عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل: لماذا تظل قطر شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه للولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

يرى الأكاديمي إيفان ساشا شيهان، في تحليل نشرته مجلة نيوزويك أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط أعادت صياغة التحالفات الاستراتيجية الأمريكية. وأوضح أن قطر برزت كلاعب محوري أثبت قدرة عالية على التعامل مع الضغوط المتزايدة، خاصة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة مؤخراً.

واعتبر شيهان أن السلوك الدبلوماسي والعسكري للدوحة يعكس حالة من 'الصلابة تحت الضغط'، مما يعزز موقعها كحليف موثوق يمكن الاعتماد عليه في ظروف النزاعات الفعلية. وأشار إلى أن الاختبارات الميدانية هي المعيار الحقيقي لمتانة التحالفات الدولية، بعيداً عن التنظير السياسي أو الأوراق البحثية التقليدية.

وسلط المقال الضوء على واقعة استهداف قاعدة 'العديد' الجوية، التي تضم مقر القيادة المركزية الأمريكية، بهجوم صاروخي في يونيو 2025. وأكدت مصادر أن القوات القطرية لم تتردد في تفعيل أنظمة دفاع جوي متطورة بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، مما أدى لإحباط الهجوم بالكامل دون وقوع خسائر بشرية.

هذا النجاح الدفاعي لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة استثمارات قطرية ضخمة تجاوزت ثمانية مليارات دولار منذ عام 2003 في مجالات الدفاع والتدريب المشترك. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن هذه الاستثمارات ساهمت في بناء بنية تحتية عسكرية قادرة على استيعاب التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية الأكثر تعقيداً وتطوراً.

ويرى الكاتب أن الهجمات التي استهدفت شريكاً سيادياً لواشنطن كانت تهدف لاختبار هشاشة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، إلا أن النتيجة جاءت عكسية تماماً. فقد أظهرت العملية تماسك الشراكة الدفاعية بين الدوحة وواشنطن، وبعثت برسالة واضحة مفادها أن قطر لن تخضع لسياسات الترهيب الإقليمية.

وعلى صعيد الداخل الأمريكي، تطرق التحليل إلى الجدل الدائر في الكونغرس حول صفقات التسليح، مشيراً إلى فشل محاولة لعرقلة صفقة طائرات مسيرة من طراز MQ-9B لقطر. واعتبر شيهان أن هذا الجدل يعكس تداخل الحسابات السياسية الداخلية مع متطلبات الأمن القومي في توقيتات حساسة وحرجة للغاية.

ولا تقتصر أهمية الدوحة على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل دوراً دبلوماسياً فريداً كواحدة من أهم قنوات الوساطة في العالم. حيث توفر استضافة قطر لمكاتب سياسية لجهات فاعلة، مثل حركة حماس، فرصة لواشنطن لإجراء اتصالات غير مباشرة وضرورية لإدارة الأزمات المعقدة.

وأشار المقال إلى أن قطر استجابت لطلبات أمريكية متكررة في ملفات شائكة، رغم الضغوط الدولية الكبيرة التي تعرضت لها في بعض الأحيان. هذا الدور يجعل من الدوحة وسيطاً لا يمكن الاستغناء عنه في بيئة إقليمية تتسم بالعداء والتعقيد السياسي المستمر.

اقتصادياً، تبرز قطر كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي بفضل احتياطياتها الضخمة من الغاز الطبيعي، وهو ما يمنحها نفوذاً يتجاوز الحدود الجغرافية. وتلعب هذه الموارد دوراً حيوياً في دعم البنية التحتية العالمية، بما في ذلك قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي التي تتطلب طاقة مستقرة.

وخلص التحليل إلى أن الشراكة القطرية الأمريكية في حالة صعود مستمر، مدفوعة بقدرة الدوحة على الموازنة بين التحالفات العسكرية والوساطات الدبلوماسية. إن نجاح قطر في تحويل موقعها الجغرافي إلى نفوذ استراتيجي مستدام جعلها ركيزة أساسية في إدارة التوازنات التي تعتمد عليها واشنطن في المنطقة.

وفي نهاية المطاف، يشدد شيهان على أن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط باتت مرتبطة بشكل وثيق بالاستقرار والتعاون مع قطر. حيث أثبتت التجارب الأخيرة أن الدوحة تمتلك الرؤية والإمكانيات التي تجعلها شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

شهادة التاريخ والمؤرخين: التوحيد هو الأصل الفطري والديانة الأولى للبشرية

تؤكد الوقائع التاريخية والنصوص الدينية المتضافرة أن الأصل في الوجود الإنساني هو التوحيد، حيث كان الدين الأول الذي عرفته البشرية قائماً على وحدانية الخالق. ومع مرور الزمن، بدأ الإنسان بالانحراف التدريجي عن هذه الفطرة السليمة حتى وقع في براثن الشرك، وهو ما يتوافق مع النقل الصحيح والعقل الصريح.

لقد اهتدى مجموعة من علماء الآثار والباحثين الغربيين في الأديان إلى هذه الحقيقة، متجاوزين النظريات القديمة التي كانت تربط التوحيد بالتقدم الحضاري فقط. ومن بين هؤلاء الباحث أدميسون هيوبيل، المختص في دراسة الملل البدائية، الذي أكد أن الرجل القديم كان قادراً تماماً على التفكير في الذات المقدسة والخالق العظيم.

فند هيوبيل أطروحات العالم 'تايلور' التي زعمت أن التفكير الديني الموحد هو ثمرة لتطور بدأ بعبادة الأرواح ثم تعدد الآلهة وصولاً إلى التوحيد. واعتبر الباحثون المعاصرون أن هذه الرؤية التطورية تفتقر إلى الدقة العلمية ولا تصمد أمام الاكتشافات الحديثة التي تثبت أصالة الإيمان بالخالق الواحد لدى الشعوب القديمة.

في سياق متصل، أشار الباحث أندريلانج إلى أن الشعوب في مناطق نائية مثل أستراليا وأفريقيا والهند امتلكت اعتقاداً راسخاً في الله العظيم بشكل مستقل تماماً. وأوضح أن هذا الاعتقاد لم يكن مستمداً من المؤثرات المسيحية الخارجية، بل كان نابعاً من جذور فطرية وتاريخية عميقة في تلك المجتمعات.

عزز العالم الأسترالي وليم سميث هذا التوجه في كتابه الشهير 'أسس فكرة التوحيد'، حيث حشد مجموعة ضخمة من البراهين والأدلة الميدانية. وخلص سميث إلى أن أول ممارسة تعبدية قام بها الإنسان على وجه الأرض كانت موجهة نحو إله واحد عظيم، مما يقلب المفاهيم الاستشراقية التقليدية.

من جانبه، قدم الدكتور حاج أورانج كاي، أحد علماء الملايو، شهادة حية من واقع بلاد إندونيسيا حول جذور التوحيد في تلك الديار. وأكد أن سكان منطقة 'أرحبيل' كانوا يعبدون الله الواحد قبل وصول الإسلام أو النصرانية أو حتى التأثيرات الهندوسية التي تركت بعض الرواسب لاحقاً.

كشفت الدراسات اللغوية في جزيرة 'كلمنتان' أن التعبيرات الموروثة في اللغة الدارجة القديمة تعكس تصوراً اعتقادياً بوحدانية الخالق. وهذا يدل على أن التوحيد كان هو الأصل الثابت لأجداد تلك الشعوب قبل أن تطرأ عليهم الهجرات الهندوسية أو التغيرات الثقافية التي غيرت بعض ملامح معتقداتهم.

اجتمع فريق كبير من العلماء، من بينهم فريزر شميدث وبتاتزولي، على صياغة ما يُعرف بـ 'نظرية فطرية التوحيد وأصالته'. واستند هؤلاء في نظريتهم إلى اكتشافات وحفريات قديمة أثبتت وجود أمم عريقة لم تعرف تعدد الآلهة في مراحلها الأولى، بل كانت متمسكة بعقيدة الوحدانية.

تعتبر هذه الأبحاث العلمية رداً حاسماً على الادعاءات التي تزعم أن التدين هو مجرد اختراع بشري تطور من عبادة الطبيعة إلى التعدد ثم التوحيد. فالحقيقة العلمية المؤيدة بالدليل العقلي والنقلي تثبت أن التعدد والوثنية هما ظاهرتان طارئتان ومتطفلتان على العقيدة الأصلية الصافية.

إن هذه الحقائق الدامغة تؤدي بالضرورة إلى انهيار نظرية 'أوغاسط كونت' التي سيطرت لفترة طويلة على الفكر الغربي. فقد كان كونت يزعم أن البشرية بدأت بالشرك وانتهت بالتوحيد كخاتمة للمطاف، وهي رؤية أصبحت اليوم تدرس كأثر تاريخي لا قيمة علمية لها في ظل الأبحاث الحديثة.

التجارب التاريخية الصادقة، التي قادها الأنبياء والمرسلون عبر العصور، تؤكد أن الإنسانية بدأت بالتوحيد ثم انحرفت شيئاً فشيئاً نحو الشرك. وهذا المسار التاريخي هو ما يفسر حاجة البشرية الدائمة لإرسال الرسل لتصحيح المسار وإعادة الناس إلى فطرتهم الأولى التي جبلوا عليها.

عندما انحرفت الإنسانية في عقيدتها وغرقت في ظلمات الوثنية، شاءت رحمة الله أن يرسل نوحاً عليه السلام ليكون أول الرسل بعد وقوع الشرك. وجاءت رسالته لتبشر بالحق في مجال العقيدة، وبالخير في الأخلاق، وبالعدالة في التشريع، ليعيد بناء المجتمع على أساس التوحيد.

إن الإيمان بالخالق الواحد ليس مجرد مرحلة متقدمة من التفكير البشري، بل هو غريزة مغروسة في الفطرة وأيقنت بها العقول الرشيدة. وكلما تعمق الباحثون في دراسة تاريخ الشعوب البدائية، وجدوا آثاراً باقية من ذلك الإيمان الأول الذي لم يمحُه الزمن رغم تراكم الخرافات.

ختاماً، فإن شهادات المؤرخين وعلماء الآثار المعاصرين تلتقي مع ما جاء به الوحي الإلهي حول أصل الدين. فالتوحيد هو المنطلق، والشرك هو الانحراف، والعودة إلى التوحيد هي السبيل الوحيد لاستقامة الحياة البشرية وتحقيق العدالة والخير في الأرض.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحطم طائرة مسيرة أمريكية نادرة بقيمة 240 مليون دولار فوق مضيق هرمز

تعرض الجيش الأمريكي لخسارة عسكرية نوعية عقب تحطم واحدة من أغلى وأندر طائراته المسيرة فوق مياه مضيق هرمز. وأفادت مصادر إعلامية بأن طائرة من طراز 'إم كيو 4 سي تريتون' (MQ-4C Triton) تابعة لسلاح البحرية، سقطت وانقطع الاتصال بها خلال تنفيذها مهام عملياتية الأسبوع الماضي، فيما لا يزال الغموض يكتنف الأسباب الدقيقة وراء هذا الحادث.

وتصنف هذه الطائرة كواحدة من أكثر القطع الجوية ندرة وتطوراً في أسطول البحرية الأمريكية، حيث تصل تكلفة الوحدة الواحدة منها إلى نحو 240 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم الضخم أكثر من ضعف تكلفة بناء مقاتلة شبحية حديثة، مما يعكس القيمة التكنولوجية والعسكرية العالية لهذا النوع من المسيرات المخصصة لعمليات المراقبة بعيدة المدى.

وتمتاز طائرة 'تريتون' بقدرات فائقة في مجالات الاستخبارات البحرية والاستطلاع وتحديد الأهداف، وهي مصممة للعمل في بيئات استراتيجية معقدة. ويأتي فقدان هذه الطائرة في منطقة مضيق هرمز الحيوية ليشكل ضربة لجهود الرصد والاستطلاع الأمريكية في المنطقة، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي مفصل يوضح ما إذا كان التحطم ناتجاً عن خلل فني أو استهداف خارجي.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

انهيار تاريخي للدولار أمام الشيكل يربك الحسابات الاقتصادية في إسرائيل

تواجه الأوساط الاقتصادية في إسرائيل حالة من الارتباك الشديد عقب تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل إلى مستويات غير مسبوقة منذ 30 عاماً، حيث لامس مستوى 3.01 شيكل للدولار الواحد. وتشير التقديرات المالية إلى أن استمرار وتيرة ارتفاع قيمة الشيكل قد يدفع سعر الصرف لكسر حاجز الـ 3 شيكلات هبوطاً قبل نهاية الشهر الجاري، مما يضع ضغوطاً هائلة على القطاعات التصديرية والصناعية.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن هذا التحول الدراماتيكي يعود إلى جملة من العوامل، أبرزها التهدئة العسكرية ووقف إطلاق النار مع إيران، مما أدى إلى انخفاض ملموس في علاوة المخاطرة المرتبطة بالسوق الإسرائيلية. كما ساهم نشاط المؤسسات المالية التي باعت ما يقرب من 13.5 مليار دولار مقابل شراء العملة المحلية خلال الربع الأخير من العام الماضي في تعزيز قوة الشيكل بشكل مفرط.

وعلى الرغم من القوة الشرائية المرتفعة للعملة المحلية، إلا أن الأسواق الإسرائيلية لم تشهد انخفاضاً موازياً في أسعار السلع الأساسية أو المستوردة، مثل الوقود والسيارات والأجهزة الإلكترونية. ويعزو مراقبون هذا الخلل إلى تذرع المستوردين بتكاليف التشغيل المرتفعة والتأمين، فضلاً عن تصريف المخزونات التي تم شراؤها سابقاً بأسعار دولار مرتفعة، مما أبقى تكلفة المعيشة عند مستويات قياسية.

وفي سياق متصل، حذر خبراء من أن إهمال الحكومة لدعم القطاع الصناعي في هذه المرحلة الحرجة يمثل ضربة قاضية لقدرة الصناعة المحلية على المنافسة في الأسواق الدولية. وطالب مختصون بضرورة استيقاظ وزير المالية ومحافظ البنك المركزي من حالة الجمود، مؤكدين أن دعم المصانع يجب أن يُنظر إليه كاستثمار استراتيجي وليس مجرد عبء على الميزانية العامة للدولة.

وتتجه الأنظار حالياً نحو بنك إسرائيل، حيث تتصاعد الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل خفض أسعار الفائدة لتتوافق مع التوجهات العالمية وتخفيف أعباء التمويل عن كاهل المنتجين. كما تضمنت المطالبات تفعيل آليات لاستيعاب فوائض التحوط المالي، وتقديم حوافز ضريبية تسمح بدفع الضرائب بالدولار، وتسريع وتيرة استهلاك الأصول الرأسمالية لتعزيز التنافسية.

من جانب آخر، تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس، وسط توقعات بارتفاعه بنسبة تصل إلى 0.5%، مدفوعاً بزيادة تكاليف الإسكان وتذاكر الطيران والملابس. ورغم الانخفاض الطفيف في أسعار المواد الغذائية المرتبط بموسم الأعياد، إلا أن التضخم لا يزال يمثل تحدياً كبيراً أمام صانع القرار النقدي في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة.

وختاماً، يرى محللون أن التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية، والتي رفعت ميزانية الجيش بأكثر من 35 مليار شيكل، حالت دون اتخاذ قرارات جريئة بخفض الفائدة في وقت مبكر. ومن المتوقع أن يحافظ محافظ البنك المركزي على مستويات الفائدة الحالية دون تغيير في المدى القريب، مع احتمالية تأجيل أي خفض ملموس إلى الربع الثاني من عام 2027، بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير لنهاية عام 2026.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

جنوب لبنان: دمار هائل في دبين وعودة حذرة للأهالي وسط خروقات ميدانية

بدأت بلدات القطاع الشرقي في جنوب لبنان باستقبال أعداد محدودة من أهاليها الذين حاولوا العودة لتفقد ممتلكاتهم، إلا أن هذه العودة توصف بالخجولة والحذرة. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التحذيرات العسكرية الصارمة وحجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات الحربية الأخيرة، مما جعل سبل العيش في تلك المناطق شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

ورصدت مصادر ميدانية دماراً واسعاً طال المنازل والبنية التحتية في بلدة دبين التابعة لقضاء مرجعيون، حيث تعرضت البلدة لسلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف. وأوضحت المصادر أن الدمار تركز بشكل أكبر خلال الأيام التي سبقت الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما حول أجزاء واسعة من الأحياء السكنية إلى ركام يصعب تجاوزه.

من جانبه، كثف الجيش اللبناني من تواجده الميداني عبر إقامة نقاط عسكرية ثابتة عند مداخل البلدات الرئيسية لتنظيم حركة دخول المواطنين. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع الأهالي من التوجه نحو المناطق التي لا تزال تصنف كغير آمنة، خاصة تلك القريبة من نقاط التماس المباشرة التي تشهد توتراً مستمراً.

وفي مدينة الخيام، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات تفجير لمبانٍ سكنية صباح اليوم، في استمرار لسياسة تدمير المربعات السكنية التي اعتمدها خلال الحرب. وقد أدت هذه التفجيرات إلى مضاعفة حجم الخسائر المادية في المدينة التي كانت قد أخليت تماماً من سكانها في وقت سابق نتيجة الإنذارات العسكرية المتكررة.

وعلى الصعيد الميداني، سجلت خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار تمثلت في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف عدة قرى في القطاعين الشرقي والغربي. وأكد الجيش اللبناني في بيان رسمي وقوع هذه الخروقات، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال يتسم بالخطورة في مناطق الحافة الأمامية التي لا تزال تشهد تواجداً للقوات الإسرائيلية.

وتواجه فرق الدفاع المدني والبلديات تحديات كبيرة في فتح الطرقات الرئيسية والفرعية التي أغلقت بفعل تراكم الأنقاض والركام الناتج عن القصف الجوي. وتعمل هذه الفرق بإمكانيات محدودة لتسهيل حركة المرور الضرورية، ومساعدة الأهالي الذين يصرون على الوصول إلى منازلهم رغم المخاطر المحدقة وغياب الخدمات الأساسية.

ولا يزال عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين بعيدين عن قراهم، خاصة في بلدات مثل كفركلا والطيبة ودير سريان التي سجلت توغلات إسرائيلية مؤخراً. ويمنع الجيش اللبناني المواطنين من الدخول إلى هذه المناطق لضمان سلامتهم، في ظل استمرار التوتر الميداني وعدم اكتمال انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة النقاط الحدودية.

ورغم هذه الظروف القاسية، يظهر السكان تمسكاً لافتاً بأرضهم من خلال محاولاتهم المتكررة للعودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم الشخصية. ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين رغبة الأهالي في الاستقرار السريع وبين الواقع الميداني المعقد الذي يفرضه الدمار والخروقات الأمنية المستمرة على طول الخط الحدودي.

اقتصاد

الجمعة 17 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

مزارع المغرب تستعين بمهاجري غرب أفريقيا لمواجهة أزمة نقص العمالة الريفية

تشهد الأراضي الزراعية الخصبة في المملكة المغربية تحولاً جذرياً في هوية قواها العاملة، حيث باتت الشاحنات التي تنقل المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء مشهداً مألوفاً بمحاذاة الصوبات البلاستيكية. هؤلاء العمال، الذين جاء أغلبهم من دول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية، وجدوا في المزارع المغربية ملاذاً مؤقتاً أو دائماً بعد أن كانت خططهم الأصلية تقتصر على العبور نحو القارة الأوروبية.

ويعكس هذا التوجه الجديد الدور المتغير للمغرب في خارطة الهجرة الدولية، إذ لم تعد المملكة مجرد محطة ترانزيت، بل تحولت إلى وجهة نهائية للكثيرين. وتساهم فرص العمل المتاحة في القطاع الزراعي، بالتزامن مع تشديد الرقابة الحدودية، في استقرار هؤلاء المهاجرين وانخراطهم في الدورة الاقتصادية المحلية، خاصة في ظل النقص الحاد في الأيدي العاملة الوطنية.

وتبرز منطقة سوس ماسة، وتحديداً سهول اشتوكة جنوب مدينة أغادير، كمركز ثقل لهذا التحول، حيث تضم أكثر من 24 ألف هكتار من الصوبات الزراعية. وتنتج هذه المنطقة ما يزيد عن أربعة أخماس صادرات المغرب من الفواكه والخضروات التي تغذي الأسواق الأوروبية والأفريقية، مما ساهم في رفع قيمة الصادرات الزراعية إلى 4.5 مليار دولار خلال العام المنصرم.

ويروي مهاجرون، مثل الشاب عبد الفتاح أليو القادم من توغو، كيف انتهى بهم المطاف في بلدة آيت عميرة الريفية بحثاً عن لقمة العيش بعد محاولات فاشلة للوصول إلى الجيوب الإسبانية شمالاً. ويؤكد أليو أن العمل في مزارع الطماطم يمنحه كرامة تغنيه عن التسول في الشوارع، رغم الصعوبات المعيشية التي يواجهها في توفير احتياجاته الأساسية.

ويعزو مسؤولون ومزارعون هذا النقص في العمالة المحلية إلى تغيرات هيكلية في المجتمع المغربي، حيث أدت سنوات الجفاف المتتالية إلى نزوح جماعي للشباب من القرى نحو المدن الكبرى. وينجذب الشباب المغربي بشكل متزايد إلى قطاعي البناء والخدمات التي توفر فرصاً مهنية بعيدة عن مشقة العمل الزراعي التقليدي الذي فقد ملايين الوظائف خلال العقدين الماضيين.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تراجع حاد في نسبة المغاربة المشتغلين بالزراعة، حيث انخفضت من 50% قبل عشرين عاماً إلى نحو 25% فقط في الوقت الراهن. هذا التراجع دفع المزارعين للبحث عن بدائل لضمان استمرارية الإنتاج، خاصة في المحاصيل التي تتطلب عناية يدوية مكثفة مثل التوت الأزرق والفراولة الموجهة للتصدير.

وفي ظل هذه المعادلة، يبرز التفاوت في الأجور كأحد العوامل المؤثرة، حيث يفضل العمال المغاربة الباقون في القطاع نظام 'العمل بالقطعة' الذي قد يرفع دخلهم اليومي إلى 500 درهم. وفي المقابل، يتقاضى المهاجرون أجوراً أقل بكثير، مما يجعلهم خياراً اقتصادياً حيوياً للمزارع التي تكافح للحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الدولية.

وحذر رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، من أن المغرب فقد ميزة 'العمالة الرخيصة' التي كان يتمتع بها سابقاً. وأوضح أن النقص الهيكلي في العمالة المؤهلة وغير المؤهلة بات يهدد القدرة التنافسية للقطاع الزراعي، مشيراً إلى صعوبة إعادة المهاجرين الداخليين إلى الريف بمجرد اعتيادهم على نمط الحياة الحضرية.

من جانبه، دعا عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين، إلى تسهيل الإجراءات القانونية لتوظيف المهاجرين بشكل رسمي لضمان استقرار القطاع. وأكد أن العديد من المزارع كانت ستواجه خطر الإغلاق المحتم لولا التدفق المستمر للعمالة من دول جنوب الصحراء التي سدت الفراغ الذي تركه الشباب المغربي.

وتتزامن هذه الأزمة مع ضغوط ديموغرافية واقتصادية إضافية، حيث انخفض معدل الخصوبة في المغرب إلى مستويات تثير القلق بشأن مستقبل القوى العاملة. ومع اقتراب موعد استضافة كأس العالم 2030، من المتوقع أن تبتلع مشاريع البنية التحتية الضخمة المزيد من العمالة الريفية نحو ورش البناء في المدن المستضيفة.

وتشير التقديرات إلى أن المغرب سيضخ نحو 190 مليار درهم في مشاريع الطرق والملاعب والمطارات خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو ما يمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الإنفاق الضخم سيعزز من وتيرة الهجرة الداخلية، مما يجعل الاعتماد على المهاجرين الأجانب في الزراعة ضرورة استراتيجية لا مفر منها.

وفي بلدة آيت عميرة، التي تضاعف سكانها أربع مرات ليصل إلى 113 ألف نسمة، يظهر أثر هذا التحول بوضوح في الأحياء التي يقطنها المهاجرون. هناك، يتجمع العمال عند الفجر في ساحات تعرف بـ 'الموقف' بانتظار شاحنات المزارع، في مشهد يجسد الاندماج التدريجي لهؤلاء الوافدين في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.

ويقدم السنغالي أليون ديالو نموذجاً للاستقرار، حيث يعمل في المزارع المغربية منذ عام 2008، وباتت ابنته تتحدث الأمازيغية والعربية بطلاقة في المدارس المحلية. وبالنسبة لديالو، لم يعد المغرب مجرد محطة في طريق الهجرة، بل أصبح وطناً بديلاً يوفر له ولأسرته سبل العيش والاستقرار بعيداً عن مخاطر ركوب البحر نحو أوروبا.

ورغم قصص الاستقرار، لا يزال البعض يرى في العمل الزراعي وسيلة لجمع المال اللازم لإتمام رحلة الهجرة نحو الشمال في المستقبل. فبينما يخطط البعض للبقاء، يظل حلم 'الفردوس الأوروبي' يراود آخرين ممن يدخرون من أجورهم الزهيدة لشراء معدات السفر وتأمين تواصلهم مع عائلاتهم في بلدانهم الأصلية.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

في حضرة الزمن المر: عن قهر الرجال وانهيار القيم الإنسانية

يقف القلم عاجزاً أمام مشهد الأب الذي يرى دموع ابنته تنهمر خوفاً على طفلها، في تجسيد حي لألم الأجيال المتوارث. هذا المشهد ليس مجرد لحظة عابرة، بل هو تسونامي من الوجع يسكن الصدور، حيث يعجز الوصف عن الإحاطة بحجم القهر الذي يعيشه الإنسان في مواجهة واقع مرير.

إننا نعيش في زمن يختبر فيه الرجال قهر الظلم، حيث تتوالى المشاهد اليومية لبناتنا وأبنائنا وهم يواجهون نزيفاً مؤبداً من المعاناة. هذا النزيف لم يكن يوماً وليد الصدفة، بل هو نتاج نزوات الغرباء والأقرباء الذين يقلبون صفحات الزمن المر حرفاً بحرف، محطمين آمال الشعوب في الاستقرار.

في هذا الواقع المتأزم، تبرز تساؤلات وجودية حول الخوف والخشية، وهل تخاف الأوطان أم أنها تخشى ضياع الهوية؟ عندما يفقد الإنسان تعريف الأشياء وتصبح الانطباعات هي عنوان المعرفة، يحل وهم الخوف المحبط الذي يعيق استمرار الحياة الكريمة ويجعل القوانين مجرد نصوص تخدم المصالح الضيقة.

إن المصلحة في هذا الزمن المر تظل رهينة لمن يصنعون المرارة، حيث يصبح المكان والزمان مرتبطين بمنظومة العقل البشري. فبينما يرى البعض أن الأمة تعيش وضعاً مثالياً، يدرك آخرون حجم النقص والانهيار، والفرق هنا يكمن في زاوية الرؤية وفهم الواقع بأساليب مختلفة.

يبرز الفكر الفئوي كأحد عناوين التخلف الكبرى، حيث يرى حامل هذا الفكر أن الكمال يكمن في تمكين فئته أو شخصه فقط. هذا التوجه الأناني يتصادم مع مفهوم بناء الأمة الذي يتطلب رؤية شاملة تهدف إلى النهضة الجماعية والإصلاح المستمر بعيداً عن المصالح الشخصية.

تنشأ بلاد الخوف عندما يتولى القرار أولئك الذين يرون الصواب محصوراً في وجودهم وتمكينهم، مما يجعلهم طاقات سلبية تعادي التطور والنجاح. هؤلاء يشكلون خطراً دائماً سواء كانوا في سدة الحكم أو خارجها، لأن منهجهم يعتمد على الإقصاء والانفصال العملي عن هموم المجتمع.

يشعر الإنسان بألم مضاعف تجاه المستقبل، حيث يرى الظالم زمانه حلواً بينما يتجرع الآخرون علقم الإحساس بالضياع. هذا التناقض يولد خوفاً مشروعاً على الأجيال القادمة، ويجعل من أحلام الأمم مجرد أوهام في بلدان لا تضمن لمواطنيها أدنى مقومات الأمان المستقبلي.

أمام هذا الانسداد، تهاجر الطاقات البشرية بحثاً عن الأمان في 'المهجر'، وهي رحلة قد توفر حق الحياة لكنها قد تهدد معناها العميق. إن البحث عن الكرامة الإنسانية في بلاد الغربة هو ترجمة حقيقية لما فُقد في مجتمعاتنا من قيم التكافل الحضاري التي كانت تميزنا.

لقد غابت معاني التكافل التي كانت تنبع من فهم عميق للقيم الإنسانية والحضارية، والتي كانت تجمع الكل بغض النظر عن مشاربهم. وبدلاً من ذلك، برزت نفوس اشتطت بجهلها لتجعل الزمن مراً، مستخدمة شعارات براقة لإخفاء شهوة السلطة وحب التمزيق والسيطرة.

إن إعاقة الفكر في عصرنا الحالي أفرزت أمراضاً نفسية واجتماعية خطيرة، حيث يلبس البعض ثياب الملائكة بينما يمارسون أبشع أنواع التجبر. هذه الحالة من النفاق الاجتماعي والسياسي تبيع النفوس بالغرائز، وتجعل من الجهالة منهجاً لإدارة شؤون الناس المقهورين.

الحقيقة الراسخة هي أن من عرف قيم العدل والحق لا يمكن أن يكون متجبراً أو ظالماً، فالظلم لا يجتمع مع الإيمان الحقيقي. إن مواجهة صفحات هذا الزمن المر تتطلب شجاعة في الطرح ووضوحاً في الرؤية، بعيداً عن أساليب المداهنة والنفاق التي لا تزيد الواقع إلا تعقيداً.

إن استعادة التوازن في مجتمعاتنا تتطلب إعادة تعريف مفاهيم التمكين والنهضة، بحيث تكون الغاية هي الإنسان وكرامته. لا يمكن بناء مستقبل مستقر طالما بقيت الفئوية هي المحرك الأساسي للقرار، وطالما ظل الجاهل المتسلط يزدري العلم والقلم والقيم الأخلاقية.

يبقى الأمل معقوداً على وعي الأجيال التي ترفض أن تتماهى مع تفكير التافهين والرقاع، الذين يحاولون فرض جهلهم كمعلم للبشرية. إن تغيير الزمان يبدأ من تغيير ما بالأنفس، ومن إعادة الاعتبار لمنظومة العقل التي تميز بين الحق والباطل وبين البناء والهدم.

في الختام، يظل الألم الإنساني هو المحرك للبحث عن مخرج من هذا النفق المظلم، حيث لا بديل عن العودة إلى الجذور الحضارية التي تحترم التنوع. إن الزمن الحلو ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إنساناً مختلفاً في إحساسه وتعريفه للمفاهيم، وقائداً يرى في نهضة أمته غايته الأسمى.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان في أول أيام الهدنة: خروقات إسرائيلية وضحايا تحت الأنقاض ومخلفات الحرب تلاحق العائدين

شهدت الساعات الأولى من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ توترات ميدانية متصاعدة، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد فتى وإصابة آخر نتيجة انفجار أجسام من مخلفات الجيش الإسرائيلي في بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه النازحين العائدين إلى قراهم في ظل انتشار الألغام والقذائف غير المنفجرة.

وفي خرق واضح للتهدئة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمدة عشرة أيام، استهدفت مدفعية الاحتلال ورشاشاته فريق إسعاف يتبع للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة كونين بقضاء صور. وأسفر هذا الاعتداء عن وقوع إصابات متفاوتة بين المسعفين، مما يعيق الجهود الإنسانية الرامية لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في المناطق المنكوبة.

من جانبه، أعلن الجيش اللبناني رسمياً رصد سلسلة من الخروقات الإسرائيلية التي طالت عدة بلدات وقرى في الجنوب اللبناني منذ منتصف ليل الخميس/الجمعة. وأوضح بيان عسكري أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات قصف متقطع، بالإضافة إلى نشاطات هندسية شملت تفخيخ ونسف مبانٍ سكنية في بلدة الخيام الحدودية.

وجددت قيادة الجيش اللبناني تحذيراتها للمواطنين بضرورة التريث في العودة إلى القرى والبلدات الواقعة على خطوط المواجهة، مشددة على أن المنطقة لا تزال غير آمنة تماماً. ودعت الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب السكان إلى الالتزام الكامل بتوجيهاتها وتجنب الاقتراب من المواقع التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة حفاظاً على حياتهم.

وفي بلدة الخيام، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات تفخيخ ونسف واسعة النطاق للمباني، في خطوة تهدف إلى تغيير المعالم الميدانية قبل الانسحاب الكامل. كما تعرضت بلدة ديرميماس لقصف مدفعي قبيل سريان الهدنة، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة في المنازل والممتلكات قبل أن تسيطر عليها فرق الدفاع المدني.

وعلى الصعيد الإنساني، أكد رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أنطوان الزغبي أن الفرق الإغاثية تضع انتشال الضحايا من تحت الركام على رأس أولوياتها في المرحلة الحالية. وأشار الزغبي إلى أن تقييم حجم الأضرار الكلي يتطلب تنسيقاً واسعاً بين مختلف الجهات الرسمية والدولية لضمان استجابة فعالة للاحتياجات المتزايدة.

ولفت الزغبي إلى أن الصليب الأحمر يعمل حالياً على تحديد هويات الضحايا الذين جرى نقلهم إلى مراكز حفظ الجثث، تمهيداً لتسليمهم إلى ذويهم. وحذر من أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى لبنان حالياً لا تغطي سوى 30% من الاحتياجات الفعلية للسكان المتضررين والنازحين، مما ينذر بأزمة معيشية وصحية حادة.

وفي مدينة صور، كشف الدفاع المدني عن وجود أكثر من 12 شهيداً لا يزالون تحت أنقاض المباني المدمرة في القرى المحيطة، حيث تواجه فرق الإنقاذ صعوبات لوجستية في الوصول إليهم. وأكدت المصادر الميدانية أن العمل مستمر دون توقف لاستخراج الجثامين، رغم التهديدات الأمنية المستمرة والخروقات التي تعيق حركة الآليات الثقيلة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل ترقب دولي لمدى التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى إنهاء عدوان خلف آلاف الشهداء والجرحى منذ أكتوبر 2023. ويرى مراقبون أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة في الساعات الأولى تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، خاصة مع استمرار عمليات النسف والتدمير الممنهج في القرى الحدودية.

ويعيش النازحون اللبنانيون حالة من الترقب والقلق بين الرغبة في العودة السريعة إلى منازلهم وبين التحذيرات العسكرية من الألغام والقصف. وتستمر الجهود الدبلوماسية لتعزيز استقرار الهدنة المؤقتة وتحويلها إلى وقف دائم للأعمال العدائية، في وقت تواصل فيه الفرق الطبية والإغاثية سباق الزمن لانتشال الضحايا وإسعاف الجرحى في ظروف ميدانية معقدة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شقيقين وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في حي الشجاعية بغزة

استشهد شقيقان فلسطينيان وأصيب ثالث بجروح متفاوتة، صباح اليوم الجمعة، جراء إطلاق قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاههم في حي الشجاعية الواقع شرقي مدينة غزة. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الانتهاكات اليومية التي تمارسها القوات الإسرائيلية ضد المدنيين، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ العمل به في العاشر من أكتوبر لعام 2025.

ونقلت مصادر طبية أن جثماني الشهيدين محمد وعيد أبو وردة وصلا إلى المستشفى، بالإضافة إلى شقيقهما الذي يعاني من إصابات متوسطة الخطورة. وأوضحت المصادر أن الاستهداف المباشر وقع في شارع المنصورة الحيوي داخل الحي، حيث كانت المنطقة تشهد تحركات اعتيادية للمواطنين قبل تعرضهم لإطلاق النار المفاجئ من قبل آليات الاحتلال المتمركزة في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن جنود الاحتلال استهدفوا بشكل مباشر سيارة مدنية مخصصة لتوزيع وتعبئة المياه الصالحة للشرب، مما أدى لوقوع الضحايا على الفور. ويمثل هذا الاستهداف جزءاً من سياسة التضييق على الخدمات الأساسية ومصادر المياه التي يعتمد عليها السكان في ظل الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة في القطاع.

وفي سياق متصل، شهدت ساعات الفجر الأولى تصعيداً ميدانياً تمثل في قصف مدفعي إسرائيلي مكثف طال مناطق متفرقة شمال غربي مدينة رفح وشرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع. كما امتد القصف ليشمل الأحياء الشرقية لمدينة غزة وأطراف بلدة جباليا في الشمال، مما أثار حالة من الذعر في صفوف النازحين الذين يحاولون العودة إلى مناطق سكنهم.

من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إحصائيات صادمة تتعلق بمدى التزام الاحتلال بالتهدئة، مؤكداً رصد أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سلاح التجويع ضد السكان المحاصرين في مختلف محافظات غزة.

وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن هذه الانتهاكات المتواصلة أسفرت عن ارتقاء 765 شهيداً وإصابة نحو 2140 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق. وتأتي هذه التطورات بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية للقطاع، وأدت إلى استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

غضب في إسرائيل واتهامات لنتنياهو بـ 'الكذب' بعد فرض ترامب وقفاً للنار في لبنان

تسود أجواء من العتب الشديد والغضب العارم داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث يهيمن مزاج عام متكدر جراء وقف الحرب على الجبهة اللبنانية قبل تحقيق أهدافها المعلنة. ويرى مراقبون أن فرض الرئيس الأمريكي للاتفاق أظهر إسرائيل وكأنها ولاية أمريكية لا تملك قرارها السيادي بيدها، وسط تكذيب واسع للرواية الرسمية الحكومية.

ومنذ لحظة الإعلان من واشنطن عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تصاعدت الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس بالكذب ونثر الأوهام. ووصف محللون اللغة المستخدمة من قبل القيادة السياسية بأنها 'متعجرفة وفارغة'، خاصة بعد الموافقة على هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام.

وأفادت مصادر إعلامية بأن وزراء في حكومة نتنياهو أعربوا عن استيائهم العميق من طريقة الإعلان عن الاتفاق، حيث علموا به عبر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وليس عبر القنوات الرسمية. هذا التغييب للوزراء عزز الشعور بوجود تفاهمات سرية تمت بمعزل عن المؤسسة السياسية والأمنية المصغرة في تل أبيب.

وفي مناطق الشمال، عبر رؤساء الحكم المحلي عن صدمتهم من وقف النار المفاجئ، واتهموا الحكومة بأنها 'باعتهم' مقابل تسويات سياسية لا تضمن أمنهم المستقبلي. وصرح موشيه دافيدوفيتش، رئيس منتدى البلدات الحدودية، بأن ما حدث يمثل حكماً بالانتظار حتى وقوع المواجهة القادمة التي قد تكون أكثر دموية.

من جانبه، انتقد أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا'، القرار بشدة معتبراً أن حكومة السابع من أكتوبر لم تتعلم شيئاً من دروس الماضي. ووصف ليبرمان في تصريحات له وقف إطلاق النار بأنه 'خيانة' صريحة لسكان الجليل الذين لا يزالون يعانون من تبعات القصف والنزوح.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن نتنياهو اضطر للموافقة على وقف القتال تحت ضغط مباشر من ترامب، الذي فرض رأيه دون إطلاع الكابنيت سلفاً. ورغم أن الجيش لن ينسحب من الأراضي التي يتواجد فيها حالياً، إلا أن الشعور بالخيانة يسيطر على المستوطنين في المناطق الشمالية.

وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر محللون أن وقف النار هو 'الحل الأقل سوءاً' في ظل الظروف الراهنة، مؤكدين أن الوعود بتفكيك حزب الله كانت مجرد أوهام. وأوضحوا أن من اعتقد بإمكانية إزالة تهديد الحزب بالكامل تورط في حسابات خاطئة لم ولن تتحقق على أرض الواقع.

ولفتت مصادر صحفية إلى أن عامين من الحرب ضد حماس لم يؤديا إلى إزالة تهديدها بالكامل، فكيف الحال مع حزب الله الذي يعتبر أقوى بكثير عسكرياً وتنظيمياً. وتساءل مراقبون بسخرية عن جدوى الوعود التي كان ينثرها نتنياهو وكاتس مرتين يومياً وهما يدركان عدم واقعيتها.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن حزب الله لا يزال يقف على قدميه رغم الضربات الموجعة التي تلقاها في هيكليته القيادية. فالقوة النارية المتبقية في يد الحزب، خاصة شمال الليطاني، قادرة على استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية لشهور طويلة إضافية دون رادع حقيقي.

ويرى محللون عسكريون أن الاتفاق الحالي مفروض قسراً، لكنه قد يحمل بعض الامتيازات في حال نجح ترامب في التوصل لاتفاق مع طهران. فممارسة الضغط على الممول الرئيسي للحزب قد تدفعه مستقبلاً للموافقة على تفكيك سلاحه الثقيل، وهو رهان سياسي طويل الأمد.

وعلى مستوى المعارضة، يرى عاموس هارئيل أن ترامب فرض الاتفاق كما فعل سابقاً في ملفات إقليمية أخرى، مما ترك إسرائيل دون تحقيق 'شهوتها العسكرية'. وأضاف أن المعطيات التي سيطرحها الجيش عن عدد القتلى في صفوف الخصم لن تعزي السكان الذين وُعدوا بالأمن المطلق.

وفيما يخص الجانب اللبناني، يرى محللون أن الشراكة مع الحكومة اللبنانية تظل 'محدودة الضمان' وغير مستقرة. واعتبروا أن رفض قائد الجيش اللبناني جوزيف عون التحدث مع نتنياهو هو دليل على أن بيروت تقع في قلب التجاذبات الدولية بين واشنطن وطهران.

وانتقد المحلل بن كاسبيت فقدان استقلالية القرار الإسرائيلي، مشيراً إلى أن نتنياهو كان سيقيم الدنيا لو أن خصومه هم من وافقوا على اتفاق تفرضه واشنطن بهذا الشكل. واعتبر أن المنجزات التكتيكية للجيش ممتازة، لكن الفشل الاستراتيجي يكمن في تحويل إسرائيل إلى 'جمهورية موز'.

وخلصت القراءات السياسية إلى أن الطريق نحو هدوء طويل الأمد يتطلب مزيجاً من القوة العسكرية والتسوية السياسية الواقعية. ومع ذلك، يبقى الأمن المستعاد لسكان الشمال هشاً ومؤقتاً، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام العشرة القادمة من تنفيذ لبنود المبادرة الأمريكية.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو نصف الأسرى بلا تهمة.. تصاعد قياسي في أعداد المعتقلين الإداريين بسجون الاحتلال

تشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي أضخم موجة اعتقال إداري في التاريخ الحديث، حيث قفز عدد المعتقلين المصنفين كـ 'رهائن قانون' إلى 3532 أسيراً. وتعكس هذه الأرقام زيادة تجاوزت الضعفين عما كان عليه الوضع قبل بدء حرب الإبادة الجماعية المستمرة، مما يشير إلى سياسة ممنهجة لتغييب الفلسطينيين خلف القضبان دون مسوغات قانونية واضحة.

ووفقاً للمعطيات الميدانية، فإن نحو نصف إجمالي الأسرى الفلسطينيين في السجون، والبالغ عددهم قرابة 9600 أسير، يقبعون حالياً في الزنازين بلا تهمة رسمية أو سقف زمني محدد للإفراج عنهم. هذا الواقع يحول حياة آلاف العائلات الفلسطينية إلى حالة من الانتظار المفتوح على المجهول، في ظل غياب أي إجراءات قضائية تتيح للأسير الدفاع عن نفسه أو معرفة مدة احتجازه.

وتشير التقارير إلى أن هذه الحملة المسعورة تستهدف بشكل مباشر النخب المهنية الفلسطينية، بما يشمل الأطباء والمهندسين والأكاديميين والصحفيين، في توجه واضح لتفريغ المجتمع من كوادره الفكرية والتنظيمية. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الاعتقالات إلى تحييد أي صوت مؤثر قد يعرقل مخططات الضم الفعلي للضفة الغربية، وتفكيك البنية المجتمعية القادرة على الصمود والمواجهة.

وتحمل هذه القفزة في أعداد المعتقلين دلالات خطيرة، أبرزها تحويل الأسرى إلى 'أوراق ضغط' دائمة بيد المنظومة الأمنية للاحتلال لاستخدامهم عند الحاجة. كما أن استهداف الكفاءات العلمية والطبية لا يعد اعتقالاً للأفراد فحسب، بل هو محاولة لشل المؤسسات التعليمية والصحية الفلسطينية وإضعاف قدرتها على تقديم الخدمات الحيوية للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.

وفي ظل تغول سياسة 'الملف السري'، يجد المحامون أنفسهم عاجزين عن ممارسة أي دور دفاعي حقيقي، حيث يستند الاحتلال إلى معلومات استخباراتية محجوبة عن الدفاع لإصدار أوامر الاعتقال وتجديدها تلقائياً. هذا النهج ينسف مبادئ العدالة الدولية ويحول المحاكم العسكرية إلى أداة شكلية للمصادقة على قرارات المخابرات، مما يكرس سياسة التنكيل الممنهج بحق الشعب الفلسطيني.

اقتصاد

الجمعة 17 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب يقر زيادة بنسبة 25% في دعم النقل لمواجهة قفزة أسعار الوقود

أعلنت الحكومة المغربية رسمياً عن اتخاذ إجراءات استعجالية لدعم قطاع النقل الطرقي، تمثلت في رفع قيمة الدعم المالي المباشر المخصص للعاملين في هذا القطاع بنسبة 25 بالمئة. وتهدف هذه الخطوة إلى امتصاص الصدمات الناتجة عن الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار الوقود على الصعيد العالمي، والذي تأثر بشكل مباشر بالتوترات العسكرية والسياسية الراهنة في المنطقة.

وأوضحت وزارة النقل في بيان لها أن التسجيل للاستفادة من هذه الحصة الجديدة من الدعم سيبدأ اعتباراً من الثاني والعشرين من أبريل الجاري. وستتم عملية تقديم الطلبات عبر المنصة الإلكترونية التي خصصتها الحكومة لهذا الغرض منذ إطلاق برنامج الدعم، لضمان وصول التعويضات لمهنيي النقل المتضررين من تقلبات السوق.

يأتي هذا القرار الحكومي في وقت شهدت فيه محطات الوقود في المملكة زيادة جديدة في الأسعار بلغت نحو 7 بالمئة يوم الخميس. وقد قفز سعر لتر الديزل ليصل إلى 15.50 درهماً (ما يعادل 1.68 دولاراً) بعد أن كان مستقراً عند 14.50 درهماً، في حين لم تسجل أسعار البنزين تغييرات جوهرية في هذه الموجة الأخيرة.

وتعتبر هذه الزيادة هي الثالثة من نوعها خلال أسابيع قليلة، مما يعكس الضغوط التضخمية الكبيرة التي تواجهها السوق المحلية المغربية. فقد سبق وأن سجلت الأسعار ارتفاعاً أول في منتصف مارس الماضي بنسب تراوحت بين 12 و18 بالمئة، تلاه ارتفاع ثانٍ في مطلع أبريل الجاري بنسبة 13 بالمئة، مما استدعى تدخلاً حكومياً عاجلاً.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المغرب يعاني من حساسية مفرطة تجاه تقلبات أسواق الطاقة الدولية، حيث تستورد المملكة ما يقارب 94 بالمئة من احتياجاتها الطاقية من الخارج. ومنذ ربيع عام 2022، تلتزم الحكومة بتقديم دعم دوري لقطاع النقل تتراوح قيمته بين 1600 و6200 درهم مغربي، وذلك حسب صنف المركبة وحجم نشاطها.

وترتبط هذه الأزمة الاقتصادية بشكل وثيق بالاضطرابات التي تشهدها خطوط الإمداد العالمية منذ نهاية فبراير الماضي، جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد أدت هذه المواجهات إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن والتأمين البحري، بالإضافة إلى القفزات المتتالية في أسعار النفط الخام في البورصات العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد إغلاق أحد المضائق الحيوية التي يتدفق عبرها نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، مما أثار مخاوف دولية واسعة من حدوث نقص في الإمدادات. ويحاول المغرب من خلال هذه الزيادات في الدعم المباشر الحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات الأساسية وتقليص الآثار السلبية للتضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

السفارة الفلسطينية بالقاهرة تفتح باب التسجيل لعودة العالقين إلى قطاع غزة

أصدرت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية بياناً رسمياً يوم الخميس، دعت فيه كافة المواطنين الفلسطينيين المتواجدين حالياً في الأراضي المصرية والراغبين في العودة إلى قطاع غزة، إلى المباشرة بتسجيل بياناتهم. وأكدت السفارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنظيم عودة العالقين وتسهيل إجراءات عبورهم عبر المنافذ الحدودية، مشددة على ضرورة استخدام الرابط الإلكتروني المخصص لهذا الغرض لضمان حصر الأعداد بدقة.

وبينت السفارة أن عملية التسجيل تتطلب إدخال مجموعة من البيانات الشخصية الأساسية التي تشمل الاسم الرباعي وتاريخ الميلاد ورقم الهوية الوطنية، بالإضافة إلى رقم جواز السفر في حال توفره. كما شددت على أهمية إرفاق رقم هاتف فعال ومتاح، حيث ستعتمد الجهات المختصة عليه كأداة رئيسية للتواصل مع المسافرين في مراحل لاحقة لإبلاغهم بمواعيد التحرك والتعليمات الإضافية.

وفيما يخص الضوابط اللوجستية لعملية السفر، أوضحت السفارة أن الآلية المعمول بها ستسمح لكل مسافر باصطحاب حقيبة سفر واحدة فقط لضمان انسيابية الحركة وتجنب التكدس. كما وجهت تعليمات خاصة للعائلات بضرورة الاكتفاء بإضافة رقم هاتف واحد فقط للتنسيق المشترك، وذلك لتفادي تضارب البيانات وتسهيل عملية حصر المجموعات الأسرية ضمن كشوفات السفر المعتمدة.

ووجهت البعثة الدبلوماسية تنبيهاً شديد اللهجة للمواطنين الذين سبق لهم التسجيل في فترات ماضية، بضرورة عدم تكرار عملية التسجيل مرة أخرى عبر الرابط الجديد. وأشارت إلى أن تكرار البيانات قد يؤدي إلى خلل فني يتسبب في فقدان المواطن لأولوية دوره المسجل مسبقاً، مطالبة الجميع بانتظار الاتصال الهاتفي والحرص على بقاء الهواتف قيد الخدمة للاستجابة السريعة عند التواصل معهم.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد على أن الالتزام التام بالمواعيد والضوابط التي ستعلن لاحقاً يعد شرطاً أساسياً لنجاح عملية الإجلاء المنظمة. وأشارت إلى أن الرابط الرسمي المتاح عبر موقعها الإلكتروني (palembeg.ps/return) هو القناة الوحيدة المعتمدة حالياً لجمع البيانات، مؤكدة سعيها المستمر لتذليل كافة العقبات أمام أبناء الشعب الفلسطيني لضمان عودتهم الآمنة إلى أرض الوطن في ظل الظروف الراهنة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع مهول في أعداد الأسرى الفلسطينيين: 9600 معتقل يواجهون سياسات 'الإعدام البطيء'

سجلت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تصاعداً غير مسبوق في حملات الاعتقال التي ينفذها جيش الاحتلال، حيث ارتفع عدد الأسرى في السجون بنسبة تجاوزت 83% منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة. ووفقاً للإحصائيات الأخيرة، فقد وصل إجمالي المعتقلين إلى أكثر من 9600 أسير وأسيرة، مقارنة بنحو 5250 أسيراً قبل أكتوبر 2023. وتعكس هذه الأرقام نهجاً ممنهجاً للاعتقال الجماعي الذي يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني وتحطيم الإرادة الوطنية خلف القضبان.

وتشير التقارير إلى واقع مأساوي يعيشه الأسرى داخل ما وصف بـ'الثقوب السوداء'، حيث استغل اليمين الإسرائيلي المتطرف الانشغال الدولي بالملفات الإقليمية لتحويل السجون إلى مناطق معزولة عن الرقابة الدولية. وتؤكد مصادر حقوقية أن ممارسات الاحتلال انتقلت من مرحلة الاحتجاز التقليدي إلى تنفيذ 'إعدامات بطيئة' من خلال الحرمان المتعمد من الغذاء والدواء. كما تم توثيق اعتداءات جسدية وجنسية بشعة تهدف إلى كسر كرامة المنظومة الاعتقالية في ظل غياب تام للمساءلة القانونية.

وفيما يخص الأطفال، كشفت البيانات عن وجود نحو 350 طفلاً فلسطينياً في سجون الاحتلال، من بينهم 180 طفلاً يخضعون للاعتقال الإداري التعسفي دون تهمة رسمية. وقد شهدت الضفة الغربية وحدها اعتقال أكثر من 1700 طفل منذ اندلاع الحرب، تعرض أغلبهم لعمليات اختطاف فجرية تخللها تنكيل جسدي وتخريب للممتلكات. وتستمر سلطات الاحتلال في ممارسة سياسة الإخفاء القسري بحق أطفال قطاع غزة، مع حرمانهم من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

وعلى صعيد القيادات، أفادت مصادر بتعرض القائد مروان البرغوثي لاعتداءات جسيمة وممارسات لا إنسانية متكررة تهدف إلى النيل من رمزيته الوطنية. من جانبه، أدان الرئيس محمود عباس هذه الحملات القمعية، واصفاً إياها بالمخطط الممنهج الذي يخرق كافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف. وتطلق مؤسسات الأسرى صرخة عالمية تحت شعار 'معاً ضد الإبادة والإعدام'، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الجرائم المرتكبة خلف قضبان الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

أشبال تحت مقصلة الإبادة: 350 طفلاً فلسطينياً يواجهون التعذيب في سجون الاحتلال

أفادت مؤسسات الأسرى الفلسطينية بأن وتيرة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين شهدت قفزة نوعية، حيث ارتفع عدد المعتقلين بنسبة بلغت 83% منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذه الحملات المسعورة لم تستثنِ الأطفال، الذين يطلق عليهم الفلسطينيون لقب 'الأشبال'، حيث يقبع حالياً نحو 350 طفلاً خلف قضبان السجون الإسرائيلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال شنت حملات اعتقال واسعة النطاق في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، طالت ما يزيد عن 1700 طفل. ويشمل هذا الرقم الصادم كافة الأطفال الذين تعرضوا للاحتجاز، سواء من استمر اعتقالهم أو من أُفرج عنهم لاحقاً بعد تعرضهم للتنكيل والتحقيق القاسي.

وفي قطاع غزة، يواجه الأطفال واقعاً أكثر مأساوية، حيث جرى اعتقال العشرات منهم خلال العمليات العسكرية البرية في ظروف اتسمت بالغموض الشديد. وتؤكد تقارير حقوقية أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لجريمة الإخفاء القسري، مع منع تام للزيارات أو التواصل مع ذويهم، مما يجعل تتبع مصيرهم أو أعدادهم الحقيقية مهمة شبه مستحيلة.

وتبدأ رحلة المعاناة للأطفال الأسرى من لحظة الاعتقال الأولى، التي تتم غالباً عبر اقتحامات عنيفة للمنازل في ساعات الفجر الأولى. وتتعمد قوات الاحتلال استخدام المتفجرات لتفجير الأبواب وبث الرعب في نفوس العائلات، حيث يستيقظ الأطفال على صرخات الجنود والاعتداءات الجسدية المباشرة قبل اقتيادهم مكبلين.

عقب الاختطاف من المنزل، يُنقل الأطفال في آليات عسكرية وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، حيث يتعرضون خلال رحلة النقل للضرب المبرح والحرمان من الماء والطعام. وتستمر هذه الرحلة لساعات طويلة عبر نقاط التفتيش والمراكز العسكرية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة وصدمات حادة لدى القاصرين منذ اللحظات الأولى لاحتجازهم.

وتعد مرحلة التحقيق هي الأقسى في مسار الاعتقال، إذ تُدار في بيئة تهدف بشكل أساسي إلى كسر إرادة الطفل وانتزاع اعترافات تحت الضغط والترهيب. ويُحرم الأطفال في هذه المرحلة من وجود محامٍ أو أحد أفراد العائلة، ويُحتجزون في زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، مع استخدام أساليب الحرمان من النوم لانتزاع المعلومات.

وتصاعدت وحشية أساليب التحقيق بشكل ملحوظ في أعقاب أحداث أكتوبر، حيث باتت الزنازين أكثر إحكاماً وقسوة، وتضاعفت ممارسات التعذيب الجسدي والنفسي. وتؤكد شهادات الناجين أن الاحتلال يتجاهل تماماً خصوصية الطفولة، ويتعامل مع القاصرين كأهداف عسكرية ضمن منظومة عقابية تهدف لتدمير مستقبلهم.

ومن بين الانتهاكات الأبرز، يبرز الاعتقال الإداري كأداة قمعية فتاكة، حيث يُحتجز 180 طفلاً دون توجيه أي تهمة رسمية أو تقديمهم لمحاكمة عادلة. وتستند هذه الاعتقالات إلى ما يسمى 'الملف السري' الذي يُحجب عن الطفل ومحاميه، مما يجعل مدة الاعتقال مفتوحة وقابلة للتجديد في اللحظات الأخيرة قبل الإفراج.

هذا النوع من الاحتجاز يضع الطفل وعائلته في دوامة من القلق الدائم والتعذيب النفسي المستمر، خاصة مع سياسة العزل التام المفروضة حالياً. فمنذ بدء الحرب، حُرم الأطفال الأسرى من الزيارات العائلية ومنعوا من التواصل مع العالم الخارجي، تزامناً مع سياسات التجويع والإذلال الممنهجة داخل الغرف والزنازين.

وتخالف هذه الممارسات الإسرائيلية كافة المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي تحظر الاعتقال التعسفي للقاصرين. كما تنتهك سلطات الاحتلال المادة 37 من الاتفاقية التي تفرض حماية خاصة للأطفال وتمنع تعريضهم للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وتكفل حقهم في المساعدة القانونية والتواصل الأسري.

وفي سياق متصل، أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حملات القمع المتواصلة ضد الأسرى، واصفاً ما يحدث بأنه مخطط ممنهج يهدف لكسر إرادة الشعب الفلسطيني. وحمل عباس سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة كافة المعتقلين، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

كما وردت تقارير مقلقة حول تعرض القائد الأسير مروان البرغوثي لاعتداءات جسيمة وممارسات لا إنسانية داخل سجون الاحتلال. وأثارت هذه الأنباء موجة من الغضب، وسط مطالبات للمؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل الفوري لوقف جرائم التعذيب التي طالت الرموز الوطنية والأطفال على حد سواء.

إن تحويل فترة التحقيق والاحتجاز إلى مساحة للانتهاك الممنهج يترك ندوباً لا تندمل في نفوس الأطفال الفلسطينيين، ويؤثر بشكل مباشر على نموهم النفسي والاجتماعي. وتستمر هذه السياسة رغم التحذيرات الدولية، حيث يصر الاحتلال على استخدام الأطفال كرهائن ضمن سياسة العقاب الجماعي المفروضة على الشعب الفلسطيني.

ختاماً، تطالب مؤسسات الأسرى المجتمع الدولي بضرورة التحرك الجاد لتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين وإلزام الاحتلال باحترام القوانين الدولية. وتشدد المصادر على أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في 'مقابر الأحياء' يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في جرائمه بحق الطفولة الفلسطينية التي لم تكن يوماً خارج دائرة الاستهداف.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

استنزاف المخزونات الأميركية بسبب حرب إيران يؤخر تسليم الأسلحة لأوروبا

كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية أبلغت عدداً من حلفائها في القارة الأوروبية باحتمالية تأخر وصول شحنات أسلحة حيوية كان قد تم التعاقد عليها مسبقاً. ويأتي هذا الإجراء في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، والتي أدت إلى استنزاف ملحوظ في مخزونات الذخائر والأنظمة الدفاعية الأميركية الاستراتيجية.

وأفادت تقارير بأن هذا التأخير سيطال بشكل مباشر دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية، وهي مناطق تعيش حالة من التأهب الأمني المستمر. وتعتمد هذه الدول على برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركي لتحديث ترساناتها، إلا أن الرسائل الثنائية الأخيرة من واشنطن أكدت أن الأولويات الميدانية في الشرق الأوسط باتت تتقدم على التزامات التوريد السابقة.

وتشعر العواصم الأوروبية باستياء متزايد من هذه التطورات، حيث يرى مسؤولون أوروبيون أن هذه التعقيدات تضع أمنهم القومي في موقف حرج وتكشف ثغرات في الاعتماد الكلي على الصناعات العسكرية الأميركية. وكان الرئيس دونالد ترامب قد مارس ضغوطاً مكثفة على شركاء الناتو لزيادة مشترياتهم من السلاح الأميركي، وهو ما يراه الأوروبيون الآن عبئاً في ظل عدم القدرة على الوفاء بمواعيد التسليم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية، لا سيما منظومات 'باتريوت باك-3' التي استُخدمت لصد مئات الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية الموجهة نحو دول الخليج. وتعتبر هذه المنظومات ذاتها هي التي تعتمد عليها دول مثل أوكرانيا لحماية بنيتها التحتية، مما يخلق صراعاً حاداً على الأولويات بين مختلف جبهات النزاع العالمية.

وفي سياق متصل، وجه مسؤولون أميركيون انتقادات مبطنة للدول الأوروبية، محملين إياها جزءاً من المسؤولية بسبب ما وصفوه بـ 'التقاعس' عن المشاركة الفعالة في تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وترى واشنطن أن عبء المواجهة العسكرية وحماية ممرات الطاقة العالمية يقع بشكل شبه كامل على عاتقها، مما يبرر سحبها للأسلحة والذخائر من مخازن كانت مخصصة لدعم الحلفاء في مناطق أخرى.

ولم تكن الحرب الإيرانية هي السبب الوحيد لهذا النقص، إذ تعاني المخازن الأميركية أصلاً من تراجع حاد منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022، وتفاقم الوضع مع انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة أواخر عام 2023. هذه التراكمات العسكرية جعلت من الصعب على المصانع الأميركية تلبية الطلب العالمي المتزايد، رغم المحاولات المستمرة لزيادة وتيرة الإنتاج الحربي.

وأمام هذه التحديات، بدأ بعض المسؤولين الأوروبيين في التفكير جدياً بالتحول نحو تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية داخل القارة العجوز لتقليل الارتهان للتقلبات السياسية والعسكرية الأميركية. وتظل المعلومات المتعلقة بوتيرة تسليم الأسلحة للدول المتاخمة لروسيا سرية للغاية، نظراً لحساسيتها الدفاعية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تعصف بالنظام الدولي.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترميم جسر القاسمية يفتح شريان العودة لجنوب لبنان وسط خروقات إسرائيلية للهدنة

شهد جسر القاسمية الاستراتيجي في جنوب لبنان، اليوم الجمعة، ازدحاماً مرورياً خانقاً بدأ منذ ساعات منتصف الليل، وذلك عقب الانتهاء من أعمال ترميم أولية لما تبقى من هيكله الذي تعرض للقصف الإسرائيلي. ويُعد هذا الجسر الشريان الحيوي الأخير الذي يربط مناطق جنوب الليطاني، وتحديداً القطاع الغربي، بمدينة صور والقرى المحيطة بها وصولاً إلى قضاء بنت جبيل.

تأتي هذه التحركات الميدانية تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، حيث تدفقت مئات السيارات المحملة بالعائلات والأمتعة نحو القرى الجنوبية. وقد رصدت مصادر ميدانية تصاعد مشاهد العودة على مختلف الطرق المؤدية إلى الجنوب، في إصرار شعبي على استعادة الحياة الطبيعية رغم حجم الدمار الهائل.

أفادت مصادر بأن مدينة صيدا، التي تمثل البوابة الرئيسية للجنوب، غصت بمركبات العائدين الذين غادروا مراكز النزوح في بيروت والجبل فور سريان الهدنة. وأكدت العائلات العائدة أنها تفضل العيش فوق أنقاض منازلها المدمرة على الاستمرار في حياة النزوح القاسية التي فرضتها الحرب الأخيرة.

على الرغم من أجواء التفاؤل بالهدنة، أفادت تقارير إخبارية باستمرار القصف الإسرائيلي على بعض البلدات الحدودية، حيث استهدفت المدفعية بلدتي الخيام ودبين بعد وقت قصير من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. ولم تتضح بعد الحصيلة النهائية لهذا القصف، في ظل غياب التعليق الرسمي من الجانب الإسرائيلي حول هذه الخروقات المبكرة.

في تطور ميداني لافت، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم عمليات نسف واسعة النطاق داخل بلدة الخيام، مما أدى إلى دوي انفجارات ضخمة سُمعت في أرجاء المنطقة. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والمسيرات فوق منطقة راشيا والسفوح الغربية لجبل الشيخ، مما أثار مخاوف من هشاشة الالتزام بالتهدئة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن مساء الخميس عن التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، يبدأ من منتصف ليل الجمعة بتوقيت بيروت وتل أبيب. ويهدف هذا الاتفاق المؤقت إلى توفير نافذة زمنية للمفاوضات المباشرة وبحث الترتيبات الأمنية النهائية على الحدود اللبنانية الفلسطينية.

تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي تصاعد منذ مارس الماضي أسفر عن ارتقاء 2196 شهيداً وإصابة أكثر من 7185 شخصاً بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني من قراهم ومدنهم، خاصة في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

في سياق المساعي السياسية، برزت مبادرة رئاسية تهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل دائم والبدء في مفاوضات مباشرة تحت رعاية دولية لترسيم الحدود وحل القضايا العالقة. وتتضمن هذه الرؤية تقديم دعم لوجستي للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيطرته الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية.

تواجه الحكومة اللبنانية تحديات كبيرة في ملف نزع السلاح، حيث يتمسك حزب الله بسلاحه معتبراً إياه ضمانة للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر لبعض المناطق الحدودية. وتشدد القوى السياسية المؤيدة للمقاومة على أن السلاح مرتبط بإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية.

تاريخ الصراع شهد محطات عديدة من وقف إطلاق النار الهش، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في أكتوبر 2023، تبعها إعلان تهدئة في نوفمبر من العام ذاته، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة أدت إلى توسع العدوان مجدداً في مارس الفائت وصولاً إلى الاتفاق الحالي.

تعمل الفرق الفنية والهندسية في الجنوب على فتح الطرقات المغلقة وإزالة الأنقاض لتسهيل حركة المرور، خاصة في النقاط الحيوية مثل جسر القاسمية الذي استهدفه الاحتلال قبل أسبوعين لقطع أوصال المنطقة. وتعتبر سرعة ترميم الجسر خطوة رمزية وعملية هامة لتعزيز صمود العائدين وتأمين وصول المساعدات.

يبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان رهناً بمدى الالتزام ببنود الهدنة العشرية، في ظل ترقب دولي ومحلي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات سياسية. ويأمل اللبنانيون أن يكون وقف إطلاق النار الحالي مقدمة لإنهاء معاناة النزوح وإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.

اقتصاد

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاقتصاد الصيني يتحدى اضطرابات الطاقة وينمو بنسبة 5% في الربع الأول من 2026

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن بكين، يوم الخميس أن الاقتصاد الصيني سجل نمواً بنسبة 5% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً بذلك تقديرات المحللين السابقة. ويشير هذا الأداء إلى قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الصمود أمام التوترات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما الحرب الدائرة في إيران وتأثيراتها الأولية المحدودة على تدفقات التجارة الصينية.

ووفقاً لبيان صادر عن المكتب الوطني للإحصاء، فقد وصل إجمالي الناتج المحلي إلى نحو 33.4 تريليون يوان، ما يعادل 4.9 تريليونات دولار أمريكي. ويمثل هذا المعدل أسرع وتيرة نمو يشهدها الاقتصاد الصيني خلال الفصول الثلاثة الأخيرة، متفوقاً على نسبة 4.5% التي سُجلت في الربع الأخير من العام الماضي، ومحطماً توقعات الخبراء التي توقفت عند 4.8%.

وأوضحت المصادر الرسمية أن هناك تحسناً ملموساً في مؤشرات الإنتاج والعرض، إلى جانب استقرار ملحوظ في سوق العمل وارتفاع معتدل في أسعار المستهلكين. ورغم هذه الأرقام الإيجابية، حذرت السلطات الصينية من أن البيئة الدولية باتت أكثر تقلباً، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الطلب العالمي المتأثر أصلاً باضطرابات قطاع الطاقة في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، أشار المكتب الوطني للإحصاء إلى وجود تحديات هيكلية داخلية تتمثل في التباين بين قوة العرض وضعف الطلب المحلي، وهي فجوة يسعى صانعو القرار لمعالجتها. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه العالم أزمة طاقة غير مسبوقة ناتجة عن النزاعات المسلحة، مما يهدد بتقويض مكاسب النمو التي تحققت في مطلع العام الجاري.

من جانبه، رسم صندوق النقد الدولي في تقرير حديث صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد العالمي، محذراً من احتمالية حدوث عجز حاد في إمدادات النفط العالمية. وتعكس الأرقام الصينية الحالية لمحة عن كيفية انتقال هذه الاضطرابات عبر الأسواق الدولية، حيث تظل بكين تراقب بحذر الرياح المعاكسة التي قد تعيق مسار التعافي الاقتصادي المستدام.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تختتم سلسلة لقاءات جماهيرية حول الدستور الفلسطيني المؤقت وترفع جملة ملاحظات على منصة الدستور

 اختتمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية سلسلة اجتماعات توعية عامة حول الدستور الفلسطيني المؤقت، كانت قد عقدتها الجمعية خلال شهر نيسان الحالي في مواقع مختلفة شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية، وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الاهلية بما فيها جمعية مدرسة الأمهات بنابلس، وحضر هذه اللقاءات ما مجموعه 193 مشارك ومشاركة بما في ذلك ممثلي/ات عن عدد من الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمهنية ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة الى ممثلات عن مجالس الظل ومجالس محلية ومحامين ومحاميات وشباب وشابات، وقيادات سياسية ومجتمعية. بما يعكس تنوعاً في الخلفيات القانونية والمجتمعية والسياسية، ويعزز من شمولية النقاش وتعدد وجهات النظر.

هدفت هذه اللقاءات الجماهيرية إلى شرح بنود مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت—لا سيما تلك المتعلقة بالمواطنة والمساواة وحقوق المرأة—لشرائح متنوعة من المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك النساء والشباب، وتوسيع مساحات الحوار المجتمعي حول طبيعة الدستور المنشود، والخروج بتوصيات تعكس منظور النوع الاجتماعي بشكل فعال في الحوار الدستوري، والمطالب القائمة على العدالة الاجتماعية والمساواة.

استضافت هذه اللقاءات، التي ادارها مجموعة من الشباب والشابات، عدد من المحامين والمحاميات المختصين والمختصات في الشؤون القانونية، وتم في بداية اللقاءات توضيح المفاهيم العامة والاساسية المرتبطة بمسودة الدستور الفلسطيني المؤقت، من حيث تعريفه وخصائصه وأنواعه استنادا لتجارب عالمية، إضافة إلى بيان العلاقة بين الدستور والقانون الأساسي الفلسطيني، وذلك بهدف توحيد الفهم القانوني لدى المشاركين والمشاركات، وتمكينهم من قراءة نصوص مشروع الدستور بصورة دقيقة، بالإضافة الى توضيح أهمية هذه اللقاءات التي جاءت على اثر نشر مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت على موقع منصة الدستور، والتي اتاحت الفرصة لتقديم ملاحظات على هذه المسودة خلال مدة أقصاها 60 يوم والتي انتهت في التاسع من شهر نيسان الحالي ، مما أتاح الفرصة للتفكير في نوع العقد الاجتماعي الذي يطمح اليه الفلسطينيون والفلسطينيات، ولضمان أن يكون الدستور مبنيا على العدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التمييز كمدخل أساسي لحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للنساء. تلا ذلك شرحا مفصلا لبنود مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت، لا سيما تلك المتعلقة بالمساواة والمواطنة والمشاركة وحقوق المرأة.

ورغم تباين اراء المشاركين والمشاركات حول أولوية طرح مسودة الدستور الفلسطيني للنقاش في المرحلة الحالية، حيث رأى البعض بعدم أولوية طرح المسودة بالمرحلة الحالية نظرا كوننا لا زلنا نعيش مرحلة التحرر الوطني مما يتطلب التركيز على أولويات اكثر أهمية تسبق نقاش الدستور واقراره، بما فيها الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي، والتي تركت اثارها على مختلف مناحي الحياة، في حين رأى البعض الاخر بضرورة التفاعل مع الحوار الجاري حول الدستور وابداء الآراء حول بنوده لما يشكل ذلك من جهد يمكن ان يساهم في تعزيز التشاركية وتقديم مقترحات تعديلية تساهم في عملية تطوير النص الدستوري وتعزيز توافقه مع المبادئ القانونية والحقوقية وتطلعات المجتمع الفلسطيني.

وخلصت اللقاءات بمجموعة من التوصيات ركزت على ضرورة شمولية النص الدستوري لمبادئ العدالة والمساواة ومبدأ سيادة القانون وفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعزيز الحريات العامة والشخصية. وفي الإطار العام لنصوص الدستور، أوصى المشاركون والمشاركات بمجموعة توصيات ابرزها:  إضافة فقرتين جديدتين على المادة (10)، الأولى تقر بدعم الشعب الفلسطيني لكافة حركات التحرر في العالم نصها: "فلسطين متضامنة مع جميع شعوب العالم التي تكافح من أجل التحرر الوطني والاقتصادي، والتي تمارس حقها في تقرير المصير السياسي، ومناهضة التمييز العنصري"، وذلك تقديراً لدول العالم التي تقر بدعمها لحركات التحرر في العالم وكانت داعمة ومازالت للثورة الفلسطينية، والثانية ضرورة وجود نص دستوري ينظم العدالة الانتقالية ومعالجة آثار الانقسام السياسي نصها" تعمل دولة فلسطين على حماية الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام والخلافات السياسية بالطرق الديمقراطية، وتتكفل الدولة بتحقيق العدالة الانتقالية، وينظم ذلك بقانون"، وذلك لضمان معالجة الانتهاكات السابقة وتعزيز وحدة المجتمع، بما يساهم في بناء نظام دستوري مستقر قائم على العدالة والمساءلة، إضافة الفقرة التالية في مقدمة (المادة 44): "الشهداء والجرحى والأسرى لهم مكانة مرموقة بوجدان الشعب الفلسطيني وتاريخه النضالي ويمثلون ضميره الإنساني بما قدموه من تضحيات في سبيل الدفاع عن حرية الشعب الفلسطيني"، وذلك للحفاظ على الرواية الفلسطينية وعكس المكانة العظيمة لهذه الفئات بالعقل الجمعي للشعب الفلسطيني، ضرورة النص في (المادة 45)على "إنشاء نظام وطني شامل للحماية" كون النص الوارد بالمادة" خدمات الحماية والرعاية الاجتماعية" نصا فضفاضا،  شطب عبارة “الإعمال التدريجي “من (المادة 46\فقرة 2)  والتي تتعلق بتأمين الحق في السكن والمستوى المعيشي للمواطنين والمواطنات، كون فلسطين وقعت على العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية قبل 12 عاما ،لذلك فان مصطلح "الإعمال التدريجي" يجب أن يكون انقضى ولا محل لوجوده في نص دستوري. بالاضافة الى التأكيد على ضرورة وجود نص دستوري يتعلق بحظر عقوبة الإعدام انسجاما مع التزامات دولة فلسطين بالمواثيق الدولية التي انضمت لها، بما فيه انضمامها للبروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. 


كما ركزت التوصيات على البنود الخاصة بوضعية النساء الفلسطينيات، من ابرزها: ضرورة الاتساق في النصوص المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل في كافة بنود الدستور وكافة المجالات، وذلك انسجاما مع ما ورد بالديباجة التي نصت على المساواة التامة بين جميع المواطنين والمواطنات دون تمييز بسبب العرق او الجنس او اللون.. الخ، وعدم قصرها على بنود دون الأخرى،حيث نصت بعض النصوص على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، في حين نصت مواد أخرى مثل(المادة 8\ فقرة2 ) على ضمان تمثيل المرأة تمثيلاً عادلاً مناسباً، وهذا  يتعارض مع مبدأ المساواة بين النساء والرجال، (والمادة 27)، حيث تم المطالبة بإلغاء فقرة (2) واستبدالها بنص صريح بأن "تكفل الدولة المساواة بين الرجال والنساء بالتمتع بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المنصوص عليها في الدستور"،  ضرورة تحديد منح الجنسية الفلسطينية (المادة 6) من خلال رابطة الدم ام، اب / يحمل/ تحمل الجنسية الفلسطينية، او رابطة الإقليم، الطفل المولود على إقليم دولة فلسطين من ابوين لا يحملان الجنسية الفلسطينية وعدم الاكتفاء بنص “الجنسية الفلسطينية تنظم بقانون"، تعديل (المادة 32) بما يضمن تحميل الدولة مسؤولياتها بموجب القانون عن العنف الذي ترتكبه الأطراف الاجتماعية وتسكت الدولة عن اتخاذ المقتضى القانوني المناسب لتمكين ضحايا العنف من الوصول للعدالة، ضرورة إضافة (فقرة 3 على المادة 48) تنص على" المساواة في الأجور بين الرجال والنساء وحمايتهن من كافة اشكال العنف والتحرش وضمان بيئة عمل امنة للنساء، وتنظيم ذك بقانون"، كون المساواة في الأجور مسالة يجب رفعها الى نص دستور لضمان تطبيقها، وكذلك بيئة العمل الأمنة من المسائل التي تشكل عائق امام النساء لتحقيق المساواة في الحق العمل، ضرورة إعادة النظر (بالمادة 63\فقرة 4 ) المتعلقة بتنظيم اليات الوقاية من العنف وإجراءات التبليغ والحماية كون هذه الفقرة غير كافية، مما يتطلب النص الصريح والمباشر على ضرورة إقرار قانون خاص بحماية الفئات الأكثر تعرضا للعنف بما فيها النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة وان الصيغة الواردة صيغة عامة وفضفاضة رغم المطالبات المتكررة للحركة النسوية والمنظمات الحقوقية بإقرار قانون حماية الاسرة من العنف الذي كان ولا زال مطلبا جوهريا،  اضافة (فقرة 5 على المادة 63) تنص على" تلتزم دولة فلسطين بالحماية من كافة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي في المجتمع الذي ترتكبه أطراف اجتماعية" وذلك لتعزيز الحماية القانونية للأفراد، خاصة النساء، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، اضافة فقرة على (المادة 65) تتعلق بالصحة الانجابية: " تكفل الدولة الحق في الصحة الانجابية بوصفه جزءا لا يتجزأ من حقوق الانسان، بما يشمل توفير خدمات صحية شاملة ومتكاملة وامنة وميسورة، تتعلق بالحمل والولادة وتنظيم الاسرة، وضمان الوصول الى المعلومات والتوعية اللازمة، واحترام حرية الأفراد في اتخاذ قراراتهم الانجابية دون تمييز او اكراه او عنف، مع مراعاة الخصوصية والكرامة الانسانية. وأيضا تم التوصية بضرورة وجود نص دستوري صريح وواضح بتعريف مصطلح التمييز ضد المرأة (التمييز القائم على النوع الاجتماعي)، بالاستناد الى مواد اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها دولة فلسطين، وبحظر وتجريم التمييز في كافة المجالات واليات الانتصاف لضحاياه، حيث خلت مسودة الدستورمن أي نص يتعلق بتعريف التمييز ضد المرأة وبحظره وتجريم مرتكبيه.

 وعلى إثر انتهاء سلسلة اللقاءات وجمع التوصيات، تم رفع كافة الملاحظات أعلاه (بالإضافة لتوصيات أخرى) على موقع منصة الدستور الفلسطيني بما يشمل الشطب او التعديل او إضافة بنود جديدة.

ويذكر انه جاء تنفيذ هذه السلسلة من اللقاءات ضمن مشروع "عندما تقود النساء، يصبح التغيير ممكنا" الذي تنفذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD)، بالتعاون مع مركز المرأة السويدي (CK) والمؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS).

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم الأسير الفلسطيني محطة للنضال القانوني والوطني لحماية الحركة الأسيرة وإسقاط قانون الإعدام

تحل الذكرى المجيدة ليوم الأسير الفلسطيني هذا العام والحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي تتعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقها الأساسية المكفولة في القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، ويرتكب بحقها جرائم حرب وضد الإنسانية قد تفضي إلى جريمة الإبادة الجماعية جراء سياسة التجويع المعلنة والتي أدت إلى انخفاض ملحوظ في أوزان الأسرى والأسيرات، مما فاقم من شدة الخطر الداهم على صحتهم وحياتهم، ما لم تتوقف هذه السياسة بضغط دولي عاجل يجبر السلطة القائمة بالاحتلال على التراجع عن نيتها المعلنة لردع الأسرى باستخدام التجويع كسياسة للموت البطيء.

هذا بالاضافة إلى سياسة الإخفاء القسري، والتعذيب الممنهج، وامتهان الكرامة الإنسانية، والتنكيل الوحشي، والجرائم الطبية، وتفشي الأمراض الجلدية، والاكتظاظ الشديد، وانعدام مواد النظافة، ومصادرة الملابس والأغطية والكتب، ومنع الصليب الأحمر من زيارات السجون، وحرمان الأسرى من زيارة عائلاتهم على امتداد عامين ونصف كسياسة عقاب جماعي غير مسبوقة.

وقد أدت هذه السياسة إلى وفاة 89 أسيراً، ما زالت جثامينهم محتجزة لدى سلطات الاحتلال.  وفوق ذلك كله، وبتحد صارخ للمجتمع الدولي والقانون الدولي والدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، صادق الكنيست الإسرائيلي في آذار الماضي على قانون إعدام الأسرى بالقراءتين الثانية والثالثة لتشريع عملية القتل والاعدامات الميدانية، ونزع الصفة القانونية عن الأسير الفلسطيني سواء باعتباره أسير حرب او مواطناً فلسطينياً محميا باتفاقية جنيف الرابعة.

وحذر حريات من مخاطر تطبيق هذا القانون العنصري على حياة الأسرى، وتوجه بالتحية لكل شعوب العالم والدول والمؤسسات الدولية التي أدانت تشريع الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى، وعبّرت عن هذا الرفض القاطع والواسع لهذا القانون العنصري بالمسيرات والمظاهرات الشعبية الحاشدة.

ودعى حريات إلى حملة وطنية ودولية لإسقاطه، وخوض معركة قانونية أمام المحاكم الدولية والقضاء الدولي، لمحاسبة وملاحقة مقترفي جرائم الحرب وضد الإنسانية بحق الحركة الأسيرة، وتحشيد الرأي العام العالمي وبرلمانات الدول الصديقة لإسقاط هذا القانون، وتوفير الحماية الدولية والقانونية للحركة الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.



فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

غلاف مجلة "L’Espresso": تعزيز بصري للسردية الفلسطينية في الإعلام الغربي

د. أحمد رفيق عوض: هذه الأحداث ستترك آثاراً سياسية متصاعدة بحيث لن تبقى القرارات السياسية الغربية منحازة بشكل مطلق لإسرائيل كما في السابق

نبهان خريشة: تراكم الصور والشهادات القادمة من الميدان جعل من الصعب على المؤسسات الإعلامية الغربية الكبرى الاكتفاء بسردية واحدة تجاه إسرائيل

نجود القاسم: تعزيز حضور الرواية الفلسطينية في الإعلام الغربي يتطلب عملاً متكاملاً يشمل الأبعاد الإعلامية والسياسية والدبلوماسية لضمان إيصال الحقيقة

د. حسين الديك: هذه الصورة تؤسس لانتقال نوعي من الرواية الرسمية المؤدلجة إلى "العدسة الإنسانية" ولم تعد المعالجة الإعلامية محكومة بالسياقات التقليدية

سليمان بشارات: الخطاب الإسرائيلي بتبرير السلوك بذريعة الاحتياجات الأمنية فقد جزءاً كبيراً من فاعليته في الغرب لتناقضه مع الممارسات على الأرض

نيفين عبد الهادي: الصورة أثارت ردود فعل غاضبة في إسرائيل وأدت لأزمة دبلوماسية مع إيطاليا كون المجلة من أبرز المنصات الصحفية الاستقصائية المؤثرة

رام الله - خاص بـ "القدس"-

لا تزال تداعيات الصورة التي التقطها المصور الإيطالي بيترو ماستروزو في بلدة إذنا غرب الخليل، والتي تظهر المحامية ميعاد أبو الرب في مواجهة مباشرة مع مستوطن مسلح يرتدي زي جندي إسرائيلي، تثير تفاعلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية الغربية بعد نشرها على غلاف مجلة "L’Espresso" الإيطالية، ما يؤكد إحداث اختراق جديد للسردية والرواية الفلسطينية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وإعلاميون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الصورة لم تعد مجرد توثيق لحظة ميدانية عابرة، بل تحولت إلى مشهد بصري لافت أعاد تسليط الضوء على حجم الانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون وجنود الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وفتح نقاشاً أوسع داخل الأوساط الإعلامية الأوروبية.

ويشيرون إلى أن اختيار المجلة الإيطالية لهذه الصورة جاء ضمن تحول تدريجي في زاوية التناول داخل بعض وسائل الإعلام الغربية، التي باتت أكثر انفتاحاً على عرض مشاهد مباشرة من الميدان، بعيداً عن الروايات الرسمية التقليدية التي هيمنت لعقود على تغطية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويُنظر إلى هذا النشر كخطوة تحمل دلالة مهنية تتجاوز البعد الصحفي إلى إعادة صياغة طريقة تقديم القضية الفلسطينية للجمهور الأوروبي.




كسر احتكار الرواية الإعلامية التقليدية


يرى الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن اختراق الصورة الفلسطينية للإعلام الغربي، كما في انتشار صورة الشابة ميعاد أبو الرب، يعكس تحولات عميقة في الوعي الإعلامي والسياسي الغربي، ويؤشر إلى تغيرات جوهرية في السردية السائدة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويوضح عوض أن أولى هذه الدلالات تتمثل بسقوط السردية الإسرائيلية التي كانت مهيمنة لعقود على الإعلام الغربي والنخب الأكاديمية والجامعات، والتي كانت تقدم إسرائيل بوصفها طرفاً مظلُوماً ومدافعاً عن القيم الغربية، مشيراً إلى أن هذه الصورة تعرضت لتآكل واضح بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من تطورات.

ويلفت عوض إلى أن التحول الثاني يتمثل في كسر احتكار الرواية الإعلامية التقليدية، نتيجة صعود منصات التواصل الاجتماعي و"صحافة المواطن"، ما أدى إلى تعدد مصادر الحقيقة وتراجع هيمنة المؤسسات الإعلامية الكبرى.

ويشير عوض إلى أن الدلالة الثالثة تتعلق بتغير المزاج العام في الشارع الغربي، حيث أصبح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يُنظر إليه باعتباره قضية تمس القيم الداخلية، ما انعكس على النقاشات العامة والجامعات والمؤسسات السياسية في الغرب.


أحداث ساهمت بتعزيز التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين


ويعتبر عوض أن ما جرى في قطاع غزة والضفة الغربية من أحداث دامية وفظائع إنسانية ساهم في تعزيز التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين، وهو ما انعكس على إعادة تشكيل الصورة الذهنية لدى الجمهور الغربي.

ويؤكد عوض أن هذه الأحداث وما تلاها من التحولات ستترك آثاراً سياسية متصاعدة، بحيث لن تبقى القرارات السياسية الغربية منحازة بشكل مطلق لإسرائيل كما في السابق، متوقعاً تغييرات في مواقف البرلمانات والجامعات ووسائل الإعلام، وصولاً إلى إعادة تعريف صورة الفلسطيني في الوعي الغربي، بعيداً عن ثنائية "الضحية والإرهابي".


انهيار السردية القديمة


ويشير عوض إلى أن هذه التحولات تفسر حالة الغضب الإسرائيلي المتصاعد من انهيار السردية القديمة وتزايد الاتهامات الموجهة لإسرائيل في الغرب، بما في ذلك اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية ومحاولات العزل السياسي والإعلامي لإسرائيل.

ويشدد عوض على أن نشر الصور الإنسانية للفلسطينيين يسهم في تعزيز السردية الفلسطينية، وتحويلها إلى "أيقونة إنسانية" تعكس معاناة شعب يسعى للحرية والكرامة وإقامة دولته، موضحاً أن هذه الصورة بدأت تتشكل بقوة داخل الأوساط الثقافية والإعلامية والفنية الغربية.

ويرى عوض أن الجهود الفلسطينية في هذا المجال ما تزال دون المستوى المطلوب، رغم وجود سفارات وجاليات ووسائل إعلام وشخصيات مؤثرة، داعياً إلى استثمار أكبر في الإعلام والدبلوماسية العامة والتشبيك مع المؤسسات الغربية لتعزيز الرواية الفلسطينية، مؤكداً أن هذا المسار يحتاج إلى قرار وإرادة وإمكانات لمواكبة التحولات الجارية في الرأي العام العالمي.


رمز بصري يعكس تحولات أعمق


يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن الصورة التي التقطها المصور الإيطالي بيترو ماستروزو في بلدة إذنا غرب الخليل، لم تعد مجرد لقطة توثق احتكاكًا يوميًا بين جندي إسرائيلي وشابة فلسطينية، بل تحولت إلى رمز بصري يعكس تحولات أعمق في المزاج الإعلامي الغربي تجاه القضية الفلسطينية.

ويوضح خريشة أن الصورة التي تظهر الشابة المحامية ميعاد أبو الرب في مواجهة مباشرة مع جندي إسرائيلي مبتسم بطريقة استفزازية، لم تُقرأ في السياق الإعلامي الجديد كحادثة فردية عابرة، بل كتكثيف بصري لعلاقة قوة غير متكافئة، تختصر سردية ممتدة من الصراع والمعاناة اليومية في الأراضي الفلسطينية.

ويشير خريشة إلى أن نشر الصورة على غلاف مجلة "L’Espresso" الإيطالية مثّل خطوة لافتة، لا تقتصر على بعدها الصحفي، بل تعكس انزياحًا تدريجيًا في زاوية الرؤية داخل بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كانت تاريخيًا أكثر تحفظًا تجاه نقد إسرائيل.

ويلفت خريشة إلى أن هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للأحداث، لا سيما مع حدوث المجازر في غزة واستمرار سياسات الاستيطان والفصل في الضفة الغربية، وهو ما ساهم في تآكل الرواية الرسمية التقليدية داخل الخطاب الغربي.


توسيع مساحة التغطية للرواية الفلسطينية


ويبيّن خريشة أن تراكم الصور والشهادات القادمة من الميدان جعل من الصعب على المؤسسات الإعلامية الغربية الكبرى الاكتفاء بسردية واحدة تجاه إسرائيل، في وقت أصبح فيه الجمهور أكثر حساسية تجاه التناقض بين القيم الغربية المعلنة مثل الحرية وحقوق الإنسان، وبين السياسات الداعمة لإسرائيل.

ويوضح خريشة أن وسائل إعلام موجهة للنخب بدأت بتوسيع مساحة التغطية للرواية الفلسطينية، ليس فقط بدافع التعاطف، وإنما استجابة لضغط أخلاقي ومعرفي متزايد داخل المجتمعات الغربية، الأمر الذي فرض على غرف الأخبار إعادة النظر في مقارباتها التحريرية التقليدية.


صعود صحافة المواطن


ويتوقف خريشة عند ما وصفه بالعامل الحاسم في هذا التحول، وهو صعود "صحافة المواطن"، حيث لم تعد الصورة أو المعلومة تمر حصريًا عبر المؤسسات الإعلامية، بل بات الفلسطينيون وغيرهم قادرين على توثيق الأحداث وبثها بشكل مباشر عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويعتبر خريشة أن هذا النوع من التوثيق الخام وغير المفلتر يمتلك قوة تأثير عالية، ويجبر الإعلام التقليدي على ملاحقته لتفادي فقدان المصداقية، ما يخلق واقعًا إعلاميًا جديدًا أكثر انفتاحًا وسرعة.

ويشير خريشة إلى أن الاتهام التقليدي بمعاداة السامية، الذي طالما استخدم في مواجهة الانتقادات الموجهة لإسرائيل، بدأ يفقد جزءًا من فعاليته في بعض الأوساط الإعلامية والأكاديمية، نتيجة تزايد وضوح الصور والانتهاكات الموثقة، الأمر الذي جعل من الصعب تفسير كل نقد باعتباره خطاب كراهية.

ورغم هذا التحول، يشدد خريشة على أن تغير المزاج الإعلامي لا يعني بالضرورة حسم المعركة لصالح الرواية الفلسطينية، محذرًا من الاعتقاد بأن عدالة القضية وحدها كافية لتحقيق التأثير الدولي.


الحاجة لأدوات إعلامية احترافية


ويلفت خريشة إلى أن التاريخ يثبت أن القضايا العادلة تحتاج إلى أدوات إعلامية احترافية قادرة على صياغة الرواية وتقديمها للعالم بلغة مؤثرة ومفهومة.

ويشدد خريشة على أن المطلوب فلسطينيًا هو الاستثمار في هذا التحول عبر بناء مؤسسات إعلامية قوية، وتطوير الكوادر القادرة على مخاطبة الرأي العام العالمي، إلى جانب الانخراط الفاعل في الفضاء الرقمي.

ويؤكد خريشة أن صورة واحدة قد تفتح نافذة واسعة، لكنها لا تكفي لصناعة تغيير مستدام دون تراكم واستمرارية ورؤية إعلامية طويلة الأمد تستند إلى المهنية والتأثير.


أهمية الصحافة الحرة والمنحازة للإنسانية


ترى الصحفية نجود القاسم أن الصورة التي نشرتها مجلة L'Espresso لصورة التقطها المصور بيترو ماستورزو، تمثل مؤشراً واضحاً على استمرار التحول في الإعلام الغربي تجاه القضية الفلسطينية، وهو تحول بدأ يتبلور تدريجياً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة وما رافقها من أحداث "الإبادة الجماعية" على مدار أكثر من عامين.

وتوضح القاسم أن هذا التحول، رغم بطئه الشديد، يحمل دلالات مهمة، أبرزها انحياز بعض وسائل الإعلام الغربية للحقيقة، معتبرة أن ما قامت به المجلة الإيطالية يندرج ضمن الدور الأساسي للصحافة، المتمثل في نقل الوقائع كما هي، بعيداً عن التشويه الذي مارسه الإعلام الغربي لسنوات طويلة لصالح الرواية الإسرائيلية.

وتشير القاسم إلى أن الصورة التي تظهر مستوطناً مسلحاً بزي عسكري في مواجهة فتاة فلسطينية مدنية تعمل في الأرض، تعكس جانباً من الواقع اليومي في الأراضي الفلسطينية، بما يتضمنه من اعتداءات مستمرة على المواطنين وممتلكاتهم، ومحاولات متواصلة لتهجيرهم، مؤكدة أن نشر هذه الصورة يعكس تغطية مسؤولة تستند إلى الميدان لا إلى الروايات الرسمية.

وتبيّن القاسم أن الجدل الذي أثارته الصورة والهجوم الإسرائيلي على الصحفي الذي التقطها، يعكسان أهمية الصحافة الحرة والمنحازة للإنسانية، خاصة تلك التي تعتمد على المشاهدة المباشرة بدلاً من نقل الروايات الجاهزة الصادرة عن المصادر العسكرية والرسمية، والتي غالباً ما يتم تبنيها في الإعلام الغربي دون تدقيق أو تحقق.

وتؤكد القاسم أن التغطية الإعلامية الغربية في بداية الحرب على غزة تبنت إلى حد كبير الرواية الإسرائيلية، سواء من حيث المصطلحات أو المصادر، مع تجاهل السياق الكامل للأحداث، ما أدى إلى تشويه الحقيقة.


خلخلة الهيمنة على الرواية


غير أن الصحفيين الفلسطينيين، رغم الإمكانات المحدودة والمخاطر الكبيرة، نجحوا وفق القاسم، في خلخلة هذه الهيمنة على الرواية، من خلال نقل الصورة من الميدان، ودفع بعض وسائل الإعلام الغربية إلى مراجعة تغطيتها، ولو بشكل محدود.

وتلفت القاسم إلى الدور الحاسم الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التحول، حيث ساهمت في كسر احتكار الإعلام التقليدي، ونقلت الصور والفيديوهات مباشرة إلى العالم، ما أسهم في تحريك الرأي العام الدولي الرافض للحرب على غزة وما يجري في الضفة الغربية.

وتؤكد القاسم أن هذا التغير، رغم أهميته، لا يزال محدوداً ومتفاوتاً، إذ تواصل غالبية وسائل الإعلام الغربية تبني الرواية الإسرائيلية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مصداقيتها وموضوعيتها.

ومع ذلك، تشير القاسم إلى أن بعض المنصات الإعلامية نجحت في إحداث ثغرة في جدار التحيز، من خلال تقديم روايات بديلة تسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين.

وتؤكد القاسم أن تعزيز حضور الرواية الفلسطينية في الإعلام الغربي لا يقتصر على الجهد الإعلامي فقط، بل يتطلب عملاً متكاملاً يشمل الأبعاد السياسية والدبلوماسية، لضمان إيصال الحقيقة إلى الرأي العام العالمي بشكل أوسع وأكثر تأثيراً.


تحول بنيوي في السردية الغربية تجاه القضية الفلسطينية


يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د. حسين الديك أن نشر مجلة L'Espresso لصورة التقطها المصور بيترو ماستورزو لا يمثل جدلاً إعلامياً عابراً، بل يعكس تحولاً بنيوياً في السردية الغربية تجاه القضية الفلسطينية، ويؤشر إلى تفكك القوالب التقليدية التي حكمت التغطية الإعلامية لسنوات طويلة.

ويوضح الديك أن هذه الصورة تؤسس لانتقال نوعي من الرواية الرسمية المؤدلجة إلى "العدسة الإنسانية"، حيث لم تعد المعالجة الإعلامية محكومة بالسياقات السياسية والأمنية التقليدية، بل باتت تنقل اختلال موازين القوة بشكل بصري مباشر، عبر مشهد يجسد مواجهة غير متكافئة بين جندي إسرائيلي وفتاة فلسطينية مدنية، بما يعكس المعاناة اليومية للفلسطينيين، خصوصاً النساء.

ويشير الديك إلى أن الصورة كسرت اللغة الإعلامية "المحايدة والمركبة"، واستبدلتها بخطاب بصري أخلاقي يضع المتلقي، وخاصة الأوروبي، أمام حقيقة ما يجري على الأرض، معتبراً أن هذا التحول يعزز ما يمكن تسميته بـ"الصحافة البصرية الأخلاقية" التي تتجاوز التبرير السياسي نحو المساءلة الإنسانية.

ويلفت الديك إلى أن اختيار مجلة "ليسبريسو" – المعروفة بتوجهها النخبوي وتركيزها على التحقيقات – لهذه الصورة كغلاف، يعكس انتقال القضية الفلسطينية من الهامش إلى مركز النقاش داخل النخب الأوروبية، وليس فقط في الشارع العام، مشيراً إلى وجود استعداد مؤسسي لتحمل كلفة سياسية مقابل نشر هذه الحقائق.

ويبيّن الديك أن هذا التطور يتقاطع مع تغير أوسع في المزاج الأوروبي، يتمثل في تصاعد التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين، وتزايد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية داخل الأوساط السياسية والأكاديمية والإعلامية، إضافة إلى بروز جيل أوروبي شاب أقل ارتباطاً بالسرديات التقليدية الداعمة لإسرائيل.


مشهد موثق بلا إنسانية


ويوضح الديك أن الصورة تحمل دلالات رمزية عميقة، من بينها تصوير المعاناة الفلسطينية كـ"مشهد موثق بلا إنسانية"، حيث يظهر المستوطن المسلح مبتسماً في مقابل مدني أعزل، ما يخلق صدمة أخلاقية لدى المتلقي، ويعزز قوة الصورة كأداة تفوق في تأثيرها التصريحات الدبلوماسية.

ويؤكد الديك أن هذه التحولات تفسر حالة الغضب الإسرائيلي، نتيجة كسر احتكار السردية، وتآكل الصورة الأخلاقية التي طالما روجت لها إسرائيل في الغرب، إلى جانب المخاوف من اتساع هذا النمط من التغطية إعلامياً.

ويعتبر الديك أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعزيز الرواية الفلسطينية عبر الدبلوماسية الرقمية الشعبية، داعياً إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي لبناء رأي عام عالمي ممتد من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية وآسيا، في إطار معركة شرعية إعلامية يتوقع أن تميل كفتها لصالح الفلسطينيين.


تراجع الرواية الإسرائيلية


يرى الصحفي والكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل، في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة، تواجه مأزقاً عميقاً يتعلق بقدرتها على تسويق صورتها التقليدية في الغرب، خاصة تلك التي طالما قدمت الجندي الإسرائيلي بوصفه حامياً للأمن والاستقرار ومدافعاً عن القيم الإنسانية.

ويوضح بشارات أن هذه الصورة للشابة ميعاد أبو الرب وهي تتعرض لاستفزاز من مستوطن مسلح جاءت بعد عمليات قتل واسعة بحق الفلسطينيين أدت إلى تراجع الرواية الإسرائيلية التي كانت تروج لنفسها باعتبارها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا الخطاب لم يعد مقنعاً كما في السابق لدى المجتمعات الغربية.

ويشير بشارات إلى أن أحد أبرز التحولات يتمثل في حدوث انزياح قيمي داخل المجتمعات الأوروبية، التي باتت تميل بشكل متزايد إلى مناصرة المبادئ التي قامت عليها بعد الحرب العالمية الثانية، مثل حقوق الإنسان والعدالة، في مقابل عملية الهدم الممنهجة التي تمارسها إسرائيل بحق هذه القيم من خلال سياساتها في الأراضي الفلسطينية.

ويلفت بشارات إلى أن الخطاب الإسرائيلي القائم على تبرير السلوك تحت ذريعة الاحتياجات الأمنية فقد جزءاً كبيراً من فاعليته في الغرب، في ظل تصاعد التناقض بين هذا الخطاب والممارسات على الأرض، الأمر الذي خلق حالة من التوتر داخل المجتمعات الغربية بين القيم المعلنة والواقع السياسي.


الدور المتنامي لوسائل الإعلام البديلة


ويعتقد بشارات أن الدور المتنامي لوسائل الإعلام البديلة ومنصات التواصل الاجتماعي أسهمت في كسر هيمنة القنوات التقليدية التي كانت تخضع لتأثيرات لوبيات وإمبراطوريات إعلامية، موضحاً أن هذه المنصات أوجدت حالة من التحرر في الخطاب والمضمون، وأتاحت وصولاً أوسع للمعلومات والصور من الميدان.

ويبيّن بشارات أن هذا التحول في مصادر المعرفة أسهم في رفع مستوى الوعي لدى المواطن الأوروبي، ما انعكس على تراجع قدرة إسرائيل على التأثير في الرأي العام أو إقناعه بروايتها، مؤكداً أن ذلك يصب بشكل مباشر في صالح القضية الفلسطينية، ويعزز حضورها في النقاشات العامة.


انعكاس على مراكز صنع القرار


ويتوقع بشارات أن تنعكس هذه التحولات مستقبلاً على مراكز صنع القرار، خاصة مع صعود أجيال جديدة أكثر إدراكاً لطبيعة الصراع، ما قد يؤدي إلى تغيرات تدريجية في المواقف السياسية الغربية الداعمة لإسرائيل.

ويرى بشارات أن إسرائيل تدرك حجم الأزمة التي تواجهها، وتسعى إلى إعادة ترميم صورتها من خلال ضخ استثمارات كبيرة في المجال الإعلامي، إلا أن هذه الجهود لن تنجح في استعادة المكانة السابقة، في ظل التحولات العميقة والمتسارعة في الوعي الغربي تجاه القضية الفلسطينية.


نحو مزيد من الدعم للرواية الفلسطينية


تؤكد الكاتبة نيفين عبد الهادي وهي مديرة تحرير في صحيفة الدستور الأردنية أن التحول المتزايد في المزاج الأوروبي، سياسياً وإعلامياً، تجاه القضية الفلسطينية لم يعد يمكن تجاهله، مشيرة إلى أن هذا التغير يتجه نحو مزيد من الدعم للرواية الفلسطينية، مقابل تراجع واضح في التعاطي التقليدي المنحاز لإسرائيل، وهو ما تعكسه أحداث إعلامية بارزة، من بينها نشر صورة غلاف في مجلة L'Espresso.

وتوضح عبد الهادي أن هذا التحول، رغم أنه لا يزال متواضعاً وبطيئاً، إلا أنه يمثل خطوة متقدمة في مسار إعادة تشكيل الوعي الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، معتبرة أن ما يجري يفتح المجال أمام مساءلة متزايدة للاحتلال الإسرائيلي، بعد سنوات طويلة من غياب النقد أو محدوديته في الخطاب الغربي.

وتؤكد عبد الهادي أن الصورة التي التقطت في الضفة الغربية المحتلة، والتي تصدرت غلاف المجلة الإيطالية، تمثل مثالاً واضحاً على هذا التحول، حيث أثارت ردود فعل غاضبة في إسرائيل، وأدت إلى أزمة دبلوماسية مع إيطاليا، بالنظر إلى أن المجلة تُعد من أبرز المنصات الصحفية الاستقصائية المؤثرة في الأوساط النخبوية الأوروبية.


صورة تلخص جانباً من الواقع اليومي


وتبيّن عبد الهادي أن الصورة، التي تُظهر جندياً إسرائيلياً يبتسم أثناء تصويره لفتاة فلسطينية بهاتفه، تلخص جانباً من الواقع اليومي في الأراضي الفلسطينية، وتعكس بشاعة ممارسات الاحتلال، مشيرة إلى أن قوة الصورة تكمن في قدرتها على اختزال واقع كامل ونقله إلى الرأي العام العالمي بشكل مباشر ومؤثر.

وتؤكد عبد الهادي أن الإعلام يُعد من أهم الأدوات القادرة على تغيير الوعي العام وإعادة تشكيل المواقف السياسية، لافتة إلى أن التحول الحالي في الخطاب الإعلامي العالمي يساهم تدريجياً في دعم الرواية الفلسطينية وكشف "الأكاذيب الإسرائيلية" التي هيمنت على المشهد الإعلامي الغربي لعقود طويلة.

وتشير عبد الهادي إلى أن هذا التغير، وإن كان محدوداً، بدأ ينعكس على حضور القضية الفلسطينية في بعض وسائل الإعلام الدولية، حيث باتت أكثر انفتاحاً على تناول الوقائع الميدانية ونقل معاناة الفلسطينيين، وهو ما يسهم في إعادة تشكيل الرأي العام الغربي تجاه الاحتلال.


الحقيقة الفلسطينية تحتاج إلى حماية ورعاية


وتشدد عبد الهادي على أن الحقيقة الفلسطينية تحتاج إلى حماية ورعاية إعلامية مستمرة، داعية إلى تطوير سردية فلسطينية واضحة ومقنعة ومدعومة بالوسائل الإعلامية الحديثة، بما في ذلك الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي، لضمان استمرار حضورها عالمياً.

وتؤكد عبد الهادي أن الفلسطينيين تمكنوا خلال السنوات الأخيرة من كسر جزء من الحواجز الإعلامية عبر جهود إعلامية وثقافية ودبلوماسية، مشيرة إلى أن استمرار هذا المسار بات ضرورة لتعزيز الرواية الفلسطينية وجعلها الرواية السائدة، مقابل تراجع الروايات الإسرائيلية إلى موقع الاستثناء في الخطاب الدولي.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

التحول نحو الطاقة الشمسية بين من يبيع النظام ومن يتحمّل تبعاته : رؤية تنظيمية وفنية في مسؤوليات شركة كهرباء محافظة القدس

يشهد قطاع الطاقة في فلسطين والمنطقة تحولاً متسارعاً نحو أنظمة الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي، انسجاماً مع التوجهات العالمية لتعزيز الاستدامة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. وهو تحول استراتيجي لا خلاف على ضرورته أو أهميته.
غير أن نجاح هذا التحول لا يتحقق عبر الشعارات أو الضغط الإعلامي أو التوسع غير المنضبط، بل من خلال إدارة فنية وتنظيمية دقيقة توازن بين تشجيع الاستثمار، وضمان استقرار الشبكة الكهربائية، وتحقيق العدالة بين جميع المشتركين.

وفي هذا السياق، تؤكد شركة كهرباء محافظة القدس دعمها المبدئي للتوسع المنظّم في مشاريع الطاقة الشمسية، باعتبارها شريكاً أساسياً في تنفيذ السياسات الوطنية للطاقة. إلا أن هذا الدعم لا يمكن فصله عن المسؤولية التشغيلية والقانونية الملقاة على عاتق شركات التوزيع، والتي تفرض التعامل الواقعي مع القدرات الفنية الفعلية للشبكات القائمة.

أولاً: تنبيه ضروري للرأي العام وصنّاع القرار

من المهم التمييز بوضوح بين النجاح التجاري لمطوّر أنظمة الطاقة الشمسية، وبين الاستدامة التشغيلية لمنظومة الكهرباء العامة.
فمطور النظام يبيع ويُركّب مشروعاً، وينتهي دوره عملياً عند حدود التشغيل الأولي، بينما تتحمل شركة التوزيع مسؤولية التوازن، والجودة، وسلامة الشبكة، واستمرارية الخدمة لكل المشتركين، وعلى مدار الساعة، ولسنوات طويلة قادمة.

إن أي خلط بين هذين الدورين، أو تحميل شركات التوزيع مسؤوليات ناتجة عن توسع غير مدروس، هو خلط خطير يهدد النظام الكهربائي برمته، ويقوّض الثقة في مسار التحول نحو الطاقة المتجددة.

ثانياً: طبيعة تصميم الشبكات الكهربائية القائمة

صُممت الشبكات الكهربائية الحالية تاريخياً وفق مبدأ تدفق الطاقة باتجاه واحد:
توليد   ⃪   نقل  ⃪    توزيع  ⃪    مستهلك.
وجميع مكونات الشبكة – من المحولات، والمغذيات، وأنظمة الحماية، والتحكم – بُنيت على هذا الأساس.

إن التوسع الواسع  غير المدروس في التوليد الموزّع، الذي يقوم على تصدير الطاقة من مواقع الاستهلاك إلى الشبكة بعكس اتجاهها التقليدي، يُحدث تغييراً جذرياً في فلسفة التشغيل، وقد يترتب عليه، في حال غياب الضبط الفني، مخاطر حقيقية تشمل:

•    اختلال مستويات الجهد،

•    تحميل غير متوازن على المحولات،

•    تعارض في أنظمة الحماية،

•    مخاطر على سلامة الطواقم أثناء أعمال الصيانة،


•    استمرار تغذية أجزاء من الشبكة رغم فصل المصدر الرئيسي.

وهذه ليست مخاوف نظرية، بل تحديات تشغيلية واقعية تتحمل شركات التوزيع وحدها تبعاتها.

ثالثاً: الفائض النهاري وانخفاض الأحمال

تبلغ أنظمة الطاقة الشمسية ذروة إنتاجها خلال ساعات الظهيرة، وهي في كثير من المناطق – خاصة السكنية – فترة انخفاض نسبي في الطلب. وعندما يتجاوز الإنتاج المحلي حجم الاستهلاك الفعلي، ينشأ فائض يُضخ عكسياً إلى الشبكة.

هذا الفائض غير المُدار قد يؤدي إلى:

•    ارتفاع الجهد خارج الحدود المسموح بها،

•    فصل متكرر لأنظمة الحماية،

•    إجهاد المعدات وتقليص عمرها التشغيلي،

•    تدهور جودة التغذية للمشتركين.

وفي الحالات المتقدمة، قد تُضطر شركات التوزيع إلى تنفيذ استثمارات طارئة ومكلفة لمعالجة اختلالات لم يكن مخططاً لها.

رابعاً: القدرة الاستيعابية تختلف من منطقة إلى أخرى

القدرة على استيعاب الطاقة الشمسية ليست واحدة في جميع المناطق، بل تتأثر بعوامل عديدة، منها:

•    طبيعة الأحمال (سكنية، تجارية، صناعية)،

•    سعات المحولات والمغذيات،

•    أطوال الشبكات ومقاطعها،

•    نمط الاستهلاك اليومي،

•    الكثافة العمرانية.

فالمنطقة الصناعية ذات الطلب العالي نهاراً قد تستوعب قدرات شمسية أكبر، بينما قد تصل منطقة سكنية منخفضة الأحمال ظهراً إلى حدودها الفنية بسرعة.
ومن هنا تنشأ الحاجة إلى دراسات فنية لكل مغذٍ ولكل منطقة على حدى، بدلاً من تعميم قرارات موحدة تتجاهل الواقع الفني المتباين.

خامساً: صافي الفاتورة وعدالة احتساب الطاقة

تُعد آليات صافي الفاتورة من أكثر القضايا حساسية في النقاش العام، ومن المهم توضيح ما يلي:

•    سعر شراء الطاقة من المشترك لا يساوي بالضرورة سعر بيعها له،

•    الشبكة الكهربائية ليست مجرد سلك، بل منظومة متكاملة تقدم خدمات نقل وتوازن واحتياط جاهز،

•    استخدام هذه المنظومة العامة له تكلفة تشغيل وصيانة واستثمار مستمرة.



وأي نموذج رشيد يجب أن يوازن بين تشجيع الطاقة المتجددة، وعدم تحميل بقية المشتركين أعباء غير مباشرة، والحفاظ على الاستدامة المالية لشركات التوزيع.

سادساً: التخزين الكهربائي وإدارة الأحمال

تشكل أنظمة التخزين فرصة حقيقية لإدارة الفائض النهاري وتحسين كفاءة استخدام الطاقة الشمسية، إذا أُدمجت ضمن إطار تنظيمي وفني محكم.
أما إدخالها دون ضوابط واضحة، فقد يخلق تحديات إضافية، خاصة عند الشحن أو التفريغ المتزامن على نطاق واسع.

سابعا :السلامة العامة :

إن الرقابة الرئيسية على الضبط الفني للمعدات ومكونات أنظمة الطاقة الشمسية والتخزين واعتمادها من قبل المؤسسات الوطنية للمواصفات تعتبر هي الخطوة الأولى لضمان جودة ومطابقة هذه الأنظمة للمواصفات المطلوبة، وبالتوازي مع ذلك فان عملية التركيب والفحص لهذه الأنظمة تعتبر خطوة ضرورية لحماية الأرواح والممتلكات سواء التابعة لمنشأة المشترك او شركة التوزيع. بناء على ذلك فان أي ربط يتم على الشبكة الكهربائية بدون تحقيق هذه المتطلبات يؤدي الى الكثير من المشاكل واهمها:

•    عدم وجود الحمايات اللازمة لفصل النظام في حال حصول اي خلل وبالتالي تلف المعدات واحتراقها وتعريض المشتركين للخطر.

•    حدوث حالات تكهرب نتيجة وجود معدات غير متعمدة وغير مفحوصة.

•    التأثير السلبي على المشتركين المجاورين لهذه الأنظمة وحصول تلف غير متوقع في الأجهزة الكهربائية او احتراقها او انقطاعات غير مبررة على الشبكة.

•    صعوبة السيطرة على أية حرائق ناجمة عن تلف هذه الأنظمة من قبل جهات الدفاع المدني.

ثامنا: الأنظمة غير المربوطة بالشبكة

لا تعارض شركة كهرباء محافظة القدس إنشاء أنظمة شمسية مستقلة غير مربوطة بالشبكة، طالما أنها لا تضخ طاقة إليها ولا تعتمد عليها كمصدر احتياطي.
أما عند وجود ارتباط فعلي أو محتمل بالشبكة، فإن الشركة تصبح ملزمة قانونياً وفنياً بحماية استقرار المنظومة العامة.

تاسعا: من يتحمّل المسؤولية؟

المطوّر مقابل شركة التوزيع

يمثل غياب الفصل الواضح بين دور مطوّر أنظمة الطاقة الشمسية ودور شركات التوزيع أحد أخطر أوجه التضليل في النقاش الدائر حالياً.
فالمطوّر ليس جهة تشغيل شبكة، ولا يتحمّل التزامات طويلة الأمد، بينما تتحمل شركة التوزيع مسؤولية:

•    استقرار الشبكة،

•    استيعاب الطاقة المصدّرة،

•    توفير البديل الفوري عند غياب التوليد،

•    تحمّل المسؤولية القانونية عن أي خلل.



وعليه، فإن تقييم التوسع في الطاقة الشمسية لا يمكن أن يُبنى على عدد الأنظمة المركبة أو حجم الاستثمارات فقط، بل على القدرة الفنية الحقيقية للشبكات والتزاماتها التشغيلية المستمرة.

الخلاصة

التحول نحو الطاقة الشمسية خيار استراتيجي لا رجعة عنه، وشركة كهرباء محافظة القدس شريك أساسي في إنجاحه.
غير أن الشبكات القائمة لم تُصمَّم لتدفقات عكسية واسعة غير منضبطة، والتنظيم الفني ليس عائقاً أمام الطاقة المتجددة، بل الضامن الحقيقي لاستدامتها، ولسلامة الشبكة، ولعدالة الخدمة.

فمن يبيع النظام ليس هو من يتحمّل تبعاته.
والتحول الطاقي ليس سباقاً إعلامياً، بل عملية هندسية واقتصادية ومسؤولية وطنية طويلة الأمد.



رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء محافظة القدس

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الاحتلال والإصلاح.. إشكاليات الحوكمة في الحالة الفلسطينية

في سياق دولي تتزايد فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح، برزت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كإطار معياري عالمي يسعى إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة، وحماية المال العام من الهدر والاستغلال. غير أن تصاعد النزاعات المسلحة، خاصة في العالم العربي، أعاد تشكيل بيئة الحوكمة العامة بشكل جذري، وفرض معوقات بنيوية عميقة أعاقت تنفيذ هذه الاتفاقية، بل وأضعفت فعاليتها في أكثر السياقات احتياجًا لها.

ولا يقتصر الأمر في العالم العربي على كونه ساحة نزاعات داخلية، بل يتجاوز ذلك ليصبح في كثير من الأحيان مجالًا لتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية تستخدم أراضيه وموارده لتحقيق غايات سياسية واستراتيجية. هذا التوظيف الخارجي يعمّق من هشاشة الدول، ويُضعف استقلالية القرار الوطني، كما يخلق بيئات أكثر عرضة للفساد، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الاقتصادية، وتُمنح الامتيازات أو تُدار الموارد وفق توازنات النفوذ لا وفق معايير الشفافية والمساءلة. وفي ظل هذه الديناميات، تتعقد جهود مكافحة الفساد، إذ لا تعود مرتبطة فقط بإصلاح داخلي، بل تتأثر أيضًا بشبكات مصالح عابرة للحدود يصعب إخضاعها للمساءلة التقليدية.

الحروب، بطبيعتها، لا تقتصر على تدمير البنية التحتية المادية، بل تمتد لتقويض أسس الدولة ذاتها، بما في ذلك المؤسسات الرقابية، وأجهزة إنفاذ القانون، والنظم القضائية. وفي ظل هذا التآكل، تتراجع سيادة القانون، وتُستبدل أولويات الإصلاح والرقابة بأولويات البقاء والأمن. كما أن تعدد الفاعلين، وتداخل السلطات، وظهور قوى غير رسمية، كلها عوامل تخلق بيئات ضبابية تضعف الشفافية وتُعقّد المساءلة.

في هذه البيئات، تتفاقم مخاطر الفساد بشكل ملحوظ، سواء من خلال استغلال الموارد العامة، أو سوء إدارة المساعدات، أو التلاعب بعقود إعادة الإعمار، أو الالتفاف على القيود التجارية. ويزداد الأمر تعقيدًا مع تراجع التعاون الدولي نتيجة التوترات السياسية، مما يعيق تبادل المعلومات واسترداد الأصول المنهوبة. كما أن حالات الطوارئ تُستخدم أحيانًا لتبرير توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الشفافية، ما يفتح المجال أمام ممارسات فاسدة يصعب تتبعها أو محاسبتها.

وفي ظل هذه التحديات، تصبح اتفاقية مكافحة الفساد، رغم أهميتها، أداة محدودة الفاعلية ما لم تُدعّم بآليات مرنة تتكيف مع واقع النزاع، وتُراعي هشاشة المؤسسات، وتُعزز دور الفاعلين المحليين والدوليين في الرقابة. فالتحدي لم يعد فقط في وجود المعايير، بل في القدرة على تطبيقها في بيئات تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار المؤسسي.

ضمن هذا السياق العام، تبرز الحالة الفلسطينية كنموذج بالغ التعقيد، حيث لا تقتصر التحديات على آثار النزاع، بل تتداخل مع واقع الاحتلال، الذي يفرض قيودًا هيكلية عميقة تعيق بشكل مباشر قدرة الفلسطينيين على بناء مؤسسات فعالة أو تطبيق معايير النزاهة وفق الأطر الدولية.

فالاحتلال لا يحد فقط من السيطرة على الموارد، بل يقيد الحركة، ويُضعف السيادة القانونية، ويُجزئ الجغرافيا، ويُخضع الاقتصاد لقيود خارجية، ما يجعل من الصعب، إن لم يكن مستحيلًا، إنشاء منظومة متكاملة للحوكمة الرشيدة. كما أن الاعتماد الكبير على المساعدات الدولية، في ظل غياب سيطرة كاملة على الموارد، يخلق تحديات إضافية تتعلق بالشفافية والمساءلة، لا بسبب ضعف الإرادة دائمًا، بل نتيجة القيود المفروضة على أدوات الرقابة ذاتها.

ولا يقتصر أثر الاحتلال على إعاقة مسارات الإصلاح المؤسسي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى فرض أعباء مركبة ومتفاقمة، خاصة في ظل حرب الإبادة في غزة والاستهداف الممنهج للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية. فهذه السياسات لا تخلق فقط أزمات إنسانية واقتصادية خانقة، بل تُثقل كاهل المؤسسات الفلسطينية بمهام طارئة تتعلق بالبقاء وإدارة الأزمات، على حساب جهود الإصلاح وبناء النزاهة. وفي هذا السياق، يبدو أن الاحتلال لا يكتفي بفرض قيود بنيوية، بل يُعيد إنتاج واقع يكاد يكون مستحيل التعايش معه، من خلال تقويض الاستقرار، وإضعاف الثقة بالمؤسسات، والتحريض المستمر ضدها، وفرض شروط سياسية وإدارية معقدة تجعل من الامتثال للمعايير الدولية أمرًا بالغ الصعوبة. وبهذا، تتحول بيئة العمل العام إلى حقل من التحديات المتراكمة، حيث لا تتكسر فقط أدوات الإصلاح، بل تتبدد أيضًا فرص تطبيقها قبل أن تبدأ.

ورغم هذه الظروف، يُطالب الفلسطينيون بشكل مستمر بإجراء إصلاحات مؤسسية عميقة، وتُربط في كثير من الأحيان حقوقهم السياسية، بما في ذلك حقهم في تقرير المصير، بمدى تقدمهم في هذه الإصلاحات. هذا الطرح، رغم وجاهته من حيث المبدأ، يتجاهل في كثير من الأحيان السياق القسري الذي تعمل فيه المؤسسات الفلسطينية، ويضعها أمام معادلة شبه مستحيلة.

ينطبق على هذه الحالة المثل القائل: “مكسور لا تأكل، وصحيح لا تكسر، وكل لتشبع”، حيث يُطلب من الفلسطينيين تحقيق معايير الحوكمة الكاملة دون توفير الحد الأدنى من الشروط السيادية التي تمكّنهم من ذلك، وفي الوقت ذاته تُستخدم أوجه القصور، الناتجة جزئيًا عن هذا الواقع، كذريعة لتأجيل أو تقييد حقوقهم.

ولا تقتصر هذه المفارقة على الحالة الفلسطينية وحدها، بل تنسحب بدرجات متفاوتة على عدد من الدول المتأثرة بالنزاعات، حيث يُطلب من حكومات تعمل في بيئات هشة تحقيق معايير عالية من الشفافية والمساءلة، دون أن يُؤخذ بعين الاعتبار حجم التحديات البنيوية التي تواجهها. هذا التناقض يطرح تساؤلات جوهرية حول عدالة النظام الدولي، ومدى واقعية ربط الحقوق السياسية بقدرات مؤسسية تتأثر بعوامل خارجة عن إرادة الدول.

في المحصلة، تكشف الحروب عن فجوة عميقة بين المعايير الدولية والواقع الميداني، وتبرز الحاجة إلى مقاربات أكثر إنصافًا ومرونة في تطبيق اتفاقية مكافحة الفساد، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية السياقات المتأثرة بالنزاع، وتفصل بين متطلبات الإصلاح وحقوق الشعوب الأساسية. فبدلًا من أن تكون هذه التحديات مبررًا للتراجع، يمكن أن تشكل دافعًا لإعادة التفكير في أدوات الحوكمة، بما يضمن تحقيق النزاهة دون تجاهل الواقع، ويعزز العدالة دون فرض شروط تعجيزية.



* فلسطيني من قطاع غزة، مدير المكتب الإقليمي- الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، حاصل على ماجستير في العلوم السياسية- دراسات إقليمية- جامعة القدس أبوديس.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة الشيكل في زمن القنابل

هل تتخيل أن عملة دولة في خضم حرب تشنها على عدة جبهات تكون أقوى من الدولار؟ هذا ما يحدث بالضبط. منتصف نيسان الجاري،  الشيكل الإسرائيلي سجل سعرا تاريخيا لم يره منذ تشرين الأول 1995. البنك المركزي حدد السعر التمثيلي عند 3.014 شيكل للدولار، لكن التداول الفوري بين البنوك هبط إلى 2.9967 شيكل. الرقم صغير، لكنه أحدث صدمة في كل القطاعات. فخلال عام واحد فقط، ارتفع الشيكل بنسبة تزيد عن 18.8%. ومنذ بداية 2025، قفز أكثر من 20%. إنه يتفوق على معظم العملات الرئيسية، رغم أن إسرائيل تنفق مليارات على الحروب، ورغم عجز حكومي متوقع عند 5.3% من الناتج المحلي.


هذا الأداء يطرح سؤالا محيرا. كيف يحافظ الشيكل على قوته في ظل حرب مستمرة على إيران ولبنان وغزة واليمن؟ وكيف يفعل ذلك مع تكاليف عسكرية قياسية وجمود في السياحة والإنشاءات؟


الإجابة ليست فقط في ضعف الدولار العالمي. صحيح أن مؤشر الدولار DXY تراجع بنحو 2.8% في الأشهر الأخيرة. لكن الشيكل تفوق على هذا الرقم بفارق واضح. فقد ارتفع بنسبة 3.5% مقابل سلة عملات الشركاء التجاريين في الربع الرابع من 2025 وحده. لنقارن بعملات أخرى: اليورو تراجع أمام الدولار بنحو 1.2% في نفس الفترة، والجنيه الإسترليني هبط 0.9%، والين الياباني فقد 2.5%. أما الشيكل فصعد بقوة.


المحرك الأول هو انكماش "علاوة المخاطر". ببساطة، علاوة المخاطر هي السعر الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاستثمار في دولة غير مستقرة. عندما تنخفض، يعني ذلك أنهم أصبحوا أقل خوفا. وقد تراجعت فروقات العوائد على سندات إسرائيل مقابل سندات الخزانة الأمريكية. كما انخفضت عقود "مبادلة الائتمان الافتراضي (CDS)". الـCDS هو عقد تأمين ضد تخلف دولة عن سداد ديونها. عندما ينخفض سعره، يعني أن السوق يثق أكثر. وقد عادت هذه العقود إلى مستويات ما قبل الحرب.


وكالة S&P رفعت توقعاتها الائتمانية إلى "مستقرة". هذا شجع تدفقات رأسمالية أجنبية بلغت نحو 39 مليار دولار في 2025. منها 26 ملياراً استثمارات مباشرة. صفقات كبرى مثل استحواذ ServiceNow على Armis بـ7.75 مليار دولار عززت الطلب على الشيكل.


من الناحية النقدية، أبقى البنك المركزي الإسرائيلي سعر الفائدة عند 4% في آذار 2026. وهذا يفوق مسار التيسير الأمريكي. ويدعم عمليات "الكاري تريد" (وهو الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة للاستثمار في عملة مرتفعة الفائدة)، وهذا يصب لصالح الشيكل.


احتياطيات النقد الأجنبي بلغت 228.271 مليار دولار نهاية آذار 2026. أي ما يعادل 37.2% من الناتج المحلي. هذا مستوى يسمح بتدخل محدود جداً في سوق الصرف. ففي فترات الحروب السابقة، لم يبع البنك المركزي سوى 64 مليون دولار فقط.


بمقارنة بسيطة مع الماضي: في الحرب على لبنان عام 2006، خسر الشيكل نحو 7% من قيمته في ثلاثة أشهر. أما اليوم، فالعملة تقوى رغم أن الحرب أطول وأوسع. الفرق أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح يعتمد بشكل اكبر على قطاعات لا تتأثر مباشرة بالقتال، مثل التكنولوجيا والغاز.


قطاع الصادرات الامنية والعسكرية يحقق أرقام قياسية. صادرات الأسلحة بلغت 14.795 مليار دولار في 2024، بارتفاع 13% عن 2023. أكثر من 50% من الصفقات ذهبت إلى دول أوروبية مثل ألمانيا. أما الغاز الطبيعي، فتعزز باتفاق مع مصر بقيمة 35 مليار دولار لتوريد 130 مليار متر مكعب حتى 2040. التكنولوجيا جذبت 15.6 مليار دولار تمويل خاص في 2025، مقارنة بـ12.2 مليار في 2024. صفقات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني قادت الزخم. كل هذه التدفقات أوصلت فائض الحساب الجاري إلى 8.5 مليار دولار في 2025.


وهنا التناقض الذي يثير الدهشة. حكومة تعاني عجز مالي ضخم بسبب الإنفاق الحربي. وفي نفس الوقت،  قطاع خاص يحقق فائض في الحساب الجاري. فكيف يجتمعان؟ العجز المالي هو ميزانية الحكومة: ضرائب أقل وإنفاق أكثر على الجيش. أما فائض الحساب الجاري فهو ميزان التجارة والاستثمار مع الخارج: صادرات وافدة وتدفقات رأس مال داخلة. كأنك ترى رجلاً غارق في ديون بطاقته الائتمانية، لكن جيبه الخاص ممتلئ بالعملات الأجنبية. هذا ممكن لأن الدولة ليست كيان واحد: الحكومة تقترض، بينما شركات التكنولوجيا والغاز تجني الأموال من الخارج. ونتيجة صافية، الشيكل لا يهتم بعجز الحكومة بقدر اهتمامه بتدفقات القطاع الخاص.


توقعات البنك المركزي الأساسية تفترض انتهاء القتال نهاية نيسان. عندها سينمو الاقتصاد 3.8% في 2026، مع تضخم 2.2% وبطالة 4.5%.


أما مستقبل سعر الصرف، فبحسب نماذج بنك إسرائيل وغولدمان ساكس وUBS، هناك ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الأساسي يشير إلى استقرار الشيكل بين 2.92 و3.08 للدولار بنهاية 2026، مع احتمال مركزي عند 3.00 إذا استمرت التهدئة ونما الناتج 3.8%. السيناريو الإيجابي يفترض انخفاضاً إضافياً إلى 2.85-2.95، شرطه استمرار التدفقات فوق 35 مليار دولار سنوياً وانخفاض علاوة المخاطر دون 80 نقطة أساس. أما السيناريو السلبي فيتوقع ضغط تصاعدي إلى 3.25-3.45، شرطه عودة الحرب أو تباطؤ النمو العالمي دون 3.1%.


ولكن مع هذه القوة، هناك تأثيرات جانبية مهمة. الشيكل القوي يضعف تنافسية الصادرات غير العسكرية، وقد يؤذي قطاعات مثل الصناعات الغذائية والدوائية. كما يرفع تكاليف الإنتاج بالشيكل للشركات التي تصدر. لكنه في المقابل يخفض أسعار الواردات، مما يساعد البنك المركزي على كبح التضخم دون حاجة لرفع الفائدة. إذا تجاوز الشيكل 2.90، فسيتدخل البنك ببيع عملة محدود. لكن الأرجح أن يبقي الفائدة مرتفعة نسبياً لموازنة تدفقات "الكاري تريد". أما الحكومة فستستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض الخارجي لتمويل العجز.


في الختام، قوة الشيكل في زمن الحروب الحالية ليست معجزة، بل توازن دقيق. توازن بين انكماش الخوف الجيوسياسي، وصلابة قطاع خاص لا يهتم بالقنابل بقدر اهتمامه بالأرباح. لكن السؤال الأعمق؛ هل يمكن لعملة أن تظل قوية إلى الأبد، بينما تتصدع الأسس الاجتماعية والبنية التحتية؟ الجواب المؤقت هو "نعم" في دفاتر الاقتصاديين. لكن الجواب الإنساني قد يكون مختلف. فالشيكل ربما يفوز في المعركة، لكن الحرب لم تنته بعد.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم الاسير الفلسطيني17 نيسان: الطفلة ميلاد تبحث عن والدها في الزنازين والقبور والذاكرة

بعد ستة اشهر من حرب الإبادة على غزة، وبتاريخ 7 نيسان 2024، استشهد الأسير القائد الكاتب والمفكر وليد دقة، متأثرا بالأمراض الخطيرة التي زرعها السجن في جسده على مدار 38 عاما من الاعتقال.


القهر اليومي، الانتظار، السجن بكل ما يعني من سيطرة على الجسد والروح والخيال، اكبر مؤسسة تطحن البشر وتصهر الوعي وهوية الإنسان، هذا السجن هو اضخم مشنقة نصبت للشعب الفلسطيني ولا تزال، القتل المنهجي في السجون لا يحتاج إلى تشريع أو قرار من محكمة، اسالوا مئات الشهداء والمصابين والمعدومين خنقا وتعذيبا وتجويعا و أمراضا ونسيانا، سنكسر الدائرة، قال وليد دقة وهو يهرب للمستقبل اجمل ذاكرة، وهي طفلته الجميلة ميلاد، المعجزة التي خرجت من ثقب في الجدار، ومن حلم بات يرهب السجان، أعطاها اسمه وحكاياته ورسوماته  ومفاتيح السجن وأسراره الثلاثة: الزيت والسيف والطيف وخطواته في الحياة القادمة.


في يوم الاسير الفلسطيني هذا العام، رايت ميلاد تبحث عن والدها في الزنازين والقبور والذاكرة، لا زال جثمان الشهيد وليد محتجزا في مقابر الأرقام  أو الثلاجات الباردة، ميلاد تسمع صوته وهو يصارع السجان في ذلك الجحيم صارخا فينا: حرروا الاسرى الشهداء، حرروا الشهداء الاسرى، يدق وليد على باب القبر، على الحديد، لا تجعلوا السجن يحتل عقولكم، لا تجعلوه يهندس افكاركم صمتا وبلادة، مواقفا وجغرافيا وسياسة، لا تسمحوا  أن يكون أمام كل بيت حاجز وبوابة.


الطفلة ميلاد تحررت من ملف الاستخبارات والممنوعات، خرجت إلى الزمن الموازي حقيقة إنسانية هدمت نظام السجن وحركت عقارب الساعة الواقفة، زنزانتي خارجي، قال وليد، وقد تسلل  من نفق حفره تحت اسوار السجن فكانت ميلاد وكانت الكتابة فعل مقاومة.


ميلاد في الساحة، تسال كل اسير محرر عن ابيها: ايها العائدون من الموت هل رأيتم ابي؟ ايها القادمون من النقب ومجدو و سدي تيمان، والرملة وعوفر، الحاملون اثار الضرب والتجويع على ملامحهم، ايها الناجون من الابادة، هل ارسل  معكم ابي قصة أو رسالة؟

 

لن أسمح لهم أن يكتبوا السطر الاخير، كتب وليد لميلاد وهو يفكك قضبان السجن في تلك الزنزانة، وكانت ثلاثة نصوص بعد الغياب، الروح تقاتل، الموت لا يلغي الحضور، الحرية لا تموت، الحرية لا تعرف المقايضة، الحرية قيمة ومن طبيعتها أنها لا تعرف المساومة.


 في شهر نيسان وكلما أثمر اللوز  تنادي ميلاد على ابيها، الطفلة خائفة، هوس المتطرف ابن غافير وهو يبحث عن وليد في كل سجين يمتلك الارادة، دولة انتقامية فاشية متعطشة للدماء، أعلنت الحرب على الأسرى وهدمت معبد وليد دقة، ومدرسة مروان البرغوثي، اللذين بنيا في السجن اعظم جامعة.


لم يفرج عن وليد دقة حيا ولا جثة، لانه كان يفكك المستوطنات الصهيونية بقلم ورؤية،   وكان يخشى أن يمتد السجن الأصغر  إلى كل الامكنة، لا  يريد لميلاد أن تعيش في معازل وبين الاسلاك الشائكة،  حرروا المستقبل فهو أحق سجين بالحرية، كتب ذلك لميلاد وهو يزرع في الاسمنت فكرة صارت وردة.


لا زالوا يطاردون وليد، التفتيشات، المداهمات، الاعتقالات، الاعدامات، وهناك هناك في كل كتاب وحجر واغنية، وهناك في كل سجن وقبر وخريطة ولغة، وتحت كل شجرة وحفنة تراب، يعتقدون أنه لا زال يقاوم الموت بالكتابة، وأنه يلتقي ميلاد كل مساء على شاطئ حيفا، وأنه يقود ثورة الشهداء العائدين الى رام الله، القبور ليست صامتة ايضا، يقول جنرالات الاحتلال بعد أن عثروا على بيان جماهيري بتوقيع وليد يقول فيه:  يا شعبي لا تدخلوا ملهى الاغراء والاغواء وتطبيع الوعي،  لا تجعلوا من دمنا راية تنسى، ولا من اسماء الشهداء اناشيد تردد ثم تترك على أرصفة التعب، لسنا أبطالا كما تحبون أن تقولوا، نحن ضرورة قاسية، السجن ليس احتجاز فقط، بل ان تعتاد القهر، أن يصبح الصمت حيادا والانقسام هوية، حاصروا الظلم بما هو أعمق من الرصاص، بالذاكرة التى لا تشترى، والكرامة التى لا تمحى.


ميلاد في الشارع، ميلاد في الأمم المتحدة: والدي قتلوه يا سيدي قاضي المحكمة الجنائية، لم اره في الدنيا ولا في الآخرة، لا زال أسيرا جسدا وروحا، لماذا يا سيدي العدالة الدولية غائبة؟


انت يا سيدي تجلس على المنصة، بينما تجري في السجون مذبحة، أنه عقل دولة عنيفة،لا مرجعية لها سوى القوة، تشريعات عنصرية، وصواريخ وجلادين ساديين بلا محاسبة، ابي هناك قد مات، وانت هنا في غرفة أممية تشبه السجن ولكن بلا حراس.

اسمي:

ميلاد وليد دقة، من باقة الغربية  حتى آخر قطرة دم في غزة، طفلة النبوءة التي أسقطت حبل المشنقة.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

هل "أمريكا أولاً" أم "نتنياهو أولاً"؟

يُرفع شعار “أمريكا أولًا” من قبل الرئيس الأمريكي ترامب باعتباره عنوانا لاستقلال القرار الأمريكي وتقديم المصالح الوطنية فوق كل اعتبار لكن المشهد السياسي في الشرق الأوسط يفتح بابا واسعا للتساؤل حول مدى تطابق هذا الشعار مع الواقع الفعلي حيث إن كل ما يقوله ترامب يتناقض مع الواقع الميداني فقد خاض حربا تمس مصالح كل دول العالم من أجل مصالح نتنياهو وفساده ومستقبله السياسي.


وبكل وضوح وفي قلب هذا الجدل يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كأحد أكثر الشخصيات حضورا وتأثيراً في ملفات الحرب والتصعيد الإقليمي والملف الإيراني والمفاوضات إلى درجة بات فيها كثير من المراقبين يطرحون تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القرار الأمريكي والتحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.


وبالعودة إلى خطاب ترامب أمام الكنيست وما تبعه من تصريحات علنية فقد تطرق إلى ملف نتنياهو القضائي حيث طُرح موضوع تجاوز القانون الإسرائيلي للعفو عن نتنياهو وفساده وتخفيف الإجراءات القانونية بحقه.


كما تشير تصريحات ترامب حيث عاد وأكد في مقابلات لاحقة مواقف مشابهة ما فجّر نقاشا سياسيا وإعلاميا حادا حول حدود الفصل بين الخطاب السياسي الأمريكي من جهة واستقلال القضاء داخل إسرائيل من جهة أخرى وحول دلالة التدخل أو التعليق على ملفات قضائية داخلية لدولة حليفة.


هذا الجدل لا يقف عند حدود التصريحات بل يمتد إلى سؤال أعمق وأكثر حساسية:

هل ما زالت الولايات المتحدة تدير ملفاتها الخارجية وفق مبدأ “أمريكا أولاً ” بمعناه المؤسسي الصارم؟ أم أن تشابك المصالح والتحالفات يجعل بعض الملفات تبدو وكأنها تتحرك ضمن أولوية سياسية مرتبطة مباشرة بشخصيات حليفة نافذة في الإقليم مثل نتنياهو؟


حيث إنه أثناء المفاوضات بين أمريكا وإيران في باكستان اتصل فانس ست مرات بترامب واستمرت المفاوضات بشكل طبيعي وعند اتصاله للمرة السابعة بنتنياهو انسحب فانس من المفاوضات ورفض إدخال الملف اللبناني في المفاوضات وفق رغبة نتنياهو مما يوحي بأن قرار نتنياهو هو الأساس.


وفي ملفات الحرب والتفاوض خصوصا في ظل التصعيد مع إيران تتسع دائرة التساؤلات حول طبيعة صناعة القرار وسرعة تحوّلاته وما إذا كانت القرارات الاستراتيجية تُبنى بالكامل داخل المؤسسات الأمريكية أم أنها تتأثر بعمق بشبكة التحالفات الإقليمية المعقدة حيث إن قرار الحرب على إيران وتجاوز القانون الدولي تم بين ترامب ونتنياهو دون إجماع أمريكي ودون تنسيق مع الناتو ودون تنسيق مع دول الخليج التي هي ساحة المعركة وصاحبة النفط وتتحمل كامل الخسائر.


وفي النهاية يبقى السؤال الأكثر حساسية مطروحاً أمام الرأي العام:

هل “أمريكا أولاً ” ما زالت قاعدة حاكمة فعلا ؟

أم أن الواقع السياسي بات يعكس توازنات مختلفة تُقرأ على الأرض بشكل مختلف تماماً ؟.


يدرك نتنياهو أن وقف الحرب على لبنان قد يفتح ملفاته وقد تتم محاكمته بسبب قضايا الفساد ما قد يؤدي إلى خسارته الانتخابات ومستقبله السياسي لذلك يماطل و يصعد في الملف اللبناني ولا يخضع للقرار الأمريكي أو حتى الإسرائيلي ويحاول فتح ملفات لدول أخرى مثل الخطر التركي ثم الخطر المصري وإن لم يوجد عدو فقد يسعى لخلقه وفتح صراعات معه للبقاء في الحكم.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

سجن التسميات: “تجربة روزنهان”

في خريف عام 1969، وقف رجلٌ في مقتبل العمر أمام مكتب الاستقبال في إحدى مستشفيات الأمراض النفسية الأمريكية. كان يبدو هادئاً، لكنه ادعى أمراً واحداً غريباً: “أسمع أصواتاً خافتة تقول: فارغ، أجوف، طنين”. في غضون دقائق، فُتحت له الأبواب، وأُلبس ثياب المرضى، وأُغلق عليه الباب.


لم يكن هذا الرجل مريضاً قط. كان عالم النفس في جامعة ستانفورد، ديفيد روزنهان، الذي قرر مع سبعة من زملائه الأصحاء التسلل إلى 12 مصحة نفسية لاختبار قدرة الأطباء على التمييز بين العقل والجنون . بمجرد دخولهم، توقفوا تماماً عن ادعاء أي أعراض، وتصرفوا بطبيعتهم المعتادة. لكن المفاجأة الصادمة كانت أن أحداً من الطاقم الطبي لم يكتشف زيفهم. بل إن كل تصرف طبيعي قاموا به — كتدوين الملاحظات أو الشعور بالملل — فُسّر على أنه عرضٌ من أعراض “الفصام”


لقد تحولت “التسمية” (Label) التي أُطلقت عليهم في يومهم الأول إلى عدسةٍ مشوهة، لم يعد الأطباء يرونهم إلا من خلالها.


هذه التجربة، التي عُرفت لاحقاً بـ “أن تكون عاقلاً في أماكن المجانين”، زلزلت أركان الطب النفسي لكن، لطالما توقفت أمام هذه التجربة متسائلة: ألا نمارس نحن — في بيوتنا ومدارسنا ومؤسساتنا التربوية — “تجربة روزنهان” كل يوم دون أن نشعر؟


في عالم التربية والتعليم، نقع كثيراً في فخ “التصنيف” أو ما يُعرف في علم الاجتماع التربوي بـ “نظرية الوسم” (Labeling Theory) التي صاغها هوارد بيكر .نحن نصنف أبناءنا وطلابنا منذ نعومة أظفارهم هذا “ذكي” وذاك “بطيء التعلم”، هذا “مشاغب”، وتلك “خجولة”.


تماماً كما حدث مع روزنهان، بمجرد أن نُلصق بطاقةً على جبين طفل، فإننا نغير الطريقة التي نراه بها، والأسوأ من ذلك، نغير الطريقة التي يرى بها نفسه. الطالب الذي يُصنف مبكراً بأنه “ضعيف التحصيل”، ستُفسر كل عثرة له على أنها تأكيد لغبائه، ولن يُنظر إلى نجاحه العابر إلا كضربة حظ. وفي المقابل، الطالب “المتفوق” ستُغتفر زلاته وتُبرر.


هذا ما أثبته العالمان روزنثال وجاكوبسون في دراستهما الشهيرة حول “تأثير بيغماليون” (Pygmalion Effect) أو النبوءة ذاتية التحقق فقد أخبرا معلمين بأن مجموعة عشوائية من الطلاب هم “عباقرة واعدون”. النتيجة؟ في نهاية العام، ارتفع معدل ذكاء هؤلاء الطلاب فعلياً، ليس لأنهم كانوا أذكى، بل لأن توقعات المعلمين العالية منحتهم اهتماماً ودعماً استثنائيين .


تجربة روزنهان هي مرآة عميقة تكشف كيف تُشكّل المؤسسات إدراكنا للواقع، وكيف يمكن لـ “التسمية” أن تتحول إلى سجن لا مرئي يحبس صاحبه حتى بعد زوال السبب الذي أوجدها.


في الإدارة التربوية، نتعلم أن المدرسة ليست مجرد جدران ومناهج؛ إنها “مؤسسة” تمتلك سلطة خفية. الفيلسوف ميشيل فوكو أشار إلى أن المؤسسات (كالسجون والمصحات والمدارس) تستخدم “التصنيف” كأداة للضبط والسيطرة . عندما تقوم الإدارة المدرسية بفرز الطلاب في فصول حسب مستوياتهم الأكاديمية (Tracking)، فهي لا تسهل عملية التدريس فحسب، بل تخلق هرمية اجتماعية ونفسية قاسية.


المدير التربوي الناجح هو الذي يدرك خطورة هذه “السلطة المؤسسية”. الإدارة التربوية الحديثة لا تبحث عن قوالب جاهزة تضع فيها الطلاب والمعلمين، بل تسعى لخلق “ثقافة مدرسية” (School Culture) مرنة، تؤمن بأن الإنسان كائن متطور، لا يمكن اختزاله في درجة امتحان أو تقرير سلوكي .


في ثقافتنا العربية، للكلمة وزنٌ ثقيل. التنشئة الأسرية غالباً ما تعتمد على ألقاب نطلقها بعفوية على أبنائنا في التجمعات العائلية. نطلق على أحدهم “العنيد” وعلى الآخر “الكسول”. هذه الألقاب العائلية تتسرب إلى وعي الطفل، وتصبح هويته التي يدافع عنها، حتى وإن كانت سلبية.


إننا بحاجة إلى ثورة في وعينا التربوي. يجب أن نتعلم كيف نفصل بين “السلوك” و”الهوية”. إذا أخطأ الطفل، فالسلوك هو الخاطئ، وليس الطفل هو “السيئ”. تماماً كما كان مرضى روزنهان المزيفون أسوياء يمرون بظروف استثنائية، فإن طلابنا وأبناءنا يمرون بلحظات ضعف أو تشتت لا ينبغي أن تُتخذ كحكم نهائي على مستقبلهم.


رسالتي لكل معلم، ومدير مدرسة، وأب، وأم: احذروا من الكلمات التي تطلقونها، ومن التصنيفات التي تعتمدونها. لا تجعلوا من فصولكم وبيوتكم “أماكن للمجانين” يُحكم فيها على العاقل بالجنون لمجرد أنه لم يوافق القالب.


دعونا نمزق تلك البطاقات اللاصقة، وننظر إلى أبنائنا وطلابنا بعيون متجددة كل صباح. فالإنسان، بطبيعته، أكبر من أي تصنيف، وأرحب من أي تسمية.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُشرعن نووي الاحتلال… ويسقط ميزان العدالة

تصريحات المفكر الكويتي فهد الشليمي، التي وصف فيها إسرائيل بأنها “دولة قانون” تستحق امتلاك السلاح النووي، مقابل توصيفه لإيران بأنها تُدار بعقلية “مجانين”، لا يمكن قراءتها كوجهة نظر عابرة، بل كجزء من خطاب عربي آخذ في التمدد، يعيد تعريف الظلم ويمنح الشرعية للقوة على حساب الحق.

فحين تُقدَّم إسرائيل بوصفها “دولة قانون”، يبرز السؤال الجوهري: أي قانون هذا الذي يُجيز احتلال الأرض، ويغضّ الطرف عن القتل المنهجي، ويبرر سياسات الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني؟ هل يُعقل أن يكون القانون مظلة للعدالة في نظر البعض، بينما هو في الواقع أداة لإدامة القهر في نظر الضحية؟ إن القانون الذي لا يحمي الإنسان، ولا يردع الظالم، يفقد معناه، ويتحول إلى غطاء أخلاقي زائف.

وإذا كان امتلاك السلاح النووي يُمنح لإسرائيل بوصفه “حقاً سيادياً”، فلماذا يُحرَّم على الدول العربية، ومنها الكويت، حتى مجرد التفكير في امتلاك أدوات الردع؟ أليس منطق العدالة يقتضي المساواة في المعايير؟ أم أن العالم بات يُدار بعقلية الاحتكار، حيث يُسمح للقوي بما يُمنع عن الضعيف؟ إن هذا الطرح لا يعكس رؤية استراتيجية بقدر ما يكشف عن اختلال عميق في فهم موازين القوة والحق.

ولعل الأخطر في هذا السياق، ليس التصريح بحد ذاته، بل ما يمثله من محاولة لإعادة تشكيل الوعي العربي، عبر تطبيع صورة الاحتلال، وتقديمه كنموذج للدولة الحديثة، مقابل تشويه الآخر. هذا الخطاب، مهما تزيّن بلغة “الواقعية السياسية”، يبقى منحازاً، لأنه يتجاهل حقائق الميدان، ويتغافل عن معاناة شعب ما زال يعيش تحت الاحتلال.

أما الحديث عن “دولة القانون”، فيصطدم بوقائع لا يمكن تجاوزها، من بينها القوانين العنصرية، وسياسات الاعتقال، وصولاً إلى مشاريع قوانين إعدام الأسرى الفلسطينيين، التي تكشف الوجه الحقيقي لمنظومة تدّعي العدالة. فكيف يمكن لمن يبرر هذه السياسات أن يتحدث عن القانون دون أن يقع في تناقض أخلاقي صارخ؟

لقد كان يُفترض بالمفكر العربي أن يكون ضمير أمته، لا أن يتحول إلى مبرر لاختلال الموازين. فالفكر ليس حياداً بارداً أمام الظلم، بل موقف أخلاقي ينحاز للحق، ويواجه الباطل بالحجة والوعي. أما الانزلاق نحو خطاب يُجمل الاحتلال، فهو لا يعكس شجاعة فكرية، بل انسجاماً مع مصالح ضيقة، تُغلّف أحياناً برومانسية زائفة تخفي جوهرها البراغماتي.

في السياق الفلسطيني، لا يمكن لمثل هذه التصريحات أن تمر مرور الكرام، لأنها تمس جوهر القضية، وتحاول إعادة تعريف الضحية والجلاد. ففلسطين لم تكن يوماً قضية عاطفية عابرة، بل هي اختبار دائم لصدق المواقف، ومعيار حقيقي لعدالة الخطاب.

خلاصة القول: لا يمكن أن يستقيم ميزان العدالة إذا مُنح المحتل حق امتلاك أدوات الفناء، وحُرمت منها الشعوب الواقعة تحت الاحتلال. ولا يمكن للفكر أن يكون حراً، إذا فقد بوصلته الأخلاقية.

فحين يُشرعن نووي الاحتلال، لا يكون الخلل في السلاح… بل في الضمير الذي يبرّره.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

التعلّم القائم على الإتقان: نحو تعليم عادل قائم على الفهم العميق

يُعدّ التعلّم القائم على الإتقان أحد أبرز الاتجاهات في تطوير التعليم المعاصر، حيث يندرج هذا النهج ضمن نماذج حديثة تسعى إلى إعادة تشكيل العملية التعليمية والذي يهدف بالأساس إلى تعميق الفهم الحقيقي لمجموعة المفاهيم والمعارف والمهارات لدى الطلبة اثناء تلقيهم للمادة المطلوبة بدلًا من التركيز على المحتوى التعليمي بشكل عام. وعلى الرغم من شيوع استخدام المصطلح، فإن دلالته قد تختلف من سياق إلى آخر، مما يجعل من الضروري توضيحه ضمن إطار تربوي دقيق وشامل.

وتنطلق فلسفة هذا النهج التعليمي على اعتبار ان الهدف النهائي لكل عملية تعليمية يرتكز على فهم مفاصل ومرتكزات المحتوى او المادة التعليمية. فبدلًا من أن يبدأ المعلم في تقديم وعرض المحتوى على الطلبة، ينطلق من تحديد المهارة أو المفهوم الذي ينبغي على الطلاب إتقانه، ثم يبني أنشطته وأساليب تدريسه لتحقيق هذا الهدف. وبعبارة أخرى، لا يُقاس التعلم بالزمن أو بعدد الدروس المنجزة، بل بمدى تحقق الفهم العميق لدى المتعلم داخل الغرفة الصفية.

كما ان جوهر هذا النموذج التعليمي، لا يفسح مجال للطالب بالانتقال إلى مهارة جديدة قبل أن يثبت تمكنه من المهارة السابقة وربطها بالمعرفة والمعلومة الجديدة. وبالتالي، تتشكل المعرفة بشكل تراكمي ومترابط، حيث يعتمد كل تعلم جديد على أساس متين مرتبط بالتعليم السابق، في بناء يشبه هيكلًا متدرجًا لا يمكن أن يعلو دون قاعدة راسخة، أي بمعنى اخر، ربط السابق باللاحق. وعلى النقيض من ذلك، غالبًا ما يقدّم التعليم التقليدي المحتوى لجميع الطلاب بنفس الوتيرة ، دون مراعاة الفروق الفردية، مما قد يؤدي إلى انتقال بعضهم إلى مستويات متقدمة دون امتلاكهم الركيزة الأساسية والكافية من المعرفة والمعلومات.

وبالتالي، فان الخطوط العريضة التي يرتكز عليها أيضًا هذا النهج، اذ انه، لا يقتصر على مجال دراسي محدد، بل يمتد ليشمل مختلف التخصصات. ففي تعلم اللغاتمثلا، يُشترط إتقان المهارات الأساسية قبل الانتقال إلى مستويات أعلى، وفي الرياضيات ايضا يُبنى التعلم تدريجيً ابتداء من العمليات البسيطة مرورابالمفاهيم المعقدة، أما في العلوم فيُعد فهم المبادئ الأساسية شرطًا لإجراء التجارب وتحليل النتائج. وينطبق هذا التدرج كذلك على الفنون والموسيقى وغيرها من المجالات التي تقوم وتعتمد على تراكم المهارات والخبرات التعليمية.

ورغم بساطة الفكرة التي ينطلق منها هذا النموذج، فإن تطبيقها العملي يتطلب وجدود بيئة تعليمية تتسمبالمرونة، وضرورة وجود أدوات داعمة للتنفيذ. وفي هذا المقام، يبرز هنا، دور التعلّم المدمج، الذي يتيح تقديم المحتوى عبروسائط متنوعة مثل استخدام الفيديو وتطبيقات تكنولوجية حديثة، تتيح المجال للطلاب للتفاعل وتوجيه التعلم وفق حاجتهم ورغباتهم. كما يتيح التعلّم الذاتي ايضا ضبط ايقاع عملية التعلم لكل طالب وتحقيق التقدم وفق قدراته الخاصة، مع ضرورة وجود أنظمة متابعة دقيقة تساعد المعلم على توجيه التعلم وتنفيذه بفعالية.

وبعبارة أخرى، يُشترط في هذا النموذج أن يثبت جميع الطلاب تمكنهم قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، سواء كان ذلك من خلال اجتياز مقرر دراسي أو الانتقال إلى صف أعلى وغير ذلك من الامور التي تطلب التقدم والانجاز. من هنا، تظهر فلسفة هذا النهج التعليمي، فيما إذا لم يحقق الطالب المستوى التعليمي المطلوب، فانه يُمنح دعمًا إضافيًا ووقتًا أطول، إلى جانب اعطاءه فرص متكررة لإعادة التقييم، حتى يصل إلى مستوى الإتقان. وبالتالي، لا يُترك أي طالب خلف الركب التعليمي، ولا ينتقل إلى مرحلة متقدمة دون استعداد كافٍ وتحقيق عملية الاتقان لمجموعة المفاهيم والمهارات المطلوبة.

كما يعتمد نجاح هذا النموذج على وضوح الأهداف التعليمية المنصوص عليها وفقا للخطوط العريضة والفلسفة التربوية، بحيث يكون الطلبة على دراية تامة لما هو متوقع منهم القيام به، وكذلك إطلاعهم بشكل مستمر على مستوى تقدمهم في هذا المجال. كما ان هذا النموذج او النهج يتيح المجال امام أولياء امور الطلبة بالمشاركة في هذا الفهم، مما يعزز الشفافية ويجعل عملية التعلم أكثر وضوحًا للجميع. إضافة إلى ذلك، تُستخدم معايير تقييم موحّدة تضمن العدالة لجميع الطلبة، بحيث تعكس الدرجات مستوى التعلم الحقيقي، وليس اختلاف صعوبة المقررات أو أساليب التقييم.

وعلى الرغم من ثبات هذه المعايير، فان هذا النهج يتيح قدرًا كبيرًا من المرونة في استخدام طرائق متنوعة فيما يتعلق بالعملية التعليمية التعلمية. إذ يمكن للمعلمين اختيار الأساليب التي تناسب طلابهم، كما يُمنح الطلاب حرية التعبير عن تعلمهم بوسائل متنوعة، مثل الكتابة أو المشاريع أو العروض التفاعلية، ما داموا يحققون الأهداف المطلوبة. وهذا بدوره يعزز الإبداع ويجعل التعلم أكثر ارتباطًا باهتمامات الطلاب وميولهم.

وتشير التجارب الحديثة إلى أن هذا النموذج يسهم في تقليل شعور الملل لدى الطلاب المتقدمين، كما يدعم من يواجهون صعوبات في التعلم من خلال توفير الوقت الكافي والدعم المطلوب. ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت هناك أدوات رقمية تساعد في تتبع وتعقب مدى تقدم الطلاب من خلال تقديم محتوى تعليمي خاص بهم، مما ساهم في انتشار هذا النهج في العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم.

أما من حيث الفاعلية، فقد أظهرت دراسات متعددة نتائج إيجابية بهذا الخصوص، حيث يمكن أن يسهم التعلّم القائم على الإتقان في تحسين مستوى التحصيل الاكاديمي للطلبة وتقليل الفجوات التعليمية فيما بينهم. وعلى الرغم من وجود بعض التباين في نتائج الأبحاث، كما يُعتبر هذا النهج بشكل عام وسيلة فعّالة بتكلفة منخفضة نسبيًا، وله تأثير متوسط، كما يحمل فرصًا كبيرة للإسهام في تعزيز العدالة في التعليم.

وختامًا، لا يقتصر التعلّم القائم على الإتقان على كونه أسلوبًا للتدريس، بل هو تغيير جذري في طريقة التفكير في التعليم. فهو ينقل التركيز من مجرد الانتهاء من تنفيذ المنهج وتطبيقه إلى التأكد من فهم الطلاب للمهارات والمعارف بشكل حقيقي. ويقوم هذا النهج على منح كل طالب الوقت الكافي والدعم المناسب للتعلّم، مما يوفّر فرصًا أكثر عدالة بين المتعلمين، ويساهم في بناء بيئة تعليمية تساعد الجميع على النجاح، وتُهيئهم بشكل أفضل لمتطلبات المستقبل.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رابطة المسرحيين الفلسطينيين تدخل مرحلة تنظيمية جديدة وتعزز مسارها التشاركي

في سياق حراك ثقافي متصاعد يسعى إلى إعادة بناء المشهد المسرحي الفلسطيني على أسس تشاركية، أعلنت رابطة المسرحيين الفلسطينيين انتقال مهام السكرتارية المؤقتة، في خطوة تعكس نضوج المسار الذي تبلور خلال العام الماضي، وتقدّمه نحو مرحلة تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً.

وجاء هذا الإعلان على هامش فعاليات يوم المسرح العالمي، التي استضافتها جمعية الرواد للثقافة والفنون في مخيم عايدة ببيت لحم، بتاريخ 27 آذار 2026، حيث شكّلت المناسبة منصة جامعة للمسرحيين من مختلف المناطق، وأعادت التأكيد على أهمية العمل الجماعي وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الثقافية والمسرحية.

وخلال الجلسة الحوارية المفتوحة، أعلن منجد الكالوتي اختتام مهمته كسكرتير مؤقت للرابطة، بعد عام من العمل التطوعي الذي شمل التوثيق والتنسيق ومواكبة جهود اللجنة التحضيرية، في تجربة أسهمت في ترسيخ بنية تواصلية بين الفاعلين في الحقل المسرحي، وفتحت فضاءات للحوار والتبادل، امتدت لتشمل مشاركة فاعلة من قطاع غزة عبر اللقاءات الافتراضية.

وعكست هذه التجربة، بما راكمته من مبادرات وجهود، مساراً يتشكل تدريجياً من خلال العمل المشترك، حيث جرى التأكيد على دور عدد من الفنانين في دعم هذا التوجه، من بينهم عماد متولي وأحمد أبو سلعوم، إلى جانب أعضاء اللجنة التحضيرية، مثل سعيد سلامة وعبد الفتاح أبو سرور وأسامة مصري، الذين حافظوا على استمرارية العمل بروح تطوعية وإيمان عميق بقيمة الفعل الثقافي الجماعي.

كما استُحضر خلال اللقاء حضور الفنان الراحل محمد بكري، الذي شكّل جزءاً من هذا المسار، وترك أثراً إنسانياً وفنياً لافتاً، عكس التزامه وصدقه وتواضعه، وأسهم في إغناء التجربة بروح نقدية خلاقة.

وفي إطار استمرارية العمل وتوسيع دائرة المشاركة، أُعلن عن تولّي أديب صفدي مهام السكرتارية التطوعية للمرحلة المقبلة، وهو من الأسماء التي واكبت هذا المسار وأسهمت في تطويره، حيث من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة التحضير لإجراء انتخابات، والعمل على بناء إطار تنظيمي يعزز وضوح الأدوار واستدامة المبادرة.

ويأتي هذا التحول بالتوازي مع اتساع قاعدة المشاركة، وانخراط عدد متزايد من المسرحيين والفنانين، في مؤشر على تنامي الرغبة في تنظيم الجهود وتوحيد الرؤى، بما يفضي إلى تطوير دور الرابطة كجسم ثقافي جامع، يسهم في تعزيز حضور المسرح الفلسطيني وقدرته على التأثير.

وفي هذا السياق، أكدت الرابطة أن مسارها لا يزال مفتوحاً أمام جميع العاملين في الحقل المسرحي، داعية إلى مزيد من الانخراط والمبادرة، بما يرسخ بيئة مسرحية أكثر تماسكاً، وقادرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية، واستعادة دور المسرح كفضاء للحوار والإبداع.