عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

الحصار البحري: سلاح واشنطن الجديد لقطع إمدادات طهران وموازين القانون الدولي

أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بشأن نية الجيش الأمريكي فرض سيطرة صارمة على حركة الملاحة المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، الجدل الدولي حول مفهوم الحصار البحري. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، خاصة مع التهديدات الإيرانية المقابلة باستهداف الموانئ الخليجية في حال تعرضت منشآتها البحرية لأي هجوم عسكري.

يُعتبر الحصار البحري من أعنف الأدوات العسكرية التي تستخدمها القوى الكبرى لإنهاك الخصوم عبر قطع شريان الإمدادات اللوجستية والاقتصادية. ويهدف هذا الإجراء بالأساس إلى منع وصول الأسلحة والوقود والمواد الخام، مما يؤدي تدريجياً إلى إضعاف القدرة القتالية للدولة المستهدفة ووضعها تحت ضغط سياسي واقتصادي خانق.

تاريخياً، لم يكن الحصار البحري وليد اللحظة، بل تطور من الحروب النابليونية وصولاً إلى أزمة الصواريخ الكوبية في القرن الماضي. واليوم، لم تعد الدول بحاجة لتمركز أساطيلها مباشرة أمام الشواطئ، حيث حلت الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع الإلكتروني والاعتراض بعيد المدى محل الوجود الفيزيائي الدائم للسفن الحربية.

من الناحية القانونية، أرست وثائق دولية عديدة القواعد المنظمة لهذا السلاح، أبرزها إعلان باريس لعام 1856 الذي ألغى ما كان يعرف بـ 'الحصار الورقي'. وبموجب هذا الإعلان، لا يُعتد بأي حصار لا تملك الدولة فارضته القوة الفعلية والقدرة الميدانية على تنفيذه ومنع السفن من اختراقه بشكل حقيقي.

أضاف إعلان لندن لعام 1909 تفاصيل إجرائية هامة، حيث أوجب على الدولة المحاصِرة تحديد تاريخ بدء العمليات وحدودها الجغرافية بدقة متناهية. كما شدد الإعلان على ضرورة منح السفن التابعة للدول المحايدة مهلة زمنية كافية لمغادرة المنطقة قبل بدء سريان إجراءات المنع والاعتراض العسكري.

يعد 'دليل سان ريمو' الصادر عام 1994 المرجع المعاصر الأكثر شمولاً في تنظيم النزاعات البحرية، حيث وضع توازناً دقيقاً بين الضرورات العسكرية والالتزامات الإنسانية. ويؤكد الدليل على ضرورة احترام مبدأ الحياد، ويضع قيوداً صارمة تمنع تحويل الحصار إلى أداة للعقاب الجماعي أو تجويع السكان المدنيين في المناطق المتضررة.

يشترط القانون الدولي أربعة أركان أساسية لشرعية الحصار، أولها الإعلان الرسمي والإخطار بجميع التعديلات التي قد تطرأ عليه. وثانيها الفعالية، حيث يجب أن تكون القوة البحرية قادرة على فرض إرادتها ميدانياً، بينما يتمثل الركن الثالث في عدم التمييز بين سفن الدول المختلفة عند تطبيق إجراءات التفتيش والمنع.

أما الركن الرابع والأكثر حساسية فهو 'التناسب الإنساني'، إذ يُحظر فرض الحصار إذا كان الهدف منه حرمان المدنيين من مقومات البقاء الأساسية. وفي حال تسبب الحصار في نقص حاد في الغذاء أو الدواء، تلتزم الدولة المحاصِرة بالسماح بمرور المساعدات الإغاثية تحت إشراف جهات دولية محايدة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تتمتع الإمدادات الطبية بمكانة خاصة في القانون الدولي، حيث يجب السماح بمرورها للمدنيين والمقاتلين الجرحى على حد سواء دون عوائق. ومع ذلك، تملك القوات التي تفرض الحصار حق تفتيش هذه الشحنات لضمان عدم احتوائها على مواد عسكرية مهربة، وضمان وصولها إلى مستحقيها عبر ترتيبات فنية محددة.

بالنسبة للسفن التجارية المحايدة، يمنحها القانون حق المغادرة الآمنة عند بدء الحصار، لكنها قد تصبح هدفاً مشروعاً إذا حاولت خرق المنطقة المحظورة عمداً. وفي حال أبدت هذه السفن مقاومة واضحة لعمليات الاعتراض بعد إنذارها، فإنها تفقد حمايتها القانونية وتُعامل كطرف مشارك في النزاع وفق ضوابط معينة.

على صعيد الشرعية الدولية، تمنح المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن صلاحية فرض حصار بحري جماعي كأداة لحفظ السلم والأمن. ويختلف هذا النوع من الحصار عن الإجراءات الأحادية كونه يحظى بغطاء قانوني دولي واسع، ومع ذلك يظل مقيداً بنفس الضوابط الإنسانية التي تحمي المدنيين من آثار الحروب.

أفادت مصادر بأن التوجهات الأمريكية الحالية قد تدفع نحو مواجهة قانونية في أروقة الأمم المتحدة، خاصة إذا اعتبرت طهران هذه الإجراءات عملاً من أعمال العدوان. ويرى مراقبون أن مضيق هرمز سيظل نقطة الارتكاز في أي صراع بحري قادم، نظراً لأهميته الاستراتيجية التي تجعل من أي حصار فيه تهديداً للاقتصاد العالمي برمته.

إن جوهر الأزمة الحالية يتجاوز مجرد التحركات العسكرية في مياه الخليج، ليصل إلى صراع حول تفسير النصوص القانونية والسياسية. فبينما ترى واشنطن في الحصار وسيلة ضغط مشروعة لمنع التهديدات، تعتبره أطراف أخرى انتهاكاً لسيادة الدول وحرية الملاحة الدولية التي كفلتها المعاهدات الأممية.

في نهاية المطاف، يبقى الحصار البحري سلاحاً ذا حدين، فهو يمتلك القدرة على حسم النزاعات دون إطلاق رصاصة واحدة أحياناً، لكنه يحمل مخاطر الانزلاق نحو كوارث إنسانية. وتظل الفعالية والالتزام بالمعايير الدولية هما الفيصل في تحديد ما إذا كان الحصار إجراءً عسكرياً قانونياً أم خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب جرائم الاحتلال.. طرد سائحين إسرائيليين من مطعم في فيتنام

شهد أحد المطاعم السياحية في فيتنام واقعة طرد سائحين إسرائيليين، عقب مشادة كلامية حادة مع سائحتين بريطانيتين وثقها مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. بدأت المواجهة بسؤال وجهته السائحات البريطانيات للإسرائيليين حول هويتهما وما إذا كانا من فلسطين، ليرد الطرف الإسرائيلي بإجابات غامضة وصفت الواقع بـ 'المعقد'.

وتصاعدت حدة التوتر فور تأكد السائحات من هوية الشخصين الإسرائيليين، حيث وجهت إحداهن اتهامات مباشرة لهما بالانتماء إلى جيش الاحتلال والمشاركة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. ووصفت السائحة البريطانية إسرائيل بأنها 'دولة مزيفة وغير موجودة'، متسائلة باستنكار عما إذا كان هؤلاء السياح قد شاركوا فعلياً في قتل الأطفال والنساء الأبرياء خلال خدمتهما العسكرية.

وحاول السائح الإسرائيلي تجنب الرد المباشر على الأسئلة المستفزة، إلا أن رفيقته دخلت في ملاسنة كلامية مع السائحات، مدعية أنها لم تقتل أحداً بشكل شخصي. ومع ذلك، أقرت الإسرائيلية بأن 'الجميع ينضم للجيش' في إسرائيل، وهو ما اعتبرته السائحات البريطانيات اعترافاً ضمنياً بالمشاركة في منظومة القتل والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

واستمرت السائحات في توجيه عبارات قاسية للإسرائيليين، حيث وصفتاهما بـ 'القتلة والوحوش'، مؤكدتين أنه كان بإمكانهما رفض الخدمة العسكرية بدلاً من الانخراط في أعمال العنف. كما سألت إحدى السائحات عما إذا كانا يعارضان سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط حالة من الذهول سادت مرتادي المطعم جراء قوة المواجهة الكلامية.

وفي ذروة المشادة، طالبت السائحات البريطانيات من الإسرائيليين مغادرة المكان فوراً، معتبرات وجودهما إهانة للإنسانية ولضحايا الحرب. وصرخت إحدى السيدات من خلف الكاميرا قائلة: 'عليكم أن تخجلوا من أنفسكم، أنتم مجرمون وعار عليكم، اخرجوا من هنا'، في إشارة واضحة إلى الرفض الشعبي المتزايد لوجود الإسرائيليين في الأماكن العامة الدولية.

وانتهى الموقف بمغادرة السائحين الإسرائيليين للمطعم تحت ضغط الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال، بينما استمرت السائحات في ملاحقتهما بالكلمات الحادة. وقالت إحدى البريطانيات في ختام الفيديو: 'ستكونون مكروهين في أي بلد تذهبون إليه، يجب طردكم من كل مكان لأنكم تقتلون الأبرياء'.

تعكس هذه الحادثة تنامي مشاعر الغضب العالمي تجاه الإسرائيليين في الخارج، حيث باتت الملاحقات الشعبية والمقاطعة الاجتماعية تلاحقهم في مختلف العواصم السياحية. وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الأحداث المشابهة التي تظهر تضامن الشعوب مع القضية الفلسطينية ورفضها للرواية الإسرائيلية الرسمية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة وتفنيد فلسطيني لادعاءات فانس حول تدفق المساعدات

سجلت المصادر الطبية في قطاع غزة، اليوم، ارتقاء شهيدين شقيقين وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين، إثر سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة التي استهدفت مناطق متفرقة في شمال ووسط القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الأمنية.

وأفادت مصادر طبية بوصول جثماني الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بعد استهدافهما بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا. وأكد شهود عيان أن الغارة الجوية وقعت في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحددة وفق التفاهمات الأخيرة، مما يمثل خرقاً صريحاً للاتفاق.

وفي وسط القطاع، أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة، من بينهم فتى، جراء إطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال باتجاه منازل المواطنين وتجمعات النازحين شرقي مخيم المغازي. وذكرت مصادر محلية أن إطلاق النار تسبب في حالة من الذعر بين السكان الذين حاولوا العودة لتفقد ممتلكاتهم في تلك المناطق الحدودية.

على الصعيد السياسي والإنساني، فند المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، واصفاً إياها بالادعاءات المضللة. وكان فانس قد زعم في خطاب له بجامعة جورجيا أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع حالياً هو الأعلى منذ خمس سنوات، وهو ما نفته الجهات الرسمية في غزة جملة وتفصيلاً.

وأوضح المكتب الإعلامي في بيان صحفي أن الأرقام الميدانية الموثقة تشير إلى أن متوسط دخول الشاحنات لا يتجاوز 227 شاحنة يومياً فقط. وتتعارض هذه الأرقام بشكل حاد مع البروتوكول الإنساني المتفق عليه، والذي ينص على ضرورة دخول 600 شاحنة يومياً لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين.

وأشار البيان إلى أن ما يتم السماح بدخوله فعلياً لا يمثل سوى 37% من الحد الأدنى المطلوب لإغاثة أكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون ظروفاً كارثية. واعتبر المكتب أن تصريحات فانس تعكس غياباً تاماً عن الواقع الميداني وتجاهلاً للتقارير الدولية التي تؤكد استمرار سياسة التجويع الممنهج ضد المدنيين.

وفيما يخص أزمة الطاقة، كشف المكتب الحكومي أن كميات الوقود التي تدخل القطاع لا تتعدى 14% من الاحتياج الفعلي للمستشفيات والمرافق الحيوية. هذا النقص الحاد يهدد بتوقف الخدمات الأساسية ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فقد أدت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق إلى استشهاد 765 فلسطينياً وإصابة نحو 2140 آخرين منذ العاشر من أكتوبر 2025. وتتنوع هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار على المناطق السكنية المكتظة.

وكان المكتب الإعلامي قد أحصى في تقرير سابق ارتكاب الاحتلال لأكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف النار، شملت اعتداءات برية وجوية وعمليات قنص. وتؤكد هذه المعطيات أن الواقع على الأرض يتناقض تماماً مع الرواية الأمريكية التي تحاول تصوير الوضع الإنساني في غزة على أنه في أفضل حالاته منذ سنوات.

تحليل

الخميس 16 أبريل 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تعزّز حضورها العسكري في الشرق الأوسط وتلوّح بخيارات تصعيدية داخل إيران




واشنطن – سعيد عريقات -16/4/2026


كشفت صحيفة واشنطن بوست، الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، أنّ الولايات المتحدة تتجه إلى إرسال آلاف إضافية من قواتها إلى الشرق الأوسط، بالتوازي مع دراسة استئناف حملة قصف ضد إيران أو المضي نحو سيناريوهات عمليات برية داخل أراضيها، في تصعيد يعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة واشنطن للملف الإيراني.


وبحسب التقرير، تشمل التعزيزات نحو ستة آلاف جندي على متن حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش والسفن الحربية المرافقة لها. اللافت أنّ الحاملة سلكت مساراً طويلاً يلتف حول جنوب أفريقيا بدلاً من العبور عبر المتوسط وقناة السويس، في خطوة توحي بحسابات أمنية دقيقة، ترتبط على الأرجح بمخاوف من تهديدات محتملة في مضيق باب المندب.


وفي موازاة ذلك، تتجه قوة إضافية قوامها نحو 4200 جندي أميركي، بينهم آلاف من مشاة البحرية، من المحيط الهادئ على متن مجموعة بوكسر للجاهزية البرمائية، على أن تصل إلى المنطقة مع نهاية أبريل. ومع اكتمال هذا الحشد، يُتوقع أن يتجاوز عدد القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط عتبة الستين ألفاً، في مشهد يعيد إلى الأذهان لحظات التوتر الكبرى في تاريخ الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.


ويُقدَّم هذا الانتشار، إلى جانب تشديد الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، بوصفه أداة ضغط لإجبار طهران على الانخراط في تسوية دبلوماسية وفق الشروط الأميركية. غير أنّ هذه الشروط، كما يطرحها الرئيس دونالد ترمب، تتجاوز السقف التقليدي للتفاوض، إذ يصرّ على وقف إيران تخصيب اليورانيوم بشكل كامل ودائم، حتى للأغراض المدنية، وهو مطلب يوصف على نطاق واسع بأنه غير قابل للتحقق، ما يضع مسار التهدئة على حافة الانهيار.


ويزداد المشهد تعقيداً مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار في 22 نيسان، في ظل تقارير تفيد بأن الإدارة الأميركية تدرس تنفيذ ضربات "محدودة" داخل إيران كوسيلة لفرض الإذعان. غير أن مثل هذا الخيار، حتى وإن قُدّم بوصفه تكتيكياً، يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الضربات الموضعية.


 


أما على صعيد الخيارات البرية، فقد أشار التقرير إلى أنّ دوائر صنع القرار في واشنطن ناقشت طيفاً واسعاً من السيناريوهات، يتراوح بين عمليات نوعية للقوات الخاصة تستهدف المواد النووية الإيرانية، وإنزال قوات مشاة البحرية في مناطق ساحلية وجزر استراتيجية لتأمين خطوط الملاحة، وصولاً إلى السيطرة على جزيرة خرج، بوصفها عقدة حيوية في شبكة تصدير النفط الإيراني في الخليج.


تصريحات متضاربة تربك الداخل الأميركي


في خضم هذا التصعيد، برزت مواقف متباينة للرئيس دونالد ترمب، عكست قدراً من الارتباك في الخطاب الرسمي. ففي حين يؤكد في بعض تصريحاته تفضيله للحلول الدبلوماسية وتجنّب الحروب الطويلة، يعود في مواقف أخرى للتلويح باستخدام القوة العسكرية وفرض شروط قصوى على طهران. هذا التذبذب لا يقتصر أثره على الخارج، بل ينعكس داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث تتصاعد الانتقادات من أوساط سياسية وإعلامية ترى في غياب الوضوح الاستراتيجي عاملاً يربك الحلفاء ويقوّض ثقة الرأي العام بقدرة الإدارة على إدارة أزمة بهذا الحجم.


وتكشف هذه التطورات عن ميل متجدد في السياسة الأميركية إلى توظيف القوة العسكرية كأداة تفاوضية، حتى في القضايا التي تتطلب مسارات دبلوماسية طويلة ومعقدة. هذا النهج، وإن كان يحقق ضغطاً آنياً، غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يعزز من تصلب مواقف الخصوم ويدفعهم إلى البحث عن بدائل استراتيجية، سواء عبر التصعيد أو عبر بناء تحالفات مضادة. كما أن الإصرار على شروط قصوى، غير قابلة للتطبيق عملياً، يفرغ العملية التفاوضية من مضمونها، ويحوّلها إلى مجرد غطاء لتحركات عسكرية مسبقة القرار.


كما تعكس الحشود العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط استمرار اعتماد واشنطن على مقاربة أمنية تقليدية، رغم التحولات العميقة في بنية النظام الدولي. ففي وقت تتجه فيه قوى كبرى إلى تنويع أدوات نفوذها عبر الاقتصاد والتكنولوجيا والدبلوماسية متعددة الأطراف، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تعيد إنتاج أنماط الهيمنة القديمة. هذه المقاربة لا تستنزف الموارد فحسب، بل تضعف أيضاً من قدرة واشنطن على بناء شراكات مستدامة، إذ ينظر إليها شركاؤها الإقليميون بعين القلق من كلفة الانخراط في صراعات مفتوحة.


وبحسب الخبراء، فإن الأخطر في هذه السياسة هو غياب رؤية متكاملة لما بعد التصعيد. فالتاريخ الحديث يُظهر أن التدخلات العسكرية الأميركية، حين لا تُرفق باستراتيجية سياسية واضحة، تفضي إلى فراغات أمنية معقدة يصعب احتواؤها. وفي الحالة الإيرانية، فإن أي مواجهة واسعة قد تتجاوز حدودها الجغرافية سريعاً، لتشمل ممرات الطاقة والأسواق العالمية، ما يهدد بارتدادات اقتصادية وسياسية تطال الداخل الأميركي نفسه. بذلك، تتحول المغامرة العسكرية من أداة ردع إلى مصدر عدم استقرار طويل الأمد.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

عون يرفض مقترحاً أمريكياً لمكالمة مشتركة مع نتنياهو ويتمسك بوقف العدوان أولاً

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض بشكل قاطع مقترحاً أمريكياً يقضي بانضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتصال هاتفي كان يجريه مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وأوضحت المصادر أن المقترح قدمه روبيو خلال المباحثات، إلا أن الرئاسة اللبنانية فضلت الإبقاء على قنوات التواصل ضمن إطارها الدبلوماسي الحالي دون تواصل مباشر مع الجانب الإسرائيلي.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أصدرت بياناً أكدت فيه تلقي الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي، حيث أعرب عون عن تقديره للجهود التي تبذلها واشنطن في سبيل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. كما شدد الرئيس اللبناني على أهمية الدعم الأمريكي للبنان على كافة المستويات في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

من جانبه، أكد ماركو روبيو خلال الاتصال استمرار الإدارة الأمريكية في مساعيها الحثيثة للوصول إلى صيغة نهائية لوقف العمليات العسكرية، بما يضمن إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. وأبدى الوزير الأمريكي تقديره للمواقف التي يتخذها الرئيس عون في إدارة الأزمة السياسية والميدانية المعقدة.

وفي سياق متصل، جدد الرئيس جوزيف عون تأكيده على أن وقف إطلاق النار الشامل يمثل المدخل الطبيعي والوحيد لأي مفاوضات مباشرة مستقبلية. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية حريصة كل الحرص على وقف التصعيد العسكري في الجنوب وكافة المناطق اللبنانية لحماية المدنيين من القصف المستمر.

وأوضح عون أن الأولوية القصوى حالياً هي وقف استهداف النساء والأطفال والمدنيين الآمنين في منازلهم، ووضع حد لعمليات التدمير الممنهجة التي تطال القرى والبلدات اللبنانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تباينات حادة حول آليات التعامل مع الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة.

على الصعيد البرلماني، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، شدد خلاله على ضرورة أن تشمل الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران الساحة اللبنانية بشكل مباشر. واعتبر بري أن استثناء لبنان من أي تفاهمات إقليمية سيزيد من معاناة الشعب اللبناني في ظل استمرار العدوان.

وتسود حالة من التضارب في الروايات الدبلوماسية حول نطاق الهدنة المقترحة، فبينما تؤكد طهران والوساطة الباكستانية أن لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهمات، تنفي واشنطن وتل أبيب ذلك. ويستمر الجيش الإسرائيلي في تنفيذ هجماته الجوية والبرية التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح مئات الآلاف من سكان الجنوب.

داخلياً، برزت أصوات سياسية معارضة لمسار الاتصالات الحالية، حيث نقلت تقارير عن استياء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من طبيعة المباحثات غير المباشرة. ويبدي جنبلاط مخاوف جدية من تداعيات أي انفتاح سياسي أو أمني مفاجئ مع تل أبيب على الاستقرار الداخلي الهش في لبنان.

وذكرت مصادر صحفية أن الرئيس عون قام بإلغاء كافة مواعيده المقررة يوم الخميس، وذلك للتفرغ لمتابعة التطورات المتسارعة المرتبطة بالاتصالات الدولية. وجاءت هذه الخطوة في ظل ترقب واسع لنتائج الوساطة الأمريكية التي يقودها ماركو روبيو لتقريب وجهات النظر حول التهدئة.

وفي واشنطن، كشفت تقارير عن لقاء جمع سفيري لبنان وإسرائيل لبحث إمكانية إطلاق مسار تفاوضي تقني، وهي الخطوة التي أثارت جدلاً واسعاً في بيروت. وحذر مراقبون من أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى انقسامات سياسية حادة تعيد رسم الخارطة السياسية اللبنانية بناءً على الاصطفافات القديمة.

تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه التحركات إلى دفع الأطراف نحو وقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل وحزب الله، ليكون ركيزة لتوسيع التهدئة الإقليمية الشاملة. ومع ذلك، يصطدم هذا المسار برفض حزب الله القاطع لأي مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل، متمسكاً بضرورة وقف العدوان أولاً دون شروط مسبقة.

يبقى الموقف اللبناني الرسمي متمسكاً بالشرعية الدولية والقرار 1701 كإطار للحل، مع التأكيد على رفض أي إملاءات تتجاوز السيادة الوطنية. وتترقب الأوساط السياسية الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الأمريكية ستنجح في انتزاع التزام إسرائيلي بوقف العمليات العسكرية في لبنان.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

التربية الفلسطينية: 350 طفلاً في سجون الاحتلال يواجهون حرماناً ممنهجاً من التعليم

أفادت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز نحو 350 طفلاً فلسطينياً في سجونها، في ظل ظروف اعتقالية تتنافى مع كافة القوانين والأعراف الدولية. وأوضحت الوزارة في بيان لها بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني أن هؤلاء الأطفال يتعرضون لانتهاكات مستمرة تهدف إلى كسر إرادتهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.

واعتبرت الوزارة أن استهداف الطلبة والأطفال ليس مجرد حالات عابرة، بل هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة لتقويض المنظومة التعليمية الفلسطينية. وأكدت أن حرمان هؤلاء الصغار من مقاعد الدراسة يمثل اعتداءً مباشراً على مستقبل الأجيال القادمة ومحاولة لتجهيل المجتمع الفلسطيني عبر تغييب كوادره الشابة خلف القضبان.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الأطفال الأسرى يعانون من سياسات قمعية تشمل الاعتقال الليلي المروع والتحقيق القاسي الذي يفتقر لأدنى معايير العدالة. كما تمارس مصلحة السجون بحقهم العزل الانفرادي والحرمان من الزيارات، بالإضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد وسوء المعاملة التي تترك آثاراً نفسية وجسدية عميقة.

واستندت الوزارة في تقريرها إلى شهادات موثقة كشفت عن قيام قوات الاحتلال باقتحام منازل الأطفال ليلاً واقتيادهم وهم مقيدو الأيدي ومعصوبو الأعين. هذه الممارسات، بحسب البيان، تمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تفرض حماية خاصة للقاصرين وتمنع التنكيل بهم أو احتجازهم في ظروف غير إنسانية.

وشددت الجهات التربوية على أن قضية الأسرى ستظل حاضرة في وجدان الشعب الفلسطيني وفي صميم الرسالة التعليمية والوطنية. وأكدت التزامها الكامل بدعم الطلبة الأسرى وتعزيز صمودهم بشتى الوسائل المتاحة، معتبرة أن التعليم سيظل أداة للبقاء والبناء في مواجهة محاولات الاحتلال المستمرة لطمس الهوية الوطنية.

من جانبها، أشارت مصادر حقوقية إلى أن إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية قد تجاوز 9600 فلسطيني، من بينهم 73 سيدة يعشن ظروفاً مأساوية. وأكدت هذه المصادر أن الأسرى يواجهون حملات تجويع وتعذيب ممنهجة تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة، مما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل المعتقلات.

ويحيي الفلسطينيون في السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام يوم الأسير الفلسطيني، وهو اليوم الذي اعتمده المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1974 كوفاء للأسرى. وتنطلق في هذا اليوم مسيرات وفعاليات تضامنية واسعة في مختلف المحافظات الفلسطينية والشتات للتأكيد على حرية الأسرى كمطلب وطني لا تنازل عنه.

وفي بيان مشترك لمؤسسات الأسرى، تم التأكيد على أن واقع المعتقلين تحول من سياسات احتلال تقليدية إلى جزء من منظومة عنف شاملة مرتبطة بجرائم الإبادة. وأوضحت المؤسسات أن السجون لم تعد مجرد أماكن احتجاز، بل تحولت إلى فضاءات لممارسة أنماط متكاملة من التنكيل الجسدي والنفسي بحق الوجود الفلسطيني.

كما كشفت التقارير الحقوقية عن تراكم أدلة وشهادات مروعة توثق جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية والتعذيب الممنهج داخل معسكرات الاحتجاز. هذه الجرائم تأتي ضمن بنية قمعية تهدف إلى تحطيم الكرامة الإنسانية للأسرى، وسط صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

وفي ختام بيانها، طالبت وزارة التربية والتعليم كافة المؤسسات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات. ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الأطفال وطلبة المدارس، وضمان عودتهم الآمنة لمواصلة مسيرتهم التعليمية بعيداً عن إرهاب السجون.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة غزة تفند ادعاءات نائب الرئيس الأمريكي بشأن حجم المساعدات الإنسانية

فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، واصفاً إياها بالمعلومات المضللة التي تفتقر للدقة. وأوضح المكتب في بيان رسمي أن الحديث عن وصول المساعدات لمستويات قياسية يتنافى تماماً مع الوقائع الميدانية المريرة التي يعيشها سكان القطاع. وشدد البيان على أن هذه التصريحات تهدف إلى تزييف الحقائق أمام المجتمع الدولي والتغطية على حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وجاء الرد الفلسطيني تعقيباً على خطاب ألقاه فانس في جامعة جورجيا، زعم فيه أن وتيرة دخول المساعدات إلى غزة حالياً هي الأعلى منذ خمس سنوات. وأعربت السلطات في غزة عن استهجانها الشديد لهذه الرواية، معتبرة أنها تعكس جهلاً تاماً بتفاصيل الأزمة الإنسانية التي تعصف بأكثر من 2.4 مليون نسمة. وأكدت مصادر رسمية أن الأرقام المسجلة لدى الجهات المختصة تثبت عكس ما روج له المسؤول الأمريكي جملة وتفصيلاً.

وبحسب البيانات الموثقة التي عرضها المكتب الإعلامي، فإن متوسط عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها يومياً لا يتجاوز 227 شاحنة فقط. وتعد هذه الكمية ضئيلة جداً عند مقارنتها بالاحتياج الفعلي الذي يحدده البروتوكول الإنساني الدولي بـ 600 شاحنة يومياً كحد أدنى. وهذا يعني أن ما يصل للقطاع لا يغطي سوى 37 بالمئة من المتطلبات الأساسية للبقاء على قيد الحياة في ظل الظروف الراهنة.

وفيما يخص قطاع الطاقة والخدمات الحيوية، كشف البيان أن إمدادات الوقود تعاني من عجز حاد وخطير يهدد المستشفيات والمرافق العامة. وأشارت الإحصائيات إلى أن كميات الوقود التي تدخل غزة لا تلبي سوى 14 بالمئة من الاحتياج الفعلي اللازم لتشغيل القطاعات الأساسية. ويؤكد هذا التراجع الحاد زيف الادعاءات التي تتحدث عن تدفق غير مسبوق للمساعدات، بل يشير إلى إمعان في تشديد الحصار وتجويع السكان.

وختم المكتب الإعلامي بيانه بالتحذير من تداعيات استمرار ترويج هذه الأكاذيب التي تمنح غطاءً لاستمرار الكارثة الإنسانية في غزة. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط من أجل إدخال المساعدات بشكل حقيقي ومستدام ينهي الأزمة. كما شدد على ضرورة اعتماد التقارير الميدانية الصادرة عن الجهات الدولية والمحلية الموثوقة بدلاً من الانسياق وراء التصريحات السياسية البعيدة عن الواقع.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية تحقق تقدماً نسبياً في المفاوضات بين طهران وواشنطن

كشف مسؤول إيراني رفيع المستوى عن بوادر إيجابية وتقدم نسبي في الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى إنهاء حالة الحرب الدائرة. وأوضح المسؤول أن هذا التقدم يأتي رغم بقاء ملفات شائكة وخلافات جوهرية لم تُحل بعد، وعلى رأسها القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك بالتزامن مع مرور أكثر من نصف المدة المحددة للهدنة المؤقتة التي تستمر لأسبوعين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن زيارة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة طهران يوم الأربعاء الماضي، لعبت دوراً محورياً في تذليل بعض العقبات وتقليص فجوة الخلاف بين الطرفين. وقد عززت هذه النتائج الآمال لدى الأوساط السياسية بإمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي، مما يمهد الطريق لاستئناف جولات جديدة من المحادثات المباشرة أو غير المباشرة في المرحلة المقبلة لضمان استقرار المنطقة.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر إعلامية في طهران إلى أن الجانب الإيراني يحيط تفاصيل المباحثات التي أجراها قائد الجيش الباكستاني مع المسؤولين الإيرانيين بسرية تامة وتكتم شديد. ويبدو أن طهران تتحرك من موقع قوة في هذه المفاوضات، معلنة تمسكها بالخيار الدبلوماسي كسبيل وحيد لتسوية النزاعات، وهو ما شدد عليه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحاته الأخيرة حول التزام بلاده بالتهدئة.

من جانبها، جددت وزارة الخارجية الباكستانية تأكيدها على دعم إسلام آباد الكامل لكافة جهود السلام والاستقرار الإقليمي، وذلك في أعقاب جولة مفاوضات وصفتها بالهامة والحساسة. ودعت الخارجية الباكستانية جميع الأطراف المعنية بضرورة التحلي بالروح الإيجابية واحترام كافة الالتزامات المنبثقة عن الهدنة الحالية، معتبرة أن الالتزام بالعهود هو الطريق الوحيد للوصول إلى تسوية دائمة ومستدامة تنهي حالة التوتر.

وضمن هذا الحراك المكثف، يستعد رئيس الوزراء الباكستاني للقيام بجولة دبلوماسية رفيعة المستوى تبدأ من 15 وتستمر حتى 18 أبريل الجاري، حيث من المقرر أن تشمل زيارات رسمية إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية تركيا. وتهدف هذه الجولة إلى تنسيق المواقف الإقليمية والدولية وحشد الدعم اللازم لمبادرات خفض التصعيد التي تقودها باكستان في المنطقة، وضمان وجود غطاء سياسي واسع لهذه التحركات.

وكانت الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء الباكستاني مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد ركزت بشكل أساسي على سبل إنجاح الوساطة بين طهران وواشنطن. وقد أشادت إسلام آباد بالدور الريادي الذي تلعبه الرياض في احتواء الأزمات الإقليمية، مؤكدة أن التعاون السعودي الباكستاني يمثل ركيزة أساسية في محاولات نزع فتيل الأزمات الكبرى التي تعصف بالمنطقة في الوقت الراهن.

يُذكر أن هذا النشاط الدبلوماسي الباكستاني لم يقتصر على الدول الإقليمية فحسب، بل شمل اتصالات مكثفة مع مسؤولين من أكثر من 20 دولة وقوى دولية ومنظمات عالمية على مدار الأسبوعين الماضيين. وتسعى إسلام آباد من خلال هذا الحشد الدولي إلى تعزيز خيار الحوار المباشر كبديل عن المواجهة العسكرية، مؤكدة أن الدبلوماسية هي الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين في ظل الظروف الراهنة.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

بيدرو سانشيز.. كيف تحول رئيس وزراء إسبانيا إلى 'رأس حربة' اليسار العالمي في مواجهة ترامب؟

كرّس رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مكانته كأحد أبرز الوجوه السياسية في تيار اليسار العالمي، مستفيداً من سلسلة مواجهات دبلوماسية حادة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه المكانة في وقت تستعد فيه مدينة برشلونة لاستضافة قمة دولية كبرى للتقدميين، تهدف إلى تعزيز جبهة موحدة ضد صعود اليمين المتطرف في أوروبا والعالم.

ويبرز سانشيز كحالة استثنائية في القارة الأوروبية التي شهدت انزياحاً ملحوظاً نحو اليمين خلال السنوات الأخيرة، حيث يتبنى سياسات هجرة منفتحة ومواقف اجتماعية تقدمية. وقد ساهمت مشاداته المتكررة مع الإدارة الأمريكية الحالية في تحويله إلى رمز للمقاومة السياسية ضد النهج الذي يمثله ترامب في الساحة الدولية.

وفي أحدث فصول التوتر مع واشنطن، أبدى سانشيز معارضة قاطعة لأي عمل عسكري ضد إيران، رافضاً السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على الأراضي الإسبانية. هذا الموقف دفع ترامب للتلويح بفرض عقوبات تجارية على مدريد، إلا أن الحكومة الإسبانية تمسكت بقرارها السيادي الرافض للتصعيد العسكري في المنطقة.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، يُعد سانشيز من القادة الغربيين القلائل الذين استخدموا مصطلح 'إبادة جماعية' لوصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد تجاوزت مواقفه التصريحات الإعلامية لتصل إلى خطوات دبلوماسية عملية، كان أبرزها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في مايو 2024، في خطوة هزت الأوساط السياسية الأوروبية.

ويرى مراقبون أن إسبانيا، بفضل عضويتها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، منحت مواقفها وزناً استراتيجياً يفوق دولاً أخرى اتخذت خطوات مشابهة. وأكد خبراء في معهد 'ريال إلكانو' بمدريد أن هذه السياسة الخارجية الجريئة منحت إسبانيا ريادة وتأثيراً ملموساً، خاصة في العالم العربي وأمريكا اللاتينية.

وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن سانشيز بات يُعرف في أروقة الصحافة العالمية بـ 'خصم ترامب اللدود في أوروبا'، وهو وصف يعكس حجم الفجوة الأيديولوجية بين الطرفين. وقد استغل سانشيز رئاسته لمنظمة 'الاشتراكية الدولية' لنشر رؤيته السياسية عبر كبريات الصحف العالمية، محذراً من تداعيات السياسات الشعبوية على الاستقرار العالمي.

ومن المقرر أن تشهد قمة 'التعبئة التقدمية العالمية' في برشلونة حضوراً رفيع المستوى يضم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم. وتهدف هذه القمة إلى صياغة استراتيجية مشتركة للأحزاب اليسارية لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، وتقديم بديل إنساني للسياسات اليمينية المتشددة التي تجتاح العالم.

وخلال زيارته الأخيرة إلى الصين، شدد سانشيز على ضرورة اتحاد الحكومات التقدمية لتقديم رؤية تتجاوز المصالح الوطنية الضيقة وتنتصر للقيم الإنسانية المشتركة. واعتبر أن التحديات الراهنة تتطلب تنسيقاً دولياً غير مسبوق لحماية المكتسبات الديمقراطية والاجتماعية التي باتت مهددة في ظل الاستقطاب العالمي الراهن.

ورغم النجاحات الخارجية، يواجه سانشيز انتقادات لاذعة من المعارضة اليمينية في الداخل الإسباني، التي تتهمه باستخدام السياسة الخارجية كأداة للهروب من الأزمات المحلية. ويتهم الحزب الشعبي المعارض رئيس الوزراء بمحاولة صرف الأنظار عن تحقيقات فساد تطال بعض المقربين منه عبر افتعال معارك دبلوماسية مع واشنطن.

وتشير استطلاعات الرأي المحلية إلى أن غالبية الشعب الإسباني، بما في ذلك قطاعات من ناخبي المعارضة، تؤيد مواقف سانشيز الرافضة للحروب والداعمة للحقوق الفلسطينية. ففي استطلاع حديث، أعرب أكثر من ثلثي الإسبان عن دعمهم لقرار الحكومة بعدم الانخراط في أي صراع عسكري ضد إيران، مما يعزز موقف سانشيز الشعبي.

ويرى أكاديميون في جامعة برشلونة أن سانشيز يلعب ورقة السياسة الخارجية بذكاء، كونه يدرك أن هذا المجال يمنحه مساحة للحركة بعيداً عن تعقيدات البرلمان الإسباني المنقسم. فمنذ توليه السلطة في 2018، عانى سانشيز من غياب الأغلبية المريحة، مما جعل من إنجازاته الدولية وسيلة لتعزيز شرعيته السياسية في الداخل.

ومع ذلك، يحذر بعض المحللين من أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى عزل إسبانيا عن حلفائها التقليديين في أوروبا الذين تقودهم حكومات يمينية، مثل إيطاليا وألمانيا. إلا أن التقديرات السائدة داخل الحكومة الإسبانية تشير إلى أن المكاسب السياسية والدبلوماسية من قيادة التيار التقدمي تفوق بكثير المخاطر المحتملة.

إن تحول مدريد إلى مركز ثقل لليسار العالمي يعكس طموح سانشيز في إعادة صياغة دور إسبانيا كلاعب محوري في القضايا الدولية الكبرى. ولم يعد الأمر يقتصر على الشأن الأوروبي، بل امتد ليشمل صياغة مواقف حازمة تجاه قضايا الشرق الأوسط والعلاقات مع القوى العظمى، مما يجعله رقماً صعباً في المعادلة الدولية.

وفي الختام، تظل تجربة بيدرو سانشيز نموذجاً لكيفية استثمار الأزمات الدولية لبناء زعامة سياسية عابرة للحدود، رغم التحديات الداخلية الجسيمة. وسيكون لنتائج قمة برشلونة المرتقبة دور حاسم في تحديد مدى قدرة هذا التيار التقدمي على الصمود في وجه الموجة اليمينية التي يقودها ترامب وحلفاؤه عالمياً.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات من 'سيدي تيمان': أسرى مقعدون يواجهون الموت البطيء في سجون الاحتلال

لم تكن لحظة الإفراج عن الأسير المقعد يحيى أبو سيف من قطاع غزة مجرد عودة للحرية، بل كانت كشفاً لستار القسوة والعجز الذي عاشه خلف القضبان. أبو سيف الذي فقد معظم أفراد عائلته في الحرب، وجد نفسه أسيراً مريضاً ومحمولاً على كرسي متحرك، وهو ما لم يشفع له أمام آلة التنكيل الإسرائيلية.

في سجن 'سيدي تيمان' سيئ السمعة، أمضى أبو سيف عاماً كاملاً وصفه بأنه الأطول والأسوأ في حياته، حيث كان يصارع جسده العليل في ظل غياب أدنى مقومات الرعاية. وقد حرمته إدارة السجن من استخدام كرسيه المتحرك في التنقل، مما حول حياته اليومية إلى سلسلة من المحطات الشاقة التي تتطلب صبراً يفوق طاقة البشر.

تجسد قصة أبو سيف نموذجاً لمعاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون صراعاً يومياً مع المرض في ظروف تفتقر للحد الأدنى من الرعاية الصحية. فالسجن بالنسبة لهؤلاء ليس مجرد جدران، بل هو حالة من العجز الإجباري المفروض عليهم وسط سياسات العزل والتحقيق المستمرة.

على صعيد متصل، تبرز مأساة الأسير فادي أبو السبح الذي اعتُقل عام 2019 أثناء توجهه للعلاج، حيث ترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنه رغم انتهاء محكوميته. وتستخدم إدارة السجون قوانين الطوارئ والحرب الجديدة لتمديد اعتقاله دون سقف زمني واضح، مما يضاعف من آلام عائلته التي تنتظر تحرره.

تقول والدة الأسير أبو السبح إن نجلها يعاني من كسور متعددة وصفائح معدنية في ساقيه، ومع ذلك يُحرم من العلاج أو النقل للمستشفى. وتعتبر العائلة أن ما يتعرض له فادي هو حكم بالموت البطيء، في ظل نقله المستمر بين سجون عسقلان ونفحة وريمون في ظروف قاسية للغاية.

وتشير المعطيات الصادرة عن مصادر حقوقية إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز حاجز 9600 أسير ومعتقل حتى بداية أبريل 2025. ومن بين هؤلاء مئات الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 1200 أسير يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.

سجلت الحركة الأسيرة استشهاد أكثر من 89 أسيراً نتيجة سياسات الإهمال الطبي المتعمد أو التعذيب الجسدي داخل مراكز التحقيق. ومن بين الشهداء 52 معتقلاً من قطاع غزة قضوا في ظروف غامضة، مما يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب بعيداً عن الرقابة الدولية.

أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري أن أعداد الأسرى المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي في تصاعد مستمر. وأوضح أن المعاناة لا تتوقف عند المرض، بل تمتد لتشمل سوء التغذية الممنهج وحرمان الأسرى من المياه النظيفة والأدوية الضرورية.

تتبع إدارة السجون سياسات انتقامية تشمل قطع المياه لفترات طويلة ومنع الاستحمام، بالإضافة إلى الاعتداءات الجسدية الممنهجة التي تصاعدت بعد السابع من أكتوبر. هذه الممارسات أدت إلى تدهور حاد في الحالة النفسية والجسدية للأسرى، خاصة أولئك المحتجزين في معسكرات الجيش.

من جانبه، وصف إسلام عبده، المسؤول في وزارة الأسرى، ملف المرضى بأنه أحد أخطر أوجه الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية حالياً. وأشار إلى أن التأخير المتعمد في إجراء الفحوصات الطبية والتحويلات للمستشفيات يهدف إلى إنهاك الأسرى جسدياً وتصفيتهم ببطء.

المختص في شؤون الأسرى أحمد أبو راس يرى أن الاحتلال يستخدم العيادات داخل السجون كإجراء شكلي فقط أمام المؤسسات الدولية. ففي الواقع، لا يتلقى الأسرى أي علاج حقيقي، بل يتم تأجيل عملياتهم الجراحية لسنوات، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى استفحال المرض لدرجة لا يمكن علاجها.

تتزايد الدعوات الحقوقية لتدخل دولي عاجل لإنقاذ حياة الأسرى المرضى وتوفير الحماية لهم وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة. ويرى مراقبون أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسة الإخفاء القسري وحرمان الأسرى من زيارات الصليب الأحمر.

عصام أبو دقة، عضو لجنة الأسرى، شدد على أن قضية المرضى يجب أن تظل على رأس الأولويات الإنسانية والسياسية للفلسطينيين. فالحق في العلاج والكرامة هو حق أساسي لا يمكن المقايضة عليه، واستمرار احتجاز الحالات الخطيرة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.

ختاماً، تؤكد مؤسسات حقوقية أن ما يجري في السجون يمثل اختباراً حقيقياً لمنظومة العدالة الدولية التي تقف عاجزة أمام تغول الاحتلال. إن إنقاذ حياة الأسرى المرضى واجب فوري لا يحتمل التأجيل، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي خلفتها الحرب المستمرة على قطاع غزة.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي يحذر من تنامي العداء لليهود في ألمانيا وتآكل الشعور بالأمن

تعيش الأوساط الإسرائيلية حالة من القلق المتزايد جراء ما تصفه بالعزلة الدولية المتنامية، والتي بدأت تظهر ملامحها بوضوح في الدول الغربية. وتأتي ألمانيا في مقدمة هذه الدول التي تشهد حراكاً شعبياً واسعاً وتظاهرات متضامنة مع الحقوق الفلسطينية، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الجاليات اليهودية هناك.

وفي هذا السياق، ذكر الكاتب زئيف أفراهامي في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن الانطباعات الأولى التي تشكلت لديه عند وصوله إلى برلين كانت توحي بأن الدولة الألمانية استوعبت دروس المحرقة. إلا أن الواقع الميداني في السنوات الأخيرة أثبت عكس ذلك، حيث يرى أن ضمان سلامة اليهود لم يعد أولوية قصوى لدى السلطات الألمانية.

وأشار أفراهامي إلى أنه بصفته يهودياً من أصول شرقية، بات يفضل تجنب التوجه إلى مناطق معينة في شرق ألمانيا القريبة من العاصمة برلين. ويعزو ذلك إلى الانتشار الملحوظ لجماعات النازية الجديدة في تلك المناطق، مما يشكل تهديداً مباشراً على سلامته الشخصية وعلى سلامة من يشبهونه في الملامح.

كما لفت الكاتب إلى وجود تحذيرات مستمرة لليهود بضرورة تجنب أحياء يقطنها المهاجرون، مثل حي نويكولن الشهير في برلين. ورغم محاولات التقليل من خطورة الوضع هناك، إلا أن الانطباع السائد هو وجود حالة من عدم القبول والعداء الصريح تجاه الرموز الإسرائيلية واليهودية في تلك الأوساط.

وتحدث المقال عن ظاهرة جديدة تتمثل في اضطرار بعض العائلات اليهودية إلى إزالة الرموز الدينية من واجهات منازلهم وإخفاء أي كتابات باللغة العبرية. وتأتي هذه الخطوات الاحترازية نتيجة لتصاعد حملات تبرر العنف ضد اليهود، وتربط بين وجودهم وسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.

ووصف أفراهامي الحياة اليومية لليهودي في برلين بأنها أصبحت تتطلب نوعاً من الرقابة الذاتية الدائمة في الأماكن العامة. حتى أن طلب سيارة أجرة بات يمثل حالة من التوتر والقلق، خوفاً من التعرض لمضايقات أو اعتداءات لفظية وجسدية بناءً على الهوية الدينية أو القومية.

ولم تقتصر هذه المظاهر على الأحياء الهامشية، بل امتدت لتشمل مناطق كانت تعتبر معاقل آمنة وحديثة لليهود مثل 'برينزلاوربيرغ' و'ميت'. حيث رصد الكاتب وجود شعارات تحريضية ورسومات للصليب المعقوف على جدران المباني، مصحوبة بعبارات تدعو صراحة إلى قتل اليهود، مما يعكس تدهوراً أمنياً خطيراً.

وفي قراءته للمجتمع الألماني، يرى الكاتب أن الألمان نجحوا في حماية الحقوق الفردية ودعم السلام والترحيب بالمهاجرين، لكنهم في المقابل يسمحون بتعاظم التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. واعتبر أن هذه التظاهرات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من حيث الزخم والتأثير في الشارع الألماني.

وانتقد أفراهامي ما وصفه بـ 'حب الألمان لليهود الموتى'، في إشارة إلى الاهتمام الرسمي الكبير بإحياء ذكرى المحرقة والتركيز على التاريخ. وفي المقابل، يرى قصوراً في الدفاع عن حق اليهود الأحياء في العيش بكرامة وأمان، معتبراً أن بعض التيارات اليسارية تستثني اليهود من مظلة حماية الأقليات.

وختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر صعوداً مقلقاً لليمين المتطرف، حيث قد يصوت ربع الألمان لأحزاب توصف بالفاشية. ويرى أن هذه المعطيات، إلى جانب الشعارات الطلابية التي تطالب بتحرير فلسطين من 'عقدة الذنب الألمانية'، تضع الجالية اليهودية أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

محادثات مباشرة بين واشنطن و"حماس" في القاهرة: ضغوط أمريكية لنزع السلاح وتهديدات باستئناف الحرب

كشفت مصادر مطلعة عن تطور دبلوماسي بارز تمثل في عقد أول محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وحركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة، منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وضم الاجتماع وفداً أمريكياً رفيع المستوى برئاسة كبير المستشارين آرييه لايتستون، الذي التقى برئيس وفد الحركة المفاوض خليل الحية، بحضور نيكولاي ملادينوف الذي يشرف على جهود مدعومة أمريكياً ضمن ما يسمى 'مجلس السلام في غزة'.

وخلال المباحثات التي جرت مساء الثلاثاء الماضي، شدد القيادي في حماس خليل الحية على ضرورة التزام سلطات الاحتلال الكامل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق القائم. وأكد الحية أن وقف الغارات الجوية وتوسيع نطاق دخول المساعدات الإنسانية إلى كافة مناطق القطاع يمثلان شرطاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه للانتقال إلى أي مراحل تالية من التفاهمات.

في المقابل، أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الجانب الأمريكي نقل موقفاً إسرائيلياً متشدداً يشترط البدء الفوري في إجراءات نزع سلاح حركة حماس. واعتبرت واشنطن أن هذا المطلب يمثل ركيزة أساسية للمضي قدماً في تنفيذ بقية الالتزامات الدولية المتعلقة بالإعمار والانسحاب، وهو ما قوبل برفض من وفد الحركة الذي اعتبر المطلب غير متوازن.

ووصف مصدر قيادي في حركة حماس المقترح الأمريكي بأنه يعاني من خلل كبير في ترتيب الأولويات الوطنية والإنسانية. وأوضح المصدر أن الوثيقة المقدمة تحاول اختزال العملية السياسية برمتها في ملف نزع السلاح، في حين يتم تأجيل القضايا الجوهرية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الحصار بشكل كامل ودائم.

وشهدت الجلسات رسائل تحذيرية نقلها نيكولاي ملادينوف، حيث لوح بإمكانية استئناف الاحتلال لعملياته العسكرية الواسعة في حال عدم استجابة الحركة لمطالب نزع السلاح. وأشارت المصادر إلى أن الحوار تضمن تهديدات مبطنة وضعت الحركة أمام خيارين؛ إما القبول بالوثيقة المقترحة أو مواجهة العودة إلى مربع الحرب الشاملة من جديد.

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ دولية أوسع تهدف إلى صياغة ترتيبات المرحلة القادمة، والتي تتضمن ملفات شائكة مثل نشر قوات دولية في قطاع غزة وانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي لا يزال يتواجد فيها. ورغم هذه الجهود، لا تزال المخاوف قائمة من انهيار التهدئة الهشة في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية والضغوط السياسية المتزايدة.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بوساطة دولية، لم ينجح حتى الآن في إنهاء المعاناة الإنسانية العميقة في القطاع. وتستمر المحادثات في القاهرة وسط أجواء من التوتر، حيث تسعى الأطراف الوسيطة لتجسير الفجوات الكبيرة بين مطالب المقاومة الفلسطينية والاشتراطات الأمنية التي تفرضها إسرائيل بدعم أمريكي.

اقتصاد

الخميس 16 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

أسعار الذهب تقفز مع تراجع الدولار وتزايد آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

شهدت أسواق المعادن النفيسة ارتفاعاً ملموساً في أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث وجد المعدن الأصفر دعماً قوياً من تراجع مستويات الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة. ويأتي هذا التحرك في ظل حالة من التفاؤل تسود الأوساط الاقتصادية بشأن إمكانية إنهاء الصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، والتي كانت تشكل ضغطاً تضخمياً كبيراً على الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية.

وعلى صعيد التداولات، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة بلغت 0.7 بالمئة ليصل إلى مستوى 4821.96 دولار للأوقية، محققاً مكاسب تعكس رغبة المستثمرين في التحوط. كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب زيادة بنسبة 0.4 بالمئة لتستقر عند 4843.40 دولار، في وقت يحوم فيه مؤشر الدولار عند أدنى مستوياته في نحو شهر ونصف، مما جعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تراجعت بنسبة 0.1 بالمئة، نتيجة انحسار التوقعات التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات طويلة. ويرجع هذا التحول في التوقعات إلى الأنباء الواردة حول تقدم ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران، مما عزز الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة التوتر الجيوسياسي في المنطقة.

وفي تحليل للمشهد السوقي، أوضح كلفن وونج، كبير محللي السوق في مؤسسة أواندا أن التفاؤل بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعد المحرك الأساسي لأسعار الذهب في الوقت الراهن. وأشار وونج إلى أن هذا المناخ السياسي الإيجابي يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، متوقعاً أن يتجه الذهب نحو مستويات قياسية جديدة قد تلامس حاجز 5000 دولار في حال كسر منطقة المقاومة عند 4900 دولار.

وتزايدت المؤشرات الإيجابية حول قرب نهاية الحرب عقب تصريحات صادرة عن وسيط باكستاني بارز في العاصمة الإيرانية طهران، تزامنت مع إشارات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية التوصل لاتفاق وشيك. ومن شأن هذا الاتفاق المرتقب أن يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، مما يقلل من مخاوف تعطل إمدادات الطاقة العالمية ويهدئ من وتيرة التضخم التي كانت تدفع البنوك المركزية لتشديد سياساتها النقدية.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي إسرائيلي يتوقع هوية 'العدو القادم' بعد تراجع التهديد الإيراني

استعرض بوعز جولاني، الأستاذ في معهد 'التخنيون' الإسرائيلي، تحولاً استراتيجياً في قائمة التهديدات التي تواجه دولة الاحتلال، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد بروز تركيا أو باكستان كأعداء رئيسيين. واعتبر جولاني في تحليل نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية أن التاريخ الأمني لإسرائيل مر بمحطات بدأت بمصر كعدو كلاسيكي، ثم انتقلت إلى العراق الذي تآكلت قوته بفعل الحروب، وصولاً إلى إيران التي يرى أنها قد تضطر للتخلي عن دورها الصدامي قريباً.

وأوضح الكاتب أن المنافسة على لقب 'العدو اللدود' انحصرت حالياً بين قوتين إقليميتين هما تركيا وباكستان، نظراً لامتلاكهما جيوشاً نظامية ضخمة وقاعدة سكانية سنية واسعة. ولفت إلى أن المفارقة تكمن في كون الدولتين تحتفظان بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي الأول لتل أبيب، مما يجعل التعامل معهما معقداً وحساساً من الناحية الدبلوماسية والعسكرية.

وفيما يخص الجبهة التركية، أشار جولاني إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان قاد مساراً تصعيدياً منذ حادثة سفينة 'مافي مرمرة' عام 2010، وصولاً إلى القطيعة الدبلوماسية الكاملة. وأضاف أن الحرب الحالية في غزة دفعت أنقرة لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة شملت فرض حظر اقتصادي شامل، وإطلاق تهديدات مباشرة بالتدخل العسكري، وهو ما يضع تركيا في مقدمة التهديدات المباشرة.

أما على الجانب الباكستاني، فقد توقف الأكاديمي الإسرائيلي عند التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع في إسلام آباد، والتي حملت نبرة عدائية حادة تجاه وجود إسرائيل. ووصف الوزير الباكستاني إسرائيل بأنها 'لعنة على الإنسانية'، معتبراً إياها كياناً سرطانياً زُرع في قلب فلسطين، وهي تصريحات تعكس عمق العداء الأيديولوجي والسياسي الذي تكنه هذه الدولة النووية للاحتلال.

وحذر جولاني من أن الخيارات المتاحة أمام إسرائيل في مواجهة هذين البلدين 'سيئة بنفس القدر'، مؤكداً أن تل أبيب لا تملك رفاهية اختيار خصومها في المرحلة القادمة. وشدد على ضرورة البدء في بناء استراتيجيات دفاعية وسياسية تأخذ بعين الاعتبار إمكانية المواجهة مع قوى إقليمية تمتلك موارد عسكرية وبشرية تفوق بمراحل ما واجهته إسرائيل في حروبها السابقة.

وخلص المقال إلى أن الضمانة الوحيدة لإسرائيل في مواجهة هذا السيناريو القاتم تتمثل في الحفاظ على التحالف المتين مع واشنطن وحمايته من أي تصدع. ويرى الكاتب أن القوة الأمريكية هي الأداة الوحيدة القادرة على كبح طموحات تركيا أو باكستان، مما يتطلب من القيادة الإسرائيلية بذل كل جهد ممكن لضمان استمرار الدعم العسكري والسياسي من البيت الأبيض.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان الاحتلال يقرر إعادة جنود متورطين في تعذيب أسير بـ 'سدي تيمان' للخدمة

أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، قراراً يقضي بالموافقة على عودة مجموعة من الجنود المتورطين في قضايا تعذيب واعتداءات جنسية إلى الخدمة ضمن قوات الاحتياط. وتأتي هذه الخطوة رغم الاتهامات الثقيلة التي تلاحقهم بشأن التنكيل بأسير فلسطيني داخل قاعدة 'سدي تيمان' العسكرية، وهي القضية التي أثارت ضجة دولية واسعة منذ وقوعها في صيف العام الماضي.

وذكرت مصادر صحفية أن القرار يشمل عناصر من وحدة النخبة المعروفة بـ 'القوة 100'، والذين واجهوا اتهامات مباشرة بإساءة معاملة معتقل من قطاع غزة خلال شهر يوليو 2024. وبالرغم من فظاعة الانتهاكات الموثقة، إلا أن سلطات الاحتلال قررت إعادة دمجهم في المنظومة العسكرية قبل استكمال التحقيقات القيادية الداخلية اللازمة لتقييم سلوكهم المهني والأخلاقي.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن الأسير الفلسطيني تعرض لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي شملت الضرب المبرح والسحب على الأرض والدوس، وصولاً إلى الصعق بالكهرباء والطعن بآلات حادة. وقد أسفرت هذه الاعتداءات الوحشية عن إصابات بالغة الخطورة، تضمنت كسوراً في الأضلاع وثقباً في الرئة، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً في حينها لإنقاذ حياته.

من جانبها، بررت النيابة العسكرية قرارها السابق بإسقاط لائحة الاتهام عن خمسة من الجنود المتورطين بوجود ما وصفته بـ 'تعقيدات في بنية الأدلة'. وزعم كبير المستشارين العسكريين، إيتاي أوفير أن إعادة الأسير الضحية إلى قطاع غزة حالت دون استكمال إجراءات الإثبات القانونية، وهو ما اعتبره مراقبون حقوقيون محاولة واضحة لشرعنة الإفلات من العقاب.

وفي تعليق لمصادر عسكرية، جرى التأكيد على أن استمرار التحقيقات لا يشكل عائقاً قانونياً أمام استدعاء هؤلاء الجنود للخدمة مجدداً، مع الإشارة إلى أن التحقيق القيادي سيتم استئنافه في موعد غير محدد. ويعكس هذا التوجه سياسة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في التغاضي عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين وتوفير الحماية القانونية لمرتكبيها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير المنظمات الحقوقية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، حيث يقبع أكثر من 9600 أسير فلسطيني في ظروف قاسية. وتتنوع هذه الانتهاكات بين التعذيب الممنهج، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي المتعمد، وسط غياب تام للرقابة الدولية الفاعلة على مراكز الاحتجاز والتحقيق الإسرائيلية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

نفي لبناني وتأكيد إسرائيلي: غموض يلف 'الاتصال التاريخي' الذي أعلنه ترمب

نفى مصدر رسمي لبناني بشكل قاطع، اليوم الخميس، الأنباء المتداولة حول ترتيبات لإجراء اتصال مرتقب مع الجانب الإسرائيلي، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأكد المصدر أن بيروت لم تتبلغ أي معلومات بهذا الشأن عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مشدداً على غياب أي تنسيق حالي حول هذا الطرح.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثار موجة من الجدل بعد تدوينة له على منصة 'تروث سوشال'، أشار فيها إلى مساعٍ لإيجاد تهدئة بين لبنان وإسرائيل. وذكر ترمب أن اتصالاً سيجمع بين 'زعيمين' من الطرفين غداً، ليكون الأول من نوعه منذ قرابة 34 عاماً، وهو ما وصفه بالخطوة الضرورية لإنهاء الأزمة.

في المقابل، سادت حالة من الترقب في الأوساط الإسرائيلية، حيث أكدت وزيرة التكنولوجيا وعضو الكابينت الأمني، جيلا غامليل أن الاتصال سيجري بالفعل خلال اليوم. وجاءت هذه التأكيدات عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، رغم عدم صدور بيان رسمي حتى اللحظة من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول تفاصيل المحادثة.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن الدعوة لاتصال مباشر ليست فكرة وليدة اللحظة، بل تعود لطروحات أميركية سابقة قدمها المبعوث توم براك خلال زياراته لبيروت. وكان المقترح يهدف إلى كسر الجمود السياسي عبر تواصل مباشر بين الرئاسة اللبنانية والجانب الإسرائيلي، وهو ما قوبل بحساسية شديدة داخل الأوساط السياسية اللبنانية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن إسرائيل وسعت انتشارها العسكري بشكل ملحوظ، حيث انتقلت من السيطرة على خمس نقاط حدودية إلى نشر قوات من خمس فرق عسكرية كاملة. ويهدف هذا التحرك إلى فرض واقع ميداني جديد يمتد من الخط الأزرق وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني في عمق الجنوب اللبناني.

وفي سياق متصل، عقد الكابينت الأمني والسياسي الإسرائيلي اجتماعاً مطولاً استمر لنحو أربع ساعات لمناقشة مقترحات وقف إطلاق النار. ورغم طول المداولات، لم يعلن المجلس عن قرارات واضحة، وسط تسريبات تشير إلى بقاء فجوات كبيرة في شروط التهدئة المطلوبة من الطرفين.

وتتضمن الشروط الإسرائيلية المسربة، والتي نشرتها صحف عبرية، إقامة منطقة عازلة شاملة حتى نهر الليطاني، مع ضمان حرية العمل العسكري للجيش الإسرائيلي في المناطق الشمالية. كما تشمل المقترحات خطة طويلة الأمد تهدف لنزع سلاح حزب الله تحت إشراف أميركي مباشر، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قطعي.

ولوحظ في الأيام الأخيرة توقف الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تشير مصادر إلى أن هذا الهدوء جاء بطلب أميركي مباشر. ويتركز القتال حالياً في محاور الجنوب، لا سيما في محيط بلدة بنت جبيل، حيث تسعى القوات الإسرائيلية لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي اتفاق محتمل.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتحقيق 'صورة نصر' رمزية على الأرض لتقديمها للجمهور الإسرائيلي قبل الدخول في أي مسار تفاوضي. وتأتي هذه التحركات في ظل انقسام لبناني داخلي حول جدوى المفاوضات المباشرة، خاصة مع المواقف الرافضة التي يعبر عنها رئيس البرلمان نبيه بري.

تاريخياً، لم يشهد لبنان أي تواصل رسمي مباشر على مستوى رؤساء الحكومات مع إسرائيل، باستثناء مفاوضات عام 1983 التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي. وتلك التجربة، التي جرت في خلدة وكريات شمونة، لا تزال تثير انقساماً حاداً في الذاكرة السياسية اللبنانية حول تداعياتها على السيادة الوطنية.

وأحدثت تصريحات ترمب صدمة وتفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، حيث يخشى الكثيرون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الشرخ الداخلي. وتترقب الأطراف اللبنانية إعلان وقف إطلاق النار كخطوة أولى وأساسية قبل الحديث عن أي مسارات سياسية أو مفاوضات حول الحدود.

ويبقى التساؤل قائماً حول هوية الطرف اللبناني الذي قد يشارك في مثل هذا الاتصال في حال صحة الأنباء، وسط تكهنات بأن يكون على مستوى رئاسة الحكومة. ومع ذلك، تظل المؤسسات الرسمية في بيروت متمسكة بنفيها، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات ميدانية أو ديبلوماسية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

تحت وطأة الحصار.. كيف تواجه 'أطباء بلا حدود' قيود الاحتلال لإنقاذ آلاف الجرحى في غزة؟

تواجه منظمة أطباء بلا حدود تحديات غير مسبوقة في قطاع غزة جراء سياسات التضييق التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد المؤسسات الدولية. ورغم هذه العراقيل، تواصل المنظمة عبر طواقمها المحلية تقديم الرعاية الطبية الحيوية وخدمات الإغاثة لآلاف النازحين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية.

وأفادت مصادر طبية داخل المنظمة بأن الفرق العاملة تقدم العلاج يومياً لأكثر من 2000 مريض وجريح في المنشآت الصحية التي تدعمها. وتتركز هذه الخدمات في مستشفيين بوسط القطاع، بالإضافة إلى سلسلة من العيادات الميدانية التي تغطي مناطق جغرافية واسعة من الشمال إلى الجنوب.

وتعتبر العيادة المركزية التابعة للمنظمة شرياناً رئيسياً لعلاج حالات الحروق المعقدة والإصابات البليغة الناتجة عن القصف المستمر. حيث يتلقى أكثر من ألف مصاب خدمات تخصصية تشمل الجراحات التجميلية وجراحة العظام، وهي تخصصات باتت نادرة في ظل استهداف المنظومة الصحية.

ولا يقتصر دور المنظمة على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد خدماتها لتشمل الرعاية الأولية في مناطق شمال غزة وجباليا ومجمع الشفاء الطبي. كما تساهم بشكل فعال في دعم أقسام النساء والتوليد ورعاية الأطفال الخدج، وهي قطاعات تعاني من عجز حاد في الموارد والمعدات الأساسية.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، برزت المنظمة كالمزود الثاني للمياه في القطاع، حيث توفر أكثر من مليون لتر من المياه الصالحة للشرب يومياً. ويستفيد من هذه الإمدادات نحو مليون فلسطيني يعيشون في مخيمات النزوح المكتظة، مما يقلل من مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.

وأكد الدكتور فادي المدهون أن المنظمة تعاني من نقص حاد في الموارد والمعدات الطبية نتيجة الحصار المطبق الذي تفرضه قوات الاحتلال. وأوضح أن سلطات الاحتلال تمنع دخول أي شحنات طبية أو مستلزمات جراحية منذ شهر يناير الماضي، مما يهدد بتوقف العمليات الحساسة.

وتعاني الكوادر الطبية في غزة من غياب المتخصصين في الجراحات الحرجة مثل الأوعية الدموية والتجميل، بسبب استشهاد أو إصابة عدد كبير منهم أو مغادرتهم للقطاع. هذا العجز البشري يفاقم معاناة الجرحى الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية فورية وبرامج تأهيل وعلاج طبيعي طويلة الأمد.

وكانت المنظمة قد كشفت في وقت سابق عن عجزها عن إيصال أي مساعدات إنسانية منذ مطلع فبراير الماضي بسبب القيود الإسرائيلية المشددة. ووصف الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، الوضع الإنساني في غزة والضفة الغربية بالكارثي، محذراً من تداعيات استمرار منع وصول الإمدادات.

وتسعى الحكومة الإسرائيلية لفرض سيطرة مطلقة على عمل المنظمات الدولية عبر آليات قانونية وإدارية معقدة تهدف لتقويض نشاطها. وشملت هذه الإجراءات التهديد بإلغاء تراخيص عمل 'أطباء بلا حدود' ومنظمات أخرى تحت مزاعم عدم استيفاء شروط التسجيل القانونية.

يُذكر أن المنظمة تعتمد في عملياتها على نحو 800 موظف فلسطيني يعملون جنباً إلى جنب مع 40 موظفاً دولياً في ثمانية مستشفيات رئيسية. وتأتي هذه الجهود في وقت حساس للغاية، حيث تضع الهجمات العسكرية المستمرة حياة الطواقم الطبية والمستفيدين على المحك بشكل يومي.

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يهزم العقل المعنى: قراءة في كتاب شتيفان فايدنر حول أزمة الغرب والفراغ الوجودي

يطرح كتاب 'ما وراء الغرب' للمفكر الألماني شتيفان فايدنر تساؤلات جوهرية حول مآلات الحداثة الغربية التي نجحت في تفكيك الأسطورة لكنها أخفقت في ملء الفراغ الروحي. يرى المؤلف أن العقل الحديث أوفى بوعوده في السيطرة على الطبيعة، إلا أنه سلب الوجود ثقله المعنوي وجعل الإنسان غريباً في عالم مفهوم تقنياً ومجهول وجودياً.

تبدأ الأزمة من اللحظة التي قرر فيها العقل الغربي وضع حدود صارمة لما يمكن معرفته، وهو المسار الذي أسسه إيمانويل كانط عبر تحييد الغيب وإخراجه من دائرة المعرفة التجريبية. هذا الإقصاء المنهجي لم يكن مجرد تطور فلسفي، بل كان بداية لقطيعة هادئة مع كل ما لا يمكن قياسه أو إخضاعه للمختبر.

ومع صعود أفكار فريدريش نيتشه، تحول التراجع المعرفي للغيب إلى إعلان صريح عن 'موت الإله'، وهو ما لم يكن احتفالاً بالحرية بقدر ما كان إيذاناً بدخول الإنسان في عزلة كونية. لقد فقد الإنسان المعاصر المرجعية النهائية التي تمنح العالم تماسكه، ليجد نفسه وحيداً أمام فراغ لا يسنده وحي ولا يخفف وطأته معنى متجاوز.

يشخص فايدنر في كتابه حالة 'العدمية الصامتة' التي يعيشها إنسان اليوم، حيث يعمل وينتج ويستهلك بكفاءة عالية دون أن يدرك الغاية من وجوده. هذه الحالة ناتجة عن تحول العلم من أداة لفهم الظواهر إلى أيديولوجيا تحتكر تعريف الحقيقة وتهمش كل ما يتجاوز المادة والقياس.

لا يدعو فايدنر في أطروحته إلى عودة تقليدية للدين أو إحياء للميتافيزيقا القديمة، بل يطالب باعتراف العقل بحدوده الضرورية. فالغيب في نظره ليس عدواً للعقل، بل هو الأفق الذي يمنع المعرفة من الانغلاق على نفسها وتحولها إلى وهم إحاطة زائف بالواقع.

إن العالم الذي طرد الغيب لم ينجح في تعويضه، والنتيجة هي إنسان هش يعيش في عالم 'بارد' يفتقر إلى العمق والأسرار. يرى الكتاب أن استعادة 'أفق اللامرئي' ضرورة وجودية لإعادة التوتر الخلاق للتجربة الإنسانية، وحماية الإنسان من التحول إلى مجرد رقم في معادلة تقنية.

ينتقد المؤلف بشدة وهم 'الاكتمال المعرفي' الذي تروج له الحداثة الصلبة، مفترضاً أن هناك دائماً فائضاً في الواقع لا يمكن استيعابه. هذا الفائض هو ما يمنح الأشياء شكلها ومقاومتها، وبدونه يتحول العالم إلى سطح أملس بلا معنى وبلا أفق يفتح على التجاوز.

يقف الكتاب على حافة العقل الغربي في لحظة تردده، محاولاً تشخيص القلق الحضاري الذي خلفه غياب المجهول. فالحداثة التي وعدت بالتحرر انتهت بحبس الإنسان داخل أفق ضيق من الواقعية الصلبة، حيث أصبح الخوف من الفراغ هو التهديد الحقيقي بدلاً من الخوف من الغيب.

يوضح فايدنر أن الغيب يجب أن يتحول من 'مشكلة' معرفية إلى 'شرط' إبستمولوجي يفرض على العقل نوعاً من التواضع الضروري. فالعقل الذي لا يعترف بوجود ما يتجاوزه لا يصبح أكثر قوة، بل يسقط في فخ السذاجة والتبسيط المخل لتعقيدات الوجود الإنساني.

تتجلى قوة الكتاب في قدرته على تفكيك المنطق الداخلي للحداثة دون اللجوء إلى خطاب نوستالجي أو سلطة دينية خارجية. إنه يدفع العقل إلى أقصى حدوده ليظهر مواطن عجزه، مؤكداً أن الإنسان كائن لا يكتمل فهمه أبداً لأنه يحمل في داخله بعداً لا يُختزل.

يعالج المترجم د. حميد لشهب النص ببراعة تنقل القلق الفلسفي الألماني إلى القارئ العربي، موضحاً كيف أُقصي الغيب عبر مسار طويل من إعادة تعريف المعرفة. المسألة لم تكن تحرراً فجائياً، بل كانت عملية إزاحة منهجية لكل ما لا يخدم السلطة التقنية للعقل.

يشير فايدنر إلى أن الحروب العالمية والأيديولوجيات الشمولية في القرن العشرين كانت أولى الشقوق التي كشفت عجز العقل المكتفي بذاته. تلك الأحداث أثبتت أن التخلي عن 'المتجاوز' أدى إلى اختزال الإنسان إلى وظيفة، مما أفقد الحضارة بوصلتها الأخلاقية والوجودية.

يبقى الكتاب في منطقة بينية مثيرة للجدل، فهو يفتح الباب أمام الغيب لكنه يتردد في الدخول أو رسم طريق واضح لاستعادته. هذا التردد يعكس مأزق المفكر الغربي الذي يريد استعادة المعنى دون التضحية بالمكتسبات العقلانية التي أدت إلى فقدانه في المقام الأول.

في الختام، يمثل 'ما وراء الغرب' صرخة تنبيه لعالم يعتقد أنه استغنى عن الغيب بينما يتداعى بصمت تحت وطأة الوضوح الزائف. إنه دعوة للانتباه إلى أن الإنسان ليس مجرد كائن بيولوجي أو اجتماعي، بل هو كائن يسكنه سر لا يمكن تفسيره بالكامل.

اقتصاد

الخميس 16 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع حاد في نشاط ميناء الفجيرة: ضربات المسيرات وإغلاق هرمز يخرجان المرفق من المنافسة

يواجه ميناء الفجيرة الإماراتي، الذي طالما اعتُبر ركيزة أساسية في خارطة الطاقة العالمية، أزمة تشغيلية غير مسبوقة أدت إلى تراجعه نحو هامش المشهد النفطي الإقليمي. وأفادت مصادر إعلامية بأن الميناء الذي كان يمثل المركز الرئيسي البديل لتزويد ناقلات النفط بالوقود خارج مضيق هرمز، يعاني حالياً من انكماش حاد في نشاطه التجاري، حيث فقد موقعه الاستراتيجي الذي ميزه لعقود كوجهة آمنة للملاحة الدولية.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن مبيعات الوقود البحري في الميناء سجلت خلال شهر مارس الماضي نحو 158,852 متراً مكعباً فقط، وهو ما يعادل تقريباً 157,300 طن. ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى يسجله الميناء منذ عام 2021، ما يعكس انخفاضاً يتجاوز 70 بالمئة مقارنة بذات الفترة من العام المنصرم، وهو ما يضع القطاع البحري الإماراتي أمام تحديات اقتصادية قاسية قد لا يمكن تعويض خسائرها قريباً.

ويعزو مراقبون هذا الانهيار في الأداء إلى عاملين رئيسيين، أولهما الهجمات التي استهدفت المنطقة الصناعية في الفجيرة بواسطة الطائرات المسيرة في منتصف مارس الماضي. وقد أسفرت تلك الهجمات عن اندلاع حرائق واسعة النطاق في منشآت تخزين النفط الحيوية، مما أدى إلى توقف فوري لعمليات التحميل واضطراب عميق في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها كبرى شركات الشحن العالمية.

أما العامل الثاني فيتمثل في الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي أدى إلى شلل شبه كامل في حركة عبور ناقلات النفط داخل الخليج العربي. هذا التطور الجيوسياسي قلص الطلب على خدمات التزويد بالوقود في الفجيرة بشكل حاد، حيث باتت السفن تتجنب المسارات التقليدية خوفاً من التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، مما أفقد الميناء ميزته التنافسية كمنطقة ترانزيت آمنة.

وفي ظل هذه الظروف، أكد محللون اقتصاديون أن حالة عدم الاستقرار الراهنة دفعت المستثمرين وشركات الشحن الكبرى إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً واستقراراً بعيداً عن منطقة التوتر. وأظهرت مؤشرات الملاحة الدولية انتقالاً ملحوظاً في الطلب على خدمات التزويد بالوقود نحو موانئ دولية أخرى، وفي مقدمتها ميناء سنغافورة، الذي بدأ يستقطب الحصص السوقية التي فقدتها الموانئ الخليجية نتيجة الاضطرابات الأمنية.

ويرى خبراء أن هذا التحول قد يوجه ضربة طويلة الأمد لمكانة دولة الإمارات في قطاع الطاقة العالمي، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية التي تجعل من استعادة الثقة في ميناء الفجيرة أمراً معقداً. إن فقدان الميناء لجاذبيته لا يقتصر فقط على الخسائر المالية المباشرة، بل يمتد ليشمل إعادة رسم خرائط التجارة البحرية العالمية بعيداً عن المراكز التقليدية التي تأثرت بالصراعات العسكرية الأخيرة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات غاضبة تلاحق فانس في جورجيا تنديداً بالدعم الأمريكي لحرب غزة

شهد مؤتمر منظمة "تيرنينغ بوينت" المحافظة في ولاية جورجيا توتراً ملحوظاً، عقب تعرض نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس لموجة من الاحتجاجات الحادة أثناء إلقاء خطابه. وقاطع ناشطون شباب الكلمة عدة مرات، موجهين اتهامات مباشرة للإدارة الأمريكية بالمشاركة في قتل المدنيين ودعم العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتباك في سير الفعالية الطلابية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القاعة ضجت بهتافات غاضبة تندد بالانخراط العسكري الأمريكي، حيث صرخ أحد المحتجين في وجه فانس قائلاً: "أنتم تقصفون الأطفال وتقتلونهم". كما رفع متظاهرون آخرون شعارات ذات أبعاد دينية وإنسانية، من بينها هتاف "يسوع لا يدعم الإبادة الجماعية"، في إشارة صريحة إلى الرفض الشعبي المتزايد داخل الأوساط الأمريكية للغطاء السياسي والعسكري الممنوح للاحتلال الإسرائيلي.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري، أقر فانس بوجود فجوة بين الإدارة والناخبين الشباب، معتبراً أن هذه التحفظات تجاه سياسة واشنطن في الشرق الأوسط مفهومة. وزعم نائب الرئيس أن إدارة دونالد ترامب تضع المسارات الدبلوماسية كأولوية لمعالجة النزاعات الإقليمية، مشيراً إلى ما وصفها بجهود سابقة للتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، رغم استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على الانقسام المتنامي داخل التيار اليميني والمحافظ في الولايات المتحدة، حيث بدأت أصوات شبابية وشخصيات بارزة بالتمرد على التوجهات التقليدية للسياسة الخارجية. ويتزامن هذا الحراك الاحتجاجي مع تصعيد عسكري أمريكي مباشر ضد إيران وتشديد الحصار البحري عليها، مما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للبيت الأبيض بشأن جدوى التورط في حروب إقليمية جديدة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أسرار 'مهندس الانتفاضة'.. كيف أدار أبو جهاد العمليات النوعية من الظل؟

يبرز اسم خليل الوزير، المعروف بلقب 'أبو جهاد'، كواحد من أكثر القادة الفلسطينيين تأثيراً في تاريخ العمل الفدائي، حيث نجح في إدارة دفة المقاومة من الظل لسنوات طويلة. بصفته الرجل الثاني في حركة 'فتح' ومسؤول 'القطاع الغربي'، وضع الوزير استراتيجيات عسكرية أربكت المنظومة الأمنية الإسرائيلية، معتمداً على السرية التامة والابتعاد عن الأضواء السياسية.

بدأت رحلة 'أبو جهاد' مع النضال من رحم المعاناة، حيث ولد في مدينة الرملة عام 1935 وشهد بنفسه فظائع النكبة عام 1948. يروي في شهاداته التاريخية كيف حاصرت العصابات الصهيونية السكان، وكيف نجا بأعجوبة من إطلاق نار مباشر أثناء رحلة التهجير القسري التي انتهت به وبعائلته في قطاع غزة، وهي التجربة التي صقلت وعيه بضرورة الكفاح المسلح.

في غزة، لم يطل انتظار الوزير للانخراط في العمل المنظم، حيث ارتبط بجماعة الإخوان المسلمين عام 1952، لكنه سرعان ما غادرها بسبب تباين الرؤى حول الكفاح المسلح. بدأ بتشكيل خلايا عسكرية مستقلة نفذت عمليات جريئة، كان أبرزها تفجير خزان مياه 'زوهر' عام 1955، مما شكل بداية مساره كقائد ميداني لا يهاب المواجهة.

شهدت فترة الخمسينيات لقاءه التاريخي بياسر عرفات في الإسكندرية، وهو اللقاء الذي وضع اللبنات الأولى لتأسيس حركة 'فتح' في الكويت لاحقاً. ومنذ تلك اللحظة، كرس 'أبو جهاد' حياته لبناء التنظيم السري، متنقلاً بين الجزائر وسوريا ولبنان، حيث أشرف على تأسيس المكاتب العسكرية وتدريب الكوادر الفدائية على فنون حرب العصابات.

في سوريا، عُرف الوزير بلقب 'أبو كتف'، وكان يحظى بهيبة كبيرة بين المقاتلين رغم بساطته وتجنبه للمظاهر الرسمية. ويؤكد رفاقه الذين عايشوه في تلك المرحلة أنه كان يفضل الإصغاء على الكلام، ويصب جل تركيزه على تطوير العمليات داخل الأرض المحتلة، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي كانت تعصف بالساحة العربية آنذاك.

انتقل الثقل العسكري لـ 'أبو جهاد' إلى لبنان بعد عام 1970، حيث أدار من بيروت وصور أعقد العمليات الفدائية في العمق الإسرائيلي. كان يشرف شخصياً على أدق التفاصيل، بما في ذلك اختيار المقاتلين وتحديد الأهداف، معتمداً على شبكة استخباراتية واسعة مكنته من الوصول إلى أهداف استراتيجية حساسة.

من أبرز العمليات التي ارتبطت باسمه، عملية الشهيدة دلال المغربي عام 1978، والتي شكلت صدمة عنيفة للاحتلال بوصول الفدائيين إلى قلب تل أبيب. وتكشف المصادر أن الوزير كان يتابع سير الزوارق من تلة في جنوب بيروت، موجهاً التعليمات ومراقباً للتحركات البحرية بدقة متناهية لضمان نجاح الإنزال على الشواطئ الفلسطينية.

لم تقتصر عبقرية 'أبو جهاد' على التخطيط العسكري، بل امتدت لتشمل اختراق المنظومة الأمنية الإسرائيلية من الداخل بطرق غير تقليدية. ويروي اللواء قاسم رمضان حادثة مذهلة عن اكتشافه أن المحقق الإسرائيلي الذي استجوبه في المعتقل كان مجنداً لصالح 'أبو جهاد'، مما سمح للأخير بمعرفة كل ما يدور خلف أسوار السجون.

كان الوزير يؤمن بضرورة إعداد الأجيال القادمة، فكان يرسل أبناءه إلى القواعد العسكرية في جنوب لبنان ليعيشوا حياة الفدائيين. كما كان يعتمد على 'الأشبال' في مهام نقل الرسائل السرية بين القيادات، لتعزيز روح المسؤولية والقيادة لديهم، وهي السياسة التي خرجت جيلاً من القادة الميدانيين الملتزمين بالقضية.

تعد عملية 'فندق سافوي' في تل أبيب عام 1975 نموذجاً آخر على جرأة التخطيط الذي تميز به الوزير، حيث استهدفت العملية ضرب مراكز القرار الإسرائيلي. ورغم القصف العنيف الذي تعرض له الفدائيون، إلا أن العملية حققت أهدافها السياسية والعسكرية، وأثبتت قدرة المقاومة على اختراق كافة التحصينات الأمنية الإسرائيلية.

في أواخر حياته، أشرف 'أبو جهاد' على عملية مفاعل ديمونا عام 1988، وهي العملية التي اعتبرتها إسرائيل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء. كانت هذه العملية، التي نفذها ثلاثة فدائيين في قلب النقب، السبب المباشر الذي عجل بقرار اغتياله في تونس، بعد أن بات يشكل تهديداً استراتيجياً لا يمكن السكوت عنه.

اغتيل خليل الوزير في 16 أبريل 1988 في عملية كوماندوز إسرائيلية معقدة استهدفت منزله في تونس، ليسدل الستار على حياة حافلة بالتضحية. ترك رحيله فراغاً كبيراً في قيادة الثورة الفلسطينية، لكنه ترك خلفه مدرسة في العمل العسكري السري لا تزال تدرس مبادئها في أروقة المقاومة حتى يومنا هذا.

تميزت شخصية 'أبو جهاد' بالقدرة على الجمع بين القيادة العسكرية الصارمة والإنسانية العالية مع مقاتليه وعائلاتهم. كان يتابع شؤون الأسرى والمحررين بدقة، ويحرص على تأمين احتياجاتهم، مما جعل منه رمزاً للأب والقائد في آن واحد، وهو ما يفسر حالة الإجماع الوطني حول شخصيته وتاريخه.

اليوم، وبعد مرور عقود على استشهاده، تظل سيرة خليل الوزير مرجعاً أساسياً لفهم تطور الكفاح المسلح الفلسطيني. إن الأسرار التي تكشفها الشهادات الحية تؤكد أن 'مهندس الانتفاضة' لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان عقلاً مدبراً استطاع تحويل الإمكانيات البسيطة إلى أدوات ضغط استراتيجية غيرت مجرى الصراع.

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لافتة بانتان: حين يعيد التاريخ نفسه في مواجهة 'سلاح' جواز السفر

تختزل الصورة القادمة من أمام قنصلية تونس في منطقة بانتان بباريس مشهداً يبدو كأنه كابوس بطيء يتكرر عبر الزمن. ففي ذات المكان، وبذات الأدوات من لافتة ومكبر صوت، عاد المطلب نفسه ليُرفع بعد ستة عشر عاماً من النضال ضد منظومة كانت تستخدم الوثائق الرسمية كأدوات للعقاب السياسي.

في نوفمبر من عام 2010، كانت تلك اللافتة صرخة مدوية في وجه سلطة حولت جواز السفر من حق مواطنة إلى وسيلة للإخضاع والابتزاز. كان المنطق السائد حينها يكافئ الصامتين ويعاقب المعترضين بحرمانهم من أبسط حقوق التنقل، وهو ما اعتقد الكثيرون أنه ولى بلا رجعة مع اندلاع الثورة وسقوط النظام.

لكن الواقع في أبريل 2026 جاء ليصدم تلك التوقعات، حيث رُفعت اللافتة ذاتها وبالكلمات نفسها في سياق كان يُفترض فيه أن الحقوق باتت محصنة بقوة القانون. هذا التكرار المؤلم يشير إلى بنية إدارية وسياسية عميقة تملك قدرة فائقة على إعادة إنتاج نفسها بأثواب وشعارات متجددة.

إن الاستبداد، كما يظهر من قراءة المشهد، يمتلك مرونة عالية في التكيف مع المتغيرات؛ فهو يتخلص من الوجوه التي تصبح عبئاً عليه، لكنه يستمسك بالأدوات الجوهرية للقمع. يتقدم النظام بخطاب مغاير، إلا أن المنطق الداخلي الذي يحكم التعامل مع المعارضين يظل صلباً ولا يتغير.

تتحول الإدارة، في غياب الرقابة الفعلية والمساءلة الحقيقية، إلى أداة قمع مباشر تنتهك الحقوق الدستورية للمواطنين. ويصبح القرار الإداري، الذي يُفترض فيه الحياد، رسالة سياسية واضحة المعالم تستهدف تضييق الخناق على كل من يغرد خارج السرب الرسمي.

إن منع تجديد جوازات سفر المعارضين والمرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو استخدام محسوب لمؤسسات الدولة. الهدف من هذه الممارسات هو 'تأديب' الفضاء السياسي ورسم حدود المشاركة بيد من يمسك بزمام القرار الفعلي.

بهذه الطريقة، يُعاد إنتاج مناخ الخوف وزرعه في النفوس مجدداً، حتى وإن تبدلت واجهات الحكم وتغيرت الشعارات المرفوعة في الميادين. المسألة في جوهرها تتعلق بكيفية ضبط السلطة وتحصينها من الانزلاق نحو التفرد، وهو ما يبدو أنه لم يتحقق بشكل كامل.

حين تضعف الضمانات القانونية وتتآكل آليات الرقابة، يصبح الحق الطبيعي للمواطن قابلاً للتعليق في أي لحظة وفقاً للأهواء السياسية. المؤسسات التي لا يحميها قانون صارم تظل عرضة للتوظيف ضد المواطنين متى اقتضت الحسابات السلطوية ذلك، مما يجعل الحرية رهينة توازنات متقلبة.

الثورات التي تكتفي بإسقاط الرؤوس دون بناء قضاء مستقل ومؤسسات محصنة تكون قد أنجزت نصف المهمة فقط. وما يُترك معلقاً من استحقاقات ديمقراطية يعود ليظهر كأزمة في أول لحظة ضعف تمر بها الدولة أو عند بروز إرادة متسلطة تجد الأبواب مواربة.

ومع ذلك، فإن هذا التكرار في السياسات القمعية يحمل في طياته دليلاً على إفلاس منظومة عجزت عن ابكار حلول تتماشى مع العصر. فاللجوء إلى أدوات الأمس يعكس عجزاً بنيوياً عن مواجهة تحديات المستقبل، ولا يمكن اعتباره دليل قوة مهما بدا حازماً.

في المقابل، تظهر الصورة أن المقاومة أيضاً تتكرر بالإصرار ذاته وبالوجوه ذاتها التي لم تنكسر عزيمتها رغم مرور السنين. الشخصان اللذان رفعا اللافتة قبل ستة عشر عاماً هما نفسهما من يقفان اليوم أمام مبنى القنصلية، مما يؤكد أن الرهان على تعب الناس قد فشل.

لقد شاخت الوجوه بفعل الزمن، لكن الإصرار على الحقوق لم يشيخ، وهو ما يكشف عن وعي جماعي يتجاوز المواقف الفردية العابرة. الذاكرة الحية هي الحصن الأخير ضد محاولات فرض النسيان أو القبول التدريجي بما كان مرفوضاً في السابق تحت مسميات مختلفة.

كل سلطة تختار العودة إلى أدوات القمع القديمة تتجاهل دروس التاريخ وكيف انتهت التجارب السابقة بمحاسبة فاعليها. الرهان على تشتت انتباه المجتمع أو قبوله بالأمر الواقع هو رهان خاسر أمام إرادة صلبة تعرف جيداً كيف تكسر حلقات الاستبداد المفرغة.

في الختام، تظل اللافتة المرفوعة في بانتان رمزاً لإرادة لا تقبل المساومة، وتذكيراً بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم. إن من صمد لستة عشر عاماً هو من يملك القدرة على تحديد مسار العد التنازلي لأي منظومة تحاول الالتفاف على مكتسبات الحرية.

اقتصاد

الخميس 16 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

دبي: إغلاق فندق «برج العرب» لمدة عام ونصف لإجراء ترميمات شاملة وسط توترات إقليمية

أعلنت مجموعة «جميرا»، المالكة لفندق «برج العرب» في مدينة دبي، عن قرارها بإغلاق الصرح السياحي الشهير لمدة عام ونصف بشكل كامل. وأوضحت المجموعة أن هذا الإجراء يأتي بهدف إخضاع الفندق لعملية ترميم وصيانة شاملة هي الأولى من نوعها منذ افتتاحه الرسمي في عام 1999، حيث تسعى الإدارة لتحديث المرافق مع الحفاظ على الهوية المعمارية الفريدة للمبنى.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن موظفين داخل الفندق أن قرار الإغلاق الطويل يرتبط بتراجع ملحوظ في الحركة السياحية داخل المنطقة، نتيجة التصعيد العسكري والتوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد أثرت هذه الظروف الجيوسياسية على تدفق الزوار الدوليين إلى الوجهات الفاخرة، مما دفع الإدارة لاستغلال هذه الفترة في تحسين التصميمات الداخلية.

ووجهت مجموعة جميرا رسائل رسمية إلى نزلائها عبر الموقع الإلكتروني للفندق، أكدت فيها توقف كافة الخدمات بما في ذلك المطاعم والمرافق الترفيهية طوال فترة الترميم. وعرضت المجموعة على الزوار خيارات بديلة للحجز في فنادق أخرى تابعة لها داخل دبي، مشددة على التزامها بمعايير الضيافة الفاخرة التي ميزت الفندق كعلامة فارقة في قطاع السياحة العالمي.

ومن المقرر أن يشرف المصمم الداخلي الفرنسي الشهير تريستان أور على مشروع التحديث الشامل، الذي يهدف إلى تجديد الأجنحة الفاخرة البالغ عددها نحو 200 جناح. ويشتهر الفندق، المصمم على شكل شراع سفينة تقليدية، بتصاميمه الباذخة التي تدمج الرخام النادر وأوراق الذهب وبلورات سواروفسكي، وهو ما يتطلب دقة عالية في عمليات الصيانة المقررة.

تزامن هذا القرار مع تقارير اقتصادية دولية كشفت عن تحولات في حركة رؤوس الأموال داخل الشرق الأوسط، حيث بدأ العديد من الأثرياء بنقل استثماراتهم نحو أسواق أوروبا وآسيا. ورغم الجاذبية الضريبية التي توفرها مدن مثل دبي وأبوظبي، إلا أن استمرار الصراعات الإقليمية أثار مخاوف المستثمرين بشأن الاستقرار طويل الأمد، مما انعكس بشكل مباشر على إشغال المنشآت السياحية الكبرى.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

نابلس: 80 آلية عسكرية تقتحم المنطقة الشرقية لتأمين اقتحام المستوطنين لمقام يوسف

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، المنطقة الشرقية من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، مستعينة بتعزيزات عسكرية ضخمة قدرت بنحو 80 آلية وجرافة عسكرية. وجاء هذا التحرك العسكري الواسع بهدف توفير الحماية لمجموعات من المستوطنين الذين يعتزمون اقتحام مقام يوسف لأداء طقوس تلمودية، في خطوة تتكرر باستمرار وتثير توترات ميدانية كبيرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال انتشرت بشكل مكثف في الشوارع المحيطة بالمقام، حيث شرعت الجرافات العسكرية بإغلاق الطرق الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية لعزل المنطقة عن محيطها. وترافق ذلك مع اعتلاء قناصة الاحتلال لأسطح البنايات المرتفعة المطلة على المنطقة الشرقية، لتأمين مسارات تحرك المستوطنين ومنع وصول المواطنين الفلسطينيين إلى المكان.

وفي أعقاب الاقتحام، اندلعت مواجهات ميدانية وصفت بالعنيفة بين عشرات الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي أطلقت وابلاً من الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وحاول الشبان التصدي للآليات المقتحمة بالحجارة والزجاجات الحارقة، في حين استمرت المواجهات لساعات متأخرة من الليل وسط أجواء من التوتر الشديد الذي خيم على أحياء نابلس الشرقية.

وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال مارست سياسة الترهيب الممنهج بحق سكان المنازل القريبة من مقام يوسف، حيث تم إجبار بعض العائلات على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الإجراءات القمعية كجزء من بروتوكول أمني يفرضه الجيش لتأمين المستوطنين، مما يتسبب في حالة من الذعر بين الأطفال والنساء وتخريب لممتلكات المواطنين الخاصة.

ويتمسك المستوطنون بمزاعم تاريخية حول المقام، مدعين أنه يضم رفات النبي يوسف عليه السلام، وهي ادعاءات تنفيها الدراسات التاريخية والأثرية التي تؤكد أن الموقع هو أثر إسلامي مسجل كوقف. ويرى الفلسطينيون في هذه الاقتحامات المتكررة محاولة لفرض واقع استيطاني جديد وتكريس السيطرة الإسرائيلية على المواقع الدينية والتراثية في قلب المدن الفلسطينية.

ومنذ انتفاضة الأقصى عام 2000، يقع مقام يوسف رسمياً تحت سيادة السلطة الفلسطينية، إلا أن جيش الاحتلال يواصل انتهاك هذه السيادة عبر تنظيم اقتحامات ليلية دورية. وتعتبر هذه العمليات العسكرية خرقاً للاتفاقيات الموقعة، حيث يتم تحويل المنطقة في كل مرة إلى ثكنة عسكرية مغلقة تتوقف فيها مظاهر الحياة الطبيعية وتتعطل حركة السير والعمل.

وتؤكد القوى الوطنية والإسلامية في نابلس أن استمرار هذه الاقتحامات لن يغير من هوية المدينة، مشددة على أن المقاومة الشعبية ستتواصل للتصدي لمشاريع التهويد. وتتزامن هذه الأحداث مع تصاعد وتيرة المداهمات والاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال في مختلف مدن الضفة الغربية، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية بشكل أوسع في ظل غياب أي أفق سياسي.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الزراعة في غزة تصارع الانهيار: تدمير 60% من الأراضي وشح حاد في البذور

يمر القطاع الزراعي في قطاع غزة بمنعطف تاريخي خطير يهدد بانهياره الكامل، جراء القيود المشددة التي تمنع وصول البذور والمواد الإنتاجية الأساسية. وقد أدى التدمير الواسع الذي طال الأراضي الزراعية خلال العمليات العسكرية المستمرة إلى تقليص القدرات الإنتاجية المحلية بشكل غير مسبوق، مما يضع الأمن الغذائي للسكان في مهب الريح.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سيطرة الاحتلال على أكثر من 60% من مساحة القطاع قد أدت إلى انحسار الرقعة الزراعية المتبقية في مناطق ضيقة ومكتظة. هذه المساحات المحدودة لم تعد مخصصة للزراعة فحسب، بل باتت تستخدم لإقامة مخيمات النازحين، مما خلق صراعاً مريراً بين الحاجة للمأوى والحاجة لتأمين الغذاء.

وفي جولة ميدانية، رصدت مصادر واقع المشاتل المتبقية، حيث يتفقد المزارع مصطفى الأسطل ما تبقى من أشتال الخضراوات في مشتله الصغير بجهود مضنية. ويعد هذا المشتل واحداً من عشرة مشاتل فقط لا تزال تقاوم البقاء، بعد أن تسببت الحرب في تدمير أكثر من مئة مشتل كانت تمثل العمود الفقري للإنتاج الزراعي في المنطقة.

ويعبر المزارعون عن مخاوف حقيقية من توقف العمل بالكامل في حال استمرار منع إدخال المواد الخام والأسمدة اللازمة. وحذر الأسطل من أن غياب أبسط مقومات العمل الزراعي سيؤدي حتماً إلى إغلاق المنشآت الزراعية القليلة الصامدة، مما يعني فقدان المصدر الوحيد المتبقي لشتلات الخضراوات في الأسواق المحلية.

من جانبه، يجسد المزارع سامي الفالوجي مأساة المزارع الفلسطيني، حيث يضطر لتقسيم أرضه المتبقية بين خيمة نزوحه ومحصوله الزراعي المتواضع. وأكد الفالوجي أن العامين الأخيرين كانا الأقسى على الإطلاق، حيث تزامنت عمليات تدمير شبكات الري مع منع إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة لإصلاح ما دمره القصف.

وتدعم تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) هذه الشهادات، مؤكدة أن أكثر من 60% من الأراضي الزراعية في غزة قد خرجت عن الخدمة تماماً. كما لفتت المنظمة الدولية إلى أن نصف الآبار الزراعية في القطاع قد تعرضت للتدمير أو العطل، مما تسبب في أزمة مياه حادة أدت إلى جفاف مساحات واسعة من المحاصيل.

وتبرز معضلة 'الخط الأصفر' الذي يفرضه الاحتلال كأحد أبرز العوائق أمام استعادة النشاط الزراعي، حيث يستقطع مساحات شاسعة من الأراضي الأكثر خصوبة. هذا الواقع المرير جعل المزارعين في مواجهة مباشرة مع سياسات الخنق الاقتصادي، وسط غياب أي أفق قريب لرفع القيود عن مدخلات الإنتاج الزراعي الضرورية.

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

توظيف ظاهرة الانتحار في مصر: بين الأزمات الاجتماعية والمناورات السياسية

أثارت واقعة انتحار السيدة بسنت سليمان في بث مباشر صدمة واسعة في الشارع المصري، حيث كشفت الضحية قبل رحيلها عن معاناتها من نزاعات أسرية مريرة مع طليقها حول حضانة الأطفال والسكن. هذه الحادثة لم تكن مجرد مأساة إنسانية، بل تحولت سريعاً إلى مادة للتوظيف السياسي والإعلامي بعيداً عن الجذور الحقيقية للأزمة.

سارعت الأذرع الإعلامية والبرلمانية إلى اختزال ظاهرة الانتحار في قضايا الأحوال الشخصية، مقترحةً تشريعات تفرض مبالغ مالية ضخمة كنفقة للمطلقات. ويرى مراقبون أن هذه المقترحات، رغم بريقها الظاهري، تبتعد عن الواقع الاقتصادي المصري حيث لا يتناسب الحد الأدنى للأجور مع المبالغ المطروحة.

تكمن المعضلة الأساسية في مصر ليس في غياب النصوص القانونية، بل في آليات تنفيذها التي تعاني من ثغرات واسعة. ففي حالات كثيرة، تنجح الرشاوى والمحسوبية في تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية، مما يجعل حقوق النساء والرجال على حد سواء تضيع في دهاليز البيروقراطية الأمنية.

دخلت المؤسسة الدينية على خط الأزمة بخطاب يهدف في جوهره إلى تبرئة السلطة من المسؤولية عن تدهور الأوضاع النفسية والاجتماعية. وبرزت تصريحات تحاول شرعنة أو تهوين فعل الانتحار عبر استدعاء نماذج تاريخية، بدلاً من التركيز على الواجب الأخلاقي للدولة في رعاية مواطنيها.

في المقابل، شهدت الساحة الدينية تصريحات غريبة لوزير أوقاف سابق، حاول فيها ربط ظاهرة الانتحار بخصوم سياسيين. هذا النوع من الخطاب يعكس رغبة في استغلال أي أزمة مجتمعية لتصفية حسابات سياسية، متجاهلاً الأسباب الاقتصادية والضغوط المعيشية الخانقة.

خلال أسبوع واحد، رصدت مصادر حالات انتحار متعددة لمواطنين في أماكن عامة، ارتبطت أغلبها بضائقة مالية وعجز عن توفير الاحتياجات الأساسية. هذه الحالات لم تحظَ بذات التغطية الإعلامية التي نالتها قضية بسنت، لأنها تضع السياسات الاقتصادية للدولة في مواجهة مباشرة مع النتائج.

يمتد اليأس ليصل إلى داخل السجون، حيث تتوارد أنباء عن محاولات انتحار بين المعتقلين نتيجة سوء المعاملة والتعذيب النفسي. حالة الشاب عمر محمد علي تعد نموذجاً صارخاً، حيث عبر في رسائل مسربة عن رغبته في إنهاء حياته بسبب ظروف احتجازه القاسية المرتبطة بخلفية والده السياسية.

تظهر المفارقة في تعامل السلطة مع القضايا الجنائية عندما يتعلق الأمر بذوي النفوذ، كما حدث في قضية نجل وزيرة مصرية متهم بالقتل في الخارج. فبينما يُترك المواطن البسيط لمواجهة مصيره، تُسخر إمكانيات الدولة للدفاع عن أبناء النخبة ومحاولة تخفيف العقوبات عنهم.

تاريخياً، لم تكن السلطة بعيدة عن التلاعب بملف الوفيات، حيث سُجلت في أحداث سياسية كبرى حالات قتل برصاص الأمن على أنها 'انتحار' في شهادات الوفاة الرسمية. هذا النهج يكرس انعدام الثقة في الروايات الرسمية التي تحاول دائماً إلقاء اللوم على الضحية أو الظروف الغامضة.

إن معالجة ظاهرة الانتحار تتطلب شفافية في الاعتراف بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع المواطن نحو الحافة. الحل لا يبدأ من سن قوانين مجهزة مسبقاً، بل من إصلاح منظومة العدالة وضمان كرامة الإنسان في معيشته وحريته.

التجديد الفقهي في قضايا الأسرة يجب أن يكون نابعاً من احتياجات المجتمع الحقيقية، لا استجابة لإملاءات سياسية تهدف لتجميل صورة السلطة. فالتشريعات التي لا تراعي القدرة المالية للمواطنين ستؤدي حتماً إلى مزيد من التفسخ الأسري والنزاعات القانونية التي لا تنتهي.

يغيب عن الخطاب الرسمي الحديث عن دور الدولة في توفير الدعم النفسي والاجتماعي للفئات الهشة والمهمشة. فبدلاً من ملاحقة التجمعات السلمية في دقائق، كان الأولى بالأجهزة الأمنية والخدمية رصد الاستغاثات التي تطلق عبر منصات التواصل قبل فوات الأوان.

الانتحار في الدول التي تحترم مواطنيها يُعامل كأزمة وطنية تستوجب استقالة المسؤولين أو مراجعة السياسات العامة. أما في الحالة المصرية، فيبدو أن قيمة الإنسان تتراجع أمام الرغبة في الحفاظ على استقرار الصورة الذهنية للنظام الحاكم.

ختاماً، يظل الانتحار صرخة احتجاج صامتة ضد واقع مرير، ولن تنجح محاولات التوظيف السياسي في كتم هذه الصرخة ما لم تكن هناك إرادة حقيقية للإصلاح. إن من كان جزءاً من المشكلة بسياساته، لن يكون أبداً هو الحل ما لم يغير نهجه في التعامل مع حقوق وحياة مواطنيه.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم الأسير الفلسطيني: الأحمد يحذّر من تصعيد خطير في سياسات الاحتلال بحق الأسرى داخل السجون

صرّح عزام الأحمد بأن شعبنا الفلسطيني يُحيي في السابع عشر من نيسان من كل عام يوم الأسير الفلسطيني، وفاءً لتضحيات الآلاف من الأسرى في سجون الاحتلال، وتأكيدًا على عدالة قضيتهم وحقهم في الحرية. وأوضح أن اختيار هذا التاريخ جاء تخليدًا لذكرى إطلاق سراح أول أسير فلسطيني، محمود بكر حجازي، ليبقى هذا اليوم رمزًا لنضال الحركة الأسيرة.

وقال الأحمد إن 9670 أسيرًا فلسطينيًا يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم 120 أسيرًا من أصحاب الأحكام المؤبدة، و370 طفلًا، و85 أسيرة، و3432 معتقلًا إداريًا دون لوائح اتهام، ويواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة في ظل القمع اليومي، والتنكيل، والإهمال الطبي المتعمد، والعزل الانفرادي والتجويع ما يمثل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف.

وأشار إلى أن أكثر من 600 أسير يعانون أوضاعًا صحية صعبة، بينهم أسرى مصابون بأمراض مزمنة وخطيرة، في ظل استمرار سياسات ما وصفها بـ"الإعدام البطيء" داخل السجون، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

وحذر الأحمد من المخططات التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، والتي تهدف إلى تشديد الإجراءات القمعية بحق الأسرى وتقويض ما تبقى من حقوقهم، في إطار سياسات ممنهجة تستهدف كسر إرادتهم والنيل من صمودهم.

وأشار الأحمد إلى أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يُسمى بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يندرج ضمن هذا النهج التصعيدي الخطير في التعامل مع الأسرى، ويعكس انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، واستمرارًا في سنّ تشريعات تستهدف حياة الأسرى وحقوقهم الأساسية في تحدٍ واضح للقيم الإنسانية.

وأكد أن قضية الأسرى ستبقى في صلب أولويات القيادة الفلسطينية، ولن يكون هناك سلام عادل أو استقرار دون الإفراج الكامل عن جميع الأسرى، باعتبار حريتهم حقًا مشروعًا وجزءًا لا يتجزأ من مسيرة شعبنا نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال.

ودعا الأحمد المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل للضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحق الأسرى، وضمان تطبيق اتفاقيات جنيف وتوفير الحماية الدولية لهم.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن يوم الأسير الفلسطيني سيبقى مناسبة وطنية لتجديد العهد للأسرى، وأن تضحياتهم لن تذهب سدى، وأن إرادتهم ستنتصر، وأن حريتهم تمثل الطريق نحو الحرية الشاملة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: حين تصبح الحياة نفسها هدفاً



لم تعد غزة "حالة سيريالية" بوصفها استعارة أدبية، بل واقعاً يتجاوز المجاز إلى تفكك كامل في منطق الحياة اليومية. حين يصبح القصف أمراً اعتيادياً وإيقاعاً ثابتاً، والشهداء رقماً يتكرر بلا انقطاع، والمكان المكتظ بالحياة هدفاً مشروعاً، فنحن لا نكون أمام حرب بالمعنى التقليدي، بل أمام استمرار لحرب إبادة صامتة بلا زخم إعلامي، وعملية إعادة تشكيل قسرية للواقع: واقع يُنتج الخوف كحالة دائمة، ويُفرغ الزمن من معناه، ويُعيد تعريف ما هو طبيعي.

في هذا الواقع، لا يعود الادعاء باستهداف “مطلوبين” أو ما يُسمّى بـ”القنبلة الزمنية"، تفسيراً، بل غطاءً. فحين تُقصف البيوت والأسواق والمقاهي والبسطات، ونقاط البيع، وأماكن المولدات، والبركسات التجارية، أي قلب الحياة اليومية، فإن تعريف “الهدف” نفسه يتسع ليشمل كل ما هو حيّ ومتحرك. لم يعد الأمر يتعلق بخطأ عسكري أو بما يسميه الاحتلال “أضرارًا جانبية”، بل بنمط ثابت: الضرب داخل الكثافة البشرية، حيث تستمر الحياة رغم الحصار، وكأن هذه الاستمرارية ذاتها أصبحت تهمة.

هنا تحديداً يتكشف التناقض الفجّ بين الرواية والواقع. في العلن، حديث متكرر عن “تحسين الوضع الإنساني” وإدخال المساعدات. وعلى الأرض، أرقام تُفكك هذا الادعاء: منذ وقف إطلاق النار، نحو 760 شهيدًا، 99% منهم من المدنيين؛ أكثر من 2,100 جريح، الغالبية الساحقة منهم أيضًا مدنيون؛ واعتقالات تُنفذ من داخل الأحياء السكنية، بعيدًا عن أي خطوط تماس مزعومة. هذه ليست مؤشرات عرضية، بل بنية متكاملة من الاستهداف.

الأمر لا يتوقف عند القتل والإصابة، بل يمتد إلى إدارة الحياة نفسها. معبر رفح، الذي يفترض أن يكون شرياناً إنسانياً، يعمل بنسبة لا تتجاوز 7% من طاقته المتفق عليها. شاحنات المساعدات تدخل بنسبة 37% فقط، فيما الوقود العصب الحيوي لأي بقاء، لا يتجاوز 14% من الكمية المفترضة. المتوسط اليومي للشاحنات (227) يبدو رقماً تقنياً، لكنه في الحقيقة يعادل فجوة يومية هائلة بين ما يجب أن يكون وما هو قائم فعلياً.

هذه الفجوة ليست خللاً أو عارضاً إدارياً، بل سياسة ممنهجة ضمن بنية الحصار والعقاب الجماعي. فحين لا تُدخل المعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، تبقى الجثامين تحت الركام. وحين لا تُدخل المستلزمات الطبية، يتحول الجرح إلى مسار مفتوح نحو الموت. وحين لا تُشغّل الكهرباء، تصبح كل تفاصيل الحياة، من الماء إلى العلاج، معلقة على حافة الانهيار. بهذا المعنى، لا تكون المساعدات استجابة إنسانية، بل أداة ضبط: ما يكفي لإبقاء الحياة ممكنة بالحد الأدنى، دون أن تكون قابلة للاستقرار.

وحين تُترك الأمراض والأوبئة لتنتشر، مع منع إدخال الأدوية والمبيدات اللازمة لمكافحة الحشرات والقوارض، فإن ذلك لا يكون نتيجة عجز، بل امتدادًا لسياسة قديمة-جديدة: إدارة الإهلاك البطيء بوسائل متعددة.

وفي السياق ذاته، فإن كل ما تقوم به دولة الاحتلال، تحت عنوان استمرار السيطرة الأمنية، واستهداف أفراد أو قادة في حركة حماس ممن يُتهمون بالمشاركة في السابع من أكتوبر يأتي بوصفه امتداداً  لهذه الحرب، لا خروجاً  عنها. فهي سياسة تصفية مستمرة، تندرج ضمن ما يُعرف في العقيدة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بـ”جزّ العشب”، أي إعادة إنتاج العنف بشكل دوري لضبط الواقع، لا إنهائه. وفي كل مرة، يدفع الفلسطينيون الثمن: ما يُسمّى محلياً “خسائر حرب”، بينما يُعاد تسميتهم إسرائيلياً “أضرارًا جانبية”، رغم أنهم بالآلاف.

وعندما تُمنع اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الدخول إلى القطاع لممارسة عملها، وفي الوقت الذي يطرح فيه نيكولاي ميلادينوف، رئيس المجلس التنفيذي للسلام، خططًاً تربط نزع السلاح قبل التزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، فإن ذلك لا يعكس تعثراً  في التنفيذ، بل سياسة متعمدة لتعطيل حياة الفلسطينيين.

الأشد قسوة في هذا المشهد ليس فقط حجم الخسارة، بل ما يخلقه من وعي جديد. حين يصبح عدد مرافقي المرضى أكبر من المرضى أنفسهم، فنحن أمام مجتمع يُعاد تنظيمه حول الألم. وحين يقول الناس إنهم “ينتظرون الأسوأ”، فهذه ليست مبالغة، بل تعبير دقيق عن أفق مغلق، حيث لا يعود المستقبل وعدًا، بل تهديداً مؤجلاً.

ومع ذلك، تستمر الحياة: بيع وشراء، حركة، محاولات يومية للنجاة. هذه الاستمرارية ليست دليلاً على التعافي، بل على الإكراه. الناس لا يعيشون لأن الظروف تسمح، بل لأنهم مجبرون على الاستمرار داخل بيئة لا تُحتمل. وهنا تكمن المفارقة القاسية: الحياة في غزة لم تعد نقيض الموت، بل شكله المؤجل.
ما يحدث في غزة ليس فقط تدميراً مادياً، بل إعادة تعريف مقصودة لشروط البقاء نفسها.

ما يجري ليس مجرد حرب مستمرة، بل نظام متكامل لإدارة الحافة: حافة الموت، وحافة الانهيار، والاحتمال. بين خطاب يتحدث عن الإنسانية، وواقع يُنتج العكس تماماً، تتكشف الحقيقة الأوضح: المشكلة ليست في نقص المساعدات فقط، بل في البنية التي تجعل من الحياة نفسها هدفًا.

ولهذا، فإن أي حديث عن “تحسين إنساني” بزيادة عشرة أو عشرين شاحنة، لا يبدأ بوقف هذا النمط، وفتح المعابر فعلياً، وضمان تدفق المساعدات والوقود بما يتناسب مع حجم الكارثة، ليس سوى إعادة إنتاج للوهم—وهم إدارة الأزمة بدل إنهائها.زفي غزة اليوم، لم يعد السؤال كم عدد الشهداء، بل: كيف أصبح الموت هو المعيار، والحياة استثناءً يحتاج إلى تبرير؟

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُغسل الكرامة في شاحنة الزبالة


لم تكن شاحنة النفايات التي حاصرها جنود الاحتلال مجرد وسيلة نقل، بل كانت "مختبراً أخلاقياً" كشف للعالم حجم السقوط الإنساني. حين يتسلل العمال الفلسطينيون بين الركام والقاذورات، لا بحثاً عن توارٍ أمني، بل هرباً من "مقصلة الجوع" التي تترصد أطفالهم، فنحن لا نتحدث هنا عن فقر مدقع، بل عن جريمة صياغة الموت بدم بارد.
مرآة الركام: حين تكشف القمامة زيف العالم
في ذلك المشهد السريالي، لم تكن النفايات هي القذارة الحقيقية؛ بل كانت المرآة التي عكست وجه نظام استعماري يتلذذ بوضع الإنسان بين خيارين: الموت جوعاً أو العيش مُذلاًلكن المفارقة التي يجهلها السجان، أن الفلسطيني حين يختار الزحف في القاع ليبقى شامخاً في كبريائه، فإنه لا ينحدر، بل يعيد تعريف الطهارة؛ فالمكان الذي يطعم طفلاً جائعاً بشرف، هو أطهر من قصور الصمت ومنصات الخطابة الزائفة.من "خزان" كنفاني إلى "شاحنة" اليوم
نستحضر هنا صرخة غسان كنفاني الخالدة: "لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟".
* في الأمس: كان الموت صامتاً في جوف الخزان، وكان السؤال لوماً للضحية التي استسلمت للاختناق.
* اليوم: الفلسطيني يدق جدران الجوع، والاحتلال، والصمت العالمي بكل ما أوتي من وجع. هو لم يعد يكتفي بالدق، بل اخترق الجدران بجسده المنهك، معلناً أن "الجوع الوجودي" الذي تحدث عنه  هامسون هو ترف فردي أمام "الجوع الممنهج" الذي يُمارس كأداة إبادة جماعية.
الجوع كفعل مقاومة
الاحتلال لا يريد الأرض فحسب، بل يريد إنساناً "مُدجناً" تُحركه حاجته لغريزة البقاء. لكن مشهد العمال داخل الشاحنة أثبت فشل هذه الهندسة؛ فالإنسان الذي يطوع القاذورات لتكون جسراً للحياة، هو إنسان كسر معادلة السيطرة. هو لم يمد يده استجداءً، بل مدّ جسده صموداً.
الإدانة من القاع إلى القمة
إن السهم في هذه المأساة لا ينطلق نحو الاحتلال وحده، بل يرتد ليصيب:
1.    المجتمع الدولي: الذي يشاهد المأساة ببرود "المتفرج" ويحول الجريمة إلى إحصائية.
2.    الصمت العربي: وهو الوجه الأكثر إيلاماً؛ حيث الرفاهية والقصور الفارهة تقف على نقيض صارخ مع أطفال يبحثون عن الحياة بين الأنقاض، في حالة من "التطبيع النفسي" مع الفاجعة.
واخيراً
لقد أعادت فلسطين صياغة القيم؛ فحين تصبح النفايات ملاذاً لكرامة السعي، وتصبح الأنظمة الفارهة مرادفاً للصمت المخزي، ندرك أن البوصلة الأخلاقية للبشرية قد تحطمت.
السؤال اليوم ليس: "لماذا لم يدقوا الجدران؟"
السؤال هو: أي جدران بقيت لم تُدق، في عالم فقد القدرة على السماع.

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب .. إذ يميل كل الميل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام


إلى طاولة المفاوضات يميل للعودة خلال يومين كما صرح، وإلى الميدان "يميل كل الميل"؛ وفق ما تشير إليه تحركات مشاة البحرية وحاملات الطائرات التي تتدافع إلى المياه الدافئة، وسط نُذُر عودة المواجهة في حال تعثرت المفاوضات المخادعة في إسلام آباد.
 لا أحد يمكنه توقع النقلة التالية للرجل الغامض، الذي لا يوجد له "كتالوج" يمكن الاسترشاد به لتوقع سلوكه، ولا نزواته وكلماته الجارحة، التي طالت حتى "البابا" بما يمثله من هيبةٍ وقداسة.
خلال أيام، تنتهي مهلة الهدنة التي منحها ترمب لإيران، لعله يأخذ منها بالمفاوضات ما لم يستطعه بالغارات، التي طالت ما استطاع إليه سبيلاً في الهضبة الفارسية الشاسعة.
يغامر من يصدق هذا الرجل المتقلب بقرب انتهاء الحرب؛ ففي سيرة "صاحب الذات المتضخمة" الكثير من خصال الغدر ونقض الوعود، والانقلاب على التصريحات وعلى الحلفاء متى يشاء.
إن وقف إطلاق النار لم يكن سوى استجابة "المضطر" لانتقاداتٍ داخليةٍ طالت هيبة الدولة، وبسبب قرب نفاد رصيد "الأيام الستين" التي يمنحها له القانون لخوض الحرب دون إذنٍ مسبقٍ من المشرعين.
ورغم ما أصاب العالم من مغارم، كانت مغانم ترمب أكثر، جنى منها أرباحاً طائلة من التلاعب بالبورصات وارتفاع أسعار النفط التي تضغط على الأعصاب العارية للمستهلكين. فبعد أن حاصر حصار المضيق، دعا الدول التي تتضور عطشاً للسولار والبنزين إلى شراء النفط منه بأسعاره الصاعدة. فمصائب الأمم عند ترمب فوائد، وضرائب، وفرص استثمارية لشركاته لإصلاح ما دمرته الحرب في إيران وفي الدول المجاورة، بمشاريع تتجاوز مئات مليارات الدولارات. إنها السياسة حين تُدار بعقلية التاجر؛ فما تهدمه صواريخ المقامر تبنيه فواتير المقاول.