حمادة فراعنة
ليست محبة إلى نتنياهو، ورغبة في إنقاذه من مستنقع الأمواج المحيطة به، بل لأنه ورط المستعمرة بورطة لم يتمكن إلى اليوم من إخراجها مما علق بها من فشل وإخفاق، ومن دونية وتعرية أمام المجتمع الدولي.
لقد فشل نتنياهو وفريقه السياسي المتطرف في مواجهة عملية 7 أكتوبر وتداعياتها، إلى الآن، لم يتمكن من إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، ولم يتمكن من إنهاء المقاومة الفلسطينية وتصفيتها، رغم احتلاله لقطاع غزة.
يسعى نتنياهو من خلال الخطة العسكرية الجديدة تركيز احتلال مدينة غزة، ولكنه يصطدم بمظاهرات عائلات الأسرى الإسرائيليين، وتحفظ الجيش من خطته حيث يعلن قادته أنه لم يعد أي هدف استراتيجي يمكن تحقيقه في إعادة اجتياح قطاع غزة، والاستمرار في الاحتلال للقطاع، كما أن حجم القتل والجرائم والتجويع والعطش والحصار الذي فرضه على مدنيي قطاع غزة، استفز العالم، وخاصة البلدان الحليفة للمستعمرة، التي ساهمت في صنعها وحمايتها وتقويتها: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وباقي البلدان الأوروبية.
بني غانتس دعا حلفاءه من المعارضة: يائير لبيد وليبرمان للالتحاق بالحكومة، وتشكيل "حكومة إنقاذ" حتى يوفر الفرصة إلى نتنياهو للانسحاب بدون تحميله مسؤولية الفشل والإخفاق وتقديمه للمحاكمة، فهو يريد إنقاذ "المستعمرة" من الورطة التي أوقعها فيها نتنياهو، حيث أخفق وفشل، وسيقع عليه وعلى المستعمرة الفشل والهزيمة أكثر إذا واصل الحرب بدون تحقيق مكاسب استراتيجية وفق تقديرات الجيش.
بيني غانتس سبق وله أن التحق بحكومة نتنياهو بعد عملية 7 أكتوبر لمواجهة "العدو الفلسطيني الواحد"، وهو يدعو أحزاب المعارضة للالتحاق بالحكومة، بعد فشل الحكومة وإخفاقها أمام "العدو الفلسطيني"، رغم قدرات المستعمرة وتفوقها العسكري، ورغم سلسلة الاغتيالات للقيادات العسكرية والأمنية والسياسية الفلسطينية، ولكنها أخفقت وفشلت، وإن لم تُهزم بعد بسبب 7 أكتوبر، فالهزيمة تتجسد بالرضوخ للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والتسليم بفك الحصار عن القطاع، وهي حصيلة لم تتحقق بعد.
قوى المعارضة الإسرائيلية رغم ترددها بقبول اقتراح بيني غانتس، لكنه قدم الاقتراح لحكومة "وحدة" تضم الائتلاف مع المعارضة، لمواجهة "العدو" الفلسطيني.
ولكن هل يتوفر ذلك لدى الفصائل الفلسطينية التي تحتاج وتتطلب الوحدة الوطنية لمواجهة العدو الإسرائيلي المتفوق؟؟.
الفلسطينيون هم بحاجة للوحدة، ولكن عقلية الاستئثار والتفرد لدى طرفي المعادلة الفلسطينية فتح وحماس، تحول دون التوصل إلى الصيغة الجبهوية المطلوبة، ووحدتها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها المختلفة وبرنامجها السياسي الموحد، فهل تتمكن من القفز وتجاوز عقلية الاستئثار ويتعلموا من عدوهم الإسرائيلي المتفوق.
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
عقدة تورط المستعمرة
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
قد يكون نتنياهو وضع قضية الأسرى الإسرائيليين على الهامش..!
د. هاني العقاد
لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو أسلوب الخداع والتضليل التكتيكي في المفاوضات ويفشلها ويدعي أن حماس هي التي أفشلت هذه المفاوضات، فهذه استراتيجيته المعهودة وحماس كانت تقع دائماً في شرك تفاوضي، فقد كانت تعتقد أن نتنياهو يسعى بكل جدية للتفاوض والتوصل لاتفاق صفقة يستعيد فيها أسرى إسرائيل من القطاع دون مزيد من المخاطرة بهم وبجيشه، ودون مزيد من الضغط من أهالي الأسرى الإسرائيليين، وهذا يظهر عدم فهم بين الطرفين؛ حماس تتصور أن أمر الأسرى الإسرائيليين على رأس أولويات نتنياهو، ونتنياهو لا يضع هذه القضية إلا على الهامش. جولة المفاوضات الأخيرة التي جاءت نتيجة رغبة أمريكية عبر عنها ترمب أثناء زيارة نتنياهو للبيت الأبيض في السابع من يوليو 2025 والتي حاولت إدارة ترمب استغلالها للدفع بالمفاوضات قدماً، حتى إن ترمب كان قد تسرع وأعلن أنه بعد أسبوع على الأكثر سيتم إعلان وقف إطلاق النار في غزة ووقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن، ولا نعرف على ماذا كان يبني هذا التصريح الغريب، لكن سرعان ما انقضى التاريخ الذي حدده ترمب ولم يحدث أي اختراق في المفاوضات.
ومن ثم عاد ترمب بالتغريد بان المفاوضات تحتاج إلى بعض الوقت، وهكذا انقضت ثلاثة أسابيع قبل أن تنهار المفاوضات تماماً، وهي في مرحلتها النهائية بادعاء أن تعديلات حماس على مقترحات ويتكوف الأخيرة لم تكن إلا لأن حماس لا تريد التوصل إلى صفقة، حينها فجّر تصريح مهم للسيد (ستيفن ويتكوف) يوم 24 تموز المفاوضات عندما قال "إنّ واشنطن قررت سحب مفاوضيها من محادثات الدوحة حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متّهما حركة حماس بعدم التصرف "بحسن نية"، وذلك بعدما أعلنت إسرائيل استدعاء مفاوضيها لتل ابيب للتشاور بعد تلقي الدولة العبرية ردّ حركة حماس على اقتراح الهدنة الذي يشمل بعض التعديلات، لتشمل ضمانات لوقف إطلاق نار دائم مع إسرائيل، اعتبرت كل من أمريكا وإسرائيل في البداية أن بعض التعديلات مقبولة نوعاً ما، إلا أن ويتكوف اعتبر ذلك بمثابة عدم رغبة من قبل حماس في التوصل إلى اتفاق، وأوعز بسحب الفريق الأمريكي من الدوحة.
استغل نتنياهو المأزق الذي وصلت اليه المفاوضات وكأنه كان ينتظر فشل هذه الجولة من المفاوضات بفارغ الصبر، وبدأ باعتماد وإقرار خطة لاحتلال القطاع زاعماً أن ذلك من شانه أن يجبر حماس على التخلي عن الأسرى وتسليمهم ووضع خمسة شروط على حماس لتقبل إسرائيل بوقف إطلاق النار، وهي شروط تعجيزية من وجهة نظري ونظر الكثيرين، وهنا بدأ نتنياهو تسويق خطة احتلال القطاع والعمل في المناطق التي ادعى أن الجيش لم يعمل فيها بعد مدينة غزة والوسطى، وبدأ يحشد للخطة بين أعضاء ائتلافه وبين قادة الجيش، إلا ان هذه الخطة رفضها الجيش وحذر من أنها لن تحقق الأهداف المطلوبة، وبالتالي قدم خطة بديلة تقضي باحتلال مدينة غزة وتهجير ما يقارب المليون شخص كانوا قد عادوا إليها بموجب اتفاق يناير 2025.
في الأول من آب/ أغسطس 2025 صادق الكابينت الإسرائيلي (مجلس الحرب) على خطة احتلال مدينة غزة وقال: إن هذه الخطة سوف يتم البدء فيها نهاية الشهر الذي تم التصويت عليها، ومضى نتنياهو والجيش في الاستعداد لاحتلال غزة، بالرغم من معارضة الجيش، معتبراً أن ذلك قد يتسبب في خسائر كبيرة على المستوى البشري والمعدات في الوقت ذاته، وقد تشكل هذه العملية خطراً على الأسرى الإسرائيليين الأحياء المتبقين في غزة، هذا بخلاف أن هذه العملية العسكرية قد تثير غضب الراي العام العالمي على إسرائيل بسبب إصرارها على مواصلة الحرب واستمرار مسلسل التجويع في القطاع.
مؤخراً، التقى نتنياهو قادة الحرب في مقر قيادة المنطقة الجنوبية للمصادقة على خطة العمليات العسكرية في مدينة غزة، بالرغم من حدوث تقدم تفاوضي قبلت فيه حركة حماس مقترح ويتكوف الأول ببعض التعديلات التي لم تغير من فحواه شيئاً، وحدث ذلك بعد أكثر من عشرة أيام من المفاوضات في القاهرة بوساطة المخابرات المصرية وجميع الفصائل الفلسطينية العاملة في القطاع، وعند رد حماس الإيجابي على القاهرة سلمت القاهرة ردها للأمريكان لتسليمة لإسرائيل، وكان ذلك قد سبّب حرجاً لنتنياهو الذي لم يعطِ رداً واضحاً حتى الآن على المقترح المعدل مصرياً، والذي وافقت عليه حماس وكل الفصائل الفلسطينية، وكانت قد وافقت عليه إسرائيل قبل ثلاثة أشهر، إلا أن إسرائيل لم ترد بنعم أو لا، لكن كانت هناك تسريبات من مكتب نتنياهو بأن الأخير أعطى الأوامر بالبدء فوراً بالمفاوضات لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين على أساس الشروط الخمسة، وهو بذلك ينسف كل الجهد المصري الذي بُذل على مدار أكثر من عشرة أيام حتى توصلت مصر وقطر بحضور رئيس الوزراء القطري (محمد بن عبد الرحمن) ووزير الخارجية المصري (بدر عبد العاطي) المفاوضات في مدينة العلمين بالقاهرة.
ولعل مصر كانت تدرك خطورة ما تسعى إليه إسرائيل من وراء احتلال غزة، وهي تدرك أن هذه الخطة بمثابة خطة كارثية للفلسطينيين وقد تكون جزءاً من خطة أكبر تنتهي بالتهجير.
لم يكترث نتنياهو بما حققته مصر، وأدار ظهره تماماً للتقدم الذي حدث ولمحاولة مصر وقف الكارثة التي قد تحل بالمنطقة إثر قيام اسرائيل باحتلال مدينة غزة، وقد حذرت مصر على لسان أكثر من مسؤول وبأكثر من رسالة بأنها لن تسمح بالمطلق لإسرائيل بمواصلة الحرب واحتلال القطاع وتنفيذ سيناريو التهجير.
كانت هناك بعض التحركات القطرية الإسرائيلية لبدء المفاوضات من جديد على أساس المقترح المصري، الذي اعتبرت إسرائيل أنه يتوافق بنسبة أكثر من 98% مع مقترح ويتكوف الأول، لكن عاد نتنياهو، واشترط إطلاق حماس لكافة الأسرى الأحياء والأموات الخمسين في القطاع، وتسليم سلاحها وسلاح كامل الفصائل في القطاع، واشترطت أن لا يكون لحماس أو السلطة الفلسطينية أي مشاركة في إدارة القطاع في اليوم التالي للحرب، وكأنه لا يريد لهذا القطاع أن يتعافى من الحرب الوحشية. المهم هنا أنه كان هناك لقاء بين وفقد الوساطة القطري والسيد (رون ديرمر) وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي في باريس لتجاوز الأزمة وإطلاق المفاوضات من جديد، وبالرغم من إعلان القناة 12 العبرية أن المحادثات بشأن الصفقة مستمرة مع الوسطاء والولايات المتحدة وقد يخرج وفد تفاوض إسرائيلي خلال أيام، فإن إسرائيل تحاول تغيير مكان المفاوضات، بزعم القناة أن المفاوضات تجري الآن لتحديد مكان التفاوض، وكانت إسرائيل تريد تغيير الدوحة كمكان تستمر فيه المفاوضات، وتريد التخلي عن الوساطة القطرية والمصرية كتكتيك خادع لتحصل على الوقت الذي تستطع فيه تدمير مدينة غزة.
بالرغم من هذا كله، فإن إسرائيل تواصل استعداداتها لعلمية عسكرية كبيرة في مدينة غزة وقد دفعت بفرقتين عسكريتين للعمل على مشارف غزة بالشجاعية والزيتون والصبرة الشيخ رضوان، وأرسلت استدعاء لما يقارب 60 ألف جندي احتياط، على أن تبدأ العملية خلال الأسبوعين الأولين من شهر أيلول، وبالتالي فإن إسرائيل تريد أن تعمل على مسارين؛ مسار المفاوضات ومسار الحرب، أي أن عملية التفاوض في حال وصل وفد إسرائيلي يجب أن تكون تحت النار لكن التقديرات العملياتية تقول انه من الصعب على إسرائيل أن تبدأ بعملية احتلال غزة وتتوقف قبل أن تكمل المهم، خصوصاً أن نتنياهو يدعي أن مدينة غزة هي عاصمة حماس أيضاً، كما ادعى أن هناك لواءين لحماس في رفح يجب الإجهاز عليهما في عملية عسكرية بدأت في الأول من أيار 2024 ولم تنته بعد..!
الحقيقة أن نتنياهو وضع قضية استعادة الأسرى الإسرائيليين على الهامش، ولم تعد من أولوياته، بل هو الآن يهرول نحو تدمير غزة ويسيل لعابة على سيناريو التهجير، وبذلك يعتبر أن الأسرى الأحياء والأموات الإسرائيليين في غزة ضحايا حرب، وهذا ما بات واضحاً للجميع، وإلا لكان قد غيّر في مخططاته، واستعاد أسراه، وأنهى الحرب التي لا نتائج لها سوى سحق كامل البنية المدنية في مدينة غزة والمنطقة الوسطي، وبالتالي الوصول لسيناريو التهجير، مستغلاً بذلك الضوء الأخضر الذي حصل عليه من ترمب شخصياً عندما قال قبل يومين إنه متأكد من أن الأسرى الإسرائيليين في غزة سيكونون بأمان إذا ما اجتاح الجيش المدينة، وكأنه يقول إن إدارته قد أعطت كل الأضواء الخضراء لنتنياهو، وأرسلت إليه آلاف الأطنان من القنابل والصواريخ المدمرة ليواصل الحرب بلا نهاية دون الاكتراث بأي تقدم مصري في ملفات التوصل إلى صفقة تعيد الأسرى الإسرائيليين وتوقف الحرب على غزة لتنتهي، وبالتالي تتم إعادة إعمار القطاع، وتدخل المساعدات للسكان المدنيين، وتتولى هيئات الأمم المتحدة مهمة توزيعها والإشراف على خطة التعافي المبكر التي ستنفذ بالشراكة مع بعض الدول العربية والأوروبية لسكان القطاع الذين خسروا كل شيء في هذه الحرب.
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس
لا ذريعة لعدم فرض العقوبات
بعد أن أكّدت كبرى منظمات الأمم المتحدة، بما فيها منظّمة الغذاء العالمي، والأغذية والزراعة (فاو) ومنظّمة الصحة العالمية، وقوع المجاعة في قطاع غزّة، وأثبتت علمياً أن إسرائيل تستعمل المجاعة سلاح حرب، وبعد أن قطع نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون والمساعدات الإنسانية توم فليتشر قول كل خطيب بكلمته الواضحة أن الكارثة الإنسانية التي تعيشها غزّة من صنع الحصار الإسرائيلي، وأن المجاعة تجري على بُعد مئات الأمتار من آلاف الشاحنات المحمّلة بالمواد الغذائية والطبية التي يمكن أن تنقذ حياة مئات آلاف من الجوعى الموجودين على حافَة الموت، لم تعد هناك حاجة إلى إثبات ما ترتكبه حكومة إسرائيل الفاشية من جرائم حرب.
وبعد أن أقرت القناة التلفزيونية الإسرائيلية 13، في تحقيق استقصائي لها، أن نتنياهو ووزيريه الفاشيين سموتريتش وبن غفير، عطلوا عن قصد، خمس مرات على الأقل، الوصول إلى اتفاقيات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بغرض الاستمرار في حرب الإبادة على غزّة، وبعد أن أكد تحقيق استقصائي آخر أجرته بالشراكة صحيفة الغارديان البريطانية والمجلة الإسرائيلية 972، أن خمسة من كل ستة شهداء في غزّة هم من المدنيين العزّل بمن فيهم أكثر من عشرين ألف طفل قتلهم الجيش، لم تبق حجة لأي حكومة أو نظام في العالم، للاختباء خلف بيانات الإدانة والاستنكار المنمّقة، ومواصلة التهرّب مما يفرضه القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والقيم الأخلاقية والإنسانية، فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية على إسرائيل، بما في ذلك فرض حظر كامل على تزويدها بالسلاح، أو التعاون العسكري والاستخباري معها.
ثلاث جرائم حرب كبرى ترتكبها إسرائيل على مسمع العالم ومرآه، منذ 22 شهراً، بما فيها الإبادة الجماعية، والعقوبات الجماعية والتجويع، والتطهير العرقي، ولا يستطيع أحد ادّعاء عدم المعرفة بعد اختراق وسائط الاتصال الاجتماعي جدران الصمت الإعلامي، وبعد صدور التقارير المذكورة، خصوصاً تقرير الأمم المتحدة.
لم تعد الجرائم الفاشية محصورة في قطاع غزّة، فعصابات المستعمرين المستوطنين الإرهابية تجوب الضفة الغربية والقدس طولاً وعرضاً، وترتكب الجرائم بحماية جيش الاحتلال ومشاركته، والحكومة الإسرائيلية تعلن ليل نهار مشاريع استيطانية لا أول لها ولا آخر لتهويد الضفة الغربية بكاملها، ولم يعد نتنياهو يخفي، هو ووزراؤه، طموحاتهم وإيمانهم برؤية "إسرائيل الكبرى" التي تضم ليس فقط الضفة الغربية وقطاع غزّة، بل جميع الأردن ولبنان، ومعظم سورية، ونصف العراق ونصف السعودية، وكل الكويت والمناطق الواقعة شرق نهر النيل في مصر.
لم يكن نتنياهو وحكومته ليجرؤوا على ارتكاب كل هذه الآثام لولا استنادهم للدعم المطلق من الإدارة الأميركية، التي لا تتورّع حتى عن فرض العقوبات، ليس على المعتدي الإسرائيلي، بل على قضاة محكمة الجنايات الدولية ومدّعيها الذين ينفذون واجبهم الأخلاقي والقانوني والوظيفي، بتطبيق القانون الدولي، بل وصل الأمر إلى إيحاء الرئيس ترمب بتأييده شن الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزّة، حتى بعد صدور تقرير الأمم المتحدة عن المجاعة، وبعد أن ألقت إسرائيل ما لا يقل عن 140 ألف طن من المتفجّرات على القطاع الصغير، بما يعادل الطاقة التدميرية لثماني قنابل نووية مثل التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما وناغازاكي في أثناء الحرب العالمية الثانية، وبما يصل إلى 66 كغم من المتفجّرات لكل رجل وطفل وامرأة ومسنّ في قطاع غزّة.
وبعد أن قلصت إسرائيل مساحة القطاع إلى نحو 50 كيلومتراً مربعاً، وأعلنت نيتها تهجير كل سكانه المليونين ومئتي ألف إلى معسكر اعتقال سيكون الأسوأ في تاريخ البشرية، تمهيداً لمحاولة تهجيرهم إلى الأبد خارج فلسطين، لم تبق ذريعة لأي حكومة أوروبية أو عالمية أو عربية أو إسلامية لعدم فرض عقوبات فورية، على الأقل، على دولة الاحتلال، واستخدام كل ما في جعبتها للضغط على إدارة ترمب كي تلجم نتنياهو وتوقف مخطّطه الإجرامي بتدمير كامل لمدينة غزة، واحتلالها وتهجير سكانها، في ما سيصبح مجزرةً هائلة لا سابق لها، وجريمة وحشية ضد مدنيين عُزَّل، وكارثة دمار بيئية وبيولوجية لا مثيل لها.
لو تُرك الأمر للشعوب، لحسمت المسألة منذ أشهر، فشعوب العالم، بمن فيها شعوب الدول الأوروبية وقسم كبير من الشعب الأميركي نفسه، أدركوا اليوم مدى كذب الروايات الإسرائيلية، وأن إسرائيل ليست الضحية في الصراع الدائم، بل المعتدي والمحتل والقامع للشعب الفلسطيني. وأدركوا زيف الادّعاء أن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، إذ كيف لكيان ادّعاء الديمقراطية، وهو يواصل الاحتلال الأطول في التاريخ الحديث، ويطبّق نظام الأبارتهايد العنصري الأسوأ في تاريخ البشرية، ويقتل أكثر من عشرين ألف طفل، ويمارس الإبادة الجماعية. أما ادّعاء أن إسرائيل تمثل القيم الغربية المزعومة، فقد تبخّر في لهيب جرائم الحرب الكبرى التي ترتكبها.
ولكن الفجوة ما زالت قائمة بين مواقف معظم الحكومات الغربية وقناعات (ومطالب) شعوبها. وتساعد التقارير التي تم ذكرها، وتعاظم حجم الفضيحة، كما سمّاها وزير خارجية بريطانيا، الذي تواصل حكومته تعاونها العسكري مع إسرائيل، على ردم تلك الفجوة، لا يمكن للضغط الشعبي إلا أن يُحدث تأثيراً، بالضبط كما جرى مع نظام الفصل والتمييز العنصري في جنوب أفريقيا. ولكن حياة مئات آلاف الأطفال الذين يقفون على حافَّة الموت من المجاعة لا تستطيع أن تنتظر، وحياة مليون ومائة ألف إنسان مهدّدين بالقتل في مدينة غزّة لا تستطيع الانتظار. وكل من يتقاعس بعد كل ما قيل عن القيام بواجبه في فرض العقوبات على آلة الحرب والإبادة والتجويع سيغدو متهماً بالتواطؤ، إن لم يكن بالمشاركة في جرائم الحرب الجارية في غزّة، وسيغدو مجللاً بعار المجاعة إلى الأبد.
وما من شك أن أقصر طريق لتغيير المسار الخطير أن تبادر الدول العربية والإسلامية الـ75، أو معظمها، إلى إرسال رسالة واضحة، لا لبس فيها، إلى الرئيس الأميركي ترمب، أن مصالح بلاده ستكون مرتبطةً بوقف الحرب الهمجية على غزّة، وإن لم يفعلوا فسيكون لسان حالهم "أُكلتُ يوم أكل الثور الأبيض"، بعد أن يكون وقت الندم قد فات.
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس
وصار الحُلم هو الخيمة... نضالات النازحين من أجل البقاء!
النزوح جرحٌ نازف لا يندمل، هو الوجه الأكثر قسوةً لسياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
الناس يفرّون من أماكنهم، يجرّون وراءهم خوفهم وأحلامهم المحطمة، تاركين بيوتهم وذكرياتهم وكنوزهم الصغيرة، فقط من أجل النجاة بالحياة وحياة أطفالهم.
لقد تركت لنا إسرائيل خيارين مريرين: الموت العاجل بقصف غادر، أو الموت المؤجّل بالجوع والعطش والمرض، أو الوقوع في شباك المصائد التي نصبتها لتبتلع الأرواح بلا رحمة ولا كرامة.
عشرات الآلاف من العائلات نزحت من شمال القطاع إلى رفح وخان يونس، ثم عادت بعد إخلاء مدينة رفح إلى مناطق الشمال، طلبًا لحياة أقل قسوة. ومع كل رحلة نزوح جديدة، يتلاشى ما تبقّى لهم من حياة، حتى أصبح أقصى ما يحلمون به اليوم هو خيمة. في أحد المخيمات، سمعت أمًّا تهمس لطفلتها الصغيرة: "نامي يا حبيبتي... غدًا سيبني الله لنا بيتًا، وحتى ذلك الحين ستبقى هذه الخيمة بيتنا." كانت الخيمة ممزقة الأطراف، بالكاد تردّ عنهم الريح، لكنها كانت لهم ستراً وغطاءً، تحفظ بعضًا من كرامتهم المهدورة.
الأطفال هم الوجه الأكثر وجعًا للمأساة. صغار حفاة يركضون بين الخيام الممزقة، بطونهم خاوية، وعيونهم الصغيرة تملؤها الدهشة والخوف، وكأنهم يصرّون على أن للطفولة حقًّا في الحلم، حتى وسط هدير الطائرات. سمعت طفلًا يقول لأمه: "ماما، لماذا لا نرجع إلى بيتنا؟ لقد اشتقتُ إلى سريري وألعابي." فتردّ الأم بصوت مخنوق: "بيتنا لم يعد موجودًا يا حبيبي... لكن الله سيبني لنا بيتًا أجمل في الغد."
الماء معركة يومية في المخيمات. الصغار يحملون أوعية فارغة، ينتظرون دورهم عند صهاريج متنقلة، وقد تتحول الطوابير إلى صراع على دلو ماء، قد يصل أحيانًا إلى إطلاق نار قبل أن ينجح العقلاء في تهدئة الأمور وتنظيم الدور. في زحمة الطوابير، تبكي أمّ لأنها لم تستطع أن تملأ جالونًا يكفي أطفالها ليوم واحد. ومع حلول الليل، يسود الظلام، فلا إنارة، وتبدأ الكوابيس بمطاردة أحلام النازحين.
الليل في المخيمات يزيد من القلق والخوف؛ النساء يتهامسن عن الفلتان الأمني، والأطفال المعرضون للخطر، والشباب المغامرين بأرواحهم للبحث عن كيس طحين أو بعض المساعدات، لكن كثيرًا منهم لا يعود، والموت يترصّدهم في الطرقات التي تمر بها مقاطير المساعدات.
في غياب المخابز العامة، يحاول بعض رجال المخيم صنع مواقد بدائية من الطين والحجارة. أتذكر شيخًا يُشعل النار تحت صفيحة قديمة ليخبز رغيفًا، يضحك بمرارة قائلاً: "الخبز هنا أغلى من الذهب... لكنه يساوي الحياة." أما الكرامة فقد استُبيحت بالكامل؛ المخيمات تفتقر إلى المراحيض، والأطفال والنساء والرجال يضطرون لقضاء الحاجة خلف سواتر ترابية، في مشهد يوجع القلوب ويهدد بانتشار الأمراض. وفي هذه الظروف، أرى الأطفال يهرشون جلودهم بلا توقف، والأمهات عاجزات عن توفير دواء لهم، بينما الوصول إلى نقاط العلاج نادر، والمستشفيات الميدانية بعيدة، والوقود غير متوفر، ما يجعل الناس أسرى أقدامهم. كبار السن لا يغادرون خيامهم، حتى يعجزوا عن تأدية واجب العزاء أو مواساة الجيران.
المأساة تتبع النازحين في كل خطوة. من يخرج بحثًا عن الدواء أو الغذاء قد لا يعود. كم من أب ودّع أبناءه عند الفجر قائلًا: "سأعود ومعي خبز ودواء"، ثم عاد محمولًا على الأكتاف أو مفقودًا تحت الركام. هكذا تحولت طرقات النزوح إلى فخاخ موت. عجوز سبعينية تئن من وجع ركبتيها تقول: "أُخرجونا من بيوتنا في الليل، لم آخذ دوائي ولا عباءتي الثقيلة. كل ما أطلبه أن أموت في سريري، لا على تراب هذا المخيم." وأب فقد ابنه عند طابور المساعدات يصرخ: "ذهبت لأجلب له كيس دقيق... فعاد إليّ جثة صغيرة. كيف أقول لزوجتي إن خبز الحياة صار ثمنه حياة ابننا؟" أما الطفلة التي تحمل دميتها المحروقة بين ذراعيها همست لي: "أبي تحت الركام... لكني سأنتظره. ربما يعود ويبحث عني بين الخيام."
ومع تواصل التهديدات الإسرائيلية باجتياح غزة مجددًا، يعود شبح النزوح ليخيّم على الأذهان. الأحاديث عن عملية عسكرية واسعة تعني أنّ آلاف الأسر ستُضطر لترك ما تبقّى من مأوى، والارتحال مرّة أخرى نحو المجهول. مع كل موجة نزوح، تتضاءل فرص العثور على خيمة أو مساحة تحتضن الأجساد المتعبة. لقد صار الحلم بالخيمة – ذلك الرمز البسيط للهشاشة – حلمًا بعيد المنال، يتسابق النازحون وراءه في مشهد يفضح عمق الفاجعة الإنسانية في القطاع.
النزوح سلسلة من العذابات تبدأ بالبحث عن خيمة، ثم ماء، ثم أدنى مقومات الكرامة الإنسانية، مشهد يذيب الدموع في أعيننا مع كل نازح جديد يلتحق بقافلة العذاب. ومع ذلك، هناك ومضات إنسانية: جهات رسمية تحاول أن تبقى رافعة إنسانية، وفي مقدمتها الفارس الشهم وناشطو التيار الإصلاحي الديمقراطي، إلى جانب منظمات دولية كالصليب الأحمر (ICRC) وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH). وعطايا أهل الخير من أبناء شعبنا لم تنقطع رغم الظروف الصعبة التي تطال الجميع بلا استثناء.
نرفع الأكف إلى السماء أن يُبدّد الله هذا البلاء، وأن يزرع في قلوب أطفالنا نور الأمل بدل ظلمة الخيام. ونوجّه صرختنا إلى الضمير الإنساني الحر: إن غزة ليست مجرد جغرافيا محاصَرة، بل روح إنسانية تُستباح كل يوم. إن صون كرامة النازحين ليس إحسانًا، بل واجب أخلاقي على العالم كلّه. هؤلاء الذين حُرموا من البيت والدفء والماء، لا يطلبون إلا حقًا بديهيًا: أن يعيشوا بكرامة، وأن يحلموا بمستقبل لا يبدأ بالخيمة ولا ينتهي عندها.
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس
المغير: نموذج لمستقبل الضفة الغربية بعد حرب غزة
حين اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال شرق رام الله، وجرّفت مئات الدونمات المزروعة بالزيتون ونهبت أموال الأهالي، بدا الحدث للوهلة الأولى مجرد رد فعل عقابي على هجوم مسلح استهدف أحد المستوطنين. لكن التمعن في تفاصيله يكشف أنه يتجاوز كونه عقوبة جماعية إلى كونه إعلاناً عن سياسة مقبلة قد تعمم على الضفة الغربية بأسرها. فالمغير ليست سوى عينة صغيرة من مختبر سياسي وأمني يراد من خلاله رسم ملامح المرحلة التالية للحرب في غزة.
إن الحرب المدمرة على القطاع أوجدت واقعاً جديداً في الوعي الإسرائيلي، إذ رسخت لدى المجتمع وقواه السياسية أن التعامل مع الفلسطيني يجب أن يكون بمنطق القوة المطلقة، وأن الحسم لا يتم إلا عبر فرض وقائع ميدانية جذرية. وإذا كان الهدف في غزة يتمثل في إحداث دمار شامل وبنية مهشمة يسهل التحكم بها لاحقاً، فإن الهدف في الضفة يختلف من حيث الأدوات لكنه يتقاطع في الجوهر: تفريغ الأرض من مقومات الحياة الفلسطينية، وتسهيل الضم التدريجي لصالح المشروع الاستيطاني.
ما حدث في المغير يجسد هذا التوجه بوضوح. تجريف مئات الدونمات المزروعة بالزيتون يعني ضرب مصدر اقتصادي ورمزي في آن واحد، فالزيتون ليس مجرد محصول، بل هو مرادف لعلاقة الفلسطيني بأرضه. باقتلاع الأشجار، يهيأ المشهد لضم الأراضي إلى نطاق المستوطنات القريبة، أو تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، ما يقطع الطريق على إمكانية إعادة استغلالها فلسطينياً. أما نهب الأموال والمدخرات فيقترب من مفهوم "التجويع الممنهج"، إذ يحرم العائلات من وسيلة حماية ذاتية في ظل اقتصاد مأزوم ويضاعف هشاشة المجتمع المحلي. بهذا المعنى، تتكامل عمليتا التجريف والنهب في تشكيل صورة الضفة التي يريدها الاحتلال: أرض خالية من الموارد، وشعب منهك اقتصادياً ونفسياً.
السيناريو الاستشرافي الأكثر ترجيحاً هو أن تتسع هذه السياسة لتشمل مناطق واسعة من الضفة بعد انتهاء الحرب في غزة. فإسرائيل التي ستخرج من الحرب وهي أكثر يمينية وتشدداً، ستحمل معها قناعة أن المجتمع الدولي –الذي عجز عن منع الدمار في غزة– لن يكون أقدر على وقف التوسع الاستيطاني في الضفة. عندها ستُستخدم أحداث أمنية متفرقة أو ذرائع "العقوبات الجماعية" لتبرير حملات تجريف مشابهة في بلدات أخرى، وسيُترك الفلسطينيون أمام معادلة قاسية: إما البقاء في أراضٍ مسلوبة الموارد، أو الهجرة الصامتة بحثاً عن سبل عيش بديلة.
هذا النموذج يتسق مع رؤية حكومة نتنياهو وأحزاب اليمين الديني والقومي التي تطرح منذ سنوات مشروع "السيادة الكاملة" على الضفة الغربية. صحيح أن الضم الرسمي لم يعلن بعد، لكن الضم الفعلي يجري على الأرض من خلال مصادرة المساحات الزراعية، توسيع المستوطنات، وبناء طرق التفافية تفصل القرى عن بعضها. وما جرى في المغير يتكامل مع هذه الرؤية: اقتلاع الزيتون يسبق شق الطرق للمستوطنين، ونهب الأموال يضعف قدرة الأهالي على مواجهة هذه التحولات.
الخطورة أن هذا السيناريو قد ينفذ دون ضجيج كبير، بخلاف ما يجري في غزة حيث التهجير والقتل يتمان على مرأى العالم. في الضفة سيكون التغيير تدريجياً وصامتاً، أقرب إلى "النزيف البطيء" الذي ينهك المجتمع الفلسطيني ويدفعه نحو الانكماش السكاني والاقتصادي. وهذا ما يجعل جريمة المغير ذات دلالة سياسية مضاعفة: فهي ليست حادثة محلية، بل مرآة تعكس استراتيجية طويلة المدى.
السلطة الفلسطينية، المقيدة باتفاقيات أمنية واقتصادية، تبدو عاجزة عن التصدي لهذه السياسات، في وقت يواصل فيه الاحتلال تعميق نفوذه الأمني على الأرض. هذا العجز يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر قتامة، إذ قد تجد القرى الفلسطينية نفسها بلا سند سياسي، في مواجهة مباشرة مع قوة عسكرية واستيطانية هائلة. وفي حال ترافق ذلك مع انكفاء عربي وصمت دولي، فإن فرص وقف النزيف ستكون ضئيلة للغاية.
إن ما جرى في قرية المغيرليس حدثًا معزولًا، بل هو صورة مكررة لما شهدته مخيمات جنين وطولكرم ونورشمس التي تعرضت ولا تزال تتعرض منذ شهور لعمليات تجريف واسعة للبنية التحتية وتدمير للمنازل والطرقات، في مسعى واضح لتحويلها إلى مناطق غير صالحة للحياة ودفعت بسكانها قسرًا نحو الرحيل. وبهذا، يصبح ما يحدث في المغير من تجريف حقول الزيتون ونهب بيوت سكانها وما يحدث في جنين وطولكرم ونور شمس من اجتثاث المخيمات متصلًا في خيط واحد، هدفه المعلن أمن الاحتلال وهدفه الضمني إعادة رسم خريطة الضفة الغربية بعد حرب غزة. فالتجريف والترحيل الجماعي ليسا إلا أدوات سياسية تُراد من ورائها صناعة واقع جديد يُقصي الفلسطينيين من أرضهم ويُعيد إنتاج النكبة بثوب مختلف.
الاستشراف الواقعي يقودنا إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد انتقالاً تدريجياً من إدارة الاحتلال غير المباشر عبر السلطة الفلسطينية إلى إدارة مباشرة أكثر صلابة، خاصة في المناطق المصنفة (ج). وسيُبرر ذلك دولياً بحجة "منع الإرهاب" أو "ملء الفراغ الأمني"، بينما الهدف الحقيقي سيكون تسريع مشروع الضم وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
لهذا فإن حادثة المغير يجب أن تُقرأ باعتبارها جرس إنذار استراتيجي. هي ليست مجرد مأساة محلية، بل مؤشراً إلى مرحلة جديدة في الضفة الغربية، مرحلة ما بعد غزة، حيث يسعى الاحتلال إلى استثمار مناخ الحرب لتعزيز سيطرته وفرض وقائع يصعب التراجع عنها لاحقاً. وإذا لم يُدرك الفلسطينيون والعرب والمجتمع الدولي هذه الحقيقة مبكراً، فإن المشهد المقبل سيكون أكثر تعقيداً من أن يُعالج ببيانات الشجب أو بمفاوضات شكلية.
المغير تكشف لنا بوضوح أن الضفة بعد حرب غزة ليست مرشحة للتهدئة أو الاستقرار، بل للانفجار الصامت الذي يأكل الأرض والذاكرة والإنسان، في ظل مشروع استيطاني يزحف بلا هوادة، ودولة احتلال تدير صراعها بمنطق "الفرصة التاريخية". وفي غياب رد حاسم، قد نجد أنفسنا بعد سنوات أمام واقع جديد يُختصر في جملة واحدة: الضفة الغربية كما عرفناها لم تعد موجودة.
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس
نتنياهو واليمين ذاهبون لحسم الصراع
في خضم التطورات المتسارعة في المنطقة، تتضح معالم استراتيجية إسرائيلية جديدة تحت قيادة بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، استراتيجية لا تقتصر على إنهاء الحرب الحالية على غزة، بل تهدف إلى حسم الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بشكل كامل ونهائي لصالح المشروع الصهيوني. هذه الاستراتيجية، التي تتجاوز كل الأعراف الدولية والمبادئ الأخلاقية، تكشف نية واضحة لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة وفقاً لرؤية أحادية الجانب.
إن ما يجري في غزة والضفة لا يقتصر على كونه صراعاً فلسطينياً-إسرائيلياً، بل هو عامل زعزعة للاستقرار الإقليمي بأسره، ما يجعل نتائجه تتجاوز حدود فلسطين لتطال الأمن الإقليمي والدولي.
رؤية نتنياهو: لا دولة فلسطينية ولا كيان موحد
إن المتتبع لتصريحات نتنياهو ووزرائه، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريش، يدرك أن الحديث لم يعد مجرد خطابات انتخابية أو مناورات سياسية، بل خطة عمل واضحة المعالم، فهم لا يخفون رفضهم القاطع لقيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا يقبلون بوجود جسم سياسي فلسطيني موحد قادر على تمثيل الشعب الفلسطيني أو قيادة مشروع التحرر الوطني.
هذه الرؤية تتجاوز مجرد الرفض السياسي إلى التنفيذ العملي على الأرض. فغزة، حسب التخطيط الإسرائيلي، ذاهبة إلى تغيير جذري في جغرافيتها وتركيبتها الديموغرافية. المخطط يتضمن تقليص المساحة الفعلية لغزة من خلال إنشاء مناطق عازلة واسعة، وتقسيم ما تبقى إلى تجمعات سكانية منفصلة ومحاصرة، مع دفع أعداد كبيرة من سكانها إلى التهجير، سواء أكان طوعياً تحت الضغط أم قسرياً في حالات أخرى.
الضفة الغربية: استكمال مشروع التقطيع
أما بالنسبة للضفة الغربية، فإن المشروع الإسرائيلي يسير بخطى ثابتة نحو استكمال تقطيع الجغرافيا الفلسطينية. مشروع E1 الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية مؤخراً ليس مجرد مشروع استيطاني آخر، بل يمثل الضربة القاضية لأي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، هذا المخطط سيؤدي إلى عزل القدس نهائياً عن باقي الضفة الغربية، وتقسيم الضفة ذاتها وفصل شمالها عن جنوبها وفصلها إلى كانتونات معزولة لا يربط بينها سوى طرق تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
إن ما يجري ليس مجرد توسع استيطاني تدريجي، بل عملية هدم منهجية لأي إمكانية لتحقيق التواصل الجغرافي الفلسطيني. العزل لا يقتصر على الفصل بين القدس والضفة، أو بين غزة والضفة جغرافياً ومالياً من خلال فصل منظومة المقاصة، بل يمتد إلى تقطيع الضفة الغربية ذاتها إلى جزر منعزلة.
الغطاء الأمريكي: دعم معلن وغير معلن
لا يمكن فهم الجرأة الإسرائيلية في تنفيذ هذا المخطط دون النظر إلى الغطاء الأمريكي الذي تحظى به. فالولايات المتحدة، سواء في عهد الديمقراطيين أو الجمهوريين، تقدم دعماً لا محدوداً لإسرائيل. وقد كان رد دونالد ترمب عندما سُئل عن رؤيته لمستقبل الدولة الفلسطينية واضحاً ومفصحاً: "هذا السؤال رده عند نتنياهو، ما يريده نتنياهو سيكون".
هذا التصريح يكشف عن حقيقة العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية وطبيعة الدور الأمريكي في المنطقة. فأمريكا لا تقف موقف الوسيط النزيه، بل تقف إلى جانب إسرائيل في مشروعها لحسم الصراع لصالحها، بغض النظر عن القانون الدولي أو حقوق الشعب الفلسطيني.
خطة الحرب الممتدة والمراوغة في المفاوضات
إن نتنياهو لن ينهي الحرب على غزة حتى لو تم التوصل إلى هدنة مؤقتة. فالهدنة، من وجهة نظره، ليست سوى فترة لإعادة التموضع وتحقيق مكاسب تكتيكية، خاصة في ملف تبادل الأسرى. سيذهب إلى المراوغة لاستعادة جميع الأسرى الإسرائيليين، وبمجرد تحقيق ذلك، سيعود بأي حجة لاستكمال مشروعه في غزة.
هذا النهج يعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى كسب الوقت وتغيير الوقائع على الأرض بشكل لا رجعة فيه. فكل يوم تستمر فيه الحرب، وكل هدنة مؤقتة، تخدم المشروع الإسرائيلي في إعادة تشكيل المنطقة وفقاً لرؤيته.
نحو نظام فصل عنصري جديد
ما تسعى إليه إسرائيل اليوم هو إقامة دولة يهودية كاملة السيادة على أرض فلسطين التاريخية، مع القبول بوجود تجمعات سكانية فلسطينية تعيش تحت نظام فصل عنصري جديد. هذه التجمعات ستُمنح إدارة محلية لشؤونها الداخلية، لكن دون أي حقوق وطنية أو استقلال حقيقي.
هذا النموذج يذكرنا بنظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، لكن بصيغة محدثة تتناسب مع القرن الحادي والعشرين. فالفلسطينيون، حسب هذه الرؤية، سيظلون تحت الهيمنة الإسرائيلية، لكن ضمن حدود مقيدة قد يُطلقون عليها "الحكم الذاتي الإداري"، خالٍ من أي مضمون سياسي أو سيادي.
انهيار منظومة القانون الدولي
إن ما تقوم به إسرائيل اليوم يمثل تحدياً صارخاً لكل المواثيق الدولية والقرارات الأممية وجهود السلام التي امتدت لعقود. فهي تنسف اتفاقيات أوسلو وكل ما تبعها من مبادرات سلام، وتتجاهل قرارات الأمم المتحدة وأحكام محكمة العدل الدولية وكافة القرارات الدولية.
والمؤسف أن العالم، رغم رؤيته الواضحة لما يجري، لا يتخذ إجراءات حقيقية لوقف هذا المسار التدميري. فردود الفعل الدولية تقتصر على بيانات الشجب والتنديد التي لا ترتقي إلى حجم الكارثة التي تحدث أمام أنظار العالم.
ضرورة المراجعة الفلسطينية
أمام هذا الواقع المرير، على الفلسطينيين أن يدركوا حجم التحدي الذي يواجههم، ووضع خطة حقيقية لوقف انهيار الحلم الفلسطيني الذي يحدث أمام أعينهم. فالاعتماد فقط على الشرعية الدولية ولغة المظلومية والحقوق التاريخية، رغم أهميتها، لن يكون كافياً لمواجهة هذا المشروع التدميري.
إن المراجعة الفلسطينية المطلوبة لا تعني فقط إعادة توصيف الواقع. المطلوب اليوم هو إعادة تقييم شاملة للاستراتيجية الفلسطينية، والبحث عن وسائل جديدة أكثر فعالية لمواجهة هذا التحدي الوجودي، ما يتطلب تجديد أدوات الفعل السياسي والميداني، وإعادة بناء الوحدة الوطنية كشرط أساسي لمواجهة المشروع الإسرائيلي، وصياغة خطاب عالمي جديد يلامس المصالح لا العواطف وحدها.
فالوقت ينفد، والمشروع الإسرائيلي يتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه. إن حسم الصراع الذي يسعى إليه نتنياهو واليمين الإسرائيلي لن يكون في صالح الفلسطينيين وحقوقهم ولا في صالح العدالة أو السلام، بل في صالح مشروع استعماري يهدف إلى محو الوجود الفلسطيني الوطني. والسؤال المطروح اليوم ليس عما إذا كان هذا المشروع سيحاول تنفيذ نفسه، فهو يفعل ذلك بالفعل، بل السؤال هو: كيف يمكن وقفه قبل فوات الأوان؟
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس
اليوم التالي للضم...
الضم لم يعد مشروعاً مؤجلاً ولا تهديداً على الورق، بل واقع قائم يُفرض بصمت عبر القوانين والإجراءات الإدارية لدولة الاحتلال، غير أن الأخطر من الضم نفسه هو عجز الفلسطينيين عن مواجهته، وبالأخص سلطة حاصرت نفسها داخل إطار بيروقراطي ضيق، غارقة في تفاصيل التشكيلات والبيانات، وكأنها جهاز إداري منزوع الإرادة، لا حركة تحرر ولا مشروع دولة.
طوال أكثر من ثلاثة عقود، تعاملت السلطة الفلسطينية مع الزمن وكأنه رصيد مفتوح، راهنت خلالها على الشرعية الدولية وضغوط الخارج، وانشغلت في طقوس الحكم وإدارة الرتب والرواتب، فيما كان الاحتلال يغير الحقائق على الأرض بلا توقف، وبدت السلطة الفلسطينية كمن حبس نفسه طوعا في مكتب مكيف، يكتفي بالقرارات الشكلية وإدارة الملفات، ويصدر بيانات بلا جديد، بينما كانت الجرافات تجرف الأرض وتبني المستوطنات، فيما كانت منظومة الاحتلال تدير شؤون الضفة الغربية بمنطق السيادة الإدارية فضلاً عن العسكرية.
المفارقة أن اليوم التالي للضم سيكشف حجم الوهم الذي عاشته الحالة الفلسطينية الرسمية، إذ تصرفت بيقين جازم بأن السيناريو سيشبه اليوم التالي لحرب تنتهي حتماً بصفقة سياسية، أو بتسوية خططت لها بثقة من ظن أنه يقرأ المستقبل، لكنها اصطدمت بأن اليوم التالي للضم لم يكن عابراً، بل زمن مقيم وممتد، ثقيل ومتواصل، وأشد وطأة وقسوة، فانزلقت الأرض من تحت أقدامها كمن يفقد توازنه على منحدر، فوجدت نفسها عالقة في إطار إداري جامد مفرغ من مضمونه، وكل اجتماع أو تشكيل وقرار، بدا فجأة وكأنه عرض مسرحي بلا جمهور، وأوراق تتناثر على خشبة المسرح، فيما تنتزع الأرض شبراً بعد آخر، وكأن المشهد برمته يتحرك في اتجاه واحد بلا توقف.
هذا الانكفاء إلى الحيز الوظيفي المقيد لم يكن مجرد قصور عابر، بل تعبير عن مأزق بنيوي، إذ لم يبن استراتيجية مواجهة، ولم يستثمر في أوراق القوة الفلسطينية الحقيقية، وبدلا من ذلك، انحصر الجهد في إدارة يومية تحكمها سلطة احتلال وأموال المانحين، وساعة الضم، بدت بلا خيارات واضحة؛ فلا هي قادرة على منعه، أو التخفيف من آثاره، ولا حتى صياغة بديل واقعي.
نتيجة ذلك، وجد الفلسطينيون أنفسهم في واقع ممزق؛ جيوب معزولة تحاصرها البوابات والمستوطنات، واقتصاد مرتهن، وقيادات منشغلة في اعادة تدوير ذاتها، أو توريث مواقعها، وبينما كان الاحتلال يرسخ سيادته على الضفة، وجد الشعب نفسه محاصراً بين خطاب رسمي فقد قدرته على الإقناع، وحياة يومية تختنق تحت وطأة السيطرة، فيما بدت السلطة أقرب إلى جهاز بلدي متضخم، محصور في وظيفته الإدارية، يصرف الرواتب حين تتوفر، وينظم حركة المعابر حين يمكن، دون امتلاك القدرة على رسم افق وطني جامع.
والأخطر ان استمرار هذا النهج حوّلها من مشروع وطني إلى مجرد إدارة مقيدة تحت الاحتلال، تبقي الفلسطينيين في حالة انتظار دائم لـ "معجزة" خارجية تعيد الحقوق وتقيم الدولة، وما لم يحدث تحول جذري في البنية السياسية، فان النتيجة ستكون تكريس الضم كأمر واقع، فيما يستمر الانشغال بالطقوس الإدارية، وكأنها غاية قائمة بذاتها، لا أداة لخدمة المشروع الوطني.
وبذلك فإن خطة الضم لم تكشف وجه الاحتلال وحده، بل عرّت في العمق عجز البنية الفلسطينية الداخلية، وانكشاف الرهانات الخارجية، وإفلاس من راهنوا على الشكل لا الجوهر، أو على البروتوكول لا الفعل، واليوم، ومع تبدد الأوهام جميعها، لم يعد هناك متسع للمناورة؛ إما الاعتراف بحدود الواقع، أو التحرر من أسر الطقوس الإدارية، وإعادة تعريف الذات كجزء من حركة تحرر وطني تواجه مشروعاً استيطانياً، يهدد الوجود ذاته، وما بين هذا وذاك، يمضي الاحتلال قدماً بالضم، فيما الزمن لا ينتظر.
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس
حرب الإبادة في غزة.. كان يجب أن لا تكون!
باختصار، لو أن إسرائيل تجاوبت مع جميع مبادرات السلام منذ عام 1967، لما كان هناك ضرورة لحرب الابادة والتجويع التي تقوم بها دولة الاحتلال في غزة منذ أكتوبر 2023.
المبادرة الدولية للسلام
فإسرائيل ومنذ البداية لم ترغب في قبول أي مبادرة دولية للسلام وخاصة المبادرة الأشهر المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 242 للعام 1967 الذي نص وحدد على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها حتى حدود الرابع من حزيران عشية العدوان على بقية فلسطين وثلاث دول عربية هي الأردن ومصر وسوريا، وذلك مقابل السلام والأمن لجميع دول المنطقة.
فقد اختارت إسرائيل التوسع، ورفضت هذا القرار، فيما وافقت عليه كل من الأردن ومصر، حيث واصلت إسرائيل سياسة التوسع والضم للأراضي المحتلة ومنذ عام 1968شرعت في سن قوانين لضم القدس العربية تشمل حدود أمانة القدس العربية وأراض حولها تابعة للضفة الغربية فيما أسمته القدس الكبرى. وتبعت هذا القرار العدواني بسلسلة من قرارات مصادرة الأراضي، خاصة في القدس، تزيد عن 30 ألف دونم لبناء مستعمرات عليها يسكنها المستوطنون اليهود فقط، وتحيط بالسكان العرب من جميع الجهات، وذلك بالرغم من قرارات مجلس الأمن المتتابعة لأبطال قرارت المصادرة والضم. كما بدأت دولة الاحتلال في مصادرة اراضي الضفة الغربية كذلك بادعاءات أمنية وأخرى بحجة أنها اراض حكومية؟! واقامت عليها مستعمرات يهودية خالصة، وتكثيف وتسمين البناء فيها والتوسع بشكل رهيب استباقاً ومنعاً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة . وهذا هو هدف هذه الحملة الاستعمارية المتواصلة حتى يومنا هذا؟! ولا ننسى أنه في عام 1982، قام رئيس وزراء الكيان مناحيم بيغن المهاجر الأوكراني والمتزوج من يهودية أوكرانية في مدينة أوديسا، بضم هضبة الجولان السورية إلى كيانه التوسعي الدخيل. إن جميع هذه الإجراءات والممارسات تؤكد أن إسرائيل لم ترغب يوماً في السلام، بل بالتوسع على حساب أرض فلسطين وسوريا وعدم قبولها مبدأ الانسحاب من الاراضي المحتلة مقابل سلام شامل ودائم.
المبادرة الثانية العربية للسلام
فقد كانت المبادرة العربية للسلام الشامل خلال قمة الجامعة العربية المنعقدة عام 2002 في العاصمة اللبنانية بيروت، حين التف جميع ملوك ورؤساء الدول العربية حول المبادرة السعودية لتحقيق السلام الشامل في المنطقة من خلال انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة مقابل السلام الشامل. ولكن الكيان الإسرائيلي رفض تلك المبادرة وما زال، والذي كان سيؤمن لإسرائيل الضمانات والامن والاستقرار والازدهار كما فعلت ذلك لاحقاً مع بعض الدول العربية على انفراد، ودون أن تنسحب حقيقة من شبر واحد من الأرض الفلسطينية التي ما زالت تحت سطوة الاحتلال وحصاره اللئيم حتى يومنا هذا، حيث وقعت بعض الدول العربية اتفاقية ( Abrham accords)، في حين تم ترك الأراضي الفلسطينية والسورية تحت رحمة الكيان الصهيوني حتى يومنا هذا.
المبادرة الفلسطينية للسلام
وقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل ممثلة برئيس الوزراء إسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيرس والرئيس ياسر عرفات اتفاقية أوسلو للسلام في البيت الأبيض برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وجاءت هذه الاتفاقية نتيجة لمفاعيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى بين أعوام 1988-1993.حينما اضطر أعداء الشعب الفلسطيني للاعتراف بتصميمه على انهاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال. وبموجب هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل من جميع مناطق الضفة، وأن تعلن دولة مستقلة مع نهاية 1999. غير أن اليمين الإسرائيلي لم تعجبه هذه الاتفاقية وبدأ حملة مسعورة على رابين، واصفاً إياه بالنازي، بل كنت شخصياً شاهداً على إحدى التظاهرات ضد رابين في شارع يافا والتي كانت تهتف "الموت لرابين النازي"، وكان يتصدر المظاهرة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي..؟!
وهذا التحريض السافر أدى في نهاية المطاف إلى اغتيال إسحق رابين على يد يهودي متطرف هو يغال عمير. وبهذه الجريمة كتبت نهاية لانطلاقة حقيقية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ورغم ذلك، استؤنفت محاولات السلام بعد الانتفاضة الثانية بين أعوام 2000-2005، عندما وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على خريطة الطريق برعاية أميركية، وبدأت مفاوضات سلام بين المنظمة وإسرائيل. وفي هذه المفاوضات تنازلت المنظمة عن كثير من القضايا من أجل السلام والتي استمرت حتى عام 2014، تحت رعاية الولايات المتحدة وبرئاسة الراحل د. صائب عريقات عندما اضطر جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة إلى إيقافها بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة الاستيطان، فقد فضلت إسرائيل الاستيطان على السلام.
ومن يومها توقفت مبادرات السلام في ظل صعود وتمكن حكومة يمينية متطرفة يقودها المهاجر البولوني نتنياهو ومعه سموتريتش الذي هاجرت عائلته من بلدة في أوكرانيا اسمها سموترتيش على نفس اسمه، وبن غفير المهاجر اليهودي الكردي العراقي الذين يعملون للاستيلاء على كامل الضفة الغربية، ومنع إقامة دولة فلسطينية من خلال فصل شمالها عن جنوبها، بعد إبادة غزة وتهجير سكانها، حيث ما زالت أعداد الشهداء، من الأطفال والنساء خاصة، في ارتفاع مخيف، يقدر بين 60-120 ألف شهيد، وضعف ذلك أو أكثر من الجرحى ومبتوري الأطراف، عدا الدمار الشامل الذي حل بالمساكن في جميع مدن القطاع ومخيماته وقراه وبلداته، فيما تعمل هذه الحكومة المتطرفة على إقامة ما تسميه "إسرائيل الكبرى"، وذلك إثر فشل نتنياهو بعد 22 شهراً من الإبادة الجماعية، ولتغطية هذا الفشل أعلن نتنياهو حلمه بـ"إسرائيل الكبرى" لتحقيق أطماع معلمه زيف جابوتنسكي المهاجر الأوكراني من أوديسا بأن فلسطين والأردن جزء من أرض إسرائيل. ولكنّ مكر التاريخ لا يؤمن جانبه، فالطمع ضر ما نفع، يا بيبي البولوني .. أنت وزمرتك الحالمون بالمستحيل. فهل تصحون من أحلام اليقظة قبل فوات الأوان؟!
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة تدخل مرحلة المجاعة ... جرس إنذار يضع المنظومة الدولية أمام اختبار
رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم
كاظم أبو خلف: الإعلان كان متوقعاً منذ فترة طويلة بعدما تجاوز الغزيون فعلياً ثلاث عتبات أساسية حدّدها التصنيف المرحلي للأمن الغذائي
عصام بكر: الإعلان الأممي يجب ألا يظل في حدود البيانات الترحيبية بل أن يشكل رافعة لمواقف عملية دولية جديدة ضد جرائم الاحتلال
د. عمر رحال: الإعلان لا يُقرأ فقط كتوصيف مأساوي بل كجرس إنذار يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة للتحرك عبر إجراءات استثنائية
د. رائد أبو بدوية: تحويل الإعلان لمنصة عمل يتطلب شجاعة سياسية ليكون رافعة حماية لغزة بدلًا من تسجيله كوثيقة في أرشيف المآسي الإنسانية
د. جمال حرفوش: هذا الإعلان يفرض على مجلس الأمن مناقشة خيارات عاجلة تحت الفصل السابع قد تصل إلى وقف نار ملزم وفتح ممرات إنسانية محمية
د. حسين الديك: الإعلان يفتح الباب أمام تبعات دولية قانونية مهمة ومرجعية أمام المحكمة الجنائية الدولية بما يسمح بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين
د. عمرو حسين: الإعلان اعتراف أممي بأن ما يجري في غزة جريمة ممنهجة ترتقي إلى جريمة إبادة جماعية وفق القانون الدولي
بعد طول انتظار، أخيراً، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا دخول قطاع غزة في مرحلة المجاعة، وهو توصيف خطير يعبّر عن انهيار شامل لمقومات الحياة الأساسية في القطاع المحاصر بالتزامن مع حرب الإبادة المتواصلة منذ نحو عامين.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن الإعلان جاء بعد أن تجاوز أهالي قطاع غزة مستويات متقدمة من انعدام الأمن الغذائي، حيث سُجلت وفيات فعلية بسبب الجوع وسوء التغذية، في مشهد يؤكد أن الوضع الإنساني بلغ أقصى درجات الخطورة.
ويشيرون إلى أن المعطيات الميدانية تكشف حجم الكارثة: ضحايا بينهم أطفال جراء سوء التغذية، وعمل محدود لعدد قليل من المستشفيات، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية الزراعية والصحية، فيما تقلص إدخال المساعدات بشكل كبير من أكثر من 600 شاحنة يوميًا قبل الحرب إلى بضع عشرات فقط، حيث أن هذه الأرقام تؤكد أن الأزمة لم تعد قابلة للاحتواء بالجهود التقليدية، بل باتت جريمة ممنهجة تندرج في إطار استخدام التجويع كسلاح حرب، وفق القانون الدولي.
ويؤكدون أن هذا التطور يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جسيمة، إذ لم يعد كافيًا الاكتفاء ببيانات الإدانة أو التعبير عن القلق، بل يتطلب خطوات عملية تضمن فتح ممرات إنسانية آمنة ومحاسبة المسؤولين عن هذه السياسات.
ويبقى التحدي المطروح اليوم وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات: هل سيترجم الإعلان الأممي إلى إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في غزة، أم سيظل وثيقة جديدة تضاف إلى أرشيف الأزمات الإنسانية دون أثر فعلي على الأرض؟
نتيجة طبيعية لوضع كارثي طال انتظاره
يرى الناطق الرسمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" كاظم أبو خلف أن إعلان الأمم المتحدة دخول غزة في مرحلة المجاعة كان متوقعاً منذ فترة طويلة، مؤكداً أن الغزيين تجاوزوا فعلياً ثلاث عتبات أساسية حدّدها التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، ما يجعل هذا الإعلان "نتيجة طبيعية لوضع كارثي طال انتظاره".
ويوضح أبو خلف أن الأمم المتحدة تأخرت في إصدار هذا الإعلان رغم وجود مؤشرات مبكرة، لكن هذا التأخير أضفى على التقرير "مصداقية لا يمكن الطعن بها"، نافياً ادعاءات إسرائيل بأن الحديث عن المجاعة مجرد "اتهامات سياسية".
ويقول أبو خلف: "الغزيون تجاوزوا أولاً عتبة الحرمان من الغذاء، ثم عتبة سوء التغذية الحاد التي وصلت إلى آلاف الإصابات بينها وفيات مؤكدة، وأخيراً العتبة الثالثة وهي الوفاة الفعلية بسبب الجوع وسوء التغذية".
ويشير أبو خلف إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية سجلت حتى الآن 281 حالة وفاة بسبب سوء التغذية، بينهم 114 طفلاً، وهو مؤشر واضح على أن المجاعة لم تعد احتمالاً بل واقعاً قائماً.
ويؤكد أبو خلف أن غزة تشهد للمرة الأولى في الشرق الأوسط توثيقاً أممياً للمجاعة، مشدداً على أن الأزمة "من صنع الإنسان وليست كارثة طبيعية".
ويوضح أبو خلف أن إدخال المساعدات جرى تقليصه عمداً، إذ كان يدخل نحو 600 شاحنة يومياً قبل الحرب، بينما تراجع الرقم في هذه الفترة إلى أقل من 40 شاحنة في بعض الأيام وحتى ذلك بعد ضغوط دولية كبيرة.
ويقول أبو خلف: "منذ الثاني من آذار/مارس 2025 وحتى السابع من تموز/يوليو 2025، لم يدخل إلى غزة وقود على الإطلاق، ما أثر على المستشفيات ومحطات المياه والتحلية وحركة سيارات الإسعاف والدفاع المدني، وكافة مناحي الحياة".
ويشير أبو خلف إلى أن 18 مستشفى فقط تعمل بشكل جزئي من أصل 36، بينما انهارت معظم شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية، وأصبحت الأسواق شبه فارغة من البضائع، كما أن 98% من الأراضي الزراعية لم تعد صالحة أو لا يمكن الوصول إليها، فيما يحتاج نحو 15 ألف مريض لإخلاءات طبية عاجلة بحسب منظمة الصحة العالمية.
ويلفت أبو خلف إلى أن الحصار أدى أيضاً إلى استهداف من يحاولون الحصول على المساعدات، حيث قُتل أكثر من 2000 فلسطيني وجُرح نحو 14 ألفاً أثناء محاولتهم الوصول إلى شحنات الإغاثة.
ويوضح أن غياب الأمن دفع العشائر المحلية لمحاولة تأمين وصول المساعدات بعد استهداف الشرطة الفلسطينية التي كانت تتولى حمايتها.
وبالأرقام، يوضح أبو خلف أنه خلال الفترة ما بين 19 أيار/مايو و17 آب/أغسطس (92 يوماً)، دخل إلى غزة 3505 شاحنات مساعدات فقط، بمعدل 38 شاحنة يومياً، في حين كان من المفترض أن يبلغ العدد نحو 55,200 شاحنة لو استمر التدفق الطبيعي كما قبل الحرب.
ويقول أبو خلف: "بهذه المعطيات، لم يكن أمام الأمم المتحدة إلا إعلان المجاعة رسمياً".
الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور
ويحذّر أبو خلف من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور، إذ يتوقع التقرير الأممي أن يواجه 640 ألف شخص المرحلة الخامسة من المجاعة حتى نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، إضافة إلى مليون آخرين في المرحلة الرابعة وقرابة 400 ألف في المرحلة الثالثة.
ويشير أبو خلف إلى أن الوضع قد يمتد من شمال القطاع ليشمل محافظتي خان يونس ودير البلح في الأسابيع المقبلة.
ويؤكد أبو خلف أن هذه المعطيات دفعت عدداً من الدول لاستخدام التقارير الأممية كأدلة في ملفات تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب باستخدام التجويع كسلاح.
ويقول أبو خلف: "المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، وأمريكا على وجه الخصوص مطالبة بأن تختار: إما الانحياز إلى وقف هذه المقتلة، أو البقاء مع المقتلة".
دلالات بالغة الخطورة
يرى المنسق الإعلامي لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عصام بكر أن إعلان الأمم المتحدة لقطاع غزة منطقة مجاعة يحمل دلالات بالغة الخطورة، سواء من حيث التوقيت أو المضمون، إذ يؤكد على "الاستخدام الممنهج للاحتلال الإسرائيلي للغذاء والتجويع كسلاح إبادة ضد الشعب الفلسطيني".
ويوضح بكر أن هذا الإعلان يكشف حجم "السقوط السياسي والأخلاقي لدولة الاحتلال"، التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للحياة الإنسانية بأبسط أشكالها، في ظل استمرار القصف الدموي وتصاعد الخطط المعلنة لإعادة احتلال القطاع. ويشير بكر إلى أن استمرار هذه السياسات أفضى إلى مزيد من الضحايا يومياً، وفاقم الوضع الكارثي ليهدد بانهيار مقومات الحياة كاملة، ضمن ما اعتبره "مخططاً معداً مسبقاً لتنفيذ التهجير القسري".
ويبيّن بكر أن المعطيات الميدانية تشير إلى وجود أكثر من 500 ألف مواطن في خطر محدق جراء انعدام مقومات الغذاء وصعوبة الوصول إليه، فيما يواجه ما يقارب المليون مواطن خطر الموت جوعاً مع نهاية الشهر المقبل إذا استمر الحصار ومنع إدخال المساعدات.
ويلفت بكر إلى أن سياسات الاحتلال تهدف إلى خلق "معازل داخل القطاع شبيهة بالسجون، شمالاً وجنوباً، يُزج فيها عشرات الآلاف"، ما يكرس استراتيجية التجويع والعقاب الجماعي.
ويؤكد بكر أن هذا الإعلان الأممي لم يأتِ مفاجئاً، إذ سبق أن حذرت شبكة المنظمات الأهلية قبل عدة أشهر من كارثة إنسانية وشيكة، ودعت حينها إلى وقف العمل بما يسمى "منظمة غزة الإنسانية" التي وصفها بـ"المصيدة لحصد أرواح الجائعين والمرضى المنتظرين للخدمات"، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً واضحاً للقوانين والقرارات الدولية.
وبحسب بكر، فإن الإعلان الأممي يجب ألا يظل في حدود البيانات الترحيبية، بل أن يشكل رافعة لمواقف عملية دولية جديدة ضد جرائم الاحتلال.
مطلوب تدابير أممية عاجلة
ويطالب بكر الأمم المتحدة ومؤسساتها باتخاذ تدابير عاجلة، تتضمن الضغط على دولة الاحتلال لإدخال المساعدات عبر ممرات آمنة تحت إشراف دولي، إلى جانب تفعيل أدوات القانون الدولي لمحاسبتها على جرائم الإبادة واستخدام التجويع كسلاح.
ويدعو بكر إلى تحريك القضاء المحلي في الدول التي تؤمن بالعدالة الإنسانية لتفعيل مساءلة الاحتلال.
ويوجه بكر مناشدة للأمين العام للأمم المتحدة لإعلان غزة "منطقة كارثة إنسانية"، بما يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة، داعياً في السياق ذاته إلى تعليق عضوية "إسرائيل" في المؤسسات الدولية، باعتبارها "خطرًا على الأمن والسلم الدوليين"، ومطالبة الدول بوقف العلاقات معها وطردها من هذه المؤسسات.
لحظة فاصلة في مسار القضية الفلسطينية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز شمس لحقوق الإنسان د. عمر رحال أن الإعلان الرسمي الصادر عن الأمم المتحدة بشأن وقوع مجاعة في قطاع غزة يشكل لحظة فاصلة في مسار القضية الفلسطينية، ليس فقط من حيث الاعتراف بالبعد الإنساني الكارثي، وإنما لكونه يرتبط مباشرة بالمعايير الدولية للتصنيف المرحلي للأمن الغذائي، وما يترتب عليه من التزامات قانونية وأخلاقية على الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويوضح رحال أن هذا الإعلان يجعل المجتمع الدولي أمام التزام قانوني مضاعف بالتحرك، باعتبار أن الحق في الغذاء جزء أساسي لا يتجزأ من حقوق الإنسان، كما أنه يفتح المجال أمام تفعيل المادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنح الأمين العام صلاحية إحالة الأمر إلى مجلس الأمن بوصفه تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.
دليل موثق يمكن استخدامه أمام المحاكم الدولية
ويرى رحال أن الإعلان يمثل دليلاً موثقًا يمكن استخدامه أمام المحاكم الدولية لملاحقة من يفرض الحصار أو يستخدم التجويع كسلاح حرب، وهو ما يُصنَّف جريمة حرب وفق المادة (8) الفقرة (25) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ويشير إلى أن التداعيات لا تقتصر على الساحة الأممية، بل قد تمتد إلى العلاقات الثنائية والإقليمية مع دولة الاحتلال، إذ يمكن أن تدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في اتفاقياتها العسكرية أو الاقتصادية مع إسرائيل خشية التورط في دعم طرف متهم باستخدام التجويع كسلاح حرب.
ويرى رحال أن الإعلان يشكل فرصة إضافية أمام الحركات التضامنية العالمية ومنظمات المجتمع المدني، خاصة في أوروبا، لتكثيف حملات المقاطعة والمساءلة، الأمر الذي قد يزيد عزلة إسرائيل دوليًا ويفتح المجال أمام حراك دبلوماسي لفرض ممرات إنسانية أو حماية وصول المساعدات.
ويبيّن رحال أن إعلان المجاعة لا يقرأ فقط كتوصيف مأساوي، بل كجرس إنذار يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة للتحرك عبر إجراءات استثنائية، سواء من خلال الاستجابة الإنسانية الطارئة أو عبر تحريك أجهزة الأمم المتحدة السياسية والحقوقية.
ويؤكد رحال أن الأهمية الحقوقية للإعلان تكمن في أنه يحوّل "الجوع" من حالة إنسانية إلى انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، ويوفر للمنظمات الحقوقية أداة قوية للتوثيق والمناصرة، بما يمكنها من رفع دعاوى أمام المحاكم الوطنية في الدول التي تطبق الولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين عن سياسة التجويع.
ويشدد رحال على أن الإعلان الأممي يضع وكالات الأمم المتحدة، مثل برنامج الأغذية العالمي واليونيسيف والأوتشا، أمام مسؤولية مضاعفة لتوسيع نطاق التدخل وعدم الاكتفاء بالمساعدات المحدودة، كما يسهم في تنشيط دور المقررين الخاصين للأمم المتحدة، مثل المقرر الخاص بالحق في الغذاء أو الصحة أو الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتقديم تقارير عاجلة لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة.
ويؤكد رحال أن الإعلان يجب أن يقابله تحرك أممي أوسع عبر خطة طوارئ وتعبئة موارد إضافية، علاوة على مناقشات عاجلة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة إذا استند الأمين العام إلى المادة (99) من الميثاق، كما أنه يشكل أداة ضغط مباشرة على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات، وقد يفضي إلى إنشاء آلية دولية مستقلة لتوزيعها.
وبحسب رحال، فإن الإعلان يفتح الباب أمام المساءلة الجنائية الدولية، باعتبار أن استخدام التجويع كسلاح حرب جريمة حرب مكتملة الأركان.
ويشدد رحال على أن العالم اليوم أمام اختبار جاد: فإما أن يُترجم الإعلان الأممي إلى إجراءات عملية وملموسة لحماية المدنيين في غزة، أو أن يبقى مجرد وثيقة لا قيمة لها عمليا، ما يعكس عجز المنظومة الدولية عن حماية أبسط حقوق الإنسان.
اعتراف دولي بانهيار شامل لمقومات الحياة الأساسية
يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن إعلان الأمم المتحدة الرسمي عن وقوع المجاعة في قطاع غزة لا يعد توصيفًا إنسانيًا عابرًا، بل يمثل اعترافًا دوليًا بانهيار شامل لمقومات الحياة الأساسية نتيجة لسياسات إسرائيلية متعمدة، في مقدمتها الحصار والتجويع كسلاح حرب.
ويوضح أبو بدوية أن الإعلان الأممي يتجاوز مجرد الإشارة إلى نقص الغذاء أو المساعدات، فهو يقرّ بانهيار كامل للبنية الحياتية من غذاء ودواء ومياه ورعاية صحية.
ويبيّن أبو بدوية أن ما يجري ليس نتيجة ظرف طبيعي أو حرب عابرة، وإنما ثمرة لسياسات ممنهجة استهدفت أكثر من مليوني إنسان في القطاع، ما يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع مسؤولية استخدام التجويع كأداة إبادة.
ويشير أبو بدوية إلى أن خطورة الخطوة تكمن في دلالاتها السياسية والقانونية، إذ إنها تنقل الأزمة من مجرد مأساة إنسانية إلى ملف مساءلة دولية، ما يعزز الرواية الفلسطينية بأن إسرائيل تدير حرب إبادة بطيئة ضد غزة، مقابل الرواية الإسرائيلية التي تحاول اختزال ما يحدث في ذرائع أمنية أو عمليات عسكرية. وبحسب أبو بدوية، فإن الإعلان يشكّل أساسًا قانونيًا وسياسيًا وأخلاقيًا للتحرك الدولي، ويؤكد أن ما يحدث يرتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، الأمر الذي يلزم المجتمع الدولي بالتحرك الفعلي، لا الاكتفاء بالإدانة.
ويلفت أبو بدوية إلى أن التحدي الأكبر يكمن في مآلات هذا الإعلان، حيث يُتوقع أن يظل مجلس الأمن مشلولًا بفعل الفيتو الأمريكي، أو يكتفي بقرارات باهتة.
ويشدد أبو بدوية على ضرورة إطلاق حراك دبلوماسي شامل متعدد المستويات، يشمل الجمعية العامة للأمم المتحدة لتفعيل مبدأ الحماية والتدخل الجماعي، ودفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز بيانات القلق نحو إجراءات ملموسة مثل وقف التعاون مع الاحتلال أو فرض عقوبات، إضافة إلى تفعيل الدور العربي والإسلامي عبر خطوات سياسية وإغاثية عملية.
ويشير أبو بدوية إلى بُعد إضافي بالغ الأهمية، وهو تلويح بعض الدول الإقليمية بكسر الحصار بالقوة لإدخال المساعدات.
ويعتبر أبو بدوية أن هذا الخيار، رغم جرأته، ينسجم مع مبدأ التدخل الإنساني في حالات الجرائم الدولية وجرائم الإبادة، ويبعث رسالة واضحة بأن ترك المدنيين يموتون جوعًا لم يعد مقبولًا.
ويؤكد أبو بدوية أن الإعلان الأممي عن المجاعة يوفر أساسًا قانونيًا وسياسيًا وأخلاقيًا يحصّن مثل هذه الإجراءات ويجعلها التزامًا دوليًا.
ويعتقد أبو بدوية أن تحويل إعلان المجاعة من خطوة رمزية إلى منصة عمل يتطلب شجاعة سياسية فلسطينية وعربية ودولية، واستثمار كل أوراق الضغط الممكنة، بما في ذلك الدبلوماسية متعددة المسارات والاستعداد العملي لفرض إدخال المساعدات، لضمان أن يكون الإعلان رافعة لحماية غزة بدلًا من أن يُسجل كوثيقة جديدة في أرشيف المآسي الإنسانية.
"تكييف فني-قانوني دقيق"
يعتبر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، البروفسور د. جمال حرفوش، أن إعلان الأمم المتحدة رسميًا عن وقوع المجاعة في قطاع غزة ليس مجرد توصيف إعلامي أو بيان إنشائي، بل هو "تكييف فني-قانوني دقيق" يثبت، وفق معايير دولية متعارف عليها، أن القطاع بلغ مرحلة الانهيار الإنساني القصوى.
ويوضح حرفوش أن مصطلح "Famine" في أدبيات الأمن الغذائي يوازي المرحلة الخامسة (IPC Phase 5) وهي الأعلى في تصنيف الأزمات الغذائية، ولا يُعلن عنها إلا بتوافر ثلاث عتبات متزامنة: أولها أن تعاني نسبة معتبرة من الأسر عجزًا غذائيًا حادًا لا يمكن تجاوزه بالموارد الذاتية، وثانيها ارتفاع معدلات الهزال الحاد بين الأطفال بشكل استثنائي، وثالثها وصول معدل الوفيات المرتبطة بالجوع ومضاعفاته إلى مستويات حرجة يوميًا.
ويشير حرفوش إلى أن هذا الإعلان يحمل أربع دلالات أساسية، أولها دلالة إثباتية/قانونية، إذ يُحوِّل الوضع من دائرة الجدل إلى واقعة قانونية مثبتة تُسقِط أي محاولة للإنكار، فالتجويع في النزاعات المسلحة محظور تمامًا في القانون الدولي الإنساني، ويُعد استخدامه كأداة حرب جريمة حرب بنصوص واضحة، ما يعزز أسس المساءلة الجنائية الفردية والدولية.
أما الدلالة الثانية وفق حرفوش، فهي مؤسسية/أممية، حيث يُفعّل الإعلان آليات التحرك داخل المنظومة الأممية، ويُلزم الأمين العام بتقديم إحاطات مستندة إلى وقائع لمجلس الأمن، بما يتيح إمكانية اللجوء إلى تدابير متدرجة قد تشمل فرض وقف فوري للأعمال القتالية لأغراض إنسانية، وإنشاء آليات مراقبة، وصولاً إلى فرض جزاءات على من يعرقل وصول المساعدات عمدًا.
وفي البُعد الثالث، يوضح حرفوش أن الإعلان يكتسب دلالة عملياتية/إنسانية، إذ يفتح الباب أمام تفويض عاجل لوكالات الإغاثة بإنشاء ممرات آمنة برية وبحرية وجوية، وتوسيع برامج العلاج التغذوي للأطفال، وضمان وصول المياه والصرف الصحي، وتأمين حركة العاملين الإنسانيين بعيدًا عن أي عوائق مفرطة.
أما الدلالة الرابعة بحسب حرفوش، فهي حقوقية/سياساتية، حيث يعيد الإعلان التأكيد على أن "الحق في الغذاء الكافي" هو حق أساسي لا يمكن التذرع بالظروف لتقويضه، ويُلزم الدول الثالثة بعدم الإسهام في الانتهاكات، بما في ذلك ضبط صادرات السلاح عند وجود خطر جدي لاستخدامه في أفعال محظورة، كما يُستنهَض مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي لملاحقة المتورطين في جرائم التجويع، حتى عند تعثر المسارات المحلية.
ويؤكد حرفوش أن هذا الإعلان يفرض على مجلس الأمن مناقشة خيارات عاجلة تحت الفصل السابع، قد تصل إلى وقف إطلاق نار ملزم وفتح ممرات إنسانية محمية، إلى جانب فرض جزاءات محددة على الأطراف المعرقلة للإغاثة، كما أنه يضع حماية المنشآت الحيوية – من مستشفيات ومخابز وشبكات مياه وكهرباء – ضمن قائمة أعيان محمية بصفة مُغلّظة يمنع استهدافها أو تعطيلها.
المساءلة أصبحت ضرورة حتمية
ويلفت حرفوش إلى أن المساءلة أصبحت ضرورة حتمية، سواء عبر المسار الجنائي الدولي بدعم التحقيقات وتوثيق معدلات الوفيات والهزال كأدلة ظرفية، أو عبر الاختصاص العالمي لدول يمكنها رفع دعاوى ضد المتورطين في جرائم الحرب.
ويؤكد حرفوش أن الإعلان الأممي هو "جرس إنذار قانوني مُلزِم"، يثبت وقوع المجاعة بمعناها الفني، ويُحرِّك منظومة الالتزامات الدولية، ويفتح مسارات جدية للمساءلة والحماية.
ويشير حرفوش إلى أن "سلامة الناس هي القانون الأعلى، وأن الوفاء بالالتزامات الدولية لم يعد خيارًا سياسيًا بل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا".
جريمة حرب مكتملة الأركان
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د. حسين الديك أن الإعلان الرسمي الصادر عن الأمم المتحدة ووكالاتها بشأن تحوّل المجاعة في قطاع غزة إلى "وباء حقيقي" يمثل نقطة تحول خطيرة في توصيف الوضع الإنساني، وينقل الأزمة من مجرد نقص في المواد الغذائية إلى مرحلة تصنف وفق معايير دولية على أنها "جريمة حرب مكتملة الأركان".
ويوضح الديك أن هذا التحول جاء استناداً إلى معايير دقيقة لدى مؤسسات الأمم المتحدة، من بينها تسجيل عدد وفيات يومية بسبب الجوع وسوء التغذية.
ويبيّن الديك أن هذه المؤشرات تعني أن الأمم المتحدة لم تعد ترى الأزمة مجرد "كارثة إنسانية"، بل "مجاعة وبائية" تستوفي شروط الإعلان الرسمي عن وقوع جريمة تجويع متعمدة، وهو ما يضع الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع المنظمة الدولية وليس مع الفلسطينيين فقط.
تبعات دولية قانونية مهمة
ويؤكد الديك أن هذا الإعلان يفتح الباب أمام تبعات دولية قانونية مهمة، أبرزها إمكانية استخدامه كمرجعية أمام المحكمة الجنائية الدولية، بما يسمح بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ما يعني أن نتنياهو وأركان حكومته قد يجدون أنفسهم في قفص الاتهام أمام العدالة الدولية عاجلاً أم آجلاً.
ويشير الديك إلى أن التقرير الأممي حمّل المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأعضاء في مجلس الأمن، مسؤولية مباشرة عن تفاقم الكارثة، نتيجة تقاعسها عن إدخال المساعدات الإنسانية المتكدسة على حدود غزة.
ويعتبر الديك أن الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص متهمتان بعرقلة إدخال المساعدات، من خلال توفير الغطاء السياسي للاحتلال وتعطيل أي قرارات ملزمة في مجلس الأمن.
ويلفت الديك إلى أن هذا التقاعس يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحمّل مجلس الأمن واجب حفظ السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين، مؤكداً أن استمرار التجويع يعد دليلاً دامغاً على التواطؤ الدولي.
ويقول الديك: "هذا التقرير الأممي الذي اعلنت فيه المجاعة رسمياً في قطاع غزة، يمثل شهادة جديدة ودامغة على أن المجتمع الدولي شريك في هذه الجريمة، إما بالصمت أو بالتخاذل".
وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة، يشدّد الديك على ضرورة تفعيل قرار محكمة العدل الدولية الصادر سابقاً، والذي نص على اتخاذ تدابير عاجلة بينها وقف القتل والسماح بدخول المساعدات.
ويؤكد الديك أن قرار المحكمة تم تجاهله لأكثر من عام بسبب الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل، مشيراً إلى أن البديل يكمن في تفعيل آلية "الاتحاد من أجل السلام" داخل الأمم المتحدة، والتي استخدمت سابقاً في خمسينيات القرن الماضي، وتسمح للجمعية العامة باتخاذ قرارات ملزمة في حال عجز مجلس الأمن.
ويرى الديك أن هذا الخيار، في حال اعتماده، قد يجبر إسرائيل على فتح المعابر وإدخال المساعدات الغذائية والدوائية، لكنه يتطلب إرادة سياسية دولية قوية، خاصة من القوى الكبرى.
استمرار التعنت الإسرائيلي
ويوضح الديك أن حكومة نتنياهو سارعت لرفض إعلان المجاعة ووصْفه بـ"المعاداة للسامية"، في مؤشر على استمرار التعنت الإسرائيلي، أما الولايات المتحدة، فقد جدّدت دعمها المطلق لإسرائيل، بينما اكتفى الموقف الأوروبي بتصريحات ضعيفة عاجزة عن إحداث أي تغيير عملي، أما الموقفان الروسي والصيني فبقيا في إطار الدعم الرمزي دون خطوات فعلية ضاغطة على الاحتلال.
ويشدد الديك على أن استمرار هذا الواقع يعني أن المأساة في غزة ستتواصل، في ظل غياب إجراءات عملية تفرض على إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية، مما ينذر بمزيد من الضحايا، واستمرار الكارثة الإنسانية التي تحولت إلى "وباء مجاعة"، في واحدة من أخطر الجرائم التي يشهدها العالم المعاصر.
أبعاد سياسية وقانونية عميقة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المصري والباحث في العلاقات الدولية والاستراتيجيات د. عمرو حسين أن الإعلان الرسمي الصادر عن الأمم المتحدة بشأن وقوع مجاعة في قطاع غزة يحمل دلالات خطيرة تتجاوز البعد الإنساني إلى أبعاد سياسية وقانونية عميقة، إذ يمثل "إدانة موثقة للاحتلال الإسرائيلي وسياساته القائمة على تجويع المدنيين واستخدام الحصار كسلاح حرب".
ويوضح حسين أن الإعلان لم يأتِ بشكل عابر، بل يعدّ بمثابة اعتراف أممي بأن ما يجري في غزة هو جريمة ممنهجة، ترتقي إلى جريمة إبادة جماعية وفق القانون الدولي.
ويشير حسين إلى أن هذا التطور ينقل الأزمة من إطار "الأوضاع الإنسانية الصعبة" إلى مرحلة "الكارثة الإنسانية المعلنة دولياً"، ما يجعل المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة، ويفرض عليه التحرك الفعلي لوقف الجريمة المستمرة.
ويشدد حسين على أن الإعلان الأممي يجب أن يترجم إلى إجراءات عملية، تشمل إرسال المساعدات بشكل مباشر، وفرض ممرات إنسانية آمنة، والضغط على إسرائيل لرفع الحصار فوراً.
ويحذر حسين من أن استمرار الصمت أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية سيشكل "شراكة غير مباشرة في الجريمة"، داعياً الأمم المتحدة ومؤسساتها إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية المدنيين.
ويؤكد حسين أن الإعلان يفتح الباب أمام مساءلة قانونية دولية، سواء أمام محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، لأن المجاعة لم تنجم عن ظرف طبيعي أو حرب عابرة، وإنما عن سياسات متعمدة من الاحتلال حرمت السكان من الغذاء والدواء، ما يصنّفها كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
ويشدد حسين على أن العالم اليوم أمام "اختبار أخلاقي وقانوني حاسم، فإما أن تتحول الأمم المتحدة إلى مجرد شاهد على المجازر، أو تتحمل مسؤولياتها عبر تحرك دولي عاجل وملموس يتجاوز البيانات إلى خطوات عملية على الأرض، حيث إن غزة لا تحتمل المزيد من الانتظار.
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس
إنكار المجاعة... نتنياهو ماضٍ في مخطط التهجير عبر هندسة التجويع
رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم
سوسن سرور: الحكومة الإسرائيلية لا تأبه للأمم المتحدة وتقاريرها المنددة وتستخدم التجويع وتدمير البنية التحتية لتطبيق التهجير
د. منصور أبو كريم: إسرائيل تستخدم سياسة التجويع وسيلة ابتزاز في محاولة لفرض تغييرات ديمغرافية وأمنية وسياسية في القطاع
مصطفى إبراهيم: إعلان وجود المجاعة بغزة يعني أنها جريمة والمطلوب تحرك سياسي دولي جاد لفرض عقوبات على إسرائيل
د. جمال الشلبي: الأمم المتحدة قرعت جرس الإنذار وأكدت بالدليل القاطع وجود المجاعة والحل يكمن في موقف عربي وإسلامي موحد
سيلفيا أبو لبن: الإنكار أمام أدلة دامغة لا يحمي إسرائيل بل يسرّع عزلتها الدبلوماسية ويكشفها قانونياً ويهوي بمكانتها الاعتبارية
د. عبد ربه العنزي: إسرائيل قد ترد بتشديد عملياتها العسكرية رغم الانتقادات الدولية لأنها ضمنت الظهير الأمريكي الذي سيدافع عنها
أعلنت الأمم المتحدة والخبراء الدوليون رسمياً وبشكلٍ غير مسبوق، الجمعة (22 آب 2025) تفشي المجاعة على نطاق واسع في قطاع غزة، في إدانة صريحة للحكومة الإسرائيلية التي استنكرت ما جاء في التقرير الأممي، مدعيةً عدم وجود مجاعة في غزة.
ويرى كُتّاب ومحللون في أحاديث لـ"ے"، أن الحكومة الإسرائيلية لا تأبه للأمم المتحدة ولا لتقاريرها، مستندة إلى الدعم الأمريكي المطلق لها ولسياساتها، بل وقد ترد بتشديد وتصعيد عملياتها العسكرية، ضاربة بعرض الحائط الانتقادات والتقارير والدعوات الدولية، فيما اعتبروا أن من شأن ذلك أن يُسرّع عزلتها الدبلوماسية ويكشفها قانونياً ويهوي بمكانتها الاعتبارية، ولن يحميها إنكار المجاعة ولا إنكار ارتكاب الجرائم، في حين أن المطلوب وقفة عربية وإسلامية ودولية جادة لفرض عقوبات على دولة الاحتلال وقادتها.
الاحتلال يضرب بعرض الحائط القرارات الأممية
قالت الصحافية سوسن سرور المراقبة والناقدة للمشهد السياسي في إسرائيل: "جاء إعلان الأمم المتحدة والخبراء الدوليين الجمعة 22 أغسطس/آب 2025 حول تفشي المجاعة على نطاق واسع في قطاع غزة متأخرًا جدًا، لا سيما أنه يرصد حالة المجاعة الأولى في منطقة الشرق الأوسط"، كما جاء في البيان، حيث أصدرت منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بياناً مشتركاً بجنيف أكدت فيه أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة عالقون في مجاعة حقيقية".
وأضافت: "يأتي هذا الإعلان الأممي الرسمي الخطير وغير المسبوق في إدانة الحكومة الإسرائيلية بعد أكثر من سنة ونصف على قرار محكمة العدل الدولية بفرض تدابير مؤقتة على إسرائيل، في إطار الدعوى المقامة ضدّها من قِبل دولة جنوب إفريقيا التي تتهمها فيها بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق السكان في قطاع غزة، فيما أجبر قرار المحكمة الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ جميع الإجراءات لمنع الأفعال التي تدخل ضمن نطاق جريمة الإبادة الجماعية".
وأكدت سرور أن المحكمة الدولية ألزمت بموجب التدابير المؤقتة الحكومة الإسرائيلية بوقف التحريض على الإبادة الجماعية وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة ومنع المجاعة التي بدأت في حينه (بداية العام المنصرم)، تطول عدة مناطق في القطاع، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية ضربت بعرض الحائط جميع التدابير الصادرة، وليس فقط هذين البندين عرض الحائط، ولم يرف لها جفن من تقرير المجاعة الأخير، الذي يُعد من أخطر التقارير التي تدين إسرائيل.
وقالت: إن الحكومة الإسرائيلية استنكرت ما جاء في التقرير الأممي، مدعيةً عدم وجود مجاعة في غزة، وأن التقرير "يستند إلى أكاذيب حماس التي تعيد منظمات تدويرها خدمة لأجندتها الخاصة"، مشيرة إلى أنه "في الأسابيع الأخيرة، غمر التدفق الهائل للمساعدات القطاع بالمواد الغذائية الأساسية، ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار الأغذية".
الحكومة الإسرائيلية لا تأبه للأمم المتحدة
وترى سرور أن الحكومة الإسرائيلية لا تأبه للأمم المتحدة ولا لتقاريرها المنددة، وقد سبق أن مزق مندوب إسرائيل السابق في الأمم المتحدة، جدعون أردان، ميثاق الأمم المتحدة أمام الأعضاء، دون أي احترام لمكانتها، وكذلك ترمي عرض الحائط قرارات المحكمة الدولية دون تردد.
وأكدت أن الفيتو الأمريكي في الأمم المتحدة من جهة، والموقف الرسمي للدول العربية التي تستمر بإقامة علاقات دبلوماسية وأُخرى مع إسرائيل من جهة أخرى، مشهدان يمنحان الحكومة الإسرائيلية الفرصة تلو الأخرى للتنصل من إنهاء المقتلة والحرب في غزة، ولو استخدم أي طرف منهم الضغط، ولو قليلاً، لتغيّر المشهد حتمًا، ولما كنا نتحدث الآن عن المجاعة المتفشية.
خطوات عملية إسرائيلية متوقعة
أما فيما يتعلق بخطوات عملية من قبل الحكومة الإسرائيلية على التقرير الأممي تعتقد الصحافية سرور أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيقوم بالترويج لزيادة المساعدات، وهو الذي "خضع" للضغوطات الدولية، وأعلن قبل أسابيع قليلة، بعد الكشف العالمي عن المجاعة في غزة، عن موافقته لإدخال كميات " الحد الأدنى" من الغذاء، وفعليًا سيقوم بالتضييق على القطاع أكثر فأكثر، من خلال سياسة هندسة التجويع.
وقالت: كما فعل في إقامة مراكز توزيع المساعدات التي لم تحل مشكلة المجاعة وإنما فاقمتها، وتسببت بقتل المئات وجرح الآلاف، سيقوم بزيادة عدد المراكز على مساحة أوسع خدمة للعملية العسكرية الوشيكة" عربات جدعون 2".
وأضافت: سيقوم بإدخال المساعدات الإنسانية كجزء من الدعاية لشرعنة استمرار العملية العسكرية في قطاع غزة، وليس من أجل حل مشكلة المجاعة.
وأشارت سرور إلى أن "حكومة نتنياهو لا تستطيع أن تنفذ مخططها الأيديولوجي السياسي والأمني المعلن بترحيل أهل القطاع وتهجيرهم من أراضيهم، دون وقوع المجاعة في مناطق غزة، خصوصاً شمال ووسط غزة، مع مواصلة هدم البنى التحتية المدنية والإنسانية والخدمية الأساسية من أجل تجريدهم من الحياة بكرامة والصمود في قطاع غزة، لافتة إلى أنه لأول مرة في الحروب الحديثة يتم هندسة التجويع بهذه الطريقة خلال العملية العسكرية، والمطالبة بتهجير قرابة مليون إنسان من أجل العملية العسكرية.
محاولة الالتفاف على الانتقادات الدولية
وأكد الكاتب والباحث السياسي د. منصور أبو كريم أن إسرائيل، منذ تصاعد حدة الانتقادات الدولية بعد إغلاقها معابر قطاع غزة أكثر من ثلاثة أشهر وتسببها في تفشي المجاعة، تحاول الالتفاف على هذه الانتقادات عبر الإيهام بفتح المعابر وإدخال مساعدات محدودة، وذلك في محاولة لامتصاص الغضب الدولي تجاه سياسات التجويع وسوء التغذية التي تؤدي يومياً إلى سقوط العديد من الضحايا، سواء من الأطفال أو كبار السن أو النساء.
وأوضح أن إعلان الأمم المتحدة وجود مجاعة حقيقية في مدينة غزة وضع إسرائيل أمام تحدٍّ إضافي، يتمثل في مواجهة العالم والضمير الإنساني والمنظمات الدولية، وربما الملاحقة أمام محكمة العدل الدولية، خاصة بعد أن ألزمتها المحكمة منذ بداية العدوان بمجموعة من الإجراءات لمنع الإبادة الجماعية، إلا أن إسرائيل ضربت عرض الحائط بكل هذه المطالبات، واستمرت في استخدام الجوع أداة من أدوات الحرب.
وأشار أبو كريم إلى أن "إسرائيل قد تسمح بدخول مزيد من المساعدات وفتح بعض المعابر بشكل جزئي لإيهام العالم بعدم وجود مجاعة، حيث أُدخلت خلال الأسابيع الماضية بعض المساعدات والسلع التجارية، لكنها بيعت بأسعار مرتفعة جداً وصلت إلى عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية، ما زاد من معاناة الفلسطينيين اقتصادياً ونفسياً وأسهم في استمرار حالة المجاعة وسوء التغذية".
تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل
وأوضح أن "السيناريو المتوقع هو تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل، خصوصاً من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي الذي رفع صوته في الآونة الأخيرة ضد ممارسات الاحتلال. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة توفير مظلة حماية سياسية لإسرائيل، إذ رفضت إدارة واشنطن الاعتراف بتقارير الأمم المتحدة عن تفشي المجاعة في غزة، ووصفتها بأنها منافية للحقيقة، الأمر الذي يشجع حكومة نتنياهو على عدم التجاوب مع الضغوط الدولية".
وأكد أبو كريم أن إسرائيل ما زالت تستخدم سياسة التجويع كوسيلة ابتزاز ضد حركة حماس والشعب الفلسطيني، في محاولة لفرض تغييرات ديمغرافية وأمنية وسياسية في قطاع غزة، ووضع الفلسطينيين أمام خيارات مستحيلة: إما البقاء في دائرة الجوع والعطش ونقص الأدوية والإمدادات، أو البحث عن ممرات للخروج من القطاع عبر صفقات خفية مع بعض الدول.
إنكار وجود المجاعة مستمر منذ بداية الحرب
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن إنكار تل أبيب وجود المجاعة في قطاع غزة مستمر منذ بداية الحرب، حيث ظلّت إسرائيل ترفض الاعتراف بوجودها رغم تعمّقها خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أن حرب التجويع التي فرضتها إسرائيل جاءت ضمن سياسة ممنهجة مترافقة مع القتل والتدمير، ما أثّر بشكل كبير على المدنيين، إلى أن أصدرت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية تقريرها بعد ستة أشهر، رغم أن مؤشرات المجاعة كانت واضحة منذ الأيام الأولى للعدوان.
وأشار إبراهيم إلى أن هذا الوضع لم يكن فقط نتيجة السياسات الحكومية، بل أيضًا بتحريض مباشر من قادة وجنرالات في الجيش الإسرائيلي، بهدف تعميق المجاعة والضغط على حركة حماس للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وهو ما يندرج في إطار حرب الإبادة المستمرة.
وفيما يتعلق بعزلة إسرائيل، لفت إبراهيم إلى أن هناك احتجاجات أوروبية متصاعدة، حتى من بعض الدول المركزية في الاتحاد الأوروبي، بشأن حرب التجويع، وصلت إلى حد التهديد بوقف اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، غير أن هذه التهديدات لم تُترجم إلى عقوبات فعلية. كما شهدت بعض الجامعات الأوروبية مقاطعات أكاديمية لمؤسسات إسرائيلية، لكن كل هذه الخطوات بقيت رمزية دون قرارات سياسية حقيقية.
وأضاف إبراهيم: إن موجة الغضب الشعبي في أوروبا واضحة، حيث تشهد القارة تظاهرات متواصلة منذ بداية الحرب، وصلت إلى استقالات من مسؤولين في الحكومة الهولندية، إلى جانب إدانات أوروبية متكررة للمجازر وسياسة التجويع.
ويرى أن هذه التطورات تضع العالم أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية، تتطلب تحركًا سياسيًا جادًا لفرض عقوبات على إسرائيل، خاصة أن إعلان الأمم المتحدة عن وجود المجاعة يعني أنها جريمة حرب ضد الإنسانية.
الأزمة مرشحة للتمدد في القطاع
وأوضح أن "نحو نصف مليون فلسطيني في مدينة غزة يتعرضون للجوع الحاد، وأن الأزمة مرشحة للتمدد إلى باقي مناطق القطاع، لافتًا إلى أن إسرائيل تمنع دخول المساعدات إلا بالقطارة، وتسمح فقط بإدخال طرود محدودة من الطعام عبر بعض المؤسسات، بينما تمنع الأدوية والمستلزمات الصحية، ما أدى إلى تدهور أوضاع المستشفيات وارتفاع معدلات سوء التغذية".
وأكد أن أكثر من 100 ألف فلسطيني يعانون سوء التغذية، وأن أكثر من 300 طفل قضوا نتيجة هذه المأساة، وهو ما يثبت وجود مجاعة حقيقية.
وبيّن أن "إسرائيل تواصل إنكارها، عبر نشر فيديوهات دعائية في أوروبا وأمريكا تزعم أن الأطفال الذين توفوا كانوا مرضى وليسوا ضحايا الجوع، وأن حماس تسرق المساعدات، وهي روايات كذّبتها تقارير أممية ودولية. وحتى عندما رضخت إسرائيل لضغوط أمريكية وأدخلت مساعدات إضافية، اقتصرت على بضائع تجارية مثل الطحين والأرز، بينما غابت المواد الأساسية كاللحوم والفواكه، ما جعلها غير كافية لإنقاذ الأجساد المنهكة من الجوع".
وأكد إبراهيم أن "المجتمع الدولي مطالب بالانتصار للعدالة والضحايا، وأن الصمت إزاء ما يجري يعدّ مشاركة في حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة".
إسرائيل أداة لتحقيق الحلم الأمريكي بالمنطقة
وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية بعمان د. جمال الشلبي: لا أعتقد أن أحداً في العالم يستطيع أن يوقف هذه الحرب ضد غزة وأهلها، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو الطائرات F-35 أو حتى الشبح F-52، أو من خلال الصواريخ أو سياسة التجويع ومنع الدواء والماء، إلا الله سبحانه وتعالى ثم الولايات المتحدة.
واكد ان اسرائيل ليست سوى أداة من أدوات لتحقيق حلم الولايات المتحدة في "الشرق الأوسط الجديد" الذي أعلنته منذ عام 2004 ولم تستطع إنجازه عبر ما سُمي بالربيع العربي، فجاء السابع من أكتوبر ليعيد للأمريكيين شهيتهم لتجديد هذا المشروع.
وأوضح الشلبي أن ذلك يتقاطع مع الهدف الاستراتيجي العميق لإسرائيل، والمتمثل في تحقيق فكرة ما يسمى "إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات". ومن هنا فإن التنديد والتحذير والإدانة والشجب، لن يكون لها أي تأثير حقيقي على أصحاب الاستراتيجيات في القيادة الأمريكية، التي ترى أن هذه الحرب لن تتوقف إلا بعد أن تحقق كامل أهدافها باستخدام كل الوسائل، بما فيها القتل المباشر للأطفال والنساء، سواء بالتكنولوجيا الحديثة أو بالوسائل القديمة كالحصار والتجويع ومنع الدواء والماء.
وأضاف: إن الرأي العام العالمي بات يمتلك القناعة الكاملة بما يحدث في غزة، إذ تتوفر لديه الصور والأدلة والوثائق كافة. وعندما تعلن الأمم المتحدة وتقرع جرس الإنذار بأنها وصلت إلى لحظة حرجة ومؤلمة بوجود مجاعة، فهذا دليل قاطع وشرعي ورسمي وأممي وعالمي.
ماذا نحن فاعلون؟
وتساءل الشلبي: ماذا نحن فاعلون؟ هل الأمم المتحدة التي عجزت طوال نحو عامين عن إيقاف الحرب أو فرض وقف لإطلاق النار أو إيصال المساعدات، ستكون قادرة فجأة وبقرار ما أن تقوم بدورها الذي أُنيط بها منذ تأسيسها عام 1945؟ أشك في ذلك. فبعد عامين من الحرب، باتت الأمم المتحدة مجرد "ظاهرة صوتية"، لا تختلف كثيرًا عن ردود الفعل العربية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي القائمة على الشجب والاستنكار.
وأشار إلى أن الحل إن وُجد يجب أن يأتي من داخل الدول العربية نفسها إذا أرادت، وإذا ضغطت عليها شعوبها، لكن للأسف هذا غير قائم. أما الحلول القادمة من الأمم المتحدة أو حتى من أوروبا، فهي غير كافية رغم الحراك الشعبي اللافت هناك.
ويرى أن الحل يكمن في موقف عربي وإسلامي موحد، لأن 23 دولة عربية إضافة إلى نحو 35 دولة إسلامية ضمن منظمة التعاون الإسلامي، إذا قررت اتخاذ موقف حقيقي مثل قطع العلاقات مع الولايات المتحدة أو التهديد بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل (كامب ديفيد، أوسلو، ووادي عربة)، فإن أمريكا ستسعى حينها إلى إعادة الحسابات وفتح المعابر وإيصال المساعدات والبحث عن حلول.
ووصف د. الشلبي الواقع بالصعب والمؤلم، وقال لا يوجد سياسي أو استراتيجي قادر على تحديد اتجاه الأحداث، لأننا نُدار اليوم من قِبل قيادات وحشية لا تملك أخلاقًا ولا قيمًا ولا أعرافًا دولية. مضيفاً أن ما يحدث في غزة هو أكبر مجزرة تُرتكب بعد الحرب العالمية الثانية. وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع حماس والمقاومة الفلسطينية، فإن إسرائيل لا تريد سلامًا ولا مفاوضات، بل استسلامًا كاملًا، وتسعى إلى توجيه ضربة قاضية لغزة وأهلها.
التفوق العسكري والدعم الأمريكي كافيان لتجاوز الإجماع الدولي
من جهتها، أكدت الناشطة السياسية سيلفيا أبو لبن أن "رد تل أبيب على تقرير الأمم المتحدة جاء بإنكار كامل، واتهامات بالتزوير والتحيز، في ما يبدو رهانًا سياسيًا، وقالت: إن التفوق العسكري والدعم الأمريكي كافيان لتجاوز الإجماع الدولي. لكن هذا الرهان ينطوي على مخاطر جسيمة؛ فالإنكار أمام أدلة دامغة لا يحمي إسرائيل، بل يسرّع عزلتها الدبلوماسية، ويكشفها قانونيًا، ويهوي بمكانتها الاعتبارية.
واضافت طالما استندت إسرائيل إلى دعم الديمقراطيات الغربية لتثبيت شرعيتها. غير أنّ المجاعة، بخلاف روايات الحرب، قابلة للقياس: نسب سوء التغذية، معدلات وفيات الأطفال، ومؤشرات السعرات للفرد. هذه أرقام علمية لا يمكن دحضها، وإنكارها يضع إسرائيل في مواجهة مع المؤسسات الإنسانية والطبية والحقوقية الدولية ذات المصداقية العالية. والنتيجة: اتساع الفجوة بين واشنطن وبقية العالم، وازدياد شعور بأن أميركا وحدها تغطي إسرائيل في مواجهة إجماع عالمي.
مأساة بشرية وراء الأرقام الجافة
وأشارت أبو لبن إلى أن "وراء الأرقام الجافة مأساة بشرية، إذ إن أطفال يموتون جوعًا في المستشفيات بلا حليب ولا دواء، وأمهات يقدمن الماء الملوث بدل الطعام. إنكار هذه الحقائق لا يُضعفها، بل يجعلها أكثر وضوحًا أمام الرأي العام العالمي".
وتقول أبو لبن: قد يظن البعض أنّ العقوبات بلا جدوى ما دامت واشنطن تمد إسرائيل بالسلاح، لكن هذا تبسيط مفرط، وشرحت الأمر كما يلي:
• هشاشة سلاسل التوريد: الصناعات العسكرية الإسرائيلية تعتمد على مكونات أوروبية وآسيوية متقدمة (إلكترونيات دقيقة، بصريات، برمجيات طيران) لا تستطيع واشنطن وحدها توفيرها. أي حظر هنا يُضعف التفوق النوعي لإسرائيل.
• استنزاف الدبلوماسية الأميركية: تعليق اتفاقيات الشراكة أو تجميدها (مثل اتفاق الشراكة الأوروبي–الإسرائيلي) يجعل واشنطن تدفع ثمناً سياسياً في كل محفل دولي للدفاع عن تل أبيب.
• تبلور الملف القانوني: كل خطوة عقابية، كل قرار برلماني أو قضائي، يراكم الأدلة التي تدعم ملاحقة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة استخدام التجويع كسلاح حرب.
وتابعت أنه "إلى جانب العزلة السياسية، تتسع دوائر المقاطعة الأكاديمية: جامعات ومراكز بحثية دولية بدأت بالفعل بتجميد مشاريع مشتركة أو رفض دعوات مشاركة إسرائيلية، خشية من الارتباط بانتهاكات إنسانية جسيمة. هذا النوع من العزلة يضرب العمق المعرفي لإسرائيل ويضعف صورتها كدولة تكنولوجية متقدمة".
أما اقتصاديًا، فأشارت أبو لبن إلى أن مخاطر العزلة تتسع مع تزايد دعوات لفرض قيود على الاستثمارات، ومراجعة العقود التجارية، وتنامي حملات المقاطعة الشعبية. إسرائيل قد تظل مسنودة عسكريًا من واشنطن، لكنها تجد نفسها محاصرة في الجامعات، الأسواق، والمنتديات الدولية، وهي مساحات كانت لوقت طويل تمثل مصدر قوة ناعمة ودعم استراتيجي".
سيناريوهات نادرة لكنها ممكنة
وتحدثت أبو لبن عن سيناريوهات نادرة لكنها ممكنة:
- انقسام عبر أطلسي: فرض حظر أوروبي منسّق على السلاح سيجبر واشنطن على الدفاع عن إسرائيل منفردة ضد إجماع مجموعة السبع.
- انسحابات شركات كبرى: قد تبدأ شركات تكنولوجيا ودفاع عالمية في الانسحاب من العقود مع إسرائيل خشية المسؤولية القانونية أو الخسائر الاعتبارية.
- تراجع استراتيجي: دول من الجنوب العالمي قد تربط علاقاتها أو اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل بمدى التزامها الإنساني، ما يقوّض خطط التطبيع والانفتاح.
- تسريع الملاحقات القضائية: مع توثيق المجاعة رسميًا، قد تعجّل المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، ما يحوّلهم من "شركاء سياسيين" إلى "مطلوبين قضائياً".
وترى أبو لبن أن إعلان المجاعة حوّل غزة من ساحة نزاع إلى اختبار لمصداقية النظام الدولي. إنكار إسرائيل لا يمنحها حصانة؛ بل يضاعف الرقابة عليها.
نقطة تحوّل مهمة
ويرى د. عبد ربه العنزي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الازهر بغزة، أن إعلان الأمم المتحدة رسميًا عن وجود مجاعة في غزة يمثل نقطة تحوّل مهمة، إذ اعتبرته تقارير دولية كارثة من صنع الإنسان، بينما تنكر إسرائيل ذلك تمامًا وتصفه بالمبالغة أو بالدعاية السياسية. وقال: "إن إنكار إسرائيل يفاقم عزلتها الدولية، خاصة مع تزايد الإدانات من حكومات ومنظمات إنسانية تطالب بوقف إطلاق النار وفتح ممرات إغاثية".
وأضاف العنزي: "يحتمل أن استخدام التجويع كسلاح حرب قد يدفع المحكمة الجنائية الدولية لمساءلة قادة إسرائيليين، ويؤسس لمطالب بفرض عقوبات دولية، وشخصياً أستبعد هذا الإجراء لاعتبارات سياسية دولية".
وتابع: "من الوارد تصاعد الضغوط وازدياد الدعوات لفرض عقوبات وتجميد صفقات السلاح من بعض الدول".
وأضاف العنزي: "قد تقفز بعض الدول نحو إجراءات قانونية واحتمالية فتح تحقيقات دولية أوسع بتهم جرائم حرب أو إبادة، وقد نشهد تدخل إنساني أوسع من المجتمع الدولي حيث يضغط أكثر لفرض هدنة عاجلة أو ممرات إنسانية بالقوة".
ويعتقد العنزي أن إسرائيل قد ترد بتشديد عملياتها العسكرية رغم كل الانتقادات، وأن كل الجلبة الحاصلة ضد إسرائيل من المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية لن تغير من بطش إسرائيل وجيشها ضد القطاع، لأنها ضمنت يقيناً الظهير الأمريكي الذي سيدافع عنها كما دافع عنها سابقاً، رغم الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين.
أقلام وأراء
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس
من ينتشل أطفال غزة من المسغبة!
فرادى وجماعات، يموت الأطفال في غزة صباح مساء، في المنازل والخيام، وفي الحضّانات في المستشفيات التي خرجت عن الخدمة يلفظ الرُّضَّع أنفاسهم الأخيرة، بين أيدي الأمهات الجائعات بعد أن عَزّ الحليب في الأثداء، وغِيض الماء، وشُحّ الغذاء والدواء في الأسواق، جراء التجويع المتعمَّد والمعتمَد كسلاح حرب، مدفوعًا بشهوة الانتقام من سكان القطاع الذين وصفهم جنرال الإبادة يوآف جالانت بـ"الحيوانات البشرية".
الانتقام هو الدافع والغريزة اللذان يصوغان فكر القتلة وسلوكهم؛ باستخدام التجويع كسلاحٍ في لواء الإبادة، الذي يضغط على الأمعاء الخاوية، ويُلقي القنابل على رؤوس الجائعين في مراكز الإيواء وأمام مصائد المساعدات.
ليس ثمة ما هو أشد جرمًا من ارتكاب الجريمة سوى إنكارها، وهو ما أدمن نتنياهو وجوقته الحاكمة على ممارسته، والترويج لسرديةٍ كاذبةٍ خاطئة، تتهم الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية المنبثقة عنها بالتزوير، بينما جاء التبرير قبيحًا وفاضحًا ومعريّاً لأصحابه؛ عندما اعترف جيش الإبادة بأنه لا يُدخل إلى القطاع سوى عشرة بالمئة من حاجة السكان من الشاحنات.
غزة بحاجة مُلحّة اليوم إلى مَن ينتشلها من بين أنياب الوحوش الضارية التي لم تقض بعد عامين وطرها من الدماء النازفة والأمعاء الصارخة، باستخدام سلاح التجويع الذي وضعه عجوز الليكود ضمن مصفوفة خياراته الجارحة التي تنتهي بتهجير سكان غزة وإقامة الريفييرا على أنقاض المباني وأشلاء الضحايا.
لا شيء يشق على النفس أكثر من أن تقف عاجزًا عن توفير رغيف خبزٍ أو رضعة حليبٍ أو حبة دواءٍ لطفلك، وهو يتضور جوعًا أمام عينيك، ويُغمض عينيه في إغفاءته الأخيرة متوسدًا ذراعيك.
فمن ينتشل أطفال غزة من نزيف المقتلة؟ ومن يُقيلهم ويُطعمهم ويُقيم أودهم من أثر المسغبة؟
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس
مدير عام أوقاف غزة: خسائر القطاع الديني تفوق 500 مليون دولار
قال المدير العام بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة أنور أبو شاويش إن حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع دمرت المساجد ودور العبادة والمقابر والعقارات والممتلكات الوقفية. وأكد أن الاحتلال انتهك جميع المحرمات والقوانين الدولية والإنسانية، وألحق خسائر وأضرارا بالقطاع الديني والوقفي تفوق قيمتها أكثر من 500 مليون دولار.
استهدف الاحتلال نحو 1160 مسجداً ما بين تدمير كلي وجزئي من أصل 1244 مسجداً في قطاع غزة، حيث بلغ عدد المساجد المدمرة كلياً 909 سُوّيت بالأرض، وطالت 251 أخرى أضرار جزئية بليغة جعلتها غير صالحة للاستخدام. كما دمرت آلة العدوان الإسرائيلية 3 كنائس في مدينة غزة.
وصف أبو شاويش إجرام الاحتلال بأنه وصل إلى قصف مساجد ومصليات على رؤوس المصلين الآمنين، مثلما حدث في مصلى مدرسة التابعين في مدينة غزة. وأوضح أن استهداف وتدمير الاحتلال للمساجد أدى إلى تعطيل إقامة صلوات الجمعة والجماعة فيها.
رغم ضراوة الحرب الصهيونية، أنشأت وزارة الأوقاف بالتعاون مع المؤسسات الشرعية أكثر من 500 مصلى مؤقت في جميع أنحاء قطاع غزة لرفع الآذان، خاصة داخل مخيمات النزوح لضمان استمرار إقامة الصلوات وعقد حلقات تحفيظ القرآن.
جيش الاحتلال قام بتدمير مساجد في غزة خلال تصعيده المستمر على القطاع الفلسطيني.
المتطوعون يضطرون لترشيد استخدام الأكفان لمواجهة الأعداد الكبيرة من الشهداء.
خسائر القطاع الديني والوقفي تفوق قيمتها أكثر من 500 مليون دولار.
كنيسة القديس برفيريوس الأرثوذكسية اليونانية التي تعرضت لأضرار جراء غارة جوية في 20 أكتوبر 2023.
أشار أبو شاويش إلى أن الأموات لم يسلموا من بطش الاحتلال، حيث استهدف 40 مقبرة من إجماليها البالغ 60 مقبرة، من بينها 22 تم تدميرها كلياً و18 جزئياً. كما زاد إجرامه بنبش القبور وسرقة جثامين الشهداء والموتى.
شدد أبو شاويش على تعمّد جيش الاحتلال استهداف الأئمة والعلماء، حيث بلغ عدد الذين استشهدوا من موظفي الوزارة ودعاتها وأئمتها أكثر من 330، ولا تزال قوات الاحتلال تعتقل 27 موظفاً في وزارة الأوقاف.
مع استمرار حرب الإبادة الجماعية على غزة، استشهد عشرات آلاف الشهداء، مما أدى إلى نقص حاد وكبير في توفر مستلزمات دفنهم، خاصة الأكفان. وقد أطلقت الجهات المختصة نداءات لتوفير الأكفان لحفظ كرامة الموتى.
في إطار التدمير الممنهج، دمرت آلة الاحتلال 646 عقاراً وقفياً في غزة، مما أدى إلى تضرر كافة المستأجرين من أصحاب المصانع والورش والتجار. كما حرمت الحرب سكان غزة من أداء فريضة الحج ومناسك العمرة على مدار عامين كاملين.
أشار أبو شاويش إلى أن الحرب منعت سكان غزة من أداء فريضة الحج ومناسك العمرة لمدة عامين كاملين، وفقاً لما ذكرته وزارة الأوقاف.
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة: 58 شهيداً والقسام تستهدف دبابات.. والاحتلال يعترف بمقتل 899 من جنوده
في اليوم الـ 689 من حرب الإبادة التي يشنها كيان الاحتلال على قطاع غزة، ارتفعت حصيلة الشهداء مجدداً، حيث استشهد 58 فلسطينياً منذ فجر أمس بنيران جيش الاحتلال، الذي واصل عملياته العسكرية بتفجير مبانٍ سكنية في مدينة غزة.
أفادت مصادر طبية بأن القصف والغارات التي استهدفت مناطق متفرقة من القطاع أسفرت عن استشهاد 58 فلسطينياً، حيث شملت العمليات العسكرية للاحتلال تنفيذ عمليات نسف لمبانٍ في مناطق الزرقا وجباليا النزلة شمال القطاع.
كما استخدم جيش الاحتلال تكتيكاً جديداً تمثل في تفجير روبوتات مفخخة في حيي الصبرة والزيتون جنوب مدينة غزة، مما زاد من حدة الدمار والمعاناة في القطاع المحاصر.
على صعيد المقاومة، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن تمكن مقاتليها من استهداف دبابتين تابعتين لجيش الاحتلال بعبوات شديدة الانفجار جنوب حي الزيتون، مما يعكس قدرة المقاومة على التصدي للاحتلال.
لم تقتصر اعتداءات الاحتلال على قطاع غزة، حيث امتدت إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث أُصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في بلدة الرام شمالي القدس، فيما اقتحم جنود الاحتلال بلدة بيت عوا غرب مدينة دورا جنوب الخليل.
استشهد 58 فلسطينياً منذ فجر أمس بنيران جيش الاحتلال الذي واصل عملياته العسكرية.
في اعتراف رسمي، كشف جيش الاحتلال عن ارتفاع عدد قتلاه من الضباط والجنود منذ بداية الحرب إلى 899، من بينهم 455 قُتلوا خلال العملية البرية في قطاع غزة، مما يعكس حجم الخسائر التي تكبدها الاحتلال.
وأشار البيان العسكري للاحتلال إلى أن 167 ضابطاً وجندياً يتلقون العلاج حالياً إثر إصابتهم في معارك غزة، من بينهم 165 وصفت جراحهم بالمتوسطة أو الخطرة، مما يدل على شدة المعارك.
على الرغم من موافقة حركة حماس على المقترح الذي قدمه الوسطاء، إلا أن كيان الاحتلال لم يقدم أي رد رسمي حتى اللحظة، مما يثير تساؤلات حول مصير صفقة تبادل الأسرى.
وقد أثار هذا التأخير غضب المعارضة، حيث اتهم زعيمها، يائير لبيد، الحكومة بـ"التلاعب بملف الصفقة"، محذراً من أن هذا التأخير سيؤدي إلى موت المحتجزين.
في غضون ذلك، حذرت جمعية الإغاثة الطبية في غزة من تفاقم الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المصابين بسوء التغذية، ووجود نقص حاد في الأدوية التي لا تكفي لعلاج الأمراض المتفشية في القطاع.
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس
عبسان الجديدة بلدة بقطاع غزة دمرها الاحتلال مرارا
بلدة عبسان الجديدة هي بلدة فلسطينية تقع في أقصى شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. يربط بعض المؤرخين سكانها بقبيلة 'عبس' التي انتشرت في شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام. بلغ عدد سكانها حتى عام 2024 نحو 11 ألف نسمة، وتشتهر بالزراعة وتربية الحيوانات.
لعبت بلدة عبسان الجديدة دوراً كبيراً في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة خلال عملية 'طوفان الأقصى' التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية ضد مستوطنات غلاف غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. تعرضت البلدة الحدودية لتدمير إسرائيلي ممنهج أتى على منازلها بالكامل، حيث لم يستثن بشرا ولا حجرا.
تقع بلدة عبسان الجديدة فوق رقعة منبسطة إلى الجنوب الشرقي من مدينة خان يونس، وتبعد عنها نحو 4 كيلومترات، وترتفع نحو 70 متراً عن سطح البحر. تحدها من الغرب بلدة بني سهيلة، ومن الشرق الأراضي الفلسطينية التي احتلتها دولة الاحتلال بعد نكبة عام 1948.
حسب تقديرات جهاز الإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد سكان بلدة عبسان الجديدة حتى عام 2024 نحو 11 ألف نسمة. وقد شهدت البلدة تغيرات سكانية ملحوظة عبر العقود، حيث قُدر عدد سكانها عام 1922 بنحو 695 نسمة، وعام 1945 بنحو 2230 نسمة.
تتميز بلدة عبسان الجديدة بمناخ صحراوي متوسط، وتُعد نافذة غربية لصحراء النقب. تهب عليها رياح شرقية وجنوبية شرقية باردة جافة في الشتاء، وشمالية شرقية جافة في الصيف. يعتمد سكان البلدة على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش، حيث تُزرع فيها أشجار الزيتون والحمضيات والخضراوات.
بلدة عبسان الجديدة تعرضت للتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي بسبب موقعها القريب من الشريط الحدودي.
تعمد الاحتلال الإسرائيلي تدمير بلدة عبسان الجديدة لكونها تقع بمحاذاة الشريط الحدودي.
تاريخ البلدة يعود إلى عهد الخلافة العثمانية، حيث ظهر اسم عبسان في سجلات الضرائب لأول مرة عام 1596. وقد شهدت البلدة العديد من المعارك البطولية والاشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي نفذت مجازر بشعة بحق سكانها.
تعمد الاحتلال الإسرائيلي تدمير البلدة بسبب موقعها القريب من الشريط الحدودي، حيث شهدت تدميراً ممنهجاً خلال حروب الاحتلال، خاصة أثناء حرب 'السيوف الحديدية' التي شنتها على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023، شهدت البلدة توغلاً إسرائيلياً، مما أجبر سكانها على النزوح إلى مدينة رفح. كما تعرضت البلدة لتوغلات أخرى في السنوات التالية، مما أدى إلى تدمير معظم منازلها ومرافقها الحيوية.
تبلغ مساحة أراضي بلدة عبسان الجديدة نحو 3328 دونماً، معظمها مخصص للزراعة، مما جعلها مصدراً مهماً للإنتاج الزراعي. كما يعتمد السكان على مياه الأمطار ومياه الآبار الارتوازية في الزراعة، ويعملون أيضاً في التجارة والصناعة.
تُعتبر بلدة عبسان الجديدة رافداً أساسياً للإنتاج الحيواني، وتشتهر بسوق الثلاثاء الذي تُعرض فيه المحاصيل الزراعية والمنتجات الأخرى، مما يجعلها مقصداً للتجار من مختلف مدن قطاع غزة.
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس
لابيد يهاجم نتنياهو.. تلاعب حكومة الاحتلال يهدد حياة المحتجزين لدى حماس
في تصريح يعكس عمق الانقسام السياسي داخل تل أبيب، وجه زعيم المعارضة يائير لابيد اتهاماً مباشراً لحكومة بنيامين نتنياهو بعرقلة صفقة تبادل المحتجزين. وأكد لابيد أن "تلاعب" حكومة نتنياهو هو السبب في استمرار معاناة المحتجزين وموتهم.
لابيد أشار إلى وجود خطة وافقت عليها حماس، لكن الحكومة الحالية تتلاعب بها، مما يزيد من معاناة المحتجزين. هذا التصريح يحمل دلالات خطيرة، حيث يشير إلى وجود مسار حقيقي للتوصل إلى اتفاق كان من الممكن أن يضمن عودة المحتجزين.
استخدام لابيد لكلمة "تتلاعب" يوحي بأن الحكومة تضع حسابات سياسية فوق الأولوية الإنسانية المتمثلة في إنقاذ حياة مواطنيها المحتجزين. هذا الاتهام يأتي في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغطاً داخلياً متزايداً من عدة جهات.
تلاعب حكومة نتنياهو هو السبب في استمرار معاناة المحتجزين وموتهم.
أهالي المحتجزين ينظمون احتجاجات شبه يومية للمطالبة بإبرام صفقة فورية، مما يزيد من الضغط على حكومة الاحتلال. من خلال هذا الهجوم، يسعى لابيد إلى حشد الرأي العام "الإسرائيلي" ضد الحكومة، مظهراً إياها بمظهر من يفتقر إلى الإرادة الحقيقية لإنهاء ملف المحتجزين.
ملف المحتجزين يعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في كيان الاحتلال منذ بدء الحرب، ويزيد اتهام لابيد من حدة العزلة السياسية التي قد تواجهها حكومة نتنياهو على الصعيد الداخلي.
لابيد يضع عبئاً إضافياً على حكومة نتنياهو لتبرير موقفها من المفاوضات الجارية، خاصة مع الإشارة إلى وجود موافقة من طرف حماس على خطة مطروحة. هذا الوضع يعكس التوترات المتزايدة داخل المجتمع "الإسرائيلي" حول كيفية التعامل مع قضية المحتجزين.
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس
قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة
شهد قطاع غزة ليلة دامية، حيث واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من القطاع بعد منتصف ليل الأحد، مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى وتدمير واسع في الممتلكات. هذه الغارات تعكس تصعيد العدوان الإسرائيلي على المدنيين في القطاع.
في مواصي مدينة خان يونس، استهدفت غارة للاحتلال خيمة للنازحين، مما أدى إلى استشهاد امرأة وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة. هذا الاعتداء يأتي في وقت يعاني فيه القطاع من أوضاع إنسانية صعبة جراء الحصار المستمر.
وسط القطاع، أفاد مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح عن وصول 3 شهداء وعدد من المصابين، وذلك جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدف فريقاً كان يعمل على تأمين وصول المساعدات الإنسانية في المدينة. هذا الهجوم يعكس تجاهل الاحتلال لاحتياجات المدنيين.
تشهد غزة ليلة دامية مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين والمساعدات الإنسانية.
في مدينة غزة، أعلن مجمع الشفاء الطبي عن استشهاد شخصين وإصابة آخرين نتيجة قصف جوي للاحتلال طال منزلاً في منطقة الكرامة، شمال غربي المدينة. هذه الغارات تسببت في تدمير منازل وأرواح بريئة.
شمال القطاع، دوّت سلسلة من الانفجارات العنيفة في المناطق الجنوبية لبلدة جباليا، حيث أفادت مصادر محلية بأن هذه الانفجارات ناجمة عن قيام قوات الاحتلال بنسف وتدمير مربعات سكنية ومنازل للمواطنين في المنطقة. هذه الأعمال تساهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية.
تعكس هذه الأحداث استمرار العمليات العسكرية المكثفة في مختلف أنحاء قطاع غزة، مع استهدافات طالت المدنيين وفرق الإغاثة والبنية التحتية، مما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني في ظل هذا العدوان المستمر.
أحدث الأخبار
الإثنين 25 أغسطس 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل مواطنا وابنته من عزون وشاباً من قلقيلية
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، ثلاثة مواطنين من محافظة قلقيلية، بينهم المواطن عماد راجح شبيطة وابنته سلمى، وذلك بعد دهم منزلهما في حارة خلة الدربة وسط بلدة عزون شرق قلقيلية.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة من مدخلها الشمالي الرئيسي، حيث انتشرت في شوارعها وقامت بتفتيش المنازل، مما أثار حالة من الرعب بين السكان.
كما داهمت قوات الاحتلال منزل المواطن أيمن مجد، وقامت بتفتيش محتوياته، بالإضافة إلى اقتحام محل للمواد الزراعية وعبثت بمحتوياته، مما يعكس تصعيد الاحتلال في المنطقة.
الاعتقالات المتكررة تزيد من معاناة المواطنين وتؤكد استمرار سياسة الاحتلال.
في سياق متصل، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال مدينة قلقيلية من مدخلها الشرقي، حيث انتشرت في منطقة المسلخ وحي كفر سابا، وداهمت منزل الشاب رجب الأقرع واعتقلته.
استمرت مداهمة المدينة لساعات قبل أن تنسحب قوات الاحتلال، مما يبرز استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية التي تنتهجها ضد المواطنين الفلسطينيين.
أحدث الأخبار
الإثنين 25 أغسطس 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس
الإمارات.. 12 ألف اختراق عبر شبكات "واي فاي" منذ بداية 2025
كشف مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، عن تسجيل أكثر من 12 ألف حالة اختراق عبر شبكات الواي فاي المفتوحة والمجانية منذ بداية العام الجاري. هذه الاختراقات تمثل نحو 35 بالمئة من إجمالي الهجمات السيبرانية التي استهدفت الدولة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المستخدمين.
أوضح المجلس أن القراصنة يستغلون هذه الشبكات لسرقة كلمات المرور والتفاصيل المصرفية والمعلومات الشخصية. ومن أبرز التهديدات التي تم الإشارة إليها هي هجمات "الرجل في المنتصف"، حيث يتمكن المتسللون من قراءة البيانات المرسلة وتسجيل المكالمات وتحويل المستخدمين إلى مواقع مزيفة.
كما أشار المجلس إلى أن الكثير من المستخدمين لا يدركون حجم المخاطر التي تنجم عن الاتصال بشبكات الواي فاي العامة في الأماكن مثل المقاهي والمطارات والمراكز التجارية. رغم أن هذه الشبكات تبدو جذابة من حيث السرعة والتكلفة، إلا أنها غالباً ما تفتقر إلى التأمين الكافي.
استخدام شبكات الواي فاي العامة قد يكشف بياناتك الشخصية.
في إطار جهود التوعية، أطلق مجلس الأمن السيبراني حملة توعوية أسبوعية ضمن مبادرة النبض السيبراني. الأسبوع الثاني من الحملة يحمل شعار "خدمة الواي فاي المجانية قد تكشف بياناتك الشخصية"، بهدف توعية الجمهور بمخاطر استخدام الشبكات المفتوحة.
تتضمن الحملة تقديم نصائح وإرشادات للمستخدمين حول كيفية حماية بياناتهم الشخصية عند استخدام شبكات الواي فاي العامة، مما يعكس التزام الإمارات بتعزيز الأمن السيبراني وحماية المعلومات الشخصية.
أحدث الأخبار
الإثنين 25 أغسطس 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يقتحم مخيم بلاطة ويداهم عددا من المنازل
فجر اليوم الإثنين، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم بلاطة الواقع شرق مدينة نابلس، حيث نفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل الفلسطينية.
ووفقًا لمصادر محلية، فقد دخلت عدة دوريات تابعة لجيش الاحتلال إلى المخيم، وقامت بتفتيش المنازل وعبثت بمحتوياتها، مما أثار حالة من الخوف والقلق بين السكان.
من بين المنازل التي تم اقتحامها، كان منزل أمين سر حركة فتح في المخيم، محمد المسيمي، حيث تعرض منزله للتفتيش والتخريب.
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس.
على الرغم من الاقتحام الواسع، لم يتم الإبلاغ عن أي اعتقالات خلال هذه العملية، وهو ما يعتبر أمرًا غير معتاد في مثل هذه الاقتحامات.
تستمر هذه العمليات العسكرية من قبل جيش الاحتلال في المناطق الفلسطينية، مما يزيد من التوترات ويؤثر سلبًا على حياة الفلسطينيين اليومية.
أحدث الأخبار
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل مواطنا ونجله في بيرزيت ويداهم قرى وبلدات بالمحافظة
فجر اليوم، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مواطناً ونجله من بلدة بيرزيت، الواقعة شمال رام الله، في خطوة تعكس تصعيد الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
المواطن المعتقل هو اياد زياد أبو عواد، البالغ من العمر 50 عاماً، ونجله محمد، الذي يبلغ من العمر 23 عاماً، حيث اقتحمت قوات الاحتلال منزلهما وعبثت بمحتوياته.
المصادر الأمنية أفادت بأن جيش الاحتلال لم يكتفِ بذلك، بل قام بمداهمة عدة قرى وبلدات في محافظة رام الله، مما زاد من حالة التوتر والخوف بين المواطنين.
جيش الاحتلال اعتقل المواطن اياد زياد أبو عواد ونجله محمد بعد اقتحام منزله.
من بين القرى التي تعرضت للمداهمة: المزرعة الشرقية، سلواد، دير جرير، كفر مالك، ويبرود، بالإضافة إلى خربة أبو فلاح ودير أبو مشعل، حيث تم اقتحام المنازل وتفتيشها.
تستمر هذه الممارسات في إطار سياسة الاحتلال التي تهدف إلى ترهيب السكان الفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم، مما يزيد من معاناتهم اليومية.
أحدث الأخبار
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس
شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مناطق في قطاع غزة
استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون فجر اليوم الإثنين، بعد قصف جيش الاحتلال مناطق واسعة في قطاع غزة. حيث أفاد مصدر طبي في مجمع الشفاء الطبي باستشهاد مواطنين على الأقل وإصابة عدد آخر.
القصف جاء من طيران الاحتلال الحربي الذي استهدف منزلًا في منطقة الكرامة شمال غرب مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين.
وفي حادث آخر، استشهدت مواطنة وأصيب سبعة آخرون جراء قصف الاحتلال لخيمة تؤوي نازحين في مواصي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون فجر اليوم الإثنين، بعد قصف جيش الاحتلال مناطق واسعة في قطاع غزة.
كما استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب عدد آخر بعد قصف جيش الاحتلال لفريق يقوم بتأمين المساعدات في دير البلح وسط قطاع غزة.
إضافة إلى ذلك، أجرى جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة في مناطق الزرقا وجباليا النزلة شمال قطاع غزة، حيث تم نسف عدد من منازل المواطنين في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، مما يزيد من معاناة المواطنين ويؤكد على الحاجة الملحة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
عربي ودولي
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:45 صباحًا - بتوقيت القدس
بيلاروس تدرس تزويد منظومات Polonez الصاروخية برؤوس نووية
تدرس بيلاروس إمكانية تزويد منظومات المدفعية الصاروخية بعيدة المدى من طراز "بولونيز" برؤوس نووية، وفقاً لما كشفه سكرتير مجلس الأمن ألكسندر فولفوفيتش. وأوضح فولفوفيتش أن مدى الصاروخ قد زاد من 200 كيلومتر إلى 300 كيلومتر، مما يجعله سلاحاً عالي الدقة.
وأشار فولفوفيتش إلى أن هناك تساؤلات حول كيفية تكامل هذه الصواريخ مع تكنولوجيات أوريشنيك، مما قد يؤدي إلى تطوير صواريخ مشتركة. وقد تم تصميم وتطوير مجمع "بولونيز" بالتعاون مع الصين، وتم تحديثه بنجاح في الشركات البيلاروسية.
وأكد المسؤول البيلاروسي أن الأمر لا يتعلق بتهديد أحد، بل يهدف إلى تعزيز قدرة بيلاروس على مواجهة قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنتشرة على حدودها. ويُعتبر إدخال أسلحة نووية تكتيكية منخفضة المستوى خطوة لتعويض العيوب التقليدية التي تعاني منها بيلاروس.
في سياق متصل، كشف تقرير عن ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.72 تريليون دولار في عام 2024، مما يعكس التوترات المتزايدة في العالم. وكانت بيلاروس قد دخلت في اتفاق لتبادل الأسلحة النووية مع روسيا، حيث تُستخدم صواريخ "إسكندر-إم" كوسيلة رئيسية لضربات نووية محتملة.
تُخزن رؤوس نووية روسية على الأراضي البيلاروسية، مما يتيح للجيش البيلاروسي استخدامها في حال اندلاع حرب واسعة مع الناتو. ويُعتبر هذا النموذج مشابهًا لاتفاقيات تبادل الأسلحة النووية التي تعتمدها الولايات المتحدة مع دول أخرى.
إدخال أسلحة نووية تكتيكية منخفضة المستوى يعزز قدرة بيلاروس على تعويض العيوب التقليدية.
تعمل بيلاروس على تطوير منظومات صواريخ باليستية خاصة بها بالتعاون مع روسيا، ومن المتوقع أن يبدأ الجيش البيلاروسي بنشر صواريخ "أوريشنك" متوسطة المدى بحلول نهاية عام 2025. وقد تم تصنيع منصات الإطلاق الخاصة بهذه الصواريخ داخل بيلاروس.
تزويد منظومة "بولونيز" برؤوس نووية يمثل المستوى الثالث في الترسانة النووية البيلاروسية، بجانب القدرة الاستراتيجية لصواريخ "أوريشنك" ومرونة منظومة "إسكندر-إم".
تعتبر "بولونيز-إم" من أكثر منظومات المدفعية الصاروخية تطوراً في أوروبا، حيث يبلغ مدى الاشتباك 300 كيلومتر، مما يمنحها قدرة مشابهة لصواريخ "سكود-بي" الباليستية.
تواجه بيلاروس تصاعد التهديدات من دول الناتو بقلق متزايد، خاصة بعد تدشين ألمانيا للواء المدرع الخامس والأربعين في ليتوانيا، مما يزيد من التوترات على الحدود.
استثمرت بولندا بشكل كبير في توسيع قواتها، مما يعكس تصاعد التوترات بين البلدين، ويزيد من الضغوط على بيلاروس في سياق تعزيز قدراتها العسكرية.
عربي ودولي
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس
استمرار الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في بريطانيا
تستمر الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في بريطانيا، حيث تجمع المتظاهرون أمام الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء في مختلف المدن. تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد التوترات بسبب السياسات الحكومية المتعلقة بالهجرة، حيث يطالب المحتجون الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
أظهرت استطلاعات الرأي أن الهجرة أصبحت واحدة من أكبر القضايا التي تشغل بال المواطنين البريطانيين، مما يزيد من الضغوط على حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر. يتعرض الحزب لانتقادات بسبب عدم الوفاء بتعهداته المتعلقة بإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء.
شهدت الأسابيع الأخيرة تنظيم احتجاجات منتظمة أمام الفنادق، حيث يعبر المحتجون عن مخاوفهم بشأن السلامة العامة، خاصة بعد اتهام مهاجر بالاعتداء الجنسي. هذه الحوادث زادت من حدة الاحتجاجات وأثارت قلقاً واسعاً بين المواطنين.
في بلدة إيبينج، أصبح فندق معين نقطة اشتعال للاحتجاجات، حيث صدر حكم قضائي بإبعاد طالبي اللجوء من الفندق. الحكومة البريطانية تعتزم استئناف هذا الحكم، مما قد يؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات.
تظهر استطلاعات الرأي أن الهجرة هي أكبر بواعث قلق المواطنين.
أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة لإنفاق ثلاثة مليارات جنيه إسترليني لتأهيل العمالة المحلية، في محاولة للحد من الاعتماد على المهاجرين. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الحكومة للحد من تدفق المهاجرين وتحسين الوضع الاقتصادي المحلي.
تجمع المتظاهرون في مختلف المدن، حاملين لافتات تدعو إلى وقف عبور المهاجرين عبر القنال الإنجليزي. هذه الشعارات تعكس القلق المتزايد بشأن تدفق المهاجرين وتأثيره على المجتمع البريطاني.
أرقام رسمية تشير إلى أن طلبات اللجوء في بريطانيا وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تم إيواء عدد أكبر من المهاجرين في الفنادق مقارنة بالعام الماضي. هذا الوضع يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها الحكومة في إدارة قضايا الهجرة.
نايجل فاراج، زعيم حزب 'الإصلاح' البريطاني، أعلن عن خطط لترحيل جماعي للمهاجرين إذا ما تولى حزبه الحكومة. هذه التصريحات تعكس الاتجاهات المتزايدة نحو التشدد في السياسات المتعلقة بالهجرة في بريطانيا.
عربي ودولي
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس
مباحثات أردنية مصرية لتعزيز سبل التعاون العسكري بين البلدين
في خطوة تعكس العلاقات الاستراتيجية بين الأردن ومصر، التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني، اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، مع وزير الدفاع المصري، الفريق أول عبد المجيد صقر، في مقر وزارة الدفاع المصرية. اللقاء الذي جرى يوم الأحد، 24 أغسطس 2025، تناول سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
ناقش الجانبان خلال الاجتماع سُبل تعزيز علاقات التعاون العسكري والأمني المشترك، في إطار العلاقات التاريخية التي تربط بين الدولتين الشقيقتين. وقد تم التركيز على توحيد الرؤى والتطلعات في ظل المستجدات الإقليمية والدولية التي تؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما تم التطرق إلى أهمية تبادل الخبرات والتدريبات المشتركة بين القوات المسلحة الأردنية والمصرية، حيث يُعتبر هذا التعاون جزءاً أساسياً من تعزيز الأمن الإقليمي. وأعرب الحنيطي عن تطلعه لمواصلة العمل لتحقيق المزيد من التكامل بين القوات المسلحة في كلا البلدين.
أكد رئيس أركان الجيش الأردني تقديره للجهود المصرية في دعم وتعزيز التعاون العسكري العربي المشترك.
وزير الدفاع المصري، من جانبه، أشاد بمستوى العلاقات السياسية والعسكرية بين الأردن ومصر، مُثمِّناً الدور المحوري للقوات المسلحة الأردنية في الحفاظ على الأمن الإقليمي. وأكد على أهمية التعاون العربي المشترك في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
تعتبر هذه اللقاءات جزءاً من الجهود المستمرة لتعزيز التعاون العسكري بين الدول العربية، حيث يسعى الجانبان إلى رفع مستوى التنسيق في المجالات العسكرية المختلفة، بما يُعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
يُذكر أن التعاون العسكري بين الأردن ومصر ليس جديداً، حيث يمتد لعقود من الزمن، ويشمل عدة مجالات مثل التدريب المشترك وتبادل المعلومات والخبرات، مما يعكس التزام الدولتين بتعزيز الأمن الإقليمي.
عربي ودولي
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس
باريس تستدعي سفير واشنطن بشأن مزاعم معاداة السامية
استدعت وزارة الخارجية الفرنسية السفير الأمريكي تشارلز كوشنر بعد أن وجه رسالة مفتوحة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زعم فيها أن فرنسا لم تبذل جهوداً كافية لمكافحة العنف المعادي للسامية. هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل توتراً متزايداً.
في الرسالة التي نشرها كوشنر في صحيفة وول ستريت جورنال، دعا الرئيس الفرنسي إلى تطبيق قوانين جرائم الكراهية بشكل أكثر إلحاحاً، مشيراً إلى أن الانتقادات الفرنسية لإسرائيل تؤجج حوادث معاداة السامية في فرنسا. كوشنر، الذي ينتمي لأسرة يهودية، يعتبر من الشخصيات المؤثرة في السياسة الأمريكية.
ردت وزارة الخارجية الفرنسية على ادعاءات كوشنر، مشيرة إلى أن هذه الادعاءات غير مقبولة. وأكدت أن السلطات الفرنسية تعمل بجد لمكافحة معاداة السامية، وأن كوشنر سيمثل للاستدعاء يوم الاثنين لمناقشة هذه القضايا.
ادعاءات السفير غير مقبولة، وسيمثل للاستدعاء يوم الاثنين.
تأتي هذه التطورات بعد رسالة أخرى من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ماكرون، اتهم فيها الأخير بالمساهمة في تأجيج معاداة السامية من خلال دعوته للاعتراف بدولة فلسطينية. هذه الرسالة تعكس التوترات المتزايدة بين الحكومتين الفرنسية والإسرائيلية.
ماكرون معروف بانتقاداته لسياسات نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بالعدوان على قطاع غزة وسقوط عدد كبير من الشهداء المدنيين الفلسطينيين. في المقابل، يستمر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في دعم نتنياهو بشكل قوي.
تسلط هذه الأحداث الضوء على التوترات المتزايدة في العلاقات الدولية، حيث تتداخل القضايا الإنسانية والسياسية بشكل معقد. كما تعكس المخاوف من تصاعد معاداة السامية في أوروبا في ظل الأزمات السياسية الحالية.
رياضة
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:44 صباحًا - بتوقيت القدس
أبرزهم رونالدو وآخرهم حكيمي.. كيف تحوّل بريق النجومية إلى فضائح جنسية؟
في عالم كرة القدم، يمكن أن يتحول بريق النجوم من المجد إلى قفص الاتهام في لحظة. فصور هؤلاء اللاعبين، التي كانت ملهمة للأطفال، تصبح اليوم عناوين صحف تتحدث عن اتهامات بالاعتداء الجنسي. على سبيل المثال، كريستيانو رونالدو، الذي واجه اتهامات تتعلق بقضية قديمة تعود إلى عام 2009، تصدرت قصته الصفحات الأولى في أوروبا وأميركا.
في عام 2019، عاش نيمار واحدة من أصعب أزماته عندما اتهمته عارضة برازيلية باغتصابها، لكن القضية أغلقت لغياب الأدلة. أما بنجامين ميندي، مدافع مانشستر سيتي السابق، فقد دخل دوامة محاكمات طويلة بتهم الاغتصاب، ليُبرَّأ من معظمها عام 2022، لكن مسيرته الكروية قد تحطمت.
في عام 2025، طالب مكتب الادعاء العام بمحاكمة المغربي أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان، للاشتباه بإجباره فتاة على اغتصابها في منزله. ورغم نفي حكيمي المتكرر للتهمة، طلبت زوجته الطلاق منه، مما يزيد من تعقيد موقفه.
تثير هذه القضايا تساؤلات حول أسباب وقوع النجوم في فخ الاغتصاب. هل هو اندفاع شخصي غير محسوب، أم فخاخ تُنصب بعناية لاستغلال شهرتهم وأموالهم؟ عالم الاجتماع الرياضي مانوي كاستيلس يشير إلى أن الشهرة المفرطة تُذيب الحدود بين الحياة العامة والخاصة، مما يجعل الرياضيين يعتقدون أن سلوكهم المتهور لن يعود عليهم بعواقب.
بعض النجوم أدركوا حجم الأزمة التي وقعت لهم بسبب شراك قد تكون مخططة مسبقاً. كريستيانو رونالدو قال إنه "هادئ لأن ضميره مرتاح"، بينما نيمار عبر عن شعوره بأنه في "فخ". بنجامين ميندي، بعد تبرئته، وصف حياته بأنها "جحيم" بسبب الاتهامات.
أشرف حكيمي ينفي التهم الموجهة إليه ويؤكد براءته.
النجومية فخّ براق، والشهرة تجعل الرياضي هدفا دائما.
النيابة العامة أعلنت براءة نيمار من تهمة الاغتصاب التي وُجهت إليه في عام 2019، مشيرة إلى أن "الأدلة غير كافية" لدعم هذه الاتهامات.
أشرف حكيمي أكد في مقابلة أنه "متهم زورا"، معرباً عن ثقته في نتيجة المحاكمة. هذه التصريحات تعكس شعور النجوم بأنهم ضحايا للظروف المحيطة بهم.
تعد قضايا الاعتداء الجنسي من أصعب الملفات القضائية، حيث تعتمد غالباً على شهادة طرف ضد آخر. لكن الإعلام يحكم مبكراً، مما يضع النجم في قفص الاتهام منذ اللحظة الأولى، ويؤثر على العقود والرعاة قبل أي حكم قضائي.
بينما بعض النجوم ارتكبوا تجاوزات فعلية، تكشف قضايا أخرى عن محاولات استغلال واضحة لثرواتهم وشهرتهم. في حالة نيمار، قالت النيابة إن "الأدلة غير كافية"، وفي قضية رونالدو، انتهى الملف بتسوية مالية، لكن الأثر الإعلامي بقي حاضراً.
وفقاً لتقرير Safe Sport International، هناك أكثر من 120 قضية اعتداء جنسي مرتبطة برياضيين محترفين عالمياً خلال العقد الماضي، وانتهت 35% فقط منها بإدانات قضائية، مما يعكس فجوة كبيرة بين حجم الاتهامات ونسبة الإدانة.
ميندي في طريقه إلى المحاكمة في يوليو/تموز 2022 بتهم اغتصاب، التي بُرئ منها، لكنها أثرت سلبًا على مسيرته الكروية.
فلسطين
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس
البرهان: الدعم السريع دمّر السودان ولا فرصة للتعايش معه
قال رئيس مجلس السيادة في السودان، الفريق عبدالفتاح البرهان، إن الجيش السوداني سيواصل قتاله ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية، متهمًا إياها بتدمير البلاد. وأوضح البرهان في تصريحات له أن هذه المعركة مستمرة حتى يتم الثأر للشهداء وللشعب السوداني.
وأضاف البرهان: "نعاهد الشهداء أن هذه الراية لن تسقط ولن تقوم لهذا التمرد قائمة... ولا في زول في السودان عنده قابلية أنه يشوف المتمردين وسط السودانيين". هذه التصريحات تعكس عمق الأزمة التي يواجهها السودان في ظل الصراع المستمر.
تشهد البلاد حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بالإضافة إلى لجوء ونزوح الملايين، لتصبح هذه الحرب واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
في سياق متصل، حذرت ليني كينزلي، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في السودان، من تفشي الجوع وضعف الإمدادات الغذائية في البلاد. وأكدت أن الوضع في السودان كارثي للغاية، حيث يواجه نصف السكان، أي حوالي 25 مليون شخص، جوعًا حادًا.
مدفوعًا بعوامل خطيرة، يواجه السودان تهديدًا ملحًا يتمثل في انتشار الكوليرا، والذي يعتبر أكثر خطورة من النزاعات المسلحة.
مع دخول الصراع في السودان عامه الثالث، شهد أكبر مخيم للاجئين سلسلة من الهجمات التي أسفرت عن سقوط العشرات من الضحايا.
عامان من الصراع المستمر في السودان، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لإنهاء هذه الأزمة. كيف تطورت الحرب الأهلية في البلاد؟
هذه المعركة مستمرة حتى نثأر لهم وللشعب السوداني.
محللة توضح حجم فظائع العنف الجنسي المرتكبة في السودان ومدى انتشارها، مشيرة إلى أن بعض الضحايا كانوا من الرضع.
بعد قرار المحكمة العليا برفض الدعوى المتعلقة بالإبادة الجماعية التي قدمها السودان ضد الإمارات، أدلى سفير الدولة لدى الأمم المتحدة بتصريحات حول الموضوع.
كما أشارت كينزلي إلى أن الناس يلجأون إلى تدابير قاسية للبقاء على قيد الحياة، مثل أكل علف الحيوانات ونفايات الطعام. الوضع في الفاشر، على سبيل المثال، يثير قلقًا بالغًا حيث يشعر الكثيرون بأنهم على شفا المجاعة.
تتزايد النداءات الدولية لوقف الصراع في السودان، ولكن حتى الآن، لا يبدو أن هناك أي أفق لحل الأزمة. استمرار القتال يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من معاناة الشعب السوداني.
في ختام تصريحاته، أكد البرهان أن الشعب السوداني ليس لديه قابلية لرؤية المتمردين، مشددًا على أن هؤلاء الأشخاص قد دمروا السودان ولا توجد طريقة للتعايش معهم.
مصور يوثق الواقع المأساوي للحرب الأهلية في السودان، حيث تظهر الصور مشاهد مؤلمة تعكس تأثير النزاع على الحياة اليومية للناس.
تحذير من خطر المجاعة في السودان، حيث يواجه 25 مليون شخص جوعًا حادًا.
صحة
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس
دراسة: أدوية للسكري وإنقاص الوزن ربما تحد من مخاطر الإصابة بالسرطان
أشارت دراسة جديدة إلى أن أدوية 'جي إل بي-1' المستخدمة لعلاج السكري وإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك ومونجارو، قد تؤثر على مخاطر الإصابة بالأورام. هذه الأدوية عادة ما تحد من هذا الخطر، لكنها قد تزيده في بعض الأحيان.
تضمنت الدراسة مراجعة سجلات طبية على مدى 10 سنوات لـ43 ألفا و317 مستخدما لأدوية 'جي إل بي-1' و43 ألفا و315 ممن لم يتناولوا هذه الأدوية. وشملت الأدوية المستخدمة في الدراسة أدوية من شركة نوفو نورديسك مثل فيكتوزا وأوزيمبيك، بالإضافة إلى دواء يجوفي وأدوية أخرى من شركة إيلي ليلي.
كان جميع المتطوعين في الدراسة معرضين لخطر الإصابة بالسرطان المرتبط بالسمنة. وقد أظهرت النتائج أن 13.6 من مستخدمي أدوية 'جي إل بي-1' تم تشخيصهم بأحد أنواع السرطان، مقارنة بـ16.6 من غير المستخدمين.
بعد مراعاة العوامل الفردية، انخفض إجمالي خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 17% لدى مستخدمي أدوية 'جي إل بي-1'. وقد ارتبط تناول تلك الأدوية بانخفاض خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم بنسبة 25% وسرطان المبيض بنسبة 47% والأورام السحائية بنسبة 31%.
أدوية 'جي إل بي-1' قد تحد من خطر الإصابة بالسرطان، لكن هناك حالات قد تزيد فيها هذا الخطر.
على الرغم من الفوائد المحتملة، ارتبطت أدوية 'جي إل بي-1' بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الكلى، لكن هذه الزيادة لم تكن ذات دلالة إحصائية، مما يعني أنها قد تكون مصادفة.
أشار الباحثون إلى أن دراسة سابقة رصدت أيضا ارتفاعا في خطر الإصابة بسرطان الكلى مع استخدام أدوية 'جي إل بي-1' لعلاج السكري. ومع ذلك، لا يمكن لمثل هذه الدراسات إثبات علاقة السبب والنتيجة.
من المهم ملاحظة أنه من المستحيل تحديد ما إذا كان أي انخفاض في خطر الإصابة بالسرطان ناتجا عن أدوية 'جي إل بي-1' نفسها أو عن فقدان الوزن الناتج عن استخدامها.
قال الباحثون إنه بالنظر إلى أن أكثر من 137 مليون شخص في الولايات المتحدة قد يحصلون حاليا على علاجات 'جي إل بي-1'، فإن التغيرات الطفيفة المتعلقة بخطر الإصابة بالسرطان قد تؤثر بشكل كبير على الصحة العامة.
اقتصاد
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس
ارتفاع طلبات الإفلاس الفردي بإسرائيل خلال النصف الأول من 2025
أظهرت البيانات الصادرة عن مفوض الإعسار في وزارة العدل، آشر إنجلمان، أن عدد طلبات الأفراد للدخول في إجراءات الإفلاس في دولة الاحتلال قد ارتفع بنسبة 9% خلال النصف الأول من عام 2025، حيث بلغ عدد الطلبات 8050 طلبا مقارنة بـ7373 طلبا في نفس الفترة من العام الماضي.
يعتبر هذا الارتفاع مؤشرا على الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الأفراد في دولة الاحتلال، رغم أن إنجلمان أشار إلى أن هذه الزيادة لا تعكس اتجاها عاما مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب في عام 2023.
في المقابل، لوحظ انخفاض في عدد طلبات الإفلاس الخاصة بالشركات، وهو ما يعتبر مؤشرا إيجابيا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد.
توزعت طلبات الإفلاس الفردي على مناطق مختلفة، حيث سجلت منطقة حيفا والشمال العدد الأكبر من الطلبات بواقع 3622 طلبا، تلتها تل أبيب والوسط بـ2236 طلبا، ثم بئر السبع والجنوب بـ1413 طلبا، وأخيرا القدس بـ779 طلبا.
زيادة الطلبات في ملفات الأفراد لا تمثل حتى الآن اتجاها عاما مقارنة بما قبل الحرب في 2023.
تشير التقارير إلى أن المحاكم قد شددت من إجراءاتها تجاه المدينين، حيث تم رفض طلبات رفع القيود عن السفر لأغراض الترفيه، مما يعكس التوجه نحو مزيد من الحذر في التعامل مع ملفات الإفلاس.
القاضية داليا أسترايخر، التي رفضت طلب أحد المدينين للسفر في عطلة ممولة من طرف ثالث، أكدت أن الرغبة في الترفيه لا تبرر رفع أمر منع السفر، مما يدل على صرامة الإجراءات المتبعة.
على صعيد آخر، شهدت ملفات الشركات تراجعا طفيفا في عدد أوامر فتح الإجراءات، حيث بلغ العدد 53 ملفا في النصف الأول من 2025، مقارنة بـ55 ملفا في نفس الفترة من العام الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن عام 2024 شهد إغلاق نحو 60 ألف شركة، مما يمثل زيادة بنسبة 50% تقريبا عن المتوسط السنوي في السنوات السابقة، حيث كانت قطاعات البناء والمطاعم والتكنولوجيا المتقدمة والسياحة من بين الأكثر تضررا نتيجة العدوان على قطاع غزة.
تحليل
الإثنين 25 أغسطس 2025 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس
تخوف إسرائيلي من عودة النماذج القديمة من الحروب الأهلية بين اليهود
تتزايد المخاوف في الأوساط الإسرائيلية من عودة النزاعات الأهلية القديمة بين اليهود، حيث تشير التحذيرات إلى أن الخلافات السياسية المتزايدة قد تؤدي إلى تدمير الهيكل الثالث وتمزق الدولة. هذه المخاوف تعكس قلقًا عميقًا بين الإسرائيليين حول مستقبلهم وأمنهم.
نحمان شاي، عميد كلية الاتحاد العبري، أشار إلى أن الإسرائيليين يعيشون في حالة من القلق المستمر، حيث لا يستطيع الكثير منهم النوم بسبب المخاوف على أبنائهم وأحفادهم. هذا القلق يتزايد مع تصاعد التوترات في المناطق المحيطة بإسرائيل، مثل غزة ولبنان وسوريا.
في مقاله، حذر شاي من أن الخلافات الداخلية بين القادة الإسرائيليين، مثل وزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس الأركان آيال زامير، قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع. هذه الخلافات لا تقتصر على السياسة فقط، بل تمتد إلى المؤسسة العسكرية، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار.
مئات آلاف الإسرائيليين يستيقظون صباحا خائفين عندما يسمعون قادتهم يتجادلون.
شاي أكد أن هذه الخلافات قد تؤدي إلى تدمير النظام السياسي وزعزعة التوازن بين فروع الحكومة المختلفة. كما أشار إلى أن القادة الإسرائيليين يظهرون عدم اهتمام بمصالح الدولة، مما يزيد من حالة القلق بين المواطنين.
المخاوف من عودة الحروب الأهلية القديمة تثير تساؤلات حول مدى تحمل القادة الإسرائيليين للمسؤولية. فالواضح أن مصالحهم الشخصية والحزبية أصبحت مقدمة على مصلحة الدولة، مما قد يؤدي إلى نتائج وخيمة.
في ظل هذه الظروف، يتساءل الكثير من الإسرائيليين عن مستقبلهم، حيث يرون قادتهم يتجادلون في وسائل الإعلام، مما يزيد من شعورهم بعدم الأمان. هذه الحالة من الانقسام والكراهية قد تعيد للأذهان ذكريات مؤلمة من التاريخ اليهودي.




