أقلام وأراء

الخميس 27 نوفمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستيلاء على 77 دونمًا شرق القدس: دلالات وأبعاد خطيرة

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا بالاستيلاء على أكثر من 77 دونمًا من أراضي الزعيم والعيسوية شرق القدس، في خطوة جديدة تأتي ضمن سياسة توسعية ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض وتغيير المشهد الجغرافي والديموغرافي للمدينة. هذه المصادرة ليست حدثًا عابرًا؛ بل حلقة في مشروع استيطاني طويل يسعى لتطويق الأحياء الفلسطينية وربط المستوطنات ببعضها، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية لـ"القدس الكبرى".
تقع المساحة المصادَرة في منطقة شديدة الحساسية، بين مستوطنة معاليه أدوميم شرقًا، ومنطقة التلة الفرنسية والجامعة العبرية غربًا. وبالاستيلاء عليها، تقترب إسرائيل خطوة إضافية من تحقيق مخطط E1 الذي يهدف إلى وصل الكتل الاستيطانية ببعضها وتحويل القدس الشرقية إلى رقعة محاصرة بالكامل. هذا الربط الاستيطاني يشكل ضربة مباشرة لأي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، ويعزز فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ما يعني عمليًا تقويض أي حل سياسي يقوم على مبدأ الدولتين.
الأهداف المعلنة وغير المعلنة:
- توسيع المستوطنات: القرار يأتي ضمن خطة لتوسيع المستعمرات الإسرائيلية في محيط القدس الشرقية، ما يعزز المشروع الاستيطاني ويزيد من التواصل الجغرافي بين المستوطنات.
-  فرض السيطرة الأمنية: بعض التقارير تشير إلى أن جزءًا من الأراضي قد يُستخدم لأغراض أمنية أو عسكرية، مثل إنشاء طرق أو نقاط مراقبة.
- الضم الزاحف: يهدف القرار تصعيدًا خطيرًا في سياسات الضم والتهويد، التي تهدف إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي للمدينة.
- إفراغ السكان الفلسطينيين: بالتوازي مع الاستيلاء، تم تسليم إخطارات هدم ووقف بناء لنحو 30 منزلًا  في البلدتين، ما يعكس سياسة ممنهجة لإفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
السياق السياسي الأوسع:
- هذه الخطوة تأتي في إطار سياسات إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، وتثبيت السيطرة الإسرائيلية عليها كجزء من "القدس الموحدة".
- تُعد هذه الإجراءات جزءًا من مخططات التهويد والتطهير العرقي، بحسب وصف منظمات فلسطينية ودولية.
إلى جانب البعد السياسي، تحمل الخطوة دلالات ديموغرافية عميقة. فمصادرة الأراضي من الزعيّم والعيسوية تعمّق أزمة السكن في هاتين البلدتين اللتين تعانيان أصلًا من قيود مشددة على البناء، وأوامر هدم متكررة، ومشكلات بنية تحتية ناتجة عن الحصار الأمني المستمر. الاستيلاء على مزيد من الأراضي يعني تضييق الخناق على السكان الفلسطينيين، وحرمانهم من التوسع الطبيعي، ودفعهم نحو الرحيل القسري غير المعلن، في سياق سياسة إسرائيلية تهدف إلى تقليل الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية وزيادة التفوق العددي اليهودي.
يأتي هذا القرار في لحظة إقليمية ودولية مشحونة، وفي ظل متابعة دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية. ورغم ذلك، يظهر الاحتلال مرة أخرى أنه ماضٍ في تكريس سيطرته على المدينة، غير آبه بالانتقادات أو المبادرات الدبلوماسية. فالخطوة تحمل رسالة واضحة: إسرائيل لن تنتظر تسويات سياسية أو مفاوضات، بل ستواصل رسم حدودها بنفسها عبر الاستيطان والمصادرة.
في المحصلة، يشكل الاستيلاء على 77 دونمًا حلقة جديدة في مشروع إحكام السيطرة على القدس الشرقية، وتكريس واقع استيطاني يعيق أي حل سياسي عادل، ويحوّل الأحياء الفلسطينية إلى جزر معزولة محاصرة بالمستوطنات والجدران والحواجز. هذه السياسات لا تغيّر الجغرافيا فقط، بل تضرب النسيج الاجتماعي والديموغرافي الفلسطيني في قلب العاصمة المحتلة.

دلالات

شارك برأيك

الاستيلاء على 77 دونمًا شرق القدس: دلالات وأبعاد خطيرة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.