عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات هيكلية في طهران: كيف أعادت المواجهة العسكرية صياغة نظام ولاية الفقيه؟

أفادت مصادر تحليلية بأن المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أدت إلى مخاض ولادة نسخة جديدة من الجمهورية الإسلامية. هذه النسخة لم تعد تعتمد في جوهرها على الأيديولوجيا الثورية العابرة للحدود، بل باتت ترتكز على عقيدة قومية تكنوقراطية صلبة تضع مصلحة الدولة فوق الاعتبارات الدعوية.

وشهد النظام الإيراني أول تحول جيلي واسع النطاق منذ تأسيسه عام 1979، حيث انتقلت مقاليد السلطة الفعلية من الجيل المؤسس إلى أجيال لاحقة. ويتولى الجيل الثاني حالياً إدارة الملفات السياسية والعسكرية الحساسة، في حين أُسندت مهام التواصل الدولي والتقني للجيلين الثالث والرابع، مما يعكس إعادة هيكلة شاملة في توزيع الأدوار القيادية.

ووفقاً للباحثين نرجس باجوغلي وولي نصر، فإن إيران الخميني التي كانت تستمد شرعيتها من الكاريزما الدينية وادعاء تنفيذ الإرادة الإلهية قد انتهت. النظام الحالي بات يميل إلى نموذج الدولة ما بعد الثورية، التي تتفاوض باستمرار بين إرثها التأسيسي وبين متطلبات الحكم الواقعي والضغوط الدولية المتزايدة.

ولفت التحليل إلى أن مصدر القوة في طهران لم يعد يكمن في الخطابات الدينية الرنانة، بل في ثقة الطبقة العسكرية الجديدة وروحها التكنوقراطية التي صقلتها سنوات المواجهة. هذا التحول يجعل النظام الإيراني يشبه إلى حد كبير الدول القومية العسكرية التي ظهرت في القرن العشرين، مثل تركيا في الحقبة الكمالية المتأخرة أو مصر في العهد الناصري.

وعلى الرغم من استمرار وجود الأيديولوجيا في الخطاب الرسمي، إلا أنها أصبحت خاضعة بشكل كامل للمصلحة الوطنية العليا ومتطلبات الحفاظ على سلطة الدولة. هذا التوجه البراغماتي في فن الحكم لا يعني بالضرورة جنوح النظام نحو الاعتدال، بل قد ينتج دولة أمنية أكثر قسوة في التعامل مع الداخل وأكثر حزماً في إدارة صراعاتها الخارجية.

وأشار الباحثون إلى أن التصنيفات التقليدية التي اعتمدها المحللون الغربيون لسنوات، مثل تقسيم المسؤولين إلى 'إصلاحيين' و'متشددين'، لم تعد دقيقة أو صالحة لوصف الواقع الجديد. فالنظام الناشئ يتسم بكونه استبدادياً للغاية لكنه يتحرك وفق حسابات الربح والخسارة العسكرية والسياسية بعيداً عن الجمود العقائدي السابق.

وتتحدد أولويات طهران في المرحلة المقبلة بناءً على الدروس المستقاة من المواجهات العسكرية المباشرة، وما نتج عنها من خسائر أو مكاسب استراتيجية. إن العقد الاجتماعي الجديد الذي فرضته ظروف الحرب جعل من تعزيز قدرات الدولة القومية الهدف الأسمى، وهو ما سيشكل ملامح السياسة الإيرانية تجاه المنطقة والعالم في العقود القادمة.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني وانقسام سياسي: حزب الله يرفض اتفاق واشنطن وإسرائيل تواصل غاراتها على الجنوب

شهدت مناطق جنوب لبنان والبقاع تصعيداً عسكرياً دامياً مساء الخميس، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدات صور والنبطية، مما أسفر عن سقوط جرحى ودمار واسع. وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة استهدفت منطقة المساكن في صور، بينما طالت هجمات أخرى بلدة برعشيت وقضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى استهداف مسيرة لطريق عام أنصار كوثرية الرز.

وفي منطقة البقاع الغربي، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة سحمر راح ضحيتها 5 مدنيين إثر تعرض البلدة لأكثر من 7 غارات جوية في أقل من نصف ساعة. وتزامن هذا القصف مع استهداف مسيرات إسرائيلية لدراجات نارية وسيارات في بلدتي معروب والدوير، مما أدى إلى ارتقاء شهيد وإصابة آخرين، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.

من جانبه، رد حزب الله بتنفيذ عمليات عسكرية نوعية، حيث أعلن عن استهداف موقع مستحدث للدعم اللوجستي لجيش الاحتلال في أطراف بلدة يحمر الشقيف باستخدام مسيّرتين انقضاضيتين. كما أكد الحزب في بيان له تدمير دبابة ميركافا إسرائيلية في محيط قلعة الشقيف التاريخية بعد استهدافها بصاروخ موجّه، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح.

وعلى الصعيد السياسي، فجر حزب الله مفاجأة بإبلاغ السلطات اللبنانية رسمياً رفضه لنتائج المفاوضات التي جرت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. ونقل قيادي في الحزب هذا الموقف عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشدداً على أن الحزب لن يقبل بأي ترتيبات سياسية تُفرض عليه خارج إطار الثوابت الوطنية والميدانية.

وكان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد شن هجوماً حاداً على مسودة الاتفاق، واصفاً إياها بـ 'العار' الذي ترفضه شرائح واسعة من الشعب اللبناني. واعتبر قاسم أن ما تم التوصل إليه في الجولة الرابعة من المحادثات بواشنطن لا يلبي تطلعات المقاومة، مؤكداً أن الميدان هو من سيحدد الكلمة الفصل في نهاية المطاف.

في المقابل، أعلن بيان مشترك صادر عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف كامل لإطلاق النار. وينص الاتفاق على إخلاء حزب الله لجميع عناصره ومعداته من منطقة جنوب نهر الليطاني، على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على تلك المناطق لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة غير الرسمية.

رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، حذر من جانبه من أي محاولات للمماطلة أو رفض تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن الأطراف المعارضة ستتحمل وحدها مسؤولية التداعيات الخطيرة. ودعا سلام إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، مشيراً إلى أن الخطوات العملية ستبدأ بانتشار تجريبي للجيش اللبناني في مناطق محددة كجزء من مسار تنفيذي طويل.

وعلى الجانب الإسرائيلي، لم تظهر مؤشرات على التهدئة، حيث صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن العمليات العسكرية في الشمال ستستمر حتى تحقيق الأهداف، مشبهاً الوضع بما جرى في غزة. كما أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من المواقع الاستراتيجية التي سيطر عليها في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة الشقيف.

ميدانياً أيضاً، أعلنت قوات اليونيفيل عن وفاة أحد جنودها متأثراً بجراح أصيب بها جراء سقوط قذائف هاون قرب منطقة مرجعيون، بالإضافة إلى إصابة عنصرين آخرين. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر التي تواجهها القوات الدولية في ظل استمرار تبادل القصف العنيف بين الطرفين رغم الحديث عن تفاهمات سياسية.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن الاتفاق الجديد لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية، كما لا يلزم تل أبيب بوقف غاراتها الجوية بشكل قطعي. وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل لبنان، خاصة مع تصريحات اليمين الإسرائيلي المتطرف، حيث وصف إيتمار بن غفير الاتفاق بأنه 'خطأ تاريخي' ورضوخ للضغوط الأمريكية.

ومع وصول حصيلة الضحايا إلى 3516 شهيداً وأكثر من 10 آلاف جريح، يترقب الشارع اللبناني مآلات هذا الانقسام الحاد بين الحكومة وحزب الله. فبينما تسعى بيروت لتثبيت وقف النار عبر المسار الدبلوماسي، يواصل الميدان اشتعاله وسط إصرار إسرائيلي على فرض واقع أمني جديد بالقوة العسكرية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

استجابة لمناشدته.. توفير الرعاية الطبية والنظارات للطفل الغزي أيوب جنيد

في استجابة إنسانية سريعة، لبت طواقم عملية «الفارس الشهم 3» نداء الطفل الفلسطيني أيوب جنيد، الذي تصدرت قصته منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً. وكان الطفل قد ظهر في مقطع فيديو مؤثر يروي فيه معاناة فقدانه للرؤية الواضحة نتيجة كسر نظارته الطبية وعدساتها، مما منعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.

وأفادت مصادر ميدانية بأنه فور رصد حالة الطفل، جرى نقله إلى أحد المراكز الطبية المتخصصة لإجراء الفحوصات المخبرية والطبية اللازمة. وقد تم تأمين نظارة طبية حديثة تتناسب مع احتياجاته، مما ساهم في استعادة قدرته على الرؤية بوضوح وإدخال البهجة إلى قلبه بعد فترة من المعاناة النفسية والجسدية.

ولم تتوقف المبادرة عند الرعاية الطبية للطفل فحسب، بل شملت تقديم مساعدات إغاثية عاجلة لعائلته لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التحديات الراهنة. وتأتي هذه الخطوة بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، ضمن سلسلة من التدخلات الإنسانية التي تستهدف الفئات الأكثر تضرراً في القطاع، لا سيما الأطفال الذين يواجهون ظروفاً استثنائية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

الجراح آدم حموي يفوز بترشيح الديمقراطيين في نيوجرسي لانتخابات الكونغرس

حقق الطبيب والجراح العسكري الأمريكي المتقاعد، آدم حموي، فوزاً مريحاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بالدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجرسي. وجاء هذا الانتصار بعد حملة انتخابية مكثفة ركزت بشكل أساسي على قضايا العدالة الاجتماعية وشعار 'الرعاية الصحية لا القنابل'.

وفي خطاب النصر أمام حشد من أنصاره، أكد حموي عزمه على الذهاب إلى الكونغرس للدفاع عن حقوق المواطنين وتوجيه الموارد نحو الرعاية الصحية بدلاً من تمويل الحروب. كما شدد على ضرورة إصلاح الاقتصاد الأمريكي ليكون خادماً لجميع فئات الشعب وليس للنخب فقط، معلناً التزامه بإلغاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE).

وأعلن المرشح الفائز موقفاً حازماً تجاه التمويل السياسي، حيث أكد أنه لن يقبل أي تبرعات من لجان العمل السياسي التابعة للشركات الكبرى أو من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك). وأوضح حموي أن قراراته وتصويته داخل الكونغرس ستنبع من قناعاته الشخصية ومصلحة ناخبيه، ولن يكون مديناً لأي جهة ضغط.

وقد حظيت حملة حموي بدعم مالي ولوجستي من منظمات تقدمية بارزة، على رأسها منظمة 'جاستس ديموكراتس' و'مشروع سياسات معهد الشرق الأوسط'. وأنفقت هذه المنظمات ما يقارب 200 ألف دولار على الحملات الدعائية، مما ساهم في تعزيز حضوره السياسي في مواجهة منافسيه.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد تفوق حموي على أقرب منافسيه في السباق التمهيدي بفارق يقدر بنحو عشرة آلاف صوت. هذا الفارق الكبير يعكس رغبة الناخبين في التغيير وتبني الأجندة التقدمية التي طرحها الجراح الذي عرف بمواقفه الإنسانية الجريئة.

وأشارت المنظمات الداعمة في بيان مشترك إلى أن شجاعة الدكتور حموي والتزامه بحقوق الإنسان شكلا جوهر حملته الانتخابية. وأضاف البيان أن الهدف الأساسي هو إنهاء الإنفاق المفتوح على النزاعات الخارجية وتوجيه تلك الموارد لدعم المجتمعات المحلية داخل الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن الناخبين انجذبوا لترشيح حموي بسبب خبرته الميدانية المباشرة في مناطق النزاع، وخاصة في قطاع غزة. فقد عمل حموي متطوعاً لإنقاذ حياة الأطفال الفلسطينيين تحت القصف، مما منحه مصداقية عالية في الحديث عن الأزمات الإنسانية الدولية.

كما تلقى حموي دعماً معنوياً كبيراً من شخصيات سياسية بارزة، وفي مقدمتهم السيناتور بيرني ساندرز الذي رحب بهذا الفوز. واعتبر ساندرز أن حموي سيكون صوتاً تقدمياً قوياً داخل مجلس النواب، مشيراً إلى أن خلفيته الطبية تمنحه رؤية فريدة لإصلاح نظام الرعاية الصحية.

ويسعى حموي من خلال هذا الترشح لخلافة النائبة الديمقراطية المتقاعدة بوني واتسون كولمان في مقعد الدائرة الثانية عشرة. وتعد تجربته في العمل بمستشفى ميداني جنوب قطاع غزة خلال عام 2024 من أبرز المحطات التي شكلت خطابه السياسي الحالي تجاه السياسة الخارجية الأمريكية.

وبالإضافة إلى تجربته في غزة، يمتلك حموي تاريخاً عسكرياً طويلاً حيث خدم كطبيب في العراق، وتنسب إليه السيناتورة تامي دكويرث الفضل في إنقاذ حياتها عام 2004. وقد صرح حموي بأنه لم يشهد طوال مسيرته انتهاكات ضد الكوادر الطبية كالتي عاينها خلال فترة وجوده في غزة.

وفي ختام كلمته، شدد حموي على أن دوره كجراح علمه مواجهة الأزمات بشكل مباشر، لكنه يرفض الاكتفاء بوضع 'الضمادات' على الجروح. وأكد أن الوقت قد حان لتبني نهج 'العلاج الوقائي' في السياسة، من خلال تغيير النظام الذي يتسبب في نشوب هذه الأزمات من جذورها.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

سارة نتنياهو تتدخل في اختيار السكرتير العسكري الجديد بغياب زوجها

كشفت مصادر إعلامية عن تطور لافت ومثير للجدل داخل أروقة صنع القرار في تل أبيب، حيث أفادت التقارير بأن سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، تولت بنفسها مهمة إجراء مقابلة مع أحد أبرز المرشحين لمنصب السكرتير العسكري. وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على الدور غير الرسمي الذي تلعبه زوجة نتنياهو في اختيار الشخصيات التي تشغل مناصب أمنية وسياسية حساسة في الدولة.

المقابلة شملت العميد غاي ماركيزانو، الذي يشغل في الوقت الراهن منصب السكرتير العسكري لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، ويُعد من الأسماء المطروحة بقوة للانتقال إلى مكتب رئيس الوزراء. وقد أثارت هذه الواقعة تساؤلات حول المعايير المتبعة في اختيار الكوادر العسكرية العليا ومدى تدخل أفراد عائلة رئيس الحكومة في هذه الإجراءات الرسمية.

ووفقاً لما نقلته المصادر، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يكن حاضراً بصفة شخصية خلال هذه المقابلة، وهو ما يعد خروجاً عن البروتوكول المعتاد في مثل هذه التعيينات. واقتصر الحضور الرسمي في الجلسة على رئيس ديوان رئيس الوزراء، إيدو نوردن، الذي شهد تفاصيل الحوار الذي أدارته سارة نتنياهو مع العميد ماركيزانو.

وُصفت المحادثة التي دارت بين الطرفين بأنها كانت 'جوهرية وعميقة'، حيث لم تكتفِ زوجة رئيس الوزراء بتبادل الأحاديث الجانبية، بل ركزت على تقييم دقيق وشامل لمدى ملاءمة العميد للمنصب. وتناولت المقابلة جوانب مهنية وشخصية تهدف إلى ضمان توافق المرشح مع متطلبات العمل داخل الدائرة الضيقة لرئيس الحكومة.

يأتي هذا التحرك في ظل شغور منصب السكرتير العسكري بعد ترقية اللواء رومان غوفمان وتوليه مهام رئاسة جهاز المخابرات 'الموساد'. وقد ترك غوفمان فراغاً في هذا الموقع الاستشاري الحيوي الذي يتولى مهمة التنسيق اليومي والممنهج بين قيادة الجيش ومكتب رئاسة الوزراء، وهو ما يتطلب اختيار بديل يتمتع بكفاءة عالية وثقة مطلقة.

وكان اللواء رومان غوفمان قد أدى اليمين الدستورية مديراً للموساد في الثاني من يونيو/حزيران 2026، وذلك بعد حصوله على موافقة رسمية من المحكمة العليا. ويمثل انتقاله إلى رئاسة الجهاز الأمني الأرفع في البلاد نهاية مرحلة وبداية أخرى تتطلب ترتيبات أمنية جديدة في مكتب نتنياهو، وهو ما يفسر الاستعجال في إجراء المقابلات للمرشحين الجدد.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ تعيد إلى الأذهان سلسلة من الاتهامات المتكررة التي واجهتها سارة نتنياهو على مدار السنوات الماضية بشأن تدخلها المباشر في التعيينات السياسية والمهنية. ولطالما كانت هذه التقارير سبباً في إثارة سجالات قانونية وسياسية حادة حول حدود نفوذ عائلة رئيس الوزراء ومدى تغلغلها في شؤون الدولة الرسمية بعيداً عن الرقابة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط من التدخلات قد يؤدي إلى تعميق حالة الانقسام في الشارع حول مشروعية ممارسات مكتب رئيس الوزراء. وفي ظل التحديات الأمنية الراهنة، تكتسب وظيفة السكرتير العسكري أهمية مضاعفة، مما يجعل من آلية اختياره محط أنظار الأوساط العسكرية والسياسية التي تخشى من تسييس المناصب المهنية في الجيش.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

مباحثات هاتفية بين وزير الخارجية الإيراني وخليل الحية حول مستجدات غزة

أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً مع عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، استعرضا خلاله مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية في قطاع غزة والمنطقة، في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي.

وذكرت مصادر إعلامية أن الحية أعرب خلال الاتصال عن تقديره للمواقف الإيرانية الداعمة للنضال الفلسطيني، مشيداً بتمسك الدبلوماسية الإيرانية بضرورة الوقف الفوري والشامل للحرب على كافة الجبهات. كما وضع الحية الجانب الإيراني في صورة العراقيل التي يضعها الاحتلال الصهيوني أمام تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على إصرار الشعب الفلسطيني وفصائله على انتزاع حقوقهم الوطنية المشروعة.

من جانبه، استعرض الوزير عراقجي التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي تقودها طهران بهدف وضع حد للعدوان في المنطقة. وجدد تأكيده على ثبات السياسة الإيرانية في مساندة قوى المقاومة في فلسطين ولبنان ضد الاحتلال، مشيراً إلى أن بلاده تضع وقف الحرب وحماية المدنيين على رأس أولوياتها الدولية.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 8:09 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي يهاجم نتنياهو: متلاعب فشل في كافة الجبهات وأهانته واشنطن

شن كاتب إسرائيلي بارز هجوماً عنيفاً على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه أخفق بشكل ذريع في تحقيق أي انتصار حقيقي في مختلف جبهات القتال التي تخوضها الدولة العبرية. وأوضح المحلل أن نتنياهو لا يزال يعتمد على أسلوبه الخطابي المضلل لإقناع الجمهور بانتصارات وهمية، في حين أن الواقع الميداني والسياسي يثبت عكس ذلك تماماً.

وأشار كبير المعلقين السياسيين في صحيفة 'معاريف'، بن كاسبيت، إلى أن نتنياهو ارتكب خطأً استراتيجياً بوضع كافة أوراقه في سلة الإدارة الأمريكية التي لا يملك السيطرة عليها. وكشف الكاتب عن كواليس صادمة لمحادثة انفجر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وجه نتنياهو، موجهاً إليه شتائم قاسية ووصفه بـ 'الجاحد اللعين'، مذكراً إياه بأنه لولا الدعم الأمريكي لكان خلف القضبان الآن.

واعتبر كاسبيت أن ارتهان القرار الإسرائيلي لجهات أجنبية مقابل الحصول على مكاسب شخصية، مثل العفو القضائي أو إلغاء المحاكمات الجنائية، أدى إلى ضياع الأمن القومي. وحذر من أن نتنياهو قد يجد نفسه في نهاية المطاف بلا أمن وبلا عفو، مواجهاً محاكمتين؛ واحدة أمام القضاء وأخرى أمام الجمهور الإسرائيلي الذي سئم الوعود الفارغة.

وانتقد المقال بشدة الأداء المشترك لنتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، واصفاً إياهما بـ 'ثنائي المهرجين الأمنيين' اللذين يتخبطان في اتخاذ القرارات. وأوضح أن الإعلانات المسبقة عن نية مهاجمة الضاحية الجنوبية في بيروت تعكس رغبة صبيانية في التباهي أمام الرفاق، قبل التأكد من القدرة على التنفيذ أو الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن.

وتساءل الكاتب بسخرية عن سبب صدور تصريحات هجومية قبل نيل الموافقة من 'المفوض الأعلى' في البيت الأبيض، معتبراً أن نتنياهو وكاتس يخدعان أنفسهما والجمهور. ورأى أن الأجدى كان التحدث بهدوء مع الإدارة الأمريكية بدلاً من بيع بضاعة إعلامية لم يتم شراؤها أو تأمينها فعلياً على أرض الواقع.

وتطرق كاسبيت إلى الوضع المأساوي في شمال إسرائيل، متسائلاً عن سبب استيقاظ نتنياهو المفاجئ للحديث عن مقرات حزب الله في بيروت والضاحية بعد أسابيع من القصف المستمر. وأكد أن الشمال يعيش تحت رعب المسيرات والصواريخ يومياً، بينما يسقط الجنود في معارك استنزاف لم تنجح الحكومة في وضع حد لها رغم كل الخطابات الرنانة.

واتهم المقال الحكومة الإسرائيلية بالتخلي الكامل عن منطقة الشمال ومستوطنات خط المواجهة التي تحولت إلى مدن أشباح تكافح للتعافي في ظل ما وصفه بـ 'حرب وقف إطلاق النار'. وأكد أن هذه الحكومة لم تدخر جهداً في إنزال الكوارث والدمار والهزائم بجمهورها، متجاهلة معاناة آلاف العائلات التي تعيش في الملاجئ أو النزوح.

واستحضر الكاتب تصريحات سابقة لنتنياهو عندما كان في المعارضة عام 2022، حين قال إن رئيس الوزراء يجب أن يمتلك القدرة على قول 'لا' للولايات المتحدة. وأشار كاسبيت إلى أن نتنياهو اليوم يثبت افتقاره التام لهذه القدرة، كما يفتقر للقدرة على تشخيص الأخطار المحدقة أو التوقف عن تفكيك مؤسسات الدولة بشكل منهجي وقاسٍ.

وفي ختام تحليله، شدد بن كاسبيت على أن الميزة الوحيدة التي لا يزال نتنياهو يحتفظ بها هي صوته الجهوري الأجوف والمناورات الإعلامية المضحكة. وأكد أن ثلاثين عاماً من الوعود الفارغة لم تعد تنطلي على أحد، خاصة في ظل الفشل العسكري والسياسي الذي يحيط بدولة الاحتلال من كل جانب.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 7:55 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر المساعي الأمريكية لوقف إطلاق النار في لبنان وسط رفض حزب الله وتحذيرات من 'نكبة' ميدانية

تواجه المساعي الدبلوماسية الأمريكية الرامية لفرض تهدئة في لبنان تحديات جسيمة، حيث تباينت القراءات السياسية حول الإعلان الأخير لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وأجمعت آراء خبراء ومحللين على أن المرحلة المقبلة محفوفة بمخاطر أمنية كبيرة، خاصة في ظل الفجوة الواسعة بين شروط واشنطن وتطلعات الأطراف الميدانية.

وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رفض الحزب القاطع للإعلان الأمريكي الصادر بشأن الوضع في جنوب لبنان. وأكد قاسم أن العمليات العسكرية لن تتوقف إلا بتحقيق وقف إطلاق نار فعلي وشامل، يتضمن جدولة واضحة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ضمن سقف زمني محدد وغير قابل للتأويل.

على الجانب الرسمي اللبناني، اعتبر الرئيس جوزيف عون أن الإعلان الأمريكي يمثل 'الفرصة الأخيرة' التي يجب اغتنامها لتفادي مزيد من الدمار. وحمل عون الأطراف الرافضة للاتفاق المسؤولية الكاملة عن التداعيات المستقبلية، مشيراً إلى أن الوضع الراهن لم يعد يحتمل مزيداً من المناورات السياسية على حساب أمن البلاد.

وكانت واشنطن قد كشفت عن اتفاق مبدئي بين إسرائيل ولبنان يقضي بإنشاء 'مناطق تجريبية' تخضع لسيطرة حصرية من القوات المسلحة اللبنانية. ويهدف هذا المقترح، الذي جاء عقب جولة تفاوض رابعة في واشنطن، إلى استبعاد كافة الأطراف غير الحكومية من التواجد العسكري في تلك المناطق، وسط جدل داخلي محتدم في إسرائيل حول جدوى الاتفاق.

من جانبه، انتقد أستاذ القانون الدولي الدكتور علي فضل الله مضمون الإعلان الأمريكي، واصفاً إياه بأنه يتجاهل المصالح اللبنانية السيادية بشكل كامل. وأشار فضل الله إلى أن تواصل دونالد ترمب مع حزب الله عبر وسطاء قبل أيام يثبت أن القوة العسكرية على الأرض هي المحرك الأساسي لعملية التفاوض، بعيداً عن القنوات الرسمية التقليدية.

وفي قراءة للمشهد الميداني، وصف الأكاديمي شربل مارون ما يحدث في الجنوب بأنه 'نكبة لبنانية' حقيقية بكل المقاييس الإنسانية. وأوضح مارون أن العمليات العسكرية أدت إلى تسوية 68 قرية بالأرض تماماً، فضلاً عن نزوح أكثر من 120 ألف مواطن، وسقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح في ظل غياب أوراق الضغط لدى الوفد المفاوض.

وتشير البيانات الصادرة عن مصادر عسكرية في جنوب نهر الليطاني إلى حجم الخروقات الإسرائيلية المستمرة، حيث تم توثيق تدمير أكثر من 11 ألف منزل منذ نهاية نوفمبر الماضي. وأكدت المصادر أن استمرار القصف وسقوط مئات الشهداء بعد إعلانات التهدئة السابقة أفقد الشارع اللبناني الثقة في أي وعود دولية لا تضمن انسحاباً كاملاً.

أما فيما يخص الدور الإقليمي، فقد لفت مراقبون إلى السلوك الإيراني الذي بدأ بالتحرك الفعلي فقط عندما وصل التهديد إلى عمق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. ويبدو أن طهران تسعى لتثبيت حضورها كطرف أصيل في أي 'صفقة كبرى' يخطط لها الرئيس الأمريكي، رغم محاولات واشنطن المعلنة لاستثنائها من ترتيبات مستقبل الجنوب.

وخلص المحللون إلى أن الوصول إلى هدنة مستدامة في الوقت الراهن يبدو أمراً شبه مستحيل في ظل غياب التطابق بين القوى المقاتلة والجهات المفاوضة. ومع إصرار إسرائيل على مواصلة التصعيد الميداني ورفض حزب الله للشروط الأمريكية، تظل الساحة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات التصعيدية خلال الأيام المقبلة.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

نجاة قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي من هجوم بمسيرة في جنوب لبنان

كشفت مصادر إعلامية، اليوم الخميس، عن تفاصيل نجاة قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، من هجوم مباشر نفذه حزب الله باستخدام طائرة مسيرة مفخخة. وأوضحت التقارير أن الطائرة الانتحارية استهدفت مركبة اللواء ميلو أثناء تواجده في مهمة ميدانية بجنوب لبنان، مما أثار حالة من الإرباك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وذكرت المصادر أن اللواء ميلو كان يرافقه عدد من الضباط والمقاتلين من مكتبه الخاص عند وقوع الهجوم. وقد نجا القائد العسكري والوفد المرافق له بأعجوبة، حيث غادروا المركبة قبل لحظات وجيزة من اصطدام الطائرة المسيرة بها وانفجارها، وهو ما حال دون وقوع إصابات بشرية في صفوف القوة الإسرائيلية المتواجدة في الموقع.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن هذا الحادث يمثل تطوراً خطيراً في طبيعة المواجهات الميدانية، حيث اعتبرت أوساط إعلامية أن نجاة ضابط بهذا الوزن العسكري جنبت إسرائيل خسارة استراتيجية ومعنوية كبرى. وأضافت أن الحادث يضع علامات استفهام حول قدرة الجيش على تأمين تحركات قياداته العليا في ظل التهديدات الجوية المتزايدة.

وتساءلت المصادر عن الجدوى من دخول ضباط برتب رفيعة إلى مناطق العمليات في جنوب لبنان خلال ساعات النهار، في وقت لا يزال فيه الجيش يواجه تحديات تقنية في التصدي الفعال للطائرات المسيرة. ويعكس هذا التساؤل حجم القلق من الفجوات الدفاعية التي يستغلها حزب الله في تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف العمق القيادي للجيش.

وفي سياق متصل، أكدت التقارير أن حزب الله بدأ فعلياً في تبني استراتيجية عسكرية جديدة تعتمد على الملاحقة المباشرة لكبار القادة العسكريين الإسرائيليين. وتهدف هذه السياسة إلى ضرب منظومات القيادة والسيطرة من خلال مراقبة دقيقة لتحركات الضباط واستخدام هجمات مشتركة تدمج بين المسيرات والصواريخ الموجهة.

ولم تكن هذه المحاولة هي الأولى من نوعها، حيث رصدت تقارير سابقة محاولات لاستهداف منصات تابعة لمنظومة القبة الحديدية ومركبات عسكرية تابعة لقادة ألوية ميدانية، مثل قائد اللواء 300. وتأتي هذه التحركات ضمن مسعى أوسع لتعطيل العمليات الميدانية للقوات الإسرائيلية وخلق حالة من الضغط المستمر على أنظمة الدفاع الجوي.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو إضعاف قدرة الجيش الإسرائيلي على التحكم في الجبهة الشمالية وتشتيت جهوده الدفاعية. ومع تكرار هذه الحوادث، تتزايد الضغوط على القيادة العسكرية الإسرائيلية لإيجاد حلول جذرية لخطر المسيرات التي باتت تهدد الرتب العسكرية العليا بشكل مباشر.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل مخطط إسرائيلي أمريكي لتسليح ميليشيات كردية بأسلحة من غزة ولبنان

كشفت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الأربعاء عن تفاصيل عملية استخباراتية معقدة قادها جهاز الموساد الإسرائيلي لتسليح ميليشيات كردية في المنطقة. وذكرت المصادر أن الهدف الرئيسي من هذه التحركات كان محاولة زعزعة استقرار النظام الإيراني وإسقاطه خلال المواجهات العسكرية التي اندلعت مؤخراً في الإقليم.

وأوضحت التقارير أن الأسلحة التي تم تزويد الميليشيات الكردية بها لم تكن مشتراة من الأسواق العالمية، بل جرى الاستيلاء عليها من قبل الجيش الإسرائيلي خلال عملياته في قطاع غزة وجنوب لبنان. وشملت هذه الشحنات معدات قتالية متنوعة كانت بحوزة فصائل المقاومة قبل أن يتم نقلها لوجهات جديدة ضمن المخطط الاستخباراتي.

ولم يقتصر الدور في هذه العملية على الجانب الإسرائيلي، بل شاركت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بشكل فعال في برنامج التسليح والتدريب. وقدمت الوكالة الأمريكية بنادق خفيفة وصواريخ متطورة مضادة للدبابات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من القنابل اليدوية والدعم المالي المباشر لتغطية تكاليف العمليات الميدانية.

وتضمنت المساعدات الأمريكية أيضاً توفير مركبات عسكرية مخصصة للمناطق الوعرة، إلى جانب إرسال خبراء لتقديم المساعدة في تدريب المقاتلين الأكراد على فنون القتال وحرب العصابات. وكان الهدف من هذا التنسيق المشترك هو خلق قوة عسكرية قادرة على اختراق الحدود الإيرانية وتنفيذ عمليات نوعية في العمق تساهم في انهيار السلطة المركزية.

ورغم هذا الدعم الواسع، أشارت المصادر إلى وجود حالة من القلق الشديد داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كفاءة المقاتلين الأكراد. ونُقل عن ترامب تعبيره الصريح عن مخاوفه من أن هؤلاء المقاتلين ليسوا مستعدين بما يكفي لمواجهة الجيش الإيراني، محذراً من أن الإيرانيين قد يتمكنون من سحقهم بسهولة.

وفي سياق متصل، كشف اللواء احتياط تامير هيمان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، عن كواليس سياسية حالت دون استكمال المخطط. وأكد هيمان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً محورياً في إفشال الترتيبات الأمريكية الإسرائيلية التي كانت تستهدف إعادة صياغة المشهد السياسي داخل إيران عقب الحرب.

وأشار هيمان في مقابلة إعلامية إلى أن الخطة كانت تتضمن سيناريوهات مفاجئة، من بينها طرح اسم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كجزء من ترتيبات السلطة الجديدة. ورغم العداء التاريخي المعروف بين نجاد وإسرائيل، إلا أن المخططين رأوا فيه خياراً محتملاً ضمن سلسلة من العمليات الخاصة والفريدة التي لم تُكشف تفاصيلها بالكامل.

وبحسب الرواية الاستخباراتية، فإن التدخل التركي جاء نتيجة مخاوف أنقرة من تعاظم النفوذ الكردي على حدودها، حيث يرى أردوغان في أي كيان كردي مستقل تهديداً وجودياً للأمن القومي التركي. وقد مارس الرئيس التركي ضغوطاً مكثفة على نظيره الأمريكي لإقناعه بأن دعم هذا المسار سيؤدي إلى صدام مباشر مع المصالح التركية في المنطقة.

ونجحت الضغوط التركية في نهاية المطاف بدفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن دعم ما وُصف بـ 'الغزو الكردي' لإيران، مما أدى إلى تجميد المرحلة الحاسمة من الخطة. واعتبر هيمان أن الموقف التركي كان العائق الأكبر أمام تنفيذ التصورات الإسرائيلية التي كانت تهدف لتغيير شكل السلطة في طهران بشكل جذري.

وتعكس هذه التسريبات حجم التنسيق الأمني بين تل أبيب وواشنطن في استخدام الساحة الكردية كمنصة لاستهداف الخصوم الإقليميين. كما تبرز كيف يتم تدوير الأسلحة المصادرة من جبهات القتال في غزة ولبنان لاستخدامها في صراعات أخرى بعيدة، مما يحول الساحة الإقليمية إلى مختبر للعمليات الاستخباراتية المتداخلة.

ويبقى ملف استخدام اسم أحمدي نجاد في هذه المخططات مثار تساؤل حول مدى واقعية التصورات الاستخباراتية الإسرائيلية في اختراق النسيج السياسي الإيراني. فبينما كان نجاد يطلق تصريحات معادية لإسرائيل خلال فترة رئاسته، كانت الدوائر الأمنية في تل أبيب تدرسه كجزء من سيناريوهات 'ما بعد الحرب' المعقدة.

ختاماً، تظهر هذه المعطيات أن الفشل في تنفيذ المخطط لم يكن عسكرياً فحسب، بل اصطدم بتعقيدات الجغرافيا السياسية وتضارب المصالح بين الحلفاء. فبينما كانت إسرائيل تسعى لضرب إيران بأي ثمن، كانت تركيا تضع أمنها القومي ومنع قيام كيان كردي كأولوية قصوى تفوق رغبة واشنطن في تغيير الأنظمة.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

سمية الغنوشي: غزة تعيش 'هدنة مزيفة' والاحتلال يكرر نموذج الإبادة في لبنان

سلطت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي الضوء على المآسي المستمرة في قطاع غزة، معتبرة أن ما يروج له المجتمع الدولي حول وجود وقف لإطلاق النار ليس سوى رواية مزيفة تتوارى خلفها جرائم يومية. وأكدت الغنوشي أن صور العيد القادمة من القطاع كشفت عن واقع مرير يتناقض تماماً مع الخطاب السياسي الهادئ الذي تحاول العواصم الغربية تسويقه.

وذكرت الكاتبة أن الاحتلال يواصل تنفيذ مخططاته التوسعية وعدوانه العسكري المباشر على المدنيين، في محاولة واضحة لتهجيرهم قسرياً خارج حدود القطاع. ويأتي هذا التصعيد في ظل صمت دولي مطبق، بل وتواطؤ في تزييف الحقائق عبر الادعاء بصمود الهدنة بينما تسيل دماء الفلسطينيين في الشوارع والأسواق.

ورصد المقال مشاهد مأساوية من أيام العيد، منها استشهاد الأم 'هداية' أمام بناتها أثناء شراء ملابس العيد، واحتراق خيام النازحين التي لم تعد توفر أي حماية لمستقليها. هذه الأحداث تؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تفرق بين مناسبة دينية أو منطقة نزوح، بل تستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان.

وأشارت الغنوشي إلى أن الإحصائيات الصادرة عن مصادر أممية تؤكد استشهاد أكثر من 26 فلسطينياً خلال أيام العيد وحدها، معظمهم من النساء والأطفال. هذه الأرقام تجعل الجدال حول وجود الهدنة من عدمه بلا قيمة بالنسبة للضحايا الذين يقتلون في الحالتين، مما يكشف حجم الخداع في الخطاب السياسي الحالي.

وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال قتلت نحو 1000 فلسطيني منذ إعلان ما يسمى بهدنة أكتوبر، مما رفع الحصيلة الإجمالية للشهداء والمفقودين إلى قرابة 73 ألفاً. هذا الواقع يثبت أن الجانب الفلسطيني التزم بالتهدئة إلى حد كبير، بينما استمر الاحتلال في خرقها بشكل منهجي ويومي دون رادع.

وانتقدت الكاتبة التعريف الدولي الجديد للهدنة، والذي يبدو أنه يمنح الاحتلال الحق في شن الغارات وهدم المنازل وقتل المدنيين دون أن يوصف ذلك بالخرق. وفي المقابل، تضج العناوين الإخبارية بالاتهامات حول 'التصعيد' إذا ما صدر أي رد فعل بسيط من داخل قطاع غزة المحاصر.

واعتبرت الغنوشي أن هذا التزييف يهدف إلى إزاحة قضية غزة من صدر العناوين الإخبارية العالمية، وتخفيف الضغط الشعبي عن الحكومات الغربية. هذا المناخ يفسح المجال للاحتلال لمواصلة هجومه، بينما يسوق القادة السياسيون أنفسهم كصناع سلام عبر مبادرات وهمية لا رصيد لها على أرض الواقع.

وتوقفت الكاتبة عند دور توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، واصفة تصريحاته حول 'خطة إنهاء الحرب' بأنها قمة الخداع السياسي. وتساءلت الغنوشي عن مصير الضحايا الذين سقطوا في العيد، مؤكدة أن بلير يتجنب الإجابة عن هوية الطرف الذي يشن الغارات اليومية ويوسع سيطرته العسكرية.

كما كشفت عن تهاوي وعود 'مجلس السلام' المزعوم، حيث اختفت خطط إعادة الإعمار ودخول القوات الدولية في صمت مريب. وأشارت مصادر صحفية دولية إلى أن صندوق هذا المجلس بات فارغاً تماماً، مما يؤكد أن المهمة الحقيقية كانت إدارة التصورات العامة وليس وقف حرب الإبادة.

وفي سياق متصل، لفتت الغنوشي إلى تصريحات بنيامين نتنياهو التي يتباهى فيها بالسيطرة على 60% من مساحة القطاع، وسعيه لرفع هذه النسبة. هذه التصريحات، تزامناً مع دعوات وزرائه لـ 'الهجرة الطوعية'، تكشف النوايا الحقيقية للاحتلال في تحويل غزة إلى منطقة خاضعة بالكامل لسيطرته.

وحذرت الكاتبة من أن غياب العواقب الدولية ولد حالة من الغطرسة لدى الاحتلال، مما أدى إلى انتقال ذات الأنماط الإجرامية إلى لبنان. فالمشاهد القادمة من الجنوب اللبناني، من تدمير للبلدات واستهداف للصحفيين والمنشآت الطبية، باتت نسخة مكررة لما حدث ويحدث في خان يونس وغزة.

وأوضحت أن استهداف القطاع الصحي في غزة وصل لمستويات غير مسبوقة عالمياً، حيث استشهد أكثر من 1700 كادر طبي منذ بدء العدوان. هذا النمط الذي تم تطبيعه في غزة بدأ يتمدد الآن إلى لبنان، مما يرسل رسالة واضحة بأن الحصانة الممنوحة للاحتلال ستؤدي إلى توسع رقعة الاستهداف.

وتطرقت الغنوشي إلى تصريحات جوناثان بولارد التي اعتبرت المواجهة مع إيران مجرد تمهيد لاستهداف دول مثل تركيا ومصر مستقبلاً. ورغم أن هذه الدول وسيطة في المفاوضات، إلا أن العقلية الإسرائيلية التي صاغها الإفلات من العقاب لا تضع حدوداً لعدوانها العسكري المستقبلي.

وختمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن غزة تظل هي القضية المركزية والمرتكز لكل ما يحدث في الشرق الأوسط، لأنها البقعة التي أزيلت فيها كل الخطوط الحمراء. فما جُرب واختُبر في غزة من عقاب جماعي وتهجير، سيظل يهدد المنطقة بأكملها ما لم يواجه الاحتلال عواقب حقيقية لأفعاله.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

في يومهم العالمي.. أطفال غزة يدفعون ثمن العدوان بين الفقد والإعاقة والصدمات النفسية

بينما يحيي المجتمع الدولي في الرابع من حزيران/يونيو من كل عام اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان، يغرق قطاع غزة في فيض من الشهادات المروعة التي تعيد تعريف الطفولة كفترة مثقلة بالفقد والألم بدلاً من اللعب والنمو. وتتجسد هذه المأساة في غرف المستشفيات ومراكز الإيواء، حيث يواجه جيل كامل تبعات حرب لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل شوهت أجساد الصغار وتركت ندوباً غائرة في أرواحهم.

الطفلة شام إياد عزام، البالغة من العمر 11 عاماً، تمثل نموذجاً لهذا الوجع؛ فقد استيقظت في أول أيام عيد الأضحى على نيران تلتهم منزلها، لتفقد شقيقتها سيدرا وقدمها التي بُترت من الركبة. تخضع شام اليوم لعلاج مكثف في مستشفى الشفاء، وهي تصارع مخاوفها من مستقبل باتت فيه الحركة البسيطة تتطلب مساعدة الآخرين، وسط قلق دائم من عدم القدرة على الاندماج مجدداً في محيطها الاجتماعي.

وفي مشهد آخر من فصول المعاناة، ترقد عائلة عليوة بأكملها في غرفة واحدة بالمستشفى بعد أن باغتهم قصف إسرائيلي وهم نيام في ثالث أيام العيد. الأب موسى والأم نرمين وأطفالهم الأربعة، بينهم توأمان، يعانون من كسور معقدة في الحوض والأقدام، في واقعة حولت فرحة العيد إلى رحلة علاجية شاقة تحت الأنقاض ثم فوق أسرة المستشفيات.

أما الطفلة غادة دبابش ذات السبعة أعوام، فقد سلبها العدوان ذراعها اليمنى بينما كانت تلهو على أرجوحة في مدرسة تؤوي نازحين بحي التفاح. تروي غادة بكلمات مقتضبة كيف تحول اللعب إلى كابوس من الدخان والانفجارات، لتجد نفسها اليوم تعاني مما يعرف طبياً بـ 'ألم الطرف الوهمي'، حيث يواصل دماغها إرسال إشارات الألم لذراع لم تعد موجودة.

المعاناة النفسية لغادة تتجاوز الألم الجسدي، إذ تواجه الصغيرة شعوراً بالاختلاف عن أقرانها وانطواءً واضحاً خشية التنمر، بينما تحاول أسرتها دعمها عبر مراكز تعليمية بديلة. وتؤكد قصتها أن الإصابة ليست مجرد بتر عضوي، بل هي انقطاع قسري عن ممارسة أبسط تفاصيل الحياة اليومية كالأكل والكتابة واللعب.

وفي زاوية أخرى من القطاع، تبرز مأساة اليتم الكامل في قصة الطفلين جنى وحازم العجل، اللذين فقدا والديهما وكافة أفراد أسرتيهما في قصف واحد أودى بحياة 19 شخصاً. جنى، الناجية الوحيدة من أسرتها المباشرة، تعاني اليوم من اضطرابات سلوكية وانفعالات حادة، وتتحاشى الحديث عن والديها في محاولة بائسة للهروب من واقع الفقد المرير.

ويشير المختصون النفسيون إلى أن ما يمر به أطفال غزة يتجاوز الأنماط التقليدية للصدمات، حيث يصف الدكتور أسامة عماد الحالة بأنها 'صدمات مركبة ومتراكمة'. وتظهر هذه الآثار في صورة كوابيس مستمرة، ورهاب اجتماعي، ومظاهر جسدية كالتبول اللاإرادي والتأتأة، فضلاً عن تأخر ملحوظ في التطور اللغوي والمعرفي نتيجة الحرمان من التعليم.

وحذر خبراء الصحة النفسية من أن التعرض المستمر لمشاهد العنف والدمار يولد سلوكيات عدوانية واندفاعية لدى الأطفال، خاصة في ظل غياب الدعم الأسري والمدرسي المنتظم. إن استمرار هذا الواقع دون تدخلات إغاثية ومنهجية قد يؤدي إلى نشوء جيل يعاني من اضطرابات سلوكية ومعرفية طويلة الأمد، مما يهدد البنية الاجتماعية للمجتمع الفلسطيني مستقبلاً.

بالانتقال إلى لغة الأرقام، كشفت مصادر طبية في وزارة الصحة عن إحصائيات صادمة تعكس حجم الاستهداف الممنهج للطفولة، حيث استشهد 21 ألفاً و638 طفلاً منذ بدء العدوان. هذه الحصيلة تمثل نحو 30% من إجمالي الشهداء، مما يشير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من العمليات العسكرية المستمرة في المناطق السكنية.

وتفصل البيانات أن من بين الشهداء الأطفال، هناك 6410 أطفال لم يتجاوزوا سن الخامسة، و1073 رضيعاً استشهدوا وهم دون العام الواحد. كما سجلت المصادر الطبية وفاة 162 طفلاً نتيجة الجوع وسوء التغذية الحاد، في مؤشر خطير على تدهور الأمن الغذائي وانهيار المنظومة الصحية في القطاع المحاصر.

أما على صعيد الجرحى، فقد أصيب أكثر من 45 ألف طفل بجروح متفاوتة، من بينهم نحو 1000 طفل تعرضوا لعمليات بتر في أطرافهم، وهو ما يمثل 20% من إجمالي حالات البتر المسجلة. وتواجه هذه الفئة تحديات هائلة في ظل نقص الأطراف الصناعية ومراكز التأهيل المتخصصة، فضلاً عن حاجة 5 آلاف جريح للسفر العاجل لتلقي العلاج في الخارج.

ظاهرة اليتم باتت تشكل أزمة اجتماعية كبرى، حيث تشير التقديرات إلى وجود قرابة 60 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال أشهر الحرب. هؤلاء الأطفال يفتقدون اليوم ليس فقط للرعاية المادية، بل للحماية النفسية والعاطفية التي توفرها الأسرة، مما يضع عبئاً ثقيلاً على المجتمع والمؤسسات الإغاثية الشحيحة الإمكانيات.

إن القصص القادمة من غزة في اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان تؤكد أن الحرب لم تترك بيتاً إلا وأصابت فيه طفلاً، سواء بالقتل أو الإصابة أو اليتم. وتظل الشهادات الحية لشام وغادة وجنى صرخة في وجه ضمير عالمي يكتفي بإحياء المناسبات السنوية بينما تستمر آلة الحرب في حصد أرواح ومستقبل صغار لا ذنب لهم.

ختاماً، يبقى الأمل معلقاً على تدخلات دولية حقيقية تتجاوز الإدانة اللفظية لتوفير الحماية والعلاج لآلاف الأطفال الذين يواجهون الإعاقة والصدمات النفسية. إن جيل غزة الحالي يحتاج إلى استراتيجية وطنية ودولية شاملة لإعادة التأهيل، لضمان عدم تحول هذه الندوب الجسدية والنفسية إلى عائق دائم يحرمهم من حقهم الطبيعي في الحياة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل: سيطرة حصرية للجيش اللبناني وتفكيك للمسلحين

كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن توصل الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، وذلك في أعقاب اختتام الجولة الرابعة من المباحثات المكثفة التي استضافتها العاصمة واشنطن. ويأتي هذا التطور ليمثل تحولاً جوهرياً في مسار الصراع الحدودي، حيث يضع إطاراً أمنياً جديداً يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية المستمرة.

تضمن الاتفاق المعلن إنشاء مناطق تجريبية محددة داخل الأراضي اللبنانية، حيث ستؤول سلطة السيطرة الحصرية والأمنية فيها إلى الجيش اللبناني وحده دون غيره. وشددت المصادر على أن هذه الخطوة تهدف إلى اختبار قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها الفعلية تمهيداً لتوسيع هذه التجربة في مراحل لاحقة.

ويقضي الاتفاق بضرورة استبعاد كافة الفصائل والجهات المسلحة غير التابعة للدولة من هذه المناطق التجريبية، مع وضع آليات تضمن عدم عودتها مجدداً. وتعتبر واشنطن أن تمكين الجيش اللبناني من فرض سيطرته الكاملة هو الحجر الأساس الذي سيمهد الطريق نحو إبرام اتفاق شامل ودائم للسلام والأمن بين الطرفين.

وأكد البيان الأمريكي أن صياغة مستقبل العلاقات بين بيروت وتل أبيب هي مسؤولية حصرية للحكومتين السياديتين في البلدين، بعيداً عن تدخلات الأطراف الخارجية. كما أعلنت الولايات المتحدة رفضها القاطع لأي محاولات من دول أو جهات فاعلة غير حكومية تهدف إلى اختطاف القرار اللبناني أو رهن مستقبل البلاد لأجندات إقليمية.

وفي إطار بناء الثقة، أعاد الطرفان التأكيد على خلو علاقاتهما المتبادلة من أي نيات عدائية، مع الالتزام بمواصلة قنوات التفاوض المباشر لحل كافة الملفات العالقة. ويهدف هذا الالتزام إلى الوصول لتسوية شاملة تنهي حالة النزاع وتضمن استقرار الحدود المشتركة تحت رعاية دولية مباشرة.

ويشمل الإطار الأمني المتفق عليه بنوداً صريحة تتعلق بتفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة غير القانونية ومنع إعادة تسليحها بأي شكل من الأشكال. وأوضحت المصادر أن أي اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية يجب أن يوقع مباشرة بين الحكومتين وبإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية لضمان التنفيذ الدقيق.

وشهدت المباحثات إجماعاً من الأطراف المشاركة على إدانة التحركات الإيرانية في المنطقة، حيث تم وصف هجمات طهران وأنشطتها بأنها عامل أساسي في تقويض الاستقرار بالشرق الأوسط. كما جددت الخارجية الأمريكية رفضها المطلق لوجود أي مسارات تفاوضية موازية قد تشتت الجهود الرامية للتوصل إلى حل نهائي عبر القناة الأمريكية.

من جانبه، أكد الجانب الإسرائيلي خلال المحادثات أن تحقيق الأمن القومي وصون سلامة أراضيه يرتبطان بشكل وثيق بنزع سلاح حزب الله وتفكيك قدراته العسكرية بالكامل. وتتمسك تل أبيب بضرورة استمرار المفاوضات المباشرة تحت القيادة الأمريكية كسبيل وحيد لمعالجة التهديدات الأمنية وتحقيق رؤية السلام المستدام.

في المقابل، شدد الوفد اللبناني على ضرورة الاحترام المتبادل للحدود الدولية المعترف بها، والوقف الفوري والشامل لكافة العمليات القتالية التي تمس السيادة الوطنية. وأكدت بيروت تمسكها بمبادئ سلامة أراضيها وبسط سيادة الدولة الكاملة على كافة المناطق، معتبرة أن قوة الجيش الوطني هي الضمانة الوحيدة للاستقرار.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

لغز اختفاء سهام سرقيوة: سنوات من الغموض تلاحق مصير البرلمانية الليبية

تطوي قضية البرلمانية والطبيبة الليبية سهام سرقيوة سنواتها السادسة دون إجابات شافية، حيث لا يزال مصيرها مجهولاً منذ تلك الليلة الدامية في يوليو 2019. الحادثة التي بدأت باقتحام مسلح لمنزلها في مدينة بنغازي، تحولت إلى واحدة من أبرز ملفات الاختفاء القسري التي تؤرق المشهد السياسي والحقوقي في ليبيا.

تعود جذور المأساة إلى السابع عشر من يوليو 2019، حين اقتحمت مجموعات مسلحة منزل سرقيوة عقب ساعات قليلة من مداخلة تلفزيونية انتقدت فيها الحرب على العاصمة طرابلس. المسلحون لم يكتفوا باختطاف النائبة، بل أطلقوا النار على زوجها واعتدوا بالضرب على أحد أبنائها قبل اقتيادها إلى جهة غير معلومة.

سهام سرقيوة، التي تنحدر من عائلة عريقة في مدينة درنة، لم تكن مجرد وجه سياسي عابر، بل أكاديمية مرموقة حصلت على الدكتوراه في علم النفس السريري من جامعة لندن. عادت إلى وطنها لتسهم في تأسيس أول جمعية لمرض التوحد في بنغازي، مكرسةً سنوات من عمرها للعمل الأكاديمي والإنساني قبل دخولها معترك السياسة.

برز نجم سرقيوة السياسي عقب ثورة 17 فبراير، حيث كانت من الأصوات النسائية القوية الداعية للديمقراطية والمشاركة السياسية. وفي عام 2014، نجحت في حجز مقعدها داخل مجلس النواب عن مدينة بنغازي بحصولها على آلاف الأصوات، مما عكس ثقة شعبية واسعة في طرحها المتوازن.

عُرفت النائبة المختطفة بمواقفها الجريئة التي طالبت بضرورة توحيد المؤسسات السيادية وإخضاع المؤسسة العسكرية للرقابة المدنية الكاملة. وفي أكتوبر 2018، ذهبت إلى أبعد من ذلك بمطالبتها بمساءلة قيادة قوات شرق ليبيا أمام البرلمان، مشددة على الفصل بين العمل العسكري والطموح السياسي.

تؤكد مصادر مقربة من العائلة أن معارضة سرقيوة للهجوم العسكري على طرابلس في أبريل 2019 كانت نقطة التحول الخطيرة في مسارها. فمن القاهرة، أعلنت صراحة رفضها للحلول العسكرية ودعت للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما اعتبره خصومها تجاوزاً للخطوط الحمراء المرسومة في المنطقة الشرقية.

ليلة الاختطاف شهدت تفاصيل مرعبة، حيث ترك الخاطفون رسائل تهديد واضحة على جدران المنزل تحمل عبارات مثل 'الجيش خط أحمر'. هذه الإشارات ربطتها منظمات دولية، ومنها منظمة العفو الدولية، بمجموعات مسلحة تعمل تحت غطاء القوات المسيطرة على مدينة بنغازي في ذلك الوقت.

رغم الحصانة البرلمانية التي كانت تتمتع بها سرقيوة، إلا أن التحقيقات الرسمية لم تسفر عن أي نتائج ملموسة أو كشف لهوية المنفذين. غياب تسجيلات كاميرات المراقبة وعدم تحديد هوية المركبات العسكرية التي حاصرت المنزل أثار شكوكاً واسعة حول وجود رغبة في طمس معالم الجريمة.

في عام 2020، فجر تسريب صوتي منسوب للنائب عيسى العريبي جدلاً واسعاً، بعدما أشار فيه إلى أن المجموعة التي اختطفت سرقيوة وقتلتها تتبع جهات أمنية في الشرق. ورغم خطورة هذه التصريحات، إلا أنها بقيت في إطار السجال السياسي دون أن تتحول إلى مسار قضائي يحقق العدالة للضحية.

الضغوط الدولية لم تتوقف، حيث أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارات 12 دولة بيانات تطالب بالإفراج الفوري عن سرقيوة. كما دعت المستشارة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز مراراً إلى كشف مصيرها، معتبرة أن بقاء مقعدها شاغراً في البرلمان يمثل وصمة عار في جبين العدالة الليبية.

مع حلول عام 2025، عادت القضية للواجهة مجدداً بعد تداول صور غير مؤكدة قيل إنها تعود للنائبة المختطفة في أحد مراكز الاحتجاز. ومع ذلك، سارعت منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش للمطالبة بتحقيق شفاف للتحقق من هذه الادعاءات، محذرة من تضليل الرأي العام.

يرى محللون سياسيون أن قضية سرقيوة تعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه أصحاب الرأي المعارض في بيئات النزاع المسلح. فالاختفاء لم يكن مجرد استهداف لشخصها، بل كان رسالة ترهيب لكل الأصوات التي تنادي بالدولة المدنية ورفض عسكرة الدولة في ليبيا.

عائلة سرقيوة، وتحديداً زوجها علي ربيع، لا يزالون يتمسكون بالأمل في معرفة الحقيقة رغم مرور السنوات الطويلة. ويؤكد ربيع في شهاداته أن زوجته كانت تؤمن دائماً بأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ ليبيا من حمام الدم، وهو المبدأ الذي دفعته حياتها ثمناً له.

تبقى قصة سهام سرقيوة جرحاً نازفاً في ذاكرة الليبيين وشاهداً على حقبة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبينما تستمر المطالبات بمحاسبة المسؤولين، يظل السؤال القائم: أين سهام سرقيوة؟ وهو السؤال الذي ينتظر إجابة قانونية وأخلاقية تنهي معاناة عائلتها ووطنها.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

نعيم قاسم يهاجم اتفاق وقف النار ويصف المفاوضات بـ 'العار': المقاومة مستمرة

شن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، هجوماً لاذعاً على نتائج المفاوضات المباشرة التي جرت بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، واصفاً إياها بأنها 'مرفوضة جملة وتفصيلاً'. وأكد قاسم في بيان رسمي أن هذه النتائج لا تمثل تطلعات شرائح واسعة من الشعب اللبناني الذي يرفض التنازل عن حقوقه السيادية.

جاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان مشترك صدر يوم الخميس عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، يشير إلى التوصل لاتفاق يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد الاتفاق المقترح على الوقف الكامل لعمليات حزب الله العسكرية، بالإضافة إلى إخلاء كافة عناصره من منطقة جنوب الليطاني في الجنوب اللبناني.

وشدد قاسم في بيانه على أن المقاومة ستواصل مهامها طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي وقف للنار يجب أن يكون شاملاً ومقترناً بانسحاب كامل. كما حذر من أن شمال إسرائيل لن ينعم بالأمان طالما بقيت القرى اللبنانية وسكانها تحت وطأة القصف والاستهداف المستمر.

ووصف الأمين العام المسار التفاوضي المباشر بأنه 'عار ومهزلة'، داعياً إلى وقف ما اعتبره إهانة للدولة اللبنانية وتضحيات شعبها. وأوضح أن الحزب يرفض بشكل قاطع أي محاولة لربط بقاء سلاح المقاومة بمسألة وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.

وحمل قاسم السلطة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن معالجة الانقسام الداخلي والقيام بواجباتها الوطنية في حماية السيادة. ورأى أن خريطة الطريق المطروحة لوقف إطلاق النار تهدف في جوهرها إلى 'إبادة قسم من الشعب واستعباد الباقي'، مؤكداً أن النتيجة الحالية عبثية ومذلة.

من جانبه، دخل قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، على خط الأزمة بمطالبة إسرائيل بالانسحاب إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل 'حرب الأربعين يوماً'. وأشار قاآني إلى أن الشعب اللبناني سيجني ثمار صموده وجهاده في الفترة القريبة المقبلة، مؤكداً على عمق الروابط بين جبهات المقاومة.

وأفادت مصادر مطلعة في طهران بأن الرؤية الإيرانية تربط بشكل وثيق بين ما يحدث في الجبهة اللبنانية والتوازنات الإقليمية الكبرى في المنطقة. وأوضحت المصادر أن أدوات الضغط لم تعد تقتصر على الميدان اللبناني، بل امتدت لتشمل تهديدات تطال المصالح الأمريكية في دول خليجية.

وتشير التقديرات إلى أن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والبحرين والإمارات بات جزءاً من معادلة الاشتباك غير المباشر بين إيران من جهة، وإسرائيل وواشنطن من جهة أخرى. ويهدف هذا التصعيد إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لإجبار تل أبيب على القبول بشروط تهدئة منصفة.

ورغم التصعيد، تدرك طهران أن توسيع رقعة المواجهة في الساحات الخليجية يحمل كلفة سياسية وأمنية باهظة على المدى البعيد. ومع ذلك، يظل الهدف الأساسي حالياً هو الوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار تلبي الحد الأدنى من مطالب محور المقاومة وتضمن استقرار الجبهات.

وشهدت الأيام الثلاثة الماضية توتراً غير مسبوق، حيث لوحت إيران بوقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي بشكل نهائي. وتزامن ذلك مع تحذيرات وجهها حزب الله لسكان المستوطنات الشمالية بضرورة الإخلاء الفوري في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي سياق متصل، تتحدث تقارير عن جهود دولية مكثفة لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتبرز إشارات من داخل إيران تفيد بوجود قنوات تواصل مستمرة تهدف للوصول إلى تفاهمات تنهي حالة التصعيد الراهنة.

وترى أوساط إيرانية أن الموقف اللبناني الراهن يستدعي تحركاً أكثر فاعلية من طهران، وربما تقديم تنازلات تكتيكية لتعزيز 'وحدة الساحات'. ويشمل هذا التنسيق جبهات اليمن والعراق ومحاور أخرى ضمن ما يعرف بجبهة المقاومة لضمان تحقيق مكاسب سياسية ملموسة.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لفرض تهدئة طويلة الأمد تتجاوز الستين يوماً، وذلك لتأمين استقرار نسبي يسبق استحقاقات دولية كبرى. ومن بين هذه الاستحقاقات التحضيرات لبطولة كأس العالم، مما يدفع الإدارة الأمريكية للتركيز على إغلاق الملفات الساخنة.

تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، وسط ترقب لما ستسفر عنه الضغوط الميدانية والسياسية المتبادلة. فبينما يصر حزب الله على شروطه السيادية، تواصل القوى الدولية محاولاتها لفرض واقع جديد في جنوب لبنان يضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

نيويورك تايمز: إدارة ترامب تجاهلت تحذيرات استخباراتية سبقت إغلاق إيران لمضيق هرمز

كشفت صحيفة 'نيويورك تايمز' في تقرير موسع أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاهلت مؤشرات استخباراتية وعسكرية واضحة سبقت اندلاع المواجهة مع إيران. وأوضحت الصحيفة أن الحرس الثوري الإيراني أجرى مناورات ضخمة تحت عنوان 'السيطرة الذكية على مضيق هرمز' في منتصف فبراير، وهو ما كان بمثابة إنذار أخير لم تتعامل معه واشنطن بالجدية الكافية.

ومع اندلاع شرارة الحرب، تمكنت القوات الإيرانية في غضون أيام قليلة من فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مهددة باستهداف ناقلات النفط عبر أسراب من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة. هذا التحرك أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة الدولية وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، مما وضع البيت الأبيض أمام تحدٍ استراتيجي لم يحسب له حساباً دقيقاً.

وبعد مرور ثلاثة أشهر على الأزمة، باتت طهران تستخدم قبضتها على المضيق كأهم أوراق الضغط في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. وقد عكس رد فعل الرئيس ترامب حالة من الانزعاج الشديد، حيث وصف القادة الإيرانيين بـ 'الأوغاد المجانين' عبر منصات التواصل الاجتماعي، مهدداً إياهم بـ 'الجحيم' ما لم يتم فتح الممر المائي فوراً.

من جانبهم، أكد مسؤولون أمريكيون سابقون شاركوا في محاكاة سيناريوهات الحرب أن ما جرى لم يكن مفاجئاً، إذ خلصت الدراسات لسنوات طويلة إلى أن إغلاق المضيق سيكون الرد الإيراني الحتمي على أي هجوم أمريكي. وصرح دينيس روس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، بأن التركيز كان دائماً ينصب على المضيق كأول رد فعل إيراني متوقع في أي صراع.

وفي سياق متصل، أكد مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أن ترامب كان على دراية كاملة بهذا الاحتمال منذ سنوات طويلة. وأبدى بولتون استغرابه من عدم استعداد الإدارة لهذه النتيجة، خاصة وأن مضيق هرمز كان دائماً في قلب النقاشات المتعلقة بخطط تغيير النظام في طهران التي كان يروج لها.

في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، عن موقف الإدارة مؤكدة أن التخطيط المسبق كان موجوداً، وأن الرئيس كان يعلم بنوايا إيران لعرقلة الملاحة. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية اتخذت إجراءات استباقية لتدمير سفن زرع الألغام الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني أثبت تعقيداً أكبر مما كان متوقعاً.

ويرى مراقبون أن ترامب وقع في فخ الاستهانة بقدرات إيران الدفاعية، بينما بالغ في تقدير قدرة الجيش الأمريكي على إعادة فتح المضيق بالقوة عند الحاجة. ويبدو أن بعض المسؤولين في الإدارة بنوا تقديراتهم على فرضية خاطئة مفادها أن طهران لن تغلق المضيق لأن ذلك سيمثل 'انتحاراً اقتصادياً' لها كونها تعتمد عليه في تصدير نفطها.

لكن طهران فاجأت المخططين العسكريين الأمريكيين باعتمادها الأساسي على الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بدلاً من الاعتماد الكلي على الألغام البحرية التقليدية. هذا التحول التكتيكي جعل من الصعب على أنظمة الدفاع التقليدية تأمين الناقلات الضخمة، حيث وفرت المسيّرات قدرة على التحرش المستمر بالملاحة دون تكلفة عالية.

وتعود جذور هذه المعضلة الجغرافية إلى حقبة الحرب الباردة، حيث يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية. ورغم التحذيرات التاريخية التي أطلقها رؤساء سابقون مثل باراك أوباما، إلا أن التصعيد الأخير الذي شمل غارات جوية أدت لمقتل قيادات إيرانية عليا، دفع طهران للذهاب إلى أقصى خياراتها العسكرية.

وأشار المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية، كينيث بولاك، إلى أن السعي الأمريكي لتغيير النظام هو ما دفع الإيرانيين لاتخاذ قرار إغلاق المضيق كخيار وجودي. ويبدو أن ترامب كان يأمل في انهيار سريع للحكومة الإيرانية يمنعها من تنفيذ تهديداتها، مدفوعاً بتشجيع من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وعلى الصعيد السياسي، واجه وزير الخارجية ماركو روبيو ضغوطاً من أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لضمان عدم تقديم تنازلات لإيران مقابل فتح المضيق. وكان روبيو قد صرح سابقاً بأن إغلاق المضيق سيوحد العالم ضد إيران، لكن الواقع أظهر تردداً كبيراً من الحلفاء الدوليين في الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

ورغم إعلان ترامب عن بدء مرافقة السفن الحربية لناقلات النفط، إلا أن هذه الخطوة لم تترجم بشكل فعال على أرض الواقع بسبب المخاطر العالية. كما أن محاولات واشنطن لتشكيل تحالف دولي اصطدمت بشروط بريطانية وفرنسية تطالب باتفاق سياسي أولاً، مما ترك الولايات المتحدة في مواجهة منفردة مع الأزمة.

وحذرت السعودية، بحسب التقرير، من مخاطر التصعيد العسكري الذي قد يخرج عن السيطرة، مما دفع ترامب للتراجع عن عملية 'مشروع الحرية' لإنقاذ الناقلات العالقة. هذا التردد عكس الفجوة بين الخطاب التصعيدي للإدارة وبين القدرة الفعلية على تأمين الممرات المائية الدولية في ظل حرب غير تقليدية.

وفي الختام، شددت الصحيفة على أن أي محاولة أمريكية منفردة لفتح المضيق ستتطلب عملية برية وجوية واسعة النطاق لتطهير الساحل الإيراني من منصات الصواريخ والمسيّرات. وهو أمر يتناقض تماماً مع وعود ترامب الانتخابية بإنهاء 'الحروب الأبدية' وتجنب التورط في نزاعات عسكرية كبرى في منطقة الشرق الأوسط.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

بروتوكولات 'البعوض والدبور': كيف يحول الاحتلال الفلسطينيين إلى دروع بشرية في غزة؟

برزت في الآونة الأخيرة مصطلحات تداولتها أروقة الوحدات العسكرية الإسرائيلية، مثل 'بروتوكول البعوض' و'بروتوكول الدبور'، لوصف سياسة ممنهجة تقوم على استخدام المدنيين والأسرى الفلسطينيين دروعاً بشرية. تهدف هذه الممارسات، التي تصاعدت وتيرتها خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، إلى تقليل المخاطر التي تواجه الجنود عند اقتحام المباني والمواقع المشتبه بوجود عبوات ناسفة أو كمائن بداخلها.

ويعتمد 'بروتوكول البعوض' بشكل أساسي على إجبار المعتقلين الفلسطينيين على دخول المنشآت والمنازل قبل القوات المقتحمة للتحقق من خلوها من الأخطار. وقد وثقت تقارير حقوقية أن هذه الممارسة أصبحت شائعة بين الفصائل العسكرية، حيث يتم دفع المدنيين إلى مناطق الموت المحتملة لتفادي وقوع خسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين.

أما 'بروتوكول الدبور'، فيشير إلى عملية أكثر تعقيداً تتضمن نقل أسرى من الضفة الغربية إلى قطاع غزة خصيصاً لتنفيذ مهام استطلاعية خطيرة. ويتم إجبار هؤلاء الأسرى على ارتداء الزي العسكري الإسرائيلي وتثبيت كاميرات على رؤوسهم، في محاولة للتمويه واستخدامهم كأدوات استخباراتية ميدانية تحت تهديد السلاح.

وكشفت منظمة 'كسر الصمت' الإسرائيلية أن اللجوء إلى هذه الأساليب جاء كبديل 'عملي' بعد تزايد الخسائر في صفوف الكلاب المدربة على كشف المتفجرات. وأفاد جنود سابقون بأن القيادات العسكرية لم تضع أي اعتبارات أخلاقية لهذه الممارسات، بل اعتبرتها وسيلة فعالة للحفاظ على حياة الجنود على حساب حياة الفلسطينيين.

وفي شهادة مؤلمة، روى الفلسطيني أيمن أبو حمدان تفاصيل احتجازه صيف عام 2024، حيث أُجبر على ارتداء ملابس عسكرية وتفتيش منازل مفخخة في شمال القطاع. وأكد أبو حمدان أن الجنود كانوا يهددونه بالقتل المباشر في حال رفض الانصياع للأوامر، مما يبرز حجم الإرهاب النفسي والجسدي الممارس ضد المعتقلين.

من جانبها، نقلت مصادر صحفية عن ضباط إسرائيليين اعترافات تؤكد أن الأوامر باستخدام الدروع البشرية كانت تصدر أحياناً من مستويات قيادية عليا في الجيش. وأشارت تلك المصادر إلى أن بعض الوحدات كانت تخصص فلسطينياً واحداً على الأقل لكل فصيلة عسكرية لضمان 'تطهير' المسارات قبل تقدم القوات.

ووثقت صحيفة 'هآرتس' العبرية حادثة مقتل أسير فلسطيني في جنوب قطاع غزة بعد أن استخدمه قائد في لواء 'ناحال' لتفتيش أحد المباني. وتكشف التحقيقات أن الجنود يطلقون لقب 'شاويش' على هؤلاء الضحايا، في إشارة مهينة تعكس استرخاص أرواحهم مقابل سلامة القوات المهاجمة.

كما تداولت منصات إعلامية دولية صوراً ومقاطع فيديو تظهر أسرى فلسطينيين، بعضهم مصاب بجروح، وهم مقيدون بالحبال ويُدفعون قسراً نحو منازل مدمرة. وتظهر هذه المشاهد بوضوح تثبيت كاميرات مراقبة على أجسادهم لنقل بث حي ومباشر لما يدور داخل المباني إلى أجهزة التحكم الخاصة بالجيش.

وفي سياق متصل، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن هذه الممارسات تهدف في كثير من الأحيان إلى التخلص من الأسرى بعد انتهاء مهامهم لدفن الحقائق معهم. ووصف هذه السياسة بأنها انحدار أخلاقي غير مسبوق وجريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمحاسبة المسؤولين عنها.

وتشير التقارير إلى أن استخدام الأطفال والفتية لم يستثنَ من هذه البروتوكولات، حيث نقلت مصادر عن جنود إسرائيليين استخدام مراهقين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً كدروع بشرية. ويتم وضع هؤلاء الفتية في مواجهة مباشرة مع الموت دون أدنى مراعاة للقوانين الدولية التي تحمي القاصرين في النزاعات المسلحة.

قانونياً، يمثل استخدام المدنيين دروعاً بشرية خرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتعتبر هذه الأفعال جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، حيث تحظر القوانين الدولية تعريض حياة المدنيين أو الأسرى للخطر المباشر لخدمة أهداف عسكرية.

ختاماً، تظل شهادات الناجين والتقارير الاستقصائية المسربة من داخل الجيش الإسرائيلي دليلاً دامغاً على منهجية 'البعوض والدبور'. ومع استمرار الحرب، تتصاعد المطالبات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات التي تعيد تعريف مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث.

رياضة

الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

عودة «أسود الرافدين».. العراق يكسر غياب الـ40 عاماً ويحجز مقعده في مونديال 2026

يستعد المنتخب العراقي لكتابة فصل جديد في تاريخه الكروي مع عودته المرتقبة إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد غياب طويل دام أربعة عقود كاملة. هذه العودة لا تمثل مجرد مشاركة ثانية في السجل، بل تأتي تتويجاً لرحلة انتظار شاقة خاضتها الجماهير العراقية منذ الظهور الأول والوحيد في مونديال المكسيك عام 1986.

تحمل نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك طموحات عراقية متجددة لكسر عقدة النتائج السابقة. ويسعى الجيل الحالي من اللاعبين إلى تجاوز ذكريات المشاركة اليتيمة، والبحث عن أول فوز تاريخي للعراق في المحفل العالمي الأكبر، مستندين إلى قاعدة جماهيرية عريضة وتطور ملحوظ في الأداء.

وضعت القرعة «أسود الرافدين» في اختبار حقيقي ضمن مجموعة نارية وصفت بأنها من أصعب مجموعات البطولة. حيث سيواجه العراق كلاً من فرنسا والنرويج والسنغال، وهي منتخبات تمتلك باعاً طويلاً وخبرات دولية واسعة، مما يضع الجهاز الفني واللاعبين أمام تحدٍ بدني وتكتيكي من العيار الثقيل.

جاء التأهل العراقي بعد مسيرة ماراثونية في التصفيات الآسيوية وصولاً إلى الملحق العالمي، حيث خاض المنتخب 21 مباراة رسمية. ورغم البداية القوية بستة انتصارات متتالية، إلا أن الفريق اضطر لسلوك الطريق الأصعب بعد فقدان بطاقة التأهل المباشر في الأمتار الأخيرة بفارق نقطة واحدة فقط.

شهدت المراحل الحاسمة من التصفيات إثارة بالغة، حيث برزت شخصية المنتخب العراقي في اللحظات الحرجة. وسجل اللاعب أمير العماري هدفاً مصيرياً من ركلة جزاء في شباك الإمارات، مهد الطريق نحو الملحق العالمي الذي شهد مواجهة فاصلة أمام منتخب بوليفيا انتهت لصالح العراق بنتيجة هدفين لهدف.

في تلك المباراة التاريخية أمام بوليفيا، نجح الثنائي علي الحمادي وأيمن حسين في هز الشباك، ليمنحا العراق بطاقة العبور الرسمية إلى المونديال. هذا الفوز فجر أفراحاً عارمة في الشارع الرياضي العراقي، معلناً نهاية صيام طويل عن التواجد في النهائيات العالمية استمر منذ جيل الثمانينات الذهبي.

بالعودة إلى التاريخ، يظل اسم الأسطورة الراحل أحمد راضي محفوراً في ذاكرة المونديال كصاحب الهدف العراقي الوحيد حتى الآن. وقد جاء ذلك الهدف في مرمى المنتخب البلجيكي خلال نسخة 1986، وهو الإنجاز الذي يسعى المهاجمون الحاليون مثل أيمن حسين ومهند علي لتكراره وتجاوزه في النسخة المقبلة.

يقود الدفة الفنية للمنتخب العراقي حالياً المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي تولى المهمة في مرحلة مفصلية خلفاً للإسباني خيسوس كاساس. ويمتلك أرنولد خبرة مونديالية سابقة، حيث نجح في قيادة منتخب بلاده أستراليا إلى دور الـ16 في مونديال قطر 2022، وهو ما يعزز الآمال في تحقيق طفرة فنية.

يعتمد أرنولد في استراتيجيته على مزيج من لاعبي الخبرة والمواهب الشابة الصاعدة التي تنشط في الدوريات المحلية والأوروبية. ويبرز اسم أيمن حسين كركيزة أساسية في خط الهجوم، إلى جانب أمير العماري الذي لعب دوراً محورياً في ضبط إيقاع اللعب خلال مباريات التصفيات الآسيوية والملحق.

تاريخياً، شارك العراق في ثلاث مباريات بمونديال المكسيك، خسرها جميعاً أمام باراغواي وبلجيكا والمكسيك بنتائج متقاربة. ورغم الخسارة، إلا أن الأداء العراقي آنذاك حظي باحترام دولي كبير، حيث كان الفريق نداً قوياً لمنتخبات تفوقه في الخبرة والاحتراف، وهو الإرث الذي يحاول الجيل الحالي البناء عليه.

تأتي هذه المشاركة في وقت تشهد فيه البطولة حضوراً عربياً غير مسبوق، مما يرفع من سقف التوقعات لتقديم مستويات مشرفة. ويأمل المتابعون أن ينجح «أسود الرافدين» في استثمار الروح القتالية العالية التي ظهرت في التصفيات لانتزاع نقاط تاريخية في مواجهات المجموعة الصعبة.

ختاماً، يمثل مونديال 2026 فرصة ذهبية للكرة العراقية لإعادة تقديم نفسها للعالم بشكل عصري ومنافس. وبين ذكريات الماضي في المكسيك وطموحات الحاضر في أمريكا الشمالية، يبقى الهدف الأسمى هو رفع العلم العراقي عالياً وإثبات قدرة اللاعب العربي على مقارعة الكبار في أصعب الظروف.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

في يوم ضحايا العدوان.. أطفال غزة يواجهون حرب إبادة تسلبهم حق الحياة والتعليم

يتزامن إحياء المجتمع الدولي لـ 'اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان' مع واقع كارثي يعيشه مئات آلاف الأطفال في قطاع غزة، حيث حولت آلة الحرب الإسرائيلية حياتهم إلى سلسلة من النزوح والحرمان. وبينما أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم منذ عام 1982 لتسليط الضوء على معاناة الأطفال في النزاعات، يجد أطفال غزة أنفسهم خارج حسابات الحماية الدولية وسط دمار شامل طال منازلهم ومدارسهم.

تؤكد المعطيات الميدانية أن الأولويات الأساسية للأطفال في القطاع قد تبدلت من اللعب والتعلم إلى البحث الشاق عن لقمة العيش وشربة الماء بين الركام. ويقضي آلاف الصغار ساعات طويلة في طوابير الانتظار أو التنقل بين خيام النزوح المتهالكة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مما يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي فرضها العدوان المستمر.

تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مصادر طبية وحقوقية إلى أن حرب الإبادة حصدت أرواح أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني، وهو رقم يعكس استهدافاً مباشراً لمستقبل الأجيال في غزة. ومن بين هؤلاء الشهداء، هناك نحو 19 ألف طالب مدرسة كانوا يحلمون بمستقبل تعليمي مستقر قبل أن تهدم طائرات الاحتلال أحلامهم ومدارسهم فوق رؤوسهم.

لم تفرق آلة القتل الإسرائيلية بين الفئات العمرية، حيث وثقت التقارير استشهاد أكثر من 450 رضيعاً، وما يزيد على ألف طفل لم يكملوا عامهم الأول بعد. كما طالت عمليات القصف أكثر من 5 آلاف طفل دون سن الخامسة، مما يبرز حجم الوحشية في التعامل مع المدنيين العزل في المناطق المأهولة بالسكان.

إلى جانب الشهداء، خلفت الحرب أكثر من 44 ألف طفل مصاب بجروح متفاوتة، يعاني الكثير منهم من إعاقات دائمة وحرمان من الرعاية الطبية اللازمة. وتواجه المنظومة الصحية المنهارة صعوبات بالغة في تقديم العلاج لهؤلاء الجرحى نتيجة الاستهداف الممنهج للمستشفيات ومنع دخول المستلزمات الطبية الضرورية.

برز سلاح التجويع كأحد أقسى أدوات الحرب، حيث سجلت المصادر الطبية وفاة أكثر من 200 طفل نتيجة سوء التغذية الحاد والجفاف داخل مراكز الإيواء والخيام. وتتفاقم هذه المعاناة في ظل الحصار المشدد الذي يمنع وصول المساعدات الغذائية الكافية، مما يضع آلاف الأطفال الآخرين تحت تهديد الموت البطيء.

على الصعيد الاجتماعي، خلفت الحرب مأساة إنسانية كبرى بفقدان نحو 58 ألف طفل لأحد والديهم أو كليهما، ليجدوا أنفسهم في مواجهة أعباء الحياة دون سند عائلي. هؤلاء الأيتام يعيشون ظروفاً نفسية واجتماعية قاسية، حيث تفتقر مراكز النزوح لبرامج الدعم النفسي والاجتماعي القادرة على استيعاب هذا الحجم من الصدمات.

تعرضت العملية التعليمية في قطاع غزة لضربة قاصمة، بعد أن تحولت معظم المدارس إما إلى ركام أو إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين. وحُرم مئات آلاف الطلاب من حقهم في التعليم للعام الثاني على التوالي، مما يهدد بضياع جيل كامل وتفشي الأمية والجهل نتيجة تدمير البنية التحتية التربوية بشكل متعمد.

يحذر خبراء ومختصون نفسيون من التداعيات طويلة الأمد التي ستتركها هذه الحرب على الصحة العقلية للأطفال الذين شهدوا مشاهد القتل والدمار بشكل يومي. إن التعرض المتكرر للقصف وفقدان الأمان الشخصي يزرع في نفوس الصغار اضطرابات نفسية عميقة قد تستمر لعقود، ما لم يتم التدخل بشكل عاجل لإنهاء معاناتهم.

أفادت مصادر طبية بأن العدوان لم يتوقف تماماً رغم الاتفاقات المعلنة، حيث استشهد 947 فلسطينياً وأصيب آلاف آخرون منذ أكتوبر 2025 جراء الخروقات الإسرائيلية المتواصلة. هذه الأرقام تؤكد أن سياسة الاستهداف المباشر للمدنيين، وخاصة الأطفال، لا تزال مستمرة بأشكال مختلفة تضرب عرض الحائط بكافة القوانين الدولية.

في مخيمات النزوح، يضطر الأطفال لقطع مسافات كيلومترية سيراً على الأقدام لجلب المياه لعائلاتهم، أو البحث بين أكوام النفايات عن مواد قابلة للتدفئة أو البيع. هذا الواقع المرير سلب الأطفال طفولتهم وحولهم إلى عمال قسريين في بيئة تفتقر لأبسط معايير السلامة العامة، وسط انتشار الأمراض والأوبئة.

يبقى اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان صرخة في وجه الضمير العالمي الذي يقف عاجزاً عن وقف نزيف الدم في غزة. ومع استمرار تداعيات حرب الإبادة، يظل الطفل الفلسطيني هو الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن الأكبر من حياتها ومستقبلها في ظل صمت دولي مريب تجاه الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية.

رياضة

الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

دليل المواعيد الكامل لكأس العالم 2026: نسخة الـ 48 منتخباً والـ 104 مباريات

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى صيف عام 2026، حيث تستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة نسخة غير مسبوقة من كأس العالم. هذه البطولة ستكون الأولى التي تضم 48 منتخباً، مما يرفع عدد المباريات إلى 104 مباريات موزعة على 16 مدينة مستضيفة، في تجربة جغرافية وتنظيمية هائلة.

تنطلق صافرة البداية يوم الخميس 11 يونيو 2026 من ملعب مدينة مكسيكو التاريخي، وهو اختيار يحمل دلالات رمزية كبيرة نظراً لتاريخ المكسيك العريق في استضافة المونديال. وسيكون هذا اليوم بمثابة الإعلان الرسمي عن بدء أطول نسخة في تاريخ البطولة، حيث ستمتد المنافسات على مدار 39 يوماً من الإثارة المتواصلة.

يشهد دور المجموعات تغييراً جذرياً، حيث سيمتد من 11 حتى 27 يونيو، ويضم 12 مجموعة بدلاً من 8 مجموعات كما كان متبعاً في السابق. هذا النظام يضمن بقاء المنتخبات لفترة أطول في المنافسة، حيث يتأهل المتصدر والوصيف من كل مجموعة، إلى جانب أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.

تتضمن الرزنامة مواجهات نارية منذ الأيام الأولى، حيث تبرز قمة البرازيل والمغرب كواحدة من أهم مباريات الافتتاح التي ستجذب اهتماماً عالمياً وعربياً واسعاً. كما ستدخل مباراة تونس واليابان التاريخ من أوسع أبوابه، كونها ستحمل الرقم 1000 في سجل مباريات كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930.

المشاركة العربية في هذه النسخة ستكون الأكبر تاريخياً بوجود ثمانية منتخبات، مما يرفع سقف الطموحات للوصول إلى أدوار متقدمة. وستبدأ الاختبارات الصعبة للعرب بمواجهات قوية، حيث تلتقي قطر مع سويسرا، وتواجه تونس منتخب السويد، بينما تظهر السعودية ومصر في توقيت متزامن لتعزيز الحضور العربي.

يستحدث المونديال القادم دور الـ32 الذي سيقام في الفترة ما بين 28 يونيو و3 يوليو، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التشويق الإقصائي. في هذه المرحلة، لن يكون هناك مجال للتعويض، حيث ستواجه المنتخبات الكبرى تحديات حقيقية أمام فرق طامحة لصناعة المفاجأة في أولى محطات خروج المغلوب.

مع الانتقال إلى دور الـ16 في الفترة من 4 إلى 7 يوليو، ستبدأ ملامح المنافسة الحقيقية على اللقب بالظهور بشكل أوضح. الفرق التي ستصل إلى هذه المرحلة ستكون قد خاضت اختبارات بدنية شاقة، مما يجعل إدارة الجهد البدني وتدوير اللاعبين مفتاحاً أساسياً للنجاح في الأدوار المتقدمة.

مباريات ربع النهائي ستقام بين 9 و11 يوليو، وهي المرحلة التي يشتد فيها الضغط النفسي والفني على المنتخبات الثمانية الكبار. في هذه النسخة، قد يصل المرشحون إلى هذا الدور وهم مثقلون بسبع مباريات سابقة، مما يضع الجاهزية البدنية في كفة متساوية مع المهارة الفنية التكتيكية.

يصل الماراثون الكروي إلى ذروته مع مباراتي نصف النهائي يومي 14 و15 يوليو، حيث تتقلص الحسابات لتنحصر بين أربعة منتخبات فقط. في هذه اللحظات، تحسم التفاصيل الصغيرة والخبرة الميدانية هوية المتأهلين للمشهد الختامي، وسط ترقب جماهيري عالمي لا يهدأ.

قبل اليوم الكبير، تُقام مباراة تحديد المركز الثالث في 18 يوليو، وهي مواجهة تمنح الخاسرين في نصف النهائي فرصة لوداع البطولة بمنصة تتويج شرفية. وغالباً ما تتسم هذه المباراة بالنزعة الهجومية المفتوحة، حيث يسعى اللاعبون لترك بصمة أخيرة قبل مغادرة الأراضي الأمريكية.

يسدل الستار على البطولة يوم الأحد 19 يوليو 2026 في ملعب نيويورك نيوجيرسي، حيث ستقام المباراة النهائية الكبرى. هذا الموعد يمثل ذروة المسارات التي بدأت من المكسيك، وسيكون البطل المتوج قد اجتاز اختباراً قاسياً بخوض ثماني مباريات كاملة للوصول إلى منصة الذهب.

تتميز نسخة 2026 بكونها اختباراً حقيقياً للصمود، فالبطل لن يحتاج فقط للموهبة، بل للقدرة على تحمل السفر الطويل بين المدن والدول الثلاث. المسافات الجغرافية الشاسعة بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة ستجعل من اللوجستيات عاملاً مؤثراً في نتائج المباريات النهائية.

النظام الجديد للبطولة يضمن بقاء الإثارة حتى اللحظات الأخيرة من دور المجموعات بفضل قاعدة 'أفضل ثوالث'. هذا يعني أن معظم المنتخبات ستمتلك فرصة التأهل حتى صافرة النهاية في مباراتها الثالثة، مما يقلل من عدد المباريات 'الهامشية' ويزيد من حدة التنافس الرياضي.

في الختام، تؤكد مصادر رياضية أن رزنامة 2026 صُممت لتكون تجربة بصرية وتنظيمية مختلفة تماماً عما اعتاده الجمهور. من الافتتاح في مكسيكو سيتي إلى الختام في نيويورك، يعدنا المونديال القادم بـ 104 قصص مختلفة، ستكتب فصولها على مدار أكثر من شهر من كرة القدم العالمية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

الناجية الوحيدة من عائلة لبد.. الطفلة حلا تستيقظ على فاجعة إبادة ذويها في تل الهوا

استيقظت الطفلة حلا حسن رباح لبد، البالغة من العمر تسعة أعوام، على واقع مأساوي بعد أن فقدت عائلتها بالكامل في غارة جوية استهدفت منزلهم في حي تل الهوا بمدينة غزة. تحول عالمها الصغير في لحظة خاطفة من الدفء الأسري إلى وحدة قاسية، حيث باتت الناجية الوحيدة من مجزرة مسحت أسماء ذويها من السجل المدني الفلسطيني. ترقد حلا الآن في مستشفى الشفاء، محاطة بالضمادات والذهول، غير مدركة تماماً أن الليلة التي قضتها بجوار شقيقاتها كانت الوداع الأخير.

عمليات الإنقاذ والبحث تحت الأنقاض في حي تل الهوا توقفت عند جسد حلا الذي كان لا يزال ينبض بالحياة، لتخرج من بين الركام حاملة ندبة فقد لن تندمل. وصفت مصادر طبية حالة الطفلة بأنها مستقرة جسدياً لكنها تعاني من صدمة نفسية عميقة جراء الانفجار الذي هز مضجعها وأنهى حياة كل من تحب. هذه المأساة تأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة استهداف المدنيين العزل في المناطق السكنية المكتظة بمدينة غزة.

مأساة عائلة لبد وقعت ضمن سلسلة من المجازر الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال فجر الخميس، حيث رصدت جهات حقوقية وميدانية تنفيذ 12 خرقاً جديداً لاتفاقية وقف إطلاق النار في القطاع. شملت هذه الخروقات قصفاً مدفعياً مكثفاً وعمليات إطلاق نار، بالإضافة إلى استهداف مباشر لشقق سكنية مأهولة بالسكان. تسببت هذه الاعتداءات في حالة من الذعر بين المواطنين الذين كانوا يأملون في هدوء نسبي عقب التفاهمات الأخيرة.

أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بارتقاء 9 شهداء وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف الطيران الحربي لأربع شقق سكنية في المناطق الغربية والجنوبية لمدينة غزة. ولم تقتصر الغارات على حي تل الهوا، بل طالت أيضاً شقة لعائلة الغول في حي الشيخ رضوان، وأخرى لعائلة مهنا قرب دوار أبو يوسف القوقا في مخيم الشاطئ. هذه الهجمات المتزامنة تعكس إصراراً على إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.

تستمر معاناة سكان قطاع غزة مع تواصل الغارات الجوية التي تستهدف البنايات السكنية دون سابق إنذار، مما يرفع حصيلة الضحايا من الأطفال والنساء بشكل يومي. وتؤكد المصادر الميدانية أن استهداف عائلة الطفلة حلا وغيرها من العائلات يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى مصير الناجين مثل حلا معلقاً بين ألم الفقد وتحديات البقاء في بيئة دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

القدس تودع إمام المسجد الأقصى الشيخ وليد صيام بعد مسيرة حافلة بالعطاء

فقدت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، اليوم الخميس، الشيخ وليد صيام الذي وافته المنية عن عمر ناهز 71 عاماً، وذلك بعد صراع طويل ومرير مع المرض. ويُعتبر الراحل أحد الوجوه العلمية والدعوية البارزة في المدينة المقدسة، حيث قضى عقوداً من حياته في رحاب المسجد الأقصى إماماً ومعلماً للأجيال.

وذكرت مصادر محلية في القدس أن الشيخ صيام ترك بصمة واضحة في قطاع التعليم الشرعي، إذ تخصص في تدريس التربية الإسلامية وعلوم القرآن الكريم وأحكام التجويد. وقد تتلمذت على يديه أجيال متعاقبة من أبناء القدس الذين استلهموا منه قيم العلم والأدب والارتباط الوثيق بالمقدسات الإسلامية في ظل التحديات المحيطة بالمدينة.

ولم تقتصر مسيرة الشيخ الراحل على الإمامة والتدريس، بل شملت العمل كمأذون شرعي وواعظ ديني يحظى باحترام واسع في الأوساط المقدسية. وبالرغم من مكانته الدينية، لم يسلم الشيخ من مضايقات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تعرض للاعتقال في عام 2019 وفرضت عليه سلطات الاحتلال الحبس المنزلي لعدة أيام في محاولة للتضييق على دوره الدعوي.

وقد نعى المقدسيون عبر منصات التواصل الاجتماعي الشيخ صيام بكلمات مؤثرة، مستذكرين إصراره العجيب على التواجد في المسجد الأقصى حتى في أصعب لحظات مرضه. وأكد محبوه أنه كان يحرص على الوصول إلى باحات المسجد مستخدماً كرسياً كهربائياً متحركاً، ليظل صوته وحضوره جزءاً أصيلاً من هوية المكان وقدسيته.

من جانبه، رثى الشيخ حسام الدين عفانة، أحد علماء فلسطين، تلميذه الراحل واصفاً إياه بأنه كان نموذجاً للوفاء والعلم والخلق الرفيع. وأشار عفانة إلى أن الشيخ صيام لم يكن مجرد إمام للمسجد الأقصى، بل كان شيخاً لدار القرآن الكريم وإماماً للمسجد الأدهمي، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للمشهد الدعوي في فلسطين.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية غير مسبوقة على مسقط لإنهاء حيادها تجاه طهران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد حدة التوترات بين واشنطن ومسقط، حيث تواجه سلطنة عُمان ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة بسبب تمسكها بسياسة الحياد التقليدية في الصراع المحتدم مع إيران. وتأتي هذه الضغوط وسط اتهامات أمريكية لمسقط بالاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع طهران وتجنب اتخاذ مواقف حاسمة ضد أنشطتها في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين العُمانيين تحركوا منذ الأيام الأولى لاندلاع المواجهة لفتح قنوات اتصال سرية مع طهران، في مسعى دبلوماسي لاحتواء تداعيات الصراع العسكري. وقد نجحت هذه الجهود في تأمين ممرات طيران لبعض دول الخليج، وهو ما اعتبرته مسقط نجاحاً يعكس مكانتها كوسيط موثوق بين طرفي النزاع.

إلا أن الإدارة الأمريكية بدأت تنظر إلى هذا الحياد باعتباره انحيازاً غير مباشر للجانب الإيراني، مما دفع واشنطن لممارسة ضغوط مكثفة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً. وذهبت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى أبعد من ذلك بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية، بل وصدور تهديدات عسكرية مبنية على معلومات استخباراتية.

وتزعم التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن مسقط كانت تدرس الانضمام إلى خطة إيرانية تهدف لفرض رسوم مالية على السفن العابرة لمضيق هرمز الاستراتيجي. ومن جانبها، نفت السلطات العُمانية هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها الكامل بحرية الملاحة الدولية وعدم نيتها فرض أي قيود مالية على السفن.

وفي سياق الرد الرسمي، أكد وزير الإعلام العُماني عبد الله الحراصي أن بلاده مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأوضح الحراصي أن مسقط تسعى دائماً لحماية المصالح المشتركة ومنع أي اضطرابات قد تهدد أمن المنطقة الحساسة.

وتستند الاستراتيجية العُمانية طوال فترة الحرب إلى الحفاظ على توازن دقيق بين تحالفها التاريخي مع واشنطن وروابطها الجغرافية والسياسية مع طهران. وترى مسقط أن هذا النهج يوفر الفرصة الوحيدة للحفاظ على الاستقرار وفتح آفاق للحلول الدبلوماسية بعيداً عن لغة السلاح.

ورغم هذا التوجه، أصبحت السلطنة عرضة لانتقادات حادة من واشنطن وبعض الحلفاء الإقليميين الذين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه إيران. وتخشى مسقط أن يؤدي التخلي عن حيادها إلى تحويلها لهدف مباشر للردود الإيرانية، كما حدث مع دول أخرى في فترات توتر سابقة.

من جهتها، رأت الباحثة صنم وكيل أن التهديدات الصادرة عن إدارة ترامب تعكس قناعة أمريكية بأن السلطنة باتت أقرب إلى طهران مما تعلنه رسمياً. وأشارت إلى أن السياسة العُمانية تخضع حالياً لتدقيق أمريكي غير مسبوق يطال ثوابت سياستها الخارجية القائمة على عدم الانحياز.

ولوحظ أن عُمان تجنبت توجيه إدانات مباشرة لإيران بشأن الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية أو الضربات الصاروخية التي شهدتها المنطقة مؤخراً. وينسجم هذا الموقف مع التقاليد الدبلوماسية العُمانية التي تفضل إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد دعا منذ بداية الصراع إلى ضرورة تجنب التصعيد، محذراً من أن استمرار المواجهة يضعف المنطقة بأكملها. كما طرح البوسعيدي فكرة مراجعة العلاقات الأمنية الإقليمية مع القوى الدولية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة.

وفي المقابل، سجلت المصادر أن إيران وجهت ضربات أقل تجاه المصالح العُمانية مقارنة بجيرانها، مما عزز الشكوك الأمريكية حول طبيعة التفاهمات بين البلدين. ومع ذلك، أكد مسؤولون أن مسقط قدمت دعماً لوجستياً محدوداً للقوات الأمريكية في بداية العمليات العسكرية دون الانخراط المباشر.

وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بتلميحه لإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد عُمان في حال ثبوت تعاونها مع خطط طهران في مضيق هرمز. كما هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بعقوبات اقتصادية، قبل أن يتلقى تأكيدات رسمية من السفير العُماني طلال الرهبي بنفي تلك النوايا.

وتعمل الدبلوماسية العُمانية حالياً على احتواء هذه الأزمة عبر حملة دولية تبرز دور السلطنة في حماية الملاحة وضمان تدفق التجارة العالمية. وتشمل هذه الجهود التنسيق مع الأمم المتحدة لضمان مرور سفن المساعدات الغذائية والإنسانية المتجهة إلى القارة الأفريقية بأمان.

وختاماً، كشفت هذه الضغوط عن تحديات جسيمة تواجهها مسقط في الحفاظ على دورها التاريخي كوسيط إقليمي في ظل حالة الاستقطاب الحاد. ويبدو أن الفجوة في الثقة بين واشنطن ومسقط قد اتسعت، خاصة بعد امتناع عُمان عن التوقيع على بيانات دولية تدين التحركات الإيرانية البحرية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني: لندن خذلت الفلسطينيين وسمحت لإسرائيل بالإفلات من العقاب

وجهت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني عن حزب العمال، انتقادات حادة وغير مسبوقة لحكومة بلادها، متهمة إياها بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات فعالة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي. واعتبرت ثورنبيري أن لندن أخفقت في الدفاع عن مبادئ القانون الدولي وخذلت الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأشارت مصادر إلى أن هذه التصريحات جاءت خلال فعالية نظمتها منظمة العون الطبي للفلسطينيين ومجلس التفاهم العربي البريطاني في وستمنستر. حيث هاجمت النائبة العمالية ما وصفته بـ 'التردد وقلة الطموح' في السياسة الخارجية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة أن المواقف الحالية لا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة على الأرض.

وانتقدت ثورنبيري الطريقة التي تعامل بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ملف غزة، خاصة بعد إعلانه التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقالت إن هذا الإعلان لم يغير من الواقع المأساوي شيئاً، بل تسبب في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية بينما تستمر آلة القتل في حصد أرواح المدنيين الفلسطينيين يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ثورنبيري لم يسبق لها توجيه هذا المستوى من النقد العلني لسياسة حكومتها في الشرق الأوسط، مما يمنح تصريحاتها ثقلاً سياسياً كبيراً داخل أروقة حزب العمال. ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والسياسية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وفيما يتعلق بقرار الاعتراف بدولة فلسطين، أوضحت ثورنبيري أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة قبل ثمانية أشهر كانت مهمة لكنها ظلت 'حبراً على ورق'. وأكدت أن غياب الإرادة السياسية حال دون تحويل هذا الاعتراف إلى مسار سياسي متكامل يدفع نحو تحقيق حل الدولتين أو يغير الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون.

وشددت النائبة البريطانية على أن الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة يتناقض كلياً مع الوقائع الميدانية والتقارير الواردة من القطاع. وأشارت إلى أن مئات الفلسطينيين قتلوا في الفترة التي أعقبت إعلان ترامب للهدنة، مما يثبت عدم جدية هذه الإعلانات في حماية المدنيين أو وقف نزيف الدماء.

كما تطرقت ثورنبيري إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، معتبرة إياها دليلاً على شعور الاحتلال بالإفلات التام من العقاب. وأكدت أن غياب المحاسبة الدولية هو المحرك الأساسي لاستمرار السياسات الاستيطانية والعدوانية في الأراضي المحتلة.

وعبرت النائبة عن خيبة أملها العميقة من موقف لندن تجاه القانون الدولي، مشيرة إلى أن بريطانيا التي تدعي الدفاع عن العدالة الدولية فشلت في اختبار فلسطين. وقالت إن هذا التقصير التاريخي أسهم في ترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة واحدة من أبشع مراحل التنكيل والتهجير القسري.

وانتقدت ثورنبيري تأخر الحكومة البريطانية في الرد على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية الاحتلال، رغم مرور مئات الأيام على صدوره. ودعت إلى ضرورة قبول الاستنتاجات القانونية للمحكمة وترجمتها إلى خطوات عملية فورية تشمل مراجعة شاملة للعلاقات مع الكيانات المرتبطة بالاستيطان.

وطالبت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بفرض حظر شامل على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. وشددت على ضرورة فرض عقوبات صارمة على الأفراد والجهات المتورطة في النشاط الاستيطاني، ومنع الشركات البريطانية من المشاركة في أي أنشطة تدعم ديمومة الاحتلال.

ودعت ثورنبيري الحكومة البريطانية إلى قيادة تحرك دولي بالتعاون مع الدول التي اعترفت بفلسطين مؤخراً لتشكيل جبهة موحدة ضد التوسع الاستيطاني. وأكدت أن الهدف يجب أن يكون جعل الاحتلال مكلفاً اقتصادياً وسياسياً لدرجة تجبر إسرائيل على إعادة النظر في سياساتها التوسعية في الضفة الغربية.

وحذرت النائبة من تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية، حيث تتعرض العائلات الفلسطينية للتهجير والقتل الممنهج وسط صمت دولي مريب. وقالت إن الاكتفاء ببيانات الإدانة الورقية لم يعد مقبولاً، وأن التأخر في التحرك الدولي الجاد سيقود إلى كوارث إنسانية لا يمكن تداركها مستقبلاً.

وفي ختام تصريحاتها، طالبت ثورنبيري لندن بلعب دور قيادي فاعل بدلاً من الاكتفاء بدور المراقب أو التابع للسياسات الأمريكية. وأكدت أن الوقت قد حان لإثبات قدرة بريطانيا على التأثير الحقيقي في مسار الأحداث وحماية ما تبقى من فرص لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في ظل تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، حيث يعيش النازحون ظروفاً قاسية وسط الدمار الشامل. وتضع هذه التصريحات الحكومة البريطانية أمام ضغوط متزايدة لمراجعة سياساتها الخارجية واتخاذ مواقف تنسجم مع التزاماتها القانونية والأخلاقية الدولية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة في غزة: 11 شهيداً خلال يوم والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألفاً

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في تقريرها الإحصائي اليومي، بأن المستشفيات استقبلت 11 شهيداً و32 جريحاً جراء الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإصابات والوفيات في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وهو التاريخ المرتبط ببدء تفاهمات وقف إطلاق النار، قد ارتفعت لتصل إلى 947 شهيداً و2935 إصابة. كما تمكنت الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ من انتشال 781 جثماناً من مواقع مختلفة كانت قد تعرضت للقصف في أوقات سابقة.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، أكدت المصادر الطبية أن عدد الشهداء الموثقين رسمياً قد بلغ 72,956 شهيداً. فيما ارتفع عدد المصابين والجرحى الذين تعاملت معهم المنظومة الصحية المتهالكة إلى 173,043 شخصاً، يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة.

وشددت الوزارة في بيانها على وجود أعداد كبيرة من الضحايا الذين لا يزالون في عداد المفقودين، حيث يقبع الكثيرون تحت ركام المنازل المدمرة أو في الطرقات الوعرة. وتواجه طواقم الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة تمنعها من الوصول إلى هذه المناطق المستهدفة لانتشال الجثامين أو تقديم الإغاثة للمصابين العالقين.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن استمرار القصف الإسرائيلي يعيق بشكل مباشر أي محاولات لانتشال الضحايا، مما يرفع من احتمالية زيادة عدد الشهداء نتيجة النزيف أو نقص الرعاية الطبية الفورية. وتناشد الجهات الصحية المجتمع الدولي للتدخل لتأمين ممرات آمنة لفرق الإنقاذ للقيام بمهامها الإنسانية في المناطق المنكوبة.

وفي ظل هذه الأرقام المروعة، يعيش قطاع غزة حالة من الشلل في المرافق الحيوية، حيث تكتظ المستشفيات المتبقية بالمرضى والجرحى وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود. وتؤكد المصادر أن الوضع الصحي وصل إلى مراحل كارثية غير مسبوقة تهدد حياة الآلاف من المصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

المناطق التجريبية جنوبي لبنان: مقاربة أمنية جديدة برعاية دولية لتعزيز سيادة الدولة

برز مفهوم 'المناطق التجريبية' كأحد أبرز مخرجات جولة المفاوضات الأخيرة التي احتضنتها واشنطن، حيث طُرح كآلية عملية تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويعكس هذا التوجه رغبة دولية في الانتقال من حالة وقف إطلاق النار الهشة إلى ترتيبات أمنية مستدامة تضمن استقرار المنطقة الحدودية على المدى الطويل.

ووفقاً لما تضمنه البيان الثلاثي الصادر عن الأطراف المعنية، فقد جرى الاتفاق على تسريع وتيرة إنشاء هذه المناطق النموذجية التي ستتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية مهام السيطرة الحصرية. ويشترط هذا الاتفاق استبعاد أي وجود لمظاهر مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مما يمهد الطريق لفرض سيادة القانون في تلك المناطق الحيوية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اختيار هذه البلدات سيتم بعناية لتكون بمثابة نموذج أولي للاختبار، حيث من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية منها بشكل تدريجي ومنظم. وفي المقابل، سيعزز الجيش اللبناني انتشاره الكامل في هذه النقاط لضمان عدم عودة أي فصائل مسلحة غير رسمية، مع مراقبة دقيقة لمنع أي خروقات أمنية مستقبلاً.

وفي حال نجاح هذه التجربة الأولية، يخطط الوسطاء لتوسيع نطاقها تدريجياً لتشمل مناطق جغرافية أوسع في الجنوب اللبناني، مما يجعلها 'اختباراً مرحلياً' فعالاً. وتعتبر هذه المقاربة تحولاً جوهرياً في كيفية تنفيذ القرار الدولي 1701، حيث يتم الاعتماد على نماذج محلية متدرجة بدلاً من محاولة التطبيق الشامل والفوري الذي واجه عقبات عديدة سابقاً.

من جانبه، كشف الجانب اللبناني عن اقتراحات محددة لبدء تطبيق هذا النموذج الأمني، حيث شملت القائمة بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، بالإضافة إلى يحمر وقلعة الشقيف. وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية ورمزية كبرى نظراً لموقعها الجغرافي القريب من مدينة النبطية، مما يجعلها ساحة مثالية لاختبار قدرة الجيش على ضبط الأمن.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أكدت أن هذا الاتفاق يندرج ضمن رؤية شاملة لتفكيك البنى التحتية للجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع عودتها إلى المناطق الحدودية. ويبدو أن جنوب لبنان يدخل بهذا الطرح مرحلة جديدة من إدارة الصراع، تعتمد على التدرج الميداني والتجريب العملي للوصول إلى تسوية أمنية شاملة تنهي حالة التوتر الدائم.

اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 3:09 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الصدام العنيف: هل هدد ترمب عائلة نتنياهو بالسجن والطرد؟

دخلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفقاً مظلماً من التوتر العلني، عقب كشف مصادر إعلامية عن فحوى مكالمة هاتفية اتسمت بالحدة والعدائية. وأفادت مصادر بأن ترمب استخدم ألفاظاً نابية للاحتجاج على الخطط الإسرائيلية الرامية لتوسيع العمليات العسكرية في العاصمة اللبنانية بيروت، وهو ما اعتبره البيت الأبيض تقويضاً لجهود التفاوض مع طهران.

ووفقاً للتسريبات، فقد صب ترمب جام غضبه على نتنياهو واصفاً إياه بـ 'المجنون' واتهمه بنكران الجميل تجاه الدعم الأمريكي اللامحدود الذي قدمه له خلال سنوات حكمه. وشدد ترمب في حديثه العنيف على أن نتنياهو كان ليواجه مصير السجن لولا التدخلات الأمريكية، مشيراً إلى أن سياساته الحالية جعلت إسرائيل منبوذة دولياً وأثارت كراهية واسعة ضدها في الأوساط العالمية.

وفي تطور لافت، زعم رجل الأعمال الإسرائيلي روني ماني، المقرب سابقاً من عائلة نتنياهو أن التهديدات الأمريكية لم تتوقف عند رئيس الوزراء بل امتدت لتشمل زوجته سارة. وادعى ماني أن ترمب تواصل مباشرة مع سارة نتنياهو مطالباً إياها بكبح جماح زوجها، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية ضده، بالإضافة إلى طرد نجلها يائير من الولايات المتحدة وتجميد كافة الأصول المالية للعائلة.

وتشير الرواية المتداولة إلى أن سارة نتنياهو أبدت انصياعاً لطلب ترمب، حيث دخلت في نوبة صراخ حادة داخل مكتب زوجها لإجباره على التراجع عن قراراته العسكرية. وبحسب هذه المصادر، فإن نتنياهو رضخ للضغوط تحت وطأة الخوف من التهديدات الشخصية، وقام بالاتصال بترمب مجدداً ليعلن استسلامه للمطالب الأمريكية بوقف التصعيد في لبنان.

من جانبه، لم ينكر ترمب وقوع هذه المشادة الكلامية، حيث اعترف في لقاء إذاعي لاحق بأنه استخدم لغة قاسية مع نتنياهو، مبرراً ذلك بشعوره بالاستياء من استمرار القتال. ورغم اعترافه بالإهانة، حاول ترمب تخفيف حدة الموقف بالقول إن العلاقة الشخصية لا تزال جيدة، وأن ما حدث كان مجرد تعبير عن اختلاف في وجهات النظر حول إدارة الصراع.

في المقابل، التزم بنيامين نتنياهو الحذر في تصريحاته العلنية، رافضاً الخوض في تفاصيل المكالمة المسربة أو تأكيد صحة التهديدات التي طالت عائلته. واكتفى نتنياهو بوصف ما جرى بأنه 'خلاف تكتيكي' يحدث عادة بين الحلفاء المقربين، مشبهاً الموقف بالخلافات العائلية العابرة التي تنتهي بالصلح في نهاية اليوم، في محاولة منه لامتصاص الغضب الداخلي.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، فجرت هذه التسريبات موجة من الانتقادات الحادة ضد نتنياهو، حيث اعتبرت المعارضة ووسائل إعلام محلية أن رضوخه لترمب يمثل 'استسلاماً مهيناً'. وتصاعدت الدعوات المطالبة برحيل الحكومة الحالية، وسط اتهامات لنتنياهو برهن أمن إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية لحسابات شخصية وعائلية ضيقة تخوفاً من الملاحقات القانونية.

عربي ودولي

الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات أمنية في بغداد: فصائل مسلحة تبدأ تسليم أسلحتها للدولة وسط ضغوط أمريكية

شهدت الساحة العراقية هذا الأسبوع تحولاً لافتاً في ملف الجماعات المسلحة، حيث أعلن فصيلان بارزان تسليم إدارة ألويتهما العسكرية ضمن هيئة الحشد الشعبي إلى سلطة الدولة مباشرة. وتأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط متزايدة تمارسها الولايات المتحدة على الحكومة العراقية لضبط السلاح المنفلت وتقليص نفوذ المجموعات المقربة من طهران.

رحب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، بهذه المبادرة واصفاً إياها بالخطوة التي ستسهم في تعزيز بناء النظام المؤسسي في البلاد. كما أثنى على توجهات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي جعل من قضية حصر السلاح بيد الدولة أولوية قصوى منذ توليه منصبه الشهر الماضي.

تأتي هذه التطورات في سياق جيوسياسي معقد، حيث استطاعت واشنطن تحقيق نقاط سياسية واقتصادية هامة داخل العراق، تزامناً مع تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني. وقد تأثرت موازين القوى بشكل ملحوظ عقب سلسلة الحروب التي شهدتها المنطقة منذ عام 2023، وصولاً إلى التدخلات العسكرية المباشرة في مطلع العام الجاري.

أكد الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، دعمه الرسمي لعملية فك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي وكافة الأطر الحزبية والسياسية. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل الحشد إلى مؤسسة عسكرية مهنية تخضع بالكامل لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.

تعد حركة عصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي من أبرز المجموعات التي أعلنت انخراطها في هذا المسار الجديد. ويمثل هذا التحول تغييراً استراتيجياً لعصائب أهل الحق التي تمتلك ثقلاً سياسياً كبيراً في البرلمان العراقي بسبعة وعشرين مقعداً، مما يعكس رغبتها في تعزيز حضورها السياسي على حساب العمل المسلح.

في المقابل، لا تزال هناك فصائل توصف بأنها الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران تبدي تمسكاً شديداً بسلاحها وترفض الانصياع لهذه التوجهات. وتتصدر كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء جبهة الرفض، مؤكدة استمرارها في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية طالما استمر الوجود الأجنبي في البلاد.

أبدت كتائب حزب الله موقفاً مثيراً للجدل بإعلان استعدادها لشراء الأسلحة من المجموعات التي تقرر تسليمها للدولة بدلاً من نقلها للمخازن الحكومية. ويعكس هذا الموقف حجم الانقسام الداخلي بين الفصائل حول مستقبل العمل المسلح في العراق وعلاقته بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

من جانبه، دخل زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر على خط الأزمة بإعلان التحاق فصيل سرايا السلام التابع له بمؤسسات الدولة. وتضيف هذه الخطوة ضغطاً إضافياً على بقية الفصائل المسلحة، حيث يسعى الصدر دائماً لتقديم نفسه كداعم لسيادة الدولة وحصر السلاح في إطارها القانوني.

أفادت مصادر أمنية عراقية بأن الآليات التنفيذية لحصر السلاح لا تزال قيد الدراسة ولم تتضح معالمها النهائية بعد. وقد شكلت عصائب أهل الحق لجاناً فنية وإدارية للإشراف على عمليات جرد الأسلحة والمعدات والمنتسبين، تمهيداً لدمجهم الكامل في الهياكل الحكومية تحت إشراف رئيس الوزراء.

يرى محللون سياسيون أن جدية هذه المبادرة تتوقف على وجود تدقيق حكومي صارم ومستقل يشرف على عمليات التسليم. وبدون رقابة حقيقية، قد تظل هذه الخطوات مجرد إجراءات شكلية تهدف لامتصاص الغضب الأمريكي وتخفيف القيود المالية المفروضة على المصارف العراقية.

تشير مصادر مقربة من الفصائل إلى أن عصائب أهل الحق باتت تعطي الأولوية للعمل السياسي والمشاركة في الحكومة الحالية. ويسعى قادة الفصيل من خلال هذه التنازلات الأمنية إلى تقديم تطمينات للجانب الأمريكي، خاصة مع وجود حقائب وزارية سيادية لا تزال شاغرة وتنتظر التوافق السياسي.

تربط الفصائل الرافضة لتسليم السلاح موقفها بإنهاء مهام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة. ومن المقرر أن تنتهي مهمة هذا التحالف في سبتمبر المقبل، وهو الموعد الذي تترقبه القوى السياسية لتحديد شكل العلاقة الأمنية المستقبلية مع واشنطن.

تعاني الحكومة العراقية من ضغوط اقتصادية خانقة بعد تعليق واشنطن للمدفوعات النقدية من عائدات النفط العراقي. وتشترط الإدارة الأمريكية رؤية إجراءات ملموسة لإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة قبل استئناف الدعم المالي والمساعدات الأمنية الحيوية لاستقرار الاقتصاد.

تتركز المخاوف الأمريكية بشكل أساسي على ترسانة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تمتلكها بعض الفصائل، لقدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي. وتؤكد مصادر داخل الفصائل أن واشنطن تضغط لنزع هذا النوع من السلاح تحديداً لضمان أمن حلفائها في المنطقة، وهو ما يمثل جوهر الصراع الحالي.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

من غزة إلى كابيتول هيل.. طبيب عسكري يقترب من انتصار تاريخي لفلسطين في انتخابات نيوجيرسي

يقترب الطبيب والجراح العسكري الأمريكي آدم حماوي من تحقيق إنجاز سياسي غير مسبوق في ولاية نيوجيرسي، حيث يتصدر المشهد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ويُنظر إلى هذا السباق باعتباره مؤشراً حيوياً على تنامي قوة الحركة المؤيدة لفلسطين وقدرتها على حشد الدعم داخل القواعد الانتخابية الأمريكية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن حماوي، الذي ينافس في الدائرة الثانية عشرة بالولاية، يمثل صوتاً جديداً يتحدى النفوذ التقليدي داخل الحزب. وتعتبر هذه الدائرة، التي تضم مناطق حيوية مثل ترينتون وجامعة برينستون، من أكثر المناطق ضماناً للمرشحين الديمقراطيين في الانتخابات العامة المقبلة.

خلفية حماوي المهنية تمنحه ثقلاً استثنائياً، فهو جراح عسكري سابق في الحرس الوطني الأمريكي خدم في عدة جبهات دولية. إلا أن نقطة التحول الكبرى في مسيرته كانت تطوعه للعمل الطبي في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث عاين حجم المأساة الإنسانية عن قرب.

خلال تواجده في غزة، وجد حماوي نفسه محاصراً مع زملائه داخل أحد المستشفيات عقب سيطرة قوات الاحتلال على المعابر الحدودية. هذه التجربة القاسية دفعت الطبيب الأمريكي إلى العودة لبلاده حاملاً شهادة حية، محاولاً إيصال صوت الضحايا إلى أروقة صناع القرار في واشنطن.

واجه حماوي صدمة كبيرة عند عودته، حيث وجد تجاهلاً واسعاً من أعضاء الكونغرس الذين رفضوا الاستماع لشهادته الميدانية حول انهيار المنظومة الصحية في غزة. هذا الإحباط كان المحرك الأساسي لقراره بالترشح للانتخابات، مؤمناً بأن التغيير الحقيقي يتطلب وجوداً مباشراً تحت قبة البرلمان.

يؤكد حماوي في تصريحاته أن ما شاهده في الأراضي الفلسطينية لا يشبه أي صراع آخر شارك فيه حول العالم، معتبراً أن القضية تتجاوز العمل الإغاثي إلى ضرورة تعديل السياسات الخارجية الأمريكية. ويرى مراقبون أن فوزه سيمثل أول اختراق لمرشح يضع غزة في قلب أجندته الانتخابية.

من جانبه، اعتبر النائب الديمقراطي رو خانا أن صعود حماوي يعكس تحولاً جذرياً في وعي الناخب الديمقراطي تجاه القضية الفلسطينية. وأشار خانا إلى أن الأصوات التي طالما تعرضت للتهميش بدأت أخيراً في الحصول على منصة حقيقية للتأثير في توجهات الحزب المستقبلية.

في المقابل، لم يمر صعود حماوي دون مواجهة، حيث شنت منظمات مؤيدة لإسرائيل حملات إعلامية مكثفة ضده. وحاولت هذه الهجمات ربط الطبيب الأمريكي بكيانات مثيرة للجدل بناءً على مقالات رأي وتقارير قديمة تفتقر للأدلة المباشرة، في محاولة لعرقلة تقدمه الانتخابي.

ورد حماوي على هذه الاتهامات بوصفها حملة تشويه ممنهجة تستهدف مواقفه السياسية الواضحة تجاه حقوق الإنسان في فلسطين. وأكد أن المؤسسات الطبية التي عمل معها سابقاً كانت تحظى بتقدير رسمي من الإدارات الأمريكية، بما في ذلك إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

وشدد المرشح الديمقراطي على أن استخدام تهمة الإرهاب ضد المسلمين أصبح أداة سياسية مستهلكة لإسكات الأصوات الناقدة. وأوضح أنه سيستمر في الفخر بخدمته العسكرية والطبية للولايات المتحدة، ولن تثنيه هذه الضغوط عن مواصلة مساره السياسي.

تعتمد حملة حماوي بشكل كبير على التبرعات الصغيرة والقواعد الشعبية، بعيداً عن نفوذ جماعات الضغط الكبرى مثل 'أيباك'. وقد نجح في بناء تحالف واسع يضم قوى يسارية ومنظمات حقوقية ترى فيه بديلاً نزيهاً للمؤسسة الحزبية التقليدية التي يسيطر عليها المال السياسي.

وتبرز السيرة الذاتية لحماوي كعنصر قوة إضافي، حيث تذكر السيناتور تامي داكوورث بامتنان كيف أنقذ حياتها في العراق. هذا الرصيد من الخدمة العسكرية الميدانية يجعل من الصعب على خصومه التشكيك في وطنيته أو ولائه للمصالح الأمريكية العليا.

تترقب الأوساط السياسية نتائج يوم الثلاثاء بحذر، حيث يتنافس حماوي مع سو ألتمان في سباق محموم يعكس انقسام النخب الديمقراطية. ويرى مؤيدوه أن وصوله للكونغرس سيعطي دفعة قوية للتيار التقدمي الذي يطالب بوقف الدعم العسكري غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي.

ختاماً، يمثل آدم حماوي نموذجاً للمرشح الذي يجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام الأخلاقي تجاه القضايا الإنسانية الدولية. وإن نجاحه في الوصول إلى واشنطن سيشكل بلا شك علامة فارقة في تاريخ التمثيل السياسي الفلسطيني والعربي داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

فلسطين

الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في سحمر وشكوك تحيط باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراته الجوية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي البلاد اليوم الخميس، ضارباً عرض الحائط بالإعلانات الأمريكية الأخيرة حول التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وشملت الغارات العنيفة بلدات سحمر وقليا في البقاع الغربي، بالإضافة إلى تبنين وحاريص وكفرا وصريفا وشوكين في الجنوب اللبناني.

وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، حيث أفادت مصادر ميدانية بشن أكثر من 7 غارات جوية خلال أقل من نصف ساعة. وأسفرت هذه الهجمات المكثفة عن استشهاد 5 مدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الدمار الكبير.

وفي سياق متصل، أصدرت بلدية سحمر بياناً عاجلاً طالبت فيه الأهالي بضرورة الامتناع عن التوجه إلى البلدة بشكل قطعي نظراً للمخاطر الأمنية الكبيرة. وأكدت البلدية أن الاستهدافات الإسرائيلية باتت تطال الجميع دون استثناء، مستهدفة المدنيين من رجال ونساء في منازلهم وطرقاتهم.

الميدان الجنوبي شهد أيضاً اعتداءات متفرقة، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة معروب، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر. كما طالت الغارات سيارة مدنية في محيط بلدة الدوير، مما يعكس استمرار سياسة الاغتيالات والملاحقة الميدانية رغم الحديث عن التهدئة.

وعلى صعيد القوات الدولية، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن وفاة أحد جنودها متأثراً بجراح أصيب بها جراء سقوط قذائف هاون على موقع تابع لها قرب مرجعيون. وأوضحت القوة الدولية أن الحادث أسفر أيضاً عن إصابة عنصرين آخرين، مؤكدة فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الاستهداف.

من جانبه، رد حزب الله بسلسلة عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في منطقتي يحمر الشقيف والقنطرة. كما أعلن الحزب عن تنفيذ هجوم بمسيرات انقضاضية استهدف تموضعاً قيادياً للاحتلال قرب قلعة الشقيف، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

سياسياً، أثارت وزارة الخارجية الأمريكية جدلاً واسعاً بعد إعلانها عن تفاهمات الجولة الرابعة من المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار. واعتبر مراقبون أن البنود المسربة تركز بشكل أساسي على التزامات الجانب اللبناني، دون فرض قيود واضحة أو التزامات مقابلة على الجانب الإسرائيلي.

وينص التفاهم المقترح على انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني ووقف العمليات العسكرية من جانب الحزب بشكل كامل. كما يتضمن المقترح تسريع انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة، والعمل على تفكيك أي بنى عسكرية غير تابعة للدولة اللبنانية ومنع إعادة تشكيلها مستقبلاً.

في المقابل، يبرز غياب أي جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً داخل الجنوب اللبناني. كما لم يتطرق البيان الأمريكي بوضوح إلى وقف الغارات الجوية الإسرائيلية أو العمليات العسكرية المستمرة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الاعتداءات.

وزاد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من تعقيد المشهد بتصريحات أكد فيها أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان في الوقت الراهن. وأشار كاتس إلى أن الجيش سيواصل عملياته العسكرية لتدمير ما وصفها بالبنى التحتية لحزب الله، بما في ذلك السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف.

وتضمن البيان الأمريكي فقرة أثارت تساؤلات سياسية عميقة، حيث أشارت إلى أن لبنان وإسرائيل لا يمتلكان نيات عدائية تجاه بعضهما البعض. واعتبر محللون أن هذه الصياغة تتجاوز الترتيبات الأمنية المؤقتة لتلمح إلى آفاق سياسية مستقبلية تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولتين.

ويرى باحثون سياسيون أن التفاهم المطروح يفتقر للتوازن المطلوب، حيث يفرض شروطاً تفصيلية على لبنان مقابل غياب الضمانات الدولية لوقف العدوان. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمدى قدرة الدولة اللبنانية على التنفيذ الميداني، وموقف القوى الفاعلة، ومسار التفاهمات الإقليمية الأوسع.