لم تعد غزة مجرد ساحة حرب أو ملف إنساني مفتوح على الكارثة، بل تحوّلت إلى نموذج مكثّف لإعادة تعريف أدوات العقاب في "النظام الدولي المعاصر". ففيها تتداخل العقوبات الاقتصادية، والإجراءات القسرية، والحصار طويل الأمد، مع العمليات العسكرية المباشرة، ضمن بنية واحدة تتجاوز المفاهيم التقليدية للنزاع المسلح. وفي هذا السياق، لم يعد كافيًا الحديث عن القانون الدولي الإنساني أو منظومة حقوق الإنسان بمعزل عن التحولات العميقة التي جعلت من "الإجراءات القسرية الأحادية" و"العقوبات سواء المباشرة أو غير المباشرة" أدوات لإعادة تشكيل حياة الشعوب، لا مجرد وسائل ضغط سياسي.
في قلب هذا التحول، تتكشف غزة، بوصفها الحالة الأكثر حدّة لاختبار حدود الشرعية الدولية. فالحصار الممتد منذ سنوات، وما رافقه من تقييد منهجي للحركة والإمدادات وإعادة إعمار البنية التحتية، لم يعد ممكنًا فصله عن سياق أوسع يتداخل فيه الأمني بالسياسي والإنساني، وصولًا إلى إعادة إنتاج شروط الحياة ذاتها. ومع استمرار العدوان الجاري، تتعمق الإشكالية القانونية والأخلاقية حول طبيعة الفعل الدولي؛ هل ما يجري هو تطبيق لأدوات "أمنية" تقليدية، أم أنه نمط متكامل من العقاب الجماعي يعيد تعريف مفهوم السيطرة ذاته؟
في هذا السياق، لا يقتصر النقاش على توصيف السياسات أو آثارها الإنسانية، بل يتصل مباشرة بمسألة المسؤولية الجنائية الدولية. فبعض التوجهات التشريعية أو السياسات المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين، والتي تمس الحق في الحياة،سواء عبر فتح المجال لعقوبة الإعدام أو من خلال ممارسات تندرج ضمن القتل خارج نطاق الضمانات القضائية الواجبة، لا يمكن النظر إليها بوصفها تشريعات داخلية معزولة.
تكتسب هذه التدابير دلالتها الجنائية عندما تقترن بالتنفيذ أو تندرج ضمن سياسة عامة أو نمط سلوكي ممنهج، بما يعكس نية مؤسسية وتسلسلًا قياديًا واضحًا. وفي هذه الحالة، يمكن أن تُستخدم هذه الوقائع كقرائن سياقية ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما فيما يتعلق بجرائم الحرب أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
ومن ثم، فإن توثيق هذه التوجهات وربطها بسياقها الميداني والسياسي لا يكتسب أهمية وصفية فحسب، بل يشكل جزءًا من بناء ملف إثبات قانوني تتراكم قيمته عبر الزمن من خلال اتساق الأدلة، لا من خلال لحظة التقاضي وحدها.
وفي هذا الإطار، لا تعود غزة مجرد حالة إنسانية مأساوية، بل تصبح مختبرًا مفتوحًا لاختبار فعالية النظام القانوني الدولي ذاته؛ من أدوات المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، إلى آليات المساءلة الدولية، وصولًا إلى قدرة هذا النظام على التعامل مع حالات تتداخل فيها أدوات الحرب والحصار والتشريع في منظومة واحدة معقدة. وهكذا، ينتقل السؤال من مستوى السياسة إلى مستوى البنية؛ أي نظام دولي هذا الذي يُعاد فيه تعريف العقاب، وتُختبر فيه حدود القانون، وتُترك فيه حياة البشر بين أدوات القوة وغياب المساءلة؟
لم تعد العقوبات مجرد أداة ضغط سياسية، بل تحولت إلى بنية قائمة بذاتها في إدارة الصراعات، تُستخدم في كثير من الأحيان خارج الأطر الجماعية، وتُفرض وفق منطق القوة أكثر مما تستند إلى القانون. وفي قلب هذا التحول، تبرز "الإجراءات القسرية الأحادية" بوصفها من أكثر أدوات النظام الدولي إثارةً للجدل، ليس فقط بسبب آثارها الاقتصادية، بل لما تُنتجه من نتائج إنسانية قد ترقى إلى إعادة تشكيل حياة شعوب بأكملها.
في هذا السياق، يكتسب تعيين الفلسطينية زينه جلّاد مقرّرةً خاصةً معنيةً بتأثير هذه الإجراءات على حقوق الإنسان، من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أهمية تتجاوز الطابع الإجرائي. فآلية التعيين في منظومة المقررين الخاصين لا تقوم على انتخابات سياسية مباشرة، بل وفق معايير تشمل الخبرة والاستقلالية وعدم الارتباط الحكومي المباشر. ومع ذلك، فإن هذا البناء "الحيادي ظاهريًا" لا ينفصل عن توازنات القوى الدولية التي تُلقي بظلالها على طبيعة الملفات المطروحة وحدود الحركة المتاحة للمقررين أنفسهم.
يأتي هذا التعيين في لحظة دولية تتسع فيها رقعة الحروب، وتتآكل فيها الحدود الفاصلة بين الأمن والعقاب الجماعي، بما يعيد طرح سؤال الشرعية وهو من يملك حق فرض العقوبات، وبأي معيار تُقاس نتائجها؟ غير أن هذا السؤال يظل ناقصًا ما لم يُربط بالحالة التي تُعرّي هذه الإشكالية بأقصى درجاتها وهي قطاع غزة.
الحصار المفروض على غزة منذ ما يقارب عقدين لم يعد إجراءً أمنيًا ظرفيًا، بل تحول إلى نظام سيطرة شامل يعيد تشكيل الحياة اليومية لمليوني إنسان. ومع جريمة الإبادة الجارية، لم يعد ممكنًا فصل الحصار عن العمليات العسكرية، إذ تتداخل أدوات التجويع، وتدمير البنية التحتية، وتقييد الحركة والإغاثة، ضمن منظومة واحدة تُنتج أثرًا تراكميًا يتجاوز مفهوم العقوبة إلى إعادة هندسة شروط البقاء نفسها. إن توصيف ما يجري بوصفه مجرد "نزاع" لم يعد سوى تبسيط سياسي يفقده قدرته التفسيرية.
في هذا الواقع، تصبح غزة الاختبار الأكثر حدّة لحدود النظام القانوني الدولي. فإذا كانت "الإجراءات القسرية الأحادية" تُناقش عادة خارج إطار الشرعية الجماعية، فإن ما يجري في غزة يطرح سؤالًا أعمق حول شرعية استخدام أدوات الحصار والعقاب الجماعي حين تتحول إلى بنية دائمة لإخضاع مجتمع بأكمله.
يبقى السؤال الجوهري: هل يمكن لآليات أممية بلا أدوات تنفيذ أن تُحدث فرقًا فعليًا؟ الإجابة الواقعية أن تأثير المقررين الخاصين لا يُقاس بالقرار، بل بالتراكم. فإعادة تعريف الحالة قانونيًا، ورفع كلفة الإنكار السياسي، وبناء أرشيف حقوقي يمكن أن يتحول لاحقًا إلى أدوات مساءلة. إنه تأثير بطيء، لكنه ليس هامشيًا إذا ما جرى توظيفه سياسيًا بشكل منظم.
في هذا الإطار، لا يمكن فصل هذا المسار عن الدور الذي تقوم به فرانشيسكا ألبانيزا، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فبين الولايتين تقاطع واضح، مهمة ألبانيزا تفكيك بنية الاحتلال بوصفه نظامًا قانونيًا وسياسيًا، بينما تكشف ولاية جلّاد البعد الأقل ظهورًا، والمتمثلة في أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات الجماعية والحصار بوصفها وسائل لإدامة هذا النظام.
هذا التكامل، إذا ما فُعّل، لا ينتج مجرد تراكم تقارير، بل يفتح إمكانية بناء سردية قانونية متكاملة؛ الأولى تكشف طبيعة النظام القائم، والثانية تكشف أدوات تشغيله اليومية.
في غزة، يتجلى هذا الترابط بأقصى درجاته؛ حصار طويل، وحرب مفتوحة، وتدمير ممنهج لبنية الحياة، في نموذج يُسقط الفواصل بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويضع النظام الدولي أمام مرآة عارية.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في طبيعة هذه الآليات، بل في غياب استراتيجية سياسية فلسطينية قادرة على تحويلها إلى أدوات ضغط فعّالة. فبدون جهد فلسطيني ودولي منظم لتغذيتها بالحقائق الميدانية الدقيقة، وربط مخرجاتها بمسارات مساءلة أوسع، ستبقى فعاليتها محصورة ورمزية، مهما اتسع خطابها.
وفي لحظة تتسع فيها الحروب وتتآكل فيها القواعد، يغدو السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل ما يزال الإنسان معيار السياسة الدولية، أم أن السياسة باتت تُدار على حساب الإنسانية وحقوق الشعوب لا من أجلها؟
أقلام وأراء
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة: من الحصار إلى هندسة الإبادة والسيطرة
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس
من هرمز إلى حرب الروايات
د. سامي الخليلي
أسير محرر باحث وأكاديمي
في لحظة تبدو فيها المنطقة على حافة انفجار جديد، مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وعودة الحديث عن استهداف الملاحة في مضيق هرمز، قد يبدو المشهد مألوفًا للوهلة الأولى: تهديدات عسكرية، حسابات ردع، واحتمالات تصعيد. لكن ما يتشكل تحت هذا السطح أكثر تعقيدًا بكثير، وأبعد من مجرد مواجهة تقليدية.
فاليوم، لم يعد الصراع يدور فقط حول من يسيطر على الممرات البحرية، بل حول من يسيطر على السردية التي تفسر ما يحدث داخل تلك الممرات.
لطالما كان مضيق هرمز أحد أهم مفاتيح القوة في النظام الدولي، ليس فقط لأنه ممر حيوي للطاقة، بل لأنه نقطة اختناق استراتيجية قادرة على إرباك الاقتصاد العالمي في لحظة واحدة. غير أن التحولات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال العقد الأخير أضافت بعدًا جديدًا لهذا الموقع الجغرافي؛ إذ لم يعد بالإمكان فصل الجغرافيا عن الفضاء الرقمي الذي يحيط بها.
ففي حال تطور الصراع، لن يكون السيناريو محصورًا في استهداف ناقلات النفط أو تهديد الملاحة، بل قد يمتد إلى البنية التحتية غير المرئية التي يقوم عليها العالم الحديث: الكوابل البحرية التي تنقل البيانات، وأنظمة الاتصالات، وشبكات التحكم التي تدير الاقتصاد العالمي. أي خلل في هذه الشبكات لن ينعكس فقط على المنطقة، بل على الأسواق، والمؤسسات، وحتى الحياة اليومية لملايين البشر.
هذا التحول يكشف حقيقة أساسية: العالم لم يعد يعتمد على تدفق النفط وحده، بل على تدفق المعلومات أيضًا. وإذا كان إغلاق المضيق يهدد الطاقة، فإن تعطيل الكوابل يهدد الإدراك ذاته.
في موازاة ذلك، تتسارع وتيرة اتخاذ القرار السياسي والعسكري بشكل غير مسبوق، مدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. لم يعد صانع القرار ينتظر التقارير التقليدية، بل يعتمد بشكل متزايد على نماذج تحليلية تقدم له تقديرات فورية، وتوقعات مبنية على كميات هائلة من البيانات. هذه السرعة قد تمنح ميزة تكتيكية، لكنها في الوقت نفسه تقلص المسافة بين التحليل ورد الفعل، وتزيد من احتمالات سوء التقدير.
وفي بيئة متوترة بطبيعتها، مثل الشرق الأوسط، يمكن لخطأ صغير—قراءة غير دقيقة، أو تفسير متسرع—أن يتحول بسرعة إلى أزمة واسعة. وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي ليس فقط كأداة قوة، بل كعامل قد يعيد تشكيل طبيعة المخاطر نفسها.
لكن التحول الأكثر حساسية لا يحدث في الميدان العسكري، بل في الفضاء الرقمي، حيث تدور معركة موازية لا تقل أهمية: معركة الروايات.
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من أي صراع. فهي لم تعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل منصة لإنتاجها، وإعادة صياغتها، وتوجيهها. في كل تصعيد، تتدفق آلاف الروايات المتناقضة، وكل طرف يسعى إلى تثبيت تفسيره الخاص للأحداث، ليس فقط أمام جمهوره، بل أمام العالم.
المشكلة أن هذه المنصات لا تعمل بمنطق الحقيقة، بل بمنطق التفاعل. فالمحتوى الأكثر إثارة هو الأكثر انتشارًا، بغض النظر عن دقته. ومع تطور أدوات التزييف، لم يعد من السهل التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُصنَّع، ما يفتح المجال أمام حالة من الضبابية قد تكون مقصودة في حد ذاتها.
في مثل هذه البيئة، لا يصبح الهدف إقناع الجميع برواية معينة، بل إرباك الجميع، بحيث يفقدون الثقة في أي رواية. وعندما تنهار الثقة، يصبح من السهل توجيه الإدراك، حتى دون تقديم بديل واضح.
هذا البعد يتقاطع مع صراع أوسع يتشكل على مستوى النظام الدولي، وتحديدًا بين الولايات المتحدة والصين. فالتنافس بينهما لم يعد يقتصر على الاقتصاد أو الانتشار العسكري، بل امتد إلى مجال أكثر عمقًا: من يملك القدرة على تصميم البنية التكنولوجية التي يقوم عليها العالم.
هذا الصراع لا يُخاض فقط في المختبرات أو الشركات، بل ينعكس أيضًا في مناطق التوتر، حيث تتحول الأزمات إلى ساحات اختبار غير مباشرة للأدوات التكنولوجية، سواء في جمع المعلومات، أو تحليلها، أو التأثير من خلالها.
في هذا السياق، لم تعد المنطقة مجرد ساحة صراع تقليدي، بل أصبحت جزءًا من معادلة دولية أكبر، تتداخل فيها الجغرافيا مع التكنولوجيا، والسياسة مع الخوارزميات.
كل ذلك يضع مفهوم السيادة أمام تحدٍ حقيقي. فالدولة التي كانت تسيطر على حدودها المادية تجد نفسها اليوم أمام فضاء لا يمكن احتواؤه بسهولة. المعلومات تعبر الحدود دون إذن، والمنصات تعمل خارج الأطر التقليدية، والتأثير الخارجي لم يعد يحتاج إلى وجود مادي.
أصبحت السيادة مسألة تتعلق بالقدرة على إدارة هذا التعقيد: حماية الفضاء الرقمي، وفهم ديناميكيات التأثير، والتعامل مع واقع لم تعد فيه السيطرة كاملة كما كانت في السابق.
في النهاية، ما نشهده ليس مجرد تغير في أدوات الصراع، بل تغير في طبيعته. فبينما لا يزال مضيق هرمز يمثل نقطة حساسة في الجغرافيا السياسية، فإن ما يحدث على الشاشات قد يكون أكثر تأثيرًا مما يحدث في البحر.
لم تعد القوة تُقاس فقط بما يمكن تدميره، بل بما يمكن تشكيله: الوعي، والإدراك، والسردية.
وفي عالم كهذا، قد لا يكون أخطر ما يمكن أن يحدث هو إغلاق مضيق، بل أن يفقد العالم القدرة على الاتفاق حول ما يحدث داخله.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس
هل يتوقف ضيق الأفق الإيراني؟
تواصل إيران ومن يتبعها لأسباب عديدة، ضيق أفقها عبر استمرار الحرب والمعارك ضد عناوين عربية، مما يتسع حجم خصومها، والرافضين لسياساتها، وتدفع باتجاه التحفظ على التعاطف معها، أو التضامن ضد الحرب التي بادر لها التحالف الأميركي مع المستعمرة الإسرائيلية، وتفرض على العرب، علينا، أن نكون مرغمين في الخندق المتصادم معها، وتنقلنا من موقع الحياد على الأقل، إلى موقع "التشفي" إن لم يكن التصادم معها ولسياساتها، بسبب التطاول والاعتداء والمس بسيادتنا العربية على بلدان الخليج العربي، وعلى الأردن.
أدوات إيرانية، حليفة، صديقة، أو متضامنة معها، تكشف عن ضيق أفقها، وتذيلها، حينما تتطاول على بلدنا، وعلى سفارة دولة الإمارات، من دمشق أو من بغداد، وكأننا جزء من حرب التحالف ضد إيران.
لماذا تُصر إيران ومن معها أن تدفعنا لأن نكون في خندق العدو الوطني، القومي، الديني، الإنساني في خندق: المستعمرة الإسرائيلية ؟؟.
الذين هتفوا وتجاوزوا حدودهم ضد بلدنا، ألا يعرفون؟؟ ألا يسمعون؟؟ ألا يشاهدون تمدد قوات المستعمرة الإسرائيلية في الجنوب السوري امتداداً لمواصلة احتلال الجولان وضمها لخارطة المستعمرة، وها هي تتمدد في محافظتي القنيطرة والسويداء؟؟ ألا يستحق بلدهم الهتاف ضد عدوهم المحتل لبلدهم وتمدده فيه؟؟ ألا يستحق أن يتطوعوا مبادرين مجاهدين لمواجهة قوات المستعمرة وجعل أرض سوريا طاردة للاحتلال بدلاً من التطاول على بلد شقيق، هم بحاجة له، مثلما نحن بحاجة لبلدهم أمناً مستقراً محرراً من كل تبعات الاحتلال وأجنداته!!.
نحن وسوريا والعراق وبلدان الخليج العربي، في خندق واحد، لأننا تثقفنا وتعلمنا وورثنا ما قيل لنا: " الدم لا يصير ولا يتحول إلى مية"، مهما اختلفنا أو تباعدنا، نبقى في خندق عربي قومي واحد، هكذا كانت علاقاتنا مع العراق: الملكي والجمهوري، التقدمي والرجعي، كنا نختلف ونعود للمصالحة، وهكذا مع أنظمة سوريا المتقلبة، نصطدم ومن ثم نتصالح، لأن أمامنا عدو متفوق: المستعمرة الإسرائيلية، عدونا الوطني والقومي والديني والإنساني.
إيران البلد الإسلامي، نتفق معه ونختلف، ولكن ما ينطبق على بلادنا العربية، ينطبق على بلادنا الإسلامية، ولذلك نتعاطف مع إيران في مواجهة التحالف والحرب ضدها، ولكنها بضيق أفق وغباء سياسي وسوء الاختيار تتعمد المس بمصالحنا وأمننا وسيادتنا، لبلدان الخليج العربي والأردن، ونحزن أن لا نكون متعاطفين متضامنين معها ضد المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية وتسعى للهيمنة والتسلط وفرض النفوذ والتوسع على الشرق العربي من حدود شرق البحر المتوسط حتى حدود العراق الشرقية، ولذلك لا نستطيع أن نكون مع المستعمرة ضد الشعب الإيراني مهما اختلفنا مع نظامها وأولوياته، وتطاوله وعبثيته مباشرة، أو عبر أدوات حليفة له في هذا البلد العربي أو ذاك.
على القيادة الإيرانية صوناً لشعبها، واحتراماً لصموده، أن تُعيد النظر بأولوياتها، وأن تستعيد خيارت الجيرة الحسنة، والأصول المشتركة الدينية والإنسانية التي تجمعنا، لعل المستقبل ننتزعه ليكون الأفضل في مواجهة المستعمرة التي خططت وبرمجت وسعت لهذه الحرب غير العادلة، غير النظيفة، غير القانونية.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس
بين مقصلة الاحتلال وصمت الساحات.. قراءة في قانون إعدام الأسرى
ليس أخطر من رصاصةٍ تُطلق، إلا رصاصةٍ يُعاد تعريفها على أنها “قانون”. هنا، لا نتحدث عن إجراء قضائي عابر، بل عن لحظة مفصلية يُعاد فيها تشكيل العلاقة بين الجلاد والضحية، بحيث يصبح القتل قراراً مؤسسياً مغطّى بنصوص وتشريعات. ما أقرّه الكنيست ليس مجرد قانون، بل إعلان نوايا: تحويل حياة الأسير الفلسطيني إلى رقم قابل للشطب، وإدخال الإعدام إلى معادلة الصراع كأداة سياسية لا قضائية.
الاحتلال لا يكتفي بممارسة العنف، بل يسعى دائماً إلى “تأطيره” قانونياً، ليبدو كأنه فعل مشروع. وهنا تكمن الخطورة: حين يُنزع عن الجريمة طابعها الفج، وتُلبس ثوب النظام والقانون، تصبح أكثر قابلية للاستمرار وأقل عرضة للمحاسبة.
القانون الجديد لا يستهدف “جريمة” بقدر ما يستهدف هوية؛ إذ يُفصّل على مقاس الفلسطيني وحده، في تجلٍ واضح لسياسة تمييزية عميقة، تُعيد إنتاج نظام فصل عنصري بصيغة قانونية حديثة. لم يعد الأمر مجرد اعتقال أو حكم طويل، بل قرار نهائي بإنهاء الحياة، بغطاء رسمي وبابتسامة سياسية باردة.
في الزنازين، لا يقف الأسرى على حافة الحرية، بل على حافة قرار قد يُتخذ في أي لحظة. الفارق بين الحياة والموت لم يعد مرتبطاً بمحكمة عادلة، بل بمناخ سياسي يميل أكثر نحو التطرف. وهنا، تصبح العدالة أداة بيد الأيديولوجيا، ويتحول القاضي إلى منفذ لرغبة سياسية لا لحكم قضائي نزيه.
في المقابل، لم يكن المشهد الرسمي على مستوى التحول الخطير. بيانات، إدانات، تعبيرات قلق… مفردات محفوظة تُعاد صياغتها كل مرة، دون أن يتغير مضمونها أو أثرها.
المشكلة ليست في غياب الموقف، بل في سقفه المنخفض. فالعالم اعتاد على "إدانة بلا تكلفة"، والاحتلال اعتاد على "فعل بلا ثمن".
وهنا تتكرس المعادلة: كلما كان الرد أضعف، كان الفعل أكثر شراسة.
لكن السؤال الأهم ليس عن الموقف الرسمي فقط، بل عن الشارع. أين الصوت الذي كان يملأ الميادين؟ أين الزخم الذي كان يحوّل القضايا إلى ضغط حقيقي؟
ثمة فجوة مؤلمة بين حجم التهديد وحجم التفاعل. وكأن القضية، رغم عدالتها، تُترك شيئاً فشيئاً لرهانات فردية أو موسمية.
الاحتلال يقرأ هذا الصمت جيداً، ويفهمه على أنه مساحة آمنة للمضي قدماً، لا على أنه هدوء ما قبل العاصفة.
في خلفية المشهد، تقف الولايات المتحدة كضامن غير معلن لكل هذا المسار. ليس فقط عبر الدعم السياسي، بل عبر تعطيل أي محاولة لمحاسبة حقيقية.
هذا الصمت ليس حياداً، بل شراكة. فحين تُمنع المحاسبة، يُفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات. وحين يشعر الفاعل أنه محمي، فإنه لا يتردد في التصعيد.
قانون إعدام الأسرى ليس تفصيلاً قانونياً، بل لحظة اختبار: هل تبقى القضايا الكبرى رهينة البيانات، أم تتحول إلى حالة وعي وضغط مستمر؟
المعركة اليوم ليست فقط على حياة الأسرى، بل على تعريف ما هو مقبول وما هو مرفوض. فإذا مرّ هذا القانون دون ثمن، فسيكون تمهيداً لما هو أخطر.
المطلوب ليس فقط أن نغضب… بل أن نُعيد للغضب معناه. أن يتحول من شعور عابر إلى فعل، ومن كلمات إلى تأثير.
فالأسرى لا يحتاجون إلى تعاطف إضافي، بل إلى حضورٍ يُربك الحسابات، ويعيد التوازن إلى معادلة اختلّت كثيراً.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس
معادلة : العصف بمفاوضات أقرب لإملاءات وبذاءات
يكثر الحديث عن المفاوضات، وما هي بمفاوضات على الإطلاق، هي تهديدات صريحة وواضحة، بتدمير إيران وسحقها ونسفها بحيث لا تعود إلى العصر الحجري فقط، بل إلى ان لا تبقى بلدا او دولة او وطنا. بعض هذه التصريحات التفاوضية، حملت كلاما بذيئا، لا نستطيع تكراره حتى لو كان من أطلقه زعيم أكبر وأقوى دولة في العالم، سنقول له إن الكبير القوي هو من يضبط نفسه ويترفع عن البذاءات التي في الغالب لا تصدر الا عن بذيئين.
كان هناك مفاوضات، بوساطات محترمة وخالصة، وخلالها شنت الحرب، وكان هناك هدفان فقط، الأول علني وهو السلاح النووي والثاني تلقائي وهو إسقاط النظام، وقد تبخر الهدفان. فعلى ماذا المفاوضات؟ على مضيق هرمز، الذي لم يغلق الا بعد العدوان؟ ناهيك انه يبدو كما "الحجة" اوالذريعة، بعد ان سحب ترامب يده منه، وقال ان على المستفيدين أن يأتوا لفتحه، ويقصد دول النيتو المختلفون معه في أسباب الحرب وأهدافها، وحتى في الطريقة المثلى لإعادة فتح المضيق.
إذا أدركت إيران ان "المفاوضات" ليست مفاوضات، وأنه قد يتم خرقها لاستئناف العدوان، وأن الكلام الذي يصاحبها أو يسبقها، لا يحمل أي حد من الاحترام، وأن جميع بنود هذه المفاوضات هي حقوق مقرة وأصيلة لإيران، بما في ذلك طاقتها النووية السلمية، وأن الاعتداء المشترك عليها والذي ابتدأ بقتل المرشد وعشرات القادة، ما يزال مستمرا، بل يتعزز ويتفاقم بقصف محطات الطاقة والنفط والكهرباء، فالأفضل العصف بهكذا مفاوضات املائية بذيئة.
تدرك إيران، كما يدرك الغالبية العظمى من قادة الدول ومجلس الأمن والخبراء والمفكرين والمحللين، ان وصول المفاوضات، أي مفاوضات، إلى نتائج إيجابية، متوخاة، مرجوة، “انفراجة"، يكمن في معرفة أسباب الحرب معرفة واضحة وصريحة، وهي هنا إسرائيل، بل إسرائيل نتنياهو وأقطابه من اليمين الفاشي، الذي لا يرى نفسه الا بهزيمة إيران وإعادتها للعصر الحجري، وهو تعبير صهيوني أطلق على جنوب لبنان أيام حسن نصر الله، حين رد عليهم بما معناه: نذهب معا، مع فارق أننا سنجد من ينتظرنا من أمتنا وامتدادنا وتاريخنا، لكنكم لن تجدوا الا ما يسوؤكم وما يعكّركم ؛ السبي البابلي والسبي الفارسي. وإذا ما انتصرا – ترامب ونتنياهو- فانهما سيملأان الدنيا زعيقا بهذا الحلف وبالدماء الامريكية الإسرائيلية "الزكية" التي دفعت مهرا لهذا النصر، ولا أستبعد ان تنضم المعارضة الإسرائيلية لحفل الزعيق الراقص. أما اذا انهزما، فسرعان ما يتنصل الإسرائيليون والأمريكيون من نتنياهو الذي بدوره سيضع اللائمة على ترامب، والعكس صحيح، فكلاهما بدون أخلاق على الإطلاق.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس
الهزائم ليست قدرًا… ولكنها دروس لا تُرحَّل
في السابع من نيسان، تحلّ الذكرى الثمانون لميلاد المفكر الشيوعي تيسير العاروري (1946–2016)، وهي مناسبة تستدعي استحضار إسهاماته الفكرية والنضالية، وفي مقدمتها كتابه الهام «الهزائم ليست قدرًا» (2013). قبل رحيله المفجع عام 2016، قدّم العاروري في هذا العمل قراءة عميقة لمراحل وانعطافات حاسمة في مسار النضال الوطني. لم يكن العنوان مجرد صياغة بلاغية، بل خلاصة مدرسة فكرية متماسكة، لا تغرق في الشعارات، ولا تقفز في الهواء، بل تتسم بواقعية ثورية ترى الحقائق بعين ثاقبة، دون أن تفقد الثقة بقدرة الشعوب على التغيير، رغم الاختلال الكبير في موازين القوى. اليوم، نحن أحوج ما نكون إلى استعادة هذه الرؤية، ليس بوصفها ترفًا فكريًا، بل كحاجة سياسية ووطنية ملحّة.
في لحظات الانكسار الكبرى، يميل الخطاب العام إلى أحد نقيضين: إما إنكار الواقع والتشبّث بشعاراتٍ لا تسندها الوقائع، أو الغرق في جلد الذات حدّ الشلل. وبين هذين الحدّين، تضيع الحقيقة التي لا بدّ من مواجهتها: أن اختلال موازين القوى ليس تفصيلاً عابرًا، بل هو العامل الحاسم الذي يفسّر كثيرًا من الهزائم التي مُنينا بها، دون أن يعني ذلك، بأي حال، أن الهزيمة قدرٌ نهائي أو مصير محتوم.
اليوم، ونحن نعيش واحدة من أكثر المراحل قسوةً في تاريخنا الوطني، تبدو الحاجة ماسّة لاستعادة تلك الروح: الواقعية الثورية. فالهزائم التي شهدناها، سواء في الميدان أو السياسة أو في بنية النظام الوطني ذاته، ليست حالة طارئة أو مجرد ادعاء، بل حقيقة لا بد من رؤيتها والاعتراف بها دون مكابرة، والنظر إليها بوصفها نتاج تراكم طويل من الاختلالات، داخليًا وخارجيًا، تراكم لم تتم مواجهته بجدية في محطات كثيرة.
خارجيًا، لا يمكن القفز فوق حقيقة أننا نواجه مشروعًا استعماريًا إحلاليًا مدعومًا بمنظومة دولية منحازة، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تمتلك من أدوات القوة ما يجعل المواجهة غير متكافئة في جوهرها. هذا الاختلال البنيوي في موازين القوى لا يمكن تجاهله أو التقليل من أثره، بل يجب أخذه كمعطى أساسي في صياغة أي استراتيجية وطنية واقعية.
أما داخليًا، فقد ساهمت الانقسامات، وتآكل البنى التنظيمية، وضعف الأداء السياسي، وغياب الرؤية الجامعة، وتغييب دور الشعب بل وإنهاكه وإهدار قدراته، في تعميق هذا الاختلال، وتحويله من ظرف موضوعي إلى أزمة ذاتية أيضًا. ولم يعد ممكنًا التعامل مع هذه العوامل بوصفها تفاصيل ثانوية، بل باتت في صلب الأزمة الوطنية.
الاعتراف بهذه الحقائق ليس ترفًا فكريًا، بل شرطٌ أولي لأي نهوض حقيقي. فالشعوب لا تنتصر بالشعارات وحدها، ولا بالاختباء خلف مفردات الصمود والمقاومة دون مراجعة أدواتها. كما أن الهروب إلى الأمام، عبر تضخيم الإنجازات أو إنكار الخسائر، لا يُنتج إلا مزيدًا من التآكل البطيء، الذي يضعف القدرة على المواجهة ويبدّد ما تبقّى من عناصر القوة.
لكن، في المقابل، فإن تحويل الهزيمة إلى قدرٍ نهائي هو الوجه الآخر للاستسلام. وهنا تحديدًا تتجلى قيمة ما طرحه العاروري في حينه: أن الهزائم، مهما كانت قاسية، يمكن أن تتحوّل إلى رافعة إذا ما قُرئت بوعي، واستُخلصت منها الدروس، وأُعيد بناء الأدوات على أسسٍ أكثر صلابة، بعيدًا عن التبرير أو الإنكار.
إن ما نحتاجه اليوم ليس فقط خطابًا يعترف بالخلل، بل مشروعًا يعيد تعريف أولوياتنا على أسس واضحة:
مشروع يعيد الاعتبار لمكانة الجماهير الشعبية، وللوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها شرطًا لا بديل عنه، بعيدًا عن رهاناتٍ أثبتت فشلها، ويستعيد السياسة كفعلٍ عقلاني لا كإدارة أزمات مؤقتة، ويُخضع التجربة بكل محطاتها لنقدٍ صريح، ينطلق من أن حياة الناس وبقاءهم في وطنهم خط أحمر، ولا يقدّس أحدًا ولا يُعفي أحدًا من المسؤولية.
كما نحتاج إلى إعادة بناء الثقة بين الشعب وقواه السياسية، وهي ثقة لا تُستعاد بالخطابات، بل بالممارسة اليومية، وبالقدرة على تحمّل المسؤولية، والاعتراف بالأخطاء، وتصحيح المسار دون تردد أو مراوغة.
إن الهزيمة، في جوهرها، ليست لحظة سقوط فقط، بل لحظة اختبار عميق: هل نمتلك الشجاعة الكافية لننظر في المرآة دون مواربة؟ وهل نمتلك الإرادة السياسية والتنظيمية لنغيّر ما يجب تغييره، حتى لو كان ذلك مكلفًا؟
ربما لا نملك ترف الوقت، وربما تبدو الطريق أطول مما نحتمل، لكن ما هو مؤكّد أن الشعوب التي تقرأ هزائمها وتعترف بها بوعي، لا تكرّرها بالضرورة. أما التي تهرب منها، أو تبرّرها، فإنها محكومة بإعادتها، مرةً بعد أخرى، بأشكالٍ أشد قسوة وأعمق أثرًا.
لهذا، فإن استعادة روح «الهزائم ليست قدرًا» اليوم، ليست مجرد استذكارٍ لكتابٍ مهم جاء في وقته، بل هي، في الذكرى الثمانين لميلاد تيسير العاروري، دعوة مفتوحة لإعادة التفكير: بجرأة، بصدق، وبمسؤولية، وبإرادة لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسعى لتغييره.
فالهزائم قد تكون مؤقتة… أما الدروس التي لا تُستخلص منها، فهي الهزيمة الحقيقية.
فلسطين
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس
مهلة الساعات... هل ينفذ ترمب وعيده؟
د. عقل صلاح: ترمب يسعى لاستخدام القوة العسكرية لإجبار إيران على التفاوض تحت النار وقبول شروطه لإعلان "نصر سياسي" ينهي الحرب دون الاعتراف بالرضوخ لطهران
أكرم عطا الله: رغم أن ترمب عُرف بقدرته على اتخاذ قرارات غير متوقعة لكن الظروف الحالية تشير بوضوح إلى وجود رغبة وإمكانات تدفعان نحو المواجهة
د. رهام عودة: تجاهُل إيران مهلة ترمب قد يدفعه إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لاستهداف منشآت الغاز والنفط الإيرانية ليقابله رد على مصادر الطاقة في الخليج
نبهان خريشة: المهلة محاولة عاجلة لمعالجة ارتدادات الأزمة دون أن تتحول أزمة الطاقة لأزمة سياسية تؤثر على حظوظ الحزب الجمهوري بانتخابات الكونغرس النصفية
د. فادي جمعة: ترمب يعتمد استراتيجية رفع سقف التهديد إلى الحد الأقصى بهدف دفع إيران نحو مقاربة تفاوضية جديدة تتماشى مع شروط محسّنة لصالح واشنطن
سري سمور: استمرار الضغط على إيران سوف يدفعها نحو ضرب منابع النفط ورفع أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق ويضع المنطقة والعالم أمام أخطر مرحلة
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تمثل المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران مدة 48 ساعة تنتهي مساء اليوم، محطة مركزية في مسار الأزمة مع إيران، إذ يسعى ترمب من خلالها إلى فرض إيقاع جديد يضمن له استعادة زمام المبادرة بعد تراجع نفوذ واشنطن في ملف مضيق هرمز.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الخطوة تحمل بعداً سياسياً أكثر منه عسكرياً، وتهدف إلى دفع طهران نحو القبول بشروط تفاوضية مشددة يمكن لواشنطن تقديمها كإنجاز استراتيجي.
وتكتسب هذه المهلة أهميتها مع استمرار إيران في استخدام موقعها الجغرافي وسيطرتها على مضيق هرمز، كورقة ضغط مؤثرة على حركة الطاقة العالمية، ما وضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات اقتصادية وأمنية دفعتها إلى رفع مستوى التهديد، كما أن هذا الواقع يرسخ فكرة أن واشنطن باتت بحاجة إلى تغيير قواعد اللعبة بسرعة قبل أن تتعمق خسائرها السياسية والاقتصادية.
ويشيرون إلى أنه مع اقتراب انتهاء المهلة، تبدو السيناريوهات مفتوحة بين تفاهم محدود يخفف التوتر مؤقتاً، أو ضربة عسكرية محسوبة تهدف لإعادة رسم خطوط النفوذ في المنطقة، وبين هذين الاحتمالين، تبدو المهلة محاولة أخيرة لترمب لإجبار إيران على التراجع دون الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي بأكمله.
حالة التبريد السياسي الداخلي
يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران ليست جديدة، بل أصبحت جزءاً ثابتاً من أسلوبه السياسي القائم على التصريحات المتناقضة والوعيد المتكرر، وذلك بهدف خلق حالة من "التبريد السياسي" داخلياً وخارجياً، وإظهار نفسه وكأنه يحقق إنجازات في الملف الإيراني الذي تحول إلى عبء كبير على إدارته.
ويوضح صلاح أن واشنطن وجدت نفسها متورطة في حرب تفتقر إلى الإجماع الدولي، وتواجه خلافات واسعة حول جدوى استمرارها، الأمر الذي أضعف صورة الولايات المتحدة على الساحة العالمية.
محاولة ترمب إعادة الاعتبار لصورته
ويرى صلاح أن إيران، عبر إغلاق مضيق هرمز، تمكنت من توجيه ضربة مباشرة لهيبة القوة الأمريكية التقليدية، ما دفع ترمب لإطلاق تهديدات جديدة وفرض مهلة زمنية بهدف إعادة الاعتبار لصورته الشخصية ولصورة بلاده التي باتت غير قادرة على فرض إرادتها على طهران.
ويشير صلاح إلى أن ترمب يسعى لاستخدام القوة العسكرية لإجبار إيران على التفاوض تحت النار وقبول شروطه، حتى يتمكن من إعلان "نصر سياسي" ينهي الحرب دون الاعتراف بأن الولايات المتحدة وإسرائيل رضختا لضغط طهران.
ويؤكد صلاح أن الوقت لا يعمل لصالح ترمب، فالحرب طالت، وصورة أمريكا ازداد اهتزازها، كما تعرضت قواعدها في الخليج لخسائر واضحة، وتضرر الاقتصاد العالمي والأمريكي بسبب إغلاق هرمز، خصوصاً بعد فرض إيران رسوماً جديدة على مرور السفن، وهو ما يعد إهانة سياسية لواشنطن ونقطة قوة لطهران.
سياسة إيران بـ"التعامل الذكي" مع هرمز
وبحسب صلاح، فقد اعتمدت إيران سياسة "التعامل الذكي" مع المضيق، فسمحت بمرور سفن الدول الصديقة ومنعت السفن التابعة للدول المشاركة في الحرب، وخاصة الأمريكية والإسرائيلية، ما عزز سيطرتها على الممر البحري ووضع الولايات المتحدة أمام مأزق استراتيجي.
ويشير صلاح إلى أن تصريحات ترمب المتناقضة حول المضيق – بين التهديد المباشر، والدعوة للدول الأخرى إلى فتحه، ثم العودة للوعيد – تعكس حالة ارتباك سياسي وغياب استراتيجية واضحة لإنهاء الأزمة.
ورغم ذلك، يرى صلاح أن ترمب سيواصل استهداف إيران بقصف متصاعد أملاً في فرض اتفاق يتيح له إنهاء الحرب دون خسارة معنوية.
نتنياهو بمواجهة ضغط داخلي
على الجانب الإسرائيلي، يرى صلاح أن نتنياهو يواجه ضغطاً داخلياً كبيراً، فالجبهة الداخلية لا تستطيع تحمل استمرار الصواريخ والإنذارات، مع تراجع التأييد الداخلي للحرب من 80% إلى نحو 50%، مرجحاً انخفاضه أكثر خلال الأيام المقبلة، في ظل الخسائر الاقتصادية والبشرية التي تتعرض لها إسرائيل.
تكثيف الضربات على إيران
ويعتقد صلاح أن السيناريو الأمريكي–الإسرائيلي المرجح هو تكثيف الضربات العنيفة ضد إيران لفرض وقف إطلاق نار بشروط أمريكية صرفة، دون ربطه بالجبهة اللبنانية، بما يسمح لتل أبيب بالتحضير لاحقاً لمرحلة استفراد بلبنان والضغط على حزب الله.
ويشير صلاح إلى أن هذا السيناريو لن يكون قابلاً للتحقق إلا عبر "فرض القوة ومزيد من القوة"، وصولاً إلى فرض حل أمريكي على إيران بشكل أحادي، بما يتناسب مع رؤية ترمب لإنهاء الحرب بطريقة تظهر واشنطن كطرف منتصر لا خاسر.
مستقبل المنطقة رهن المفاوضات الجارية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران خول فتح مضيق هرمز، تفتح الباب أمام سؤال محوري يتعلق بما سيحدث بعد انتهائها، موضحاً أن مستقبل المنطقة بات مرهوناً بنتائج المفاوضات الجارية.
ويرى عطا الله أن احتمال التوصل إلى اتفاق ضعيف جداً، وفي حال تحقق اتفاق مفاجئ فإن الأوضاع ستتجه نحو التهدئة، لكن فشل المفاوضات أو انفجارها يعني انزلاق المنطقة نحو تصعيد إقليمي شامل وكبير.
معادلة "صفرية"
ويشير عطا الله إلى أن المشهد التفاوضي يقوم على معادلة "صفرية"، إذ يصرّ ترمب على اتفاق أقرب إلى "اتفاق استسلام"، في حين يضع شروطاً أثقل مما تستطيع إيران تحمله.
ويوضح عطا الله أن طهران، عبر أكثر من خمسة أسابيع من الصمود والمناورة ورفع مستوى الحضور السياسي والعسكري، تشعر بأنها قادرة على الاستمرار، وأن هذا الشعور يتحول إلى ورقة قوة تستخدمها على طاولة التفاوض لرفض الشروط الأمريكية ومحاولة فرض خطوطها الخاصة.
التناقض وعقدة التفاوض
ويوضح عطا الله أن التناقض بين شروط واشنطن القصوى وبين الثقة الإيرانية بقدرتها على الصمود يخلق "عُقدة التفاوض" التي يصعب جسرها، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شبه معدومة.
المنطقة أقرب إلى التصعيد
ويؤكد عطا الله أن المنطقة باتت أقرب إلى سيناريو التصعيد، إذ لن يسمح ترمب لنفسه بالظهور بمظهر المهزوم، خاصة مع الدعم القوي الذي يتلقاه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما يجعل كفة التصعيد أثقل بكثير من كفة التهدئة.
ورغم أن ترمب عُرف، كما يوضح عطا الله، بقدرته على اتخاذ قرارات غير متوقعة، إلا أن الظروف الحالية تشير بوضوح إلى أن الرغبة والإمكانات على الأرض تدفعان نحو مواجهة أكبر بدلاً من أي تسوية مؤقتة.
لغة ترمب تعكس حالة تصعيد واضحة
تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب مصادر الطاقة الإيرانية وتدمير أجزاء من البنية التحتية في حال انتهاء المهلة دون استجابة طهران لمطلبه بفتح مضيق هرمز يُعدّ تهديداً جدّياً وذا دلالات مباشرة على مستوى الغضب الأمريكي تجاه إيران.
وتشير عودة إلى أن الخطاب الأخير لترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذي تضمن ألفاظاً حادة وغير مألوفة في لغة الرؤساء، يعكس حالة تصعيد واضحة، ويؤكد أن ترمب يعتبر مضيق هرمز "الورقة الاقتصادية الأخطر" التي تملكها إيران.
محاولة ترمب حرمان إيران من أهم سلاح اقتصادي
وترى عودة أن استمرار سيطرة إيران على المضيق بعد انتهاء الحرب سيمنحها مكسباً اقتصادياً هائلاً وقدرة ضغط استراتيجية ضد دول الخليج وحلفاء واشنطن، إضافة إلى إمكانية استخدام العوائد الكبيرة لتخفيف أثر الحصار الأمريكي، ولذلك يسعى ترمب إلى حرمان إيران من أهم سلاح اقتصادي بيدها، سواء عبر الضغط المباشر أو عبر تهديدات عسكرية واسعة، ليتمكن من إنهاء الحرب بطريقة تسمح له بإعلان "انتصار سياسي".
سيناريوهات محتملة
وتطرح عودة سيناريوهات محتملة لما بعد انتهاء المهلة، السيناريو الأول يتمثل بقبول إيران الدخول في تفاهم مع ترمب حول إدارة مضيق هرمز أو التخلي عن جزء من السيطرة عليه بهدف وقف الحرب والحفاظ على ما تبقى من مصادر الطاقة والبنية التحتية.
وتشير عودة إلى أن هذا التفاهم لا يستلزم اتفاقاً فورياً بشأن الملف النووي أو اليورانيوم المخصب، بل قد يقتصر على تهدئة الوضع وتأجيل الملفات الخلافية، مقابل حل أزمة المضيق.
أما السيناريو الثاني والأكثر خطورة، بحسب عودة، فهو تجاهل إيران لمهلة ترمب، ما يدفع الأخير إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لاستهداف منشآت الغاز والنفط الإيرانية، إلى جانب ضربات تطاول بنى تحتية حيوية. وتوضح عودة أن إيران قد ترد حينها باستهداف مصادر الطاقة في الخليج، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.
وفي حال رفضت طهران التخلي عن المضيق رغم الضربات، قد يلجأ ترمب – كما تتوقع عودة – إلى تشكيل تحالف دولي من الدول المتضررة من إغلاق هرمز بهدف مواجهة البحرية الإيرانية وفرض السيطرة على الممر البحري، قبل أن يعلن وقف الحرب من طرف واحد باعتباره "انتصاراً أمريكياً".
طبيعة السياسة الأمريكية في عهد ترمب
يوضح الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن المهلة الجديدة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران لمدة 48 ساعة من أجل التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، محذّراً من "جحيم عظيم" قد يطاول طهران إذا لم تستجب، تأتي ضمن اللغة التي تكشف مجدداً طبيعة السياسة الأمريكية في عهد ترمب، والتي اتسمت بالتهديد الأقصى والضغط الأقصى، وبخطاب درامي أقرب إلى لغة الصفقات التجارية منه إلى لغة رؤساء الدول.
ويشير خريشة إلى أن إشكالية قراءة هذه التهديدات تكمن في شخصية ترمب نفسها، التي أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية وحتى الأكاديمية، فعدّة محللين ومتخصصين في علم النفس السياسي وصفوا سلوك ترمب بأنه يجمع بين النرجسية الحادة والاندفاع والنزعة العدوانية، ما يجعل التنبؤ بقراراته صعباً إلى حدّ كبير، فهو قد يتراجع في اللحظات الأخيرة، وقد يذهب إلى التصعيد فقط لئلا يظهر بمظهر المتنازل أو الضعيف أمام خصومه أو جمهوره.
المهلة الجديدة كمهلة الأيام العشرة
ويربط خريشة المهلة الجديدة، كما مهلة الأيام العشرة التي سبقتها، بسياق أوسع يتجاوز المواجهة المباشرة مع إيران، ليشمل الأزمة العالمية في قطاع الطاقة، والأزمة الداخلية في الولايات المتحدة نفسها، فارتفاع أسعار المحروقات في السوق الأمريكية يشكل عامل ضغط كبير على أي إدارة حاكمة، لأن الناخب الأمريكي يتأثر مباشرة بسعر البنزين أكثر من تأثره بسياسات خارجية عديدة.
موقف سياسي حرج
وبحسب خريشة، فإنه مع التوتر في الخليج وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، بدأت تظهر احتجاجات داخلية تربط بين سياسات ترمب التصعيدية وبين ارتفاع الأسعار، ما وضعه في موقف سياسي حرج.
ومن هذا المنطلق، يرى خريشة أن مهلة الـ48 ساعة لم تكن مجرد ورقة ضغط على إيران، بل محاولة عاجلة لمعالجة ارتدادات الأزمة على الداخل الأمريكي قبل أن تتحول أزمة الطاقة إلى أزمة سياسية تؤثر على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس النصفية.
أما عبارة "الجحيم العظيم" التي استخدمها ترمب، فيصفها خريشة بأنها فضفاضة ومقصودة لخلق ضبابية تمنحه مساحة واسعة للمناورة.
الغزو البري شبه مستبعد
ويرجح خريشة عدة احتمالات للمرحلة المقبلة: فالغزو البري شبه مستبعد، لأن إيران دولة كبيرة جغرافياً وعسكرياً، وأي اجتياح سيحول العملية إلى حرب استنزاف قد تستمر سنوات، أما القصف الجوي الواسع فهو احتمال أقرب، لكنه محفوف بالمخاطر، لأن إيران سترد على الأرجح باستهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية وربما منشآت نفطية في الخليج، ما قد يشعل حرباً إقليمية ويرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
ويستعرض خريشة سيناريوهات لما بعد انتهاء المهلة: الأول أن تكون مجرد ضغط نفسي ينتهي بتفاهم غير مباشر يسمح بفتح المضيق دون حرب، والثاني ضربة عسكرية محدودة تستهدف منشآت إيرانية، والثالث تصعيد متبادل ينفلت من السيطرة، والرابع استمرار سياسة ترمب القائمة على التهديد ثم التراجع ثم التهديد مجدداً.
أداة سياسية مكثفة
يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية، د. فادي جمعة، أن المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران وتهديدها حال عدم فتحها مضيق هرمز، لا ينبغي فهمها بوصفه خطوة عسكرية مباشرة، بل باعتبارها "أداة سياسية مكثفة" يستخدمها ترمب لإعادة ضبط ميزان التفاوض وخلق حالة من الضغط العالي دون الانزلاق الضروري إلى مواجهة شاملة.
ويشير جمعة إلى أن ترمب، في هذه المرحلة، يتصرف كرجل صفقات أكثر منه رئيساً يستعد لحرب، إذ يعتمد إستراتيجية رفع سقف التهديد إلى الحد الأقصى بهدف دفع إيران نحو مقاربة تفاوضية جديدة تتماشى مع شروط محسّنة لصالح واشنطن.
محاولة لفرض معادلة جديدة
ويوضح جمعة أن الهدف من التلويح بفتح مضيق هرمز بالقوة لا يتعلق بالمضيق نفسه، على الرغم من أهميته الجغرافية والسياسية والاقتصادية، بقدر ما هو محاولة لفرض معادلة جديدة تقوم على مبدأ: "إمّا أن تتجاوب إيران وفق شروط أمريكية معدّلة، أو تتحمل كلفة تصعيد قد لا تخضع للسيطرة".
ويؤكد جمعة أن هذا النهج يُعد امتداداً لطبيعة السلوك السياسي لترمب، الذي يعتمد على خلق حالة من "اللا يقين الحاد" لدى الطرف الخصم، بحيث يصبح خيار التراجع أقلّ كلفة بالنسبة لإيران مقارنةً بمحاولة اختبار جدية تهديداته.
تهديد محسوب يحقق ضغطاً سياسياً
وبحسب جمعة، تدرك الولايات المتحدة أن أي مواجهة واسعة مع إيران، خصوصاً في ملف حيوي مثل ملف مضيق هرمز، لن تكون عملية محدودة، بل قد تتحول إلى اختبار شامل لقدرة واشنطن على إدارة المشهد الإقليمي، وتحمّل تداعيات مواجهة تتجاوز المكاسب المتوقعة.
وبحسب جمعة، لذلك تميل الإدارة الأمريكية إلى التهديد المحسوب الذي يحقق ضغطاً سياسياً دون أن يتحول إلى حرب مفتوحة، في وقت يواصل فيه ترمب إعادة إنتاج حالة "الرجل اللا متوقع" التي تضع خصومه في موقع الحذر المستمر.
سيناريوهات باحتمالات غير متساوية
ويحدد جمعة ثلاثة سيناريوهات محتملة للتطورات المقبلة، مع التأكيد أن احتمالاتها ليست متساوية: السيناريو الأول هو: التصعيد المنضبط ويُعد السيناريو الأقرب لطريقة إدارة ترمب للأزمات، إذ يشمل تنفيذ ضربات محدودة ومدروسة تستهدف مواقع إيرانية منتقاة، بهدف إيصال رسالة جدّية دون فتح الباب أمام مواجهة شاملة.
هذا النوع من التصعيد وفق جمعة، يسمح لواشنطن بإثبات جاهزيتها، وفي الوقت نفسه يمنح إيران فرصة الرد بشكل محسوب يحافظ على توازن الردع، دون أن يؤدي إلى انهيار خطوط التواصل أو توسع المواجهة بما يفوق قدرة الطرفين على الإدارة.
أما السيناريو الثاني وفق جمعة، هو الاحتواء عبر التفاوض ويمثل احتمالاً واقعياً، حيث يتم تفعيل دور الوسطاء الإقليميين والدوليين لتحويل التهديد إلى أداة ضغط تُنتج تفاهمات جزئية أو مرحلية، قد تُعلن أو تبقى خلف القنوات المغلقة.
ويشير جمعة إلى أن هذا المسار يهدف إلى إعادة ترتيب الملف الإيراني وفق قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، مع إدخال تعديلات محدودة تتيح لواشنطن الادعاء بتحقيق مكاسب سياسية مقابل تخفيف حالة الاحتقان الإقليمي.
ويلفت جمعة إلى السيناريو الثالث وهو التصعيد الإقليمي الواسع، وهو "الأقل رغبة لدى الجميع"، لكنه يبقى احتمالاً قائماً بحكم طبيعة المنطقة وتشابك الفاعلين.
خطأ الحسابات بدفع نحو ردود غير محسوبة
ويؤكد جمعة أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى ردود غير محسوبة، ويفتح المجال أمام توسع المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية إضافية، ما يجعل الصراع يتجاوز مضيق هرمز إلى إعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط ككل.
ويشدد جمعة على أن السيناريوهات الثلاثة لا تتحرك بشكل منفصل، بل قد تتداخل وتتدرج من مستوى إلى آخر تبعاً لتطورات الميدان والتفاعلات السياسية.
ومع وجود ترمب، كما يوضح جمعة، تصبح "الخيارات الأقل ترجيحاً أكثر احتمالاً"، فيما يبقى القاسم المشترك أن واشنطن تسعى لاستخدام التهديد لتجنب الحرب، وليس العكس، ضمن منطق إدارة الأزمات بأسلوب يقوم على الضغط الأقصى وتوسيع هامش "اللا يقين".
أزمة بنيوية تطال الداخل الأمريكي والعالم
يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن العالم اليوم يقف أمام مرحلة غير مستقرة، يتصدرها رجل "لا يمكن التنبؤ بمواقفه" وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يقود أكبر قوة في العالم.
ويشير سمور إلى أن المشكلة مع ترمب لم تعد محصورة بإيران وحدها، بل باتت أزمة بنيوية تطال الداخل الأمريكي والعالم، إذ يطلق تهديدات متضاربة ثم يمدّد المهل، ويقدّم نفسه كرجل ينهي الحروب رغم أن معظم ادعاءاته "مجرد أكاذيب".
ويؤكد سمور أن تجاهل كثيرين للعامل الإسرائيلي في شخصية ترمب كان خطأ كبيراً، فهو يمثّل نسخة من "مضاعفة التبعية" لإسرائيل، وهو ما يفسّر كثيراً من مواقفه التصعيدية.
المشهد الإسرائيلي بات مرتبكاً
ويوضح سمور أن المشهد الإسرائيلي نفسه بات مرتبكاً؛ فبعد اندفاع تل أبيب في بداية المواجهة، بدأت اليوم تدفع ثمناً أمنياً واقتصادياً وسياسياً.
أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيرى سمور أنه ماضٍ في خيار التصعيد "حتى لو ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً"، ما دام غير متأثر مباشرة بتداعيات تلك الخيارات.
ويشير سمور إلى أن السيناريوهات لا تزال مفتوحة: من احتمال تمديد ترمب للمهلة، إلى دخول باكستان على خط الوساطة، وصولاً إلى خيار التصعيد المباشر.
ويذكّر سمور بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا خلال الأيام الماضية جسوراً حيوية، بينها جسر B1 الرابط بين جزيرة خرّج وطهران، إضافة إلى جامعات ومحطات طاقة، في إطار محاولة توسيع دائرة الهجمات لإغراق إيران في الظلام وشل خدماتها الأساسية.
ويقابل ذلك، بحسب سمور، تصعيد إيراني واضح يقوم على معادلة "صفرية" هي: إذا لم تعش إيران بأمن وخدمات مستقرة، فلن تسمح للمنطقة بالاستقرار، وهو ما قد يشمل استهداف محطات الطاقة والتحلية في الخليج ومرافق حيوية أخرى، إضافة إلى إسرائيل.
رفض إيران العودة لمرحلة "الصبر الاستراتيجي"
ويشير سمور إلى أن إيران لم تعد تقبل العودة لمرحلة "الصبر الاستراتيجي" أو التسويات الجزئية، بل تريد ضمانات بعدم تكرار الحصار، وتصرّ على التعويضات لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، وهي عملية معقّدة في ظل العقوبات. ويرى محللون أمريكيون، وفق سمور، أن إيران الآن بحاجة إلى المال والزمن، إلا أن طهران تقرأ أيضاً تراجعاً في الموقف الأمريكي؛ إذ انتقلت واشنطن من 15 شرطاً تعجيزياً، أبرزها تغيير النظام ووقف دعم حركات المقاومة وإنهاء برنامجها النووي والصاروخي، إلى مطلب واحد فقط: فتح مضيق هرمز.
إيران تحاصر واشنطن بمضيق هرمز
ويعتقد سمور أن إيران، رغم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها، نجحت في محاصرة الإدارة الأمريكية في ملف المضيق، وحوّلت هرمز إلى مصدر مالي مهم من خلال الرسوم المفروضة على عبور السفن، فيما تواصل تصدير النفط بنسبة شبه طبيعية، مقابل معاناة الأسواق العالمية وارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة، وتضرر دول الخليج التي كانت تراهن على "حماية أمريكية" بدت محدودة ومرتبكة.
ويحذر سمور من أن سعي ترمب –وفق ما ورد على لسان متحدثة البيت الأبيض– لتمويل الحرب بالأموال العربية، قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع، تجعل إيران تعتبر دول الخليج جزءاً مباشراً من الصراع.
ويشير سمور إلى أن الخليج يفتقر إلى مقومات الصمود في حال استمرت الضربات، نظراً لاعتماد دوله على بنى تحتية كهربائية وخدماتية قد تنهار سريعاً تحت أي استهداف واسع.
ويرى سمور أن الخيار العقلاني أمام هذه الدول هو إعادة النظر جذرياً في وجود القواعد الأمريكية التي "لا توفر لها الحماية الفعلية".
ويرى سمور أن استمرار الضغط على إيران سيدفعها نحو ضرب منابع النفط ورفع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة، بما يعيد النفط إلى "قيمة الذهب"، ويضع المنطقة والعالم أمام أخطر مرحلة من عدم الاستقرار.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس
إما الاستسلام وإما الانتحار
قد تطالع عزيزي القارئ هذا المقال متأخرًا عن الموعد النهائي الذي حدده الرئيس ترمب بفعل التوقيت الزمني بين فلسطين وواشنطن، وفرق الساعات بين الفجر عندنا والمساء عندهم، في المهلة الزمنية التي فرضها ترمب على إيران لتستجيب لشروطه التي تبعها بالوعيد الحاد والجاد حين أرفق تهديداته بكلمة وإلا فانتظروا الجحيم، وقد يكون ما أن خرج الصباح وصدرت الجريدة من المطبعة حتى جاء وعد الجحيم وقد تحققت التهديدات، أو قد يحدث العكس بأن تعلن إيران استسلامها طوعًا، أو تتخذ قرارها بالانتحار كما فعلت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وهذا وذاك مستبعد في الوقت الراهن لأن مجريات الحرب بدت تأخذ منحنيات أكثر صلابة في التحدي ليس من باب التفوق العسكري واللوجستي والتحالف الدولي من جهة إيران، بل لطبيعة البلاد الواسعة أولًا وتضاريسها وطقس ناسها في الصبر والعناد، وهم معروفون عبر التاريخ بطول صبرهم، وعنادهم، وبلغت شهرتهم ذروتها بقدرتهم على غزل السجاد الإيراني الذي يحتاج لسنوات عديدة من الجد والجهد والصبر لإنتاجه، وعلى هذه الأمثلة يتكئ البعض الذي يعتبر أن استمرار الحرب فشل ذريع لخطة ترمب الذي اعتقد أنه قادر على حسم المعركة من الضربة الأولى، وأنه لن يدخل في حرب استنزاف طويلة المدى، وقد تجري السفن بعكس رياح ترمب، وتنهك الاقتصاد أكثر في تصاعد دراماتيكي، وتتسارع عجلة التضخم، وتفتح باب الجحيم على مصراعيه، ليس على إيران وحدها بل على العالم، وهذا ما لم يكن يريده ترمب ولم يكن يتوقعه، فقد أرادها حربًا خاطفة، يعلن انتصاره بمباغتة الضربة الأولى الصادمة.
إن مآلات الحرب تحكمها اللحظات الأخيرة من عملية التفاوض القائمة عبر الوسطاء، فإن فشلت الجهود، ولم يتم التوصل لاتفاق يوقف الحرب، سيتداعى العالم بأسره لمرحلة جديدة، هي مرحلة الجحيم الذي توعد به ترمب، كما أن التهديدات المتبادلة تشير إلى أن العالم بأسره سينال حصته من الجحيم، ولن يتوقف الأمر عند الحدود التي سادت خلال الأسابيع الماضية.
ثمة شيء هام هو أن ارتدادات الحرب بدأت تنعكس على دول العالم، وتأثيراتها الراهنة أداة ضغط على ترمب والإدارة الأمريكية، وهذا ما تعتبره إيران نقطة في صالحها، فإطالة أمد الحرب يوفر فرصة أو نقطة متقدمة، لهذا تسعى من جانبها لذلك، بينما يسعى ترمب لحسمها بالضربة القاضية، وهذا ما لم يحدث طيلة الأسابيع الماضية، فهل يكون الجحيم هو الضربة القاضية التي إن لم تحقق الهدف منها، فإنها ستلقي بأثر عكسي وربما دراماتيكي، غير متوقع، وهذا يجعل الأمر مفتوحًا على خيارات أكثر جحيمًا في خط الحرب الجهنمية.
الآن وأنا مثلك عزيزي القارئ أطالع هذا المقال في الجريدة، ستكون المهلة الزمنية قد انقضت، ويكون ترمب قد أخذ قراره، وهو بين خيارين لا ثالث لهما، فإما الجحيم والانتحار، وإما الاستسلام.
اسرائيليات
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس
معاريف: تكتيك 'الرؤوس العنقودية' الإيراني يربك الدفاعات الجوية للاحتلال ويستنزف مخزونه
أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال تعيش حالة من القلق المتزايد جراء رصد تكتيكات إيرانية متطورة في إطلاق الصواريخ الباليستية. وأوضحت المصادر أن الصور الملتقطة خلال المواجهات الأخيرة أظهرت استخدام طهران لرؤوس حربية عنقودية تنفصل عن الصواريخ على ارتفاعات شاهقة جداً قبل وصولها إلى أهدافها النهائية.
وذكرت صحيفة معاريف أن المهندسين الإيرانيين تمكنوا على ما يبدو من إيجاد ثغرة تقنية مثيرة في منظومات الدفاع الجوي المخصصة للاعتراض في المرحلة الأخيرة. هذا التطور لا يمثل مجرد التفاف تكتيكي، بل يشكل ضغطاً مستمراً وهائلاً على مخزون الصواريخ الاعتراضية متوسطة المدى التي يمتلكها الاحتلال، والتي تُعد باهظة الثمن ومحدودة العدد.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن إيران أطلقت ما يزيد عن 500 صاروخ باليستي باتجاه الأراضي المحتلة خلال الأسابيع الخمسة الماضية من التصعيد العسكري. ومن بين هذه الرشقات، تم تحديد ما لا يقل عن 30 صاروخاً كانت تحمل رؤوساً حربية عنقودية شديدة الخطورة، مما استدعى مراجعة شاملة لخطط الدفاع الجوي المتبعة حالياً.
وتمتلك إيران ترسانة متنوعة من القنابل العنقودية التي صُممت خصيصاً ليتم تشتيتها في المراحل النهائية من مسار الطيران الصاروخي. ويتميز الصاروخ الإيراني التقليدي بقدرته على حمل ما بين 20 إلى 30 ذخيرة فرعية، بينما تبرز صواريخ عائلة 'خرمشهر' كتهديد أكبر لقدرتها على حمل نحو 80 قنبلة صغيرة شديدة الانفجار.
وبحسب تحليلات تقنية حديثة، فإن عمليات نثر هذه القنابل تتم على مساحات واسعة تتراوح ما بين 11 إلى 13 كيلومتراً، مما يشتت القوة الدفاعية للمنظومات الأرضية. وتتم عملية الانفصال والنثر على ارتفاع يصل إلى 7 كيلومترات تقريباً، وهو ما يضع أنظمة مثل 'باتريوت' و'مقلاع داوود' في موقف حرج نظراً لمداها الاعتراضي المحدود في تلك النقطة.
وتكمن المعضلة العسكرية في أنه بمجرد إطلاق الحمولة العنقودية في الجو، يتحول الهدف الراداري الواحد الكبير إلى عشرات الأهداف الصغيرة والسريعة. هذه الأهداف المتعددة تجعل من عملية الاعتراض الكاملة أمراً شبه مستحيل، حيث تتطلب عدداً ضخماً من الصواريخ الاعتراضية للتعامل مع كل شظية منفجرة على حدة.
وفي سياق متصل، أكد العقيد المتقاعد ديفيد شانك، القائد السابق لنظام الدفاع الجوي في الجيش الأمريكي أن هذا النوع من التهديدات يفرض تعقيدات غير مسبوقة على المشغلين. وأشار شانك في تصريحات صحفية إلى أن النجاح في تحييد هذا الخطر يتطلب تدمير الصاروخ الأم في طبقات الجو العليا قبل أن يتمكن من تحرير حمولته الفتاكة.
التحدي الذي يواجه مشغلي النظام هائل، فالهدف هو تدمير الصاروخ قبل إطلاق قنابله، وهو ما يتطلب استخدام أنظمة اعتراضية على مستويات عالية جداً.
وأضاف الخبير العسكري أن هذه المهمة تتطلب الاعتماد بشكل كلي على أنظمة اعتراضية متطورة جداً مثل نظام 'آرو 3' (Arrow 3). ومع ذلك، فإن استخدام مثل هذه الأنظمة لمواجهة كل تهديد يمثل استنزافاً مالياً وعسكرياً كبيراً، خاصة وأن تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تتجاوز بمراحل تكلفة الصاروخ المهاجم.
وتبرز مشكلة إضافية تتعلق بالتمييز التقني، حيث يصعب على الرادارات في الوقت الفعلي التفرقة بين الصاروخ الذي يحمل رأساً تقليدياً وذلك الذي يحمل ذخائر عنقودية. هذا الغموض يجبر قادة الدفاع الجوي على اتخاذ قرارات مصيرية في غضون ثوانٍ قليلة، وغالباً ما ينتهي الأمر بإطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن كإجراء احترازي.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على مبدأ 'الإغراق الكمي' و'الاستنزاف الاقتصادي' في آن واحد عبر إجبار الاحتلال على استهلاك صواريخ بملايين الدولارات. إن مواجهة قنابل صغيرة ورخيصة الثمن بصواريخ اعتراضية معقدة يمثل خللاً في ميزان التكلفة مقابل الفعالية، وهو ما يثير قلقاً يتجاوز الدوائر العسكرية المحلية.
التقارير الفنية أوضحت أيضاً أن المساحة الواسعة التي تغطيها القنابل العنقودية تزيد من احتمالية وقوع خسائر في المنشآت الحيوية حتى في حال الاعتراض الجزئي. فالحطام المتساقط والذخائر التي قد لا تنفجر فوراً تشكل عائقاً طويلاً الأمد أمام حركة المدنيين والعمليات العسكرية على الأرض.
وتحاول الأطراف الدولية مراقبة هذا التطور العسكري باهتمام بالغ، حيث يمثل استخدام الرؤوس العنقودية في الصواريخ الباليستية تحولاً في عقيدة الحروب الصاروخية الحديثة. وتخشى مصادر غربية من انتقال هذه التكنولوجيا أو التكتيكات إلى جبهات أخرى، مما قد يحيّد فعالية أنظمة الدفاع الجوي العالمية المشابهة.
وفي ظل هذا التحدي، يبحث جيش الاحتلال عن حلول بديلة قد تشمل تطوير أنظمة ليزرية أو تحسين خوارزميات التتبع في أنظمة 'مقلاع داوود'. إلا أن هذه الحلول لا تزال في مراحلها التجريبية أو تحتاج إلى وقت طويل لتصبح فعالة في مواجهة الرشقات المكثفة التي أثبتت إيران قدرتها على تنفيذها.
ختاماً، تظل الثغرة التي اكتشفتها إيران في جدار الدفاع الجوي نقطة ضعف استراتيجية يحاول الاحتلال التغطية عليها عبر تكثيف الغارات الاستباقية. ومع ذلك، فإن استمرار تدفق الصواريخ العنقودية يضع منظومة 'آرو' و'باتريوت' أمام اختبار حقيقي قد يغير قواعد الاشتباك الجوي في المنطقة بشكل جذري.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس
حقيقة فيديو دخول آلاف المقاتلين الأكراد إلى الأراضي الإيرانية
كشفت مصادر متخصصة في تدقيق الحقائق عن زيف مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، يدعي ناشروه أنه يوثق زحف آلاف المقاتلين الأكراد نحو الأراضي الإيرانية. وأكدت المصادر أن هذا المحتوى يندرج تحت بند المعلومات المضللة التي تستهدف إثارة البلبلة في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة.
وأوضح التحليل الفني الدقيق للمقطع وجود مؤشرات بصرية قاطعة على التلاعب الرقمي، حيث ظهرت تشوهات واضحة في أجسام الأشخاص الظاهرين وحركات غير متسقة للعناصر القتالية. كما لفت الخبراء الانتباه إلى أن توزيع الإضاءة في المشاهد لا يخضع للمنطق الفيزيائي الطبيعي، مما يعزز فرضية التزييف الكامل للمحتوى البصري.
وباستخدام أدوات تقنية متقدمة لكشف المحتوى المولد رقمياً، ومن أبرزها أداة 'Hive Moderation'، تبين أن الفيديو مصنع بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي بنسبة دقة بلغت 89%. وتأتي هذه النتائج لتقطع الشك باليقين حول عدم صحة الواقعة، محذرة من التطور المتسارع في تقنيات التزييف العميق التي باتت تستخدم كأداة في الحروب الإعلامية.
أظهر فحص المقطع عبر أدوات متخصصة احتمالاً مرتفعاً لكونه مصنعاً بالذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 89%.
وعلى الصعيد الميداني والسياسي، لم تصدر أي بيانات رسمية عن الأحزاب أو الفصائل الكردية تشير إلى تنفيذ عمليات عسكرية بهذا الحجم داخل العمق الإيراني. كما خلت تقارير وكالات الأنباء العالمية والمصادر الموثوقة من أي ذكر لتحركات عسكرية على الحدود، مما يثبت أن الادعاء لا يعدو كونه شائعة رقمية لا أساس لها على أرض الواقع.
ويربط مراقبون بين توقيت انتشار هذه المقاطع المضللة وبين حالة التصاعد في التوترات الإقليمية والتهديدات المتبادلة في المنطقة. وشددت المصادر على ضرورة توخي الحذر الشديد قبل تداول مثل هذه الأخبار، والاعتماد فقط على المصادر الرسمية والموثوقة لتجنب الوقوع في فخ البروباغندا الرقمية الممنهجة.
اسرائيليات
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس
بيت هيغسيث.. 'وزير الحرب' الذي يعيد صياغة العقيدة العسكرية الأمريكية بوشوم صليبية
يبرز بيت هيغسيث كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية، حيث انتقل من شاشات الإعلام إلى قيادة أقوى جيش في العالم. ببنبيته الجسدية التي تعكس خلفيته كلاعب كرة سلة سابق، يجسد هيغسيث رؤية ترامب الجديدة للمؤسسة العسكرية التي تخلت عن مسمى 'الدفاع' لتستعيد لقب 'وزارة الحرب'.
وُلد هيغسيث في ولاية مينيسوتا عام 1980، وخدم في الحرس الوطني برتبة رائد، وشارك في مهام عسكرية في العراق وأفغانستان وغوانتانامو. هذه الخبرة الميدانية المحدودة نسبياً لم تمنعه من القفز إلى قمة الهرم العسكري، مستنداً إلى ولائه المطلق لترامب وظهوره المستمر كمحلل في شبكة فوكس نيوز.
واجه تعيين هيغسيث مقاومة شرسة في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث لم يمر القرار إلا بفارق صوت واحد حسمه نائب الرئيس جي دي فانس. تركزت الاعتراضات على افتقاره للخبرة الإدارية الكافية لقيادة ملايين العسكريين، بالإضافة إلى اتهامات سابقة تتعلق بسلوكه الشخصي ومواقفه من النساء في الجيش.
يحمل هيغسيث على جسده رموزاً تعكس قناعاته الأيديولوجية العميقة، أبرزها وشم 'Deus Vult' أو 'إرادة الإله'، وهو شعار ارتبط تاريخياً بالحملات الصليبية. كما ظهر مؤخراً بوشم كلمة 'كافر' باللغة العربية، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة العقيدة التي يحاول غرسها في صفوف القوات المسلحة الأمريكية.
منذ توليه المنصب، شرع 'وزير الحرب' في عملية تطهير واسعة داخل البنتاغون، شملت إقالة كبار القادة العسكريين وعلى رأسهم الجنرال تشارلز براون. تهدف هذه التحركات، بحسب مصادر مطلعة، إلى التخلص من القيادات التي تتبنى سياسات 'التنوع والشمول' واستبدالها بقيادات تدين بالولاء الشخصي للرئيس.
لم يقتصر التغيير على الأسماء، بل امتد ليشمل الهوية البصرية واللفظية للمؤسسة، حيث وقع ترامب أمراً تنفيذياً بإعادة اسم 'وزارة الحرب' الذي كان معتمداً قبل عام 1947. اعتبر هيغسيث أن هذا التغيير يبعث برسالة ردع قوية للعالم، ويؤكد أن الولايات المتحدة مستعدة لتبني نهج هجومي لحماية مصالحها.
أصدر هيغسيث أوامر صارمة بخفض عدد الجنرالات والأدميرالات بنسبة تصل إلى 20%، معتبراً أن تضخم الرتب العليا يعيق الفاعلية القتالية. كما شدد على الانضباط الشكلي، مطالباً القادة العسكريين بالحفاظ على اللياقة البدنية وحلاقة اللحى، في محاولة لاستعادة ما وصفه بـ 'روحية المحارب' التقليدية.
مهمتي الرئيسية هي إعادة ثقافة المحارب إلى البنتاغون، وتطهير المؤسسة من أيديولوجيات اليقظة التي أضعفت قوتنا القتالية.
تثير التوجهات الدينية لهيغسيث قلقاً في الأوساط الدولية، خاصة مع استخدامه المكثف للخطاب الإنجيلي خلال العمليات العسكرية ضد إيران. وقد دعا الوزير الشعب الأمريكي للصلاة من أجل النصر 'باسم يسوع المسيح'، وهو ما اعتبره منتقدون خروجاً عن التقاليد العلمانية للجيش الأمريكي وتهميشاً لمنتسبيه من ديانات أخرى.
انتقد البابا ليو الرابع عشر هذا التوجه دون تسمية هيغسيث مباشرة، محذراً من تشويه الرسالة المسيحية واستخدامها لتبرير الهيمنة والحروب. وأكد البابا في عظاته أن استدعاء اسم المسيح في سياق النزاعات المسلحة هو أمر مرفوض تماماً ويتناقض مع جوهر الإيمان الذي يدعو للسلام.
على الصعيد الأمني، واجه هيغسيث انتقادات حادة بعد تقارير أكدت تسريبه لمعلومات عسكرية حساسة عبر تطبيقات مراسلة غير مؤمنة. وكشفت هيئة الرقابة في البنتاغون أنه ناقش تفاصيل ضربات جوية على اليمن عبر تطبيق 'سيغنال'، مما عرض القوات المشاركة في العمليات لمخاطر أمنية جسيمة.
تزامن هذا التخبط الإداري مع إقالة مستشار الأمن القومي مايك والتز، الذي تورط في تسريب معلومات استخباراتية حية لصحفيين عبر مجموعات دردشة. تعكس هذه الحوادث حالة من عدم الانضباط داخل الدائرة المقربة من ترامب، رغم تشديدهم العلني على ضرورة الالتزام بالقواعد العسكرية الصارمة.
في خضم التوترات المتصاعدة مع إيران، أقدم هيغسيث على خطوة مفاجئة بطلب تنحي رئيس أركان القوات البرية، الجنرال راندي جورج. وصف مراقبون هذا التوقيت بالسيئ جداً، حيث تأتي الإقالة في وقت تحتاج فيه المؤسسة العسكرية إلى الاستقرار والوحدة لاتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة.
يرى محللون أن سياسة 'الثواب والعقاب' التي ينتهجها هيغسيث بناءً على الولاء السياسي قد تضعف كفاءة الجيش الأمريكي على المدى الطويل. فإقالة قادة ذوي خبرة مثل الأدميرال ليزا فرانشيتي والأدميرال ليندا فايغن تعكس رغبة في تحطيم القيود المؤسسية لصالح سلطة تنفيذية مطلقة.
يبقى مشروع هيغسيث لإعادة هيكلة الجيش الأمريكي تحت مسمى 'وزارة الحرب' اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الأمريكية على الصمود أمام التغييرات الجذرية. وبينما يفتخر الوزير بوشومه وخطابه المتشدد، تترقب الدوائر الدولية انعكاسات هذه العقيدة الهجومية على استقرار الأمن العالمي في السنوات القادمة.
فلسطين
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس
هجمات متزامنة من 3 جبهات تطال تل أبيب وإيلات وسقوط قتلى في حيفا
شهدت مدينة تل أبيب الكبرى ومناطق واسعة في إيلات، فجر اليوم الثلاثاء، سقوط شظايا صواريخ عنقودية إيرانية في أكثر من عشرة مواقع متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الشظايا طالت مرافق حيوية، من بينها محطة القطار في مدينة بني براك الواقعة شرقي تل أبيب، مما أحدث حالة من الإرباك في صفوف المستوطنين.
وأكدت تقارير طبية إسرائيلية تلقي بلاغات أولية تفيد بسقوط رؤوس عنقودية في مواقع حساسة داخل المركز والجنوب. وتزامن ذلك مع إعلان وسائل إعلام عبرية أن موجة القصف الأخيرة لم تقتصر على مصدر واحد، بل انطلقت بشكل منسق من الأراضي الإيرانية واللبنانية واليمنية في آن واحد.
وفي تفاصيل الهجوم، دوت صفارات الإنذار في مدن عسقلان وبئر السبع وديمونا جنوباً، عقب رصد موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية. وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تشير إلى إطلاق نحو عشرة صواريخ باليستية باتجاه أهداف مختلفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في تصعيد هو الأعنف منذ أسابيع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجانب الإيراني بات يركز ضرباته على مناطق جنوب إسرائيل، خاصة بعد نجاح وصول صواريخ إلى ديمونا وعراد في الأيام القليلة الماضية. وقد أسفرت تلك الضربات السابقة عن دمار هائل وإصابة أكثر من 175 إسرائيلياً بجروح متفاوتة، وسط تساؤلات حول كفاءة المنظومات الدفاعية.
ونقلت مصادر عسكرية أن الهجمات الأخيرة كشفت عن وجود 'نقاط عمياء' وثغرات واضحة في منظومات الدفاع الجوي، وتحديداً منظومة 'مقلاع داوود' التي فشلت في اعتراض الصواريخ المتجهة نحو الجنوب. ويبدو أن الاستراتيجية الهجومية الحالية تعتمد على استغلال هذه الثغرات لضمان وصول الرؤوس المتفجرة إلى أهدافها بدقة.
ولم تتوقف الرشقات الصاروخية تجاه تل أبيب الكبرى طوال الساعات الماضية، حيث تسببت الرؤوس العنقودية في وقوع إصابات خطرة بين المستوطنين. كما أدت هذه الانفجارات إلى احتراق عدد كبير من المركبات وتضرر مبانٍ سكنية وتجارية بشكل مباشر، مما زاد من حجم الخسائر المادية المسجلة.
إيران تُركّز على استهداف المناطق التي تكتشف فيها نقاطاً عمياء أو ثغرات في الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
وفي مدينة حيفا شمالاً، أعلنت طواقم الإنقاذ عن مقتل أربعة إسرائيليين بعد انتشالهم من تحت أنقاض مبنى متعدد الطوابق انهار جراء إصابته بصاروخ إيراني. واستمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات طويلة في الموقع المستهدف، وسط مخاوف من وجود مفقودين آخرين تحت الركام نتيجة شدة الانفجار.
وعلى الجبهة الشمالية، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار ثلاث مرات منذ فجر اليوم في عدة مستوطنات، من أبرزها المطلة. وجاء هذا الاستنفار بعد رصد إطلاق صليات صاروخية من الأراضي اللبنانية، في إطار العمليات المستمرة التي ينفذها حزب الله رداً على التصعيد العسكري الجاري.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً واسعاً على الحجم الحقيقي للخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الهجمات المتعددة. وتحاول السلطات التقليل من شأن الأضرار التي تخلفها الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن التكتم على نتائج المواجهات البرية العنيفة الدائرة في القرى الحدودية جنوب لبنان.
يأتي هذا التصعيد الميداني في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية، والذي بدأ في الثاني من مارس الماضي. وتندرج هذه التطورات ضمن سياق المواجهة المباشرة التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير، والتي شملت عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا.
وتعيش الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة من الشلل الجزئي نتيجة استمرار الهجمات المتزامنة من ثلاث جبهات مختلفة، مما يضع ضغوطاً هائلة على القيادة السياسية والعسكرية. ومع استمرار سقوط الصواريخ في قلب المدن الكبرى، تتزايد الانتقادات الداخلية حول مدى قدرة الجبهة الداخلية على الصمود أمام حرب استنزاف طويلة الأمد.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
تفاصيل كمين الليطاني: كيف فشلت النخبة الإسرائيلية في عبور النهر؟
كشفت مصادر إعلامية عبرية، مساء الإثنين، عن تفاصيل إخفاق عسكري كبير تعرضت له قوة إسرائيلية خاصة أثناء محاولتها عبور نهر الليطاني في جنوب لبنان. وأوضحت التقارير المستندة إلى تحقيقات جيش الاحتلال أن القوة وقعت في كمين محكم نصبه مقاتلو حزب الله، مما أدى إلى مقتل جندي وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
التحقيق العسكري أشار إلى أن العملية كانت تهدف للسيطرة على منطقة استراتيجية تقع ضمن نطاق منطقة البوفور (قلعة الشقيف) في العمق اللبناني. وقد شاركت في هذه المهمة قوة مشتركة من وحدة النخبة الهندسيّة 'يهلوم' والكتيبة 890 التابعة للواء المظليين، حيث كان من المخطط لها أن تكون عملية عبور حاسمة لتغيير الواقع الميداني.
وفقاً للمعلومات الواردة، فإن القوة الإسرائيلية استعدت لهذه المهمة المعقدة لمدة تجاوزت 36 ساعة، شملت التزود بمعدات هندسية ثقيلة وقوارب مطاطية مخصصة للعبور المائي. ومع بدء التحرك الفعلي نحو الضفة الأخرى من النهر، فوجئت القوات بنيران كثيفة وغير متوقعة من مختلف الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
حزب الله استهدف القوة المشتركة بعشرات قذائف الهاون والصواريخ الموجهة في غضون دقائق معدودة، مما أحدث حالة من الإرباك الشديد في صفوف الجنود. وأكد التحقيق أن كثافة النيران حالت دون قدرة القوات على الرد بفعالية أو استكمال مسار التقدم المرسوم لها مسبقاً، مما أدى لوقوع إصابات مباشرة في صفوف الضباط والجنود.
الجيش الإسرائيلي أقر بمقتل الرقيب موشيه يتسحاق هكوهين خلال هذه المواجهة الليلية التي دارت رحاها في السابع والعشرين من مارس الماضي. كما تسبب القصف المركز في إصابة 20 عسكرياً، وصفت جراح بعضهم بالخطيرة، مما استدعى تدخل فرق الإنقاذ تحت غطاء ناري كثيف لمحاولة إخلاء المصابين من منطقة الاشتباك.
شهدت عملية الإنقاذ حالة من التردد لدى القادة الميدانيين، حيث انقسم القرار بين مواصلة المهمة التي وُصفت بـ 'الحيوية' أو إيقافها فوراً لإنقاذ ما تبقى من القوة. وبحسب نتائج التحقيق، فإن فقدان عنصر المفاجأة وارتفاع عدد الضحايا جعل من المستحيل استكمال السيطرة على المنطقة المستهدفة في الجهة المقابلة من الليطاني.
بسبب عدد الإصابات المرتفع وتضرر عنصر المفاجأة، لم يكن من الممكن استكمال المهمة الحيوية بعد العبور الحاسم.
الانسحاب الإسرائيلي من منطقة العمليات وُصف بالمتعثر، حيث اضطرت وحدة 'يهلوم' لترك معدات عسكرية وهندسية خلفها في الميدان. وشملت الغنائم التي تركها الاحتلال جرافات وقوارب مطاطية كانت مخصصة لعملية العبور، وهو ما يعكس حجم الضغط العسكري الذي تعرضت له القوة أثناء محاولة الفرار من الكمين.
في المقابل، بقيت الكتيبة 890 في عمق المنطقة لفترة زمنية أطول تحت وطأة النيران لتأمين غطاء انسحاب الجرحى والمصابين. وأوضحت المصادر أن التنسيق بين القيادة الشمالية وقيادة الفرقة أدى في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار بانسحاب تكتيكي شامل للحفاظ على القدرات القتالية المتبقية للقوات المشاركة.
يأتي هذا الإخفاق الميداني في ظل تصعيد عسكري واسع بدأه الاحتلال ضد لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي، بزعم إنشاء منطقة أمنية عازلة. وقد شمل العدوان غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب، تلاها توغل بري واجه مقاومة عنيفة من مقاتلي حزب الله على طول الخطوط الأمامية.
المواجهات الحالية اندلعت عقب هجوم شنه حزب الله على مواقع عسكرية إسرائيلية رداً على سلسلة من الاعتداءات والاغتيالات التي طالت قيادات بارزة. ورغم محاولات الاحتلال فرض واقع جديد شمال الحدود، إلا أن العمليات الميدانية تظهر صعوبة المهمة في ظل الكمائن المجهزة والتحصينات الدفاعية التي تعترض تقدم القوات البرية.
ختاماً، يمثل فشل عبور الليطاني ضربة معنوية وعسكرية لوحدات النخبة في جيش الاحتلال، خاصة مع فقدان معدات تقنية وهندسية حساسة في أرض المعركة. وتبقى التساؤلات قائمة داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي سبقت العملية ومدى جاهزية القوات لمواجهة تكتيكات حرب العصابات.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير طائرات أمريكية ويستحضر 'معجزة طبس'
وجه الحرس الثوري الإيراني رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأمريكية عقب إعلانه تدمير عدد من الطائرات التابعة للجيش الأمريكي في عمق الأراضي الإيرانية. واستخدمت القيادة العسكرية الإيرانية عبارة 'إله رمال طبس لا يزال موجوداً' للتعليق على إحباط محاولة واشنطن إنقاذ طيارها الثاني، في إشارة رمزية إلى الفشل العسكري الأمريكي التاريخي في صحراء طبس مطلع الثمانينيات.
وتعود جذور هذه المقولة إلى شهر أبريل من عام 1980، حينما أخفقت القوات الأمريكية في تنفيذ عملية 'مخلب النسر' التي استهدفت تحرير رهائنها في طهران. وقد أدت العواصف الرملية المفاجئة حينذاك إلى تصادم المروحيات الأمريكية ومقتل جنودها، وهو ما اعتبرته القيادة الإيرانية في ذلك الوقت معجزة إلهية حمت البلاد من التدخل الخارجي.
وفي تفاصيل التطورات الأخيرة، أكد مقر 'خاتم الأنبياء' الإيراني أن الدفاعات والوحدات العسكرية تمكنت من رصد واستهداف طائرات معتدية في منطقة جنوب أصفهان. وأوضح البيان أن النيران اندلعت في مروحيتين من طراز 'بلاك هوك' إضافة إلى طائرة نقل عسكرية من طراز 'C-130' كانت تشارك في المهمة التي وصفتها طهران باليائسة.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح القوات الأمريكية في إنقاذ الطيار الثاني، واصفاً المهمة بأنها واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في التاريخ العسكري للولايات المتحدة. وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحاول فيه واشنطن التقليل من حجم الخسائر المادية التي لحقت بأسطولها الجوي المشارك في العملية.
ترامب المقامر.. لا يزال إله رمال طبس موجوداً.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية دولية عن مصادر مطلعة أن طائرتي نقل أمريكيتين تعرضتا لأعطال فنية جسيمة داخل قاعدة نائية في إيران أثناء تنفيذ المهمة. وأشارت المصادر إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية أصدرت أوامر فورية بتفجير الطائرتين المعطلتين في مكانهما لضمان عدم وقوع تقنياتهما الحساسة في أيدي القوات الإيرانية.
ووصف الحرس الثوري الإيراني في بيانه الرئيس الأمريكي بـ 'المقامر'، مؤكداً أن تكرار سيناريو طبس يثبت عجز القوة العسكرية الأمريكية أمام اليقظة الإيرانية. وشدد البيان على أن دخول طائرات العدو إلى قلب البلاد قوبل برد حازم ومنسق من كافة التشكيلات العسكرية والأمنية.
وشاركت في العملية الدفاعية الإيرانية وحدات متنوعة شملت القوات الجوفضائية والبرية، بالإضافة إلى قوات التعبئة 'الباسيج' وشرطة 'فراجا'. وأوضحت مصادر عسكرية أن هذا التنسيق المشترك هو الذي أدى إلى محاصرة القوة الأمريكية المعتدية وتكبيدها هزيمة وصفتها طهران بالفاضحة والمماثلة لما حدث قبل عقود.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر الشديد عقب إسقاط المقاتلة الأمريكية وتدمير طائرات الإنقاذ اللاحقة، وسط تبادل للاتهامات والتهديدات بين طهران وواشنطن. ويرى مراقبون أن استحضار خطاب 'معجزة طبس' يهدف إلى تعبئة الجبهة الداخلية الإيرانية وتوجيه رسالة ردع سياسية وعسكرية للقوى الدولية.
اسرائيليات
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
مخاوف في قيادة جيش الاحتلال من الانزلاق لعملية معقدة جنوب لبنان
أفادت تقارير صحفية عبرية نقلاً عن مصادر في جيش الاحتلال، بأن القيادة العسكرية تبدي قلقاً متزايداً من الانجرار إلى وضع ميداني معقد في جنوب لبنان. وأوضحت المصادر أن القوات المتوغلة لا تعتزم حالياً التقدم نحو الشمال، رغم استمرار القيادة الشمالية في حشد المزيد من التعزيزات العسكرية على الجبهة.
وأشارت المصادر إلى أن الوحدات العسكرية وصلت بالفعل إلى ما يُعرف بـ'الخط الأمامي' الذي حددته الخطط العملياتية مسبقاً. ويشمل هذا النطاق الجغرافي القرى اللبنانية التي تقع على مسافة تقدر بنحو عشرة كيلومترات من نهر الليطاني، حيث يسعى الاحتلال لتثبيت نقاط تمركزه هناك.
ويرى قادة الجيش أن الانتشار الحالي يهدف بشكل أساسي إلى تأمين مستوطنات شمال فلسطين المحتلة من نيران القذائف المضادة للمدرعات. كما تهدف العمليات الحالية إلى إحباط أي محاولات تسلل قد ينفذها مقاتلو حزب الله باتجاه المناطق الحدودية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة أكثر اتساعاً.
وتحدثت التقارير عن وجود مخاوف جدية لدى المؤسسة العسكرية من الربط الاستراتيجي بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية في الوقت الراهن. وتعتقد هذه المصادر أن استمرار الانخراط الأمريكي في مواجهة مباشرة مع إيران لفترة طويلة قد يعيق قدرة الاحتلال على إنهاء الحرب في لبنان بشكل منفرد.
ودفع جيش الاحتلال بأربع فرق عسكرية كاملة للمشاركة في العمليات البرية، تضم كافة الألوية النظامية بالإضافة إلى استدعاء واسع لقوات الاحتياط. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط ميدانية متزايدة لتأمين الحزام الأمني الذي يسعى الاحتلال لفرضه في المنطقة الحدودية.
وكشفت المصادر العسكرية أن القيادة قدمت للمستوى السياسي عدة خيارات قبل بدء التصعيد، تراوحت بين عمليات محدودة وخطة 'حسم واسعة'. وقد استقر القرار في نهاية المطاف على تنفيذ الخطة المقلصة التي تجري فصولها حالياً، تجنباً لتكاليف بشرية وسياسية باهظة قد تنتج عن الاجتياح الشامل.
وبرزت في الآونة الأخيرة فجوة واضحة في الخطاب الإعلامي والسياسي بين قادة الجيش والوزراء في الحكومة الإسرائيلية. وظهر هذا التباين جلياً بعد تصريحات لضابط رفيع أشار فيها إلى أن نزع سلاح حزب الله ليس ضمن الأهداف المباشرة للحرب الحالية، وهو ما سارع الجيش لنفيه لاحقاً.
هناك فجوة بين تقديرات الاستخبارات العسكرية وأقوال المستوى السياسي تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور.
وذكرت مصادر في القيادة الشمالية أن التناقض بين تقديرات الاستخبارات العسكرية وتصريحات السياسيين يساهم في تآكل ثقة الجمهور الإسرائيلي في أهداف العملية. ويحذر ضباط ميدانيون من أن رفع سقف التوقعات السياسية قد لا يتناسب مع الواقع المعقد الذي تواجهه القوات على الأرض.
من جانبه، أكد رئيس أركان الجيش، إيال زامير أن الهدف الاستراتيجي يتركز في تحويل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح تماماً. ومع ذلك، لوحظ أن زامير تجنب إعطاء تعهدات قاطعة بنزع سلاح حزب الله في كافة الأراضي اللبنانية، مما يعكس واقعية عسكرية حذرة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يحاول الموازنة بين تحقيق إنجازات أمنية ملموسة وبين تفادي الغرق في 'وحل' لبناني جديد. وتخشى الدوائر العسكرية من أن غياب أفق سياسي واضح قد يحول العملية العسكرية إلى استنزاف طويل الأمد للقوات النظامية والاحتياط.
وتستمر التحذيرات داخل أروقة القرار في تل أبيب من أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية وتكتيكية قادرة على إلحاق خسائر بالدروع الإسرائيلية. وهذا ما يدفع القيادة العسكرية للمطالبة بوضوح أكبر في الأهداف السياسية لتجنب تكرار تجارب سابقة في لبنان انتهت دون حسم حقيقي.
وفي سياق متصل، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدقة ردود الفعل الدولية والتحركات الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار. وتعتبر المصادر أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن ترتيبات أمنية صارمة تمنع عودة المظاهر المسلحة إلى المناطق التي انسحب منها الجيش أو سيطر عليها.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الاحتلال هو كيفية الفصل بين المسارات العسكرية والسياسية في ظل تداخل الملفات الإقليمية. وتؤكد التقارير أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الجيش سيكتفي بالخطوط الحالية أم سيضطر لتوسيع عملياته تحت ضغط الواقع الميداني.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
قصف أمريكي إسرائيلي يطال كنيساً يهودياً ومناطق سكنية في طهران
هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة الإيرانية طهران خلال الساعات الماضية، إثر هجمات جوية متزامنة نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية. وطالت هذه الاستهدافات مناطق جغرافية واسعة شملت شمال وشمال شرق وجنوب غرب المدينة، مما أحدث حالة من الإرباك والذعر في صفوف السكان المحليين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن أبرز المواقع المتضررة كان كنيساً يهودياً تعرض لتدمير كبير، في حادثة وُصفت بأنها تحمل دلالات رمزية وسياسية بالغة الخطورة. وتأتي هذه الضربات في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، مما ينذر بدخول المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.
وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، طال القصف مباني سكنية مأهولة، من بينها بناية مكونة من أربعة طوابق في المنطقة الجنوبية الغربية من العاصمة. وباشرت فرق الهلال الأحمر عمليات إنقاذ واسعة بين الأنقاض، حيث تم توثيق إصابات عديدة بين المدنيين الذين حوصروا داخل منازلهم جراء شدة الانفجارات.
وعلى الصعيد البشري، أكدت مصادر إخبارية محلية انتشال ستة جثامين على الأقل من تحت أنقاض مبانٍ استهدفت في مدينة برديس الواقعة شرقي طهران. ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة في عدة مواقع، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة اتساع نطاق الضربات الجوية التي استهدفت أحياء مكتظة.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الكنيس المستهدف يقع في شارع فلسطين الحيوي وسط طهران، وهو موقع يتمتع بخصوصية تاريخية وسياسية كبيرة. ويضم هذا الشارع مؤسسات مرتبطة بالقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى المبنى الذي كان مقراً للسفارة الإسرائيلية قبل أن يتحول إلى مقر لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد الثورة الإيرانية.
استهداف الكنيس يحمل أبعاداً حساسة نظراً لخصوصية وضع الجالية اليهودية في إيران التي تعد من أقدم المكونات المجتمعية.
وأظهرت مقاطع مصورة تم تداولها عقب الهجوم حجم الدمار الذي لحق بمحتويات الكنيس الدينية، بما في ذلك كتب مقدسة مكتوبة باللغة العبرية. ورغم وضوح الأضرار المادية، إلا أنه لم يتم التأكد بشكل نهائي من عدد الضحايا الذين سقطوا داخل الكنيس أو في محيطه المباشر الذي يتميز بكثافة عمرانية عالية.
ويرى مراقبون أن استهداف دور العبادة الخاصة بالجالية اليهودية في إيران، المعروفة بـ 'الطائفة الكليمية'، يمس وتراً حساساً في النسيج الاجتماعي الإيراني. وتُقدر أعداد هذه الطائفة بنحو 15 ألف نسمة، ولهم تمثيل رسمي في البرلمان الإيراني، ويمارسون شعائرهم في عشرات الكنائس الموزعة بين طهران وأصفهان وشيراز.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة. وكان ترمب قد لوح سابقاً بضربات مكثفة تستهدف البنى التحتية الإيرانية، مما يجعل الهجمات الحالية تبدو كبداية لتنفيذ تلك التهديدات على أرض الواقع.
وفي القراءة السياسية للمشهد، يعتقد محللون أن تكثيف الضربات في قلب العاصمة يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والسياسي على القيادة الإيرانية. ويبدو أن اختيار الأهداف يرمي إلى إرسال رسائل متعددة الاتجاهات، تجمع بين استعراض القوة العسكرية وضرب الرموز الدينية والسياسية في آن واحد.
منوعات
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس
رومانس دي ابن عمار: حكاية عشق إسبانية تخلد وفاء غرناطة لزوجها الموري
تعد أغنية 'رومانس دي ابن عمار' واحدة من أبرز الشواهد الفنية على التداخل الثقافي بين الحضارتين الأندلسية والإسبانية، حيث تنتمي لفن 'الرومانسيرو' أو ما يعرف بشعر الحدود. تظهر الأغنية تأثراً جلياً بالموسيقى المغربية من حيث التنغيم والإيقاع، كما تتقاطع في بنيتها مع أسلوب الزجل المغربي والشعر الشفهي المتداول بالدارجة، مما جعلها وسيلة لإعادة صياغة الأحداث السياسية والتاريخية في إطار قصصي مثير يخاطب مخيلة العامة.
يعود تاريخ هذه القصيدة إلى القرن الخامس عشر الميلادي، ورغم أنها كتبت بلسان شاعر قشتالي مسيحي، إلا أنها تعكس تقديراً لافتاً للشخصية المورية. تدور أحداثها عبر حوار درامي يجمع الملك خوان الثاني، ملك قشتالة، بالفارس الموري 'ابن عمار' الذي يمثل نموذجاً للمسلم الصادق والشجاع. يطلب الملك من ابن عمار أن يصف له قلاع غرناطة المشرقة، فيسرد له الأخير تفاصيل معمارية مذهلة عن قصر الحمراء وجنة العريف وقصر الأليخاريس الذي كان بناؤه يعد أعجوبة زمانه.
غرناطة في هذه الأغنية تنطق لتقول للملك إنها امرأة متزوجة وليست أرملة، وإن زوجها الموري يحبها حباً فائقاً.
تنتقل القصيدة في فصلها الأخير إلى ذروة درامية حين يخاطب الملك خوان الثاني مدينة غرناطة مباشرة، متغزلاً بمفاتنها كأنها امرأة فاتنة، ويعرض عليها الزواج مقابل مهر هائل يضم مدناً كبرى مثل قرطبة وإشبيلية. تأتي إجابة غرناطة في الأغنية مفعمة بالوفاء، حيث ترفض عرض الملك القشتالي مؤكدة أنها 'امرأة متزوجة' وليست أرملة، وأن زوجها الموري يحيطها بحب فائق، وهو ما يجسد رمزية الانتماء والولاء للسلطة الأندلسية القائمة آنذاك.
المفارقة التاريخية في هذا العمل تكمن في أن التراث الإسباني المسيحي هو من حفظ هذا التعاطف الكبير مع 'الموري'، بل وجعله ينتصر أخلاقياً وعاطفياً في نهاية المطاف. تظل الأغنية تتردد حتى يومنا هذا باللغة القشتالية، حاملة معها عبق التاريخ الأندلسي وصورة المدينة التي تشبثت بهويتها وجمالها، رافضة كل الإغراءات التي قدمها المحتل الجديد، لتظل غرناطة في الذاكرة الشعبية رمزاً للوفاء الذي لا ينكسر.
تحليل
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس
نزع سلاح حماس بين الإكراه السياسي واختلالات التسوية
واشنطن – سعيد عريقات – 7/4/2026
تحليل إخباري
مع طرح "مجلس السلام" مقترحاً يقضي بنزع سلاح حركة حماس خلال مهلة تمتد لتسعين يوماً، تدخل مساعي تثبيت وقف إطلاق النار في غزة مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً. فالمبادرة، التي تدفع بها إدارة الرئيس دونالد ترمب، تبدو في ظاهرها محاولة لتكريس تهدئة طويلة الأمد، لكنها في عمقها تكشف عن شبكة من التناقضات البنيوية التي تجعل تحقيقها على أرض الواقع أمراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن محفوفاً بمخاطر إعادة إنتاج الأزمة.
في جوهره، يعكس هذا المطلب غياباً واضحاً للتوازن بين الالتزامات المفروضة على الأطراف. إذ يُطلب من حماس تفكيك بنيتها العسكرية، وتسليم خرائط أنفاقها، والتخلي عن أدوات الردع التي راكمتها عبر سنوات، في حين لا تقترن هذه الخطوات بضمانات ملزمة ومكافئة من الجانب الإسرائيلي، سواء لجهة وقف العمليات العسكرية بشكل كامل أو الانسحاب الشامل من القطاع. هذا التفاوت لا يضعف فقط أسس الثقة، بل يعزز الانطباع بأن العملية برمتها تُدار كإملاء سياسي أكثر من كونها تسوية تفاوضية متكافئة.
وبحسب خبراء ، لا يمكن فصل هذا الخلل عن السياق الأوسع للصراع، حيث يُنظر إلى سلاح حماس، من داخل بيئتها السياسية، كامتداد لفكرة "الردع" في مواجهة الاحتلال، لا كأداة عسكرية منفصلة يمكن التخلي عنها بقرار تقني. ومن هنا، فإن المطالبة بنزعه دون معالجة جذور الأزمة، بما في ذلك الحصار، والسيادة، وحرية الحركة، تبدو وكأنها مقاربة تختزل الصراع في مظاهره المسلحة، متجاهلة أسبابه البنيوية. وبهذا المعنى، فإن أي فراغ أمني قد ينشأ عن نزع السلاح لن يكون بالضرورة مدخلاً للاستقرار، بل قد يفتح المجال أمام أشكال جديدة من التوتر.
ويزداد هذا التعقيد مع عامل الزمن، حيث تعكس المهلة التي حددها المقترح—رغم كونها أطول نسبياً—رغبة في تحقيق إنجاز سياسي ضمن إطار زمني محدد. غير أن تسويات من هذا النوع لا تُبنى تحت ضغط الجداول الزمنية، بل تحتاج إلى مسار تراكمي يقوم على بناء الثقة وتدرج الالتزامات. وعليه، يتحول عامل الزمن من أداة تنظيم إلى عنصر قد يهدد بتقويض العملية التفاوضية، إذ يدفع الأطراف نحو مواقف أكثر تصلباً بدلاً من الانخراط في تنازلات مدروسة.
وفي سياق موازٍ، يبرز خلل آخر لا يقل أهمية يتعلق بمدى التزام "مجلس السلام" بتعهداته المالية، وهو ما ينعكس مباشرة على مصداقية الطرح برمته. فحتى الآن، لم تُترجم الوعود التي أُعلنت في 19 شباط الماضي إلى خطوات عملية، رغم تعهد الولايات المتحدة بتقديم عشرة مليارات دولار، إلى جانب سبعة مليارات من بقية المشاركين. وفي رد على سؤال لمراسل "القدس"، أقرّ مسؤول في إدارة دونالد ترمب بأنه لا يملك معلومات محدثة تتجاوز ما أُعلن سابقاً، خاصة في ظل انشغال واشنطن بحربها مع إيران، ما يعزز الشكوك حول جدية الالتزامات.
في موازاة ذلك، يبرز الربط بين إعادة إعمار غزة ونزع السلاح كأحد أكثر عناصر الخطة إثارة للجدل. فبينما تمثل إعادة الإعمار حاجة إنسانية ملحّة لسكان القطاع، فإن استخدامها كورقة ضغط سياسي يضع المدنيين في موقع هش، حيث تصبح حقوقهم الأساسية مشروطة بمآلات التفاوض. هذا التداخل بين الإنساني والسياسي لا يثير فقط تساؤلات أخلاقية، بل يهدد أيضاً بإضعاف أي شرعية محتملة للاتفاق، إذ يغذي شعوراً بأن المساعدات تُستخدم كأداة ابتزاز لا كالتزام قانوني وإنساني.
ويأتي موقف بنيامين نتنياهو، الذي يلوّح بإمكانية فرض نزع السلاح بالقوة، ليضيف بعداً آخر من التعقيد. فبدلاً من خلق بيئة تفاوضية مشجعة، يعزز هذا الخطاب مناخ انعدام الثقة، ويدفع حماس إلى التشبث بمواقفها. وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، حتى خلال فترات التهدئة، تتعزز قناعة الحركة بأن أي تنازل استراتيجي في ملف السلاح قد يعرّضها لخسارة مزدوجة: أمنية وسياسية.
كما أن الفجوة بين التعهدات المتعلقة بإدخال المساعدات إلى غزة وبين ما يتحقق فعلياً على الأرض، تشكل عاملاً إضافياً في إضعاف فرص التقدم. فالأرقام التي تعكس تدفقاً محدوداً للشاحنات مقارنة بما نصت عليه اتفاقات سابقة، تمنح حماس مبرراً للتشكيك في جدية الالتزامات الدولية، وتقلل من حوافزها للانخراط في ترتيبات طويلة الأمد قد لا تُحترم.
في ضوء ذلك، يتضح أن مطلب نزع سلاح حماس، بصيغته الحالية، لا يمكن فصله عن اختلالات أعمق في بنية العملية السياسية ذاتها. فبدلاً من أن يكون جزءاً من مسار متكامل يعالج جذور الصراع، يُطرح كشرط مسبق يعيد ترتيب موازين القوة دون تقديم ضمانات كافية. وبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض واقع أمني جديد، تصر حماس على ربط أي تحول استراتيجي بتغييرات ملموسة في شروط الصراع.
ويعتقد الخبراء أي مقاربة قابلة للحياة لا بد أن تتجاوز منطق الإكراه السياسي نحو بناء إطار تفاوضي تدريجي، يقوم على التزامات متبادلة، وضمانات واضحة، وفصل نسبي بين المسارات الإنسانية والسياسية. دون ذلك، سيظل نزع السلاح هدفاً نظرياً يصطدم بواقع معقد، وسيبقى خطر الانزلاق نحو جولة جديدة من التصعيد قائماً، في بيئة لم تُحسم فيها بعد أسئلة السيادة والأمن والعدالة.
اسرائيليات
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس
خبير استراتيجي إسرائيلي يحذر: القوة العسكرية وحدها لن تحقق الأمن دون دولة فلسطينية
أكد المستشار الإعلامي والاستراتيجي، ألون أرنون أن استمرار العدوان الإسرائيلي في المنطقة لن يفضي إلى تحقيق الأمن الحقيقي، طالما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم الوطنية المشروعة. وأوضح في تحليل له أن القناعة تزداد داخل الأوساط الإسرائيلية بأن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها حماية الجبهة الداخلية من التآكل المستمر.
وأشار أرنون إلى أن سياسة إدارة الصراع التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة بدأت تنهار أمام واقع استنزاف إسرائيل على سبع جبهات قتالية مفتوحة. واعتبر أن الحفاظ على التحالفات الاستراتيجية ومنع الانهيار الاقتصادي يتطلب إدراكاً إسرائيلياً بأن حل الدولتين يمثل ضمانة أساسية للاستقرار الإقليمي المستقبلي.
واستشهد الخبير الاستراتيجي بالتاريخ الحديث، معتبراً أن الغطرسة العسكرية كانت دائماً مقبرة للعمل السياسي الناجح، كما حدث في تجارب فيتنام وأفغانستان والعراق. وشدد على أن القوة التكنولوجية المتفوقة لا تملك القدرة على إخماد التطلعات الوطنية للشعوب الساعية نحو التحرر والاستقلال.
ونبه التحليل إلى أن إسرائيل لا تمتلك القدرة على الصمود طويلاً في حروب الاستنزاف متعددة القطاعات، نظراً لأن بنيتها العسكرية والاجتماعية صُممت للحملات الخاطفة والقصيرة. فالاقتصاد الإسرائيلي وجيش الاحتياط يعانيان من ضغوط مالية ونفسية هائلة نتيجة سنوات من التآكل المستمر في الموارد البشرية والمادية.
وحذر أرنون من أن غياب الأفق السياسي يحول الحروب الحالية إلى مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولات أكثر عنفاً ودموية في المستقبل القريب. ووصف الاستمرار في نهج القوة العسكرية المحضة بأنه مقامرة خطيرة تكلف إسرائيل ثمناً باهظاً من دماء مواطنيها واستقرار مجتمعها.
وتطرق المقال إلى الآثار النفسية والاجتماعية على الأجيال الناشئة في إسرائيل، حيث ينشأ الأطفال في واقع غير صحي يتسم بالخوف الدائم وتدهور الشعور بالأمان الشخصي. واعتبر أن الصراع الحالي يمثل صداماً بين رؤى دينية متطرفة تسعى لحرب أبدية، وبين منظور واقعي يدرك أهمية الازدهار المدني.
ويرى أرنون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس استسلاماً كما يروج البعض، بل هو قرار عقلاني يقطع الطريق على القوى التي تتغذى على غياب الحلول السياسية. فالدولة الفلسطينية، من وجهة نظره، هي الضربة الاستراتيجية الأقوى التي يمكن توجيهها للأطراف التي تسعى لاستمرار الصراع إلى الأبد.
يربح المقاتل إن لم يخسر، ويخسر الجيش النظامي إن لم ينتصر.
وأوضح التحليل أن التحولات الجذرية في المنطقة ونشوء تحالفات إقليمية لمواجهة التهديدات المشتركة تتطلب حلاً جذرياً للصراع الفلسطيني كشرط أساسي. وبدون هذا الحل، ستبقى التحالفات الإقليمية هشة وغير قادرة على مواجهة التحديات الاستراتيجية الكبرى التي تحيط بالمنطقة.
وحذر المستشار الاستراتيجي من أن غياب الدولة الفلسطينية يضع المملكة الأردنية الهاشمية على فوهة برميل بارود، مما يهدد استقرار أطول حدود لإسرائيل. فالدولة الفلسطينية المستقلة تمثل ضمانة لاستقرار النظام السياسي في عمان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي الإسرائيلي.
ومن الناحية الاقتصادية، كشف أرنون عن بيانات تشير إلى أن حل الدولتين قد يضيف نحو 123 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي خلال عقد واحد. هذا النمو المتوقع يأتي نتيجة وقف النزيف المالي المرتبط بالعمليات العسكرية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن الميزانيات الضخمة المخصصة لدعم قوات الجيش في الضفة الغربية يتم اقتطاعها بشكل مباشر من مخصصات قطاعي التعليم والصحة. هذا الخلل في توزيع الموارد يهدد بانهيار الخدمات المدنية الأساسية داخل إسرائيل على المدى الطويل نتيجة العبء الاقتصادي الثقيل.
وخلص أرنون إلى أن التمسك بالوضع الراهن لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار في عصر الحروب المتعددة والتهديدات العابرة للحدود. فالتكلفة المالية والنفسية للحفاظ على الاحتلال أصبحت تفوق قدرة المجتمع الإسرائيلي على الاحتمال، مما يتطلب تغييراً جذرياً في التفكير الاستراتيجي.
وأكد أن القوة العسكرية، مهما بلغت ذروتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الرؤية السياسية الشاملة التي تضمن حقوق كافة الأطراف. فالتاريخ يثبت أن الجيوش النظامية تخسر دائماً إذا لم تستطع تحويل انتصاراتها الميدانية إلى واقع سياسي مستقر ومقبول دولياً وإقليمياً.
وفي ختام تحليله، دعا أرنون صناع القرار في إسرائيل إلى تغليب الواقعية العقلانية على المفاهيم الأيديولوجية المتطرفة التي تقود البلاد نحو الهاوية. واعتبر أن الوقت يضيق أمام إسرائيل لاتخاذ قرارات شجاعة تضمن بقاءها كدولة مزدهرة في محيط إقليمي مضطرب.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 6:12 صباحًا - بتوقيت القدس
ترامب يقر بإرسال أسلحة للمتظاهرين في إيران ويتهم الأكراد بمصادرتها
أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً بأن الولايات المتحدة قامت بشحن كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية بهدف إيصالها إلى المتظاهرين داخل الأراضي الإيرانية. وأوضح ترامب خلال تصريحات أدلى بها على هامش احتفالات عيد الفصح في البيت الأبيض أن الهدف من هذه الخطوة كان تمكين المحتجين من مواجهة السلطات الإيرانية التي وصفها بأوصاف حادة، مشيراً إلى أن هذه الإمدادات كانت جزءاً من خطة دعم أوسع.
وكشف ترامب عن تعثر وصول هذه الشحنات العسكرية إلى وجهتها النهائية، مؤكداً أن الأسلحة لم تصل إلى أيدي المتظاهرين كما كان مخططاً له. وأبدى الرئيس الأمريكي غضبه الشديد من هذا الفشل اللوجستي، ملمحاً إلى أن هناك جهات وسيطة تسببت في ضياع هذه الإمدادات، وهو ما أثار تساؤلات حول آليات التنسيق الاستخباراتي والأمني التي اتبعتها واشنطن في هذه العملية الحساسة.
وفي سياق متصل، وجه ترامب اتهامات مباشرة إلى المجموعات الكردية في المنطقة، مدعياً أنها هي من استولت على الأسلحة المخصصة للداخل الإيراني واحتفظت بها لنفسها. وأشار في مقابلة إعلامية سابقة إلى أن واشنطن حاولت استخدام الممرات الكردية كقناة لنقل السلاح، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال بعد أن قرر الوسطاء الاحتفاظ بالعتاد العسكري لصالحهم الخاص بدل تمريره.
لقد أرسلنا أسلحة، كثيراً من الأسلحة التي كان يفترض أن تصل إليهم لكي يتمكنوا من مقاتلة هؤلاء الأوغاد.
وتوعد الرئيس الأمريكي الجهات التي اتهمها بمصادرة الأسلحة بعواقب وخيمة، مؤكداً أنهم 'سيدفعون ثمناً باهظاً' جراء هذا التصرف الذي عرقل الاستراتيجية الأمريكية تجاه الاحتجاجات الإيرانية. وتعكس هذه النبرة الحادة حجم الإحباط في الإدارة الأمريكية من ضياع موارد عسكرية ضخمة كانت تهدف إلى تغيير موازين القوى على الأرض في مواجهة الحكومة الإيرانية.
وتعود جذور هذه التحركات إلى موجة الاحتجاجات التي اندلعت في إيران أواخر ديسمبر الماضي، والتي بدأت بمطالب معيشية واقتصادية قبل أن تتحول إلى تظاهرات سياسية واسعة النطاق. وكان ترامب قد أطلق وعوداً علنية في يناير الماضي للمتظاهرين الإيرانيين بأن 'المساعدة في الطريق'، وهو ما يفسر الآن طبيعة تلك المساعدات التي تبين أنها كانت تشمل عتاداً عسكرياً قتالياً.
تثير هذه الاعترافات تداعيات قانونية وسياسية دولية واسعة، حيث تضع التدخل الأمريكي المباشر في الشؤون الداخلية الإيرانية تحت مجهر القانون الدولي. كما تسلط الضوء على تعقيدات العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأكراد في المنطقة، خاصة بعد اتهامهم بخيانة الثقة الأمريكية والاحتفاظ بأسلحة كانت مخصصة لعمليات سرية خارج حدود مناطق نفوذهم التقليدية.
فلسطين
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 5:42 صباحًا - بتوقيت القدس
الصحة العالمية توقف عمليات الإجلاء الطبي من غزة عقب مقتل أحد كوادرها
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن اتخاذ قرار فوري بتعليق كافة أنشطة الإجلاء الطبي للمرضى والمصابين من قطاع غزة باتجاه جمهورية مصر العربية عبر معبر رفح البري. وأوضحت المنظمة أن هذا الإجراء سيظل سارياً حتى إشعار آخر، ويأتي استجابةً لتدهور الأوضاع الأمنية التي طالت طواقمها العاملة في الميدان.
وجاء هذا القرار في أعقاب وقوع حادثة أمنية خطيرة يوم الاثنين، أسفرت عن مقتل أحد الكوادر المتعاقدة مع المنظمة الدولية لتقديم الخدمات الحيوية داخل القطاع. وأكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن المؤسسة تعيش حالة من الصدمة جراء هذا الاستهداف الذي يهدد استمرارية العمل الإنساني في المنطقة.
وأفادت تقارير صادرة عن المنظمة بأن اثنين من موظفيها الدائمين كانوا متواجدين في موقع الحادث أثناء وقوعه، إلا أنهما لم يتعرضا لأي إصابات جسدية. وشدد غيبريسوس في تصريحاته على أن المنظمة تثمن عالياً جهود زملائها الذين يواصلون العمل تحت ظروف بالغة الخطورة لضمان وصول الرعاية الصحية للسكان المحاصرين.
السلام هو أفضل دواء، وندعو لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني الذين يخاطرون بحياتهم لتقديم الرعاية.
ويعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل جراء استمرار العدوان الإسرائيلي، مما يجعل عمليات الإجلاء الطبي ضرورة قصوى لإنقاذ حياة المصابين ومرضى السرطان والحالات المزمنة. ويعد معبر رفح الشريان الوحيد المتبقي الذي لا يخضع للسيطرة المباشرة من قبل الاحتلال على حدوده البرية مع العالم الخارجي، رغم القيود المفروضة.
يُذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي كانت قد أحكمت قبضتها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح خلال هجومها العسكري في شهر مايو من عام 2024. ومنذ ذلك التاريخ، يشهد المعبر إغلاقاً شبه دائم، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ومنع آلاف الجرحى من السفر لتلقي العلاج الضروري في الخارج.
وفي ختام بيانها، جددت منظمة الصحة العالمية مطالبتها بضرورة توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في القطاعات الإغاثية والطبية وفقاً للقوانين الدولية. وأشارت مصادر إلى أن توقف الإجلاء سيزيد من معاناة مئات الحالات الحرجة التي تنتظر دورها للخروج، في ظل انعدام البدائل العلاجية داخل المشافي المتهالكة في القطاع.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 5:14 صباحًا - بتوقيت القدس
ترقب عالمي لـ 'توقيت ترامب': هل تنفذ واشنطن وعيدها ضد طهران؟
تتجه أنظار العالم بأسره نحو الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، في السابع من نيسان/ أبريل 2026، وهو الموعد الذي بات يُعرف بـ 'توقيت ترامب'. هذا التوقيت ليس مجرد رقم على الساعة، بل هو موعد نهائي حدده الرئيس الأمريكي لتنفيذ وعيد عسكري غير مسبوق ضد إيران.
يشير مراقبون إلى أن هذا التهديد، الذي يتضمن 'سحق ومحو' الدولة الإيرانية في حال عدم رضوخها للمطالب الأمريكية، قد وضع المجتمع الدولي في حالة استنفار قصوى. وتعيش العواصم الكبرى حالة من حبس الأنفاس، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة من تطورات ميدانية أو سياسية.
عندما تدق الساعة الثامنة في واشنطن، ستكون عقارب الساعة في طوكيو قد وصلت إلى العاشرة صباحاً من يوم الأربعاء، بينما يترقب سكان مكة المكرمة وموسكو الحدث في الثالثة فجراً. هذا التباين الزمني يعكس الشمولية الجغرافية للأزمة التي لم تترك بقعة في الأرض إلا وأثرت على استقرارها النفسي والاقتصادي.
في لندن، سيكون الوقت قد تجاوز منتصف الليل بساعة واحدة، بينما ستكون طهران في مواجهة مباشرة مع القدر عند الساعة الرابعة والنصف فجراً. هذا التزامن العالمي يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على احتواء التصعيد العسكري الذي قد يغير خارطة الشرق الأوسط للأبد.
يرى محللون أن أسلوب 'توقيت ترامب' يعتمد على سياسة الصدمة والترهيب، حيث يتم وضع الخصم أمام خيارات صفرية في إطار زمني ضيق للغاية. هذه الاستراتيجية تهدف إلى انتزاع تنازلات كبرى تحت ضغط التهديد الوجودي المباشر، وهو ما يثير تساؤلات حول رد الفعل الإيراني المرتقب.
تستحضر الذاكرة الجمعية في مثل هذه اللحظات قصصاً رمزية عن المواعيد الحاسمة التي غيرت مسارات التاريخ، حيث يشبه البعض هذا الانتظار بلحظات التحول الكبرى. الفرق هنا أن الرهان ليس على حذاء سندريلا أو قصة خيالية، بل على مصير دول وشعوب قد تجد نفسها وسط أتون حرب مدمرة.
إن التساؤل الذي يطرحه الكثيرون الآن هو كيف سيروي التاريخ هذه اللحظات بعد قرون من الزمن، وهل ستكون الرواية بلسان المنتصر أم المغلوب. التخيلات حول 'إمبراطورية' تفرض إرادتها على الزمان والمكان تعكس حجم الهيمنة التي تحاول واشنطن ترسيخها في هذه المرحلة الحرجة.
الكل في ترقبٍ وانتظار من مشارق الأرض إلى مغاربها، والعيون شاخصة فقط لـ 'توقيت ترامب' الذي قد يغير وجه التاريخ.
استخدم البعض أدوات الذكاء الاصطناعي لمحاولة رسم صورة تخيلية لما قد تؤول إليه الأمور، في محاولة لفهم أبعاد 'الهلوسة' السياسية التي تسيطر على المشهد. ورغم القيود التي تفرضها بعض الشركات التكنولوجية على المحتوى الحساس، إلا أن الخيال البشري يظل يسبق الواقع في توقع الكوارث.
تظل إيران في قلب العاصفة، حيث تترقب القيادة هناك التحركات الأمريكية وسط تعبئة داخلية ودبلوماسية مكثفة لتفادي الضربة أو الرد عليها. المشهد يبدو معقداً مع تداخل المصالح الدولية، خاصة وأن قوى مثل روسيا والصين تراقب الموقف بحذر شديد من عواصمها.
إن 'توقيت ترامب' أصبح مصطلحاً يعبر عن حالة من الفوضى المنظمة، حيث يتم التلاعب بالأعصاب الدولية لتحقيق مكاسب جيوسياسية. هذا النوع من الدبلوماسية الخشنة يعيد تعريف العلاقات الدولية ويضع القوانين الأممية على الرف أمام القوة العسكرية الغاشمة.
بينما ينتظر العالم الساعة الثامنة مساء الثلاثاء، تتزايد الدعوات الدولية للتهدئة وتغليب لغة الحوار لتجنب كارثة إنسانية وبيئية في منطقة الخليج. ومع ذلك، يبدو أن لغة التهديد هي السائدة حالياً، مما يجعل من الصعب التنبؤ بفرص نجاح الوساطات اللحظة الأخيرة.
الصحافة العالمية تتابع بدقة كل تصريح يخرج من البيت الأبيض، محاولة استشفاف ما إذا كان التهديد جدياً أم أنه جزء من حملة ضغط نفسي واسعة. وفي كلتا الحالتين، فإن الأثر الذي تركه هذا الوعيد قد أحدث بالفعل شرخاً في جدار الاستقرار العالمي لا يمكن ترميمه بسهولة.
يبقى السؤال قائماً: هل ستمر الساعة الثامنة بسلام، أم أن العالم سيستيقظ يوم الأربعاء على واقع جديد تماماً لم يألفه من قبل؟ الإجابة تكمن في الغرف المغلقة بواشنطن وطهران، وفي مدى قدرة الأطراف على التراجع عن حافة الهاوية قبل فوات الأوان.
ختاماً، فإن 'توقيت ترامب' سيبقى علامة فارقة في تاريخ الصراعات الدولية، سواء نُفذ الوعيد أم ظل مجرد أداة للضغط. إنها اللحظة التي توقف فيها العالم 'على رجل واحدة' بانتظار قرار رجل واحد يمتلك القدرة على إشعال فتيل الحرب أو إطفائه.
اسرائيليات
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس
ارتفاع حصيلة قتلى القصف الصاروخي الإيراني على حيفا إلى 4 قتلى
أكدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، ارتفاع عدد القتلى جراء الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف مدينة حيفا إلى أربعة أشخاص. وجاء هذا الإعلان بعد تمكن طواقم الإنقاذ من انتشال جثتين إضافيتين من تحت ركام مبنى سكني تعرض لإصابة مباشرة يوم أمس الأحد.
وكانت مصادر طبية تابعة للاحتلال قد أشارت في وقت سابق إلى مقتل شخصين فور وقوع الهجوم، قبل أن يتم الإبلاغ عن فقدان آخرين في موقع الحادث. ومع استمرار عمليات البحث والتمشيط تحت الأنقاض، تم العثور على جثث المفقودين، مما رفع الحصيلة النهائية للضحايا في هذا الاستهداف النوعي.
وأفادت مصادر إعلامية بسقوط رؤوس متفجرة ثقيلة في مناطق متعددة من مدينة حيفا المحتلة، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة النطاق في مواقع مختلفة. وقد هرعت طواقم الإطفاء والإنقاذ للتعامل مع النيران المشتعلة، في ظل حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في المنطقة الشمالية.
من جهتها، أعلنت شرطة الاحتلال أن خبراء المتفجرات توجهوا إلى عدة نقاط في منطقة الكرمل لفحص بقايا الصواريخ والرؤوس المتفجرة التي سقطت. وأوضحت الشرطة أن الهجوم خلف أضراراً جسيمة في عدد من المباني السكنية والمركبات، مما أدى إلى خروج بعض المرافق عن الخدمة بشكل مؤقت.
وفي سياق متصل، فعلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية منظومات الإنذار المبكر في مناطق واسعة شملت وسط إسرائيل عقب رصد إطلاق الصواريخ من إيران. وسادت حالة من الذعر بين المستوطنين مع دوي صافرات الإنذار، حيث لجأ الآلاف إلى الملاجئ المحصنة خشية التعرض لإصابات مباشرة.
فرق الإنقاذ انتشلت فجر الاثنين جثتين من تحت أنقاض مبنى في حيفا تعرض لهجوم صاروخي إيراني مباشر.
وذكرت تقارير صحفية أن الرؤوس المتفجرة والشظايا توزعت على ما لا يقل عن 10 مواقع داخل مدينة حيفا، مما يعكس كثافة الهجوم الصاروخي وقدرته على تجاوز الدفاعات الجوية. وأشارت المصادر إلى أن حجم الدمار في بعض المواقع كان غير مسبوق مقارنة بهجمات سابقة.
وعلى صعيد الإصابات البشرية، أكدت طواقم الإسعاف إصابة 11 إسرائيلياً بجروح متفاوتة، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة جداً نتيجة الشظايا المتطايرة. كما تم تقديم العلاج الميداني لأربعة أشخاص آخرين أصيبوا بنوبات هلع شديدة جراء دوي الانفجارات العنيفة التي هزت المدينة.
وبحسب المعطيات الفنية التي تداولتها مصادر عبرية، فإن الصاروخ الذي أصاب المبنى المكون من خمسة طوابق بشكل مباشر كان يحمل رأساً متفجراً يزن نحو 450 كيلوغراماً. هذا الوزن الكبير للمتفجرات يفسر الانهيار الجزئي الذي حدث في المبنى وصعوبة عمليات انتشال العالقين من تحت الركام.
ونقلت مصادر مطلعة عن فرق الإنقاذ أن العمليات استمرت طوال ساعات الليل في ظروف معقدة بسبب تضرر البنية التحتية للمبنى المستهدف. وأوضحت المصادر أن التأخر في إعلان الحصيلة النهائية كان سببه الحاجة للتأكد من هوية الجثث التي تم انتشالها فجر اليوم.
يأتي هذا التصعيد في ظل توترات إقليمية متزايدة، حيث أظهر الهجوم الأخير قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى أهداف حيوية في عمق المدن الكبرى. وتراقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذا الهجوم، وسط توقعات بردود فعل قد تزيد من اشتعال الموقف الميداني.
فلسطين
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس
تفاصيل إخفاق عسكري إسرائيلي: كمين لحزب الله يحبط محاولة عبور نهر الليطاني
أماطت وسائل إعلام عبرية اللثام عن تفاصيل دقيقة لعملية عسكرية فاشلة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق الجنوب اللبناني أواخر شهر مارس الماضي. وأظهرت التحقيقات أن قوة خاصة وقعت في كمين محكم نصبه مقاتلو حزب الله أثناء محاولة فاشلة لعبور نهر الليطاني، مما أدى إلى تعثر المهمة وتكبيد القوة خسائر بشرية ومادية معتبرة.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية عن التحقيق العسكري، فإن العملية التي انطلقت في السابع والعشرين من مارس استهدفت السيطرة على نقاط استراتيجية في منطقة البوفور. وقد شاركت في هذه المهمة قوة مشتركة ضمت نخبة من الكتيبة 890 التابعة للمظليين إلى جانب عناصر من وحدة 'يهلوم' المتخصصة في الهندسة والمهام الصعبة.
التحقيقات كشفت أن القوة الإسرائيلية خضعت لتدريبات وتجهيزات مكثفة استمرت لنحو 36 ساعة قبل بدء التحرك الميداني، شملت تأمين معدات لوجستية وقوارب للعبور. ومع بدء التنفيذ، فوجئت القوات بوابل من قذائف الهاون والصواريخ التي أطلقها مقاتلو حزب الله بدقة عالية، مما أفقد الاحتلال عنصر المفاجأة في الدقائق الأولى للمواجهة.
أسفر الاشتباك العنيف عن مقتل الرقيب 'موشيه يتسحاق هكوهين' وإصابة نحو عشرين عسكرياً آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم ضباط ميدانيون كانوا يقودون القوة. وذكرت المصادر أن كثافة النيران أجبرت القادة على الدخول في حالة من التردد العملياتي بين استكمال المهمة أو الانسحاب الفوري لإنقاذ ما تبقى من جنود.
التحقيق العسكري أظهر أن وحدة يهلوم انسحبت من الموقع تاركة خلفها معدات عسكرية وجرافات تحت ضغط النيران الكثيفة.
وفي تفاصيل الانسحاب، أشارت التقارير إلى أن وحدة 'يهلوم' الهندسية اضطرت لمغادرة الموقع تحت وطأة القصف، مخلفة وراءها معدات عسكرية حساسة شملت جرافات وقوارب مطاطية. وبقيت كتيبة المظليين في المنطقة لفترة وجيزة لتأمين غطاء ناري لعمليات إخلاء الجرحى التي تمت بصعوبة بالغة وسط استمرار الاستهداف من قبل المقاومة.
اتخذت القيادة العسكرية الإسرائيلية قراراً بوقف العملية بالكامل بعد مرور أكثر من ساعة على اندلاع المواجهة، واصفة الانسحاب بأنه 'تكتيكي' للحفاظ على القوة. ويأتي هذا الكشف في ظل تصاعد التوترات الميدانية والعدوان المستمر الذي يشنه الاحتلال على مناطق متفرقة من لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي.
وتشير الإحصائيات إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير خلف ما يقارب 1500 شهيد، في موجة تصعيد بدأت عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وخرق تفاهمات وقف إطلاق النار. ويدعي جيش الاحتلال أن عملياته البرية والجوية تهدف إلى إقامة منطقة أمنية عازلة، إلا أن الوقائع الميدانية تظهر مقاومة شرسة تعيق تقدمه.
يُذكر أن هذه العملية الفاشلة تعكس حجم التحديات الميدانية التي يواجهها جيش الاحتلال في محاولات التوغل البري جنوب لبنان، رغم التفوق الجوي. وتؤكد المصادر أن ترك المعدات العسكرية في أرض المعركة يعد إخفاقاً مهنياً يضاف إلى الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للعملية العسكرية التي خطط لها طويلاً.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس
إيران تشترط التعويضات لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز: صراع 'الجبر القانوني' والتهديدات العسكرية
دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي أسبوعها السادس، وسط إصرار إيراني لافت على وضع ملف 'التعويضات' فوق طاولة أي مفاوضات سياسية محتملة. وأكد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في أول بيان رسمي له أن بلاده لن تتنازل عن حقها في الحصول على جبر كامل للأضرار الناجمة عن الهجمات التي وصفتها طهران بغير المشروعة.
وشددت القيادة الإيرانية على أن الانتقام للقتلى والخسائر المادية سيظل مفتوحاً حتى يتحقق بالكامل، مهددة باتخاذ إجراءات أحادية لمصادرة أصول تابعة للدول المعتدية. وأوضح خامنئي أن الامتناع عن دفع التعويضات سيواجه بتدمير ممتلكات موازية في القيمة للعدو، مما يشير إلى نية طهران تصعيد العمليات العسكرية النوعية.
وفي سياق الضغط الاقتصادي، ربطت طهران بشكل مباشر بين إعادة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي وبين تعويض خسائرها المالية. وأفادت مصادر بأن نظام عبور جديد سيتم فرضه، حيث ستخصص جزء من عائداته لتغطية تكاليف إعادة الإعمار، في وقت لا تزال فيه القيود مفروضة على السفن الغربية باستثناءات نادرة.
من جانبه، أكد محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام أن أي حديث عن وقف إطلاق النار يظل رهناً برفع العقوبات الشاملة ودفع التعويضات. ويرى مراقبون أن هذا الموقف المتصلب يهدف إلى تثبيت توصيف قانوني للحرب باعتبارها عدواناً خارج الأطر الدولية، مما يلزم المعتدي بتبعات مالية وقانونية.
على الصعيد الدبلوماسي، برز تحرك قطري لافت في أروقة الأمم المتحدة، حيث طالبت الدوحة طهران بتحمل مسؤولياتها القانونية الكاملة عن الأضرار الناتجة عن التصعيد الأخير. وتعكس هذه التحركات القلق الإقليمي المتزايد من استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية وتأثير ذلك على أمن الطاقة العالمي.
قانونياً، تستند المطالب الإيرانية إلى وثيقة 'مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة' الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2001، والتي تنص على ضرورة تقديم 'جبر كامل'. ويشمل هذا الجبر استعادة الحالة السابقة (الرد)، والتعويض المالي عن الخسائر البشرية والمادية، والترضية المعنوية عبر الاعتذار الرسمي.
ورغم وضوح هذه القواعد في القانون الدولي، إلا أنها تفتقر إلى صفة الإلزام المباشر ما لم تصدر عن محكمة العدل الدولية في حكم واجب النفاذ. وتاريخياً، ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بأي قرارات تمس سيادتها أو حليفتها إسرائيل، واصفة المحاكم الدولية بأنها منصات مسيسة وغير فعالة.
سنطالب العدو بالتعويضات، وإن امتنع فسنأخذ من أمواله بقدر ما نراه مناسباً، وإن لم يتيسر ذلك فسندمر من ممتلكاته بالمقدار نفسه.
وبالنظر إلى السجل التاريخي الأمريكي، يتبين أن واشنطن لم تدفع تعويضات صريحة عن حروب وصفتها بالشرعية، بل لجأت لتسويات مالية مقابل أراضٍ. ففي الحرب المكسيكية عام 1848، دفعت واشنطن 15 مليون دولار مقابل ترسيم الحدود وضم أراضٍ جديدة، وهو ما تكرر مع إسبانيا في جزر الفلبين عام 1898.
ميدانياً، تتزايد المخاوف من لجوء الإدارة الأمريكية لخيار السلاح النووي التكتيكي لكسر الجمود العسكري الحالي بعد ستة أسابيع من القتال. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد هدد إيران بـ 'جحيم' عسكري إذا لم يتم التوصل لاتفاق يضمن فتح مضيق هرمز خلال ساعات قليلة.
وتسببت الحرب في هزات اقتصادية عنيفة في المنطقة، حيث سجلت مصر خروج استثمارات أجنبية قدرت بنحو 9 مليارات دولار منذ بدء العمليات العسكرية. كما تضاعفت فاتورة استيراد الطاقة المصرية لتصل إلى 1.1 مليار دولار شهرياً، مما زاد من الضغوط على الدين الحكومي الذي تجاوز 82% من الناتج المحلي.
وفي الأسواق المحلية، انعكست تداعيات الحرب على أسعار السلع الأساسية والمعادن الثمينة، حيث قفز سعر الذهب عيار 21 في مصر إلى مستويات قياسية بلغت 7150 جنيهاً. ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى حالة اليقين والاضطراب في سلاسل التوريد العالمية نتيجة إغلاق الممرات المائية في الخليج.
وتراهن إيران في صمودها على امتلاكها لثاني أكبر احتياطي نفطي في منظمة أوبك، وقدرتها على تعطيل التجارة العالمية عبر مضيق هرمز. ورغم السماح لبعض السفن، مثل السفينة الفرنسية (CMA CGM)، بالمرور مؤخراً، إلا أن الملاحة لا تزال تحت رحمة التفاهمات السياسية المعقدة.
وتشير التقارير إلى أن القوات الإيرانية نجحت في إسقاط ثلاث طائرات عسكرية أمريكية خلال عمليات إنقاذ طيارين وصفتها واشنطن بالجريئة. هذه الاشتباكات المباشرة تزيد من تعقيد ملف التعويضات، حيث يرى كل طرف أنه صاحب الحق في المطالبة بجبر الضرر عن خسائره البشرية والمعداتية.
في نهاية المطاف، يبدو أن الفجوة بين مطالب طهران ورفض واشنطن تنذر بإطالة أمد الصراع دون أفق قريب للحل. وإذا لم تنجح الوساطات الدولية في إيجاد صيغة وسطى بشأن 'أموال العبور' في هرمز، فإن المنطقة قد تنجرف نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود الصراع الحالي.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 4:14 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد إقليمي دامٍ: قتلى في أربيل واعتراض صواريخ بالسعودية وترقب لقرار أممي بشأن هرمز
استيقظت محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، فجر اليوم الثلاثاء على وقع مأساة إنسانية جديدة، حيث قُتل زوجان مدنيان إثر سقوط طائرة مسيرة مفخخة على منزلهما. وأكدت مصادر أمنية في جهاز مكافحة الإرهاب بالإقليم أن الطائرة كانت قادمة من جهة الحدود الإيرانية، وسقطت في قرية زركة زوي التابعة لناحية دارشكران.
وندد محافظ أربيل، أوميد خوشناو، بشدة بهذا الهجوم الذي استهدف منطقة سكنية آمنة، واصفاً إياه في تصريحات رسمية بأنه جريمة حرب وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية. وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة تصعيد أمني غير مسبوقة تضرب المنطقة منذ اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في أواخر فبراير الماضي.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة مساء الإثنين في محيط مطار أربيل الدولي، الذي يضم قاعدة للمستشارين العسكريين التابعين للتحالف الدولي. وسبق ذلك بساعات إعلان الدفاعات الجوية عن إحباط هجوم صاروخي استهدف القنصلية الأمريكية، حيث تم إسقاط أربعة صواريخ قبل وصولها إلى أهدافها.
ولم تقتصر الهجمات على المنشآت الدبلوماسية، إذ أعلنت وزارة البيشمركة أن مقر قيادتها تعرض لهجوم منسق بواسطة أربع طائرات مسيرة مفخخة ليل الإثنين. وانتقدت الوزارة في بيان لها ما وصفته بالصمت الاتحادي، مطالبة بغداد باتخاذ خطوات عملية وجادة لردع هذه الاعتداءات المتكررة التي تقوض أمن الإقليم.
وعلى الجبهة الجنوبية، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير سبعة صواريخ باليستية كانت موجهة نحو المنطقة الشرقية للمملكة. وأشارت الوزارة إلى أن حطام الصواريخ سقط في محيط منشآت حيوية للطاقة، مؤكدة أن الفرق المختصة تجري تقييماً دقيقاً لحجم الأضرار الناتجة عن الشظايا.
وأوضح المتحدث باسم الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي أن القوات المسلحة تواصل التصدي للتهديدات التي تستهدف أمن الطاقة العالمي والمنشآت المدنية. وتتعرض المملكة منذ أسابيع لهجمات مكثفة بالصواريخ والمسيرات، تتهم فيها أطرافاً إقليمية بالوقوف وراءها لزعزعة استقرار المنطقة.
دبلوماسياً، تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث من المقرر التصويت على مشروع قرار يهدف إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحرك بعد مفاوضات شاقة قادتها البحرين بدعم خليجي لتعديل صياغة القرار بما يضمن إجماعاً دولياً ضد التهديدات البحرية.
الهجوم على منازل المدنيين في أربيل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وجريمة حرب مكتملة الأركان.
وينص مشروع القرار في نسخته الأخيرة على إدانة الهجمات التي تستهدف السفن التجارية، ويدعو إلى تنسيق جهود دفاعية دولية لمرافقة الناقلات وضمان عبورها بسلام. كما يطالب النص إيران بشكل مباشر بوقف كافة الأعمال التي تعرقل حركة المرور في هذا الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
ويحذر القرار الأممي من أن المجلس مستعد لاتخاذ إجراءات إضافية صارمة ضد أي جهة تحاول تقويض حرية الملاحة أو تهديد التجارة الدولية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس جداً، حيث يسابق المجتمع الدولي الزمن لتجنب انفجار شامل للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وفي واشنطن، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من سقف تهديداته، محدداً مهلة تنتهي ليل الثلاثاء لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية. وهدد ترمب في تصريحات وصفت بأنها الأكثر حدة، بتدمير إيران بشكل كامل إذا لم تلتزم بالمهلة المحددة وتتوقف عن تهديد السفن التجارية.
وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار العسكري القصوى منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على أهداف إيرانية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ومنذ ذلك الحين، تتبنى فصائل مسلحة في العراق هجمات شبه يومية تستهدف ما تصفه بقواعد العدو، رداً على الضربات التي تتعرض لها مواقعها.
ويرى مراقبون أن مقتل المدنيين في أربيل واستهداف منشآت الطاقة في السعودية يمثلان تحولاً خطيراً في مسار الصراع، حيث بدأت الكلفة البشرية والاقتصادية في الارتفاع بشكل ملحوظ. وتتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها العالمية.
ومع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن وساعة الصفر التي حددها البيت الأبيض، يبقى الترقب سيد الموقف في عواصم القرار العالمي. فبينما تسعى القوى الكبرى لاحتواء الأزمة سياسياً، تشير التطورات الميدانية في العراق والسعودية إلى أن لغة السلاح لا تزال هي الطاغية على المشهد الإقليمي المتفجر.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس
بين الغموض الإستراتيجي والحياد الحذر: كيف تدير الصين بوصلتها في الحرب على إيران؟
في ظل تصاعد وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تبرز تساؤلات جوهرية حول الموقف الصيني الحقيقي من هذا الصراع المحتدم. وبينما تعج المنصات الرقمية بتكهنات حول دعم صيني سري لطهران، تظل بكين متمسكة بسياسة الغموض الإستراتيجي كقوة صاعدة تنافس الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
كشفت دراسة حديثة لخطاب القناة الحكومية الصينية (CGTN Arabic) أن الحرب لم تحظَ سوى بـ20% من مساحة التغطية الإخبارية، وهو ما يعد خروجاً عن العرف الإعلامي المعتاد في الأزمات الكبرى. هذا التوجه يعكس سياسة تحريرية مقصودة تضع ملفات الاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية في مقدمة الأولويات الصينية على حساب الصراعات العسكرية.
تعتمد بكين في تعاطيها مع الأزمة الإيرانية أسلوباً يحافظ على التوازن الدولي ولا يتأثر بالمتغيرات اللحظية، مفضلةً عدم الانزلاق إلى مواقف علنية حادة. وتتيح محدودية النشر للإدارة الصينية قدرة أكبر على التحكم المنضبط في الرسائل السياسية الموجهة للعالم، وهو ما يمثل جوهر دبلوماسيتها الرقمية.
من الملاحظ أن الخطاب الإعلامي الصيني يتجنب التركيز على الأبعاد الإنسانية المرتبطة بالضحايا والدمار، مفضلاً التركيز على الأطر الاقتصادية والتنموية. هذا التوجه غير العاطفي يشير إلى أن الصين لا تضع الملف الإنساني ضمن أولوياتها السياسية في صراعات الشرق الأوسط، بل تتحرك وفق حسابات المصالح الصلبة.
بالرغم من أن الصين هي المستورد الأبرز للنفط الإيراني وتتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، إلا أنها تتجنب إظهار أي علامات ضعف اقتصادي. وتسعى بكين من خلال هذا التماسك الظاهري إلى تقديم نفسها كدولة صلبة لا تعبأ بالتحديات، رغم الضغوط الكبيرة التي يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
يتطابق الموقف الصيني الحالي تجاه إيران مع سياستها السابقة في الأزمة الأوكرانية، حيث تحرص على عدم الانغماس المباشر في الصراعات التي تشارك فيها القوى الغربية. هذا الاستمرار في النهج يؤكد رغبة بكين في مراقبة استنزاف القوى الكبرى مع الحفاظ على مسافة أمان تضمن لها حرية الحركة مستقبلاً.
أظهرت التحليلات الرقمية أن إيران تحضر كفاعل سياسي رئيسي في التغطية الصينية، ولكن بنسب مدروسة لا توحي بالانحياز المباشر للوهلة الأولى. وفي المقابل، يتراجع حضور الولايات المتحدة وإسرائيل في الخطاب الإيجابي، مما يكشف عن ميل خفي لدعم السردية الإيرانية في مواجهة التحالف الغربي.
الصين تتبع سياسة الغموض التي تخفي وراءها توجهات لم يحن الوقت للإعلان عنها، حيث يظهر خطابها انحيازاً خفياً لإيران مقابل سلبية تجاه التحرك الأمريكي.
الحياد الصيني المعلن يمثل سمة للنظام السياسي المغلق الذي يلبي حاجات مرحلية لقوة صاعدة تنتظر الفرصة السانحة للتعبير عن مواقفها بوضوح. وتنقل المصادر الإعلامية الصينية الأحداث دون بناء مواقف صريحة، مما يساهم في تعزيز صورة بكين كطرف موضوعي وعقلاني بعيد عن الاصطفافات الحادة.
ميدانياً، دخلت الحرب أسبوعها السادس وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهداف إيران لمواقع في الإمارات والكويت رداً على الهجمات الأمريكية. كما أعلنت طهران عن إسقاط ثلاث طائرات عسكرية أمريكية خلال عمليات معقدة، مما زاد من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة.
في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجعل إيران تواجه 'الجحيم' خلال 48 ساعة ما لم يتم التوصل لاتفاق يضمن فتح مضيق هرمز. وتتزايد المخاوف الدولية من لجوء الإدارة الأمريكية لخيار السلاح النووي التكتيكي لكسر حالة الجمود العسكري التي تفرضها القوات الإيرانية على الأرض.
اقتصادياً، تسببت الحرب في هزات عنيفة طالت دول الجوار، حيث سجلت مصر خروج استثمارات أجنبية ضخمة تقدر بنحو 9 مليارات دولار. كما تضاعفت فاتورة استيراد الغاز المصري لتصل إلى 1.1 مليار دولار شهرياً، وقفزت أسعار الذهب لمستويات قياسية نتيجة حالة عدم اليقين العالمي.
تسيطر إيران حالياً بشكل شبه كامل على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تفرض قيوداً صارمة تستثني منها السفن الصينية والهندية فقط. وقد سُمح مؤخراً لأول سفينة غربية تابعة لشركة (CMA CGM) الفرنسية بالمرور، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتهدئة الضغوط الدولية المتزايدة.
إن التوجه الصيني نحو تعزيز سلبية السردية الأمريكية تجاه الحرب يظهر بوضوح من خلال توزيع الاتجاهات الإخبارية بين الإيجابي والسلبي. فبينما يتم تقديم إيران بصورة متزنة، تبرز السلبية تجاه التحركات الأمريكية والإسرائيلية، مما يعكس رغبة بكين في تقويض النفوذ الغربي بأسلوب ناعم.
ختاماً، تدير الصين سياستها في هذه الأزمة بقدر عالٍ من الحذر والمهنية الإعلامية التي تضمن لها تعزيز الثقة الدولية في مواقفها. وتكشف هذه الأزمة أن الدبلوماسية الصينية تعتمد على الصبر الإستراتيجي، بانتظار اللحظة التي تتيح لها التحول من مراقب محايد إلى لاعب مهيمن في النظام الدولي الجديد.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس
إيران تعترض ناقلتي غاز قطريتين وتمنعهما من عبور مضيق هرمز
أفادت مصادر مطلعة بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني اعترضت طريق ناقلتي غاز طبيعي مسال قطريتين أثناء توجههما نحو مضيق هرمز الاستراتيجي. وصدرت أوامر مباشرة لطواقم السفينتين بالتوقف الفوري والبقاء في مواقعهما الحالية دون تقديم أي مبررات فنية أو قانونية لهذا الإجراء الذي عطل حركة الملاحة للناقلتين.
وتشير المعلومات إلى أن الناقلتين، 'الضعاين' و'رشيدة'، كانتا مدرجتين ضمن قائمة سفن تم التوافق على منحها حق المرور الآمن بموجب اتفاق غير معلن بين طهران وواشنطن. وقد جرت صياغة هذا الاتفاق بوساطة باكستانية قبل أيام قليلة، بهدف تخفيف حدة التوتر وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية عبر الممر المائي الحيوي.
ورصدت أنظمة تتبع السفن الدولية توقف الناقلتين قبالة سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة مساء الاثنين، حيث لم تتمكنا من إتمام مسارهما المقرر عبر المضيق. ويأتي هذا التطور الميداني ليعكس حالة من الارتباك في تنفيذ التفاهمات الدبلوماسية التي قادتها إسلام آباد الأسبوع الماضي بين الأطراف المتصارعة.
وفي حال نجاح هاتين السفينتين في عبور المضيق، كانت ستسجلان كأول شحنات غاز طبيعي مسال تمر عبر هذا الممر المائي منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ويمثل هذا التوقف انتكاسة للجهود الدولية الرامية لتأمين خطوط الملاحة في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران.
وتظهر البيانات الفنية الصادرة عن منصات تتبع الملاحة أن الناقلتين القطريتين كانتا قد حملتا شحناتهما من ميناء رأس لفان في دولة قطر منذ أواخر شهر فبراير. وبينما كانت الوجهة الأولية تشير إلى الأسواق الآسيوية، أجبرت التطورات الأخيرة السفن على تغيير مساراتها بشكل مفاجئ والعودة أدراجها صباح اليوم.
أمر الحرس الثوري الإيراني الناقلتين بالبقاء في موقعيهما قبل العبور دون تقديم تفسير واضح لهذا الإجراء.
وبحسب البيانات الملاحية، فقد عدلت الناقلة 'الضعاين' وجهتها المسجلة لتشير إلى العودة لميناء رأس لفان بعد أن كانت متجهة نحو باكستان والصين في وقت سابق. أما الناقلة 'رشيدة' فقد تحولت حالتها الملاحية إلى 'تحت الطلب'، وهو مصطلح يشير عادة إلى عدم تحديد وجهة نهائية بانتظار تعليمات جديدة من الملاك.
وتخضع الناقلتان المعنيتان بالإيقاف لسيطرة وإدارة شركة 'قطر للطاقة'، وهي المزود الرئيسي للغاز المسال في المنطقة. ويثير هذا الاعتراض تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بالضمانات الأمنية الممنوحة لناقلات الطاقة التابعة لدول طرف ثالث غير منخرطة مباشرة في العمليات العسكرية الجارية.
وفي سياق متصل، تم تسجيل عبور ناجح لناقلة الغاز اليابانية 'صحار' عبر المضيق يوم الجمعة الماضي، إلا أن المصادر أكدت أن السفينة كانت فارغة من الشحنات. وامتنعت الشركة اليابانية المالكة عن التعليق على تفاصيل العبور أو ما إذا كان قد سبقه مفاوضات خاصة مع السلطات الإيرانية لضمان سلامتها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق بأن طهران أبدت مرونة بالسماح لعدد من الناقلات بالعبور كبادرة لحسن النية في مسار المفاوضات. وأشار ترامب إلى أن الجانب الإيراني وافق على مرور عشر سفن، معظمها يرفع العلم الباكستاني، كجزء من تفاهمات أوسع تهدف لخفض التصعيد العسكري.
ويبقى الوضع الملاحي في مضيق هرمز رهناً بالتطورات الميدانية المتسارعة، حيث يعكس اعتراض السفن القطرية هشاشة الاتفاقات المبرمة. وتراقب الأسواق العالمية بقلق مصير شحنات الغاز المسال، في ظل استمرار المواجهات التي بدأت في فبراير الماضي وألقت بظلالها على أمن الطاقة العالمي.
فلسطين
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس
12 شهيداً في غارات مكثفة على قطاع غزة منذ فجر الإثنين
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها على قطاع غزة منذ فجر اليوم الإثنين، مما أسفر عن ارتقاء 12 شهيداً في مناطق متفرقة، تركزت أعنفها في وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية أن الغارات الجوية والقصف المدفعي استهدف تجمعات للمدنيين ووسائل نقل، مما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة الخطورة جرى نقلها إلى المراكز الطبية المتاحة.
وفي تفاصيل الميدان، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في مخيم المغازي وسط القطاع، حيث استشهد 10 مواطنين في استهداف مباشر للمنطقة الشرقية من المخيم. وذكرت مصادر محلية أن جثامين الشهداء وُزعت على مستشفى العودة في النصيرات ومستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وسط ظروف صحية قاسية تعاني منها هذه المنشآت.
إجمالي حصيلة عدوان الاحتلال منذ السابع من تشرين الأول 2023، قد بلغت 72,302 شهيد و 172,090 مصابا.
أما في جنوب القطاع، فقد استشهد مواطن برصاص الاحتلال الذي استهدف مركبتين في مدينة خان يونس وتحديداً بالقرب من شارع (5). وفي مدينة غزة، ارتقى طفل شهيداً إثر غارة استهدفت دراجة كهربائية في حي الشيخ رضوان، في حين لا تزال طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبات بالغة في انتشال ضحايا آخرين من تحت الأنقاض بسبب استمرار القصف ومنع الوصول إلى مناطق الاستهداف.
عربي ودولي
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس
دبلوماسية التوازن: كيف صاغت قطر رؤية أمنية مستقلة في صراع الخليج وإيران؟
تبرز الدوحة في المشهد الخليجي الراهن كلاعب يتقن فن المسافات، حيث تتبنى ما يمكن وصفه بـ 'الاستراتيجية الهادئة' في التعامل مع الملفات الإقليمية المتفجرة. هذه السياسة تأبى الانجرار إلى صراعات تتجاوز حدود الجغرافيا، مفضلةً الإنصات لصوت العقل والخبراء بدلاً من الانسياق وراء الهتافات السياسية أو الضغوط الخارجية.
وتشير القراءة المتأنية لخطاب الخارجية القطرية إلى وجود خيوط متماسكة لا تقوم على الموالاة المطلقة أو التصعيد غير المحسوب. فالدوحة تصر في بياناتها على أن أمن منطقة الخليج لا يمكن أن يُبنى بالتهديدات العسكرية، بل عبر تفاهمات حقيقية تدرأ الكارثة عن جميع الأطراف دون استثناء.
وفي الوقت الذي تزايدت فيه الضغوط الدولية على طهران، اختارت قطر صياغة موقف يعبر عن مخاوف حقيقية من اندلاع حرب قد تأكل الأخضر واليابس. هذا التوجه يعكس نضجاً سياسياً يدرك أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على بناء الجسور الدبلوماسية لا في مراكمة الترسانات العسكرية فقط.
لقد شكلت تجربة عام 2017 نقطة تحول جوهرية في العقل السياسي القطري، حيث ولدت تلك الأزمة وعياً جديداً بضرورة الاستقلال السياسي. تعلمت القيادة القطرية من تلك المرحلة أن امتلاك القرار الخارجي المستقل هو الضمانة الوحيدة لعدم التحول إلى مجرد ورقة في يد القوى الكبرى.
وعندما تصاعدت الدعوات الدولية لتطويق إيران، كانت الدوحة تعيد حساباتها بناءً على مصالحها كمحور وسيط لا كطرف في القتال. إنها تحاول حفر خط ثالث بين المعسكرات المتصارعة، بحيث لا تتبنى الرواية الغربية بالكامل ولا تتماهى مع الرواية الإيرانية، بل تقدم نفسها كقناة تواصل فعالة.
ويظهر الانقسام الصامت داخل مجلس التعاون الخليجي بوضوح في كيفية إدارة العلاقة مع الجار الإيراني. فبينما سلكت السعودية طريق التهدئة بعد اتفاق بكين، لا تزال عواصم أخرى تتأرجح في مواقفها، في حين حافظت قطر على نبرة منضبطة ومتزنة منذ البداية.
إن الحذر القطري الذي قد يفسره البعض على أنه ضعف، تحول مع مرور الوقت إلى ميزة استراتيجية تحمي الدولة من الانزلاق في حروب مفروضة. تدرك الدوحة أن أي مواجهة شاملة ستعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء، وستمسح المكتسبات الاقتصادية والأمنية التي تحققت بجهود مضنية.
القوة ليست في عدد الطائرات، بل في عدد الجسور التي تُبنى بدل أن تُقصف.
وعند المقارنة بين النهج القطري والنهج الإماراتي، نجد تبايناً واضحاً في فلسفة تأمين المصالح الوطنية. فبينما ترى قطر أن الحوار الشامل يقلل من حجم المخاطر، تراهن أبو ظبي على أن الاقتراب من المظلة الأمريكية والإسرائيلية هو الطريق الأسرع لضمان الأمن القومي.
هذا التباين جعل الدوحة أكثر قدرة على المناورة السياسية في الأزمات المعقدة، بينما بدت أطراف أخرى غارقة في تعهدات يصعب التراجع عنها. والسر في هذا النجاح يعود إلى اعتماد قطر على مؤسسات بحثية واستشارية تجعل صوت الخبرة يتفوق على نزعات المغامرة السياسية.
ترتكز القناعة القطرية على أن إيران جار دائم تفرضه الجغرافيا، ولا يمكن التعامل معه كخصم مؤقت يمكن إزالته من المعادلة. كما ترى الدوحة أن القوى الدولية قد تبحث عن معارك لتخفيف الضغوط عن نفسها، دون مراعاة حقيقية لاستقرار شعوب المنطقة ومستقبلها.
العلاقة القطرية الأمريكية تتسم بالتعقيد والدقة، فهي تستضيف قاعدة 'العديد' العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تحتفظ بعلاقات اقتصادية وسياسية متينة مع طهران. هذه المعادلة الصعبة جعلت من الدوحة وسيطاً لا غنى عنه في ملفات دولية شائكة، من كابل إلى غزة وصولاً إلى واشنطن.
رفضت قطر الانخراط في تحالفات مبنية على الخوف الذي تحاول تل أبيب ترويجه في المنطقة، وأكدت أن التحالفات يجب أن تقوم على المصالح المشتركة. وردت الدوحة عملياً بأنها لن تُستدرج إلى محرقة إقليمية قد يشعلها البعض، لكن لا أحد يملك القدرة على إخماد نيرانها إذا اندلعت.
ما تقوم به قطر اليوم هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن الخليجي، بعيداً عن فكرة الاحتماء التقليدي بالغرب التي بدأت تتآكل. إنها تستثمر في القنوات الخلفية والدبلوماسية غير العلنية لترسيخ مكانتها كلاعب موثوق يمكن اللجوء إليه عندما تصل الأزمات إلى طريق مسدود.
في الختام، أثبتت التجربة أن الحياد المدروس ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة في عالم تسيطر عليه الاستقطابات الحادة. لقد اختارت قطر لغة الإقناع والمصلحة بدلاً من الصراخ السياسي، مما جعلها محوراً مسموعاً ومؤثراً في صياغة مستقبل الشرق الأوسط بعيداً عن طبول الحرب.




