اسرائيليات

الخميس 04 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة في الكنيست: سموتريتش يمنح امتيازات لمستوطنات الضفة على حساب الشمال المشتعل

شهدت أروقة الكنيست الإسرائيلي حالة من الغليان والاحتجاجات الواسعة عقب الكشف عن خطة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، التي تمنح إعفاءات ضريبية سخية لعشرات المستوطنات في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات ضد الحكومة بسبب إهمالها المتعمد لمستوطني الشمال الذين يواجهون تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة جراء المواجهة المستمرة مع حزب الله.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الضجة اندلعت داخل لجنة المالية في الكنيست أثناء مناقشة توسيع قائمة المستوطنات المستفيدة من المزايا الضريبية، والتي تضم حالياً نحو 400 مستوطنة. وأشار مراقبون إلى أن مقترح سموتريتش جاء مخالفاً تماماً لتوصيات الهيئة المهنية في وزارة المالية، مما أثار حفيظة أعضاء الكنيست من المعارضة والائتلاف على حد سواء.

وتشير التقارير إلى أن سموتريتش تعمد استبعاد مستوطنات الشمال من التعديلات القانونية الجديدة خشية أن يؤدي دمجها إلى تأخير المصادقة على الامتيازات المخصصة لمستوطنات الضفة الغربية. هذا التوجه أثار استياءً عميقاً، حيث اعتبره مسؤولون في الوزارة قراراً غير منطقي يمنح الأولوية لاعتبارات سياسية وأيديولوجية على حساب الاحتياجات الأمنية والاقتصادية الملحة.

ومن المثير للجدل أن وزير المالية نفسه يقطن في إحدى مستوطنات الضفة الغربية التي ستكون من بين المستفيدين المباشرين من هذه الإعفاءات الجديدة. ويرى منتقدون أن هذا التضارب في المصالح يعزز الاتهامات الموجهة لسموتريتش بتسخير موارد الدولة لخدمة أجندته الاستيطانية الخاصة وتثبيت أركان جمهوره الانتخابي في المناطق المحتلة.

وتشمل القائمة المقترحة للمزايا الضريبية مستوطنات مثل 'أدورا' و'أفيجيل' و'ألون موريه' و'ميتسبيه أريحا'، وهي مناطق تقع في عمق الضفة الغربية. وفي المقابل، تظل العديد من المستوطنات في الجليل والمناطق الحدودية الشمالية محرومة من هذه التسهيلات، رغم وقوعها تحت تهديد مباشر من القذائف والصواريخ والطائرات المسيرة.

وهاجم ناعور شيري، عضو الكنيست عن حزب 'يوجد مستقبل'، المقترح بشدة واصفاً إياه بأنه 'وهم محض' يهدف لتدليل مستوطنات الضفة على حساب الشمال المهمل. وأكد شيري أن الحكومة كان من المفترض أن تركز جهودها على إعادة إعمار وحماية المناطق الحدودية التي تعاني من شلل شبه كامل في مرافقها الحيوية.

وفي سياق متصل، عبر قادة المستوطنات في الشمال عن صدمتهم من إزالة بنود إعادة التأهيل والحماية من جدول أعمال الحكومة بشكل مفاجئ. ووصف موشيه دافيدوفيتش، رئيس منتدى خط المواجهة، القرار بأنه 'عبثية واضحة'، مشيراً إلى أن الحكومة تدرك تماماً عمق الأزمة الديموغرافية والاقتصادية التي تضرب المنطقة لكنها تختار تجاهلها.

وتعاني مستوطنات الشمال من تآكل ديموغرافي حاد وهجرة سلبية للسكان، بالإضافة إلى انخفاض حاد في الأجور وتضرر قطاع السياحة والشركات الصغيرة. ورغم هذه الصورة القاتمة التي رسمتها التقارير الرسمية، إلا أن التجاذبات السياسية حالت دون وصول المساعدات العاجلة والإعفاءات الضريبية التي يطالب بها السكان للتمكن من الصمود.

وأوضحت مصادر أن المقارنة بين مستوطنات الضفة والغلاف تظهر فجوة كبيرة في توزيع المزايا، حيث ستحصل بعض مستوطنات الضفة على امتيازات تفوق تلك الممنوحة لغلاف غزة. هذا التمييز أثار تساؤلات حول المعايير الاقتصادية المتبعة، والتي يبدو أنها تخضع لمزاجية سياسية تهدف لتعزيز الاستيطان في مناطق معينة دون غيرها.

ويرى مراقبون أن سياسة سموتريتش تكرس مفهوم 'مواطنين من درجات متفاوتة' داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم تقديم الدعم بناءً على الموقع الجغرافي والانتماء السياسي. ويحذر قادة محليون في الشمال من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمناطق الحدودية.

وتضمنت المطالب التي تم تهميشها تقديم مساعدات عاجلة للشركات المتضررة، وتوفير خدمات الصحة النفسية للسكان الذين يعيشون تحت القصف المستمر. كما شملت المقترحات الأصلية إعادة تأهيل الأنظمة الصحية الحيوية وتطوير البنية التحتية الدفاعية، وهي أمور باتت معلقة الآن بسبب 'النزوات السياسية' كما وصفها المحتجون.

وأكد دافيدوفيتش أن سكان الشمال ليسوا 'ورقة مساومة' في يد السياسيين، وأن المطالبة بالمساواة في المزايا الضريبية هي حق وطني وليست منة من أحد. وشدد على أن تجاهل الحكومة لهذه المطالب يعكس حالة من الانفصال عن الواقع المرير الذي تعيشه العائلات والأطفال الذين نزحوا من بيوتهم ولا يجدون أفقاً للعودة.

من جانبها، تدافع أوساط مقربة من سموتريتش عن القرار باعتباره إجراءً قانونياً تقنياً يهدف لتسريع وتيرة العمل في ملفات جاهزة، دون نية لإهمال الشمال بشكل دائم. إلا أن هذه التبريرات لم تقنع المعارضة التي ترى في الخطوة محاولة لفرض واقع استيطاني جديد في الضفة الغربية مستغلاً انشغال الدولة بالحرب.

وختاماً، يبقى الصراع داخل الكنيست مرشحاً للتصعيد في ظل إصرار وزير المالية على تمرير خطته، وسط تهديدات من رؤساء المجالس المحلية في الشمال باتخاذ إجراءات احتجاجية غير مسبوقة. وتكشف هذه الأزمة عن عمق الشروخ داخل الائتلاف الحكومي وتخبط الأولويات في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجه كيان الاحتلال.

دلالات

شارك برأيك

أزمة في الكنيست: سموتريتش يمنح امتيازات لمستوطنات الضفة على حساب الشمال المشتعل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.