عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

درنة الليبية تنفض غبار الركام: إعمار متسارع يسابق ذكريات فاجعة 'دانيال'

تحاول مدينة درنة الليبية، التي كادت أن تُمحى من الخارطة بفعل الإعصار 'دانيال' في سبتمبر 2023، النهوض مجدداً من خلال عملية إعمار متسارعة. تشهد المدينة حالياً ورشة عمل كبرى تشمل تشييد جسور حديثة ومبانٍ سكنية ومنشآت صحية وتعليمية، في محاولة لتجاوز آثار الكارثة التي لا تزال عالقة في أذهان السكان.

لا تزال صور ليلة العاشر من سبتمبر 2023 حاضرة بقوة، حين تسببت الأمطار الغزيرة في انفجار سدين متداعيين، مما أدى إلى تدفق طوفان من المياه بارتفاع سبعة أمتار. هذه الكارثة حصدت أرواح ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، فيما اعتُبر عشرات الآلاف في عداد المفقودين، ونزح أكثر من 40 ألفاً من منازلهم التي طمرها الطمي.

تؤكد أسماء القزيري، وهي مواطنة فقدت العديد من أقاربها أن المدينة تشهد تغييراً ملحوظاً في بنيتها التحتية، واصفة الحالة بأنها 'تعافٍ' ملموس. ومع ذلك، تشير القزيري إلى أن الجروح النفسية لم تندمل بعد، مطالبة السلطات بوضع الصحة النفسية على رأس الأولويات للناجين الذين فقدوا عائلاتهم بالكامل.

ميدانياً، تتسارع الخطى في بناء مستشفى جديد يتسع لـ 600 سرير، بالإضافة إلى إعادة تأهيل عشرات المدارس وبناء جامعة جديدة وملعب لكرة القدم. كما يمتد كورنيش بحري جديد على مسافة 6.5 كيلومترات، مجهز بحماية متطورة ضد عوامل الطقس لضمان عدم تكرار مآسي الماضي.

أعمال الإعمار لم تقتصر على المرافق العامة، بل شملت محطة لتحلية مياه البحر وترميم جامع الصحابة التاريخي الذي عاد لاستقبال المصلين بحلة جديدة. هذه التحركات تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية لمدينة عانت لسنوات من النزاعات المسلحة قبل أن تضربها الكارثة الطبيعية.

يرى أشرف التارقي، وهو مشرف على ورش بناء فقد أفراداً من عائلته أن المساحات الخضراء التي بدأت تنتشر في المدينة تساهم في تحسين الحالة النفسية للسكان. ويعبر التارقي عن مشاعر مختلطة، حيث يثمن الإعمار لكنه يؤكد أن فقدان الأحبة لا يعوضه بناء المنازل أو الجسور مهما بلغت جودتها.

تاريخياً، مرت درنة بمحطات قاسية، من التمرد على نظام القذافي عام 2011 إلى وقوعها تحت سيطرة تنظيمات متطرفة، وصولاً إلى سيطرة قوات المشير خليفة حفتر في 2018. اليوم، تخضع المدينة لإشراف حكومة بنغازي التي جعلت من إعمار درنة واجهة لقدراتها الإدارية والتنفيذية في المنطقة الشرقية.

أوضح المهندس عادل بوخشيم، المسؤول في صندوق إعادة الإعمار أن نسبة الإنجاز في المشاريع الكبرى بلغت نحو 80%، متوقعاً اكتمال العمل خلال الأشهر الثمانية القادمة. وأشار إلى بناء 3500 شقة سكنية، تم تسليم 2500 منها بالفعل للمتضررين الذين فقدوا بيوتهم في الفيضانات.

تضمنت خطة الإعمار تشييد تسعة جسور جديدة، أربعة منها تعبر الوادي الذي كان مسرحاً للمأساة، حيث تحول المجرى الآن إلى مكان للتنزه. كما شملت الأعمال ترميم الأحياء التي نجت جزئياً من الإعصار، عبر تركيب أعمدة إنارة حديثة ورصف أرصفة جديدة لتحسين المظهر الحضري.

ساهمت 'حمى البناء' في توفير فرص عمل واسعة، ليس فقط لليبيين بل للعمالة الوافدة أيضاً، حيث يبدي العمال سرورهم من توافر الفرص المهنية. يقول أحمد شحاتة، وهو دهان مصري إن العمل متوفر في كل مكان بالمدينة، مما يعكس حجم الحراك الاقتصادي المرافق لعملية إعادة الإعمار.

كشفت كارثة 'دانيال' في بدايتها عن ترهل شديد في البنية التحتية وإهمال للسدود التي تعود لفترة السبعينات، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً في حينه. هذا الغضب دفع السلطات في شرق ليبيا إلى إنشاء صندوق إعمار خصصت له ملياري دولار لضمان سرعة الاستجابة وتفادي البيروقراطية.

يتولى بلقاسم حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، الإشراف المباشر على الصندوق، حيث يسعى لتقديم درنة كنموذج للتنمية السريعة في البلاد. وخلال أقل من عامين، تغير المشهد العام للمدينة بشكل كلي، حيث اختفت أكوام الركام وحلت مكانها ورش البناء والآليات الثقيلة.

بالنسبة للمهندس بوخشيم، الذي فقد 15 فرداً من عائلته بينهم شقيقته وأطفالها، فإن المشاركة في الإعمار كانت وسيلة شخصية للتعافي من الصدمة. يقول متأثراً إن العمل في هذه المشاريع يجعله يشعر بأن الأرواح التي فُقدت لم تذهب هباءً، بل كانت دافعاً لبناء مدينة أفضل.

رغم الإنجازات العمرانية، يبقى التحدي الأكبر هو لم شمل المجتمع الدرناوي وتضميد جراحه العميقة التي خلفتها السيول. فبينما ترتفع البنايات وتتصل الجسور، لا تزال العديد من العائلات تنتظر معرفة مصير مفقوديها، مما يجعل مسار التعافي طويلاً ومعقداً يتجاوز حدود الحجر والأسمنت.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعتمد صفقة دفاعية للكويت بملياري دولار لمواجهة المسيرات

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقتها الرسمية على صفقة عسكرية محتملة لتزويد دولة الكويت بأنظمة دفاعية متطورة مخصصة للتصدي للطائرات المسيرة. وتبلغ القيمة التقديرية لهذه الصفقة نحو 1.98 مليار دولار، حيث تم إخطار الكونغرس الأمريكي بهذا القرار تمهيداً لإتمام الإجراءات القانونية والتعاقدية اللازمة.

وتتضمن الحزمة الدفاعية تزويد الجيش الكويتي بمنظومات متكاملة للمراقبة والكشف والاستجابة السريعة للتهديدات الجوية، بالإضافة إلى تقنيات اعتراض الطائرات بدون طيار. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تعزيز أمن الحلفاء الاستراتيجيين في منطقة الخليج العربي.

من المقرر أن تتولى شركة 'أندوريل' الأمريكية، الرائدة في مجال تقنيات الدفاع والأنظمة الذاتية، دور المتعاقد الرئيسي لتنفيذ هذه الاتفاقية. ويهدف هذا التعاون التقني إلى رفع كفاءة الدفاعات الكويتية وحماية المنشآت الحيوية من أي اختراقات جوية محتملة، خاصة في ظل تصاعد وتيرة التوترات الإقليمية الراهنة.

تأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الحوادث الأمنية الخطيرة، حيث كشف الجيش الكويتي مؤخراً عن تصديه لثلاثين صاروخاً بالستياً وطائرة مسيرة أُطلقت من الجانب الإيراني. وقد أسفرت تلك الهجمات عن وقوع ضحايا وإصابات بين المدنيين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بمبنى الركاب الرئيسي في مطار الكويت الدولي.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت وزارة الصحة الكويتية أن الهجمات الأخيرة أدت إلى وفاة مقيم من الجنسية الهندية وإصابة 63 شخصاً بجروح متفاوتة. وتسببت هذه الاعتداءات في حالة من الاستنفار الأمني والمدني، مما دفع السلطات إلى تسريع وتيرة تحديث منظوماتها الدفاعية لضمان سلامة الأجواء والمواطنين.

من جانبها، جددت الحكومة الكويتية موقفها الحازم برفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي كمنطلق لأي عمليات عسكرية تستهدف دول الجوار. وفندت الكويت كافة الادعاءات الإيرانية التي اتهمتها بالمشاركة في تسهيل ضربات أمريكية، واصفة تلك الاتهامات بأنها عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي حقائق ميدانية.

وفي المقابل، بررت طهران استهدافها للمنشآت الكويتية والبحرينية بزعم تورط البلدين في دعم هجمات أمريكية سابقة طالت مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وتعيش المنطقة حالة من الترقب العسكري في ظل استمرار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مما يجعل صفقة الدفاع الجوي الجديدة ضرورة استراتيجية للكويت لحماية سيادتها.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار للكتاب وبناء الوعي

تستعد مدينة طنجة المغربية لاستقبال صرح ثقافي جديد مطلع شهر تموز/ يوليو المقبل، حيث تعتزم حركة التوحيد والإصلاح افتتاح مكتبتها الجديدة في منطقة 'فال فلوري'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة استراتيجية تهدف إلى دمج الأبعاد التربوية والفكرية، وإعادة الاعتبار للكتاب كوسيلة أساسية لبناء الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية والإسلامية.

ويتزامن تدشين المكتبة مع إطلاق برنامج صيفي مكثف يحمل شعار 'صيف مفيد.. إيمان راسخ.. مجتمع واعد'، وهو مشروع يستهدف كافة الفئات العمرية. وتسعى الحركة من خلال هذا البرنامج إلى تقديم نموذج يزاوج بين التحصيل المعرفي الرصين والتأطير القيمي، إلى جانب الأنشطة الترفيهية التي تساهم في بناء الشخصية المتوازنة.

ولا تقتصر وظيفة المكتبة الجديدة على الإعارة التقليدية للكتب، بل صُممت لتكون مركزاً ثقافياً مفتوحاً للباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن العام. وتطمح الإدارة إلى أن يصبح هذا الفضاء منصة للحوار المعرفي، خاصة للناشطين المهتمين بالقضايا الحضارية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ويحتوي الرصيد الوثائقي للمكتبة على تنوع ثري يشمل مجالات الفكر الإسلامي، والعلوم الشرعية، والتاريخ، والأدب، والفلسفة. ويمثل هذا الرصيد امتداداً لمسار طويل من التراكم المعرفي الذي حرصت الحركة على تنميته عبر عقود من العمل الثقافي والدعوي في المنطقة.

ومن المقرر أن يرافق الافتتاح إطلاق مبادرة 'المقهى الثقافي'، وهي مساحة مخصصة للنقاشات الفكرية المفتوحة والحوارات حول الإصدارات الحديثة. وستنظم المبادرة لقاءات دورية وندوات نقدية تستمر طوال فصل الصيف، مما يعزز من حيوية الفضاء الثقافي في مدينة طنجة.

ويستند المشروع إلى إرث تاريخي بدأ بتبرعات أعضاء الحركة في حي السواني قديماً، حيث ساهمت شخصيات علمية بارزة في تأسيس هذه النواة. ومن أبرز هؤلاء الراحل التهامي بوعرفة، الذي لا تزال كتبه الموقعة بخط يده تشهد على تواصل الأجيال في خدمة المعرفة.

كما برز دور الأستاذ محمد الميموني، الكتبي المتقاعد، في دعم هذا المشروع من خلال توفير عناوين نادرة وتسهيلات لاقتناء أمهات الكتب. ومن المتوقع أن يشارك الميموني في أنشطة المقهى الثقافي لنقل تجربته الطويلة في عالم المكتبات إلى الأجيال الشابة.

وشهدت المكتبة مؤخراً تدفق مجموعات خاصة تعود لعلماء ودعاة مغاربة بارزين، مما رفع من قيمتها العلمية والتاريخية. ومن أهم هذه المجموعات مؤلفات الشيخ الراحل عبد الباري الزمزمي، التي تغطي مجالات التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب.

وأعلنت إدارة المكتبة عن خطة لتخصيص فهرسة مستقلة لتراث الشيخ الزمزمي، لضمان سهولة وصول الباحثين إلى إنتاجه العلمي. كما استقبلت المكتبة رصيداً آخر للداعية الراحل محمد بخات الإدريسي، الذي عُرف بنشاطه الاجتماعي والدعوي المتميز في المغرب.

وفي سياق الاهتمام بالقضايا المركزية، تحتضن المكتبة 'موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية' للمفكر عبد الوهاب المسيري. وقد تم اقتناء هذه الموسوعة منذ عام 2002، تأكيداً على ضرورة الفهم المعرفي العميق للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي بعيداً عن الانفعالات العابرة.

ويعكس وجود مراجع المسيري توجهاً لترسيخ الثقافة البحثية في مقاربة القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية وعي ومعرفة في المقام الأول. وتهدف المكتبة من خلال هذه المراجع إلى تزويد الشباب بالأدوات العلمية اللازمة لفهم أبعاد المشروع الصهيوني وتحدياته.

وحفاظاً على هذه الكنوز المعرفية، أقرت إدارة المكتبة نظاماً صارماً يمنع إعارة الكتب خارج المقر إلا في حالات استثنائية جداً. وجاء هذا القرار بعد فقدان بعض الأجزاء الهامة من الموسوعات، مما جعل الحفاظ على الرصيد المتراكم أولوية قصوى للإدارة.

وبالتوازي مع الجانب المكتبي، ينطلق 'الملتقى القرآني الصيفي' الذي يركز على حفظ وتجويد القرآن الكريم للأطفال والشباب. ويتضمن البرنامج أيضاً رحلات تربوية ورياضية وسياحية إلى الشواطئ والغابات المحيطة بمدينة طنجة، لخلق بيئة ترفيهية هادفة.

وتؤكد حركة التوحيد والإصلاح أن هذا الاستثمار في الإنسان يتجاوز التعليم النظامي إلى بناء الشخصية والوعي الشامل. وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يراهن المشروع على بقاء الكتاب الورقي جسراً يربط الأجيال الجديدة بتراثها الفكري وقضايا أمتها.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

أنطولوجيا 'يجب أن تعيش'.. صرخة شعراء فلسطين في وجه الإبادة والمحو

في ظل الحروب الكبرى التي تعصف بالوجود الفلسطيني، لم يعد الشعر مجرد ترف أدبي أو وسيلة لتسجيل الآلام، بل استحال إلى أداة حيوية للبقاء والمقاومة الرمزية. تتجلى هذه الحقيقة بوضوح في الأنطولوجيا الشعرية الجديدة التي تحمل عنوان 'يجب أن تعيش: شعر جديد من فلسطين'، والتي أشرفت على تحريرها الشاعرة الأمريكية المرموقة جوري غراهام.

تضم هذه المختارات أصواتاً شعرية شابة ومخضرمة من قطاع غزة والضفة الغربية، وثقت تجاربها في خضم واحدة من أكثر المراحل دموية في التاريخ الفلسطيني المعاصر. لا تكتفي هذه النصوص بتقديم صورة أدبية عن الواقع، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الكلمة وقدرتها على الصمود أمام آلة القصف والدمار التي تحاول محو الهوية.

لطالما ارتبط الأدب الفلسطيني بفكرة الشهادة والالتزام الوطني منذ جيل محمود درويش وسميح القاسم، إلا أن هذا الإصدار يكشف عن تحول نوعي في الكتابة لدى الجيل الجديد. هؤلاء الشعراء الذين نشأوا في ظل الحصار الرقمي والحروب المتكررة، يكتبون اليوم من قلب التجربة الإنسانية الملموسة بعيداً عن الشعارات الخطابية الكلاسيكية.

تنشغل القصائد في الأنطولوجيا بالتفاصيل الصغيرة التي تشكل جوهر الحياة تحت الاحتلال، مثل البيت والأم والطريق ومشاعر الخوف والحب. إنها كتابة تنطلق من الهم اليومي لتصل إلى آفاق إنسانية كونية، حيث يصبح الحفاظ على الذاكرة الشخصية فعلاً سياسياً بامتياز في مواجهة محاولات الإلغاء والنفي.

من أبرز سمات هذه المختارات هي كسر الصورة النمطية للشاعر الفلسطيني كصوت سياسي صارم، حيث تبرز النصوص ملامح الهشاشة والضعف البشري. فالإنسان الفلسطيني يظهر هنا ككائن عادي يحاول النجاة والحفاظ على أحلامه وسط عالم ينهار، مما يعيد القضية من فضاء التجريد السياسي إلى فضاء التجربة البشرية الملموسة.

يحضر الموت في نصوص الأنطولوجيا بشكل مباشر ويومي، لكنه يفتقر إلى الرومانسية أو الاحتفالية التي ميزت أدبيات الحروب السابقة. الموت هنا يبدو 'مبتذلاً' من فرط تكراره، مما يدفع الشعراء للتركيز على أثره العميق في الأحياء والأمكنة التي تتحول فجأة إلى فراغات موحشة تستوجب الرثاء والتوثيق.

رغم كثافة حضور الفقد، فإن العنوان 'يجب أن تعيش' يمثل إعلاناً فلسفياً وأخلاقياً يتحدى منطق الإبادة الجماعية. فالحياة في هذه القصائد ليست مجرد حالة بيولوجية، بل هي فعل مقاومة مستمر يتطلب إرادة صلبة لانتزاع المعنى من قلب الخراب والدمار المحيط بالإنسان الفلسطيني.

تبرز السخرية السوداء في المختارات كآلية دفاعية نفسية وجمالية يلجأ إليها الشعراء لفهم العبث المحيط بهم. حين يتجاوز الواقع حدود الخيال في قسوته، تصبح السخرية وسيلة للحفاظ على التوازن النفسي، حيث تدمج الصور الشعرية بين المأساة والفكاهة الصادمة لتكشف عن قدرة الإنسان على الصمود.

تشير الأنطولوجيا أيضاً إلى تحولات عميقة في بنية القصيدة الفلسطينية، حيث تبتعد عن الإيقاع التقليدي واللغة المباشرة نحو أشكال أكثر حرية وتفكيكاً. تتداخل في هذه النصوص اليوميات والسرد والتأملات الفلسفية، مما يعكس تأثراً بالمدارس الشعرية العالمية مع الحفاظ على الخصوصية والهوية الوطنية.

تكمن القيمة الكبرى لهذا العمل في كونه أرشيفاً إنسانياً يحمي الذاكرة والرواية من المحو الممنهج الذي يمارسه الاحتلال. فالكتابة هنا هي شكل من أشكال المقاومة الثقافية التي ترفض تحويل الضحايا إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار، وتؤكد على حقهم في أن يُروا ويُسمعوا كبشر مبدعين.

المحررة جوري غراهام، الحائزة على جائزة بوليتزر، تعد من أهم الأصوات الشعرية في الولايات المتحدة، وقد عرفت باهتمامها بالقضايا الوجودية والأخلاقية الكبرى. انخراطها في تحرير هذا الكتاب يعكس رؤيتها للشعر كأداة للشهادة الأخلاقية التي لا تنفصل عن قضايا العدالة الإنسانية والتغيرات السياسية العالمية.

لم تكن غراهام يوماً ناشطة سياسية بالمعنى التقليدي، لكن موقفها من فلسطين نبع من إيمان عميق بضرورة إيصال أصوات المبدعين الذين يعيشون ظروفاً استثنائية. لقد سعت من خلال هذا المشروع إلى إدخال الشعر الفلسطيني إلى قلب المشهد الأدبي العالمي، معتبرة إياه أدباً حياً يمتلك قيمة جمالية مستقلة.

تؤكد غراهام في تقديمها للمختارات أن القصائد الفلسطينية تمثل دفاعاً مستميتاً عن الكرامة الإنسانية في وجه العنف المفرط. وهي ترى أن مهمة الأدب الأساسية هي حماية التجربة البشرية من الاختزال، ومنح الصوت لمن تحاول القوى الكبرى إسكاتهم أو تهميش تجاربهم الوجودية العميقة.

في نهاية المطاف، يمثل كتاب 'يجب أن تعيش' جسراً ثقافياً يربط بين مأساة غزة والضفة وبين القارئ العالمي بلغة إنسانية رفيعة. إنه تذكير دائم بأن وراء كل خبر سياسي هناك بشر يواصلون الحب والحلم والكتابة، وأن الشعر يظل الحصن الأخير للذاكرة في مواجهة النسيان والمحو.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاومة الفلسطينية في ميزان حركات التحرر العالمية: قراءة في كتاب جديد

صدر حديثاً عن مركز الجزيرة للدراسات مؤلف جماعي بعنوان 'المقاومة الفلسطينية في سياق حركات التحرر العالمية'، والذي يسعى لتقديم قراءة معمقة في البنى والاستراتيجيات التي تحكم النضال الفلسطيني. يأتي هذا الكتاب في توقيت حساس أعقب عملية 'طوفان الأقصى'، ليعيد وضع القضية في صدارة الاهتمام الأكاديمي والسياسي الدولي.

ينطلق محررو الكتاب من فرضية جوهرية مفادها أن أحداث السابع من أكتوبر لا يمكن عزلها عن سياقها التاريخي الطويل. ويرى الباحثون أن ما جرى يمثل حلقة متقدمة ضمن مسار مقاوم ممتد لأكثر من قرن، رافضين القراءات الاختزالية التي تسوقها بعض المنصات الغربية بتجاهل الجذور الاستعمارية للصراع.

يعتمد الكتاب على منهج التاريخ المقارن كأداة تحليلية رئيسية لفهم التجربة الفلسطينية. حيث يتم وضع المقاومة في فلسطين جنباً إلى جنب مع تجارب التحرر في الجزائر والمغرب وفيتنام وجنوب إفريقيا، بهدف استخلاص الدروس المشتركة وفهم العوامل التي تسهم في تطور حركات المقاومة.

تؤكد الأطروحة المركزية للعمل أن المقاومة هي عملية تاريخية مركبة تتشكل بفعل تفاعل البنى الاجتماعية والسياسية مع طبيعة الاستعمار. ولذلك، فإن فهم الحالة الفلسطينية يقتضي تجاوز الخصوصية المحلية للنظر في تجارب الشعوب التي واجهت أنظمة الهيمنة والاستيطان عبر العصور المختلفة.

في الفصل الأول، يتتبع الباحث بلال محمد شلش خطاً تاريخياً متصلاً للمقاومة منذ ثورة الشيخ عز الدين القسام عام 1935. ويبرز البحث التحولات التنظيمية والفكرية التي طرأت على الفصائل الفلسطينية، وصولاً إلى تطور كتائب القسام وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الميدانية والسياسية.

من جانبه، يقدم الباحث علاء جمال النجار تحليلاً للاستراتيجيات العسكرية المبتكرة التي ظهرت خلال 'طوفان الأقصى'. ويصف النجار هذه المرحلة بأنها 'مدرسة ثورية فريدة' تدمج بين حرب العصابات والحروب غير المتماثلة، مع التركيز على تكتيكات الأنفاق والدفاع المرن والحرب النفسية.

تتناول الباحثة فاطمة الصمادي في دراستها 'اللغة المبصرة' وسلطتها الرمزية من خلال تحليل خطابات الناطق العسكري 'أبو عبيدة'. وترى الصمادي أن هذا الخطاب يتجاوز مجرد الوصف العسكري لبناء وعي جمعي وتشكيل سردية مقاومة قادرة على التأثير في الجمهور المحلي والدولي.

يربط الباحث المكسيكي مويزيس غارسيا بين منطق الاستعمار الاستيطاني الإسباني في الأمريكتين والمشروع الصهيوني في فلسطين. ويخلص إلى أن 'انتزاع الأرض' هو العنصر المركزي المشترك، محللاً آليات الإبادة والتضامن القائم بين حركات المقاومة العابرة للقارات.

يسلط الكتاب الضوء على الثورة الجزائرية (1954-1962) كنموذج رائد في تصفية الاحتلال الاستيطاني الفرنسي. ويستعرض الباحث مصطفى داودي كيف نجحت القيادة الجماعية وحرب العصابات والدبلوماسية النشطة في تدويل القضية وتحقيق الاستقلال رغم العنف الاستعماري المفرط.

وفي سياق المغرب العربي، يستعرض المحررون تجربة محمد بن عبد الكريم الخطابي في ثورة الريف. وتبرز الدراسة قدرة الخطابي على توحيد القبائل وبناء جيش نظامي يعتمد تكتيكات مبتكرة، مما جعل تجربته ملهمة للعديد من حركات التحرر العالمية في القرن العشرين.

تنتقل الدراسات إلى جنوب شرق آسيا لتحليل استراتيجية المقاومة الفيتنامية القائمة على 'حرب الشعب'. ويركز الباحث ليو سيانيبار على عناصر النجاح الثلاثة: التعبئة الجماهيرية الشاملة، وشبكات الدعم الدولية، والقدرة اللوجستية الفائقة التي ميزت النضال الفيتنامي ضد القوى الكبرى.

كما يفرد الكتاب مساحة لنضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. ويتتبع الباحث نعيم جيناه التحول من المقاومة السلمية إلى الكفاح المسلح، موضحاً جدلية العمل السياسي والعسكري ودور الدعم الدولي في تقويض أركان النظام العنصري.

يختتم الكتاب بخلاصات مقارنة شاملة أعدها عز الدين عبد المولى والحاج محمد الناسك حول جدلية الخصوص والعموم. ويؤكد المحرران أن المقاومة الفلسطينية تقدم اليوم نموذجاً معاصراً وفريداً في مواجهة استعمار استيطاني حديث، مستفيدة من إرث حركات التحرر العالمية.

إن هذا العمل الأكاديمي يمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية والدولية، كونه يخرج القضية الفلسطينية من إطار 'الحالة الاستثنائية'. فهو يثبت بالدليل التاريخي والمقارن أنها جزء أصيل من كفاح البشرية ضد الظلم، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم مستقبل الصراع واستراتيجيات التحرر.

تحليل

السّبت 06 يونيو 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

طبول حرب أوسع: لماذا تتحول اتفاقات وقف النار إلى عتبات للتصعيد؟

تشير القراءة المتأنية للمشهد الميداني في لبنان وفلسطين إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار المعلنة لم تكن سوى فترات انتقالية لفتح جبهات جديدة وتوسيع رقعة النار. ورغم الضجيج الإعلامي الذي رافق تدوينات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الوساطة، إلا أن الواقع على الأرض في جنوب لبنان شهد وتيرة أعنف من القصف الإسرائيلي، مما يعكس فجوة عميقة بين التصريحات السياسية والتحركات العسكرية.

وفي قطاع غزة، تكرر سيناريو الالتفاف على التفاهمات، حيث تراجعت قوات الاحتلال عن استحقاقات 'خطة ترامب' للسلام، وبدلاً من الانسحاب، عمدت إلى زيادة مساحة سيطرتها لتشمل نحو 70% من مساحة القطاع. هذا التوسع ترافق مع تضييق خانق على دخول المساعدات الإنسانية التي لم تتجاوز 20% من الحصص المتفق عليها، مما أفرغ الاتفاق من محتواه الإنساني والسياسي.

سجلت المصادر الميدانية أكثر من ثلاثة آلاف خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025، مما أدى إلى ارتقاء نحو ألف شهيد فلسطيني جديد. هذه الخروقات لم تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل شملت عمليات اغتيال ممنهجة استهدفت قيادات المقاومة، وسط صمت مطبق من الإدارة الأمريكية التي لم تبدِ أي اعتراض جدي على تقويض خطتها المزعومة.

المشهد في الضفة الغربية وسوريا ليس بعيداً عن هذا التصعيد، حيث تواصل سلطات الاحتلال خطط الضم والاستيطان وتفكيك السلطة الفلسطينية تمهيداً لإلغاء اتفاقات أوسلو قانونياً. وفي الجبهة السورية، استغل الاحتلال حالة الهدوء النسبي ليقضم مساحات واسعة من الجنوب السوري تعادل ضعف مساحة غزة، مضافاً إليها الجولان المحتل، في ظل غياب أي رد فعل دولي وازن.

أما على الجبهة اللبنانية، فقد أثبتت التطورات أن سياسة الأرض المحروقة وإخلاء القرى الحدودية لم تنجح في كسر إرادة المقاومة أو تأمين المستعمرات الشمالية. ورغم ادعاءات الاحتلال بالسيطرة على نقاط استراتيجية مثل قلعة الشقيف، إلا أن طائرات حزب الله المسيرة وصواريخه الموجهة بالألياف الضوئية لا تزال تستنزف قدرات جيش الاحتلال وتوقع خسائر يومية في صفوف ضباطه وجنوده.

وعلى الصعيد الإقليمي، تبدو المواجهة الإيرانية الأمريكية مرشحة للانفجار رغم استمرار جولات التفاوض المتعثرة بسبب تعارض الأهداف الجذرية بين الطرفين. وتؤكد تقارير استخباراتية أن طهران نجحت في تعزيز دفاعاتها الجوية عبر شراكات مع الصين وروسيا، مع احتفاظها بترسانة صاروخية ضخمة في منشآت محصنة تحت الجبال، مما يجعل خيار الحرب الشاملة مكلفاً جداً للجانب الأمريكي.

إن الحالة الراهنة تشير بوضوح إلى أن المنطقة تذهب نحو حرب أوسع وأكثر شمولاً، حيث لم يحقق الاحتلال أهدافه الاستراتيجية رغم حجم الدمار الهائل. وفي المقابل، تواصل قوى المقاومة تطوير تكتيكات 'حرب العصابات' واستخدام تقنيات متطورة في الاستنزاف، مما يجعل حسم الصراع عسكرياً أمراً بعيد المنال ويفتح الباب أمام جولات مواجهة قد تشمل كافة الجبهات في آن واحد.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 7:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الجملوكية العابرة للقارات: كيف تحول الحكم في الجمهوريات والديمقراطيات إلى شأن عائلي؟

ابتكر الإعلام العربي مصطلح 'الجملوكية' للتعبير عن الحالة الهجينة التي تعيشها بعض الأنظمة، حيث تتدثر بعباءة الجمهورية بينما تمارس الملكية الوراثية في أبهى صورها. وقد تجلى هذا النموذج في عدة دول عربية، بدءاً من سوريا وانتقال السلطة من حافظ الأسد إلى ولده بشار، وصولاً إلى محاولات التوريث في مصر وليبيا واليمن قبل اندلاع ثورات الربيع العربي.

لا يقتصر التوريث على الأنظمة الشمولية فحسب، بل يمتد ليشمل الساحة اللبنانية التي تُعد نموذجاً فريداً للديمقراطية الحزبية الوراثية. فالعائلات السياسية مثل آل شمعون وآل الجميل وآل جنبلاط حافظت على مقاعدها القيادية عبر الأجيال، مما جعل العمل الحزبي مرتبطاً بالجينات العائلية أكثر من البرامج السياسية المتغيرة.

وفي السودان، برزت زعامة حزب الأمة كنموذج آخر لتوارث النفوذ الديني والسياسي، حيث انتقلت القيادة من عبد الرحمن المهدي إلى ابنه الصديق ثم حفيده الصادق المهدي. هذا النمط من القيادة يعكس تجذر الولاءات العائلية في بنية الأحزاب السياسية الكبرى في المنطقة العربية، متجاوزاً الأطر الديمقراطية التقليدية.

وعلى ضفة أخرى، تبرز الولايات المتحدة التي تقدم نفسها كوصية على الديمقراطية العالمية، لكنها لا تخلو من ممارسات التوريث السياسي الواضحة. فقد أعد الرئيس جون كينيدي شقيقه روبرت ليكون ولياً للعهد عبر تعيينه مدعياً عاماً، قبل أن تنتهي طموحات العائلة باغتيال روبرت على يد الفلسطيني سرحان بشارة عام 1968.

عائلة بوش قدمت مثالاً صارخاً آخر، حيث ورث جورج دبليو بوش كرسي الرئاسة عن والده جورج هيربرت بوش، في مشهد يعيد للأذهان الأنظمة الملكية. كما حاولت عائلة كلينتون الحفاظ على نفوذها من خلال دفع هيلاري كلينتون لخوض السباق الرئاسي، مما يعزز فكرة 'العائلات الحاكمة' داخل النظام الديمقراطي الأمريكي.

لكن الجريمة الأكبر في حق البشرية، كما يصفها المحللون، كانت في عهد الرئيس أيزنهاور حين سلم مقاليد السياسة الخارجية والمخابرات للأخوين دلاس. فقد تولى جون فوستر دلاس وزارة الخارجية، بينما ترأس شقيقه ألين وكالة المخابرات المركزية، ليتحول القرار السيادي الأمريكي إلى 'بزنس عائلي' بامتياز.

تسبب الشقيقان دلاس في موجة من الاضطرابات العالمية التي لا يزال العالم يعاني من تبعاتها حتى اليوم، خاصة في فيتنام وإيران وغواتيمالا. وقد اتسمت سياستهما بالدموية والاعتماد على الانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية لفرض الهيمنة الأمريكية وتأمين مصالح واشنطن في القارات المختلفة.

في عام 2013، صدر كتاب 'الأخوان' ليسلط الضوء على هذه الحقبة، حيث وصفت رئيسة تحرير الغارديان الكتاب بأنه يفسر سبب كراهية معظم دول العالم للسياسة الأمريكية. الكتاب يكشف كيف غرس الشقيقان 'الفيروس الأمريكي' في أوصال النظام العالمي عبر صياغة مبادئ تبرر التدخل العسكري المباشر والمستتر.

كان 'مبدأ أيزنهاور' الذي صاغه الأخوان دلاس يهدف بالأساس لملء الفراغ الذي تركه الاستعمار البريطاني والفرنسي في الخمسينيات. وقد منح هذا المبدأ واشنطن الذريعة للتدخل في أي بلد تظهر فيه بوادر نفوذ سوفييتي، مما حول العالم إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى العظمى على حساب سيادة الشعوب.

وفي الشرق الأوسط، كان للأخوين دلاس دور محوري في هندسة التدخل العسكري في لبنان عام 1958 لدعم حكومة كميل شمعون. كان الهدف الاستراتيجي من هذا التدخل هو منع لبنان من الانخراط في مشروع الوحدة العربية الذي قاده جمال عبد الناصر، وتطويق المد القومي الذي كان يهدد المصالح الغربية.

العداء الشخصي والسياسي تجاه جمال عبد الناصر كان واضحاً في تصريحات ألين دلاس، الذي هدد صراحة بتمزيق الزعيم المصري إذا استمر في سياساته الوحدوية. هذا الموقف يعكس النظرة الاستعلائية التي كان يدار بها الملف العربي، حيث كان يُنظر للوحدة العربية كخطر وجودي يجب تحطيمه بكافة الوسائل.

نشأ الأخوان دلاس في بيئة دينية متشددة ترى نفسها أعلى شأناً من الآخرين، وهو ما انعكس على رؤيتهما السياسية للعالم. فقد ورثا عن جدهما، الذي كان وزيراً للخارجية ومهندساً لأول انقلاب خارجي في هاييتي، نظرة استعمارية تعتبر الشعوب الأخرى 'برابرة' يحتاجون للتمدين القسري.

هذه الخلفية العائلية أنتجت نظرة 'مانوية' للكون، تقسم العالم إلى خير مطلق وشر مطلق، إما 'معنا أو علينا'. هذه العقلية الإقصائية كانت المحرك الأساسي للتدخلات الأمريكية التي خلفت حصاداً مراً في عشرات البلدان، حيث دُمرت أنظمة ديمقراطية ناشئة لصالح ديكتاتوريات عسكرية موالية لواشنطن.

إن قصة الأخوين دلاس والأنظمة 'الجملوكية' العربية تلتقي في نقطة واحدة، وهي تغليب المصالح العائلية والضيق بالديمقراطية الحقيقية. وسواء كان التوريث في دمشق أو واشنطن، فإن النتيجة واحدة: تهميش إرادة الشعوب وتحويل مقدرات الدول إلى إرث خاص يتداوله الأبناء والإخوة بعيداً عن صناديق الاقتراع النزيهة.

رياضة

السّبت 06 يونيو 2026 7:24 صباحًا - بتوقيت القدس

بسبب جدارية تاريخية.. فنان أمريكي يقاضي 'فيفا' ويطالب بـ 25 مليون دولار

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في نزاع قانوني معقد أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي، بعدما أقام الفنان البيئي الشهير روبرت وايلاند دعوى قضائية تطالب بتعويضات مالية ضخمة. وتأتي هذه الخطوة على خلفية إزالة إحدى أبرز جدارياته الفنية في مدينة دالاس، والتي كانت تعد معلماً بصرياً للمدينة منذ عقود طويلة.

وتتمحور القضية حول جدارية تحمل اسم 'حائط صيد الحيتان 82'، والتي كانت تزين واجهة أحد المباني المركزية في دالاس لأكثر من ثلاثين عاماً. وقد تمت إزالة هذا العمل الفني في إطار عمليات إعادة التطوير العمراني التي تشهدها المدينة استعداداً لاستضافة مباريات بطولة كأس العالم 2026.

ويطالب وايلاند في دعواه بتعويض يصل إلى 25 مليون دولار، متهماً الفيفا والجهات المحلية المنظمة بتجاهل القيمة الفنية والتاريخية للعمل. ويرى الفنان أن تدمير الجدارية تم دون الحصول على موافقته المسبقة، مما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الملكية الفكرية والمعنوية التي يكفلها القانون.

تستند المرافعة القانونية لوايلاند إلى 'قانون حماية حقوق الفنانين البصريين' (VARA)، وهو تشريع فيدرالي يحمي الأعمال الفنية ذات المكانة المعترف بها من التشويه أو التدمير. ويؤكد الفريق القانوني للفنان أن الجدارية لم تكن مجرد طلاء على جدار، بل كانت كياناً فنياً مستقلاً يحظى بحماية قانونية خاصة.

ويُعد روبرت وايلاند من الرواد في مجال الفن البيئي، حيث اشتهر بسلسلة جدارياته العالمية التي تهدف للتوعية بحماية المحيطات. وتعتبر جدارية دالاس الرقم 82 في هذه السلسلة، مما يجعل فقدانها خسارة كبيرة للإرث الفني الذي يسعى الفنان لتوثيقه في مختلف المدن الأمريكية.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تتسارع وتيرة الاستعدادات لاستضافة المونديال الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخباً. وتواجه المدن المستضيفة تحديات موازنة بين تحديث البنية التحتية والحفاظ على الهوية الثقافية والمعالم التاريخية التي تميزها.

ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول حدود سلطة المنظمات الدولية والجهات الحكومية في تغيير ملامح المدن. فالمشاريع الكبرى المرتبطة بالأحداث الرياضية غالباً ما تصطدم بمصالح المجتمعات المحلية وحقوق المبدعين في الحفاظ على أعمالهم.

إن الجدارية التي أُزيلت لم تكن مجرد عنصر تجميلي، بل تحولت بمرور الزمن إلى جزء من الذاكرة الجماعية لسكان دالاس. ويجادل المدافعون عن وايلاند بأن إتلاف مثل هذه الأعمال يمثل خسارة ثقافية لا يمكن تعويضها بالمال، رغم ضخامة المبلغ المطلوب في الدعوى.

وتسلط القضية الضوء على 'الحقوق المعنوية' للفنانين، وهي حقوق تظل مرتبطة بالمبدع حتى لو لم يكن يملك العقار الذي يضم العمل. ويهدف وايلاند من خلال هذا التحرك القضائي إلى تثبيت سابقة قانونية تمنع تكرار مثل هذه التجاوزات في مشاريع مستقبلية.

من جانبه، لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم تعليقاً مفصلاً على الدعوى حتى الآن، لكن من المتوقع أن تتركز الدفوع القانونية حول ضرورة التطوير العمراني. وستكون المحكمة الفيدرالية أمام مهمة صعبة لتقدير القيمة الفنية مقابل الاحتياجات اللوجستية لبطولة عالمية.

وتشهد المدن الأمريكية المستضيفة لكأس العالم، مثل دالاس ولوس أنجلوس ونيويورك، تحولات جذرية في مرافقها العامة. وتراقب الأوساط الفنية والرياضية نتائج هذه القضية باهتمام كبير، نظراً لما قد تفرضه من قيود جديدة على عمليات الهدم والتطوير.

إن الصراع بين 'الحداثة الرياضية' و'الإرث الفني' يضع المنظمين في موقف محرج أمام الرأي العام المهتم بالبيئة والثقافة. فالفنان وايلاند يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة تدعم توجهاته في حماية البيئة البحرية عبر فنه، مما يزيد من الضغط الإعلامي على الفيفا.

وفي حال كسب وايلاند القضية، فإن ذلك قد يؤدي إلى مراجعة شاملة لكافة خطط التطوير في المدن الأخرى المستضيفة للمونديال. وقد تضطر الجهات المنظمة إلى إجراء مسوحات فنية دقيقة قبل البدء في أي أعمال إنشائية قد تمس أعمالاً فنية قائمة.

ختاماً، تظل قضية 'جدارية الحيتان' تذكيراً بأن استضافة الأحداث العالمية الكبرى لا تتعلق فقط بالملاعب والنتائج الرياضية. بل هي اختبار لمدى احترام الدول والمنظمات للقيم الإنسانية والثقافية التي تشكل جوهر المجتمعات التي تستضيف هذه الفعاليات.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 7:24 صباحًا - بتوقيت القدس

إدراج إسرائيل في 'قائمة العار' الأممية: أبعاد قانونية وضربة سياسية للاحتلال

يعود مصطلح 'القائمة السوداء' تاريخياً إلى العقد الثاني من القرن السابع عشر، حيث استُخدم كأداة للدلالة على الأشخاص المتهمين بالخيانة أو المشتبه بهم. وفي سياق الأمم المتحدة، يمثل هذا التصنيف أداة دولية لفضح الأطراف والدول التي تتورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان عبر تقارير رسمية دورية.

في تطور دبلوماسي لافت، أدرجت المنظمة الدولية مجدداً في الثامن والعشرين من مايو 2026، سلطات الاحتلال الإسرائيلي على 'القائمة السوداء' للدول والمنظمات المتورطة في ممارسة العنف في مناطق النزاع. وجاء هذا القرار ليعكس حجم التدهور الحقوقي في الأراضي المحتلة واستمرار السياسات العدوانية تجاه المدنيين الفلسطينيين.

شمل التقرير الأممي السنوي السابع عشر حول العنف في النزاعات، وبشكل صريح، كلاً من الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون، بالإضافة إلى وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة المعروفة باسم 'يمام'. واستند الإدراج إلى معلومات موثوقة تشير إلى أنماط مستمرة من الاعتداءات الجسدية والانتهاكات المروعة التي تفتقر لأي معايير أخلاقية.

كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن إحصائيات صادمة، حيث أشار إلى أن نحو ثلث الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ سريان هدنة أكتوبر 2025، سقطوا في مناطق قريبة من خط الهدنة. وتعزز هذه الأرقام المخاوف الدولية من تعمد قوات الاحتلال إطلاق النار على المدنيين لمجرد اقترابهم من المناطق الحدودية دون تشكيل أي خطر.

من جانبه، وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتقادات حادة للسلطات الإسرائيلية، متهماً إياها بالتقاعس المتعمد عن إجراء تحقيقات شفافة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأكد غوتيريش أن إغلاق ملفات التحقيق مع جنود متورطين في جرائم بمعسكر 'سيدي تيمان' يساهم في تعزيز بيئة الإفلات من العقاب.

يُذكر أن هذا الإدراج ليس الأول من نوعه، فقد سبق للأمم المتحدة في يونيو 2024 أن وضعت إسرائيل في القائمة السنوية للجهات التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال. وجاء ذلك القرار بعد ثمانية أشهر من الحرب الشاملة على قطاع غزة، والتي شهدت استهدافاً ممنهجاً للبنية التحتية والمنشآت التعليمية والصحية.

يمثل القرار الأممي الأخير ضربة قانونية وسياسية ودبلوماسية موجعة للكيان الصهيوني، كما يعد دعماً أخلاقياً لنضال الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية. ويرى مراقبون أن هذا التصنيف يعزز قناعة المجتمع الدولي بوحشية الممارسات الإسرائيلية في التعامل مع المدنيين العزل والاعتداء عليهم بوسائل همجية.

تكمن أهمية هذا القرار في كونه يفند الادعاءات الإسرائيلية المستمرة باحترام حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية أمام العالم. ومن خلال تسليط الضوء على المأساة الإنسانية في غزة والضفة، تصبح هذه التقارير أدوات قانونية حاسمة يمكن للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية الاستناد إليها في ملاحقة القادة المسؤولين.

من المتوقع أن يدعم هذا التقرير مواقف الدول التي انضمت للدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، وفي مقدمتها جنوب أفريقيا وإسبانيا. وقد يساهم الضغط الأممي في تسريع إصدار مذكرات اعتقال دولية بحق قادة الاحتلال، مما يضيق الخناق عليهم ويحد من قدرتهم على الحركة دولياً.

تؤدي هذه التحركات القانونية إلى إجبار قادة الاحتلال على مراجعة سياساتهم الميدانية، خشية الملاحقة القضائية المستمرة. إن توثيق الإرهاب العسكري وإرهاب المستوطنين والتهجير القسري يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية التي طالما حاولت القفز فوقها بدعم من قوى كبرى.

إن سياسة التدمير المتعمد لكافة مقومات الحياة في الأراضي الفلسطينية تعكس روح الانتقام والكراهية التي تتبناها الحكومات المتعاقبة في تل أبيب. وهذا السلوك يمثل قمة الاستخفاف بالمنظومة الدولية، مما جعل المنظمة الأممية تتجاهل محاولات سفير الاحتلال للتهرب من المسؤولية أو تبرير الجرائم المرتكبة.

في الختام، يفتح القرار الأممي الباب واسعاً أمام لجان التحقيق الدولية للعمل بحرية أكبر وتوثيق الجرائم الميدانية بشكل أكثر دقة. ويعد هذا الإنجاز الدبلوماسي ثمرة لصمود الشعب الفلسطيني وثباته في وجه آلة الحرب، مما حول 'القائمة السوداء' إلى 'قائمة عار' تلاحق الاحتلال في كل محفل.

GENERAL

السّبت 06 يونيو 2026 6:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.. مسيرة عالم رباني سخر حياته لخدمة العلم والتربية

يُعد الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين نموذجاً فريداً للعالم الرباني الذي جمع بين سعة العلم والتواضع الجم، حيث عُرف بمنهجه اليسير في تقريب مسائل الدين للعامة وحلمه الكبير مع الشباب. وقد تركت كلماته وتوجيهاته أثراً عميقاً في نفوس طلابه، إذ كان يركز دائماً على تعليق القلوب بالله وحده واللجوء إليه في المحن والشدائد.

ولد الفقيد في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 1347هـ بمدينة عنيزة في منطقة القصيم، ونشأ في بيئة علمية بدأت بحفظ القرآن الكريم على يد جده الشيخ عبد الرحمن الدامغ. ولم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره حتى كان قد أتم حفظ كتاب الله، ليبدأ بعدها رحلته في طلب العلوم الشرعية بالتحاقه بحلقات العلم في الجامع الكبير.

تأثر الشيخ ابن عثيمين بشكل جوهري بشيخه الأول عبد الرحمن بن ناصر السعدي، حيث استقى منه المنهج التأصيلي وطريقة التدريس والاهتمام بالدليل الشرعي. كما ارتبط بعلاقة علمية وطيدة بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، الذي اعتبره شيخه الثاني، حيث قرأ عليه في صحيح البخاري ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية.

اتسمت حياة الشيخ المعيشية ببساطة نادرة وزهد حقيقي في مظاهر الدنيا، حيث قضى معظم سنوات عمره في بيت من طين بعيداً عن التكلف والترف. وبالرغم من مكانته المرموقة، إلا أنه كان يرفض المظاهر الفارهة في الملبس أو المركب، مفضلاً التواضع الذي جعله قريباً من قلوب الفقراء والأغنياء على حد سواء.

تجلت رعاية الشيخ لطلابه في مواقف عملية عديدة، لعل أبرزها تحويل العمارة التي أهداها له الملك خالد بن عبد العزيز إلى وقف سكني مجاني لطلاب العلم. ولم يكتفِ بذلك، بل افتتح لهم مطعماً خاصاً وهيأ مكتبة شاملة، ليخلق بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين التحصيل العلمي وتوفير احتياجات الحياة الأساسية.

بدأت مسيرة الشيخ في التدريس مبكراً بتشجيع من شيخه السعدي الذي توسم فيه النجابة، حيث شرع في إلقاء الدروس عام 1370هـ وهو لا يزال طالباً. وبعد وفاة شيخه، تسلم إمامة الجامع الكبير في عنيزة، لتصبح حلقاته مقصداً لمئات الطلاب الوافدين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي طلباً للعلم الراسخ.

لم يقتصر نشاط الشيخ العلمي على مدينة عنيزة، بل امتد ليشمل الحرمين الشريفين، حيث كان يعقد حلقات علمية في مواسم الحج ورمضان منذ عام 1402هـ. وكانت دروسه في المسجد الحرام تمتد لمد البصر، حيث يجيب على أسئلة الناس بصدر رحب وعلم غزير، مما ساهم في نشر الوعي الديني الصحيح.

ترك الشيخ ابن عثيمين إرثاً علمياً ضخماً تجاوز الخمسين عاماً من العطاء، شمل عشرات الكتب والرسائل المحققة في التفسير والحديث والفقه. كما خلّف آلاف الساعات الصوتية المسجلة التي تتناول شرح المتون العلمية، والتي تتولى مؤسسته الخيرية حالياً جمعها وتحقيقها ونشرها عبر الوسائط الحديثة.

شغل الشيخ مناصب رسمية وعلمية رفيعة، كان أبرزها عضويته في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية منذ عام 1407هـ. كما ساهم بفعالية في وضع المناهج الدراسية للمعاهد العلمية، وكان ركناً أساسياً في برامج التوعية الإسلامية خلال مواسم الحج لسنوات طويلة.

اشتهر الشيخ بمشاركته الفاعلة في برنامج 'نور على الدرب' عبر إذاعة القرآن الكريم، حيث كان يجيب على تساؤلات المستفتين بأسلوب فقهي رصين ومبسط. وقد نذر نفسه لخدمة السائلين عبر الهاتف والمكاتبة، مخصصاً أوقاتاً محددة للقاءات العلمية الأسبوعية والشهرية التي لا تنقطع.

كان للشيخ حضور بارز في العمل الخيري والاجتماعي، حيث ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم في عنيزة منذ تأسيسها، وسعى في حوائج الناس وإصلاح ذات البين. وقد حظيت اختياراته الفقهية بقبول واسع لدى جمهور المسلمين نظراً لالتزامه بالدليل الشرعي ووسطية المنهج التي كان يدعو إليها.

تقديراً لجهوده العظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين، مُنح الشيخ جائزة الملك فيصل العالمية عام 1414هـ، وهو تكريم جاء ليتوج مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والتربوي. وقد ظل الشيخ على عهده في نشر العلم حتى الأيام الأخيرة من حياته، رغم انشغالاته الكثيرة ومسؤولياته المتعددة.

انتقل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين إلى رحمة الله في مدينة جدة قبيل مغرب يوم الأربعاء 15 شوال 1421هـ، الموافق العاشر من يناير لعام 2001م. وقد شيعت جنازته في موكب مهيب من الحرم المكي، حيث ووري جثمانه الثرى في مقبرة العدل بمكة المكرمة وسط حزن عميق لف العالم الإسلامي.

يبقى تراث الشيخ ابن عثيمين سراجاً منيراً للأجيال القادمة، حيث استطاع بمؤلفاته وتسجيلاته أن يكسر الحواجز الجغرافية ويصل بعلمه إلى كل بيت. إن سيرته تمثل نموذجاً للمزاوجة الناجحة بين العلم والعمل، وبين التمسك بالأصالة الشرعية والانفتاح على وسائل العصر في تبليغ رسالة الإسلام.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 6:54 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في تل أبيب حول 'ثمن التبعية' لواشنطن بعد تسريبات مكالمة ترامب ونتنياهو

لا تزال أصداء المكالمة الهاتفية الأخيرة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسيطر على المشهد السياسي في تل أبيب. وقد كشفت تقارير عن استخدام ترامب لغة حادة تضمنت شتائم، مما فجر نقاشاً واسعاً حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

يرى مراقبون أن هذه الحادثة أعادت طرح السؤال الجوهري حول مستقبل إسرائيل وقدرتها على الموازنة بين التحالف الاستراتيجي والتبعية الكاملة. فبينما يدرك الجميع أهمية الدعم الأمريكي، يبرز تخوف من أن يصبح القرار الأمني الإسرائيلي رهيناً للإدارة الأمريكية.

أكدت مصادر صحفية أن المساعدة الأمنية والتعاون الاستخباراتي والدعم السياسي الأمريكي تمثل أصولاً استراتيجية لا غنى عنها في منطقة مضطربة. ومع ذلك، شددت هذه المصادر على ضرورة التمييز بوضوح بين مفهوم التحالف القائم على المصالح المشتركة وبين التبعية التي تلغي استقلالية القرار.

تشير التحليلات إلى أن التاريخ يعلم الدول الصغيرة ضرورة الحفاظ على شراكات دولية قوية دون تسليم مصيرها بالكامل للآخرين. فالدولة التي أُقيمت لاتخاذ قراراتها السيادية لا يمكنها الاعتماد حصراً على نصائح الأصدقاء الذين لا يتحملون عواقب القرارات الخاطئة ميدانياً.

في الجبهة الشمالية، لا يزال المستوطنون يعيشون تحت تهديد مستمر من نيران حزب الله، مما يبرز فجوة مقلقة بين التصريحات الرسمية والواقع. ورغم الوعود برد حاسم في الضاحية الجنوبية لبيروت، يبدو أن مراكز صنع القرار لم تعد محصورة في تل أبيب وحدها.

هذا الوضع يثير قلقاً من أن يعتقد الخصوم، وتحديداً إيران وحزب الله أن الطريق لإيقاف أي تحرك عسكري إسرائيلي يمر حتماً عبر واشنطن. إن تراكم هذا الشعور لدى الأعداء يلحق ضرراً جسيماً بقوة الردع الإسرائيلية، وهو ضرر قد يفوق أي مكاسب تكتيكية مؤقتة.

لا تدعو الأصوات المنتقدة إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بل تطالب بشراكة تحترم سيادة كل طرف. فالتحالف الذي صمد لعقود يجب أن يسمح بوجود اختلافات في الرأي دون أن يؤدي ذلك إلى شلل في التحرك العسكري الضروري.

تؤكد المصادر أن إسرائيل مطالبة اليوم بأن تكون أكثر وضوحاً في إبلاغ حلفائها بأن مسؤولية حماية مواطنيها تقع على عاتقها وحدها. ولا يمكن إخضاع كل خطوة عسكرية أو قرار أمني حساس لضغوط سياسية دولية أو موافقات مسبقة من البيت الأبيض.

الوضع الراهن في الشمال يمثل لحظة اختبار حقيقية لقدرة الدولة على اتخاذ قرارات صعبة ومستقلة عندما لا تتوفر خيارات أخرى. والرسالة الموجهة للحلفاء هي أن إسرائيل لا تطلب من الآخرين خوض حروبها نيابة عنها، بل تطلب احترام حقها في الدفاع عن نفسها.

يتحمل الجنود الإسرائيليون وعائلاتهم العبء الأكبر في هذه المواجهة، سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي والاجتماعي. ومن هنا تنبع المطالبة بضرورة أن يمتلك القادة في تل أبيب الشجاعة الكافية لاتخاذ ما يلزم من قرارات دون انتظار ضوء أخضر خارجي.

التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل في السنوات القادمة لا يقتصر فقط على المواجهة العسكرية مع حماس وحزب الله وإيران. بل يمتد ليشمل الحفاظ على التحالفات الحيوية مع القوى الكبرى دون فقدان الاستقلال في صنع القرار السياسي والعسكري.

لقد كشفت الأشهر الأخيرة عن حقيقة مهينة للبعض، وهي أن واشنطن هي من يمتلك الكلمة الفصل في كثير من الملفات الحساسة. وهذا الانكشاف تسبب في حرج كبير للمؤسسة الحاكمة أمام الجمهور الإسرائيلي الذي يطالب بسيادة حقيقية.

إن أسلوب الرئيس ترامب في التعامل، والذي يتسم بالصراحة المفرطة وأحياناً القسوة، وضع القيادة الإسرائيلية في موقف دفاعي. وأصبح لزاماً على تل أبيب إعادة تعريف حدود علاقتها مع واشنطن بما يضمن عدم تحولها إلى أداة تنفيذية للسياسات الأمريكية.

في نهاية المطاف، يبقى التوازن بين الحاجة للدعم الخارجي والحفاظ على الكرامة الوطنية والسيادة الأمنية هو الاختبار الأصعب. فالدولة التي لا تستطيع قول 'لا' لحليفها عند الضرورة، قد تجد نفسها عاجزة عن قول 'نعم' لمصالحها الوجودية.

GENERAL

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات ديموغرافية في مصر: المواليد يتراجعون لأدنى مستوى وانقسام حول 'الإنجاز السكاني'

أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة المصرية تغيراً جوهرياً في الخريطة السكانية للبلاد، حيث سجلت أعداد المواليد انخفاضاً غير مسبوق لتستقر تحت حاجز المليوني مولود خلال عام 2025. ويشير 'الإصدار الثامن من المؤشرات السكانية' إلى تحسن في توزيع الكثافة، مع تراجع ملحوظ في عدد المحافظات والمناطق المصنفة كأكثر اكتظاظاً واحتياجاً للتدخل التنموي.

ووفقاً للأرقام المستندة إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد انخفض معدل المواليد ليصل إلى 18.1 لكل ألف نسمة، مقارنة بنحو 19.4 في عام 2023. كما سجل معدل الإنجاب الكلي تراجعاً إلى 2.34 طفل لكل سيدة، وهو ما يعكس استجابة للسياسات الحكومية المكثفة التي استهدفت تقليص الزيادة السكانية على مدار العقد الماضي.

الحكومة المصرية اعتبرت هذه النتائج إنجازاً استراتيجياً يعزز من قدرة الدولة على إدارة مواردها وتحسين الخصائص الديموغرافية للمواطنين. وصرحت مصادر رسمية بأن هذا التراجع يمثل نقطة تحول في مسار التنمية، حيث تسعى الدولة لخفض معدل النمو السكاني تدريجياً ليصل إلى 1.3% بحلول عام 2030، تماشياً مع رؤية القيادة السياسية.

في المقابل، تثير هذه الأرقام قلقاً لدى خبراء ومراقبين يرون في انخفاض الخصوبة الحاد تهديداً لمستقبل القوة البشرية المصرية. وأشارت مصادر لـ 'عربي21' إلى أن الاحتفاء بتراجع المواليد قد يخفي وراءه مخاطر تتعلق بشيخوخة المجتمع وتقلص فئة الشباب التي تمثل المحرك الأساسي للاقتصاد والإنتاج والدفاع.

ويرى الخبير الاستراتيجي الدكتور ممدوح المنير أن التعامل مع الزيادة السكانية كعبء مالي بدلاً من كونها ثروة بشرية يعكس خللاً في الرؤية التنموية. وأوضح أن الدول الكبرى تسعى لتعزيز نموها السكاني لدعم أسواق العمل، بينما تتبنى مصر سياسات قد تؤدي على المدى البعيد إلى إضعاف قدرتها التنافسية في الإقليم.

التقارير الفنية كشفت أيضاً عن انكماش 'المناطق الحمراء' الأكثر احتياجاً من 74 منطقة في إصدارات سابقة إلى 20 منطقة فقط بنهاية 2025. وفي المقابل، ارتفع عدد المناطق المصنفة كـ 'خضراء وصفراء'، وهي المناطق الأفضل من حيث المؤشرات التنموية، مما يشير إلى تحسن نسبي في توزيع الخدمات والموارد الأساسية.

وعلى صعيد التمويل الدولي، تلعب المؤسسات والوكالات الأجنبية دوراً محورياً في دعم هذه التوجهات، حيث قدم الاتحاد الأوروبي تمويلات بقيمة 39 مليون يورو لدعم الاستراتيجية الوطنية للسكان. وتهدف هذه المنح إلى توفير وسائل تنظيم الأسرة ورفع الوعي المجتمعي بضرورة خفض معدلات الإنجاب تحت شعارات مثل 'اثنان كفاية'.

كما تبرز مساهمات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والتعاون الإيطالي والألماني في هذا الملف، من خلال اتفاقيات تشمل تحويل أجزاء من الديون لمشروعات تمكين المرأة. وتشارك شركات عالمية مثل 'باير' الألمانية في تمويل برامج الصحة الإنجابية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، مما يعكس اهتماماً دولياً واسعاً بضبط النمو السكاني في مصر.

جغرافياً، لا تزال محافظة القاهرة تتصدر قائمة المحافظات الأكثر اكتظاظاً بأكثر من 10 ملايين نسمة، تليها الجيزة والشرقية. وفي حين تسجل محافظات الصعيد مثل أسيوط وسوهاج أعلى معدلات للمواليد، تظهر محافظات القناة والوجه البحري مثل بورسعيد ودمياط أدنى المعدلات، مما يكشف عن تباين اجتماعي واقتصادي واضح.

السياسات الحكومية لم تخلُ من الجدل، خاصة مع تقارير تتحدث عن تقديم حوافز مادية للمتزوجات اللواتي يلتزمن بإنجاب طفلين فقط. كما أثارت بعض الممارسات الطبية في المحافظات، مثل تركيب وسائل منع الحمل فور الولادة، نقاشات قانونية وحقوقية حول مدى طواعية هذه الإجراءات وتوافقها مع المعايير الأخلاقية.

ويحذر منتقدون من أن خفض الإنجاب دون تحقيق نهضة تعليمية وصناعية شاملة لن يؤدي إلى حل أزمة الفقر، بل قد يفاقمها. فالمشكلة بحسب رؤيتهم تكمن في إدارة الموارد وتوجيهها نحو مشروعات إنتاجية بدلاً من المشروعات الاستعراضية التي تزيد من أعباء الديون دون خلق فرص عمل حقيقية للشباب.

الساعة السكانية في مصر سجلت مؤخراً تجاوز عدد السكان حاجز 109 ملايين نسمة، مع توقعات رسمية بالوصول إلى 160 مليوناً بحلول عام 2072. هذا النمو المستقبلي يضع الدولة أمام تحديات جسيمة تتطلب توازناً دقيقاً بين ضبط الأعداد وبين الاستثمار في الكتلة البشرية الحالية لضمان عائد ديموغرافي إيجابي.

ويربط محللون بين الخطاب الرسمي الذي يلوم الفقراء على الزيادة السكانية وبين الرغبة في تبرئة السلطة من الإخفاقات الاقتصادية. فبدلاً من تحميل المواطن مسؤولية الأزمة، يطالب المعارضون بوقف الهدر في المال العام وتحقيق عدالة في توزيع الثروات لضمان حياة كريمة للأجيال القادمة بغض النظر عن عددهم.

في نهاية المطاف، يبقى ملف السكان في مصر ساحة للصراع بين رؤية حكومية ترى في 'الضبط' سبيلاً للنجاة، ورؤية معارضة تراه 'تقزيماً' لدولة مركزية. وبين هذا وذاك، تظل الأرقام الصادرة في 2025 مؤشراً قوياً على أن المجتمع المصري يمر بمرحلة تحول ديموغرافي ستلقي بظلالها على كافة مناحي الحياة لعقود قادمة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع في مضيق هرمز: تبادل ضربات جوية بين إيران والولايات المتحدة وهجمات تطال دولاً خليجية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم السبت، عن تنفيذ عمليات قصف صاروخي استهدفت قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وأوضح الحرس الثوري أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على ما وصفه بالعدوان الأمريكي الذي استهدف جزيرتي سيريك وقشم في وقت سابق.

من جانبه، أكد الجيش الأمريكي تنفيذ غارات جوية مركزة استهدفت مواقع رادار إيرانية مخصصة لمراقبة السواحل في منطقتي جوروك وجزيرة قشم. ووصف المسؤولون العسكريون الأمريكيون هذه الضربات بأنها عمل دفاعي ضروري لحماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الأمريكية تمكنت من اعتراض وإسقاط أربع طائرات مسيرة هجومية أطلقتها إيران باتجاه المضيق. وأشارت المصادر إلى أن هذه المسيرات كانت تشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً لحركة السفن التجارية والناقلات في المنطقة الحيوية.

وعلى صعيد الجبهات الإقليمية، أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية في أجوائه. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار العسكري القصوى التي تشهدها القوات المسلحة في دول المنطقة لمواجهة التهديدات المتزايدة.

وفي مملكة البحرين، أطلقت وزارة الداخلية صافرات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد كإجراء احترازي لتنبيه المواطنين والمقيمين. ودعت السلطات البحرينية الجميع إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب أماكن آمنة، مع ضرورة متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن القنوات الحكومية.

وأصدرت القيادة الوسطى الأمريكية بياناً أكدت فيه اعتراض مجموعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأوضح البيان أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على الأهداف العسكرية الأمريكية بل طالت دولاً خليجية مجاورة لمضيق هرمز.

وكشفت القيادة الوسطى أن إيران أطلقت ما لا يقل عن سبعة صواريخ باتجاه الأراضي الكويتية والبحرينية خلال الساعات الأخيرة. وجاء هذا التصعيد الصاروخي بعد وقت قصير من إحباط الهجوم الجوي الذي استهدف الملاحة البحرية في مياه الخليج.

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت حرب واسعة النطاق خلفت حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وقد شهدت هذه الفترة تبادلاً مستمراً للضربات بين طهران وتل أبيب، بالإضافة إلى استهداف المصالح الأمريكية في عدة دول عربية.

وتفرض الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل الماضي حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية. وقد شمل هذا الحصار كافة المنافذ البحرية الحيوية على مضيق هرمز، وهو ما تعتبره طهران خنقاً اقتصادياً يستوجب الرد العسكري.

وردت السلطات الإيرانية على إجراءات الحصار بفرض قيود صارمة على حركة المرور في مضيق هرمز، مشترطة التنسيق المسبق مع قواتها البحرية. وقد أدى هذا الإجراء إلى زيادة حدة التوتر مع القوى الدولية التي تعتمد على المضيق لتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

وتسود مخاوف دولية واسعة من احتمال انهيار الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل الماضي إذا لم يتم التوصل لاتفاق شامل. ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية وزيادة معدلات التضخم.

وفي ظل تعثر المفاوضات التي جرت مؤخراً في باكستان، يبدو أن خيارات الحل الدبلوماسي تتقلص لصالح التصعيد الميداني. وتراقب العواصم الكبرى بحذر شديد تطورات الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:25 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات دراماتيكية في الكويت: لماذا بات يوم الخميس يثير قلق المواطنين؟

كشف تقرير صحفي دولي عن حالة من التوجس تسود الشارع الكويتي، حيث بات يوم الخميس موعداً ثقيلاً يترقبه المواطنون بقلق. ويرتبط هذا اليوم بنشر القوائم الجديدة للمواطنين الذين قرر الأمير مشعل الأحمد الصباح سحب جنسياتهم، في خطوة وصفتها السلطات بأنها عملية 'تطهير وطني' تهدف لتصويب أوضاع الهوية الوطنية.

وتشير تقديرات حقوقية إلى أن هذه الإجراءات طالت نحو 70 ألف شخص مع تابعيهم منذ مايو 2024، وهو ما يعادل تقريباً 16% من إجمالي المواطنين الكويتيين. ويواجه المجردون من جنسيتهم تداعيات معيشية قاسية، حيث يفقدون فوراً حق الوصول إلى الوظائف الحكومية الدائمة والرعاية الصحية المجانية، فضلاً عن حرمانهم من تملك العقارات أو إدارة الأنشطة التجارية.

التقارير الواردة من الداخل الكويتي تتحدث عن ضغوط نفسية واجتماعية هائلة بلغت حد دفع البعض نحو اليأس والانتحار نتيجة فقدان الاستقرار القانوني والمعيشي. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أمني أوسع تشهده المنطقة، حيث تتقاطع الملفات الداخلية مع التهديدات الاستراتيجية الخارجية.

ولا تقتصر هذه التحولات على الكويت وحدها، بل تعيش دول خليجية أخرى حالة من الاستنفار الأمني بسبب التهديدات الإقليمية المتزايدة من جانب طهران وميليشياتها في العراق. وقد أدت هذه المخاوف إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تشبه الأحكام العرفية، شملت عمليات طرد واعتقالات واسعة طالت وافدين ومواطنين على حد سواء.

في الكويت، تزامنت حملة سحب الجنسيات مع تغييرات سياسية جذرية، حيث تم تعليق عمل البرلمان المنتخب الذي يعد أعرق تجربة ديمقراطية في المنطقة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ومنذ مايو 2024، انتقلت سلطة التشريع بالكامل إلى المراسيم الأميرية، مما قلص مساحة العمل السياسي والرقابي في البلاد.

الإجراءات الأمنية امتدت لتشمل تضييقاً غير مسبوق على حرية التعبير، حيث أغلقت السلطات 'الديوانيات' التي تمثل المنتديات التقليدية للنقاش العام. كما فرضت قيود صارمة على البرامج الحوارية ووسائل الإعلام، وصلت إلى حد مراقبة المجموعات الصغيرة على تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل 'واتساب'.

ويرى أكاديميون ومحللون أمنيون أن هذه الحملات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدول الصغيرة في المنطقة التي تعاني أصلاً من انخفاض معدلات المواليد ونقص التعداد السكاني. وحذر خبراء من أن استهداف فئات مهنية عليا، مثل سفراء ومسؤولين في قطاع النفط، قد يفرغ الدولة من كفاءاتها الأساسية في وقت حرج.

وعلى صعيد آخر، برزت مخاوف من إحياء النزعات الطائفية نتيجة الضغوط الممارسة على المكونات الشيعية في بعض دول الخليج. فقد أفادت مصادر بأن الإمارات أغلقت مؤسسات تعليمية وصحية تابعة لإيرانيين، بينما شهدت الكويت خفض رتب مئات الضباط الشيعة داخل الأجهزة الأمنية تحت ذريعة الولاءات الخارجية.

هذه السياسات دفعت ببعض الشخصيات العسكرية والمدنية السابقة للتعبير عن قلقهم من تآكل الولاء الوطني، حيث تساءل ناشطون عن جدوى التضحية من أجل أوطان تمارس سياسات التنفير تجاه مواطنيها. وأشار جنرال متقاعد شارك في مقاومة الغزو العراقي إلى أن الروح القتالية للدفاع عن الوطن قد لا تكون كما كانت في السابق.

في المقابل، تبرز سلطنة عمان كنموذج مغاير في التعامل مع الملفات الإقليمية، حيث اختارت مسار التعزيز الدبلوماسي والاقتصادي مع إيران. وتسعى مسقط للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز خارج مضيق هرمز لتكون البوابة التجارية الرئيسية الجديدة في المنطقة، بعيداً عن سياسات المحاور المتصارعة.

وتشهد السلطنة حالياً تدفقاً للاستثمارات والمغتربين، بما في ذلك رجال أعمال إيرانيون نقلوا مقار عملهم من دبي إلى مسقط. ويرجع هذا التحول إلى تجنب عمان لسياسات الهوية المتشددة، مما ساهم في تفوق أداء سوقها المالي مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى خلال العام المنصرم.

وبالعودة إلى الشأن الكويتي، فإن معايير سحب الجنسية المتغيرة باستمرار تثير حالة من عدم اليقين القانوني، حيث شملت القوائم فئات لم تكن متوقعة. ويرى قانونيون أن غياب الرقابة البرلمانية والقضائية على هذه القرارات يجعل من الصعب الطعن فيها أو حماية المتضررين من تبعاتها القانونية.

وتعلق مصادر أمنية على هذا الوضع بوصفه حالة من الشك العام التي طالت الجميع، حيث يتم التعامل مع قطاعات واسعة من السكان كـ 'طابور خامس' محتمل. هذا المناخ أدى إلى تغييرات في السلوك الاجتماعي، حيث يحاول الكثيرون إظهار الولاء المطلق للسلطة لتجنب الملاحقة أو سحب الهوية.

ختاماً، يظل التساؤل قائماً حول مآلات هذه السياسات المتشددة على المدى الطويل، وما إذا كانت ستحقق الأمن المنشود أم أنها ستخلق شروخاً اجتماعية يصعب ترميمها. فبينما تسعى السلطات لتأمين الجبهة الداخلية، يخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى إضعاف النسيج الوطني في مواجهة التحديات الخارجية الكبرى.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدة وجرحى في مجزرة استهدفت خيام النازحين بخانيونس وتصاعد خروقات الاحتلال

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة فجر اليوم الجمعة، بعد استهدافها المباشر لخيام تؤوي آلاف النازحين في منطقة المواصي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف العنيف أدى إلى استشهاد مواطنة فلسطينية وإصابة نحو 16 آخرين بجروح متفاوتة، جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات الميدانية القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة غزة مساء الخميس سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة عدد آخر من المواطنين. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد لافت للخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تواصل الطائرات والمدفعية استهداف التجمعات السكنية والمناطق المكتظة بالمدنيين دون اكتراث للتحذيرات الدولية.

كما أفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيد على الأقل وإصابة آخرين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة مفترق الشعبية في قلب مدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي لم تتوقف رغم التوصل إلى اتفاق تهدئة برعاية عربية وأمريكية في العاشر من أكتوبر الماضي، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة القائمة.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فإن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر 2025 قد قفزت إلى 947 شهيداً وأكثر من 2935 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات الميدانية التي يمارسها جيش الاحتلال في مختلف محافظات القطاع، حيث يتم استهداف المدنيين بشكل مباشر في مراكز الإيواء والمناطق التي صُنفت سابقاً بأنها آمنة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، فقد وثقت الجهات الطبية استشهاد نحو 72 ألفاً و956 فلسطينياً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 173 ألفاً و43 إصابة. وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع استمرار الحصار والقصف، وسط مطالبات فلسطينية ودولية بضرورة إلزام الاحتلال بوقف عدوانه الشامل وتوفير الحماية العاجلة للسكان المدنيين.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 2:40 صباحًا - بتوقيت القدس

خبير نووي يكشف سيناريوهات تدمير اليورانيوم الإيراني بعد دعوات دولية للتخلص منه

أثار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، تساؤلات تقنية وسياسية معقدة بعد تصريحاته الأخيرة التي اعتبر فيها أن نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد غير ممكن من الناحية العملية. وأشار غروسي إلى أن الخيار الأمثل يتمثل في تدمير هذه المواد لضمان عدم انحرافها نحو الاستخدامات العسكرية، مؤكداً أن الوكالة تعمل على التأكد من بقاء هذه المخزونات في مواقعها الحالية.

من جانبه، أكد الدكتور عبد الوالي العجلوني، الخبير والمستشار العلمي في الأمن النووي أن عملية تدمير اليورانيوم عالي التخصيب ممكنة تماماً من الناحية التقنية ولا تشكل عائقاً فنياً مستحيلاً. وأوضح العجلوني في تصريحات لمصادر إعلامية أن خيار التدمير يمثل حلاً وسطاً مقبولاً دولياً، خاصة وأن الدول لا تميل عادة لتسليم منتجات نووية عالية الجودة لدول أخرى، مما يجعل التخلص منها في مكانها الخيار الأسهل للوكالة الدولية.

وتتضمن سيناريوهات التخلص من هذه المواد عدة مسارات تقنية، أبرزها عملية 'تخفيف' اليورانيوم عبر تقليل نسبة التخصيب من خلال خلطه بمواد كيميائية أخرى أو يورانيوم طبيعي. كما يمكن التعامل مع هذه المواد كنفايات نووية عالية الخطورة وتخزينها في حاويات خاصة تحت رقابة مشددة ومباشرة من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم الوصول إليها مستقبلاً.

وأشار الخبير النووي إلى إمكانية اللجوء لعمليات الإذابة الكيميائية التي تجعل اليورانيوم غير قابل للاستخدام في أي دورة وقود نووي أو سلاح ذري مرة أخرى. واستذكر العجلوني تجارب سابقة قامت فيها الوكالة بإخراج مفاعلات من الخدمة عبر صب الإسمنت المسلح في قلب المفاعل ومنشآته الحيوية، وهو إجراء جذري ينهي أي فرصة لاستعادة النشاط النووي في تلك المنشأة.

ورغم الحديث عن التدمير، يظل خيار النقل قائماً من الناحية الفيزيائية، حيث يتم حفظ هذه المواد في أسطوانات مخصصة يمكن شحنها داخل إيران أو إلى أي وجهة دولية أخرى. إلا أن العوائق السياسية والمخاوف الأمنية من تعرض الشحنات للاستهداف أو السرقة تجعل من عملية النقل مخاطرة كبرى تفضل الأطراف الدولية تجنبها في الوقت الراهن.

وفيما يتعلق بمصير المخزونات الإيرانية بعد الهجمات الجوية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو من العام الماضي، تظل المعلومات الدقيقة حول حجم الضرر الذي لحق باليورانيوم نفسه غامضة. ويرجح مراقبون أن الجانب الإيراني هو الوحيد الذي يمتلك تفاصيل دقيقة حول حالة المواد المخزنة تحت الأرض، بينما تفتقر الاستخبارات الغربية لمعلومات مؤكدة حول ما إذا كانت تلك المواد قد دُفنت أو تضررت نتيجة القصف.

ويُصنف اليورانيوم كـ 'عالي التخصيب' بمجرد وصول نسبة نقائه إلى 20%، وهي العتبة التي تثير قلقاً دولياً واسعاً لسهولة تحويلها إلى مستويات أعلى. وتؤكد التقارير الفنية أن الوصول إلى درجة نقاء 90% يجعل المادة صالحة بشكل مباشر لإنتاج الرؤوس الحربية النووية، وهو ما تسعى القوى الدولية لمنعه عبر المحادثات المرتقبة.

وتشير تقارير صادرة عن مصادر دولية، منها وكالة رويترز، إلى أن الولايات المتحدة تبدي قلقاً بالغاً من بقاء كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب لدى طهران لم تتأثر بالضربات العسكرية السابقة. هذا القلق يشكل محوراً أساسياً في أجندة المفاوضات النووية القادمة، حيث تسعى واشنطن لانتزاع ضمانات أكيدة حول مصير هذه المخزونات قبل تقديم أي تنازلات سياسية.

وكانت الهجمات العسكرية في العام الماضي قد استهدفت ثلاثة مواقع تخصيب رئيسية، نجح القصف في تدمير الموقع الموجود فوق سطح الأرض بشكل كامل وواضح. إلا أن الموقعين الآخرين اللذين يعملان في منشآت حصينة تحت الأرض قد يكونان قد حافظا على سلامة المخزونات النووية بداخلهما، مما يبقي التهديد النووي قائماً في نظر القوى الغربية.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل إدغار موران.. غياب فيلسوف 'الفكر المركب' وضمير الإنسانية المعاصر

فقدت الساحة الفكرية العالمية الفيلسوف الفرنسي البارز إدغار موران، الذي غيبه الموت في التاسع والعشرين من أيار/ مايو 2026، عن عمر مديد بلغ 104 أعوام. ولم يكن رحيله مجرد خبر عابر في الأوساط الثقافية، بل شكل لحظة تأمل عميقة في مسيرة رجل جسد الضمير المعرفي والبوصلة الأخلاقية لعقود طويلة.

يُعد موران من أكثر المفكرين الغربيين حضوراً وتأثيراً في النقاشات الفكرية العربية المعاصرة، حيث وجد المثقفون العرب في أطروحاته مخرجاً من مآزق التبسيط والاختزال. وقد قدم الراحل أدوات معرفية ساعدت العقل العربي على فهم ذاته ومحيطه بعيداً عن الثنائيات الحادة والصراعات الفكرية المتجذرة.

برز مشروع 'الفكر المركب' كأهم مساهمات موران التي لاقت صدى واسعاً في المنطقة العربية، وهي دعوة صريحة لربط الأشياء بدلاً من فصلها. ويرى موران أن الحقيقة ليست خطاً مستقيماً بل شبكة معقدة تتطلب فهماً شمولياً يتجاوز التجزئة في السياسة والدين والتعليم والهوية.

تميز موران بإنصاف معرفي نادر تجاه العالم العربي، حيث رفض اختزاله في صور نمطية أو أحكام استشراقية مسبقة. ونظر إلى الأزمات العربية كجزء من أزمة الحداثة العالمية، منتقداً في الوقت ذاته السياسات الغربية التي أججت الصراعات في منطقة الشرق الأوسط.

دافع الفيلسوف الراحل عن حق الشعوب العربية في تقرير مصيرها، داعياً إلى تلاقٍ حقيقي بين الثقافات يقوم على الفهم المتبادل لا الهيمنة. وكان يرى في العالم العربي طاقات وإمكانات عظيمة يمكنها النهوض إذا ما تخلصت من عوائق التفكير التقليدي والمنغلق.

في مجال التعليم، تركت مؤلفات موران مثل 'المعارف السبع الضرورية لتربية المستقبل' بصمة واضحة في المناهج والنقاشات التربوية. فقد دعا إلى تجاوز أسلوب الحفظ والتلقين نحو تفكير نقدي يربط المعرفة بالحياة الإنسانية في سياقها الشمولي الواسع.

شخّص موران أزمة الأنظمة التعليمية بأنها تعاني من تجزئة مفرطة تغيب عنها الرؤية الكلية للواقع، مما يجعل زيادة المعلومات بلا قيمة حقيقية. واعتبر أن الحل يكمن في منهج يساعد الأجيال القادمة على فهم التعقيد ومواجهة تحديات المستقبل برؤية إنسانية واضحة.

حذر موران في سنواته الأخيرة من صعود الشعبوية وتراجع الخطاب العقلاني وسط ضجيج التكنولوجيا المتسارعة وخوارزمياتها المعقدة. وكان يردد دائماً أن التقدم التقني بلا رؤية فكرية يؤدي إلى معلومات بلا معرفة، وسرعة تبتلع المعنى والهدف من الوجود الإنساني.

لم يكن موران مجرد 'صديق' للعرب بالمعنى العاطفي، بل كان صديقاً للحقيقة التي يراها فوق كل اعتبار ومصلحة. فقد وجه انتقاداته للعرب حين انغلقوا على أنفسهم، كما انتقد الغرب حين سقط في فخ الاستعلاء والتبسيط المخل للحقائق التاريخية.

رأى الفيلسوف الراحل أن العرب يعيشون أزمة مركبة تتداخل فيها الهوية مع الدولة، والتعليم مع الفكر، والعلاقة مع العالم الخارجي. ولم يقدم حلولاً جاهزة لهذه الأزمات، بل قدم منهجاً يدعو لمواجهة النفس والاعتراف بالتعقيدات كخطوة أولى نحو التغيير الحقيقي.

كان موران صريحاً في نصوصه حين أشار إلى أن العرب يواجهون عالماً شديد التعقيد بأدوات تفكير بسيطة وقديمة. وأكد أن الرغبة في الديمقراطية والتغيير لا يمكن أن تتحقق دون قبول التعددية وتغيير العقلية التي تخشى مواجهة الأسئلة الوجودية الكبرى.

ترك موران درساً بليغاً يتلخص في ضرورة اليقظة تجاه الذات وعدم الكذب عليها، وهي النصيحة التي يراها مراقبون حاجة ملحة للمجتمعات العربية اليوم. فالمواجهة الشجاعة للأخطاء والقدرة على الاعتراف بتغيرات العالم هي السبيل الوحيد للنهوض من جديد.

برحيل هذا الحكيم، يخسر العالم مفكراً استثنائياً علمنا أن المعرفة هي فن ربط الأشياء ببعضها البعض لا تجميع الحقائق المنفصلة. وسيبقى أثره في العقل العربي مستمراً طالما بقيت الحاجة إلى منهج يفكك الأزمات ويفتح آفاقاً جديدة للفهم.

إن أفضل تكريم لإرث إدغار موران لا يكون بكلمات الرثاء، بل بمواصلة مشروعه في التفكير العميق ومساءلة الذات قبل مساءلة العالم. فموت المفكر لا يعني نهاية فكره، بل هو انتقال لتلك الحكمة لتصبح ملكية جماعية تضيء دروب الباحثين عن الحقيقة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 1:55 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة صامتة تعيق تعيين سفراء سوريا الجدد في عواصم عربية

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن توجه وزارة الخارجية السورية لإعادة ترتيب تمثيلها الدبلوماسي في عدد من العواصم العربية الكبرى. وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اعتماد بعض المرشحين الذين قدمتهم دمشق لشغل مناصب سفراء، نتيجة تحفظات أبدتها الدول المضيفة على خلفياتهم السياسية والفكرية.

وحسب المعلومات الواردة، فقد رشحت دمشق الدبلوماسي المنشق عماد الأحمر ليتولى مهاماً رفيعة في سفارتها بالقاهرة، ليكون خلفاً لمحمد طه الأحمد. ويأتي هذا الترشيح بعد أن واجه الأحمد صعوبات في الحصول على موافقة السلطات المصرية، مما دفع الخارجية السورية للبحث عن بدائل تتمتع بقبول أكبر.

ويشغل عماد الأحمر حالياً موقعاً مهماً في قائمة الترشيحات، حيث كان قد شغل سابقاً منصب القنصل السوري في العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل إعلان انشقاقه في عام 2012. وينتظر الأحمر حالياً استكمال الإجراءات القنصلية ومنحه تأشيرة الدخول من الجانب المصري لبدء مهامه الرسمية في البعثة.

وأوضحت المصادر أن الأحمر في حال وصوله إلى القاهرة سيصبح أرفع دبلوماسي سوري في البعثة، مما يؤهله لتولي منصب قائم بالأعمال بالوكالة بحكم الأقدمية. ومع ذلك، أكدت المصادر أن توليه منصب مندوب سوريا لدى جامعة الدول العربية غير وارد حالياً، نظراً لاختلاف الإجراءات القانونية للاعتماد لدى الجامعة.

وفي سياق متصل، برز تضارب في الأنباء حول ترشيح يحيى دياب، حيث ذكرت مصادر معارضة أن السلطات المصرية وافقت على اعتماده ضمن طاقم السفارة. إلا أن مصادر دبلوماسية أخرى أكدت أن دياب مرشح في الأصل لتولي منصب قائم بالأعمال في العاصمة الإيطالية روما ضمن سلسلة التعيينات الجديدة.

وتواجه الخارجية السورية تحدياً كبيراً يتعلق بنقص الخبرة الدبلوماسية التقليدية لدى بعض المرشحين الجدد، خاصة المنتمين لمؤسسات برزت في شمال سوريا. ورغم امتلاك هؤلاء لخبرات إدارية وسياسية، إلا أن الدول المضيفة تضع معايير صارمة تتعلق بالسجل الدبلوماسي المهني قبل منح الموافقة النهائية.

وأشارت التقارير إلى أن القاهرة رفضت بشكل واضح اعتماد محمد طه الأحمد بسبب ارتباطات سابقة بتيارات فكرية معينة لا تتماشى مع التوجهات المصرية. هذا الرفض دفع دمشق إلى إعادة تقييم ترشيحاتها في عواصم أخرى لتجنب مواقف مشابهة قد تسبب إحراجاً دبلوماسياً للطرفين.

وفي الرياض، قررت وزارة الخارجية السورية سحب ترشيح محسن مهباش، الذي كان مرتبطاً سابقاً بحكومة الإنقاذ، من منصب قائم بالأعمال. وجاء هذا القرار خشية تعرضه للرفض من قبل السلطات السعودية، حيث تتركز الجهود الحالية على استكمال الكوادر القنصلية فقط دون رفع مستوى التمثيل السياسي الكامل.

كما شملت عمليات سحب الترشيح الدبلوماسي السابق عبد اللطيف دباغ الذي كان مقترحاً لمنصب السفير في أبو ظبي. وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على توازن التمثيل الدبلوماسي وعدم إعطاء انطباع بأن الدولة تعتمد حصراً على الشخصيات المنشقة في إدارة علاقاتها الخارجية الجديدة.

وتعتمد الدول المستضيفة عادةً أعرافاً دبلوماسية هادئة للتعبير عن عدم قبول المرشحين، من خلال تجاهل طلبات الاستمزاج لفترات تتجاوز الشهرين. هذا الواقع دفع القيادة السياسية في دمشق إلى التريث في إرسال سفراء جدد، والاكتفاء بإدارة البعثات عبر قائمين بالأعمال لتسيير الشؤون القنصلية والسياسية المحدودة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية مكثفة في تنيسي: هل نضجت طبخة الاتفاق النووي مع إيران؟

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة تهدف إلى كسر الجمود في الملف النووي الإيراني، حيث زار ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، وجاريد كوشنر، مختبر 'أوك ريدج' الوطني في ولاية تنيسي. وتأتي هذه الزيارة للتشاور مع كبار الخبراء النوويين الذين من المتوقع أن يلعبوا دوراً محورياً في صياغة الجوانب التقنية لأي اتفاق مستقبلي مع طهران.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر داخل البيت الأبيض أن هذه الخطوة تعكس جدية الإدارة الأمريكية في الوصول إلى تفاهمات ملموسة، مشيرة إلى أن المفاوضات قد تكون اقتربت من مراحل متقدمة. ومع ذلك، أوضحت المصادر أن هذا الحراك لا يعني بالضرورة الوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق، بل يمثل ترتيباً للأوراق الفنية المعقدة التي طالما عرقلت المسار الدبلوماسي.

وأفادت مصادر بأن الاستعانة بخبراء مختبر 'أوك ريدج' تأتي في سياق معالجة الثغرات التقنية التي برزت في جولات التفاوض السابقة. وكان هؤلاء الخبراء قد اضطلعوا بأدوار حاسمة في صياغة الاتفاقات النووية التاريخية، حيث تتركز مهامهم على تدقيق مستويات التخصيب وآليات الرقابة الدولية على المنشآت الإيرانية.

في المقابل، تسود حالة من التشكيك في الأوساط الإيرانية حيال قدرة الفريق الأمريكي الحالي على استيعاب تعقيدات الملف النووي. وذكرت مصادر مطلعة على سير المفاوضات أن الجانب الإيراني أبدى في وقت سابق استياءه مما وصفه بضعف الإلمام بـ'أبجديات' القضايا النووية لدى المبعوثين الأمريكيين، وهو ما قد يفسر اللجوء الحالي لخبراء تنيسي.

من جهته، قلل محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، من التوقعات المتفائلة بقرب التوصل لاتفاق. وأكد رضائي في تصريحات إعلامية أن أي تقدم حقيقي مرهون باستجابة واشنطن لمطالب طهران، وعلى رأسها الإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بنحو 24 مليار دولار كبادرة حسن نية.

وتأتي هذه التطورات السياسية على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث شهدت الشهور الماضية مواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وأدت هذه المواجهات، التي بدأت في فبراير الماضي، إلى سقوط آلاف القتلى وتدمير منشآت حيوية، مما زاد من الضغوط الدولية لإنهاء الصراع.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، عقب فشل جولة مفاوضات استضافتها باكستان. وشمل الحصار مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، مما دفع طهران للرد بفرض قيود صارمة على حركة السفن التجارية في الممر المائي الدولي.

وحذرت أوساط دولية من أن الهدنة الهشة السارية منذ مطلع أبريل قد تنهار في أي لحظة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية الحالية في إنتاج اتفاق شامل. وقد تسبب استمرار التوتر في رفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى موجة تضخم عالمية أثرت على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.

ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت زيارة ويتكوف وكوشنر لولاية تنيسي ستمهد الطريق لإعلان مفاجئ ينهي حالة الحرب والحصار. فبينما تشير التحركات الأمريكية إلى رغبة في الحسم التقني، تصر طهران على أن الحل يبدأ من رفع العقوبات المالية والاقتصادية الخانقة قبل التوقيع على أي وثيقة جديدة.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

التجربة الصينية: كيف تحولت الشعارات الوطنية إلى معجزة اقتصادية عالمية؟

يبرز الحزب الشيوعي الصيني كنموذج استثنائي في التاريخ الحديث، حيث استطاع تحويل الشعارات الوطنية من مجرد وعود نظرية إلى واقع ملموس غير وجه القارة الآسيوية. فمنذ تسلمه مقاليد الحكم في عام 1949، واجه الحزب تحديات جسيمة في بلد مزقته الصراعات الأهلية والتدخلات الأجنبية، لكنه نجح في إعادة بناء الدولة من الصفر لتصبح اليوم المنافس الأول للولايات المتحدة على زعامة النظام العالمي.

إن التحول الذي شهدته الصين خلال العقود السبعة الماضية يعد من أضخم القفزات الاقتصادية في تاريخ البشرية، حيث انتقلت البلاد من الهامش والتبعية إلى الاستقلال الكامل في القرار الوطني. وتكشف لغة الأرقام حجم هذه المعجزة؛ إذ قفزت الصادرات الصينية من 250 مليار دولار في مطلع الألفية لتتجاوز حاجز الثلاثة تريليونات ونصف التريليون دولار، مما جعل عبارة 'صنع في الصين' ركيزة أساسية في الأسواق العالمية كافة.

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة أو الموارد الطبيعية فحسب، بل جاء نتيجة إدارة فعالة وانضباط تنظيمي جعل من نهضة الأمة هدفاً مقدساً يتجاوز المصالح الضيقة. وبينما انشغلت كيانات سياسية أخرى بصراعات داخلية، ركزت القيادة الصينية على بناء البنية التحتية المتطورة وشبكات القطارات فائقة السرعة، بالتوازي مع الاستثمار الضخم في العقول عبر الجامعات والمختبرات العلمية المتقدمة التي وضعت الصين في ريادة الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء.

وفي الختام، أثبتت التجربة الصينية أن السيادة الوطنية الحقيقية تُنتزع بامتلاك القوة الاقتصادية والتكنولوجية لا بالخطابات الرنانة. لقد استطاع الحزب الشيوعي الصيني انتشال مئات الملايين من الفقر وبناء أكبر قاعدة صناعية عرفها التاريخ، مقدماً درساً قاسياً للأمم التي نالت استقلالها قديماً وما زالت تراوح مكانها، مؤكداً أن الإرادة السياسية المنظمة هي القادرة وحدها على تحويل 'رجل آسيا المريض' إلى تنين يقود العالم.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامي في النبطية ونتنياهو يتراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار مع لبنان

شهدت محافظة النبطية جنوبي لبنان موجة جديدة من التصعيد العسكري الدامي، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد خمسة مواطنين، من بينهم امرأة ومسعف، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت المنطقة مساء اليوم الجمعة. وتأتي هذه الغارات في ظل تكثيف الاحتلال لعملياته الجوية التي طالت بلدات مختلفة، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية.

وفي تفاصيل الميدان، ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة التي استهدفت بلدة المروانية إلى ثلاثة شهداء، وذلك عقب الإعلان عن وفاة العضو البلدي حسين هاشم متأثراً بجراحه الخطيرة. وكان هاشم قد أصيب في استهداف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية لساحة البلدة، وهو الهجوم الذي أدى في لحظته الأولى إلى استشهاد شخصين آخرين قبل أن يلحق بهما هاشم مساء اليوم.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غارتين متتاليتين على بلدة دير الزهراني التابعة لمحافظة النبطية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع استمرار التحليق المكثف للطيران الاستطلاعي والمسير في أجواء الجنوب اللبناني، مما ينذر بجولات إضافية من القصف.

وعلى الصعيد السياسي، فجر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفاجأة بتنكره للتفاهمات التي أعلنت عنها واشنطن مؤخراً، مؤكداً خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) أنه لا يوجد اتفاق فعلي حالياً مع لبنان. وأوضح نتنياهو أن مسودة وقف إطلاق النار لم تصغ بشكل كامل ولم تكتمل أركانها بعد، مشيراً إلى أن بلاده لا تعتبر نفسها ملزمة بأي تفاهمات غير نهائية.

وعزا نتنياهو تعثر الاتفاق إلى ما وصفه بمعارضة حزب الله للشروط المطروحة، معتبراً أن هذا الرفض يجعل الاتفاق غير موجود من وجهة النظر الإسرائيلية. كما شدد على أهمية التنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفاً إياه بالشريك الإستراتيجي الذي يجب إتاحة المجال لاستمرار المباحثات معه للوصول إلى صيغة تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.

من جانبه، وضع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الوزراء في صورة الجاهزية العسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة مستعدة لتوسيع رقعة القتال في لبنان إذا ما اتخذ المستوى السياسي قراراً بذلك. وطالب زامير بضرورة تحديد مسار المرحلة المقبلة بوضوح، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق بشروط تل أبيب اليوم أفضل من الوصول إليه لاحقاً بنفس الشروط بعد استنزاف إضافي.

وتتمسك إسرائيل بمجموعة من الشروط الصارمة للموافقة على أي تهدئة، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله في المنطقة الممتدة من الحدود وحتى نهر الليطاني. كما تطالب تل أبيب بالإبقاء على شريط أمني تحت سيطرتها المباشرة، وضمان ما تسميه 'حرية التحرك' العسكري داخل الأراضي اللبنانية لمواجهة أي تهديدات فورية قد تنشأ مستقبلاً.

في المقابل، جاء الرد اللبناني عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكد في بيان رسمي أن حزب الله مستعد للالتزام بوقف إطلاق نار شامل والانسحاب من المناطق الحدودية. واشترط بري أن يكون هذا الانسحاب متوازياً مع انسحاب إسرائيلي كامل من كافة الأراضي التي احتلتها قوات الاحتلال خلال العمليات الأخيرة، رافضاً أي صيغة تمنح إسرائيل تفوقاً أمنياً أو بقاءً عسكرياً.

وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت تفاؤلاً حذراً بعد إعلان الخارجية الأمريكية عن تفاهمات أولية تتضمن انتشار الجيش اللبناني في 'مناطق تجريبية' بالجنوب ليكون القوة الوحيدة المسيطرة هناك. إلا أن هذا المقترح واجه عقبات كبيرة مع إصرار حزب الله على الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفضه لأي دور رقابي أجنبي ينتقص من السيادة اللبنانية أو يغير قواعد الاشتباك السابقة.

وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى فجوة واسعة بين المطالب الإسرائيلية والشروط اللبنانية، مما يضع جهود الوساطة الدولية في مهب الريح. ومع استمرار الغارات الجوية وسقوط الضحايا المدنيين، يبقى الميدان هو المحرك الأساسي للأحداث، في ظل تهديدات إسرائيلية متواصلة بتصعيد العمليات العسكرية إذا لم يتم الانصياع لشروطها الأمنية في الجنوب.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد رضيع وإصابة والديه برصاص الاحتلال في تل رميدة بالخليل

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء الجمعة عن ارتقاء الطفل الرضيع سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره، متأثراً بجروح بالغة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال. ووقعت الجريمة في منطقة تل رميدة الواقعة إلى الجنوب من مدينة الخليل، حيث استهدفت النيران الإسرائيلية مركبة كانت تستقلها عائلة فلسطينية بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع هذه الفاجعة الإنسانية.

وأفادت مصادر طبية بأن والد ووالدة الشهيد الرضيع أصيبا بجروح وصفت بالمتوسطة خلال عملية إطلاق النار، حيث جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. وأوضحت المصادر أن الرضيع سام كان قد وصل إلى المركز الطبي في حالة حرجة للغاية قبل أن يعلن الأطباء عن استشهاده، بينما لا تزال الحالة الصحية لوالديه تحت المراقبة الطبية المستمرة نتيجة الإصابات المباشرة.

وفي تفاصيل الاعتداء، ذكرت مصادر محليّة أن قوات الاحتلال المتمركزة في حي تل رميدة فتحت نيران أسلحتها الرشاشة صوب السيارة الخاصة بالعائلة أثناء تنقلها الاعتيادي في المنطقة. ويعد هذا الاستهداف جزءاً من سلسلة اعتداءات متصاعدة ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في تلك المنطقة التي تعاني من تضييقات أمنية مشددة وحواجز عسكرية تعيق حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي.

وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، حيث تكررت حوادث استهداف المدنيين داخل مركباتهم بدم بارد. ويؤكد مراقبون أن إطلاق النار المباشر على عائلة تستقل سيارة خاصة يعكس سياسة التساهل في الضغط على الزناد التي ينتهجها جنود الاحتلال، مما يسفر عن سقوط ضحايا من الأطفال والنساء دون أي مبرر ميداني.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحدٍ لترامب: مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات ضخمة لأوكرانيا وعقوبات مشددة على روسيا

شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي تحولاً لافتاً في موازين القوى التشريعية، حيث نجح مجلس النواب في تمرير مشروع قانون يقضي بتقديم حزمة مساعدات عسكرية واقتصادية واسعة لأوكرانيا. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط سياسية كبيرة، حيث تضمن القانون أيضاً فرض سلسلة من العقوبات الصارمة التي تستهدف مفاصل الاقتصاد الروسي، مما يمثل ضربة لتوجهات الإدارة الحالية التي أبدت تحفظات سابقة على استمرار الدعم السخي لكييف.

وجاءت نتائج التصويت لتعكس حالة من التمرد الداخلي في صفوف الحزب الجمهوري، إذ وافق 226 عضواً على القانون مقابل معارضة 195 آخرين. ولم يكن هذا العبور ممكناً لولا انضمام 18 نائباً جمهورياً وعضو مستقل إلى الكتلة الديمقراطية، وهو ما يشير إلى تصدع في وحدة الموقف الجمهوري تجاه ملفات السياسة الخارجية الحساسة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع موسكو وحلف شمال الأطلسي.

واضطر النواب المؤيدون للمشروع إلى اللجوء لآليات برلمانية معقدة لإخراج القانون من حالة الجمود التي استمرت لشهور، حيث وقعوا على عريضة إجبارية لفرض التصويت رغم معارضة قيادات الحزب. وتعكس هذه المناورة الإصرار التشريعي على مواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وتجاوز العقبات التي وضعتها الشخصيات المقربة من الرئيس دونالد ترامب داخل أروقة المجلس.

وعلى الصعيد المالي، يفتح القانون الباب أمام تدفقات مالية ضخمة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية وعمليات إعادة الإعمار، حيث تم تفويض تقديم مساعدات مباشرة تتجاوز المليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، يتيح التشريع الجديد تقديم قروض ميسرة تصل قيمتها إلى ثمانية مليارات دولار، تهدف في مجملها إلى ضمان استقرار الحكومة في كييف وقدرتها على الصمود في وجه العمليات العسكرية الروسية المستمرة.

ولا تقتصر بنود القانون على الدعم المالي فحسب، بل تمتد لتشمل خنق الموارد المالية للكرملين عبر عقوبات غير مسبوقة تستهدف قطاعي النفط والتعدين الحيويين. كما تفرض الإجراءات الجديدة قيوداً مشددة على الصادرات الروسية وتستهدف المؤسسات المالية الكبرى في روسيا، إلى جانب وضع قائمة سوداء تضم عدداً من المسؤولين الروس المتورطين في إدارة الصراع، مما يعمق العزلة الدولية لموسكو.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد فقط من صفعة تشريعية أخرى تلقاها البيت الأبيض، حيث صوتت مجموعة من الجمهوريين مع الديمقراطيين لتقييد صلاحيات الرئيس في شن عمليات قتالية ضد إيران. وتظهر هذه التحركات المتلاحقة أن الكونغرس يسعى لاستعادة دوره في رسم السياسات الأمنية والعسكرية، ووضع كوابح أمام القرارات المنفردة التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية في مناطق النزاع الساخنة.

ورغم هذا الانتصار في مجلس النواب، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً أمام دخول القانون حيز التنفيذ الفعلي، حيث ينتظر مواجهة صعبة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وأشارت مصادر برلمانية إلى أن قادة مجلس الشيوخ يترددون في طرح القانون للتصويت قبل الحصول على إشارات واضحة من البيت الأبيض، مما يضع التشريع في مهب التجاذبات السياسية بين غرفتي البرلمان والإدارة التنفيذية.

وفي حال نجاح مجلس الشيوخ في تمرير القانون، فمن المتوقع على نطاق واسع أن يلجأ الرئيس ترامب إلى استخدام حق النقض 'الفيتو' لتعطيله، تماشياً مع رؤيته التي تدعو لتقليص الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية. ومع ذلك، فإن حجم التأييد العابر للأحزاب الذي حظي به القانون يبعث برسالة قوية حول استمرار الالتزام الأمريكي تجاه الحلفاء الأوروبيين، رغم التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها واشنطن مؤخراً.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الجوع: الاحتلال يدمر 4 ملايين شجرة ويقوض السيادة الغذائية في غزة

يكشف الدمار الهائل الذي طال القطاع الزراعي في غزة عن استراتيجية تتجاوز التخريب المادي إلى محاولة تقويض أسس البقاء الفلسطيني. ويرى خبراء أن استهداف مقومات الإنتاج الغذائي يندرج ضمن مسار ممنهج يهدف إلى تكريس الجوع وتحويل المجتمع الغزي إلى مجتمع يعتمد كلياً على المساعدات الخارجية.

في منطقة الشيخ عجلين التي كانت تُعرف بـ 'سلة العنب والتين'، يستذكر المزارع أبو فارس عبر صور هاتفه كيف كانت أرضه جنة خضراء قبل أن تحولها الآليات العسكرية إلى تراب قاحل. ويؤكد أن المنطقة التي كانت مقصداً للغزيين ومصدراً لرزق آلاف العائلات، فقدت اليوم معظم مقوماتها الحيوية وقدرتها على الإنتاج الموسمي.

لا تقتصر المأساة على فقدان المحاصيل، بل تمتد إلى محاولات مضنية يبذلها المزارعون لإعادة الحياة لأراضٍ جُرفت بالكامل. وبالنسبة لهؤلاء، لم تعد الزراعة مجرد مهنة أو مصدر دخل، بل تحولت إلى فعل مقاومة يومي للتمسك بالأرض ومواجهة آثار الدمار الشامل الذي خلفته الحرب.

وأفادت مصادر محلية بأن المزارعين يواجهون تحديات جسيمة في الوصول إلى مصادر المياه ونقلها لري ما تبقى من شتلات. ورغم هذه الصعوبات، يواصل الكثيرون العمل في ظروف أمنية معقدة، آملين في استعادة الأشجار المعمرة التي ميزت هويتهم الزراعية لعقود طويلة.

وتشير المعطيات الصادرة عن وزارة الزراعة إلى أزمة حادة في مستلزمات الإنتاج الأساسية، حيث يمنع الاحتلال دخول الأسمدة والبذور والمبيدات. هذا النقص الحاد أدى إلى تراجع المساحات المزروعة إلى أقل من 15% من قدرتها المعتادة، مما هدد الأمن الغذائي لمئات آلاف المواطنين.

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فقد طال التدمير أكثر من 94% من الأراضي الزراعية التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 178 ألف دونم. وقد انعكس هذا التدمير بشكل كارثي على حجم الإنتاج السنوي الذي هوى من 405 آلاف طن إلى نحو 28 ألف طن فقط.

من جانبها، أكدت تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن المساحات الصالحة للزراعة في القطاع انكمشت لتصل إلى أقل من 5% فقط. وأوضحت وكالة الأونروا في تقييمات حديثة أن معظم الأراضي الزراعية باتت إما مدمرة بالكامل أو تقع في مناطق عسكرية يصعب الوصول إليها.

ويؤكد الدكتور فاضل الزعبي، خبير الأمن الغذائي أن ما جرى يمثل استهدافاً مباشراً للمنظومة الغذائية المتكاملة وليس مجرد أضرار جانبية للعمليات العسكرية. وأشار إلى أن البيانات الموثقة عبر الأقمار الصناعية تظهر تضرر 87% من الآبار الزراعية و80% من الدفيئات (البيوت المحمية).

وكشف الزعبي عن أرقام صادمة تتعلق بالثروة الشجرية، حيث دمر الاحتلال نحو 3.8 ملايين شجرة مثمرة في مختلف مناطق القطاع. ومن بين هذه الأشجار، هناك 1.6 مليون شجرة زيتون، وهي محاصيل معمرة تحتاج إلى عقود طويلة من الزمن لاستعادة قدرتها الإنتاجية السابقة.

ويرى الخبراء أن هذا النمط من التدمير يهدف إلى 'صناعة التبعية الغذائية' عبر إضعاف القدرة المحلية على الاكتفاء الذاتي. فمن خلال تدمير شبكات الري ومخازن الحصاد، يُجبر السكان على الارتهان للمساعدات الإغاثية التي يتحكم الاحتلال في وتيرة دخولها.

وعلى صعيد جهود التعافي، تواجه المنظمات الدولية عقبة كبيرة في التمويل اللازم لإعادة تأهيل القطاع الزراعي المنكوب. فرغم إطلاق نداء عاجل لتوفير 75 مليون دولار لدعم المزارعين، إلا أن حجم الاستجابة الدولية لم يتجاوز 10% من المبلغ المطلوب حتى اللحظة.

وفي ظل استمرار القيود المشددة ونقص الدعم الدولي، يبقى مزارع غزة وحيداً في مواجهة آلة الدمار. ومع ذلك، تظل محاولات استصلاح ما تبقى من الحقول هي الرهان الأخير لاستعادة ركيزة أساسية من ركائز الصمود الفلسطيني فوق الأرض المحاصرة.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

توتر أمني واشتباكات واسعة في السويداء عقب تحرير محتجزين واعتقال قيادات فصائلية

سادت حالة من التوتر الأمني الشديد في مدينة السويداء السورية، إثر اندلاع مواجهات مسلحة وعمليات مداهمة واسعة النطاق. جاء هذا التصعيد عقب إعلان مصادر رسمية عن تمكن قوى الأمن الداخلي من تحرير ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين لدى مجموعات وصفت بأنها خارجة عن القانون داخل المدينة، مما فجر صراعاً داخلياً بين القوى المحلية المسلحة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن اشتباكات عنيفة اندلعت باستخدام الأسلحة الفردية والمتوسطة والرشاشات الثقيلة، وتركزت المواجهات داخل المقر الرئيسي لفصيل 'الحرس الوطني'، وهو الموقع الذي كان يُعرف سابقاً بمقر الفرقة 15. وقد تسببت هذه الاشتباكات في حالة من الذعر بين السكان المحليين مع انتشار المسلحين في عدة أحياء.

وفي تطور ميداني لافت، اقتحمت مجموعات مسلحة يتزعمها كل من يعرب زهر الدين وصخر ملاك المقر الرئيسي للحرس الوطني وفرضت سيطرتها الكاملة عليه. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك جاء بناءً على توجيهات مباشرة من قياداتهم الميدانية، في خطوة تعكس عمق الانقسام داخل التشكيلات المسلحة في المحافظة.

وشنت القوى المسيطرة حملة مداهمات وتوقيفات واسعة طالت قيادات بارزة في الفصيل، حيث أكدت التقارير اعتقال قائد 'الحرس الوطني' جهاد الغوطاني. كما شملت الاعتقالات عمار الشعراني وأفراد مجموعته، بالإضافة إلى عدد من العناصر الآخرين الذين جرى اقتيادهم للتحقيق في مراكز تابعة للفصائل المهاجمة.

من جانبها، أصدرت قيادة 'الحرس الوطني' بياناً رسمياً اعترفت فيه بهروب ثلاثة أسرى من أحد مقار الاحتجاز التابعة لها في وقت مبكر من فجر اليوم. وأرجعت القيادة عملية الهروب إلى ما وصفته بتواطؤ عناصر 'خائنة' من داخل الفصيل، مؤكدة أنها تمكنت من إلقاء القبض على اثنين من المتورطين في تسهيل عملية الفرار.

ورجحت مصادر محلية مطلعة أن الحملة الأمنية الحالية تتجاوز مجرد الرد على هروب المحتجزين، مشيرة إلى وجود خلافات متراكمة بين الفصائل المحلية وقيادة الغوطاني. واعتبرت هذه المصادر أن الأحداث الأخيرة تم توظيفها كذريعة لتصفية حسابات داخلية وفرض خارطة نفوذ جديدة داخل مدينة السويداء.

وعلى الصعيد الاجتماعي والديني، أطلق عدد من شيوخ عقل الطائفة الدرزية ووجهاء المحافظة نداءات عاجلة لجميع الأطراف المتصارعة بضرورة ضبط النفس وحقن الدماء. وحذر الوجهاء في بيانات صحفية من خطورة انزلاق المحافظة نحو فوضى أمنية شاملة قد يصعب السيطرة عليها، داعين إلى تغليب لغة الحوار لحل النزاعات الفصائلية.

وفي سياق متصل، شهدت المدينة يوم أمس الخميس ممارسات استفزازية من قبل مجموعات مسلحة منعت الطلاب من الوصول إلى حافلاتهم المخصصة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية. وأفادت مصادر بأن هذه الممارسات لم تقتصر على الطلاب فحسب، بل شملت أيضاً الكوادر التربوية والإدارية المكلفة بالإشراف على العملية الامتحانية في المحافظة.

وتعيش السويداء حالياً حالة من الهدوء الحذر وسط انتشار أمني مكثف، فيما تترقب الأوساط المحلية نتائج الوساطات التي يقودها الوجهاء. وتبقى المخاوف قائمة من تجدد المواجهات في ظل استمرار عمليات الملاحقة والبحث عن بقية العناصر المتورطة في أحداث التواطؤ الأخيرة التي هزت أركان الفصائل المحلية.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:24 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تفتح تحقيقاً رسمياً في شبهات ارتكاب إسرائيل جرائم حرب ضد ناشطي أسطول الصمود

أعلنت السلطات القضائية في فرنسا، اليوم الجمعة، عن بدء تحقيقات رسمية تتعلق بشبهات ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي جرائم تعذيب وجرائم حرب. وتستهدف هذه التحقيقات الانتهاكات التي تعرض لها مواطنون فرنسيون كانوا على متن أسطول الصمود العالمي، الذي حاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة قبل أسابيع.

وأفاد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب بأنه تسلم إحالة رسمية من وزارة الخارجية الفرنسية في الثامن والعشرين من مايو الماضي للبحث في هذه التجاوزات. وتأتي هذه الخطوة القانونية استناداً إلى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تفرض على المسؤولين العموميين التبليغ عن أي جنايات أو جنح تصل إلى علمهم أثناء أداء مهامهم.

وقد أوكلت النيابة العامة مهمة البحث والتحري إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية، لضمان دقة التحقيقات في الشكاوى المقدمة. ويسعى المحققون للوقوف على تفاصيل الاعتداءات التي وقعت في عرض البحر المتوسط وما تلاها من عمليات احتجاز داخل مراكز التحقيق الإسرائيلية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثامن عشر من مايو الماضي، حينما اعترضت البحرية الإسرائيلية قوارب أسطول الصمود في المياه الدولية أثناء توجهها نحو القطاع. وكان الأسطول يضم نحو 50 قارباً تحمل على متنها أكثر من 400 ناشط إنساني ينتمون لـ 44 دولة، تم اعتقالهم جميعاً رغم تأكيدهم على سلمية مهمتهم الإغاثية.

وعقب ترحيلهم إلى بلادهم في الثاني والعشرين من مايو، كشف ثمانية ناشطين فرنسيين عن تفاصيل مروعة لما وصفوه بتجربة 'عنيفة ومهينة' خلال فترة الاعتقال. وأكد هؤلاء الناشطون في شهادات صحفية أن المعاملة التي تلقوها من الجنود الإسرائيليين انتهكت كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين.

من جانبها، روت الناشطة الفرنسية مريم حجال تفاصيل الاعتداء الجسدي والتحرش الجنسي الذي تعرضت له أثناء احتجازها القسري. وأوضحت حجال أن الجنود استخدموا العنف المفرط ضدها، بما في ذلك الضرب على الرأس والاعتداء بالركب على منطقة الأضلاع، فضلاً عن التنكيل بها وجذبها من شعرها بعنف.

وفي سياق التحركات السياسية، أكد رئيس الحكومة الفرنسي سيباستيان لوكورنو أمام البرلمان أن باريس تتابع الملف بجدية بالغة. وأشار لوكورنو إلى أن الحكومة لا تستبعد أي مسار قضائي لمحاسبة المسؤولين عن سوء معاملة المواطنين الفرنسيين الذين كانوا يشاركون في مهمة إنسانية بحتة.

وزاد من حدة الغضب الدولي قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بنشر مقطع مصور يوثق إشرافه المباشر على عمليات التنكيل بالناشطين. واعتبرت أوساط حقوقية أن هذا التسجيل يمثل دليلاً دامغاً على تورط قيادات سياسية إسرائيلية في التحريض على ارتكاب جرائم ضد المتضامنين الدوليين.

وقد أدت هذه الانتهاكات إلى موجة استدعاءات واسعة لسفراء إسرائيل في عدة عواصم أوروبية وعالمية للاحتجاج على سلوك جيش الاحتلال. وشملت قائمة الدول المعترضة إلى جانب فرنسا كلاً من إسبانيا وكندا وهولندا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا، وسط مطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل في الحادثة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:10 مساءً - بتوقيت القدس

القاهرة تحتضن اجتماعات فصائلية لبحث مستقبل غزة ووفد من حماس يصل العاصمة المصرية

وصل وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء الجمعة. وتأتي هذه الزيارة في إطار حراك دبلوماسي مكثف تهدف من خلاله الحركة إلى التباحث مع المسؤولين المصريين والوسطاء الدوليين حول آليات استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تنطلق غداً السبت اجتماعات موسعة تضم فصائل فلسطينية عدة بدعوة رسمية من القاهرة، حيث ستستمر المداولات على مدار يومين متتاليين. وتهدف هذه اللقاءات إلى مناقشة مستقبل قطاع غزة في ظل الظروف الراهنة، والبحث في سبل تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي يواجه تحديات ميدانية مستمرة.

وأفادت مصادر سياسية بأن الاجتماع سيشهد مشاركة ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالإضافة إلى قوى وطنية أخرى. وفي المقابل، تشير التوقعات إلى غياب حركة فتح عن هذه الجولة من المحادثات، بينما يشارك 'تيار الإصلاح' الذي يتزعمه محمد دحلان بتمثيل فاعل في هذه النقاشات.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن المحادثات ستتطرق بشكل معمق إلى مقترحات تتعلق بمنح محمد دحلان دوراً أوسع في إدارة الشؤون الإدارية والأمنية داخل قطاع غزة. ويسعى دحلان، بحسب المصادر، إلى إقناع القوى الفلسطينية بنقل مسؤوليات الإدارة إليه لتسهيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب وإدخال لجان تكنوقراط متخصصة.

ويضم وفد حركة حماس المشارك في هذه الجولة أسماء قيادية بارزة، من بينهم رئيس الحركة في الضفة الغربية زاهر جبارين، وعضوي المكتب السياسي حسام بدران وغازي حمد. ويعكس هذا التمثيل الرفيع رغبة الحركة في الوصول إلى تفاهمات شاملة تغطي الملفات السياسية والميدانية العالقة مع الجانب المصري والوسطاء.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن تُستكمل هذه المباحثات يوم الأحد باجتماع موسع يضم ممثلين عن الدول الوسيطة المنخرطة في ملف الهدنة. وسينضم إلى هذه الجلسات نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ 'مجلس السلام' الذي أنشأته الإدارة الأمريكية، مما يضفي صبغة دولية على الترتيبات الجاري نقاشها لمستقبل القطاع.

وأكدت حركة حماس في بيان رسمي أن وفدها سيعمل على إيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، مع التركيز على وقف الاعتداءات المتكررة. كما شددت الحركة على أهمية صياغة موقف وطني موحد يجمع القوى الفلسطينية لمواجهة التحديات الكبيرة التي تفرضها المرحلة الحالية على الشعب الفلسطيني.

وتأتي هذه التحركات بعد تأجيل اللقاءات التي كان من المفترض عقدها في مدينة العلمين الساحلية الأربعاء الماضي، لتنتقل المداولات إلى القاهرة. وتعتبر مسألة 'اليوم التالي' للحرب وإدارة قطاع غزة من أكثر القضايا تعقيداً في مسار المفاوضات الجارية، حيث تتداخل فيها الرؤى المحلية مع الضغوط الإقليمية والدولية.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن الخطة التي قدمها دحلان تركز بشكل أساسي على الجوانب الأمنية وإعادة تنظيم الجهاز الإداري في غزة عبر شخصيات غير حزبية. وتهدف هذه الرؤية إلى كسر الجمود الحالي في ملف إعادة الإعمار وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية عبر قنوات إدارية تحظى بقبول الأطراف الدولية الفاعلة.

يُذكر أن آخر جولة مفاوضات أجرتها حركة حماس مع الوسطاء في القاهرة كانت في شهر أبريل الماضي، حيث تسعى الأطراف حالياً للبناء على ما تم التوصل إليه سابقاً. وتراقب الأوساط السياسية باهتمام مخرجات اجتماعات السبت والأحد، لما قد تحمله من تغييرات جوهرية في شكل الإدارة القادمة لقطاع غزة.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 10:25 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يرفض لقاء زيلينسكي ويصف مقترحه بـ "الفظ"

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل قاطع رفضه عقد أي لقاء ثنائي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى غياب الأسباب الموجبة لمثل هذا الاجتماع. وجاء هذا الموقف الروسي رداً على رسالة مفتوحة وجهها زيلينسكي، اقترح فيها الجلوس إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على صيغة نهائية تنهي الصراع العسكري المستمر.

وخلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي الروسي السنوي، أوضح بوتين أن مضمون رسالة زيلينسكي تضمن عبارات وصفها بالفظة، مما يثير الشكوك حول نوايا كييف الحقيقية. واعتبر الرئيس الروسي أن الأسلوب الذي صيغت به الرسالة لا يمهد الطريق لعقد قمة وجهًا لوجه، بل يبدو وكأنه محاولة متعمدة لإفشال فرص الحوار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، شدد بوتين على أنه لا يرى أي جدوى من الاجتماع بالزعيم الأوكراني في الوقت الحالي، مؤكداً أن الظروف لم تنضج بعد لمثل هذه الخطوة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية تصعيداً مستمراً، حيث تصر موسكو على أن أي مفاوضات يجب أن تستند إلى الواقع الميداني الجديد.

من جانبهم، شن القوميون الروس هجوماً حاداً على مبادرة زيلينسكي، واصفين إياها بأنها مجرد حيلة دعائية خبيثة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في روسيا. ويرى هذا التيار أن المقترح الأوكراني لا يهدف بصدق إلى إنهاء الحرب، بل يسعى لإثارة الرأي العام الروسي ضد القيادة السياسية والعسكرية في الكرملين.

في المقابل، جاء رد الفعل الأوكراني سريعاً، حيث ندد الرئيس فولوديمير زيلينسكي برفض بوتين لدعوته، واصفاً الموقف الروسي بأنه رد فعل ضعيف يفتقر إلى الشجاعة السياسية. وأكد زيلينسكي أن اختيار موسكو لرفض الحوار يثبت مجدداً رغبتها في استمرار العمليات العسكرية وعدم جديتها في تحقيق سلام عادل وشامل.

وكان بوتين قد تطرق في وقت سابق إلى الموقف الميداني، مؤكداً أن القوات الروسية تحقق تقدماً يومياً في ساحات المعارك وتسيطر على زمام المبادرة. ومع ذلك، ترك الرئيس الروسي الباب موارباً أمام الوساطات الدولية، مشيراً إلى أن مقترحات السلام التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون قاعدة لإنهاء القتال إذا أبدت كييف مرونة في التسوية.

وتعكس هذه السجالات الكلامية عمق الفجوة بين موسكو وكييف بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلة مسارات السلام. وبينما تتمسك أوكرانيا بضرورة الانسحاب الروسي الكامل، تواصل روسيا التأكيد على أن أي حل سياسي يجب أن يأخذ في الاعتبار المكاسب الميدانية التي حققتها قواتها.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة التصنيف الائتماني وسندان الأزمات السياسية: قراءة في تقرير موديز

أبقت وكالة التصنيف الائتماني الدولية 'موديز' على التصنيف السيادي للبنان عند مستوى 'سي' مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو تصنيف يعكس واقعاً معقداً يضع البلاد عند أدنى درجات الجدارة الائتمانية الممكنة. ويرتبط أي تحسن مستقبلي في هذا التصنيف بعوامل سياسية وأمنية تتجاوز المؤشرات المالية التقليدية، خاصة ما يتعلق بنتائج المفاوضات مع واشنطن وتأثيرها على علاقات لبنان الدولية.

أشار التقرير الأخير للوكالة إلى أن الاستقرار المذكور ليس علامة على التعافي، بل هو انعكاس لاستمرار عناصر الأزمة البنيوية التي بدأت في عام 2019. وتتمثل هذه الأزمات في ضعف المؤسسات الرسمية وغياب الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، بالإضافة إلى تعثر ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي والدين العام المتراكم.

توقعت 'موديز' انكماشاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي اللبناني قد يصل إلى 14% خلال عام 2026، نتيجة التداعيات المباشرة للنزاعات المسلحة. ويعود هذا التراجع إلى موجات النزوح السكاني الواسعة وتضرر قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والصناعة، فضلاً عن الدمار الذي طال البنية التحتية الأساسية.

أكدت مصادر تحليلية أن الحرب الدائرة لم تكتفِ بتعميق الأزمة الاقتصادية فحسب، بل أدت إلى إضاعة فرصة نادرة للخروج التدريجي من النفق المظلم. فقبل تصاعد المواجهات، كانت هناك مؤشرات طفيفة على نمو محدود مدعوم باستقرار نسبي في سعر الصرف وتحسن في الحركة السياحية الموسمية.

دخلت الجهات المانحة والمستثمرون الدوليون في دائرة جديدة من الانتظار والترقب، مما أعاد الاقتصاد اللبناني إلى نقطة الصفر تقريباً. وقد تلاشت الرهانات الحكومية على استقطاب مساعدات فورية لإعادة الإعمار في ظل غياب رؤية اقتصادية متكاملة قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي.

يرتبط الوضع اللبناني المتأزم بالبيئة الإقليمية المضطربة في الشرق الأوسط، حيث تهدد الصراعات المستمرة بدفع عدة اقتصادات نحو الركود. وينعكس هذا الواقع مباشرة على تدفق التحويلات المالية من المغتربين وحركة الاستثمارات الخليجية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

رغم القتامة التي تسيطر على المشهد، يرى خبراء أن الحديث عن 'انهيار كامل' يتطلب توازناً علمياً في الطرح، نظراً لقدرة الاقتصاد اللبناني على الصمود الجزئي. هذا الصمود يعتمد بشكل أساسي على 'الاقتصاد النقدي' والتحويلات الخارجية المستمرة من اللبنانيين المنتشرين حول العالم.

يتمثل الخطر الحقيقي في الوقت الراهن في تحول الانهيار القائم إلى واقع دائم ومستنزف للموارد البشرية والمالية، بدلاً من كونه أزمة عابرة. فالحرب عطلت نوافذ التعافي وأعادت ترتيب الأولويات من الاستثمار والإصلاح إلى مجرد إدارة الأزمات وتقديم الإغاثة العاجلة.

أوضحت التقارير الدولية أن غياب التوافق السياسي الداخلي يزيد من هشاشة المالية العامة ويضع السلم الأهلي على المحك. فالتناقضات في الآراء والتوجهات السياسية باتت تشكل عائقاً أمام أي جهد وطني موحد لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة.

لا يمكن فصل المسار الاقتصادي عن المسار الأمني، حيث أن استعادة الثقة تتطلب وقفاً فورياً للتصعيد والوصول إلى اتفاقات تحفظ كرامة الجميع. وبدون ذلك، سيبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة من الأزمات المتتالية التي تلتهم أي فرصة مستقبلية للنمو.

تشير المعطيات إلى أن القطاع الخاص اللبناني أظهر مرونة استثنائية في مواجهة الصدمات، لكن هذه المرونة لها حدود لا يمكن تجاوزها دون غطاء سياسي وقانوني. فالاستمرار في الاعتماد على الحلول الترقيعية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة الاجتماعية والاقتصادية.

إن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب إطلاق حزمة إصلاحات مالية ومصرفية وإدارية حقيقية وشاملة، بعيداً عن الوعود التي لم تتحقق على مدار السنوات الماضية. ويجب أن تتضمن هذه الإصلاحات خطة واضحة للتعامل مع الفجوة المالية الكبيرة في مصرف لبنان.

يبقى لبنان أمام مفترق طرق تاريخي، فإما التوجه نحو إصلاح جذري يحظى بدعم دولي، أو الاستسلام لواقع الانهيار الممتد الذي يهدد هوية الدولة ومستقبل أجيالها. إن الوقت يداهم الجميع، والفرص الضائعة لم تعد تحتمل المزيد من الهدر.

في الختام، يكشف تقرير موديز أن لبنان ليس بصدد انهيار تقني جديد بقدر ما هو أمام خطر ترسيخ الانهيار الحالي كحالة دائمة. إن التحول من إدارة الأزمة إلى حلها يتطلب شجاعة سياسية ورؤية اقتصادية تتجاوز المصالح الضيقة وتضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في خليج عمان: إيران تشترط 24 مليار دولار للاتفاق وتعلن استهداف مدمرات أميركية

أعلن محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني أن التوصل إلى أي اتفاق سياسي مع الإدارة الأميركية الحالية مرهون بخطوة عملية تتمثل في الإفراج عن الأصول الإيرانية المحتجزة. وأوضح رضائي أن قيمة هذه الأصول تصل إلى 24 مليار دولار، مشدداً على أن هذا المطلب يمثل حجر الزاوية في أي مفاوضات مقبلة بين الطرفين لإنهاء حالة التوتر القائمة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية إيرانية عن تفاصيل الجدول الزمني المقترح لاستلام هذه الأموال، حيث طالبت طهران بالحصول على 12 مليار دولار فور التوقيع على مذكرة التفاهم. وأشار كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، إلى ضرورة جدولة المبالغ المتبقية ليتم دفعها خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً، وهي المدة المحددة لجولات التفاوض التقنية.

وتتمسك الجمهورية الإسلامية بضرورة رفع كافة العقوبات الاقتصادية التي أعادت واشنطن فرضها عقب انسحابها الأحادية من الاتفاق النووي في عام 2018. وترى طهران أن استعادة الوصول إلى أموالها المجمدة في الخارج هو حق قانوني لا يمكن التنازل عنه، معتبرة أن استمرار تجميد هذه الأصول يعيق أي تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي المتعثر بين البلدين.

ميدانياً، شهدت منطقة خليج عمان تطوراً عسكرياً لافتاً، حيث أعلنت القوات المسلحة الإيرانية عن تنفيذ عملية إطلاق 'صواريخ تحذيرية' استهدفت مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية. وذكر بيان عسكري أن السفن الأميركية اضطرت لتغيير مسارها ومغادرة المنطقة باتجاه المحيط الهندي عقب هذه الرشقات الصاروخية التي لم تحدد طهران تاريخ وقوعها بدقة.

ووصف الجيش الإيراني تحركات البحرية الأميركية في المنطقة بأنها 'أعمال غير قانونية'، واصفاً القوات المتواجدة هناك بـ 'الإرهابية'. وأكد البيان أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن السيادة البحرية الإيرانية ومواجهة التهديدات التي تشكلها القطع الحربية الأجنبية في الممرات المائية الاستراتيجية القريبة من مضيق هرمز.

في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى نفي الرواية الإيرانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن سفنها لم تتعرض لأي هجوم أو إطلاق نار. واعتبرت واشنطن أن مثل هذه الادعاءات تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، محذرة من تداعيات نشر معلومات مضللة حول أمن الملاحة.

وشددت المصادر العسكرية الأميركية على أن قواتها تواصل التحرك بحرية تامة في المياه الدولية وتلتزم بتنفيذ مهامها، بما في ذلك إجراءات الحصار المفروضة على الموانئ الإيرانية. وتأتي هذه المناوشات الكلامية والميدانية لتهدد الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً، في ظل تعثر المفاوضات الرامية لإنهاء حالة العداء العسكري التي اندلعت في فبراير الماضي.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار الدائم منذ توسع رقعة المواجهات الإقليمية، حيث تفرض إيران سيطرة مشددة على مضيق هرمز رداً على التحركات الأميركية. ورغم وجود قنوات اتصال تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن الفجوة بين مطالب طهران المالية والاشتراطات الأمنية الأميركية لا تزال تعيق الوصول إلى تسوية شاملة تنهي الأزمة.