فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك فلسطيني واسع داخل الخط الأخضر رفضا لتفشي الجريمة

شهدت مدن وبلدات فلسطينية عدة داخل الخط الأخضر، حراكا شعبيا واسعا رفضا لتفشي الجريمة والعنف، ولما وصفه المشاركون بتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن التصدي للجريمة المنظمة التي تحصد أرواح المئات سنويا في المجتمع العربي داخل أراضي الـ48. وأدى فلسطينيون صلاة الجمعة في ساحة بلدية سخنين وفي قرية العراقيب بالنقب احتجاجا على تفشي الجريمة، فيما نُظمت وقفات احتجاجية متزامنة في بلدات عدة بينها عبلين وطمرة. ورفع المتظاهرون لافتات حملت شعارات منها "أوقفوا حرب الجريمة"، و"أين الشرطة؟ أم أن التقصير سياسة؟"، و"دَمنا مش رخيص". وكانت مدينة سخنين قد شهدت، أمس الخميس، مظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، تزامنت مع إضراب شامل عمّ المدن والبلدات العربية داخل الخط الأخضر بدعوة من لجنة المتابعة العليا واللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية.

وردّد المشاركون هتافات ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي يتهمونه بالمسؤولية المباشرة عن تفشي الجريمة وتقاعس الشرطة الإسرائيلية، بينما حمل آخرون الأعلام السوداء تعبيرا عن غضبهم. ووصف ناشطون المظاهرة التي خرجت في سخنين أمس الخميس بأنها أكبر مظاهرة تشهدها مدينة فلسطينية داخل الخط الأخضر منذ سنوات.

ووقّع قادة الأحزاب العربية الأربعة في إسرائيل (التجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والقائمة الموحدة) وثيقة تعهّدوا فيها بالعمل على إعادة تشكيل "القائمة المشتركة" وخوض الانتخابات المقبلة بقائمة موحدة استجابة لمطالب الشارع الفلسطيني بتوحيد التمثيل السياسي. وجاء التوقيع، وفقا لمنصات إعلام محلية، في أعقاب ضغوط شعبية متزايدة طالبت بتوحيد الصف في مواجهة تصاعد الجريمة وتدهور الأمن داخل البلدات العربية.

وفي القدس، تظاهر مئات الفلسطينيين الأربعاء أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتجاجا على ما وصفوه بفشل الحكومة في وقف موجة الجرائم والقتل. وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد ضحايا الجريمة داخل الخط الأخضر. ووفق مصادر، قُتل 16 فلسطينيا منذ بداية 2026، بينهم 12 بالرصاص، فيما سجّل عام 2025 مقتل 252 فلسطينيا، بزيادة تُقدر بنحو 10% عن عام 2024. ويؤكد فلسطينيون داخل الخط الأخضر -يشكلون نحو 21% من السكان- أن الحكومة الإسرائيلية تمارس بحقهم سياسات تمييز وتهميش ممتدة منذ عقود، ويحمّلون الشرطة الإسرائيلية مسؤولية تفشي السلاح والجريمة المنظمة، مشيرين إلى أن التقاعس "ممنهج" ومرتبط باعتبارات سياسية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

قالت 3 مصادر مطلعة إن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر عبر معبر رفح؛ لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الذين سيخرجون من القطاع أكبر ممَّن سيدخلونه، وذلك قبل فتح المعبر ​الحدودي المتوقع الأسبوع المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلن علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة مؤقتاً، أمس (الخميس)، فتح معبر رفح الأسبوع المقبل. ويعد المعبر فعلياً المنفذ الوحيد لدخول وخروج سكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليونَي نسمة.

وكان من المفترض فتح المعبر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصَّلت إليه إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

وقالت الولايات المتحدة، في وقت سابق من الشهر، إنه ‌تمَّ الانتقال إلى المرحلة ‌الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب ‌إسرائيل بموجبها قوات ​أخرى من ‌غزة، وأن تتخلى «حماس» عن إدارة القطاع.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي على المعبر من الجانب الفلسطيني منذ عام 2024.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها؛ بسبب حساسية الموضوع أن الطريقة التي تعتزم بها إسرائيل فرض قيود على عدد الفلسطينيين الذين سيدخلون غزة من مصر لم تتضح بعد، وكذلك نسبة المغادرين إلى الوافدين التي تسعى إلى تحقيقها.

وتحدَّث مسؤولون إسرائيليون من قبل عن تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة رغم أنهم ينفون نية تهجير السكان بالقوة. وهناك حساسية شديدة لدى الفلسطينيين تجاه أي تلميح إلى إمكانية طرد سكان غزة، أو منع مَن يغادرون مؤقتاً ‌من العودة.

ومن المتوقع أن يدير فلسطينيون تابعون للسلطة الفلسطينية في رام الله الموأن يخضع لمراقبة أفراد من الاتحاد الأوروبي، كما كان الوضع خلال هدنة سابقة استمرَّت لأسابيع في ‍مطلع العام الماضي بين إسرائيل و«حماس».

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب للتعليق. وأحال الجيش الإسرائيلي الأسئلة إلى الحكومة، ورفض التعقيب.

وأضافت المصادر أن إسرائيل ترغب أيضاً في إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل القطاع قرب الحدود، مما يلزم جميع الفلسطينيين المغادرين أو العائدين بالمرور عبرها والخضوع لتفتيش ​أمني إسرائيلي.

وأفاد مصدران آخران بأن مسؤولين إسرائيليين أصروا على إنشاء نقطة تفتيش عسكرية في غزة لتفتيش الفلسطينيين المغادرين أو العائدين.

ولم ترد السفارة الأميركية في إسرائيل على طلب للتعليق عمّا إذا كانت الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في الحد من عدد الفلسطينيين الذين سيدخلون غزة، أو إنشاء نقطة لتفتيش العائدين والمغادرين.

وبموجب المرحلة الأولى من خطة ترمب، سحب الجيش الإسرائيلي قواته من أجزاء من غزة، لكنه احتفظ بالسيطرة على 53 في المائة من القطاع، بما يشمل الحدود البرية مع مصر بالكامل. ويعيش معظم سكان القطاع فيما تبقَّى منه، والخاضع لسيطرة «حماس»، ويقطنون في الغالب خياماً مؤقتة أو مباني متضررة.

وأفادت المصادر بأن طريقة التعامل مع الأفراد الذين سيمنعهم الجيش الإسرائيلي من المرور عبر نقطة التفتيش، لا سيما القادمين من مصر، لم تتضح بعد.

واعترضت الحكومة الإسرائيلية مراراً على فتح الحدود، وقال بعض المسؤولين إن «حماس» يجب أن تعيد أولاً رفات رجل شرطة إسرائيلي، هو آخر رهينة كان من ‌المقرر تسليم رفاته في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولون أميركيون في أحاديث خاصة إن واشنطن، وليس إسرائيل، هي مَن تقود تنفيذ خطة ترمب لإنهاء الحرب.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يلبي مشروع “غزة الجديدة” احتياجات سكان القطاع؟

عرض مستشار الرئيس الأمريكي وعضو مجلس السلام المشكل مؤخرا جاريد كوشنر مخططا شاملا لقطاع غزة، يحمل رؤية جديدة لإعادة بنائه، وتحويله إلى وجهة استثمارية ضخمة. وتشمل الخريطة، التي كُشف عنها في منتدى دافوس الاقتصادي على هامش الإعلان عن مجلس السلام العالمي، تقسيما مفصلا لمساحات عمرانية وزراعية وصناعية وسياحية، إضافة إلى ميناء بحري ومطار ومعبر حدودي، بما يروج لمستقبل زاهر للقطاع الذي يعاني آثار حرب مدمرة. وفي الوقت الذي قال فيه كوشنر إن "غزة الجديدة يمكن أن تكون مصدر أمل ووجهة بحد ذاتها"، إلا أن الكثير من المحاذير والمخاوف السياسية والاقتصادية والأمنية تقفز إلى الواجهة مع التدقيق في تفاصيل الخارطة المنتظرة.

سياسية وأمنية وفي قراءة لخطة كوشنر، يرى مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية رامي خريس أنه لا يمكن التعامل معها بوصفها رؤية إنسانية أو مشروعا إنقاذيا لقطاع منكوب، بقدر ما هي مشروع سياسي متكامل يتخفّى بغطاء اقتصادي وعمراني، وهو ما يُفسّر حجم الشكوك والتحفظات الفلسطينية تجاهه على المستويات السياسية والفنية كافة.

وأكدت مصادر أن البعد السياسي للخطة هو جوهرها الحقيقي، إذ إن ملف الإعمار فيها مربوط بجملة من الاشتراطات الواضحة التي تعكس ما وصفه بالهندسة السياسية المقصودة، مشددا على أن هذه الخطة لا يمكن فصلها عن السياق العام للسياسة الأمريكية المنحازة تاريخيا لإسرائيل، والمتماهية معها في العديد من الملفات الجوهرية.

وضرب مثالا على ذلك باشتراط نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في المناطق التي يُفترض أن يبدأ فيها الإعمار، معتبرا أن ذلك لا يُمثّل تفصيلا تقنيا، بل يكشف طبيعة المقاربة الأمريكية التي تستخدم الإعمار أداة ضغط وابتزاز سياسي، وإجراء اقتصاديا وأمنيا في آن واحد.

وأضاف خريس أن ربط حق الإنسان الفلسطيني في إعادة إعمار منزله بتفكيك بنية المقاومة يجعل فرص نجاح الخطة مرهونة بمسار بالغ التعقيد، خاصة في ظل إدراك المقاومة أن مسألة نزع السلاح ليست مطلبا فنيا، بل مشروعا يستهدف إنهاء قدرتها الردعية.

وبرأيه، تتماهى الرؤية الاقتصادية مع ما طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، في فترات سابقة حول السلام الاقتصادي القائم على تحسين الظروف المعيشية دون معالجة جذور الصراع وحقوق الشعب الفلسطيني.

وأكد أن خطة كوشنر تُمثل محاولة لإعادة صياغة الواقع السياسي والميداني في قطاع غزة عبر سياسات التدجين والإخضاع والتحكم، وتفتيت القضية الفلسطينية إلى ملفات اقتصادية وإدارية، مع تغييب القضايا الجوهرية كحق عودة اللاجئين، والأسرى، والسيادة الوطنية.

خارطة غزة كما عرضتها خطة كوشنر لإعادة إعمار القطاع في منتدى دافوس (من حساب الحكيم على إكس)وتظهر الخريطة التي عرضها كوشنر التدرج في بناء غزة على مراحل من الجنوب إلى الشمال، وكأن المخطط يسعى لفرض واقع جديد، منطقة تلو الأخرى وفق جدول زمني محدد.

ويقسم المخطط القطاع إلى ساحل مخصص للأبراج والسياحة، ومناطق حدودية شرقية صناعية تشكل ما هو أقرب للمنطقة العازلة الخالية من السكان، كما يضع ميناء ومطارا وسكة حديد، ومعبرا ثلاثيا في أقصى جنوب شرق رفح ملاصقا للحدود، مما يجعل تشغيله مرهونا بإسرائيل.

وأوضح خريس أن النظر إلى الخرائط التي عرضها كوشنر يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذا المخطط، معتبرا أن ما يُطرح يعكس هندسة سيطرة دقيقة، ويقدم نموذجا لمدينة مفككة ذات مناطق منفصلة ومشاريع تبدو مصممة لخدمة اعتبارات سياسية وأمنية أكثر من كونها استجابة فعلية لحاجات السكان. كما أن ترتيب مراحل الإعمار، الذي يبدأ بمناطق دون غيرها، يوحي بأن العملية ستكون مرتبطة بدرجة الامتثال السياسي والأمني، لا بحجم الدمار أو الأولويات الإنسانية.

وحذر من أن غياب التواصل العمراني بين المدن المقترحة يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهندسة تهدف لتسهيل السيطرة الأمنية وإدارة السكان، بدلا من تحقيق تنمية حضرية متكاملة.

ويثير المخطط -وفق خريس- أسئلة مصيرية تتعلق بملكية الأراضي، والجهات التي ستدير المشاريع، ومن يحدد أولويات الإعمار، إضافة إلى مصير المخيمات واللاجئين، وما إذا كان سكان غزة سيتحولون إلى مجرد ملحقين بمتطلبات المستثمرين والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

رسائل ومخاطر من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن مخطط كوشنر الجديد يرسل 3 رسائل مركزية عن مستقبل غزة: أولوية الاقتصاد على السياسة، حيث يقدّم الخطاب المصاحب للرؤية الرخاء المادي كبديل عن الحقوق السياسية والسيادة الوطنية. الهندسة السكانية التي تقوم على تجميع الناس في كتل سكنية مخططة وظيفيا تجعل المجتمع تحت الرقابة والإدارة الدائمة. الإعمار المشروط، إذ تشير التقارير الدولية إلى أن الإعمار مرتبط بترتيبات أمنية وإدارية جديدة، مما يجعل بناء كل حجر مرهونا بتقديم تنازل سياسي.

يُشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد بخطة كوشنر فور طرحها خلال منتدى دافوس، وأكد على أهمية الموقع الجغرافي للقطاع، قائلا "غزة قطعة أرض جميلة على البحر، ويمكن أن تصبح مكانا عظيما إذا استُثمرت بالشكل الصحيح. من يعيشون في ظروف صعبة الآن يمكن أن ينعموا بحياة أفضل بكثير، وكل شيء يبدأ بالموقع".

اقتصاديا، يعتقد المختص في هذا الشأن أحمد أبو قمر أن مشروع كوشنر بصيغته الحالية يواجه تحديات جوهرية ومعقدة، تبدأ من الاشتراطات السياسية ولا تنتهي عند غموض التمويل ومصير السكان والموارد البشرية.

وأوضح أن أخطر ما يحيط به يتمثل في كونه مشروطا بنزع السلاح وتحويل غزة إلى مشروع استثماري ضخم، ما يجعله برمته عرضة لمخاطر عالية، ويضعه في دائرة عدم اليقين.

وأضاف أن التمويل المعلن لا يزال غامضا وغير واضح المعالم، سواء من حيث مصادره أو آليات ضخه، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاطرة الاقتصادية ويثير تساؤلات جدية حول قابلية التنفيذ.

وأشار إلى أن أحد أبرز الأسئلة التي لم تُقدم الخطة إجابة عنها يتمثّل في مصير سكان غزة، متسائلا "كيف سيتم التعامل معهم؟ وكيف سيتم تعويض المتضررين؟ وأين سيعيشون خلال مراحل التنفيذ؟".

وشدد أبو قمر على أن تجاهل هذه الأسئلة يفتح الباب أمام سيناريوهات خطِرة، في مقدمتها التهجير القسري أو الطوعي، وهو ما سبق أن أعلنت عنه حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل في مناسبات سابقة.

في حين تُطرح الخطط لإعادة إعمار غزة لا يزال سكانها يعشون آثار الحرب المدمرة.

تحديات وتقف الكثير من التحديات أمام مشروع غزة الجديدة، أبرزها ما يُمثّله تحويلها إلى مشروع استثماري ضخم في ظل هذه الكثافة السكانية العالية، وضمن مساحة جغرافية محدودة، من تحدٍ بنيوي قد يؤدي إلى فشل المشروع إذا لم تتم معالجته برؤية إنسانية واقتصادية شاملة.

ولفت الخبير أبو قمر إلى وجود عدة سيناريوهات غير معلنة تتداولها تقارير بشأن ملف الإسكان والملكيات، بينها إدخال أصحاب الأراضي كمستثمرين صغار، أو شراء العقارات منهم، أو إعادة توزيع الملكيات، وهو ما يعكس حالة الغموض وعدم وضوح الرؤية المستقبلية.

وحول الموارد البشرية، أكد أن المشروع لم يتطرق بوضوح إلى هوية القوى العاملة التي ستشارك في إعادة الإعمار، رغم أن قطاع غزة يمتلك طاقات بشرية كبيرة، ونسبة بطالة تتجاوز 80%، إلى جانب أيدٍ عاملة ماهرة كانت تاريخيا محل طلب في الأسواق الإقليمية.

واعتبر أن ملف الغاز قبالة سواحل غزة هو أحد الدوافع الاقتصادية غير المعلنة وراء الاهتمام الدولي المتزايد بالقطاع، والأطماع فيه قديمة ومتجددة، إلا أن تعثر عمليات التنقيب يعود إلى الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة.

يُشار إلى أنه تم اكتشاف حقلي غاز قبالة سواحل غزة منذ أكثر من 25 عاما دون استثمار فعلي، يُقدر حجم احتياطيهما بنحو 28 مليار متر مكعب، وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات القطاع والضفة الغربية من الطاقة لـ15 عاما وفق معدلات الاستهلاك الحالية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول أممي: يجب رفع القيود على دخول المساعدات إلى غزة

دعا فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة توفير مأوى حقيقي لسكان غزة حتى يتمكنوا من مواجهة البرد القارس، وإدخال المواد التي تسمح بإصلاح البنية التحتية في القطاع. وقال حق إن الكثير من المواطنين في غزة ماتوا بسبب انخفاض درجات الحرارة، وهذا يستدعي توفير الملابس الدافئة والمأوى المناسب وضمان توفر الكهرباء في كل مناطق القطاع.

وأضاف أن الخيام والمواد البلاستيكية ليست كافية في هذا الوقت من فصل الشتاء، مشيرا إلى أن الناس في القطاع عانوا على مدى عامين ودمرت بيوتهم وحرموا من المياه والطعام. وعن تقييد دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، قال فرحان "نريد أن نضمن أن كل القيود على دخول المساعدات يتم رفعها والتخلص منها" من أجل الوفاء بحاجات الناس الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني شخص في القطاع.

وتحدث المسؤول الأممي عن تحسن في الوضع الإنساني منذ وقف إطلاق النار في غزة، بعد تهديد حقيقي بالمجاعة، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من إدخال كميات كافية من الطعام والمياه، بالإضافة إلى تقديم لقاحات للأطفال وبعض المواد التعليمية ومواد بلاستيكية للخيام.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل، معتبرا الخطوة مؤشرا على أن غزة لم تعد مغلقة أمام العالم والمستقبل. ونقلت مصادر عن مصادر أن إسرائيل ستفتح الملكنها ستمنع عودة الغزيين إلى القطاع، ما عدا الحالات الإنسانية.

وحسب نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فإن فتح معبر رفح سيسمح بعبور المزيد من البضائع عبر مصر.

وارتفعت حصيلة وفيات البرد في قطاع غزة منذ بدء فصل الشتاء الحالي إلى 10 أطفال، مع الإعلان عن وفاة الرضيع يوسف أبو حماد الذي رزقت به عائلته بعد انتظار 17 عاما.

ومع ترقّب منخفض جوي جديد خلال الأيام المقبلة، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة في ظل شح المساعدات الإنسانية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

30 طنا من الأنقاض تحاصر كل شخص في غزة

تشكل إزالة الأنقاض في قطاع غزة تحديا كبيرا لانطلاق إعادة الإعمار، حيث تشير آخر التقديرات الأممية إلى وجود 60 مليون طن من الأنقاض في القطاع تعادل حمولة 3 آلاف سفينة حاويات. ويعني ذلك أن 30 طنا من الأنقاض تحاصر كل شخص في القطاع، وأن إزالة هذا الحجم الهائل تحتاج إلى 7 سنوات على الأقل.

وأظهرت الإحصاءات الأممية أن نسبة الدمار في القطاع بلغت 84%، فيما وصلت النسبة في مدينة غزة وحدها إلى 92%، وسط تكلفة إعادة إعمار قدرت بـ70 مليار دولار، حسب الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، قدرت الأمم المتحدة أن قرابة 40% من سكان غزة معرضون لمخاطر متزايدة نتيجة الفيضانات والسيول في شتاء القطاع القاسي، حيث يحول الطقس العاصف والخيام الرثة حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جحيم فوق الركام.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، مخاطبا المجتمع الدولي وسكان القطاع، بدء عمل اللجنة. وحددت اللجنة أولويات عملها في تحسين حياة سكان القطاع، وإعادة بناء المؤسسات، والمنشآت الخدمية والإنتاجية، واستعادة النظام تحت سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد.

فتح المعبر وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة -بعد أكثر من 100 يوم على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ- أن معبر رفح سيعمل في الاتجاهين ابتداء من الأسبوع المقبل، ما يؤشر إلى أن القطاع لم يعد مغلقا أمام المستقبل والعالم.

في المقابل، تبرز احتياجات القطاع الملحة وسط عرقلة إسرائيلية متواصلة للمساعدات الضرورية والمنقذة للحياة، حيث دخل إلى القطاع قرابة 26 ألف شاحنة من المساعدات والسلع من مجمل 60 ألفا كان يفترض إدخالها، بنسبة لا تتجاوز 43% من الحاجة الفعلية.

وأوضحت بيانات الإعلام الحكومي الفلسطيني أن المعدل اليومي للشاحنات الداخلة بلغ قرابة 260 شاحنة فقط من أصل 600 كان يفترض دخولها يوميا. ويغطي هذا المعدل 59% من احتياجات المساعدات، و39% من الاحتياجات التجارية، وقرابة 13% فقط من الحاجة الحقيقية للوقود.

وتمنع إسرائيل حتى هذه اللحظة إدخال المواد الضرورية لصيانة البنية التحتية وتشغيل محطات توليد الكهرباء والمعدات الثقيلة للدفاع المدني والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية.

وتبلغ حاجة القطاع الأولية لإيواء النازحين نحو 350 ألف خيمة ومنزل متنقل، لا تزال إسرائيل تمنع إدخالها.

وتتعمق الهوة الشاسعة بين أولويات لجنة إدارة القطاع وواقع سكان غزة بفعل ضبابية القرار الإسرائيلي حول فتح معبر رفح من عدمه، وآليات تعاملها مع اللجنة الموكلة إدارة القطاع وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

منير البرش: غزة تواجه إبادة صحية صامتة

حذر مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، من انهيار شامل وغير مسبوق في الأوضاع الصحية والإنسانية في القطاع، مؤكدا أن القطاع يعيش واحدا من أقسى فصول المأساة في تاريخه، في ظل استمرار الحصار والحرب وتداعياتهما على حياة السكان، ولا سيما النازحين الذين يواجهون كارثة بيئية وصحية متفاقمة بعد فيضان مياه الصرف الصحي إلى أماكن إقامتهم المؤقتة. وقالت مصادر إن أكثر من 200 عائلة باتت تعيش داخل مياه الصرف الصحي، في مشهد يعكس "الانهيار الكامل لشروط الحياة الكريمة"، مشيرا إلى أن ما يحدث في غزة لا يمكن وصفه بكارثة طبيعية، بل هو كارثة إنسانية من صنع الاحتلال والحصار والحرب والصمت الدولي.

وأضاف أن القطاع شهد خلال الأيام الأخيرة وفاة 24 شخصا نتيجة تهدم منازلهم بسبب الأمطار، إلى جانب وفاة 9 أطفال جراء البرد القارس، مؤكدا أن الموت في غزة لم يعد مرتبطا فقط بالقصف، بل بات يأتي من الجوع والبرد وانعدام المأوى وغياب الدواء. وتابع "أطفال غزة لا يحتاجون إلى بيانات تعاطف، بل إلى دفء يحمي أجسادهم وسقف يؤويهم".

وسلط مدير عام وزارة الصحة الضوء على ما وصفه بـ"الاستهداف الممنهج للرحم الفلسطيني"، كاشفا عن أرقام وصفها بالصادمة تتعلق بالصحة الإنجابية خلال عام 2025. وقال إن القطاع سجل نحو 48 ألف حالة ولادة، من بينها قرابة 4900 طفل ولدوا بأوزان غير طبيعية، وأكثر من 4 آلاف حالة ولادة مبكرة، إضافة إلى توثيق أكثر من 315 حالة تشوهات خلقية.

وأشار البرش إلى تسجيل 616 حالة وفاة داخل الرحم خلال العام نفسه، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس واقع "الولادة بلا أمان" في ظل نقص الأدوية وشح الغذاء وغياب الرعاية الصحية الأساسية، وما يرافق ذلك من تشوهات خلقية ومضاعفات خطِرة للأمهات والأجنة.

وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمالية فتح معبر رفح، عبر المسؤول الفلسطيني عن أمله في أن يتحول هذا الملف من وعود متكررة إلى واقع ملموس، مؤكدا أن وزارة الصحة في القطاع تعد قوائم جاهزة بشكل دائم، لأن الحاجة لا تتعلق بحالات فردية، بل بآلاف المرضى.

وقال البرش إن أكثر من 18 ألفا و500 مريض بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، وحذر من أن بقاءهم يعني "حكما بالموت"، مشيرا إلى وفاة أكثر من 1022 مريضا بالفعل نتيجة عدم تمكنهم من السفر.

وكشف مدير عام وزارة الصحة في غزة عن نتائج تقرير حديث لوزارة الصحة الفلسطينية حول جودة المياه في القطاع، مبينا أنه تم فحص 2400 عينة مياه، ليتبين أن أكثر من 57% منها غير آمنة للشرب، ما يعني أن أكثر من نصف مصادر المياه غير مطابقة للمواصفات الصحية.

وقال منير البرش إن تلوث المياه، إلى جانب سوء التغذية وانعدام المناعة، أدى إلى انتشار واسع للأمراض والفيروسات، مشيرا إلى تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا، تظهر غالبا بشكل جماعي داخل الأسرة الواحدة، وتتخذ أشكالا من حمى طويلة وسعال مرهق وإرهاق مستمر.

وأضاف أن الجوع والحصار وسنوات الخوف والحرمان أنهكت أجساد السكان، ما أدى إلى تفشي أمراض بالجملة في مختلف مناطق القطاع، مؤكدا أن المستشفيات تعج بالمرضى، في وقت تعمل فيه أقسام العناية المركزة بنسبة إشغال تتجاوز 150%.

وفي رده على سؤال حول تأثير عرقلة فتح المعابر بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخلت المرحلة الأولى منه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، وصف البرش ما يجري بأنه إبادة صامتة، مؤكدا أن الاحتلال قتل منذ سريان الاتفاق أكثر من 466 شخصا، وجرح أكثر من 1294 آخرين.

وأوضح أن عدد الولادات انخفض بنسبة 41% مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية، حيث تراجع عدد المواليد من نحو 56 ألفا في السنوات الماضية إلى 48 ألفا فقط، معتبرا ذلك نتيجة مباشرة لسياسات تستهدف صحة الأم والطفل عبر القصف ومنع الأدوية والمكملات الغذائية الأساسية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قيادي بحماس: هذا ما نتوقعه من مجلس السلام في غزة

كشف القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تيسير سليمان عن قيام الحركة بتقييم شامل لإعلان ما يعرف بـ"مجلس السلام"، مؤكدا أن الحكم على جدوى هذا المجلس لن يكون عبر البيانات أو العناوين الإعلامية، بل من خلال قدرته الفعلية على تنفيذ ما هو مطلوب على الأرض. وأوضح سليمان، في تصريحات لبرنامج المسائية أن في مقدمة المطلوب فعليا تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة. ولفت إلى أن غياب ذكر غزة في ميثاق المجلس يثير تساؤلات مشروعة، لكنه شدد على أن حماس ستبني موقفها النهائي استنادا إلى النتائج العملية خلال الأيام المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

وأكد القيادي في حماس أن الأولويات العاجلة تتمثل في لجم الاحتلال عن انتهاكاته، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية التي جرى التوافق عليها فصائليا لإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الاحتلال يواصل التضييق على هذه اللجنة عبر منع إدخال الأدوية والمواد العاجلة ومواد البناء، وعرقلة جهود إعادة الإعمار وجمع التبرعات.

المواقف الأوروبية

وفي تعليقه على المواقف الأوروبية المتحفظة تجاه المجلس، قال تيسير سليمان إن العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية تمر بمرحلة توتر، معتبرا أن كثرة الشعارات والإجراءات البروتوكولية لا تعني بالضرورة تطبيقا حقيقيا على الأرض. وأضاف أن من حق أي دولة أن تطالب بتعديلات دستورية أو قانونية تراها مناسبة، مؤكدا أن المقاومة والفصائل الفلسطينية ستقيّم هذه المواقف خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن المهمة الأساسية للمجلس، في حال أراد أن يكون فاعلا، تتمثل في تثبيت الاتفاق الذي جرى بين المقاومة والاحتلال، ودعم اللجنة الإدارية في غزة، وضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة في ظل ما وصفه بخروقات إسرائيلية واسعة.

وأشار سليمان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب منذ إعلان وقف إطلاق النار أكثر من 2500 خرق ميداني ونوعي، أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 1200 آخرين، مؤكدا أن المعيار الحقيقي لأي جهد دولي أو مجلس سلام هو مدى قدرته على الضغط على الاحتلال لإلزامه بما تم الاتفاق عليه قبل أكثر من 100 يوم. وأوضح أن أي تقييم إيجابي لمجلس السلام مرهون بقدرته على فرض فتح المعابر، وإدخال المساعدات، وتسهيل عمل الإدارة المدنية في غزة، ووقف الاعتداءات المستمرة.

موقف المقاومة من الضغوط

وحول ما أوردته مصادر إسرائيلية بشأن لقاءات مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع مبعوثين أمريكيين لبحث قضايا تتعلق بنزع سلاح حركة حماس، شدد القيادي في حماس على أن المقاومة تدافع عن حق شعبها في مواجهة الاحتلال، معتبرا أن الولايات المتحدة شريك في ما تعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم خلال السنوات الماضية.

وقال سليمان إن المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، خاضت مواجهة طويلة مع الاحتلال ولم تجبر على الاستسلام، مؤكدا أن وقف إطلاق النار جاء بعد صمود ومواجهة، وليس نتيجة خضوع أو تنازل. وأضاف أن المقاومة لا تملك جيوشا جرارة ولا أساطيل أسلحة، لكنها تملك حق الدفاع عن شعبها وقضية عادلة.

وأكد القيادي الفلسطيني أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الجوهري للأزمة، وأن محاولات فرض الإملاءات أو تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن تنجح، مشيرا إلى أن تقييم أي دور أمريكي أو دولي سيكون مبنيا على الأفعال لا الأقوال. وختم بالقول إن الأيام المقبلة ستكشف حقيقة المواقف، وإن جوهر القضية سيبقى مرتبطا بإنهاء الاحتلال ووقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استيطان ونزوح وهدم.. الأونروا: الضفة تعيش أسوأ أزمة إنسانية منذ 1967

أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني أن الضفة الغربية المحتلة تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، جراء العدوان الإسرائيلي على مخيماتها وإجبار عشرات الآلاف على النزوح منها قسرًا.

وقال لازاريني في تدوينة له على منصة "إكس"، الجمعة: "تشهد الضفة الغربية المحتلة أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967".

وأضاف: "بعد مرور عام على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة ’الجدار الحديدي’، لا يزال 33 ألف شخص نازحين قسرًا من مخيمات لاجئي فلسطين في شمال الضفة الغربية".

وتابع المفوض العام قائلًا: "في الوقت نفسه، تواصل القوات الإسرائيلية هدم مساحات واسعة من المخيمات، ما يقلّص فرص تعافي هذه المجتمعات".

وأشار إلى أن "فرق الأونروا تعمل على الأرض لمساعدة لاجئي فلسطين الذين نزحوا حديثًا ودُفعوا إلى مزيد من الفقر، في ظل غياب أي بدائل مجدية للحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية".

وختم لازاريني قائلًا: "الأونروا تواصل عملها، ولكن لمواصلة هذا العمل نحتاج إلى دعم سياسي ومالي مستمر من الدول الأعضاء".

ومنذ بدئها الإبادة الجماعية بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ولمدة عامين، تكثف إسرائيل جرائمها لضم الضفة الغربية إليها، لا سيما عبر الهدم وتهجير الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان، وفق السلطات الفلسطينية.

وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من أنه يقوّض فرص معالجة الصراع وفق مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه دون جدوى.

وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق في هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ضد الأهالي وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم، حيث استشهد أكثر من 1107 فلسطينيين، وأُصيب نحو 11 ألفًا، واعتُقل أكثر من 21 ألفًا منذ بدء العمليات الإسرائيلية بغزة في أكتوبر 2023.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قلق أممي من ارتفاع الضحايا في غزة جراء القصف والبرد والمرض

أفادت مصادر بوقوع قصف مدفعي إسرائيلي مكثف داخل مناطق انتشار جيش الاحتلال في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وأكدت مصادر طبية إصابة شاب فلسطيني، الجمعة، بعد استهدافه بنيران مسيّرة إسرائيلية في محيط مفترق الشجاعية في المدينة. كما تعرضت منطقة جنوبي مدينة خان يونس لإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية ونفذ الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا في مناطق متفرقة بقطاع غزة، من بينها مناطق شمالي مدينة رفح جنوبي القطاع، في خرق يومي لوقف إطلاق النار. يأتي ذلك بعد يوم من استشهاد 11 ‌فلسطينيا، بينهم طفلان و3 صحفيين، قتلوا في هجمات متفرقة بغزة الخميس، في أكبر حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كما توفي الرضيع يوسف أبو حماد (6 أشهر) جراء البرد القارس في خان يونس، بعد معاناته مع المرض، في ظل تدهور الوضع الصحي ونقص الأدوية، لترتفع حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال في قطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 11 طفلا. وقال والد الطفل أبو حماد -الذي رُزق بطفله بعد صبر 17 عاما- إنه توفي متأثرا بإصابته بالجفاف، إثر إسهال شديد كان يعاني منه، وأضاف أن الأطباء لم يتمكنوا من تقديم العلاج لطفله بسبب نقص الأدوية والوضع الصحي المتدهور.

ويعيش فلسطينيو القطاع ظروفا إنسانية مأساوية، تفاقمت حدتها خلال فصل الشتاء، في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.

نداء أممي وحذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، الجمعة، من استمرار قتل المدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية في غزة، وذلك في سياق نمط موسع من العنف المستمر بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد عامين من الحرب.

وأكد أجيث سونغاي مدير مكتب الأمم المتحدة، في بيان، أنه "يتعين على المجتمع الدولي تكثيف الدعم والضغط لوقف إراقة الدماء، ودفع نهج قائم على حقوق الإنسان للتعافي وإعادة الإعمار".

وقال إن "الأزمة في غزة لم تقترب من نهايتها، لا سيما أن الناس يموتون يوميا، سواء في الهجمات الإسرائيلية أو بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، خصوصا فيما يتعلق بالإيواء، مما أدى لوقوع وفيات بسبب البرد وانهيار المباني على من فيها".

وأشار إلى تسجيل مقتل ما لا يقل عن 216 فلسطينيا منذ وقف إطلاق النار حتى يوم 21 يناير/كانون الثاني الجاري، من بينهم 46 طفلا و28 امرأة على الأقل، في هجمات إسرائيلية وقعت بعيدا عما يسمى بـ "الخط الأصفر".

وأضاف أنه جرى بشكل أساسي استهداف مراكز إيواء النازحين ومبان سكنية، فضلا عن مقتل ما لا يقل عن 167 فلسطينيا في محيط "الخط الأصفر"، بينهم 26 طفلا و17 امرأة.

معبر رفح في غضون ذلك، قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، ينس ليركه إن إعادة فتح معبر رفح الحدودي سيوسع نطاق جهود الإغاثة الإنسانية.

وأعرب ليركه لمصادر، الجمعة، عن أمله في أن يعاد فتح معبر رفح الحدودي قريبا لتسهيل حركة البضائع والأفراد، مؤكدا أن استئناف حركة البضائع عبر المعبر سيزيد من حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة.

يشار إلى أن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث أعلن الخميس في كلمة ألقاها أمام "مجلس السلام" عبر رسالة مصورة أن معبر رفح الحدودي سيفتح في الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، وقال إن "معبر رفح شريان حياة، وفتحه إشارة إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم".

كما توقع السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي، الخميس أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح قريبا، وقال لهيئة البث الإسرائيلية إن "إسرائيل ستحتاج قريبا إلى فتح معبر رفح، هذا سيحدث قريبا، وإسرائيل ستفتح المعبر".

اسرائيليات

السّبت 24 يناير 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: شركات الطيران لم تتلقى أوامر بنقل طائراتها من "مطار بن غوريون"

لم تتلق شركات طيران الاحتلال الإسرائيلية أي تعليمات بنقل طائراتها من "مطار بن غوريون" إلى مطارات أخرى.

كشفت مصادر ملاحية أن شركات الطيران التابعة لـ الاحتلال لم تتلق أي توجيهات رسمية لنقل أسطولها الجوي من مطار "بن غوريون" الدولي إلى مطارات بديلة أو خارجية وأكدت بيانات صادرة عن قطاع النقل الجوي لدى الاحتلال أن الحركة الملاحية في مطار "بن غوريون" لا تزال تسير وفق الجداول المعتادة للشركات المحلية، رغم تعليق العديد من الشركات الدولية لرحلاتها.

وسارعت شركات كبرى مثل "لوفتهانزا" والشركة الهولندية إلى تعليق خدماتها ورحلاتها الى تل أبيب.

عربي ودولي

السّبت 24 يناير 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤولون أمريكيون يزورون إسرائيل لمناقشة ملف غزة وإيران

أفادت مصادر مطلعة بأن المبعوثيْن الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيصلان السبت إلى إسرائيل لعقد اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك بالتوازي مع استعداد إسرائيل لاستقبال قائد القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي براد كوبر. وأفادت مصادر بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجتمع مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء السبت في القدس الغربية. وتشير التقديرات إلى أن المحادثات ستركز على مسألة فتح معبر رفح وبدء مرحلة إعادة الإعمار في غزة.

في الأثناء، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية كاريسا غونزاليس إن فتح معبر رفح جزء أساسي من خطة السلام في قطاع غزة. وأضافت أن معبر رفح سيفتح للعبور في الاتجاهين، مؤكدة أن الرئيس ترمب يراقب الأمر عن كثب. وفي حين قال رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث الخميس إن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل، نفت تقارير إسرائيلية صحة ذلك مؤكدة أن فتحه لن يتم قبل تحقيق شروط تل أبيب الكاملة. وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت أكدت أن المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت) قرر في اجتماعه الأخير عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن.

حالة تأهب قصوى وفي الملف الإيراني، تستعد إسرائيل لاستقبال قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي الجنرال براد كوبر، الذي سيصل إليها السبت لإجراء مباحثات أمنية رفيعة المستوى، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.

ومن المتوقع أن يجتمع كوبر مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح الجو، لبحث استعدادات مشتركة في ظل التوقعات الإسرائيلية المتزايدة بشأن هجوم إيراني استباقي محتمل، بحسب مصادر. ويأتي ذلك بينما ترفع واشنطن وتيرة تحركاتها العسكرية في المنطقة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن قوة كبيرة تتجه نحو إيران. وكشف مسؤولان أمريكيان الخميس أن مجموعة حاملات طائرات وأصولا عسكرية أخرى ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وسط تأهب إسرائيلي لاحتمال تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران خلال أسابيع، وفق التقديرات المتداولة.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤولة أمريكية: ترتيبات نهائية لفتح معبر رفح وتشكيل القوة الدولية

غداة الإعلان عن "مجلس السلام" على هامش منتدى دافوس بسويسرا، وما صاحب تلك الخطوة من جدل، تتزايد التساؤلات بشأن برنامج عمل المجلس، خصوصا في ما يتصل بخطوات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلقة بقطاع غزة. وأعلن ترمب رسميا، أول أمس الخميس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، عن تدشين مجلس السلام الخاص بغزة، مؤكدا أن المجلس يضم القادة الأفضل في العالم، ولديه فرصة ليكون من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها.

وفي حديث ضمن حلقة (2026/1/23) من برنامج "مسار الأحداث"، قالت مينيون هوستن، نائبة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إن "مجلس السلام يهدف إلى جعل قطاع غزة أكثر أمنا وازدهارا"، مضيفة أن أولوية إدارة الرئيس ترمب هي "أمن المنطقة، وأن تكون غزة خالية من حركة حماس".

ودعت المتحدثة الأمريكية الحركة إلى التخلي عن سلاحها لبدء إعادة إعمار القطاع، وقالت "نتوقع من حماس الالتزام بما وقّعت عليه والتخلي عن سلاحها".

وعن قوة الاستقرار الدولية في غزة، أكدت المتحدثة أنه يتم العمل عليها، وكشفت أنه سيتم اليوم السبت في تل أبيب مناقشة الترتيبات النهائية لفتح معبر رفح وتشكيل القوة الدولية.

وأشارت هوستن إلى أن "اتفاق السلام في غزة قد يشهد مطبات"، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب الوضع، وتتأكد من التزام كل الأطراف بالسلام، كما أنها ملتزمة بفتح معبر رفح.

وعلى هامش منتدى دافوس، وبعد انتهاء مراسم توقيع ميثاق "مجلس السلام"، قدَّم جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، ما قال إنها خطة لإعادة إعمار قطاع غزة، تضمنت 4 مراحل غلبت عليها الصبغتان الاقتصادية والاستثمارية.

ورغم أن مارك فايفل، مستشار الرئيس الأمريكي السابق لشؤون الأمن القومي، وصف الخطة التي قدمها صهر ترمب بالطموحة، فإنه قال إن هناك الكثير من التصريحات العامة بشأنها، مشيرا إلى أهمية فتح معبر رفح من أجل إدخال المساعدات لسكان غزة وحصولهم على الطعام والدواء والطاقة.

وتحدث فايفل عن وجود حاجة لنزع سلاح حماس، وقال إن هناك حاجة أيضا لنشر قوة الاستقرار الدولية في غزة.

وبخلاف ما قالته المتحدثة الأمريكية بخصوص مهمة مجلس السلام وخطة إعادة إعمار غزة، يرى أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات أن ما يقدمه الأمريكيون من مشاريع منفصلة عن أي أفق سياسي بشأن التسوية في غزة، ولم يشارك فيها أي إطار فلسطيني.

وأشار إلى أن مجلس السلام يواجه أزمة شرعية في ظل رفض قوى أوروبية كبرى -مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا- الانضمام إليه، مما يطرح تساؤلات بشأن مسألة التمويل، على حد قوله.

كما أشار فريحات إلى أن نزع سلاح حماس -حسب ما تشير إليه خطة ترمب- يتطلب أن تتحدث الإدارة الأمريكية مع الحركة، وهو ما لا يحدث.

من جهته، يشير الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الطناني -في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث"- إلى مخاوف الفلسطينيين في غزة من المشاريع الأمريكية، لأنها تتجاوز -حسب رأيه- الاحتلال الإسرائيلي وتركز على المقاومة الفلسطينية، ولا تتطرق إلى الأفق السياسي للشعب الفلسطيني ووقف تدخلات الاحتلال.

وحسب الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، فإن إسرائيل لا تهمها خطة ترمب، وكل ما تريده هو أن تحسم القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن وزراء اليمين في الحكومة اعترضوا على خطة الرئيس الأمريكي لأنهم يعتقدون أنها تعوق مشاريعهم الاستيطانية ولا تعمل على تهجير سكان غزة.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

خطط الاحتلال لإدارة معبر رفح بـ "وكالة دولية" ورقابة أمنية مطلقة

كشفت هيئة البث العبرية عن خطة لإنشاء معبر جديد كليا بالقرب من مدينة رفح، يهدف إلى إحكام القبضة الأمنية على حركة التنقل.

ووفقا للخطة، سيخضع المسافرون لإجراءات تفتيش مشددة تشمل الفحص بالأشعة والتحقق من الهويات، على أن يتولى الاتحاد الأوروبي إدارة الجانب الفلسطيني بالتنسيق مع المخابرات العامة الفلسطينية، مع منح جهاز "الشاباك" الإسرائيلي الصلاحية النهائية لمراجعة قوائم الداخلين والمغادرين.

نقلت مصادر مطلعة أن إسرائيل تسعى لهندسة المعبر ليكون أداة لتقليل الكثافة السكانية في القطاع، عبر ضمان أن يكون عدد المغادرين من غزة إلى مصر أكبر بكثير من عدد العائدين إليها.

ورغم عدم اتضاح الآلية الدقيقة لفرض هذه النسب حتى الآن، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أن فتح الحدود وحركة العبور سيبقيان رهنا بالموافقة الإسرائيلية المسبقة.

تتضمن الرؤية الإسرائيلية إنشاء نقطة تفتيش عسكرية ثابتة داخل أراضي قطاع غزة بالقرب من الحدود. وستلزم هذه النقطة جميع الفلسطينيين، سواء المغادرين أو العائدين، بالمرور عبرها والخضوع لتفتيش أمني دقيق من قبل قوات الاحتلال، مما يضمن استمرار السيطرة العسكرية المباشرة على محور الحدود، وإن تم إشراك أطراف دولية أو فلسطينية في إدارة المعبر ظاهريا.

وسط هذه الضغوط، تبرز قصة صمود ملهمة من قلب القدس المحتلة؛ حيث أقدم مواطن فلسطيني على رفض عرض خيالي بقيمة 40 مليون دولار مقابل بيع محله التجاري الصغير في البلدة القديمة. ويجسد هذا الموقف تمسك الفلسطينيين بأرضهم ومقدساتهم رغم كافة الضغوط الاقتصادية والسياسية المحيطة بهم، وهو ما يعكس روح المقاومة الشعبية التي لا تزال حية في مواجهة محاولات التهجير وتغيير الهوية.

اسرائيليات

الجمعة 23 يناير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

شركة الطيران الهولندية ألغت رحلتين مقررتين الجمعة والسبت إلى "تل أبيب" دون تحديد الأسباب

شركة الطيران الهولندية تلغي رحلتين مقررتين، يوم الجمعة وغدا السبت، إلى"تل أبيب".

أفادت مصادر عبرية بأن شركة الطيران الهولندية قامت بإلغاء رحلتين مقررتين، يوم الجمعة وغدا السبت، إلى"تل أبيب".

وبحسب المصادر، لم تحدد الشركة الهولندية الأسباب الكامنة وراء هذا الإلغاء المفاجئ، إلا أن هذا الإجراء يأتي تزامنا مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، واتخاذ شركات طيران عالمية خطوات احترازية مشابهة خشية اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.

رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية في الاحتلال حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، وسط توقعات متزايدة باحتمالية تعرضها لهجوم إيراني استباقي.

وتشير التقديرات الاستخباراتية للاحتلال إلى أن طهران قد تبادر بتنفيذ ضربة عسكرية للرد على التهديدات الأخيرة، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وتكثيف المراقبة على كافة الجبهات.

بالتوازي مع الدفاع، تستمر إسرائيل في استعداداتها لهجوم محتمل يستهدف العمق الإيراني. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة وتحريكه لأساطيل ضخمة نحو المنطقة، مما زاد من وتيرة التوقعات بوقوع صدام عسكري وشيك، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية لجس نبض الجاهزية العسكرية لكل من تل أبيب وطهران.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:31 مساءً - بتوقيت القدس

فيلم "صوت هند رجب" يرشح لجائزة أوسكار

سعيد عريقات

واشنطن – سعيد عريقات

في خطوة لافتة أعادت تسليط الضوء على قدرة السينما على تحويل الألم الفردي إلى ذاكرة جماعية، حصد فيلم "صوت هند رجب" ترشيحًا رسميًا لجوائز "الأوسكار" ، وهي الأهم سينمائيا في العالم،  ضمن فئة أفضل فيلم دولي، ليصبح واحدًا من أبرز الأعمال التي تنافس في نسخة عام 2026. ويأتي هذا الترشيح في وقت تتكثف فيه النقاشات حول دور الفن في توثيق الحروب والنزاعات، وحول الحدود الأخلاقية بين نقل الواقع وإعادة تمثيله.

الفيلم، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، يستند إلى واحدة من أكثر المآسي الفلسطينية إيلامًا في السنوات الأخيرة: مأساة هند رجب، الطفلة الفلسطينية ذات الخمسة أعوام. في 29 كانون الثاني 2024، وجدت هند نفسها محاصَرة داخل سيارة استهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حيّ تلّ الهوى بمدينة غزة. وسط الرصاص والخوف، كانت تستغيث عبر الهاتف، تتشبث بالحياة بصوتها الصغير وتعدّ الدقائق بانتظار سيارة إسعاف تنقذها. لكن الانتظار طال حتى صار فخًا؛ انقطع الصوت، وخمد النداء، ثم عُثر عليها لاحقًا مقتولة داخل المركبة، لتغدو قصتها مرآة دامغة لوحشية لحرب إبادة تستهدف الطفولة بلا رحمة.

التي أصبحت مكالمتها الهاتفية طلبًا للنجدة رمزًا عالميًا لإجرام الاحتلال الإسرائيلي كما للمدنيين العالقين في مناطق الخطر. وعلى الرغم من أن السينما لطالما تناولت المآسي والحروب، فإن "صوت هند رجب" يقترب من الحدث باعتباره شهادة خالصة لا تبحث عن الإثارة، بل عن الحقيقة التي تفرض نفسها على السرد.

ويقدّم العمل نفسه على أنه وثائقي-درامي، حيث يمزج بين مقاطع صوتية حقيقية وبين معالجة سينمائية تعيد بناء اللحظات الحاسمة في القصة. هذا المزج يفتح مساحة حساسة: فالفيلم لا يكتفي بالتأريخ، بل يضع المشاهد داخل الإحساس بالزمن والضغط والخوف، وكأنه يحاول أن يجعل الجمهور يعيش ثقل الدقائق التي قد تغيّر مصير إنسان.

الترشيح في فئة أفضل فيلم دولي لا يمثّل إنجازًا تقنيًا فقط، بل يعد مؤشرًا على أن الفيلم نجح في اختراق دائرة التأثير إلى مستوى عالمي، حيث تتنافس أعمال من ثقافات ومدارس سينمائية مختلفة. وغالبًا ما تشكل هذه الفئة بوابة واسعة أمام السينما غير الناطقة بالإنجليزية لتقول كلمتها في العالم، بعيدًا عن “مركزية” السرد الهوليوودي التقليدي.

ويرى متابعون أن قوة الفيلم لا تنبع فقط من موضوعه، بل من اختياره الذكي لنقطة التركيز: الصوت بوصفه بطلًا سرديًا. فحين تصبح الكاميرا عاجزة عن رؤية ما يحدث، يأتي الصوت محمّلًا بالرجاء والخوف، ويغدو وثيقة أخلاقية لا يمكن إنكارها. ومن هنا يتحول "صوت هند رجب" إلى تجربة تتجاوز المشاهدة العادية، وتقترب من مواجهة وجدانية مع سؤال: ماذا يعني أن يُسمَع الإنسان ولا يُنقَذ؟

من جهة أخرى، يعكس هذا الترشيح استمرار صعود كوثر بن هنية كاسم عربي-دولي بارز، خصوصًا بعدما أصبحت أعمالها تحظى بجمهور نقدي ومهرجاني واسع. ويبدو أن "صوت هند رجب" يدخل الأوسكار ليس باعتباره "خبرًا سياسيًا" بقدر ما هو عمل سينمائي يحاول أن يختبر دور الفن كوسيلة لإعادة بناء الحقيقة أمام شاشات العالم.

ومن المقرر أن يُقام حفل توزيع جوائز الأوسكار 2026 يوم الأحد 15 آذار 2026 في مدينة لوس أنجلوس، وهو الموعد الذي ستتجه إليه الأنظار لمعرفة ما إذا كان الفيلم سيحوّل ترشيحه إلى فوز تاريخي، أو سيكتفي بتثبيت حضوره كأحد أكثر الأعمال الدولية إثارة للنقاش هذا الموسم.

ويبرهن ترشيح "صوت هند رجب" للأوسكار أن السينما لم تعد تكتفي بسرد الحكاية، بل أصبحت ساحة لتحدي الرواية الرسمية. قوة الفيلم أنه لا يحاور المشاهد عبر الصور فقط، بل عبر "الصوت" كدليل حيّ لا يمكن تزييفه بسهولة. في زمن تُختَزل فيه المآسي إلى أرقام، تأتي السينما لتعيد للضحية اسمها ووجهها ونبرة خوفها. هذا النوع من الأفلام لا يمنح أجوبة نهائية، لكنه يفرض سؤالًا أخلاقيًا لا مفر منه.

الأهمية الحقيقية للترشيح تكمن في أنه يفتح بابًا جديدًا أمام السينما العربية والدولية لتقديم أعمال ليست "سياحية" أو تزيينية، بل صادمة بصدقها وواقعية ثقلها. ومع ذلك، يظل التحدي قائمًا: كيف يمكن الحفاظ على الكرامة الإنسانية عند تحويل الألم إلى مادة فنية؟ الفيلم ينجح عندما يتجنب الاستهلاك العاطفي ويمنح الحكاية حقها دون مبالغة. إن فوزًا محتملًا سيعني أن الأكاديمية بدأت ترى في "الشهادة" قيمة فنية لا تقل عن أي ابتكار.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

بين هداية وسحر: حكايتان من ذاكرة الأيقونة المقدسية هند الحسيني

بقلم: هاشم السيد


في أزقة القدس العتيقة، حيث تفوح رائحة التاريخ من حجارتها العريقة، لا تزال أصداء صوت الأم هند تتردد بين ساحات دار الطفل العربي. لم تكن تلك الدار مجرد بناءٍ من حجر، بل كانت قلعةً شيدتها الأيقونة المقدسيّة هند الحسيني من رماد النكبة لتكون حضناً لمن لا حضن له. اليوم، نفتح دفاتر الذاكرة لنقرأ قصصاً لم تروَ بالكامل بعد، ترويها لنا "هداية الحسيني" و"سحر السيد-السلايمة"؛ ابنتان نبتتا في كنف هذه السيدة العظيمة، لتصبح كل واحدة منهما شاهداً حياً على عصرٍ من العطاء الاستثنائي والكرامة الوطنية التي لا تلين.


رماد النكبة وميلاد دار الطفل

تبدأ الحكاية من صدمة نكبة عام 1948، حين وجدت هند الحسيني نفسها أمام عشرات الأطفال اليتامى الناجين من مجزرة دير ياسين. في لحظةٍ فارقة، استوقفها بالقرب من باب العامود مشهدٌ يدمي القلوب؛ عدد من أيتام مجزرة دير ياسين، ألقى بهم الاحتلال من شاحنة وتركوهم لمصيرهم المجهول. اقتربت منهم هند بقلب الأم المكلومة، سألتهم: 'من أنتم؟ ولماذا تبكون هنا؟'، لتجيبها كبرى البنات بكلماتٍ زلزلت كيانها: نحن أطفال دير ياسين. لم تتردد هند للحظة، طلبت منهم بلهجة الواثق ألا يتحركوا ووعدتهم بالعودة فوراً، لتفتح لهم أبواب بيتها، محولةً مأساتهم من رصيف الشارع إلى دفءِ وطنٍ سيُعرف لاحقاً باسم مؤسسة دار الطفل العربي.


 لم تكن تملك حينها سوى إرادتها وغرفتين متواضعتين، لكنها كانت تدرك أن المهمة تتجاوز الإطعام والإيواء؛ كانت المهمة هي صناعة الإنسان. انطلقت هند في رحلة بناء الصرح. لم تكن تطلب معونةً بضعف، بل كانت تطلبها كحقٍ وطني، فخاطبت عائلتها والمقدسيين قائلة: "يدٌ واحدة لا تصفق، هؤلاء الأطفال أمانة في أعناقنا جميعاً". واستجاب المقدسيون، فوهبت عائلة الحسيني بيوتهم وعقاراتهم، لتكون جزءاً من هذا الحلم الذي بدأ يكبر يوماً بعد يوم، ليصبح صرحاً يربط بين القسمين الداخلي والخارجي في منظومة تكافلية فريدة.


هداية: الابنة التي صارت ظلاً للأم

تعتبر هداية واحدة من أبرز الرموز التي تجسد إرث هند الحسيني. لم تكن هداية مجرد طالبة في الدار، بل كانت الابنة التي اختارتها هند لتكون قريبة منها دائماً، لدرجة أنها زوجتها من ابن عمها لتبقيها في مدارها. تروي هداية بملامح يملؤها الحنين كيف كانت هند تدير الدار بـ "حنان الأم وصرامة القائد". في القسم الداخلي، كانت هداية تشرف على الفتيات، مستمدةً قوتها من مبادئ هند التي كانت ترفض بشدة زواج القاصرات، وتعتبر العلم هو السلاح الأقوى للمرأة الفلسطينية.


تستذكر هداية كيف كانت هند تلاحق أهالي الفتيات، تلومهم وتوبخهم إن حاولوا إخراج بناتهم من المدرسة قبل إتمام المرحلة الثانوية، قائلة بصرامة: "ما دامت الفتاة في داري، فلا خروج إلا بشهادةٍ وعلم". ولم يكن الاهتمام أكاديمياً فقط، بل شمل التدريب المهني عبر قسم الخياطة والأعمال اليدوية وغيرها؛ فالتي لم تكن تجد في نفسها رغبة في التعليم الأكاديمي، كانت تجد في الخياطة حرفةً تصون كرامتها. وتضيف هداية أن الحياة اليومية كانت تدار بدقة متناهية؛ ثلاث وجبات مشبعة، ونظام نظافة صارم يشمل ترتيباً دقيقاً مرتين أسبوعياً، واهتماماً بأدق تفاصيل الصحة النفسية والجسدية عبر ممرضات مقيمات وعيادات مجهزة داخل الدار.


سحر: الملاذ الآمن في زمن الانكسار

على الجانب الآخر من السردية، تأتي قصة سحر لتعكس وجهاً آخر لدار الطفل. في عام 1980، وبعد وفاة والدتها، وجدت سحر (طفلة الأربعة عشر عاماً حينها) نفسها وحيدة في مواجهة مصير مجهول. حين قصد والدها الدار لتسجيلها في منتصف العام الدراسي، اعتذرت الإدارة لضيق المكان والقوانين، لكن الأم هند كانت تملك قلباً يتسع لكل فلسطين. حين التقى والد سحر بهند في بيتها بأريحا وشرح لها حاجته لحماية ابنته لا لحاجة مادية، فتحت هند أبوابها فوراً، متجاوزةً كل الروتين الإداري من أجل إنسانة محتاجة للأمان.


تقول سحر إنها لم ترَ في حياتها إنسانيةً تضاهي إنسانية هند؛ فقد كانت السيدة تتابع البنات في غرفهن، تتفقد طعامهن، وتتأكد من أن 'عصافير الدار' (كما كانت هند تحب تسميتهن) ينعمن بالأمان. شهدت سحر تحول الدار إلى صرحٍ يضم حضانة، ومدرسة، ومتحفاً، وكلية خدمة اجتماعية، وصولاً إلى بناء الكلية الجامعية التي كانت تهدف لحماية البنات من ضغوطات المجتمع والحفاظ على خصوصية تعليمهن في ظل بيئة مقدسية محافظة حينها، لتستقطب الفتيات من القدس والضفة وغزة والمخيمات والداخل المحتل.


الفلسفة التربوية: الأمومة قبل الأوراق

لم تكن هند الحسيني تؤمن بالشهادات فقط؛ بل كانت تبحث عن "الروح" أيضاً. تروي هداية أنها حين كانت تقترح توظيف متخصصات جامعيات، كانت هند تجيبها بيقين: "أنا لا أبحث عن موظفات، أنا أبحث عن أمهات، فالأُم هي التي تشعر بالطفل". ومن هنا ولدت فكرتها العبقرية باحتضان بعض الأرامل مع أطفالهن داخل الدار؛ لكي لا يفقد اليتيم حضن أمه، فكانوا يذهبون للمدارس صباحاً ويعودون ليناموا في كنف أمهاتهم داخل المؤسسة. كانت هند أيضاً "سيكلوبيديا" (موسوعة) من الثقافة والعطاء، تتابع دروس الفتيات وتحثهن على التفوق، وتشاركهن حتى في تذوق طعام الغداء لتتأكد من جودته، مناديةً هداية بلقب الدلع "هدهودة"، سائلةً إياها عن حب البنات للطعام قبل رأيها الشخصي.


المقاومة بالتربية: مواقف سياسية لا تنسى

خلال الانتفاضة الأولى، تجلى دور هند كقائدة وطنية. حين شحّت الموارد في القدس، سألتها هداية عن مخزون المؤنة، فأمرت هند بفتحه لكل عائلات المدينة، قائلة: "المؤنة ليست لبناتنا فقط، بل لكل المقدسيين". كانت تؤمن بأن الصمود يكمن في التكاثر والتربية، فكانت تقول بجرأة: "أنجبوا يا أهل القدس وأنا بربي لكم". وحتى في مواجهة كبار المسؤولين، مثل رئيس بلدية القدس الأول "تيدي كوليك"، كانت هند تخاطبهم بنديّة لانتزاع حقوق الدار، لدرجة أنه أمر رجاله بمنحها التراخيص فوراً إعجاباً بقوة شخصيتها ومنطقها السياسي الناقد.


أحد أكثر المواقف تأثيراً كان موقفها من شراء "قصر إسعاف النشاشيبي". حين أرادت تحويله لمركز دراسات ومكتبة، باعه لها صاحبه "نصري النشاشيبي" بمبلغ رمزي إكراماً لمسيرتها، رغم قيمته المليونية. كانت هند ترى في كل زاوية في القدس فرصة لبناء سكن للطالبات ومكتبات، كما حاولت مع "فندق الستراند" لتوسيع قدرة الدار الاستيعابية التي وصلت لـ 350 فتاة، لضمان ألا تبيت فتاة مغتربة خارج أسوار الأمان.


الوحدة الوطنية والتراث

لم يكن في قاموس هند مكان للتفرقة؛ ففي دار الطفل، كانت حكايات الميلاد تروى بجانب حكايات الهجرة النبوية. كانت الفتيات يلبسن الأثواب الفلسطينية من القدس وسبسطية وأريحا وبيت دجن وغيرها في أعراس وطنية تحاكي رحلة السيدة مريم وسيدنا عيسى نحو بيت لحم لجمع التبرعات. كان المسيحيون والمسلمون في دارها عائلة واحدة، يحتفلون بكل الأعياد معاً، في تجسيد حي لروح القدس التي ترفض التقسيم.


الرمق الأخير: رحيل الأيقونة

في سنواتها الثلاث الأخيرة، صارعت هند الحسيني سرطان الغدة الدرقية بعزيمة أدهشت الأطباء. رفضت العلاج على نفقة التأمين الصحي الحكومي، معتبرةً ذلك مساساً بكرامتها الوطنية، وتولت ابنة خالتها "سائدة" تكاليف علاجها من لندن. تروي هداية أن هند كانت تجلس في المشفى وهي تتلقى العلاج الكيميائي وتواجه الطبيب المشرف على حالتها قائلة: "إلى متى ستستمرون في القتل والذبح.. وأنا سأظل أربي؟". رحلت هند وفي محفظتها الحمراء شيكل واحد فقط، فقد وهبت كل ما تملكه لتكون وقفاً إسلامياً يحمي الدار من بعد رحيلها. كانت وصيتها الأخيرة أن تُدفن في حديقة الدار، لتستأنس بصوت 'عصافيرها' من الطالبات واليتيمات، غير أن السلطات حالت دون إنفاذ الوصية. غادرت هند بجسدها، بيد أنها أبقت خلفها هداية وسحر ومئات غيرهنَّ، يحملن شعلة العلم والكرامة.


خاتمة: إرثٌ لا يغيب

اليوم، ونحن في عام 2026، تظل دار الطفل وكلية هند الحسيني منارةً تضيء سماء المدينة. قصة هداية الحسيني وسحر السيد ليست مجرد ذكريات، بل هي الدليل الحي على أن الراحلة هند الحسيني لم تكن مجرد مؤسسة لجمعية، بل كانت معمارية للروح الفلسطينية. لقد استطاعت امرأة واحدة، بإيمان لا يتزحزح في قلبها، أن تصنع تاريخاً لا يُمحى، وتحول دموع أيتام دير ياسين وغيرهم إلى قصص نجاح ترويها الأجيال بفخر وعزة.


أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية

د. ياسر ابو بكر

د. ياسر ابو بكر

كاتب رأي

قرأت للدكتور مازن صافي مقاله اللافت حول الصراحة والشفافية في بيئة العمل، وهو طرحٌ يستحق التقدير لما فيه من وعي بأهمية النقد البنّاء وربطه بالصحة النفسية وبأثره في تحسين الأداء المؤسسي. لقد نجح الكاتب في لفت الانتباه إلى إشكالية حقيقية تعيشها مؤسساتنا: الخلط بين الصراحة بوصفها قيمة مهنية، والقسوة بوصفها سلوكًا قد يهدد الروح المعنوية. وهذه نقطة قوة تحسب له، لأنها تضع النقاش في مساره الصحيح.

غير أن أهمية الفكرة تفرض علينا تطويرها خطوة إضافية، لأن الصراحة ليست مجرد أسلوب تواصلي مهذب، بل بنية ثقافية مؤسسية متكاملة. فالمشكلة في بيئات العمل العربية ليست فقط في طريقة تقديم الملاحظات، بل في غياب الأمان النفسي الذي يسمح بتداول الحقيقة دون خوف. الموظف لا يتراجع بسبب قسوة الكلمات فحسب، بل بسبب احتمالية العقوبة غير المعلنة التي قد تليها. وهنا يصبح السؤال أعمق: هل الشفافية قيمة أخلاقية أم نظام إداري محكوم بضوابط واضحة ؟

الصراحة المهنية تحتاج إلى تعريف إجرائي. هي ليست قول كل ما يخطر في البال، وليست أيضًا مجاملة دبلوماسية مفرطة. إنها ممارسة قائمة على ثلاثة عناصر: تحديد السلوك بدقة، بيان أثره الموضوعي، واقتراح بديل قابل للتطبيق. هذا التفكيك يحول النقد من حكم شخصي إلى أداة تطوير. وعندما تُبنى ثقافة المؤسسة على هذا النموذج، تتحول الصراحة من عبء عاطفي إلى استثمار إنتاجي.

كما أن الإشارة إلى البعد العصبي في المقال تفتح باباً مهماً، لكنه يحتاج إلى تأطير أعمق. صحيح أن الدماغ يتعامل مع النقد أحيانًا كتهديد، لكن هذا التهديد يتراجع كلما ارتفع مستوى الثقة التنظيمية. الدراسات في مجال "الأمان النفسي" تؤكد 

أن الأداء العالي يتحقق حين يُسمح بالخطأ ومناقشته دون خوف. فالمشكلة ليست في النقد، بل في البيئة التي يُستقبل فيها: بيئة آمنة تُحوّل النقد إلى تعلّم، وأخرى خائفة تُحوّله إلى صمت ومقاومة.

وهنا نصل إلى مفهوم الشفافية المؤسسية. الشفافية ليست شعارًا، بل منظومة تتضمن وضوح المعايير، عدالة التقييم، وإمكانية مساءلة القرار. ولا يمكن الحديث عن شفافية حقيقية دون بيانات قابلة للتحقق. حين تصبح القرارات مبنية على مؤشرات أداء واضحة، يتراجع التحيز التأكيدي ويُفسح المجال أمام الأفكار الأفضل، لا أمام الأصوات الأعلى.

الأهم من ذلك أن هذه الثقافة لا تخص بيئات العمل فقط، بل تمتد إلى التعليم والتعلم. في المدرسة والجامعة، يُربى الطلبة إما على ثقافة السؤال والنقد، أو على ثقافة الصمت والامتثال. فإذا أردنا مؤسسات شفافة مستقبلًا، فعلينا أن نبدأ ببناء متعلمين يمتلكون شجاعة التفكير النقدي واحترام الرأي المختلف. المعلم الذي يقبل التصويب، والطالب الذي يُشجع على المناقشة، يساهمان في صناعة جيل يرى في النقد أداة تطوير لا إهانة.

التعلم الفعّال يقوم على التغذية الراجعة الصادقة. وكل عملية تقييم بلا صراحة تفقد معناها التربوي. لكن الصراحة في التعليم، كما في الإدارة، تحتاج إلى بيئة آمنة تحترم الكرامة الإنسانية. الطالب الذي يُنتقد باحترام يتطور، أما الذي يُهزَم نفسيًا فينكمش. وهنا تتقاطع الإدارة مع التربية: الثقافة المؤسسية تبدأ في قاعة الدرس.

إن تطوير فكرة الدكتور مازن يقودنا إلى خلاصة واضحة: الصراحة ليست مهارة فردية فقط، بل سياسة تنظيمية. والشفافية ليست قيمة أخلاقية مجردة، بل نظام حوكمة" ننتقل فيها من ثقافة تعتمد على النوايا الحسنة إلى نظام يستند إلى قواعد واضحة تضمن العدالة والشفافية والاستدامة". 

وحين نربط ذلك بالتعليم، ندرك أن بناء ثقافة نقدية صحية هو مشروع وطني طويل الأمد، يبدأ من المدرسة ويمتد إلى أعلى هرم إداري.

النجاح المستدام لا يتحقق بالمجاملات، ولا بالقسوة، بل ببيئة تقول الحقيقة وتحمي قائلها في آن واحد. هذه هي المعادلة التي ينبغي أن نعمل عليها إذا أردنا مؤسسات تتعلم، لا مؤسسات تخاف.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

رؤية كوشنر لإعمار غزة بين "الأحلام العقارية" وواقع الركام

تتعارض رؤية كوشنر مع تقديرات الأمم المتحدة، حيث يؤكد مكتب خدمات المشاريع أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض.

استعرض جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترمب ومستشاره، رؤية معمارية وتقنية لمستقبل قطاع غزة خلال مشاركته في منتدى دافوس، حيث رسم لوحة لمدينة عصرية تضم مدنا ذكية ومناطق سياحية على شاطئ المتوسط. ورغم تلك التصورات التي وصفها بعض الخبراء بـ "الخيالية"، إلا أن الواقع الميداني المعقد، وانتشار الركام، ووجود قوات الاحتلال، يضع عوائق جسيمة أمام تنفيذ مثل هذه المشاريع التي تتطلب ميغاليات زمنية ومالية ضخمة.

زعم كوشنر في خطابه أنه من الممكن إعادة بناء غزة بسرعة في حال توفر الأمن، مقترحا إنشاء طرق حديثة ومطار جديد بديلا عن المطار الذي دمره الاحتلال قبل عقدين، إضافة إلى ميناء متطور.

وتتضمن الخطة ثماني مناطق سكنية تتخللها حدائق ومرافق رياضية، مع خصصة الشريط الساحلي للسياحة، وهو المكان الذي يقطنه الفلسطينيون حاليا في خيام هشة. كما سلط الضوء على قطاعات "التصنيع المتقدم" و"مراكز البيانات"، مشيرا إلى أن البناء سيبدأ من مدينة رفح لتأمين مساكن للعمال، قبل الانتقال لبناء ما أسماه "غزة الجديدة".

تتعارض رؤية كوشنر مع تقديرات الأمم المتحدة، حيث يؤكد مكتب خدمات المشاريع أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض التي تتطلب أكثر من سبع سنوات لإزالتها، دون احتساب تعقيدات تفكيك الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في كل مكان.

وأشار خبراء إلى أن كوشنر تجنب توضيح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أماكن إيواء السكان خلال فترة البناء، خاصة وأن تكلفة الإعمار تقدر بنحو 70 مليون دولار وفق تقديرات مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

يرتبط نجاح خطة كوشنر بشرط تحقيق الأمن، حيث يعمل "مجلس السلام" مع الاحتلال على خفض التصعيد والتركيز على نزع سلاح حركة حماس. ومن المفترض أن تتولى لجنة فلسطينية مدعومة من أمريكا الإشراف على هذه العملية، مع دمج الجماعات المسلحة المنافسة في تحالف وطني.

ورغم ذلك، تبقى هذه التصورات عرضة للرفض من جانب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يعارض أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، فيما يرى محللون أن مشاريع المباني الشاهقة لن تقبل بها أمنيا سلطات الاحتلال لكشفها القواعد العسكرية الحدودية.

من جانبهم، يؤكد مسؤولون في حماس حقهم في مقاومة الاحتلال، رغم إبداء استعدادهم لدراسة "تجميد" السلاح ضمن مسار إقامة الدولة.

أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة التموضع أو العزلة: حماس في قلب التحولات الإقليمية

تقف حركة حماس اليوم عند مفترق نادر في تاريخها السياسي، بعد حرب تركت غزة منكوبة ووضعت الحركة أمام اختبار استراتيجي شامل. ليس الحديث هنا عن مجرد مراجعة تكتيكية، بل عن إعادة تموضع محتملة قد تعيد تعريف دورها داخل المشروع الوطني الفلسطيني وموقعها في الإقليم. بين خيار الانخراط في مسار عربي ودولي يفتح أفقًا للإعمار والاستقرار، أو البقاء في عزلة تفرضها عقيدتها وحسابات الماضي، تبدو غزة وكأنها مرآة للتحديات الإقليمية الأكبر، حيث تتقاطع المصالح العربية والدولية مع رهانات الحركة على مستقبلها السياسي.

في هذا السياق، يلعب مجلس السلام الأميركي، الذي أعلن عنه الرئيس السابق دونالد ترامب، دورًا محوريًا كعامل مؤثر في توجيه خيارات حماس واستراتيجيتها. لم يقتصر عمل المجلس على تقديم أطر سياسية واقتصادية لإدارة غزة، بل وضع آليات للرقابة على تطبيق أي اتفاقيات وإشراف مباشر على العمليات التنفيذية في القطاع. هذا الحضور المستمر يجعل أي تحرك حمساوي رهناً بالمعايير الدولية والعربية المشتركة، ويشكل عامل ضغط محفز للحركة لتبني سياسات أكثر انضباطًا واستجابة للمبادرات العربية والدولية، بدل الاستمرار في منطق المواجهة غير المنضبط.

الحرب الأخيرة، بما خلّفته من دمار غير مسبوق وكلفة إنسانية هائلة، لم تُحدث فقط صدمة في الواقع الغزي، بل كشفت أيضًا حدود النموذج الذي حكم إدارة الصراع طوال السنوات الماضية، وأظهرت بوضوح أن الاستمرار في المنطق ذاته لم يعد ممكنًا ولا قابلاً للاستدامة. من هنا، فإن الحديث المتزايد عن تحوّل حماس إلى فاعل سياسي يناسب المرحلة لا يمكن التعامل معه بوصفه مناورة خطابية، بل كمؤشر على إدراك عميق بأن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات مختلفة وموقعًا مختلفًا.

هذا التحوّل يأتي في لحظة إقليمية ودولية معقدة، تتقاطع فيها إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني، ولا سيما في غزة، مع مساعٍ عربية واضحة لإدارة الصراع مع إسرائيل ضمن سقوف أقل كلفة وأكثر قابلية للتحكم. الإعلان عن أطر لإدارة غزة، ومحاولات تشكيل لجان ذات طابع تكنوقراطي، لا يمكن فصلها عن رغبة عربية في إخراج القطاع من دائرة الاشتباك الدائم، وإعادة تقديم القضية الفلسطينية للعالم، وخصوصًا للولايات المتحدة، ضمن إطار سياسي عقلاني يركّز على الاستقرار وإعادة الإعمار ومنع الانفجار الشامل. في هذا السياق، تجد حماس نفسها أمام خيار الانخراط المشروط في هذا المسار، أو البقاء في موقع الرفض الذي قد يفضي إلى مزيد من العزلة والاستنزاف.

العودة إلى الحاضنة العربية والإقليمية تبدو هنا عنصرًا محوريًا في إعادة التموضع الحمساوي. هذه الحاضنة لا يمكن اختزالها في بعدها السني فقط، بل هي حاضنة عربية شاملة، سنية وشيعية عربية، بدأت تعيد النظر بعمق في مجمل الصراعات التي فُرضت على المنطقة خلال العقود الأخيرة. لقد أثبتت التجربة أن ربط القضية الفلسطينية بمحاور إقليمية عابرة للحدود، وفي مقدمتها المحور الإيراني، كان خيارًا مكلفًا، لم يخدم فلسطين بقدر ما حوّلها إلى ساحة ضمن صراع إقليمي على النفوذ والمكانة بين إيران وإسرائيل. هذا الصراع، في جوهره، لا يتصل بحقوق الفلسطينيين ولا بطموحاتهم الوطنية، بل بحسابات قوى إقليمية تستخدم الجغرافيا الفلسطينية كأداة ضغط متقدمة.

اللافت أن هذا الإدراك لم يعد حكرًا على النخب السياسية السنية العربية، بل بدأ يتجذر أيضًا داخل أوساط شيعية عربية باتت ترى بوضوح أن المشروع الإيراني، بصيغته الأيديولوجية الحالية، لا يخدم مصالحها الوطنية ولا يعزز استقرار دولها، بل يستنزفها ويضعها في مواجهة دائمة مع محيطها العربي. هذا التحول في وعي شيعة العرب يمثل تطورًا بالغ الأهمية، لأنه يعيد الاعتبار لفكرة العروبة السياسية الجامعة، ويضع حدًا لمحاولات اختزال الصراعات في ثنائيات مذهبية حادة. في هذا الإطار، تصبح فلسطين مجددًا قضية عربية جامعة، لا ورقة في صراع مذهبي أو مشروع توسعي.

تحالف حماس مع إيران، الذي فُرض في مرحلة معينة تحت ضغط الحصار والعزلة، يمكن وصفه اليوم بأنه خطأ استراتيجي كبير. هذا التحالف منح الحركة دعمًا عسكريًا محدود الأثر سياسيًا، لكنه كلّفها خسارة عمقها العربي، وأضعف قدرتها على المناورة، ووفّر لإسرائيل سردية جاهزة لتصوير الصراع بوصفه جزءًا من مواجهة إقليمية مع إيران، لا كقضية احتلال وحقوق وطنية. الأسوأ من ذلك أن غزة دُفعت، مرارًا، لتكون ساحة اختبار لرسائل إقليمية لا علاقة لها بحياة سكانها ولا بمستقبلهم.

في المقابل، تبدو الدول العربية والإقليمية السنية اليوم أكثر اهتمامًا بإعادة احتواء حماس بدل شيطنتها، وإعادة تقديمها للعالم ضمن إطار عربي منضبط، يفتح قنوات مع واشنطن ويخفف من منسوب العداء الدولي. هذا لا يعني تبييض صفحة الحركة أو القبول غير المشروط بها، بل إدراك أن إقصاءها الكامل لم يعد واقعيًا، وأن دمجها ضمن معادلة سياسية عربية قد يكون أقل كلفة من تركها رهينة لمحاور خارجية. هذا المسار ينسجم مع مقاربة عربية أوسع تقوم على إدارة الصراع مع إسرائيل بدل تفجيره، وتحقيق مكاسب تدريجية، مهما بدت محدودة، بدل الانزلاق إلى حروب مفتوحة لا أفق لها.

في خلفية كل ذلك، يبرز اتجاه متزايد في السياسة الأميركية يمكن قراءته بوصفه محاولة لإغلاق فصل الصراعات الأيديولوجية في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة تبدو وكأنها تسعى إلى إخراج إيران من المجال العربي، لا عبر إسقاطها عسكريًا، بل عبر تفكيك نفوذها الإقليمي وتجريدها من وظيفتها الأيديولوجية العابرة للحدود. الهدف، كما يُفهم من هذا التوجه، هو دفع إيران للتحول إلى دولة أكثر انكفاءً على شؤونها الداخلية، أقل تصديرًا للأزمات، وأكثر اهتمامًا بحسن الجوار، بما في ذلك مع الدول العربية وحتى مع إسرائيل. هذا المسار، وإن بدا طموحًا أو غير مضمون النتائج، يعكس قناعة أميركية بأن استمرار الصراع الإيراني–الإسرائيلي بالوكالة يستنزف الإقليم ويقوّض أي استقرار ممكن.

رغم كل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز حول قدرة وحقيقة نية حماس على التغيير. فالحركة، وفق هويتها وعقيدتها المرتبطة بالإخوان المسلمين، تتمسك برؤية أيديولوجية جامدة، تجمع بين البعد الديني والسياسي، وتضع في صلب خطابها المقاومة كخيار وحيد للتحرر. هذا الالتزام العقائدي يجعل من الصعب التكهن بمدى استعدادها لتغيير استراتيجي حقيقي، أو ما إذا كان أي تحوّل قد يكون محدودًا ومؤقتًا، مرتبطًا بمتطلبات تكتيكية لا تتجاوز إدارة الأزمة الحالية.

ضمن هذا المشهد المعقّد، يصبح تحوّل حماس جزءًا من إعادة هندسة إقليمية أوسع، لا مجرد قرار فلسطيني معزول. فك ارتباطها بالمحور الإيراني، وعودتها إلى الفضاء العربي، ينسجم مع اتجاه إقليمي ودولي يسعى إلى تصفية ساحات الصراع بالوكالة، وإعادة تعريف النزاعات ضمن أطر سياسية يمكن التحكم بها. هذا التحول، إن أُحسن إدارته، قد يفتح أفقًا جديدًا لغزة، ويعيد طرح القضية الفلسطينية كقضية حقوق واحتلال، لا كملف أمني أو ورقة إقليمية.

في المحصلة، تقف حماس أمام لحظة اختبار تاريخية، إما أن تلتقط التحولات الجارية وتعيد تموضعها ضمن حاضنتها العربية الطبيعية، مستفيدة من تغير المزاج الإقليمي والدولي، أو أن تبقى أسيرة معادلات أثبتت فشلها وكلفتها الباهظة. نجاح هذا التحول لا يعتمد على حماس وحدها، بل على استعداد عربي حقيقي لتقديم بديل، وعلى قدرة الفلسطينيين على استعادة قرارهم الوطني المستقل. المؤكد أن المرحلة المقبلة لن تشبه ما سبقها، وأن البقاء في منطق الأمس قد يكون الخطر الأكبر على مستقبل القضية الفلسطينية نفسها.


فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري يكشف تفاصيل معبر "رفح 2": إدارة مباشرة ورقابة إلكترونية "إسرائيلية"

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن التحضيرات لافتتاح المعبر قد أنجزت فعليا وكشفت هيئة البث التابعة للاحتلال عن حسم ملف تشغيل معبر رفح الحدودي، حيث تقرر إنشاء معبر إضافي يطلق عليه اسم "رفح 2"، وسيكون ملاصقا للمعبر القائم حاليا، على أن تتولى قوات الاحتلال تشغيله بنفسها.

وفي المقابل، سيدار المعبر الرئيسي من قبل "بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية"، وهي مهمة مدنية تهدف لدعم السلطات المحلية في تحسين إدارة حدودها، وستعمل بالتنسيق مع عناصر من جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية لإدارة الحركة الحدودية.

وتقضي الترتيبات، وفقا لما نقلته هيئة البث، بأن تقوم البعثة الأوروبية بتزويد جانب الاحتلال بقوائم الداخلين إلى قطاع غزة، ليخضعوا للفحص الأمني من قبل جهاز "الشاباك".

وستعتمد هذه العملية على تقنيات التدقيق عن بعد، والتي تشمل تصوير الوجه وفحص بطاقات الهوية، دون حاجة لتواجد ميداني مباشر لقوات الاحتلال داخل أروقة المعبر.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن المرحلة الثانية من التفاهمات، رغم وجود تضارب بين التصريحات السياسية المعلنة والمعطيات التنفيذية على أرض الواقع.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن التحضيرات لافتتاح المعبر قد أنجزت فعليا، ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال 48 ساعة من صدور الموافقة الرسمية، وذلك في إطار المرحلة الثانية من تفاهمات الرئيس الأمريكي "ترمب".

وكانت مصر قد أبلغت لجنة التكنوقراط بقرب موعد الفتح نتيجة ضغوط مارستها أمريكا على جانب الاحتلال لتسريع العملية، مما يتيح لأعضاء اللجنة الدخول وبدء مهامهم.

وقد أيد هذه التوجهات تصريح رئيس حكومة التكنوقراط في غزة، "علي شعت"، خلال كلمته أمام اجتماع "مجلس السلام" المنعقد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أكد أن المعبر سيفتح في الاتجاهين الأسبوع المقبل.

في سياق متصل، نقلت مصادر عن مصدر فلسطيني رفيع قوله إن جزءا من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس، الذين غادروا للعلاج، قد يتمكنون من العودة عبر المعبر دون قدرة الاحتلال على منع ذلك، مما يشير إلى حدود الرقابة فعليا.

ومن جانبه، أعلن ديوان رئيس وزراء الاحتلال أن المجلس الوزاري المصغر سيبحث في جلسة الأسبوع المقبل مسألة فتح المبالتزامن مع ملف استعادة جثة الجندي المحتجز "ران غويلي"، مؤكدا بذل جهود خاصة لإعادته.

وتعكس هذه التطورات انتقال ملف رفح إلى مرحلة التنفيذ التشغيلي عبر منظومة تجمع بين الإدارة الدولية والفلسطينية والرقابة الأمنية للاحتلال، لتحقيق توازن بين الاحتياجات الإنسانية والمطالب الأمنية.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش "الإسرائيلي" يعلن انتهاء عمليته العسكرية في الخليل بعد عدوان استمر أربعة أيام

أعلنت قوات الاحتلال، الجمعة، عن انتهاء عمليتها العسكرية في مدينة الخليل، وذلك عقب عدوان واسع النطاق استمر لأربعة أيام متواصلة.

وشهدت المدينة خلال هذه الفترة سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي طالت أحياء مختلفة، ما خلف أضرارًا في الممتلكات وحالة من التوتر الميداني الشديد.

ووفق مصادر فلسطينية، بدأ انسحاب الآليات العسكرية من بعض المحاور التي كانت تتمركز فيها.

ويأتي هذا الإعلان وسط تقارير عن تنفيذ حملات اعتقال وتفتيش ممنهجة تعرضت لها مناطق عدة في المدينة وقراها المجاورة طيلة أيام العدوان.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

كوشنر يكشف "المخطط الرئيسي" لـ"غزة الجديدة" على البحر..صور

اعتلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المنصة ليعزز هذا الطرح بنظرة "عقارية" واقعية لموقع غزة الجغرافي في خطوة استراتيجية طرحت ضمن فعاليات إطلاق "مجلس السلام" خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه السابق، عن تفاصيل دقيقة لما أسماه "الخطة الرئيسية لغزة" (Master Plan)، مستعرضا خارطة طريق تهدف إلى تحويل القطاع المدمر إلى مركز اقتصادي عالمي.

واستعرض كوشنر، الذي ظهرت خلفه شرائح عرض توضح المخططات والخرائط، رؤية تقوم على إحداث تغيير جذري في البنية الديموغرافية والاقتصادية للقطاع.

وقال كوشنر في كلمته: "إن الخطة كانت تقوم على بعض عمليات الهدم، يتبعها إنشاء (غزة جديدة)، يمكن أن تكون مصدر أمل، ويمكن أن تتحول إلى وجهة بحد ذاتها".

وأوضح أن المخطط يرتكز على مراحل تنموية شاملة تستهدف:

الوصول إلى نسبة توظيف 100% للقوى العاملة في القطاع.

إنشاء العديد من القطاعات الصناعية التي تجعل من المكان بيئة قابلة للازدهار.

توفير حلول إسكانية عصرية ضمن المراحل الأولى للتنفيذ.

وفي سياق حديثه عن الالتزام بهذا المسار، أكد كوشنر عدم وجود خيارات أخرى، قائلا: "سألنا الناس ما هي خطتنا البديلة؟ لم تكن لدينا خطة بديلة، بل كانت لدينا خطة واحدة".

وأضاف موضحا إمكانية التنفيذ: "لقد كانوا يبنون مدنا بهذه الطريقة في الشرق الأوسط، تضم مليونين أو ثلاثة ملايين نسمة، ويشيدونها خلال ثلاث سنوات؛ لذلك كانت أمور كهذه قابلة للتنفيذ جدا إذا قررنا تحقيقها".

ولم يخل حديث كوشنر من الإشارة إلى التوترات الأمنية الراهنة، حيث وجه نداء مباشرا بعدما لاحظ وجود من يحاول التصعيد، قائلا: "فقط اهدؤوا لمدة 30 يوما".

وتابع مخاطبا الحضور والأطراف المعنية: "كنت أعتقد أن الحرب انتهت، فلنبذل قصارى جهدنا للعمل معا. كان هدفنا هنا تحقيق السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني.. الجميع يريد أن يعيش بكرامة".

وعقب كوشنر، اعتلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المنصة ليعزز هذا الطرح بنظرة "عقارية" واقعية لموقع غزة الجغرافي.

وقال ترمب في تصريح لافت: "غزة قطعة أرض جميلة على البحر، ويمكن أن تصبح مكانا عظيما إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح".

وأضاف الرئيس الأمريكي: "من يعيشون في ظروف صعبة الآن يمكن أن ينعموا بحياة أفضل بكثير، وكل شيء يبدأ بالموقع".

يأتي هذا الإعلان عن "المخطط الرئيسي" في وقت تمضي فيه إدارة ترمب في خطتها رغم التقارير التي تتحدث عن "اعتراض نتنياهو"، وفي ظل جهود يقودها علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، الذي أكد سابقا على الأولوية القصوى للإعمار.

وتبقى فرص نجاح هذه الرؤية "الحالمة" مرهونة باستمرار وقف إطلاق النار وتجاوز التعقيدات الأمنية على الأرض.

اسرائيليات

الجمعة 23 يناير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

اختراق خطير.. شاب "إسرائيلي" ينتحل صفة ضابط ويشارك في اجتماعات عسكرية سرية

في واقعة كشفت عن ثغرات خطيرة وغير مسبوقة في المنظومة الأمنية لجيش الاحتلال" الإسرائيلي"، هزت قضية المتهم "أساف شموئيلوفيتش" الأوساط العسكرية، بعدما تبين تمكنه من انتحال صفة ضابط برتبة "نقيب" واختراق مقر قيادة المنطقة الجنوبية خلال الأيام الأولى للحرب على غزة في أكتوبر 2023، مستغلا حالة الفوضى التي رافقت اندلاع المعارك.

ووفقا لما نشرته مصادر، التي سمح لها بكشف تفاصيل القضية، فإن "شموئيلوفيتش"، البالغ من العمر 32 عاما، قد نجح بالفعل في التسلل إلى عمق غرف العمليات دون الحصول على أي إذن رسمي، بل وشارك بشكل فعال في اجتماعات سرية وجلسات تقدير الموقف، حيث جلس حول طاولات ضمت قيادات عليا في الجيش، مطلعا بذلك على معلومات حساسة جدا.

وأظهرت التحقيقات الموسعة أن المتهم لم يكتف بالحضور الجسدي فقط، بل تجاوز ذلك ليقوم بتوثيق مشاهداته داخل القاعدة العسكرية؛ إذ قام بتصوير شاشات حساسة تحتوي على بيانات ومعلومات استخباراتية دقيقة.

وتبين أن شموئيلوفيتش، الذي يحمل في الحقيقة رتبة "ملازم" فقط، قد قام بوضع رتبة "النقيب" على كتفيه لخداع المحيطين به، بل ونجح في دفع قائد عسكري لتوقيع رسالة تعيين كتبها المتهم بنفسه، لتستخدم كإثبات على وجوده كضابط عمليات معتمد في قيادة الجنوب.

وفي سياق التجاوزات، كشفت التحقيقات أن المتهم استغل صفته المزيفة لإدخال مدنيين خدموا سابقا في الجيش إلى داخل المقر دون إذن. ورغم خطورة هذه الأفعال، أكدت النيابة العامة للاحتلال الإسرائيلي في لائحة الاتهام أن "الضابط المزيف" لم يتعامل مع أي جهة معادية، ولم يثبت تسليمه لأي معلومات لطرف خارجي، إلا أن القضية فتحت بابا واسعا للنقاش حول مدى جاهزية الجيش وقدرته على ضبط منظومته الداخلية وحماية أسراره في ظل الظروف الاستثنائية للحرب.

أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

محمد مصطفى من دافوس فلسطين بوابة الاستقرار الدولي

سعيد محمد ابو رحمة

سعيد محمد ابو رحمة

كاتب رأي

جاءت كلمة رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى في منتدى دافوس الاقتصادي 2026 في لحظة سياسية واقتصادية فارقة، لا على المستوى الفلسطيني فحسب، بل على مستوى النظام الدولي الذي بدا منهكًا من الأزمات المتراكمة، ومترددًا في تحمّل كلفة الحلول الجذرية. ومن هذه الزاوية، لا يمكن قراءة الخطاب بوصفه كلمة بروتوكولية في محفل اقتصادي، بل باعتباره محاولة واعية لإعادة تموضع القضية الفلسطينية داخل العقل العالمي، عبر نقلها من خطاب الصراع والحقوق المجردة إلى خطاب الاستقرار، الحوكمة، والمخاطر الاقتصادية بعيدة المدى.

ما ميّز خطاب مصطفى هو إدراكه لطبيعة جمهور دافوس: قادة دول، صناع سياسات مالية، رؤساء مؤسسات دولية، ومستثمرون لا يتحركون بدافع التعاطف الأخلاقي، بل وفق حسابات الاستقرار والمخاطر والعائد. لذلك لم يبدأ خطابه من سردية المظلومية الفلسطينية، رغم مشروعيتها، بل من سؤال يبدو للوهلة الأولى تقنيًا: كيف يمكن لعالم يسعى إلى النمو والاستقرار أن يتجاهل بؤرة مفتوحة لانعدام الاستقرار في قلب الشرق الأوسط؟ بهذا المعنى، أعاد مصطفى تعريف القضية الفلسطينية كـقضية نظام دولي لا كملف نزاع محلي مؤجل.

في هذا الإطار بدا حل الدولتين في خطابه ليس شعارًا سياسيًا تقليديًا، بل ضرورة وظيفية لاستقرار الإقليم. فالاحتلال كما قدّمه، ليس فقط انتهاكًا للقانون الدولي، بل عائقًا بنيويًا أمام التنمية، ومصدرًا دائمًا لاضطراب الأسواق، وتفكك سلاسل الإمداد، وتنامي المخاطر الأمنية. هذا الربط بين السياسي والاقتصادي يعكس انتقال الخطاب الفلسطيني من مرحلة المطالبة الأخلاقية إلى مرحلة بناء الحجة العقلانية الموجهة إلى مراكز القرار العالمي.

وعندما شدد مصطفى على ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية وبسط ولايتها على كامل الأرض الفلسطينية، لم يكن ذلك مجرد تأكيد على شرعية سياسية، بل محاولة استباقية لرسم صورة الشريك القابل للعمل في مرحلة ما بعد الحرب. فالرسالة الضمنية هنا أن الفراغ السياسي أخطر من الصراع نفسه، وأن أي مشروع لإعادة الإعمار أو التعافي الاقتصادي لن يكون ممكنًا دون عنوان سياسي موحد، قادر على الإدارة والمساءلة وتحمّل الالتزامات الدولية. في هذا السياق، قدّم مصطفى السلطة الفلسطينية بوصفها بنية حكم لا تبحث عن تعاطف، بل عن تفويض عملي.

اقتصاديًا حمل الخطاب تحولًا لافتًا في اللغة. فبدل الحديث عن المساعدات، استخدم مصطفى مفردات التخطيط، الاستثمار، وإعادة الإعمار المستدام. لقد حاول أن يخرج فلسطين من صورة الاقتصاد الإنساني الطارئ إلى أفق اقتصاد ما بعد الصدمة، حيث تصبح إعادة إعمار غزة والضفة مشروعًا طويل الأمد، مشروطًا بالاستقرار السياسي والحوكمة الرشيدة. وهذا الطرح يتقاطع بوضوح مع منطق المؤسسات المالية الدولية التي لم تعد مستعدة لضخ الأموال في بيئات غير مستقرة أو غير خاضعة للمساءلة.

غير أن أحد أكثر أبعاد الخطاب دلالة كان نقله العبء الأخلاقي من الفلسطينيين إلى المجتمع الدولي. فمصطفى لم يطالب العالم بأن يشعر بمعاناة الفلسطينيين، بل بأن يتحمّل مسؤوليته تجاه نظام دولي يدّعي احترام القانون وحقوق الإنسان. هنا تحوّل الخطاب من لغة الاستجداء إلى لغة المحاسبة الهادئة، وكأن رئيس الوزراء يقول ضمنًا: إن فشل الحل ليس نتيجة غياب الرؤية الفلسطينية، بل نتيجة تردد الإرادة الدولية.

وفي العمق يمكن قراءة الكلمة كجزء من بناء سردية فلسطينية جديدة لمرحلة ما بعد الحرب،سردية لا تنكر حجم المأساة، لكنها ترفض أن تبقى أسيرة لها؛ سردية تسعى إلى إعادة تعريف الفلسطيني لا كضحية دائمة، بل كفاعل سياسي واقتصادي قادر على إدارة دولته إذا أُزيلت القيود المفروضة عليه. هذا التحول السردي بالغ الأهمية، لأنه يخاطب العالم بلغته، ويكسر الصورة النمطية التي حاصرت الخطاب الفلسطيني لعقود.

مع ذلك لا يخلو الخطاب من تحديات بنيوية. فهو يراهن بشكل كبير على مجتمع دولي أثبت مرارًا محدودية استعداده للانتقال من الأقوال إلى الأفعال، كما أن نجاح الرؤية المطروحة يبقى مرهونًا بعوامل داخلية فلسطينية معقدة، في مقدمتها الوحدة السياسية وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم. لكن رغم ذلك، فإن قيمة الخطاب لا تكمن فقط في نتائجه المباشرة، بل في كونه محاولة جادة لإعادة صياغة موقع فلسطين في الخريطة الذهنية للعالم.

 إن كلمة د. محمد مصطفى في دافوس 2026 لم تكن مجرد مشاركة فلسطينية في منتدى اقتصادي عالمي، بل كانت محاولة لإعادة إدخال القضية الفلسطينية إلى قلب النقاش العالمي من بوابة الاقتصاد والاستقرار والحوكمة. إنها كلمة تعكس انتقال القيادة الفلسطينية  على مستوى الخطاب من إدارة الأزمة إلى التفكير في إدارة ما بعدها، ومن مخاطبة الضمير إلى مخاطبة المصالح، واضعةً العالم أمام خيار واضح إما الاستثمار في حل عادل ومستدام، أو الاستمرار في دفع كلفة الفوضى المفتوحة.

أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

سخنين.. حين خرج الوجدان من البيوت لأن الصمت صار شريكاً

في سخنين، أمس الخميس، لم يخرج الناس إلى الشارع لأنهم يعتقدون أن مظاهرة واحدة قادرة على وقف الرصاص. خرجوا لأن البقاء في البيوت صار أخطر من الخروج، لأن الصمت، حين يطول، لا يعود حياداً، بل يتحول إلى مساحة آمنة للجريمة، وإلى شريك غير معلن في استمرارها.

لم تكن المظاهرة حدثاً عابراً في مدينة من مدن الجليل، بل لحظة مكثّفة من وعيٍ جماعيّ أدرك أن الخوف لم يعد شعوراً فردياً، بل حالة عامة، وأن العنف لم يعد انحرافاً طارئاً، بل نظاماً يومياً يُدار بالإهمال، ويُغذّى باللامبالاة، ويُترك لينظم تفاصيل الحياة.

سخنين أمس لم تمشِ وحدها. مشَت معها قرى ومدن، بوجعها وأسئلتها، وبإضرابٍ عام علّق نبض الحياة اليومية ليقول: هكذا لا يمكن الاستمرار.

لم يكن الإضراب استعراضاً للقوة، بل كان اعترافاً بالعجز، والعجز حين يُقال بصوت عالٍ يتحول إلى فعلٍ أخلاقي.

في الشوارع، لم يكن الغضب صاخباً بقدر ما كان ثقيلاً. غضب يعرف أن القاتل ليس وحده المشكلة، وأن الجريمة لا تنمو في الفراغ.

تنمو حين يشعر من يحمل السلاح أن لا أحد يطارده، وأن العدالة بطيئة، انتقائية، أو غائبة. تنمو حين يصبح الدم خبراً، لا جريمة؛ رقماً، لا حياة.

المتظاهرون لم يطلبوا المستحيل. لم يطالبوا بالأمن المطلق، ولا بالمدينة الفاضلة.

طالبوا بالحد الأدنى: أن تكون حياتهم ذات قيمة، وأن لا يُترك القتل بلا ردع، وأن لا تتحول البيانات الرسمية إلى بديلٍ عن الفعل الحقيقي.

في سخنين أمس، كان السؤال أعمق من الشعارات:

كيف يمكن لمجتمع أن يعيش وهو يشعر أن حياته أقل أولوية؟

كيف يمكن لأم أن تنام وهي لا تعرف إن كان ابنها سيعود؟

وكيف يمكن لشباب أن يخططوا للمستقبل في واقعٍ لا يضمن الحاضر؟

هذه ليست أسئلة وجدانية فقط، بل سياسية بامتياز، لأن العنف، حين يستشري، لا يكون أزمة أخلاقية فحسب، بل نتيجة مباشرة لسياسات فاشلة، ولتعامل أمني وقانوني يرى في المجتمع العربي ملفاً، لا بشراً.

وما جرى في سخنين أمس هو رفض صريح لهذا المنطق. رفض أن يكون الخوف قدراً. ورفض أن تتحول الحياة إلى انتظار دائم لخبر سيّئ جديد.

لكن، ورغم عمق اللحظة، يبقى السؤال الأصعب معلّقاً: ماذا بعد؟

فالمظاهرة، مهما كانت كبيرة، لا تكفي وحدها.

والإضراب، مهما كان صادقاً، لا يغيّر البنية التي تنتج العنف ما لم يُستكمل بمساءلة حقيقية، وبضغط سياسي متواصل، وبمشروع يعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها على أساس الحق في الحياة، لا إدارة الموت.

الخطر الحقيقي ليس أن نفشل في وقف القتل فوراً، بل أن نعتاد عليه. أن نصبح مجتمعاً يحتجّ ثم يتعب، يغضب ثم ينسى، ويعود إلى يومياته وكأن الدم لم يكن.

سخنين، أمس، قالت بوضوح إنها لا تريد أن تعتاد. قالت إن الوجدان ما زال حيّاً، وإن الخوف لم ينتصر بعد، وإن الشارع -حين يخرج- لا يطلب الشفقة، بل العدالة.

قد لا توقف هذه المظاهرة رصاصة الغد، لكنها فعلت ما لا يقل أهمية:

أعادت للإنسان صوته،

وللحياة معناها،

وللصمت حدَّه الأخير.

‫———

سخنين، أمس، قالت بوضوح إنها لا تريد أن تعتاد. قالت إن الوجدان ما زال حيّاً، وإن الخوف لم ينتصر بعد، وإن الشارع -حين يخرج- لا يطلب الشفقة، بل العدالة.




أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

خطاب ترمب في دافوس: سلام القوة على أنقاض الشرعية الدولية!

لم يكن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منتدى دافوس الاقتصادي حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل شكّل إعلانًا سياسيًا واضحًا عن ملامح مرحلة دولية جديدة، تتراجع فيها الشرعية الدولية لصالح منطق القوة، وتُختزل العلاقات بين الدول في معادلة الصفقات والإكراه الاقتصادي.

منذ اللحظة الأولى، بدت نبرة الخطاب استعلائية، لا ترى في النظام الدولي سوى عبء يقيد الإرادة الأمريكية.

لم يتحدث ترمب عن تعاون عالمي أو شراكات متوازنة، بل عن من يدفع، ومن يلتزم، ومن يُعاقَب. وهنا تحوّل دافوس من منصة حوار اقتصادي إلى منبر إملاء سياسي يعكس تحوّلًا بنيويًا في العقل السياسي الأمريكي: من قيادة النظام الدولي إلى تجاوزه والتحكم به من الخارج.

غرينلاند وغزة: منطق واحد

إعادة طرح ترمب لمسألة "امتلاك" غرينلاند، حتى بصيغة تفاوضية، ليست تفصيلًا معزولًا، بل تعبير صريح عن ذهنية تعتبر الجغرافيا سلعة، والسيادة ملفًا قابلًا للمقايضة.

هذا المنطق ذاته يُسقط اليوم على غزة، حيث تُدار القضية الفلسطينية باعتبارها مسألة أمنية–إنسانية لا قضية تحرر وطني وحقوق سياسية.

في الحالتين، يتم: تهميش إرادة الشعوب‪، واختزال الأرض في بُعدها الاستراتيجي، واستبدال القانون الدولي بترتيبات فوقية تفرضها موازين القوة.

غزة، وفق هذا المنطق، تتحول إلى حقل اختبار لسلام القوة: إعمار بلا سيادة، تهدئة بلا أفق سياسي، وإدارة بلا حقوق وطنية.


الأمم المتحدة في الهامش


غياب أي إشارة جدية في خطاب ترمب إلى دور الأمم المتحدة أو قرارات الشرعية الدولية ليس صدفة، بل انسجامٌ مع سياسة أمريكية متراكمة تقوم على: تعطيل مجلس الأمن، والانسحاب من الاتفاقيات الدولية، واستبدال المرجعيات الأممية بتفاهمات ثنائية أو إقليمية تقودها واشنطن.

في ملف غزة، يظهر هذا التهميش بوضوح: قرارات أممية بلا تنفيذ، مقابل إدارة أمريكية تتصرف كمرجعية وحيدة، لا كشريك ضمن نظام دولي متعدد الأطراف.


الأمن مقابل الدفع


هجوم ترمب على حلف الناتو وربطه الأمن بالدفع المالي يعكس إعادة تعريف خطيرة لمفهوم الأمن الجماعي.

الأمن لم يعد التزامًا متبادلًا، بل خدمة مدفوعة الثمن.  وهو المنطق ذاته الذي يُطبق في غزة: مساعدات بدل حقوق، إغاثة بدل حل سياسي، واستقرار مؤقت بدل سلام عادل.

خلاصة القول: خطاب ترمب في دافوس يؤكد أن العالم يتجه نحو مرحلة ما بعد الشرعية الدولية، حيث تُدار النزاعات بمنطق القوة، وتُفرغ القوانين من مضمونها، وتُختزل قضايا الشعوب في ملفات أمنية وتقنية.

غير أن التجربة التاريخية تؤكد أن سلام القوة لا يدوم، وأن ما يُفرض بلا عدالة محكوم عليه بالانفجار. وغزة، كما غرينلاند، ليست سوى مرآة مكبّرة لعالم يتآكل فيه النظام الدولي، ويُختبر فيه مستقبل القانون والعدالة على حافة القوة الغاشمة.

————

التجربة التاريخية تؤكد أن سلام القوة لا يدوم، وأن ما يُفرض بلا عدالة محكوم عليه بالانفجار. وغزة، كما غرينلاند، ليست سوى مرآة مكبّرة لعالم يتآكل فيه النظام الدولي، ويُختبر فيه مستقبل القانون والعدالة على حافة القوة الغاشمة.

أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر دافوس ‪: وعود وخطط

لا أحد يعارض بناء غزة الناهضة من عذابات الإبادة وويلات القصف والقتل والدمار الكبير الذي حوّل القطاع إلى أرض غير صالحة للعيش، بل الجميع متفق على ضرورة البدء الفوري بالإعمار ورفع الظلم وإنهاء الحصار، ليتسنى للناس العيش بكرامة وبكامل الحقوق الإنسانية، وعودة الحياة إلى قطاعات التعليم والصحة والعمل، وبعث الأمل في النفوس التي أتعبتها حرب الإبادة والتهجير.

لقد جاء مؤتمر دافوس الاقتصادي هذا العام حاملًا الوعود لغزة، وعلى لسان ترمب ومستشاره كوشنير، الذي قدّم رؤيته لعملية الإعمار، وهذا هو الأمر المنتظر للخروج من حالة التلكؤ والمماطلة التي تتخذها حكومة الاحتلال لممارسة المزيد من الضغط على الناس ودفعهم نحو الهجرة الطوعية، كما يريدها اليمين المتطرف أمثال بن غفير وسموتريتش.

غزة التي أرادها ترمب منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة، حين أعلن أطماعه فيها كرجل اقتصاد وصفقات، يقترب من تحقيق مبتغاه تحت مزاعم مجلس السلام الذي يتزعمه، وقد ضم إليه عددًا هائلًا من الدول، وبالأمس لم يُخفِ ترمب نواياه تجاه غزة، إذ قدّم رؤية قائمة على الوعود برغد الحياة لساكني القطاع، من دون أن يتطرق لأي أفكار سياسية تقوم على مبدأ الحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال في الضفة وغزة والقدس كوحدة جغرافية محتلة وفق القانون الدولي.

بالأمس، وفي مؤتمر دافوس، شهدنا الوعود ورأينا محاكاة لغزة الجديدة التي لا تشبه غزة، في رسمها وعمرانها، واستمعنا لشعارات الرخاء والازدهار، ووسط هذا كان يحضرني المثل الفلسطيني القائل: ‪"كيف عرفت إنها كذبة؟ من كبرها‪"، وهذا ما أخشاه، أن تكون كلها وعودًا زائفة، ومجرد فقاعة هواء، الهدف منها بيع الوهم وتضليل العالم، وتسويق السياسة الدولية الجديدة التي يريدها ترمب بديلًا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما بات يُعرف بمجلس السلام، لإثبات حضوره وقوة تأثيره وتحقيق أكبر عائد مالي من خلال المليارات التي سيجمعها.

غزة اليوم تنتظر أن تُنفَّذ الوعود، وأن تبدأ مسيرة إعادة الإعمار، وإنهاء الحرب والحصار، ووقف القهر والظلم، وهي تتطلع إلى غدها الناهض ومستقبلها الآتي بعد عذابات الإبادة وفصول التيه، لكنها أبدًا لن ترضى بعودة الانتداب والوصاية، ولا بتعيين مندوب سامٍ، بل تنشد زمان الحرية والاستقلال بما تمثله وتعنيه، وهي جزء أصيل من الدولة الفلسطينية.

إن المطلوب يا سيد ترمب ليس وعودًا اقتصادية فحسب، بل المطلوب وعد سياسي لشعب يتطلع للخلاص من الاحتلال، كما ينشد الحرية والاستقلال الوطني والعيش بكرامة فوق أرضه ووطنه.

———

إن المطلوب يا سيد ترمب ليس وعودًا اقتصادية فحسب، بل المطلوب وعد سياسي لشعب يتطلع للخلاص من الاحتلال، كما ينشد الحرية والاستقلال الوطني والعيش بكرامة فوق أرضه ووطنه.

أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

2026 على حافة العتمة المعرفية: كيف نحاصر أبناءنا بالجهل الرقمي ونحن نواجه العالم بلا تعليم للذكاء الاصطناعي‪؟

باحث ومستشار بالإعلام الرقمي

ندخل عام 2026 مثقلين بالسياسة، محاصرين بالاقتصاد، ومُنهكين تنموياً، لكن الأخطر من كل ذلك أننا ندخله بلا وعي معرفي بحجم التحوّل الذي يعيد تشكيل العالم أمام أعيننا. الذكاء الاصطناعي لا ينتظر الاستقرار السياسي، ولا يفاوض على الميزانيات، ولا يعترف بالأزمات. هو يتقدّم بصمت بارد، بينما نحن نُقنع أنفسنا أن الأولويات الوطنية لا تسمح الآن، وأن الظروف أصعب من أن نفتح ملفاً جديداً اسمه تعليم الذكاء الاصطناعي. هذا التبرير، مهما بدا واقعياً، يحمل في داخله بذرة خطر استراتيجي طويل الأمد.

في البيئات المستقرة، يُدرّس الذكاء الاصطناعي كأداة قوة. أمّا في البيئات المأزومة، فهو مسألة بقاء. المجتمعات التي تعاني سياسياً واقتصادياً تحتاج المعرفة أكثر لا أقل، لأنها بلا نفط، وبلا أسواق مفتوحة، وبلا سيادة رقمية كاملة. المعرفة هنا ليست رفاهية، بل رأس المال الوحيد الذي لا يُصادَر ولا يُحاصَر. حين نؤجل إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التعليم بحجة الواقع الصعب، فنحن عملياً نُسلّم بأن أبناءنا سيواجهون عالماً أعقد بأدواتٍ أضعف.

الذكاء الاصطناعي لا يعني مختبرات متقدمة ولا أجهزة باهظة فقط، بل يعني عقلية جديدة في التفكير، في التحليل، في طرح السؤال قبل قبول الإجابة. حين يغيب هذا عن المناهج، يتعلّم الطالب أن التكنولوجيا شيء يُستهلك لا يُفهم، وأن الخوارزميات قوى غامضة لا أنظمة قابلة للنقد والمساءلة. في واقع سياسي هش، هذا النوع من الجهل خطير، لأنه يُنتج وعياً سهل التوجيه، سريع التصديق، ضعيف المقاومة الرقمية، وغير قادر على تمييز الحقيقة من التزييف.

اقتصادياً، ندخل 2026 فيما فرص العمل التقليدية تتقلّص، والوظائف الرقمية تتوسّع، والعمل الحر والعابر للحدود يصبح الملاذ الوحيد لكثير من الشباب. من دون تعليم الذكاء الاصطناعي، لا كمهارة تقنية فقط بل كثقافة عمل، سنُخرّج أجيالاً تنافس محلياً في سوق عالمي، وتُسأل عن مهارات لم تتعلّمها، وتُقاس بأدوات لم تُدرّب عليها. هذا ليس فشل أفراد، بل فشل منظومة دفعت أبناءها إلى سباق دون أن تعطيهم حذاء الجري.

تنموياً، الحديث عن الذكاء الاصطناعي في التعليم ليس ترفاً نظرياً، بل استثمار منخفض التكلفة وعالي الأثر مقارنة بقطاعات أخرى. يمكن إدماجه تدريجياً، بمحتوى أخلاقي، وبمشاريع تفكير، وبربط مباشر مع الواقع المحلي. لكن حين نغلق هذا الباب، نُراكم فجوة معرفية تتحول لاحقاً إلى فجوة اجتماعية، ثم إلى فجوة سياسية، لأن من لا يفهم أدوات العصر لا يملك لغة العصر، ومن لا يملك اللغة يُستبعد من التأثير.

وسط كل هذا، يُترك الأهل وحدهم في المواجهة. الأسرة تصبح المدرسة البديلة، والقلق يصبح المنهج الخفي. هل يستخدم ابني الذكاء الاصطناعي ليتعلّم أم ليتهرّب؟ هل ما يراه حقيقة أم محاكاة؟ هل أفهم أنا أصلاً ما يواجهه؟ الضغط يتضاعف، والثقة تتآكل، لأن المؤسسة التعليمية غابت عن أخطر ساحة تشكّل وعي الجيل.

القول إن الظروف لا تسمح هو في ظاهره عقلاني، لكنه في عمقه استسلام. التاريخ يُظهر أن الأمم التي سبقت في التعليم فعلت ذلك غالباً في أصعب مراحلها، لا في أوقات الرفاه. إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التعليم ليس إنكاراً للواقع السياسي والاقتصادي، بل ردّ ذكيّ عليه. هو إعلان بأننا نراهن على الإنسان حين تعجز الموارد، وعلى العقل حين تُغلَق الجغرافيا.

عام 2026 لن يكون رحيماً بالمتأخرين معرفياً. الذكاء الاصطناعي سيُدرَّس أو سيُستخدم ضد من لم يفهمه. وبين الخيارين، الفارق ليس تقنية، بل قرار. قرار أن نعلّم أبناءنا كيف يفكّرون في عالم تحكمه الخوارزميات، لا أن نتركهم يتعلّمون متأخرين، خائفين، وتحت ضغط واقع لم نُعِدّهم له. هنا، يصبح غياب مادة دراسية مسألة مصير، لا جدول حصص.

‫———

المجتمعات التي تعاني سياسياً واقتصادياً تحتاج المعرفة أكثر لا أقل، لأنها بلا نفط، وبلا أسواق مفتوحة، وبلا سيادة رقمية كاملة. وحين نؤجل إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التعليم بحجة الواقع الصعب، فنحن عملياً نُسلّم بأن أبناءنا سيواجهون عالماً أعقد بأدواتٍ أضعف.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

التغول الاستيطاني... سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة وتمرير الضم

نظمي السلمان: الاحتلال يستمر في تكريس واقع استيطاني غير مسبوق ضمن سياسات استراتيجية ممنهجة لفرض حقائق جديدة على الأرض وتغيير وجه الضفة الغربية

محمد أبو علان دراغمة: الإدارة الأمريكية بالرغم من عدم موافقتها الرسمية لا تعارض الضم وذلك من خلال غض الطرف عن التوسع الاستيطاني غير المحدود في الضفة

أنس أبو عرقوب: إسرائيل تعتمد على استراتيجية "الأحزمة الاستيطانية" التي تهدف لإنشاء شبكة مستوطنات مترابطة حول المدن والقرى الفلسطينية لعزلها عن محيطها

مازن الجعبري: المنطقة "ج" تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة وإذا فُرّغت من إمكانات الحياة والسيادة فلن يبقى من فكرة الدولة سوى عنوان سياسي فوق جزر سكانية معزولة

أمير مخول: اليمين الإسرائيلي يمر اليوم بمرحلة صعبة وحرجة وسيسعى لتعزيز سيطرته جغرافياً لكنه عاجز عن تعزيزها ديموغرافياً إذ إن ميزان الهجرة للمستوطنات ليس إيجابياً

ضمن سياسات ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض لتغيير الواقعين الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية، يقوم الاحتلال بتكريس واقع استيطاني غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة للسيطرة عليها، من خلال قرارات صادرة عن مؤسسات الاحتلال hgمختلفة  كالجيش وما تسمى "الإدارة المدنية" وحماية الطبيعة، بالتزامن مع عنف المستوطنين، وما بات يُعرف بالاستيطان الرعوي الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في عموم الضفة، وأخذ يشكل نقاطاً لانطلاق عنف المستوطنين وإرهابهم المنظم.

ويحذر كُتاب ومختصون في أحاديث لـ"ے" من أن الحقائق على الأرض تشير إلى ارتفاع وتيرة عدوان الاحتلال ومستوطنيه بشكل غير مسبوق، وهو ما تقوم به جماعات منظمة من المستوطنين مدربة على ممارسة كافة أشكال العنف ضد المواطنين من اعتداءات جسدية وإطلاق النار وحرق المركبات والممتلكات وسرقة مصادر الرزق وحرمان المواطنين من ينابيع المياه وتهجيرهم عن أراضيهم، لافتين إلى أن موضوع التغول الاستيطاني في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على مناطق "ج"، بل بات يمتد إلى مناطق "ب‪"، ويحاول الوصول حتى إلى مناطق "أ"، من خلال فرض سيطرة إسرائيلية على بعض المواقع بذريعة أنها مواقع أثرية وتاريخية ودينية، كما هي الحال في قبر يوسف في نابلس.



 ارتفاع وتيرة العدوان والاستيطان بشكل غير مسبوق


يقول المختص بشؤون الاستيطان نظمي السلمان: إن الاحتلال الإسرائيلي يستمر في تكريس واقع استيطاني غير مسبوق على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عموم محافظات الضفة الغربية، من مسافر يطا في جنوب الخليل، مروراً برام الله ونابلس والأغوار الشمالية والوسطى وشمال الضفة، وتحديداً في جنين، مشيراً إلى عدة سياسات استراتيجية ممنهجة لدى الاحتلال لفرض حقائق جديدة على الأرض وتغيير وجه الضفة الغربية.

وأوضح السلمان أن الاحتلال يستهدف السيطرة على الأراضي الفلسطينية من خلال قرارات صادرة عن دوائر مختلفة تتبع الاحتلال كالجيش وما تسمى "الإدارة المدنية" وحماية الطبيعة، بالتزامن مع عنف المستوطنين، وهو ما بات يُعرف باسم الاستيطان الرعوي الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في عموم الضفة الغربية، لافتاً إلى أن البؤر الاستيطانية الرعوية أخذت تشكل نقاطاً لانطلاق عنف وإرهاب المستوطنين المنظم تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.

وأكد السلمان أن الحقائق على الأرض وحجم الاعتداءات تشير إلى ارتفاع وتيرة العدوان على أبناء شعبنا بشكل غير مسبوق، وهو ما تقوم به جماعات منظمة من المستوطنين مدربة على ممارسة كافة أشكال العنف ضد المواطنين من اعتداءات جسدية وإطلاق النار وحرق المركبات والممتلكات وسرقة مصادر الرزق وحرمان المواطنين الفلسطينيين من ينابيع المياه وتهجيرهم عن أراضيهم.

وأوضح أنه "أمام هذا العنف والإرهاب المنظم، حسب ما تشير إليه الوقائع، يتم برضا وحماية جيش الاحتلال، فقد أُجبرت العشرات من التجمعات البدوية الفىسطينية على ترك منازلها والهجرة القسرية"، مشدداً على أن هذا الإرهاب والهجمة الشرسة على المواطنين يتزامن مع العديد من القرارات الصادرة عن دوائر الاحتلال المختلفة، في سياسة تقاسم للأدوار لتحقيق الهدف الأساس، وهو تهحير المواطن الفلسطيني عن أرضه وضم الأراضي، وذلك عبر قرارات تؤسس لما هو قادم، ومن أبرزها السماح للمستوطنين بشراء أراضٍ من الضفة الغربية بشكل مباشر وتخصيص مساحات واسعة لصالح البؤر الرعوية، وتخصيص موازنات طائلة لصالح مشاريع بناء مستوطنات جديدة وتطوير مستوطنات قائمة وشرعنة بؤر رعوية وإقرار مخططات هيكلية.

وأكد السلمان أن كل هذه الاجراءات أدت إلى خلق بيئة طاردة، وأجبرت العديد من التجمعات البدوية على الرحيل بضغط متواصل من عنف المستوطنين.

وقال: في استمرار واضح لسياسة الاحتلال بالتوسع وضم الأراضي الفلسطينية يأتي قرار الاحتلال أولاً بعودة المستوطنين إلى مستوطناتٍ أُخليت في عام ٢٠٠٥، خاصة في شمال الضفة، وطرح عطاءات لبناء آلاف الوحدات السكنية، ومصادقة الاحتلال على إقامة ١٩ مستوطنة جديدة.

ويرى السلمان أن هذه الإجراءات تغيّر وجه الضفة الغربية، وتعيد صياغة الجغرافيا الفلسطينية، حيث طرحت عطاءات بناء وحدات سكنية في محيط القدس فيما يعرف بـE1، وأعلن مشروعاً استيطانياً آخر يفصل محافظتي قلقيلية وسلفيت، ويظهر البلدات والقرى الفلسطينية على شكل جيوب معزولة، فيما تجري تغييرات على الأرض لصالح المستوطنين، مثل: شق الطرق، وإقامة جسور وخدمات الصرف الصحي، وأبراج الاتصالات والمراقبة لخدمة المشروع الاستيطاني.

وأضاف: إن هذه الإجراءات هي خدمة مشروع الاحتلال الذي يفاخر به وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريش، الذي يهدف إلى دفن فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جعرافياً، ويقضي على الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال وفرض السيادة.

ولفت السلمان إلى أنه "أمام هذا التغول الاستيطاني غير المسبوق الذي التهم مساحات واسعة من الاراضي المصنفة "ج"، والآن انتقل إلى أطراف البلدات والقرى الفلسطينية في المناطق المصنفة "ب"، فإن المواطن الفلسطيني يقف أعزل مسالماً في وجه هذا المشروع الاحتلالي التهجيري، وأنه لا بد من دعم وتعزيز صمود المواطنين من خلال إجراءات عملية على الأرض يلمسها المواطن، خاصة حراس الأرض الذين يقيمون في عزب وتجمعات، وبمقومات حياة بسيطة"، مضيفاً أنه لا بد من توحيد وتكامل الجهدين الرسمي والشعبي لدعم صمود المواطنين، وإفشال مشروع الضم والتهجير، ولا بد من إعادة الحياة للجهد الشعبي، ووضع برامج وخطط لمشاركة المواطنين همومهم، ومحاكاة تجارب سابقة حققت نجاحات، وفضح سياسات الاحتلال على الصعيد الدولي من خلال التشبيك مع العديد من المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية.



التغول الاستيطاني لم يعد يقتصر على مناطق "ج"


ويرى المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن "موضوع التغول الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على مناطق "ج"، بل بات يمتد إلى مناطق "ب" بل ويحاول الوصول حتى إلى مناطق "أ"، من خلال فرض سيطرة إسرائيلية على بعض المواقع بذريعة أنها مواقع أثرية وتاريخية ودينية، كما هي الحال في قبر يوسف.

وأكد أنه يجري منذ فترة السماح للمستوطنين باقتحام مدينة نابلس، حتى في وضح النهار، لأداء طقوسهم التوراتية، وهو ما يؤكد أن ذلك يندرج في إطار سياسة تغوّل ممنهجة، يمكن وضعها ضمن ثلاثة سياقات رئيسية.

ويرى دراغمة أن السياق الأول يتمثل في السعي إلى القضاء بشكل مطلق على حل الدولتين، وهو ما يجري تطبيقه فعليا على الأرض. مشيراً إلى تصريحات سموتريتش، الذي قال إن حلم حياته هو إنهاء فكرة حل الدولتين، مؤكدًا أنه "لن تكون هناك دولة بين البحر والنهر، بل دولة إسرائيل فقط"، بحسب تعبيره.

أما السياق الثاني، فيكمن في فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يسهل عملية الضم الرسمي لاحقًا. فالممارسات الجارية حالياً تمثل ضماً فعلياً، وما يؤخر الإعلان الرسمي عنه هو عدم الحصول على الموافقة الأمريكية الصريحة.

وأوضح دراغمة أن الإدارة الأمريكية، رغم عدم موافقتها الرسمية، لا تعارض الضم الفعلي، من خلال غض الطرف عن التوسع الاستيطاني غير المحدود في الضفة الغربية، وهو ما ينسجم بوضوح مع سياسة سموتريتش، الذي يدعو إلى ضم نحو 82% من مساحة الضفة الغربية، وترك 18% على شكل كانتونات للفلسطينيين، من دون أن تشكل كيانا أو تجمعا وطنيا فلسطينيا حقيقيا.

أما السياق الثالث، وفق دراغمة، فيتعلق بفرض حدود جديدة داخل الضفة الغربية، مشيراً إلى أن من أبرز الأدلة على ذلك الجدار الشرقي لمحافظة طوباس والأغوار الشمالية، الذي يمتد من منطقة عين شبلي وصولًا إلى حاجز تياسير بطول نحو 22 كيلومترًا. ويأتي هذا الجدار ضمن مشروع أوسع ينفذه الاحتلال لعزل محافظة طوباس عن منطقة الأغوار بشكل كامل.

وأوضح أن ما يؤخر عملية الضم هو موافقة أمريكا التي لا تعارض الضم الفعلي في الضفة الغربية، لافتاً إلى أن الجدار الفاصل الجاري تنفيذه من عين شبلي إلى حاجز تياسير، بطول 22 كيلومترًا، ويوازيه شارع يمتد على طول المنطقة، يشكل جزءاً من جدار أكبر لا تزال مرحلتان منه غير معلن عنهما من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبيّن أبو علان دراغمة أن هذا الجدار يهدف إلى فرض حدود جديدة لمحافظة طوباس، من خلال فصل التجمعات الحضرية عن الأراضي الزراعية في الأغوار، ما يعني عزل مئات آلاف الدونمات خلف الجدار. وعند اكتماله، ستصبح المحافظة محاطة بجدار من الجهة الشرقية، وهو ما يشكل عملياً حدودها النهائية، رغم اعتمادها الأساسي على الزراعة في منطقة الأغوار التي يحاصرها جيش الاحتلال.

وأشار أبو علان إلى أنه بعد الحرب على قطاع غزة، وخلال العامين الماضيين، تم تهجير نحو 33 تجمعاً رعوياً تهجيراً كاملًا، إضافة إلى تهجير جزئي لنحو 12 تجمعًا رعوياً، في المنطقة الممتدة من الأغوار الشمالية حتى جنوب جبل الخليل، موضحاً أن هذا التهجير يتم عبر الأذرع المدنية لدولة الاحتلال، أي المستوطنين، الذين ينفذون مخططات السيطرة على الأراضي والاعتداء على الفلسطينيين، تحت رعاية وحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف دراغمة: إن هذه الاعتداءات باتت تطول مختلف محافظات الضفة الغربية، وليس فقط المناطق المصنفة ج، بل امتدت أيضاً إلى مناطق ب، مع استمرار النهج نفسه واقتراب المستوطنين من مراكز المدن، إذا ما استمرت وتيرة الاعتداءات على حالها.


سبل مواجهة الاستيطان وسياسة الاحتلال


وحول سبل المواجهة، قال دراغمة: إن الفلسطينيين لم تعد لديهم أدوات فاعلة لوقف اعتداءات المستوطنين، في ظل الحاجة الماسة إلى توحيد الصف السياسي الفلسطيني، ووضع برنامج وطني لمواجهة الاستيطان وسياسات الاحتلال.

وأكد دراغمة أن استمرار حالة الانقسام، وتقسيم الواقع الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى المشاريع المطروحة لغزة على غرار ما بعرف بمجلس السلام ، يسهم في تعميق الانقسام القائم. مشددا على أن الحل يظل مرهونا بتحرك دولي وعربي جاد لوقف سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي.



التركيز على الحسم في المناطق الصحراوية


بدوره، قال الصحفي والباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي أنس أبو عرقوب: "تشير القراءة الميدانية إلى أن المرحلة الحالية من المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية تركز على الحسم في المناطق الصحراوية، لا سيما الأغوار والمناطق الريفية".

وأكد أنه لم يعد الاستيطان زاحفًا تدريجيًا، بل يتقدم بوتيرة سريعة تتجاوز توقعات قادة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.  مضيفا انه في هذه المناطق، يرافق التوسع تهجير البدو لضمان السيطرة الحصرية للمستوطنين وحرمان السكان المحليين من المراعي، بينما تتواصل جهود فرض النفوذ ونزع ملكية الأراضي الزراعية في المناطق الجبلية بالأرياف.

وأشار أبو عرقوب إلى أن إسرائيل تعتمد في هذا الإطار على استراتيجية "الأحزمة الاستيطانية"، التي تهدف إلى إنشاء شبكة مستوطنات مترابطة حول المدن والقرى الفلسطينية لعزلها عن محيطها الطبيعي، وإيقاف توسعها العمراني، وفرض السيطرة الديموغرافية والجغرافية.

ولفت إلى أن المستوطنات المترابطة داخليًا ومع مستوطنات داخل الخط الأخضر تحوّل الأراضي المحيطة إلى امتداد مستوطنات متصل، ما يجعل المدن الفلسطينية جزرًا محاصرة محدودة النمو والتنمية، ضمن خطة طويلة المدى لإعادة تشكيل الخرائط السكانية والجغرافية بما يخدم الوجود الإسرائيلي.


استراتيجية الجيوب الاستيطانية المعزولة


وأضاف أبو عرقوب أنه إلى جانب ذلك، تتبنى إسرائيل "استراتيجية الجيوب الاستيطانية المعزولة"، القائمة على توسيع المستوطنات الحالية وإنشاء تجمعات منفصلة جغرافيًا، مدعومة بشبكة طرق التفافية ونقاط تفتيش ومناطق صناعية، عبر مصادرة أراضٍ فلسطينية خاصة وإعلانها "أراضي دولة"، موضحاً أن هذا النهج يؤدي إلى تمزيق الفضاء الجغرافي الفلسطيني وتقويض التواصل بين القرى والأراضي الزراعية، ويرافقه تدمير أراضٍ زراعية فُلحّت لعقود طويلة وتحويلها إلى مشاريع استيطانية تحت حماية الجيش والشرطة، ما يعكس هدف السيطرة المنهجية على الأرض وتجزئتها وفرض وقائع استعمارية جديدة تُقصي الفلسطينيين عن أراضيهم.

وحذر أبو عرقوب من أنه تترتب على هذه السياسات تداعيات مباشرة على المجتمع الفلسطيني، تشمل إضعاف القطاع الزراعي، وعرقلة الوصول إلى الأراضي، وتشويه البيئة والموارد المائية، وخلق عزلة جغرافية واجتماعية متزايدة بين التجمعات السكانية، لافتاً إلى أن الخبراء يؤكدون أن تعميم هذا النموذج في مناطق أخرى، خصوصًا في الخليل، سيزيد من التجزئة ويقوّض فرص التنمية المستدامة.

وأكد أبو عرقوب أن المشروع الاستيطاني، سواء بوصفه خطة حكومية إسرائيلية أو سلسلة هجمات مدروسة ينفذها المستوطنون، يحظى بدعم دولي فعلي عبر تبرعات للتسليح المستوطنين، والغطاء السياسي، أو توفير العنصر البشري للمستوطنات، حيث يحمل جزء كبير من المستوطنين جنسيات أوروبية وأمريكية وكندية.

ويرى أبو عرقوب أن قدرة الفلسطينيين على مواجهة المشروع الاستيطاني بالوسائل الذاتية، سواء كأفراد أو كنظام سياسي، تبقى محدودة جدًا، ولا يمكن أن تُحدث تغييرًا دون قرار من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة بوقف الاستيطان، والشروع في تفكيكه واعتباره فعليًا غير شرعي، وإلا فإن نهاية الوجود الفلسطيني في مناطق محددة باتت قريبة جدًا.



المنطقة "ج".. ساحة الحسم الفعلية


وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري أنه في قلب الضفة الغربية تُعدّ المنطقة "ج " ساحة الحسم الفعلية لتجسيد المشروع الكولونيالي في فلسطين.

وقال: هي ليست مجرد تصنيف إداري، بل الحيّز الذي تُدار فيه الأرض كسياسة، عبر التخطيط والترخيص وشقّ الطرق والتحكم بالموارد وربط الكتل الاستيطانية بعضها ببعض.

وأضاف الجعبري: لهذا السبب تحديدًا تُعدّ المنطقة "ج"، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية العمود الفقري لأي كيان فلسطيني مستقبلي؛ فإذا جرى تفريغها من إمكانات الحياة والسيادة، فلن يبقى من فكرة الدولة سوى عنوان سياسي فوق جزر سكانية معزولة.


مسار كولونيالي مُحكم يعيد تشكيل الخريطة


ويرى الجعبري أن التغوّل الاستيطاني في المنطقة "ج" لم يعد قابلًا للقراءة كأحداث متفرقة، بل كمسار كولونيالي مُحكم يعيد تشكيل الخريطة ويحوّل السيطرة المؤقتة إلى ضمّ فعلي على الأرض.

وأشار إلى أن أرقام عام 2025 تكشف حجم هذا المسار، جرى دفع مخططات هيكلية لمجموع 29,311 وحدة استيطانية في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية)، وهي ليست مجرد مشاريع على الورق، بل مسارات تخطيط رسمية تُمهّد للبناء وترسيخ الوقائع.

وأضاف الجعبري: وفي الوقت نفسه، انتقل جزء من هذا الدفع إلى مرحلة أكثر مباشرة عبر عطاءات بناء قياسية بلغ مجموعها 9,629 وحدة خلال العام نفسه، ما يعني أن المشروع لا يكتفي بتوسيع الخرائط، بل يمضي نحو تثبيت حضورٍ ماديّ دائم.

وأكد أنه "مع بداية 2026 لم يظهر أي تباطؤ؛ إذ استمر نمط الدفع بالمخططات، وبرزت مؤشرات مبكرة مثل التقدّم بخطط جديدة لما يزيد عن آلاف الوحدات الاستيطانية في نهاية 2025 وبدايات 2026، في إشارة إلى وتيرة متصاعدة لتكريس الضم وتغيير معالم المنطقة "ج" ديموغرافيًا وجيوسياسيًا.

وتساءل: لماذا تتركّز المعركة في المنطقة "ج" تحديدًا؟ وقال: لأنها المساحة التي يمكن عبرها خنق المدن والبلدات الفلسطينية دون اجتياحها مباشرة. حين تُحاصر الكتل السكانية بالمستوطنات والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية والقيود التخطيطية، يتحول الفلسطيني إلى ساكن داخل جيبٍ مغلق، وتتحول الأرض حوله إلى فضاء مُتاح لتمدد الاستيطان وحده. هنا يظهر جوهر التغوّل، ليس فقط مصادرة الأرض، بل مصادرة المستقبل؛ عبر منع التوسع العمراني، وخنق الاقتصاد المحلي، وتفتيت التواصل بين القرى، وتحويل حرية الحركة إلى مشقّة يومية وإهانة مستمرة.

وأوضح الجعبري أن هذه السياسة تكتسب ثقلها من كتلة ديموغرافية استيطانية ضخمة؛ ففي نهاية 2024 بلغ عدد المستوطنين 503,732 في الضفة الغربية و233,600 في القدس الشرقية، أي ما مجموعه 737,332 مستوطنًا. هذا الرقم ليس مجرد تعداد سكاني، بل قوة ضغط سياسية واقتصادية وأمنية تُغذّي مطالب الضم وتحول الاستيطان إلى منظومة حكم فوق الأرض. والنتيجة التي تتشكل تدريجيًا هي مشهد "جزر" فلسطينية متناثرة، محاطة بكتل استيطانية وشبكات طرق وحواجز عسكرية، تُحوّل الفلسطينيين إلى سكان كانتونات منعزلة داخل وطن مُجزّأ.

وتساءل أيضاً: ما الذي سيبقى في المنطقة "ج" إذا استمر الزحف؟ معتقداً أنه سيبقى وجودٌ بلا مجال: تجمعات فلسطينية تُدار كقضية سكانية لا كقضية سيادة، ومدن بلا عمق، وقرى محاصرة، واقتصاد مقطوع الأوصال، وخريطة تتغير يومًا بعد يوم بما يخدم الضم الفعلي ويُقفل أفق الدولة.

ويرى الجعبري أن الوسيلة لوقف هذا الزحف تبدأ بإعادة المنطقة "ج" إلى مركز الاشتباك السياسي والميداني، لا باعتبارها ملفًا مؤجلًا بل باعتبارها عنوانًا للحسم الجاري، وتثبيت الوجود على الأرض عبر حماية التجمعات المهددة ودعم الزراعة والسكن والخدمات لمنع التهجير البطيء، ومراكمة معركة قانونية وإعلامية منظمة تفضح هندسة العزل والتقطيع وتحوّل الاستيطان إلى كلفة لا مكسبًا، مضيفاً: إن الأهم هو فرض ثمن سياسي واقتصادي فعّال على مشروع الضم، لأن الاستيطان يتقدم حين يطمئن إلى غياب الردع. عندها فقط يمكن كسر معادلة الاحتلال بلا كلفة، ومنع تحويل المنطقة ج إلى واقع دائم يُنهي إمكانية الدولة ويترك فلسطين كجزر معزولة فوق أرضٍ تُبتلع تدريجيًا.


حلم اليمين الإسرائيلي بلغ أقصاه


بدوره، أكد المختص بالشأن الإسرائيلي أمير مخول، مركز تقدم للسياسات، أن حلم اليمين الإسرائيلي بلغ أقصاه، ورغم أن اليمين يبدو كأنه يعيش عصره الذهبي وأفضل لحظاته، فؤنه جوهرياً وفي العمق يمر بأعمق أزماته. فاليمين الإسرائيلي ينكسر؛ إذ انكسر في غزة، حيث لم يحدث في نهاية المطاف أي استيطان أو تهجير فعلي. كما انكسر في لبنان عندما ظن أنه قادر على إرسال علماء آثار للبحث كنس وغيرها، تمهيداً للاستيطان وإيجاد موطئ قدم، وكذلك الحال في جنوب سوريا.

وأوضح مخول أن اليمين لم يستطع عملياً تشريع قانون الضم بسبب الضغوط العربية والدولية، إضافة إلى الموقف الأمريكي، بما في ذلك موقف السفير الأمريكي الذي قد يتفق مع اليمين أيديولوجياً، لكنه في النهاية يمثل السياسة الأمريكية. فهذه السياسة تخشى موقف الدول العربية، ولا سيما تلك التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل.

وأشار إلى أن اليمين يمر اليوم بمرحلة صعبة وحرجة؛ فهو يحكم بشكل شبه مطلق، لكنه عاجز عن تنفيذ مشاريعه التي وعد بها، سواء خطة الحسم أو غيرها.

ورجح مخول أن إسرائيل مقبلة على عام انتخابي، ما سينعكس بتصعيد كبير جدًا تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وداخل أراضي عام 1948، وبشكل خاص في النقب ومدن الساحل. ولفت إلى أن مؤشرات هذا التصعيد بدأت تظهر بوضوح غير مسبوق.

وأضاف مخول أن حالة الانفلات اليميني المتطرف، والمدعومة من الجيش ومؤسسات الدولة، تمثل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروع اليمين، وفي الوقت ذاته تمثل ذروة هذا المشروع، وتحديداً في الضفة الغربية.

واوضح مخول أن اليمين سيسعى بكل قوة لتعزيز سيطرته جغرافيًا، لكنه عاجز عن تعزيزها ديمغرافيًا، إذ إن ميزان الهجرة إلى المستوطنات ليس إيجابياً، لا للمستوطنين ولا لإسرائيل. وفي الوقت نفسه، هناك مخططات لبناء نحو مئة ألف وحدة سكنية، من دون وجود مستوطنين فعليين للسكن فيها حتى الآن، وهو ما يثير قلق اليمين. وقد يحاول دفع الحريديم إلى هذه المناطق، لكن ذلك ليس مضمونًا.


المعركة اليوم على الأرض لا على الديموغرافيا


وأكد مخول أن اليمين مأزوم بشدة، ولذلك يسعى للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، حتى عبر ممارسات مثل الاستيلاء على المواشي من سوريا ونقلها إلى مزارع أقيمت لعائلات مستوطنين، بما يتيح لكل عائلة السيطرة على آلاف الدونمات. فالمعركة اليوم هي معركة على الأرض، لا على الديموغرافيا، إذ إن اليمين غير قادر على تهجير الفلسطينيين أو طردهم، ولا على جلب عدد كافٍ من الإسرائيليين للسكن في هذه المناطق.

وأوضح مخول أن السيطرة على الأرض ترتبط بمخطط إنهاء ما يُعرف بالمنطقة "ج"، وهو ليس مشروع سموتريتش أو بن غفير فقط، بل خطة نتنياهو بالأساس، بهدف منع قيام دولة فلسطينية، مع تقاطع ذلك مع خطة الحسم من جهة سموتريتش، وخطط التهجير والتطهير العرقي التي يطرحها بن غفير.

واعتبر أن كيفية صد هذا المشروع تحتاج، كما هو الحال في غزة، إلى حاضنة عربية، وقال في ظل غياب قدرة فلسطينية منظمة أو سلطوية قادرة فعلياً على حماية السكان ومنع السيطرة.

وأكد الحاجة إلى دور عربي فاعل، ما يجعل الضغط على واشنطن أكثر فاعلية من الضغط على تل أبيب، على أن يكون هذا الضغط عربياً جماعياً.

وأكد مخول أن تنظيم الناس والمزارعين في إطار الحماية الذاتية مهم، لكنه غير كافٍ، لأن الحديث يدور عن قوة احتلال ودولة وجيش ومستوطِنين مسلحين يمتلكون كل أدوات القمع. لافتا إلى أن الاستهداف يتركز حاليا على المناطق النائية، لكنه قد يمتد لاحقًا إلى المدن، كما يحدث في الخليل التي تبدو مرشحة أكثر لهذا التصعيد، في سياق السعي لإحكام السيطرة على الأغوار.

وأكد مخول أن ذلك لا يعني بالضرورة نجاح إسرائيل، مشدداً على وجود إمكانات للعمل الدبلوماسي عبر تحريك الوزن العربي والكتلة العربية في الأمم المتحدة وعلى المستويات الإقليمية والأوروبية.

عربي ودولي

الجمعة 23 يناير 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

جاريد كوشنر يطرح "خطة غزة الجديدة" في دافوس

في لحظةٍ أراد لها البيت الأبيض أن تبدو بوصفها افتتاحًا لمرحلة ما بعد الحرب، قدّم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق، رؤية متعددة المراحل لإعادة تشكيل غزة، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية يوم الخميس. كوشنر قال بلهجة حاسمة إن "لا خطة بديلة" لإعادة إعمار القطاع الذي أرهقته حربٌ امتدت عامين بين إسرائيل وحركة حماس، وإن الوقت قد حان للانتقال من إدارة الدمار إلى هندسة مستقبل جديد يَعِد بـ"السلام والازدهار".

أصبح  "مجلس السلام" الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب حفنة من زعماء العالم، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي الخميس، جزءًا من التاريخ السياسي ، غير أنّ اللافت في هذا الحدث ليس ضجيج التوقيع ولا صور المصافحة، بل فراغ المعنى الذي أحاط به. فحتى الآن لم يصدر توضيح واحد يشرح ماهية مهمة المجلس، ولا حدوده، ولا أدواته، ولا كيف يفترض أن يلامس واقع غزة ومواطنيها الذين لم تتوقف إسرائيل عن قتلهم، وفق تقارير ميدانية، منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول الماضي. وبينما يُفترض بالمجلس أن يكون عنوانًا لإعادة الإعمار وتهدئة ما بعد الحرب، تبدو غزة أمام عالم يحتفي بكيان جديد دون أن يقدّم ضمانة واحدة لوقف الموت أو ترميم الحياة.

كوشنر، الذي كان له دورٌ محوري في مفاوضات وقف إطلاق النار التي أنهت القتال في أكتوبر، عرض ما وصفه بـ"خارطة طريق" من 20 نقطة، تستند في بعض تفاصيلها إلى عناصر اتفاق التهدئة الذي لم يُطبَّق إلا جزئيًا حتى الآن. وتبدأ الخطة، بحسب ما قدّم، من الجنوب: عبر إعادة فتح معبر رفح على الحدود المصرية، ثم التحرك تدريجيًا نحو الشمال، مرحلةً بعد أخرى، إلى أن تكتمل إعادة بناء كامل الجغرافيا الغزّية. وتضم الرؤية بنودًا تتعلق بإقامة ميناء ومطار، وإعادة تأسيس البنية التحتية الأساسية، وصولًا إلى تطوير مشاريع سياحية تُسهم في خلق اقتصادٍ جديد للقطاع.

غير أن العمود الفقري لهذه الرؤية، كما شدّد كوشنر، هو شرط "نزع سلاح حماس" باعتباره المفتاح لأي إعمار حقيقي. وذهب إلى أبعد من ذلك حين قال إن إعادة البناء لن تبدأ إلا في المناطق التي يتم فيها نزع السلاح فعليًا، وأن آلية التنفيذ ستقوم على مبدأ "الأمن أولًا»"قبل الإسمنت والرافعات. كما أشار إلى خيارٍ مثير للجدل: منح عفوٍ محدود لبعض عناصر حماس الذين يوافقون على إلقاء السلاح، مع إمكانية دمجهم في جهاز أمني جديد في غزة، بوصفه إطارًا انتقاليًا لضبط الاستقرار ومنع عودة القتال.

واعترف كوشنر، رغم نبرته المتفائلة، بأن مشروعًا بهذه الضخامة لن يمر بلا عراقيل: فهو يحتاج سنواتٍ طويلة، ويستلزم تمويلًا لا يقل عن 25 مليار دولار، فضلًا عن توافقات سياسية وإقليمية معقّدة. لكنه قال إن البيت الأبيض اختار "التخطيط لنجاح باهر"، في إشارةٍ إلى إرادة سياسية تريد تحويل وقف إطلاق النار من محطة مؤقتة إلى مسار دائم.

وبالتزامن مع ذلك، أقام ترامب في واشنطن ما سُمّي «حفل توقيع» لإطلاق مجلس السلام الجديد؛ وهو كيانٌ صُمّم في الأصل لمتابعة ترتيبات غزة، لكن ترامب لمح إلى أن نطاقه قد يتسع ليشمل نزاعات دولية أخرى. وعلى الرغم من دعوة الولايات المتحدة لنحو 60 دولة للانضمام، فإن الحفل لم يشهد حضورًا إلا لنحو 20 دولة، بينهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ومسؤولون من قطر والسعودية.

وقد كان أوربان الزعيم الأوروبي الوحيد الحاضر، بعدما رفضت عواصم أوروبية أخرى الانخراط في المجلس أو عبّرت عن خشيتها من تركيبة محتملة قد تتضمن روسيا، ومن إمكانية أن يتحول المجلس إلى منصةٍ موازية تُضعف المؤسسات الدولية القائمة—خصوصًا في ظل خطاب ترامب الذي لا يُخفي ازدراءه لبعض تلك الهيئات.

لكن أكثر ما لفت الانتباه، سياسيًا ورمزيًا، هو غياب إسرائيل عن حفل الإطلاق. فرغم تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستنضم إلى المبادرة مع تحفظها على وجود تركيا وقطر—باعتبارهما داعمتين لحماس—فإنه لم يكن حاضرًا في دافوس، حيث تُعد سويسرا طرفًا في المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة اعتقال بحقه. كما أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الموجود في دافوس، لم يشارك في الحفل أيضًا، ما ترك علامة استفهام حول مدى الحماسة الإسرائيلية للمسار الجديد.

وفي تطور لافت، أعلن مسؤول مصري خلال المناسبة أن معبر رفح—المغلق منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023—سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع المقبل. ويأتي هذا الإعلان بينما كانت إسرائيل قد ربطت فتح المعبر بعودة آخر رهينة إسرائيلية في غزة، ران غفيلي، وهو ما وافقت عليه حماس ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.

وفي مواجهة الانتقادات والتشكيك بشأن جدوى المجلس وتركيبته، دعا كوشنر المتحفظين إلى تعليق أحكامهم مؤقتًا، قائلاً: "اهدأوا لمدة 30 يومًا فقط... لقد انتهت الحرب. دعونا نعمل معًا"، في محاولة لإضفاء زخم سياسي وإعلامي على مشروع يرى فيه البيت الأبيض مدخلًا لتثبيت نفوذه في ملفٍ شديد الحساسية.

ويعتقد الخبراء أن ما يطرحه كوشنر ليس "خطة إعمار" بالمعنى التقليدي، بل محاولة لإعادة تعريف غزة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا في آنٍ واحد. فالإعمار هنا مشروط بنزع السلاح، أي أن إعادة الحياة تصبح مكافأة مرتبطة بتغيير بنية القوة داخل القطاع. هذا المنطق يخلق معضلة: هل يمكن بناء استقرارٍ دائم دون تسوية سياسية شاملة تضمن للفلسطينيين أفقًا وحقوقًا؟ أم أن التركيز على الأمن وحده قد يعيد إنتاج الأزمة بوجهٍ جديد؟

أما "مجلس السلام" الذي أُطلق وسط مقاعد شبه فارغة، فيبدو كأنه إعلان رغبة أمريكية بتشكيل منصة خارج الأطر الدولية التقليدية، مستندة إلى تحالفات انتقائية لا إجماع واسعًا حولها. غياب إسرائيل عنه، رغم كونه معنيًا مباشرًا بغزة، يضعف رمزيته منذ اللحظة الأولى، ويكشف أن المشروع لم ينضج بعد ليصبح إطارًا جامعًا. فمجالس السلام لا تُقاس بالاحتفالات، بل بقدرتها على إلزام الأطراف وتوفير ضماناتٍ قابلة للتطبيق.