عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامي في النبطية ونتنياهو يتراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار مع لبنان

شهدت محافظة النبطية جنوبي لبنان موجة جديدة من التصعيد العسكري الدامي، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد خمسة مواطنين، من بينهم امرأة ومسعف، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت المنطقة مساء اليوم الجمعة. وتأتي هذه الغارات في ظل تكثيف الاحتلال لعملياته الجوية التي طالت بلدات مختلفة، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية.

وفي تفاصيل الميدان، ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة التي استهدفت بلدة المروانية إلى ثلاثة شهداء، وذلك عقب الإعلان عن وفاة العضو البلدي حسين هاشم متأثراً بجراحه الخطيرة. وكان هاشم قد أصيب في استهداف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية لساحة البلدة، وهو الهجوم الذي أدى في لحظته الأولى إلى استشهاد شخصين آخرين قبل أن يلحق بهما هاشم مساء اليوم.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غارتين متتاليتين على بلدة دير الزهراني التابعة لمحافظة النبطية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع استمرار التحليق المكثف للطيران الاستطلاعي والمسير في أجواء الجنوب اللبناني، مما ينذر بجولات إضافية من القصف.

وعلى الصعيد السياسي، فجر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفاجأة بتنكره للتفاهمات التي أعلنت عنها واشنطن مؤخراً، مؤكداً خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) أنه لا يوجد اتفاق فعلي حالياً مع لبنان. وأوضح نتنياهو أن مسودة وقف إطلاق النار لم تصغ بشكل كامل ولم تكتمل أركانها بعد، مشيراً إلى أن بلاده لا تعتبر نفسها ملزمة بأي تفاهمات غير نهائية.

وعزا نتنياهو تعثر الاتفاق إلى ما وصفه بمعارضة حزب الله للشروط المطروحة، معتبراً أن هذا الرفض يجعل الاتفاق غير موجود من وجهة النظر الإسرائيلية. كما شدد على أهمية التنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفاً إياه بالشريك الإستراتيجي الذي يجب إتاحة المجال لاستمرار المباحثات معه للوصول إلى صيغة تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.

من جانبه، وضع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الوزراء في صورة الجاهزية العسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة مستعدة لتوسيع رقعة القتال في لبنان إذا ما اتخذ المستوى السياسي قراراً بذلك. وطالب زامير بضرورة تحديد مسار المرحلة المقبلة بوضوح، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق بشروط تل أبيب اليوم أفضل من الوصول إليه لاحقاً بنفس الشروط بعد استنزاف إضافي.

وتتمسك إسرائيل بمجموعة من الشروط الصارمة للموافقة على أي تهدئة، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله في المنطقة الممتدة من الحدود وحتى نهر الليطاني. كما تطالب تل أبيب بالإبقاء على شريط أمني تحت سيطرتها المباشرة، وضمان ما تسميه 'حرية التحرك' العسكري داخل الأراضي اللبنانية لمواجهة أي تهديدات فورية قد تنشأ مستقبلاً.

في المقابل، جاء الرد اللبناني عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكد في بيان رسمي أن حزب الله مستعد للالتزام بوقف إطلاق نار شامل والانسحاب من المناطق الحدودية. واشترط بري أن يكون هذا الانسحاب متوازياً مع انسحاب إسرائيلي كامل من كافة الأراضي التي احتلتها قوات الاحتلال خلال العمليات الأخيرة، رافضاً أي صيغة تمنح إسرائيل تفوقاً أمنياً أو بقاءً عسكرياً.

وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت تفاؤلاً حذراً بعد إعلان الخارجية الأمريكية عن تفاهمات أولية تتضمن انتشار الجيش اللبناني في 'مناطق تجريبية' بالجنوب ليكون القوة الوحيدة المسيطرة هناك. إلا أن هذا المقترح واجه عقبات كبيرة مع إصرار حزب الله على الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفضه لأي دور رقابي أجنبي ينتقص من السيادة اللبنانية أو يغير قواعد الاشتباك السابقة.

وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى فجوة واسعة بين المطالب الإسرائيلية والشروط اللبنانية، مما يضع جهود الوساطة الدولية في مهب الريح. ومع استمرار الغارات الجوية وسقوط الضحايا المدنيين، يبقى الميدان هو المحرك الأساسي للأحداث، في ظل تهديدات إسرائيلية متواصلة بتصعيد العمليات العسكرية إذا لم يتم الانصياع لشروطها الأمنية في الجنوب.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد دامي في النبطية ونتنياهو يتراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار مع لبنان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.