فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 1:28 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تحذر من استهداف معالم المسجد الأقصى وتدعو للنفير العام

أطلقت حركة حماس تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المعالم التاريخية والأساسية داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذه الإجراءات التي طالت مؤخراً أربعة معالم رئيسية تمثل انتهاكاً صارخاً وتصعيداً خطيراً يهدف إلى تغيير الهوية الإسلامية للمقدسات.

وأوضحت مصادر أن السياسة الإسرائيلية الجديدة تعتمد على تفريغ المعالم والمرافق التاريخية بذرائع أمنية واهية لا أساس لها من الصحة. وكان آخر هذه الاستهدافات قبة موسى الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد، والتي تعد جزءاً أصيلاً من النسيج المعماري والتاريخي للمكان المقدّس لدى المسلمين.

ودعت الحركة جماهير الشعب الفلسطيني إلى إعلان النفير العام وتكثيف الرباط في باحات المسجد الأقصى وشد الرحال إليه من كل مكان. وشددت على أن المقاومة الشعبية والوجود الفلسطيني المكثف هما الكفيلان بإفشال مخططات التهويد التي تسعى حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لفرضها كأمر واقع.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صادرة عن مؤسسة القدس الدولية إلى أن شرطة الاحتلال صعدت خلال الأسابيع الماضية من وتيرة ملاحقة المرافق الإدارية التابعة للأوقاف. وبينت التقارير أن المعالم الأربعة التي شملها الاستهداف كانت تستخدم كمقرات إدارية للأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، مما يضفي بعداً سياسياً خطيراً على هذه الخطوات.

ووجهت حماس نداءً عاجلاً إلى الدول العربية والإسلامية بضرورة الوقوف عند مسؤولياتها التاريخية والدينية تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وطالبت بالتحرك الدبلوماسي والسياسي الفوري على كافة المستويات الدولية لوقف التغول الإسرائيلي ومنع تدنيس المسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني.

كما حثت الحركة العلماء والأحزاب والتيارات الفكرية في العالم العربي والإسلامي على حشد الطاقات المادية والبشرية لنصرة القدس وأهلها. وأكدت أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، ولن يستسلم أمام سياسات الوزراء المتطرفين في حكومة الاحتلال.

وختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن دائرة الغضب الشعبي تتسع مع كل اعتداء جديد يطال المسجد الأقصى، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات. وشددت على أن الحقوق التاريخية والدينية في القدس غير قابلة للتصرف أو التفاوض، وأن الدفاع عنها هو واجب مقدس يقع على عاتق كل أحرار العالم.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

كارثة صحية في غزة: آلاف الجرحى يواجهون الموت البطيء بانتظار فتح المعابر

تتصاعد حدة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار تشديد الحصار وإغلاق المعابر الحيوية، مما أدى إلى حرمان آلاف الجرحى والمرضى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج خارج القطاع. وأطلقت وزارة الصحة نداءات استغاثة متكررة، محذرة من أن القيود المفروضة على حركة السفر وتدفق المستلزمات الطبية باتت بمثابة حكم بالموت البطيء على أصحاب الحالات الحرجة.

في أروقة المستشفيات المتهالكة، تتحول الأرقام والإحصائيات إلى قصص إنسانية مؤلمة تعكس حجم المعاناة اليومية. الطفلة 'زمرد' تقف عاجزة أمام سرير والدها نائل، الذي أصيب في الدماغ منذ عام ونصف العام، حيث لا يزال الأب طريح الفراش بانتظار فرصة للسفر لم تأتِ بعد رغم حصوله على كافة الأوراق الطبية اللازمة.

وناشدت عائلة المريض نائل كافة الضمائر الحية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ حياته، مؤكدة أن وضعه الصحي يزداد خطورة يوماً بعد يوم بسبب غياب الإمكانيات الجراحية المتخصصة في غزة. وتعد حالة نائل نموذجاً لآلاف المصابين الذين يواجهون مصيراً مجهولاً نتيجة تعنت سلطات الاحتلال في فتح المعابر الإنسانية.

وعلى كرسيه المتحرك في باحة مستشفى الشفاء، يتمسك الشاب حمادة بأوراقه الطبية التي أصبحت رفيقه الدائم في رحلة البحث عن العلاج. حمادة الذي يعاني من شلل نصفي في أطرافه السفلية جراء إصابة في العمود الفقري، يحلم بالعودة للمشي مجدداً وممارسة حياته الطبيعية التي توقفت منذ عامين.

ويقول حمادة بنبرة يملؤها القهر إن مطلبه ليس مستحيلاً، بل هو حق مشروع في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وتجسد صرخته معاناة جيل كامل من الشباب الفلسطيني الذين فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بعاهات مستديمة ويحتاجون لعمليات جراحية معقدة وتأهيل طبي غير متوفر حالياً في القطاع المحاصر.

وفي مؤتمر صحفي عُقد وسط ركام مجمع الشفاء الطبي، كشفت وزارة الصحة عن أرقام صادمة تعكس حجم الانهيار في المنظومة الطبية. وأعلن الدكتور محمد زقوت، المدير العام للمستشفيات أن عدد الجرحى والمرضى الذين يحتاجون للسفر الفوري بلغ 17 ألفاً و730 حالة، وهو رقم يعكس فجوة هائلة بين الاحتياجات والواقع.

وأوضح زقوت أن من بين هذه الحالات ما يزيد عن 3300 حالة طارئة جداً لا تحتمل التأخير، حيث يتطلب وضعها الصحي تدخلاً جراحياً فورياً لإنقاذ حياتها من خطر محقق. وتتصدر حالات السرطان وأمراض الدم المستعصية قائمة الأولويات الطبية، إلى جانب الأطفال الذين يعانون من تشوهات وإصابات بالغة جراء القصف المستمر.

واتهمت وزارة الصحة سلطات الاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لتقليص أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة، والتعنت غير المبرر في إصدار التصاريح الطبية. وتؤكد المصادر أن هذا السلوك يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تهدف إلى تدمير ما تبقى من مقومات الحياة الصحية في قطاع غزة.

ولا تتوقف المعاناة عند منع السفر، بل تمتد لتشمل منع دخول الأدوية النوعية والمستلزمات الجراحية الأساسية التي تعتمد عليها غرف العمليات. هذا النقص الحاد أدى إلى خروج أقسام حيوية عن الخدمة، مما جعل الأطباء يقفون عاجزين أمام حالات كان من الممكن إنقاذها لو توفرت الأدوات البسيطة.

ويبقى آلاف المرضى والمصابين في غزة يتقاسمون طوابير الانتظار الطويلة والمضنية، يراقبون المعابر المغلقة بأمل لا ينقطع في حدوث انفراجة قريبة. إنهم لا يطلبون سوى فرصة للشفاء والتعافي، بعيداً عن حسابات السياسة والحصار التي تزهق أرواحهم بصمت أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي يرد على تهديدات ترمب: قواتنا في تأهب دائم ورحيل الأجانب هو الحل

شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن القوات المسلحة لبلاده تعيش حالة من الاستنفار والتأهب الدائم للتصدي لأي محاولات لانتهاك السيادة الإيرانية سواء في الجو أو البر أو البحر. وأوضح عراقجي في تصريحاته أن هذا الاستعداد يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات المباشرة التي تطلقها الإدارة الأمريكية تجاه طهران.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن الحل الأمثل لتفادي مخاطر الاستهداف والصدام العسكري يكمن في رحيل القوات الأجنبية المنتشرة بالقرب من الحدود الإيرانية. وأشار إلى أن وجود هذه القوات في المنطقة يرفع من احتمالات وقوع حوادث ناتجة عن أخطاء بشرية أو تبادل لإطلاق النار، مؤكداً أن المنطقة لا تقبل تواجد من وصفهم بـ'الأعداء'.

جاءت هذه التصريحات رداً على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي توعد فيها بالرد العسكري على ما وصفه بإسقاط إيران لمروحية من طراز 'أباتشي' تابعة للجيش الأمريكي فوق مياه مضيق هرمز. وتعكس هذه التهديدات حجم التأزم الميداني بين الطرفين في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.

وفيما يتعلق بالوضع القانوني لمضيق هرمز، أكد عراقجي أن المضيق لا يعد مياهاً دولية كما تروج بعض القوى، بل هو ممر مائي مشترك يقع ضمن السيادة الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عمان. ولفت إلى أن هذا الممر يبعد آلاف الأميال عن السواحل الأمريكية، مما يجعل التدخلات الخارجية فيه غير مبررة قانونياً.

وأشار الوزير الإيراني إلى أن بلاده تفضل دائماً لغة الدبلوماسية والحوار لحل النزاعات القائمة، لكنها في الوقت ذاته قادرة على التحدث بلغات أخرى إذا ما فرضت عليها المواجهة. واستذكر في حديثه ما وصفه ببطولات المقاتلين الإيرانيين الذين أثبتوا للعالم قدرتهم على حماية أراضي بلادهم في مختلف الظروف.

ميدانياً، أفادت مصادر بمراقبة نشاط جوي مكثف وغير اعتيادي لطائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي في أجواء الخليج والمناطق المحيطة. وتزامن هذا النشاط مع إعلان واشنطن عزمها الرد على حادثة المروحية، مما يشير إلى تحضيرات أمريكية محتملة لشن ضربات انتقامية.

وتعد حادثة إسقاط المروحية 'أباتشي' هي الثانية من نوعها لطائرة عسكرية أمريكية مأهولة منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي، وذلك بعد حادثة سقوط طائرة 'إف-15' في أبريل. وتؤكد هذه الحوادث المتكررة هشاشة الوضع الأمني في الممرات المائية الحيوية التي تشهد احتكاكات مباشرة بين القوتين.

وعلى الصعيد السياسي، تتواصل المفاوضات بين طهران وواشنطن في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم التعثر الذي أصاب جولات الحوار السابقة، إلا أن هناك تفاؤلاً حذراً يحيط بالهدنة الراهنة التي بدأت في أبريل الماضي.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن هناك إمكانية حقيقية لتوقيع اتفاق مع الجانب الإيراني خلال الأيام القليلة القادمة. وأضاف ترمب أن توقيع هذا الاتفاق سيؤدي بشكل مباشر إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وهو ما قد يخفف من أزمة الطاقة العالمية.

وتعاني الموانئ الإيرانية من حصار مشدد تفرضه الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل الماضي، مما أدى إلى شلل في حركة الصادرات والواردات. وقد ردت طهران على هذه الإجراءات بفرض قيود صارمة على مرور السفن عبر مضيق هرمز، مشترطة التنسيق المسبق مع سلطاتها البحرية.

وحذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يهدد بانهيار الهدنة الهشة واستئناف العمليات العسكرية الشاملة. ويؤدي هذا القلق العالمي إلى ارتفاعات متتالية في أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.

وتشير بيانات منصات تتبع الملاحة الجوية إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة فوق الخليج جاءت مباشرة بعد خطاب ترمب التصعيدي. ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تكون وسيلة للضغط على المفاوض الإيراني لتحقيق مكاسب في اللحظات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق المحتمل.

ختاماً، يبقى المشهد في منطقة الخليج معلقاً بين خياري التصعيد العسكري الشامل أو التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحصار والحرب. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها ترمب لإمكانية إبرام الاتفاق.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق أممي: السلطات الإسرائيلية متورطة في هجمات المستوطنين بالضفة الغربية

أكدت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة أن السلطات الإسرائيلية تتحمل مسؤولية مباشرة عن هجمات المستوطنين التي أسفرت عن سقوط ضحايا وتشريد عائلات فلسطينية في الضفة الغربية. وأوضح التقرير الصادر يوم الثلاثاء أن قوات الأمن الإسرائيلية لا تكتفي بالصمت، بل توفر حماية ميدانية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم.

وخلصت اللجنة في نتائجها إلى أن المؤسسات الإسرائيلية مكنت المجموعات الاستيطانية من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري المباشر. وأشارت إلى أن هذا الدعم يأتي في ظل مناخ عام من الإفلات من العقاب، تعززه الهيئات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون التي تتغاضى عن ممارسات المستوطنين العنيفة.

ورصد التقرير تصاعداً حاداً في وتيرة الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية منذ مطلع عام 2023، حيث سجلت زيادة بنسبة 130%. وتضمنت هذه الاعتداءات وقائع خطيرة شاركت فيها مجموعات ملثمة تحت أنظار ومرافقة قوات الأمن التي تدخلت لحمايتهم ومنع الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم.

من جانبها، سارعت البعثة الإسرائيلية في جنيف إلى رفض نتائج التقرير الأممي، زاعمة أنه يعتمد على ادعاءات لا أساس لها من الصحة. واتهمت البعثة اللجنة الدولية بمحاولة المساواة الأخلاقية بين فصائل المقاومة والمدنيين الإسرائيليين، في محاولة للتنصل من المسؤولية القانونية عن تصرفات المستوطنين.

وفي سياق متصل، زعم الجيش الإسرائيلي أن عملياته في الضفة الغربية تهدف حصراً لمكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن العام. وادعى الجيش في بيان له أنه يستنكر كافة أشكال العنف، مشيراً إلى أن أي سوء سلوك يصدر عن الجنود يخضع للمراجعة والتحقيق الداخلي، وهو ما تنفيه التقارير الحقوقية الميدانية.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن العام الماضي شهد مقتل سبعة فلسطينيين وإصابة أكثر من 800 آخرين جراء اعتداءات المستوطنين التي باتت تتكرر بشكل شبه يومي. وحذرت اللجنة من أن تزايد انخراط قوات الأمن في هذه الهجمات أدى إلى انهيار التمييز الفعلي بين دور الجندي ودور المستوطن في الأراضي المحتلة.

وشدد التقرير على أن هذا العنف الممنهج ليس عشوائياً، بل يُستخدم كأداة لتعزيز سياسات الدولة الرامية إلى الضم غير القانوني للأراضي وتشريد السكان الأصليين. ووثقت اللجنة حالات مروعة شملت الخطف وإساءة معاملة الأطفال، مما يعكس وحشية الممارسات الاستيطانية المدعومة رسمياً.

ومن بين الحالات الصادمة التي أوردها التقرير، واقعة خطف طفلة في الثانية عشرة من عمرها وشقيقها الصغير في أبريل 2025 تحت تهديد السلاح. حيث قام المستوطنون باقتيادهما إلى بستان زيتون وتقييدهما بالأشجار باستخدام قيود بلاستيكية، في حادثة تعكس حجم الترهيب الذي يتعرض له القاصرون.

ووصف القاضي الهندي السابق إس. موراليدار، رئيس اللجنة، الوضع في الضفة الغربية بأنه 'لا يطاق'، مؤكداً ضرورة وضع حد فوري لهذه الاعتداءات. وطالب موراليدار المجتمع الدولي بممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لتفكيك البؤر الاستيطانية وكبح جماح العنف المتفشي.

وفي ردود الفعل الفلسطينية، قال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن التقرير يثبت حجم التواطؤ بين جيش الاحتلال والمستوطنين. وأضاف أن تسليح عشرات الآلاف من المستوطنين بأسلحة حديثة حولهم إلى ميليشيات منظمة تعمل تحت غطاء الدولة لتهجير الفلسطينيين وقتلهم.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت ست دول غربية تشمل فرنسا وبريطانيا وكندا فرض عقوبات مشددة على مستوطنين وكيانات استيطانية متورطة في العنف. وشملت العقوبات الفرنسية بشكل لافت وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث تم حظر دخوله إلى الأراضي الفرنسية بسبب دوره في تحريض ودعم الاستيطان.

ويعيش حالياً نحو 750 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر غير القانونية المنتشرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وتستمر هذه المجموعات في تنفيذ اعتداءات يومية تهدف إلى خلق واقع ديموغرافي جديد، وسط دعوات دولية متزايدة لفرض عقوبات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام المحاكم الدولية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

عون يكشف تفاصيل خطة 'المناطق التجريبية' وينفي قنوات التواصل بين ترامب وحزب الله

منذ توليه سدة الرئاسة، يسعى الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى ترسيخ مفهوم الدولة واستعادة هيبتها المفقودة وسط التجاذبات الإقليمية. ويبرز عون كشخصية قيادية تحاول الموازنة بين الحزم العسكري والواقعية السياسية، واضعاً المصلحة الوطنية اللبنانية فوق أي اعتبارات فئوية أو ضغوط خارجية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الهش.

وفيما يخص ملف سلاح حزب الله، يتبنى الرئيس عون نهجاً يقوم على الحوار المسؤول وضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية للدولة. وقد خاضت الرئاسة نقاشات مطولة تهدف إلى تجنيب لبنان تداعيات الحروب الإقليمية، انطلاقاً من قناعة ثابتة بأن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصراً في يد الدولة اللبنانية وحدها.

وتشير المعلومات إلى أن الرئيس عون لا يعتمد لغة التصادم المباشر، بل يراهن على الحكمة والصبر في معالجة القضايا الشائكة. ويرى أن بناء دولة قوية ومستقلة لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود قرارات عسكرية موازية خارج إطار المؤسسات الرسمية، وهو ما يسعى لتكريسه عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية المتاحة.

وعلى صعيد التواصل السياسي، كشفت مصادر أن العلاقة الحالية بين قصر بعبدا وحزب الله مقطوعة بشكل مباشر، حيث تقتصر الاتصالات على قنوات ثانوية. ويتابع الرئيس باهتمام مواقف قيادة الحزب، معرباً عن استغرابه من وصف البعض للمفاوضات الجارية بأنها عبثية، متسائلاً عن البدائل المتاحة في ظل النتائج الميدانية الحالية.

وفي سياق متصل، أبدى الرئيس عون استغرابه من الأنباء التي تروج لوجود اتصالات مباشرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزب الله. وأوضح أن التواصل الأمريكي تم عبر السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، مشيداً بالدور الذي تقوم به في تمثيل الدولة اللبنانية وحماية مصالحها في المحافل الدولية.

ويدافع الرئيس بقوة عن أداء الدبلوماسية اللبنانية في واشنطن، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة نجحت في تحريك ملفات جامدة واستدعت تدخلات رفيعة المستوى من الإدارة الأمريكية. ويرفض عون محاولات التقليل من شأن التمثيل الرسمي اللبناني أو تجيير النجاحات الدبلوماسية لصالح أطراف غير رسمية.

أما ميدانياً، فيعول رئيس الجمهورية على مقترح 'المناطق التجريبية' كخطوة أولى لتثبيت الاستقرار في الجنوب اللبناني. وتتضمن الخطة البدء بنشر وحدات الجيش اللبناني في مناطق محددة تشمل الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف، لتكون نموذجاً لفرض السيادة الوطنية.

ويرى الرئيس أن الظروف الحالية قد لا تسمح بوقف شامل وفوري لإطلاق النار أو انسحاب إسرائيلي كامل متزامن مع انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال الليطاني. ومع ذلك، تظل معادلة 'الضاحية مقابل المستوطنات' قائمة في الحسابات الميدانية، مع التحذير من استخدام الساحة اللبنانية كمنصة لتصفية حسابات إقليمية بين قوى كبرى.

داخلياً، يسود تناغم واضح بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بقيادة نواف سلام، وهو ما يزعج بعض الأطراف التي تحاول إثارة الفتنة بين السراي وبعبدا. ويسخر الرئيس عون من التحليلات التي تتحدث عن تهميش دور رئيس الوزراء، مؤكداً أن التعاون القائم يهدف إلى تسيير شؤون الدولة في هذه المرحلة الحرجة.

وبالنسبة للعلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإنها تقوم على الاحترام المتبادل والتشاور المستمر في القضايا الوطنية الكبرى. وقد أثنى الرئيس عون في تصريحات إعلامية على دور بري التاريخي في بناء الجنوب، مؤكداً أن التنسيق بينهما لم ينقطع رغم الظروف الأمنية التي تفرض قيوداً على الزيارات المباشرة.

وينفي الرئيس عون بشكل قاطع وجود أي اتفاقات سرية سبقت انتخابه رئيساً، معتبراً أن ما يتم ترويجه في هذا الصدد هو محض افتراء. واستشهد بتصريحات نواب من حزب الله أكدوا أن تصويتهم له كان خياراً لتفادي الفراغ الدستوري وليس نتيجة صفقة سياسية مسبقة مع أي طرف.

وفيما يخص المؤسسة العسكرية، يؤكد الرئيس أن قيادة الجيش تعمل تحت مظلة السلطة السياسية وتلتزم بتوجيهاتها بشكل كامل. وأوضح أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان كانت مبرمجة منذ وقت طويل ولا تحمل أي دلالات سياسية أو رسائل مرتبطة بالتصعيد الميداني الأخير.

ويرى زوار القصر أن الرئيس عون يمتلك رؤية واضحة للخروج من الأزمة الحالية عبر تعزيز دور المؤسسات الشرعية والتمسك بالسيادة الوطنية. ويشدد عون على أن لبنان يجب أن يعود لموقعه الطبيعي كدولة مستقلة تقيم علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي والعمق العربي بعيداً عن سياسة المحاور.

ختاماً، يشدد الرئيس على أهمية وحدة الموقف اللبناني في مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالبلاد. ويؤكد أن الطريق الوحيد لحماية لبنان هو الالتفاف حول مؤسسات الدولة وجيشها الوطني، ورفض أي محاولات لرهن القرار اللبناني لمصالح خارجية لا تخدم تطلعات الشعب في الأمن والاستقرار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

سانشيز يتحدى ترامب: كيف تحول رئيس وزراء إسبانيا إلى 'ضمير أوروبا' في الأزمة الإيرانية؟

أفادت مصادر صحفية بأن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بات يتصدر المشهد السياسي الأوروبي كأحد أبرز القادة المؤثرين على الساحة الدولية. وجاء هذا التحول عقب اتخاذه مواقف حازمة ضد توجهات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، مما جعله محط أنظار وسائل الإعلام العالمية في القمم الأوروبية الأخيرة.

وعلى الرغم من التحديات الجسيمة التي يواجهها سانشيز داخل إسبانيا، من ائتلاف حكومي متعثر وفضائح فساد تلاحق مقربين منه، إلا أن حضوره الدولي سجل قفزة نوعية. فقد تحول من زعيم يركز الصحفيون على سؤاله عن الشؤون المحلية، إلى قائد تترقب العواصم الكبرى تصريحاته بشأن القضايا المصيرية التي تمس أمن القارة والعالم.

وتعود جذور هذا الصعود إلى أواخر فبراير الماضي، حين برز سانشيز كزعيم الاتحاد الأوروبي الوحيد الذي أدان صراحة الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والاحتلال على إيران. ووصف رئيس الوزراء الإسباني تلك العمليات بأنها 'غير شرعية'، في موقف اعتبره مراقبون أكثر شجاعة ووضوحاً من المواقف المتحفظة التي أبداها قادة فرنسا وألمانيا.

ولم يكتفِ سانشيز بالإدانة اللفظية، بل اتخذ خطوات عملية بمنع الطائرات الحربية الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية المشتركة أو عبور المجال الجوي الإسباني. هذا القرار أثار حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف إسبانيا بالدولة 'الفظيعة وغير الودية'، مهدداً بفرض عقوبات تجارية والسعي لإخراجها من حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبحسب التحليلات، فإن الهجوم العنيف من البيت الأبيض أدى لنتائج عكسية، حيث ساهم في تحويل الموقف الإسباني المنفرد إلى تيار أوروبي عام. فقد سارع قادة الاتحاد الأوروبي للتضامن مع مدريد في وجه التهديدات الأمريكية، مما جعل من سانشيز 'الزعيم الأخلاقي' للاتحاد في مواجهة سياسات ترامب التصادمية.

ويرى وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده لم تكن معزولة في مواقفها، بل كانت تضطلع بدور قيادي شجع الآخرين على اللحاق بها. وأكد ألباريس أن التزام سانشيز بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان هو ما يوجه بوصلة السياسة الخارجية الإسبانية في ظل الاضطرابات العالمية الراهنة.

وتشير التقارير إلى أن سانشيز يتمتع بمناعة نسبية تجاه الضغوط الاقتصادية الأمريكية، نظراً لمحدودية التبادل التجاري بين البلدين مقارنة بدول مثل ألمانيا. كما أن نجاح إسبانيا في تحقيق طفرة في الطاقة المتجددة قلل من ارتهانها لأزمات الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط، مما منح مدريد مساحة أكبر للمناورة السياسية.

وتعود جذور التكوين السياسي لسانشيز إلى تجربته في البوسنة والهرسك عام 1997، حيث عمل مستشاراً اقتصادياً ضمن بعثة الأمم المتحدة في سراييفو. تلك التجربة، بحسب مذكراته، حصنته ضد 'ويلات القومية' وجعلته يؤمن بضرورة الدفاع عن النظام العالمي المتعدد الأطراف والمؤسسات الدولية في مواجهة خطابات الكراهية.

وفي الداخل الإسباني، يظل المشهد معقداً، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من 60% من المواطنين لا يثقون برئيس وزرائهم رغم شعبيته الدولية. وتستغل المعارضة اليمينية قضايا الفساد لشن هجمات مستمرة عليه، واصفة إياه بأنه 'مرادف للفساد'، ومطالبة بإجراء انتخابات مبكرة لإنهاء حالة الجمود السياسي.

ومع ذلك، أثبت سانشيز قدرة فائقة على البقاء السياسي، حيث استطاع العودة لقيادة الحزب الاشتراكي بعد الإطاحة به في 2016 عبر حملة شعبية قادها بنفسه. ويصفه حلفاؤه بأنه 'مقاتل' يمتلك مرونة عالية في التكيف مع الأزمات، وهو ما مكنه من تشكيل أول حكومة ائتلافية في تاريخ إسبانيا الحديث.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، كان لسانشيز موقف بارز أثار غضب الاحتلال الإسرائيلي، حيث وصف العمليات العسكرية في قطاع غزة بأنها 'إبادة جماعية'. هذا الموقف، رغم تسببه في أزمة دبلوماسية مع تل أبيب، عزز من مكانته لدى القواعد الشعبية في إسبانيا وأوروبا التي تعارض الحروب والانتهاكات الإنسانية.

ويرى خبراء سياسيون أن سانشيز قد يلجأ إلى تعزيز حضوره الدولي للتعويض عن ضعف موقفه الداخلي وصعوبة تمرير التشريعات في البرلمان المنقسم. فالتصدي لسياسات ترامب يلقى صدى واسعاً لدى الأغلبية الأوروبية التي ترى في الرئيس الأمريكي تهديداً لاستقرار القارة ونظامها الديمقراطي.

وفي ظل التهديدات الأمريكية بزيادة الإنفاق العسكري، حافظ سانشيز على موقفه الرافض لزيادة مخصصات الدفاع، وهو موقف يحظى بتأييد شعبي واسع في إسبانيا. ويُنظر إليه كشخصية تقدمية ترفض الانجرار وراء سباقات التسلح، مفضلاً الاستثمار في التنمية المستدامة والحلول الدبلوماسية للنزاعات الدولية.

ختاماً، يواجه بيدرو سانشيز اختباراً حقيقياً لموازنة طموحاته الدولية مع التزاماته المحلية حتى نهاية ولايته في عام 2027. وسيبقى صراعه مع إدارة ترامب وتحديه للسياسات العسكرية في المنطقة محوراً أساسياً يحدد ملامح القيادة الأوروبية في السنوات القليلة القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

الكنيست يقر قانوناً لشرعنة مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية

أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي، اليوم الثلاثاء، قانوناً يشرعن مصادرة مبالغ مالية من أموال المقاصة التابعة للسلطة الفلسطينية. وجاءت المصادقة في القراءتين الثانية والثالثة لتجعل من هذا الإجراء قانوناً نافذاً، بعد أن كان يعتمد سابقاً على قرارات وزارية فردية.

وحظي مقترح القانون الذي تقدم به عضو الكنيست عن حزب الليكود، أفيحاي بوآرون، بتأييد 29 عضواً من أصل 120، بينما عارضه 5 أعضاء فقط. ويهدف التشريع الجديد إلى تجميد مبالغ مالية تدعي سلطات الاحتلال أن السلطة الفلسطينية تخصصها كرواتب للأسرى وعائلات الشهداء.

وبموجب بنود القانون، ستقوم اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي بتحديد المبالغ التي سيتم اقتطاعها سنوياً، وذلك بالاستناد إلى تقارير دورية يقدمها وزير المالية. وتعد هذه الخطوة تصعيداً في الحرب المالية التي تشنها حكومة الاحتلال ضد المؤسسات الفلسطينية الرسمية.

وتقضي الآلية الجديدة بتحويل الأموال المقتطعة مباشرة إلى خزينة دولة الاحتلال، مع إعطاء الأولوية لتسديد ديون ناتجة عن أحكام قضائية إسرائيلية. وتتعلق هذه الأحكام بتعويضات يطالب بها إسرائيليون يدعون تضررهم من عمليات نفذها فلسطينيون خلال السنوات الماضية.

وكان وزير المالية الإسرائيلي الحالي، بتسلئيل سموتريتش، قد دأب على خصم هذه التعويضات من أموال المقاصة بموجب تعليمات إدارية. إلا أن القانون الجديد يحول هذه الممارسة إلى نص تشريعي ملزم، مما يقلص مساحة المناورة القانونية أو السياسية لوقف هذه الاقتطاعات.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن رفضها المطلق لهذا القانون، واصفة إياه بأنه توسيع لعمليات سرقة أموال الشعب الفلسطيني. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة استعمارية ممنهجة تهدف إلى تقويض الكيان الفلسطيني ماليًا.

وشددت الخارجية الفلسطينية على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لا سيما بروتوكول باريس الاقتصادي. كما اعتبرت أن التشريع الإسرائيلي يضرب بعرض الحائط قواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقة بين القوة القائمة بالاحتلال والشعب المحتل.

وتعتبر أموال المقاصة هي الضرائب التي تجبيها إسرائيل على السلع المستوردة للفلسطينيين عبر المعابر الحدودية التي تسيطر عليها بالكامل. وتعد هذه الأموال المصدر الرئيسي لميزانية السلطة الفلسطينية، حيث تستخدم بشكل أساسي لتغطية رواتب الموظفين العموميين والنفقات التشغيلية.

ووفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، تتقاضى إسرائيل عمولة بنسبة 3% مقابل عملية جباية هذه الضرائب لصالح السلطة. وتصل قيمة هذه العمولات السنوية التي تحصل عليها خزينة الاحتلال إلى نحو 102 مليون دولار أمريكي.

وبدأت سلطات الاحتلال منذ عام 2019 بانتهاج سياسة الاقتطاعات المالية تحت ذرائع أمنية وسياسية متعددة، مما أدخل السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة. وقد أدت هذه السياسة إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع الرواتب كاملة لموظفيها لعدة سنوات.

ويرى مراقبون أن شرعنة هذه الاقتطاعات عبر الكنيست تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية قصوى على القيادة الفلسطينية في ظل التوترات الراهنة. كما تساهم هذه القوانين في تعميق الأزمة المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة تراجع القدرة الشرائية وتوقف المشاريع التنموية.

وتحذر مؤسسات حقوقية واقتصادية من أن استمرار القرصنة الإسرائيلية للأموال الفلسطينية قد يؤدي إلى انهيار كامل في المنظومة الخدماتية للسلطة. ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً كبيراً، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:28 مساءً - بتوقيت القدس

عقوبات أوروبية على سموتريتش وبن غفير: إجراءات عقابية أم محاولات للتغطية على استمرار الدعم؟

أعلنت مجموعة من الدول الغربية، شملت فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت مستوطنين وكيانات استيطانية، بالإضافة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. وجاءت هذه الخطوة رداً على ما وصفته هذه الدول بـ 'العنف المروّع' الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما اعتبرته إسرائيل إجراءات مشينة ومرفوضة جملة وتفصيلاً.

ويرى مراقبون أن هذه العقوبات، رغم رمزيتها، لا تعكس توجهاً حقيقياً لمعاقبة إسرائيل كدولة، بل تندرج ضمن محاولات التستر خلف إجراءات غير مؤثرة لمواصلة تقديم الدعم المالي والعسكري لحكومة نتنياهو. فالدول التي أعلنت العقوبات لا تزال تمد تل أبيب بالعتاد اللازم، مما يثير تساؤلات حول مدى جديتها في وقف الانتهاكات الممنهجة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذا السياق، أكدت النائبة السابقة في البرلمان البريطاني، كلوديا ويب أن الحكومات الغربية لا تتجاهل الانتهاكات لكنها ترفض معاقبة الدولة الإسرائيلية بشكل مباشر. وأوضحت ويب أن استمرار تسليح إسرائيل يمثل انتهاكاً واضحاً للواجبات الدولية، مشيرة إلى أن العقوبات يجب أن تطال الحكومة بأكملها وليس مجرد أفراد أو منظمات استيطانية محدودة الأثر.

وتشير التقارير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل توسيع المشروع الاستيطاني دون اكتراث بالضغوط الدولية، حيث صادقت في فبراير الماضي وحده على بناء 22 بؤرة استيطانية جديدة. ورغم أن استطلاعات الرأي في دول مثل بريطانيا تظهر رفضاً شعبياً واسعاً لتسليح إسرائيل، إلا أن الموقف الرسمي لا يزال بعيداً عن اتخاذ خطوات فعلية لوقف هذا التمويل.

من جانبه، دعا الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الجاليات والمنظمات الداعمة لفلسطين إلى تكثيف الضغط على الحكومات الأوروبية. وأشار البرغوثي إلى أن أوروبا تساهم بنحو 19% من الأسلحة المستخدمة في الحرب على غزة، مما يجعل العقوبات الحالية مجرد وسيلة لتخفيف الحرج أمام الشعوب الرافضة للعدوان.

ويرى البرغوثي أن المطلوب من السلطة الفلسطينية هو ممارسة ضغوط حقيقية لدفع أوروبا نحو مقاطعة إسرائيل تجارياً وعسكرياً بشكل شامل. فالعقوبات التي تستهدف المستوطنات فقط تظل قاصرة عن حماية حل الدولتين الذي يتعرض للذبح يومياً بفعل السياسات الإسرائيلية المدعومة بجيش الاحتلال وتمويل الحكومة المباشر.

وفي تحليل للأثر السياسي لهذه العقوبات، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى أن هذه الإجراءات تكتفي بالإضرار بسردية 'الضحية' التي تروج لها إسرائيل دولياً. ومع ذلك، فإنها لا تؤثر بشكل جوهري على السياسات القائمة، طالما أن الدعم الأمريكي الاستراتيجي والمالي للمستوطنات لا يزال مستمراً دون انقطاع.

وأوضح مصطفى أن معاقبة الوزراء بأشخاصهم لا يعني بالضرورة معاقبة المنظومة الحكومية التي تشرعن الاستيطان وتوفر له الميزانيات الضخمة. فرغم الحساسية الدبلوماسية التي تبديها تل أبيب تجاه هذه القرارات، إلا أن مصالحها التجارية والاقتصادية مع القارة الأوروبية لا تزال قائمة، حيث تصدر إسرائيل ربع إنتاجها إلى الأسواق الأوروبية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، كانت باريس قد منعت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها الشهر الماضي بسبب تورطه في التحريض والتنكيل بالناشطين. ويعد بن غفير وسموتريتش من الركائز الأساسية في الائتلاف الحكومي الحالي، وكلاهما يتبنى مواقف متطرفة تدعو لتهجير الفلسطينيين وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على كامل الضفة.

وانضمت دول أخرى مثل أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً على دخول هؤلاء الوزراء، في خطوة تعكس اتساع فجوة الخلاف بين تل أبيب وعواصم أوروبية. ومع ذلك، يظل هذا الحظر الدبلوماسي دون مستوى التوقعات الفلسطينية التي تطالب بفرض عقوبات اقتصادية شاملة وحظر كامل لتصدير الأسلحة.

بريطانيا من جهتها، أعلنت مؤخراً عن استهداف 6 كيانات استيطانية وفرد واحد بعقوبات مالية، محذرة من اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم يتحسن الوضع الميداني. وتستند هذه القرارات إلى تحقيقات أممية أثبتت تورط السلطات الإسرائيلية في حماية هجمات المستوطنين التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى ونزوح عائلات فلسطينية.

في المقابل، ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بهجوم حاد على هذه الدول، معتبرة أن العقوبات تهدف إلى فرض موقف سياسي بشأن الصراع تحت ستار مكافحة العنف. واتهمت تل أبيب العواصم الغربية بالفشل في حماية الجاليات اليهودية من 'معاداة السامية'، في محاولة لصرف الأنظار عن جوهر الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الضغوط الأوروبية المتصاعدة على لجم التوسع الاستيطاني في ظل الحماية الأمريكية المطلقة. فالمشاريع الزراعية والصناعية في المستوطنات تتلقى تمويلاً مباشراً من جهات يمينية أمريكية، مما يقلل من فاعلية أي عقوبات أوروبية لا تتبناها واشنطن بشكل رسمي وجاد.

ختاماً، يجمع المحللون على أن التحول في الموقف الأوروبي، وإن كان بطيئاً وجزئياً، يمثل بداية لتآكل الحصانة الدولية التي تمتعت بها إسرائيل لسنوات طويلة. لكن هذا التحول يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تترجم العقوبات الفردية إلى سياسات عقابية جماعية تطال مفاصل الدولة التي تدير وتدعم منظومة الاستيطان والاحتلال.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يكشف إخفاقاً سيبرانياً إسرائيلياً واسعاً وخسائر بمليارات الشواكل

كشف تقرير رسمي صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو إنغلمان، عن سلسلة من الإخفاقات والقصور الكبير في منظومة الأمن السيبراني التابعة للاحتلال، ما أدى إلى تكبد الاقتصاد خسائر مالية فادحة. وأوضح التقرير أن هذه الثغرات تركت المؤسسات الحيوية والوزارات الحكومية في حالة من الانكشاف أمام الهجمات المتطورة التي تشنها جهات معادية.

وأشار التقرير بوضوح إلى أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) امتنع عن عقد أي جلسات متخصصة لمناقشة التهديدات السيبرانية على مدار عقد كامل. هذا الإهمال السياسي أدى إلى بقاء قانون السايبر معطلاً لسنوات طويلة، مما حرم الدولة من أدوات تنظيمية وإلزامية لمواجهة المخاطر المتزايدة.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية للهجمات السيبرانية على الاقتصاد الإسرائيلي بلغت نحو 12 مليار شيكل. ومع تصاعد تعقيد الهجمات، بقيت الهيئات الحيوية عند مستويات متدنية من الجاهزية، وهو ما ظهر جلياً خلال العمليات العسكرية التي اندلعت في عام 2023 وما تلاها.

وأكدت مصادر عبرية أن عملية 'طوفان الأقصى' التي نفذتها المقاومة الفلسطينية كانت بمثابة جرس إنذار كشف الثمن الباهظ لتجاهل التحذيرات المبكرة. ورغم ذلك، يرى المراقب أن الدروس المستفادة من هذا الفشل لم يتم استيعابها بشكل كافٍ في ساحة الأمن السيبراني التي تعد ركيزة أساسية للمناعة الوطنية.

ووصف التقرير الواقع الحالي بأنه يتسم بالإهمال المستمر والتباطؤ السياسي، مما جعل الأنظمة الاستراتيجية مكشوفة بشكل خطير خلال فترات القتال. وأوضح أن المهاجمين، وعلى رأسهم إيران وحركة حماس، طوروا استراتيجياتهم من مجرد الحرب النفسية إلى جمع معلومات استخباراتية دقيقة وحساسة.

وفيما يخص الجانب التشريعي، لفت التقرير إلى أن مشروع قانون السايبر ظل عالقاً في أروقة الحكومة لأكثر من عشر سنوات بسبب الخلافات البينية. ورغم توجيهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مطلع عام 2024 بضرورة إنجاز القانون، إلا أن الإجراءات لم تكتمل حتى منتصف عام 2025.

وانتقد مراقب الدولة الاعتماد على أنظمة الطوارئ والأوامر المؤقتة بدلاً من تشريع دائم وشامل يحمي البنية التحتية. واعتبر أن غياب الجلسات المخصصة للسايبر في الكابينت يمثل خللاً بنيوياً يمس بأمن إسرائيل القومي وقدرتها على الصمود في وجه التهديدات الرقمية المتنامية.

وكشف التدقيق عن غياب تام للتدريبات الشاملة التي تحاكي الهجمات السيبرانية الكبرى خلال السنوات الست التي سبقت الحرب. والمثير للقلق أن التدريبات المحدودة التي أُجريت لاحقاً لم تشهد أي مشاركة من المستوى السياسي أو الوزراء المسؤولين عن اتخاذ القرار.

وأظهرت المعطيات أن ثلث الجهات الحيوية في الاقتصاد حصلت على درجات متدنية جداً في مؤشر الجاهزية التنظيمية. كما تبين أن أكثر من 90% من هذه المؤسسات تفتقر إلى أي غطاء تأميني ضد المخاطر السيبرانية، مما يضاعف من حجم الخسائر المحتملة عند وقوع أي اختراق.

وفيما يتعلق بالإدارة الداخلية، أشار التقرير إلى أن نحو نصف المدراء التنفيذيين في المؤسسات الاستراتيجية ليس لديهم تصور واضح عن المخاطر التي تواجههم. كما أن نسبة كبيرة منهم لم تطلع أبداً على خطط التعافي من الحوادث السيبرانية الخطيرة، مما يعكس ثقافة تنظيمية غير مسؤولة.

ووجه التقرير انتقادات حادة للهيئة الوطنية للأمن السيبراني، متهماً إياها بالإخفاق في تطوير آليات قياس فعالة لمستوى الحماية قبل الحرب. كما ذكر أن وثائق إدارة الأزمات الوطنية لم يتم تحديثها منذ سنوات، وظل تطبيقها على أرض الواقع محدوداً للغاية وغير فعال.

وأوصى المراقب بضرورة إعداد خطة طوارئ حكومية شاملة وعرضها للمصادقة الفورية لتقليص الفجوات الأمنية القائمة. وشدد على وجوب إشراك رئيس الوزراء والكابينت في جلسات دورية كل ستة أشهر لضمان وجود صورة واضحة ومحدثة عن التهديدات السيبرانية.

وحذر التقرير من أن 'القنبلة الرقمية الموقوتة' قد تكلف الاحتلال أثماناً باهظة في أي مواجهة مستقبلية تتجاوز الخسائر المالية لتصل إلى خسائر بشرية. وأكد أن الاستجابة الموضعية للحوادث لا يمكن أن تكون بديلاً عن استراتيجية وطنية متكاملة ومحمية بقوة القانون.

من جانبها، ردت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بزعمها أن إقرار قانون الحماية السيبرانية بالقراءة الأولى سيعزز من قدرات الدفاع. وادعت الهيئة أن نشاطها خلال فترة الحرب حال دون تحقيق الأعداء لإنجازات استراتيجية مؤثرة، مؤكدة أنها تعمل على معالجة الثغرات التي كشفها التقرير.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة تكشف استخدام الاغتصاب والتعذيب الممنهج ضد المعتقلين الفلسطينيين

كشف تحقيق استقصائي جديد عن تفاصيل صادمة تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم عنف جنسي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين. واستندت المعطيات إلى شهادات حية لناجين ومعتقلين سابقين، بالإضافة إلى تقارير موثقة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وإسرائيلية مثل 'بتسيلم'.

تشير الشهادات المجمعة إلى وجود نمط ممنهج من العنف الجسدي والنفسي والجنسي الذي يُمارس خلال عمليات الاستجواب والاحتجاز. وروى ناجون من قطاع غزة تفاصيل قاسية عن تعرضهم للضرب المبرح والإذلال المتعمد، الذي شمل في حالات عدة اعتداءات جنسية مباشرة تحت إشراف جنود وبمشاركة كلاب حراسة.

أدلى المعتقل السابق محمد البكري بشهادة مفصلة حول تعرضه للاغتصاب في العاشر من أبريل 2024، تزامناً مع عطلة عيد الفطر. وأوضح البكري، الذي كان يعمل موظفاً حكومياً، أنه تعرض للتعذيب والتقييد والإجبار على أفعال مهينة قبل أن يتم الاعتداء عليه جنسياً من قبل مجموعة من الجنود.

وصف البكري اللحظات العصيبة التي عاشها مع سبعة معتقلين آخرين، حيث جردوا من ملابسهم وعصبت أعينهم تحت وابل من السخرية والضحك من قبل الجنود. وأكد أن عمليات الاعتداء كانت توثق عبر التصوير من قبل القوات الإسرائيلية، واستمرت لفترات تتراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة من التنكيل المتواصل.

في سياق متصل، نقل التحقيق شهادة معتقل آخر رمز له باسم مستعار 'جوب'، والذي تعرض لعملية اغتصاب من قبل مجندات إسرائيليات باستخدام أدوات اصطناعية. وأفاد 'جوب' بأن الجنود كانوا يصفقون ويصورون المشهد بهواتفهم، في محاولة لتحطيم كرامته الإنسانية أثناء استجوابه حول أحداث السابع من أكتوبر.

تتقاطع هذه الشهادات الفردية مع تقارير أوسع صادرة عن هيئات دولية مثل 'هيومن رايتس ووتش' ومنظمة العفو الدولية، التي حذرت من تفشي سوء المعاملة. واعتبرت هذه المنظمات أن الممارسات الإسرائيلية في مراكز الاحتجاز قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل ضمن القوائم السوداء المرتبطة بالعنف الجنسي في مناطق النزاعات، وذلك في ظل الاتهامات المتزايدة باستخدام التعذيب القائم على النوع الاجتماعي. ويرى خبراء أمميون أن هذه الممارسات تهدف إلى 'نزع الإنسانية' عن المعتقل الفلسطيني وتدمير قدرته النفسية على الاستمرار في الحياة.

على الصعيد السياسي والقانوني داخل إسرائيل، تبرز حالة من الإفلات من العقاب، حيث لم تفضِ التحقيقات الداخلية إلى إدانات فعلية بحق المتورطين. ورغم احتجاز عشرة عناصر أمن سابقاً للاشتباه في تورطهم باعتداءات في معسكر 'سدي تيمان'، إلا أن الضغوط السياسية أدت إلى إطلاق سراحهم لاحقاً.

أثار ملف 'سدي تيمان' جدلاً واسعاً بعد تسريب مقاطع فيديو تظهر اعتداءات جنسية، وهو ما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه 'هجوم دعائي' ضد الدولة. وبدلاً من التركيز على محاسبة الجناة، جرى اعتقال الضابطة التي يُشتبه في قيامها بتسريب الفيديو لوسائل الإعلام.

داخل الكنيست الإسرائيلي، وصلت الجرأة ببعض النواب إلى شرعنة هذه الانتهاكات علناً، حيث صرح عضو حزب الليكود حانوخ ميلويدسكي بأن 'كل شيء مسموح' تجاه المعتقلين. وتعكس هذه التصريحات البيئة السياسية التي توفر غطاءً قانونياً وأخلاقياً للجنود لارتكاب جرائمهم دون خوف من الملاحقة.

أكدت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي أن الهدف من هذا العنف ليس مجرد الإيذاء الجسدي، بل هو تدمير الروح المعنوية للضحايا. وأوضحت أن استخدام الاغتصاب كأداة تعذيب يترك آثاراً نفسية لا يمكن محوها، ويهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي للفلسطينيين عبر استهداف كرامتهم.

يشير خبراء في القانون الدولي إلى أن التمييز بين الحوادث الفردية والنمط الممنهج هو مفتاح المحاسبة الدولية في المحاكم الجنائية. وتراكم الشهادات والتقارير الحقوقية يثبت أن ما يحدث ليس تجاوزات معزولة، بل سياسة متبعة تحظى بدعم أو تغاضٍ من المستويات القيادية العليا.

تواجه جهود المساءلة الدولية عقبات كبيرة في ظل غياب آليات تنفيذية تفرض عقوبات على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. ومع ذلك، تظل هذه التحقيقات والشهادات وثائق تاريخية وقانونية هامة قد تُستخدم مستقبلاً في ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء الدولي.

يخلص التقرير إلى أن غياب الحلول السياسية والمساءلة القانونية يجعل المعتقلين الفلسطينيين عرضة لمزيد من التنكيل في ظل استمرار الحرب. ويبقى ملف الانتهاكات في السجون الإسرائيلية مفتوحاً على تداعيات دولية وحقوقية واسعة، مع تزايد المطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل وشامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: حكم غيابي بسجن الصحافية خولة بوكريم 4 سنوات بموجب مرسوم الجرائم الإلكترونية

أعلنت الصحافية التونسية خولة بوكريم، المعروفة بمواقفها الناقدة لسياسات الرئيس قيس سعيّد، عن صدور حكم قضائي غيابي بحقها يقضي بسجنها لمدة أربع سنوات. ويأتي هذا القرار القضائي في سياق ما يصفه مراقبون ومنظمات حقوقية بحملة متصاعدة تستهدف تقييد حرية التعبير وملاحقة الأصوات المعارضة في تونس.

وأوضحت بوكريم، التي تترأس موقع 'توميديا' الإخباري أن محاميها أبلغها بصدور حكمين منفصلين ضدها استناداً إلى 'المرسوم 54'. ويعد هذا القانون، الذي صدر في عام 2022 لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مثار جدل واسع نظراً لتضمنه عقوبات مشددة على قضايا النشر عبر المنصات الرقمية.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن السلطات التونسية باتت تعتمد بشكل مكثف على هذا المرسوم لملاحقة الصحافيين والناشطين السياسيين. وفي المقابل، تدافع الحكومة عن هذه التشريعات باعتبارها ضرورة قانونية لمواجهة الإشاعات والمعلومات المضللة وحماية الفضاء الإلكتروني من الإساءات الممنهجة.

وكانت خولة بوكريم قد غادرت الأراضي التونسية متوجهة إلى العاصمة الفرنسية باريس في شهر ديسمبر الماضي. وأكدت في تصريحات إعلامية أن قرار مغادرتها جاء اضطرارياً بعد تلقيها معلومات تفيد بتحضير عدة قضايا قانونية ضدها على خلفية آرائها السياسية وانتقاداتها الموجهة للرئاسة.

وينضم هذا الحكم إلى سلسلة من الإجراءات المشابهة التي طالت عدداً من الكوادر الإعلامية البارزة في تونس خلال الأشهر الأخيرة. ومن بين هؤلاء الصحافيين زياد الهاني وبرهان بسيس، بالإضافة إلى مراد الزغيدي الذي أعلن مؤخراً دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازه وللمطالبة بحريته.

من جانبه، يشدد الرئيس التونسي قيس سعيّد في خطاباته المتكررة على أن القضاء في تونس يتمتع باستقلالية تامة ولا يخضع لأي تدخلات من السلطة التنفيذية. إلا أن قوى المعارضة ترفض هذه الرواية، وتتهم الرئاسة بتوظيف المرفق القضائي لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين وتفكيك المسار الديمقراطي.

وتعيش تونس حالة من الانقسام السياسي الحاد منذ إعلان الرئيس سعيّد عن إجراءاته الاستثنائية في يوليو 2021، والتي شملت حل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء. وبينما ترى المعارضة في هذه الخطوات تراجعاً عن المكتسبات الديمقراطية، تعتبرها أطراف مؤيدة للرئيس عملية ضرورية لتصحيح مسار الدولة.

صحة

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة طبية: توقيت الوجبات يلعب دوراً حاسماً في ضبط مستويات سكر الدم

أفادت نتائج دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية 'نيوترينتس' المتخصصة، بأن التوقيت الذي يختاره المرء لتناول وجباته اليومية لا يقل أهمية عن جودة المكونات الغذائية ذاتها. وأوضحت المصادر أن هذا التأثير يظهر بوضوح عند محاولة التحكم في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة.

واعتمد الباحثون في دراستهم على مراقبة دقيقة لـ 44 متطوعاً من البالغين المصابين بالسمنة، حيث تم تقسيمهم لمتابعة ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة على مدار 12 أسبوعاً. تضمن النظام الأول تقييد الأكل زمنياً بثماني ساعات فقط يومياً، بينما ركز الثاني على خفض السعرات الحرارية بنسبة 15%، وظل الثالث نظاماً حراً للمقارنة.

واستخدم الفريق البحثي تقنيات متطورة تشمل أجهزة مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM) لرصد التغيرات اللحظية في دم المشاركين. وخلصت النتائج إلى وجود ارتباط وثيق بين الفترات الزمنية التي تفصل بين الوجبات ومواعيد النوم، وبين استقرار مستويات السكر خلال ساعات الليل، مما يعزز فرضية أهمية الساعة البيولوجية.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية يتم إضافتها كفاصل زمني بين وجبة العشاء وموعد الخلود إلى النوم، تساهم بشكل مباشر في خفض مستويات الغلوكوز الليلية. وحذر الباحثون من أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة بنسبة تصل إلى 12%، وارتفاع السكر الصائم بنسبة 65%.

وفيما يتعلق بوجبة الإفطار، وجدت الدراسة أن تأخير أول وجبة في الصباح بعد الاستيقاظ يحسن من مؤشرات الغلوكوز الليلية بشكل ملحوظ. ومع ذلك، نبهت المصادر إلى أن هذه الممارسة قد تزيد من احتمالية انخفاض السكر عن معدلاته الطبيعية، وهو ما يعرف بنقص سكر الدم، مما يستوجب الحذر عند اتباع هذا النمط.

ويرى القائمون على الدراسة أن إطالة الفاصل الزمني قبل النوم تعد استراتيجية أكثر أماناً وعملية للأفراد، خاصة أولئك الذين يخشون من نوبات هبوط السكر المفاجئة. وشدد الخبراء على ضرورة تصميم خطط غذائية مخصصة لكل فرد بناءً على حالته الصحية العامة والمخاطر التي قد يواجهها، بدلاً من اتباع نصائح عامة.

وختاماً، أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تظل في إطارها الاستكشافي نظراً لأن المشاركين لم يكونوا من المصابين بمرض السكري المزمن. ودعت الدراسة إلى إجراء مزيد من البحوث المعمقة التي تربط بين قياسات الساعة البيولوجية الدقيقة والتمثيل الغذائي، لضمان فهم أعمق للعلاقة بين توقيت الأكل وصحة الجسم.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

من الركام إلى الخيام: نازحو خان يونس يطوعون حديد المنازل المدمرة لمواجهة الصيف والحصار

في ظل الارتفاع الحاد في درجات حرارة فصل الصيف وتفشي الأمراض الجلدية والمعاناة اليومية، تضطر عائلات النازحين في مدينة خان يونس لابتكار حلول قاسية للبقاء. فقد شرع العديد من المواطنين في استخراج قضبان الحديد من بين ركام الجدران والأسقف الإسمنتية للمنازل التي دمرها الاحتلال، وذلك بهدف إقامة دعامات لخيامهم المؤقتة التي لم تعد تقيهم حر الشمس أو تقلبات الجو.

وتأتي هذه الخطوة الاضطرارية نتيجة الشح الشديد في البدائل المتاحة، وارتفاع تكاليف الحصول على الخيام الجاهزة أو الأخشاب اللازمة للبناء بشكل جنوني. ورغم المخاطر الجسيمة التي تحدق بالنازحين أثناء العمل فوق كتل إسمنتية آيلة للسقوط، إلا أن الحاجة لتأمين مأوى ولو بسيط تدفعهم لخوض هذه المغامرة اليومية الشاقة بين الأنقاض.

وأفادت مصادر ميدانية بأن عائلة المواطن أحمد أبو دقة تعد نموذجاً لهذه المعاناة، حيث يعكف أفرادها على انتشال الأسياخ الحديدية لترميم خيمتهم المتهالكة. ويستخدم أبو دقة أسياخاً سميكة من قياسات محددة لتوفير حماية أكبر وتثبيت أركان المأوى، مؤكداً أن هذه المعادن التي كانت يوماً جزءاً من استقرارهم المنزلي باتت اليوم وسيلتهم الوحيدة للصمود.

ولم يعد استخراج الحديد مقتصرًا على الاستخدام الشخصي، بل تحول إلى تجارة ناشئة في أزقة مخيمات النزوح المكتظة. حيث يقبل النازحون على شراء هذه الأسياخ كحل بديل في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الأساسية، مما جعل من ركام المنازل المدمرة سوقاً غير رسمي يوفر الحد الأدنى من متطلبات التخييم.

ويقضي المواطن إبراهيم، المعروف بأبي مصطفى، نهارات طويلة في تحطيم الكتل الخرسانية الضخمة باستخدام أدوات يدوية بسيطة لاستخراج الحديد وبيعه. ويسعى أبو مصطفى من خلال هذا العمل الشاق لتأمين مبلغ زهيد يتراوح بين 50 و60 شيكلاً يومياً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لسد الرمق وتأمين الاحتياجات المعيشية الأساسية لعائلته في ظل الغلاء الفاحش.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 8 فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يرفع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 73 ألف شهيد. وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني في القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، ذكر اتحاد لجان الصيادين أن قوات الاحتلال نفذت عملية ملاحقة لمراكب الصيادين قبالة سواحل غزة، أسفرت عن اعتقال 9 صيادين واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وتأتي هذه الاعتداءات البحرية لتزيد من تضييق الخناق على مصادر الرزق المتبقية للسكان الذين يعانون أصلاً من انعدام الأمن الغذائي.

وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل شن هجمات متفرقة وعمليات مداهمة في مختلف مناطق القطاع. ويضع هذا الواقع الميداني المعقد سكان غزة بين خيارات صعبة، حيث يختلط البحث عن الأمان بمخاطر العمل بين الأنقاض وتحت نيران القصف المتقطع.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الثانية.. باريس تحظر مشاركة الاحتلال في أكبر معرض عالمي للأسلحة

جددت الحكومة الفرنسية قرارها بمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من المشاركة الرسمية في معرض 'يوروساتوري' للصناعات الدفاعية والأمنية، والذي يُصنف كأضخم تظاهرة عسكرية عالمية في هذا المجال. ويأتي هذا التحرك الفرنسي في ظل استمرار العدوان العسكري على الأراضي اللبنانية، ورفض تل أبيب المتكرر للمبادرات الدبلوماسية والوساطة التي تقودها باريس لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القرار الفرنسي شمل حرمان الشركات الإسرائيلية من إقامة أجنحة خاصة بها أو عرض منتجاتها بشكل رسمي، مع استثناء محدود جداً يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي فقط. ولم يكن هذا القرار مفاجئاً للأوساط السياسية في تل أبيب، بالنظر إلى حالة الجفاء المتصاعدة والتوترات التي شابت العلاقات الثنائية خلال العامين الأخيرين نتيجة السياسات العدوانية المتبعة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، دعت باريس مؤخراً إلى اجتماع طارئ في مجلس الأمن الدولي لبحث التطورات الميدانية في لبنان، خاصة بعد توسيع جيش الاحتلال لعملياته في منطقة قلعة شقيف. وتعد فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمتلك عضوية دائمة في مجلس الأمن، مما يعطي لمواقفها وزناً قانونياً وسياسياً مؤثراً في المحافل الدولية تجاه قضايا الشرق الأوسط.

ووجه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للجانب الإسرائيلي، مؤكداً أنه لا توجد ذرائع مقبولة تبرر مواصلة العمليات العسكرية أو السعي لاحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بين قصر الإليزيه وحكومة الاحتلال، التي تصر على المضي قدماً في خياراتها العسكرية رغم التحذيرات الدولية.

من جانبه، وصف السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، السياسات الإسرائيلية الحالية بأنها 'خطأ استراتيجي فادح' سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في المنطقة. وتتزامن هذه المواقف مع دعوات متكررة أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، معتبراً أن استمرار الحرب يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بشكل مباشر.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن هذا المنع ليس الأول من نوعه، حيث سبق لفرنسا أن اتخذت إجراءات مشابهة في معارض سابقة مثل 'يورونافال' البحري، رداً على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. ورغم محاولات تل أبيب الالتفاف على هذه القرارات عبر اللجوء للقضاء الفرنسي، إلا أن الأضرار السياسية والاقتصادية قد وقعت بالفعل وأثرت على سمعة الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن وراء الستار الدبلوماسي تكمن دوافع اقتصادية وتنافسية قوية، حيث تتسابق الشركات الفرنسية والإسرائيلية على الفوز بمناقصات التسلح الكبرى في القارة الأوروبية. ويبدو أن باريس تسعى لتقليص نفوذ الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية، وهو ما دفع وزارة أمن الاحتلال لوصف القرار الفرنسي بأنه 'مخزٍ' وينطلق من اعتبارات سياسية وتجارية بحتة.

وتحدثت تقارير عن إجراءات رمزية سابقة عكست حجم التوتر، مثل نصب أعمدة سوداء حول الأجنحة الإسرائيلية في معارض جوية لمنع الوصول إليها أو تصويرها. هذه الخطوات تكرس حالة العزلة التي بدأت تعاني منها دولة الاحتلال في المحافل الدولية، حيث باتت تُعامل كطرف منبوذ في العديد من الفعاليات الاقتصادية والعسكرية الكبرى نتيجة انتهاكاتها المستمرة.

في نهاية المطاف، يمثل القرار الفرنسي الأخير حلقة جديدة في سلسلة الأثمان التي تدفعها تل أبيب نتيجة استمرار جرائمها في فلسطين ولبنان. وتتجاوز هذه الأثمان البعد العسكري لتطال المصالح الاقتصادية الحيوية، مما يضع الصناعات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة تحديات غير مسبوقة داخل القارة العجوز التي بدأت تضيق ذرعاً بالسياسات الإسرائيلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في ثقة الإسرائيليين بترامب واستياء واسع من أداء نتنياهو

أظهرت نتائج استطلاع حديث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تحولات دراماتيكية في مواقف الرأي العام داخل مجتمع الاحتلال، لا سيما فيما يتعلق بالثقة في الحلفاء الدوليين والقيادة السياسية المحلية. وأشارت البيانات الصادرة عن 'مؤشر الصوت الإسرائيلي' لشهر مايو إلى تآكل ملحوظ في صورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كداعم أول لأمن إسرائيل.

وبحسب النتائج التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن 41% فقط من المستطلعين اليهود باتوا يعتقدون أن أمن إسرائيل يشكل اعتباراً أساسياً لدى ترامب. ويمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بشهر مارس الماضي، حيث كانت النسبة تصل إلى 64%، مما يعكس شكوكاً متزايدة في الأوساط الإسرائيلية تجاه السياسات الأمريكية المستقبلية.

وفيما يتعلق بالصراع المباشر مع إيران، يرى نحو 57.5% من مجمل الجمهور أن إنهاء المواجهة العسكرية في ظل المعطيات الراهنة لا يتماشى مع المصالح الأمنية العليا لدولة الاحتلال. وتعكس هذه النسبة رغبة شريحة واسعة في استمرار الضغط العسكري لتحقيق مكاسب استراتيجية أعمق قبل الدخول في أي تسويات سياسية.

الاستطلاع الذي أشرف عليه مركز 'فيتربي' لأبحاث الرأي العام، كشف أيضاً عن أزمة ثقة حادة في أداء الحكومة تجاه الجبهة الشمالية. حيث منح 17.5% فقط من المشاركين تقييماً إيجابياً لتعامل المؤسسة الأمنية والسياسية مع تهديدات 'حزب الله'، وهي نسبة تعكس إحباطاً واسعاً من حالة الاستنزاف المستمرة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، وجه الجمهور الإسرائيلي ضربة قوية لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث طالب 61% من المستطلعين بعدم ترشحه للانتخابات المقبلة. اللافت في الأمر أن هذه المطالبة لم تقتصر على المعارضة، بل شملت نحو ربع ناخبي حزب 'الليكود' الحاكم، مما يشير إلى تصدع في قاعدته الشعبية.

التراجع في شعبية ترامب لم يقتصر على تيار بعينه، بل امتد ليشمل معسكر اليمين الذي كان يعتبره الحليف الأوثق، حيث انخفضت نسبة الواثقين به من 70% إلى 48%. وفي المقابل، سجلت عينة المستطلعين العرب مفارقة لافتة بارتفاع نسبة من يرون أن أمن إسرائيل يمثل أولوية لترامب لتصل إلى 59%.

أما في معسكري الوسط واليسار، فإن الثقة بترامب تبدو في أدنى مستوياتها التاريخية، حيث لا تتجاوز 32% و25.5% على التوالي. وتؤكد هذه الأرقام أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يمتد ليشمل تقييم العلاقات الخارجية والرهانات على القوى الدولية في حماية أمن الاحتلال.

وبالعودة إلى التوقعات بشأن المشروع النووي الإيراني، أظهر الاستطلاع حالة من التشاؤم مقارنة بفترات سابقة من العملية العسكرية. فبينما كان ثلثا الجمهور يتوقعون القضاء على التهديد النووي في مارس الماضي، تراجعت هذه التوقعات بشكل كبير في الاستطلاع الأخير الذي أجري بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وحول أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، يعتقد 56% من الإسرائيليين أن الاتفاق قد ينجح فقط في كبح تطوير السلاح النووي دون إنهاء التهديد كلياً. بينما يرى 32% فقط أن مثل هذا الاتفاق سيقضي على خطر الصواريخ الباليستية التي تشكل هاجساً أمنياً كبيراً للجبهة الداخلية.

وفيما يخص إضعاف النظام الإيراني، فإن التوقعات تبدو أكثر قتامة، حيث يرى 28% فقط أن الضغوط الحالية أو الاتفاقات القادمة ستؤدي إلى تآكل سلطة آيات الله. وهذا يعكس إدراكاً متزايداً لدى الجمهور الإسرائيلي بصعوبة تغيير الواقع السياسي في طهران عبر الأدوات المتاحة حالياً.

وعند سؤال المشاركين عن جدوى إنهاء الحرب في الظروف الحالية، اتفقت المعسكرات السياسية الثلاثة (يمين، وسط، يسار) على أن التوقيت غير مناسب. حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين لإنهاء الحرب في أي من هذه المعسكرات حاجز الـ 30%، مما يشير إلى إجماع هش على ضرورة استكمال العمليات العسكرية.

حالة عدم الرضا عن ملف حزب الله كانت قاسية بشكل خاص في أوساط اليمين اليهودي، حيث منح ربعهم فقط تقييماً جيداً للحكومة. وتتفاقم هذه النسبة في أوساط الجمهور العربي داخل إسرائيل، حيث لم تتعدَ نسبة الرضا عن إدارة الجبهة الشمالية حاجز الـ 8% فقط.

المصادر أشارت إلى أن هذا الاستطلاع يعبر عن حالة من القلق الوجودي وتراجع اليقين في القدرة على حسم المعارك المتعددة الجبهات. كما يوضح أن الخطاب السياسي لنتنياهو لم يعد قادراً على إقناع شريحة واسعة من الجمهور بجدوى الاستراتيجيات المتبعة حالياً سواء تجاه إيران أو أذرعها في المنطقة.

ختاماً، تضع هذه الأرقام ضغوطاً إضافية على صانع القرار في تل أبيب، في ظل تراجع الغطاء الشعبي للسياسات الخارجية والداخلية. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب بدائل تحظى بثقة الأغلبية المطلقة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان: شهداء في غارات مكثفة وعملية تسلل نوعية تربك الاحتلال

شهدت القرى والبلدات في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد شخصين جراء غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدتي عدشيت وزفتا. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي المركز الذي يطال مناطق واسعة في العمق الجنوبي اللبناني.

وأكدت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات استهدفت بلدة ياطر ومحيط بلدة مجدلزون، بالإضافة إلى سلسلة من الضربات الجوية على بلدة سجد. كما طال القصف محيط مدينة صور من الجهة الشرقية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية في تلك المناطق.

وفي حصيلة محدثة لضحايا العدوان المستمر، أشارت بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى ارتفاع عدد الشهداء ليصل إلى 3666 شهيداً، بينما تجاوز عدد الجرحى حاجز 11321 مصاباً منذ مطلع مارس الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الممنهج للمناطق المأهولة بالسكان في الجنوب اللبناني.

على الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثماني عمليات عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي في نقاط حدودية مختلفة. وأوضح الحزب في بياناته أن مقاتليه حققوا إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية، مما أجبر قوة مدرعة على التراجع والانسحاب من مواقعها.

وشملت عمليات الحزب استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي استهدفت مركزاً قيادياً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة الناقورة الحدودية. كما تم استهداف موقع عسكري مستحدث في بلدة مارون الراس، في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى اللبنانية.

وفي تطور لافت، استهدف مقاتلو الحزب قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل أحد المباني في بلدة القنطرة، حيث أكد البيان تحقيق إصابة دقيقة ومباشرة. كما جرى استهداف آلية عسكرية إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر الشرقية باستخدام الأسلحة المناسبة.

من جهة أخرى، سادت حالة من الاستنفار الأمني في الجانب الإسرائيلي عقب رصد مسلح تمكن من اجتياز الحدود اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة. وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المسلح كان يرتدي الزي العسكري الخاص بحزب الله، وكان مزوداً بسلاح رشاش وكميات من الذخيرة وسلاح أبيض.

وذكرت تقارير عبرية أن المسلح أطلق النار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة في المناطق الحدودية قبل أن يتم التعامل معه. وأشارت المصادر إلى أن العملية وقعت في منطقة الجليل الأعلى، وتحديداً في المساحة الجغرافية الواقعة بين مستوطنتي مسغاف عام والمنارة.

ودفعت قيادة الجيش الإسرائيلي بقوات خاصة من الكوماندوس البحري إلى منطقة الحدود للمشاركة في عمليات تمشيط واسعة النطاق. وتأتي هذه التحركات وسط تضارب الأنباء حول عدد المسلحين الذين اجتازوا السياج، حيث أشارت بعض التقارير إلى احتمال وجود مسلح ثانٍ في المنطقة.

وأوضحت مصادر صحفية من القدس المحتلة أن المسلح تمكن من تجاوز السياج الأمني الأول وبقي في المنطقة العسكرية التي تسبق السياج الثاني. وتعتبر هذه الحادثة خرقاً أمنياً كبيراً يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية على طول الحدود الشمالية مع لبنان.

وفي سياق متصل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات أخرى في الجنوب، حيث أفادت تقارير بمقتل 14 شخصاً وإصابة العشرات في هجمات متفرقة خلال الساعات الأخيرة. وتتركز الهجمات الإسرائيلية على قطع خطوط الإمداد واستهداف ما يصفه الاحتلال بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي في أجواء الجنوب اللبناني وصولاً إلى العاصمة بيروت. وتعيش المنطقة الحدودية حالة من الترقب الشديد في ظل التهديدات المتبادلة وتوسع رقعة المواجهات الميدانية بين الطرفين.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: أبدينا مرونة تجاه مقترحات القاهرة والاحتلال يعيق تنفيذ خطة إنهاء الحرب

أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم أن الحركة وفصائل المقاومة أبدت روحاً إيجابية ومرونة عالية تجاه المقترحات التي طرحها الوسطاء خلال جولات الحوار الأخيرة في العاصمة المصرية القاهرة. وأوضح قاسم أن هذه النقاشات تركزت بشكل أساسي على آليات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة وترتيبات الإدارة في المرحلة المقبلة.

وأشارت مصادر إلى أن التحركات الدبلوماسية التي قادتها كل من مصر وقطر وتركيا أفضت إلى صياغة مقاربات وصفتها الحركة بأنها 'مقبولة' من كافة الأطراف التي شاركت في لقاءات القاهرة. وشدد المتحدث باسم الحركة على أن المقاومة تعاطت بمسؤولية وطنية مع هذه الطروحات لضمان وقف العدوان وتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، وجهت قيادة الحركة نداءً عاجلاً إلى الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفعلية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه المطالبة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، حيث تسعى الحركة لإلزام الاحتلال ببنود التهدئة القائمة.

وكشف قاسم عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية المستمرة، مؤكداً أن الاعتداءات التي نفذها جيش الاحتلال منذ توقيع الاتفاق أسفرت عن ارتقاء نحو ألف شهيد فلسطيني. واعتبر أن استمرار هذه السياسة التصعيدية يهدف إلى تقويض فرص السلام وإفشال المساعي الدولية الرامية لاستقرار الأوضاع الميدانية في غزة.

وحول المسار السياسي، أوضح المتحدث أن التطبيق الفعلي لخطة السلام يتطلب إجبار الاحتلال على تنفيذ ما تبقى من استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق دون تماطل. كما شدد على ضرورة قبول إسرائيل بمقاربات منطقية ومعقولة فيما يخص مسارات المرحلة الثانية، محذراً من أن المماطلة الإسرائيلية تضع المنطقة برمتها على فوهة بركان.

وانتقدت الحركة بشدة الدور الذي يؤديه مجلس السلام الخاص بغزة ومديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، محملة إياهم جزءاً من المسؤولية عن التصعيد الأخير. واتهمت حماس ملادينوف بالتحريض ضد قطاع غزة وفصائل المقاومة، مطالبة إياه بالالتزام ببنود خطة وقف الحرب وتجنب وضع اشتراطات معقدة قد تؤدي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية.

وتظل قضية نزع سلاح الفصائل نقطة خلاف جوهرية، حيث ترفض المقاومة بشكل قاطع هذا البند الذي تضمنته خارطة الطريق الأممية المكونة من 15 بنداً. وتتمسك الفصائل بموقفها القاضي بعدم المساس بسلاحها إلا بعد انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من كافة أراضي قطاع غزة، وضمان وجود ضمانات دولية تحمي الشعب الفلسطيني من أي عدوان مستقبلي.

تحليل

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

تباين أميركي ـ إسرائيلي حول إيران يفضح حدود نفوذ نتنياهو ويعزز فرص التسوية

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 9/6/2026


تحليل إخباري


في مؤشر جديد على اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة وإيران يمثل "إنجازاً كبيراً للشعب الأميركي"، سواء أعجب إسرائيل أم لم يعجبها، في تصريح نادر يعكس تراجع قدرة حكومة بنيامين نتنياهو على فرض رؤيتها الأمنية على الإدارة الأميركية.


وجاءت تصريحات فانس فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اقتراب التوصل إلى اتفاق خلال “يومين أو ثلاثة أيام”، معتبراً أن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، ومشدداً على أن الهدف الأميركي الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لا في خدمة الأجندة الإسرائيلية أو توسيع دائرة المواجهة العسكرية في المنطقة.


وقال فانس في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاسمان العديد من المصالح، لكن هناك أيضاً نقاط اختلاف جوهرية، موضحاً أن إدارة ترمب ترى أن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد مع إيران يخدم المصالح الأميركية بصورة أفضل من استمرار المواجهة العسكرية المفتوحة.


وأضاف أن الاتفاق الجاري العمل عليه يتضمن آليات رقابة وتفتيش أكثر صرامة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، وهو الاتفاق الذي عمل نتنياهو لسنوات على تقويضه قبل أن ينجح في دفع إدارة ترمب الأولى إلى الانسحاب منه عام 2018.


وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تجدد التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران، إثر هجوم صاروخي إيراني استهدف شمال إسرائيل، أعقب غارة إسرائيلية على بيروت استهدفت حليف طهران اللبناني، رغم تعهدات سابقة بعدم استهداف العاصمة اللبنانية.


وأثارت الضربة الإسرائيلية على بيروت انتقادات واسعة باعتبارها مثالاً إضافياً على تجاهل حكومة نتنياهو للضغوط الدولية، وحتى للمطالب الأميركية المباشرة، إذ جاءت في وقت كانت واشنطن تسعى إلى تهيئة الظروف لإنجاح مفاوضات التسوية مع إيران وخفض التوتر الإقليمي.


ورغم تقارير تحدثت عن غضب ترمب من الرد الإسرائيلي وعن مطالبته نتنياهو بوقف التصعيد، حاول الرئيس الأميركي التقليل من حجم الخلاف، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتحدَّ توجيهاته، وأن الطرفين توصلا لاحقاً إلى وقف متبادل لإطلاق النار بوساطة أميركية.


غير أن التصريحات الصادرة عن فانس وترمب تكشف واقعاً مختلفاً يتمثل في أن أولويات واشنطن لم تعد تتطابق بالكامل مع حسابات حكومة نتنياهو، وأن الإدارة الأميركية تنظر إلى الاستقرار الإقليمي ومنع الانتشار النووي باعتبارهما أولوية تتقدم على الرغبة الإسرائيلية المزمنة في إبقاء المنطقة في حالة مواجهة دائمة مع إيران.


فشل استراتيجية التخويف الإسرائيلية


تكشف تصريحات فانس بوضوح أن استراتيجية نتنياهو القائمة على التخويف المستمر من إيران لم تعد تحظى بالتأثير ذاته داخل دوائر صنع القرار في واشنطن. فعلى مدى سنوات طويلة نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصوير أي مسار دبلوماسي مع طهران باعتباره تهديداً وجودياً لإسرائيل وللغرب، غير أن الإدارة الأميركية الحالية تبدو أكثر اقتناعاً بأن الاتفاقات القابلة للتحقق والرقابة أكثر فاعلية من التصعيد العسكري المستمر. وهذا التحول يعكس تراجعاً ملموساً في قدرة نتنياهو على توجيه السياسة الأميركية وفقاً لأولويات حكومته، رغم ما يملكه من نفوذ وعلاقات داخل الولايات المتحدة.


بيروت تدفع ثمن الحسابات السياسية لنتنياهو


أعاد استهداف بيروت تسليط الضوء على النهج الإسرائيلي القائم على توسيع ساحات الصراع خارج الحدود الفلسطينية والإسرائيلية. فبدلاً من احتواء التوترات، تواصل حكومة نتنياهو نقل المواجهة إلى دول الجوار، ما يعرّض المدنيين والبنى التحتية لمخاطر جسيمة ويقوض أي جهود دبلوماسية لخفض التصعيد. وقد بدا لافتاً أن الضربة جاءت رغم التحفظات الأميركية الواضحة، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن نتنياهو يوظف العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وحماية مستقبله السياسي أكثر مما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.


أزمة أمن إسرائيل الحقيقية


تواصل الحكومات الإسرائيلية تبرير سياساتها العسكرية المتعاقبة باعتبارها ضمانة للأمن، إلا أن الواقع يشير إلى نتيجة معاكسة. فبعد سنوات من الحروب والاغتيالات والعمليات العسكرية الممتدة من غزة إلى لبنان وسوريا وإيران، لم تنجح إسرائيل في تحقيق استقرار دائم أو إزالة مصادر التهديد. بل إن هذه السياسات أسهمت في تعميق مشاعر العداء وتوسيع نطاق المواجهات الإقليمية. كما أن استمرار الاحتلال والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية يقوض أي إمكانية لبناء أمن حقيقي ومستدام، ويجعل المنطقة بأسرها رهينة لدورات متكررة العنف وعدم الاستقرار.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقدم في مباحثات القاهرة: صياغة فلسطينية موحدة للرد على خارطة الطريق وجهود لتجاوز عقبة السلاح

أعلنت قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس عن تحقيق تقدم ملموس في جولة المباحثات الجارية بالعاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الأخيرة. وأكدت الحركة أن وفدها، بالتعاون مع القوى الوطنية، صاغ رداً مسؤولاً وموحداً على بنود خارطة الطريق التي قدمها الوسطاء لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأوضح القيادي في الحركة طاهر النونو أن المداولات الحالية تتركز على آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال ملفات المرحلة الأولى من المقترح. وأشار إلى أن النقاشات تمتد لتشمل تثبيت الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وضمان تسلم اللجنة الإدارية الوطنية لمهامها في إدارة القطاع.

وشدد النونو خلال تصريحات صحفية على أن المباحثات تضع على رأس أولوياتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة مناطق قطاع غزة. كما تهدف الجهود المبذولة إلى تكثيف تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل والبدء الفوري في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار لضمان أمن واستقرار المواطنين.

وضم وفد الحركة في القاهرة قيادات بارزة برئاسة خليل الحية، حيث عقدت سلسلة من اللقاءات المكثفة مع الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية. وسادت هذه الاجتماعات أجواء من المسؤولية العالية بهدف الوصول إلى صيغة اتفاق تحظى بقبول وطني وتنهي العدوان المستمر.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الوسطاء يبذلون جهوداً مضنية لإعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من المقترح، واللذين يمثلان جوهر الخلاف حول ملف السلاح. وتعتبر هذه البنود العقبة الرئيسية التي حالت دون التوصل إلى تفاهمات نهائية في الجولات السابقة.

ويرى مراقبون أن النقاشات تجاوزت مرحلة الرفض أو القبول المبدئي، وانتقلت إلى تفاصيل الكيفية والتوقيت والضمانات المطلوبة. وتسعى الأطراف المشاركة إلى إيجاد مخرج سياسي يوازن بين متطلبات الاتفاق وبين الحفاظ على القدرات الدفاعية للفصائل في إطار وطني.

وتمسكت القوى الفلسطينية بمجموعة من المحددات الصارمة، في مقدمتها رفض المساس بالسلاح الفردي تحت أي ظرف. واشترطت الفصائل ربط أي ترتيبات أمنية بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الشامل من القطاع، معتبرة أن السلاح مرتبط بالسيادة الوطنية.

كما تضمنت الشروط الفلسطينية ضرورة إنهاء ظاهرة العصابات والتعاون مع الاحتلال قبل الخوض في أي تفاصيل تخص السلاح. وأكدت القوى الوطنية أن هذا الملف يجب أن يُعالج ضمن إطار فلسطيني داخلي خالص، بعيداً عن أي إملاءات أو ترتيبات أمنية مؤقتة يفرضها الاحتلال.

وتشير المعطيات القادمة من القاهرة إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات. ولا توحي الأجواء الحالية بانهيار الحوار، بل بوجود محاولة جادة لتقريب وجهات النظر وبناء صيغة تحمي الثوابت الفلسطينية وتمنح الوسطاء فرصة لتحقيق اختراق.

واعتبر محللون سياسيون أن الدور المصري يركز حالياً على بناء جسر للعبور فوق العقدة الكبرى التي تعترض طريق الاتفاق. ويبدو أن هناك رغبة في تحويل ملف السلاح من نقطة تصادم إلى جزء من حل سياسي شامل ينهي الصراع الدائر.

من جهة أخرى، أكدت مصادر إعلامية أن الأجواء الإيجابية في لقاءات القاهرة تعكس إرادة فلسطينية حقيقية لتخفيف معاناة السكان. ويهدف هذا التوجه إلى تذليل كافة العقبات الفنية والسياسية التي قد تعيق تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع.

وباتت الكرة الآن، بحسب تقديرات سياسية، في ملعب الجانب الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات عملية. فالمطلوب حالياً هو الانتقال من سياسة الضغوط الميدانية إلى مرحلة الالتزام الفعلي بالاستحقاقات التي تفرضها خارطة الطريق المقترحة.

ويحذر مراقبون من أن فشل هذه الفرصة سيحمل الاحتلال والولايات المتحدة مسؤولية استمرار التصعيد وغياب الاستقرار. فالمطالب الفلسطينية باتت واضحة ومؤطرة بضمانات وطنية تهدف لحماية الجبهة الداخلية وبدء مرحلة ما بعد الحرب.

وتترقب الأوساط الشعبية والسياسية ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، وسط آمال بأن تؤدي صياغة القاهرة الجديدة إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويبقى الرهان على مدى قدرة الوسطاء في إقناع كافة الأطراف بالصيغة المعدلة التي تضمن الانسحاب والإعمار.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: 985 شهيداً وأكثر من 3 آلاف خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن توثيق آلاف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأوضحت البيانات الرسمية أن الاحتلال ارتكب نحو 3201 خرقاً ميدانياً على مدار 240 يوماً، مما أدى إلى تقويض حالة الهدوء النسبي التي كان ينتظرها السكان في القطاع المحاصر.

وأسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن ارتقاء 985 شهيداً فلسطينياً، بالإضافة إلى إصابة 3097 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما سجلت الطواقم الحقوقية والقانونية اعتقال 83 مواطناً منذ بدء سريان الاتفاق، في إشارة واضحة إلى استمرار العمليات العسكرية والأمنية رغم التعهدات الدولية بوقف التصعيد.

وعلى الصعيد الإنساني، كشف التقرير عن تلاعب الاحتلال بملف المساعدات الإغاثية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية للسكان. حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 52 ألفاً و129 شاحنة فقط من أصل 144 ألف شاحنة كان من المقرر وصولها بموجب الاتفاق، وهو ما يمثل نسبة التزام ضئيلة لم تتجاوز 36 بالمئة.

وتقضي بنود الاتفاق المبرم بضرورة إدخال 600 شاحنة محملة بالبضائع والمواد التموينية يومياً لتلبية احتياجات المواطنين المتضررين. كما يشمل الاتفاق توريد 50 شاحنة وقود يومياً تضم السولار والبنزين وغاز الطهي، وهو ما لم يتحقق بشكل منتظم، مما فاقم من أزمة الطاقة والخدمات الأساسية في غزة.

وفيما يخص حرية الحركة عبر معبر رفح البري، أشار المكتب الإعلامي إلى أن الاحتلال عرقل سفر آلاف الحالات الإنسانية والمرضى. فمن بين 19 ألف فلسطيني كان من المفترض مغادرتهم للقطاع، لم يُسمح إلا لـ 6488 شخصاً فقط بالسفر، بنسبة التزام بلغت 34 بالمئة، مما ضاعف معاناة العالقين.

وكانت قوات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في شباط/ فبراير الماضي بعد احتلاله لعدة أشهر، إلا أن الحركة ظلت محدودة للغاية. وأفادت مصادر محلية بأن العائدين إلى القطاع يتعرضون لإجراءات تنكيل ممنهجة وتحقيقات مطولة واحتجاز لساعات طويلة قبل السماح لهم بالعبور إلى منازلهم.

وأدان المكتب الإعلامي الحكومي في بيانه ما وصفه بالسياسة المنهجية للاحتلال في استهداف الشعب الفلسطيني وإبادة مقومات حياته. وحمل البيان حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الكارثي في الأوضاع المعيشية والصحية، مطالباً الوسطاء الدوليين بالتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود الاتفاق.

يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد حرب طاحنة بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في غزة. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد تسببت الحرب في استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في الخليج: حرب بلا مخرج ومفاوضات متعثرة تحت وطأة النفط

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في مواجهة حقيقة مرة تتمثل في تعثر وعوده بإنهاء الصراع مع إيران، فبعد إعلانه في الثالث والعشرين من أيار/مايو الماضي عن قرب التوصل لاتفاق تاريخي، لا تزال المدافع تتحدث بدلاً من الدبلوماسيين. الواقع الميداني يشير إلى استمرار تبادل إطلاق النار بانتظام بين القوات الأمريكية والإيرانية، مما يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك أمام الرأي العام المحلي والدولي.

التصعيد العسكري أخذ منحى خطيراً خلال الأسبوع الماضي، حيث استهدف هجوم بطائرة مسيرة إيرانية مطار الكويت الدولي، مما تسبب في أضرار جسيمة بالمرفق الحيوي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شهد يوم الأحد الماضي إطلاق إيران لصواريخ باليستية باتجاه دولة الاحتلال، التي سارعت بالرد عسكرياً، مما زاد من اشتعال الجبهات الإقليمية المترابطة.

في قلب هذه الأزمة، يبرز إغلاق مضيق هرمز كأخطر سلاح اقتصادي تستخدمه طهران، حيث توقفت حركة المرور فيه بشكل شبه كامل باستثناء ممرات محدودة للغاية. هذا الإغلاق يهدد شريان الحياة لنحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، مما دفع المحللين للتحذير من قفزة تاريخية في الأسعار قد تصل بالبرميل إلى حاجز 150 دولاراً إذا استمر الانسداد حتى تموز/يوليو المقبل.

داخلياً، يواجه ترامب ضغوطاً من الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري، حيث قاد وزير الخارجية السابق مايك بومبيو حملة انتقادات ضد الشروط المسربة للاتفاق المقترح. بومبيو اعتبر أن تقديم تنازلات مالية لطهران يمثل تكراراً لـ 'خطيئة' اتفاق عام 2015 الذي أبرمه باراك أوباما، وهو الاتفاق الذي طالما سخر منه ترامب ووصفه بالضعيف والمخزي.

رد البيت الأبيض على هذه الانتقادات جاء حاداً على لسان مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ، الذي هاجم بومبيو علانية، معتبراً أنه لا يفقه شيئاً في فن التفاوض الصامت. ومع ذلك، يبدو أن هذه الضغوط اليمينية قد آتت أكلها، حيث تراجع ترامب عن عرضه الأول وقدم عرضاً مضاداً أكثر صرامة، مما أدى إلى تجميد المفاوضات الحالية ووصولها إلى طريق مسدود.

المطالب الإيرانية تبدو تعجيزية بالنسبة لإدارة ترامب، حيث تشترط طهران الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من أصولها المجمدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. كما تطالب بـ 12 مليار دولار إضافية كبادرة حسن نية خلال فترة مفاوضات تمتد لستين يوماً لمناقشة ملفها النووي، وهو ما يضع ترامب في موقف محرج أمام قاعدته الانتخابية التي وعدها بـ 'أقصى قدر من الضغط'.

يتجنب ترامب بشكل واضح أي تورط عسكري بري واسع النطاق، مبرراً ذلك برغبته في عدم تكرار تجربة جيمي كارتر الفاشلة في إنقاذ الرهائن عام 1980. هذا الحذر يعكس رغبة الرئيس في تجنب 'الغبار النووي' والتكاليف البشرية والسياسية للحروب المفتوحة، لكنه في الوقت ذاته يتركه عالقاً في وضع راهن يتسم بالاستنزاف المستمر دون أفق للحل.

في محاولة للهروب من الواقع، يلجأ ترامب أحياناً إلى الفضاء الافتراضي، حيث نشر مراراً منشورات تتخيل استسلاماً إيرانياً كاملاً وتوقيع وثائق 'النصر البارع'. هذه التمنيات تصطدم بواقع ميداني يثبت أن القوة الجوية المتفوقة للولايات المتحدة ودولة الاحتلال لم تنجح حتى الآن في إجبار النظام الإيراني على الرضوخ للشروط الأمريكية المتطرفة.

تشير التحليلات إلى أن ترامب يواجه المعضلة ذاتها التي واجهها رؤساء سابقون في فيتنام وأفغانستان، وهي أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة النصر السياسي. فالنظام الإيراني ينظر إلى هذا الصراع كمعركة وجودية، مما يمنحه قدرة أكبر على تحمل الضربات والصبر الاستراتيجي، تطبيقاً لمقولة 'أنتم تملك الساعات ونحن نملك الوقت'.

الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر صموداً، خاصة في سوق الأسهم، وهو ما يمنح ترامب هامشاً للمناورة والترويج لنجاحاته الاقتصادية رغم الفشل العسكري. لكن هذا الصمود مهدد بالانهيار إذا استمر نفاد احتياطيات النفط العالمية، حيث تحذر مؤسسة 'أكسفورد إيكونوميكس' من أن القدرة على تحمل إغلاق المضيق لها حدود زمنية قصيرة جداً.

لقد وضع ترامب نفسه في زاوية ضيقة بمطالبته بـ 'استسلام غير مشروط' من إيران، بينما يستخدم أدوات عسكرية محدودة لا تكفي لتغيير الأنظمة. هذا التناقض بين الأهداف الطموحة والوسائل المتاحة منح طهران فرصة للسيطرة على المشهد العالمي من خلال التحكم في تدفقات الطاقة، وتحويل برميل النفط إلى أداة ضغط سياسي دولية.

الخبراء يرون أن أفضل سيناريو يمكن أن يطمح إليه ترامب الآن هو العودة إلى نقطة الصفر، أي القبول بشروط مشابهة لاتفاق أوباما الذي انسحب منه. هذا المخرج سيتطلب دفع مبالغ مالية ضخمة تحت مسميات مختلفة، وهو ما قد يوصف بأنه 'أغلى تراجع' في مسيرة ترامب السياسية، حيث سيضطر لشراء الاستقرار بثمن باهظ.

التجربة القاسية في الخليج قد تدفع الرئيس الأمريكي لإعادة التفكير في جدوى شن حروب جديدة أو التدخل في صراعات معقدة بالشرق الأوسط. فالحروب التي تبدأ كـ 'مغامرات قصيرة' غالباً ما تتحول إلى استنزاف طويل الأمد، خاصة عندما يواجه الخصم تهديداً وجودياً يجعله مستعداً للتضحية بكل شيء مقابل البقاء.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقاً حول من سيصرخ أولاً في هذه المواجهة، فبينما يراهن ترامب على قوته الاقتصادية وقدرته على الترويج، تراهن إيران على عامل الوقت والجغرافيا. والنتيجة الحتمية حتى الآن هي أن العالم يدفع ثمن هذا الصراع من أمنه الطاقي واستقراره الإقليمي، في انتظار صفقة قد لا تأتي قريباً.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

عقوبات غربية واسعة تطال سموتريتش وكيانات استيطانية وإسرائيل تهاجم القرار

اتخذت ست دول غربية خطوة دبلوماسية وقانونية متقدمة بإعلانها فرض حزمة من العقوبات على قادة في حركة الاستيطان وكيانات إسرائيلية متورطة في العنف ضد الفلسطينيين. وشملت هذه القائمة وزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وذلك في إطار رد فعل دولي على ما وصف بـ 'العنف المروع' في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج توافقوا على ضرورة محاسبة الأفراد والمنظمات التي تغذي التوتر. وقد اتخذت فرنسا إجراءً مباشراً بحظر دخول سموتريتش إلى أراضيها، بالإضافة إلى استهداف 4 من قادة المنظمات الاستيطانية و21 مستوطناً متورطين في اعتداءات ميدانية.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن قرار حظر دخول سموتريتش جاء نتيجة تصريحاته العلنية الداعية لضم الضفة الغربية المحتلة وبناء مستوطنات جديدة. وأشار بارو إلى أن الوزير الإسرائيلي يدفع نحو الانهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية ويعمل على إعادة احتلال قطاع غزة، مما يقوض فرص حل الدولتين.

وتعتبر باريس أن هذه السياسات المتطرفة تضرب بعرض الحائط الإجماع الدولي الملتزم بالسلام والاستقرار في المنطقة. ويعد سموتريتش، الذي يتزعم حزب 'الصهيونية الدينية'، ثاني مسؤول رفيع في حكومة نتنياهو تمنعه فرنسا من زيارتها بعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وكانت السلطات الفرنسية قد منعت بن غفير من دخول أراضيها الشهر الماضي، عقب تورطه في نشر مقاطع مصورة تظهر التنكيل بناشطين دوليين. ويشكل الوزيران المتطرفان الركيزة الأساسية في ائتلاف بنيامين نتنياهو، الذي يواجه بدوره ملاحقات قانونية دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات مالية على 6 كيانات وفرد واحد، بتهمة تمويل وتمكين أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون. وتهدف هذه الإجراءات إلى تجفيف منابع التمويل التي تسمح للمجموعات المتطرفة بالعمل بحرية وإفلات تام من العقاب في الأراضي المحتلة.

وشددت لندن على أن التوسع الاستيطاني غير القانوني وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما يهدد بتدمير سبل عيش الفلسطينيين ومنازلهم بشكل متعمد. وطالبت الحكومة البريطانية نظيرتها الإسرائيلية بضرورة كبح جماح المستوطنين ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وتأتي هذه التحركات الغربية المنسقة بعد صدور تقارير أممية أكدت تورط أجهزة أمنية إسرائيلية في توفير الحماية للمستوطنين أثناء هجماتهم. وأشارت التقارير إلى أن غياب المحاسبة الداخلية في إسرائيل دفع المجتمع الدولي للتدخل عبر فرض عقوبات فردية ومؤسساتية.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى إصدار بيان شديد اللهجة، وصفت فيه العقوبات الغربية بأنها 'إجراءات مشينة' وغير مقبولة. وزعمت الخارجية أن هذه الدول فشلت في حماية مواطنيها من 'معاداة السامية' المتفشية، وتحاول الآن فرض مواقف سياسية عبر بوابة حقوق الإنسان.

واعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن استهداف وزرائها ومواطنيها يهدف إلى التشكيك في 'حق اليهود في العيش في أرض إسرائيل'. وترى تل أبيب أن هذه العقوبات هي محاولة للضغط السياسي تحت ستار مكافحة العنف، مؤكدة رفضها القاطع لأي تدخل في سياساتها الاستيطانية.

وعلى الصعيد الميداني، يعيش نحو 750 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر العشوائية المنتشرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويمارس هؤلاء المستوطنون اعتداءات ممنهجة تشمل حرق المحاصيل والاعتداء على الممتلكات، بهدف دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وترك أراضيهم.

ويحذر مراقبون فلسطينيون من أن التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يمهد الطريق لعملية ضم فعلية وشاملة للضفة الغربية. ويرى الفلسطينيون أن هذه الممارسات تهدف إلى القضاء نهائياً على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً في المستقبل.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب الدامية في قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال ارتكاب مجازر يومية وفرض حصار خانق. وتدعم القوى اليمينية في الحكومة الإسرائيلية استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعة الاستيطان كجزء من رؤية استراتيجية لفرض الواقع الجديد.

وختاماً، تلوح بريطانيا ودول أوروبية أخرى باتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية إذا لم يطرأ تحسن ملموس على الوضع الميداني في الضفة. ويبقى التوتر سيد الموقف مع إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في خططها الاستيطانية رغم الضغوط الدولية المتزايدة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

مهدي حسن: حرية التعبير في الغرب تسقط عند عتبة فلسطين

سلط الكاتب والإعلامي مهدي حسن، محرر موقع 'زيتيو'، الضوء على التناقض الصارخ في تعامل الديمقراطيات الغربية مع ملف حرية التعبير، مؤكداً في مقال نشرته صحيفة 'الغارديان' أن هذه الحرية المضمونة نظرياً تصبح محل تفاوض أو قمع حينما ترتبط بفلسطين. وأشار حسن إلى أن المبادئ التي طالما تغنى بها الغرب، مثل حق الإساءة والاحتجاج، تلاشت أمام واقع الحرب في غزة.

واستذكر الكاتب كيف دافعت النخب الغربية بشراسة عن رواية 'آيات شيطانية' لسلمان رشدي ورسوم 'تشارلي إيبدو' المسيئة، معتبرين ذلك جوهر القيم الليبرالية. إلا أن هؤلاء السياسيين أنفسهم، الذين نصبوا أنفسهم حماة لإرث فولتير وأورويل، تحولوا إلى خصوم شرسين لأي صوت ينتقد السياسات الإسرائيلية أو يناصر الحقوق الفلسطينية.

في بريطانيا، رصد المقال تحولات خطيرة تمثلت في حظر الحكومة لجماعة 'بالستاين أكشن' وتصنيفها كمنظمة إرهابية، وهو قرار حظي بدعم واسع من 385 نائباً في البرلمان. هذا الإجراء فتح الباب أمام اعتقالات طالت رجال دين وكبار سن وذوي إعاقة، لم تكن جريمتهم سوى حمل لافتات تندد بما وصفوه بالإبادة الجماعية التي ترعاها المملكة المتحدة.

ولم تتوقف الإجراءات البريطانية عند الداخل، بل امتدت لتشمل منع شخصيات إعلامية أمريكية بارزة مثل جنك أويغور وحسن بايكر من دخول أراضي المملكة. وبررت وزارة الداخلية هذا المنع بعبارات مبهمة تتعلق بـ 'المصلحة العامة'، وسط تقارير تشير إلى مخاوف من تأجيج ما يوصف بمعاداة السامية بسبب مواقفهم السياسية.

ويرى حسن أن هذه الرسائل واضحة ولا لبس فيها، حيث ترحب المؤسسة البريطانية بقضايا سياسية معينة بينما تخشى قضايا أخرى بشدة. وأكد أن الدفاع عن حرية التعبير يجب أن يكون مبدئياً، خاصة عندما يكون التعبير مثيراً للجدل، ولا يمكن اختزاله في حماية الآراء التي نتفق معها مسبقاً فقط.

أما في الولايات المتحدة، فوصف الكاتب الوضع بأنه 'أكثر إثارة للقلق'، حيث تتعرض الأصوات المؤيدة لفلسطين، لا سيما الطلاب الأجانب، لهجمات تعد الأكبر في التاريخ الأمريكي الحديث. واستشهد بتنديد قاضٍ يميني عينه رونالد ريغان، وصف قمع المتظاهرين بأنه هجوم سافر على التعديل الأول للدستور تحت غطاء تعريفات فضفاضة.

وتطرق المقال إلى حالات محددة لطلاب مثل محمود خليل وروميسا أوزتورك، الذين واجهوا تحقيقات واحتجازات بسبب آرائهم السياسية وليس لممارستهم العنف. فجريمة أوزتورك، على سبيل المثال، كانت المشاركة في كتابة مقال رأي يدعو جامعتها لسحب استثماراتها من الشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته السلطات تجاوزاً.

الاستهداف لم يقتصر على غير المواطنين، بل طال مواطنين أمريكيين بالولادة مثل حسن بايكر، الذي وصفه النائب الجمهوري راندي فاين بـ 'الإرهابي' وطالب بمنعه من دخول بلاده. وتتزامن هذه التصريحات مع تحركات مكثفة في الكونغرس لتمرير قرارات تهدف إلى قمع أي انتقاد موجه لإسرائيل في الفضاء العام.

وعلى مستوى الولايات الأمريكية، تنتشر قوانين تجرم مقاطعة الاحتلال بسرعة كبيرة، بينما تتعرض الجامعات لضغوط هائلة من المانحين وجماعات الضغط لمعاقبة المتظاهرين. هذه الضغوط أدت إلى تدمير مسيرات مهنية لأكاديميين وصحفيين، وإلغاء فعاليات ثقافية وسياسية لمجرد أنها تتبنى السردية الفلسطينية.

وتساءل مهدي حسن عن كيفية تبرير منح حصانة فريدة لدولة واحدة من النقد في نظام ديمقراطي، مشيراً إلى أن إسرائيل باتت تحتل مكانة محمية بشكل غريب. فالمطالبات الروتينية مثل 'لا تقصفوا المستشفيات' أو 'لا تقتلوا الأطفال' يتم إعادة تصنيفها بسخرية على أنها تعصب أو معاداة للسامية.

واعتبر الكاتب أن هذا النهج يمثل هجوماً صريحاً على الديمقراطية الليبرالية ذاتها، لأن المجتمع الذي يعجز عن مناقشة سياسات حكومته بصدق لا يمكنه حكم نفسه. وحذر من أن القيود التي تفرض اليوم على فئة معينة بسبب موقفها من فلسطين، ستطبق حتماً على فئات وقضايا أخرى في المستقبل القريب.

ورد حسن على الليبراليين الذين يطالبون اليسار بالتوقف عن الانشغال بالحروب الخارجية والتركيز على الداخل، مؤكداً أن معارضة تدمير غزة لا تنفصل عن الدفاع عن الحريات الديمقراطية. فالتواطؤ في جرائم الحرب في الخارج يمهد الطريق لنمو الفاشية والاستبداد في الداخل، وهو خطر يهدد الجميع.

وأشار المقال إلى أن السلطات في بريطانيا وأمريكا لجأت إلى القمع بعد أن أدركت عجزها عن كسب النقاش العام حول فلسطين، خاصة مع تحول الرأي العام الشعبي. فبدلاً من مواجهة الحجج بالحجج، اختار المؤيدون لإسرائيل في مراكز القوة منع حدوث النقاش من الأساس عبر أدوات الرقابة والترهيب.

وختم حسن مقاله بالتأكيد على أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت حرية التعبير مستهدفة، بل ما إذا كان المواطنون سيقبلون بتآكل حريات ناضلت من أجلها أجيال. وحذر من منح الحكومات سلطة تحديد الآراء المقبولة، لأن هذه السلطة لن تتوقف عند حدود القضية الفلسطينية بل ستتغول على كافة الحقوق المدنية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة 'اقرأ' في خان يونس.. خيام النزوح تتحول إلى مدارس بديلة لمواجهة التجهيل

في خطوة تهدف إلى ردم الفجوات التعليمية العميقة التي خلفتها الحرب المستمرة، أطلقت مجموعة من المعلمات النازحات في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة مبادرة تعليمية رائدة تحت شعار 'اقرأ'. تسعى هذه المبادرة إلى استقطاب الأطفال وأولياء أمورهم في محاولة جادة لتعويض ما فاتهم من تحصيل دراسي وتوفير مساحة للدعم النفسي والاجتماعي.

وتتخذ المبادرة من خيام النزوح في منطقة المواصي، الواقعة غرب مدينة خان يونس، مقراً لها، حيث يجتمع الأطفال بجانب أمهاتهم في حلقات تعليمية يومية. وتهدف هذه الجلسات إلى إعادة بناء المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، والتي تراجعت بشكل ملحوظ لدى الصغار بعد أكثر من عامين من الانقطاع القسري عن مقاعد الدراسة.

وأوضح مصطفى ظاهر، صاحب فكرة المبادرة وأحد القائمين عليها أن المشروع جاء استجابة مباشرة لحالة الانقطاع التعليمي الحاد التي أصابت جيل كامل من الأطفال النازحين. وأشار إلى أن المبادرة تستوعب حالياً نحو 180 طالباً وطالبة، جرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات تعليمية لضمان وصول الفائدة التعليمية لكل طفل رغم محدودية المكان.

وأكد ظاهر أن أهداف المبادرة تتجاوز الجانب الأكاديمي الصرف لتشمل التأهيل النفسي للأطفال الذين عانوا من ويلات النزوح المتكرر. ولفت إلى أن العديد من الطلاب فقدوا القدرة على التعرف على الحروف والكلمات البسيطة نتيجة الظروف القاسية التي رافقت الحرب، مما جعل من الضروري التدخل لإنقاذ مستقبلهم التربوي.

وتواجه المبادرة تحديات لوجستية وميدانية جسيمة، حيث تفتقر الخيام التعليمية إلى أدنى المقومات مثل المقاعد المريحة والدفاتر والأقلام الكافية. كما يضطر الأطفال والمعلمون إلى التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة داخل الخيام، إلا أن القائمين على المشروع يعتبرون استمرار التعليم في هذه الظروف رسالة صمود وتحدٍ للواقع المرير.

من جانبها، أشارت المعلمة نجاح عواد، المشاركة في التدريس، إلى أنها تعتمد أساليب تعليمية مبسطة تعتمد على الأنشطة الحركية والوسائل التفاعلية لجذب انتباه الأطفال. وأوضحت أن نقص الأدوات التعليمية وضيق المساحة المتاحة يمثلان عائقاً يومياً، لكن الرغبة في التعلم لدى الأطفال تمنح المعلمات دافعاً للاستمرار وتجاوز هذه العقبات.

ولم تقتصر المبادرة على الصغار فقط، بل شهدت مشاركة لافتة من نساء كبيرات في السن رغبن في تعلم القراءة والكتابة، ومن بينهن أم محمد العجيلي التي فقدت عدداً من أفراد أسرتها. وقالت العجيلي إن التعليم يمثل بالنسبة لها قيمة دينية وإنسانية كبرى، معبرة عن أملها في أن تنتهي الحرب ليعيش الشعب الفلسطيني حياة مستقرة.

كما انضمت أم تيسير إلى حلقات العلم لدعم أبنائها ومساعدتهم على استعادة مستواهم الدراسي الذي تضرر بفعل سنوات الانقطاع. ووجهت دعوة للمؤسسات المعنية بضرورة توفير دعم أكبر للطلبة والمعلمين في قطاع غزة، مؤكدة أن التعليم هو السلاح الوحيد المتبقي للأجيال القادمة في ظل الدمار الشامل الذي طال المؤسسات التعليمية.

وفي قصص تعكس نجاح المبادرة، عبرت الطفلة نغم، البالغة من العمر ست سنوات، عن سعادتها بقدرتها الجديدة على قراءة الحروف والكلمات بعد أن حرمتها الحرب من دخول الروضة. وبالمثل، أوضحت الطفلة أسوة أنها تدرس القاعدة النورانية داخل الخيمة، متمنية أن تتوفر لهم مقاعد دراسية بدلاً من الجلوس على الأرض لتسهيل عملية التعلم.

تأتي هذه الجهود المحلية في وقت تعرضت فيه مئات المدارس في قطاع غزة للتدمير الكلي أو الجزئي، بينما تحولت المنشآت المتبقية إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين. وتبرز مبادرة 'اقرأ' كنموذج للمحاولات الشعبية الرامية لإبقاء شعلة التعليم متقدة، رغم شح الإمكانات واستهداف البنية التحتية التعليمية بشكل ممنهج.

اقتصاد

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:06 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يحتفي بتخريج 28 سيدة أعمال ضمن برنامج "فلسطينية" لإدارة الأعمال ويعلن عن اطلاق الفوج التاسع مؤكداً التزامه بتعزيز الريادة النسوية

احتفل بنك فلسطين، اليوم الثلاثاء الموافق 9 حزيران 2026، بتخريج 28 سيدة أعمال من المشاركات في الفوجين السابع والثامن من برنامج "فلسطينية" لإدارة الأعمال Mini-MBA، الذي ينفذه البنك بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية IFC، وشركة Ernst & Young، ومنتدى سيدات الأعمال، (ومؤسسة مجتمعات عالمية ضمن برنامج دعم تنافسية ونمو المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في فلسطين الممول من من الحكومة السويدية)، وذلك في محطة جديدة تعكس نجاح البرنامج في بناء جيل من القيادات النسوية القادرة على تطوير مشاريعها وتعزيز حضورها في الاقتصاد الفلسطيني.

ويُعد برنامج "فلسطينية" والذي يندرج تحته برنامج فلسطينية لإدارة الأعمال Mini MBA، أحد أبرز المبادرات الوطنية المتخصصة في تمكين المرأة اقتصادياً، حيث يواصل منذ إطلاقه رفد صاحبات الأعمال والرياديات بالمعارف والمهارات الإدارية والقيادية والمالية الحديثة، بما يمكنهن من تطوير مشاريعهن، وتعزيز تنافسيتها، وفتح آفاق أوسع للنمو والاستدامة.

ويأتي هذا التخريج امتداداً لرؤية بنك فلسطين في الاستثمار بالطاقات النسوية الفلسطينية، وترسيخ دور المرأة كشريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير فرص التعلم والتطوير والتشبيك، وتعزيز وصول صاحبات المشاريع إلى الأدوات والمعارف التي تمكنهن من تحويل أفكارهن وطموحاتهن إلى مشاريع أكثر قدرة على النجاح والتوسع.

وجرى تنظيم الحفل في المقر الرئيسي لبنك فلسطين بمدينة رام الله، بحضور معالي السيدة منى الخليلي وزيرة شؤون المرأة، ومعالي الدكتورة إيناس العطاري وزيرة العمل، وعطوفة السيد محمد مناصرة نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية، والسيد محمود الشوا المدير العام لبنك فلسطين، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والاقتصادية، وممثلي المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية والمصرفية، ووسائل الإعلام المحلية والدولية.

وفي بداية الحفل رحّب السيد محمود الشوا المدير العام لبنك فلسطين، بالحضور وخريجات البرنامج، مؤكداً بأن برنامج فلسطينية لإدارة الأعمال Mini MBA يأتي ضمن رؤية البنك لبناء منظومة متكاملة للريادة والابتكار والتمكين الاقتصادي، تتجاوز مفهوم التمويل التقليدي نحو الاستثمار في الطاقات الفلسطينية وتمكينها من النمو والاستدامة. وأوضح أن البنك عمل على توفير بيئة داعمة للرياديات والرياديين من خلال إطلاق مبادرات نوعية، من أبرزها حاضنة الأعمال "إنترسكت" وصندوق ابتكار، بهدف احتضان الأفكار الريادية، وتعزيز فرص التطوير والتشبيك والاستثمار، ومساندة المشاريع الواعدة في مختلف مراحل نموها، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قوة وشمولاً واستدامة.

وأضاف الشوا أن "فلسطينية" شكّل على مدار عقد كامل نموذجاً وطنياً رائداً في تمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً، حيث نجح في تزويد صاحبات الأعمال والرياديات بالمعارف والمهارات الإدارية والقيادية والمالية اللازمة لتطوير مشاريعهن وتعزيز تنافسيتها واستدامتها. وأشار إلى أن البرنامج خرّج أكثر من 200 سيدة أعمال عبر ثمانية أفواج، ووصل من خلال برامجه المعرفية والتوعوية إلى أكثر من 25 ألف سيدة فلسطينية، لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية للبرنامج لا تكمن في الأرقام فحسب، بل في قصص النجاح التي صنعها، وفي مساهمة خريجاته في خلق فرص العمل، وتعزيز النشاط الاقتصادي، وتحويل الأفكار والطموحات إلى مشاريع ناجحة وذات أثر ملموس في المجتمع الفلسطيني.

بدورها، هنأت منى الخليلي وزيرة شؤون المرأة خريجات الفوجين السابع والثامن، مؤكدة أن الاستثمار في قدرات النساء وتعزيز فرصهن الاقتصادية يمثل استثماراً في مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله. وأشارت إلى أن تمكين المرأة اقتصادياً يعد من أهم أدوات تعزيز استقلاليتها ودورها التنموي، مثمنة الجهود التي يبذلها بنك فلسطين وشركاؤه في توفير برامج نوعية تفتح أمام النساء آفاقاً أوسع للنجاح والريادة.

من ناحيتها، أكدت الدكتورة إيناس العطاري وزيرة العمل أن تطوير مهارات النساء وتأهيلهن لقيادة المشاريع والأعمال يسهم في تعزيز مشاركتهن في سوق العمل ودعم نمو القطاع الخاص الفلسطيني. وأوضحت أن ريادة الأعمال أصبحت اليوم من أهم المسارات التي تتيح للنساء خلق فرص اقتصادية جديدة لأنفسهن ولمجتمعاتهن، مشيدة بالنتائج التي حققها برنامج "فلسطينية" في بناء نماذج ناجحة لسيدات أعمال قادرات على المنافسة والتوسع والاستدامة.

من جانبه، أكد محمد مناصرة، نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية، أهمية المبادرات التي تسهم في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة الفلسطينية، مشيراً إلى أن تمكين النساء مالياً واقتصادياً يشكل أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الشمول المالي. وأضاف أن برنامج “فلسطينية” يشكل نموذجاً عملياً لدعم سيدات الأعمال والرياديات وتطوير قدراتهن القيادية والإدارية، بما يمكنهن من توسيع مشاريعهن وتعزيز استدامتها. وأشاد بالنتائج التي حققها البرنامج على مدار الأعوام الماضية في إعداد وتأهيل النساء للمساهمة بفاعلية أكبر في الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل.

من جانبه، أكد السيد جورج كابتياس، ممثل مؤسسة مجتمعات عالمية، اعتزاز المؤسسة بشراكتها مع بنك فلسطين في تنفيذ برنامج "فلسطينية" لإدارة الأعمال ضمن برنامج دعم تنافسية ونمو المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في فلسطين، الممول من الحكومة السويدية. وقال: "نفخر بأن نكون جزءاً من هذه المبادرة الرائدة التي أثبتت على مدار السنوات الماضية قدرتها على إحداث أثر حقيقي في حياة صاحبات الأعمال الفلسطينيات، من خلال تزويدهن بالمعرفة والمهارات والأدوات اللازمة لتطوير مشاريعهن وتعزيز استدامتها ونموها. كما نثمن الدور الريادي الذي يقوم به بنك فلسطين والتزامه المستمر بدعم التمكين الاقتصادي للمرأة، ونؤمن بأن هذه الشراكات الفاعلة تشكل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية الاقتصادية وخلق فرص أكثر شمولاً واستدامة في فلسطين."

وفي كلمتها نيابة عن الخريجات، أشارت السيدة رغد جاموس، إن برنامج "فلسطينية" لم يكن مجرد برنامج تدريبي، بل رحلة ملهمة من التعلم والتطوير واكتشاف الإمكانات، ساعدت المشاركات على تعزيز ثقتهن بأنفسهن وتطوير مشاريعهن برؤية أكثر طموحاً واستدامة. وأضافت أن البرنامج جمع سيدات من مختلف المحافظات الفلسطينية حول هدف مشترك يتمثل في التعلم وصناعة التغيير، معربةً عن تقدير الخريجات لبنك فلسطين وشركائه على ما وفره البرنامج من معرفة وإرشاد وفرص أسهمت في دعم مسيرتهن الريادية وتمكينهن من المضي قدماً نحو تحقيق مزيد من النجاح والأثر.

وفي كلمة مؤثرة عبر الفيديو كنفرنس، روت سيدة الأعمال روزان الخزندار، خريجة "فلسطينية" منذ عشر سنوات، ومديرة شركة "روزا"، قصة مشروعها الذي انتقل الى العالمية، مؤكدة أن الإرادة والإيمان بالنجاح كانا أقوى من الصعوبات. لتصبح تجربتها نموذجاً للثبات والإصرار الذي تتميز به المرأة الفلسطينية. ودعت إلى مواصلة الاستثمار في النساء الرياديات وتمكينهن اقتصادياً، لما يشكلنه من قوة فاعلة في إعادة بناء المجتمع وتعزيز قدرته على التعافي والنمو.

وتضمن الحفل فيلم قصير حول قصص النجاح التي حققها عدد من الخريجات، والانجازات التي حققها البرنامج.

وفي ختام الحفل، جرى تسليم الشهادات لخريجات الفوجين السابع والثامن للبرنامج، كما كرم البنك شركاء برنامج فلسطينية، مثمناً جهودهم ومساهمتم في إثراء محتوى البرنامج التدريبي بما يضمن مواكبة السيدات لكافة معززات النجاح في الحياة العملية والاقتصادية وغيرها من المجالات الكفيلة بالنهوض لمشاريع السيدات.

ويُعد برنامج "فلسطينية لإدارة الأعمال" أحد المبادرات النوعية التي أطلقها البنك بهدف الاستثمار في القدرات النسائية الريادية، وإيجاد بيئة داعمة لنمو المشاريع النسوية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز دور المرأة كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية الفلسطينية. وهذا الى جانب برنامج الخدمات المصرفية المخصص للنساء وتمويل مشاريعهن.



اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد الفشل الأمني: أرقام غير مسبوقة للجريمة والقتل في عهد بن غفير

كشفت تقارير عبرية حديثة عن تدهور أمني غير مسبوق داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد مرور نحو أربع سنوات على تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي. وأظهرت عملية جرد حساب لأدائه تفشياً واسعاً للجريمة المنظمة وانتشاراً لعصابات المافيا، وسط فشل ذريع في تحقيق الوعود التي قطعها بإعادة النظام ومكافحة الجريمة.

وأفادت مصادر بحثية متخصصة في قضايا التكنولوجيا والأمن أن الحقائق على الأرض تعكس واقعاً دموياً، حيث تضاعف عدد جرائم القتل في المجتمع العربي بين عامي 2022 و2023، ليرتفع من 116 جريمة إلى 244 جريمة. واستمر هذا المعدل المرتفع خلال عام 2024 بتسجيل نحو 230 جريمة قتل، مما يشير إلى عجز كامل في كبح جماح العنف.

وتشير البيانات إلى انخفاض حاد في كفاءة الجهاز الشرطي، حيث تراجعت نسبة حل قضايا القتل إلى 14.8% فقط خلال عام 2024. وتبرز هذه النسبة الفجوة الكبيرة عند مقارنتها بالمجتمع اليهودي الذي تتجاوز فيه نسبة فك رموز الجرائم الـ 50%، مما يعزز الاتهامات بالإهمال المتعمد للمناطق العربية.

وعلى صعيد الأمن الاقتصادي، ذكرت المصادر أن 73% من أصحاب الأعمال في المناطق النائية أبلغوا عن تعرضهم لمحاولات ابتزاز وجباية 'خاوة'. وفي بعض المناطق المتطرفة أمنياً، وصلت نسبة الشركات والمصالح التي تعاني من الابتزاز إلى مستويات قياسية تتراوح بين 90% و93%، دون تدخل فاعل من السلطات.

ولم تقتصر الجرائم على القتل والابتزاز، بل امتدت لتشمل حوادث إطلاق النار التي قفزت من 250 حادثة في عام 2022 إلى نحو 400 حادثة في الوقت الراهن. وتعكس هذه الأرقام حالة من الانفلات المسلح في الشوارع، وفشل السياسات الردعية التي حاول بن غفير الترويج لها إعلامياً منذ تسلمه الحقيبة الوزارية.

وفي سياق السرقات والسطو، سجلت الإحصائيات زيادة بنسبة تقارب 100%، حيث ارتفعت الحوادث السنوية من 1500 إلى 3000 حالة. كما شهد عام 2023 وحده ارتفاعاً في عدد القضايا الجنائية بمقدار 500 قضية إضافية، مع استمرار المنحى التصاعدي خلال العام الجاري بزيادات سنوية مطردة.

قطاع السيارات نال نصيبه من الفشل الأمني، إذ زادت السرقات بنسبة 50%، لترتفع من 20 ألف سرقة سيارة سنوياً قبل عهد بن غفير إلى 30 ألف سرقة متوقعة في عام 2025. وتؤكد هذه المعطيات أن الأمن الشخصي للمستوطنين بات في أدنى مستوياته، رغم الخطاب اليميني المتشدد الذي يتبناه الوزير.

أما حوادث العنف العام، فقد سجلت قفزة من 6500 حادثة في عام 2022 لتصل إلى 10 آلاف حادثة منذ تولي بن غفير منصبه. وترافق ذلك مع تصاعد الجرائم الزراعية التي تشمل سرقة الماشية وتدمير المحاصيل، مما كبد القطاع الزراعي خسائر سنوية تقدر بنحو مليار ونصف المليار شاقل.

وتواجه سياسة بن غفير انتقادات حادة من داخل المؤسسة الأمنية، حيث اتهمه مسؤولون سابقون في الشرطة بتحويل الوزارة إلى منصة للدعاية الشخصية. وأشار قادة أمنيون متقاعدون إلى أن الوزير يفضل الظهور الإعلامي على العمل المهني، مما أدى إلى موجة استقالات غير مسبوقة بين الضباط ذوي الخبرة.

وأوضحت التقارير أن التعيينات داخل وزارة الأمن القومي باتت تستند إلى الولاء السياسي بدلاً من الكفاءة المهنية، مما أضعف قدرة الشرطة على مواجهة التحديات. وقد وصف غاي نير، المسؤول السابق في استخبارات الشرطة، تصرفات بن غفير بأنها تشبه سلوك 'مشاهير تيك توك' وليس رجل دولة مسؤول.

وفيما يخص ملف التسليح، شجع بن غفير منذ هجوم السابع من أكتوبر على توسيع نطاق حمل السلاح بين الإسرائيليين بشكل عشوائي. وارتفع عدد طلبات التراخيص من 260 ألف طلب في نهاية 2023 إلى أكثر من 403 آلاف طلب بحلول يونيو 2025، وهو ما أثار مخاوف قانونية وحقوقية واسعة.

هذا التوسع غير المدروس دفع المحكمة العليا للتدخل والمطالبة بإعادة النظر في التراخيص الممنوحة، وسط تحقيقات بشبهات إصدار تصاريح بشكل غير قانوني. وحذرت منظمات حقوقية وطبية من أن زيادة قطع السلاح في أيدي المدنيين ستؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات الانتحار والجرائم المنزلية والحوادث العرضية.

وأكد مركز أبحاث الكنيست أن غياب الرقابة الدقيقة على توزيع السلاح يحول الخطر النظري إلى خطر حقيقي يهدد المجتمع من الداخل. ورغم أن هذه السياسة قُدمت كاستجابة للعمليات الفلسطينية، إلا أن نتائجها باتت ترتد سلباً على الأمن الداخلي للاحتلال وتزيد من وتيرة العنف المجتمعي.

تخلص المعطيات الرسمية وتقارير مراقب الدولة إلى أن فترة ولاية بن غفير اتسمت بفجوة هائلة بين الوعود الانتخابية والواقع الميداني. فبدلاً من تعزيز الأمن الشخصي، أسهمت سياساته في انهيار ثقة الجمهور بجهاز الشرطة وتوفير بيئة خصبة لنمو الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

مفهوم النخبة بين التوصيف الشكلي والتأثير الحضاري

كثيراً ما يتردد مصطلح 'النخبة' في الندوات السياسية والمحافل الثقافية، إلا أن استخدامه غالباً ما يفتقر إلى الدقة المعرفية. يميل البعض إلى حصر هذا المفهوم في إطار ضيق يرتبط بالمظهر الخارجي أو 'الإتيكيت' الاجتماعي، مما يولد ما يمكن تسميته بالنخبة الشكلية التي تفتقر للجوهر الفكري.

إن حصر النخبوية في مجالات السياسة والاقتصاد فقط أدى إلى شعور المبدعين في المجالات الأخرى بنوع من الدونية. هذا التوجه دفع الكثير من الكفاءات العلمية والفكرية إلى محاولة التسلق نحو النخبة الحاكمة لتأمين مصالحهم، متجاهلين مكانتهم الحقيقية كقادة فكر وتغيير.

في المقابل، قدم الفكر الإسلامي تصوراً جوهرياً للنخبة لا يعترف بالطبقية المالية أو العرقية. فالآية الكريمة 'إن أكرمكم عند الله أتقاكم' تفتح باب التميز أمام الجميع بناءً على معيار التقوى والعمل الصالح، وهو معيار أخلاقي يتجاوز المواصفات الجسدية أو المادية.

وقد استشهدت مصادر فكرية بحديث الرسول الكريم حول 'الإبل المئة' التي قد لا تجد فيها 'راحلة' واحدة. هذا التوصيف النبوي يجسد المعنى الواسع للنخبة، حيث الراحلة هي الفرد المتميز القادر على تحمل الأعباء والقيادة في وقت الشدائد.

الأدب العربي بدوره لم يغفل عن هذا المفهوم، حيث ربط المتنبي التميز بالعزيمة والهمة العالية. فالعزائم تأتي على قدر أهل العزم، والنفوس الكبيرة هي التي تقود الأجسام نحو الغايات العظيمة، مما يؤكد أن النخبوية تُنتزع بالاجتهاد والمثابرة.

بالانتقال إلى القواميس الغربية، نجد أن قاموس 'أوكسفورد' يربط النخبة بالقوة والمكانة المتميزة داخل المجتمع. هذا التعريف يركز على الجانب الهيكلي والوظيفي للمجموعة التي تمتلك أدوات التأثير والسيطرة في بيئتها الاجتماعية.

أما المفكر الإيطالي فليفريدو باريتو، فقد ذهب إلى أن النخبة هم الأشخاص الذين يحققون أعلى درجات الكفاية في تخصصاتهم. وقسمهم إلى نخبة حاكمة تمتلك زمام القرار، ونخبة غير حاكمة لكنها تمتلك نفوذاً معرفياً أو مهنياً مرموقاً.

ويبرز طرح المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري كأحد أعمق التحليلات العربية لهذا المصطلح. حيث ميز المسيري بين 'النخبة الوظيفية' التي تعمل كأداة في يد النظام، وبين 'النخبة الحضارية' التي تحمل مشروعاً نهضوياً مستقلاً.

يرى المسيري أن النخبة الرسالية هي المنوط بها حماية الهوية الأخلاقية للمجتمع وتوجيه ثقافته. هذه الفئة لا تستمد قوتها من المال أو السلطة، بل من قدرتها على إنتاج الأفكار التي تضمن الاستقلال الذاتي للأمة.

من الضروري التأكيد على أن تأثير النخبة ليس إيجابياً بالضرورة في كل الأحوال. فقد تكون هناك نخب تقود المجتمعات نحو التحلل أو التبعية، بينما النخب الحقيقية هي التي تسعى للبناء والتطوير المستمر في مختلف الميادين.

إن مفهوم النخبة يجب أن يتسع ليشمل كل من يحتل الصفوف الأولى في مجاله المهني والعملي. فالمعلم الملهم، والطبيب المبدع، والمهندس المبتكر، كلهم يشكلون نسيج النخبة إذا كان لعملهم أثر ملموس ومحفز للآخرين من حولهم.

وفي السياق الفلسطيني، تبرز النخبة العسكرية والاجتماعية كنموذج حي للتأثير الميداني. فالمقاومة تقدم أفراداً تجاوزوا الانتماء الشكلي ليصبحوا فاعلين حقيقيين في صياغة الواقع السياسي والعسكري، مما يجعلهم في طليعة النخبة الوطنية.

تتعدد أنواع النخب ما بين فكرية وثقافية واقتصادية وعسكرية، وهذا التنوع يمنح الفرصة لكل فرد للتميز. فالنخبوية ليست حكراً على فئة، بل هي حالة من الإبداع والتأثير يمكن تحقيقها في أي قطاع ينتمي إليه الإنسان.

ختاماً، يظل السؤال المطروح لكل فرد: هل تجد نفسك ضمن هذه النخبة المؤثرة؟ إن الإجابة لا تكمن في المسميات الوظيفية، بل في حجم الأثر الذي يتركه الإنسان في مجتمعه ومدى مساهمته في صناعة الوعي والنهضة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:45 مساءً - بتوقيت القدس

خبير أمني إسرائيلي: الجولة الأخيرة مع إيران هزيمة إستراتيجية محرجة وتل أبيب فقدت استقلاليتها

سلط الخبير الأمني الإسرائيلي رونين بيرغمان الضوء على ما وصفه بالفشل الإستراتيجي الذي رافق تل أبيب في جولتها العسكرية الأخيرة مع إيران. وأكد في مقال نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية أن الجولة التي بادر إليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتهت بصوت خافت ودون تحقيق أي إنجاز يذكر.

اعتبر بيرغمان أن هذه المواجهة القصيرة التي استمرت 24 ساعة فقط، مثلت هزيمة إستراتيجية محرجة للمنظومة الإسرائيلية. وأوضح أن الخطوة التي كان من المفترض أن تضع قواعد اشتباك جديدة، انتهت برسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحدود التحرك الإسرائيلي بشكل صارم.

انتقد المحلل العسكري إصرار المنظومة السياسية والأمنية في إسرائيل على تكرار ذات الخطاب الإعلامي دون تعلم الدروس من الإخفاقات المتلاحقة. وأشار إلى أن الساعات الأخيرة أثبتت عبثية المراهنة على أن تكرار نفس السياسات سيؤدي إلى نتائج مختلفة في الصراع مع طهران.

أوضح المقال أن التسلسل الزمني للأحداث يظهر بوضوح حجم الإحراج الإسرائيلي، حيث أن الضربة في ضاحية بيروت الجنوبية استدعت رداً إيرانياً مباشراً. وبدلاً من سياسة فصل الساحات التي تنتهجها تل أبيب، أدت هذه التحركات إلى ترسيخ 'وحدة الساحات' بمبادرة إسرائيلية غير مدروسة.

أفادت مصادر بأن واشنطن لم تكن ترغب في فتح جبهة جديدة مع طهران، وحاولت كبح الديناميكية التي قد تشعل حرباً إقليمية شاملة. وظهرت فجوة حادة بين التصور الإسرائيلي للعملية والموقف الأمريكي الذي أصر على عدم السماح للأحداث بالتدحرج نحو مواجهة كبرى.

يرى بيرغمان أن الرد الإيراني، رغم كونه محدوداً، نجح في تثبيت معادلة ردع جديدة مفادها أن أي استهداف للضاحية سيواجه برد مباشر من الداخل الإيراني. ومن وجهة نظر طهران، فإن القدرة على اختيار توقيت وحجم الرد كانت أهم من الأضرار المادية التي لحقت بالأهداف.

كانت أهداف القصف الإسرائيلي داخل إيران محدودة وذات طابع رمزي، شملت رادارات ومصانع عسكرية ذات أهمية منخفضة. وحاول نتنياهو من خلالها توجيه رد لا يتجاوز عتبة الحرب الشاملة، لكنه اصطدم بالرؤية الأمريكية التي اعتبرت مجرد الهجوم تصعيداً خطيراً.

أشار التحليل إلى أن تصريحات نتنياهو المقتضبة حول إخماد النيران في الجبهة الإيرانية لا تدعمها الوقائع الميدانية. فبينما توقفت الضربات الإسرائيلية فجراً، واصلت إيران إطلاق صواريخها لاحقاً، مما جعلها الطرف الذي يحدد نهاية الجولة فعلياً.

كشف الخبير الأمني أن إسرائيل كانت تستعد لهجوم واسع النطاق يتجاوز العمليات المحدودة، وكانت الخطط بانتظار المصادقة النهائية. وبينما كان الطيارون في قمرات قيادتهم، تدخل الرئيس الأمريكي ترامب عبر اتصال هاتفي لفرض فيتو على العملية وإيقاف التصعيد فوراً.

أظهر هذا التدخل الأمريكي عمق اعتماد إسرائيل الإستراتيجي على الولايات المتحدة، حيث اكتشف قادة الجيش أن القرار الفعلي يصدر من البيت الأبيض لا من تل أبيب. وهذه المعضلة كشفت حدود الاستقلالية الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بمواجهة مباشرة وواسعة مع إيران.

من المنظور الإيراني، فإن الدرس الأساسي هو أن واشنطن لا تريد الحرب وتل أبيب لا تستطيع خوضها بمفردها. هذا الفهم خلق معادلة جديدة تمنح الساحة اللبنانية حماية غير مباشرة، طالما أن استهدافها يؤدي لتدخل أمريكي لكبح جماح الرد الإسرائيلي.

ربما كانت حسابات نتنياهو تهدف لجر الأمريكيين إلى مواجهة مباشرة مع إيران لاستكمال ما لم يتحقق في جولات سابقة. لكن السيناريو جاء معاكساً، حيث أوقف ترامب إسرائيل ومنح إيران فرصة لتكون صاحبة الكلمة الأخيرة في هذه الجولة القتالية.

حذر بيرغمان من أن إسرائيل قد تجد نفسها في نهاية المطاف أمام اتفاق أمريكي إيراني جديد لا ترغب فيه ولا تعتبره إنجازاً. فالفشل المزدوج يتمثل في عدم القدرة على تجديد الحرب وفشل جر واشنطن للمواجهة، مع إعادة ربط جبهة لبنان بإيران.

خلص التحليل إلى أن ما حدث ليس مجرد إخفاق تكتيكي بل هو إحراج استراتيجي كشف حدود القوة الإسرائيلية أمام العالم. وصورة التنسيق الوثيق مع واشنطن تضررت كثيراً بعد أن رأى الجميع كيف أوقف الرئيس الأمريكي خطوة عسكرية إسرائيلية كبرى بكلمة واحدة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:45 مساءً - بتوقيت القدس

الرجوب يستنكر اعتقال لاعبتين في المنتخب الفلسطيني ويطالب بمقاطعة الاحتلال رياضياً

استنكر الفريق جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال لاعبتي المنتخب الوطني الفلسطيني، رند الحلواني ونتالي أبو دية، واصفاً هذه الخطوة بأنها اعتداء سافر على المنظومة الرياضية. وأكدت مصادر أن الاتحاد الفلسطيني لن يتوانى عن ملاحقة هذه القضية في المحافل الدولية لضمان الإفراج عن اللاعبتين، مشدداً على أن استهداف الكوادر الرياضية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الأولمبية والدولية التي تضمن حرية الحركة والنشاط للرياضيين.

وفي تفاصيل عمليات الاعتقال، أوضحت المصادر أن قوات الاحتلال داهمت منزل اللاعبة رند الحلواني في مدينة القدس المحتلة قبل اعتقالها، فيما جرى اعتقال زميلتها نتالي أبو دية، وهي طالبة في جامعة بيرزيت، بمدينة رام الله خلال الأسبوع الماضي. وأثارت هذه الإجراءات موجة من الغضب في الأوساط الرياضية الفلسطينية، حيث اعتبرها الاتحاد محاولة ممنهجة لتقويض حضور الرياضة الفلسطينية وتخويف لاعبي المنتخبات الوطنية من تمثيل بلادهم في المحافل الخارجية.

وطالب الرجوب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) بضرورة الخروج عن صمتهم واتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل، بما في ذلك تجميد عضويتها ومنع فرقها من المشاركة في المسابقات القارية والدولية. كما جدد المسؤول الفلسطيني تمسكه بموقف رفض التطبيع الرياضي بكافة أشكاله، مؤكداً أن عزلة الاحتلال على الساحة الرياضية العالمية تزداد نتيجة ممارساته القمعية التي لا تفرق بين رياضي ومدني، وهو ما يتطلب حراكاً دولياً ضاغطاً.

بالتزامن مع هذه الانتهاكات الرياضية، أفادت مصادر طبية بقيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز سبعة مسعفين يتبعون لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عند حاجز عسكري في شارع صلاح الدين بقطاع غزة. ورغم الإفراج عن خمسة منهم لاحقاً، لا يزال اثنان من الكوادر الطبية قيد الاعتقال، مما دفع وزارة الصحة الفلسطينية للتنديد بهذه الممارسات التي تعيق العمل الإنساني وتخالف القانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:45 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية نتنياهو وتفكيك الجبهات: هل نجحت إسرائيل في عزل الساحة اللبنانية؟

منذ اندلاع المواجهة الكبرى في قطاع غزة، تبنت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو استراتيجية تهدف إلى إدارة الصراع عبر مبدأ تفكيك الساحات. تسعى هذه الرؤية إلى منع تشكل جبهة إقليمية موحدة قادرة على الضغط بشكل متكامل على الاحتلال في آن واحد.

تعتمد الحروب الحديثة في المنظور الإسرائيلي الحالي على إعادة تشكيل الخرائط السياسية والنفسية، بحيث تنشغل كل ساحة بحساباتها الداخلية الخاصة. الهدف النهائي هو جعل كل جبهة منفصلة عن محيطها، مما يضعف قدرتها على التحول إلى عنصر ضغط استراتيجي فاعل ومؤثر.

يطرح المراقبون تساؤلات حول مدى نجاح نتنياهو في فصل الساحة اللبنانية عن المشهد الإقليمي الأوسع وتطورات الحرب في غزة. في الظاهر، تبدو النتائج إيجابية للاحتلال جزئياً، حيث لم ينزلق لبنان إلى حرب شاملة ومفتوحة رغم مرور أشهر من التوتر المتصاعد.

استخدمت إسرائيل أدوات متعددة لإبقاء الاشتباك في الشمال ضمن سقف محدد، شملت الضربات الجوية المركزة وعمليات الاغتيال النوعية. كما لعبت الضغوط الدولية دوراً محورياً في منع تحول المواجهات الحدودية إلى انفجار إقليمي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.

ساهم الواقع اللبناني الداخلي، المثقل بالأزمات الاقتصادية الحادة والفراغ المؤسساتي، في تعزيز منطق الحذر لدى الأطراف اللبنانية. هذه الانقسامات السياسية جعلت من فكرة الانخراط في حرب شاملة خياراً محفوفاً بالمخاطر الكبرى على استقرار البلاد الهش.

ومع ذلك، يرى محللون أن قراءة المشهد من زاوية النتائج الميدانية الآنية فقط قد تكون مضللة وغير دقيقة. فالفصل الحقيقي بين الساحات يتطلب تفكيك الروابط السياسية والنفسية التي تجعل أحداث غزة تؤثر مباشرة في القرار اللبناني، وهو ما لم يحدث.

تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما يحاول نتنياهو تصويره للجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي على حد سواء. فالمواجهات في جنوب لبنان لم تكن معزولة عن سياقها الإقليمي، بل جاءت ضمن إطار ما يعرف باستراتيجية 'وحدة الساحات' المترابطة.

رغم أن كل طرف في المحور الإقليمي حافظ على حساباته الخاصة، إلا أن الترابط الرمزي والسياسي ظل قائماً بقوة. وقد وجدت إسرائيل نفسها مضطرة لتخصيص موارد عسكرية واستخباراتية هائلة للجبهة الشمالية، مما استنزف جزءاً من مجهودها الحربي في غزة.

يدرك نتنياهو أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في التهديد العسكري المباشر، بل في استمرار فكرة الترابط بين الجبهات. فحين يتحول أي تصعيد في غزة إلى عامل استنفار في لبنان واليمن والعراق، تدخل إسرائيل في معادلة استنزاف متعددة الاتجاهات.

ركزت الدعاية الإسرائيلية على إقناع الداخل والخارج بأن ما يجري في لبنان هو شأن منفصل يمكن إدارته بمعزل عن الملفات الأخرى. لكن الوقائع الميدانية أثبتت حدود هذا الرهان، حيث كان كل تصعيد في غزة ينعكس فوراً على الحدود الشمالية.

فشلت إسرائيل في تحقيق هدف استراتيجي جوهري وهو إعادة لبنان إلى حالة 'الردع الكامل' التي كانت تطمح إليها. فالردع يعني امتناع الخصم عن الفعل تماماً، بينما بقيت الجبهة اللبنانية حاضرة وبقوة في صلب الحسابات العسكرية الإسرائيلية اليومية.

حققت إسرائيل بعض المكاسب التكتيكية من خلال الاستثمار في المخاوف الشعبية اللبنانية من دمار واسع يماثل سيناريوهات سابقة. وحاولت تل أبيب خلق فجوة بين المزاج الشعبي اللبناني ومتطلبات المواجهة العسكرية عبر الضغوط الاقتصادية والنفسية المستمرة.

إن المكاسب التكتيكية تختلف جذرياً عن الإنجازات الاستراتيجية المستدامة في علم الحروب والسياسة. فالفصل الحقيقي يقتضي تحويل لبنان إلى فضاء سياسي معزول تماماً عن معادلات المنطقة، وهو أمر أثبتت التطورات الأخيرة صعوبة تحقيقه في المدى المنظور.

في الختام، يمكن القول إن نتنياهو نجح جزئياً في ضبط إيقاع الجبهة الشمالية، لكنه فشل في فك الارتباط الاستراتيجي. يبقى لبنان جزءاً من معادلة إقليمية كبرى، حيث لا تزال الروابط التي نسجتها العقود الماضية أقوى من محاولات التفكيك الآنية.