أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

التحول نحو الطاقة الشمسية بين من يبيع النظام ومن يتحمّل تبعاته : رؤية تنظيمية وفنية في مسؤوليات شركة كهرباء محافظة القدس

يشهد قطاع الطاقة في فلسطين والمنطقة تحولاً متسارعاً نحو أنظمة الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي، انسجاماً مع التوجهات العالمية لتعزيز الاستدامة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. وهو تحول استراتيجي لا خلاف على ضرورته أو أهميته.
غير أن نجاح هذا التحول لا يتحقق عبر الشعارات أو الضغط الإعلامي أو التوسع غير المنضبط، بل من خلال إدارة فنية وتنظيمية دقيقة توازن بين تشجيع الاستثمار، وضمان استقرار الشبكة الكهربائية، وتحقيق العدالة بين جميع المشتركين.

وفي هذا السياق، تؤكد شركة كهرباء محافظة القدس دعمها المبدئي للتوسع المنظّم في مشاريع الطاقة الشمسية، باعتبارها شريكاً أساسياً في تنفيذ السياسات الوطنية للطاقة. إلا أن هذا الدعم لا يمكن فصله عن المسؤولية التشغيلية والقانونية الملقاة على عاتق شركات التوزيع، والتي تفرض التعامل الواقعي مع القدرات الفنية الفعلية للشبكات القائمة.

أولاً: تنبيه ضروري للرأي العام وصنّاع القرار

من المهم التمييز بوضوح بين النجاح التجاري لمطوّر أنظمة الطاقة الشمسية، وبين الاستدامة التشغيلية لمنظومة الكهرباء العامة.
فمطور النظام يبيع ويُركّب مشروعاً، وينتهي دوره عملياً عند حدود التشغيل الأولي، بينما تتحمل شركة التوزيع مسؤولية التوازن، والجودة، وسلامة الشبكة، واستمرارية الخدمة لكل المشتركين، وعلى مدار الساعة، ولسنوات طويلة قادمة.

إن أي خلط بين هذين الدورين، أو تحميل شركات التوزيع مسؤوليات ناتجة عن توسع غير مدروس، هو خلط خطير يهدد النظام الكهربائي برمته، ويقوّض الثقة في مسار التحول نحو الطاقة المتجددة.

ثانياً: طبيعة تصميم الشبكات الكهربائية القائمة

صُممت الشبكات الكهربائية الحالية تاريخياً وفق مبدأ تدفق الطاقة باتجاه واحد:
توليد   ⃪   نقل  ⃪    توزيع  ⃪    مستهلك.
وجميع مكونات الشبكة – من المحولات، والمغذيات، وأنظمة الحماية، والتحكم – بُنيت على هذا الأساس.

إن التوسع الواسع  غير المدروس في التوليد الموزّع، الذي يقوم على تصدير الطاقة من مواقع الاستهلاك إلى الشبكة بعكس اتجاهها التقليدي، يُحدث تغييراً جذرياً في فلسفة التشغيل، وقد يترتب عليه، في حال غياب الضبط الفني، مخاطر حقيقية تشمل:

•    اختلال مستويات الجهد،

•    تحميل غير متوازن على المحولات،

•    تعارض في أنظمة الحماية،

•    مخاطر على سلامة الطواقم أثناء أعمال الصيانة،


•    استمرار تغذية أجزاء من الشبكة رغم فصل المصدر الرئيسي.

وهذه ليست مخاوف نظرية، بل تحديات تشغيلية واقعية تتحمل شركات التوزيع وحدها تبعاتها.

ثالثاً: الفائض النهاري وانخفاض الأحمال

تبلغ أنظمة الطاقة الشمسية ذروة إنتاجها خلال ساعات الظهيرة، وهي في كثير من المناطق – خاصة السكنية – فترة انخفاض نسبي في الطلب. وعندما يتجاوز الإنتاج المحلي حجم الاستهلاك الفعلي، ينشأ فائض يُضخ عكسياً إلى الشبكة.

هذا الفائض غير المُدار قد يؤدي إلى:

•    ارتفاع الجهد خارج الحدود المسموح بها،

•    فصل متكرر لأنظمة الحماية،

•    إجهاد المعدات وتقليص عمرها التشغيلي،

•    تدهور جودة التغذية للمشتركين.

وفي الحالات المتقدمة، قد تُضطر شركات التوزيع إلى تنفيذ استثمارات طارئة ومكلفة لمعالجة اختلالات لم يكن مخططاً لها.

رابعاً: القدرة الاستيعابية تختلف من منطقة إلى أخرى

القدرة على استيعاب الطاقة الشمسية ليست واحدة في جميع المناطق، بل تتأثر بعوامل عديدة، منها:

•    طبيعة الأحمال (سكنية، تجارية، صناعية)،

•    سعات المحولات والمغذيات،

•    أطوال الشبكات ومقاطعها،

•    نمط الاستهلاك اليومي،

•    الكثافة العمرانية.

فالمنطقة الصناعية ذات الطلب العالي نهاراً قد تستوعب قدرات شمسية أكبر، بينما قد تصل منطقة سكنية منخفضة الأحمال ظهراً إلى حدودها الفنية بسرعة.
ومن هنا تنشأ الحاجة إلى دراسات فنية لكل مغذٍ ولكل منطقة على حدى، بدلاً من تعميم قرارات موحدة تتجاهل الواقع الفني المتباين.

خامساً: صافي الفاتورة وعدالة احتساب الطاقة

تُعد آليات صافي الفاتورة من أكثر القضايا حساسية في النقاش العام، ومن المهم توضيح ما يلي:

•    سعر شراء الطاقة من المشترك لا يساوي بالضرورة سعر بيعها له،

•    الشبكة الكهربائية ليست مجرد سلك، بل منظومة متكاملة تقدم خدمات نقل وتوازن واحتياط جاهز،

•    استخدام هذه المنظومة العامة له تكلفة تشغيل وصيانة واستثمار مستمرة.



وأي نموذج رشيد يجب أن يوازن بين تشجيع الطاقة المتجددة، وعدم تحميل بقية المشتركين أعباء غير مباشرة، والحفاظ على الاستدامة المالية لشركات التوزيع.

سادساً: التخزين الكهربائي وإدارة الأحمال

تشكل أنظمة التخزين فرصة حقيقية لإدارة الفائض النهاري وتحسين كفاءة استخدام الطاقة الشمسية، إذا أُدمجت ضمن إطار تنظيمي وفني محكم.
أما إدخالها دون ضوابط واضحة، فقد يخلق تحديات إضافية، خاصة عند الشحن أو التفريغ المتزامن على نطاق واسع.

سابعا :السلامة العامة :

إن الرقابة الرئيسية على الضبط الفني للمعدات ومكونات أنظمة الطاقة الشمسية والتخزين واعتمادها من قبل المؤسسات الوطنية للمواصفات تعتبر هي الخطوة الأولى لضمان جودة ومطابقة هذه الأنظمة للمواصفات المطلوبة، وبالتوازي مع ذلك فان عملية التركيب والفحص لهذه الأنظمة تعتبر خطوة ضرورية لحماية الأرواح والممتلكات سواء التابعة لمنشأة المشترك او شركة التوزيع. بناء على ذلك فان أي ربط يتم على الشبكة الكهربائية بدون تحقيق هذه المتطلبات يؤدي الى الكثير من المشاكل واهمها:

•    عدم وجود الحمايات اللازمة لفصل النظام في حال حصول اي خلل وبالتالي تلف المعدات واحتراقها وتعريض المشتركين للخطر.

•    حدوث حالات تكهرب نتيجة وجود معدات غير متعمدة وغير مفحوصة.

•    التأثير السلبي على المشتركين المجاورين لهذه الأنظمة وحصول تلف غير متوقع في الأجهزة الكهربائية او احتراقها او انقطاعات غير مبررة على الشبكة.

•    صعوبة السيطرة على أية حرائق ناجمة عن تلف هذه الأنظمة من قبل جهات الدفاع المدني.

ثامنا: الأنظمة غير المربوطة بالشبكة

لا تعارض شركة كهرباء محافظة القدس إنشاء أنظمة شمسية مستقلة غير مربوطة بالشبكة، طالما أنها لا تضخ طاقة إليها ولا تعتمد عليها كمصدر احتياطي.
أما عند وجود ارتباط فعلي أو محتمل بالشبكة، فإن الشركة تصبح ملزمة قانونياً وفنياً بحماية استقرار المنظومة العامة.

تاسعا: من يتحمّل المسؤولية؟

المطوّر مقابل شركة التوزيع

يمثل غياب الفصل الواضح بين دور مطوّر أنظمة الطاقة الشمسية ودور شركات التوزيع أحد أخطر أوجه التضليل في النقاش الدائر حالياً.
فالمطوّر ليس جهة تشغيل شبكة، ولا يتحمّل التزامات طويلة الأمد، بينما تتحمل شركة التوزيع مسؤولية:

•    استقرار الشبكة،

•    استيعاب الطاقة المصدّرة،

•    توفير البديل الفوري عند غياب التوليد،

•    تحمّل المسؤولية القانونية عن أي خلل.



وعليه، فإن تقييم التوسع في الطاقة الشمسية لا يمكن أن يُبنى على عدد الأنظمة المركبة أو حجم الاستثمارات فقط، بل على القدرة الفنية الحقيقية للشبكات والتزاماتها التشغيلية المستمرة.

الخلاصة

التحول نحو الطاقة الشمسية خيار استراتيجي لا رجعة عنه، وشركة كهرباء محافظة القدس شريك أساسي في إنجاحه.
غير أن الشبكات القائمة لم تُصمَّم لتدفقات عكسية واسعة غير منضبطة، والتنظيم الفني ليس عائقاً أمام الطاقة المتجددة، بل الضامن الحقيقي لاستدامتها، ولسلامة الشبكة، ولعدالة الخدمة.

فمن يبيع النظام ليس هو من يتحمّل تبعاته.
والتحول الطاقي ليس سباقاً إعلامياً، بل عملية هندسية واقتصادية ومسؤولية وطنية طويلة الأمد.



رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء محافظة القدس

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الاحتلال والإصلاح.. إشكاليات الحوكمة في الحالة الفلسطينية

في سياق دولي تتزايد فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح، برزت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كإطار معياري عالمي يسعى إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة، وحماية المال العام من الهدر والاستغلال. غير أن تصاعد النزاعات المسلحة، خاصة في العالم العربي، أعاد تشكيل بيئة الحوكمة العامة بشكل جذري، وفرض معوقات بنيوية عميقة أعاقت تنفيذ هذه الاتفاقية، بل وأضعفت فعاليتها في أكثر السياقات احتياجًا لها.

ولا يقتصر الأمر في العالم العربي على كونه ساحة نزاعات داخلية، بل يتجاوز ذلك ليصبح في كثير من الأحيان مجالًا لتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية تستخدم أراضيه وموارده لتحقيق غايات سياسية واستراتيجية. هذا التوظيف الخارجي يعمّق من هشاشة الدول، ويُضعف استقلالية القرار الوطني، كما يخلق بيئات أكثر عرضة للفساد، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الاقتصادية، وتُمنح الامتيازات أو تُدار الموارد وفق توازنات النفوذ لا وفق معايير الشفافية والمساءلة. وفي ظل هذه الديناميات، تتعقد جهود مكافحة الفساد، إذ لا تعود مرتبطة فقط بإصلاح داخلي، بل تتأثر أيضًا بشبكات مصالح عابرة للحدود يصعب إخضاعها للمساءلة التقليدية.

الحروب، بطبيعتها، لا تقتصر على تدمير البنية التحتية المادية، بل تمتد لتقويض أسس الدولة ذاتها، بما في ذلك المؤسسات الرقابية، وأجهزة إنفاذ القانون، والنظم القضائية. وفي ظل هذا التآكل، تتراجع سيادة القانون، وتُستبدل أولويات الإصلاح والرقابة بأولويات البقاء والأمن. كما أن تعدد الفاعلين، وتداخل السلطات، وظهور قوى غير رسمية، كلها عوامل تخلق بيئات ضبابية تضعف الشفافية وتُعقّد المساءلة.

في هذه البيئات، تتفاقم مخاطر الفساد بشكل ملحوظ، سواء من خلال استغلال الموارد العامة، أو سوء إدارة المساعدات، أو التلاعب بعقود إعادة الإعمار، أو الالتفاف على القيود التجارية. ويزداد الأمر تعقيدًا مع تراجع التعاون الدولي نتيجة التوترات السياسية، مما يعيق تبادل المعلومات واسترداد الأصول المنهوبة. كما أن حالات الطوارئ تُستخدم أحيانًا لتبرير توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الشفافية، ما يفتح المجال أمام ممارسات فاسدة يصعب تتبعها أو محاسبتها.

وفي ظل هذه التحديات، تصبح اتفاقية مكافحة الفساد، رغم أهميتها، أداة محدودة الفاعلية ما لم تُدعّم بآليات مرنة تتكيف مع واقع النزاع، وتُراعي هشاشة المؤسسات، وتُعزز دور الفاعلين المحليين والدوليين في الرقابة. فالتحدي لم يعد فقط في وجود المعايير، بل في القدرة على تطبيقها في بيئات تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار المؤسسي.

ضمن هذا السياق العام، تبرز الحالة الفلسطينية كنموذج بالغ التعقيد، حيث لا تقتصر التحديات على آثار النزاع، بل تتداخل مع واقع الاحتلال، الذي يفرض قيودًا هيكلية عميقة تعيق بشكل مباشر قدرة الفلسطينيين على بناء مؤسسات فعالة أو تطبيق معايير النزاهة وفق الأطر الدولية.

فالاحتلال لا يحد فقط من السيطرة على الموارد، بل يقيد الحركة، ويُضعف السيادة القانونية، ويُجزئ الجغرافيا، ويُخضع الاقتصاد لقيود خارجية، ما يجعل من الصعب، إن لم يكن مستحيلًا، إنشاء منظومة متكاملة للحوكمة الرشيدة. كما أن الاعتماد الكبير على المساعدات الدولية، في ظل غياب سيطرة كاملة على الموارد، يخلق تحديات إضافية تتعلق بالشفافية والمساءلة، لا بسبب ضعف الإرادة دائمًا، بل نتيجة القيود المفروضة على أدوات الرقابة ذاتها.

ولا يقتصر أثر الاحتلال على إعاقة مسارات الإصلاح المؤسسي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى فرض أعباء مركبة ومتفاقمة، خاصة في ظل حرب الإبادة في غزة والاستهداف الممنهج للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية. فهذه السياسات لا تخلق فقط أزمات إنسانية واقتصادية خانقة، بل تُثقل كاهل المؤسسات الفلسطينية بمهام طارئة تتعلق بالبقاء وإدارة الأزمات، على حساب جهود الإصلاح وبناء النزاهة. وفي هذا السياق، يبدو أن الاحتلال لا يكتفي بفرض قيود بنيوية، بل يُعيد إنتاج واقع يكاد يكون مستحيل التعايش معه، من خلال تقويض الاستقرار، وإضعاف الثقة بالمؤسسات، والتحريض المستمر ضدها، وفرض شروط سياسية وإدارية معقدة تجعل من الامتثال للمعايير الدولية أمرًا بالغ الصعوبة. وبهذا، تتحول بيئة العمل العام إلى حقل من التحديات المتراكمة، حيث لا تتكسر فقط أدوات الإصلاح، بل تتبدد أيضًا فرص تطبيقها قبل أن تبدأ.

ورغم هذه الظروف، يُطالب الفلسطينيون بشكل مستمر بإجراء إصلاحات مؤسسية عميقة، وتُربط في كثير من الأحيان حقوقهم السياسية، بما في ذلك حقهم في تقرير المصير، بمدى تقدمهم في هذه الإصلاحات. هذا الطرح، رغم وجاهته من حيث المبدأ، يتجاهل في كثير من الأحيان السياق القسري الذي تعمل فيه المؤسسات الفلسطينية، ويضعها أمام معادلة شبه مستحيلة.

ينطبق على هذه الحالة المثل القائل: “مكسور لا تأكل، وصحيح لا تكسر، وكل لتشبع”، حيث يُطلب من الفلسطينيين تحقيق معايير الحوكمة الكاملة دون توفير الحد الأدنى من الشروط السيادية التي تمكّنهم من ذلك، وفي الوقت ذاته تُستخدم أوجه القصور، الناتجة جزئيًا عن هذا الواقع، كذريعة لتأجيل أو تقييد حقوقهم.

ولا تقتصر هذه المفارقة على الحالة الفلسطينية وحدها، بل تنسحب بدرجات متفاوتة على عدد من الدول المتأثرة بالنزاعات، حيث يُطلب من حكومات تعمل في بيئات هشة تحقيق معايير عالية من الشفافية والمساءلة، دون أن يُؤخذ بعين الاعتبار حجم التحديات البنيوية التي تواجهها. هذا التناقض يطرح تساؤلات جوهرية حول عدالة النظام الدولي، ومدى واقعية ربط الحقوق السياسية بقدرات مؤسسية تتأثر بعوامل خارجة عن إرادة الدول.

في المحصلة، تكشف الحروب عن فجوة عميقة بين المعايير الدولية والواقع الميداني، وتبرز الحاجة إلى مقاربات أكثر إنصافًا ومرونة في تطبيق اتفاقية مكافحة الفساد، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية السياقات المتأثرة بالنزاع، وتفصل بين متطلبات الإصلاح وحقوق الشعوب الأساسية. فبدلًا من أن تكون هذه التحديات مبررًا للتراجع، يمكن أن تشكل دافعًا لإعادة التفكير في أدوات الحوكمة، بما يضمن تحقيق النزاهة دون تجاهل الواقع، ويعزز العدالة دون فرض شروط تعجيزية.



* فلسطيني من قطاع غزة، مدير المكتب الإقليمي- الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، حاصل على ماجستير في العلوم السياسية- دراسات إقليمية- جامعة القدس أبوديس.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة الشيكل في زمن القنابل

هل تتخيل أن عملة دولة في خضم حرب تشنها على عدة جبهات تكون أقوى من الدولار؟ هذا ما يحدث بالضبط. منتصف نيسان الجاري،  الشيكل الإسرائيلي سجل سعرا تاريخيا لم يره منذ تشرين الأول 1995. البنك المركزي حدد السعر التمثيلي عند 3.014 شيكل للدولار، لكن التداول الفوري بين البنوك هبط إلى 2.9967 شيكل. الرقم صغير، لكنه أحدث صدمة في كل القطاعات. فخلال عام واحد فقط، ارتفع الشيكل بنسبة تزيد عن 18.8%. ومنذ بداية 2025، قفز أكثر من 20%. إنه يتفوق على معظم العملات الرئيسية، رغم أن إسرائيل تنفق مليارات على الحروب، ورغم عجز حكومي متوقع عند 5.3% من الناتج المحلي.


هذا الأداء يطرح سؤالا محيرا. كيف يحافظ الشيكل على قوته في ظل حرب مستمرة على إيران ولبنان وغزة واليمن؟ وكيف يفعل ذلك مع تكاليف عسكرية قياسية وجمود في السياحة والإنشاءات؟


الإجابة ليست فقط في ضعف الدولار العالمي. صحيح أن مؤشر الدولار DXY تراجع بنحو 2.8% في الأشهر الأخيرة. لكن الشيكل تفوق على هذا الرقم بفارق واضح. فقد ارتفع بنسبة 3.5% مقابل سلة عملات الشركاء التجاريين في الربع الرابع من 2025 وحده. لنقارن بعملات أخرى: اليورو تراجع أمام الدولار بنحو 1.2% في نفس الفترة، والجنيه الإسترليني هبط 0.9%، والين الياباني فقد 2.5%. أما الشيكل فصعد بقوة.


المحرك الأول هو انكماش "علاوة المخاطر". ببساطة، علاوة المخاطر هي السعر الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاستثمار في دولة غير مستقرة. عندما تنخفض، يعني ذلك أنهم أصبحوا أقل خوفا. وقد تراجعت فروقات العوائد على سندات إسرائيل مقابل سندات الخزانة الأمريكية. كما انخفضت عقود "مبادلة الائتمان الافتراضي (CDS)". الـCDS هو عقد تأمين ضد تخلف دولة عن سداد ديونها. عندما ينخفض سعره، يعني أن السوق يثق أكثر. وقد عادت هذه العقود إلى مستويات ما قبل الحرب.


وكالة S&P رفعت توقعاتها الائتمانية إلى "مستقرة". هذا شجع تدفقات رأسمالية أجنبية بلغت نحو 39 مليار دولار في 2025. منها 26 ملياراً استثمارات مباشرة. صفقات كبرى مثل استحواذ ServiceNow على Armis بـ7.75 مليار دولار عززت الطلب على الشيكل.


من الناحية النقدية، أبقى البنك المركزي الإسرائيلي سعر الفائدة عند 4% في آذار 2026. وهذا يفوق مسار التيسير الأمريكي. ويدعم عمليات "الكاري تريد" (وهو الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة للاستثمار في عملة مرتفعة الفائدة)، وهذا يصب لصالح الشيكل.


احتياطيات النقد الأجنبي بلغت 228.271 مليار دولار نهاية آذار 2026. أي ما يعادل 37.2% من الناتج المحلي. هذا مستوى يسمح بتدخل محدود جداً في سوق الصرف. ففي فترات الحروب السابقة، لم يبع البنك المركزي سوى 64 مليون دولار فقط.


بمقارنة بسيطة مع الماضي: في الحرب على لبنان عام 2006، خسر الشيكل نحو 7% من قيمته في ثلاثة أشهر. أما اليوم، فالعملة تقوى رغم أن الحرب أطول وأوسع. الفرق أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح يعتمد بشكل اكبر على قطاعات لا تتأثر مباشرة بالقتال، مثل التكنولوجيا والغاز.


قطاع الصادرات الامنية والعسكرية يحقق أرقام قياسية. صادرات الأسلحة بلغت 14.795 مليار دولار في 2024، بارتفاع 13% عن 2023. أكثر من 50% من الصفقات ذهبت إلى دول أوروبية مثل ألمانيا. أما الغاز الطبيعي، فتعزز باتفاق مع مصر بقيمة 35 مليار دولار لتوريد 130 مليار متر مكعب حتى 2040. التكنولوجيا جذبت 15.6 مليار دولار تمويل خاص في 2025، مقارنة بـ12.2 مليار في 2024. صفقات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني قادت الزخم. كل هذه التدفقات أوصلت فائض الحساب الجاري إلى 8.5 مليار دولار في 2025.


وهنا التناقض الذي يثير الدهشة. حكومة تعاني عجز مالي ضخم بسبب الإنفاق الحربي. وفي نفس الوقت،  قطاع خاص يحقق فائض في الحساب الجاري. فكيف يجتمعان؟ العجز المالي هو ميزانية الحكومة: ضرائب أقل وإنفاق أكثر على الجيش. أما فائض الحساب الجاري فهو ميزان التجارة والاستثمار مع الخارج: صادرات وافدة وتدفقات رأس مال داخلة. كأنك ترى رجلاً غارق في ديون بطاقته الائتمانية، لكن جيبه الخاص ممتلئ بالعملات الأجنبية. هذا ممكن لأن الدولة ليست كيان واحد: الحكومة تقترض، بينما شركات التكنولوجيا والغاز تجني الأموال من الخارج. ونتيجة صافية، الشيكل لا يهتم بعجز الحكومة بقدر اهتمامه بتدفقات القطاع الخاص.


توقعات البنك المركزي الأساسية تفترض انتهاء القتال نهاية نيسان. عندها سينمو الاقتصاد 3.8% في 2026، مع تضخم 2.2% وبطالة 4.5%.


أما مستقبل سعر الصرف، فبحسب نماذج بنك إسرائيل وغولدمان ساكس وUBS، هناك ثلاثة سيناريوهات. السيناريو الأساسي يشير إلى استقرار الشيكل بين 2.92 و3.08 للدولار بنهاية 2026، مع احتمال مركزي عند 3.00 إذا استمرت التهدئة ونما الناتج 3.8%. السيناريو الإيجابي يفترض انخفاضاً إضافياً إلى 2.85-2.95، شرطه استمرار التدفقات فوق 35 مليار دولار سنوياً وانخفاض علاوة المخاطر دون 80 نقطة أساس. أما السيناريو السلبي فيتوقع ضغط تصاعدي إلى 3.25-3.45، شرطه عودة الحرب أو تباطؤ النمو العالمي دون 3.1%.


ولكن مع هذه القوة، هناك تأثيرات جانبية مهمة. الشيكل القوي يضعف تنافسية الصادرات غير العسكرية، وقد يؤذي قطاعات مثل الصناعات الغذائية والدوائية. كما يرفع تكاليف الإنتاج بالشيكل للشركات التي تصدر. لكنه في المقابل يخفض أسعار الواردات، مما يساعد البنك المركزي على كبح التضخم دون حاجة لرفع الفائدة. إذا تجاوز الشيكل 2.90، فسيتدخل البنك ببيع عملة محدود. لكن الأرجح أن يبقي الفائدة مرتفعة نسبياً لموازنة تدفقات "الكاري تريد". أما الحكومة فستستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض الخارجي لتمويل العجز.


في الختام، قوة الشيكل في زمن الحروب الحالية ليست معجزة، بل توازن دقيق. توازن بين انكماش الخوف الجيوسياسي، وصلابة قطاع خاص لا يهتم بالقنابل بقدر اهتمامه بالأرباح. لكن السؤال الأعمق؛ هل يمكن لعملة أن تظل قوية إلى الأبد، بينما تتصدع الأسس الاجتماعية والبنية التحتية؟ الجواب المؤقت هو "نعم" في دفاتر الاقتصاديين. لكن الجواب الإنساني قد يكون مختلف. فالشيكل ربما يفوز في المعركة، لكن الحرب لم تنته بعد.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم الاسير الفلسطيني17 نيسان: الطفلة ميلاد تبحث عن والدها في الزنازين والقبور والذاكرة

بعد ستة اشهر من حرب الإبادة على غزة، وبتاريخ 7 نيسان 2024، استشهد الأسير القائد الكاتب والمفكر وليد دقة، متأثرا بالأمراض الخطيرة التي زرعها السجن في جسده على مدار 38 عاما من الاعتقال.


القهر اليومي، الانتظار، السجن بكل ما يعني من سيطرة على الجسد والروح والخيال، اكبر مؤسسة تطحن البشر وتصهر الوعي وهوية الإنسان، هذا السجن هو اضخم مشنقة نصبت للشعب الفلسطيني ولا تزال، القتل المنهجي في السجون لا يحتاج إلى تشريع أو قرار من محكمة، اسالوا مئات الشهداء والمصابين والمعدومين خنقا وتعذيبا وتجويعا و أمراضا ونسيانا، سنكسر الدائرة، قال وليد دقة وهو يهرب للمستقبل اجمل ذاكرة، وهي طفلته الجميلة ميلاد، المعجزة التي خرجت من ثقب في الجدار، ومن حلم بات يرهب السجان، أعطاها اسمه وحكاياته ورسوماته  ومفاتيح السجن وأسراره الثلاثة: الزيت والسيف والطيف وخطواته في الحياة القادمة.


في يوم الاسير الفلسطيني هذا العام، رايت ميلاد تبحث عن والدها في الزنازين والقبور والذاكرة، لا زال جثمان الشهيد وليد محتجزا في مقابر الأرقام  أو الثلاجات الباردة، ميلاد تسمع صوته وهو يصارع السجان في ذلك الجحيم صارخا فينا: حرروا الاسرى الشهداء، حرروا الشهداء الاسرى، يدق وليد على باب القبر، على الحديد، لا تجعلوا السجن يحتل عقولكم، لا تجعلوه يهندس افكاركم صمتا وبلادة، مواقفا وجغرافيا وسياسة، لا تسمحوا  أن يكون أمام كل بيت حاجز وبوابة.


الطفلة ميلاد تحررت من ملف الاستخبارات والممنوعات، خرجت إلى الزمن الموازي حقيقة إنسانية هدمت نظام السجن وحركت عقارب الساعة الواقفة، زنزانتي خارجي، قال وليد، وقد تسلل  من نفق حفره تحت اسوار السجن فكانت ميلاد وكانت الكتابة فعل مقاومة.


ميلاد في الساحة، تسال كل اسير محرر عن ابيها: ايها العائدون من الموت هل رأيتم ابي؟ ايها القادمون من النقب ومجدو و سدي تيمان، والرملة وعوفر، الحاملون اثار الضرب والتجويع على ملامحهم، ايها الناجون من الابادة، هل ارسل  معكم ابي قصة أو رسالة؟

 

لن أسمح لهم أن يكتبوا السطر الاخير، كتب وليد لميلاد وهو يفكك قضبان السجن في تلك الزنزانة، وكانت ثلاثة نصوص بعد الغياب، الروح تقاتل، الموت لا يلغي الحضور، الحرية لا تموت، الحرية لا تعرف المقايضة، الحرية قيمة ومن طبيعتها أنها لا تعرف المساومة.


 في شهر نيسان وكلما أثمر اللوز  تنادي ميلاد على ابيها، الطفلة خائفة، هوس المتطرف ابن غافير وهو يبحث عن وليد في كل سجين يمتلك الارادة، دولة انتقامية فاشية متعطشة للدماء، أعلنت الحرب على الأسرى وهدمت معبد وليد دقة، ومدرسة مروان البرغوثي، اللذين بنيا في السجن اعظم جامعة.


لم يفرج عن وليد دقة حيا ولا جثة، لانه كان يفكك المستوطنات الصهيونية بقلم ورؤية،   وكان يخشى أن يمتد السجن الأصغر  إلى كل الامكنة، لا  يريد لميلاد أن تعيش في معازل وبين الاسلاك الشائكة،  حرروا المستقبل فهو أحق سجين بالحرية، كتب ذلك لميلاد وهو يزرع في الاسمنت فكرة صارت وردة.


لا زالوا يطاردون وليد، التفتيشات، المداهمات، الاعتقالات، الاعدامات، وهناك هناك في كل كتاب وحجر واغنية، وهناك في كل سجن وقبر وخريطة ولغة، وتحت كل شجرة وحفنة تراب، يعتقدون أنه لا زال يقاوم الموت بالكتابة، وأنه يلتقي ميلاد كل مساء على شاطئ حيفا، وأنه يقود ثورة الشهداء العائدين الى رام الله، القبور ليست صامتة ايضا، يقول جنرالات الاحتلال بعد أن عثروا على بيان جماهيري بتوقيع وليد يقول فيه:  يا شعبي لا تدخلوا ملهى الاغراء والاغواء وتطبيع الوعي،  لا تجعلوا من دمنا راية تنسى، ولا من اسماء الشهداء اناشيد تردد ثم تترك على أرصفة التعب، لسنا أبطالا كما تحبون أن تقولوا، نحن ضرورة قاسية، السجن ليس احتجاز فقط، بل ان تعتاد القهر، أن يصبح الصمت حيادا والانقسام هوية، حاصروا الظلم بما هو أعمق من الرصاص، بالذاكرة التى لا تشترى، والكرامة التى لا تمحى.


ميلاد في الشارع، ميلاد في الأمم المتحدة: والدي قتلوه يا سيدي قاضي المحكمة الجنائية، لم اره في الدنيا ولا في الآخرة، لا زال أسيرا جسدا وروحا، لماذا يا سيدي العدالة الدولية غائبة؟


انت يا سيدي تجلس على المنصة، بينما تجري في السجون مذبحة، أنه عقل دولة عنيفة،لا مرجعية لها سوى القوة، تشريعات عنصرية، وصواريخ وجلادين ساديين بلا محاسبة، ابي هناك قد مات، وانت هنا في غرفة أممية تشبه السجن ولكن بلا حراس.

اسمي:

ميلاد وليد دقة، من باقة الغربية  حتى آخر قطرة دم في غزة، طفلة النبوءة التي أسقطت حبل المشنقة.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

هل "أمريكا أولاً" أم "نتنياهو أولاً"؟

يُرفع شعار “أمريكا أولًا” من قبل الرئيس الأمريكي ترامب باعتباره عنوانا لاستقلال القرار الأمريكي وتقديم المصالح الوطنية فوق كل اعتبار لكن المشهد السياسي في الشرق الأوسط يفتح بابا واسعا للتساؤل حول مدى تطابق هذا الشعار مع الواقع الفعلي حيث إن كل ما يقوله ترامب يتناقض مع الواقع الميداني فقد خاض حربا تمس مصالح كل دول العالم من أجل مصالح نتنياهو وفساده ومستقبله السياسي.


وبكل وضوح وفي قلب هذا الجدل يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كأحد أكثر الشخصيات حضورا وتأثيراً في ملفات الحرب والتصعيد الإقليمي والملف الإيراني والمفاوضات إلى درجة بات فيها كثير من المراقبين يطرحون تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القرار الأمريكي والتحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.


وبالعودة إلى خطاب ترامب أمام الكنيست وما تبعه من تصريحات علنية فقد تطرق إلى ملف نتنياهو القضائي حيث طُرح موضوع تجاوز القانون الإسرائيلي للعفو عن نتنياهو وفساده وتخفيف الإجراءات القانونية بحقه.


كما تشير تصريحات ترامب حيث عاد وأكد في مقابلات لاحقة مواقف مشابهة ما فجّر نقاشا سياسيا وإعلاميا حادا حول حدود الفصل بين الخطاب السياسي الأمريكي من جهة واستقلال القضاء داخل إسرائيل من جهة أخرى وحول دلالة التدخل أو التعليق على ملفات قضائية داخلية لدولة حليفة.


هذا الجدل لا يقف عند حدود التصريحات بل يمتد إلى سؤال أعمق وأكثر حساسية:

هل ما زالت الولايات المتحدة تدير ملفاتها الخارجية وفق مبدأ “أمريكا أولاً ” بمعناه المؤسسي الصارم؟ أم أن تشابك المصالح والتحالفات يجعل بعض الملفات تبدو وكأنها تتحرك ضمن أولوية سياسية مرتبطة مباشرة بشخصيات حليفة نافذة في الإقليم مثل نتنياهو؟


حيث إنه أثناء المفاوضات بين أمريكا وإيران في باكستان اتصل فانس ست مرات بترامب واستمرت المفاوضات بشكل طبيعي وعند اتصاله للمرة السابعة بنتنياهو انسحب فانس من المفاوضات ورفض إدخال الملف اللبناني في المفاوضات وفق رغبة نتنياهو مما يوحي بأن قرار نتنياهو هو الأساس.


وفي ملفات الحرب والتفاوض خصوصا في ظل التصعيد مع إيران تتسع دائرة التساؤلات حول طبيعة صناعة القرار وسرعة تحوّلاته وما إذا كانت القرارات الاستراتيجية تُبنى بالكامل داخل المؤسسات الأمريكية أم أنها تتأثر بعمق بشبكة التحالفات الإقليمية المعقدة حيث إن قرار الحرب على إيران وتجاوز القانون الدولي تم بين ترامب ونتنياهو دون إجماع أمريكي ودون تنسيق مع الناتو ودون تنسيق مع دول الخليج التي هي ساحة المعركة وصاحبة النفط وتتحمل كامل الخسائر.


وفي النهاية يبقى السؤال الأكثر حساسية مطروحاً أمام الرأي العام:

هل “أمريكا أولاً ” ما زالت قاعدة حاكمة فعلا ؟

أم أن الواقع السياسي بات يعكس توازنات مختلفة تُقرأ على الأرض بشكل مختلف تماماً ؟.


يدرك نتنياهو أن وقف الحرب على لبنان قد يفتح ملفاته وقد تتم محاكمته بسبب قضايا الفساد ما قد يؤدي إلى خسارته الانتخابات ومستقبله السياسي لذلك يماطل و يصعد في الملف اللبناني ولا يخضع للقرار الأمريكي أو حتى الإسرائيلي ويحاول فتح ملفات لدول أخرى مثل الخطر التركي ثم الخطر المصري وإن لم يوجد عدو فقد يسعى لخلقه وفتح صراعات معه للبقاء في الحكم.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

سجن التسميات: “تجربة روزنهان”

في خريف عام 1969، وقف رجلٌ في مقتبل العمر أمام مكتب الاستقبال في إحدى مستشفيات الأمراض النفسية الأمريكية. كان يبدو هادئاً، لكنه ادعى أمراً واحداً غريباً: “أسمع أصواتاً خافتة تقول: فارغ، أجوف، طنين”. في غضون دقائق، فُتحت له الأبواب، وأُلبس ثياب المرضى، وأُغلق عليه الباب.


لم يكن هذا الرجل مريضاً قط. كان عالم النفس في جامعة ستانفورد، ديفيد روزنهان، الذي قرر مع سبعة من زملائه الأصحاء التسلل إلى 12 مصحة نفسية لاختبار قدرة الأطباء على التمييز بين العقل والجنون . بمجرد دخولهم، توقفوا تماماً عن ادعاء أي أعراض، وتصرفوا بطبيعتهم المعتادة. لكن المفاجأة الصادمة كانت أن أحداً من الطاقم الطبي لم يكتشف زيفهم. بل إن كل تصرف طبيعي قاموا به — كتدوين الملاحظات أو الشعور بالملل — فُسّر على أنه عرضٌ من أعراض “الفصام”


لقد تحولت “التسمية” (Label) التي أُطلقت عليهم في يومهم الأول إلى عدسةٍ مشوهة، لم يعد الأطباء يرونهم إلا من خلالها.


هذه التجربة، التي عُرفت لاحقاً بـ “أن تكون عاقلاً في أماكن المجانين”، زلزلت أركان الطب النفسي لكن، لطالما توقفت أمام هذه التجربة متسائلة: ألا نمارس نحن — في بيوتنا ومدارسنا ومؤسساتنا التربوية — “تجربة روزنهان” كل يوم دون أن نشعر؟


في عالم التربية والتعليم، نقع كثيراً في فخ “التصنيف” أو ما يُعرف في علم الاجتماع التربوي بـ “نظرية الوسم” (Labeling Theory) التي صاغها هوارد بيكر .نحن نصنف أبناءنا وطلابنا منذ نعومة أظفارهم هذا “ذكي” وذاك “بطيء التعلم”، هذا “مشاغب”، وتلك “خجولة”.


تماماً كما حدث مع روزنهان، بمجرد أن نُلصق بطاقةً على جبين طفل، فإننا نغير الطريقة التي نراه بها، والأسوأ من ذلك، نغير الطريقة التي يرى بها نفسه. الطالب الذي يُصنف مبكراً بأنه “ضعيف التحصيل”، ستُفسر كل عثرة له على أنها تأكيد لغبائه، ولن يُنظر إلى نجاحه العابر إلا كضربة حظ. وفي المقابل، الطالب “المتفوق” ستُغتفر زلاته وتُبرر.


هذا ما أثبته العالمان روزنثال وجاكوبسون في دراستهما الشهيرة حول “تأثير بيغماليون” (Pygmalion Effect) أو النبوءة ذاتية التحقق فقد أخبرا معلمين بأن مجموعة عشوائية من الطلاب هم “عباقرة واعدون”. النتيجة؟ في نهاية العام، ارتفع معدل ذكاء هؤلاء الطلاب فعلياً، ليس لأنهم كانوا أذكى، بل لأن توقعات المعلمين العالية منحتهم اهتماماً ودعماً استثنائيين .


تجربة روزنهان هي مرآة عميقة تكشف كيف تُشكّل المؤسسات إدراكنا للواقع، وكيف يمكن لـ “التسمية” أن تتحول إلى سجن لا مرئي يحبس صاحبه حتى بعد زوال السبب الذي أوجدها.


في الإدارة التربوية، نتعلم أن المدرسة ليست مجرد جدران ومناهج؛ إنها “مؤسسة” تمتلك سلطة خفية. الفيلسوف ميشيل فوكو أشار إلى أن المؤسسات (كالسجون والمصحات والمدارس) تستخدم “التصنيف” كأداة للضبط والسيطرة . عندما تقوم الإدارة المدرسية بفرز الطلاب في فصول حسب مستوياتهم الأكاديمية (Tracking)، فهي لا تسهل عملية التدريس فحسب، بل تخلق هرمية اجتماعية ونفسية قاسية.


المدير التربوي الناجح هو الذي يدرك خطورة هذه “السلطة المؤسسية”. الإدارة التربوية الحديثة لا تبحث عن قوالب جاهزة تضع فيها الطلاب والمعلمين، بل تسعى لخلق “ثقافة مدرسية” (School Culture) مرنة، تؤمن بأن الإنسان كائن متطور، لا يمكن اختزاله في درجة امتحان أو تقرير سلوكي .


في ثقافتنا العربية، للكلمة وزنٌ ثقيل. التنشئة الأسرية غالباً ما تعتمد على ألقاب نطلقها بعفوية على أبنائنا في التجمعات العائلية. نطلق على أحدهم “العنيد” وعلى الآخر “الكسول”. هذه الألقاب العائلية تتسرب إلى وعي الطفل، وتصبح هويته التي يدافع عنها، حتى وإن كانت سلبية.


إننا بحاجة إلى ثورة في وعينا التربوي. يجب أن نتعلم كيف نفصل بين “السلوك” و”الهوية”. إذا أخطأ الطفل، فالسلوك هو الخاطئ، وليس الطفل هو “السيئ”. تماماً كما كان مرضى روزنهان المزيفون أسوياء يمرون بظروف استثنائية، فإن طلابنا وأبناءنا يمرون بلحظات ضعف أو تشتت لا ينبغي أن تُتخذ كحكم نهائي على مستقبلهم.


رسالتي لكل معلم، ومدير مدرسة، وأب، وأم: احذروا من الكلمات التي تطلقونها، ومن التصنيفات التي تعتمدونها. لا تجعلوا من فصولكم وبيوتكم “أماكن للمجانين” يُحكم فيها على العاقل بالجنون لمجرد أنه لم يوافق القالب.


دعونا نمزق تلك البطاقات اللاصقة، وننظر إلى أبنائنا وطلابنا بعيون متجددة كل صباح. فالإنسان، بطبيعته، أكبر من أي تصنيف، وأرحب من أي تسمية.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُشرعن نووي الاحتلال… ويسقط ميزان العدالة

تصريحات المفكر الكويتي فهد الشليمي، التي وصف فيها إسرائيل بأنها “دولة قانون” تستحق امتلاك السلاح النووي، مقابل توصيفه لإيران بأنها تُدار بعقلية “مجانين”، لا يمكن قراءتها كوجهة نظر عابرة، بل كجزء من خطاب عربي آخذ في التمدد، يعيد تعريف الظلم ويمنح الشرعية للقوة على حساب الحق.

فحين تُقدَّم إسرائيل بوصفها “دولة قانون”، يبرز السؤال الجوهري: أي قانون هذا الذي يُجيز احتلال الأرض، ويغضّ الطرف عن القتل المنهجي، ويبرر سياسات الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني؟ هل يُعقل أن يكون القانون مظلة للعدالة في نظر البعض، بينما هو في الواقع أداة لإدامة القهر في نظر الضحية؟ إن القانون الذي لا يحمي الإنسان، ولا يردع الظالم، يفقد معناه، ويتحول إلى غطاء أخلاقي زائف.

وإذا كان امتلاك السلاح النووي يُمنح لإسرائيل بوصفه “حقاً سيادياً”، فلماذا يُحرَّم على الدول العربية، ومنها الكويت، حتى مجرد التفكير في امتلاك أدوات الردع؟ أليس منطق العدالة يقتضي المساواة في المعايير؟ أم أن العالم بات يُدار بعقلية الاحتكار، حيث يُسمح للقوي بما يُمنع عن الضعيف؟ إن هذا الطرح لا يعكس رؤية استراتيجية بقدر ما يكشف عن اختلال عميق في فهم موازين القوة والحق.

ولعل الأخطر في هذا السياق، ليس التصريح بحد ذاته، بل ما يمثله من محاولة لإعادة تشكيل الوعي العربي، عبر تطبيع صورة الاحتلال، وتقديمه كنموذج للدولة الحديثة، مقابل تشويه الآخر. هذا الخطاب، مهما تزيّن بلغة “الواقعية السياسية”، يبقى منحازاً، لأنه يتجاهل حقائق الميدان، ويتغافل عن معاناة شعب ما زال يعيش تحت الاحتلال.

أما الحديث عن “دولة القانون”، فيصطدم بوقائع لا يمكن تجاوزها، من بينها القوانين العنصرية، وسياسات الاعتقال، وصولاً إلى مشاريع قوانين إعدام الأسرى الفلسطينيين، التي تكشف الوجه الحقيقي لمنظومة تدّعي العدالة. فكيف يمكن لمن يبرر هذه السياسات أن يتحدث عن القانون دون أن يقع في تناقض أخلاقي صارخ؟

لقد كان يُفترض بالمفكر العربي أن يكون ضمير أمته، لا أن يتحول إلى مبرر لاختلال الموازين. فالفكر ليس حياداً بارداً أمام الظلم، بل موقف أخلاقي ينحاز للحق، ويواجه الباطل بالحجة والوعي. أما الانزلاق نحو خطاب يُجمل الاحتلال، فهو لا يعكس شجاعة فكرية، بل انسجاماً مع مصالح ضيقة، تُغلّف أحياناً برومانسية زائفة تخفي جوهرها البراغماتي.

في السياق الفلسطيني، لا يمكن لمثل هذه التصريحات أن تمر مرور الكرام، لأنها تمس جوهر القضية، وتحاول إعادة تعريف الضحية والجلاد. ففلسطين لم تكن يوماً قضية عاطفية عابرة، بل هي اختبار دائم لصدق المواقف، ومعيار حقيقي لعدالة الخطاب.

خلاصة القول: لا يمكن أن يستقيم ميزان العدالة إذا مُنح المحتل حق امتلاك أدوات الفناء، وحُرمت منها الشعوب الواقعة تحت الاحتلال. ولا يمكن للفكر أن يكون حراً، إذا فقد بوصلته الأخلاقية.

فحين يُشرعن نووي الاحتلال، لا يكون الخلل في السلاح… بل في الضمير الذي يبرّره.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

التعلّم القائم على الإتقان: نحو تعليم عادل قائم على الفهم العميق

يُعدّ التعلّم القائم على الإتقان أحد أبرز الاتجاهات في تطوير التعليم المعاصر، حيث يندرج هذا النهج ضمن نماذج حديثة تسعى إلى إعادة تشكيل العملية التعليمية والذي يهدف بالأساس إلى تعميق الفهم الحقيقي لمجموعة المفاهيم والمعارف والمهارات لدى الطلبة اثناء تلقيهم للمادة المطلوبة بدلًا من التركيز على المحتوى التعليمي بشكل عام. وعلى الرغم من شيوع استخدام المصطلح، فإن دلالته قد تختلف من سياق إلى آخر، مما يجعل من الضروري توضيحه ضمن إطار تربوي دقيق وشامل.

وتنطلق فلسفة هذا النهج التعليمي على اعتبار ان الهدف النهائي لكل عملية تعليمية يرتكز على فهم مفاصل ومرتكزات المحتوى او المادة التعليمية. فبدلًا من أن يبدأ المعلم في تقديم وعرض المحتوى على الطلبة، ينطلق من تحديد المهارة أو المفهوم الذي ينبغي على الطلاب إتقانه، ثم يبني أنشطته وأساليب تدريسه لتحقيق هذا الهدف. وبعبارة أخرى، لا يُقاس التعلم بالزمن أو بعدد الدروس المنجزة، بل بمدى تحقق الفهم العميق لدى المتعلم داخل الغرفة الصفية.

كما ان جوهر هذا النموذج التعليمي، لا يفسح مجال للطالب بالانتقال إلى مهارة جديدة قبل أن يثبت تمكنه من المهارة السابقة وربطها بالمعرفة والمعلومة الجديدة. وبالتالي، تتشكل المعرفة بشكل تراكمي ومترابط، حيث يعتمد كل تعلم جديد على أساس متين مرتبط بالتعليم السابق، في بناء يشبه هيكلًا متدرجًا لا يمكن أن يعلو دون قاعدة راسخة، أي بمعنى اخر، ربط السابق باللاحق. وعلى النقيض من ذلك، غالبًا ما يقدّم التعليم التقليدي المحتوى لجميع الطلاب بنفس الوتيرة ، دون مراعاة الفروق الفردية، مما قد يؤدي إلى انتقال بعضهم إلى مستويات متقدمة دون امتلاكهم الركيزة الأساسية والكافية من المعرفة والمعلومات.

وبالتالي، فان الخطوط العريضة التي يرتكز عليها أيضًا هذا النهج، اذ انه، لا يقتصر على مجال دراسي محدد، بل يمتد ليشمل مختلف التخصصات. ففي تعلم اللغاتمثلا، يُشترط إتقان المهارات الأساسية قبل الانتقال إلى مستويات أعلى، وفي الرياضيات ايضا يُبنى التعلم تدريجيً ابتداء من العمليات البسيطة مرورابالمفاهيم المعقدة، أما في العلوم فيُعد فهم المبادئ الأساسية شرطًا لإجراء التجارب وتحليل النتائج. وينطبق هذا التدرج كذلك على الفنون والموسيقى وغيرها من المجالات التي تقوم وتعتمد على تراكم المهارات والخبرات التعليمية.

ورغم بساطة الفكرة التي ينطلق منها هذا النموذج، فإن تطبيقها العملي يتطلب وجدود بيئة تعليمية تتسمبالمرونة، وضرورة وجود أدوات داعمة للتنفيذ. وفي هذا المقام، يبرز هنا، دور التعلّم المدمج، الذي يتيح تقديم المحتوى عبروسائط متنوعة مثل استخدام الفيديو وتطبيقات تكنولوجية حديثة، تتيح المجال للطلاب للتفاعل وتوجيه التعلم وفق حاجتهم ورغباتهم. كما يتيح التعلّم الذاتي ايضا ضبط ايقاع عملية التعلم لكل طالب وتحقيق التقدم وفق قدراته الخاصة، مع ضرورة وجود أنظمة متابعة دقيقة تساعد المعلم على توجيه التعلم وتنفيذه بفعالية.

وبعبارة أخرى، يُشترط في هذا النموذج أن يثبت جميع الطلاب تمكنهم قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، سواء كان ذلك من خلال اجتياز مقرر دراسي أو الانتقال إلى صف أعلى وغير ذلك من الامور التي تطلب التقدم والانجاز. من هنا، تظهر فلسفة هذا النهج التعليمي، فيما إذا لم يحقق الطالب المستوى التعليمي المطلوب، فانه يُمنح دعمًا إضافيًا ووقتًا أطول، إلى جانب اعطاءه فرص متكررة لإعادة التقييم، حتى يصل إلى مستوى الإتقان. وبالتالي، لا يُترك أي طالب خلف الركب التعليمي، ولا ينتقل إلى مرحلة متقدمة دون استعداد كافٍ وتحقيق عملية الاتقان لمجموعة المفاهيم والمهارات المطلوبة.

كما يعتمد نجاح هذا النموذج على وضوح الأهداف التعليمية المنصوص عليها وفقا للخطوط العريضة والفلسفة التربوية، بحيث يكون الطلبة على دراية تامة لما هو متوقع منهم القيام به، وكذلك إطلاعهم بشكل مستمر على مستوى تقدمهم في هذا المجال. كما ان هذا النموذج او النهج يتيح المجال امام أولياء امور الطلبة بالمشاركة في هذا الفهم، مما يعزز الشفافية ويجعل عملية التعلم أكثر وضوحًا للجميع. إضافة إلى ذلك، تُستخدم معايير تقييم موحّدة تضمن العدالة لجميع الطلبة، بحيث تعكس الدرجات مستوى التعلم الحقيقي، وليس اختلاف صعوبة المقررات أو أساليب التقييم.

وعلى الرغم من ثبات هذه المعايير، فان هذا النهج يتيح قدرًا كبيرًا من المرونة في استخدام طرائق متنوعة فيما يتعلق بالعملية التعليمية التعلمية. إذ يمكن للمعلمين اختيار الأساليب التي تناسب طلابهم، كما يُمنح الطلاب حرية التعبير عن تعلمهم بوسائل متنوعة، مثل الكتابة أو المشاريع أو العروض التفاعلية، ما داموا يحققون الأهداف المطلوبة. وهذا بدوره يعزز الإبداع ويجعل التعلم أكثر ارتباطًا باهتمامات الطلاب وميولهم.

وتشير التجارب الحديثة إلى أن هذا النموذج يسهم في تقليل شعور الملل لدى الطلاب المتقدمين، كما يدعم من يواجهون صعوبات في التعلم من خلال توفير الوقت الكافي والدعم المطلوب. ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت هناك أدوات رقمية تساعد في تتبع وتعقب مدى تقدم الطلاب من خلال تقديم محتوى تعليمي خاص بهم، مما ساهم في انتشار هذا النهج في العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم.

أما من حيث الفاعلية، فقد أظهرت دراسات متعددة نتائج إيجابية بهذا الخصوص، حيث يمكن أن يسهم التعلّم القائم على الإتقان في تحسين مستوى التحصيل الاكاديمي للطلبة وتقليل الفجوات التعليمية فيما بينهم. وعلى الرغم من وجود بعض التباين في نتائج الأبحاث، كما يُعتبر هذا النهج بشكل عام وسيلة فعّالة بتكلفة منخفضة نسبيًا، وله تأثير متوسط، كما يحمل فرصًا كبيرة للإسهام في تعزيز العدالة في التعليم.

وختامًا، لا يقتصر التعلّم القائم على الإتقان على كونه أسلوبًا للتدريس، بل هو تغيير جذري في طريقة التفكير في التعليم. فهو ينقل التركيز من مجرد الانتهاء من تنفيذ المنهج وتطبيقه إلى التأكد من فهم الطلاب للمهارات والمعارف بشكل حقيقي. ويقوم هذا النهج على منح كل طالب الوقت الكافي والدعم المناسب للتعلّم، مما يوفّر فرصًا أكثر عدالة بين المتعلمين، ويساهم في بناء بيئة تعليمية تساعد الجميع على النجاح، وتُهيئهم بشكل أفضل لمتطلبات المستقبل.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رابطة المسرحيين الفلسطينيين تدخل مرحلة تنظيمية جديدة وتعزز مسارها التشاركي

في سياق حراك ثقافي متصاعد يسعى إلى إعادة بناء المشهد المسرحي الفلسطيني على أسس تشاركية، أعلنت رابطة المسرحيين الفلسطينيين انتقال مهام السكرتارية المؤقتة، في خطوة تعكس نضوج المسار الذي تبلور خلال العام الماضي، وتقدّمه نحو مرحلة تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً.

وجاء هذا الإعلان على هامش فعاليات يوم المسرح العالمي، التي استضافتها جمعية الرواد للثقافة والفنون في مخيم عايدة ببيت لحم، بتاريخ 27 آذار 2026، حيث شكّلت المناسبة منصة جامعة للمسرحيين من مختلف المناطق، وأعادت التأكيد على أهمية العمل الجماعي وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الثقافية والمسرحية.

وخلال الجلسة الحوارية المفتوحة، أعلن منجد الكالوتي اختتام مهمته كسكرتير مؤقت للرابطة، بعد عام من العمل التطوعي الذي شمل التوثيق والتنسيق ومواكبة جهود اللجنة التحضيرية، في تجربة أسهمت في ترسيخ بنية تواصلية بين الفاعلين في الحقل المسرحي، وفتحت فضاءات للحوار والتبادل، امتدت لتشمل مشاركة فاعلة من قطاع غزة عبر اللقاءات الافتراضية.

وعكست هذه التجربة، بما راكمته من مبادرات وجهود، مساراً يتشكل تدريجياً من خلال العمل المشترك، حيث جرى التأكيد على دور عدد من الفنانين في دعم هذا التوجه، من بينهم عماد متولي وأحمد أبو سلعوم، إلى جانب أعضاء اللجنة التحضيرية، مثل سعيد سلامة وعبد الفتاح أبو سرور وأسامة مصري، الذين حافظوا على استمرارية العمل بروح تطوعية وإيمان عميق بقيمة الفعل الثقافي الجماعي.

كما استُحضر خلال اللقاء حضور الفنان الراحل محمد بكري، الذي شكّل جزءاً من هذا المسار، وترك أثراً إنسانياً وفنياً لافتاً، عكس التزامه وصدقه وتواضعه، وأسهم في إغناء التجربة بروح نقدية خلاقة.

وفي إطار استمرارية العمل وتوسيع دائرة المشاركة، أُعلن عن تولّي أديب صفدي مهام السكرتارية التطوعية للمرحلة المقبلة، وهو من الأسماء التي واكبت هذا المسار وأسهمت في تطويره، حيث من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة التحضير لإجراء انتخابات، والعمل على بناء إطار تنظيمي يعزز وضوح الأدوار واستدامة المبادرة.

ويأتي هذا التحول بالتوازي مع اتساع قاعدة المشاركة، وانخراط عدد متزايد من المسرحيين والفنانين، في مؤشر على تنامي الرغبة في تنظيم الجهود وتوحيد الرؤى، بما يفضي إلى تطوير دور الرابطة كجسم ثقافي جامع، يسهم في تعزيز حضور المسرح الفلسطيني وقدرته على التأثير.

وفي هذا السياق، أكدت الرابطة أن مسارها لا يزال مفتوحاً أمام جميع العاملين في الحقل المسرحي، داعية إلى مزيد من الانخراط والمبادرة، بما يرسخ بيئة مسرحية أكثر تماسكاً، وقادرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية، واستعادة دور المسرح كفضاء للحوار والإبداع.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن اقتراب نهاية الحرب مع إيران وسط تراجع حاد في شعبيته

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة أن المواجهة العسكرية مع إيران باتت في مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن العمليات الميدانية تسير وفق التقديرات الموضوعة لها. وأوضح ترمب خلال خطاب ألقاه في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا أن بلاده على أعتاب تحقيق نصر وشيك، معتبراً أن هذه الحرب لم تكن سوى محطة عابرة ومحدودة ضمن أجندة ولايته الرئاسية الثانية.

وشدد ترمب في حديثه على أن قرار الدخول في نزاع مسلح مع طهران كان خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي الأمريكي ومنع تطورات كارثية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن عدم التحرك في الوقت المناسب كان سيؤدي إلى نتائج سيئة للغاية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية نجحت في إدارة الأزمة بشكل يضمن تقليص مدة النزاع مقارنة بالحروب التاريخية الطويلة.

وفي سياق ترويجه لسياساته المحلية، استغل الرئيس الأمريكي الفعالية المخصصة لقانون 'إلغاء الضرائب على الإكراميات' لاستعراض ما وصفه بأقوى اقتصاد في تاريخ الولايات المتحدة. ورغم استمرار العمليات العسكرية، أصر ترمب على أن المؤشرات الاقتصادية لا تزال إيجابية، محاولاً الفصل بين التوترات الجيوسياسية وبين الاستقرار المالي الذي وعد به ناخبيه منذ عودته للبيت الأبيض عام 2025.

وعلى النقيض من تفاؤل البيت الأبيض، أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في التأييد الشعبي لهذه الحرب وتزايد القلق من كلفها الباهظة. وكشف استطلاع أجرته مؤسسة 'إيبسوس' أن أكثر من نصف الأمريكيين، بنسبة بلغت 51%، يعتقدون أن الحرب مع إيران لا تستحق الأثمان التي دُفعت من أجلها، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين لضرورة النزاع حاجز 24%.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل الأوضاع المعيشية للمواطن الأمريكي، حيث حمّل 65% من الناخبين الرئيس ترمب مسؤولية القفزة الكبيرة في أسعار الوقود. ويربط مراقبون هذا الارتفاع بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي نتيجة العمليات العسكرية، مما أدى إلى اضطراب سلاسل توريد الطاقة العالمية وانعكاس ذلك مباشرة على محطات البنزين في الداخل الأمريكي.

وفيما يخص الرضا العام عن السياسة الخارجية، أظهرت بيانات جامعة كوينيبياك أن 58% من المشاركين في الاستطلاع عبروا عن عدم رضاهم تجاه طريقة إدارة الملف الإيراني. وفي المقابل، أبدى 36% فقط ثقتهم في قرارات الإدارة الحالية، مما يشير إلى فجوة واسعة بين خطاب النصر الذي يتبناه ترمب وبين الواقع الذي يشعر به الشارع الأمريكي المتضرر من تداعيات الحرب.

وعلى الصعيد التشريعي في واشنطن، شهد مجلس النواب تطورات سياسية هامة تمثلت في إخفاق محاولة ديمقراطية للحد من صلاحيات الرئيس في شن العمليات العسكرية. واعتبر هذا الرفض بمثابة انتكاسة لجهود المعارضة التي كانت تسعى لإعادة تفعيل دور الكونغرس في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، خاصة في ظل المخاوف من توسع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وكان المقترح الديمقراطي يهدف إلى إلزام البيت الأبيض بوقف العمليات العدائية ضد طهران ما لم يحصل على تفويض صريح ومباشر من المشرعين، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973. ورغم القلق المتزايد في أروقة 'كابيتول هيل' بشأن الغموض الذي يكتنف الأهداف النهائية للحرب، إلا أن التصويت الأخير منح ترمب هامشاً إضافياً لمواصلة استراتيجيته العسكرية الحالية.

وتأتي هذه التطورات بعد مرور ستة أسابيع على اندلاع المواجهة المسلحة، حيث يقارن ترمب بين مدة الشهرين التي استغرقتها العمليات الحالية وبين عقود من النزاعات في فيتنام وأفغانستان. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية هو الموازنة بين طموحات الحسم العسكري السريع وبين الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة التي بدأت تهدد القاعدة الشعبية للرئيس.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هدنة لبنان تحت اختبار الخروقات الإسرائيلية: قراءة في توازنات القوة ومستقبل نتنياهو

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل أمس، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل للاتفاق كثمرة لضغوط واشنطن المباشرة. ورغم الإعلان الرسمي، رصدت مصادر ميدانية نحو عشرين خرقاً إسرائيلياً في الساعة الأولى فقط، مما أثار شكوكاً واسعة حول جدية الاحتلال في الالتزام بالتهدئة وقدرة الإدارة الأمريكية على فرض ضمانات حقيقية على الأرض.

ويرى باحثون سياسيون أن هذه الهدنة لم تكن نتاج توافق لبناني داخلي، بل جاءت كقرار خارجي فُرض على الأطراف المعنية وأُبلغت به الحكومة اللبنانية. وفي حين أبدت المقاومة التزاماً مشروطاً بتوقف الاعتداءات، تشير التحركات الميدانية إلى سعي إسرائيل لفرض واقع جديد جنوب نهر الليطاني قبل تثبيت أي مسار سياسي نهائي، مستغلة بنوداً توصف بالمطاطة في الاتفاقات الموقعة.

وعلى الصعيد السياسي، يبرز تحول لافت في إدارة الملف اللبناني، حيث انتقلت دفة التفاوض فعلياً لتصبح تحت مظلة الدولة اللبنانية بدلاً من القنوات الإقليمية السابقة. هذا التحول يأتي في وقت تمنح فيه واشنطن غطاءً لبعض التحركات الإسرائيلية تحت ذريعة 'حق الدفاع عن النفس'، وهو ما يمنح الاحتلال ثغرات قانونية لتفسير الاتفاق بما يخدم أجندته العسكرية المستمرة.

وفي سياق التصعيد الذي سبق التهدئة، تعمدت قوات الاحتلال تكثيف غاراتها الجوية وقصفها المدفعي كرسالة سياسية تهدف لإظهار امتلاكها زمام المبادرة حتى اللحظة الأخيرة. وتتبنى إسرائيل حالياً عقيدة عسكرية تقوم على الضربات الاستباقية لأي تهديد في مهدة، مما يشير إلى أن التوتر الحدودي قد يظل قائماً رغم وجود اتفاقات رسمية، نظراً لتغير المفاهيم الأمنية لدى القيادة الإسرائيلية.

وتلعب واشنطن دور اللاعب الوحيد القادر على التواصل مع كافة الأطراف، بما في ذلك القنوات غير المباشرة مع إيران، حيث يرى مراقبون أن ترمب يسعى لإنهاء الصراعات التي ساهمت سياساته السابقة في تأجيجها. ويرتبط المساران اللبناني والإيراني بشكل وثيق في هذه التسوية، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد مستقبلاً في حال تعثرت التفاهمات الكبرى في المنطقة.

ميدانياً، كشفت تقارير عسكرية عن حجم الخسائر التي تكبدها جيش الاحتلال خلال المواجهات الأخيرة في جنوب لبنان، حيث تضررت أكثر من 175 آلية عسكرية خلال أربعين يوماً فقط. كما اعترفت مصادر عبرية بمقتل 525 ضابطاً وجندياً منذ انطلاق العمليات العسكرية، وهي أرقام تعكس ضراوة المقاومة وفشل الاحتلال في تحقيق حسم عسكري سريع ومريح كما كان مخططاً له.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مأزقاً مزدوجاً، فهو ملاحق دولياً من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ومحاصر داخلياً بإخفاقات عسكرية تسبق انتخابات 2026. وتؤكد القراءات التحليلية أن نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر سياسياً، إذ لم تنجح القوة العسكرية المفرطة في إعادة المستوطنين أو تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي أعلن عنها في بداية العدوان.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

نابلس تودع 'شهداء القيد'.. حكاية عائلة عليوي وحرز الله مع مقاصل الاحتلال الصامتة

لم تعد زنازين الاحتلال الإسرائيلي مجرد أماكن لاحتجاز الحرية، بل تحولت إلى ما تصفه المؤسسات الحقوقية بـ 'مقابر للأحياء'، حيث يواجه الأسرى الفلسطينيون فصولاً غير مسبوقة من سياسة الإعدام البطيء. وفي قلب هذا المشهد المأساوي، تبرز حكاية عائلتي عليوي وحرز الله من مدينة نابلس، كواحدة من أكثر القصص الإنسانية تجسيداً لواقع الحركة الأسيرة المرير.

تشاركت العائلة إرث الفقد الذي ضرب أركانها مرتين في غضون عام واحد، فبعد استشهاد الأسير سميح عليوي، عاد الموت ليخطف ابن شقيقته الأسير مروان حرز الله البالغ من العمر 50 عاماً. ولم تشفع لمروان قدمه المبتورة نتيجة إصابة قديمة، حيث فارق الحياة في سجون الاحتلال بعد أيام قليلة من اعتقاله في يناير الماضي، لتضاف غصة جديدة إلى قلب العائلة المكلومة.

يروي فتحي حرز الله، ابن شقيق الشهيد أن عمه لم يكن يعاني من أمراض مزمنة قبل اعتقاله، وكان يمارس حياته وعمله في هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية بشكل طبيعي. وأكد أن اعتقال مروان في الثامن من يناير الماضي بتهمة التحريض كان مفاجئاً وصادماً، خاصة وأنه كان يتمتع بحضور عائلي لافت وقرب شديد من أبناء إخوته.

تنحدر عائلة حرز الله من مخيم العين غرب نابلس، حيث خاض الشهيد تجربة الاعتقال الأولى خلال الانتفاضة الكبرى في ثمانينيات القرن الماضي وأمضى نحو 5 سنوات. وبعد تحرره، التحق بقوات الأمن الوطني الفلسطيني قبل أن ينتقل للعمل في قطاع الإعلام الرسمي، ليقضي بقية حياته مكافحاً من أجل عائلته المكونة من سبعة أطفال.

وصف فتحي لحظة تلقي خبر استشهاد عمه بأنها صدمة قاسية لم تكن متوقعة، خاصة في ظل انقطاع المعلومات الحقيقية عن وضعه الصحي داخل سجن 'مجدو'. وأشار إلى أن العائلة اضطرت لمواجهة الخبر الفاجع عند ساعات الفجر الأولى، مما أدى إلى حالة من الانهيار التام بين زوجته وأبنائه الذين كانوا ينتظرون حريته.

حتى اللحظة، لم تتسلم العائلة أي تقرير رسمي يوضح أسباب الوفاة التي حدثت في الثالث والعشرين من يناير الماضي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ظروف استشهاده. وتسود حالة من القلق الشديد في ظل الأنباء الواردة عن الأوضاع المخيفة داخل السجون، والتي تفتقر لأدنى معايير الرعاية الصحية أو الرقابة الحقوقية.

الجرح يبدو أكثر عمقاً لدى المسنة سمر عليوي 'أم أسامة'، التي لم تتعافَ بعد من صدمة استشهاد شقيقها سميح حتى فجعت بابنها مروان. وتقول بمرارة إن جرحها لا يزال مفتوحاً ولم يلتئم، حيث استشهد الاثنان في ظروف متشابهة وتحت وطأة القيد ذاته، مما يجعل الألم مضاعفاً وغير قابل للنسيان.

ما يثقل كاهل 'أم أسامة' اليوم ليس فقط رحيل الشهيدين، بل مصير حفيدها تحرير نجل الشهيد مروان، الذي لا يزال يقبع في سجون الاحتلال. وتخشى العائلة أن يكون الشاب البالغ من العمر 22 عاماً لم يعلم بعد بنبأ استشهاد والده، وهو ما يضيف بعداً مأساوياً آخر لمعاناة هذه العائلة النابلسية.

من جانبها، كشفت سجود ابنة الشهيد سميح عليوي أن والدها كان يعاني من أوضاع صحية معقدة قبل اعتقاله، شملت فتقاً في المعدة وكتلة يشتبه بأنها ورم. وأكدت أن اعتقاله في تلك الحالة كان يشكل خطراً مباشراً على حياته، خاصة وأنه كان بحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية وفحوصات طبية دورية انقطعت تماماً خلف القضبان.

أشارت سجود إلى أن الأيام الأخيرة في حياة والدها كانت غامضة للغاية، حيث انقطعت أخباره ولم يتمكن المحامون من الوصول إلى أي معلومة حول حالته. وتؤكد إفادات الأسرى المحررين أن الشهيد سميح تعرض لضرب مبرح أدى لكسر في كتفه، دون أن تقدم له إدارة السجون أي نوع من العلاج أو المسكنات.

أفادت مصادر من نادي الأسير الفلسطيني بأن استشهاد عليوي وحرز الله يأتي ضمن منظومة متكاملة من السياسات الممنهجة التي تستهدف تدمير الأسرى جسدياً ونفسياً. وأوضحت المصادر أن ما يحدث ليس مجرد حالات وفاة عارضة، بل هي عمليات تصفية جسدية تتم تحت غطاء سياسي وقانوني رسمي من قبل سلطات الاحتلال.

تتنوع أدوات القتل داخل السجون بين الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب الجسدي الممنهج، وسياسة التجويع التي تؤدي إلى انهيار المناعة والوظائف الحيوية. وتؤكد التقارير الحقوقية أن 'هندسة الموت' المتبعة تهدف إلى تحويل الإصابات البسيطة إلى أسباب مؤدية للوفاة عبر المماطلة القاتلة في تقديم العلاج اللازم.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 326 شهيداً منذ عام 1967، من بينهم 89 شهيداً ارتقوا في المرحلة التي تلت السابع من أكتوبر. وتؤكد المصادر أن هذه الأرقام الموثقة قد تكون أقل من الواقع الفعلي في ظل التعتيم المطبق الذي تفرضه مصلحة السجون على أعداد الضحايا.

يحيي الفلسطينيون يوم الأسير هذا العام تحت شعارات تندد بقوانين الإعدام والإبادة الجماعية التي تمارس بحق المعتقلين، في وقت يقبع فيه نحو 9600 أسير في ظروف قاسية. وتظل حكاية عائلة عليوي وحرز الله شاهداً حياً على حجم التضحيات والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مواجهة آلة القمع المستمرة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يبحث تقارير عن اختفاء علماء نوويين ويصف الأمر بـ 'الخطير للغاية'

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحركات رسمية داخل الإدارة الأمريكية للوقوف على حقيقة تقارير تتحدث عن اختفاء غامض لعدد من العلماء المتخصصين في القطاعات النووية والدفاعية. وأكد ترامب في تصريحات صحفية أدلى بها في واشنطن أنه أنهى للتو اجتماعاً مخصصاً لمناقشة هذه القضية التي وصفها بالخطيرة، مشيراً إلى أن السلطات تولي اهتماماً كبيراً لهذه الأنباء رغم عدم تأكيدها بشكل نهائي حتى الآن.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد طبيعة هذه الحوادث، حيث توقع أن تظهر نتائج التحريات خلال أسبوع أو أسبوعين. وأضاف ترامب أن بعض الشخصيات التي وردت أسماؤها في التقارير كانت تشغل مناصب ومسؤوليات هامة للغاية في الدولة، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الحالات مجرد أحداث عشوائية لا يربطها رابط تنظيمي أو استهداف ممنهج.

وتأتي هذه التحركات الرئاسية في ظل تصاعد التساؤلات داخل الأوساط العلمية والأمنية في الولايات المتحدة حول مصير خبراء في مجالات الفضاء والطاقة. وقد رصدت تقارير إعلامية تزايداً في حالات الوفاة أو الاختفاء المفاجئ لمتخصصين يعملون في مشروعات دفاعية حساسة، وهو ما أثار موجة من القلق بشأن سلامة الكوادر العلمية الرفيعة في البلاد.

ومن بين الحالات التي أثارت الجدل، ما أوردته مصادر صحفية حول وفاة العالم المخضرم مايكل ديفيد هيكس، الذي كان يعمل في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأمريكية 'ناسا'. وقد سجلت وفاة هيكس في عام 2023 دون أن يتم الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء رحيله، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة في ظل غياب التوضيحات الرسمية من الجهات المعنية.

وتشير البيانات المتوفرة إلى أن حالة هيكس قد تكون جزءاً من قائمة أطول تضم نحو تسعة خبراء أمريكيين فقدوا أو توفوا في ظروف غامضة خلال الفترة الماضية. وتتوزع تخصصات هؤلاء الخبراء بين علوم الفضاء وتطوير الأنظمة الدفاعية والملفات النووية، وهي قطاعات تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي وتخضع لرقابة أمنية مشددة في العادة.

وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية فتح تحقيق شامل في هذه الادعاءات للوقوف على الحقائق. وقالت ليفيت إنها بصدد التواصل مع الوكالات الاستخباراتية والأمنية المعنية لجمع المعلومات الكافية، مشددة على أنه في حال ثبوت صحة هذه التقارير، فإن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة للتعامل مع الموقف.

ويرى مراقبون أن اهتمام ترامب المباشر بهذا الملف يعكس حجم القلق من احتمالية وجود استهداف خارجي أو اختراقات أمنية طالت العقول العلمية الأمريكية. وبينما ينتظر الشارع الأمريكي نتائج التحقيقات الموعودة، تظل التكهنات قائمة حول ما إذا كانت هذه الحوادث مجرد مصادفات زمنية أم أنها تعكس تهديداً أمنياً جديداً يواجه الولايات المتحدة في قطاعاتها الأكثر حيوية.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية الأميركية تتابع اعتقال الصحفي أحمد شهاب الدين وتدرس ملابسات اعتقاله



واشنطن – سعيد عريقات – 17 /4/2026


أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنها على علم بتقارير تفيد باعتقال الصحفي الأميركي-الكويتي أحمد شهاب الدين في الكويت مطلع شهر آذار الماضي، مؤكدة أنها تتابع القضية وتعمل على تقصي ملابساتها.


وجاء هذا التصريح رداً على استفسار وجهه مراسل "جريدة القدس" في واشنطن بشأن موقف الإدارة الأميركية من احتجاز شهاب الدين. وقال مسؤول في الوزارة، في رسالة إلكترونية، إن “سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج تمثل أولوية قصوى”، مضيفاً أن الوزارة “تتعامل مع التقارير المتعلقة باحتجاز مواطن أميركي في الكويت”.


وأوضح المسؤول أن الوزارة تقدم المساعدة القنصلية للمواطنين الأميركيين المحتجزين في الخارج "وفقاً للصلاحيات التي يحددها القانونان الأميركي والدولي"، مشيراً إلى أن اعتبارات الخصوصية تحول دون تقديم تفاصيل إضافية في الوقت الراهن.


في المقابل، كانت “لجنة حماية الصحفيين” قد أعلنت، في بيان صدر مطلع الأسبوع، أن شهاب الدين احتُجز على خلفية تعليقات مرتبطة بمقاطع فيديو وصور تتناول الحرب في إيران. ولم تؤكد السلطات الكويتية رسمياً واقعة الاعتقال حتى الآن.


وبحسب اللجنة، فإن التهم المنسوبة إلى الصحفي تشمل “نشر معلومات كاذبة، والإضرار بالأمن القومي، وإساءة استخدام وسائل الاتصال”، وهي تهم وصفتها بأنها “فضفاضة وتُستخدم بشكل متكرر لتقييد عمل الصحفيين المستقلين”. كما أشارت إلى أن شهاب الدين لم يظهر علناً منذ أوائل آذار ، وأن حساباته على منصات التواصل الاجتماعي قد اختفت.


ولفتت اللجنة إلى أن من بين آخر منشورات شهاب الدين مقطع فيديو محدد الموقع، تحققّت شبكة “سي إن إن” من صحته، يُظهر تحطم طائرة مقاتلة أميركية قرب قاعدة جوية في الكويت، ما قد يفسر حساسية القضية في سياق التوترات الإقليمية.


ودعت اللجنة السلطات الكويتية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي، مؤكدة أن احتجازه يندرج ضمن نمط أوسع من التضييق على حرية التعبير في المنطقة.


 


ويأتي ذلك في سياق تشديد ملحوظ للرقابة الإعلامية في عدد من دول الخليج، حيث تسعى الحكومات إلى الحد من تداول المعلومات المتعلقة بتداعيات الحرب في إيران، خصوصاً تلك التي قد تؤثر على الاستقرار الداخلي أو الصورة الاقتصادية والسياحية. وتشير تقارير إلى أن دولاً مثل الإمارات وقطر أوقفت مئات الأشخاص منذ اندلاع الحرب، على خلفية نشر أو مشاركة محتوى يتعلق بالهجمات.


وكانت الكويت قد جاءت في المرتبة 128 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" العام الماضي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام تشريعات الأمن القومي لتقييد العمل الصحفي والتحكم في السردية الإعلامية.


ويكشف الموقف الأميركي المعلن عن مفارقة مزمنة في السياسة الخارجية، إذ تؤكد واشنطن التزامها بحماية مواطنيها وحرية الصحافة، لكنها تكتفي عملياً بتصريحات حذرة وإجراءات قنصلية محدودة عندما يتعلق الأمر بحلفاء استراتيجيين. هذا النمط يعكس أولوية المصالح الأمنية والاقتصادية على حساب القيم المعلنة، ويضعف صدقية الخطاب الأميركي عالمياً. كما أن الغموض المتعمد في التصريحات يترك انطباعاً بأن الضغوط الدبلوماسية الفعلية محدودة، ما قد يشجع شركاء واشنطن على المضي في سياسات تقييد الإعلام دون خشية من تبعات جدية.


وتندرج قضية شهاب الدين ضمن سياق إقليمي أوسع يشهد تصاعداً في استخدام قوانين الأمن القومي لضبط الفضاء الإعلامي، خاصة في أوقات الأزمات. غير أن اللافت هو تقاطع هذا النهج مع صمت دولي نسبي، بما في ذلك من الولايات المتحدة، التي تتبنى خطاباً داعماً لحرية التعبير. هذا التناقض يعكس تحوّلاً في أولويات النظام الدولي، حيث تتراجع قضايا الحريات أمام اعتبارات الاستقرار والتحالفات. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الصحفيون المستقلون الحلقة الأضعف، عرضة للاستهداف في بيئات قانونية وسياسية غير شفافة.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء أميركي–حمساوي في القاهرة: دبلوماسية مشروطة أم إدارة للأزمة؟





واشنطن – سعيد عريقات – 17/4/2026


تحليل إخباري


في مشهد يعكس تعقيدات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، كشفت تقارير عن اجتماع نادر جمع مسؤولين أميركيين مع قيادات من حركة حماس في القاهرة، في محاولة لتحريك مسار المفاوضات المتعثر بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. غير أن هذا اللقاء، بدلاً من أن يعكس اختراقاً دبلوماسياً حقيقياً، يسلّط الضوء على نمط متكرر في المقاربة الأميركية: إدارة الأزمة بدل حلّها، وفرض الشروط بدل بناء التفاهمات.


الاجتماع الذي ضم كبير مفاوضي حماس خليل الحية، والمستشار الأميركي آري لايتستون، إلى جانب نيكولاي ملادينوف (الذي يلقب بعدو فلسطين)، جاء في سياق جهود ما يُعرف بـ"مجلس السلام" المدعوم من واشنطن، والذي يتولى رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب في غزة. ورغم أن هذه القناة التفاوضية تبدو في ظاهرها خطوة إيجابية، فإنها في جوهرها تعكس اختلالاً واضحاً في طبيعة الوساطة الأميركية، التي لا تخفي انحيازها البنيوي للرؤية الإسرائيلية.


الطرح الأميركي يقوم على معادلة تبدو، للوهلة الأولى، منطقية: إعادة إعمار غزة مقابل نزع سلاح حماس. لكن هذه المعادلة، عند تفكيكها، تكشف عن خلل عميق في ترتيب الأولويات، إذ تُختزل عملية سياسية معقدة في شرط أمني واحد، بينما تُؤجل أو تُهمّش قضايا أساسية مثل رفع الحصار، وضمان تدفق المساعدات، ووقف الانتهاكات الميدانية.


حماس، من جهتها، لم ترفض المقترح فقط من منطلق أيديولوجي، بل استندت إلى معطيات ميدانية تشير إلى استمرار الضربات الإسرائيلية داخل القطاع، وتراجع مستوى المساعدات الإنسانية، وتوسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية. هذه الوقائع، التي لم تتمكن واشنطن من كبحها رغم نفوذها، تضعف أي ادعاء بدور الوسيط، وتحوّل المفاوضات إلى عملية تفاوض تحت الضغط.


الأكثر دلالة أن الولايات المتحدة، التي نجحت في تشرين الأول 2025 في رعاية اتفاق أوقف الحرب نسبياً، لم تتمكن من ترجمة هذا النجاح إلى مسار مستدام. فبدلاً من البناء على المرحلة الأولى، أعادت إنتاج نفس المنطق: الأمن أولاً، وما عداه لاحقاً. هذا النهج لا يعكس فقط قصوراً في الفهم، بل ربما يعكس أيضاً غياب إرادة سياسية حقيقية لفرض توازن في الالتزامات.


في الميدان، تستمر إسرائيل في تنفيذ ضربات شبه يومية، معلنة استهداف عناصر وقيادات في حماس، وهو ما يفاقم التوتر ويقوض الثقة. ورغم أن واشنطن مارست بعض الضغوط الشكلية لزيادة المساعدات، فإنها لم تربط ذلك بأي آلية إلزامية أو محاسبة، ما يجعل هذه الخطوات أقرب إلى تحسينات تجميلية منها إلى تغيير جوهري.


ضمن هذا السياق، تبرز مفارقة أساسية: الولايات المتحدة تسعى إلى فرض نموذج لإدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، يشمل قوة متعددة الجنسيات وإدارة تكنوقراطية، لكنها في الوقت ذاته تتجاهل الشروط السياسية التي تجعل هذا النموذج قابلاً للحياة. فغياب التوافق المحلي، واستمرار الاحتلال بأشكاله المختلفة، يجعلان أي ترتيبات مفروضة عرضة للانهيار.


وفي نهاية المطاف، لا يمكن فصل هذا المسار التفاوضي عن الإطار الأوسع للسياسة الأميركية في المنطقة، التي تعاني من أزمة مصداقية متفاقمة. فواشنطن، التي تقدم نفسها كوسيط، تمارس في الواقع دوراً مزدوجاً: تدعم طرفاً عسكرياً وسياسياً، وتحاول في الوقت ذاته إدارة تداعيات هذا الدعم عبر قنوات دبلوماسية محدودة التأثير.


هذا التناقض ينعكس بوضوح في مسار المفاوضات الحالية، حيث يُطلب من حماس تقديم تنازلات استراتيجية كبرى، في وقت لا تُقدَّم فيه ضمانات حقيقية لحقوق الفلسطينيين الأساسية. وبدلاً من أن تكون الوساطة الأميركية أداة لتحقيق توازن، تتحول إلى آلية لإعادة إنتاج اختلال قائم، ما يفسر حالة الجمود المستمرة.


إن الإصرار الأميركي على ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح، دون معالجة الجذور السياسية والإنسانية للصراع، لا يعكس فقط قراءة قاصرة للواقع، بل يكرس أيضاً نموذجاً تفاوضياً غير قابل للاستدامة. فالتجارب السابقة أثبتت أن الاستقرار لا يُفرض من خلال شروط أمنية أحادية، بل يُبنى عبر تسويات شاملة تعالج الأسباب لا النتائج.


كما أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، في ظل صمت أو تبرير أميركي، يضعف أي ثقة في حيادية الوساطة، ويعزز الانطباع بأن واشنطن تستخدم الدبلوماسية كغطاء لإدارة الصراع، لا لإنهائه. هذا النهج، وإن كان يحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد، فإنه يفاقم الأزمات على المدى الطويل.


وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل غزة سيظل رهينة لهذا التناقض الأميركي: بين خطاب يسوّق للحلول، وممارسة تكرّس الأزمة. ما لم تُعد واشنطن النظر في مقاربتها، وتنتقل من منطق الشروط إلى منطق التوازن، فإن أي اتفاق سيبقى هشاً، وأي تهدئة مؤقتة، وأي سلام مؤجلاً.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن عن هدنة مؤقتة بين لبنان وإسرائيل


واشنطن – سعيد عريقات – 16/4/2026

في تطور لافت على مسار التصعيد الإقليمي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب  ، يوم الخميس، توصل كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون  ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في وقت كانت المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" لا تزال في أوجها، مدفوعة بتداخلات إقليمية معقدة.

وجاء إعلان ترامب عبر منصته "تروث سوشال Truth Social"، حيث أوضح أن وقف إطلاق النار سيدخل حيّز التنفيذ عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في خطوة وصفها بأنها تمهيد لتحقيق "سلام دائم". وكشف أنه أوعز إلى نائبه جيز دي فانز  ووزير خارجيته ماركو روبيو  العمل مع الطرفين لدفع العملية السياسية، موجهاً دعوة رسمية لكل من عون ونتنياهو للمشاركة في محادثات سلام مرتقبة في البيت الأبيض.

في بيروت، لقي الإعلان ترحيباً حذراً. فقد اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام  أن وقف إطلاق النار يمثل هدفاً مركزياً للبنان في المفاوضات التي شهدتها الأيام الأخيرة. غير أن الموقف الإسرائيلي بدا أكثر تشدداً؛ إذ أكد نتنياهو الموافقة على هدنة مؤقتة، لكنه شدد على أن بلاده لن تنسحب من جنوب لبنان، معلناً نية إسرائيل الإبقاء على "منطقة أمنية موسعة"، ومجدداً مطلب تفكيك "حزب الله" كشرط أساسي لأي تسوية.

على الأرض، بقيت الصورة ضبابية. لم تتضح بعد آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، ولا مصير مئات الآلاف من النازحين في جنوب لبنان، الذين حذّرهم الجيش اللبناني من العودة إلى مناطق القتال أو الاقتراب من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية. كما أن «حزب الله»—وهو لاعب رئيسي ميدانياً وسياسياً—لم يكن طرفاً مباشراً في المفاوضات، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامه بأي اتفاق لا يشارك في صياغته.

في هذا السياق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤول في الحزب قوله إن أي التزام بوقف الأعمال العدائية مرهون بالتزام إسرائيلي شامل، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين. ويزداد المشهد تعقيداً مع دخول العامل الإيراني بقوة، إذ شددت طهران على ضرورة وقف الضربات على لبنان كجزء من أي اتفاق أوسع، في حين صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بأن التهدئة في لبنان "لا تقل أهمية" عن وقف إطلاق النار في إيران.

يأتي هذا التطور في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان ، رغم سريان هدنة منفصلة في المواجهة مع إيران. وبينما نفت واشنطن وتل أبيب شمول الاتفاق الأخير للبنان، ألمحت طهران إلى عكس ذلك، مستندة إلى تصريحات وسطاء إقليميين، ما يعكس تضارباً في الروايات يزيد من هشاشة أي تفاهم.

وكانت شرارة التصعيد قد اندلعت الشهر الماضي، بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لترد إسرائيل بسلسلة ضربات واسعة وغزو بري في الجنوب، معلنة سعيها لإقامة منطقة عازلة على الحدود.

وبحسب مصادر رسمية لبنانية، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 2100 شخص ونزوح ما يزيد على مليون مدني، في حين قُتل 21 شخصاً في إسرائيل نتيجة ضربات متبادلة من إيران و"حزب الله". هذه الأرقام تعكس كلفة إنسانية باهظة تضغط باتجاه أي مسار تهدئة، حتى وإن كان مؤقتاً.

وتعكس الهدنة المعلنة توازناً دقيقاً بين ضرورات التهدئة وضغوط الميدان، لكنها تفتقر إلى مقومات الاستدامة. فغياب "حزب الله" عن طاولة المفاوضات يضعف شرعية الاتفاق عملياً، ويجعله أقرب إلى تفاهم بين دولتين لا تملكان السيطرة الكاملة على مسرح العمليات. كما أن إصرار إسرائيل على البقاء في جنوب لبنان يخلق تناقضاً جوهرياً مع فكرة وقف إطلاق النار. في هذا السياق، تبدو الهدنة مجرد استراحة تكتيكية، لا تحولاً استراتيجياً، ما لم تُستكمل بإطار تفاوضي أشمل يضم جميع الفاعلين الأساسيين.

الدور الأميركي في هذا الاتفاق يكشف عن محاولة لاستعادة زمام المبادرة الدبلوماسية في منطقة تتشابك فيها الأزمات. غير أن تعدد الرسائل والتصريحات، خصوصاً من جانب دونالد ترمب  ، يخلق حالة من الإرباك في الداخل الأميركي ويضعف وضوح الإستراتيجية الخارجية. هذا التباين ينعكس على ثقة الأطراف الإقليمية بقدرة واشنطن على ضمان تنفيذ أي اتفاق طويل الأمد. وعليه، فإن نجاح المبادرة الأميركية مرهون بقدرتها على توحيد خطابها السياسي وتقديم ضمانات ملموسة تتجاوز الإعلانات الإعلامية.

ولا يمكن فصل هذا الاتفاق عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تسعى إيران إلى ربط ساحات الصراع ببعضها البعض لتعزيز موقعها التفاوضي. هذا الربط يمنح طهران أوراق ضغط إضافية، لكنه في المقابل يزيد من تعقيد أي تسوية جزئية. فالتوصل إلى تهدئة في لبنان دون معالجة جذور التوتر مع إيران يبدو أمراً صعباً. لذلك، فإن أي مسار سلام حقيقي يتطلب مقاربة شاملة تعالج التداخل بين الملفات، بدلاً من الاكتفاء باتفاقات موضعية قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات غاضبة تلاحق نائب الرئيس الأمريكي: 'أنتم تقتلون الأطفال في غزة وإيران'

شهدت ولاية جورجيا الأمريكية توتراً ملحوظاً خلال فعالية نظمتها منظمة 'Turning Point USA' اليمينية، حيث تعرض جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، لمقاطعات متكررة وهتافات غاضبة. وجاءت هذه الاحتجاجات على خلفية السياسات الخارجية لإدارة دونالد ترامب، وتحديداً الدعم العسكري المطلق لإسرائيل في حربها على قطاع غزة، بالإضافة إلى التصعيد العسكري الأمريكي الأخير ضد إيران.

وأفادت مصادر بأن أحد الحاضرين قاطع كلمة فانس في القاعة القريبة من جامعة جورجيا في أثينا، صارخاً بأن 'المسيح لا يدعم الإبادة الجماعية'. هذا الموقف يعكس حالة من الاستياء المتزايد حتى داخل أجزاء من قاعدة 'ماغا' اليمينية، التي بدأت تشعر بأن وعود 'رئاسة السلام' التي أطلقها ترامب خلال حملته الانتخابية لم تتحقق على أرض الواقع.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، رد فانس على المحتج قائلاً إنه يتفق مع فكرة أن المسيح لا يدعم الإبادة، واصفاً الأمر بأنه 'واضح جداً'. إلا أن رده قوبل باستهجان واسع من الحضور، خاصة عندما صرخ المحتج مجدداً بوجه نائب الرئيس قائلاً: 'أنتم تقتلون الأطفال'، في إشارة إلى الضحايا المدنيين في غزة والمدن الإيرانية.

وتشير التقارير الميدانية إلى سقوط مئات الضحايا من الأطفال جراء القصف الأمريكي-الإسرائيلي الأخير على إيران، ومن أبرز تلك الحوادث مقتل 168 طالبة وموظفة في مدرسة للبنات بمدينة ميناب. هذه الضربة الصاروخية التي وقعت في 28 فبراير/ شباط الماضي، أثارت موجة تنديد دولية وحقوقية واسعة ضد التدخل العسكري المباشر.

وفي سياق متصل، لا تزال الأرقام القادمة من قطاع غزة تعكس حجم الكارثة الإنسانية، حيث قُتل أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني جراء الحرب والحصار الإسرائيلي المستمر. وتؤكد منظمات دولية ومسؤولون محليون أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أفق حقيقي لوقف إطلاق النار.

وحاول فانس الدفاع عن موقف إدارته من خلال إلقاء اللوم على الإدارة السابقة، مدعياً أن الوضع الإنساني في غزة كان كارثياً عندما تولى ترامب السلطة. وزعم نائب الرئيس أن إدارته هي التي 'حلت المشكلة'، متسائلاً لماذا لا يوجه المحتجون شكواهم إلى جو بايدن بدلاً من الإدارة الحالية التي تدعي السعي للحل.

وتكشف الإحصائيات الرسمية أن حصيلة الشهداء في غزة بلغت 47,035 شخصاً بحلول اليوم الأخير لولاية بايدن في يناير الماضي. ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، استشهد أكثر من 25 ألف فلسطيني إضافي، مما يضع وعود الإدارة الجديدة بإنهاء الصراعات تحت مجهر النقد الشعبي والسياسي.

ويرى مراقبون أن استخدام القادة الإسرائيليين لنصوص توراتية، مثل قصة 'عماليق'، لتبرير العمليات العسكرية في غزة قد ساهم في تأجيج المشاعر الدينية والإنسانية ضد الحرب. وقد استندت جنوب أفريقيا في دعواها أمام محكمة العدل الدولية إلى هذه التصريحات كدليل قانوني على 'نية الإبادة الجماعية' لدى الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الرغم من الدعم المالي والعسكري الذي قدمته واشنطن لإسرائيل، والذي شمل عشرات المليارات من الدولارات، إلا أن التململ بدأ يظهر بوضوح في الأوساط اليمينية الأمريكية. هذا التململ لا ينبع بالضرورة من دوافع إنسانية فقط، بل من شعور الناخبين بأن الوعود بخفض أسعار الوقود وإنهاء الحروب الخارجية لم تترجم إلى أفعال ملموسة.

وفي المقابل، تبرز تحركات شبابية وتقدمية داخل الولايات المتحدة تهدف إلى حشد جيل 'زد' ضد التوجهات اليمينية المتطرفة. وتسعى مبادرات مثل 'More Perfect University' إلى التركيز على القضايا الاقتصادية والعدالة الدولية لمواجهة التحولات السياسية التي شهدتها انتخابات 2024، في ظل انقسام مجتمعي حاد حول دور أمريكا في حروب الشرق الأوسط.

اقتصاد

الجمعة 17 أبريل 2026 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع أسبوعي للدولار مع انخفاض حدة التوترات الإقليمية وآمال التهدئة مع إيران

يتجه الدولار الأمريكي اليوم الجمعة نحو تسجيل خسائر أسبوعية للمرة الثانية على التوالي، في ظل حالة من الحذر تسيطر على الأسواق العالمية. وقد ساهم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان حيز التنفيذ في دفع المستثمرين للابتعاد تدريجياً عن العملة الأمريكية بوصفها ملاذاً آمناً، والبحث عن فرص استثمارية في أصول ذات مخاطر أعلى.

وعززت التصريحات الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب بشأن إمكانية عقد لقاء مرتقب بين واشنطن وطهران مطلع الأسبوع القادم من أجواء التفاؤل في الأسواق المالية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يسعى فيه المفاوضون من الطرفين للتوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى منع تجدد الصراعات العسكرية، رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول الملف النووي الإيراني.

وفي سوق العملات، حافظ اليورو على استقراره أمام العملة الخضراء مسجلاً 1.1783 دولار، ليمضي قدماً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي. كما شهد الجنيه الإسترليني تداولات مستقرة عند مستويات 1.3526 دولار، حيث تمكنت العملات الأوروبية من تعويض معظم الخسائر التي تكبدتها خلال فترة التصعيد العسكري الأخيرة في المنطقة.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 98.212 نقطة، متخلياً عن المكاسب التي حققها في ذروة التوترات. وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن تراجع الطلب على الدولار يعكس رغبة المستثمرين في إعادة تقييم مراكزهم المالية بناءً على معطيات التهدئة السياسية الراهنة في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد العملات الأخرى، واصل الدولار الأسترالي أداءه القوي ليحوم بالقرب من أعلى مستوياته في أربع سنوات عند 0.7163 دولار، بينما سجل الدولار النيوزيلندي تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.06 بالمئة. وفي المقابل، حقق الدولار ارتفاعاً محدوداً مقابل الين الياباني ليصل إلى 159.26، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه المحادثات الدولية القادمة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 5:57 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام في البرلمان الفرنسي حول إعادة 'مدفع بابا مرزوق' ومقتنيات الأمير عبد القادر للجزائر

تشهد أروقة الجمعية الوطنية الفرنسية حالة من الانقسام الحاد تزامناً مع مناقشة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم إعادة الممتلكات الثقافية إلى دولها الأصلية. وتتركز الخلافات بشكل جوهري حول قطع أثرية جزائرية ذات رمزية تاريخية كبرى، وفي مقدمتها مدفع 'بابا مرزوق' الشهير وسيوف تعود للأمير عبد القادر، حيث تطالب الجزائر باستعادتها كجزء من تسوية ملف الذاكرة.

وافتتحت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار، الجلسة بالتأكيد على أن هذا المشروع التشريعي يمثل ضرورة أخلاقية وسياسية لتصحيح أخطاء الماضي. وأوضحت أن المبادرة تأتي تنفيذاً لالتزامات باريس بفتح صفحة جديدة مع الدول الإفريقية، خاصة تلك التي حُرمت من تراثها نتيجة عمليات استيلاء غير مشروعة خلال الفترات الاستعمارية.

في المقابل، قادت النائبة فلورانس جوبير، ممثلة حزب 'التجمع الوطني' اليميني المتطرف، جبهة الرفض القاطع لتسليم هذه المقتنيات. واعتبرت جوبير أن مدفع 'بابا مرزوق' الذي نُقل إلى فرنسا عام 1830 يمثل 'غنيمة حرب' سُفكت من أجلها دماء الجنود الفرنسيين، مشددة على أن هذه القطع أصبحت جزءاً لا يتجزأ من التاريخ العسكري لفرنسا.

من جهته، قدم النائب الاشتراكي بيار بريبيتِش رؤية مغايرة تحاول تفكيك الحجج القانونية لليمين، مشيراً إلى أن الوضع الحالي للمدفع يخرجه من التصنيف العسكري الصرف. وأوضح بريبيتِش أن إضافة 'الديك الفرنسي' فوق فوهة المدفع وتحويله إلى نصب تذكاري في مدينة بريست قد منحه صبغة ثقافية ورمزية تتجاوز وظيفته القتالية القديمة.

ودخلت النائبة فتيحة كلوة حاشي، ذات الأصول الجزائرية، على خط المواجهة للدفاع عن حق الجزائر في استعادة سيوف الأمير عبد القادر. وفندت حاشي ادعاءات الطابع العسكري لهذه السيوف، مؤكدة أنها صُنعت في فرنسا وقُدمت كهدية للأمير قبل أن يتم نهبها لاحقاً، وهي اليوم تُعرض خلف واجهات زجاجية في المتاحف كقطع فنية.

واستندت القوى السياسية المؤيدة للمشروع إلى توصيات اللجنة المشتركة للذاكرة التي تضم مؤرخين بارزين من البلدين، والذين دعوا صراحة إلى إعادة هذه المقتنيات لتهدئة العلاقات الثنائية. إلا أن نواب اليمين المتطرف سخروا من هذه المرجعية التاريخية، مما يعكس عمق الفجوة الأيديولوجية في التعامل مع ملف الاستعمار الفرنسي في شمال إفريقيا.

ويهدف مشروع القانون الجديد إلى وضع إطار قانوني دائم يسمح بإخراج الممتلكات الثقافية من الملكية العمومية الفرنسية في حالات محددة. ويشترط النص المقترح أن يكون الاستيلاء قد تم بين عامي 1815 و1972، وأن يثبت وقوع عمليات نهب أو مصادرة قسرية خلال تلك الحقبة، مما يفتح الباب قانونياً أمام المطالب الجزائرية.

ويعد مدفع 'بابا مرزوق' من أهم القطع التي تصر الجزائر على استرجاعها، نظراً لمكانته التاريخية كأحد أقوى المدافع التي حمت سواحل العاصمة في العهد العثماني. ومنذ استيلاء القوات الفرنسية عليه ونقله إلى ميناء بريست، ظل المدفع يمثل جرحاً في الذاكرة الوطنية الجزائرية ورمزاً لعمليات النهب التي طالت مقدرات البلاد.

وإلى جانب المدفع، يتضمن الملف الجزائري قائمة طويلة من المقتنيات الشخصية للأمير عبد القادر، بما في ذلك برنسه الخاص وأسلحة ووثائق تاريخية نادرة. وتتوزع هذه القطع حالياً بين متحف الجيش في باريس وعدة مؤسسات ثقافية فرنسية أخرى، حيث تعتبرها الجزائر جزءاً أصيلاً من هويتها الوطنية التي لا تقبل التفاوض.

كما تبرز قضية الأرشيف والمخطوطات كأحد المحاور الأساسية في هذا الجدال البرلماني المستمر، حيث تطالب الجزائر باستعادة وثائق تاريخية هامة هُربت خلال القرن التاسع عشر. ويرى مراقبون أن إقرار هذا القانون سيمثل تحولاً جذرياً في السياسة الفرنسية تجاه مستعمراتها السابقة، رغم المقاومة الشرسة من التيارات القومية.

وأكدت مصادر برلمانية أن اللجنة العلمية المقترح إنشاؤها ستكون هي الفيصل في تحديد طبيعة كل قطعة أثرية على حدة. ويهدف هذا الإجراء إلى تجنب التعميم وضمان أن تتم عمليات الإعادة بناءً على أبحاث تاريخية وقانونية دقيقة تثبت عدم شرعية الحيازة الفرنسية لهذه الممتلكات منذ البداية.

وتأتي هذه التحركات التشريعية في وقت تحاول فيه باريس والجزائر تجاوز أزمات دبلوماسية متكررة مرتبطة بملفات الذاكرة. ويرى الجانب الجزائري أن استعادة الرفات والمقتنيات التاريخية هي خطوة لا غنى عنها لتحقيق مصالحة حقيقية وشاملة، بعيداً عن المناورات السياسية الداخلية في فرنسا.

وفي ظل هذا الصراع، يبقى مصير مئات القطع الأثرية معلقاً بانتظار التصويت النهائي على مشروع القانون في الجمعية الوطنية. وإذا ما تم اعتماده، فإنه سيشكل سابقة قانونية تتيح لدول أخرى في القارة الإفريقية المطالبة بتراثها الموزع في المتاحف الأوروبية، مما يغير خارطة التراث العالمي.

ختاماً، يظل الجدل حول 'بابا مرزوق' وسيوف الأمير عبد القادر مرآة تعكس عدم قدرة النخبة السياسية الفرنسية على الاتفاق حول قراءة موحدة للتاريخ الاستعماري. فبينما يرى البعض في الإعادة فعلاً من أفعال العدالة التاريخية، يراه اليمين المتطرف تنازلاً عن 'أمجاد' وطنية يرفضون الاعتراف بكونها نتاج حقبة من القهر.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاركة 394 دار نشر.. تونس تستعد لإطلاق الدورة الـ40 لمعرض الكتاب الدولي

تستعد العاصمة التونسية لاحتضان فعاليات الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، والتي من المقرر أن تنطلق في الثالث والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري وتستمر حتى الثالث من أيار/ مايو المقبل. وتشهد هذه النسخة مشاركة واسعة تصل إلى 394 دار نشر، تتوزع بين 184 داراً محلية و210 دور نشر وافدة من الخارج، مما يعكس الثقل الثقافي الذي يمثله المعرض في المنطقة العربية والقارة الأفريقية.

وأفادت مصادر بأن المعرض اختار إندونيسيا لتكون ضيف شرف هذه الدورة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانفتاح الثقافي على التجارب الآسيوية الرائدة، بمشاركة إجمالية لسبع وثلاثين دولة. ويطرح المعرض أمام زواره مخزوناً معرفياً ضخماً يتجاوز 148 ألف عنوان، حيث أكد مدير المعرض، محمد صالح القادري أن التنوع في المضامين والبرامج هذا العام سيعزز من مكانة التظاهرة كمنصة فكرية عالمية.

وعلى صعيد الأسماء الأدبية، تستضيف الدورة نخبة من المبدعين العرب، يتقدمهم الروائي الجزائري سعيد خطيبي، المتوج بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026. كما يولي المعرض اهتماماً خاصاً بالأجيال الناشئة عبر برنامج مخصص للأطفال يشتمل على 216 نشاطاً متنوعاً موزعة على سبعة أجنحة، وبإشراف 75 مؤسسة تجمع في أساليبها بين الفنون التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة.

ويتضمن الجدول الثقافي المصاحب سلسلة مكثفة من الندوات وجلسات النقاش التي تستضيف نحو 150 شخصية ثقافية، لتناول قضايا معاصرة مثل الملكية الفكرية وتحديات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صناعة النشر. كما سيحتفي المعرض بذكرى ميلاد الفيلسوف ابن رشد، بالإضافة إلى تكريم الفائزين بالجوائز السنوية في مجالات الإبداع الأدبي والفكري والترجمة، تقديراً لجهودهم في إثراء المكتبة العربية.

منوعات

الجمعة 17 أبريل 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة إنسانية تهز المنصات.. ولادة طفلة مصرية بتشوه نادر يثير الجدل حول الإجهاض

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة عارمة من التضامن الإنساني مع صانعَي المحتوى مازن ومعاذ، المعروفين بلقب 'الزوزّات'. جاء ذلك عقب ظهورهما في مقطع فيديو كشفا فيه عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بالحالة الصحية لمولودة مازن الجديدة، التي ولدت بتشوه خلقي نادر جداً.

وأوضح مازن أن طفلته ولدت دون أنف بشكل كامل، وهي حالة طبية تُعرف بـ'انعدام الأنف الخِلقي'. وأشار إلى أن العائلة كانت قد تلقت إشارات أولية حول هذا الاحتمال خلال فحوصات الأشعة المتقدمة في الشهر الخامس من الحمل، مما وضعهم في مواجهة صدمة نفسية مبكرة وتساؤلات وجودية صعبة.

وفيما يخص الموقف الشرعي، ذكرت العائلة أنها استشارت علماء دين خلال فترة الحمل، والذين أفادوا بعدم جواز الإجهاض في تلك المرحلة. هذا التوجه دفع الأسرة إلى التمسك بالأمل والرضا بالقدر، خاصة مع وجود آراء طبية لم تجزم حينها بمدى دقة التشخيص أو خطورة الحالة بعد الولادة.

ومع لحظة خروج الطفلة إلى الحياة، تبين أن الواقع الطبي كان أكثر قسوة مما توقع الجميع، حيث نُقلت الرضيعة فوراً إلى غرفة العناية المركزة (الحضانة). واكتشف الأطباء غياباً تاماً للقنوات الأنفية تحت الجلد، بالإضافة إلى انسداد يمنعها من التنفس حتى عبر الفم بشكل طبيعي.

وتفاقمت المعاناة الصحية للطفلة بظهور أعراض إضافية شملت ليناً في القصبة الهوائية وتفاوتاً في حجم العينين، فضلاً عن مشكلات في وظائف الدماغ. ووصف الوالد حالة طفلته بأنها تبكي دون أن يصدر منها أي صوت، مما يعكس حجم التعقيد في جهازها التنفسي والحنجري.

وأشار الشقيقان إلى أن الخيارات الطبية المتاحة حالياً محدودة للغاية، حيث تعتمد حياة الطفلة بشكل أساسي على أجهزة التنفس الصناعي. ورغم المخاطر الجانبية لهذه الأجهزة على الأعضاء الحيوية الأخرى، إلا أنها تظل الوسيلة الوحيدة لإبقائها على قيد الحياة في ظل غياب حلول جراحية نهائية.

وكشف مازن عن تطور جديد في المسار الفقهي للحالة، حيث أفادت مصادر دينية لاحقاً بجواز رفع أجهزة الإنعاش عنها نظراً لاستحالة الشفاء وحجم المعاناة. هذا الخيار وضع العائلة أمام قرار إنساني وأخلاقي بالغ الصعوبة، يوازن بين قدسية الروح وبين إنهاء آلام الطفلة المستمرة.

ميدانياً، خضعت الطفلة لعملية 'شق حنجري' لتأمين مسار بديل للتنفس، كما تم تزويدها بفتحة تغذية جانبية لضمان وصول الغذاء لجسدها الضعيف. وتواجه الأسرة تحديات يومية تتمثل في ضرورة شفط السوائل باستمرار عبر أنبوب متصل بالحنجرة لتفادي حالات الاختناق المفاجئة.

وعلى الصعيد الطبي، تُصنف هذه الحالة ضمن أندر التشوهات عالمياً، حيث لا تتجاوز الحالات الموثقة في السجلات الطبية بضع عشرات. وقد تباينت آراء عشرات الأطباء الذين عاينوا الحالة في مصر، بين من يرى بصيص أمل في تطور الطب مستقبلاً، ومن يرى أن الحالة تفتقر لمسار علاجي واضح حالياً.

أثارت هذه القصة نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول قوانين الإجهاض في حالات التشوهات الجسيمة والمعقدة التي تضمن حياة مليئة بالألم. وطالب ناشطون بضرورة مراجعة الأطر القانونية والشرعية لتشمل استثناءات واضحة تتعامل مع مثل هذه الحالات النادرة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويخفف عن كاهل الأسر.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

السودان في مهب الصراع: حرب منسية تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط

تستمر الحرب الأهلية في السودان في دخول عامها الرابع بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، وسط انشغال دولي بملفات إقليمية أخرى. هذه المواجهة خلفت واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، دون أن تنال الزخم الإعلامي أو الغضب الدولي المطلوب لوقف نزيف الدماء.

تتجاوز الأزمة السودانية كونها مأساة شعب يعاني، لتصبح حلقة في سلسلة من التحولات الإقليمية التي تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط. ويظهر ذلك جلياً في تشظي الجغرافيا السودانية إلى مناطق نفوذ تسيطر عليها سلطات أمر واقع متنازعة عسكرياً وميدانياً.

يسيطر الجيش السوداني حالياً على العاصمة الخرطوم ومناطق الشرق، في حين تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من الغرب. هذا التوزيع الميداني يعكس هشاشة الدولة الوطنية ويحولها إلى كانتونات متصارعة تفتقر إلى المركزية السياسية.

تتحول ولايات استراتيجية مثل كردفان والنيل الأزرق إلى ساحات مفتوحة للتنافس بين تشكيلات مسلحة متباينة الأهداف. هذا التفكك لا يهدد وحدة البلاد فحسب، بل يكرس سلطة المليشيات كشركاء في أي عملية تفاوضية مستقبلية تحت ضغط الواقع الميداني.

على الصعيد العسكري، دخلت الحرب مرحلة تقنية أكثر فتكاً مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة ضد الأهداف المدنية والعسكرية. وقد رصدت تقارير مقتل المئات من المدنيين خلال أشهر قليلة جراء هذه الضربات الجوية التي تعكس ارتباط الصراع بمنظومات تسليح خارجية.

تشير المعطيات الميدانية إلى وجود دعم لوجستي إقليمي مستمر لبعض أطراف الصراع، يشمل توفير العتاد الحربي ومساحات للتدريب. هذا التدخل يحول النزاع من صراع داخلي على السلطة إلى جزء من تنافس إقليمي أوسع على الموارد والممرات البحرية الاستراتيجية.

يمثل السودان جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مما يجعل استقراره مطلباً حيوياً للتوازنات الدولية. إلا أن استمرار الفوضى يخدم أجندات تسعى لاستثمار انهيار الدولة في ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة تخدم القوى الخارجية.

تتجلى الكارثة الإنسانية في أرقام مرعبة لملايين النازحين واللاجئين الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية. ويعيش ملايين السودانيين في حالة انعدام أمن غذائي حاد، في ظل نقص حاد في تمويل العمليات الإغاثية الدولية الموجهة للمتضررين.

ترافق العمليات العسكرية اتهامات موثقة بارتكاب جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي في مناطق النزاع، لا سيما في إقليم دارفور. هذه الفظائع تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لصراعات سابقة، وسط صمت دولي يكتفي بإدارة الأزمة بدلاً من حلها جذرياً.

داخلياً، تبرز فجوة عميقة بين تطلعات الشارع السوداني وقواه الحية وبين النخب السياسية التقليدية التي تحاول تصدر المشهد. وتحاول هذه النخب إعادة تقديم نفسها كشريك مدني مقبول دولياً، رغم مسؤوليتها التاريخية عن تعثر مسار الانتقال الديمقراطي.

تعتبر لجان المقاومة والحركات المدنية النبض الحقيقي للمجتمع السوداني في مواجهة محاولات الاختزال السياسي. ومع ذلك، يتم تهميش هذه القوى في المحافل الدولية لصالح دوائر ضيقة لا تعبر عن طموحات السودانيين في التغيير الجذري والشامل.

تدار الأزمة السودانية عبر آليات وساطة دولية تجمع بين دور الوسيط والطرف المستفيد من استمرار حالة السيولة السياسية. وتستخدم بعض القوى الإقليمية الساحة السودانية لتصفية حسابات متبادلة، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة.

إن إغراق السودان في حرب طويلة يستنزف قواه الحية ويؤدي إلى تفكيك الدولة المركزية لصالح كانتونات نفوذ صغيرة. هذا النهج يتبع ذات المنطق المستخدم في ملفات عربية أخرى، حيث يتم تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة لإدارة النزاع لا إنهائه.

في الختام، يمثل الوعي بما يجري في السودان ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي العربي والأفريقي من التهديدات المتزايدة. فالسودان ركيزة أساسية، وانهياره سيعني بالضرورة انعكاسات سلبية على كافة ملفات المنطقة، بما في ذلك مسارات القضية الفلسطينية.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش اللبناني يحذر من العودة الفورية للجنوب وسط خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ رسمياً، وسط ترقب حذر ساد المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية لبيروت. وشهدت الساعات الأولى من الهدنة تدفقاً كبيراً لسيارات النازحين التي انطلقت من مختلف مناطق اللجوء باتجاه القرى والبلدات في جنوب لبنان والبقاع.

وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً عاجلاً دعت فيه المواطنين إلى التريث في العودة إلى منازلهم، مشددة على ضرورة انتظار تعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة. وأوضح البيان أن هذا التحذير يأتي نتيجة رصد تحركات عسكرية وخروقات إسرائيلية قد تشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين العائدين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت أطراف بلدتي الخيام ودبين في القطاع الشرقي، وذلك بعد مرور وقت قصير على دخول الاتفاق حيز التنفيذ. كما سُجل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة في أجواء منطقة راشيا والسفوح الغربية لجبل الشيخ، مما أثار مخاوف من تجدد الاستهدافات.

وعلى الرغم من هذه التحذيرات الرسمية، غصت الطرق المؤدية إلى الجنوب بمئات المركبات المحملة بالأمتعة والعائلات التي أصرت على العودة الفورية. وشهدت مدينة صيدا، التي تعتبر البوابة الرئيسية للجنوب، اختناقات مرورية حادة نتيجة التدفق البشري الهائل نحو القرى الحدودية التي عانت من دمار واسع.

وعبر العديد من المواطنين العائدين عن إصرارهم على البقاء في قراهم حتى لو كانت منازلهم قد سويت بالأرض جراء الغارات الجوية. وأكدت عائلات نازحة أنها تفضل العيش في خيام فوق أنقاض بيوتها على الاستمرار في مراكز الإيواء التي افتقرت لأدنى مقومات الخصوصية والاستقرار خلال فترة العدوان.

من جانبه، وجه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري نداءً إلى اللبنانيين طالبهم فيه بالصبر والتريث حتى تتضح معالم المرحلة المقبلة وفقاً لبنود الاتفاق. وأشار بري إلى أن الحفاظ على الأرواح يعد الواجب الأسمى في هذه اللحظات التاريخية، مشيداً بصمود الأهالي وتضحياتهم التي أدت إلى هذه المرحلة.

وفي السياق ذاته، أصدر حزب الله بياناً دعا فيه جمهوره إلى عدم التوجه فوراً إلى المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وحذر الحزب من غدر الاحتلال الذي اعتاد على نقض المواثيق، مؤكداً ضرورة التأكد من السريان الفعلي والكامل لوقف إطلاق النار قبل التحرك.

كما انضمت الهيئة الصحية الإسلامية إلى حملة التحذيرات، حيث ناشدت السكان بعدم سلوك الطرقات المؤدية للقرى خلال ساعات الليل. وأوضحت الهيئة أن التحرك في الظلام قد يعرض المواطنين لمخاطر الألغام أو الاستهدافات المباشرة من قبل القوات الإسرائيلية التي لا تزال تتواجد في بعض النقاط الحدودية.

ورصدت مصادر صحفية مشاهد مؤثرة لعائلات تحمل أطفالها وكبار السن في حافلات وسيارات خاصة، متوجهين نحو بلداتهم التي غادروها تحت وطأة القصف. وتأتي هذه العودة العفوية كرسالة شعبية تؤكد التمسك بالأرض رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية في البنية التحتية والمنازل.

ويشمل اتفاق وقف إطلاق النار ترتيبات أمنية تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية وتأمين عودة تدريجية للمدنيين تحت إشراف الجيش اللبناني. ومع ذلك، فإن الخروقات الأولية التي سجلت في الساعات الأولى تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي ومدى التزام الأطراف بالضمانات الدولية المقدمة.

وتعمل الوحدات الهندسية التابعة للجيش اللبناني على تقييم الأوضاع في الطرق الرئيسية للتأكد من خلوها من الأجسام المشبوهة أو القذائف غير المنفجرة. وحذرت السلطات المحلية من الاقتراب من المباني الآيلة للسقوط في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية التي تعرضت لقصف عنيف ومركز خلال الأسابيع الماضية.

وفي مدينة صور وقراها، بدأت بعض الفعاليات المحلية بتنظيم عمليات استقبال للعائدين، مع التنبيه على ضرورة الحذر من التحركات الإسرائيلية المريبة. وتسود حالة من الفرح المشوب بالحذر بين السكان الذين يأملون أن يكون هذا الاتفاق نهاية لمعاناتهم الطويلة مع النزوح والتهجير القسري.

وتراقب الأوساط السياسية في بيروت بدقة مدى صمود الهدنة، وسط اتصالات دولية مكثفة لضمان عدم انزلاق الأوضاع مجدداً نحو التصعيد. وتعتبر الحكومة اللبنانية أن انتشار الجيش في الجنوب هو الركيزة الأساسية لتثبيت الاستقرار وحماية السيادة الوطنية في المرحلة الانتقالية المقبلة.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان رهناً بالتطورات خلال الساعات الـ48 القادمة، حيث ستتضح قدرة اللجان الدولية والجيش اللبناني على ضبط الخروقات. ويستمر توافد النازحين في مشهد يجسد إرادة البقاء، رغم كل التحذيرات الأمنية والمخاطر المحدقة بالمنطقة الحدودية.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 3:57 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.. 'رجل المهام الصعبة' الذي يقود الوساطة بين طهران وواشنطن

عاد قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، إلى صدارة المشهد الدولي كلاعب دبلوماسي غير تقليدي، بعد ظهور مؤشرات قوية على قيادته وساطة حساسة بين طهران وواشنطن. وتعكس هذه التحركات دوراً متنامياً لباكستان كجسر تواصل إقليمي في ظل واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط، حيث برز اسم منير كمهندس لهذه القنوات السرية.

أثار مقطع فيديو نشره وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية، حيث وثق استقبال الفريق منير بحفاوة بالغة في طهران. وجاءت هذه الزيارة في سياق جهود إسلام آباد لخفض وتيرة التوتر الإقليمي وترتيب جولات جديدة من المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين الخصمين اللدودين، الولايات المتحدة وإيران.

أفادت مصادر مطلعة بأن منير كُلّف رسمياً بإدارة قنوات اتصال سرية مع القيادات العليا في كل من إيران والولايات المتحدة بهدف احتواء التصعيد المتسارع في المنطقة. ورغم التكتم الشديد على تفاصيل هذه المباحثات، إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى نجاح نسبي تمثل في عقد لقاء مباشر ونادر بين وفدين من الطرفين في العاصمة الباكستانية.

لم تسفر جولة المحادثات الأولى في إاسلام آباد عن اتفاق رسمي مكتوب، لكنها نجحت في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة في وقت حرج. ويرى مراقبون أن دور منير كان حيوياً في توفير بيئة آمنة وموثوقة للطرفين، مما دفع الجانبين لدراسة إمكانية عقد جولة ثانية من المباحثات في القريب العاجل.

على الرغم من تصدر القيادة السياسية الباكستانية للمشهد الإعلامي، إلا أن الخبراء الدوليين يجمعون على أن عاصم منير هو صاحب التأثير الحقيقي في هذا الملف. ويتمتع قائد الجيش بنفوذ واسع يتجاوز المؤسسة العسكرية، ليشمل التأثير المباشر في القرارات السياسية والاقتصادية الكبرى للدولة الباكستانية.

يُصنف عاصم منير كأحد أقوى القادة العسكريين في تاريخ باكستان الحديث، حيث تولى قيادة الجيش في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد. وقد تدرج في مناصب أمنية حساسة للغاية، كان أبرزها رئاسته لجهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI)، مما منحه خبرة عميقة في إدارة الملفات الشائكة.

استطاع منير بناء شبكة علاقات دولية واسعة تشمل القوى الكبرى ودول الخليج وإيران، مما جعله وسيطاً فريداً قادراً على التواصل مع أطراف متناقضة المصالح. وقد حظي بإشادة لافتة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصفه بـ 'مشيره المفضل'، في إشارة إلى المكانة الرفيعة التي يحظى بها لدى الإدارة الأميركية.

أثبت منير كفاءة عالية في إدارة الأزمات العسكرية، حيث كان له دور بارز في احتواء النزاع الحدودي مع الهند العام الماضي، والذي كاد أن ينزلق إلى مواجهة نووية. وبحسب مصادر مقربة، فقد ساهمت رؤيته الاستراتيجية في تسهيل وقف إطلاق النار وتجنب كارثة إقليمية كبرى بتنسيق دولي.

في وقت سابق من هذا العام، تعامل منير بحكمة مع التوترات الحدودية مع إيران عقب غارات متبادلة في إقليم بلوشستان. وأيد حينها رداً عسكرياً مدروساً استهدف جماعات مسلحة، مع الحرص على إبقاء الباب مفتوحاً للدبلوماسية لمنع انهيار العلاقات الثنائية مع الجارة طهران.

يُعرف عن الفريق منير في الأوساط العسكرية والاجتماعية بأنه 'رجل المهام الصعبة' الذي يفضل العمل بعيداً عن الأضواء. كما يحظى باحترام كبير لثقافته الدينية الواسعة، حيث يلقب بـ 'الحافظ' لإتمامه حفظ القرآن الكريم، وهو ما يمنحه تقديراً خاصاً في الداخل الباكستاني ولدى بعض القيادات الإقليمية.

يصف المقربون من منير شخصيته بأنها تتسم بالهدوء والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بعد تفكير متأنٍ وعميق. ويرون أن زيارته الأخيرة لطهران، واستقباله من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين رغم المخاطر الأمنية، تعكس حجم الثقة التي يوليها الجانب الإيراني لشخصه وللمؤسسة العسكرية الباكستانية.

ولد عاصم منير عام 1968 لعائلة من الطبقة المتوسطة في مدينة روالبندي، وبدأ مسيرته العسكرية بالانضمام إلى الجيش عام 1986. خدم في مناطق صراع ملتهبة مثل كشمير، مما صقل مهاراته الميدانية والقيادية قبل أن ينتقل إلى الأدوار الاستخباراتية والدبلوماسية الرفيعة.

قضى منير فترة هامة من مسيرته في المملكة العربية السعودية برتبة عقيد، حيث عمل ضمن برامج التدريب المشترك بين الجيشين. وخلال تلك الفترة، أتقن اللغة العربية واكتسب فهماً عميقاً للثقافة والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، مما ساعده لاحقاً في أداء أدوار الوساطة الإقليمية.

تظل جهود الوساطة التي يقودها منير محفوفة بالتحديات، إلا أن قدرته على الموازنة بين المصالح الأميركية والإيرانية تضعه في مكانة دولية مرموقة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه القنوات السرية على تحقيق خرق حقيقي يؤدي إلى تهدئة مستدامة في المنطقة الملتهبة.

أقلام وأراء

الجمعة 17 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

دروس المواجهة: هل اقتربت نهاية أسطورة الكيان الذي لا يُقهر؟

يدخل العالم اليوم في حالة من الهدنة الهشة التي لا يمكن التنبؤ بمدى صمودها أمام رغبة المعتدين في نقضها. وفي هذا السياق، يبرز المفاوض الإيراني كلاعب يمتلك بأساً لا يقل عن المحارب في الميدان، حيث يسعى لتحقيق مكاسب ديبلوماسية قد تتجاوز ما تفرضه لغة السلاح، مما يضع المنطقة أمام تساؤلات كبرى حول شكل السلام المنشود.

إن تأجيل الحديث عن النصر والهزيمة يمنحنا فرصة للتأمل في الدروس التاريخية والسياسية التي ألقتها هذه الحرب على قارعة الطريق. فهذه المواجهة ليست مجرد حدث عابر، بل هي مادة دسمة للتحليل تقدم ألف درس لمن يرغب في فهم تعقيدات الصراع الوجودي في قلب الشرق الأوسط.

تظل البديهية الأولى التي يتفق عليها العقل العربي هي أنه لا استقرار ولا تنمية ولا أمل في غد مشرق بوجود الكيان الصهيوني مغروساً في جسد المنطقة. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق في التحليل لم يترجم حتى الآن إلى موقف سياسي أو عسكري موحد، مما يعكس فجوة عميقة بين تطلعات الشعوب وقرارات الأنظمة.

لقد كشفت الأحداث أن الكيان لم يشن حربه الحالية وليد الصدفة، بل هي نتاج تخطيط استمر لأكثر من أربعين عاماً. ورغم الإجماع الشعبي العربي والإسلامي، وجدت غزة نفسها تحارب وحيدة، وتبعتها جبهات أخرى في لبنان وإيران، في ظل غياب استراتيجية دفاعية مشتركة تواجه هذا التمدد العدواني.

من أبرز دروس هذه المرحلة هو انكسار هيبة الكيان وظهور هوانه أمام ضربات المقاومة، وهو ما يفتح الباب للتساؤل عن الموقف العربي الضائع. فلو ناصر العرب والمسلمون القوى المقاومة بصدق، لكان المشهد التاريخي قد تغير بالكامل ولتحققت نبوءات الخلاص بشكل أسرع.

لقد أثبتت المواجهات أن القوة الصهيو-أمريكية قابلة للهزيمة والاندحار، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة. المعتدي الذي يمتلك أحدث الترسانات العسكرية أظهر جبناً واضحاً في المواجهات المباشرة، وبدأ حلفاؤه التقليديون في مراجعة حساباتهم بعد أن وجدوا أنفسهم بلا سند حقيقي.

المشهد الدولي يشهد تشكلاً جديداً، حيث بدأت تظهر قوى دولية لا تخشى نقد السياسات الأمريكية بل تسعى للتعاون ضد هيمنتها. هذا التحول يمنح الباحثين عن أحلاف جديدة منافذ للقوة والسلاح، بعيداً عن التبعية المطلقة التي فرضتها العقود الماضية.

الداخل الأمريكي نفسه لم يعد كما كان، حيث بدأ دافع الضرائب يدرك أن مصالحه ليست بالضرورة مرتبطة ببقاء الكيان الصهيوني. الأصوات التي تتعالى داخل الولايات المتحدة ترفض الموت من أجل طبقة سياسية فاسدة، مما يضعف الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الاحتلال في استمراره.

سقطت حجة الأنظمة التي كانت تبرر تقاعسها بالرأفة بشعوبها من ويلات الحرب، فقد أثبتت الشعوب استعدادها لدفع أثمان باهظة من أرواحها في سبيل الحرية. الانكشاف الشعبي والميداني أكد أن إرادة الانعتاق أقوى من حسابات الخبز اليومي التي حاولت السلطات الاختباء خلفها.

القناعة التي ترسخت في 'طوفان الأقصى' هي أن هذا الكيان قادر بغيره وعاجز بنفسه، فجيشه يفتقر للشجاعة في حروب المواجهة المباشرة. هذه الحقيقة تجعل من التهديدات المستمرة تجاه دول مثل سوريا ومصر وتركيا مجرد محاولات لتصدير الأزمات الداخلية والهروب من واقع الضعف العسكري.

الضفة الغربية تتعرض اليوم لعملية احتلال صامت عبر القضم اليومي للأراضي، وهو خطر يمتد ليشمل الأردن الذي قد يجد نفسه في دائرة الاستهداف قريباً. الكيان بطبيعته لا يمكنه العيش بسلام مع جيرانه، لأن أصله قائم على العدوان المستمر والوظيفة الاستعمارية التي زُرع من أجلها.

مسارات التطبيع التي سلكها بعض الجيران لم تنتج سوى امتهان للكرامة الوطنية وتبعية اقتصادية وسياسية بلا مقابل حقيقي. فالسلام مع كيان وظيفته الحرب هو وهم لم يحصد منه المطبعون سوى الخذلان وتآكل السيادة الداخلية أمام شعوبهم الرافضة لهذه المسارات.

إن ما يؤلم المواطن العربي هو أن هذه الحقائق واضحة وضوح الشمس، ومع ذلك لا تزال المواقف الرسمية تراوح مكانها. الألم يشتد عندما نرى أن كل حرب تذكرنا ببديهيات الصراع، لكنها لا تنتج موقفاً دفاعياً مشتركاً يحمي المنطقة من التغول الصهيوني المتواصل.

في الختام، لا نحتاج إلى ألف درس لنفهم طبيعة المرحلة، بل يكفينا درس واحد وهو أن هذا الكيان قابل للهزيمة والمحو التام. من يعي هذه الحقيقة ويعمل بمقتضاها هو من سيحجز مكانه في سجل المجد، أما المترددون فسيظلون على هامش التاريخ ينتظرون حرباً قادمة لا محالة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس عباس يحمل الاحتلال المسؤولية عن حياة البرغوثي والأسرى ويحذر من مخطط ممنهج

أعرب رئيس دولة فلسطين محمود عباس عن إدانته الشديدة لما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال من حملات قمع وتنكيل وحشية تتجاوز كافة الخطوط الحمراء. وأوضح الرئيس في تصريحات مساء الأربعاء أن هذه الممارسات تأتي في سياق تصعيد ممنهج يستهدف النيل من إرادة الحركة الأسيرة وكرامة الشعب الفلسطيني الصامد.

وسلط الرئيس الضوء بشكل خاص على الاعتداءات الجسيمة التي تعرض لها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الأسير القائد مروان البرغوثي، واصفاً إياها بالممارسات اللاإنسانية. وأكد أن ما يتعرض له البرغوثي يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الأسرى السياسيين وتمنع المساس بسلامتهم الجسدية أو كرامتهم الشخصية.

وشدد عباس على أن هذه الاعتداءات المتكررة ليست حوادث معزولة، بل هي دليل قاطع على وجود 'مخطط ممنهج' تتبعه سلطات الاحتلال لتعذيب المعتقلين. وأشار إلى أن هذه الأفعال المرفوضة جملة وتفصيلاً تشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة البرغوثي وكافة زملائه في الأسر.

وفي سياق متصل، وجه الرئيس الفلسطيني نداءً عاجلاً إلى كافة المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه ما يحدث خلف القضبان. وطالب بالتحرك الفوري والضغط الجاد على سلطات الاحتلال لوقف كافة أشكال التعذيب الجسدي والنفسي التي تمارس بحق المعتقلين الفلسطينيين دون رادع.

واختتم الرئيس تأكيده بأن القيادة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجرائم، بل ستواصل تحركاتها على كافة المستويات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية. وشدد على أن ملف الأسرى سيبقى على رأس الأولويات الوطنية حتى إنهاء معاناتهم وتحقيق حريتهم الكاملة وعودتهم إلى ذويهم.

GENERAL

الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في مصر حول تمويل 'حياة كريمة' للاجئين.. والمؤسسة توضح مصادر التمويل

شهدت الأوساط المصرية حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، إثر تداول أنباء عن توجه مؤسسة 'حياة كريمة' لدمج اللاجئين المقيمين في البلاد ضمن برامجها التنموية. وقد أثار هذا التوجه ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تضع ضغوطاً على الموارد المحلية.

بدأت شرارة الجدل عقب عقد لقاء تنسيقي بين قيادات مؤسسة 'حياة كريمة' وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر. وناقش الاجتماع سبل تعزيز التعاون في ملفات التمكين الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة لجميع المقيمين على الأراضي المصرية، بما يشمل الفئات الوافدة.

من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية أن اللقاء جمع بين بثينة مصطفى، نائب رئيس المؤسسة، وحنان حمدان، ممثلة المفوضية في القاهرة. وتركزت المباحثات على آليات إدماج اللاجئين في المشروعات ذات الطابع التنموي لتعزيز قدراتهم على الاعتماد على الذات وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.

في المقابل، شن إعلاميون محسوبون على السلطة هجوماً حاداً على هذا التوجه، معتبرين أن الأولوية القصوى يجب أن تظل للمواطن المصري. وأكدت مصادر إعلامية أن الانتقادات ركزت على ضرورة توجيه كافة موارد المبادرات الرئاسية لتحسين حياة سكان الريف المصري والمناطق الأكثر احتياجاً.

وشدد الإعلامي أحمد موسى في برنامجه التلفزيوني على أن مصر تتحمل أعباءً باهظة في استيراد السلع الأساسية والطاقة، مما يجعل دمج الأجانب في برامج الدعم أمراً غير منطقي. وأشار إلى أن الشعب المصري هو الأولى بكل فرصة دعم أو تمكين اقتصادي توفرها المؤسسات الوطنية.

ولاحظ مراقبون قيام القناة الناقلة لبرنامج موسى بحذف مقاطع الهجوم من منصاتها الرقمية عقب فاصل إعلاني طويل تجاوز الأربعين دقيقة. وأثارت هذه الخطوة تساؤلات إضافية حول طبيعة التنسيق الرسمي بشأن هذا الملف الحساس وتوقيت طرحه للنقاش العام.

ورداً على هذه الموجة، أصدرت مؤسسة 'حياة كريمة' بياناً توضيحياً أكدت فيه التزامها الكامل بالشفافية في إدارة مواردها المالية. ونفت المؤسسة بشكل قاطع إنفاق أي مليم من تبرعات المصريين على غير المستحقين من أبناء الشعب المصري في كافة المحافظات.

وأوضحت المؤسسة أن أي برامج تستهدف اللاجئين أو الوافدين يتم تمويلها بالكامل عبر منح دولية مخصصة لهذا الغرض من المنظمات الأممية. وأكدت أن هناك فصلاً تاماً بين حسابات التبرعات المحلية والمنح الدولية وفق أعلى معايير الحوكمة والرقابة المالية.

من جهته، صرح نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، بأن الجدل المثار تم تضخيمه إعلامياً بشكل يفوق حجم المباحثات الأولية. وأشار إلى أن التعاون بين المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية هو نمط معتاد لتنفيذ برامج الرعاية الصحية والاجتماعية المموّلة خارجياً.

واستنكرت مؤسسة 'حياة كريمة' في بيانها ما وصفته بالإساءات اللفظية وعدم تحري الدقة من قبل بعض المنصات الإعلامية. وعاتبت المؤسسة الإعلاميين الذين تداولوا الموضوع من طرف واحد دون الرجوع للإدارة لاستيضاح الحقائق المتعلقة بمصادر التمويل وأوجه الصرف.

يأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه التقديرات الحكومية إلى وجود نحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من جنسيات مختلفة. وتمثل هذه الأعداد ضغطاً مستمراً على البنية التحتية والخدمات العامة، مما دفع الحكومة لبدء تدقيق تكاليف رعاية هؤلاء الضيوف.

وتشير بيانات مفوضية اللاجئين إلى أن عدد المسجلين رسمياً لديها في مصر يبلغ نحو 1.1 مليون شخص، غالبيتهم العظمى من السودانيين. وتعمل المفوضية مع شركاء محليين لتقديم الدعم اللازم لهذه الفئات بعيداً عن ميزانية الدولة العامة أو التبرعات الأهلية الموجهة للمصريين.

وأكدت 'حياة كريمة' أن هدفها الأساسي يظل دائماً خدمة المواطن المصري وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية له في مواجهة التحديات العالمية. وشددت على أن الشراكات الدولية تهدف في المقام الأول لتخفيف الأعباء عن الدولة المصرية عبر قنوات تمويل خارجية.

ختاماً، دعت المؤسسة كافة المواطنين والإعلاميين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف النيل من ثقة المتبرعين. وأكدت أنها ستظل الحصن الداعم للمصريين في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس النواب الأمريكي يجدد منح ترمب 'الضوء الأخضر' في مواجهة إيران

تلقى الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي صفعة سياسية جديدة بعد فشل مساعيهم الرامية لتقليص سلطات الرئيس دونالد ترمب في إدارة النزاع العسكري مع إيران. وجاء هذا الرفض خلال جلسة تصويت جرت يوم الخميس، مما يعزز قبضة البيت الأبيض على القرارات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

ويعكس هذا التصويت إخفاقاً متكرراً للمشرعين الديمقراطيين في استعادة دور الكونغرس الرقابي على قرارات الحرب والتحركات العسكرية الكبرى. وقد أبدى مراقبون قلقهم من أن يؤدي هذا الفشل إلى استمرار العمليات القتالية دون سقف زمني أو أهداف استراتيجية واضحة المعالم من قبل الإدارة الحالية.

وكان المقترح المرفوض يهدف إلى تفعيل قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، والذي يفرض قيوداً صارمة على قدرة الرئيس في الانخراط في أعمال عدائية طويلة الأمد. وبموجب هذا الإجراء، كان سيتعين على ترمب الحصول على تفويض مباشر من المشرعين لمواصلة أي عمليات عسكرية تستهدف طهران.

واتسمت عملية التصويت بالاستقطاب الحزبي المعهود، حيث اصطف أغلب الجمهوريين خلف الرئيس ترمب لضمان استمرار حرية حركته العسكرية. ورغم خروج أصوات محدودة عن الخط الحزبي من الجانبين، إلا أن النتيجة النهائية صبت في مصلحة التوجهات الهجومية للإدارة الأمريكية تجاه الملف الإيراني.

ويرى الجناح الديمقراطي أن اندلاع النزاع في أواخر فبراير الماضي تم بالتنسيق مع إسرائيل دون الرجوع إلى المؤسسة التشريعية، وهو ما يعتبرونه خرقاً للدستور. ويؤكد المشرعون المعارضون أن الدستور يمنح الكونغرس وحده الحق الأصيل في إعلان الحروب الرسمية وتحديد مساراتها.

وحذر غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، من التداعيات الكارثية للتأخر في لجم السلطة التنفيذية، واصفاً الوضع الحالي بالوقوف على حافة الهاوية. وأشار ميكس إلى أن غياب الرقابة البرلمانية يدفع الولايات المتحدة نحو صراع مفتوح قد لا تجد منه مخرجاً سهلاً في المستقبل القريب.

وعلى الرغم من الهزيمة التشريعية، لاحظ محللون أن الفارق في الأصوات تقلص مقارنة بمحاولات سابقة جرت في شهر مارس الماضي. هذا التقارب يشير إلى تنامي القلق داخل أروقة 'كابيتول هيل' من التكاليف المتزايدة للحرب، حتى وإن لم يترجم ذلك بعد إلى قرار ملزم بوقف القتال.

وفي سياق متصل، ترفض إدارة ترمب حتى الآن الكشف عن الفواتير الحقيقية للعمليات العسكرية الجارية، مما أثار حفيظة لجان الموازنة. وامتنع مدير ميزانية البيت الأبيض، راس فوت، عن تقديم أرقام دقيقة حول المبالغ التي يتم اقتطاعها من أموال دافعي الضرائب لتمويل الجهد الحربي ضد إيران.

وتشير تقديرات غير رسمية قدمها السيناتور جيف ميركلي إلى أن تكلفة الحرب تجاوزت حاجز 50 مليار دولار خلال أسابيع قليلة فقط. وتتزامن هذه الأرقام مع انتقادات حادة من نائبة زعيم الأقلية كاثرين كلارك، التي أكدت أن الإنفاق اليومي على النزاع يلتهم نحو ملياري دولار من ميزانية الدولة.

وختاماً، تعهد قادة الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ بمواصلة الضغط السياسي وإعادة طرح القضية في الجلسات المقبلة. ويشدد هؤلاء على أن تسجيل المواقف الرسمية عبر التصويت يضع المشرعين أمام مسؤولياتهم التاريخية أمام الشعب الأمريكي الذي يتحمل كلفة الحرب من أرواح أبنائه ومقدراته الاقتصادية.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في غزة: 4 شهداء بينهم طفل وتحذيرات من كارثة بيئية وشيكة

شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً جديداً يوم الخميس، أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل، جراء سلسلة من الغارات وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، بعد حرب مدمرة استمرت لعامين.

وأكدت مصادر طبية وصول جثماني الشهيدين الشقيقين، عبد المالك وعبد الستار العطار، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وذلك عقب استهدافهما بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. وأوضح شهود عيان أن الغارة وقعت في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحددة وفق التفاهمات الأخيرة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال في بيان رسمي أن قواته رصدت شخصين وصفهما بالمسلحين أثناء تجاوزهما لما يعرف بـ 'الخط الأصفر' واقترابهما من نقاط تمركز القوات. وادعى البيان أن سلاح الجو تدخل بشكل فوري للقضاء عليهما بدعوى تشكيلهما تهديداً مباشراً، وهي الذريعة التي تكررت في حوادث مشابهة مؤخراً.

ويعتبر 'الخط الأصفر' حداً وهمياً انسحبت إليه القوات الإسرائيلية داخل أراضي القطاع، حيث تفرض سيطرتها الكاملة على نحو 53% من المساحة الإجمالية شرقاً. ومنذ تثبيت هذا الخط، سقط عشرات الفلسطينيين برصاص الاحتلال بزعم محاولتهم اجتياز هذه المنطقة الفاصلة بين مناطق السيطرة والمناطق الفلسطينية.

وفي جريمة أخرى، استشهد الطفل صالح بدوي، البالغ من العمر تسع سنوات فقط، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال في حي الزيتون شرقي مدينة غزة. كما أصيب عدد من المواطنين في ذات المنطقة بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج في المراكز الطبية القريبة التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات.

أما في جنوب القطاع، فقد أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد المواطن محسن الدباري (38 عاماً) نتيجة استهدافه برصاص الاحتلال في منطقة أرض الليمون بمدينة خانيونس. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف استهدف منازل المواطنين والنازحين شرقي مخيم المغازي وسط القطاع، مما أدى لإصابة ثلاثة أشخاص بينهم فتى.

وعلى الصعيد الإنساني والبيئي، أطلق مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة صرخة تحذير من وقوع كارثة بيئية وصحية وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف. وأشار المجلس إلى أن تكدس النفايات في الشوارع والمناطق السكنية وصل إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المكبّات الرئيسية أمام طواقم البلديات.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دير البلح، صرح رئيس المجلس أحمد الصوفي بأن الواقع الحالي تجاوز حدود الأزمة الإنسانية التقليدية ليصبح تهديداً وجودياً للصحة العامة. وحذر الصوفي من أن انتشار المكبات العشوائية بالقرب من خيام النازحين يمهد الطريق لظهور أمراض وأوبئة جديدة لم يعهدها القطاع من قبل.

وشدد الصوفي على أن غياب المعالجة السليمة للنفايات أدى إلى انتشار واسع للقوارض والحشرات الناقلة للأمراض، مما يضع البلديات أمام تحديات تفوق قدراتها المتاحة. وأوضح أن المنظومة البيئية في وسط وجنوب القطاع باتت مشلولة تماماً في ظل تعذر الوصول إلى مرافق المعالجة الأساسية.

وطالب المجلس المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح الطرق المؤدية إلى مكب 'الفخاري' الصحي والسماح باستخدامه بشكل يومي ومنتظم. كما دعا إلى ضرورة إدخال كميات كافية من الوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الجمع والترحيل، بالإضافة إلى مواد مكافحة الآفات والسموم.

ويعد مكب الفخاري منشأة استراتيجية أُنشئت بدعم دولي لتكون منظومة متكاملة لحماية البيئة في قطاع غزة، إلا أن إغلاقه المستمر منذ فترة طويلة تسبب في تعطيل الدورة البيئية. وأكدت مصادر محلية أن استمرار منع الوصول إلى هذا المكب يفاقم الأزمة ويهدد بتلوث المياه الجوفية والتربة بشكل دائم.

تأتي هذه التطورات في وقت ما زال فيه سكان القطاع يعانون من آثار حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا والدمار. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعدات الطبية والبيئية لا تزال تعيق استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى المدنيون في غزة بين مطرقة الاعتداءات العسكرية المباشرة وسندان الكوارث الصحية والبيئية الناتجة عن الحصار المطبق. وتستمر المناشدات الفلسطينية للمؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان تدفق المساعدات والخدمات الأساسية لمنع انهيار ما تبقى من مقومات الحياة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

فرح غيبه الرصاص.. استشهاد شقيقين في غزة خلال تجهيز مستلزمات زفاف ابنتيهما

في مشهد يجسد مأساة الفقد المستمرة في قطاع غزة، اختلطت دموع الوداع بنحيب الأقارب في ساحة مستشفى الشفاء، حيث شيعت الحشود جثماني الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار. الشقيقان اللذان يبلغان من العمر 48 و45 عاماً، ارتقيا في غارة إسرائيلية غادرة استهدفتهما أثناء ممارسة حياتهما اليومية المثقلة بأعباء الحرب.

لم تكن رحلة الشقيقين الأخيرة تهدف إلى أي نشاط عسكري، بل كانت محاولة لاستعادة مظاهر الفرح المفقودة وسط الركام. فقد توجها إلى منزلهما في شمال القطاع لجلب مستلزمات زفاف ابنتيهما، في سعي لاستكمال تجهيزات الفرح الذي تأجل مراراً بفعل القصف والنزوح المستمر.

انتهت أحلام العائلة على وقع صاروخ أطلقته طائرة مسيرة إسرائيلية، استهدف تجمعات للمواطنين في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع. هذا الاستهداف المباشر حول رحلة البحث عن مستلزمات الفرح إلى رحلة أخيرة نحو المقبرة، ليواريا الثرى معاً كما عاشا معاً.

داخل أروقة المستشفى، وقف الطفل عبد الله العطار مذهولاً أمام جثمان والده عبد المالك، يودعه بكلمات متقطعة تخنقها العبرات. تساءل الطفل بمرارة عن سبب رحيل والده المفاجئ، مؤكداً أنهم كانوا يخططون للاحتفال بزفاف شقيقته الذي كان مقرراً قريباً.

روى الطفل عبد الله تفاصيل اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى أن والده وعمه كانا يسعيان لتوفير احتياجات العرس لإدخال البهجة على قلوب العائلة. وأضاف بقلب مفطور: 'لماذا تركني والدي؟ أتمنى فقط أن أراه مرة أخرى وهو يضحك في وجهي كما كان يفعل دائماً'.

الصدمة لم تقتصر على الأطفال فحسب، بل امتدت لتشمل العائلة بأكملها التي كانت تترقب موعد الزفاف بفارغ الصبر. وبدلاً من تعليق زينة الأفراح، رفعت العائلة رايات الحداد، وتحولت الاستعدادات للاحتفال إلى مراسم لتلقي التعازي في الشقيقين.

من جانبه، أكد رامي ورش آغا، خال الشهيدين أن عبد المالك وعبد الستار كانا مدنيين بسيطين يعملان في مهنة الزراعة لتأمين قوت يومهما. وشدد على أنه لا علاقة لهما بأي نشاط مسلح، وأن استهدافهما جرى في منطقة كانت تُصنف على أنها آمنة نسبياً.

وأوضح ورش آغا أن إحدى الابنتين كان من المفترض أن تُزف إلى بيتها بعد أسبوع واحد فقط، بينما كان زفاف الأخرى مقرراً بعد شهرين. وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد قتل أي مظهر من مظاهر الحياة أو الاستقرار للفلسطينيين في غزة، حتى في أدق تفاصيلهم الاجتماعية.

وانتقد ورش آغا الادعاءات الدولية حول وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الواقع على الأرض يثبت عكس ذلك تماماً. وقال إن القصف لم يتوقف للحظة واحدة، وأن آلة القتل الإسرائيلية لا تفرق بين مدني وعسكري، حيث يظل الجميع في دائرة الاستهداف المباشر.

خلال مراسم التشييع، تعالت أصوات التكبير والدعاء من قبل المشيعين الذين طالبوا بضرورة تدخل دولي لوقف الجرائم المستمرة. وعبر المشاركون عن غضبهم من استمرار استهداف المدنيين العزل الذين يحاولون فقط البقاء على قيد الحياة وممارسة طقوسهم الاجتماعية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر رسمية في غزة بأن الاحتلال ارتكب أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ الإعلان عنه. وشملت هذه الخروقات عمليات قتل مباشر واعتقالات تعسفية، بالإضافة إلى استمرار سياسة الحصار والتجويع الممنهج ضد السكان.

ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الخروقات المتواصلة إلى استشهاد 765 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2140 آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى سجل طويل من الضحايا الذين سقطوا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة قد خلف حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح. كما تسبب القصف في دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية والمنازل، مما جعل الحياة اليومية صراعاً مستمراً من أجل البقاء.