أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

من استنفاد الماضي إلى بناء المستقبل: نحو صحوة وطنية

تمرّ القضية الفلسطينية اليوم بأزمة عميقة لم تعد تقتصر على مظاهر الانقسام السياسي أو الخلافات التنظيمية، بل طالت جوهر المشروع الوطني نفسه، وألقت بظلالها على معناه ووظيفته ومستقبله. فقد أثبتت التجربة التاريخية الطويلة، وخصوصًا خلال العقدين الماضيين، أن الأطر التقليدية التي هيمنت على المشهد الفلسطيني في ظل الانقسام قد فشلت فشلًا خطيرًا، ولم تعد قادرة لا على حماية المشروع الوطني ولا على تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة. بل إن استمرار هذه الأطر على حالها أسهم في إدخال القضية الفلسطينية في أزمة استراتيجية تكاد تكون وجودية، تهدد الأرض والحقوق ومعنى البقاء ذاته.


أزمة المشروع الوطني وفشل الأطر القائم


فمشروع التسوية السياسية الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية ، ورغم دورها التاريخي السابق في نقل القضية إلى الحيز الدولي، بات ضيقًا جدًا إن لم يكن قد أغلق لمرحلة ليست قصيرة، كما أن مؤسسات السلطة تحولت إلى غاية بحد ذاتها، وانفصلت تدريجيًا عن الهدف المركزي المتمثل في تحقيق الحرية الشاملة للشعب الفلسطيني. وفي المقابل، فإن طبيعة التجربة العسكرية التي تبنتها حركات المقاومة وخاصة الإسلامية منها، وعلى الرغم من شرعية مبدأ المقاومة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، لم تنجح في تحويل المقاومة إلى استراتيجية وطنية متكاملة، جامعة وقادرة على الاستدامة. وقد أفضت كلا التجربتين إلى إقصاء المجتمع الفلسطيني عن دائرة صنع القرار، وفي نفس الوقت أدت تبعاتهما إلى تحميل المواطنين كلفة الفشل دون توفير أي حماية كافية لهم في مواجهة تغوّل المشروع الصهيوني، الذي يعمل بصورة منهجية على حسم الصراع على حساب الوجود الوطني الفلسطيني، بما يشمل مخاطر التهجير واستكمال النكبة.


إن حصيلة هذه التجارب تؤكد أن الأطر التقليدية قد استُنفدت بالكامل، وأن الاستمرار في التعويل عليها بالأساليب ذاتها لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل وبفعل إصرارها على رفض أي مراجعة، فقد أصبح تهديدًا مباشرًا للمشروع الوطني ولقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والبقاء. فالخطر لم يعد نظريًا أو مؤجلًا، بل بات يمسّ الأرض والحقوق والحياة اليومية، ويضع أولوية البقاء الإنساني والوطني في صدارة التحديات.


كيف استُهلك الماضي وتعمّقت أزمة الثقة


ويعود هذا الفشل التاريخي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الارتهان لنماذج سياسية وتنظيمية قديمة لم تعد قادرة على الاستجابة لتحولات الواقع الوطني، والاستمرار في استهلاك رصيد الماضي بدل تجديده عبر الابتكار السياسي والتنظيمي. كما أسهمت الانقسامات الداخلية، والادعاء باحتكار الصواب في إضعاف المبادرة الوطنية وتآكل الشرعية الشعبية، وإبعاد الشباب والقوى الحية في المجتمع عن المشاركة الفاعلة. ورافق ذلك غياب فعلي لمشاركة المجتمع المدني والشباب في صناعة القرار الوطني، ما أضعف قدرة المجتمع على التعبئة والمساهمة في صياغة الاستراتيجيات الوطنية. وزاد الأمر سوءًا الفصل بين الكفاح الوطني والحياة اليومية للمواطن، الأمر الذي جعل الصمود مفهومًا مجردًا، بعيدًا عن تحسين شروط العيش الفعلي، ومحدود التأثير في الواقع الاجتماعي والاقتصادي. كما أدى غياب القيادة الجماعية الديمقراطية إلى تحويل المؤسسات إلى أدوات للبقاء في النفوذ بدل أن تكون أدوات لخدمة الشعب، وهو ما عمّق فقدان الثقة الشعبية بقدرة هذه المؤسسات على حماية المصالح الوطنية.


وقد تضافرت هذه العوامل لتُضعف المشروع الوطني وتستنزف رصيده التاريخي والسياسي، وتترك المجتمع الفلسطيني مكشوفًا أمام تحديات متزايدة على الأرض وفي مختلف البنى المجتمعية، ما أفرز واقعًا مأزومًا يتطلب إعادة بناء فكرية وسياسية شاملة، لا ترقيعًا شكليًا أو إعادة إنتاج للأزمة.


وفي سياق هذه الأزمة، تواجه فلسطين اليوم مرحلة بالغة الخطورة، تتسم بمخاطر وطنية وجودية متراكمة، أبرزها استمرار استنزاف القدرات الوطنية نتيجة الاعتماد على أطر عاجزة عن التجديد، وتراجع الشرعية الشعبية بفعل احتكار الماضي والانقسام، وضعف الصمود الاجتماعي والسياسي في ظل غياب بوصلة وطنية واضحة للأجيال الجديدة، التي تشعر بتهميشها وإقصائها عن المشاركة في صنع القرار. كما تتسع الفجوة بين الكفاح الوطني والواقع اليومي للمواطن، بما يضعف قدرة المجتمع على الصمود ويضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.


نحو مشروع وطني جامع ومتجدد


أمام هذه المخاطر، لم يعد إطلاق حركة سياسية  جديدة خيارًا من بين خيارات، بل ضرورة وجوديّة. حركة تستند إلى رؤية شاملة، تحترم الإرث التاريخي لجميع الفصائل الفلسطينية ودورها في مسيرة التحرر، دون أن تكون أسيرة له، وتستعيد الطاقات الوطنية عبر الجمع بين خبرات الأجيال السابقة وحيوية الشباب والمبادرات المدنية الجديدة. حركة تكون مرتبطة عضويًا بالنسيج الاجتماعي وبحياة الناس اليومية، بحيث يصبح الصمود الوطني فعلًا ملموسًا ينعكس على تحسين شروط العيش، لا شعارًا مجردًا. حركة تقودها قيادة جماعية ديمقراطية ومسؤولة، تمارس الشفافية والمساءلة، وتستمد شرعيتها من الشعب، وتلتزم بالقانون الدولي والشرعية الدولية في الدفاع عن الحقوق الوطنية وحماية الحقوق المدنية.


ويفترض بهذا المشروع الوطني الجديد أن يستند إلى أشكال تنظيم شعبي مرنة ومتعددة، قادرة على ربط المهام الوطنية بالمهام الاجتماعية والديمقراطية، عبر هيئات محلية ومجتمعية تمثل الأحياء والمدن وتعبّئ المواطنين، ومؤسسات تعليمية وصحية وثقافية تدمج العمل الوطني بالخدمات اليومية، وأطر شبابية وطلابية تضمن مشاركة الأجيال الجديدة في صنع القرار، ومبادرات مدنية تشاركية تعزز الربط بين الحقوق الوطنية والتنمية المجتمعية، إلى جانب آليات تواصل ديمقراطي مفتوحة من حوارات ومنتديات وملتقيات عامة تتيح للمواطنين المشاركة في رسم السياسات الوطنية والاجتماعية.


إن الربط العضوي بين الوطني والاجتماعي والديمقراطي، والذي سبق أن فشلت السلطة الوطنية وكذلك سلطة حماس في بلورته كفلسفة حكم لتعزيز الصمود، سيعيد تعريف الكفاح الوطني بوصفه عملية شاملة لا تقتصر على مواجهة الاحتلال، بل تشمل بناء قدرة مستدامة على الصمود وتحقيق حياة كريمة للمواطن الفلسطيني. ومن هنا، فإن هذا المشروع ليس مجرد بديل سياسي، بل دعوة وطنية وجودية مفتوحة لكل الفلسطينيين للمشاركة الفعلية في النقاش العام والانخراط الواعي في صياغة المستقبل والمصير الوطني. فهو خط الدفاع المشروع عن حاضرنا ومستقبل أجيالنا، ويؤكد أن فلسطين اليوم بحاجة إلى إرادة جماعية، ومشاركة فاعلة من جميع فئات المجتمع، ومسؤولية مشتركة تجاه الأرض والشعب والحقوق الوطنية.


إن المشاركة في بلورة مثل هذا المشروع الوطني الجديد هي الفعل الوطني الحقيقي، القادر على حماية الحقوق، وتعزيز الصمود، وبناء مستقبل فلسطيني شامل، ديمقراطي، وفاعل، وبالتأكيد ليس من تحت العباءة الأمريكية ولا مجلس "سلام" ترامب، بل لمواجهة أهدافه الخبيثة. ويظل السؤال الجوهري من هي  الأدوات والحوامل القادرة على حمل هذا المشروع دون تدوير الأدوات المتقادمة ؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

من يحكم الاقتصاد الفلسطيني؟ المواطن أم الممول؟


السؤال الأخطر في الاقتصاد الفلسطيني ليس كم نملك من الموارد، ولا كيف نعيد الإعمار، بل سؤال أكثر عمقًا: من يحكم القرار الاقتصادي؟ هل المواطن الفلسطيني هو المرجعية، أم أن السياسات تُصاغ في نهاية المطاف وفق منطق الممول والمانح والجهة الخارجية؟

في أي اقتصاد طبيعي، تُفترض الحوكمة كآلية تربط القرار العام بالمصلحة العامة. أي أن السياسات الاقتصادية تُبنى انطلاقًا من حاجات المجتمع، وتُحاسَب عبر مؤسساته التمثيلية. لكن في الحالة الفلسطينية، الحوكمة تعيش مفارقة بنيوية: مؤسسات موجودة، قوانين مكتوبة، أجهزة رقابية قائمة، لكن المرجعية النهائية للقرار غالبًا ليست داخلية بالكامل، بل موزعة بين اعتبارات سياسية خارجية، واشتراطات تمويلية، وقيود سيادية معروفة.

السياسات الاقتصادية الفلسطينية تُصاغ في بيئة شديدة التعقيد: احتلال يقيّد الحركة، انقسام سياسي، غياب مجلس تشريعي فعّال لفترات طويلة، واعتماد مالي مزمن على التمويل الخارجي. في هذا السياق، يتحول الممول – بحكم الأمر الواقع – إلى شريك غير معلن في صياغة الأولويات، لا لأنه يفرض أجندته صراحة، بل لأن بنية التمويل نفسها تخلق تلقائيًا ميزان قوة غير متكافئ بين من يموّل ومن يقرر.

تتضح هذه الإشكالية بوضوح عند النظر إلى بنية التمويل. ففلسطين تتلقى سنويًا ما بين 3 إلى 3.5 مليار دولار من المساعدات الخارجية في المتوسط خلال العقد الأخير، أي ما يعادل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها من أكثر الاقتصادات اعتمادًا على الدعم الخارجي في العالم. الأخطر أن هذا الاعتماد لم يعد مرحليًا أو ظرفيًا، بل تحوّل إلى بنية دائمة تموّل قلب النظام العام نفسه.

فكتلة رواتب القطاع العام الفلسطيني، التي تقترب من 2 مليار دولار سنويًا وتغطي نحو 180 ألف موظف مدني وأمني، تعتمد بنسبة 40 إلى 50% على التمويل الخارجي المباشر أو غير المباشر. بهذا المعنى، لم يعد الممول شريكًا في التنمية فقط، بل أصبح شريكًا في استمرارية الدولة نفسها. الاستقرار الاجتماعي بات مرهونًا بتدفقات خارجية لا تخضع للقرار الوطني، بل لمعادلات سياسية وإقليمية متغيرة.

السؤال هنا ليس أخلاقيًا، بل بنيويًا: عندما يمول طرف خارجي جزءًا كبيرًا من الموازنة العامة، من الطبيعي أن يمتلك تأثيرًا على اتجاه الإنفاق، نوع المشاريع، وأطر التقييم. المشكلة ليست في وجود التمويل، بل في غياب إطار وطني واضح يحوّل هذا التمويل من مرجعية قرار إلى أداة دعم، ومن عنصر توجيه إلى عنصر تمكين.

في غزة، تتجلى هذه الأزمة بأوضح صورها. إعادة الإعمار تُناقش بلغة الأموال لا بلغة الحوكمة. من سيموّل؟ كم سيُدفع؟ متى يبدأ التنفيذ؟ لكن السؤال الغائب هو: من سيقرر شكل الإعمار؟ وفق أي أولويات؟ وبأي مساءلة مجتمعية؟ دون إطار حوكمي وطني، تتحول المساعدات إلى إدارة دمار طويل الأمد، لا إلى تعافٍ اقتصادي مستدام.

القطاع المصرفي مثال واضح على هذه الإشكالية المركبة. بنوك فلسطينية قوية تقنيًا، منضبطة رقابيًا، ومرتبطة بالنظام المالي الدولي، لكنها تعمل ضمن بيئة سياسية–اقتصادية تجعل دورها التنموي محدودًا. لا يوجد إطار وطني يربط السيولة المصرفية بأولويات اقتصادية واضحة: تشغيل، إنتاج، عدالة جغرافية، أو حماية الفئات الهشة.

رغم ذلك، يمتلك الجهاز المصرفي الفلسطيني ودائع تقارب 21 مليار دولار بمختلف العملات، وهو رقم ضخم قياسًا بحجم الاقتصاد. لكن المفارقة أن أقل من 15% فقط من هذه الودائع يذهب إلى استثمارات إنتاجية حقيقية، بينما تتكدس الغالبية في قنوات استهلاكية، أو عقارية، أو في تمويل الدين الحكومي. المال موجود، لكن قراره موزّع بين منطق السوق، اشتراطات الممول، وقيود السياسة، لا وفق رؤية تنموية وطنية شاملة.

في هذه النقطة تحديدًا، تبرز أزمة الحوكمة في جوهرها الحقيقي: غياب المرجعية الشعبية للقرار الاقتصادي. فالحوكمة الحقيقية لا تعني فقط وجود مؤسسات، بل أن تكون هذه المؤسسات خاضعة لمساءلة مجتمعية، وأن تُقاس السياسات الاقتصادية بأثرها على حياة الناس: فرص العمل، كلفة المعيشة، العدالة في توزيع الموارد، والقدرة على الصمود.

غياب المساءلة هو العقدة المركزية. عندما لا توجد آليات تمثيل فعّالة، ولا شفافية كافية في البيانات، ولا مشاركة مجتمعية في تحديد الأولويات، تتحول السياسات الاقتصادية إلى قرارات فوقية، حتى لو كانت بنوايا حسنة. المواطن يصبح متلقيًا لا شريكًا، مستفيدًا لا فاعلًا، موضوع سياسة لا صانعها.

هنا يصبح السؤال: هل يمكن استعادة المرجعية الشعبية للقرار الاقتصادي في ظل هذا الواقع؟
 الإجابة الواقعية ليست في رفض التمويل الخارجي، ولا في شيطنته، بل في إعادة ترتيب العلاقة معه. الحل لا يبدأ بقطع المساعدات، بل ببناء إطار وطني واضح يحدد الأولويات قبل وصول المال، ويربط التمويل بأهداف تشغيلية وتنموية قابلة للمساءلة.

استعادة القرار الاقتصادي تتطلب حوكمة مالية جديدة تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية:
 أولًا، شفافية البيانات المالية، بحيث تصبح الموازنات، والبرامج، وأثر الإنفاق العام متاحة للنقاش العام، لا حكرًا على النخب والمؤسسات.
 ثانيًا، مشاركة مجتمعية فعلية في تحديد الأولويات الاقتصادية، عبر إعادة الاعتبار للمؤسسات التمثيلية، والحوارات الوطنية، وربط السياسات بحاجات الناس لا فقط بمؤشرات الاستقرار المالي.
 ثالثًا، ربط السيولة المصرفية بالاقتصاد الحقيقي، لا بالاستهلاك والدين، عبر أدوات تمويل موجهة للمشاريع الإنتاجية، وسلاسل القيمة المحلية، والقطاعات القادرة على خلق فرص عمل حقيقية.

بهذا المعنى، يصبح التمويل الخارجي أداة دعم لا مرجعية قرار، وتتحول البنوك من مجرد حافظ ودائع إلى شريك في التنمية، وتستعيد السياسة الاقتصادية معناها بوصفها تعبيرًا عن إرادة المجتمع، لا استجابة تقنية لشروط الخارج.

في النهاية، لا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني مستدام إذا بقيت مرجعية القرار خارج المجتمع. التمويل ضروري، البنوك مهمة، والمؤسسات الدولية شريك لا يمكن تجاهله، لكن المرجعية النهائية يجب أن تكون فلسطينية: أولويات فلسطينية، مساءلة فلسطينية، ورؤية اقتصادية تنطلق من الداخل لا من شروط الخارج.

السؤال الحقيقي ليس من يمول الاقتصاد الفلسطيني، بل من يملكه سياسيًا. وما لم يُعاد بناء الحوكمة على أساس أن الشعب هو المرجعية، سيبقى الاقتصاد الفلسطيني عالقًا بين إدارة أزمة دائمة، وسيادة مؤجلة إلى أجل غير معلوم‪.

* مستشار اقتصادي دولي
 عضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة الإبادة... محاولة لتسريع التهجير وقفل باب العودة

ماجد هديب: نتنياهو يرفض تهيئة بيئة مناسبة لعمل لجنة التكنوقراط وعرقلة دخول قوات الاستقرار لمنع تقييد حرية إسرائيل العسكرية والسياسية بغزة

سري سمور: إسرائيل ستواصل عرقلة دور لجنة التكنوقراط مستخدمة ملف "نزع السلاح" كشرط لكل شيء بما يشمل دخول المساعدات الإنسانية

سامر عنبتاوي: الاحتلال يصر على شروطه بالقوة ما يجعل المرحلة المقبلة استمراراً لسياسة فرض الأمر الواقع وليس مدخلاً لإنهاء المأساة

لبيب طه: إسرائيل تحاول ترسيخ معادلة مفادها أن وقف النار يكون من الجانب الفلسطيني أو العربي فيما تظل هي غير ملتزمة به

عدنان الصباح: التصعيد للتأكيد أن الحياة بغزة مستحيلة لدفع الفلسطينيين خارج القطاع إلى عدم العودة ومن هم داخله للتفكير بالمغادرة

فراس ياغي: استخدام شعار "نزع سلاح حماس" غطاء لمواصلة التصعيد وخلق حالة فوضى داخل القطاع مع أي ذريعة لتبرير الجرائم

رام الله - خاص بـ "القدس"-


 يأتي تدشين فتح معبر رفح في توقيت بالغ الحساسية، متزامناً مع تصعيد ميداني إسرائيلي يعيد قطاع غزة إلى أجواء الحرب، في مشهد يعكس تناقضاً واضحاً بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، بنا يقود إلى أهداف إسرائيلية لتخريب جهود وقف إطلاق النار وبما يحقق الأهداف الإسرائيلية لخلق بيئة تدفع الفلسطينيين للتفكير بحلول فردية نحو التهجير.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن التصعيد الأخير الذي استشهد فيه العشرات قبل 24 ساعة من فتح المعبر، لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع، يسعى إلى فرض شروط جديدة والتحكم بإيقاع التهدئة، وربط فتح المعبر وإدخال المساعدات باعتبارات أمنية وسياسية صارمة، ليصار المعبر كأداة ضغط، تُفتح بوابته جزئياً وبشكل محدود، فيما تستمر القيود التي تعمّق الأزمة الإنسانية وتبقي القطاع تحت التهديد الدائم.

ويشيرون إلى أن هذا المشهد، يتحول فيه فتح معبر رفح من خطوة إنقاذية منتظرة إلى إجراء مشروط، لا يواكب حجم الاحتياجات المتراكمة، ولا يبدد مخاوف التصعيد، وبين نار القصف وضيق المعابر، يظل سكان غزة عالقين في معادلة قاسية، عنوانها فتح المعبر بلا استقرار وتصعيدٌ إسرائيلي بلا أفق يدفع نحو وقف الحرب.



غزة أمام مفترق طرق خطير


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن قطاع غزة يقف مجدداً أمام مفترق طرق خطير، في أعقاب التطورات المتسارعة المرتبطة بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، محذراً من أن الخيارات المطروحة حالياً تنحصر بين سيناريوهين لا ثالث لهما، أحدهما يقود إلى تهدئة وإعادة تنظيم الحياة، والآخر يعيد القطاع إلى أتون حرب أكثر شراسة وتدميراً.

ويوضح هديب أنه جرى الحديث سابقاً عن سيناريوهين محتملين لغزة بعد تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط"، يتمثل الأول في استئناف الحرب إذا لم تلتزم حركة حماس بما وقعت عليه، سواء من حيث غيابها عن المشهد السياسي والإداري، أو تسليم سلاحها، وفسح المجال أمام اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وإعادة رسم ملامح الحياة وفتح آفاق أمل لسكانه.

أما السيناريو الثاني، وفق هديب، فيقوم على ترحيب حماس باللجنة وترك المجال أمامها للعمل بحرية، بدعم محلي وإقليمي ودولي، ما يعني عملياً انتفاء مبررات العودة إلى الحرب وغياب أي تهديد عسكري.


الدفع نحو استئناف الحرب


ويشير هديب إلى أن موقف حركة حماس الأخير، بالتزامن مع الساعات التي سبقت وصول اللجنة الوطنية إلى غزة، يوحي بأنها اختارت السير في اتجاه السيناريو الأول، أي دفع الشعب الفلسطيني نحو استئناف الحرب، وذلك من خلال ما صدر عنها من تصريحات وبيانات خلال الأيام الأخيرة.

ويعتبر هديب أن هذه المواقف أعادت غزة إلى مربع السيناريوهات الخطيرة، حيث يبقى "أحلاها مُرّاً" هو العودة إلى القتال.

ويبيّن أن ما صدر عن حركة حماس من تعميم لموظفيها يتجاوز كونه إجراءً إدارياً داخلياً، ليشكّل قراراً سياسياً واضحاً يقوم على رفض الآخر، ورفض عمل اللجنة الوطنية والكوادر التي تختارها.

ويوضح هديب أن حث حماس الموظفين على التواجد في أماكن عملهم والالتزام بالتسلسل الإداري القائم، يحمل دلالات رفض التسليم ما لم يسبق ذلك لقاء مع اللجنة واتفاق معها حول الشراكة معها بالوجود والشراكة ولو على المستوى الأمني، ويترافق مع تهديدات ضمنية بعدم التواصل مع أعضاء اللجنة، وتحذير من الخروج عن مواقف الحركة المعلنة.

ويؤكد هديب أن المواقف الأخيرة لحركة حماس، سواء عبر البيانات أو تصريحات القيادات، تعكس تغليب مصلحة التنظيم على مصلحة الشعب، وهو ما سيدفع غزة مجدداً نحو حرب أشد تدميراً وتهجيراً.


هذه أهداف نتنياهو من استئناف الحرب


ويرى هديب أن هذا المسار يخدم بشكل مباشر أهداف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى استئناف الحرب لأسباب متعددة.

ويعدد أبرز هذه الأسباب، أولها إبقاء غزة ساحة مفتوحة لإطلاق النار حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، بما يضمن استمرار حالة الحرب التي تمنع الشارع الإسرائيلي من إسقاط نتنياهو قبل "حسم ملف حماس"، وهو ما يخدم اليمين المتطرف.

أما السبب الثاني، وفق هديب، فيتمثل في الإبقاء على القوات الإسرائيلية داخل غزة، ولو بشكل جزئي، إلى حين تهيئة الظروف لتوجيه ضربة قاسية لإيران، دون الخشية من ردود فعل إقليمية واسعة.

ويتطرق هديب إلى السبب الثالث، حيث يكمن في حرمان الفلسطينيين من أي أفق للهدوء والاستقرار، بما يدفعهم إلى التمسك بخيار الهجرة كملاذ أخير للهروب من القتل والتدمير، بحثاً عن حياة أكثر أمناً لأبنائهم.

أما السبب الرابع، والأهم، بحسب هديب، فهو منع تهيئة بيئة مناسبة لعمل اللجنة الوطنية، وعرقلة دخول قوات الاستقرار، لما يشكله ذلك من قيد على حرية إسرائيل العسكرية والسياسية في غزة.


فرق واقع عسكري إسرائيلي


وحول دلالات التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير، يوضح هديب أنه لا يمكن قراءته كحدث أمني معزول، بل كرسالة سياسية تهدف إلى فرض واقع عسكري قبل أي استحقاق سياسي، وإلى طمأنة الشارع الإسرائيلي بأن الحرب مستمرة حتى إنهاء حركة حماس كقوة وإدارة ووجود، مع تجاهل متعمد للمواقف الدولية والمطالب العربية.

ويؤكد هديب أن التصعيد يعكس خياراً إسرائيلياً قائماً على إدارة الصراع بمنطق القوة، في ظل غياب حل سياسي عادل وفق قرارات الشرعية الدولية، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى مزيد من العنف والتوتر الإقليمي، ما يستدعي العودة الجادة إلى مسار سياسي يعالج جذور الأزمة.


المرحلة المقبلة تبدو "صعبة ومؤلمة"


يحذّر الكاتب والمحلل السياسي سري سمور من أن السيناريوهات المتوقعة في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة تبدو "صعبة ومؤلمة"، في ظل إصرار دولة الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة عمليات القتل والتصعيد الميداني، وعرقلة عمل معبر رفح بشكل فعلي، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعاقة أي مسار حقيقي لإعادة الإعمار.

ويوضح سمور أن إسرائيل تواصل تصعيدها دون وجود أي قوة قادرة على ردعها، ما ينذر بأيام شديدة القسوة بانتظار سكان قطاع غزة، حتى وإن لم تعد الإبادة الجماعية تُمارس بالشكل ذاته، فإن وتيرة القتل اليومية لا تزال مستمرة.

ويلفت سمور إلى أن العالم أدار ظهره لغزة، وتعامل مع المشهد على أنه "ملف أُغلق"، في ظل خطاب يوحي بأن القطاع يتعافى، بينما الواقع يشير إلى اعتياد المجتمع الدولي على أعداد الشهداء، مهما تفاوتت أرقامهم يومياً.


عرقلة دور لجنة التكنوقراط


ويشير سمور إلى أن إسرائيل ستواصل عرقلة أي دور للجنة التكنوقراط المطروحة لإدارة شؤون غزة، وستضع العراقيل أمام عملها، مستخدمة ملف "نزع السلاح" كشرط أساسي لكل شيء، بما في ذلك السماح بدخول المساعدات الإنسانية.

ولم يستبعد سمور أن تلجأ إسرائيل إلى سياسات الابتزاز ذاتها التي استخدمتها سابقاً، عبر ربط القضايا الإنسانية بشروط سياسية وأمنية.

ويبيّن أن دلالات التصعيد تعكس قناعة إسرائيلية راسخة بأن القوة وحدها هي الوسيلة الفاعلة، مستندة في ذلك إلى دعم أمريكي واضح يتبنى الرواية الإسرائيلية، مقابل عجز أو تواطؤ عربي، بما في ذلك دور الوسطاء، الذين يكتفون بالمراقبة أو الإدانة الشكلية في أحسن الأحوال.

ويؤكد سمور أن حركات المقاومة تعرّضت لاستنزاف كبير، ما يجعل قدرتها على فتح جبهات جديدة محدودة، حيث تستغل إسرائيل أي تحرك محدود ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية وارتكاب مزيد من المجازر.

ويرى سمور أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء قطاع غزة تحت سيطرتها المباشرة، تقتل متى تشاء، وتمنع المساعدات وتوسّع مناطق الاحتلال وفق إرادتها، في مشهد قاتم لن يتغير ما لم يحدث تحول دراماتيكي على المستويين الدولي أو الإقليمي.


تساؤلات حول الانتقال للمرحلة الثانية


يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن فتح معبر رفح يأتي في سياق بالغ التعقيد، في ظل إخلال دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتزامات المرحلة الأولى من التفاهمات، واستمرارها في فرض وقائع ميدانية وأمنية تعمّق الأزمة الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، وتضع علامات استفهام كبيرة حول أي انتقال حقيقي إلى المرحلة الثانية.

ويوضح عنبتاوي أن دولة الاحتلال لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى، إذ واصلت عمليات الاستهداف داخل القطاع، ما أدى إلى استشهاد نحو 500 مواطن، إلى جانب التدمير الواسع وتجاوز ما يُعرف بالخط الأصفر، ومنع دخول المواد التموينية والطبية، في خرق واضح لكافة التفاصيل المتفق عليها.

ويشير عنبتاوي إلى أن هذا السلوك يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية الحديث عن مرحلة ثانية والتزامات جديدة في ظل هذا الانتهاك الشامل.


السيطرة الأمنية الكاملة على معبر رفح


ويلفت عنبتاوي إلى أن إسرائيل تسعى إلى فتح معبر رفح، وربما معبر آخر موازٍ، ضمن تصور يقوم على فرض سيطرة أمنية كاملة، بحيث تتحكم بمن تسمح له بالدخول أو الخروج، ما يعني تكريس الهيمنة الشاملة.

ويرى أن أي وجود أوروبي أو وساطات دولية في المعبر لن تتجاوز هذا الإطار، ولن تمنع السيطرة الإسرائيلية الفعلية على حركة العبور.

ويبيّن عنبتاوي أن أكثر من 18 ألف جريح ومريض في قطاع غزة بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، غير أن عمليات الخروج والعودة ستبقى، وفق هذا السيناريو، خاضعة للقرار الإسرائيلي، مع احتمال السماح بالخروج مقابل تقييد العودة، في مسعى واضح لتقليص عدد السكان ومنع كثيرين من العودة إلى القطاع.

ويشير عنبتاوي إلى الحديث عن "لجنة تكنوقراط وطنية" لإدارة قطاع غزة، دون وضوح صلاحياتها أو مسؤولياتها أو الجهات الداعمة لها، ومدى قدرتها على التأثير في الواقع الاقتصادي والإداري في ظل سيطرة الاحتلال على المعابر واستمراره الميداني داخل القطاع.


التصعيد وفرض الشروط الإسرائيلية


ويعتقد عنبتاوي أن السيناريوهات المرتقبة لا تزال شديدة التعقيد، في ظل سعي الاحتلال لإعاقة أي مسار سياسي أو إنساني بذريعة نزع سلاح المقاومة، واستخدام ذلك مبرراً للبقاء في غزة، ضمن مشروع متواصل يقوم على السيطرة الأمنية والسياسية، ويفتح الباب أمام مخاطر التهجير.

ويؤكد عنبتاوي أن التصعيد الحالي يحمل رسالة واضحة بأن الاحتلال يصرّ على فرض شروطه بالقوة، في ظل تواطؤ أمريكي وصمت عربي، وضعف دور القوى الضامنة والمؤسسات الدولية، ما يجعل المرحلة القادمة، وفق المعطيات الراهنة، استمراراً لسياسة القتل الممنهج وفرض الأمر الواقع، وليس مدخلاً حقيقياً لإنهاء مأساة قطاع غزة.


فتح المعبر لا يعني الاستجابة للاحتياجات


يرى الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن فتح معبر رفح سيتم تشغيله وفق آلية إسرائيلية قديمة ومقيّدة، شبيهة بتلك التي طُبّقت قبل نحو عام عقب التوصل إلى وقف إطلاق نار تنصلت منه إسرائيل لاحقاً، مؤكداً أن فتح المعبر لا يعني استجابة حقيقية للاحتياجات الإنسانية الهائلة في قطاع غزة.

ويوضح طه أن المعبر سيُفتح بشكل محدود وتجريبي، حيث يُسمح لنحو 150 شخصاً فقط بالمغادرة أو العودة يومياً، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بعشرات آلاف المرضى والجرحى والحالات الإنسانية التي تحتاج إلى السفر للعلاج أو لقضاء احتياجات ضرورية في مصر. ويعتبر طه أن هذه الآلية تعكس استمرار النهج الإسرائيلي القائم على التحكم والسيطرة، لا على التخفيف الفعلي من معاناة السكان.


لجنة التكنوقراط والصلاحيات المحدودة


وفيما يتعلق بعمل لجنة التكنوقراط المقترحة لإدارة شؤون غزة في ظل هذه الظروف والتصعيد الإسرائيلي، يشير طه إلى أنها ستدخل القطاع بصلاحيات محدودة وإمكانات شحيحة، وستواجه عراقيل كبيرة، على رأسها الاحتلال الإسرائيلي وأدواته.

ويؤكد طه أن إسرائيل لم تتغير، لا على مستوى الحكومة ولا على مستوى السياسات، إذ لا تزال تعتمد نهج فرض أقسى الظروف على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، من خلال استمرار القتل والحصار والتضييق.

ويوضح طه أن موافقة إسرائيل على فتح المعبر لم تأتِ إلا نتيجة ضغوط هائلة، وليس تحولاً في مواقفها.


محاولة متعمدة لإفشال فتح المعبر


ويتطرق طه إلى التصعيد الأخير الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 30 فلسطينياً خلال يوم واحد، واصفاً الرقم بالكبير والخطير، ولا يستند إلى أي مبرر، في ظل غياب الحرب أو المناوشات أو أي خرق فعلي لوقف إطلاق النار. ويوضح طه أن إسرائيل تحاول ترسيخ معادلة مفادها أن وقف إطلاق النار يكون من طرف واحد فقط، أي من الجانب الفلسطيني أو العربي، بينما تظل هي غير ملتزمة به.

ويوضح طه أن إسرائيل، حين تتحدث عن خروقات، لا تقدم أي أدلة أو توضيحات، في وقت لم تُسجَّل فيه أي عمليات إطلاق نار أو صواريخ، معتبراً أن الاحتلال يسعى ليلاً ونهاراً إلى تخريب أي تهدئة قائمة.

ويرجّح طه أن يكون التصعيد الأخير محاولة متعمدة لإفشال فتح معبر رفح، وخلق ذرائع تزعم عدم التزام الفلسطينيين.

ويشير طه إلى أن القتل الذي طال أطفالاً ونساءً يهدف إلى فرض معادلة جديدة قوامها العقاب الجماعي، مفادها بأن أي أمر لا يرضي إسرائيل سيُقابل بسفك الدماء، وأن الفلسطينيين مطالبون بدفع "ضريبة باهظة" وفق مزاج الحكومة الإسرائيلية، حتى وإن لم يكونوا طرفاً في أي مواجهة أو عمل مسلح.


السطو على القطاع وتهجير الفلسطينيين


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن كل السيناريوهات المطروحة والمتداولة بشأن قطاع غزة تصبّ، في جوهرها، في خدمة المشروع الأمريكي–الإسرائيلي، القائم على السطو على القطاع وتهجير الفلسطينيين منه، وتحويل غزة إلى منطقة خاضعة للسيطرة الأمريكية المباشرة، عبر أدوات سياسية وأمنية دولية، في مقدمتها مجلس الأمن.

ويوضح الصباح أن مجمل ما يجري على الأرض، بعيداً عن هذا المشروع، لا يعدو كونه محاولات "لذر الرماد في العيون" وكسب الوقت وإطالته، مع الاستمرار في ممارسة الضغط المنهجي على سكان القطاع، بهدف جعل الحياة هناك غير ممكنة، ودفع الفلسطينيين للتفكير في حلول فردية للهروب من الواقع الكارثي، بعيداً عن أي حل وطني أو جماعي شامل.


تكليف لجنة التكنوقراط بمهمة مستحيلة


وفيما يتعلق بعودة لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة، يعتبر الصباح أن هذه الخطوة ستكون محكومة بالفشل منذ لحظتها الأولى، مؤكداً أن دخول اللجنة دون اتفاق كامل، ودون توفير الأمن للمواطنين، ودون إدخال المساكن المتنقلة والخيام الصالحة للحياة، ودون فتح المجال أمام إدخال المساعدات الطبية والصحية، سيجعل وجودها شكلياً وعاجزاً عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات الناس، مع النقص الحاد في المواد الإنسانية.

ويلفت الصباح إلى أن أخطر ما سيواجه لجنة التكنوقراط هو تكليفها بمهمة مستحيلة، تتمثل في جمع أو مصادرة أو نزع سلاح المقاومة، متسائلاً عن قدرة اللجنة على تنفيذ مثل هذه المهمة، وبأي أدوات، ولماذا يتم حصر دورها في هذا الملف تحديداً، بدلاً من التركيز على الإغاثة وإعادة الحياة إلى المواطنين، وهو أمر سيحكم عليها بالفشل ضمن هذه الشروط والقيود.


الحرب لم تنتهِ


وحول التصعيد الأخير الذي سبق فتح معبر رفح، يوضح الصباح أن هذا التصعيد حمل أكثر من رسالة، أبرزها التأكيد على أن القرار المطلق فيما يجري على أرض قطاع غزة لا يزال بيد دولة الاحتلال،كما حمل رسالة مباشرة للقادمين والمغادرين عبر المعبر، مفادها بأن الحياة في غزة مستحيلة، سواء لمن يفكر بالعودة أو لمن لا يزال مقيماً فيها، في سياق دفع الفلسطينيين خارج القطاع إلى عدم العودة، ومن هم داخله إلى التفكير بالمغادرة.

ويؤكد الصباح أن هذا التصعيد يثبت أن الحرب لم تنتهِ، وأن الاحتلال سيواصل جرائمه بأدوات متعددة، تشمل القتل وإطلاق النار، واستمرار الحصار، ومنع المساعدات، وتقييد الحركة عبر معبر رفح، إضافة إلى جعل ملف نزع السلاح القضية المركزية، على حساب الإغاثة والحلول الجذرية وحقوق المواطنين، بما يكرّس أفقاً مسدوداً لأي حل حقيقي في قطاع غزة.


سيناريوهات محكومة بالمخطط الأمريكي


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن السيناريوهات المطروحة لقطاع غزة باتت مرتبطة بشكل وثيق بما تريده الولايات المتحدة من القطاع، في إطار مخطط واضح لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولكن بصورة مرحلية، كما سبق أن أعلن عنها صهر ترمب ومستشاره جاريد كوشنر.

ويوضح ياغي أن هذه المرحلة تتطلب فرض واقع ميداني جديد داخل غزة، من خلال فتح معبر رفح وفق الرؤية الأمريكية بالتفاهم مع إسرائيل، ووجود اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة على الأرض لتولي المهام الإدارية والخدمية.

ويشير ياغي إلى أن هناك ما يشبه الإجماع غير المعلن الإسرائيلي-الفلسطيني-الأمريكي، وحتى من جانب الوسطاء، على أولوية ملف البنية التحتية، لا سيما شبكات الصرف الصحي، نظراً لتداعياتها الصحية الخطيرة التي لا تقتصر على غزة وحدها، بل تمتد لتؤثر على الإقليم بأكمله.

ويشدد ياغي على أن السيناريوهات الفعلية لا تحكمها الرغبة الأمريكية وحدها، بل تقابلها توجهات إسرائيلية واضحة تقوم على المماطلة وعدم تنفيذ المرحلة الثانية بحذافيرها.


إصرار إسرائيل على شروطها


ويبيّن ياغي أن إسرائيل مستعدة لمنح الولايات المتحدة "شيئاً شكلياً" من خطة ترمب، مع تصويره كتنازل جوهري، بينما لا تقدم فعلياً أي تغيير حقيقي في واقع غزة.

ويؤكد ياغي أن إسرائيل تصر على مسألتين أساسيتين: الأولى، عدم السماح بإعادة إعمار القطاع دون نزع سلاح حركة حماس، والثانية، رفض الانسحاب من ما يسمى "الخط الأصفر" دون تفكيك حماس ونزع السلاح في القطاع بالكامل.


مبدأ "الرزمة الواحدة"


ويشير ياغي إلى أن السيناريو الأمريكي المرجح يقوم على مبدأ "الرزمة الواحدة"، أي ربط ملف نزع السلاح بالإعمار وبالانسحابات في إطار واحد متكامل، لافتاً إلى حديث متداول عن وثيقة أمريكية قيد الإعداد حول نزع السلاح، يجري النقاش بشأنها مع الجانب الإسرائيلي حصراً، بما يعكس تبنّي الشروط الإسرائيلية داخل غزة.

وفيما يتعلق بالتصعيد الأخير، يوضح ياغي أن المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل وأسفرت عن استشهاد 32 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، جاءت بذريعة خرق وقف إطلاق النار، في إشارة إلى خروج مقاتلين من الأنفاق شرق رفح، وهو ما يؤكد أن الاحتلال سيبحث عن أي ذريعة، أو يختلقها، لتبرير التصعيد والجرائم.

ويوضح أن معطيات ميدانية تشير إلى خطط أعدتها هيئة الأركان الإسرائيلية لاحتلال نحو 80% من مساحة قطاع غزة، ما يعكس توجهاً إسرائيلياً نحو التهجير والترحيل، لا نحو تطبيق الخطة الأمريكية أو تحقيق الاستقرار. ويعتبر ياغي أن استخدام شعار "نزع سلاح حماس" ليس سوى غطاء لمواصلة التصعيد والجرائم، وخلق حالة فوضى داخل القطاع، وهو ما ظهر في استهداف مراكز شرطية، من بينها مركز شرطة الشيخ رضوان، وقتل عناصر من الشرطة النسائية ومدنيين.

ويؤكد ياغي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي حكومة حرب واستيطان وتهجير، ولا تحمل في عقيدتها أي استعداد للتهدئة أو الانخراط في مسار سياسي حقيقي، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن مسار سياسي في ظل وجود هذه الحكومة اليمينية المتطرفة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو.. النفس الأمّارة بالتهجير!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

يتقن خلط الأوراق، والالتفاف على أي اتفاق، واللعب على حبال التوازنات، يصنع الأحابيل، ويُغرق المفاوضين بأدق التفاصيل، ليجد من بين تضاعيفها باباً للهروب من استحقاقاتٍ يأباها، وخرائط  لا يُحب النكوص عنها.

لم يستطع "عجوز الليكود" تنفيذ ما أراد، رغم محاولات تأخير تطبيق بنود المرحلة الثانية، فاستجاب مُكرهاً لتنفيذ استحقاقاتٍ ظلت حبيسة ذرائعه، حاول عبثاً التحايل على فتح معبر رفح باتجاه الخروج فقط، ليرضخ لاحقاً، رغم ابتزاز حلفائه، لفتحه بالاتجاهين، إلا أنه حاول التذاكي في التفاوض مع القاهرة، لإجراء مقاصةٍ بين الخارجين والعائدين في ميزانٍ يريده مختلاً؛ بأن تبغي  فيه كفة المغادرين على كفة العائدين. أُولى ألاعيبه أنْ سمح بسفر ٥ من ٥٠ جريحاً فقط في اليوم الأول لافتتاح المعبر، ما يؤشر إلى سوء الطويّة، وتوقع المزيد من الألاعيب في الأيام المقبلة. 

بقدر ما يحمله فتح المعبر من بصيص أمل، فإنه لا يخلو من محاذير التفجير، تُمليها نفس "الذئب" الأمّارة بالتهجير، والمسكونة بهواجس العودة إلى الحرب، إنها استراتيجية "الاستنزاف الشامل" التي كشف ملامحها الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، حين نقل عن وزير الجيش قوله إنه سيعمل في غزة كما يعمل في لبنان، ما يعني أن المعبر في عقيدة "الذئب" ليس جسراً للحياة، بل هو "فخ" جديد.

إن إصرار نتنياهو على "المقاصة" بين الخارج والعائد ليس إجراءً تنظيمياً، بل هو هندسة ديموغرافية هادئة، يسعى من خلالها إلى فرز الغزيين بين من يخرج فلا يعود، ومن يبقى ليواجه المجهول، في محاولةٍ يائسةٍ لتحقيق "تهجيرٍ ناعم".

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع عسكري أميركي-إسرائيلي رفيع في البنتاغون وسط تصاعد التهديد بضرب إيران

تتوالى الإشارات الصادرة من واشنطن وتل أبيب بما يوحي بأن الشرق الأوسط يقترب من مرحلة تصعيد عسكري قد تعيد رسم خرائط التوازنات الإقليمية، في ظل تنامٍ واضح للتنسيق العسكري الأميركي–الإسرائيلي وتكثيف غير مسبوق للاستعدادات الميدانية. وفي هذا السياق، كشف مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين عقد اجتماعاً مغلقاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، يوم الجمعة الماضي.

ورغم امتناع المسؤولين الأميركيين عن الإفصاح عن تفاصيل المحادثات، فإن توقيت الاجتماع وسياقه السياسي والعسكري يمنحانه دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي. فالولايات المتحدة، بحسب تقارير متطابقة، تعمل على نشر أصول عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، شملت تعزيزات بحرية وجوية ومنظومات دفاع جوي متقدمة، في خطوة تعكس استعداداً لسيناريوهات تصعيدية، لا مجرد إجراءات ردع تقليدية.

هذا الانطباع تعززه تقديرات صادرة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. فقد أفادت إذاعة جيش الاحتلال، عقب عودة زامير من زيارته إلى واشنطن، بأن رئيس الأركان رجّح في تقديرات داخلية أن هجوماً أميركياً على إيران قد يحدث خلال فترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهرين. ويعكس هذا التقدير مستوى عالياً من الثقة داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية باتجاه القرار الأميركي، كما يكشف عمق التنسيق الاستراتيجي بين الطرفين.

وقبل ذلك بيوم واحد، كان موقع "دروب سايت نيوز" قد نقل، في تقرير نُشر في 30 كانون الثاني ، أن الولايات المتحدة أبلغت حليفاً عربياً محورياً في المنطقة بأن الرئيس دونالد ترمب قد يمنح الضوء الأخضر لشن هجوم على إيران "في وقت قريب جداً". ولا تكمن أهمية هذه المعلومة في مضمونها فحسب، بل في اختيار واشنطن إيصالها مسبقاً إلى عواصم إقليمية، في ما يبدو تمهيداً سياسياً لتداعيات محتملة، أو سعياً لاحتواء ردود الفعل قبل وقوع الحدث.

الأكثر دلالة في هذا السياق هو ما كشفه مسؤول استخباراتي أميركي سابق، يعمل مستشاراً غير رسمي للإدارة الأميركية الحالية ويتواصل مع حكومات عربية، حين قال إن المسألة "لا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ولا ببرنامج الصواريخ، بل بتغيير النظام". هذا التصريح ينقل جوهر المقاربة الأميركية من إطار أمني تقني إلى مشروع سياسي شامل، ويعيد إلى الواجهة خطاب تغيير الأنظمة الذي لطالما شكّل الخلفية غير المعلنة للسياسة الأميركية في المنطقة.

ويشير هذا التحول في الخطاب إلى مأزق سياسي مزمن في التعامل مع إيران. فبدلاً من الاستثمار في مسارات تفاوضية أو ترتيبات أمنية إقليمية، يجري القفز مباشرة إلى الخيار العسكري، وكأن القوة وحدها قادرة على إعادة هندسة التوازنات. غير أن التجارب السابقة، من العراق إلى أفغانستان وليبيا، تؤكد أن إسقاط الأنظمة بالقوة لا ينتج استقراراً، بل يفتح أبواب فوضى ممتدة تتجاوز حدود الدول المستهدفة.

في هذا الإطار، يلعب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو دوراً محورياً في الدفع باتجاه المواجهة. فبحسب المصدر الأميركي ذاته، فإن نتنياهو "يأمل بحدوث هجوم"، ويعمل على طمأنة ترمب بأن إسرائيل قادرة على المساهمة في إقامة حكومة جديدة في طهران تكون "صديقة للغرب". غير أن هذا الرهان يعكس، إلى حد بعيد، أزمة داخلية إسرائيلية بقدر ما يعكس حسابات إستراتيجية، إذ يجد نتنياهو في التصعيد الخارجي وسيلة لإعادة إنتاج الردع وتصدير أزماته السياسية والقضائية.

ميدانياً، وصلت إلى الشرق الأوسط أخيراً مجموعة ضاربة لحاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لنكولن"، في خطوة تؤكد أن التحركات الأميركية لا تقتصر على الرسائل السياسية. كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز شبكات الدفاع الجوي في المنطقة، تحسباً لهجمات إيرانية مضادة قد تستهدف قواعد أميركية أو العمق الإسرائيلي في حال اندلاع مواجهة مباشرة.

في المحصلة، توحي هذه التطورات بأن المنطقة تقف على عتبة مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية الضيقة، ويتراجع منطق الدبلوماسية أمام إغراء القوة. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن أي خطأ في التقدير قد يدفع الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية واسعة، لا يمكن التنبؤ بمساراتها ولا السيطرة على تداعياتها، في وقت لا تزال فيه كلفة الحروب السابقة ماثلة في ذاكرة المنطق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

السيناتور شومر يؤكد على دعمه المطلق لإسرائيل وما تفعله في غزة والضفة الغربية

تحليل إخباري

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، جدّد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، التزامه المطلق بتوفير "كل ما تحتاجه إسرائيل من مساعدات"، مؤكداً أن أحد أدواره الأساسية كقائد في الكونغرس هو "الكفاح" من أجل استمرار تدفق الدعم العسكري والأمني لها. تصريحات شومر، التي أطلقها خلال لقاء مع قيادات يهودية في نيويورك يوم الأحد (1/2/26)، لم تكن مجرد تأكيد تقليدي على تحالف استراتيجي، بل بدت، في نظر المراقبين ، كإعلانً صريحً عن دعم غير مشروط لإسرائيل، بغض النظر عن طبيعة أفعالها أو تبعاتها القانونية والإنسانية.

قال شومر بوضوح إن الولايات المتحدة "قدمت لإسرائيل، تحت قيادته، مساعدات أمنية أكثر من أي وقت مضى"، متعهداً بمواصلة هذا النهج. هذه اللغة، التي تفتقر إلى أي إشارات إلى قيود أخلاقية أو قانونية، جاءت في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات متصاعدة بارتكاب جرائم حرب في غزة، واستمرار سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وتكريس نظام احتلال طويل الأمد يتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

يشار إلى أنه في إطار ما يسمى ب"الشراكة الإستراتيجية" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تنص مذكرة التفاهم الموقّعة بين الجانبين على تقديم واشنطن دعماً عسكرياً ثابتاً لإسرائيل بقيمة 3.8 مليارات دولار سنوياً، ما يجعلها أكبر حزمة مساعدات عسكرية ثنائية في التاريخ الأميركي. ويشمل هذا الدعم تمويلاً لشراء الأسلحة الأميركية المتطورة وتعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة. وفي سياق التطورات الأخيرة، أظهرت دراسة صادرة عن جامعة براون، ونُشرت في خريف العام الماضي، أن الولايات المتحدة قدّمت لإسرائيل ما لا يقل عن 28 مليار دولار منذ السابع من تشرين الأول 2023، في مؤشر على تسارع غير مسبوق في وتيرة الدعم العسكري الأميركي.

سجل طويل من الانحياز

لا تمثل مواقف شومر خروجاً عن مساره السياسي التقليدي. فعلى مدار سنوات، كان من أبرز المدافعين عن إسرائيل داخل المؤسسة التشريعية الأميركية، ووقف ضد قرارات دولية تنتقد الاستيطان، وساند تشريعات تجرّم أو تقيّد حركات المقاطعة التي تستهدف إسرائيل أو مستوطناتها. وفي كل محطة مفصلية، فضّل شومر تأكيد "أمن إسرائيل" على أي مساءلة لسلوكها العسكري أو السياسي.

وفي ملف الضفة الغربية، يتجاهل هذا الدعم الأميركي المتواصل حقيقة أن الاستيطان الإسرائيلي يُعد، وفق القانون الدولي، غير شرعي، وأنه يقوّض أي أفق لحل سياسي قائم على قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ورغم ذلك، لم يُسجَّل أن شومر دعم أي خطوة عملية لربط المساعدات الأميركية بوقف التوسع الاستيطاني أو إنهاء الاحتلال، ما يضعه في موقف متناقض مع العديد من زملائه الديمقراطيين.

غزة: الدعم في ظل الكارثة

وبحسب الخبراء، تتضاعف خطورة موقف شومر عند النظر إلى الحرب المستمرة على قطاع غزة. فمع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والإنسانية، يواصل شومر الدفاع عن الدعم العسكري لإسرائيل دون شروط. هذا الموقف يضعه في مواجهة مباشرة مع منظمات حقوق إنسان دولية، وخبراء قانون دولي، وحتى قطاعات متنامية داخل حزبه، ترى أن ما يجري في غزة قد يرقى إلى جرائم حرب أو أفعال إبادة جماعية.

ورغم حديث شومر أحياناً عن "القلق الإنساني" أو "ضرورة إدخال المساعدات"، إلا أن هذه العبارات تبقى، بحسب منتقديه، هامشية مقارنة بدعمه العملي لتزويد إسرائيل بالسلاح والغطاء السياسي، وهو ما يُفسَّر كضوء أخضر لمواصلة العمليات العسكرية دون مساءلة.

تصدّع الإجماع الأميركي

وتعكس تصريحات شومر أيضاً فجوة متزايدة داخل المشهد السياسي الأميركي. فبينما لا يزال قادة المؤسسة التقليدية متمسكين بدعم إسرائيل، تظهر استطلاعات الرأي وتحركات القواعد الحزبية، خصوصاً بين الشباب والديمقراطيين التقدميين، تراجعاً واضحاً في تأييد الدعم غير المشروط. وقد تُرجمت هذه التحولات إلى محاولات تشريعية، وإن كانت محدودة، لوقف أو تقييد صفقات السلاح لإسرائيل، وهي محاولات عارضها شومر بقوة.

,تكشف مواقف تشاك شومر عن جوهر المقاربة الأميركية للتحالف مع إسرائيل بوصفه إطاراً سياسياً-أمنياً يوفّر غطاءً عملياً لسياساتها الميدانية. فمفهوم "الأمن" يُستَخدم هنا كآلية تبرير لوقائع تشمل الاحتلال والاستيطان والحصار واستخدام القوة واسعة النطاق. ويترجم دعم شومر غير المشروط إلى إسناد سياسي مباشر لهذه الممارسات، بما فيها الأفعال المنسوبة إلى إسرائيل في غزة والتي تُدرج، وفق اتهامات ومسارات قانونية دولية مطروحة، ضمن جرائم جسيمة تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية. وبهذا المعنى، لا يقتصر الدور الأميركي على الحماية الدبلوماسية، بل يمتد إلى تحمّل تبعات سياسية وربما قانونية لنتائج هذا العنف المتواصل.

وبحسب الخبراء، فإن الأخطر في خطاب شومر ليس فقط ما يقوله، بل ما يتجاهله. فالصمت عن الضفة الغربية، والتقليل من فظاعة ما يجري في غزة، يعكسان رؤية ترى الفلسطينيين خارج معادلة الحقوق. هذا النوع من الدعم لا يرسخ الاستقرار ولا السلام، بل يعيد إنتاج الصراع. ومن دون مساءلة حقيقية، يتحول الدعم الأميركي من أداة نفوذ إلى عبء تاريخي وأخلاقي.


عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ويتكوف في إسرائيل قبل إسطنبول: سباق الدبلوماسية على حافة الحرب مع إيران

في لحظة إقليمية مشبعة بالتصعيد والرسائل المتقاطعة، يتوجّه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، حيث يُتوقّع أن يعقد، يوم الثلاثاء، لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير. الزيارة، وفق مسؤولين إسرائيليين، ليست بروتوكولية، بل تأتي في سياق سياسي ـ أمني بالغ الحساسية، عنوانه المركزي: إيران، وحدود ما يمكن أن تبلغه المواجهة أو الدبلوماسية معها.

تسبق زيارة ويتكوف إلى تل أبيب زيارةٌ لافتة أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أجرى سلسلة مباحثات مع مسؤولين دفاعيين أميركيين بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتداعيات أي تحرّك عسكري محتمل في المنطقة. هذا التزامن الزمني يعكس بوضوح حجم التنسيق الأميركي ـ الإسرائيلي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن تباينات مكتومة تتعلّق بتوقيت المواجهة وشكلها، أو بإمكانية احتوائها عبر مسار تفاوضي.

وبحسب مسؤول أميركي، فإن محطة إسرائيل ليست سوى جزء من جولة أوسع، إذ من المقرّر أن يلتقي ويتكوف، بعد مغادرته تل أبيب، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة في إسطنبول، في اجتماع يُرتّب بدعم تركي وقطري ومصري، وفق ما أورده موقع "أكسيوس"الأميركي. الهدف المعلن هو بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي، أو على الأقل اختبار نيات طهران في هذه المرحلة المتوترة.

في واشنطن، يواصل الرئيس دونالد ترمب سياسة "الضغط المزدوج": التهديد العسكري من جهة، وفتح باب الدبلوماسية من جهة أخرى. فبعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران الشهر الماضي، والرد الأمني العنيف عليها، لوّح ترمب بإمكانية عمل عسكري، وأمر بإرسال مجموعة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط. في المقابل، أعلن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق يجنّب المنطقة حربًا شاملة.

طهران لم تتأخر في الرد. فقد حذّرت من أن أي ضربة أميركية ستقابل باستهداف مباشر لإسرائيل وللقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة. رئيس الوزراء الإسرائيلي بدوره استثمر هذه الأجواء في خطاب أمام الكنيست، مؤكدًا أن إسرائيل "مستعدة لكل السيناريوهات"، ومطلقًا تحذيرًا شديد اللهجة مفاده أن "من يهاجمنا سيواجه عواقب لا تُطاق".

 

لكن خلف هذا التصعيد العلني، تتقدّم قنوات خلفية. وسائل إعلام إيرانية أفادت بأن الرئيس مسعود بيزشكيان أصدر توجيهًا ببدء محادثات نووية مع الولايات المتحدة، في تطور يعكس إدراكًا إيرانيًا لحساسية المرحلة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن دولًا إقليمية تضطلع بدور الوسيط في تبادل الرسائل، مشيرًا إلى أن العملية الدبلوماسية تُبحث من حيث "المنهجية والإطار"، مع أمل في إنجازها خلال أيام.

يشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، في مقابلة مع شبكة CNN، إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، في إشارة إلى رغبة طهران في تجنّب سيناريو المواجهة المفتوحة، دون التخلي عن أوراقها الردعية.

إقليميًا، برز موقف أردني واضح، إذ شدّد وزير الخارجية أيمن الصفدي، في اتصال مع نظيره الإيراني، على أن الأردن لن يكون ساحة حرب ولا منصة لأي عمل عسكري ضد إيران، مؤكدًا رفض عمّان انتهاك مجالها الجوي أو تعريض أمنها الداخلي للخطر. هذا الموقف يعكس قلقًا عربيًا متزايدًا من تداعيات أي صدام واسع.

أما روسيا، فجدّدت عبر الكرملين استعدادها للعب دور في تهدئة التوتر، بما في ذلك مقترح معالجة أو تخزين اليورانيوم الإيراني المخصّب، وهو ملف تقول موسكو إنه مطروح منذ فترة طويلة ويشكّل إحدى أدوات خفض التصعيد.

كل ذلك يجري على خلفية حرب العام الماضي، التي استهدفت خلالها إسرائيل مواقع نووية وصاروخية إيرانية، وردّت عليها طهران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى داخل إسرائيل. وبينما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، تشير تقارير دولية وإسرائيلية إلى مستويات تخصيب عالية، وقيود على عمل المفتشين، وتوسّع في برنامج الصواريخ، ما يبقي شبح المواجهة حاضرًا بقوة.

وتكشف زيارة ويتكوف أن الدبلوماسية الأميركية لا تتحرّك في فراغ، بل تحت مظلة ضغط عسكري كثيف. واشنطن لا تفاوض من موقع التراجع، بل من موقع فرض الإيقاع. غير أن هذا الأسلوب، الذي أثبت محدوديته سابقًا مع إيران، قد يدفع طهران إلى كسب الوقت بدل تقديم تنازلات جوهرية. السؤال الحقيقي ليس إن كان الطرفان يريدان اتفاقًا، بل أي اتفاق، وبأي كلفة سياسية داخلية لكل منهما.

وتبدو إسرائيل لاعبًا ضاغطًا أكثر منها طرفًا تفاوضيًا. حيث أن خطاب نتنياهو التصعيدي يخدم الردع، لكنه يحمل خطر التوريط، إذ قد تجد تل أبيب نفسها في قلب مواجهة لا تتحكّم بإيقاعها إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. المفارقة أن أقصى ما تريده إسرائيل هو منع إيران نووية، لكن أقل ما تريده هو حرب إقليمية طويلة الأمد تستنزف قدرتها العسكرية والاقتصادية.

وتعكس مواقف الأردن وتركيا وقطر ومصر إدراكًا إقليميًا بأن أي صدام أميركي ـ إيراني لن يكون محصورًا. المنطقة بأكملها ستكون ساحة ارتدادات أمنية واقتصادية. لذلك، تتحرّك هذه الدول ليس حبًا في الوساطة، بل خوفًا من الانفجار. غير أن قدرتها على التأثير تبقى محدودة ما لم تتوافر إرادة حقيقية لدى واشنطن وطهران لكسر منطق حافة الخاوية.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ناسا تحقق في عطل فني خلال بروفة إطلاق مهمة «أرتميس 2» القمرية

أفادت وكالة ناسا في بيان رسمي بأن الخبراء يواصلون التحقيق لتحديد سبب العطل الذي وقع خلال بروفة إطلاق مهمة «أرتميس 2» في موقع الإطلاق بولاية فلوريدا، مما استدعى تدخل الفرق الفنية لتقييم الموقف.

وجاء في البيان أن الفرق الهندسية تعمل حالياً على معالجة المشكلات المتعلقة بعملية تعبئة الوقود السائل في المرحلة الأساسية لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS). وقد اتخذ فريق الإطلاق قراراً بإيقاف الاختبار مؤقتاً لإجراء مراجعة دقيقة وشاملة لبيانات الصمامات ونظام الوقود لضمان سلامة المهمة.

وتُعد بروفة الإطلاق (Wet Dress Rehearsal) خطوة تحضيرية حاسمة تسبق أول مهمة مأهولة إلى القمر ضمن برنامج أرتميس؛ حيث يقوم المهندسون خلالها بتزويد الصاروخ بالوقود بالكامل وإجراء عد تنازلي يحاكي يوم الإطلاق الفعلي، وذلك للتأكد من جاهزية كافة الأنظمة الأرضية والأنظمة الموجودة على متن الصاروخ.

يُذكر أن وكالة ناسا كانت قد أعلنت في ربيع عام 2019 عن برنامج «أرتميس» القمري المكون من ثلاث مراحل. وقد شملت المرحلة الأولى (أرتميس 1) رحلة غير مأهولة لمركبة أوريون حول القمر نُفذت بنجاح في أواخر عام 2022، بينما تهدف المرحلة الثالثة (أرتميس 3) إلى إنزال رواد فضاء على سطح القمر في خطوة تاريخية جديدة.

منوعات

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عرض سيارة فولغا سوفيتية نادرة للبيع بملايين الروبلات

أفادت مصادر إعلامية روسية عن قيام إحدى منصات البيع الإلكترونية في مدينة يكاترينبورغ بعرض سيارة نادرة من طراز "فولغا" (غاز-21) للبيع. وتعد هذه السيارة من النسخ الأولية المحدودة التي تم تزويدها بعلبة سرعة أوتوماتيكية أصلية، وهو نظام لم يكن شائعاً في تلك الحقبة السوفيتية.

وعلى الرغم من أن هذا الطراز يُعد إنتاجاً محلياً، فإن عدد النسخ المدنية التي خرجت من خطوط الإنتاج كان محدوداً للغاية، حيث لم يتجاوز 700 سيارة فقط. أما بقية الإنتاج فقد خُصص لأجهزة الأمن السوفيتية تحت مسمى "غاز-23" بعد تزويدها بمحركات أكثر قوة.

ويعتمد ناقل الحركة الأوتوماتيكي في هذه السيارة على تصميم مستوحى من شركة "فورد" الأمريكية، حيث صُمم ليتوافق مع محرك بسعة 2.4 لتر. ويتميز النظام بآلية عمل فريدة، إذ تبدأ السيارة حركتها بالسرعة الثانية، بينما تُستخدم السرعة الأولى يدوياً كخيار للتخفيض، وتعمل السرعة الثالثة عند الوصول إلى مستويات تسارع عالية.

ولم يحقق هذا النظام انتشاراً واسعاً في الاتحاد السوفيتي حينها بسبب تعقيد التصميم ونقص خبرات الصيانة، بالإضافة إلى عدم اعتاد السائقين على استخدام ناقل الحركة الأوتوماتيكي. ونتيجة لهذه الندرة، عرض المالك سيارته التي تعود لعام 1959 بمبلغ يصل إلى 6,990,000 روبل، واصفاً إياها بأنها "كبسولة زمنية" حافظت على تفاصيلها التاريخية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تستدعي إسرائيليتين للتحقيق بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية بغزة

أصدرت محكمة فرنسية أوامر استدعاء للتحقيق ضد إسرائيليتين تحملان الجنسية الفرنسية، للاشتباه في تورطهما بعرقلة نقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة خلال الحرب المستمرة. وبحسب ما أوردته تقارير صحفية فرنسية، فإن الشكاوى المقدمة ضد نيلي كوبفر-نوري وراشيل تويتو تتعلق بتهم 'المشاركة في إبادة جماعية' و'التحريض العلني والمباشر على الإبادة الجماعية'.

وكشفت المحامية كوبفر-نوري، وهي مؤسسة ورئيسة جمعية 'إسرائيل للأبد' (Israel Is Forever)، في مقابلة مصورة عن صدور أمر ضدها. أما تويتو فهي المتحدثة باسم منظمة 'الأمر 9' (Tzav 9)، التي عملت ميدانياً على إغلاق معبري كرم أبو سالم ونيتسانة لمنع دخول الشاحنات الإغاثية إلى القطاع، بينما دعت جمعية كوبفر-نوري المتطوعين للانضمام لهذه التحركات.

وتشير التقارير إلى أن الأفعال التي صدرت بموجبها أوامر الاستدعاء ارتكبت في فترات متفاوتة بين عامي 2024 و2025. وقد فُتح هذا الإجراء القانوني بناءً على شكاوى من جمعيات مؤيدة للفلسطينيين، ويُدار ضمن إطار تحقيق قضائي بدأ في الربيع الماضي. وتسمح هذه الأوامر بالإحضار القسري للتحقيق، وهي صالحة من الناحية المبدئية في كافة أراضي الاتحاد الأوروبي.

ويعكس هذا الإجراء رغبة القضاة في فرنسا في توسيع تفسير مفهوم 'المساعدة في الإبادة الجماعية' ليشمل الأنشطة المدنية المتمثلة في عرقلة المساعدات. وبحسب مصادر مطلعة، فقد صدرت الأوامر بالفعل في يوليو 2025، لكن وجودها لم يُعلن للجمهور إلا مؤخراً، حيث تجري الإجراءات بموجب الاختصاص القضائي الفرنسي في الجرائم الدولية الخطيرة.

من جانبه، رحب الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام ومنظمات حقوقية أخرى بالقرار، معتبرين إياه سابقة قانونية تربط بين منع الإغاثة وجرائم الإبادة. يُذكر أن منظمة 'الأمر 9' كانت قد تعرضت لعقوبات أمريكية وأوروبية خلال عام 2024، كما ارتبط اسم كوبفر-نوري سابقاً باستضافة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في باريس، حيث أطلق تصريحاته المثيرة للجدل بنفي وجود الشعب الفلسطيني.

تحليل

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

من الحرب إلى الأزمة الإنسانية: كيف تعيد المؤسسات الثقافية العالمية صياغة سردية غزة؟

شهدت اللغة المعتمدة في بيانات صادرة عن مؤسسات ثقافية دولية بشأن ما يحدث في غزة تحولاً لافتاً نحو ما بات يعرف بـ'اللغة البيضاء'، وهي صياغات لا تعكس بدقة واقع منطقة تخضع لقصف متواصل تحت حصار كامل منذ أكثر من عامين. ففي بيانات أصدرتها مهرجانات سينمائية كبرى، ومتاحف عالمية، واتحادات فنية وأدبية، تكرر استخدام تعبيرات من قبيل 'الأزمة الإنسانية' و'الوضع القائم' و'المعاناة الإنسانية'، مقابل تراجع واضح لاستخدام مصطلح 'الحرب على غزة' بوصفه توصيفاً مباشراً لما يجري على الأرض.

ويأتي هذا التحول اللغوي متزامناً مع لغة البيانات والتصريحات السياسية الدولية، التي تعتمد بدورها مفردات إنسانية عامة، مما سمح لهذه الصياغات بأن تتحول إلى مرجع لغوي جاهز داخل الحقل الثقافي، من دون تسمية الفاعل أو الإشارة إلى السياق العسكري. ويُطرح تساؤل حول لجوء هذه المؤسسات إلى مرجع لغوي 'آمن'، وما إذا كان ذلك يعود لهواجس تتعلق بالتمويل أو الالتزام بقاموس سياسي محدد.

بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب في أكتوبر 2023، اعتمدت المؤسسات الدولية قاموساً يركز على الأثر الإنساني ويبتعد عن توصيف الفعل العسكري. وأفادت مصادر تابعة للأمم المتحدة (OCHA) بأن 'الوضع الإنساني في قطاع غزة يواصل التدهور'، بينما وصفت وكالة 'الأونروا' ما يجري بأنه 'أزمة إنسانية كارثية'، في تركيز واضح على النتائج دون تسمية الحرب.

هذا القاموس استقر في أعلى مستويات الخطاب الدولي؛ ففي أكتوبر 2023، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى 'هدنة إنسانية فورية ودائمة'، وكرر مجلس الأمن الصيغة نفسها في قراره رقم 2720 متحدثاً عن 'الاحتياجات الإنسانية العاجلة'. وانتقل هذا القاموس تلقائياً إلى المؤسسات الثقافية لتجنب الاصطدام المباشر بالسياسة، حيث وصف الاتحاد الأوروبي الوضع في يناير 2024 بـ'الكارثي' دون إشارة للعمليات العسكرية.

وفي السياق الأمريكي، ركزت التصريحات الرسمية على 'الوقفات الإنسانية' بدلاً من 'وقف إطلاق النار' في المراحل الأولى. ووجد هذا التوجه طريقه لخطاب 'بينالي فينيسيا' في أبريل 2024، حيث رُبط فتح الجناح الإسرائيلي بـ'اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن' دون ذكر الحرب، وهو ما تكرر في متاحف أمريكية استخدمت وصف 'المعاناة الإنسانية المستمرة'، وفي مهرجان 'صاندانس' الذي قدم أفلام غزة كـ'قصص من مجتمعات متأثرة'.

وفي حالات استبعاد فنانين بسبب مواقفهم، استخدمت المؤسسات عبارات مثل 'حساسية اللحظة الراهنة' كأداة لإدارة الأزمة. ولا يعد هذا التطابق مع القاموس السياسي مصادفة، إذ تعمل هذه المؤسسات ضمن منظومات تمويل وحوكمة مرتبطة بالدول، وتمر بياناتها عبر مستشارين قانونيين يبحثون عن صياغات لا تثير القلق، مما يمنحها غطاءً أخلاقياً وقانونياً على حساب الدقة في توصيف الواقع الفلسطيني المرير.

تحليل

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

رواية 'غليف' تقتفي أثر الحرب في غزة وتشرح 'رأسمالية المراقبة' عبر عيون الأطفال

في مستهل رواية 'غليف' (Glyph)، العمل الجديد للروائية الأسكتلندية 'ألي سميث'، تدور محادثة هاتفية بين شقيقتين؛ تسأل 'باتش' شقيقتها 'بترا' عما إذا كانت قد قرأت الكتاب الذي أرسلته إليها مؤخراً؟ تجيب بترا بتحفظ: 'ظننتُه مكتوباً بشكل جيد وكل شيء، لكنه كان مظلماً بعض الشيء بالنسبة لي، وربما كان ذكياً ومثقلاً بالسياسة أكثر مما ينبغي بالنسبة لرواية'. بالنسبة للقراء الذين اطلعوا على رواية سميث السابقة 'غليف' (Gliff) الصادرة عام 2024، سيبدو هذا الحوار بمثابة 'دعابة أدبية' مقصودة؛ فالرواية الجديدة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء تحمل عناوين إيحائية مثل 'غمزة' و'إيماءة'. وسرعان ما يتأكد للقارئ أن الكتاب الذي تناقشه الشقيقتان هو 'غليف' ذاته: تلك القصة التي تدور حول 'بريور' وشقيقتها الصغرى 'روز' وهما تخوضان غمار الحياة في عالم مستقبلي محكوم بـ 'رأسمالية المراقبة'، حيث يختفي المهمشون بصمت.

بينما كانت الرواية السابقة تستشرف المستقبل، تعيدنا 'غليف' إلى زمننا الحاضر بآلامه المألوفة. يحضر في النص صدى الحرب المستمرة في قطاع غزة، واعتقالات المتظاهرين في المملكة المتحدة، وصعود التيارات اليمينية، وبث المخاوف بشأن المهاجرين، وصولاً إلى القلق من هيمنة الذكاء الاصطناعي على الوظائف؛ كل هذه الأحداث تظهر كخيوط عابرة في النسيج السردي. بهذا الاشتباك مع اللحظة الراهنة، تبدو 'غليف' وكأنها امتداد لـ 'الرباعية الموسمية' (2016-2020) التي كتبتها سميث ونشرتها في وقتها الحقيقي، مستجيبة للأحداث الجارية وهي لا تزال في طور الحدوث.

تصف دار النشر العلاقة بين الروايتين بأنها علاقة 'عائلية'؛ فبينما لا يوجد استمرار للحبكة أو الشخصيات، إلا أن الكتابين يتحدثان بوضوح من خلال أصداء متكررة: أزواج من الأشقاء، والخيول، وتأملات حول فن الحكاية. يظهر مصطلح 'الرفقة' في نهاية الرواية خلال نقاش حول كيفية مواساة حصان كفيف، حيث يقترح خبير توفير 'حيوان رفيق' (حمار أو ماعز) ليرعاه ويؤنس وحشته. وبشكل ما، تبدو العلاقة بين روايات سميث شبيهة بهذه الديناميكية؛ إذ يشد بعضها أزر بعض في لغة روائية تتسم بالابتكار التجريبي والتلاعب اللفظي.

نشأت الشقيقتان 'بترا' و'باتش' في كنف أم تعاني من مشكلات نفسية وأب يتسم بالحدة، مما جعل بترا تمارس دوراً حمائياً مفرطاً تجاه شقيقتها الصغرى 'الحساسة'. تبرز في الرواية قصتان من وحي الحرب تتركان أثراً غائراً في نفس الشقيقتين: إحداهما عن حصان كفيف وجندي شاب في الخنادق، والأخرى عن مواجهة مروعة مع الموت في نهاية الحرب العالمية الثانية. تطارد هذه الحكايات النص والشقيقتين على حد سواء، مما يمحي الحدود الفاصلة بين الحقيقة والخيال، ويثير تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات استخدام 'الواقع' كمادة خام لصناعة 'المتخيل'.

تميل الرواية أحياناً إلى 'الميتا-سرد' (Metafiction)، أي حديث الرواية عن نفسها، وهو موضوع بات شائعاً في الأدب المعاصر. ورغم أن سميث لا تقدم رؤى بكر في هذا المجال، إلا أن القيمة الحقيقية لعملها تكمن في 'الشهادة'؛ فعلى مدار سبع روايات نشرتها في العقد الماضي، قدمت صورة ديناميكية وجذابة للطريقة التي نعيش بها الآن.

تبرع سميث في تصوير العلاقة بين الشقيقتين، خاصة في مشاهد الطفولة؛ حيث تظهر لغتها المبتكرة في أبهى صورها، كاشفة عن رباط يجمع بين الرعاية واللعب والحب. كما تؤكد الرواية قدرة سميث الفائقة على كتابة شخصيات الأطفال بواقعية مذهلة، متبنيةً فضولهم ومنظورهم الطازج تجاه العالم. تعد 'غليف' عملاً روائياً يجمع بين العمق الإنساني والتحليل النفسي، مؤكداً أن الأدب في لحظات التحول الكبرى ليس ترفاً، بل هو وسيلة لفهم القوى التي تعيد تشكيل عالمنا بين 'نور' الإبداع و'ظلام' الواقع.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

نزع سلاح حماس يتصدر المشهد بعد استعادة إسرائيل لجميع رهائنها من غزة

أفادت مصادر إعلامية بأنه بعد استعادة جثمان الرهينة الأخير من قطاع غزة، انتقلت المفاوضات لحل النزاع إلى مرحلة حاسمة تتمحور حول نزع سلاح حركة حماس. وترى واشنطن أن هذا المسار قد يرتبط ببنود تتعلق بالعفو العام وبرامج شاملة لإعادة إعمار القطاع، حيث يعرب مسؤولون أمريكيون عن ثقتهم بأن قيادة الحركة تدرس إمكانية التحول إلى تشكيل سياسي جديد، معتبرين أن أي تراجع عن نزع السلاح سيعد خرقاً للاتفاقيات.

في المقابل، تتبنى حركة حماس موقفاً مغايراً تماماً، حيث صرّح عضو مكتبها السياسي، حسام بدران، بأن قضية الأسلحة الفلسطينية هي شأن سيادي داخلي يخص الشعب الفلسطيني وحده، مشدداً على رفض الحركة القاطع لحل هذا الملف تحت وطأة الضغوط الخارجية. وأكدت الحركة أنها أوفت بكافة التزاماتها التي نصت عليها المرحلة الأولى من التفاهمات الجارية.

من جانبه، اعتبر المحلل الإسرائيلي رومان يانوشيفسكي أن إسرائيل طوت فعلياً أحد أكثر فصول تاريخها إيلاماً بعودة رفات الرهينة الأخير، مؤكداً أن الاختبارات الحقيقية ستبدأ الآن. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان الضغط الدولي قادراً على تفكيك سيطرة حماس العسكرية والسياسية في غزة، وهو الهدف الاستراتيجي الثاني الذي لا يزال عالقاً رغم تحقيق هدف استعادة الرهائن.

وفي سياق متصل، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة أي صلة لها بإدارة قطاع غزة مستقبلاً، مؤكدة أن إدارة القطاع هي مسؤولية الشعب الفلسطيني وحده. ميدانياً، أقدم الجيش الإسرائيلي على هدم منزل منفذ عملية 'غوش عتصيون' في شمال الخليل، في حين شهد معبر رفح دخول عدد محدود من العائدين وسط أزمة إنسانية خانقة يواجهها آلاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون فرصة للعلاج بالخارج.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

جدار الدموع في نيويورك يوثق أسماء 18 ألف طفل استشهدوا في غزة

في قلب مدينة نيويورك، يمتدّ 'جدار الدموع' على طول شارع بروكلين، حاملاً أسماء 18,457 طفلاً فلسطينياً قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة خلال العامين الماضيين، وتحديداً بين 7 أكتوبر 2023 و19 يوليو 2025. الجدارية التي تمّ الكشف عنها الخميس، هي من تصميم الفنان الأميركي فيل بوهلر، الذي وضع أسماء الضحايا بحسب الترتيب الزمني لمقتلهم، استناداً إلى بيانات وزارة الصحة في غزة، مصحوبة بصور فردية وقصص عنهم.

تبدأ الجدارية باسم الفتى وسام إياد محمد أبو فسيفس (14 عاماً)، وتنتهي بالطفلة صباح عمر سعد المصري (8 سنوات)، وبينهم آلاف الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل حتى تاريخ يوليو 2025. لكن الجدارية تستثني الضحايا الذين سقطوا بعد ذلك التاريخ، بسبب آخر تحديث لقاعدة بيانات السلطات الصحية في غزة حينها.

يبلغ طول الجدارية العاجية اللون 50 قدماً بعرض 10 أقدام، وهي مصنوعة من الفينيل المقاوم للماء والمطلي بمادة واقية من الأشعة فوق البنفسجية، ونفّذها الفنان بالتعاون مع منظمة 'راديو فري بروكلين'.

يقول بوهلر، البالغ من العمر 69 عاماً في تصريحات صحفية: 'ربما يكون هذا العمل من أصعب الأعمال التي أنجزتها من الناحية العاطفية. أتذكر دائماً مقولة ستالين: موت شخص واحد مأساة، وموت مليون شخص مجرد إحصائية. قد يتعاطف الناس مع معاناة شخص واحد، لكنهم سرعان ما يتجاهلون أو يغرقون في بحر من المعاناة أمام آلاف الضحايا. والدمار والموت في غزة خير مثال على ذلك'.

وأضاف: 'آمل أن تتمكنوا من خلال هذا العمل الفني من إدراك حجم فاجعة موت 18,457 طفلاً، برؤية أسمائهم تمتد على طول الشارع لمسافة 50 قدماً، وأن تتعاطفوا مع عائلاتهم الناجية'. ولفت الفنان إلى أن العمل الفني يبدو من بعيد أشبه بلوحة تجريدية تجذب الناس، قبل أن يكتشفوا أنها أسماء الأطفال الذين قُتلوا في غزة.

وتابع بوهلر: 'ستنجذب أكثر لرؤية الوجوه، وقراءة قصص بعضهم التي وزعتها على طول الجدار. هذا ما يؤثر بي حقاً؛ ترى هذه الوجوه المفعمة بالفرح والأمل، لقطات من حفلات التخرّج وأعياد الميلاد، وأنت تعلم أن حياة هؤلاء الأطفال انتهت فجأة'.

أطلق الفنان جداريته بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لوفاة هند رجب، الطفلة ذات الخمس سنوات التي تُركت تنزف حتى الموت بين جثث ستة من أفراد عائلتها، بعد أن استهدفت دبابة إسرائيلية سيارتهم بـ 335 رصاصة، وفقاً لمجموعة أبحاث 'فورينسيك آركيتكتشر'.

تجدر الإشارة إلى أن بوهلر صمّم سابقاً جداريات ضخمة بما في ذلك 'جدار الأكاذيب' الذي عرض فيه أكاذيب الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، و'جدار العار' الذي يوثّق أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير، بالإضافة إلى عمل يتناول قضية الأطفال الأوكرانيين.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بذور التضامن: فنانون عالميون يطلقون مزاداً في لندن لدعم أطباء غزة

ينطلق في العاصمة البريطانية لندن، يوم الأحد، مزاد فني تحت عنوان "بذور التضامن"، تنظمه منظمة "العاملون الصحيون من أجل فلسطين". وتُخصّص عائدات هذا المزاد لدعم صندوق تضامن أطباء غزة، الذي يتولى مسؤولية تقديم الرواتب للعاملين في القطاع الصحي، ودعم العيادات المتنقّلة، بالإضافة إلى المساهمة في إعادة بناء أقسام الولادة التي تضررت جراء الأحداث الجارية.

ويضمّ المزاد أعمالاً فنية لـ21 فناناً تشكيلياً عالمياً، من بينهم منى حاطوم، ليزا برايس، كارولين ووكر، أليسون وايلدينغ، سام دورانت، ورنا بيغوم. كما يبرز في المزاد الفنان حسن حجاج، الذي تبرع بلوحة بورتريه لفنان الهيب هوب الشهير ياسين باي (المعروف سابقاً باسم موس ديف). وتتولى زينة الصالح، القيّمة الفنية البريطانية الفلسطينية، مهمة الإشراف على المزاد، وهي التي قادت سابقاً مبادرات "أصوات فلسطين" التي نجحت في جمع أكثر من 1.4 مليون دولار خلال العامين الماضيين، بمشاركة فنانين كبار مثل بانكسي وبيتر دويغ.

وشهد المزاد تبرعات نوعية، حيث قدّم النحّات العالمي غورملي، الحائز على جائزة "تيرنر"، عمله الفني "العتبة 23" (إنتاج 2025) المنفذ بتقنية الحبر على الورق. كما ساهم الموسيقي والفنان التشكيلي إينو بعمله الفني "الرؤية من خلال السماء" (2025). وتعكس هذه المشاركات الواسعة حجم الالتزام الفني العالمي تجاه القضية الإنسانية في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، أكد عمر عبد المنان، مؤسس منظمة "العاملون الصحيون من أجل فلسطين" وطبيب مقيم في لندن أن المزاد يمثل رسالة قوية بأن الفن وسيلة فعالة للتغيير. وأوضح عبد المنان، الذي كان قد رافق أول طفل من غزة تمّ إجلاؤه إلى المملكة المتحدة للعلاج في يوليو 2025 أن المزاد يجمع بين الإبداع والضمير العام لتقديم دعم ملموس للكوادر الطبية التي تعمل وسط ظروف من العنف والحرمان غير المسبوقين.

وأضاف عبد المنان أن سخاء الفنانين المشاركين يحوّل هذا الحدث إلى عمل تضامني واسع النطاق، مشيراً إلى أن كل عمل فني يُباع لا يمثل قيمة إبداعية فحسب، بل يعد التزاماً أخلاقياً بحماية الحياة وتأكيداً على الكرامة الإنسانية، وشدد على أن للثقافة دوراً محورياً يجب أن تؤديه في مواجهة لحظات الظلم التاريخية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

محللان إسرائيليان: حكومة نتنياهو تراهن على فشل خطة ترامب لاستعادة السيطرة على غزة

يرى محللان إسرائيليان أن حكومة بنيامين نتنياهو تأمل في "فشل" المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، وذلك بهدف استعادة السيطرة الكاملة على القطاع، وفق ما نشره إعلام عبري اليوم الجمعة. وتأتي هذه القراءات التحليلية في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة منتصف يناير الجاري، رغم المطالبات الإسرائيلية المتكررة بتأجيلها.

وتشمل المرحلة الثانية من خطة ترامب، المكونة من 20 بنداً، إعادة فتح معبر رفح، ونزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي لقوات الجيش الإسرائيلي، والبدء في جهود إعادة الإعمار. ومع ذلك، تبرز فجوة في الرؤى؛ حيث تشترط حكومة نتنياهو استكمال نزع السلاح قبل البدء بأي إعمار، بينما تصر واشنطن على تنفيذ الخطوات بشكل متوازٍ.

وأوضح المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل أن السياسة الإسرائيلية الحالية تراهن على انهيار المساعي الأمريكية لفرض واقع أمني وسياسي جديد. وأضاف أن اليمين الإسرائيلي يأمل في الحصول على "ضوء أخضر" من الرئيس ترامب لمحاولة استعادة السيطرة الفعلية ونزع سلاح حماس بالقوة، وهو مسار قد يختاره نتنياهو إذا ضمن له البقاء في السلطة وتحقيق مكاسب انتخابية.

وأشار هارئيل إلى أن إدارة ترامب منحت حماس مهلة تقارب 100 يوم للتنظيم من أجل نزع السلاح، وفي حال الفشل، سيتعين على واشنطن التدخل أو ترك المهمة لإسرائيل. وكشف المحلل أن الجيش الإسرائيلي أعد بالفعل خططاً عملياتية للسيطرة على القطاع في حال انهيار الاتفاق، مع توجيهات حالية بعدم عرقلة التنفيذ لتجنب إغضاب الإدارة الأمريكية.

من جانبه، أكد المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم بارنياع أن نتنياهو يترقب "انفجاراً" ناتجاً عن رفض حماس تسليم سلاحها طوعاً، مما يمهد الطريق لاستئناف القتال واحتلال القطاع والبقاء فيه. وحذر بارنياع من صعوبة هذا الخيار، مشيراً إلى أن حماس لا تزال تسيطر على السكان رغم عامين من الحرب الضارية والخسائر الفادحة.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي جاء بعد حرب مدمرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة 171 ألفاً آخرين، فضلاً عن دمار هائل طال 90% من البنية التحتية، في كارثة إنسانية قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمارها بنحو 70 مليار دولار.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة حديثة: زيت السمك يقلل مخاطر الإصابة بمرض الكبد الدهني الحاد

كشفت دراسة طبية حديثة أن الاستخدام المنتظم لزيت السمك يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالشكل الحاد لمرض الكبد الدهني غير الكحولي، مما يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من أمراض الكبد الشائعة عبر المكملات الغذائية الطبيعية.

وتوصل القائمون على الدراسة لهذه النتيجة بعد تحليل البيانات الطبية لنحو 489 ألف شخص حصلوا عليها من البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، إذ تابعوا بيانات الحالة الصحية للمشاركين على مدى 12 شهراً، ولاحظوا أن 5671 شخصاً منهم أصيبوا بالشكل الحاد لمرض الكبد الدهني خلال تلك الفترة.

وأظهرت نتائج تحليل البيانات أن الأشخاص الذين تناولوا مكملات زيت السمك -المصدر الرئيسي لأحماض أوميغا 3 الدهنية- كانوا أقل عرضة بنسبة 7% تقريباً للإصابة بتلف الكبد الحاد مقارنة بأولئك الذين لم يستخدموا هذه المكملات بانتظام.

وأظهر تحليل إضافي للبيانات أن التأثير الوقائي لزيت السمك يعود جزئياً إلى قدرته على خفض الالتهاب وتحسين عملية التمثيل الغذائي، إذ يعمل هذا المكمل على خفض مستوى بروتين C التفاعلي (المؤشر الرئيسي على الالتهاب في الجسم)، ويرفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، كما يساهم في تحسين وظائف الكلى، مما ينعكس إيجاباً على صحة الكبد.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم استخدام مكملات "أوميغا-3" كأداة محتملة للوقاية من مرض الكبد الدهني الحاد، لا سيما مع ارتفاع معدل انتشاره عالمياً. ومع ذلك، شدد العلماء على أن الدراسة قائمة على الملاحظة، مما يستوجب النظر إلى زيت السمك كمكمل لنمط حياة صحي متكامل وليس كعلاج شامل ووحيد.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

خبراء يحذرون من أخطاء شائعة تضعف الفائدة الصحية لتناول الطعام

كشف خبراء في التغذية عن أهمية طريقة تناول الطعام إلى جانب نوعيته، مؤكدين أن بعض العادات الغذائية قد تُضعف استفادة الجسم من العناصر الغذائية الأساسية، حتى عند الالتزام بنظام صحي.

وأوضح الخبراء أن امتصاص الفيتامينات والمعادن لا يعتمد فقط على جودة الطعام، بل يتأثر أيضا بطريقة الجمع بين الأطعمة والمشروبات، إذ يمكن لبعض التركيبات الغذائية أن تعزز القيمة الصحية للوجبات، بينما قد تعيق أخرى استفادة الجسم منها.

وأشاروا إلى أن تناول القهوة أو الشاي مع وجبة الفطور يعد من أكثر العادات شيوعا، لكنه قد يقلل من امتصاص الحديد بسبب احتوائهما على مركبات ترتبط به داخل الجهاز الهضمي، ما يصعّب امتصاصه، لا سيما لدى النباتيين.

وبين الخبراء أن الحل يكمن في الفصل الزمني بين شرب المشروبات الغنية بالكافيين وتناول الطعام، حيث يفضل شربها قبل الوجبة بساعة أو بعدها بمدة مناسبة لتقليل تأثيرها السلبي.

كما حذروا من الجمع بين الخضراوات الورقية، مثل السبانخ والسلق، والأطعمة الغنية بالكالسيوم كالجبن، نظرا لاحتوائها على مركبات الأوكسالات التي تعيق امتصاص الكالسيوم، مشيرين إلى أن طهي هذه الخضراوات على البخار يقلل من تأثير هذه المركبات.

وفي المقابل، شدد الخبراء على وجود تركيبات غذائية تعزز الاستفادة من العناصر المفيدة، من أبرزها الجمع بين السبانخ أو العدس والليمون، إذ يساعد فيتامين C على تحسين امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في هذه الأطعمة.

كما أوصوا بإضافة الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والأفوكادو، إلى الخضراوات والسلطات، لما لها من دور مهم في تعزيز امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتامينات A وD وE وK.

واختتم الخبراء توصياتهم بالتأكيد على أن الوعي بطريقة تناول الطعام لا يقل أهمية عن اختيار مكوناته، مشددين على أن اتباع عادات غذائية صحيحة يساهم في تعظيم الفائدة الغذائية والحفاظ على صحة الجسم على المدى الطويل.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: دواء سكري شائع يقلل خطر الإصابة بـ 'كوفيد طويل الأمد' بنسبة 40%

كشفت دراسة طبية مهمة أن دواءً شائعاً ومنخفض التكلفة لعلاج السكري، يُستخدم منذ أكثر من ستة عقود، قد يكون له دور فعال في الوقاية من الحالة المرهِقة المعروفة باسم "كوفيد طويل الأمد".

وتكشف الدراسة التي نشرتها مجلة Clinical Infectious Diseases وأجراها باحثون بجامعة مينيسوتا، عن قدرة دواء "ميتفورمين" الذي يستخدمه نحو 200 مليون شخص حول العالم يومياً، على تقليل خطر الإصابة بالأعراض طويلة الأمد لكوفيد-19 بنسبة تصل إلى نحو 40%، عندما يتم تناوله خلال المرحلة المبكرة من العدوى.

وهذا الاكتشاف قد يغير قواعد اللعبة في المعركة العالمية ضد الجائحة المستمرة، حيث يعاني نحو ربع المتعافين من كورونا من أعراض مزمنة منهكة مثل التعب الشديد وضبابية الدماغ وآلام الصدر، تستمر لثلاثة أشهر أو أكثر بعد العدوى الأولية.

ويقول الباحثون إن تناول الميتفورمين لمدة أسبوعين فقط خلال الإصابة بكوفيد-19 أو بعدها مباشرة يمكن أن يمنع إصابة واحدة بـ"كوفيد طويل الأمد" من بين كل 50 شخصاً يتلقون العلاج.

ويعمل هذا الدواء من خلال آلية مزدوجة؛ أولاً، يمنع تكاثر الفيروس داخل الخلايا، ما يقلل الحمولة الفيروسية، وثانياً، يكبح العواصف الالتهابية التي يُعتقد أنها السبب الجذري للعديد من أعراض "كوفيد طويل الأمد"، من خلال خصائصه المضادة للالتهاب.

وما يميز الميتفورمين هو ملفه الاستثنائي من حيث الأمان والتكلفة، فهو يحمل ستة عقود من السجل الآمن، وتكلفته زهيدة للغاية ما يجعله في متناول الجميع حتى في الدول محدودة الدخل.

لكن قصة الميتفورمين لا تتوقف عند كوفيد-19، فهو يثير اهتمام الباحثين في مجالات متعددة لخصائصه التي تتجاوز علاج السكري، حيث تشير أبحاث متزايدة إلى دوره المحتمل في إبطاء علامات الشيخوخة، والوقاية من التدهور المعرفي، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

ورغم هذه النتائج المبشرة، إلا أن هناك حاجة لمزيد من البحث، فالدراسة الحالية ركزت على البالغين، ولا يُعرف بعد مدى فاعلية أو أمان استخدامه كإجراء وقائي للأطفال والمراهقين، كما أن التوقيت والجرعة المثلى للوقاية ما زالت تحت الدراسة.

ومع ذلك، تفتح هذه الأبحاث باباً واسعاً للأمل، فهي تقدم استراتيجية وقائية عملية وفورية يمكن تطبيقها على نطاق عالمي، باستخدام دواء متاح في الصيدليات منذ أكثر من ستين عاماً.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

علماء روس يطورون أسمدة ذكية تتكيف مع أنواع التربة والمحاصيل

نجح علماء جامعة "أوغاريوف" الحكومية في جمهورية موردوفيا الروسية في تطوير أسمدة ذكية مبتكرة تمتلك القدرة على التكيف مع نوع التربة والمحاصيل الزراعية المختلفة، وفق ما أفادت به مصادر رسمية من إدارة العلاقات العامة في الجامعة.

وأوضح البيان أن التكنولوجيا الجديدة تعتمد على إطلاق المواد الغذائية للنباتات ضمن مدى زمني محدد، حيث يتم التحكم في سرعة إطلاق المكونات تماشياً مع ظروف البيئة الخارجية، مما يضمن بقاء الأسمدة نشطة لفترات طويلة ويحافظ على مستوى تغذية مثالي ومستقر للنباتات دون الحاجة لإضافتها بشكل متكرر.

وتكتسب هذه الأسمدة أهمية خاصة في المناطق التي تعاني من ظروف طقس غير مستقرة أو انخفاض في خصوبة التربة. وأشار ديمتري غلوشكو، رئيس جامعة موردوفيا الحكومية، إلى أن هذا الابتكار يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن الغذائي للبلاد، مؤكداً أن المشروع يهدف بالأساس إلى تقليل كميات المواد الكيميائية المستخدمة وخفض الضغط البيئي مع رفع إنتاجية المحاصيل.

من جانبها، ذكرت لودميلا كليمايفا، الباحثة في مختبر المحفزات الكهربائية بالجامعة أن المشروع يمر حالياً بمرحلة الاختبارات الميدانية بعد نجاح التخليق المعملي، حيث يتم العمل على تحسين نسب المكونات وتطوير منهجية الإنتاج بناءً على النتائج الواقعية.

وفي سياق متصل، أبدت شركة "تالينا"، التي تعد كبرى الشركات الزراعية في روسيا، اهتماماً كبيراً بالمشروع، حيث من المتوقع أن تكون المستهلك الرئيسي لهذه الأسمدة المبتكرة فور الانتهاء من مراحل الاختبار والاعتماد.

يُذكر أن هذا التطوير يأتي في إطار توجهات علمية روسية لدمج التكنولوجيا في القطاع الزراعي لضمان استدامة الموارد وتحسين جودة الإنتاج الغذائي في مواجهة التحديات المناخية.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

أخصائي يحذر من مخاطر غاز الضحك: يعطل مراكز التحكم في الدماغ ويسبب التبلد

أشار الدكتور فاسيلي شوروف، أخصائي علم النفس، إلى أن أي حالة من التسمم تعطل مراكز التحكم والسلوك في الدماغ، محذراً من التبعات الصحية لاستخدام ما يعرف بـ 'غاز الضحك'.

وأوضح شوروف أن استخدام غاز الضحك، المعروف علمياً بأكسيد النيتروز أو 'هواء إيبيزا'، يؤدي إلى نقص حاد في الأكسجين الواصل إلى الدماغ، ما يولد شعوراً مؤقتاً بالنشوة والفرح، لكنه يترافق مع فقدان السيطرة على الذات.

ووفقاً للمختص، فإن بعض الأشخاص قد يفقدون وعيهم تحت تأثير هذا الغاز، مما يعرضهم لإصابات جسدية نتيجة السقوط، كما حذر من أن إساءة استخدامه قد تؤدي إلى التبلد الذهني وضعف القدرة على التحكم، وهو ما قد يتسبب في وقوع حوادث سير خطيرة.

وبينت مصادر طبية أن مفعول غاز الضحك يستمر طالما يتم استنشاقه، وبعد دقيقة أو دقيقتين فقط من التوقف، يعود الأكسجين للدماغ، مما يشعر الشخص بحاجة ملحة لجرعات إضافية، وقد يدفع البعض للجوء إلى مواد مخدرة ذات تأثير أقوى.

وعلى الرغم من إشارة بعض الدراسات إلى أن أكسيد النيتروز قد يكون وسيلة فعالة للتخفيف السريع من الاكتئاب الحاد، إلا أن العلماء يشددون على ضرورة أن يكون الاستخدام تحت مراقبة طبية دقيقة، مؤكدين أن إساءة استخدامه لفترات طويلة تؤدي إلى نقص حاد في فيتامين B12 واضطرابات عصبية مزمنة.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

طبيب يوضح حقيقة فشل القلب: ليس نهاية الطريق ويمكن التعايش معه

أوضح الطبيب الشهير سراج كوكاديا، المعروف عبر منصات التواصل بلقب "دكتور سوج" أن الاعتقاد الشائع بأن تشخيص فشل القلب يعني النهاية هو اعتقاد خاطئ. وأكد في تصريحات حديثة أن المرض عبارة عن حالة مزمنة تتطلب إدارة دقيقة، حيث يعجز القلب عن ضخ الدم بالكفاءة المطلوبة، لكن ذلك لا يعني توقفه عن العمل تماماً.

وحدد الدكتور كوكاديا ستة أعراض رئيسية تستوجب الانتباه، أبرزها الشعور بضيق تنفس مفرط أثناء ممارسة النشاط البدني أو حتى في أوقات الراحة، بالإضافة إلى صعوبة التنفس عند الاستلقاء بشكل مسطح، مما قد يؤدي للاستيقاظ ليلاً في حالة لهث. كما أشار إلى ظاهرة "الوذمة المنطبعة"، وهي تورم في الكاحلين أو الساقين يترك أثراً عند الضغط عليه.

وإلى جانب المؤشرات الأساسية، ذكرت مصادر طبية علامات تحذيرية أخرى تشمل السعال المستمر الذي يزداد ليلاً، وأزيز التنفس، وانتفاخ البطن، وفقدان الشهية، بالإضافة إلى تقلبات الوزن والارتباك الذهني وتسارع نبضات القلب. وحذر الطبيب من أن بعض هذه الأعراض قد تتشابه مع حالات صحية أقل خطورة، مثل تورم الكاحلين الناتج عن حرارة الطقس، مما يتطلب تشخيصاً دقيقاً لاستبعاد الأسباب الأخرى.

وفي سياق منفصل يتعلق بالشأن الميداني، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي أقدم على هدم منزل منفذ عملية "غوش عتصيون" في شمال الخليل. وعلى الصعيد السياسي، نفت دولة الإمارات أي صلة لها بإدارة قطاع غزة، مشددة على أن إدارة القطاع هي مسؤولية الشعب الفلسطيني وحده، في حين أصدرت فرنسا أوامر استدعاء بحق إسرائيليتين بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية وعرقلة المساعدات.

وعلى المستوى الإنساني، شهد معبر رفح دخول 12 عائداً إلى قطاع غزة، في وقت لا يزال فيه نحو 20 ألف مريض ينتظرون فرصة العبور لتلقي العلاج في الخارج. وتأتي هذه التطورات وسط تقارير تشير إلى تراجع الثقة داخل صفوف الجيش الإسرائيلي بسبب معاناة الجنود الذين شاركوا في القتال داخل القطاع.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: عصير الطماطم غير المملح يخفض ضغط الدم والكوليسترول بشكل ملحوظ

كشف باحثون عن فائدة صحية مهمة لمشروب يومي بسيط قد يساعد ملايين الأشخاص في تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، الذي يعد أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، حيث يجبر القلب على بذل مجهود أكبر لضخ الدم، مما يؤدي بمرور الوقت إلى إرهاق الأوعية الدموية وزيادة احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة يابانية أن تناول عصير الطماطم غير المملح يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم بشكل ملحوظ، ويقلل من مستويات الكوليسترول الضار. وشملت الدراسة 481 مشاركاً تناولوا المشروب لمدة عام كامل، حيث قام الباحثون بمراقبة ضغط الدم ومستويات الدهون وتحمل الغلوكوز في بداية ونهاية التجربة.

وبيّنت النتائج أن المشاركين المصابين بارتفاع ضغط الدم أو في مرحلة ما قبل الإصابة به سجلوا انخفاضاً واضحاً في قراءاتهم، بمتوسط استهلاك يومي تراوح بين 84 و215 مل، فيما اكتفى معظمهم بزجاجة واحدة تعادل 200 مل. وأوضح الباحثون أن التحسن شمل 94 مشاركاً في ضغط الدم و125 شخصاً في مستويات الكوليسترول، دون ارتباط ذلك بتغييرات في نمط الحياة أو العمر.

وأرجع فريق البحث هذه النتائج إلى مادة 'ليكوبين' الموجودة في الطماطم، وهي مضاد أكسدة قوي يمنع أكسدة الكوليسترول الضار، مما يقلل من خطر تصلب الشرايين. ودعمت هذه النتائج دراسة أخرى نشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية، أفادت بانخفاض خطر الإصابة بالضغط بنسبة 36% لدى من يتناولون أكثر من 110 غرامات من الطماطم يومياً.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

سفير بريطانيا يحدد أولويات بلاده بمجلس الأمن ويرفض الاعتذار عن 'وعد بلفور'

عقد السفير البريطاني جيمس كاريوكي، القائم بالأعمال في بعثة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، مؤتمراً صحافياً في مقر المنظمة بمناسبة تولي بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر شباط/فبراير 2026. وقدّم كاريوكي عرضاً مفصلاً لبرنامج عمل المجلس، مؤكداً أن أولويات بريطانيا تتركز في ثلاثة ملفات رئيسية هي: أوكرانيا، السودان، وقطاع غزة.

وفي رد على تساؤلات حول كيفية ترجمة اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين (المعلن في أيلول/سبتمبر الماضي) إلى خطوات عملية، وصف السفير هذا الاعتراف بأنه خطوة سياسية «تاريخية» تهدف لخلق زخم دولي يدعم حل الدولتين. وأوضح أن هذه الخطوة أسهمت في تهيئة البيئة السياسية التي أفضت لاحقاً إلى الخطة ذات العشرين بنداً التي صادق عليها مجلس الأمن، مشيراً إلى أنها جزء من مسار طويل يرمي لتسوية نهائية تضمن أمن الدولتين.

وحول المسؤولية التاريخية عن «إعلان بلفور»، اعتذر السفير عن الإجابة على سؤال يتعلق بتقديم اعتذار رسمي للفلسطينيين، مؤكداً أنه لن يدخل في جدل حول «التاريخ القديم». واكتفى بإعادة التأكيد على التزام لندن بحل الدولتين بوصفه الإطار الوحيد القابل للاستمرار، دون التطرق إلى إعادة تقييم الدور التاريخي لبلاده في نشأة الصراع.

وفيما يخص الوضع في غزة، شدد كاريوكي على أن مجلس الأمن أقر عبر القرار 2803 الخطة السياسية التي أفضت لوقف إطلاق النار، معتبراً أن استدامته تتطلب التزاماً صارماً ببنود الاتفاق. وأشار إلى ضرورة فتح جميع المعابر، بما فيها معبر رفح، بشكل كامل ومنتظم لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية التي ما زالت دون مستوى الاحتياجات الكبيرة في القطاع.

وأضاف السفير أن الرؤية البريطانية للمرحلة المقبلة تتطلب البناء على وقف إطلاق النار عبر نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي يمهد الطريق لإدارة فلسطينية مدنية لشؤون غزة. واعتبر أن إنشاء لجنة وطنية لإدارة القطاع يمثل خطوة محورية، شريطة معالجة التدهور في الضفة الغربية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

كما تطرق كاريوكي إلى زيارة وفد مجلس الأمن الأخيرة إلى لبنان، مشيراً إلى لقاءات مع الحكومة والجيش اللبناني. ولفت إلى رصد تحسن محدود في قنوات الاتصال المباشرة بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية ضمن آلية التنسيق المعنية بتخفيف التوتر، رغم استمرار الانتهاكات المرتبطة بالسيادة اللبنانية.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 6:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تلسكوب هابل يوثق ولادة النجوم في بيئة تحاكي نشأة النظام الشمسي

التقط تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا صورة مفصلة لمنطقة 'لوبوس 3' (Lupus 3) النجمية، التي تعتبر نموذجاً حياً للمهد الكوني الذي شهد ميلاد شمسنا قبل أكثر من 4.5 مليار سنة. وتعد هذه اللقطات العلمية خطوة هامة في فهم الظروف الأولية التي تسبق تشكل الأنظمة الكوكبية.

وتظهر الصورة الملتقطة حديثاً تجمعاً نادراً من النجوم الفتية من نوع 'تي الثور' (T Tauri stars)، وهي نجوم يقل عمرها عن 10 ملايين سنة، وتتميز بتقلبات شديدة في السطوع وانبعاث توهجات هائلة. وهذه النجوم الناشئة تعد بمثابة 'أجنة نجمية' ما تزال في مراحل التكوين الأولى، حيث تبدأ عمليات الاندماج النووي في نواتها تدريجياً.

وما يميز هذه الملاحظات العلمية قدرة هابل على اختراق السحب الغبارية الكثيفة باستخدام تقنيات متطورة للرصد متعدد الأطوال الموجية. وقد كشفت البيانات عن تشكل السديم الأزرق GN 16.05.2، أو كما يعرف أيضاً باسم Bernes 149، نتيجة انعكاس ضوء النجوم الفتية على جزيئات الغبار الكوني المحيطة بها.

ويؤكد علماء ناسا أن مراقبة مناطق مثل 'لوبوس 3' تقدم رؤى غير مسبوقة حول الآليات الفيزيائية لتكوين النجوم، بما في ذلك تأثير الرياح النجمية وتفاعلات الجاذبية في السحب الجزيئية. وتشير البيانات إلى أن العملية الجارية في هذه المنطقة تشبه إلى حد كبير تلك التي شكلت نظامنا الشمسي في الماضي السحيق.

يذكر أن منطقة 'لوبوس 3' تقع ضمن مجموعة أكبر من السحب الجزيئية المعروفة بأنها من أكثر مناطق تكوين النجوم نشاطاً في مجرة درب التبانة. وتستمر بعثة هابل في تزويد العلماء ببيانات حاسمة لفهم دورة حياة النجوم وتطور الأنظمة الكوكبية في الكون الفسيح.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 6:05 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة: الخيارات العسكرية الأمريكية للتعامل مع إيران في عهد ترامب

عززت الولايات المتحدة قواتها في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، لا سيما عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات “يو اس اس أبراهام لينكولن”، وذلك في أعقاب تهديدات الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران. وتتراوح الخيارات المتاحة أمام واشنطن بين تنفيذ ضربات دقيقة ذات أهداف محددة، وصولاً إلى حملة عسكرية واسعة تهدف إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية أو الإطاحة بقياداتها.

ولوّح الرئيس ترامب بالتدخل العسكري دعماً للمشاركين في الاحتجاجات المناهضة للسلطات الإيرانية التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي، وواجهت حملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف. ويضم الأسطول الأمريكي حالياً السفينة “أبراهام لينكولن” التي تحمل أكثر من 80 طائرة، إضافة إلى “المجموعة الضاربة” المرافقة لها والتي تضم ثلاث مدمرات مجهزة بصواريخ توماهوك وقدرات مضادة للصواريخ، مع غواصة هجومية وصلت مؤخراً إلى مياه المنطقة.

وتعزز هذه التحركات القدرات العسكرية الأمريكية الموجودة مسبقاً، حيث تنشر واشنطن أربع سفن لمكافحة الألغام في البحرين لتأمين مضيق هرمز، وعشرات الطائرات في قواعد جوية بقطر والإمارات والأردن. كما رصدت مواقع تتبع الملاحة الجوية وصول طائرات نقل تحمل بطاريات للدفاع الجوي وأسراباً من مقاتلات إف-15 لتعزيز التواجد الجوي.

وعلى الصعيد السياسي، أعرب الرئيس ترامب عن أمله في تجنب العمل العسكري، لكنه حذر طهران من نفاد الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. ويرى محللون أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، خلال الحرب الإسرائيلية على إيران، رفعت سقف المطالب الأمريكية لتشمل وقف التخصيب بالكامل وتقييد الصواريخ البالستية وتفكيك نفوذ الحلفاء الإقليميين كحزب الله والحوثيين.

وفيما يخص سيناريو الضربات المحدودة، تشير مصادر إلى إمكانية استهداف السفن التي تصدر النفط الإيراني لتكبيل الاقتصاد، أو ضرب أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق المسيرات، على غرار العمليات التي نُفذت في يونيو الماضي. كما قد تشمل هذه الضربات مواقع تابعة للحرس الثوري وقوات “الباسيج” بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة.

أما سيناريو الضربات الواسعة، فقد يستهدف ركائز النظام الإيراني بدءاً من قمة الهرم، بما يشمل المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين السياسيين وقيادات الحرس الثوري. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى شل سلسلة القيادة والسيطرة، مع الرهان على أن تؤدي هذه الضربات الجوية إلى تحريك الشارع الإيراني لإحداث تغيير من الداخل.

ورغم الأضرار التي لحقت بها في مواجهات يونيو 2025، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات ردع تشمل ما بين 1500 و2000 صاروخ بالستي متوسط المدى قادرة على ضرب إسرائيل، وصواريخ كروز ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسراب من الطائرات المسيرة والزوارق السريعة، مما يجعل أي مواجهة عسكرية محفوفة بالمخاطر الإقليمية الواسعة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 5:19 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يطلب عفواً رئاسياً دون ندم أو اعتزال: هزة أرضية سياسية في إسرائيل

أثار قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتوجه رسمياً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بطلب للحصول على عفو، موجة عارمة من السجالات الداخلية حول هوية الدولة وصلاحيات السلطات. ويأتي هذا الطلب في وقت حساس، حيث يطمح نتنياهو للحصول على العفو دون تقديم أي اعتذار أو إبداء ندم، والأهم من ذلك، دون أي إشارة إلى نيته مغادرة الحلبة السياسية، وهو ما اعتبرته أوساط واسعة محاولة لفرض واقع جديد يتجاوز المسار القضائي.

وسارعت أوساط المعارضة لاستنكار هذه الخطوة، حيث دعا زعيم المعارضة يائير لبيد الرئيس هرتسوغ إلى عدم تلبية الطلب إلا في حال التزام نتنياهو باعتزال العمل السياسي نهائياً. واتهمت المعارضة نتنياهو بمحاولة صرف الأنظار عن مساعي حكومته لتمرير 'قانون التجنيد' الذي يعفي اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، والمقرر بدء التداول فيه داخل الكنيست غداً الاثنين.

من جانبه، أكد مكتب الرئيس هرتسوغ أن الطلب أُحيل وفق القواعد المتبعة إلى قسم العفو في وزارة القضاء لجمع الآراء القانونية اللازمة. وأشار المكتب إلى أن هذا الطلب 'استثنائي وذو تداعيات جسيمة'، مؤكداً أن الرئيس سينظر فيه بمسؤولية وجدية بعد استكمال كافة المشاورات مع المستشارة القانونية والجهات ذات الصلة.

وتضمن طلب نتنياهو رسالة مفصلة من محامي الدفاع وأخرى شخصية، بالإضافة إلى شريط فيديو حاول فيه تسويغ الخطوة بأنها تهدف لرأب الصدع الداخلي. وقال نتنياهو في رسالته إنه رغم اهتمامه بإثبات براءته عبر المحاكمة، إلا أن 'المصلحة العامة تملي خلاف ذلك' في ظل التحديات الأمنية والفرص السياسية التاريخية التي تواجهها إسرائيل في الشرق الأوسط، مؤكداً حاجته لتكريس كامل وقته وطاقته لهذه المهام.

وبخلاف المألوف في طلبات العفو، لم يتضمن ملف نتنياهو أي اعتراف بالخطأ، بل شدد على أن الإجراءات الجنائية ضده تضر بمصالح الدولة وتؤجج الانقسامات. وأشار إلى أن وتيرة المحاكمة الحالية، التي تستهلك معظم أيام الأسبوع، تشكل عبئاً ثقيلاً يمنعه من ممارسة مهامه كرئيس للوزراء والتعامل مع قضايا حيوية مثل النظام القضائي والإعلام.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر أن هذا التحرك يأتي بعد ضغوط وتوصيات خارجية، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا هرتسوغ علناً لمنح نتنياهو العفو خلال زيارته للكنيست قبل نحو شهر ونصف، وتبع ذلك بمذكرة رسمية قبل 20 يوماً. وبينما بارك وزراء في الحكومة، منهم وزير الأمن يسرائيل كاتس، هذه الخطوة لوقف 'النزيف الداخلي'، وصفها مراقبون وقانونيون بأنها محاولة للهروب من خطر الإدانة الوشيك في ملفات الفساد التي بدأت التحقيقات فيها قبل عقد من الزمن.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 5:19 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية جديدة تعيد تسليط الضوء على علاقة جيفري إبستين بالموساد

أشعلت وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية عن الملياردير جيفري إبستين، المدان بإدارة شبكة استغلال جنسي، الجدل مجدداً بشأن صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وفي تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يعود لأكتوبر 2020، برزت ادعاءات تشير إلى احتمال ارتباط إبستين بالموساد بناءً على إفادة مخبر سري نُشرت تفاصيلها مؤخراً.

وادعى المخبر أن أستاذ القانون آلان ديرشوفيتز كان يتمتع بتأثير واسع، مشيراً إلى أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، كان من بين طلابه. وذكرت الوثائق أن ديرشوفيتز أبلغ المدعي العام السابق للمنطقة الجنوبية بفلوريدا، أليكس أكوستا، بأن إبستين امتلك علاقات مع أجهزة استخبارات أمريكية وأخرى تابعة لدول حليفة، كما رُصدت اتصالات بين ديرشوفيتز وإبستين أعقبها تواصل من الاستخبارات الإسرائيلية.

وفيما يخص الجانب الإسرائيلي، كشف المخبر أن إبستين كان مقرباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وأنه جرى إعداده خلال فترة ولاية باراك (1999-2001) في سياق أنشطة استخباراتية. وتتضمن الوثائق مراسلات إلكترونية، منها رسالة في 2018 طلب فيها إبستين من باراك نفي عمله للموساد، وأخرى في 2017 يستفسر فيها عن الاستعانة بعملاء موساد سابقين لإجراء تحقيقات.

وعقب نشر هذه الوثائق، ربط محللون ومستخدمو منصات التواصل الاجتماعي توقيت الكشف عنها بسياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران. واعتبر البعض أن هذه الملفات تُستخدم كـ"أداة ضغط سياسي" أو "خنجر مسلط" لدفع الإدارة الأمريكية نحو تصعيد عسكري ضد طهران، تزامناً مع مناورات إيرانية مرتقبة في مضيق هرمز وتوترات متصاعدة في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في ظل حشد عسكري أمريكي غير مسبوق، حيث جدد ترامب تهديداته لإيران بمواجهة "هجوم أسوأ بكثير" مما حدث في يونيو 2025 إذا لم تتعاون في الملف النووي. وكان جيفري إبستين قد وُجد ميتاً في سجنه عام 2019، تاركاً خلفه ملفاً قضائياً شمل أسماء شخصيات عالمية بارزة في مجالات السياسة والفن.

أفادت مصادر بأن هذه الوثائق تعيد فتح ملفات حساسة تتعلق بكيفية إدارة شبكات النفوذ والابتزاز الدولي، ومدى تغلغل أجهزة استخبارات أجنبية في الدوائر المقربة من البيت الأبيض خلال السنوات الماضية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 5:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر: ترامب يدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران لتحفيز الاحتجاجات الشعبية

أفادت مصادر متعددة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات للتعامل مع إيران تشمل شن ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة لتشجيع المتظاهرين على التحرك، فيما قال مسؤولون إسرائيليون وعرب إن الضربات الجوية وحدها لن تطيح بالحكام الدينيين في طهران.

وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن ترامب يريد تهيئة الظروف من أجل "تغيير النظام" بعد أن أخمدت السلطات حركة احتجاجات في أنحاء البلاد هذا الشهر، مما أسفر عن مقتل الآلاف. ولتحقيق ذلك، يدرس ترامب خيارات لاستهداف القادة والمؤسسات الذين تحملهم واشنطن مسؤولية العنف، لمنح المتظاهرين الثقة في التحرك الميداني.

وأشارت المصادر إلى أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، لكن الخيارات تشمل أيضاً ضربات أوسع نطاقاً تطال الصواريخ الباليستية وبرامج تخصيب اليورانيوم. وقد عزز وصول حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية مرافقة إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع من قدرة الإدارة الأمريكية على اتخاذ إجراءات عسكرية فورية.

من جانبهم، عبر مسؤولون عرب ودبلوماسيون غربيون عن قلقهم من أن هذه الضربات قد تضعف حركة الاحتجاج بدلاً من تقويتها. وحذر محللون من أن غياب بديل واضح للمرشد الأعلى علي خامنئي قد يؤدي إلى تولي الحرس الثوري زمام الأمور بشكل كامل، مما يفاقم الأزمات الإقليمية والنووية.

وفي سياق التنسيق الإقليمي، أبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد طهران، وسط مخاوف خليجية من ردود فعل إيرانية قد تستهدف المنشآت الحيوية في دول الجوار.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تشير التقارير إلى أن خامنئي (86 عاماً) قلص ظهوره العلني، بينما انتقلت إدارة الشؤون اليومية إلى شخصيات موالية للحرس الثوري. وفي المقابل، تصر طهران على أن برنامجها النووي سلمي، مؤكدة استعدادها للحوار مع التوعد بدفاع غير مسبوق عن النفس في حال تعرضها للهجوم.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 3:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 3 مراهقين بـ 'مرض الفشار' الرئوي في روسيا بسبب السجائر الإلكترونية

أفادت مصادر طبية روسية بأن ثلاثة مراهقين أدخلوا إلى قسم العناية المركزة في منطقة روستوف، إثر إصابتهم بـ 'مرض الفشار الرئوي' النادر، وهو اعتلال صحي خطير مرتبط بتدخين السجائر الإلكترونية بشكل مستمر.

وذكرت التقارير أن المراهقين الثلاثة وصلوا إلى المستشفى في حالة حرجة؛ حيث تطلبت حالة أحدهم إجراء عملية جراحية عاجلة في الرئتين، بينما يعاني مريض آخر يبلغ من العمر 16 عاماً من قصور تنفسي حاد استلزم وضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي. أما المريض الثالث، فقد شُخصت حالته بالتهاب رئوي ثنائي مرتبط بالتبخير الإلكتروني، والمعروف طبياً بـ (EVALI)، وخضع بدوره لتدخل جراحي.

وتعد هذه الحالات استمراراً لسلسلة من الإصابات المشابهة في روسيا، حيث سُجلت أول حالة في موسكو عام 2021، تلتها إصابات بين القاصرين في منطقة تومسك العام الماضي. ويحذر الأطباء من أن المواد الكيميائية الموجودة في سوائل السجائر الإلكترونية تسبب أضراراً دائمة في الجهاز التنفسي ومشاكل مزمنة في التنفس.

يُذكر أن 'مرض الفشار الرئوي' الذي رُصد لأول مرة في الولايات المتحدة عام 2019، لا يوجد له علاج فعال حتى الآن، وقد يتطور إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة التي تتراوح نسبة الوفيات فيها بين 30% و50%. كما تشير الدراسات الطبية إلى أن هذا النوع من التدخين يزيد من خطر الإصابة بالربو بنسبة 30% ومرض الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 75%.