اسرائيليات

الأربعاء 15 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: الإرهاب اليهودي لم يعد ظاهرة هامشية بل أصبح جزءاً من هيكل الدولة

استعرض الكاتب تسفي بارئيل في تحليل نشرته صحيفة 'هآرتس' العبرية مقاربة نقدية حادة تربط بين سلوك الدولة اللبنانية تجاه حزب الله وسلوك إسرائيل تجاه عصابات المستوطنين في الضفة الغربية. وأوضح بارئيل أن المنطق الذي تتذرع به تل أبيب لاستهداف البنية التحتية اللبنانية، بحجة دمج الحزب في مؤسسات الدولة، يمكن أن يرتد عليها بالنظر إلى تنامي المليشيات اليهودية المسلحة التي تعمل تحت مظلة رسمية. ويرى الكاتب أن هذه الجماعات لم تعد مجرد أطراف خارجة عن القانون، بل باتت تحظى بشرعية سياسية وميدانية واسعة.

وتطرق التحليل إلى الحجة الإسرائيلية التقليدية التي تحمل بيروت المسؤولية عن عمليات حزب الله كونه جزءاً من النظام السياسي والبرلماني اللبناني ويتمتع بقاعدة شعبية. وفي المقابل، يؤكد بارئيل أن إسرائيل تواجه مأزقاً مشابهاً، حيث تنشط داخلها مليشيات عنيفة تتلقى تمويلاً غير مباشر وحماية سياسية من وزراء في الحكومة. وأشار إلى أن هؤلاء المستوطنين يحملون أسلحة مرخصة من الدولة، ومع ذلك ترفض النخب الحاكمة تصنيف تنظيماتهم كمنظمات إرهابية، مما يعكس ازدواجية في المعايير القانونية والأمنية.

واستشهد الكاتب بمواقف قادة المستوطنين، مثل بنحاس والرشتاين، الذي يرفض بشكل قاطع استخدام مصطلح 'الإرهاب اليهودي' ويستبدله بوصف 'العنف ذو الأساس العنصري'. واعتبر بارئيل أن هذا التلاعب بالمصطلحات ليس مجرد ترف لغوي، بل هو وسيلة للتهرب من الاستحقاقات القانونية والسياسية التي تفرضها مواجهة هذه الظاهرة. فالمصطلحات في المنظومة الإسرائيلية هي التي تحدد في نهاية المطاف كيفية تعامل أجهزة الأمن والقضاء مع الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وفي مقارنة لافتة مع الوضع اللبناني، أشار المحلل إلى أن الحكومة اللبنانية، رغم ضعف إمكانياتها، أعلنت صراحة عدم شرعية سلاح حزب الله وأصدرت أوامر للجيش بالتحرك لسحبه في سياقات معينة. وعلى النقيض من ذلك، يرى بارئيل أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحتضن الجماعات اليهودية المتطرفة بشكل علني، حيث يوفر لها الجيش الإسرائيلي الحماية الميدانية أثناء اعتداءاتها، بينما تكتفي الشرطة بدور المتفرج وتغض الطرف عن الجرائم الموثقة، مما يعزز من سطوة هذه الجماعات.

وخلص بارئيل في نهاية مقاله إلى استنتاج مفاده أن الفارق الجوهري بين الحالتين يكمن في طبيعة العلاقة مع الدولة؛ فبينما يوصف حزب الله بأنه 'دولة داخل دولة' في لبنان، فإن الإرهاب اليهودي في إسرائيل قد تجاوز هذه المرحلة. وأكد الكاتب أن هذه الظاهرة تغلغلت في مفاصل الحكم وأصبحت جزءاً أصيلاً من بنية الدولة الإسرائيلية، ولم تعد مجرد أجسام غريبة تعمل في الهوامش، وهو ما يضع إسرائيل أمام مسؤولية دولية وقانونية مباشرة عن أفعال هذه المليشيات.

اسرائيليات

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

ساعر يكشف عن توجه إسرائيلي لنقل جزء من التصنيع العسكري إلى جمهورية التشيك

أفادت مصادر رسمية بأن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، كشف عن توجه بلاده لدراسة نقل جزء من عمليات تصنيع الأسلحة والإنتاج العسكري إلى جمهورية التشيك. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحافي عقده ساعر مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية التشيكي، بيتر ماسينكا، حيث جرى التباحث في سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين في المجالات الدفاعية والأمنية.

وأكد ساعر أن مقترح نقل الإنتاج العسكري يمثل خطوة متقدمة في العلاقات الثنائية، واصفاً الفكرة بأنها إيجابية وتستحق الدراسة المعمقة. ومن المقرر أن يتم إدراج هذا الملف بشكل رسمي على جدول أعمال المباحثات القادمة التي ستستضيفها العاصمة التشيكية براغ، بهدف وضع أطر تنفيذية لهذا التعاون التقني والعسكري الذي قد يغير خارطة التصنيع الدفاعي الإسرائيلي في أوروبا.

وفي سياق متصل، وقع الوزيران اتفاقية تهدف إلى تأسيس لجنة مشتركة متخصصة في تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع آفاق التبادل التجاري بين تل أبيب وبراغ. وتسعى هذه اللجنة إلى تذليل العقبات أمام الاستثمارات المتبادلة وتوفير بيئة خصبة للمشاريع المشتركة، لا سيما في القطاعات التكنولوجية والصناعية المتقدمة التي تهم الطرفين في المرحلة الراهنة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تسعى فيه إسرائيل لتأمين سلاسل توريد بديلة وتعزيز حضورها الصناعي في دول الاتحاد الأوروبي الصديقة. وتعتبر جمهورية التشيك من أبرز الحلفاء الأوروبيين لتل أبيب، حيث شهدت السنوات الأخيرة تنسيقاً عالياً في المواقف السياسية والأمنية، وهو ما يمهد الطريق لنقل تكنولوجيا عسكرية حساسة إلى الأراضي التشيكية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد التصنيع العسكري، إذ تعكس رغبة إسرائيلية في تعميق الروابط مع دول شرق أوروبا. ومن المتوقع أن تشهد اللقاءات الفنية المقبلة نقاشات حول نوعية الأسلحة التي يمكن تصنيعها في التشيك ومدى مساهمة ذلك في تلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي أو التصدير لأسواق ثالثة.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

جذور التودد لإسرائيل في لبنان: من معاهدات العشرينيات إلى رهانات السلطة الحالية

منذ تولي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام مهامهما في مطلع عام 2025، برز توجه واضح نحو عرض التعاون المطلق على الجانب الإسرائيلي. جاء هذا التحرك بعد أسابيع قليلة من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، مدفوعاً بضغوط إقليمية ودولية مكثفة.

وتشير التقارير إلى صمت رسمي مطبق تجاه أكثر من 10 آلاف خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار سجلت خلال خمسة عشر شهراً. شملت هذه الخروقات غارات جوية وتوغلات برية أسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء، معظمهم من المدنيين العزل في القرى الحدودية.

بدلاً من وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الجرائم الإسرائيلية، سعت السلطة اللبنانية إلى إلقاء اللائمة على قوى المقاومة. واعتبرت الدوائر الرسمية أن الاعتداءات الإسرائيلية هي مجرد ردود فعل، متجاهلة تاريخاً طويلاً من الأطماع والاحتلال المستمر للأراضي اللبنانية.

هذا المسار السياسي ليس جديداً، بل يعيد للأذهان حقبة بشير الجميل في عام 1982 وتعاونه مع قوات الاحتلال إبان اجتياح بيروت. ورغم الرفض الشعبي الواسع لتلك التجارب، يبدو أن النخبة الحالية تعيد إنتاج ذات الرهانات الخاسرة للوصول إلى سلام دائم مع الاحتلال.

وافقت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، وتحت ضغط من إدارة ترامب، على لقاء مسؤولين لبنانيين في واشنطن لبحث ملفات عالقة. يأتي هذا القبول في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال قصف العاصمة بيروت، مما أدى لسقوط أكثر من ألفي ضحية خلال أسابيع وجيزة.

تاريخياً، تعود جذور التودد لـ 'الوكالة اليهودية' إلى عشرينيات القرن الماضي، أي قبل قيام دولة الاحتلال بقرابة ثلاثة عقود. ففي عام 1920، وقعت شخصيات لبنانية معاهدات تعاون شملت عائلات بارزة كانت تمتلك أراضٍ شاسعة في فلسطين وباعتها لاحقاً للصهاينة.

في الثلاثينيات، قاد إميل إدّه اتصالات وثيقة مع الصهاينة معرباً عن تأييده لتحالف 'صهيوني ماروني' لمواجهة المحيط العربي. واستمرت هذه الاتصالات حتى بعد انتخابه رئيساً، حيث قدمت حكومته ضمانات أمنية للمستوطنات اليهودية الناشئة على الحدود الشمالية لفلسطين.

ولم تقتصر هذه العلاقات على الجانب السياسي فقط، بل امتدت لتشمل الكنيسة المارونية التي وقعت معاهدة مع الوكالة اليهودية عام 1946. نصت المعاهدة حينها على اعتراف متبادل بالحقوق القومية، وأيدت الكنيسة بموجبها الهجرة اليهودية وإقامة دولة لهم في فلسطين.

خلال حرب عام 1948، ورغم الحياد اللبناني الرسمي، ارتكبت العصابات الصهيونية مجازر مروعة في قرى الجنوب، أبرزها مجزرة الحولة. ذبح الاحتلال حينها 80 مدنياً، وفي مفارقة مؤلمة، قام جنود الاحتلال بتشويه النصب التذكاري لهؤلاء الشهداء خلال عدوان عام 2024.

في مفاوضات الهدنة عام 1949، أسر الوفد اللبناني للمفاوضين الإسرائيليين برغبتهم في التمايز عن المحيط العربي وإقامة علاقات دبلوماسية. ورغم هذه الليونة، لم يتوقف الاحتلال عن شن مئات الهجمات واختطاف المدنيين وسرقة الموارد المائية اللبنانية طوال الخمسينيات.

شهد عام 1965 تصعيداً إسرائيلياً نوعياً بقصف سد لبناني قيد الإنشاء كان يهدف لحماية الحقوق المائية من السرقة الإسرائيلية. كما استهدف الطيران الإسرائيلي طائرة مدنية لبنانية عام 1950، مما أدى لمقتل ركاب مدنيين في جريمة جوية موثقة دولياً.

في عام 1967، احتل الكيان مزارع شبعا اللبنانية رغم عدم انخراط لبنان في العمليات العسكرية المباشرة آنذاك. وبعدها بعام واحد، نفذ الاحتلال غارة مدمرة على مطار بيروت الدولي، محطماً 13 طائرة مدنية في استعراض للقوة ضد البنية التحتية للدولة.

تثبت الوقائع التاريخية أن الاعتداءات الإسرائيلية سبقت وجود منظمة التحرير الفلسطينية أو حزب الله في لبنان بعقود. وعليه، فإن التذرع بسلاح المقاومة لتبرير العدوان هو مجرد غطاء لتنفيذ أطماع توسعية قديمة تستهدف الأرض والمياه اللبنانية.

ختاماً، يظهر المشهد الحالي أن الولايات المتحدة والسعودية تمكنتا من صياغة واقع سياسي في لبنان يتماهى مع المطالب الإسرائيلية. ومع ذلك، تظل المقاومة الشعبية هي العائق الوحيد أمام تحويل لبنان إلى محمية تابعة للاحتلال، رغم كل محاولات الاسترضاء الرسمية.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

عمالنا بين خطر لقمة العيش والحياة الكريمة

بقلم: ضياء الدين الحسيني
عضو المجلس اللوائي للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين – فرع القدس
رئيس نقابة الصناعات الهندسية الكهربائية والميكانيكية


في وطنٍ تُقاس فيه المسافات بالخطر، وتُختصر فيه الطرق بالمعاناة، لم يعد العمل وسيلة للعيش، بل صار مغامرة يومية على حافة الحياة والموت. العامل الفلسطيني، الذي كان بالأمس يحمل تصريحًا رسميًا يعبر به الحواجز بكرامة، يجد نفسه اليوم مطاردًا، ملاحقًا، ومجبرًا على سلوك طرقٍ وعرةٍ وملتوية، فقط ليؤمّن لقمة العيش لأطفاله.

منذ أحداث السابع من أكتوبر، وما تلاها من قرارات إسرائيلية بإلغاء تصاريح أكثر من 120 ألف عامل فلسطيني، دخلت حياة هؤلاء العمال مرحلةً غير مسبوقة من القسوة. ومع مرور ما يقارب عامين من الحرب وسياسات التضييق والتجويع، لم يعد أمام آلاف الأسر الفلسطينية أي خيار سوى كسر القيود، حتى وإن كان الثمن حياتهم.

مشهدٌ يتكرر يوميًا عند أطراف القدس: جدارٌ إسمنتي شاهق، يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار، يقف شاهدًا صامتًا على مأساة إنسانية متجددة. عشرات العمال يتجمعون قبل بزوغ الفجر، يحملون سلالم خشبية بدائية، يتسلقونها بقلوبٍ مثقلة بالخوف، وعيونٍ مليئة بالأمل. على الجانب الآخر، جنودٌ في حالة استنفار، يطلقون الغاز المسيل للدموع، وأحيانًا الرصاص الحي. بين هذا وذاك، تتأرجح حياة إنسان أعزل، كل جريمته أنه يسعى للعمل.

كم من عاملٍ عاد إلى بيته محمولًا على الأكتاف؟ وكم من أبٍ خرج فجراً ولم يعد؟ إنها ليست حوادث فردية، بل واقعٌ يوميٌّ يُختصر في عناوين الأخبار، لكنه في الحقيقة يختزن مآسي عائلاتٍ بأكملها.

وفي ظل هذا الواقع القاسي، لم تتوقف محاولات العمال لإيجاد سبلٍ أخرى للعبور. حكايات التهريب باتت جزءًا من المشهد: عمالٌ يختبئون داخل مركبات مغلقة، أو يسلكون طرقًا جبلية وعرة، أو حتى يخاطرون بحياتهم داخل شاحنات. ولعلّ أكثر هذه المشاهد قسوة، ما حدث مؤخرًا حين اضطر أربعون عاملًا للاختباء داخل شاحنة مخصصة لنقل النفايات، في محاولة يائسة للوصول إلى أماكن عملهم. لكن الحظ لم يكن حليفهم، إذ تم اكتشافهم عند أحد الحواجز واحتجازهم جميعًا، في صورة تختزل حجم المأساة والانكسار الذي وصل إليه العامل الفلسطيني.

أمام هذا الواقع، تتصاعد أصوات اللوم والاتهام، وغالبًا ما تُوجَّه نحو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين. وهنا لا بد من الوقوف عند الحقيقة بكل وضوح ومسؤولية: إن الاتحاد، رغم كل إمكانياته المحدودة، لم يتوانَ يومًا عن أداء واجبه الوطني والنقابي. لقد حمل قضية العمال إلى أعلى المستويات الدولية، وطرق أبواب العالم عبر منظمة العمل الدولية، ورفع الصوت في المحاكم والهيئات الدولية، ممثلًا العمال الفلسطينيين في كل المحافل.

لكن، وفي خضم هذا المشهد المعقد، لا يمكن تحميل مؤسسة وطنية عريقة، تأسست منذ بدايات القضية الفلسطينية، وزر سياسات الاحتلال وإجراءاته القمعية. إن توجيه أصابع الاتهام إلى الاتحاد، وتجاهل الفاعل الحقيقي، لا يخدم قضية العمال، بل يشتت البوصلة ويُضعف الجبهة الداخلية.

إن المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق الاحتلال الذي حوّل العمل إلى معركة، واللقمة إلى مغامرة، والحياة إلى رهينة. كما تقع المسؤولية على المجتمع الدولي، الذي يقف في كثير من الأحيان موقف المتفرج، رغم وضوح الانتهاكات وجسامتها.

بين قسوة الواقع وصلابة الإرادة، تستمر الحكاية… حكاية شعبٍ يرفض أن ينكسر، وعاملٍ يصرّ على الحياة، مهما كان الثمن.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة الخروقات.. استشهاد 10 فلسطينيين وتصاعد وتيرة الاستهدافات بالمسيرات

تواصل آلة الحرب الإسرائيلية عملياتها العسكرية في قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، متجاهلة اتفاق وقف إطلاق النار الموقع منذ ستة أشهر. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الجوي واستهدافات الطائرات المسيرة لم تتوقف، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى بشكل أسبوعي في مختلف مناطق القطاع المحاصر.

وشهد يوم الثلاثاء تصعيداً دموياً أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين، بينهم أطفال، في سلسلة غارات استهدفت منشآت مدنية ومركبات. وتركزت الهجمات في مخيم الشاطئ وحي التفاح، حيث استخدم الاحتلال الصواريخ الموجهة والرصاص الحي لاستهداف المواطنين في الأماكن العامة والأسواق المكتظة.

وفي مجزرة جديدة بمخيم الشاطئ، استهدفت غارة جوية مخازن تجارية تقع بالقرب من مولدات كهربائية، مما أدى إلى استشهاد 5 مواطنين وإصابة 11 آخرين بجروح متفاوتة. وأحدث القصف دماراً كبيراً في المنطقة المحيطة، مما تسبب في انقطاع الخدمات الأساسية وزيادة معاناة النازحين في المخيم.

وفي حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، اغتالت طائرة مسيرة إسرائيلية أربعة مواطنين عبر استهداف سيارة تابعة للشرطة المدنية بصاروخ مباشر. وكان من بين الضحايا الطفل يحيى الملاحي، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، والذي كان يرتدي ملابس العيد متوجهاً لحضور حفل زفاف أحد أقاربه قبل أن تحوله الشظايا إلى جثة هامدة.

ولم تقتصر الاعتداءات على القصف الجوي، بل امتدت لتشمل القنص المباشر، حيث استشهد الفتى آدم حلاوة (14 عاماً) برصاصة في الرأس بمنطقة جباليا البلد. وأطلقت قوات الاحتلال نيرانها باتجاه خيام النازحين في مناطق تدعي أنها خارج نطاق عملياتها العسكرية، مما يثبت تعمد استهداف المدنيين.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن توثيق أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وأوضح البيان أن هذه الخروقات تنوعت بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار المطبق على سكان القطاع.

من جانبه، كشف تقرير صادر عن وزارة الصحة أن عدد الشهداء منذ بدء سريان التهدئة المفترضة وصل إلى 757 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من ألفي شخص. وتؤكد هذه الأرقام أن الاحتلال يستخدم فترة الهدوء النسبي لتنفيذ عمليات اغتيال انتقائية وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، فقد خلفت حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين أكثر من 72 ألف شهيد وما يربو عن 172 ألف جريح. كما تعرضت البنية التحتية في القطاع لدمار شامل طال 90% من المنشآت الحيوية، مما يجعل عملية إعادة الإعمار تتطلب عقوداً ومليارات الدولارات.

وحذرت الحكومة في غزة من تدهور الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق نتيجة سياسة الابتزاز التي يمارسها الاحتلال عبر التحكم في المعابر. وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالبروتوكول الإنساني، حيث لم تسمح إلا بدخول ثلث الشاحنات المحملة بالمساعدات والوقود المقررة للقطاع.

وفيما يخص معبر رفح، الذي يعد شريان الحياة الوحيد، فإن نسبة الالتزام الإسرائيلي لم تتجاوز 7% من بنود الاتفاق. ومنع الاحتلال آلاف المسافرين والمرضى من التنقل، حيث لم يسمح إلا لـ 2703 أشخاص بالمرور من أصل أكثر من 36 ألفاً كانوا مدرجين ضمن قوائم السفر.

ويواجه القطاع الصحي في غزة حالة من الانهيار شبه الكامل، حيث بلغت نسبة العجز في الأدوية والمستهلكات الطبية نحو 50%. وتتعمد قوات الاحتلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات، مما حرم آلاف المرضى من تلقي العلاج الضروري وأدى إلى تفشي الأوبئة في مخيمات اللجوء.

منظمات دولية، ومن بينها أطباء بلا حدود، أطلقت نداءات استغاثة عاجلة بشأن نقص المياه النظيفة والغذاء والكهرباء. وأكدت المنظمات أن النظام الصحي يتعرض لعملية خنق ممنهجة بسبب عرقلة وصول المساعدات الطبية، مما يهدد بحياة آلاف الجرحى والمصابين بأمراض مزمنة.

وفي ظل انعدام خدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات، انتشرت الأمراض الجلدية والمعوية بشكل واسع بين الأطفال والنازحين. وتسببت الحشرات والقوارض التي تغزو الخيام في أزمة صحية إضافية، وسط عجز المؤسسات الدولية عن تقديم الحلول في ظل استمرار القصف والتهديدات الأمنية.

ويبقى المشهد في غزة معلقاً بين نيران الاحتلال ووعود التهدئة التي لم تترجم على أرض الواقع، بينما تستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم. ويطالب الفلسطينيون بضغط دولي حقيقي لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه وفتح المعابر بشكل كامل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

اسرائيليات

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي في واشنطن: لوبي 'جيه ستريت' يدعو لإنهاء الدعم العسكري المجاني لإسرائيل

تشهد الساحة السياسية في العاصمة الأميركية واشنطن تحولاً لافتاً في مواقف القوى الضاغطة الداعمة لإسرائيل، حيث برزت دعوات من داخل المعسكر اليهودي تطالب بتغيير جذري في طبيعة المساعدات العسكرية. وأعلنت مجموعة الضغط 'جيه ستريت' عن ضرورة إعادة تعريف شكل الدعم الأميركي المقدم لتل أبيب، مشددة على أن المرحلة الراهنة تفرض مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية بما يخدم المصالح القومية للولايات المتحدة.

وأكد جيريمي بن عامي، رئيس المنظمة أن الوقت قد حان لإنهاء حقبة الدعم العسكري غير المشروط الذي تحصل عليه إسرائيل من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. واقترح بن عامي خطة للتحول التدريجي نحو وقف التمويل المباشر فور انتهاء الاتفاقية الحالية في عام 2028، معتبراً أن هذه الخطوة ستجعل إسرائيل تتعامل كأي حليف استراتيجي آخر للولايات المتحدة دون امتيازات استثنائية.

وتقوم الرؤية الجديدة التي طرحتها المنظمة على استبدال المنح العسكرية بصفقات بيع الأسلحة، مما يمنح واشنطن قدرة أكبر على مراقبة وجهة هذه الأسلحة وطريقة استخدامها. وشدد الطرح على ضرورة التطبيق الصارم للقوانين الأميركية التي تنظم تصدير السلاح، بما يضمن عدم استخدامه في عمليات تنتهك حقوق الإنسان أو تتعارض مع التوجهات السياسية للإدارة الأميركية في المنطقة.

وأوضحت 'جيه ستريت' في مواقفها الرسمية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة ولبنان، بالإضافة إلى التصعيد في الضفة الغربية، قد تجاوزت الخطوط الحمراء المقبولة. وأشارت المنظمة إلى أن حجم الدمار والمعاناة الإنسانية يثير تساؤلات جدية حول مدى توافق السياسات الإسرائيلية مع المعايير القانونية والأخلاقية التي تتبناها واشنطن في علاقاتها الدولية.

وفي هذا السياق، أعلنت المنظمة دعمها لتشريعات تهدف إلى تقييد استخدام الأسلحة الأميركية في حال استمرار السياسات التي تساهم في ترسيخ الاحتلال أو توسيع المستوطنات غير القانونية. ويأتي هذا الموقف ليعكس رغبة في ربط المساعدات العسكرية بسلوك إسرائيل على الأرض، خاصة فيما يتعلق بملف هدم منازل الفلسطينيين والممارسات التي تقوض فرص السلام المستقبلي.

وقد أثار هذا التحول موجة من التفاعلات المتباينة في الأوساط السياسية الأميركية، حيث اعتبره مراقبون انعكاساً لتراجع شعبية إسرائيل داخل المجتمع الأميركي، ولا سيما بين جيل الشباب واليهود الليبراليين. ويرى هؤلاء أن الضغوط الشعبية المتزايدة بدأت تؤتي ثمارها في دفع المنظمات التقليدية نحو تبني مواقف أكثر نقدية تجاه السياسات اليمينية المتطرفة في تل أبيب.

من جهة أخرى، يرى محللون أن خطوة 'جيه ستريت' قد تكون محاولة تكتيكية لإعادة التموضع السياسي وحماية نفوذ اللوبي اليهودي من التآكل الكامل وسط تصاعد الغضب الشعبي. وتهدف هذه الخطوة، بحسب وجهة نظرهم، إلى امتصاص الانتقادات الموجهة لتمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع الحفاظ على جوهر العلاقة الاستراتيجية وضمان استمرار تأثير هذه المنظمات في صنع القرار داخل البيت الأبيض والكونغرس.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

غروسي يحذر من تصاعد 'خطر جداً' في قدرات كوريا الشمالية لإنتاج الأسلحة النووية

أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التطورات المتسارعة في البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وأوضح غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الكورية الجنوبية سيول أن المؤشرات الحالية تظهر زيادة وصفها بـ 'الخطرة جداً' في قدرة بيونغيانغ على تصنيع الأسلحة النووية وتطوير ترسانتها العسكرية.

وتشير تقارير استخباراتية وميدانية إلى أن الدولة المعزولة دبلوماسياً تواصل تشغيل عدة منشآت مخصصة لتخصيب اليورانيوم، وهي خطوة جوهرية نحو إنتاج الرؤوس الحربية النووية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية جديدة تتعلق بانتشار الأسلحة الفتاكة.

وأكد غروسي أن التقييمات الدورية التي تجريها الوكالة الدولية أثبتت وجود طفرة سريعة في العمليات التشغيلية داخل مفاعل يونغبيون النووي الشهير. وكان هذا الموقع قد شهد سابقاً إعلانات من بيونغيانغ بتفكيكه عقب جولات من المفاوضات الدولية، إلا أن صور الأقمار الصناعية والتقارير التقنية أكدت إعادة تشغيله بالكامل منذ عام 2021.

ولم تقتصر الأنشطة المرصودة على المفاعل الرئيسي فحسب، بل شملت أيضاً وحدة إعادة المعالجة والمفاعل الذي يعمل بالماء الخفيف داخل الموقع ذاته. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التحركات تشير بوضوح إلى سعي كوريا الشمالية لتعزيز مخزونها من المواد الانشطارية، مما يرفع من تقديرات امتلاكها لبضع عشرات من الرؤوس الحربية الجاهزة للاستخدام.

وفي سياق التساؤلات حول الدعم الخارجي، تطرق غروسي إلى الأنباء المتداولة بشأن تعاون عسكري بين موسكو وبيونغيانغ، مبيناً أن الوكالة لم ترصد أدلة محددة تثبت مساعدة روسيا لكوريا الشمالية في تطوير قدراتها النووية بشكل مباشر. ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة بشأن طبيعة التبادل التكنولوجي بين الطرفين في ظل الظروف السياسية الراهنة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير تفيد بإرسال كوريا الشمالية لقوات برية وشحنات من القذائف المدفعية لدعم العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. ويرى مراقبون دوليون أن هذا الدعم العسكري قد يكون مقابله الحصول على مساعدات تقنية متطورة من موسكو في مجالات عسكرية مختلفة، مما قد ينعكس سلباً على توازن القوى في شبه الجزيرة الكورية.

يُذكر أن كوريا الشمالية تخضع لسلسلة طويلة من العقوبات الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة منذ إجرائها أول اختبار نووي في عام 2006. ورغم الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية المستمرة، لا تزال بيونغيانغ متمسكة بموقفها الرافض للتخلي عن سلاحها النووي، معتبرة إياه الضمانة الأساسية لأمنها القومي وسيادتها.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

مشاهد مأساوية.. الاحتلال ينكّل بعشرات العمال الفلسطينيين عُثر عليهم داخل شاحنة نفايات

سادت حالة من الغضب العارم في الأوساط الفلسطينية عقب انتشار مشاهد مأساوية توثق تنكيل قوات الاحتلال الإسرائيلي بمجموعة كبيرة من العمال الفلسطينيين. هؤلاء العمال اضطروا للاختباء داخل شاحنة مخصصة لنقل النفايات في محاولة يائسة للوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948، سعياً وراء لقمة العيش التي ضاقت سبلها في الضفة الغربية.

وأظهرت المقاطع المصورة، التي جرى تداولها على نطاق واسع، ما بين 40 إلى 70 عاملاً وهم يتكدسون في ظروف غير إنسانية داخل الحاوية الحديدية. وقد جرى توقيف الشاحنة عند أحد الحواجز العسكرية شمال الضفة الغربية، حيث شرع جنود الاحتلال في ممارسة صنوف من الإذلال والاعتداء الجسدي بحق العمال العزل فور اكتشاف أمرهم.

من جانبه، استهجن الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، الوحشية التي تعاملت بها قوات الاحتلال مع العمال، مؤكداً أن عشرات منهم تعرضوا للضرب المبرح. وأوضح سعد في تصريحات صحفية أن نحو نصف العمال المعتقلين نُقلوا إلى المستشفيات نتيجة إصابتهم بكدمات ورضوض شديدة جراء هذا التنكيل الممنهج.

وأشار سعد إلى أن هذه الحادثة تعكس عمق المعاناة التي يعيشها العمال الفلسطينيون منذ ثلاث سنوات، في ظل ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى 40% من القوى العاملة. وأضاف أن هناك أكثر من 550 ألف عاطل عن العمل يواجهون ظروفاً اقتصادية قاهرة، مما يدفعهم للمخاطرة بحياتهم وكرامتهم لتأمين احتياجات عائلاتهم الأساسية.

وكشف الاتحاد عن التكاليف الباهظة التي يتكبدها العمال في رحلة البحث عن عمل، حيث يدفع العامل مبالغ تتراوح بين 1200 و1500 شيقل لسماسرة التهريب. ورغم هذه المبالغ الكبيرة، يواجه العمال خطر الاعتقال أو العودة دون العثور على فرصة عمل، مما يضاعف من أعبائهم المالية والنفسية في ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي.

وطالب المسؤولون النقابيون منظمة العمل الدولية بالتدخل العاجل والتحقيق في ظروف معاملة العمال الفلسطينيين، ورفع القضية إلى المحافل الدولية مثل محكمة العدل الدولية. وشددوا على أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأوضاع، خاصة بعد طرد آلاف العمال بشكل تعسفي وحرمانهم من حقوقهم المالية والقانونية.

وفي السياق القانوني، أوضح مستشارون قانونيون أن سلطات الاحتلال تتعامل مع العمال الفلسطينيين كأهداف أمنية وليس كبشر يبحثون عن الرزق. وتفرض محاكم الاحتلال غرامات مالية باهظة وأحكاماً بالسجن الفعلي تتراوح بين ستة أشهر وسنتين على العمال الذين يتم ضبطهم دون تصاريح عمل رسمية.

ووصف مراقبون المشهد بأنه تجسيد حي لرواية 'رجال في الشمس' للكاتب غسان كنفاني، لكن بواقع أكثر قسوة وتراجيدية. فبينما اختبأ أبطال الرواية في صهريج مياه، أجبر الواقع الحالي العمال الفلسطينيين على الاختباء بين النفايات، في صورة تعكس مدى الهوان الذي وصلت إليه الظروف المعيشية تحت وطأة الحصار.

وانتقد أكاديميون وناشطون الصمت الرسمي والدولي تجاه هذه الانتهاكات الصارخة، معتبرين أن المشهد ليس مجرد خبر عابر بل هو صرخة في وجه الضمير العالمي. وأكدوا أن تكدس الأجساد في صندوق حديدي مشبع بالروائح الكريهة يمثل قمة الإذلال الجماعي الذي تمارسه منظومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

كما وجه ناشطون انتقادات حادة للقيادات والنقابات الفلسطينية، مطالبين بضرورة إيجاد بدائل اقتصادية وطنية تحمي العمال من تغول الاحتلال واستغلال السماسرة. واعتبروا أن غياب الخطط التنموية الحقيقية جعل العامل الفلسطيني وحيداً في مواجهة خياري البطالة القاتلة أو المخاطرة المهينة.

وأشار خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة انتقامية شاملة تنتهجها حكومة الاحتلال منذ السابع من أكتوبر. وتهدف هذه السياسات إلى تحطيم الروح المعنوية للفلسطينيين عبر استهداف لقمة عيشهم وإذلالهم على الحواجز العسكرية وبث صور معاناتهم بشكل استعراضي.

وتشير التقديرات إلى أن هناك نحو 240 ألف عامل فلسطيني يعتمدون بشكل كلي على العمل في الداخل المحتل، وأن دمجهم في السوق المحلي يتطلب سنوات طويلة من العمل الحكومي الجاد. وفي ظل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، تزداد الفجوة الاقتصادية وتتفاقم معاناة العائلات التي تعتمد على هذه الأجور.

وذكرت مصادر نقابية أن الاحتلال يحتجز أموالاً ومستحقات عمالية تقدر بنحو 9 مليارات دولار، وهي مبالغ كانت كفيلة بتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية لو جرى صرفها. واعتبرت هذه المصادر أن منع العمال من الوصول إلى مستحقاتهم هو جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى دفع المجتمع الفلسطيني نحو الانهيار الشامل.

وختم ناشطون حقوقيون بالتأكيد على أن صورة العمال داخل شاحنة النفايات ستبقى وصمة عار تلاحق كل من يقبل باستمرار هذا الواقع. وشددوا على ضرورة تحويل هذا الألم إلى فعل وطني ضاغط يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني ويحمي حقه في العمل والعيش الكريم بعيداً عن آلات القمع والتنكيل.

اسرائيليات

الأربعاء 15 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية متصاعدة.. الاحتلال يواجه خطر العزلة في أوروبا وتوتر حاد مع ألمانيا وإيطاليا

تمر العلاقات الدبلوماسية بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وعدة عواصم أوروبية بمرحلة من التوتر الحاد وغير المسبوق، مدفوعة بتزايد الانتقادات الدولية لسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة. وتصدرت ألمانيا وإيطاليا مشهد الخلافات الأخيرة، حيث رصدت تقارير عبرية تراجعاً ملموساً في مستوى التفاهمات السياسية والأمنية نتيجة استمرار التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية المستمرة.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة الداخلية والخارجية، وجه سفير الاحتلال في برلين، رون بروسور، انتقادات علنية حادة لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وجاءت هذه الانتقادات على خلفية تصريحات سموتريتش التي اعتبرت مسيئة لألمانيا، مما دفع الدبلوماسي الإسرائيلي المخضرم للتحذير من مغبة الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية مع أحد أهم الحلفاء في القارة العجوز.

الأزمة مع برلين تفاقمت عقب إدانة رسمية ألمانية لسياسات بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما قوبل برد عدائي وشعبوي من سموتريتش. واستخدم الوزير اليميني إشارات تاريخية مرتبطة بـ 'الهولوكوست' في سجاله السياسي، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية الألمانية واعتبره السفير بروسور خلطاً مضراً بين التاريخ والسياسة الحالية.

وعلى صعيد متصل، أشارت مصادر إعلامية إلى أن العلاقات الإسرائيلية الأوروبية تعيش حالياً أصعب فتراتها منذ عقود طويلة، حيث بدأ الدعم السياسي التقليدي يتلاشى تدريجياً. ولم يعد الاحتلال يحظى بتأييد صلب سوى في دول محدودة جداً مثل صربيا وجمهورية التشيك، بينما بدأت القوى الكبرى بمراجعة مواقفها بناءً على معطيات الميدان والقانون الدولي.

وفي تحول لافت، بدأت إيطاليا تحت قيادة جورجيا ميلوني باتخاذ خطوات تُفسر على أنها تراجع في مستوى التعاون الأمني والسياسي مع تل أبيب. وأفادت تقارير بأن روما شرعت في مراجعة أو تعليق بعض الاتفاقيات الأمنية، مما يشكل ضربة قوية للتنسيق الذي كان قائماً بين الجانبين لسنوات طويلة تحت مظلة المصالح المشتركة.

أما في إسبانيا، فقد استمر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في تصعيد لهجته ضد ممارسات الاحتلال، واصفاً إياها بالانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني. وقد أدى هذا الموقف إلى تراجع كبير في التمثيل الدبلوماسي المتبادل، مما يعزز فرضية أن أوروبا لم تعد بيئة مريحة للتحركات السياسية الإسرائيلية كما كانت في السابق.

وحذر محللون من أن هذا 'التآكل غير المسبوق' في مكانة الاحتلال داخل أوروبا ستكون له تداعيات استراتيجية بعيدة المدى على كافة الأصعدة. فإلى جانب العزلة السياسية، يبرز خطر تأثر التبادل التجاري والتعاون العلمي والأكاديمي الوثيق بين الطرفين، وهي مجالات تعتمد عليها إسرائيل بشكل حيوي في نموها الاقتصادي والتقني.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن محاولات الحكومة الإسرائيلية تعويض خسارة الدعم الأوروبي عبر التوجه نحو الولايات المتحدة أو القوى الآسيوية مثل الهند لن تكون كافية. فالدور الأوروبي التقليدي يظل ركيزة أساسية في الشرعية الدولية والمنظومة الاقتصادية العالمية، وفقدانه قد يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع عقوبات أو ضغوط دولية متزايدة.

داخلياً، تصاعدت الأصوات الناقدة لسياسة الحكومة الحالية، محملة التيار اليميني المتشدد مسؤولية تدهور العلاقات الخارجية بسبب مواقف وصفت بأنها 'غير محسوبة دبلوماسياً'. ويرى مراقبون أن إهمال القارة الأوروبية لسنوات لصالح التركيز المطلق على واشنطن أدى إلى رد فعل عكسي قلص من نفوذ الاحتلال في المحافل الأوروبية.

وختاماً، يبدو أن المشهد الإعلامي والسياسي في دول مثل إيطاليا بات أكثر نقدية تجاه الاحتلال، مما يضع الحكومات الأوروبية تحت ضغوط شعبية وبرلمانية هائلة. وإذا لم يجرِ الاحتلال مراجعة شاملة لسياساته الدبلوماسية، فإن مسار العزلة السياسية التدريجية قد يصبح واقعاً يصعب العودة عنه في المستقبل القريب.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

مع دخول الحرب عامها الرابع.. برلين تستضيف مؤتمراً دولياً لدعم السودان وسط رفض حكومي

يدخل النزاع المسلح في السودان عامه الرابع وسط مؤشرات قاتمة على تفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً. وتواجه البلاد انهياراً اقتصادياً واجتماعياً حاداً، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 21 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، بينما قفزت معدلات الفقر لتشمل 70% من السكان.

وفي محاولة دولية جديدة لكسر الجمود، تستضيف العاصمة الألمانية برلين اليوم مؤتمراً دولياً رفيع المستوى يهدف إلى حشد التمويل الإغاثي العاجل. ويشارك في هذا المحفل حكومات غربية ومنظمات أممية وجهات مانحة، سعياً لتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية والضغط باتجاه إيجاد مسار سياسي ينهي القتال المستمر منذ ربيع عام 2023.

ميدانياً، لا تزال الحصيلة البشرية للنزاع في تصاعد مستمر، إذ قُتل عشرات الآلاف منذ اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. واضطر أكثر من 11 مليون مواطن إلى مغادرة منازلهم والنزوح داخلياً أو اللجوء إلى دول الجوار، مما خلق ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة في مناطق النزوح.

وتحذر تقارير ميدانية من تفشي المجاعة في مناطق ساخنة، لا سيما في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان. ويعكس هذا الواقع حجم الفشل في تأمين ممرات إنسانية آمنة، حيث بات ملايين السودانيين على حافة الموت جوعاً نتيجة تعطل سلاسل الإمداد واستمرار العمليات العسكرية.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي تعيشه العاصمة الخرطوم بعد استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة منها، إلا أن مظاهر الدمار لا تزال شاخصة في أحيائها. وقد بدأت المدينة تشهد عودة تدريجية لقرابة 1.7 مليون نازح، تزامناً مع محاولات استئناف العملية التعليمية وإجراء الامتحانات الوطنية رغم هشاشة الوضع الأمني.

من جانبها، أعربت الحكومة السودانية عن معارضتها الشديدة لمؤتمر برلين، واصفة الخطوة بأنها تدخل غير مقبول في الشأن السيادي للبلاد. وأكدت الخرطوم في بيان رسمي أن تنظيم المؤتمر دون التنسيق معها يمثل تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، محذرة من أن التعامل مع أطراف غير رسمية يقوض شرعية الدولة.

المؤتمر الذي تنظمه ألمانيا بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا والاتحادين الإفريقي والأوروبي، يواجه تحديات كبيرة في ظل غياب طرفي النزاع المباشرين. ويرى مراقبون أن هذا الغياب يقلص من فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ويجعل المخرجات مقتصرة على الجوانب الإغاثية والتمويلية دون اختراق سياسي حقيقي.

وأشارت وزارة الخارجية الألمانية إلى أن الهدف الأساسي هو توفير دعم عاجل للمدنيين المتضررين، معترفة بصعوبة إقناع الأطراف المتحاربة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات حالياً. وأوضحت المصادر أن تعنت الأطراف وتبادل الاتهامات بشأن التدخلات الخارجية يعرقل كافة المبادرات الدولية السابقة التي طرحتها القوى الإقليمية.

وفي سياق متصل، كشف مسؤولون أمميون عن تطور خطير في طبيعة الصراع، تمثل في زيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة التي تسببت في مقتل مئات المدنيين مؤخراً. ووفقاً للإحصائيات، سقط نحو 700 ضحية خلال الربع الأول من العام الجاري فقط نتيجة هذه الهجمات الجوية التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان.

ويرى خبراء دوليون أن تعدد الأطراف الإقليمية الداعمة للمتحاربين يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب وتعقيد الحلول. ويؤكد ممثلو برامج التنمية الدولية أن الانقسام في المواقف الدولية تجاه الملف السوداني يحول دون ممارسة ضغط حقيقي وفعال يجبر الأطراف على وقف نزيف الدم.

ويبقى الأمل في أن ينجح مؤتمر برلين على الأقل في تأمين المبالغ المالية اللازمة لمواجهة خطر المجاعة الوشيك. ومع ذلك، يظل الانفراج السياسي بعيد المنال في المدى المنظور، بانتظار إرادة حقيقية من القوى المحلية والدولية لتقديم التنازلات الضرورية لإنقاذ ما تبقى من الدولة السودانية.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

السفير ليث عرفة يطلع عضو لجنة العلاقات الخارجية أيدين أوزوغوز على التطورات في فلسطين

في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الخطير في فلسطين.... السفير ليث عرفة يطلع عضو لجنة العلاقات الخارجية أيدين أوزوغوز على التطورات في فلسطين


وتناول اللقاء الجرائم المستمرة بحق إيناء شعبنا قطاع غزة بما في ذلك استمرار الكارثة الإنسانية، إضافة إلى الانتهاكات الوحشية في القدس، بما في ذلك الاعتداءات على الاماكن المقدسة وفي مقدمتها  المسجد الأقصى، وتصاعد ارهاب المستوطنين المنظم الذي ترعاه حكومة الاحتلال، فضلاً عن القرارات المتعلقة ببناء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية، والاجتياحات المتكررة التي يشنها جيش الاحتلال، وسرقة اموال المقاصة الفلسطينية.

كما استعرض السفير عرفة ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيين داخل سجون ومعتقلات الاحتلال، بما في ذلك قانون اعدام الاسرى الذي اقره الكنيست الاسرائيلي.

وفي ختام اللقاء، أعرب السفير عرفة عن تقديره لمواقف أوزوغوز، مشيدًا بدور تيار مهم داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني الداعم للقضية الفلسطينية، ومؤكدًا تطلع الجانب الفلسطيني إلى تعزيز الشراكة مع ألمانيا.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

بألحان أم كلثوم.. أطفال غزة يغالبون قسوة النزوح بالغناء لـ "كوب شاي"

في قلب المعاناة التي تفرضها حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، برز مقطع فيديو لطفلين نازحين داخل أحد المخيمات وهما يغنيان للشاي بعفوية مطلقة خطفت أنظار الملايين. واستلهم الطفلان مطلع أغنية كوكب الشرق أم كلثوم الشهيرة 'ألف ليلة وليلة'، محولين كلماتها إلى ترنيمة بسيطة تحتفي بكوب من الشاي، في لحظة بدت وكأنها محاولة لانتزاع الفرح من بين أنياب الواقع المرير.

المشهد الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، لم يكن مجرد غناء عابر، بل عكس في طياته تفاصيل الحياة القاسية التي يعيشها أطفال غزة منذ أكثر من عامين. فبينما يغني الصغيران بانسجام تام، تظهر خلفهما خيام النزوح المتهالكة التي باتت المأوى الوحيد لآلاف العائلات التي فقدت منازلها جراء القصف المستمر والدمار الشامل.

وأفادت مصادر بأن التفاعل الواسع مع الفيديو جاء نتيجة التناقض الصارخ بين براءة الطفولة وقسوة الظروف المحيطة، حيث اعتبره ناشطون 'رسالة حياة' تتحدى آلة القتل والدمار. ورأى المتابعون أن قدرة هؤلاء الأطفال على الابتسام والغناء في ظل انعدام الأمن والكهرباء تمثل أسمى صور الصمود الفلسطيني في وجه محاولات الإبادة والتهجير.

وتوقف مغردون عند رمزية 'الشاي' في الفيديو، مشيرين إلى أنه بات المشروب المفضل وربما الوحيد المتاح في ظل الحصار الخانق ونقص الإمدادات الأساسية. كما أشاروا إلى فرحة الأطفال بوجود السكر، الذي أطلقوا عليه وصف 'الذهب الأبيض'، بعد فترات طويلة من الحرمان والمجاعة التي جعلت من طعم الحلاوة ذكرى بعيدة نسيها الكثير من سكان القطاع.

وتأتي هذه اللحظات الإنسانية في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية داخل مخيمات النزوح، مع استمرار النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية الضرورية. ويشكل الأطفال الفئة الأكثر تضرراً من هذه التداعيات، حيث يواجهون يومياً مخاطر سوء التغذية والأمراض، فضلاً عن الضغوط النفسية الهائلة الناتجة عن أصوات الانفجارات وفقدان الأقارب.

وعبر ناشطون حقوقيون عن تأثرهم العميق بالمقطع، مؤكدين أنه يجسد حجم المعاناة الصامتة التي لا تنقلها دائماً عناوين الأخبار السياسية الجافة. وكتب أحد النشطاء معلقاً على المشهد بأن هؤلاء الأطفال يصنعون من اللاشيء بهجة، ويتمسكون بالحياة في مكان يفتقر لأدنى مقومات الأمان، مما يجعل من غنائهم فعلاً مقاوماً بامتياز.

ويبقى هذا الفيديو شاهداً على التناقضات العميقة داخل قطاع غزة، حيث تختلط صرخات الألم بضحكات البراءة في مشهد إنساني بالغ التعقيد. فبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح وتدمير البنى التحتية، يبحث أطفال غزة عن فسحات صغيرة للعب والغناء، مؤكدين للعالم أن إرادة البقاء لا تزال نابضة في عروق المخيمات رغم كل المحاولات لطمسها.

اقتصاد

الأربعاء 15 أبريل 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا تطلق أولى عمليات تصدير الفيول العراقي عبر ميناء بانياس

أعلنت الشركة السورية للبترول، اليوم الأربعاء، عن انطلاق أولى عمليات تصدير مادة الفيول العراقي إلى الأسواق الدولية عبر الموانئ السورية. وتمثل هذه الخطوة تحولاً بارزاً في خارطة تجارة الطاقة الإقليمية، حيث تهدف إلى إيجاد منافذ تصديرية بديلة ومستقرة في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة التي تعصف بالمنطقة.

وباشرت الفرق الفنية في مصفاة بانياس بمحافظة طرطوس عمليات شحن الناقلة 'أساهي برنسيس' بكمية تصل إلى 85 ألف طن من الفيول القادم براً من العراق. ومن المتوقع أن تستغرق عملية التحميل نحو ثلاثة أيام، وذلك عبر الربط المباشر بين المصفاة والمصب النفطي البحري، مع مراعاة الظروف الجوية التي قد تؤثر على سرعة الإنجاز.

وتعد هذه العملية هي الأولى من نوعها لتصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية منذ نهاية عام 2024، مما يعكس رغبة البلدين في استعادة زخم التعاون الاقتصادي. وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد سلسلة من التفاهمات الفنية واللوجستية التي جرت بين بغداد ودمشق لتأمين وصول الشحنات بسلامة وانتظام.

ويرتبط هذا التحرك اللوجستي بشكل وثيق بإعادة افتتاح منفذ التنف – الوليد الحدودي، الذي ظل مغلقاً لأكثر من عقد من الزمان نتيجة السيطرة السابقة لتنظيم 'داعش' على المنطقة. وقد بدأت أولى القوافل البرية المحملة بالفيول بعبور الحدود مطلع شهر نيسان/أبريل الجاري، متجهة مباشرة نحو الساحل السوري لتفريغ حمولتها.

وفي سياق متصل، أكد صفوان شيخ أحمد، المسؤول في الشركة السورية للبترول أن الخطط الحالية تستهدف رفع وتيرة التدفقات لتصل إلى نصف مليون طن متري شهرياً. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز التكامل في قطاع الطاقة، وتوفير عوائد اقتصادية من رسوم العبور والخدمات اللوجستية التي تقدمها الموانئ السورية للجانب العراقي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة بالنظر إلى الاضطرابات الحادة التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز، نتيجة التصعيد العسكري والتوترات الدولية في تلك المنطقة الحيوية. وقد أدى تراجع حركة السفن في المضيق إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن والتأمين، مما دفع الدول للبحث عن ممرات برية وبحرية أكثر أماناً بعيداً عن بؤر الصراع.

ويراقب خبراء الطاقة هذا المسار الجديد باهتمام، حيث يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو 20 مليون برميل يومياً، وأي تعطل فيه يهدد سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر. لذا، فإن تفعيل الخط السوري-العراقي يمثل صمام أمان جزئي لتخفيف الضغط عن المسارات التقليدية وتأمين وصول موارد الطاقة إلى الأسواق العالمية بمرونة أكبر.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 1:44 مساءً - بتوقيت القدس

بكرسي حديدي وصعقات كهربائية.. قصة الأسير محمود الذي أطفأ الاحتلال نظره في 'سدي تيمان'

لم تكن جراح بتر قدمه اليسرى كافية لردع آلة البطش الإسرائيلية عن التنكيل بالشاب محمود أبو الفول، ابن الثلاثين عاماً، الذي واجه فصولاً من العذاب داخل معتقل 'سدي تيمان' سيئ الصيت. بدأت مأساة محمود منذ عام 2015 حين أصابت شظايا صاروخ إسرائيلي قدمه، مما أدى لبترها لاحقاً في عام 2017 بعد محاولات طبية مضنية لإنقاذها.

في أواخر ديسمبر من عام 2024، وأثناء تنفيذ الاحتلال لما عُرف بـ 'خطة الجنرالات' شمال قطاع غزة، اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى كمال عدوان حيث كان محمود يتلقى العلاج. أُجبر الشاب المصاب على مغادرة المستشفى مشياً على قدم واحدة دون عكازيه، ليتم اعتقاله ونقله إلى مراكز التحقيق في غلاف غزة.

داخل غرف التحقيق المظلمة، واجه محمود ضابطاً تجرد من كل معاني الإنسانية، حيث انهال عليه بالضرب المبرح مستخدماً كرسياً حديدياً استهدف رأسه بشكل مباشر. تسببت تلك الضربات المتتالية في فقدان محمود للوعي، ومع استيقاظه بدأت الرؤية تتلاشى تدريجياً حتى غرق في ظلام دامس لم يخرج منه حتى اللحظة.

أفادت مصادر بأن الاحتلال تعمد إهمال الحالة الصحية للأسير أبو الفول، حيث رفض السجانون عرضه على أطباء مختصين رغم توسلاته المتكررة. وعندما حاول محمود الاحتجاج على حرمانه من الرعاية الطبية عبر الإضراب عن الطعام، واجه السجانون صموده بالصعق الكهربائي والتهديد بالتغذية القسرية المهينة.

استمرت معاناة محمود لثمانية أشهر داخل السجون دون أن يتلقى سوى مسكنات بسيطة وقطرات عين لا تجدي نفعاً، وسط استهزاء الأطباء العسكريين من حالته. كان الطبيب الإسرائيلي يكتفي بوعود كاذبة حول عودة بصره، بينما كانت الالتهابات تنهش جفونه التي انغلق تماماً بفعل الإهمال المتعمد.

نُقل محمود لاحقاً إلى سجن 'عوفر' ثم إلى سجن 'النقب'، حيث عاش ظروفاً قاسية وهو يتنقل بقدم واحدة وبصر مفقود، مما عرضه للسقوط المتكرر والارتطام بالجدران. ظل محمود معزولاً عن أخبار عائلته المحاصرة في شمال القطاع، لا يعرف إن كانوا قد نجوا من القصف المستمر أم ارتقوا شهداء.

في أكتوبر من عام 2025، ومع بدء سريان قرار وقف إطلاق النار، أبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر محمود بقرار الإفراج عنه لتبدأ رحلة العودة إلى غزة. كانت الصدمة قاسية على والدته المسنة التي استقبلته في مستشفى ناصر بخان يونس، لتجده قد فقد بصره بعد أن فقد قدمه في سنوات سابقة.

تقول آمال أبو الفول، والدة محمود إن رؤية ابنها في هذه الحالة أدخلتها في نوبة من البكاء المرير، متسائلة عن الذنب الذي اقترفه ليُحرم من أغلى ما يملك. وتناشد العائلة اليوم الجهات الدولية لتوفير تحويلة طبية عاجلة خارج القطاع، على أمل أن يجد محمود علاجاً يعيد له بصره الذي سلبه السجان.

قصة محمود ليست سوى نموذج لآلاف الأسرى الذين يواجهون الموت البطيء داخل سجون الاحتلال، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 9600 أسير حالياً. من بين هؤلاء الأسرى 350 طفلاً قاصراً يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والقوانين الدولية.

أكدت مصادر حقوقية أن سجون الاحتلال شهدت ارتقاء 326 أسيراً منذ عام 1967، منهم 89 شهيداً تم توثيق هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023. ولا يزال مصير المئات من معتقلي قطاع غزة مجهولاً، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن أماكن احتجازهم أو وضعهم الصحي.

تعاني الحركة الأسيرة من سياسة تجويع ممنهجة أدت إلى تدهور حاد في الأوزان والحالة الصحية العامة للمعتقلين، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد في الزنازين. ويُحرم الأسرى من زيارات المحامين أو التواصل مع ذويهم، مما يجعلهم في عزلة تامة عن العالم الخارجي وتحت رحمة السجانين.

يأتي يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من أبريل من كل عام ليذكر العالم بمأساة شعب يقبع خلف القضبان، لكنه هذا العام يحمل طابعاً أكثر مأساوية. فالشهادات التي يدلي بها المحررون تكشف عن فظائع تُرتكب بشكل يومي، تتجاوز كل الخطوط الحمراء للأعراف الدولية والإنسانية.

زاد من قتامة المشهد إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى في مارس المنصرم، وهو ما يمثل ضوءاً أخضر لتصفية المعتقلين الفلسطينيين قانونياً. هذا التصعيد التشريعي يتزامن مع ممارسات ميدانية تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم إلى جحيم مستمر داخل المعتقلات.

يبقى محمود أبو الفول شاهداً حياً بعينيه المنطفئتين على جرائم الاحتلال التي لا تسقط بالتقادم، منتظراً عدالة دولية قد لا تأتي قريباً. وتستمر المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف نزيف المعاناة داخل السجون وحماية الأسرى من سياسات القتل العمد والإهمال الطبي.

تحليل

الأربعاء 15 أبريل 2026 1:12 مساءً - بتوقيت القدس

مفاتيح النهوض الراشد وتفكيك 'النهوض الزائف' في فكر مالك بن نبي

يُعد المفكر الجزائري مالك بن نبي أحد أبرز من قدموا تشريحاً دقيقاً للأزمات الحضارية، حيث لم تكن مفاهيمه مجرد نظريات مجردة، بل أدوات تحليلية لفك شفرات التخلف. وقد ركز بن نبي على تحديد معالم النهوض الراشد في مقابل ما أسماه 'النهوض الزائف' الذي يكرس الانحطاط تحت قشور الحداثة.

يعتبر مفهوم 'القابلية للاستعمار' المفتاح الأهم في فكر بن نبي، إذ يرى أن الاستعمار العسكري ليس إلا نتيجة لحالة نفسية واجتماعية داخلية. فالمجتمع الذي يفقد وعيه وروحه يصبح مستعداً للهزيمة والتبعية، حتى في غياب الجندي الأجنبي على أرضه.

قسم بن نبي مكونات الفعل الحضاري إلى ثلاثة عوالم متداخلة: عالم الأفكار الذي يمثل الروح والمحرك، وعالم الأشخاص وهم الفاعلون، وعالم الأشياء الذي يمثل النواتج المادية. وفي المعادلة الراشدة، تقود الأفكار الأشخاص لصناعة الأشياء، بينما ينعكس الأمر في النهوض الزائف.

يفرق بن نبي بوضوح بين 'بناء' الحضارة وبين 'تكديس' نواتجها، حيث يرى أن البناء عملية ذاتية تنبع من الداخل وتعبر عن روح الأمة. أما التكديس فهو مجرد استعارة لقشور الحضارات الأخرى واقتناء أدواتها دون امتلاك الوعي الذي أنتجها، مما يحول المجتمع إلى مستهلك لا باني.

في تشريحه لعالم الأفكار، يرى بن نبي أن الأفكار في أي مجتمع تنقسم إلى نوعين: أفكار مطبوعة نابعة من الهوية والجذور، وأفكار موضوعة مكتسبة من العلوم والتجارب. والنهوض الحقيقي يحدث حين تخدم الأدوات التقنية (الأفكار الموضوعة) القيم الروحية (الأفكار المطبوعة).

يظهر 'النهوض الزائف' كحالة من الخلل العقلي والحضاري، حيث يظن المجتمع أن امتلاك ناطحات السحاب والمصانع هو جوهر التحضر. هذا النوع من التحديث المادي يغفل بناء الإنسان، ويترك المجتمع مرتهناً تكنولوجياً وفكرياً للخارج، مما يبقي على قابليته للاستعمار.

حذر بن نبي من نوعين من الأفكار المعطلة للنهضة: الأفكار الميتة الموروثة من عصور الانحطاط والتي تفتقر للفاعلية، والأفكار القاتلة الوافدة التي تصطدم بالهوية. والنهوض الزائف غالباً ما يحاول بناء دولة حديثة بأفكار قاتلة فوق مجتمع محكوم بأفكار ميتة.

تتحدد الدورة الحضارية عند بن نبي عبر ثلاث مراحل تبدأ بالروح حيث يسيطر الوازع الأخلاقي، ثم العقل حيث التوسع المادي، وصولاً إلى الغريزة. وفي مرحلة الغريزة، يغيب الوعي وتسيطر الشهوات، مما يؤذن ببدء مرحلة الانحطاط والتبعية الحضارية.

صاغ بن نبي معادلته الشهيرة لنشوء الحضارة من ثلاثة عناصر خام: الإنسان والتراب والوقت. لكن هذه العناصر تظل ميتة ما لم يتدخل 'مُرَكِّب' قيمي، وهو الفكرة الدينية أو المنظومة الروحية التي تحول الفرد من كائن مستهلك إلى إنسان حضاري ملتزم.

يمكن تعريف النهوض الزائف بأنه تورم مادي في عالم الأشياء يتم بتمويل خارجي أو استهلاك لموارد ناضبة دون أساس فكري متين. هو نهوض 'بصري' يركز على تحديث المباني مع بقاء المعاني في حالة تخلف وتبعية ثقافية وسياسية للآخر.

المجتمع الذي يعيش نهوضاً زائفاً يظل مستهلكاً للحضارة وليس صانعاً لها، حيث يشتري المنتج النهائي للوعي الغربي دون المرور بعملية الوعي ذاتها. هذا النمط يؤدي إلى 'فائض في الكلام' وثرثرة فكرية تقابلها ندرة في الكدح والسعي الفعلي على أرض الواقع.

من علامات النهوض الزائف أيضاً ما يسميه بن نبي 'الذرية الاجتماعية'، حيث يبقى المجتمع شتاتاً من الأفراد لا يجمعهم ناظم قيمي أو وعي جمعي. ومهما بدت مؤسسات الدولة منظمة من الخارج، فإن غياب الروح يجعلها قشرة خارجية تسقط عند أول أزمة حقيقية.

يشبه بن نبي النهوض الزائف بصيدلية مليئة بالأدوية المكدسة لكن طبيبها (الوعي) غائب، ومريضها (المجتمع) فاقد لإرادة الشفاء. فالنهوض الراشد يبدأ دوماً من تغيير ما بالأنفس لينعكس على عالم الأشياء، وليس العكس كما تحاول الأنظمة الاستبدادية فعله.

في الختام، يظل ميزان مالك بن نبي قائماً على أسئلة جوهرية: هل نبني الإنسان أم نكدس الأشياء؟ وهل نملك أفكارنا أم نحن مستعمرون في عقولنا؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات هي التي تحدد ما إذا كان التقدم المادي حقيقة أم مجرد سراب حضاري.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 1:12 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير دولية: إيران استخدمت قمراً صناعياً صينياً لتعقب واستهداف قواعد أمريكية بالمنطقة

كشفت تقارير صحفية أمريكية عن تطور نوعي في القدرات الاستخباراتية الإيرانية، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن طهران تمكنت من استخدام قمر صناعي صيني بشكل سري لتحديد أهداف عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وتأتي هذه الادعاءات في سياق الرد الإيراني المستمر على التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، مما يرفع منسوب التوتر التقني والعسكري في الشرق الأوسط.

ووفقاً لما نقلته صحيفة 'فاينانشال تايمز' عن وثائق عسكرية مسربة، فإن سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني وضع يده على القمر الصناعي (تي.إي.إي-01بي). هذا القمر الذي طورته شركة 'إيرث آي' الصينية، دخل الخدمة الفعلية لصالح طهران في أواخر عام 2024، مما مكنها من الحصول على صور عالية الدقة لمواقع استراتيجية.

وأوضحت التحليلات المدارية والإحداثيات المؤرخة أن القادة العسكريين في إيران وجهوا القمر الصناعي لمراقبة دقيقة لمواقع عسكرية أمريكية رئيسية في المنطقة. وقد رصدت الوثائق عمليات تصوير مكثفة جرت في شهر مارس الماضي، شملت فترات ما قبل وما بعد تنفيذ ضربات بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

ومن أبرز المواقع التي شملتها عمليات الرصد، قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية، حيث التقط القمر صوراً متتابعة في أيام 13 و14 و15 مارس. وتزامن هذا النشاط الاستخباري مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد فيها تعرض طائرات أمريكية في تلك القاعدة لهجمات مباشرة.

ولم تقتصر عمليات المراقبة على السعودية، بل امتدت لتشمل قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، بالإضافة إلى مواقع حيوية قريبة من مقر الأسطول الخامس الأمريكي في العاصمة البحرينية المنامة. كما أظهرت التقارير أن مطار أربيل في إقليم كردستان العراق كان ضمن بنك الأهداف الذي خضع للرقابة اللصيقة عبر القمر الصيني.

من جانبها، ردت السفارة الصينية في واشنطن بلهجة حادة على هذه التقارير، معتبرة إياها جزءاً من حملة تضليل ممنهجة ضد بكين. وأكدت السفارة في تصريحات رسمية رفضها القاطع لما وصفته بالتكهنات والتلميحات التي تفتقر إلى الأدلة الملموسة، مشددة على التزام بلادها بالمعايير الدولية.

وفي ذات السياق، أشارت مصادر مطلعة إلى أن الصين لم تصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي مباشر من العاصمة بكين حول تفاصيل التعاون التقني مع إيران في مجال الفضاء. كما التزمت الإدارة الأمريكية الصمت الرسمي حيال هذه التسريبات، رغم خطورة المعلومات التي تتحدث عن اختراق تقني صيني لصالح حلفاء إقليميين.

وعلى الجانب الإيراني، كان السفير الإيراني لدى بكين قد استبق هذه التقارير بنفي وجود أي تعاون عسكري مباشر مع الجانب الصيني خلال فترة النزاع الحالي. وشدد السفير على أن العلاقات الثنائية بين البلدين تقتصر على الأطر القانونية الدولية والتجارية، ولا تتضمن تقديم دعم عسكري لوجستي في المواجهات الميدانية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الأنباء المتضاربة حول وصول شحنات ذخيرة صينية إلى الموانئ الإيرانية، وهي الأنباء التي سارعت بكين لنفيها في حينها. وتؤكد السلطات الصينية باستمرار على سياستها الثابتة في عدم التدخل العسكري المباشر، والتزامها الصارم بالقوانين المنظمة لنقل وشحن الأسلحة والمعدات الحساسة.

ويبقى الجدل قائماً حول مدى دقة هذه التسريبات العسكرية، في ظل تزايد التكهنات الدولية حول أدوار غير معلنة للقوى الكبرى في الصراعات الإقليمية. ومع تصاعد التوترات، تبرز أهمية التكنولوجيا الفضائية كعنصر حاسم في إدارة الصراع وتحديد موازين القوى بين طهران وواشنطن في المنطقة.

اقتصاد

الأربعاء 15 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

انتعاش في الأسواق العالمية وتراجع بأسعار النفط وسط آمال بتهدئة الصراع بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق المالية العالمية، يوم الأربعاء، موجة من الأداء الإيجابي الواسع، حيث سجلت أسهم الشركات الكبرى ارتفاعات ملحوظة بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي. ويأتي هذا التحول في شهية المستثمرين مدفوعاً بتصاعد الرهانات على إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع العسكري القائم.

واستند التفاؤل السائد في ردهات البورصات إلى تصريحات صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى احتمالية عقد جولة تفاوضية جديدة في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة. ورغم أن واشنطن فرضت بالتزامن مع ذلك قيوداً إضافية على الموانئ الإيرانية، إلا أن الأسواق فضلت التركيز على المسار الدبلوماسي المحتمل كبديل للتصعيد العسكري.

في القارة الآسيوية، قفز مؤشر نيكي الياباني بنسبة تقارب 1%، ليتجاوز حاجز 58 ألف نقطة للمرة الأولى منذ مطلع شهر مارس الماضي. وأظهرت بيانات التداول في بورصة طوكيو أن أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كانت المحرك الأساسي لهذا الصعود، وسط إقبال كبير من المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية.

وأوضح باحثون في قطاع الاستثمار أن السوق اليابانية بدأت تستفيد من قوة المؤشرات الأمريكية، متجاوزة المخاوف المباشرة من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. كما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً مكاسب بنسبة 0.7%، مما يعكس تحسناً عاماً في ثقة المستثمرين بقدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز الأزمة الحالية.

أما في أسواق الطاقة، فقد واصلت أسعار النفط مسارها النزولي خلال التعاملات الآسيوية في سنغافورة، حيث هبط خام برنت إلى مستويات 94.63 دولاراً للبرميل. وتأثرت الأسعار بشكل مباشر بتوقعات عودة تدفق الإمدادات من منطقة الخليج في حال نجاح المسار الدبلوماسي، مما يقلل من احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأشارت مصادر تحليلية إلى أن المتداولين بدأوا في تقليص ما يُعرف بـ 'علاوة المخاطر الجيوسياسية' التي كانت قد رفعت الأسعار بشكل حاد منذ اندلاع المواجهات. ويرى خبراء أن السوق باتت تتفاعل مع الأنباء السياسية المتعلقة بالتهدئة أكثر من تفاعلها مع التحركات الميدانية العسكرية، مما أدى إلى تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.8%.

وفي وول ستريت، أغلقت المؤشرات الرئيسية على ارتفاعات قوية، حيث اقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من مستوياته القياسية المسجلة قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وصعد مؤشر ناسداك المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة قاربت 2%، مما يعكس قناعة المستثمرين بأن الشركات الكبرى قادرة على امتصاص صدمات الحرب وتحقيق أرباح مستدامة.

ولم تكن الأسواق الأوروبية بمعزل عن هذا الزخم، إذ ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1% ليصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهر. وجاء هذا الصعود مدعوماً بأداء قوي لقطاعات البنوك والصناعة، في ظل موازنة المستثمرين بين التفاؤل الدبلوماسي والمخاوف المستمرة من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن صعود الأسهم الأمريكية لتعويض خسائر الحرب يعكس سيناريو 'السلام المرجح' لدى كبار المستثمرين. وأوضحت مصادر أن الأسواق تسعر حالياً نهاية الحرب حتى لو كانت المفاوضات طويلة ومعقدة، معتبرة أن استمرار النزاع سيشكل ضغطاً لا يمكن تحمله على الاقتصاد العالمي ودول المنطقة.

وحددت تحليلات مالية أربعة عوامل رئيسية لهذا الأداء، أبرزها قوة أرباح الشركات العالمية وقدرتها على الصمود أمام الأزمات الجيوسياسية. بالإضافة إلى ذلك، يسود اعتقاد بأن صدمة الطاقة ستظل محدودة التأثير، مع وجود قناعة بأن الإدارة الأمريكية الحالية تميل في نهاية المطاف إلى التراجع عن التصعيد لصالح التهدئة الاقتصادية.

ورغم هذا التفاؤل، لا يزال النفط يحتفظ بمستويات سعرية مرتفعة نسبياً مقارنة بفترات ما قبل الحرب، وذلك بسبب الاضطرابات الفعلية التي لحقت بخطوط الإمداد في الخليج. ويتوقع محللون أن يبدأ النفط في الانخفاض التدريجي والمستمر بمجرد ظهور نتائج ملموسة على أرض الواقع للمسار الدبلوماسي المقترح بين واشنطن وطهران.

وتظل الأسواق العالمية في حالة من التوازن الهش، حيث تترقب أي إشارات جديدة قد تؤكد أو تنفي فرص التهدئة في الأيام المقبلة. وتعد هذه الفترة واحدة من أكثر الفترات تقلباً في تاريخ البورصات العالمية، بالنظر إلى حجم التداخل بين القرارات السياسية الكبرى وحركة رؤوس الأموال في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة قلبية كبرى في غزة: نقص حاد في المستلزمات ومنع السفر يهدد حياة آلاف المرضى

يتصاعد خطر الموت الذي يلاحق مرضى القلب في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، حيث يواجه آلاف المصابين بأمراض مزمنة وحادة نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار إغلاق المعابر والتعقيدات الشديدة التي يفرضها الاحتلال على سفر الحالات المستعجلة لتلقي العلاج في الخارج، مما يحول غزة إلى سجن كبير يفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية.

وفي شهادة تعكس عمق المأساة، تروي عائلة المسنة سلمى أبو نادي (78 عاماً) معاناة والدتهم التي ترقد طريحة الفراش منذ شهرين بانتظار توفر بطارية للقلب. وتؤكد ابنة المريضة أن حياة والدتها باتت معلقة بتوفر هذه القطعة الطبية المفقودة في القطاع، مشيرة إلى أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى وفاتها في ظل عجز الأطباء عن تقديم بدائل علاجية.

وعلى الصعيد الميداني، أدت العمليات العسكرية المستمرة إلى خروج معظم المراكز المتخصصة في جراحة وقسطرة القلب عن الخدمة، ولم يتبق سوى مركز وحيد يعمل في مستشفى القدس بمدينة غزة. هذا المركز الوحيد يواجه ضغطاً هائلاً ونقصاً في الكوادر والمعدات، مما يجعله عاجزاً عن تلبية الاحتياجات المتزايدة لمرضى القطاع المحاصر.

ووصف ماجد شناط، استشاري أمراض القلب في مستشفى القدس، الوضع الصحي الحالي بأنه 'كارثي' بكل المقاييس، موضحاً أن القطاع كان يعاني من نقص قبل الحرب، لكنه الآن يفتقر لأبسط الأدوات. وأشار شناط إلى أن الجهاز الوحيد المتوفر حالياً لا يمكنه التعامل إلا مع عدد محدود جداً من المرضى لا يتجاوز 5 حالات يومياً، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الإصابات والحالات المرضية.

ولا تتوقف المعاناة عند نقص الأجهزة، بل تمتد لتشمل المماطلة في إجراءات التنسيق للسفر، كما هو الحال مع المريض مصطفى ماضي الذي تعرض لتوقف عضلة القلب مرتين خلال شهرين. ورغم خطورة حالته، لا يزال ماضي ينتظر الموافقة على مغادرة القطاع، في ظل بيروقراطية وقيود أمنية مشددة يفرضها الاحتلال على المرضى والمرافقين.

ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة، فإن أمراض القلب باتت تتصدر قائمة أسباب الوفيات في القطاع بنسبة تتجاوز 56%. وتعزو الوزارة هذا الارتفاع الصادم إلى توقف 5 مراكز تخصصية عن العمل بشكل كامل، وتعطل عمليات القلب المفتوح، بالإضافة إلى الانعدام التام للدعامات وأدوات القسطرة القلبية الأساسية.

وفي ظل استمرار الحصار والقصف، يشهد قطاع غزة ما يمكن وصفه بمأساة إنسانية صامتة، حيث يموت المرضى ببطء بعيداً عن الأضواء نتيجة انهيار المنظومة الصحية. ورغم المطالبات الدولية المتكررة، لا يزال الاحتلال يمنع دخول المستلزمات الطبية المنقذة للحياة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه آلاف الأرواح المهددة.

اقتصاد

الأربعاء 15 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

مخزونات النفط في الفجيرة تهبط لأدنى مستوى منذ 9 سنوات وسط توترات إقليمية

كشفت بيانات إحصائية حديثة عن تراجع حاد في مخزونات المنتجات النفطية المكررة بميناء الفجيرة الإماراتي، حيث انخفضت الكميات المخزنة إلى ما دون 10 ملايين برميل. ويعد هذا المستوى هو الأدنى الذي يتم تسجيله في المركز الاستراتيجي منذ تسع سنوات على الأقل، مما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها سلاسل توريد الطاقة في المنطقة.

وأرجعت مصادر هذا التراجع إلى تداعيات المواجهة العسكرية المستمرة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة بمنطقة الخليج. وقد تأثرت عمليات التحميل والتصدير في الميناء بشكل مباشر بالتوترات المتصاعدة، مما أدى إلى ارتباك في حركة الشحن والتخزين داخل واحد من أهم مراكز تزويد السفن بالوقود عالمياً.

وكانت المنطقة قد شهدت في منتصف مارس الماضي توقفاً مؤقتاً لبعض عمليات تحميل النفط في الفجيرة، وذلك في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة تسبب في نشوب حريق بالمنشأة. وأدى هذا الحادث إلى تعليق جزئي للأنشطة التشغيلية، وجاء في توقيت حساس تزامن مع تصعيد عسكري استهدف منشآت حيوية في المنطقة، مما زاد من مخاوف شركات التجارة والملاحة الدولية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب هجوم أمريكي استهدف مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، التي تعتبر الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. ورداً على ذلك، لوح الحرس الثوري الإيراني باعتبار المصالح الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك الموانئ والمنشآت البحرية في دولة الإمارات، أهدافاً مشروعة لعملياته في حال استمرار التصعيد العسكري ضد طهران.

ويتمتع ميناء الفجيرة بموقع جيوسياسي بالغ الأهمية، حيث يطل على خليج عُمان ويبعد نحو 70 ميلاً بحرياً عن مضيق هرمز، مما يجعله المنفذ البديل الأبرز لتجارة النفط العالمية بعيداً عن المضيق المهدد بالإغلاق. ويؤدي الميناء دوراً محورياً في استقرار أسواق الطاقة، إذ يستقبل آلاف السفن سنوياً ويتعامل مع مئات الملايين من الأطنان المترية من الخام والمشتقات المكررة.

وتشير الأرقام التشغيلية إلى أن الميناء يخدم حركة تجارية ضخمة تشمل زيارة نحو 12 ألف سفينة للمنطقة العائمة التابعة له سنوياً، مع حجم تداول بضائع يقدر بـ 120 مليون طن متري. ومع استمرار التقلبات الحادة في أسواق النفط العالمية، يبقى ميناء الفجيرة تحت المراقبة الدولية اللصيقة كونه مؤشراً أساسياً على مدى تأثر ممرات الشحن الحيوية بالصراعات الإقليمية الجارية.

اقتصاد

الأربعاء 15 أبريل 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

إطلاق المرحلة الثانية من برنامج "بادر" لتمويل العمال بقيمة 40 مليون شيقل

أطلقت سلطة النقد، بالتعاون مع وزارة العمل، اليوم الأربعاء، المرحلة الثانية من برنامج "بادر" لتمويل العمال ممن فقدوا أعمالهم داخل أراضي الـ48، بقيمة تمويلية تصل إلى 40 مليون شيقل.

وأُعلن إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج في مقر سلطة النقد بحضور محافظ سلطة النقد يحيى شنار، ووزيرة العمل إيناس عطاري، ونائب المحافظ محمد مناصرة، والوكيل المساعد رامي مهداوي وعدد من مديري الدوائر من الجانبين.

وأشارت سلطة النقد، إلى أن إطلاق هذا البرنامج يأتي بناءً على تعليمات وتوجيهات الرئيس محمود عباس ورئيس مجلس الوزراء محمد مصطفى، إذ يستهدف في مرحلته الثانية العمال والعاملات ممن فقدوا أعمالهم داخل أراضي الـ48 وفي المستعمرات، والعمال الذين فقدوا وظائفهم في الضفة الغربية، من أجل مساعدتهم على إنشاء مشاريعهم القائمة أو تطويرها، إذ يتيح للمستفيدين الحصول على تمويل من المصارف ومؤسسات الإقراض، دون تحمّل أية تكاليف أو فوائد.

وقال شنار: إن إطلاق المرحلة الثانية يأتي استجابة مباشرة للظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يتعرض لها أبناء شعبنا خاصة العمال الذين فقدوا فرص عملهم، مشيراً إلى أن البرنامج يتيح للعامل الحصول على قروض ميسرة دون فوائد تُمكّنهم من مباشرة مشاريعهم الخاصة، إضافة إلى مساعدة المستفيدين من القروض من خلال برامج التدريب والتأهيل التي توفرها سلطة النقد من خلال منصة "منشأتي"، ومن خلال مكاتب التشغيل التابعة لوزارة العمل، وبالتالي مساعدة المستفيدين على تأسيس مشاريع ناجحة ومنتجة.

وأوضح، أن هذه المرحلة ستُنفذ من خلال ضخ مبلغ 40 مليون شيقل، يضاف إلى المرحلة الأولى التي بلغت 30 مليون شيقل ليصبح إجمالي محفظة التمويل المخصصة لإقراض العمال بقيمة 70 مليون شيقل، مشيرا إلى أن سلطة النقد على استعداد لزيادة حجم المحفظة وفقاً لحجم الطلب في المستقبل القريب.

وأكد شنار، سعي سلطة النقد إلى إطلاق برامج تمويلية عبر صندوق استدامة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، الأمر الذي يعكس التزام سلطة النقد بدعم صمود المواطنين وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية، مؤكداً استمرار العمل على تطوير أدوات تمويل مبتكرة تسهم في توسيع قاعدة الشمول المالي، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاستقرار المالي.

من جانبها، أكدت عطاري، أن البرنامج يأتي انسجاماً مع توجهات الحكومة الهادفة والحد من معدلات البطالة، وتمكين الفئات المتضررة اقتصادياً، عبر الانتقال من فرص العمل غير المستقرة إلى مشاريع ريادية منتجة ومستدامة داخل السوق المحلي.

وأضافت، أن الحكومة تعمل على تكامل السياسات الاقتصادية والتمويلية بما يعزز فرص التشغيل الذاتي ويدعم صمود العمال وأسرهم، وأن "بادر" هو أكثر من برنامج تمويلي، هو رؤية وطنية للتحرر الاقتصادي التدريجي واستثمار في الكرامة قبل المال، وهو دعوة مفتوحة لكل عامل ليكون صاحب مشروع، وصانع فرصة وشريكاً في التنمية.

ودعت سلطة النقد الراغبين في الاستفادة من البرنامج إلى التقدم بطلباتهم من خلال منصة "منشأتي"، التي تتيح لهم التقدم بطلبات التمويل ومتابعتها إلكترونياً، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتسريع دراسة الطلبات، وضمان وصول التمويل إلى الفئات المستهدفة.

اقتصاد

الأربعاء 15 أبريل 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

وزارة الاقتصاد الوطني تطلق البوابة الإلكترونية للتجارة الإلكترونية

أطلق وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، اليوم الأربعاء، البوابة الإلكترونية للتجارة الإلكترونية تحت رعاية دولة رئيس الوزراء محمد مصطفى، وبمشاركة وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق نتشه  وبحضور محافظ سلطة النقد، يحيى شنار وممثلين عن القطاعين العام والخاص، في خطوة وطنية تهدف إلى رقمنة الاقتصاد ودعم التاجر والمنتج الفلسطين وهي ترجمة عملية لقانون التجارة الالكترونية

وقال الوزير العامور خلال إطلاق المنصة  في مقر الوزارة" إن الحدث يمثل "محطة جديدة في مسار وطني من العمل والصمود والبناء"، مؤكدًا أن البوابة ليست مجرد أداة تقنية بل "ممر اقتصادي جديد" يعيد ربط السوق المحلي ببنيته الداخلية وبالعالم الخارجي، ويمنح المنتج الفلسطيني نافذة حقيقية لدخول أسواق أوسع رغم التحديات.

وأكد العامور أن إطلاق المنصة جاء ضمن منهجية انتقالية بدأت في 2024 مع بوابة الأعمال الإلكترونية، وتابعت في 2025 بإقرار التوقيع الإلكتروني البسيط وتعزيز الإطار التشريعي لقوانين التجارة والمنافسة، وصولًا إلى هذه المرحلة في 2026 التي تمثل "الانتقال من رقمنة الخدمة إلى رقمنة الاقتصاد نفسه".

وأشار إلى أن العمل على المنصة سادته رؤية حكومية متكاملة وتعاون وثيق بين وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، معتبرًا أن المشروع "مشروع دولة" يقوم على التكامل والشراكة بين المؤسسات الوطنية ويدعم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على النمو والاستقلال.

ولفت الوزير إلى أن الحكومة عملت أيضًا على تثبيت الهوية الرقمية الاقتصادية الفلسطينية عبر اعتماد النطاق الفلسطيني (PS) لكل نشاط اقتصادي، بوصفه خطوة استراتيجية تؤكد "وجود فلسطين الرقمي وقدرتها على الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي".

وشدد العامور على أن الأهداف الرئيسة للمنصة تتمثل في تعزيز قوة التاجر الفلسطيني، وتوسيع حضور المنتج الوطني، وزيادة قدرة الاقتصاد على الوصول والمنافسة، مع مواصلة العمل على إكمال المنظومة التشريعية والهيكلية الداعمة للاستثمار والابتكار.

واعرب الوزير عن شكره وتقديره لفريق وزارة الاقتصاد الوطني والفِرق الفنية والإدارية والشركاء على جهودهم المتواصلة، مؤكداً استمرار الحكومة في السير قدماً نحو بناء اقتصاد فلسطيني حديث ورقمي ومستدام.

بدوره اكد وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق نتشه على اهمية هذا الانجاز الاستراتجية والتي تعد خطوة اضافية نحو رقمنة الاقتصاد الوطني مؤكد عللا رؤية الوزارة ترمي إلى بناء بنية رقمية متكاملة تُمكن الاقتصاد الوطني من الانتقال نحو اقتصاد رقمي شامل ومستدام. وذكر أن الخطوات العملية شملت تحديث البنية التحتية الرقمية، تعزيز خدمات الاتصالات، وتطوير منصات رقمية آمنة تدعم التجارة الإلكترونية، مع التركيز على حماية البيانات وبناء ثقة المستهلك والتاجر في المعاملات الرقمية.

وأشار الوزير عبد الرزاق إلى أهمية الاندماج في الاقتصاد العالمي عبر التجارة الإلكترونية كقناة حيوية لفتح أسواق جديدة أمام المنتج الفلسطيني، مشدداً على أن نجاح هذا التحول يتطلب شراكة فعّالة بين القطاعين العام والخاص. وأضاف أن الوزارة ستواصل تقديم الدعم الفني والتشريعي والتدريبي، وإطلاق مبادرات تمكينية لتحفيز ريادة الأعمال الرقمية وتمكين الشركات المحلية من المنافسة دولياً

وجرى حفل الإطلاق بحضور ممثلين عن مؤسسات حكومية وخاصة وممثلون عن مجتمع الأعمال ورواد الأعمال، وقد شمل الحدث عرضًا عمليًا لآليات عمل البوابة وفوائدها للتجار والمستهلكين، مع التأكيد على برامج دعم وتدريب مرافقة لإدماج القطاع الخاص في المنصة.

بامكان التسجيل عبر المنصة من خلال الرابط الالكتروني التالي
https://mis.mne.gov.ps/ords/f?p=135:2

تحليل

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاض النظام الدولي الجديد: قراءة في ملامح 'اليوم التالي' للحرب وتحولات القوة العالمية

تتصاعد في الأوساط البحثية والفكرية نقاشات معمقة حول ملامح 'اليوم التالي' للحرب الجارية، وسط غموض يلف مستقبل المفاوضات والنتائج الميدانية على الجبهات المختلفة. ويرى مراقبون أن تداعيات هذه المواجهة لن تقتصر على الأطراف المباشرة، بل ستمتد لتعيد صياغة النظام الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى، مع تأثيرات جوهرية على مستقبل القضية الفلسطينية والمنظومة الأخلاقية العالمية.

وفي هذا السياق، أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة علمية حديثة تستشرف ملامح النظام العالمي في السنوات المقبلة، مرجحة دخول العالم في مرحلة انتقالية عميقة. وتشير الدراسة إلى أن الهيمنة الأحادية بدأت تتراجع فعلياً لصالح نظام أكثر تعقيداً يقوم على تعدد مراكز القوة وتداخل الأدوات الصلبة والناعمة في إدارة الصراعات الدولية.

وتؤكد الورقة البحثية التي أعدها الدكتور وليد عبد الحي أن موازين القوى تشهد إعادة تشكل تدريجية، حيث تبرز الصين كقوة تكنولوجية واقتصادية مهيمنة عبر مشاريع استراتيجية عابرة للقارات. وفي المقابل، تسعى روسيا لاستعادة نفوذها عبر توظيف قدراتها العسكرية والجيوسياسية، بينما تحاول واشنطن التمسك بموقعها القيادي من خلال الابتكار التقني وشبكة تحالفاتها الدولية.

لقد تغيرت معايير القوة في العصر الحديث، فلم تعد الترسانات العسكرية هي المقياس الوحيد للتفوق بين الدول. وباتت السيطرة على المضائق المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، والتحكم في صناعة الرقائق الإلكترونية المتطورة، عناصر حاسمة في تحديد من يملك زمام المبادرة في النظام الدولي الجديد الذي يتشكل تحت وطأة الأزمات.

وتلفت الدراسة الانتباه إلى الدور المتعاظم لشركات التكنولوجيا العملاقة التي تحولت إلى فاعل دولي يتجاوز تأثيره حدود الاقتصاد إلى صياغة الرأي العام العالمي. هذه الشركات باتت تتحكم في تدفق البيانات والمعلومات، مما يفرض تحديات غير مسبوقة على مفهوم السيادة الوطنية التقليدي، ويجعل من الفضاء الرقمي ساحة صراع سياسي بامتياز.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تراجعاً في الحروب التقليدية المباشرة لصالح ما يُعرف بـ 'الحروب الهجينة' التي تدمج بين أدوات متعددة ومبتكرة. وتشمل هذه الحروب الهجمات السيبرانية الممنهجة ضد البنى التحتية، واستخدام العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط سياسي، بالإضافة إلى حملات التضليل الإعلامي التي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي للدول.

وعلى صعيد التحالفات الدولية، تبرز مؤشرات على تآكل الالتزامات الصلبة طويلة الأمد لصالح تحالفات مرنة ومؤقتة تمليها المصالح المتغيرة. وقد تجلى ذلك في الانتقادات الحادة التي وجهتها قيادات أمريكية سابقة لحلف الناتو، ووصفه بـ 'نمر من ورق'، مما يدفع الدول لتنويع شراكاتها الأمنية والاقتصادية بعيداً عن سياسة المحاور الثابتة.

أما منطقة الشرق الأوسط، فستظل في قلب التنافس الدولي نظراً لمواردها الحيوية وموقعها الجيوسياسي الفريد الذي يربط القارات. إلا أن طبيعة النفوذ الخارجي قد تتغير، حيث يتراجع التدخل العسكري المباشر لصالح أدوات النفوذ الاقتصادي والاستثماري، مع بروز أدوار قيادية لقوى إقليمية تسعى لفرض توازنات جديدة في المنطقة.

وتطرح القراءات الاستراتيجية مفهوماً جديداً يتجاوز 'تعدد الأقطاب' إلى 'تعدد المراكز'، حيث تشارك المنصات الرقمية والفاعلون غير الحكوميين في صنع القرار العالمي. هذا التداخل يخلق شبكة معقدة من التأثيرات التي تجعل من الصعب على أي دولة منفردة التحكم في مسارات الأحداث الدولية كما كان يحدث في السابق.

وتثير التحولات الجارية تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان العالم يتجه نحو توازن مستقر أم نحو حالة من التنافس المفتوح والمستمر. كما يبقى السؤال قائماً حول دور التكنولوجيا في تقليص الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى تعميق التبعية التكنولوجية والاقتصادية في ظل السباق المحموم على الذكاء الاصطناعي.

إن إدراك هذه التحولات العميقة لم يعد مجرد ترف فكري للباحثين، بل أصبح ضرورة استراتيجية لصناع القرار في المنطقة العربية. فالعالم الذي يُعاد تشكيله اليوم لا يعترف إلا بالقوة المستندة إلى المعرفة والقدرة على التحكم في تدفقات الاقتصاد الرقمي، وهو ما يتطلب أدوات تحليلية تتجاوز النماذج التقليدية الموروثة.

وفيما يخص الجانب القيمي، فإن الحرب الحالية ستعيد فتح النقاش حول دور القيم الدينية والفكرية في الصراعات الدولية الكبرى. ومن المتوقع أن تؤثر النتائج السياسية والعسكرية لهذه المواجهة على مستقبل الحركات الإسلامية وموقع الأنظمة السياسية في الإقليم، مما يضع المنظومة الأخلاقية الدولية أمام اختبار حقيقي.

وتشدد الأبحاث الصادرة عن مراكز الدراسات على ضرورة عدم انتظار نهاية المدافع لبدء التخطيط للمستقبل، فالواقع الجديد يتشكل الآن في غرف العمليات ومراكز الأبحاث. إن السيولة الاستراتيجية وحالة عدم اليقين التي تغلف المشهد العالمي تتطلب مرونة عالية في التعامل مع المتغيرات المتسارعة لضمان مكانة في النظام الدولي القادم.

ختاماً، فإن ملامح النظام الدولي الجديد ترسم صورة لعالم أكثر ترابطاً وتصادماً في آن واحد، حيث تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية مع الصراعات الجيوسياسية. وسيكون للقدرة على التكيف مع 'العصر الرقمي' والتحولات في موازين القوى الكبرى القول الفصل في تحديد شكل الخارطة السياسية للشرق الأوسط في العقود المقبلة.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

بين زيارة البابا للجزائر وقانون 'يدان' في فرنسا: صراع الهوية وحرية التعبير يتصدر الرقمية

شهدت الفضاءات الرقمية في الجزائر حالة من الانقسام الحاد تزامناً مع الزيارة التاريخية التي قام بها البابا ليو الرابع عشر. وبينما ركزت منصات التواصل على الأبعاد التاريخية للزيارة، خاصة ما يتعلق بالقديس أوغسطين، استعاد آخرون ذاكرة الصراع مع الاستعمار الفرنسي، معتبرين أن الكنيسة لعبت دوراً في تلك الحقبة، وسط تباين في التفاعل الشعبي الذي تراوح بين الترحيب بالانفتاح والتحفظ على تفاصيل الاستقبال.

وفي سياق متصل، واجه المجتمع الرقمي الجزائري موجة من الأخبار الزائفة التي تحدثت عن هجمات انتحارية في مدينة البليدة. وأظهر النشطاء وعياً مستحدثاً عبر إطلاق حملات مضادة لإخماد هذه الشائعات التي تداولتها وسائل إعلام أجنبية، حيث دعا مدونون إلى انتظار الرواية الرسمية وعدم الانجرار وراء محاولات تشويه صورة الاستقرار في البلاد، فيما وصفه مراقبون بأنه تحول في سلوك المستخدم الجزائري تجاه 'الفضاءات عابرة الحدود'.

أما في فرنسا، فقد انتقل الغليان السياسي إلى البرلمان مع مناقشة مشروع 'قانون يدان'، نسبة إلى النائبة كارولين يدان. ويهدف المشروع المدعوم من حزب الرئيس ماكرون واليمين إلى تجريم 'الأشكال المستحدثة لمعاداة السامية'، بما يشمل إنكار وجود إسرائيل. وقد قوبل هذا التحرك برفض شعبي واسع تمثل في توقيع نحو 700 ألف شخص على عريضة إلكترونية، وسط تحذيرات حقوقية من تقييد حرية التعبير وفرض منطق القوة الإسرائيلي قانونياً في فرنسا.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

العدالة والتنمية المغربي.. مسارات إعادة التشكل واختبار استعادة المبادرة السياسية

تشهد الساحة السياسية المغربية منذ فبراير 2026 تحركات لافتة من قبل حزب العدالة والتنمية، تتجاوز في جوهرها مجرد الأنشطة الروتينية لتصل إلى محاولة عميقة لإعادة إنتاج الذات الحزبية. يأتي هذا الحراك في ظل تحولات بنيوية يشهدها الحقل السياسي، حيث يسعى الحزب لتجاوز حالة الارتباك في التمثيلية والشرعية التي أعقبت نتائج انتخابات عام 2021.

ينخرط الحزب حالياً في مسار تدريجي يهدف إلى إعادة التموقع، معتمداً على استراتيجية التراكم الهادئ بدلاً من القفزات التكتيكية المفاجئة. وتتجلى أولى ملامح هذا التوجه في ما يُعرف بـ 'عقلنة الحقل التنظيمي الداخلي'، والتي تهدف إلى ترتيب البيت من الداخل قبل خوض أي غمار سياسي جديد.

أطلقت القيادة الحزبية عملية تنظيم الجموع العامة الإقليمية للترشيح، وهي خطوة لا تعكس فقط الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل تؤشر على وعي بضرورة ترميم الرأسمال التنظيمي. هذا الرأسمال تعرض لتآكل ملحوظ بفعل ضغوط المرحلة الحكومية الثانية وتداعياتها التي انعكست سلباً على القواعد الحزبية.

لا تقتصر هذه التحركات التنظيمية على ترتيب اللوائح الانتخابية فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة ضبط العلاقة الجدلية بين المركز والمجال الجغرافي. ويسعى الحزب من خلال ذلك إلى ضمان حد أدنى من الانسجام الداخلي بين القيادة والقواعد، وهو شرط أساسي لأي استعادة سياسية محتملة في المستقبل القريب.

تعتبر استعادة الشرعية السياسية في بعدها المجتمعي التحدي الأكبر الذي يواجه 'إخوان المغرب' في المرحلة الراهنة. ويدرك الحزب جيداً أن الأزمة التي عصفت به لم تكن مجرد تراجع في عدد المقاعد، بل كانت أزمة ثقة عميقة مست جذور ارتباطه بالفئات الاجتماعية التي كانت تشكل خزانة الانتخابي.

في إطار محاولات ترميم الوسائط الاجتماعية، برز توجه الحزب نحو تجديد الصلة المؤسساتية مع نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب. وتكتسي هذه الخطوة دلالة كبرى، حيث يسعى الحزب للتحول من مجرد فاعل انتخابي موسمي إلى حامل حقيقي لمطالب الفئات المهنية والاجتماعية المتضررة.

على مستوى الخطاب السياسي، بدأت الأمانة العامة للحزب في تبني نبرة تعكس سعياً حثيثاً للتموقع كمعارضة مؤسساتية مؤطرة. هذا التوجه يبتعد عن الاحتجاج الصرف، ويحاول التركيز على إنتاج سياسات بديلة يمكنها إقناع الشارع بجدوى العودة لدعم المشروع السياسي للحزب.

ومع ذلك، يصطدم هذا الطموح بمفارقة بنيوية تتعلق بكيفية بناء خطاب معارض مقنع بعد قضاء ولايتين كاملتين في صلب التدبير الحكومي. ويواجه الحزب سؤالاً جوهرياً حول قدرته على نقد السياسات الحالية دون السقوط في فخ التبرؤ الانتقائي من إرثه الحكومي السابق وما رافقه من قرارات.

إن عملية الانتقال من 'شرعية الإنجاز' إلى 'شرعية النقد' تفرض على الحزب مواجهة توترات داخلية وفراغات في الخطاب السياسي الحالي. وتتطلب هذه المرحلة شجاعة في مراجعة الأخطاء السابقة مع الحفاظ على الهوية السياسية التي ميزت الحزب طوال العقود الماضية في الساحة المغربية.

تأتي هذه التحركات في سياق وطني يتسم بضعف الوساطة الحزبية وتزايد منسوب اللامبالاة السياسية لدى فئات واسعة من المواطنين. وتواجه كافة المؤسسات التمثيلية في المغرب تحدي تراجع الثقة، مما يجعل مهمة العدالة والتنمية في استقطاب الجماهير مجدداً أكثر تعقيداً وصعوبة.

أفادت مصادر متابعة للشأن الحزبي بأن الحزب بات يواجه بنية 'مزاج عام' متشكك في جدوى الفعل السياسي برمته، وليس فقط في أداء الأحزاب. هذا التشكك يفرض على الحزب ابتكار أدوات تواصلية جديدة تتجاوز الشعارات التقليدية وتلامس الهموم اليومية للمواطن المغربي بشكل مباشر.

ما يميز تحركات الحزب بعد انعقاد مجلسه الوطني الأخير هو الاقتناع بحدود الفعل السياسي في المرحلة الراهنة. فقد غابت النبرة التصعيدية الحادة والرهانات الكبرى المعلنة، وحل محلها اشتغال هادئ يركز على بناء الشروط الدنيا للعودة إلى صدارة المشهد السياسي.

يرتكز العمل الحالي للحزب على ثلاثة أعمدة رئيسية: تنظيم متماسك، امتداد اجتماعي قابل للتفعيل، وخطاب سياسي يتسم بالمصداقية. ويهدف هذا المثلث الاستراتيجي إلى إعادة بناء الثقة مع المجتمع دون ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة أو تقديم وعود وردية غير قابلة للتنفيذ.

في الختام، يمر حزب العدالة والتنمية بمرحلة انتقالية حرجة بين ماضٍ مثقل بكلفة المشاركة في السلطة ومستقبل لم تتضح معالمه النهائية بعد. وسيكون نجاحه رهناً بقدرته على إنتاج تعاقد سياسي جديد يتجاوز المنطق الانتخابي الضيق نحو أفق إصلاحي أرحب من داخل المؤسسات.

عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

جولة إقليمية لشهباز شريف ودعم سعودي بـ 3 مليارات دولار لباكستان

بدأ رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، اليوم الأربعاء، جولة دبلوماسية إقليمية واسعة تستمر لمدة أربعة أيام، تشمل زيارة كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية تركيا. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز الحراك السياسي لإسلام آباد في ملفات إقليمية شائكة، من أبرزها التمهيد لوساطة محتملة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل التوترات الراهنة.

وأفادت مصادر رسمية في وزارة الخارجية الباكستانية بأن الزيارات المقررة إلى الرياض والدوحة ستتركز على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية. كما سيتوجه شريف إلى تركيا للمشاركة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية، حيث من المقرر أن يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبحث سبل التعاون المشترك والقضايا ذات الاهتمام المتبادل.

وفي سياق متصل، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تقديم دعم مالي إضافي لباكستان بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم ميزان المدفوعات الباكستاني وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي. ويأتي هذا التمويل الجديد ليؤكد عمق الشراكة بين البلدين، خاصة مع تمديد الرياض لوديعة سابقة كانت قد وضعتها في وقت سابق بقيمة خمسة مليارات دولار.

وتأتي هذه التحركات المالية في وقت حساس تواجه فيه إسلام آباد ضغوطاً اقتصادية متزايدة، حيث يقترب موعد سداد قرض مستحق لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة 3.5 مليارات دولار. ويمثل هذا المبلغ نحو 18% من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية لباكستان، والتي سجلت نحو 16.4 مليار دولار بنهاية شهر مارس الماضي، مما يجعل الدعم الخارجي ضرورة ملحة للاستقرار المالي.

من جانبه، أوضح وزير المالية الباكستاني، محمد أورنجزيب أن بلاده تعمل جاهدة لرفع احتياطياتها من العملة الصعبة لتتجاوز حاجز 18 مليار دولار بحلول شهر يونيو المقبل. وتندرج هذه الجهود ضمن متطلبات برنامج تمويلي مع صندوق النقد الدولي بقيمة سبعة مليارات دولار، حيث تدرس الحكومة خيارات متنوعة لتأمين السيولة تشمل إصدار سندات دولية والاعتماد على الديون التجارية.

وعلى الصعيد الأمني والدفاعي، برزت باكستان كلاعب محوري في جهود التهدئة الإقليمية، حيث عززت تعاونها العسكري مع المملكة العربية السعودية بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. وقد تضمن هذا التعاون نشر طائرات مقاتلة ووحدات دعم باكستانية داخل الأراضي السعودية، وذلك في أعقاب التهديدات التي استهدفت منشآت الطاقة الحيوية في المنطقة، مما يعكس متانة اتفاقية الدفاع المشترك الموقع عليها العام الماضي.

ختاماً، يسعى شهباز شريف من خلال هذه الجولة المكوكية إلى إعادة تموضع باكستان كقوة إقليمية قادرة على الموازنة بين احتياجاتها الاقتصادية الداخلية ودورها الدبلوماسي الخارجي. وتأمل إسلام آباد أن تساهم هذه التحركات في تخفيف حدة الأزمات المعيشية، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية متينة مع القوى الكبرى في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

حاصر حصارك!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

 لا يبدو أنّ "رجل الصفقات" وقطب العقارات المسكون بجني الأرباح وجباية الضرائب، قد قرأ يوماً معلقة محمود درويش "سقط القناع"؛ تلك التي خاطب بها الراحل "أبو عمار" حين أطبق عليه الحصار في بيروت عام 1982. فما أنزله شارون بالعاصمة اللبنانية آنذاك يُعيد نتنياهو إنتاجه اليوم بأسلحةٍ حديثة، مدفوعاً بذات النزعة التوسّعية، التي دعت درويش ليصرخ: "حاصر حصارك.. فبيروت صورتنا وسورتنا".
لقد مرت ثمانية عشر عاماً على رحيل "متنبي العربية المعاصرة"، وما تزال قصائده تسكن قلوبنا، وتنهض في كل منعطف، لتضيء وجداننا، كأنه ما زال يعيش بيننا. "كلنا في البحر.. تعبنا من نظام الغاز ومن مطر الأنابيب الرتيب ومن صعود الكهرباء إلى الغرف"؛ كلمات صاغها درويش وكأنه كان يرى بعيون "زرقاء اليمامة" أزمة الطاقة وسلاسل الإمداد وحروب الممرات المائية التي تخنق العالم اليوم.
لكنّ ترمب، من فرط غضبه لعدم بلوغ أهدافه في البر والجو، طفق "يزبد ويرعد" في البحر. قرّر أن يحشر العالم معه، فحاصر حصاره حتى سقط القناع عن وجهه المتقلب، وانقياده الأعمى لسياسات مشغليه في تل أبيب.
وكما قال درويش: "مليون انفجارٍ في المدينة.. هيروشيما هيروشيما.. وأمريكا على الأسوار تُهدي كل طفلٍ لعبةً للموت عنقودية". إنها الرسالة ذاتها التي يرسلها ترمب ونتنياهو اليوم بما يُحدثانه من قتلٍ ودمارٍ في غزة وبيروت وطهران، وبالتوازي مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل أمس في واشنطن، كانت الطائرات الإسرائيلية تدك البلدات اللبنانية بحمم النار، وتوسع رقعة الدمار.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الشاعر والكاتب الراحل ياسين السعدي... وحُلم العودة إلى المزار


رحل من كان يمتطتي صهوة اللغة شعرا وأدبا ليحقق حلم العودة إلى المزار، نعم تحت شمس الرابع عشر من نيسان الخجولة توقف الحلم على حاجز القضاء والقدر، لينهي رحلة من عذابات اللجوء التي بدأت في السابع والعشرين من آب من العام 1940، أي بعد أقل من عام على إعدام الثائر القائد الشيخ فرحان السعدي (عمر المختار الفلسطيني).
رحل، وهو ما زال يتذكر كيف أجبر هو وعائلته وكلّ أهالي المزار على الرحيل قسرا وتحت النار من بلدته التي ولد فيها هو وآباؤه وأجداه... لقد كوّنت هذه الذكريات المرّة صوراً متصاعدة تساير العمر مرارة وعذابات وشقاء تلحف به اللجوء الفلسطيني لأكثر من سبعماية الف فلسطيني هاموا على وجوههم على امتداد الفضاء... فكان لا بد من وعيه وذكائه وفطنته وحسه المرهف أن يوظف ما اكتشفه من حبه للغة العربية وعشقه لها تطويع فنونها التي استحوذت عليها فطرته السليمة وثقافته المتصاعدة تطويعها للتعبير عما يجول بداخله من أحلامه وطموحه وحسه الوطني المتوقد والذي كانت النكبة الفلسطينية،  وما واكبها من قسوة ومشقة ومعاناة جوهرا لهذا التعبير، والإبقاء على حلم العودة الذي يكسر النكبة، ويعيد التوازن للفلسطيني، ويعيده كمواطن وشعب يمارس حياته الطبيعية كباقي شعوب العالم على ارض وطنه كالمعتاد.
كان تعليمه الأول في مدارس جنين، بكل مراحلها، حيث تفجرت بداخله ثورة الشعر،  وخاصة الشعر العامودي، ولما انهى الثانوية العامة بالنجاح والتفوق، ذهب للدراسة الجامعية في جامعة بيروت العربية حيث درس الأدب  ونال "الليسانس" في الأدب  العربي ليكون ذلك مخزونا جديدا من أدب  اللغة والارتقاء بفنونها الشعرية والأدبية.
معلم للغة العربية
عمل في سلك التربية والتعليم  لمدة اثنين وثلاثين عاما، منذ العام 1963 حتى العام 1995 عندما خرج للتقاعد، وخلال هذه الفترة الطويلة من العمل بالتدريس، انفتح في الكتابة أعمدة ثابتة في الصحف  الفلسطينية “ے” والنهار بداية تحت اسم مستعار  "واصف الشيباني" تفاديا من ملاحقة الحكم العسكري الإسرائيلي الذي كان يمنع موظفي المؤسسات الفلسطينية من نشر مقالاتهم  في الصحف الفلسطينية، جريدة القدس والنهار وصوت الحق، ثم سرعان ما انطلق الشاعر والكاتب السعدي في نشر مقالاته وحلقاته في الصحف باسمه الحقيقي تحت عنوان "هدير الضمير"، " مسرحية مؤتمر السلام 1 و2" و" مواقف في رحلة العمر" وغيرها، بالاضافة للاشعار العمودية التي كانت تلقى زاويا مميزة في الصفحات الأدبية في الصحف والمجلات الورقية والاكترونية.
إصدارات
وخلال رحلة العمر التي عاشها الشاعر والكاتب ياسين السعدي والتي استمرت لستة وثمانين عاما، صدر للسعدي مجموعة من الكتب والدواوين الشعرية أهمها "مسرحية مؤتمر السلام 1" في العام 92،  و”مسرحية مؤتمر السلام 2"،  و"الغضب الطهور في الزمن المريب" في العام 94،  وكتاب "هدير الضمير" في العام 2002،  وديوان الشعر العاطفي "قناديلي عيونك" في العام 2002، وديوان شعر في "الوطنيات" في العام 2018،  بالإضافة لباقة كبيرة من المخطوطات من الشعر والأدب  والمقالات السياسية والاجتماعية تحت عناوين منها “أقوال وأمثال" و" وطن الشهيد" وهي دراسة عرض وتحليل وتعليق للمسرحية الشعرية التي كتبها الأديب الفلسطيني برهان العبوشي، و"مواقف في رحلة العمر" والديوان الشعري الذي يحمل عنوان "الاحلام الميتة " وعشرات المقالات في الصحف والمجلات والمواقف الأدبية.
وبالرغم من التقاعد، فإن الشاعر والكاتب السعدي لم يبتعد عن اللغة ومصاحبتها حيث أنشأ مطبعة خاصة، أيضا عمل لمدة سنتين مدققا لغويا في صحيفة ے الفلسطينية.
 
الخاتمة
رحل الشاعر والكاتب ياسين السعدي بعد كل هذا التراث الغني والوفي لحلمه الذي كان يراوده في العودة لبلدة المزار، رحل ... ولكنه ترك للغة العربية الغنية والباقية تحقيق هذا الحلم من خلال ما أفاض منها جميل فنونها التي ترسخ الهوية العربية الفلسطينية في ميراث فريد لا يمكن لأحد ان يتركه خلفه، ان لم يكن هو في خانة الفريدين.

فلسطين

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكرى الأولى لرحيل المناضل الوطني الكبير سميح سباتين "أبو هشام"

بقلبٍ يملؤه الفخر الممزوج بالألم، نتذكر اليوم، وبعد عام على رحيله، الأخ والمعلم، المناضل الذي وهب حياته لفلسطين، القائد الذي لم يترجل عن صهوة نضاله إلا ليلتقي بربه راضياً مرضياً. أحد طلائع الرعيل الأول لحركة "فتح"، الرفيق الوفي لشهداء فلسطين العظام، بدأ من قائد الثورة الشهيد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار" وأول الرصاص وأول الحجارة الشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد" والقائد الشهيد صلاح خلف "أبو إياد"، وغيرهم من القادة الشهداء، حتى آخر شهيد وجريح وأسير. تنقّل في ميادين النضال، من جهاز الرصد الثوري، إلى الأمن الموحد إلى الساحة الدبلوماسية، حاملاً صوت فلسطين في بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا بصدق واقتدار.
ولد المناضل سميح إسماعيل سباتين في 1947/05/15، قبل النكبة التي حلت بفلسطين بعام، في ظروف كارثية،  غاية في الصعوبة والتعقيد والألم، ظروف سيطرت عليها المأساة الجماعية التي لحقت بالشعب الفلسطيني، والتي عصفت بكل فرد وأسرة من أبناء فلسطين.
في العقد الأول من حياته أظهر سميح الطفل ذكاء" لافتاً"، وسرعة بديهة، أثارت إعجاب الكبار، وأحبها واتكأ عليها أقرانه الصغار. ورغم ضيق ذات اليد الذي رافق طفولتة ظل سميح مرحاً، خفيف الظل، عزيزاً، معتداً بنفسه، مهندماً أنيقاً، رياضياً، ومتفوقاً في دراستة.
كان سميح  الشاب اليافع متمرداً وعنيداً، لا يقبل بالمسلّمات، ولا يُسلّم بالأمر الواقع. يجادل ويناقش ويمحص في كل شيء حوله. ورغم حداثة سنه، وفي سنين دراسته الإعدادية والثانوية كان يمشي في المسيرات والتظاهرات، ويشارك في الفعاليات الجماهيرية نصرةً لشعبنا.
لقد شكلت النكبة الفلسطينية -بما جسدته من مؤامرة ومخطط دولي للسطو على الأرض الفلسطينية، وإبادة سكانها ذبحاً وطرداً- الجمرة التي أشعلت نار الغضب ولهيب الثورة في كيان سميح وضميره، وكانت وقوداً يحركه في كل الاتجاهات.
لقد جاء الأول من يناير 1965 برصاصاته الأولى ليعلن الرد الفلسطيني على النكبة، وانطلاق الثورة الفلسطينية ممثلة بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، الأمر الذي مثّل للمناضل سميح ولأبناء جيله شعلة الأمل الدالة على طريق الكرامة والحرية واستعادة الحقوق المسلوبة، فلم يتأخر بالانضمام إلى صفوفها والانخراط في العمل النضالي في أصعب مجالاتها.  
بعد حزيران 1967 انتقل أبو هشام إلى الأردن، وعمل في جهاز الرصد الثوري الفلسطيني بكل كفاءة واقتدار. وبعد أحداث أيلول المؤسفة 1970 انتقل الى دمشق ومن هناك إلى لبنان.
في لبنان لعب أبو هشام دوراً فعالاً في حركة "فتح"، لاسيما في المجال الأمني، حيث ساهم في تأسيس جهاز الثورة الأمني، الأمن الموحد، تحت إشراف الشهيد القائد صلاح خلف "أبو إياد" حيث كان أحد قادته المميزين ومسؤول العلاقات الدولية فيه.
في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، بينما كان الصراع محتدماً حول الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، كان المناضل أبو هشام من أبرز من ساهم في إنجاز هذا الاعتراف، الذي تجسد في قرار القمة العربية في الرباط 1974، الذي اتسع فيما بعد إقليمياً ودولياً. لقد قدم أبو هشام ورفاقه ثمناً غالياً اعتقالاً وتعذيباً، أخذ من بصره وصحته لقاء ذلك الاعتراف، ولكن ذلك لم يؤثر على بصيرته الثاقبة وسمعه المرهف وذاكرته التصويرية.
كما كُلف أبو هشام من القيادة الفلسطينية بملفات إقليمية ودولية حساسة، حيث لعب دوراً مهماً في إنجاز تلك الملفات، الأمر الذي ساهم في تعزيز علاقات (م. ت. ف) الإقليمية والدولية.
خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي انتقل أبو هشام للعمل الدبلوماسي في الخارج، حيث عين سفيرا" في كل من بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا، حيث استفاد من خبرته في العلاقات الدولية في المجال الأمني ليكرس مفهوماً جديداً في الدبلوماسية، وهي "الدبلوماسية الأمنية". معرفة أبو هشام العميقة بالتحويلات الدولية، والقدرة على مخاطبة الآخر بلغة سياسية وقانونية، أكسبتاه الاحترام لدى الأطراف التي تختلف مع التوجهات الفلسطينية، وقد شملت صلاحيات أبو هشام أوروبا الشرقية، وحقق العديد من الإنجازات خلال هذه الفترة، من أهمها توطيد العلاقات بين الاتحاد السوفييتي والأحزاب الاشتراكيةو(م. ت. ف)، وتعزيز الاعترافات بالدولة الفلسطينية المستقلة، وتوفير مساعدات مهمة لدولة فلسطين، وزيادة المنح الدراسية، وتشييد السفارة في بلغاريا وغيرها.
إن إيمان أبو هشام بالتعددية السياسية، وديمقراطية غابة البنادق، قاداه إلى تكريس الجهد الأكبر نحو توطيد وترسيخ العلاقات الداخلية بين مختلف فصائل وقوى العمل الوطني، والحفاظ على الوحدة الوطنية كركيزة أساسية نحو استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، الأمر الذي جعل منه جسراً تلتقي عليه مختلف فصائل المنظمة. وخير دليل على ذلك ما تم إنجازه في العاصمة التشيكية (اتفاق براغ للوحدة الوطنية الفلسطينية) حيث كان أبو هشام  المحرك والجامع لهذا الاتفاق.
عاد المناضل "أبو هشام" إلى الوطن إثر اتفاقيات أوسلو، حيث كان مستشاراً للرئيس ياسر عرفات ومحافظاً في الداخلية، وكلف من قبل الشهيد الرمز ياسر عرفات بالعلاقات مع قوى السلام ولجنة المتابعة لعليا للجماهير العربية، حيث رسخ أفضل العلاقات مع كافة الأحزاب والقامات الثقافية والفكرية، التي كانت تحظى باحترامه الشديد، وكانت هذه العلاقة هي الأقرب إلى قلب أبو هشام. نوجه التحية إلى أصدقاء أبو هشام محمد بركة وأيمن عودة وأحمد الطيبي وكل أعضاء لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل الخط الأخضر.
في العام 2006، عين مستشاراً خاصاً للرئيس محمود عباس لشؤون الأمن القومي بدرجة وزير.
لقد كان أبو هشام رجل علاقات عامة من طراز مميز تجاوزت حدود الوطن إلى الفضاء الواسع العربي والدولي، واعتنق برحابة وسماحة الأديان، لا تمييز ولا تعصب، لم تقتصر علاقاته على رجال السياسة والأمن والدبلوماسية، بل امتدت إلى رجال الفكر والثقافة والدين، إلى رجال الأدب والشعر والصحافة والفن. وأذكر من هؤلاء، لا على سبيل الحصر: توفيق زياد، محمود درويش، سميح القاسم، أحمد فؤاد نجم، إميل حبيبي، جورج طوبي، وديع أبو نصار، الشيخ إمام، نهاد المشنوق، خير الله خير الله، صالح قلاب، وغيرهم كثير. وغالباً ما يبادرك أصدقاؤه عندما تلقاهم بومضاته الصادمة الخفيفة الساخرة، الملخصة بعمق وذكاء لمشهد ضبابي ومتداخل.
نم قرير العين، فقد أديت الأمانة وكنت حصناً منيعاً من حصون الثورة. ستبقى سيرتك العطرة، الموشحة بوسام طروادة ووسام الصداقة الروسي، نبراساً لنا وللأجيال القادمة. نعاهدك أن نبقى على دربك، متمسكين بالثوابت، مخلصين لفلسطين التي أحببت.
لقد كانت مسيرة حياة ابو هشام وقدره أن يمشي درب الأشواك مع أبناء  الشعب الفلسطيني منذ ولادته في 1947/05/15وحتى رحيلة في 2025/04/11 بكل إخلاص وإصرار وشرف. وكان يردد دوماً: أنا يا أخي، آمنت بالشعب المضيع والمكبل، وحملت رشاشي لتحمل بعدنا الأجيال منجلاً.
كان يحلم ويقاتل ويعمل من أجل أن تحمل أجيال الاستقلال والمستقبل من شعبنا من بعد ذلك النضال، وتلك التضحيات، القلم والمنجل، وتعيش بحرية وكرامة وسلام، في وطن حر وكريم.
رحمك الله يا أباهشام، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

العودة إلى التعليم الوجاهي تتطلب مرونة وفهمًا عميقًا للتحديات والاحتياجات



في أعقاب أكثر من شهر من التعلم الإلكتروني عن بُعد الذي فُرض بفعل التصعيد الأخير في المنطقة، عاد الطلبة إلى مدارسهم وصفوفهم؛ هذه العودة لا يمكن اختزالها في مجرد استئناف الدوام المدرسي، ولا يمكن قراءتها كإجراء تعليمي عادي. فهي، في جوهرها، عملية معقدة لإعادة بناء التوازن النفسي والاجتماعي والتعليمي للطلبة، خاصة في سياق مضطرب ومليء بالتحديات كما هو الحال في فلسطين.
في السياق الفلسطيني، المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي المعرفة والتعلم، بل فضاء إنساني يعيد تشكيل الإحساس بالأمان، والانتماء، والاستقرار في واقع ما زال مضطربًا وغير قابل للتنبؤ، وهي مساحة آمنة تعيد للأطفال شيئًا من الإحساس بالحياة الطبيعية. فخلال فترة التعلم عن بُعد، لم يواجه الطلبة تحديات تعليمية فحسب، بل عاشوا أيضًا تحت وطأة التوترات الأمنية، والإغلاقات المتكررة، والضغوط النفسية والاجتماعية  التي تركت آثارًا عميقة على سلوكهم ودافعيتهم للتعلم.

لذلك، تواجه العودة إلى التعليم الوجاهي في فلسطين عدة تحديات، منها: تفاوت كبير في مستويات الطلبة؛ فبعضهم انتظم في التعليم عن بعد كليا، وبعضهم جزئيا، وبعضهم لم ينتظم. كما يواجه المعلمون ضغوط اقتصادية ونفسية، ومحدودية الموارد، وبيئات تعليمية غير مستقرة.

العودة إلى الروتين… بوابة التعافي
إن العودة إلى التعليم الوجاهي ليست “عودة إلى الصفوف” فقط بالنسبة للأطفال؛ بل هو إعادة بناء للحياة اليومية للأطفال بعد فترة انقطاع مشحونة بالقلق، والتوتر، واللايقين. وتتضمن هذه العودة إعادة بناء الروتين اليومي في المدرسة كخطوة أولى في طريق التعافي. فالالتزام بمواعيد ثابتة للدروس، والعودة إلى التفاعل اليومي داخل الصف، ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل تدخلات نفسية واجتماعية تساعد الطلبة على استعادة الشعور بالأمان والسيطرة على حياتهم. إن إعادة الروتين، في هذا السياق، تعني إعادة الإحساس بالحياة الطبيعية. لذلك، من الضروري أن تتم هذه العودة بشكل تدريجي، بعيدًا عن الضغط أو التوقعات غير الواقعية بعودة فورية إلى مستويات الأداء السابقة. فبعد أسابيع من التعلم غير المنتظم، يحتاج الطلبة إلى فترة انتقالية مدروسة، وإعادة الروتين الدراسي ليست مسألة انضباط… بل هي عملية إعادة توازن نفسي واجتماعي.
ينبغي الحذر من القفز مباشرة إلى استكمال المنهاج والخوض في تعويض الفاقد التعليمي، دون الالتفات إلى الحالة النفسية للطلبة، وضعف التركيز أو التراجع في الدافعية للتعلم والتحصيل الذي يمكن ملاحظته لدى بعض الطلبة. إن هذا الضعف في التركيز أو تراجع الأداء لا يعكس بالضرورة كسلًا أو تقصيرًا، بل قد يكون نتيجة مباشرة للقلق أو الصدمة أو فقدان الدافعية.
لذلك، فإن من ألأهمية بمكان في هذه المرحلة دون توجيه الاهتمام الكافي والمناسب لتعافي الطلبة نفسيًا واجتماعيًا، من خلال توفير مساحات للتعبير، وأنشطة تفاعلية، وبيئة صفية داعمة تعزز الشعور بالانتماء والأمان. فالتعلم الحقيقي لا يمكن أن يحدث دون هذا التعافي.

كيفية إعادة بناء الروتين الدراسي
يمكن إعادة بناء الروتين الدراسي عبر عدة محاور، هي:
• التدرج في التعليم والتخفيف الأكاديمي الذكي والتركيز على المهارات الأساسية، بدل محاولة تعويض كل شيء دفعة واحدة، وعدم توقع عودة الطلبة مباشرة إلى الانضباط الكامل، فقد يحتاجون إلى فترة انتقالية لإعادة التكيّف. ولا يتوقع من الطالب أن يعود بكامل الطاقة من اليوم أو الأسبوع الأول.
• العودة إلى الروتين اليومي بالتنسيق مع الأسرة، خاصة النوم المبكر، والاستيقاظ المنتظم، وتنظيم الوقت، والالتزام بالدوام، وتقليل الاعتماد على الأجهزة، وبناء الروتين في البيت أيضا وليس في المدرسة فقط؛ لأن الروتين لا ينجح إذا كان البيت يرسل رسائل متناقضة.
• توفير الدعم النفسي والاجتماعي لتعزيزالشعور بالأمان والانتماء، عبر أنشطة تفاعلية وتفريغ انفعالي وبيئة صفية داعمة لمساعدة الطلبة على تجاوز القلق والضعف في التركيز وفقدان الدافعية.
•     التركيز على العلاقات قبل المحتوى، خاصة العلاقة مع المعلم، والعلاقة بين الطلبة، والشعور بالأمان والانتماء، فالتعلم الحقيقي لا يحدث في ظل علاقات جافة ومتوترة داخل الصفوف.

المعلم صانع استقرار
في السياق الفلسطيني، يقف المعلم في الخط الأمامي، ليس فقط كناقل معرفة بل كصانع استقرار وكداعم نفسي وميسر للتعلم في ظروف استثنائية؛ لذلك، يتوقع منه أن يدعم الطلبة نفسيًا، ويتعامل مع فروقات كبيرة في المستويات، ويوازن بين الضغط الأكاديمي والاحتياجات الإنسانية، ويهتم بتعافيهم مثلما يهتم بتعلمهم وتحصيلهم. وهذا يتطلب أن نوفر للمعلم وضعا اقتصاديا يساعده على الاستقرار، وتدريبًا متخصصًا في الدعم النفسي الاجتماعي واستراتيجيات التعليم في الأزمات، وإدارة الصفوف في بيئات غير مستقرة، وتوفير مساحة تتييح له مرونة في تطبيق المنهاج، ومساعدته على مواجهة ما يتعرض له من ضغوطً اقتصادية ومهنية ونفسية متزايدة.

فجوات تعليمية… وأخرى نفسية
كثير من النقاشات تركز على “الفاقد التعليمي" واستدراك ما فات الطلبة من تعلم؛ لكن في الواقع الفلسطيني، نحن أمام ما هو أعمق:  فاقد في المعنى والدافعية. قد يظهر الطلبة العائدون ضعفًا في التركيز، وتراجعًا في التحصيل، وانخفاضًا في الدافعية. لكن هذه ليست مجرد “فجوة تعليمية”، بل انعكاس لتجربة نفسية معقدة. ومن هنا، يصبح من الضروري اعتماد مقاربات تعليمية مرنة، تدمج بين التقييم التشخيصي، وبرامج التعليم التجسيري، والدعم النفسي الاجتماعي داخل الحصة الصفية.  
إن الضغط لاستكمال المنهاج أو تعويض ما فات الطلبة من دروس بسرعة وفي وقت قصير قد يأتي بنتائج عكسية. فالتعلم لا يحدث في بيئة مشحونة بالقلق أو التوتر. ما يحتاجه الطلبة في هذه المرحلة: مساحات آمنة للتعبير، وأنشطة تفاعلية تُعيد بناء الثقة، فضلا عن بيئة صفية داعمة لا تقيس النجاح فقط بالدرجات. وفي هذه المرحلة، نجاحنا لا يُقاس بكم أنجزنا من المنهاج، بل بكم استعدنا من "إنسانية الطالب.”
لا يمكن الحديث عن إعادة الروتين مع إغفال دور الأسرة، رغم أنها تعيش تحت نفس الضغوط؛ فالأهل، رغم ما يواجهونه من ضغوط، يشكلون شريكًا أساسيًا في دعم أولادهم، من خلال تنظيم حياتهم اليومية، وتوفير بيئة داعمة، واحتواء مشاعرهم، وتعزيز تواصلهم مع المدرسة.

من الاستجابة إلى بناء الصمود
رغم كل التحديات، أثبت التعليم في فلسطين قدرته على الاستمرار حتى في أصعب الظروف. لكن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من مجرد استمرارية التعليم إلى تحسين جودته، وبناء نظام تعليمي أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات. إن العودة إلى التعليم الوجاهي ليست نهاية أزمة، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب مرونة، وفهمًا عميقًا لاحتياجات الطلبة، واستثمارًا حقيقيًا في رفاههم النفسي والاجتماعي، ودمج الدعم النفسي الاجتماعي في التعليم بشكل منهجي، وتطوير نماذج تعليم مرنة (حضوري/عن بُعد/مدمج)، والاستثمار في المعلم كعنصر محوري.
إن إعادة بناء الروتين الدراسي ليست مهمة تربوية فحسب، بل هي استثمار في استقرار المجتمع بأكمله. فالمدرسة، في هذا السياق، ليست مجرد مبنى، بل مساحة أمل تُعيد للطلبة ثقتهم بأنفسهم، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل من جديد، والعودة إلى المدرسة في فلسطين ليست مجرد استئناف للدروس بل هي فرصة لإعادة بناء علاقة الطفل مع التعلم، ومع ذاته، ومع مجتمعه. إن الطفل حين يعود إلى مدرسته في فلسطين، فهو لا يعود فقط إلى مقعده الدراسي… بل يعود خطوة نحو حياته الطبيعية.

أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس

من التصعيد إلى المراوحة: مفاوضات معلّقة تكشف حدود خيار الحرب


في لحظة سياسية حساسة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع احتمالات التصعيد، كشفت بلومبرغ عن تحركات لعقد جولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، قد تستضيفها إسلام آباد، وذلك قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي. وبينما يبدو المشهد متجهًا نحو التهدئة، عادت نيويورك تايمز لتؤكد على لسان مسؤولين أنه "لا اتفاق حتى الآن" على خطط نهائية لعقد جولة جديدة، ما يعكس حالة سيولة سياسية ودبلوماسية غير محسومة.
هذا التناقض بين الدفع نحو التفاوض وغياب القرار النهائي لا يبدو تفصيلًا إجرائيًا، بل يعكس جوهر المرحلة: إدارة أزمة مفتوحة دون الوصول إلى حسم، وهو ما يمكن وصفه بـ"سياسة المراوحة الاستراتيجية". فالمفاوضات التي استمرت لأكثر من 21 ساعة في إسلام آباد، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، انتهت دون اتفاق، حيث رفض الوفد الإيراني القبول بشروط الولايات المتحدة، والتي وصفتها مصادر بأنها كانت شبه "نهائية".
في هذا السياق، يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقع إعادة تموضع واضح، حيث تتراجع خيارات التصعيد المباشر لصالح إدارة الوقت وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، خاصة في منطقة ترتبط مباشرة بأسواق الطاقة والاستقرار العالمي. ففي غضون ساعات من انهيار المفاوضات، أمر ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهو ما وصفه محللون في جيروزاليم بوست بأنه "تصعيد كبير" يهدف إلى الضغط على إيران بدلاً من الانتظار لمزيد من الدبلوماسية . هذا التحرك يعكس استراتيجية "العصا والجزرة" بامتياز.
فأسعار الطاقة تبقى العامل الأكثر حساسية في المعادلة. أي تصعيد في الشرق الأوسط لا ينعكس فقط سياسيًا، بل ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي، ما يجعل القرار العسكري مرهونًا بحسابات داخلية أمريكية معقدة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتزايد الضغط الشعبي الرافض للحروب الطويلة. فقد أشارت تقديرات إلى أن تأمين مضيق هرمز بشكل كامل سيتطلب نشر ما بين 30 ألف إلى 45 ألف جندي أمريكي في عملية قد تمتد لعقدين من الزمن، وهو سيناريو "الحرب الأبدية" الذي تعهد ترامب بتجنبه.

داخل الولايات المتحدة، لم يعد خيار الحرب يحظى بالإجماع الذي كان سائدًا في مراحل سابقة. فالمزاج العام يميل إلى الانكفاء الداخلي، بينما تواجه أي إدارة أمريكية معارضة متزايدة لأي تورط عسكري جديد، سواء من داخل الحزبين أو من الرأي العام.
وفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) في مارس 2026، فإن حوالي ستة من كل عشرة أمريكيين (61%) لا يوافقون على تعامل ترامب مع الصراع، ويعتقد 59% أن قرار استخدام القوة العسكرية كان خاطئًا. بل إن 40% من الأمريكيين يعتقدون أن هذه الحرب تجعل الولايات المتحدة "أقل أمانًا" على المدى الطويل.
وهناك انقسام حاد داخل المعسكر الجمهوري نفسه، حيث تؤكد نيويورك تايمز أن إدارة ترامب تشهد "حرباً بين الفصائل" حول تعريف "أمريكا أولاً"  في زمن الحرب. فبينما يدعم الحرس القديم والحلفاء التقليديون التصعيد، يعارض تيار "Make America Great Again" الشاب والمؤثر على الإنترنت هذه الحروب، مما يضع الرئيس في موقف صعب. وقد هاجم ترامب شخصيات إعلامية يمينية مثل تاكر كارلسون، كاتباً أن "MAGA تعني الفوز والقوة، وليس السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية".
في المقابل، تبرز معضلة الحلفاء، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه توسيع هامش المواجهة. هذا التباين في الإيقاع بين واشنطن وتل أبيب يفتح سؤالًا استراتيجيًا حساسًا: إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة ضبط إيقاع حلفائها دون الانجرار إلى مسارات لا ترغب بها؟
ففي تحليل نشرته جيروزاليم بوست، ظهر التباين بوضوح: بينما تحدث نتنياهو بلغة "الإنجاز التاريخي" و"سحق" البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، تحدث فانس بلغة "غياب الاتفاق" والحاجة إلى "التزام مؤكد" من إيران. هذا الاختلاف ليس مجرد تباين في الأسلوب، بل يعكس "ساحات ولاءات مختلفة": نتنياهو يخاطب جمهوره الداخلي المتشكك، بينما فانس يدير عملية دبلوماسية معقدة. ومع ذلك، وفي خطوة مفاجئة، أعاد ترامب خلط الأوراق بالإعلان عن الحصار البحري، مما يشير إلى أن صبر البيت الأبيض على المسار الدبلوماسي البطيء قد يكون محدوداً.
ما تكشفه المعطيات الأخيرة هو أن خيار "اللا حرب" لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل مسار واقعي يُدار بحذر شديد عبر قنوات تفاوضية غير مكتملة، في ظل غياب أي اتفاق نهائي حتى الآن، كما تشير نيويورك تايمز. إن السعي إلى فتح قنوات تفاوض قبل انتهاء وقف إطلاق النار يعكس خشية واضحة من الفراغ، ذلك الفراغ الذي قد يعيد المنطقة إلى نقطة اشتعال سريعة وغير محسوبة. ومن هنا، تصبح الدبلوماسية أداة لشراء الوقت بقدر ما هي محاولة لصناعة الحل.
في النهاية، لا يبدو أن السؤال اليوم هو: هل تراجع ترامب عن خيار الحرب؟
بل: كيف تُدار مرحلة ما بعد التصعيد في عالم لم يعد يحتمل الحسم السريع؟
ففي عالم شديد التعقيد، لم تعد القوة تُقاس بقدرة الدول على إشعال الحروب، بل بقدرتها على تجنبها… دون فقدان السيطرة على مسار الأحداث.