
ويبيّن الصباح أن الخلافات الداخلية لم تعد مبررة، وأن كل المبررات السابقة انتهت بسقوط الدم الفلسطيني الذي وحد المصير، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية لا يفرّقان بين فصيل وآخر، ما يجعل من التوحد خياراً وجودياً وليس سياسياً فقط.
ويؤكد الصباح أن أي فشل في تحقيق وحدة الصف الفلسطيني سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من المشروع الوطني، داعياً الفصائل إلى أن "تقف اليوم وقفة واحدة وإلى الأبد"، لأن العالم لن يتوحد خلف الفلسطينيين ما لم يتوحد الفلسطينيون أنفسهم.





شارك برأيك
اجتماع القاهرة.. الفصائل أمام أسئلة وجودية تتهدد مستقبل القضية