الخميس 27 نوفمبر 2025 11:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
طلب نواب إسرائيليون من وزير الدفاع يسرائيل كاتس السماح لهم بتنظيم جولة داخل قطاع غزة، تمهيدا لاستئناف الاستيطان فيه، وهو ما يتعارض مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
جاء ذلك في رسالة وجهتها جماعة ضغط من أجل الاستيطان بغزة إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بحسب القناة 12 العبرية الخميس.
وهذه الجماعة يرأسها كل من النائبة من حزب "القوة اليهودية" ليمور سون هار-ميليخ، والنائب من حزب "الصهيونية الدينية" تسفي سوكوت.
وهذان الحزبان يمينيان متطرفان ويرأس الأول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فيما يرأس الثاني وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وقالت القناة إن جماعة الضغط الاستيطانية طلبت في رسالتها إلى كاتس الموافقة على قيامهم بجولة في منطقة الحدود الشمالية لقطاع غزة.
وأوضحت أن الجولة تهدف إلى المساعدة في التحضيرات لفعالية بعنوان "رفع العلم في غزة".
وتحدثت الجماعة في الرسالة عن المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في غزة، وفقا لمرحلة أولى من اتفاق وقف إطلاق النار بدأت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقالت: "هذه منطقة خالية من السكان، وتخضع للسيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي، وهذا يُبرز إمكانية استئناف الاستيطان في قطاع غزة".
وأضافت: "قبل أشهر عدة، توجه إليكم أكثر من 20 عضوا من أعضاء الكنيست (الـ120) بطلب لإجراء جولة بالمنطقة الشمالية (من غزة)، ونحن نرغب في تنظيمها".
وأفادت جماعة الضغط في رسالتها بأنها تهدف إلى إعادة بناء مستوطنة نيسانيت، التي أقيمت عام 1984 على مساحة 1610 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع)، قبل تفكيكها مع باقي المستوطنات عام 2005.
وتابعت: "سنرفع العلم في غزة (الإسرائيلي)، إنها فعالية للتعبير عن تحقيق رؤية الاستيطان اليهودي في أرض أجدادنا"، حسب ادعائها.
هذه منطقة خالية من السكان، وتخضع للسيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي، وهذا يُبرز إمكانية استئناف الاستيطان في قطاع غزة.
وأردفت: "ستساهم الموافقة على تنظيم الجولة في التحضيرات للحدث (فعالية رفع العلم)، وستتيح دراسة المنطقة ضمن العملية الأوسع المتعلقة بالاستيطان والأمن".
ولم تتطرق القناة إلى موقف كاتس من طلب الجماعة الاستيطانية.
وهذا الطلب يخالف نص خطة ترامب لإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على غزة لمدة عامين منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وجاء في نص الخطة: "لن تحتل إسرائيل غزة أو تضمها. ومع قيام القوة الدولية لتحقيق الاستقرار ببسط السيطرة وتحقيق الاستقرار، سينسحب الجيش الإسرائيلي".
وهذا الانسحاب سيتم "بناء على معايير وجداول زمنية محددة مرتبطة بعملية نزع السلاح يتم الاتفاق عليها بين الجيش الإسرائيلي والقوة الدولية والجهات الضامنة والولايات المتحدة".
وخلّفت الإبادة في غزة أكثر من 69 ألف قتيل و170 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو إلى وقفه منذ عقود دون جدوى.
واستغلت إسرائيل حرب الإبادة على غزة في تكثيف وتوسيع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وسط أحاديث رسمية إسرائيلية عن مخططات لضمها رسميا.
وأنشأت إسرائيل مئات المستوطنات بالضفة الغربية، ويقيم فيها أكثر من 700 ألف مستوطن يرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
الخميس 27 نوفمبر 2025 11:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
هاجم مستعمرون، اليوم الخميس، عددا من المزارعين في منطقة "الدوير" في أراضي بلدة بيت ليد شرق طولكرم.
وأفاد شهود عيان بأن أكثر من 15 مستعمرا هاجموا ثلاثة مزارعين بالعصي أثناء قيامهم بقطف ثمار الزيتون وأصابوهم في رؤوسهم، والمزارعون من سكان بلدة الفندقومية بمحافظة قلقيلية.
أهالي بيت ليد هرعوا لنجدتهم، ما أجبر المستعمرين على الفرار.
وأضاف الشهود أن أهالي بيت ليد هرعوا لنجدتهم، ما أجبر المستعمرين على الفرار من الموقع، فيما جرى نقل المصابين بواسطة إسعاف بيت ليد إلى مستشفى رفيديا في نابلس لتلقي العلاج.
وعقب الاعتداء، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة، ونفذت عملية تمشيط واسعة دون التبليغ عن اعتقالات.
الخميس 27 نوفمبر 2025 10:55 صباحًا -
بتوقيت القدس
أثارت صور ومقاطع فيديو تظهر اعتقال الاحتلال الإسرائيلي عناصر من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كانوا محاصرين في أنفاق رفح جنوب قطاع غزة، موجات من الغضب والتعاطف الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت حركة حماس إن "الجريمة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال عبر ملاحقة وتصفية واعتقال المجاهدين المحاصرين في أنفاق مدينة رفح تعد خرقا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة ودليلا دامغا على المحاولات المستمرة لتقويض هذا الاتفاق وتدميره".
وأضاف البيان أن حماس "بذلت طوال الشهر الماضي جهودا كبيرة مع مختلف القيادات السياسية والوسطاء لحل مشكلة المقاتلين وعودتهم إلى بيوتهم، وقدّمت أفكارا وآليات محددة لمعالجة هذه المشكلة".
وتصدر وسم "رجال رفح" و"مقاتلو رفح" منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل واسع وإشادات كبيرة بصمود هؤلاء المقاتلين الذين أمضوا عاما كاملا (365 يوما) تحت الأرض، في ظروف حصار وقصف وتجويع، ومن دون مأوى أو دعم، بينما واجهوا الاحتلال بإرادة لم تنكسر، ودافعوا عن الأرض والعرض، وسطروا كما وصفهم المغردون "ملحمة البطولة والعزة بدمائهم".
ووصف مدونون المشاهد المتداولة بأنها تؤلم القلب حزنا وكمدا، مؤكدين أن خيرة الرجال مضوا بين شهيد وأسير وجريح، وهم محاصرون عطشى وجياعا ومظلومين، وأن جراح شباب نفق رفح هي الأكثر إيلاما في هذه الحرب.
وتداول ناشطون وصفا إنسانيا لحكاية من داخل الأنفاق، قالوا فيه "إن رفح ليست مجرد مدينة، بل إنها نفق يحمله رجال من خيرة أهل الأرض، حملوا وصية الله ورسوله، ومضوا بثبات يقدمون أرواحهم فداء للحق والأرض، في مواجهة أعتى قوى البطش، بلا سند إلا إيمانهم، وبلا سلاح إلا ما أعدته سواعدهم".
الجريمة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال عبر ملاحقة وتصفية واعتقال المجاهدين المحاصرين في أنفاق مدينة رفح تعد خرقا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار آخرون إلى أن العالم يغلق عينيه ويصم أذنيه عما يتعرض له مقاتلو غزة في رفح، وكأنهم ليسوا بشرا، وكأن اتفاق وقف الحرب مجرد حبر على ورق.
وتحدث مدونون عن أن مقاتلي رفح عاشوا 7 أشهر كاملة في عزلة تامة تحت الأرض، بلا غذاء كاف ولا ماء، وبأدنى الإمكانات التي تكاد تبقي الإنسان على قيد الحياة.
ومع نفاد الطعام والمياه واستمرار الجوع والبرد والوحدة، ظلوا ثابتين على مواقفهم، متمسكين بصمودهم وإيمانهم بقضيتهم.
وأضافوا أن حين اضطر بعضهم للخروج بعد استنفاد كل وسائل الحياة، كانت قوات الاحتلال في انتظارهم، فاعترضتهم واعتقلتهم.
وتساءل ناشطون: هل يستحق رجال رفح، بعد كل هذا الصمود، أن يُتركوا للمجهول؟ مؤكدين أن الصمت الدولي "عار على العالم"، وأن الذين صمدوا وقاتلوا لأجل شعبهم، تعلقت حياتهم اليوم بين الخوف والجوع وآليات الاحتلال التي لا ترحم.
وختم ناشطون تفاعلاتهم بالقول إن ما يجري في أنفاق رفح لا يمثل فقط قصة مقاتلين، بل يعكس حكاية شعب محاصر، قاوم لأجل كرامته، ودفع أثمانا باهظة، بينما ينتظر العالم أن يدافع عنه أو على الأقل أن يسمع صوته.
الخميس 27 نوفمبر 2025 10:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفاد مصدر محلي بوقوع ثلاث إصابات بين المزارعين الفلسطينيين، جراء هجوم شنه المستوطنون على المزارعين في قرية بيت ليد الواقعة شرق طولكرم بالضفة الغربية.
تأتي هذه الاعتداءات في وقت يتصاعد فيه التوتر في المنطقة، حيث تتعرض القرى الفلسطينية بشكل متكرر لهجمات من قبل المستوطنين.
الهجوم على المزارعين يعكس تصعيد الاعتداءات من قبل المستوطنين.
تعتبر هذه الحوادث جزءاً من سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
الخميس 27 نوفمبر 2025 10:07 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في العراق موجة غضب كبيرة بعد تداول خبر استهداف طائرة مسيّرة لحقل كورمور للغاز في إقليم كردستان بالعراق مساء أمس الأربعاء، مما أدى إلى انقطاع كامل لإمدادات الغاز المخصصة لمحطات الكهرباء وتعليق العمليات في الحقل الحيوي.
وتداولت عدة حسابات محلية كردية مقاطع فيديو تُظهر تصاعد أعمدة الدخان من موقع الهجوم. وأصدرت خلية الإعلام الأمني بيانا قالت فيه إنه عند الساعة 11:30 من مساء أمس الأربعاء، تعرض حقل كورمور في محافظة السليمانية لـ"استهداف غادر"، أسفر عن احتراق أحد الخزانات الرئيسة في هذا الحقل الغازي المهم، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأضاف البيان أن هذا الاعتداء يمثل تهديدا مباشرا لمصالح العراقيين، وعملا إرهابيا خطِرا يهدف إلى عرقلة الجهود المبذولة لترسيخ الأمن والاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وأكدت الخلية أن الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات ستنال جزاءها العادل، وأن الإجراءات القانونية الصارمة ستتخذ بحق المتورطين في هذا العمل الغادر والجبان.
في المقابل، تساءل رواد منصات التواصل عن الجهة التي تقف وراء هذا الاستهداف، خاصة مع عدم صدور أي بيان رسمي يحدد هوية المعتدي، سواء من الحكومة الاتحادية في بغداد أو من حكومة الإقليم.
وأشار ناشطون إلى أن الحادث يأتي بعد أسبوعين فقط من إعلان حكومة إقليم كردستان عن إطلاق مشروع لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة لمدن الإقليم، مع خطة لنقل التجربة إلى باقي المحافظات العراقية، مؤكدين أن "خلايا الإرهاب والفوضى" حاولت تعطيل هذا المشروع من خلال استهداف حقول الغاز وعرقلة هذه المبادرات.
استهداف حقل كورمور يمثل تهديدا مباشرا لمصالح العراقيين ويهدف إلى عرقلة جهود الأمن والاستقرار.
كما أعرب مواطنون عن أمنياتهم بمعاقبة مرتكبي هذا التخريب، وكل من يقف وراء الأعمال الإجرامية السابقة، لكنهم أبدوا تشاؤمهم من أن الأمر سينتهي بتشكيل لجنة وإصدار نتائج شكلية، يتبعها موجة من الاستنكار ثم التسامح، في حين يظل الفاعل معروفا للجميع، "تلك هي السياسة"، حسب تعبيرهم.
في حين كتب آخرون أن "أي جهة خارجية تقوم بقصف البنية التحتية للعراق هي عدو للوطن، أما إذا لم يكن المعتدي هو العدو الإسرائيلي، فإن من قصف هو أسوأ من الإسرائيليين بحق العراق.
إذا كانت جهة داخلية أو حزب يسعى لإعادة زمن المفخخات، فهذا الحزب إرهابي وأسوأ من حزب البعث ويجب عزله. وأضاف هؤلاء "أما إذا كان فصيلا عسكريا، فهذه خيانة عظمى تستحق الإعدام".
وأكدوا أن "المشكلة الحقيقية للحكومة العراقية، التي تشكلها الأحزاب، أنها ضعيفة لدرجة تعجز معها عن كشف فاعل قصف حقل كورمور، وعاجزة عن أداء أي دور يتجاوز تطوير الشوارع".
وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء في كردستان العراق أوميد أحمد إن الطاقة انخفضت بنحو 2600 ميغاواط من أصل 4 آلاف جراء الهجوم، مما يؤثر على تزويد المحطات التي تعمل بالغاز.
وأضاف "انقطع نحو 80% من التيار الكهربائي" في الإقليم حيث يقيم أكثر من 6.5 ملايين شخص.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت القناة 14 العبرية، نقلا عن مسؤول أمريكي في مركز التنسيق، بأن الإدارة الأمريكية وضعت جدولا زمنيا لخطوات ما بعد الحرب في غزة.
صرح المسؤول الأمريكي بأن موعد إنهاء نزع السلاح في غزة سيكون بنهاية نيسان/ أبريل المقبل.
موعد إنهاء نزع السلاح في غزة سيكون بنهاية نيسان/ أبريل المقبل.
ولفت إلى أن موعد وصول أوائل جنود القوة الدولية إلى غزة سيكون في منتصف كانون ثاني/يناير المقبل.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:48 صباحًا -
بتوقيت القدس
قُتل فتى 15 عاما، جرّاء إصابته بإطلاق نار بجريمة ارتُكبت في كفر ياسيف، بأراضي 48 الليلة الماضية.
ارتفعت حصيلة القتلى بالمجتمع العربيّ في إسرائيل إلى 236 منذ بداية العام الجاري وإلى 20 منذ بداية الشهر الجاري.
تعكس هذه الأرقام الصادمة حجم تفاقم الجريمة في المجتمع العربي، في ظل تواطؤ الشرطة الإسرائيلية.
تشير المعطيات إلى أن أكثر من 191 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 117 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم ستة فتيان وأطفال لم يبلغوا سن الـ18، و21 امرأة.
كما سُجلت 13 حالة قتل من قِبل الشرطة الإسرائيلية.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:31 صباحًا -
بتوقيت القدس
واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
يواجه الاقتصاد في الأرض الفلسطينية المحتلة انهيارًا غير مسبوق في تاريخه الحديث، تقوده تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة واستمرار منظومة القيود التي تتحكم بحركة الفلسطينيين وتبادلهم التجاري منذ عقود. ويشير تقرير جديد صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد(UNCTAD إلى أن عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة ، إلى جانب القيود البنيوية العميقة المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، قد دفعتاه إلى واحد من أسوأ عشرة انهيارات اقتصادية في العالم منذ عام 1960. ويكشف هذا التراجع الدراماتيكي عن هشاشة بنيوية تراكمت عبر سنوات طويلة، إذ صُمّمت بنية الاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال بوصفه اقتصادًا "ممنوعًا من النمو"، يعتمد على الهامش الاقتصادي، لا على الإنتاج، ويُدار من خارج حدوده بفعل السيطرة الإسرائيلية الشاملة على موارده ومنافذه.
ويؤكد التقرير أن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والأصول الإنتاجية والخدمات العامة في كل من غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قد أطاح بعقود من التقدم الاجتماعي والاقتصادي. وفي قطاع غزة تحديدًا، بلغت الأزمة مستوى غير مسبوق، إذ يصف التقرير الوضع بأنه "أخطر أزمة اقتصادية على الإطلاق" تشهدها الأراضي الفلسطينية. ويأتي نشر النتائج في وقت تتواصل فيه الهجمات الإسرائيلية رغم مرور ستة أسابيع على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. وقد بدأت الحملة الإسرائيلية عقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023 الذي أسفر عن مقتل 1,139 شخصًا (بحسب إسرائيل) وأَسر نحو 240 آخرين. وردّت إسرائيل بفرض حصار شامل وهجمات كثيفة حولت غزة إلى منطقة منكوبة، أدت إلى مقتل 69,733 فلسطينيًا وإصابة 170,863 آخرين، بينهم أكثر من 300 شهيد سقطوا بعد بدء وقف إطلاق النار المؤقت (يشار إلى دراسة جديدة صادرة عن فريق بحثي من معهد ماكس بلانك للأبحاث الديموغرافية (MPIDR) في ألمانيا، أن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة على يد القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب تجاوز على الأرجح حاجز أل 100,000 ألف قتيل) .
وتُظهر بيانات أونكتاد أن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بنهاية عام 2024 تراجع إلى مستواه في عام 2010، فيما عاد نصيب الفرد إلى مستوى عام 2003، بما يعني أن اثنين وعشرين عامًا من التنمية اختفت في أقل من عامين. أما في غزة، فقد كان الانهيار أكثر حدّة، إذ تراجع الناتج المحلي بنسبة 83% خلال العام 2024 مقارنة بالعام السابق، ليصل إجمالي الانكماش إلى 87% خلال عامين ويستقر الناتج عند 362 مليون دولار فقط. وانخفض نصيب الفرد إلى 161 دولارًا، وهو من الأدنى عالميًا، فيما وثّق التقرير دمارًا هائلًا شمل 174,500 مبنى، ما دفع القطاع إلى حالة "خراب كامل". ولا يقتصر الدمار على الحجر؛ بل امتد ليطاول رأس المال البشري ذاته، إذ إن فقدان عشرات الآلاف من الأرواح، وتهجير مئات الآلاف، وانهيار المؤسسات التعليمية والصحية، كلها عوامل تجعل التعافي مهمة معقدة تتجاوز إعادة البناء المادي إلى إعادة تأهيل مجتمع بكامله استنفذت الحرب قدرته على الحياة والإنتاج.
وفي الضفة الغربية، لا يبدو الوضع أفضل حالًا، إذ يسود ركود اقتصادي هو الأسوأ منذ بدء الاحتلال، نتيجة تشديد قيود الحركة والانهيار الواسع في سوق العمل، وتعطّل الأنشطة التجارية والزراعية والصناعية. وتشير أونكتاد إلى أن الانكماش الاقتصادي الشامل في الأراضي المحتلة يمثل التراجع الأكثر حدّة في التاريخ الفلسطيني المعاصر. وتزامن ذلك مع استمرار إسرائيل في حجب 4 مليارات دولار من أموال المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية، ما أدى إلى شلّ قدرة مؤسساتها على دفع الرواتب، وتمويل الحد الأدنى من الخدمات العامة، والمحافظة على الاستقرار المالي والإداري.
وتقدّر أونكتاد أن كلفة إعادة الإعمار والتعافي في غزة وحدها ستتجاوز 70 مليار دولار، داعية إلى خطة تعافٍ شاملة تتطلب دعمًا دوليًا منسقًا وإزالة القيود البنيوية التي تمنع الاقتصاد من النمو الذاتي. غير أنّ المشكلة لا تكمن في الموارد فقط، بل في غياب الإرادة الدولية لفرض مسار تعافٍ فعلي. فالمجتمع الدولي، رغم امتلاكه القدرة على التأثير، لا يبذل أي ضغط فعال على إسرائيل لرفع القيود أو لضمان شروط تسمح للاقتصاد الفلسطيني بالعمل بصورة طبيعية. وهذا الغياب للضغط يجعل تقارير الأمم المتحدة أقرب إلى شهادات على حجم الكارثة، بدل أن تكون خارطة طريق قابلة للتنفيذ.
وتحذر أونكتاد من أنه حتى مع تدفق مساعدات واسعة النطاق، فإن العودة إلى مستويات ما قبل تشرين الأول 2023 قد تستغرق عقودًا، خاصة إذا استمرت القيود المفروضة على الحركة والتجارة، وبقيت دورة الإنتاج الفلسطينية مرهونة بالقرارات الإسرائيلية. كما تشدد الوكالة على أن أي خطة تعافٍ لن تنجح دون وقف إطلاق نار دائم، ومعالجة العوامل البنيوية التي تقيّد الاقتصاد الفلسطيني وتحول دون نشوء اقتصاد قادر على الصمود والنمو. فاستمرار الحرب وتداعياتها، إلى جانب منظومة السيطرة الاقتصادية الإسرائيلية، يهددان بترسيخ الانهيار وتحويله من أزمة مؤقتة إلى واقع دائم، يطبع الحياة الاقتصادية الفلسطينية لسنوات طويلة قادمة.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
"خرجت الأوضاع عن السيطرة"، هكذا يُبرّر القادة السياسيون والعسكريون في إسرائيل "عجزهم" عن وقف إرهاب المستوطنين ضد أهالي القرى والبلدات في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وهو الإرهاب الذي يتغذى من تواطؤ ممنهج يُرخي الحبل للجناة لممارسة عمليات القتل والترويع، ومصادرة الأراضي، وسرقة ثمار الزيتون، ومنع المزارعين من فلاحة أرضهم.
منذ ساعات فجر أمس، وتحت غطاءٍ جويّ استُخدمت فيه طائرات الأباتشي والاستطلاع، وسط انتشار ثلاثة ألوية من قوات الجيش، تجري فصولُ عمليةٍ عسكريةٍ متدحرجةٍ في طوباس، وطمون، وتياسير، وعقابا، ومخيم الفارعة، ووادي الفارعة، والمضارب البدوية، فيما أجبر جنود الاحتلال عديد العائلات على مغادرة منازلها حتى إشعارٍ آخر، وجرى تحويلها إلى ثكناتٍ عسكرية، في الوقت الذي توقفت فيه العملية التعليمية في منطقةٍ يسكنها نحو ٦٠ ألف مواطن.
في طوباس، كما في غزة، حبلُ الذرائع لا ينقطع، فالاجتياح الواسع يستبطن أهدافًا سياسيةً لا أمنية، ترمي لترسيم حدود، وإقامة مناطق عازلة تفصل طوباس عن الأغوار الشمالية، تمهيدًا لضم السلة الغذائية لفلسطين، وما تكتنزه من مياهٍ جوفية، وفرض وقائع بغطرسة القوة، في سباقٍ محمومٍ بين الأحزاب اليمينية على أبواب الانتخابات المقبلة.
في المشاهد المرئيّة على الأرض، تبدو النية جليةً لتقويض كل ما نشأ عن اتفاق أوسلو، بدءًا بتجفيف الموارد المالية، ومصادرة أموال المقاصة، وضرب الاقتصاد الوطني، بقطع العلاقة التي تربط البنوك الفلسطينية بالبنوك الإسرائيلية نهاية الشهر الجاري، مرورًا بفرض السيطرة على السوار الريفي للمدن، الذي يتكفل به جيش المستوطنين، انتهاءً بمراكز المدن التي تتعرض للاقتحامات اليومية وعمليات المصادرة والتنكيل وتدمير الممتلكات والإعدامات، التي يتعاقب عليها الجيشان بقتل الأطفال والشبان.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
رام الله - خاص بـ"القدس" دوت كوم
البروفيسور طارق الحاج: إسرائيل قد تلجأ لتفعيل شركات المراسلة المالية أو فرض مزيد من الرسوم والاقتطاعات على التحويلات
د. شادي حمد: القطيعة البنكية تستهدف شلّ الاقتصاد الفلسطيني وتحويل البنوك إلى "خزائن نقد" بلا دور تجاري
مسيف مسيف: القطيعة ستؤدي لانحسار خدمات النظام المصرفي الفلسطيني والبدائل محدودة وسط مخاوف تعزيز السوق السوداء
د. رأفت الجلاد: الخطر الحقيقي يكمن في تقييد التحويلات بالشيكل وتعطّل تسوية الحركة التجارية وليس في ضياع الودائع
د. ثابت أبو الروس: يمكن توفير بدائل لتجاوز توقف التدفقات المالية من بينها إيجاد بنك وسيط خارج فلسطين للتعامل بعملة الشيكل
فراس الطويل: أيّ قرار بقطع العلاقة المصرفية سوف يؤدي حتماً إلى تأثيرات مباشرة على المدفوعات النقدية وتوريد السلع الأساسية
يترقب الاقتصاد الفلسطيني تطورات حاسمة مع اقتراب نهاية المهلة المحددة للعلاقة المصرفية مع البنوك الإسرائيلية، نهاية الشهر الجاري، وسط مخاوف من توقف التحويلات المالية الحيوية التي تمثل شريان الحياة للقطاع التجاري والخدمات العامة.
ويؤكد خبراء ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن النظام المالي الفلسطيني يعتمد بشكل رئيسي على آليات تسوية مالية بعمل الشيكل، علاوة على اعتماد فلسطين بشكل كبير على إسرائيل في توريد الكهرباء والمياه والوقود، ما يجعل أي اضطراب في التحويلات يهدد بشكل مباشر استمرار هذه الخدمات الأساسية، في حال تمت القطيعة البنكية، مشيرين إلى أن البدائل المتاحة محدودة وتعتمد على الاستجابة الدبلوماسية والضغط السياسي على إسرائيل، فضلاً عن إمكانية استخدام بنوك عربية كقنوات تحويل وسيطة.
ويرى الخبراء والمختصون وأساتذة الجامعات أن أي توقف في التحويلات سيؤدي إلى إرباك النشاط التجاري، وتعطّل توريد السلع الأساسية، وزيادة اختناقات السيولة، وفتح بوابة أمام السوق السوداء، ما يجعل إدارة الأزمة المالية ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وضمان استمرارية الخدمات الحيوية للمواطنين.
البدائل أمام السلطة محدودة للغاية
يؤكد الخبير الاقتصادي البروفيسور طارق الحاج أنه مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة للقطيعة البنكية بين البنوك الفلسطينية والبنوك الإسرائيلية ممثلة ببنكي "هبوعليم" و"ديسكونت"، فإن البدائل في ظل التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية إثر ذلك ستبقى محدودة للغاية وتعتمد بالأساس على الضغط السياسي والدبلوماسي على الجانب الإسرائيلي.
ويشير الحاج إلى أن الخيار الرئيسي المتاح أمام السلطة الفلسطينية هو التواصل مع الدول الفاعلة والضاغطة على إسرائيل، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الإقليمية والعربية، لضمان تعديل القرار الذي يهدد استمرارية التعامل المالي عبر البنوك الإسرائيلية.
ويوضح أن هذا الأمر يصب في مصلحة إسرائيل نفسها، حيث تمثل التحويلات المالية والتداول بالشيكل الإسرائيلي في السوق الفلسطيني نحو ثلث حجم التعاملات، إضافة إلى أن السوق الفلسطيني هو المصدر الأساسي لتصدير بعض السلع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تخضع للفحص وفق معايير المواصفات والمقاييس الإسرائيلية، ومن المستبعد أن تلجأ إسرائيل إلى القطيعة البنكية الكاملة.
ويحذر الحاج من احتمال لجوء إسرائيل إلى إجراءات أكثر تعقيدًا، تشمل تفعيل شركات المراسلة المالية التي أُنشئت بين 2021 و2023، أو فرض مزيد من الرسوم والاقتطاعات على التحويلات، وهو ما قد يزيد العبء المالي على الجانب الفلسطيني.
ويؤكد أن الودائع العامة للمواطنين لن تتأثر حال تمت القطيعة البنكية، وإنما تتأثر ودائع البنوك الفلسطينية المتعاملة مع هذه البنوك الإسرائيلية في سياق تسويات التجار والمستحقات المالية.
وفيما يخص توريد المحروقات والكهرباء والسلع الاستراتيجية، يشدد الحاج على أن هناك ضبابية في آليات الدفع، وأن جميع المستحقات تمر عبر البنوك الإسرائيلية، ما يمنح إسرائيل ميزة سيطرة على الأسعار وطرق التسليم، خاصة في ظل احتكار بعض الشركات الإسرائيلية لهذه الخدمات.
ويؤكد أن فلسطين لا تزال تعتمد بشكل كامل على إسرائيل في استيراد النفط والغاز والكهرباء، وأن هذا الأمر يدر أرباحًا كبيرة للشركات والحكومة الإسرائيلية، بينما الجانب الفلسطيني يواجه قيودًا مالية وإدارية كبيرة.
ويشير الحاج إلى أن الحلول قصيرة المدى تشمل الضغط السياسي وتحسين الآليات المالية لتقليل الخسائر، إضافة إلى التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، وتشجيع المواطنين على تركيب حلول طاقة بديلة لتقليل الاعتماد على إسرائيل.
لكن الحاج يؤكد أن القيود القانونية والإدارية تجعل من الصعب الاستفادة الكاملة من هذه البدائل، خاصة في ظل تدخل بعض البلديات والشركات في توزيع الطاقة وفرض الشروط على المواطنين.
تفعيل شراكات مع دول مجاورة
ويدعو الحاج إلى تفعيل شراكات مع دول مجاورة، مثل الأردن ومصر، لضمان توريد الكهرباء والغاز، مشددًا على أن التوسع في الشراكات والاستثمارات المشترك قد يكون من الحلول الممكنة للتخفيف من الضغوط الاقتصادية، رغم أن هذا الحل يبقى محدودًا وغير مثالي.
ويحذر من مخاطر ترك السلطة الفلسطينية بلا أدوات سياسية واقتصادية واضحة لإدارة هذه الأزمة، مؤكدًا أن أي محاولة للتحكم المالي من قبل الجانب الإسرائيلي قد تؤدي إلى إضعاف هيبة المؤسسات الفلسطينية وإحداث خلل في قدرتها على إدارة الموارد والخدمات الأساسية.
ويدعو الحاج إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل البيروقراطية وإيجاد حلول وطنية للموارد والطاقة بما يحمي المواطن الفلسطيني ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
إصابة الاقتصاد الفلسطيني في جوهره
يحذّر مدير الأكاديمية المهنية للعلوم المالية والإدارية في فلسطين، د. شادي حمد، من أن القطيعة المحتملة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية نهاية الشهر الجاري، تمثل خطوة مدروسة نحو إصابة الاقتصاد الفلسطيني في جوهره، عبر تجريد البنوك من دورها التجاري وتحويلها إلى مؤسسات محدودة الفاعلية، وأن تصبح مجرد "خزائن للنقد".
ويشير إلى أن ودائع المواطنين في البنوك الفلسطينية آمنة بالكامل ولا خوف على ضياعها، مشدداً على أن الاستهداف يتركز على نشاط البنوك لا على وجودها أو ملاءتها المالية.
وبحسب حمد، فإن الاحتلال يسعى لتحويل البنوك الفلسطينية إلى مجرد "خزائن نقد" تُحرم من القدرة على تسهيل الحركة التجارية، بما يدفع التجار للبحث عن بدائل في البنوك الوافدة أو الإسرائيلية.
ويوضح حمد أن بنوكاً مثل البنوك الوافدة قد تستمر في العمل بحركة تحويلات طبيعية بفضل قنواتها الخارجية، ما يمنحها ميزة أمام البنوك الفلسطينية التي ستواجه تقييدات أكبر في التحويلات والمعاملات التجارية.
ومع منع حركة الشيكات وتراجعها من نحو 24 مليار دولار سنوياً إلى مستويات متدنية جداً، يوضح حمد أنها أحد أهم روافع النشاط الاقتصادي، ولعل الإجراءات البنكية الأخيرة دفعت نحو تجفيفه وتقليصه إلى درجة متدنية، وهذه ضربة أخرى للاقتصاد الفلسطيني.
ويرى أن الدفع نحو استخدام البطاقات الرقمية أو وسائل الدفع الإلكتروني لا يعالج الأزمة، لأن أصل المشكلة هو التحكم الإسرائيلي في حركة النقد والشيكل وإضعاف عمل البنوك الفلسطينية.
ويؤكد حمد أن إسرائيل تطرح مطالب جديدة على سلطة النقد بشكل متواصل، وكلما جرى تلبية مطلب يظهر آخر، ما يدل على أن الهدف ليس التنظيم المالي بل السيطرة الاقتصادية الكاملة.
ووفق حمد، فإن الاحتلال يخطط لتهيئة بدائل للبنوك الفلسطينية، من بينها احتمال توسع بنوك إسرائيلية أو وكلاء لها داخل مناطق تتبع للسيطرة الإسرائيلية، ما سيجبر التجار على فتح حسابات جديدة خاضعة بالكامل للشروط الإسرائيلية.
وفي ما يتعلق بالمقاصة، يوضح حمد أن التحويلات شبه متوقفة حالياً وتُنفذ بصورة شكلية، مرجحاً أن تتولى الحكومة الإسرائيلية إدارتها بشكل مباشر لتعزيز قبضتها على النظام المالي.
ويرى حمد أن الاستهداف الحقيقي يتمثل في "ضرب التمثيل الاقتصادي الفلسطيني" وتحويل النشاط المالي إلى اقتصاد تابع بالكامل لإسرائيل، بما يلغي أي شكل من أشكال الاستقلالية الاقتصادية.
ويحذّر من تراجع حاد في تدفق العملات الأجنبية إلى فلسطين؛ فقد انخفضت الحوالات الخارجية من نحو 4–4.5 مليارات دولار في 2023 إلى أقل من مليار في 2024، وهو تراجع يشير حمد إلى أنه "ليس صدفة"، بل يأتي ضمن استراتيجية تقليص النقد الأجنبي داخل السوق الفلسطينية، ما يجعل العودة للتعامل بالدولار أو الدينار أمراً غير ممكن عملياً، ومن أجل تعزيز استخدام الشيقل.
وفيما يتعلّق بالسلع الأساسية والمحروقات، يشدد حمد على أن الاحتلال لن يوقف توريدها، لأن حجم التبادل التجاري بين الجانبين كبير ولا يمكن لإسرائيل التفريط فيه، مؤكداً أن الحركة التجارية ستستمر عبر "مسارب بديلة"، لكن ضمن آليات جديدة تخدم هدف إحكام السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني.
ويرى حمد أن ما يجري هو فرض سيادة اقتصادية إسرائيلية كاملة، بعد السيطرة على الأرض، عبر إضعاف البنوك الفلسطينية وتجفيف مواردها وتقليص قدرتها على لعب دورها الطبيعي، وصولاً إلى اقتصاد بلا استقلالية ومرتبط بالكامل بالنظام المالي الإسرائيلي.
القطيعة قد تؤدي لانهيار اتفاقية باريس
يعتبر الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مسيف مسيف أن أي خطوة إسرائيلية لقطع العلاقات المصرفية مع الفلسطينيين تمثل أقصى وأقسى إجراء يمكن أن تمارسه إسرائيل ضد المجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى انهيار اتفاقية باريس الاقتصادية بالكامل.
ويوضح مسيف أن الجزء الأكبر من العلاقة التجارية بين فلسطين وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية والسلع الحيوية، يعتمد على النظام المصرفي، مشيراً إلى أن أي توقف في التحويلات المصرفية سيجعل دفع فواتير الكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية أمراً مستحيلاً.
ويؤكد أن إسرائيل قد تسعى في هذا الإطار لإنشاء شركات خاصة للتعامل مع التحويلات المالية بدلاً من السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو ما يصفه مسيف بأنه موقف مرفوض كلياً من الجانب الفلسطيني، لأنه يتجاوز المؤسسات الرسمية ويخرج التعاملات الاقتصادية عن الإطار القانوني والمؤسساتي الفلسطيني.
ويحذر مسيف من أن قطع العلاقات المصرفية سيؤدي إلى انحسار خدمات النظام المصرفي الفلسطيني، مشيراً إلى أن البدائل محدودة، ومع استمرار الأزمة ستبدأ الودائع في الانحسار، حيث سيلجأ التجار والشركات لسحب أموالهم وتحويلها للتعاملات التجارية خارج النظام الرسمي، ما يعزز السوق السوداء ويخلق فوضى اقتصادية غير مسبوقة.
ويوضح أن حجم النقد المتداول بين فلسطين وإسرائيل يبلغ نحو 70 مليار شيكل، يشكل الجزء الأكبر منه التعامل الرسمي لدعم الاستيراد والتصدير، بينما القنوات غير الرسمية تمثل مبلغاً ضئيلاً لا يتجاوز 10 إلى 15 مليار شيكل.
وبخصوص تأثير القطيعة البنكية على المقاصة، يشير مسيف إلى أن استمرارها يعتمد على بقاء السلطة الفلسطينية ونظامها الرسمي، مشيراً إلى أنه حتى في حال اختلال العلاقات المصرفية، فإن المقاصة ستتضاءل بشكل كبير بسبب توسع الاقتصاد غير الرسمي، إلا أن توقفها الكامل مرتبط بالإعلان الرسمي عن انهيار اتفاق باريس الاقتصادي.
ويلفت مسيف إلى أن التمويل لتوريد المحروقات والكهرباء والمياه سيكون معقداً للغاية في حال توقف النظام المصرفي، مشيراً إلى أن البدائل المتاحة محدودة وتقتصر على السحب اليدوي للودائع وتحويل الأموال بالطرق غير الرسمية، ما يزيد من احتمالية نشوء سوق سوداء واسعة ويعمق الفوضى الاقتصادية.
ويؤكد أن أي محاولة إسرائيلية لإنشاء شركات خاصة للتقاص وتحويل الأموال خارج إطار التعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية ستواجه رفضاً فلسطينياً، مؤكداً أن أي تعامل مع هذه الشركات سيكون خارج الصف الوطني، وسيخلق أزمة اقتصادية وسياسية كبيرة.
ويشير مسيف إلى أن تداعيات وقف العلاقات المصرفية ستكون خطيرة جداً وأبعد ما يتخيله أي طرف، معتبرًا أن هذا القرار قد يكون أداة ابتزاز سياسي أكثر من كونه خطوة تنفيذية فعلية.
مخاطر تطول استقرار الاقتصاد واستدامة الخدمات
يؤكد عميد كلية الأعمال والاتصال في جامعة النجاح د.رأفت الجلاد أن المخاطر المتصاعدة على النظام المالي الفلسطيني نتيجة احتمالية قطع العلاقات المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية نهاية الشهر الجاري، تتجاوز الجانب المالي لتطول استقرار الاقتصاد واستدامة الخدمات الحيوية، وتوريد السلع الأساسية، والوقود والطاقة.
ويشير إلى أن النظام المالي الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على قنوات تسوية الشيكل والمقاصة الضريبية، والتي تشكّل العمود الفقري لتمويل رواتب موظفي القطاع العام والالتزامات الحكومية.
ورغم حساسية الوضع، يوضح الجلاد أن ودائع أموال المواطنين في البنوك الفلسطينية، والتي تتجاوز 22 مليار دولار، آمنة من الناحية المحاسبية داخل النظام المصرفي الخاضع لرقابة سلطة النقد.
ويلفت الجلاد إلى أن الخطر الحقيقي إثر القطيعة البنكية، يكمن في تقييد التحويلات بالشيكل وتعطّل تسوية الحركة التجارية، وليس في ضياع الودائع، مشيراً إلى أن أحد الحلول الممكنة يكمن في توسيع استخدام الدولار والدينار في التسعير والعقود، إضافة إلى توظيف البنوك الأردنية كقنوات وسيطة إقليمية لتعزيز الاستقرار المالي، إلى جانب تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني للحد من الاعتماد على النقد.
ويؤكد أن المقاصة تعد شرياناً حيوياً لتمويل الرواتب والخدمات الأساسية، وأن أي تعطيل محتمل يستدعي ترتيبات طارئة مدعومة بضمانات دولية لضمان استمرار تحويلات الكهرباء والمياه والصحة والوقود بعيداً عن التجاذبات السياسية، مشيراً إلى أن تجارب دولية مشابهة أثبتت جدوى هذا النهج في الحفاظ على الاستقرار المالي والخدمات الأساسية.
ويشير إلى أن التحديات المالية والتجارية الراهنة يمكن أن تتحول إلى فرصة لإرساء سياسة اقتصادية فلسطينية أكثر استقلالاً واستدامة، من خلال رؤية وطنية تشاركية تجمع بين القطاعين العام والخاص، مدعومة بدور إقليمي ودولي فاعل، لضمان استمرار الخدمات الأساسية، وحماية أموال المواطنين، والحفاظ على الاستقرار المالي والاجتماعي في ظل الضغوط الخارجية.
ويؤكد الجلاد أن إدارة الأزمة يجب أن تركز على بدائل عملية ومستدامة، لتجنب أي تأثيرات سلبية على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني، وتحويل المخاطر الحالية إلى أدوات لتعزيز الاستقلال المالي الفلسطيني.
الوضع المالي الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة
يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن الوضع المالي الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة في ظل احتمالية توقف الجانب الإسرائيلي عن التعامل المالي مع السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية، ولا سيما سلطة النقد الفلسطينية، لم تصدر حتى اللحظة أي آليات واضحة لتنظيم العلاقة المالية أو التعامل مع توقف التحويلات النقدية بين الجانبين.
ويشير إلى وجود بدائل محتملة يمكن للسلطة اعتمادها لتجاوز أي توقف في التدفقات المالية، من بينها إيجاد بنك وسيط خارج فلسطين للتعامل بعملة الشيكل، بحيث يتم شحن الأموال إلى هذا البنك ومن ثم تحويلها إلى إسرائيل، أو إنشاء شركة وسيطة تعمل كبديل لبنك "هبوعليم" وبنك "ديسكونت"، لتولي مهام الوساطة المالية بين الجانبين.
ويشير أبو الروس إلى أن النظام المالي الفلسطيني أصلاً يمر بحالة اضطراب نتيجة وجود كتلة ضخمة من الشيكل في السوق الفلسطيني، تتجاوز 15 مليار شيكل، في حين أن قدرة الجهاز المصرفي وسلطة النقد على الاستقبال تصل إلى 6 مليارات فقط.
ويؤكد أبو الروس أن ودائع المواطنين المصرفية محمية ولا يوجد قلق بشأنها، في حال حدثت قطيعة بنكية، وذلك بفضل وجود المؤسسة الفلسطينية لضمان الودائع، التي تضمن سلامة الأموال، كما أظهرت القيود المشددة عند منح أي تمويل قوة الجهاز المصرفي في حماية أموال المودعين.
أما فيما يتعلق بملف المقاصة، وإمكانية تأثرها إذا توقفت العلاقة البنكية، فيوضح أبو الروس أن إسرائيل تحاول منذ أشهر تجفيف المقاصة الفلسطينية من خلال إيقاف تحويل مستحقات المقاصة ومخصصات الأسرى والشهداء، وفرض قرارات مثل خصم 35 مليون شيكل تحت مسمى حماية البيئة، مشيراً إلى أن الهدف هو إيجاد مبررات لحرمان السلطة الفلسطينية من مواردها المالية الأساسية.
وحول استيراد المحروقات والسلع الأساسية، إثر القطيعة في حال تمت، يؤكد أبو الروس أن القرار الإسرائيلي لن يمر بسهولة نظراً لحجم التبادلات التجارية بين فلسطين وإسرائيل، والتي تجاوزت مليارَي شيكل خلال شهر أكتوبر وحده، مشيراً إلى أن هذه السلع تشكل عنصراً حيوياً في الاقتصاد الفلسطيني.
ويشير إلى أن البدائل السابقة لاستيراد المحروقات من العراق أو الأردن واجهت عقبات تتعلق بالمواصفات الفنية، لذا لا يوجد بديل حقيقي للمحروقات الإسرائيلية، بينما يمكن التوسع في إحلال البضائع الأردنية عن البضائع الإسرائيلية عبر اتفاقيات التجارة البينية.
ويشدد أبو الروس على أن البدائل الفلسطينية يجب أن تكون طويلة المدى وليست مرتبطة بإدارة مرحلة مؤقتة، مشيراً إلى أن الضغوط على إسرائيل يجب أن تركز على إلزامها بالالتزام بتحويل الأموال، مع ضمان قدرة النظام المالي الفلسطيني على الاستمرار دون تعطيل الخدمات الأساسية، من خلال استثمار التكنولوجيا المالية والتعاون مع المؤسسات الدولية والدول الشقيقة لتأمين التدفقات النقدية الضرورية.
التأثير على الحياة اليومية للمواطنين
بدوره، يرى رئيس تحرير موقع "الاقتصادي" الفلسطيني، فراس الطويل أن انتهاء اتفاقية المراسلات المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية سيؤثر مباشرة على القطاعات الحيوية التي تعتمد على الواردات الإسرائيلية، مثل: الكهرباء والمياه والوقود، حيث يستورد الفلسطينيون نحو 90% من الكهرباء، و80% من المياه، و100% من الوقود من إسرائيل.
ويؤكد أن أي خلل في التحويلات المالية سيجعل من الصعب على الجهات الفلسطينية تسديد المدفوعات لموردي هذه الخدمات، ما قد يؤدي إلى انقطاعات في الإمدادات الأساسية ويؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.
ويشير الطويل إلى أن البنوك الإسرائيلية تمثل المنفذ المالي الرئيس للبنوك الفلسطينية إلى النظام المصرفي الدولي، وبدونها ستفقد الأخيرة القدرة على تحويل الشيكل إلى عملات أجنبية أو إجراء تعاملات تجارية عالمية، ما قد يسبب اختناقات في السيولة ويهدد استقرار الجهاز المصرفي الفلسطيني الذي تتجاوز أصوله 27 مليار دولار.
ورغم أن الطويل يستبعد انتهاء العلاقة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، نظراً لحجم التبادل التجاري الشهري بين الفلسطينيين والإسرائيليين، البالغ نحو 800 مليون دولار، لكنه يشير إلى أن سلطة النقد بدأت بالفعل إعداد خطط طوارئ وسيناريوهات بديلة تشمل البحث عن خيارات مصرفية عبر أطراف ثالثة عربية للتعامل مع إسرائيل، كقنوات تحويل بديلة.
ويشدد الطويل على أن أي قرار بقطع العلاقة المصرفية سيؤدي حتماً إلى تأثيرات مباشرة على المدفوعات النقدية وتوريد السلع الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء والمحروقات، حيث يعتمد الفلسطينيون بشكل كامل على إسرائيل لتوفير هذه الموارد.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم يكن أحد يتوقع أن تطول الحرب بكل ما حملته من وحشية على امتداد أشهر تجاوزت العامين، تذوّقنا خلالها طعم الخوف والتوتر والقلق. كانت كل ليلة تمرّ وكأن عمراً جديداً يُكتب لنا، فيما ظلت تلك المشاعر الثقيلة تساكن قلوبنا. كنا نستيقظ على أخبار الشهداء والجرحى التي تتجاوز يومياً المئات من الأطفال والنساء والمقاومين على خطوط المواجهة. وعبر الشاشات، كنا نتابع صور الدم والأنين والمآسي، نُردد الدعاء بالسلامة، ونترحّم على من قضوا؛ ممن نعرف وممن لا نعرف.
منذ الأيام الأولى، كانت التفجيرات تهزّ المدينة، والعمارات والأبراج تتهاوى فوق سكانها في مشاهد أشبه بيوم قيامة. كان واضحاً أن المطلوب هو صناعة هلعٍ شامل يطال الروح قبل الجسد. الرسالة الإسرائيلية كانت صريحة: كل الفلسطيني مستهدف، وما “حركة حماس” إلا الشماعة التي يعلّق عليها الاحتلال تبرير مجازره. وهكذا امتد الموت ليطال الجميع دون استثناء؛ مدنيين ومقاومين ونساءً وأطفالاً وشيوخاً ومرضى. حتى من احتموا بالمدارس والمشافي والمساجد لم يسلموا، فازدحمت هذه الأماكن بآلاف الهاربين من النار، فيما أقام آخرون خيامهم في الساحات والملاعب بحثاً عن مساحة آمنة.
ومع سبق الإصرار، جعلت إسرائيل كل مكان هدفاً، حتى لم يعد الفلسطيني يجد موطئ قدم يشعر فيه بالأمان. تصاعدت أعداد الشهداء بالآلاف، وبات واضحاً أن رأس كل فلسطيني هدفٌ مشروع للاحتلال، بلا حرمة لطبيب أو صحفي أو طواقم إسعاف أو دفاع مدني.
أمام هذا المشهد القاتم، أسلمت نفسي لما هو مقدَّر، وعاهدت الله أن أقوم بواجبي الديني والوطني تجاه أهلي ونازحي غزة، مدركاً أن «الأعمار بيد الله، ولا يُغني حذرٌ من قدر». قررت، كما فعل الكثيرون، أن أوقف حياتي وأتفرغ لخدمتهم، ففتحنا بيوتنا وتقاسمنا ما نملك من سكن وأثاث وطعام. كثير من النازحين خرجوا حفاة أو شبه عراة، تاركين خلفهم بيوتهم وحياتهم بحثاً عن نجاةٍ باهظة الثمن.
أقمنا مركز إيواء بسيطاً، زوّدناه بالخيام، وتكفّلنا بإعداد الطعام عبر تكية صغيرة، وحرصنا على توفير الفُرش والأغطية وملابس الأطفال في برد الشتاء القاسي. وحاولنا الحفاظ على شيء من كرامتهم، فأنشأنا مرافق للاستحمام وقضاء الحاجة، ونظمنا برامج دعم نفسي للأطفال تُخفف عنهم ما عانوه من رعب وصدمات.
في الأشهر السبعة الأولى، لم أكن نازحاً، بل كنت راعياً متفرغاً للنازحين في المنطقة. لكن بعد خروجنا من حي تلّ السلطان في رفح بأمر عسكري، أصبحتُ أنا وعائلتي نازحين في مواصي خان يونس. ورغم هذا التحول القاسي، لم تتراجع عزيمتي، وإن أثقلتني الظروف السياسية والإنسانية وسوء الطعام والمياه، ما تسبب لي بهزال وفقدان شهية وآلام دفعتني لزيارة المشافي الميدانية ومستشفى ناصر.
لم تكن حياة النزوح سهلة؛ فالقلق والكآبة والعجز تتسلل إلى الروح والجسد معاً. ولولا دعم بعض المؤسسات الدولية، وعون أهل الخير والأصدقاء، لما تمكنت من مواصلة واجبي الإغاثي تجاه النازحين في المخيم وما جاوره من عشرات الخيام. وفي كل ليلة كنا نستمع لقصص الناس: أمهات فقدن أبناءهن، ورجالاً نجوا وحدهم من تحت الركام، وأطفالاً يتهجّون الحياة من جديد على ضوء شمعة أو موقد نار.
عامان من الرباط في خدمة أهلنا؛ عامان من معايشة واقع لم يعرفه الفلسطينيون منذ النكبة. وما زلنا على العهد قائمين بما نستطيع، حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا. إن خدمة الناس نعمة تبارك العمر، وتملأ القلب بالطمأنينة رغم كل ما يعصف حولنا. صبرنا على الألم، ورابطنا رغم فقدان الكثير من الأحبة؛ أقارب وزملاء وطلاباً قضوا شهداء ولم نتمكن من وداعهم، إذ بقي كثير منهم تحت الأنقاض بانتظار من ينتشلهم.
هكذا تمضي أيامنا بين خيمة وخدمة، بين فقدٍ وأمل؛ نداوي الجراح ونجبر الخواطر، ونتشبث بالإيمان بأن هذا الشعب— برغم محنته— قادر على النهوض من تحت الرماد.
---
مستقبل النازحين… رهانات “اليوم التالي” ومعركة البقاء
ومع دخول الحرب عامها الثالث، بدأ سؤال “اليوم التالي” يفرض نفسه بقوة:
هل سنعود إلى بيوتنا التي صارت ركاماً؟ هل ستسمح الترتيبات السياسية بإعادة الإعمار؟ أم أن الخيام ستتحول إلى واقع طويل الأمد كما حدث في نكبات سابقة؟
هذا السؤال لم يعد سياسياً فقط، بل وجودياً؛ يطال قدرة العائلات على إعادة بناء حياتها، وعلى حماية أطفال عاشوا الرعب والجوع والبرد. حتى الآن، لا نرى أكثر من مبادرات دولية متعثرة، وتجاذبات إقليمية حائرة، ونقاشات حول إدارة القطاع وترتيبات الأمن والإعمار. أما الحقيقة الملموسة فهي أن النازحين أصبحوا قلب معادلة “اليوم التالي”، وأن أي مشروع يتجاهل آلامهم لن يصمد.
ورغم هذا الغموض، فإن يقيناً واحداً يجمع النازحين جميعاً:
لن نغادر أرضنا، ولن نقبل بأي مشروع يهدف لتفريغ غزة من سكانها.
ستبقى هذه الخيام محطة عابرة مهما طال زمنها. سنعود لنُعمّر ما تهدّم، ونستعيد مدننا وحياتنا، فهذه الأرض وطنٌ نعيش فيه ونُدفن في ترابه حين يشاء الله.
إن معركتنا اليوم ليست فقط معركة بقاء، بل معركة رواية وإرادة؛ أن نُثبت للعالم أننا شعبٌ لا يُهزم، وأن النازحين—رغم الألم—هم طليعة من سيكتبون فصل العودة والإعمار والانبعاث من جديد.
وقديمًا قالوا:
وخَيرُ الناسِ مَن يَسعى لِخَيرٍ ...
ويَحمِلُ عن جَماعَتِهِ الثِّقالا
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
مع كل عدوان جديد، يتصدر المشهد خطاب لغوي مدروس، فجيش الاحتلال لا يكتفي بالسيطرة على الارض والمعابر والحدود، بل يسعى ايضا الى السيطرة على المعنى، لسنوات طويلة بنى الاحتلال قاموسا يعيد من خلاله انتاج واقعه القمعي بصورة إدارية محايدة، فتتحول الجرائم إلى إجراءات، والاقتحامات الى نشاطات، والتهجير الى تنظيم، والاحتلال العسكري الى ادارة مدنية، هذه اللغة ليست تفصيلا لغويا، بل جزء من استراتيجية بنيوية تستهدف تشكيل الوعي العام داخل فلسطين وخارجها.
البداية تبدو بسيطة، خبر يعلن "فرض حظر تجوال شامل على محافظة طوباس مغلقا جميع المداخل بالسواتر الترابية"، في الصورة كومة ترابية على مدخل طمون، لكنها تسمى ساترا ترابيا، المفردة تحمل معنى الستر والحماية، لا التعطيل والاخضاع، لكنها تستخدم لتقديم فعل عسكري عدواني وكأنه عمل هندسي، الأمر نفسه يتكرر حين يتحول جدار الفصل العنصري الى الجدار العازل، ولتجريم وجود الفلسطيني فوق أرضه تسمى مناطق ساخنة او تماس، والحصار والتجويع والعدوان تتحول الى اغلاق او إجراءات أمنية او عملية عسكرية او مناورة برية، والإعدام الميداني او القتل على الهوية يصبح تحييدا أو إصابة مشتبه به، والاغتيال عملية أمنية، وبهذه الطريقة لا يظهر الاحتلال كقوة استعمارية، بل كمنظومة إدارية مصحوبة بإجراءات أمنية.
وكي يرسخ الاحتلال سيطرته على الارض، يعيد صياغة الخرائط بالكلمات، فالحاجز العسكري الذي يمنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم يسمى بوابة زراعية، والمناطق المصادرة تتحول الى مناطق رماية، والطريق الذي يشق لخدمة المستوطنات يصبح طريقا التفافيا، وحتى السيطرة العسكرية على ثلثي الضفة الغربية تغلف باسم المنطقة “ج”، والاراضي التي اغتصبت وهجر اهلها تصبح املاك غائبين، والاراضي التي اغتصبت تتحول الى حزام امني، ومنع الفلسطيني من البناء او هدم بيته يسمى تنظيم البناء، انها لغة تهدف لقطع الرابط بين الفلسطيني وفضائه الطبيعي، وتحويل الأرض من حق تاريخي، الى ملف إداري او سجل عقاري.
اما القمع المباشر فيجري تبريده عبر مفردات ناعمة، فاقتحام المدن، واختطاف السكان، وتخريب الممتلكات يوصف بانه نشاط عسكري او عمليات اعتقال، ومقاومة السكان توصف بالاشتباكات او المواجهات، والعقاب الجماعي يسمى طوقا أمنيا، وفي السياق نفسه يصبح وجود الفلسطيني داخل ارضه وجودا مشبوها، والسماح له ببعض حقوقه المحروم منها تسمى تسهيلات، اما المستوطن المسلح الذي يمارس الإرهاب فيقدم كمدني إسرائيلي، ومصادرة الممتلكات تصاغ كسيطرة على وسائل قتالية، والاعتداءات توصف بالاحداث، وتكثيف القمع يسمى اجراءات امنية مشددة، والتحضير لعدوان جديد يسمى اعادة تقييم للوضع، بينما استمرار الحرب مع وتيرة قتل اقل يوصف بوقف اطلاق النار.
وحدات القتل المحترفة تسمى قوات خاصة، وعمليات المقاومة توصف بـدوافع قومية، وتحريك جيش الاحتلال من منطقة الى اخرى مع الابقاء على السيطرة الكاملة يسمى اعادة انتشار، والاعتداء على السكان العزل يوصف بتفريق مظاهرات، والقصف وتدمير البيوت والمدارس والمستشفيات يقدم كاستهداف بنى تحتية او هجوم استباقي، اما مصادرة الارض فتعرف كأمر عسكري، واستمرار البناء داخل المستوطنات القائمة وتوسعتها دون غيرها يمرر باسم تجميد الاستيطان، والحكم بلا سيادة يقدم كحكم ذاتي محدود، وفرض الاجراءات التي تخدم الاحتلال اجراءات بناء ثقة، والخطاب الذي يشرعن التفوق العرقي يسمى قانون القومية، والاطار الايديولوجي للتمييز البنيوي يسمى يهودية الدولة.
وفي مستويات اخرى يوظف الاحتلال خطابا اقتصاديا يهدف لتجميل الهيمنة، مشاريع صغيرة تبقي الناس على قيد الحياة تسمى تحسين حياة، ومحاولات تحويل المطالب الوطنية الى عوائد مالية تسمى سلاما اقتصاديا، ولا يتوقف الامر عند ذلك، فالمطالب الفلسطينية تختزل بالملف الفلسطيني، وواقع الاحتلال نفسه يسمى المشهد الفلسطيني.
هذه اللغة ليست زلة صحفية ولا افراطا في التلطيف، بل بنية كاملة تهدف لنزع الصفة الاستعمارية عن الاحتلال وتقديمه كإدارة خدمات تتعامل مع ملف معقد، وبذلك تتحول القوة التي تفرض الحصار والقمع والقتل والاقتحام الى جهاز إداري، فيظهر استعمار يرتدي ثوبا رسميا ويغطي مخالبه الفولاذية بالجلد الناعم.
مواجهة هذا القاموس لا تتم بمجرد فضح المصطلحات، بل ببناء لغة فلسطينية دقيقة تسمي الاشياء بأسمائها، وتعيد الاعتبار للحقيقة كما هي، فمن يربح المعنى يقترب خطوة من ربح الرواية، ومن يربح الرواية يقترب خطوة من التأثير في الوعي، وهو الميدان الذي يعرف الاحتلال اهميته ويقاتل فيه بالكلمة قبل الرصاصة.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:23 صباحًا -
بتوقيت القدس
الاجتماع الذي حضنته القاهرة لأطراف الوساطة العربية الإسلامية التي مهدت لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الشيء المؤكد أنه تناول مرحلتي وقف إطلاق النار، المرحلة الأولى التي كادت أو على أبواب أن تنتهي، وبالتالي فرضت نفسها على طاولة التقييم من قبل مصر وتركيا وقطر، ومعهم بإسهام بشكل أو بآخر مع باقي الأطراف المشاركة من البلدان الثمانية العربية والإسلامية، والتوقف أمام المعيقات والعقبات التي اعترضت الفترة الزمنية منذ قرار وقف إطلاق النار في 9/10/2025، من قبل حكومة المستعمرة الإسرائيلية التي لا مصلحة لرئيسها نتنياهو بوقف إطلاق النار، حيث سيكون مرغما على تشكيل لجنة تحقيق ستودي به إلى المحاكمة، وتهربا منها، كان يجد الحجج والذرائع لمواصلة القتل والقصف إلى اليوم، بما يتعارض مع مضمون وتوجهات قرار مجلس الأمن 2803 الذي حمل خطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار.
كما وضع المجتمعون في القاهرة أرضية للتحرك وتوجهات يمكن الاعتماد عليها وإقرارها لبدء تنفيذ المرحلة الثانية.
مفاهيم ورؤى مختلفة ستفرض نفسها على مضامين وخطوات المرحلة الثانية: أولاً مدى صلاحيات مجلس السلام الذي دعا إلى تأسيسه الرئيس الأميركي، ثانياً صلاحيات القوات الدولية، هل هي لفرض الأمن أم لنزع سلاح المقاومة، ثالثاً صلاحيات الحكومة- الإدارة الفلسطينية المستقلة- المؤقتة، رابعاً تشكيل جهاز الشرطة الفلسطينية، خامساً مدى انسحاب قوات المستعمرة المحتلة متى وكيف وحدودها، سادساً دور السلطة الفلسطينية في رام الله وارتباط الإدارة المؤقتة معها، سابعاً فتح المعابر الحدودية والإشراف عليها وتحسين مستوى الخدمات الضرورية استجابة لحاجة الفلسطينيين الضرورية في قطاع غزة، بعد رحلتي الموت أولاً والجوع ثانياً. عناوين لقضايا لن يتم حلها والقفز عنها بسهولة، بل ستسبب اشتباكا سياسيا مع الأميركيين، نظراً لانحياز البلدان العربية والإسلامية لفلسطين، وانحياز الأميركيين للمستعمرة الإسرائيلية.
تميزت المرحلة الأولى كحصيلة للفشل والإخفاق الإسرائيلي في معركة 7 أكتوبر وتداعياتها واجيتاح قوات الاحتلال لقطاع غزة وما أفرزته من قتل وتجويع وتشويه للمجتمع الفلسطيني، أدت إلى التدخل الأميركي لإنقاذ حكومة نتنياهو من الإخفاق والفشل، وهي المرحلة الثانية التي يمكن وصفها بشدة الازدحام والاشتباك السياسي على الرغم من مواصلة عمليات القتل الإسرائيلية المتقطعة للفلسطينيين، ولكن المرحلة الثانية، ستعتمد على نتائج المرحلة الأولى، وستزداد شدة الاشتباك السياسي كي تفرز حالة من عدم الانتصار وعدم الهزيمة لكليهما، وفرض حالة من التوازن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عبر المفاوضات والتطبيقات والاشتباك السياسي من قبل الأميركيين من طرف والبلدان العربية والإسلامية الثمانية من طرف.
ومن هنا تبرز أهمية اللقاءات والاجتماعات في القاهرة كي يتم وضع الأرضية المشتركة للتفاهم بين المجتمعين ليكونوا موحدين في التعامل مع الأميركيين.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:23 صباحًا -
بتوقيت القدس
كثيراً ما نرى أن أمتنا العربية تراهن وتعقد آمالها بأن تساهم الأحداث في بلاد الغرب، وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية، على تحقيق أهداف عربية، وفي بعض الأحيان نراها قد تقوم بتبنى استراتيجيات وسياسات من شأنها أن تجعل لها دورا ًمحورياً في تحديد مستقبل الغرب، كقضية التمويل الليبية في عهد الرئيس معمر القذافي لحملة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وهذا التوجه قد يتفق معه البعض، وقد لا يتفق معه آخرون، ولكن وفي حال ما اتفق معه البعض فإننا لا نراه مجديا بحد ذاته إلى حد كبير، كونه أمراً ثانوياً أو ذا دور تكميلي ليس إلا.
أخذ الدروس والعبر من الماضي
بالعودة إلى الوراء قليلاً، ألم يتفاءل العرب إلى حد مبالغ فيه عندما تم انتخاب الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" ذي الأصول الإفريقية رئيساً للولايات المتحدة؟ ألم يسقط الرهان على إدارته في تلك الفترة ولم يستطع التغيير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية بفعل عدة عوامل، منها: عمليات الضغط ومحددات الدولة العميقة؟ فإلى متى سنبقى نراوح في المكان ذاته؟ لذلك لا بد لنا من أخذ الدروس والعبر من تجارب الماضي كي نصنع حاضراً يليق بأمتنا ونعمل على أن يكون الغد غد مشرق للأجيال المقبلة.
فوز ممداني.. لحظة تحول تاريخية
نحن نقرأ كالكثيرين بأن فوز زهران ممداني عمدة لنيويورك ليس مجرد حدث رمزي أو دعاية تضليلية للحلم الأمريكي لكي يتم تصديرها لمن هم خارج الولايات المتحدة، بل هو بمثابة مؤشر على تحوّل المزاج الاجتماعي والسياسي في العالم، وبشكل خاص في داخل الولايات المتحدة، وهو بمثابة ثورة داخل النظام الأمريكي نتيجة موجة الوعي الشعبي التي تفجرت بعد السابع من تشرين الأول، وها قد جاء فوزه ليقطع الشك باليقين بأن ما قد حدث من موجة وعي شعبي لم يكن لحظة عاطفية عابرة ، بل كان تحولاً تاريخياً في الوعي الإنساني.
نعم نحن ندرك تماماً أن هذا الحدث هو بمثابة تحول تاريخي في وعي المجتمع الامريكي فكرياً وسياسياً وثقافياً وسلوكياً، لكنه بالدرجة الأولى تحول في المجتمع لذات المجتمع، أي بمعنى أن هذا التغيير بمثابة عملية تغيير داخلية، وأي عملية تغيير داخلية تخدم تفاعلاتها وابتكاراتها وتحولاتها الفكرية المجتمع نفسه، بحيث يكون أثرها على مواطني ومجتمعات الدول الأخرى أو على البعد والنطاق الخارجي ذا أثر بعيد المدى، يُلمس بعد فترة زمنية طويلة.
تساؤلات حول فوز ممداني
نتساءل هنا: هل بإمكاننا أن نعتبر هذا الفوز لرجل مسلم يعلن تأييده لقضيتنا ولمظلومية الشعب الفلسطيني بمثابة أول سقوط حقيقي للصهيونية في واحد من أهم معاقلها كما يراه البعص؟! نعم إن الأمر كذلك، فالصهيونية قد سقطت هناك، ولكن السؤال المطروح: متى ستسقط الصهيونية هنا؟ ونتساءل أيضاً: إلى متى سنبقى نراهن نحن وشعوب منطقتنا على تلك التحولات والمتغيرات في الغرب والولايات المتحدة بالتحديد التي تأتي ضمن سياقات داخلية محددة؟ أليس من الأجدى بنا وبشعوب أُمتنا أن نؤمن بذواتنا؟
في مثل هذه القضايا يُفتح باب التساؤلات على مصراعيه، فمتى ستؤمن وتثق شعوبنا أو مجتمعاتنا بقدراتها؟ وإلى متى ستبقى تعلق آمالها على غيرها؟! فهل سنبقى في دائرة الوهم المنبثقة من شعورنا بالعجز والإحباط؟ فهل ترانا سنستمر بالرهان على أحصنة الغير أو على المجتمع الدولي؟ ألم يحن الوقت بعد إلى أن نبدأ بالتفكير ببدائل واستراتيجيات مناسبة من أجل الانعتاق والتحرر من هذه الآمال والسراب، والخروج من قوقعتنا التي نعلق بداخلها؟ أليس الإيمان بالذات هو أفضل سبيل إلى تحقيق ما نصبو إليه؟
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا بالاستيلاء على أكثر من 77 دونمًا من أراضي الزعيم والعيسوية شرق القدس، في خطوة جديدة تأتي ضمن سياسة توسعية ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض وتغيير المشهد الجغرافي والديموغرافي للمدينة. هذه المصادرة ليست حدثًا عابرًا؛ بل حلقة في مشروع استيطاني طويل يسعى لتطويق الأحياء الفلسطينية وربط المستوطنات ببعضها، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية لـ"القدس الكبرى".
تقع المساحة المصادَرة في منطقة شديدة الحساسية، بين مستوطنة معاليه أدوميم شرقًا، ومنطقة التلة الفرنسية والجامعة العبرية غربًا. وبالاستيلاء عليها، تقترب إسرائيل خطوة إضافية من تحقيق مخطط E1 الذي يهدف إلى وصل الكتل الاستيطانية ببعضها وتحويل القدس الشرقية إلى رقعة محاصرة بالكامل. هذا الربط الاستيطاني يشكل ضربة مباشرة لأي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، ويعزز فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ما يعني عمليًا تقويض أي حل سياسي يقوم على مبدأ الدولتين.
الأهداف المعلنة وغير المعلنة:
- توسيع المستوطنات: القرار يأتي ضمن خطة لتوسيع المستعمرات الإسرائيلية في محيط القدس الشرقية، ما يعزز المشروع الاستيطاني ويزيد من التواصل الجغرافي بين المستوطنات.
- فرض السيطرة الأمنية: بعض التقارير تشير إلى أن جزءًا من الأراضي قد يُستخدم لأغراض أمنية أو عسكرية، مثل إنشاء طرق أو نقاط مراقبة.
- الضم الزاحف: يهدف القرار تصعيدًا خطيرًا في سياسات الضم والتهويد، التي تهدف إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي للمدينة.
- إفراغ السكان الفلسطينيين: بالتوازي مع الاستيلاء، تم تسليم إخطارات هدم ووقف بناء لنحو 30 منزلًا في البلدتين، ما يعكس سياسة ممنهجة لإفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
السياق السياسي الأوسع:
- هذه الخطوة تأتي في إطار سياسات إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، وتثبيت السيطرة الإسرائيلية عليها كجزء من "القدس الموحدة".
- تُعد هذه الإجراءات جزءًا من مخططات التهويد والتطهير العرقي، بحسب وصف منظمات فلسطينية ودولية.
إلى جانب البعد السياسي، تحمل الخطوة دلالات ديموغرافية عميقة. فمصادرة الأراضي من الزعيّم والعيسوية تعمّق أزمة السكن في هاتين البلدتين اللتين تعانيان أصلًا من قيود مشددة على البناء، وأوامر هدم متكررة، ومشكلات بنية تحتية ناتجة عن الحصار الأمني المستمر. الاستيلاء على مزيد من الأراضي يعني تضييق الخناق على السكان الفلسطينيين، وحرمانهم من التوسع الطبيعي، ودفعهم نحو الرحيل القسري غير المعلن، في سياق سياسة إسرائيلية تهدف إلى تقليل الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية وزيادة التفوق العددي اليهودي.
يأتي هذا القرار في لحظة إقليمية ودولية مشحونة، وفي ظل متابعة دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية. ورغم ذلك، يظهر الاحتلال مرة أخرى أنه ماضٍ في تكريس سيطرته على المدينة، غير آبه بالانتقادات أو المبادرات الدبلوماسية. فالخطوة تحمل رسالة واضحة: إسرائيل لن تنتظر تسويات سياسية أو مفاوضات، بل ستواصل رسم حدودها بنفسها عبر الاستيطان والمصادرة.
في المحصلة، يشكل الاستيلاء على 77 دونمًا حلقة جديدة في مشروع إحكام السيطرة على القدس الشرقية، وتكريس واقع استيطاني يعيق أي حل سياسي عادل، ويحوّل الأحياء الفلسطينية إلى جزر معزولة محاصرة بالمستوطنات والجدران والحواجز. هذه السياسات لا تغيّر الجغرافيا فقط، بل تضرب النسيج الاجتماعي والديموغرافي الفلسطيني في قلب العاصمة المحتلة.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:21 صباحًا -
بتوقيت القدس
يأخذ الخلاف بين وزير الحرب الإسرائيلي إسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير بعدًا يتجاوز مجرد نقاش إداري أو اختلاف في التقدير المهني؛ فهو يعكس في جوهره أزمة ثقة عميقة بين المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل، في مرحلة حساسة ما زالت فيها تداعيات السابع من أكتوبر تلقي بظلالها الثقيلة على إسرائيل ومؤسساتها. وقد يبدو غريبًا أن ينشب هذا الصدام بين رجلين لطالما صُنِّفا بأنهما من أكثر الشخصيات ولاءً لبنيامين نتنياهو شخصيًا، لكن المفارقة تكشف عمق الشرخ الذي أحدثته صدمة الهجوم، وفشل المنظومة في توقعه أو منعه أو الاستجابة له في الوقت المناسب.
منذ أن أمر كاتس بمراجعة التحقيق الخارجي الذي أجراه الجنرال المتقاعد سامي ترجمان حول إخفاقات السابع من أكتوبر، بدأ التوتر يأخذ شكلًا أكثر حدّة، إذ رأى زامير في الخطوة محاولة واضحة لتسييس التقرير أو للتشكيك في المهنية التي بُذل فيها جهد استمر شهورًا من جمع شهادات ضباط، ووثائق عملياتية، وتحليل أوجه الخلل الذي ضرب المستويات الاستخباراتية والعملياتية والتنظيمية. وبلغ الأمر ذروته حين أعلن زامير أن التحقيق المراجع ليس ملكًا للسياسة، بل هو وثيقة مهنية أُعدّت كي يستخلص الجيش منها الدروس ويصحّح أخطاءه، بينما يشدد كاتس في المقابل على أن مسؤوليته كوزير أمن تفرض عليه ألّا يسمح بإجراءات قد تظلم ضباطًا أو تحمّل آخرين ما لا يحتملونه أو تتجاوز المستوى السياسي المنتخب.
في هذا المناخ المشحون اندلعت أزمة الإقالات والتجميد؛ إذ اتخذ زامير قرارًا بإقالة مجموعة من كبار الضباط على خلفية إخفاقهم في إدارة وحداتهم عشية الهجوم، في الساعات الثماني والأربعين الأولى، التي خلّفت أعدادًا كبيرة من القتلى والمخطوفين. وقد استند في قراره إلى توصيات لجنة ترجمان التي وصفت أخطاء القيادة الجنوبية والاستخبارات والوحدات التكتيكية بأنها بنيوية وعميقة. ولم يكن رد كاتس أقل حدّة، حين أعلن تجميد التعيينات العسكرية العليا لمدة شهر كامل، في خطوة رآها كثيرون محاولة لوضع الجيش تحت ضغط سياسي مباشر، بينما رأى فيها كاتس إجراءً ضروريًا للمراجعة الشاملة ومنع الجيش من الانزلاق إلى خطوات متسرعة تحت ضغط الغضب الشعبي والرغبة في تقديم أكباش فداء.
لم يتوقف الصدام هنا؛ إذ خرج زامير بتصريح غير مسبوق عندما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة غير حكومية، تملك صلاحيات كاملة للتحقيق ليس فقط في أداء الجيش، بل في أداء المستوى السياسي قبل الهجوم وأثناءه. وهو تصريح كفيل بإشعال أزمة دستورية داخل إسرائيل، لأنه يلامس خطًا أحمر ظل رؤساء الأركان يتجنبونه لعقود؛ أي تحميل السياسيين المسؤولية المباشرة عن الإخفاقات الأمنية. ومع ذلك، لم يتراجع زامير، بل أكد أن اللحظة التي تمر بها إسرائيل "تاريخية"، وأنه لا يمكن إصلاح الجيش من الداخل من دون إصلاح الخلل في عمليات اتخاذ القرار السياسي التي تجاهلت التحذيرات الاستخباراتية المتكررة وشجعت على تحويل موارد الجيش إلى مهام بعيدة عن مراقبة حدود غزة.
هذا الطرح واجه رفضًا حادًا من كاتس، الذي ذكّر زامير بأن السلطة السياسية هي التي تحدد توجهات المؤسسة العسكرية، وأن الجيش جزء من الدولة وليس كيانًا مستقلًا يفرض شروطه على الحكومة. وكأن الوزير بذلك يحاول إعادة ضبط العلاقة التي رأى أنها بدأت تميل نحو تدخل مفرط من الجيش في المجال السياسي، لا سيما بعد تسرب تقارير تحدثت عن ضباط كبار ينصحون خلف الكواليس بإجراء انتخابات مبكرة أو تغيير نهج نتنياهو. ورغم نفي رئاسة الأركان لهذه التقارير، فإنها زادت من حساسية موقف كاتس، الذي يخشى أن يُستخدم التحقيق في السابع من أكتوبر كأداة لإضعاف الحكومة أو إرباكها.
في العمق، لا يمكن فصل الأزمة الحالية عن السياق السياسي الأوسع. فنتنياهو يمرّ بواحدة من أعقد مراحل حكمه؛ إذ تشير استطلاعات الرأي منذ شهور إلى فقدانه شعبية كبيرة لصالح شخصيات من اليمين والوسط، وحتى من داخل الليكود نفسه. وعندما كان الضغط الشعبي من عائلات القتلى والمخطوفين متعاظما، تحوّل السابع من أكتوبر إلى اختبار حقيقي لكل لاعب سياسي. وإذا كانت الحكومة قد حاولت منذ البداية دفع المسؤولية نحو الجيش، فإن قيادة الجيش تحاول اليوم إعادة المعادلة إلى مكانها الطبيعي: الإقرار بأخطاء المؤسسة العسكرية، مقابل المطالبة بالتحقيق في مسؤوليات القيادة السياسية. وهو ما لا يستطيع نتنياهو تحمّله في ظل هشاشة حكومته ووضعه القضائي.
الخلاف بين زامير وكاتس ليس صراعًا على تقرير فحسب، بل هو صراع على الرواية: من يملك تفسير ما حدث؟ من يحدّد المسؤوليات؟ ومن يقود عملية استخلاص الدروس التي ستحدد شكل الدولة في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر؟ وقد رأى كثير من المحللين الإسرائيليين أن خطوة كاتس بتجميد التعيينات العسكرية جاءت في جوهرها محاولة لقصّ أجنحة زامير قبل أن يتحول إلى مركز قوة مستقل، قادر على تهديد موقع نتنياهو أو دفعه نحو مساءلة سياسية فعلية، خصوصًا وأن زامير يحظى بتعاطف شعبي ظهر في استطلاعات الرأي الأخيرة.
تكمن اهمية هذا التوتر في توقيته؛ فإسرائيل خاضت لأكثر من عامين معركة مفتوحة على جبهتي غزة والشمال، وتعيش حالة استنزاف أمني واقتصادي واجتماعي. وأي تصعيد في الخلاف بين السياسيين والعسكريين قد ينعكس فورًا على الجاهزية العملياتية للجيش، ويحدث شرخًا في منظومة القرار في لحظة يصفها الجيش نفسه بأنها الأكثر حساسية منذ حرب أكتوبر 1973. وإذا استمر الخلاف بهذا الشكل، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام مواجهة أكبر من مجرد صراع على تقرير؛ إنها مواجهة حول مستقبل القيادة في إسرائيل، وحول كيفية إدارة الأزمات الكبرى.
يعكس الصدام بين كاتس وزامير أزمة بنيوية في العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية في إسرائيل. وهي أزمة قد تكون مقدمة لتحولات أكبر داخل الساحة السياسية، وربما أيضًا داخل الجيش نفسه. فإما أن تنجح الحكومة في احتواء الأمر عبر تسوية تبقي التحقيق ضمن الحدود الداخلية من دون أن يصل إلى السياسيين، أو يواصل زامير ضغوطه باتجاه لجنة مستقلة تفتح الباب أمام مساءلة سياسية غير مسبوقة، وقد تعيد رسم خريطة القيادة في إسرائيل في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر. وفي كلتا الحالتين يبدو واضحًا أن ما بعد هذا الخلاف لن يكون كما قبله، وأن إسرائيل تدخل مرحلة جديدة من النقاش الداخلي حول من يحكم، ومن يقرر، ومن يتحمل مسؤولية أكبر فشل أمني في تاريخها الحديث والقصير.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
تبدو قمة العشرين هذا العام أكثر من مجرد اجتماع اقتصادي دولي؛ إنها لحظة سياسية فارقة تكشف حجم التحول الجاري في موازين القوة، خاصة مع انعقاد القمة لأول مرة على أرض أفريقية. جنوب أفريقيا لم تكن مجرد دولة مضيفة، بل كانت صوتًا سياسيًا يجرّب دفع أولويات الجنوب العالمي إلى المقدمة- العدالة المناخية، التنمية العادلة، وتخفيف ديون الدول المثقلة بالأزمات
الرمزية الأفريقية... العالم يعيد رسم خرائط النفوذ
وجود القمة في جنوب أفريقيا يرسل إشارة واضحة أن القارة لم تعد مجرد هامش لقرارات القوى الكبرى، بل موقع قادر على المبادرة، هذه الرمزية ليست شكلية؛ فهي تمثل تغيراً تدريجيًا نحو الاعتراف بأن مشاكل الجنوب الفقر، الديون، عدم المساواة، تغيّر المناخ لايمكن تجاهلها بعد الآن.
الأهم أن جنوب أفريقيا وظفت موقعها للدفع نحو أجندة تنموية مختلفة، لا تتمحور حول شروط المؤسسات المالية التقليدية، بل حول احتياجات الدول الضعيفة.
المناخ والموارد... اختبار العدالة وليس فقط التنمية
ركز الإعلان الختامي على قضايا المناخ بشكل غير مسبوق. وهذه نقطة جوهرية، لأنها تكشف تحولًا في فهم العالم لأزمة المناخ، لم يعد الحديث عن تخفيض انبعاثات وحسب، بل عن تعويض الدول التي تتحمل آثارًا أكبر رغم كونها الأقل مساهمة في التلوث العالمي.
كما برز موضوع المعادن الحيوية، تلك التي تعتبر أساس الاقتصاد الأخضر كقضية استراتيجية. الطرح الأفريقي هنا هو انتقاله من مجرد تصدير مواد خام إلى المطالبة بـ سلاسل قيمة محلية، أي تصنيع ومعالجة داخل القارة لضمان أن الموارد لا تبقى لعنة، بل أساسًا لنهضة اقتصادية. هذا التحول بحد ذاته يشكل انقلابًا هادئًا على منطق الاستغلال التاريخي الذي عاشته أفريقيا طوال عقود.
الصراعات العالمية... عندما يتحول الاقتصاد إلى سياسة
اللافت أن الإعلان تطرق مباشرة إلى النزاعات في فلسطين، السودان، الكونغو وأوكرانيا، في إشارة مهمة مجموعة العشرين لم تعد تتحدث اقتصادًا فقط، بل تعترف أن التنمية لا تنفصل عن السلام والعدالة السياسية. إدراج القضية الفلسطينية تحديدًا بنبرة واضحة حول "سلام عادل وشامل ودائم" يمثل نجاحًا دبلوماسيًا.
جنوب أفريقيا؛ ليست مجرد تضامن، بل إعادة القضية إلى طاولة الكبار بعد محاولات لعزلها سياسيًا. لكن في المقابل، الانقسامات حول النص مثل مقاطعة الولايات المتحدة، وانسحاب الأرجنتين من التفاوض تكشف هشاشة التوافق الدولي، وأن الصراع على النفوذ ما يزال حاضرًا بقوة. هذه الانقسامات لا تُضعف قيمة الإعلان بقدر ما تفضح من يعارض المبادئ التي يدّعي الدفاع عنها.
قمة العشرين في جنوب أفريقيا نجحت في كسر مركزية الشمال العالمي وفتح الباب أمام خطاب جديد في الاقتصاد والمناخ والتنمية.
لكن النجاح الرمزي يحتاج متابعة سياسية واقتصادية جادة، وإلا ستظل القرارات في خانة الأمنيات. إنها لحظة اختبار، هل يستطيع الجنوب العالمي تحويل التوافقات إلى قوة فعلية؟ وهل يمكن للعالم أن يتعامل مع المناخ والتنمية والصراعات بمنطق العدالة وليس الهيمنة؟ جنوب أفريقيا وضعت النقاط على الحروف، لكن الطريق ما يزال طويلًا... وما حدث في القمة هو مجرد بداية لمعركة أكبر على شكل العالم القادم.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
في 25 أكتوبر 2025، وقّعت دولة فلسطين الاتفاقية العالمية لمكافحة الجريمة السيبرانية في هانوي، فيما تواصل الإجراءات الرسمية لاستكمال الانضمام إليها وضمان نفاذها القانوني على المستوى الوطني.
ويأتي هذا الانضمام في ظل تصاعد الجرائم الإلكترونية عالمياً، بما يشمل الهجمات على البنية التحتية الرقمية، الاحتيال المالي، استغلال الأطفال، والابتزاز عبر نشر المحتوى الحميمي، ما يجعل وجود إطار قانوني دولي متكامل ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن السيبراني وحماية المجتمع الرقمي.
تركز الاتفاقية على وضع إطار قانوني دولي موحد لمواجهة التهديدات الرقمية العابرة للحدود، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة جرائم معينة مرتكبة بواسطة نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات/ ولتبادل الأدلة في شكل إلكتروني.
ويمكن تصنيف الجرائم السيبرانية وفق الاتفاقية على النحول التالي:
1. جرائم الوصول والتدخل بالأنظمة والبيانات:
تشمل هذه الفئة الدخول غير المصرح به إلى أنظمة الحوسبة والشبكات، واعتراض البيانات أثناء نقلها، والتلاعب بالمعلومات أو تعطيل الأنظمة، ويهدف هذا التجريم إلى حماية سرية وسلامة وتوافر البيانات الرقمية، وبناء الثقة في التعاملات الإلكترونية.
2. جرائم استخدام الأجهزة والانظمة لأغراض غير قانونية:
تتعلق بإنتاج أو توزيع أدوات رقمية تُستخدم في ارتكاب الجرائم، أو استغلال بيانات الدخول وكلمات المرور لأغراض غير قانونية، ويهدف التجريم هنا لمنع استغلال التكنولوجيا كوسيلة لتنفيذ الجرائم الرقمية وحماية البنى التحتية الوطنية.
3. جرائم المحتوى الرقمي:
تتركز على حماية الأفراد، لا سيما الأطفال، وتشمل: الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، والابتزاز ونشر المحتوى الحميمي بشكل غير قانوني، ونشر محتوى ضار أو تحريضي مثل التحريض على العنف أو الكراهية أو الإرهاب.
4. الجرائم الاقتصادية والمالية:
تستهدف حماية الاقتصاد الوطني والنظم المالية من الجرائم الرقمية، مثل: الاحتيال الرقمي، والتزوير الإلكتروني، والسرقة، وغسل الأموال الناتجة عن الأنشطة السيبرانية.
أدوات التحقيق والملاحقة
توفر الاتفاقية أدوات عملية لتعزيز فعالية التحقيق والملاحقة في القضايا الرقمية العابرة للحدود، بما يشمل جمع الأدلة الرقمية وحفظها وفق ضوابط قانونية صارمة، وإصدار أوامر كشف أو تجميد البيانات عند الضرورة، مع الحفاظ على خصوصية الأفراد وسريتهم. كما تتيح الاتفاقية تبادل الأدلة بين الدول، تسليم المجرمين، وإنشاء وحدات اتصال مباشرة بين السلطات القضائية والشرطية لضمان سرعة وفاعلية الاستجابة.
حماية الحقوق والحريات الأساسية
تشدد الاتفاقية على ضرورة احترام الحقوق الأساسية والحريات المدنية أثناء تطبيق القوانين الرقمية، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتشمل الضمانات مراقبة إجراءات جمع الأدلة الرقمية، تقييد استخدام أدوات المراقبة إلا عند الضرورة القصوى، وحماية حرية الرأي والتعبير، مع منع أي تمييز على أساس الانتماء السياسي أو العقدي.
خلاصة
يمثل انضمام دولة فلسطين إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية خطوة استراتيجية لترسيخ أمنها الرقمي وتعزيز قدرة مؤسساتها على التصدي للجرائم الإلكترونية.
ويترتب على هذا الانضمام التزام وطني بتطوير منظومة قانونية وسياساتية متكاملة، تشمل مواءمة التشريعات الوطنية مع أحكام الاتفاقية، وتعزيز آليات التعاون القضائي والشرطي الدولي في مجالات تبادل المعلومات، وتسليم المجرمين، والمساعدة القانونية المتبادلة، إضافة إلى تطوير سياسات وطنية للوقاية من الجريمة الالكترونية، وبناء القدرات التقنية، وتحديث بنى الأمن السيبراني.
ويأتي ذلك مع تأكيد الالتزام الكامل بحماية الحقوق والحريات الأساسية وضمان عدم تعارض التدابير المتخذة مع معايير حقوق الإنسان.
* المستشار القانوني في وزارة العدل
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
رام الله - "القدس" دوت كوم
تستمر عملية "الفارس الشهم 3"، التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة، في أداء دورها الانساني بالاستجابة للاحتياجات العاجلة والتخفيف من معاناة السكان وسط الظروف القاسية التي يعيشها قطاع غزة منذ أكثر من عامين.
فقد قامت عدة وفود وشخصيات بارزة بزيارة مواقع عمل العملية، حيث أشادوا بالجهود الكبيرة التي تبذلها الفرق الإماراتية والتزامها بتقديم الدعم الإنساني لأهالي القطاع دون انقطاع.
وتضمنت المساعدات تقديم أكثر من 260 ألف وجبة غذائية يومياً عبر 65 تكية للمبادرة، وتشغيل 8 مخــــابز تنتج نحو 4500 ربطة خبز يومياً لتلبية احتياجات 22.5 ألف مواطن يومـــياً، إلى جانب تنفيذ 9 مبادرات إنسانيــة متنوعة استفاد منها أكثر من ألفي مواطن بالقطاع.
كما وزعت الفرق الميدانية أكثر من 20.8 ألف طرد إغاثي متنوع في 83 مخيماً، واستجابت إلى 343 مناشدة إنسانيـــة خلال الأسبوع، إلى جانب تنظيم أنشطة ترفيهية ودعم نفسي لـ 467 طفلاً يتيماً.
الخميس 27 نوفمبر 2025 9:05 صباحًا -
بتوقيت القدس
استشهد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال في بلدة قباطية شمالي الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية لجيش الاحتلال في محافظة طوباس.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشاب أسامة ياسر كميل استشهد الليلة الماضية برصاص الاحتلال في بلدة قباطية جنوب جنين.
في الوقت نفسه، يواصل جيش الاحتلال عمليته العسكرية في طوباس لليوم الثاني على التوالي، مستهدفا 5 مناطق في المحافظة من خلال نشر قوات كبيرة، وتنفيذ عمليات دهم وتفتيش واحتجاز للفلسطينيين.
وأفاد مراسل بأن 15 فلسطينيا أصيبوا، نتيجة اعتداءات بالضرب من الاحتلال، بينهم مسن يبلغ من العمر أكثر من 80 عاما، كما احتجز الاحتلال أمس الأربعاء 70 آخرين.
وقال مدير الهلال الأحمر الفلسطيني في محافظة طوباس نضال عودة، إن الاحتلال عرقل وصول سيارات الإسعاف إلى بلدة طمون، حيث أقام حاجزا عسكريا في مدخل البلدة وفتش الطواقم والمرضى.
وأعلنت قوات الاحتلال قتل 3 فلسطينيين وإصابة 10 آخرين عقب ساعات من إطلاق عمليتها العسكرية بطوباس صباح أمس الأربعاء.
وفرضت قوات الاحتلال حظر التجول والحصار على مدينة طوباس ومخيم الفارعة وقرى عقابا وطمون وتياسير، فضلا عن تجمعات ومناطق عدة في الأغوار الشمالية.
ودهمت العديد من المنازل وحولت بعضها إلى ثكنات عسكرية.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن بدء عملية عسكرية واسعة في المنطقة بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) وحرس الحدود شاركت فيها مقاتلات ومروحيات ومسيّرات.
استنادا إلى ما ادعى بأنها معلومات استخباراتية عن نشاطات يُشتبه في ارتباطها بتنظيمات فلسطينية مسلحة ورصد إقامة بنى تحتية لاستهداف الجيش.
ونقلت صحيفة معاريف عن مصادر في الجيش أن العملية جاءت عقب رصد ارتفاع في محاولات تنفيذ عمليات فلسطينية خلال الأسابيع الماضية.
ما يجري هو تطبيق لمشروع "ألون" الاستيطاني وفرض وقائع جديدة.
ورصد حراك يهدف إلى إعادة تشكيل كتائب مسلحة.
وذكر جيش الاحتلال أن قوات خاصة تمشط عشرات المباني وتحقق مع فلسطينيين مشتبه بهم في المنطقة، مؤكدا أن العملية ستتواصل "لمنع ترسخ الإرهاب وإزالة أي تهديد أمني".
في المقابل، قال محافظ طوباس أحمد الأسعد، إن ما يجري هو تطبيق لمشروع "ألون" الاستيطاني، وفرض وقائع جديدة والسيطرة على أراض فلسطينية.
وفي تطورات أخرى، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم حملات دهم واعتقال في مدينتي قلقيلية وطولكرم شمالي الضفة.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن جنود الاحتلال دهموا منزلا بحي كفر سابا في قلقيلية، كما اقتحموا ضاحية ذنابة شرقي طولكرم.
وقبل ذلك، أفاد مراسل بأن قوات إسرائيلية مصحوبة بتعزيزات عسكرية وجرافات اقتحمت مدينة طولكرم، وتوجهت نحو مخيم نور شمس، حيث نفذت عمليات توسعة وتجريف في المخيم.
وفي مخيم شعفاط شمالي القدس المحتلة أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها المخيم.
كما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن محافظة القدس أن شابا أصيب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال اقتحامها مدخل مخيم شعفاط.
وعلى صعيد آخر، اعتدى مستوطنون مسلحون على منازل وممتلكات فلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وشملت الاعتداءات بلدة سلواد شرقي رام الله وتجمّع عرب الرشايدة جنوب شرقي بيت لحم وبلدة بيتا جنوبي نابلس وقريتي جوريش وخلة الحمص.
ونفّذ المستوطنون اعتداءاتهم تحت حماية قوات الاحتلال التي منعت المواطنين من الدفاع عن أنفسهم، واستخدمت قنابل الغاز لتفريقهم.
الخميس 27 نوفمبر 2025 8:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية، فجر الخميس، في المناطق التي يحتلها شرقي مدينة غزة وفي خانيونس ورفح جنوبي القطاع، تزامنا مع عمليات نسف لمبانٍ سكنية.
وشنت مقاتلات إسرائيلية عدة غارات على حي التفاح شرقي مدينة غزة، في حين نفذ الجيش عمليات نسف لمبان في تلك المنطقة، تردد صداها في أنحاء واسعة من المدينة.
تشهد تلك المناطق عمليات قصف ونسف بشكل يومي منذ أسابيع.
وفي خانيونس شن الاحتلال غارات وعمليات نسف لمبان سكنية في بلدة بني سهيلا شرقي المدينة، وفي مناطق أخرى شرقي مدينة رفح، بحسب شهود عيان.
الخميس 27 نوفمبر 2025 7:52 صباحًا -
بتوقيت القدس
في الشوارع القريبة من كنيسة المهد، يعيد أصحاب المتاجر ترتيب التحف المصنوعة من خشب الزيتون آملين بموسم جيد.
يقول جاك جقمان، صاحب معمل للتحف: سنحتفل بالميلاد هذا العام في أجواء دينية هادئة، احتراماً لما يعيشه أهل غزة من مأساة.
سنحتفل بالميلاد هذا العام بأجواء دينية هادئة، احتراماً لما يعيشه أهل غزة من مأساة.
تعد بيت لحم مسقط رأس السيد المسيح، ومركزاً روحياً وسياحياً يقصده الحجاج من مختلف أنحاء العالم.
الخميس 27 نوفمبر 2025 7:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، حادث إطلاق نار قرب البيت الأبيض، أسفر عن إصابة عنصرين على من الحرس الوطني.
وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) كاش باتيل إن عنصري الحرس الوطني المنتشر بأمر من ترامب لمكافحة الجريمة في ولايات عدة في 'حالة حرجة'.
مطلق النار مصاب بجروح بالغة لكنه سيدفع ثمنا باهظا.
وبحسب وسائل الإعلام الأمريكية، فإن المشتبه به مهاجر أفغاني وصل إلى الولايات المتحدة في العام 2021.
الخميس 27 نوفمبر 2025 7:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
فرضت السلطات السورية حظر تجول بمدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا (جنوب غرب)، من مساء الأربعاء إلى صباح الخميس، عقب إطلاق نار داخل متجر، بحسب إعلام رسمي.
وأفادت قناة الإخبارية السورية الحكومية، بأن مديرية الأمن الداخلي في منطقة إزرع، بمحافظة درعا، فرضت حظر تجول في مدينة الشيخ مسكين، عقب وقوع حادثة إطلاق نار داخل أحد المحال التجارية في المدينة.
وأوضحت أن حظر التجول يبدأ من السابعة مساء (16.00 بتوقيت غرينتش) حتى السابعة صباحا (4.00 بتوقيت غرينتش)، وذلك حفاظا على الأمن والنظام العام.
ووفق المصدر ذاته، فقد جاء قرار الحظر كإجراء احترازي مؤقت يهدف إلى منع أي توترات قد تهدد سلامة السكان، وذلك بالتزامن مع تنفيذ عمليات ملاحقة للجاني، تمهيدا لإلقاء القبض عليه وتقديمه للقضاء.
حظر التجول يأتي كإجراء احترازي مؤقت يهدف إلى منع أي توترات قد تهدد سلامة السكان.
وأهابت محافظة درعا، وفق القناة، بالمواطنين الالتزام التام بقرار حظر التجول والتعاون مع قوى الأمن الداخلي، بما يضمن الحفاظ على استقرار المدينة وسلامة أهلها ريثما تنتهي الإجراءات الأمنية.
وجاء حادث إطلاق النار بدرعا في وقت شهدت فيه سوريا عدة حوادث أمنية الأسبوع الجاري.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد، بعد 24 عاما في الحكم.
الخميس 27 نوفمبر 2025 7:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الأربعاء، نزوح 500 سوداني من بلدة عد الفرسان، بولاية جنوب دارفور (غرب)، الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، جراء اشتباكات قبلية.
قدّرت الفرق الميدانية لمصفوفة تتبع النزوح أن 500 شخص نزحوا من بلدة عد الفرسان بجنوب دارفور، الاثنين الماضي، بسبب اشتباكات قبلية بين مجموعات من قبيلة بني هلبة العربية.
ذكر البيان أن الأشخاص نزحوا إلى مواقع متفرقة داخل محلية عد الفرسان (تحمل المحلية نفس اسم البلدة) بجنوب دارفور.
أشار إلى أن الوضع لا يزال متوترًا ومتقلبًا للغاية، وستواصل مصفوفة تتبع النزوح مراقبة التطورات عن كثب.
الوضع لا يزال متوترًا ومتقلبًا للغاية، وستواصل مصفوفة تتبع النزوح مراقبة التطورات عن كثب.
لم تتضح بعد أسباب وقوع القتال في عد الفرسان، الواقعة على بعد 86 كيلومترًا جنوب غرب مدينة نيالا مركز الولاية، وتعد من المناطق التي تشهد توتراً متكرراً بسبب النزاعات المرتبطة بالموارد والرعي.
تتفاقم معاناة إنسانية بالسودان جراء استمرار حرب دامية بين الجيش و"قوات الدعم السريع" منذ أبريل/ نيسان 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "الدعم السريع" حاليا على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال في قبضة الجيش.
الخميس 27 نوفمبر 2025 5:59 صباحًا -
بتوقيت القدس
نددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بملاحقة الاحتلال الإسرائيلي مقاتليها المحاصرين في أنفاق رفح لتصفيتهم، مؤكدة أن ذلك يعد خرقا فاضحا لوقف إطلاق النار.
وقالت الحركة في بيان إنها بذلت جهودا كبيرة لحل مشكلتهم لكن الاحتلال الإسرائيلي نسفها، داعية الوسطاء إلى سرعة التحرك لإعادتهم.
وأضافت حماس، أن "الجريمة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال عبر ملاحقة وتصفية واعتقال المجاهدين المحاصرين في أنفاق مدينة رفح تُعد خرقا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة ودليلا دامغا على المحاولات المستمرة لتقويض هذا الاتفاق وتدميره".
وأشار إلى أن حماس "بذلت طوال الشهر الماضي جهودا كبيرة مع مختلف القيادات السياسية والوسطاء لحل مشكلة المقاتلين وعودتهم إلى بيوتهم، وقدّمت أفكارا وآليات محددة لمعالجة هذه المشكلة".
كما أوضح البيان أن حماس قدّمت ذلك "في تواصل كامل مع الوسطاء والإدارة الأمريكية بصفتها أحد ضامني اتفاق وقف إطلاق النار، لكن الاحتلال نسف كل هذه الجهود مغلبا لغة القتل والإجرام والملاحقة والاعتقال، في إجهاض لجهود الوسطاء الذين بذلوا جهدا كبيرا مع مختلف الأطراف الدولية لوضع حد لمعاناة هؤلاء المقاتلين الأبطال".
وحمّلت حماس الاحتلال الإسرائيلي "المسؤولية الكاملة عن حياة مجاهدينا"، داعية "الإخوة الوسطاء إلى التحرك العاجل للضغط على الاحتلال للسماح لأبنائنا بالعودة إلى بيوتهم، باعتبارهم نموذجا فريدا في التضحية والبطولة والصبر وعنوانا لكرامة وحرية الشعب الفلسطيني".
الجريمة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال عبر ملاحقة وتصفية واعتقال المجاهدين المحاصرين في أنفاق مدينة رفح تُعد خرقا فاضحا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي وقت سابق سلّطت صحيفة "هآرتس" العبرية الضوء على آخر المستجدات المتعلقة بمقاتلي حركة حماس المحاصرين في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ونقلت حديث لضباط في جيش الاحتلال يؤكدون فيه أن المقاتلين لا يستسلمون.
ونقلت الصحيفة عن أحد الضباط الإسرائيليين برتبة عقيد، أن مقاتلي حماس لا يستسلمون، رغم استخدام الجيش لوسائل جوية وبرية من أجل ضربهم، لافتا إلى أنه جرى قتل بعضهم واعتقال آخرين، لكن تحديد أماكنهم معقد للغاية.
وأشار الضابط إلى أن المسلحين كانوا على الأرجح جزءا من قوة تابعة لحركة حماس في رفح، لكن الجيش لم يواجهها في البداية.
ولفت إلى كومة من الأنقاض يبدو أنها كانت مبنى سابقا، ويؤكد أن المقاتلين ليسوا في نفق واحد، بل في شبكة واسعة من الأنفاق، ويجب تحديد مساراتها وفتحاتها.
وذكر أن "الهدف الذي يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تحقيقه هو إجبار المسلحين على التجمع في نقطة واحدة تحت الأرض، ومهاجمتهم إذا رفضوا الاستسلام"، مشددا في الوقت ذاته على أنهم لا يستسلمون بعد عامين من الحرب، والجيش يواصل البحث في الأنفاق، وهي مهمة لا يمكن أن تنتهي.
وأكد أن "مهمتنا الأساسية هنا هي قتل أو أسر المسلحين داخل الأنفاق في هذه المنطقة"، زاعما أن "معظم المقاتلين تحت الأرض. بعضهم يصعد للتنفس أو لإحضار المعدات والطعام، لكننا نستخدم العديد من أساليب القتال للعثور عليهم وضربهم".
الخميس 27 نوفمبر 2025 5:43 صباحًا -
بتوقيت القدس
ارتفعت إلى 44 حصيلة ضحايا الحريق الهائل الذي اجتاح أبراجا سكنية عدة في هونغ كونغ أمس الأربعاء، وفي حين لا يزال 45 شخصا في حالة حرجة ومئات آخرون في عداد المفقودين قالت الشرطة إنها أوقفت 3 مشتبه بهم.
وأعلنت إدارة الإطفاء في مؤتمر صحفي في وقت مبكر صباح اليوم الخميس أن عدد القتلى ارتفع من 36 إلى 44 قتيلا. وأكد رئيس بلدية هونغ كونغ جون لي للصحفيين أن هناك نحو 279 شخصا لا يمكن الاتصال بهم و900 شخص في 8 ملاجئ.
وبحلول الساعات الأولى من صباح اليوم قالت السلطات إنها سيطرت على النيران في 4 أبراج، مع استمرار العمليات في 3 أبراج بعد أكثر من 15 ساعة من نشوب الحريق.
وجد رجال الإطفاء صعوبة طوال الليل في الوصول إلى الطوابق العليا من مجمّع وانغ فوك كورت السكني بسبب الحرارة الشديدة والدخان الكثيف الناجمين عن الحريق.
ويتألف المجمّع من 8 أبراج، يتألف كل منها من 31 طابقا تضم نحو ألفي شقة ويقطنها نحو 4800 شخص، وتم تشكيل فريق عمل للتحقيق في سبب الحريق.
وقالت السلطات في وقت مبكر من صباح اليوم إن 3 رجال من شركة البناء قد تم اعتقالهم للاشتباه في التسبب بالقتل غير العمد المرتبط بالحريق.
وقد صنفت السلطات الواقعة حريقا من الفئة الخامسة، وهي أعلى درجة طوارئ، وتم إرسال ما لا يقل عن 128 شاحنة إطفاء وما يقارب 800 رجل إطفاء إلى الموقع، كما أُغلقت الطرق، بما في ذلك الطرق السريعة الرئيسية القريبة من الأبراج.
السلطات أعلنت أنها تمكنت من إخماد النيران في أربعة أبراج.
لدينا سبب للاعتقاد بأن الأطراف المسؤولة في الشركة كانت مهملة بشكل جسيم، مما أدى إلى وقوع هذا الحادث.
واجه رجال الإطفاء تحديات كبيرة في الوصول إلى الطوابق العليا من المجمّع نتيجة الحرارة المرتفعة والدخان الكثيف.
وقالت الشرطة إنه بالإضافة إلى تغطية المباني بشبكات واقية وبلاستيكية قد لا تتوافق مع معايير السلامة من الحرائق استخدمت شركة بناء تتولى أعمال صيانة مادة رغوية لإغلاق بعض النوافذ في أحد المباني غير المتضررة.
وقالت إيلين تشونغ -وهي مشرفة في شرطة هونغ كونغ- "لدينا سبب للاعتقاد بأن الأطراف المسؤولة في الشركة كانت مهملة بشكل جسيم، مما أدى إلى وقوع هذا الحادث وتسبب في انتشار الحريق بشكل لا يمكن السيطرة عليه ووقوع خسائر كبيرة في الأرواح".
وكان أسوأ حريق شهدته هونغ كونغ وقع في مبنى تجاري بمنطقة كولون في نوفمبر/تشرين الثاني 1996 وأودى بحياة 41 شخصا، ونجم ذلك الحريق عن اللحام في أثناء أعمال التجديد الداخلية.
وأدى تحقيق عام إلى إجراء تحديثات شاملة لمعايير البناء ولوائح السلامة من الحرائق في البنايات الشاهقة والمتاجر والمنازل.
وهونغ كونغ أحد الأماكن المتبقية في العالم التي لا يزال الخيزران يُستخدم فيها على نطاق واسع في سقالات أعمال البناء.
وتحركت حكومة هونغ كونغ للبدء في التخلص التدريجي من السقالات المصنوعة من الخيزران في مارس/آذار الماضي، وأرجعت القرار إلى سلامة العمال بعد 22 وفاة تتعلق بسقالات الخيزران بين عامي 2019 و2024.
الخميس 27 نوفمبر 2025 5:23 صباحًا -
بتوقيت القدس
دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الخميس بتعزيزات عسكرية جديدة إلى بلدة طمون جنوبي محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، كما نفذت حملات دهم واعتقال في قلقيلية وطولكرم.
وقال المركز الفلسطيني للإعلام إن قوات الاحتلال تواصل اقتحام بلدة عقابا شمالي طوباس وتشن حملة مداهمات واعتقالات، بعد ساعات من إعلانها قتل 3 فلسطينيين وإصابة 10 آخرين في عملية عسكرية بدأتها بمحافظة طوباس صباح أمس الأربعاء.
كما اعتقل الجيش الإسرائيلي 60 فلسطينيا، وأجبر عشرات العائلات على إخلاء منازلها. وقد فرضت قوات الاحتلال حظر التجول والحصار على مدينة طوباس ومخيم الفارعة وقرى عقابا وطمون وتياسير، فضلا عن تجمعات ومناطق عدة في الأغوار الشمالية، وداهمت العديد من المنازل وحولت بعضها إلى ثكنات عسكرية.
وقال مدير الهلال الأحمر الفلسطيني في محافظة طوباس نضال عودة إن الاحتلال عرقل وصول سيارات الإسعاف إلى بلدة طمون، حيث أقام حاجزا عسكريا في مدخل البلدة، وفتش الطواقم الطبية والمرضى.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن بدء عملية عسكرية واسعة في المنطقة بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) وحرس الحدود شاركت فيها مقاتلات ومروحيات ومسيّرات، استنادا إلى معلومات استخباراتية عن نشاطات قال إنها يُشتبه في ارتباطها بتنظيمات فلسطينية مسلحة ورصد إقامة بنى تحتية لاستهداف الجيش.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربات مسبقة لعزل منطقة العملية، في حين باشرت القوات البرية تمشيط مبان عدة والتحقيق مع مشتبهين فلسطينيين في عدد من المواقع.
وأضاف أنه تم ضبط مركز مراقبة وأموال مرتبطة بأنشطة غير قانونية خلال العمليات، وأكد أن العملية تأتي استكمالا لإجراءات أمنية سابقة أسفرت عن تصفية 3 فلسطينيين يشتبه بمشاركتهم في عمليات سابقة خلال الأيام الأخيرة.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر أن العملية في شمال الضفة تقودها 3 ألوية هي لواء منشة ولواء الشومرون ولواء الكوماندوز.
أما صحيفة معاريف فقد نقلت عن مصادر في الجيش أن العملية جاءت عقب رصد ارتفاع في محاولات تنفيذ عمليات فلسطينية خلال الأسابيع الماضية، ورصد حراك يهدف إلى إعادة تشكيل كتائب مسلحة.
وذكر جيش الاحتلال أن قوات خاصة تمشط عشرات المباني وتحقق مع فلسطينيين مشتبه فيهم بالمنطقة، مؤكدا أن العملية ستتواصل "لمنع ترسخ الإرهاب وإزالة أي تهديد أمني"، على حد قوله.
ما يجري هو تطبيق لمشروع ألون الاستيطاني.
تعليقا على العملية العسكرية الإسرائيلية شمالي الضفة، قال محافظ طوباس أحمد الأسعد إن ما يجري هو تطبيق لمشروع ألون الاستيطاني.
وأضاف الأسعد أن هدف الاحتلال من العملية هو فرض وقائع جديدة والسيطرة على أراض فلسطينية.
وفي تطورات أخرى، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم حملات دهم واعتقال في مدينتي قلقيلية وطولكرم شمالي الضفة.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن جنود الاحتلال داهموا منزلا بحي كفر سابا في قلقيلية، كما اقتحموا ضاحية ذنابة شرقي طولكرم.
وقبل ذلك، أفاد مراسل بأن قوات إسرائيلية مصحوبة بتعزيزات عسكرية وجرافات اقتحمت مدينة طولكرم، وتوجهت نحو مخيم نور شمس، حيث نفذت عمليات توسعة وتجريف في المخيم.
وفي مخيم شعفاط شمالي القدس المحتلة أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها المخيم.
كما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن محافظة القدس أن شابا أصيب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال اقتحامها مدخل مخيم شعفاط.
وعلى صعيد آخر، اعتدى مستوطنون مسلحون على منازل وممتلكات فلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وشملت الاعتداءات بلدة سلواد شرقي رام الله وتجمّع عرب الرشايدة جنوب شرقي بيت لحم وبلدة بيتا جنوبي نابلس وقرية جوريش المجاورة لها، إضافة إلى تجمّع خلة الحمص جنوب شرقي يطا في منطقة جبل الخليل.
ونفّذ المستوطنون اعتداءاتهم تحت حماية قوات الاحتلال التي منعت المواطنين من الدفاع عن أنفسهم، واستخدمت قنابل الغاز لتفريقهم.
الخميس 27 نوفمبر 2025 3:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
رغم الرفض الإسرائيلي الرسمي لإقامة الدولة الفلسطينية، والجهود التي تبذلها الحكومة للحيلولة دون قيامها، لكن هناك أصوات إسرائيلية أخرى تعتبر أن الاستمرار في رفض هذا المطلب العادل يعني أن الأمر سيكون "قنبلة موقوتة"، لأن غياب الدولة الفلسطينية قد يخلق واقعًا من التطرف والضغط الدولي.
وذكر دانيت باربيباي، خبير في التعليم والمجتمع والوعي العام، أن "الحديث الإسرائيلي حول الدولة الفلسطينية يدور منذ سنوات، لكنه في الأسابيع الأخيرة احتلّ مركز الصدارة، بعض الإسرائيليين يريدون أن يروها فرصة تاريخية، بينما يراها آخرون خطرًا أمنيًا، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا بكثير، حيث يلتقي الأمل بالواقع، وعند الحديث عن دولة فلسطينية، فإن الصوت الأول الذي يُسمع هو الصوت الأمني، فأي أرض ذات سيادة تفشل في بناء حكم قوي قد تُصبح بسرعة مساحةً لنشاط المنظمات المعادية".
وأضافت في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أننا "رأينا ما حدث في قطاع غزة عندما ملأت حماس الفراغ الحكومي، لأنه بمجرد إنشاء كيان سيادي، تتغير حرية الجيش في العمل على أراضيه، وتصبح الإجراءات الاستباقية مثيرة للجدل على الساحة الدولية، وفي هذه الحالة لا يمكن لإسرائيل أن تعمل طويلًا في واقع يُقابل فيه أي رد مشروع بموجة من الاتهامات".
وأشارت أنه "بجانب ذلك، هناك الديناميكية الدولية، فمنذ لحظة إعلان الدولة، حتى لو كان إعلانًا محدودًا، تبدأ موجة جديدة من المطالب والجداول الزمنية والالتزامات، قبل وقت طويل من أن يصبح الواقع على الأرض مهيئًا لها، وهذا حتى قبل أن نتطرق إلى التعقيد الفلسطيني الداخلي، فالمجتمع الفلسطيني منقسم بشدة: قيادة ضعيفة، وتنافسات، وفساد، وانعدام ثقة، وغياب أجهزة أمنية مستقرة".
إقامة دولة فلسطينية ليست عصا سحرية تحل المشاكل، بل قد تزيدها حدّة.
وأوضحت أن "إقامة دولة فلسطينية ليست عصا سحرية تحل المشاكل، بل على العكس تمامًا، فقد تزيدها حدّة، وتحولها إلى تهديد مباشر للاحتلال، ويجب أن نتذكر أن عقودًا من الجمود السياسي خلقت يأسًا عميقًا في الجانب الفلسطيني، واليأس ليس وضعًا ثابتًا، بل وقود يغذي التطرف، وبدون أفق، تتلقى المنظمات المعادية ريحًا مواتية".
وأضافت باربيباي أن "الساحة الدولية تتغير أيضًا، وينشأ جيل شاب في الولايات المتحدة وأوروبا في صورة تبسيطية، وفي نظره، يبدو الركود المستمر بمثابة عدم رغبة في التغيير، وإذا لم تُدِر إسرائيل الأمر كما ينبغي، فسيستمر الثمن في الارتفاع عامًا بعد عام، في كل حملة انتخابية، وفي كل نقاش في الأمم المتحدة، وهكذا فإن إقامة دولة فلسطينية دون شروط أمنية صارمة وواضحة أشبه بقنبلة موقوتة، ولكن حتى غياب الدولة الفلسطينية قد يخلق واقعًا من التطرف، وضغوطًا دولية متزايدة".
وختمت الكاتبة بالقول إن "إسرائيل تتحمل مسؤولية أمنية جسيمة، ولا يمكن إرساء أي نظام بدون الأمن، لكنه لن يدوم طويلًا إذا بقي فراغ على الجانب الآخر يُولّد الإحباط الذي قد يُولّد أجيالا معادية يُعيدون تدوير الكراهية والعنف للإسرائيليين، وبالتالي فإن انهيار دولة فلسطينية، أو غياب أي أفق يدفع المنطقة بأكملها نحو الانفجار، يُشكل خطرًا حقيقيًا على إسرائيل، التي تحتاج لخلق واقع مستقر وآمن لنفسها في العقد القادم، وفي الوقت نفسه، منح الفلسطينيين فرصة حقيقية للبدء بالخروج من دائرة الرعب واليأس التي تعود على الإسرائيليين دائمًا."
الخميس 27 نوفمبر 2025 1:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
قالت وكالات الأمم المتحدة الإنسانية إن الصومال يواجه حالة طوارئ متفاقمة بسبب الجفاف، حيث جفت مساحات شاسعة من البلاد بعد انقطاع الأمطار لـ4 مواسم.
تحذر الأمم المتحدة من أن هذا الوضع يعرّض ملايين السكان لخطر الجوع والنزوح، حيث من المتوقع أن يواجه ما لا يقل عن 4.4 ملايين شخص انعداما حادا في الأمن الغذائي حتى ديسمبر/كانون الأول المقبل.
الجفاف يعرّض ملايين السكان لخطر الجوع والنزوح.
كما يعاني 1.85 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد حتى منتصف عام 2026، وفقا لما ذكرته الأمم المتحدة.