أثار قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتوجه رسمياً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بطلب للحصول على عفو، موجة عارمة من السجالات الداخلية حول هوية الدولة وصلاحيات السلطات. ويأتي هذا الطلب في وقت حساس، حيث يطمح نتنياهو للحصول على العفو دون تقديم أي اعتذار أو إبداء ندم، والأهم من ذلك، دون أي إشارة إلى نيته مغادرة الحلبة السياسية، وهو ما اعتبرته أوساط واسعة محاولة لفرض واقع جديد يتجاوز المسار القضائي.
وسارعت أوساط المعارضة لاستنكار هذه الخطوة، حيث دعا زعيم المعارضة يائير لبيد الرئيس هرتسوغ إلى عدم تلبية الطلب إلا في حال التزام نتنياهو باعتزال العمل السياسي نهائياً. واتهمت المعارضة نتنياهو بمحاولة صرف الأنظار عن مساعي حكومته لتمرير 'قانون التجنيد' الذي يعفي اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، والمقرر بدء التداول فيه داخل الكنيست غداً الاثنين.
من جانبه، أكد مكتب الرئيس هرتسوغ أن الطلب أُحيل وفق القواعد المتبعة إلى قسم العفو في وزارة القضاء لجمع الآراء القانونية اللازمة. وأشار المكتب إلى أن هذا الطلب 'استثنائي وذو تداعيات جسيمة'، مؤكداً أن الرئيس سينظر فيه بمسؤولية وجدية بعد استكمال كافة المشاورات مع المستشارة القانونية والجهات ذات الصلة.
أعتقد أن المصلحة العامة تُملي انتهاء المحاكمة للمساهمة في تخفيف حدة الجدل وتحقيق الوحدة بين أبناء الشعب.
وتضمن طلب نتنياهو رسالة مفصلة من محامي الدفاع وأخرى شخصية، بالإضافة إلى شريط فيديو حاول فيه تسويغ الخطوة بأنها تهدف لرأب الصدع الداخلي. وقال نتنياهو في رسالته إنه رغم اهتمامه بإثبات براءته عبر المحاكمة، إلا أن 'المصلحة العامة تملي خلاف ذلك' في ظل التحديات الأمنية والفرص السياسية التاريخية التي تواجهها إسرائيل في الشرق الأوسط، مؤكداً حاجته لتكريس كامل وقته وطاقته لهذه المهام.
وبخلاف المألوف في طلبات العفو، لم يتضمن ملف نتنياهو أي اعتراف بالخطأ، بل شدد على أن الإجراءات الجنائية ضده تضر بمصالح الدولة وتؤجج الانقسامات. وأشار إلى أن وتيرة المحاكمة الحالية، التي تستهلك معظم أيام الأسبوع، تشكل عبئاً ثقيلاً يمنعه من ممارسة مهامه كرئيس للوزراء والتعامل مع قضايا حيوية مثل النظام القضائي والإعلام.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر أن هذا التحرك يأتي بعد ضغوط وتوصيات خارجية، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا هرتسوغ علناً لمنح نتنياهو العفو خلال زيارته للكنيست قبل نحو شهر ونصف، وتبع ذلك بمذكرة رسمية قبل 20 يوماً. وبينما بارك وزراء في الحكومة، منهم وزير الأمن يسرائيل كاتس، هذه الخطوة لوقف 'النزيف الداخلي'، وصفها مراقبون وقانونيون بأنها محاولة للهروب من خطر الإدانة الوشيك في ملفات الفساد التي بدأت التحقيقات فيها قبل عقد من الزمن.





شارك برأيك
نتنياهو يطلب عفواً رئاسياً دون ندم أو اعتزال: هزة أرضية سياسية في إسرائيل