اقتصاد

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الكويت تتوقع عجزاً مالياً يتجاوز 32 مليار دولار في موازنة 2026-2027

أفصحت وزارة المالية الكويتية عن الملامح الرئيسية لمشروع موازنة العام المالي القادم 2026-2027، والتي أظهرت فجوة تمويلية كبيرة تقدر بنحو 9.8 مليار دينار كويتي. ويأتي هذا العجز المتوقع، الذي يعادل قرابة 32.12 مليار دولار، في ظل تحديات اقتصادية تفرضها تقلبات أسواق الطاقة العالمية والالتزامات المالية المتزايدة للدولة.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، فإن إجمالي الإيرادات المتوقعة في الميزانية الجديدة ستبلغ نحو 16.3 مليار دينار. وتعتمد الموازنة بشكل أساسي على الموارد النفطية التي ستساهم بنسبة 79% من إجمالي الدخل، وهو ما يعكس استمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على الصادرات الهيدروكربونية كمصدر رئيسي للتمويل.

وتشير التقديرات إلى تراجع واضح في العوائد النفطية بنسبة تصل إلى 16.3% مقارنة بالعام المالي الحالي 2025-2026. حيث من المتوقع أن تنخفض هذه الإيرادات إلى 12.8 مليار دينار، بعد أن كانت قد سجلت في العام السابق مستويات بلغت 15.3 مليار دينار، مما يضع ضغوطاً إضافية على بنود الإنفاق الأخرى.

في المقابل، تسعى الدولة لتعزيز مواردها من القطاعات غير النفطية، حيث توقع مشروع الموازنة تحصيل نحو 3.5 مليار دينار من مصادر متنوعة. وتمثل هذه الإيرادات غير النفطية حوالي 21% من إجمالي الدخل المستهدف، وهي خطوة تأتي ضمن مساعي تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الارتباط الكلي بأسعار الخام.

وعلى صعيد المصروفات، كشفت الأرقام عن توجه لزيادة الإنفاق العام بنسبة 6.2% ليصل إجمالي المصروفات إلى نحو 26 مليار دينار كويتي. وتستحوذ المرتبات والأجور وما في حكمها على الحصة الأكبر من الميزانية بواقع 15.8 مليار دينار، مما يعكس الثقل الكبير لبند الرواتب في الهيكل المالي للدولة.

كما خصص مشروع الموازنة مبالغ كبيرة لدعم السلع والخدمات الأساسية، حيث قُدرت قيمة الدعم الحكومي بمختلف أنواعه بنحو 4 مليارات دينار. وتهدف هذه المخصصات إلى الحفاظ على مستويات المعيشة وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، رغم الضغوط التي يفرضها العجز المالي المتنامي في الحسابات الختامية المتوقعة.

وفيما يتعلق بالاستثمارات التنموية، بلغت المصروفات الرأسمالية المخصصة للمشاريع الإنشائية والبنية التحتية حوالي 3.1 مليار دينار، بينما وُزعت بقية المصروفات على بنود تشغيلية أخرى بقيمة 3.2 مليار دينار. ومن المقرر أن تبدأ الدورة المالية الجديدة في الأول من نيسان/ أبريل المقبل، لتستمر حتى نهاية آذار/ مارس من العام 2027.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:36 صباحًا - بتوقيت القدس

من خفايا جزيرة إبستين إلى هواجس التجنيد في ألمانيا: قراءات في ملفات شائكة

كشفت تريشا كلارك، إحدى الناجيات من عالم جيفري إبستين السري، عن تفاصيل مروعة تتعلق بالانتهاكات التي تعرضت لها الفتيات السود داخل الجزيرة المشبوهة. وأوضحت في شهادتها أمام المحققين الفدراليين أن الضحايا من ذوات البشرة السمراء تعرضن لمعاملة قاسية شملت تجارب طبية غامضة وحقناً بعقاقير مجهولة، فضلاً عن استخدامهن كأدوات للإهانة المتعمدة من قبل ضيوف رفيعي المستوى كانوا يمارسون رغباتهم في الخفاء وينكرونها في العلن.

وتحدثت كلارك عن نظام معقد من التشفير كان يستخدمه القائمون على الجزيرة لتمرير جرائمهم، حيث كانت كلمات مثل 'بيتزا' ترمز لجلب فتيات قاصرات، بينما كانت 'الشوكولاتة الداكنة' تشير إلى المهام الشاقة والتجارب التي تُجرى على الفتيات السود. وأكدت أن هذه الممارسات لم تقتصر على الجزيرة فحسب، بل امتدت إلى قصر إبستين في مانهاتن، الذي كان مجهزاً بممرات سرية ومرايا مراقبة لتوثيق لحظات الضيوف وابتزازهم لاحقاً بصكوك عبودية حديثة.

وفي سياق منفصل، استعرض المقال رؤية تاريخية للإعلامي الروسي ميخائل زارونوف، الذي أشار إلى فضل العرب في نقل ثقافة النظافة والاستحمام إلى أوروبا. وأوضح زارونوف أن الملوك الأوروبيين في العصور الوسطى كانوا يجهلون استخدام الماء الساخن حتى احتكاكهم بالجنوب العربي، مستشهداً بوثائق تاريخية ورسائل من أميرات روسيات تزوجن من ملوك فرنسيين واشتكين من غياب النظافة في القصور الأوروبية آنذاك.

وعلى الصعيد السياسي المعاصر، نقل المقال تصريحات للإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون حول أزمة التجنيد التي تواجهها ألمانيا في الوقت الراهن. وأشار كارلسون إلى وجود مخاوف لدى النخبة السياسية الألمانية، بمن فيهم المستشار فريدريش ميرتس، من أن يؤدي التوسع في التجنيد إلى تشكيل جيش تمثل فيه الأغلبية المسلمة، وهو ما يثير قلقاً داخلياً بشأن الولاءات السياسية وتسليح مئات الآلاف من الشباب المسلم في ظل التراجع الديموغرافي للألمان.

تختتم هذه القراءات بالإشارة إلى التحولات الكبرى التي قد تشهدها القوانين الغربية لضبط التغيرات السكانية الناتجة عن الهجرة. ويرى الكاتب أن النفوذ المتزايد للجاليات المسلمة في صناديق الاقتراع، كما حدث في ألمانيا مع الجالية التركية، قد يمهد الطريق لوصول شخصيات من أصول مهاجرة إلى سدة الحكم، مما يستدعي إعادة قراءة موازين القوى بين الشرق والغرب في ظل هذه المعطيات المتداخلة.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:36 صباحًا - بتوقيت القدس

ملفات إبستين.. تساؤلات حول توظيف 'الابتزاز' لخدمة أجندات سياسية ودعم الاحتلال

أعادت الوثائق المليونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، والمعروفة بـ 'ملفات إبستين'، تسليط الضوء على واحدة من أفظع الجرائم الأخلاقية والسياسية في التاريخ الحديث. وتكشف هذه الملفات عن شبكة معقدة لاستغلال الأطفال والقاصرات، تورط فيها نخبة من رؤساء الدول والحكومات والسياسيين الغربيين، مما يضع الشعارات البراقة حول حقوق الإنسان والطفل على المحك أمام هذه الانتهاكات الصارخة.

وتبرز في قائمة المتورطين أسماء ثقيلة الوزن سياسياً، من بينهم رؤساء أمريكيون سابقون وأعضاء في عائلات ملكية، بالإضافة إلى رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك. وتشير التقارير إلى أن باراك لعب دوراً محورياً في توجيه الملياردير جيفري إبستين نحو إنشاء منتجع الجزيرة الخاص، وتجهيزه بتقنيات تجسس متطورة لتوثيق ممارسات القادة وابتزازهم لاحقاً لضمان ولائهم لتوجهات سياسية معينة.

إن الارتباط الوثيق بين إبستين والدوائر الصهيونية يثير شكوكاً عميقة حول دور جهاز 'الموساد' في إدارة هذه الفضيحة؛ فإبستين الذي عرف بدعمه المالي السخي لجيش الاحتلال والمستوطنات في الضفة الغربية، قد يكون أداة لتطويع 'الأغيار' من القادة الدوليين. ويرى مراقبون أن تصفية إبستين في زنزانته عام 2019 في ظروف غامضة، كانت خطوة استباقية لطمس معالم الشبكة الاستخباراتية التي تدير ملفات الابتزاز ضد صناع القرار.

وعلى الرغم من حجم الفضيحة المدوية، يلاحظ غياب تام للملاحقات القضائية الجنائية بحق السياسيين المتورطين، حيث اكتفت الدول بإجراءات بروتوكولية مثل جلسات الاستماع أو التجريد من الألقاب الشرفية. هذا الإفلات من العقاب يثير تساؤلات حول نفوذ القوى التي تقف خلف هذه الملفات، وقدرتها على تعطيل العدالة الدولية حتى في قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة ضد الطفولة والكرامة الإنسانية.

وفي سياق متصل، يبرز الصمت المحير للمنظمات الحقوقية والجمعيات النسوية الدولية التي طالما رفعت صوتها في قضايا أقل شأناً، بينما التزمت الصمت تجاه استعباد مئات القاصرات في جزيرة إبستين. هذا التناقض في المواقف يعزز فرضية ازدواجية المعايير، ويشير إلى أن بعض هذه المنظمات قد تكون جزءاً من منظومة تخدم أجندات خارجية بعيدة كل البعد عن حماية الضحايا الحقيقيين.

تحليل

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:52 صباحًا - بتوقيت القدس

أوهام الديمقراطية المستوردة: لماذا لن تحمل واشنطن الخلاص للشعب الإيراني؟

تأتي ذكرى الثورة الإيرانية في الحادي عشر من شباط/ فبراير هذا العام وسط مشهد سياسي محتقن، حيث سجلت البلاد انتفاضة شعبية هي الأضخم منذ سقوط نظام الشاه عام 1979. وتكشف هذه الأحداث عن مفارقة تاريخية عميقة، إذ تحول النظام الذي تأسس على أنقاض القمع الملكي إلى آلة سلطوية تمارس من البطش ما قد يتجاوز ممارسات سلفه، محاولاً فرض بقائه عبر مواجهات دموية مع المحتجين المطالبين بالتغيير.

إن المعضلة الإيرانية الراهنة لا تنفصل عن سياق المنطقة العربية، حيث اصطدمت موجات الربيع العربي في عامي 2011 و2019 بجدران صلبة من القمع الممنهج. هذا الانسداد السياسي أدى في كثير من الحالات إلى إعادة إنتاج أنظمة استبدادية بوجوه جديدة، أو الانزلاق نحو حروب أهلية مدمرة، وهو ما يثير مخاوف جدية من سيناريو 'السريَنة' في الحالة الإيرانية إذا ما فقد النظام قدرته على السيطرة المطلقة.

في ظل هذا التأزم، يبرز تساؤل حول دور المجتمع الدولي والقوى العظمى في دعم التحول الديمقراطي، إلا أن التجارب التاريخية القريبة تفرض نوعاً من الحذر الشديد. فقد أثبتت حقبة 'المحافظين الجدد' في الولايات المتحدة أن شعارات نشر الديمقراطية لم تكن سوى غطاء لمطامع إمبريالية في العراق وثرواته النفطية، مما أدى لنتائج كارثية لا تزال المنطقة تدفع ثمنها حتى اليوم.

وعلى الرغم من أن التجربة العراقية أفرزت نظاماً برلمانياً هو الأكثر ديمقراطية مقارنة بمحيطه، إلا أنه ظل رهيناً للمحاصصة الطائفية والفساد المستشري. والأخطر من ذلك هو تغلغل الميليشيات المسلحة المرتبطة بطهران، والتي لم تتردد في قمع الحراكات الشعبية العراقية، مما يعكس تداخلاً معقداً بين الاستبداد العابر للحدود وفشل مشاريع 'الديمقراطية المفروضة' من الخارج.

أما في الحالة السورية، فقد تجلى النفاق الدولي بوضوح، حيث غاب الحرص الأمريكي المزعوم على الديمقراطية لغياب المصالح الاقتصادية الجاذبة مقارنة بالعراق. هذا التباين في المواقف يؤكد أن بوصلة واشنطن تتحرك وفقاً لحسابات النفوذ والطاقة، وليس استجابة لنداءات الشعوب المقهورة التي تواجه آلات القمع العسكرية بصدور عارية.

ومع عودة دونالد ترامب إلى المشهد، يبدو أن الرهان على دعم أمريكي للانتفاضة الإيرانية هو وهم يفوق في خطورته أوهام الماضي. فإدارة ترامب لا تتبنى أدبيات نشر الديمقراطية، بل تركز على سياسة فرض الإرادة والمصالح المباشرة، وهو ما ظهر جلياً في تعاملها مع الأزمة الفنزويلية، حيث تهدف الضغوط إلى تطويع الأنظمة أو استبدال رؤوسها بما يخدم الأجندة الأمريكية حصراً.

إن الطريق نحو التغيير الحقيقي في إيران يمر عبر إدراك أن القوى الخارجية، وعلى رأسها واشنطن، لن تكون يوماً حليفاً صادقاً للديمقراطية إذا تعارضت مع مصالحها الاستراتيجية. فالتغيير المستدام يتطلب بناء شرعية نابعة من الإرادة الشعبية الحرة، بعيداً عن التدخلات التي قد تحول الثورات إلى حروب بالوكالة أو تفتح الباب أمام استبداد جديد يرتدي عباءة دولية.

اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:31 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يبحث ملف إيران مع كوشنر وويتكوف قبيل قمته مع ترامب في واشنطن

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحركاته الدبلوماسية المكثفة فور وصوله إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث عقد اجتماعاً مغلقاً في مقر إقامته بدار الضيافة الرئاسية 'بلير هاوس'. وضم الاجتماع كلاً من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف والمستشار السابق جاريد كوشنر، وذلك في إطار التنسيق المشترك قبيل القمة المرتقبة مع الرئيس دونالد ترامب.

تركزت المباحثات بشكل أساسي على ملف المفاوضات غير المباشرة التي تجري بين واشنطن وطهران، حيث يسعى نتنياهو للوقوف على أدق تفاصيل التحركات الأمريكية الأخيرة. وقد قدم ويتكوف وكوشنر إحاطة أمنية وسياسية شاملة لنتنياهو وفريقه الأمني حول نتائج الجولة الأولى من هذه المحادثات التي شاركا فيها قبل أيام قليلة.

أكدت مصادر مطلعة أن تل أبيب تولي أهمية قصوى لمسار التفاوض الحالي، وتحاول التأثير على صياغة أي اتفاق محتمل يخص البرنامج النووي الإيراني. وتأتي هذه الزيارة، وهي السابعة لنتنياهو منذ تولي ترامب ولايته الجديدة، لتعكس حجم التنسيق العميق بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية الحالية في قضايا الشرق الأوسط.

من جانبه، نشر السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، صورة توثق اللقاء، مشيراً إلى أن وتيرة العمل بدأت منذ اللحظات الأولى لوصول الوفد الإسرائيلي. وأوضح ليتر أن النقاشات شملت التطورات الإقليمية المتسارعة، مما يعكس رغبة الطرفين في توحيد الرؤى تجاه التهديدات الإيرانية في المنطقة.

بالتزامن مع هذه التحركات الدبلوماسية، صعدت القيادة العسكرية الإسرائيلية من لهجتها تجاه طهران، حيث أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن جاهزية سلاح الجو للتحرك. وأشار كاتس إلى أن طائرات 'إف 35' باتت مستعدة لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف إيرانية إذا ما استدعت الضرورة الأمنية ذلك.

وفي سياق متصل، حذر مستشارون إيرانيون واشنطن من الانجرار وراء ما وصفوه بتصريحات نتنياهو 'التخريبية' التي تهدف إلى تقويض فرص التهدئة. وأكدت طهران أنها تراقب عن كثب التحركات الإسرائيلية في واشنطن، مشددة على أن أي اعتداء سيواجه برد حاسم وقوي يفوق التوقعات.

على صعيد آخر، تتجه الأنظار إلى قطاع غزة في ظل تقارير تتحدث عن خطط دولية لإرسال قوات حفظ سلام لإنهاء الحرب المستمرة. وكشفت مصادر إعلامية أن إندونيسيا أبدت استعدادها لإرسال نحو 8 آلاف جندي للمشاركة في هذه المهمة، لتكون أول دولة تعلن رسمياً عن حجم مساهمتها العسكرية المحتملة.

ميدانياً، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث أفادت مصادر بسقوط قتلى وجرحى في استهداف لشقة سكنية غرب المدينة. وتتزامن هذه التطورات مع احتجاجات داخل تل أبيب تطالب الحكومة بوقف العنف المتصاعد في المجتمع العربي داخل إسرائيل.

وفي الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات الهدم، حيث طالت جرافاتها منزلاً في مدينة رام الله كان قد شيده شاب فلسطيني استعداداً للزواج. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً ودعوات دولية لضبط النفس ووقف التصعيد الميداني.

أما على الساحة الدولية، فقد برزت تحركات أوروبية جديدة تجاه الأزمة الأوكرانية، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعادة قنوات الاتصال مع موسكو. وحث ماكرون القادة الأوروبيين على ضرورة الحوار مع روسيا للوصول إلى تسوية سياسية تنهي النزاع المستمر منذ سنوات.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط 48 طائرة مسيرة أوكرانية حاولت استهداف منشآت داخل الأراضي الروسية وفوق بحر آزوف. وأكدت موسكو أن هذه المحاولات تعكس فشل القوات الأوكرانية في تحقيق أي تقدم ملموس على جبهات القتال الميدانية.

وفي واشنطن، تشير تقارير إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية تعتزم الدعوة لجولة جديدة من المحادثات بشأن الصراع الأوكراني في مدينة ميامي الأسبوع المقبل. وتهدف هذه الجولة إلى بحث إمكانيات وقف إطلاق النار ونشر قوات مراقبة دولية، رغم الشكوك الروسية في جدية النوايا الغربية.

كما شهدت الساحة العربية تحركات دبلوماسية نشطة، حيث استقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبوظبي. وتناولت القمة الثنائية سبل تعزيز التعاون المشترك ومناقشة القضايا الإقليمية الملحة، وعلى رأسها الأوضاع في غزة ولبنان.

ختاماً، يبقى لقاء نتنياهو وترامب المرتقب هو المحرك الأساسي للأحداث في الساعات القادمة، حيث من المتوقع أن يرسم خارطة طريق للتعامل مع الملف الإيراني. وتترقب العواصم الإقليمية نتائج هذا اللقاء لما له من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:30 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسية فلسطين تطرق أبواب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة: رياض منصور مرشحاً رسمياً

في خطوة تعكس تصاعد الحضور الدبلوماسي الفلسطيني في المحافل الدولية، أعلنت المتحدثة باسم مكتب رئيس الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لا نيس كولينز، عن دخول فلسطين رسمياً في سباق المنافسة على رئاسة الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد قدرة الدبلوماسية الفلسطينية على تجاوز التحديات القانونية والسياسية التي تفرضها صفة 'دولة مراقب'.

وتضم قائمة المرشحين لهذا المنصب الرفيع ثلاثة أسماء بارزة، حيث ينافس المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، كلاً من وزير خارجية بنغلاديش توحيد حسين، ووكيل وزارة الخارجية القبرصية أندرياس كاكوريس. وتعد هذه المنافسة واحدة من أكثر الدورات ترقباً نظراً للثقل السياسي الذي يمثله المرشحون وتنوع مناطقهم الجغرافية.

وأشارت كولينز في تصريحات صحفية إلى أن السفير رياض منصور هو المرشح الوحيد الذي بادر حتى الآن بتقديم وثيقة رسمية متكاملة تشرح رؤيته لمستقبل الجمعية العامة وتطوير أدائها. وتعكس هذه الخطوة الجدية الفلسطينية في قيادة المنظمة الدولية وتقديم حلول للقضايا العالمية الملحة التي تقع ضمن اختصاص الجمعية العامة.

من الناحية القانونية، كانت لوائح الأمم المتحدة تشترط سابقاً أن يكون الرئيس ممثلاً لإحدى الدول الأعضاء كاملة العضوية. إلا أن تحولاً جوهرياً حدث في يوليو 2024 عندما أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مذكرة توضيحية فتحت الباب أمام هذا الترشح التاريخي.

وأكد غوتيريش في مذكرته إمكانية انتخاب ممثلين عن دولة فلسطين لهذا المنصب، رغم تمتعها بصفة مراقب فقط، وهو ما منح الدبلوماسية الفلسطينية الضوء الأخضر للتحرك نحو هذا الاستحقاق. ومن المقرر أن تجرى العملية الانتخابية في الثاني من يونيو المقبل، حيث ستتجه أنظار العالم نحو نيويورك لمتابعة النتائج.

وفي سياق ميداني منفصل، أفادت مصادر إعلامية بتعرض مرافق البنية التحتية الداعمة لمحطة زابوروجيه النووية لأضرار جسيمة نتيجة هجوم أوكراني استهدف المنطقة. وتثير هذه التطورات مخاوف دولية متزايدة بشأن سلامة المنشآت النووية في ظل استمرار النزاع العسكري المحتدم هناك.

وعلى صعيد الجهود الدولية المتعلقة بقطاع غزة، كشفت تقارير عن استعداد إندونيسيا لإرسال قوة حفظ سلام ضخمة قوامها نحو 8 آلاف جندي إلى القطاع. وتأتي هذه المبادرة في إطار خطط دولية أوسع تهدف إلى تأمين الاستقرار في المنطقة عقب انتهاء العمليات العسكرية الجارية.

وفي الضفة الغربية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ممارساتها التصعيدية من خلال عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية. حيث قامت الجرافات الإسرائيلية بهدم منزل في مدينة رام الله كان قد شيده شاب فلسطيني حديثاً تمهيداً لزواجه، مما أثار موجة من التنديد المحلي.

سياسياً، حذر مستشار المرشد الإيراني علي لاريجاني واشنطن من مغبة الانجرار وراء ما وصفها بتصريحات نتنياهو 'التخريبية'. وأكد لاريجاني أن هذه التصريحات تهدف إلى تقويض المفاوضات الجارية بين طهران والقوى الدولية، مشدداً على ضرورة الحذر من محاولات التصعيد الإقليمي.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية الإيرانية، قام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بجولة شملت القاهرة وأنقرة والرياض لنقل نتائج محادثات مسقط. وتهدف هذه الجولة إلى طمأنة دول الجوار بشأن التوجهات الإيرانية وتعزيز التنسيق الإقليمي لخفض حدة التوتر في المنطقة.

من جانبه، استبعد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجود مؤشرات حالية على اندلاع حرب مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح فيدان أن المنطقة لا تتحمل تبعات نزاع جديد، داعياً كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتغليب لغة الحوار.

وفي الشأن اللبناني، شيعت الحشود ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت منطقة سكنية، وكان من بين الضحايا طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره. وتأتي هذه الحادثة لتزيد من تعقيد المشهد الأمني على الحدود اللبنانية الفلسطينية وسط استمرار الغارات المتبادلة.

أما في الداخل الإسرائيلي، فقد شهدت تل أبيب احتجاجات واسعة قام خلالها ناشطون بإغلاق طرق سريعة تنديداً بموجة العنف المتصاعدة في المجتمع العربي. واتهم المتظاهرون الحكومة الإسرائيلية بالتقاعس عن توفير الأمن وحماية المواطنين العرب من الجريمة المنظمة.

ختاماً، تبرز التحركات الروسية في أوكرانيا كعنصر ضاغط على الساحة الدولية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط عشرات الطائرات المسيرة الأوكرانية. وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد فيها أن الطريق نحو تسوية سياسية شاملة لا يزال طويلاً وشاقاً.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:30 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة أمريكية بقيادة كوشنر لنزع سلاح الفصائل في غزة على مراحل

كشفت مصادر دبلوماسية ومسؤولون مطلعون عن ملامح مسودة خطة أمريكية جديدة تتعلق بمستقبل قطاع غزة، تهدف بشكل أساسي إلى تجريد حركة حماس من ترسانتها العسكرية. وتقود هذه الجهود مجموعة رفيعة المستوى تضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالتعاون مع المسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، حيث من المتوقع عرض الوثيقة رسمياً خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وتقترح المسودة الحالية صيغة تسمح لحركة حماس بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المراحل الأولى من التنفيذ، إلا أنها تشترط تسليم كافة الأسلحة الثقيلة والمنظومات القادرة على استهداف العمق الإسرائيلي. وتعتبر هذه الخطة ركيزة أساسية في رؤية الرئيس ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي تهدف لإرساء قواعد دائمة لوقف إطلاق النار وإنهاء الصراع المستمر منذ عامين.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، ديلان جونسون أن الإدارة الأمريكية الحالية تضع نزع سلاح حماس كأولوية قصوى وتعمل مع الوسطاء الإقليميين لضمان تنفيذ هذا المسار. وأشار جونسون إلى أن واشنطن تتوقع التزاماً كاملاً من كافة الأطراف ببنود الخطة لضمان الانتقال إلى مرحلة الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.

وتستند الخطة في جوهرها إلى المبادئ التي طرحها كوشنر خلال منتدى دافوس الاقتصادي الشهر الماضي، والتي ركزت على إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً كخطوة أولى. كما تتضمن الرؤية الأمريكية آلية لتسجيل الأسلحة الشخصية المتبقية تمهيداً لإنهائها لاحقاً، تزامناً مع تسلم إدارة فلسطينية جديدة للمسؤوليات الأمنية داخل قطاع غزة.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى أن الجانب الإسرائيلي يربط انسحاب قواته من القطاع بمدى التقدم المحرز في عملية نزع السلاح. ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر، حيث سيتم التعامل مع الفصائل المسلحة وفق جدول زمني تدريجي يضمن عدم عودة التهديدات العسكرية عبر الحدود.

وبمجرد الانتهاء من مراحل نزع السلاح، تنتقل الخطة إلى نشر قوة استقرار دولية في غزة لتأمين المرحلة الانتقالية ومنع أي خروقات أمنية. وتتزامن هذه الخطوة مع إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة النطاق تهدف لترميم البنية التحتية المنهكة، وتسليم زمام الأمور الإدارية للجنة تكنوقراطية فلسطينية تدير الشؤون المدنية.

في المقابل، جاء الرد من جانب حركة حماس عبر رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، الذي اعتبر أن هذه الطروحات لا تمثل إرادة دولية بل هي صياغة لمطالب إسرائيلية. وأوضح مشعل أن الحركة ترفض مبدأ نزع السلاح وتعتبره استهدافاً للمقاومة، مشدداً على أن أي حلول يجب أن تستند إلى ضمانات حقيقية وليس تجريد الشعب الفلسطيني من وسائل دفاعه.

وأكدت مصادر مقربة من الحركة أنها أبلغت الوسطاء في قطر ومصر وتركيا بانفتاحها على مقاربات واقعية تشمل تهدئة طويلة الأمد وآليات دولية لمنع التصعيد العسكري. وتصر الحركة على أن الأولوية يجب أن تكون لرفع الحصار ووقف العدوان، معتبرة أن الحديث عن نزع السلاح في ظل استمرار الاحتلال هو تجاوز للحقائق الميدانية والسياسية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:30 صباحًا - بتوقيت القدس

6 مخالفات قانونية جسيمة في قرارات 'الكابينت' الأخيرة بشأن الضفة الغربية

أثارت الحزمة الأخيرة من قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية 'الكابينت' قلقاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية والدولية، لكونها تمثل انتهاكاً صارخاً للمرجعيات القانونية السارية منذ ما قبل عام 1967. وتهدف هذه الإجراءات، التي دفع بها وزيرا الدفاع والمالية في حكومة الاحتلال، إلى إحداث تغيير جذري وشامل في الواقع المدني والقانوني بالضفة الغربية المحتلة.

تتضمن هذه القرارات إلغاء القانون الأردني التاريخي الذي كان يحظر بيع الأراضي الفلسطينية لليهود في الضفة الغربية، مما يفتح الباب أمام عمليات استحواذ واسعة. كما شملت الإجراءات رفع السرية عن سجلات الأراضي، وهو ما يتيح للمستوطنين والجهات الإسرائيلية الوصول المباشر لبيانات المالكين وتسهيل الضغوط عليهم لانتزاع ملكياتهم.

وفي خطوة تصعيدية بمدينة الخليل، قرر الاحتلال نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمعات الاستيطانية من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. هذا الإجراء ينسحب أيضاً على منطقة قبة راحيل في بيت لحم، مما يمثل انتزاعاً مباشراً للصلاحيات السيادية التي أقرتها الاتفاقيات الدولية الموقعة بين الجانبين.

تعتبر شرعنة البؤر الاستيطانية 'العشوائية' وتوسيع المستوطنات القائمة عبر بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة من أبرز المخالفات التي تضمنتها القرارات. وتخالف هذه الخطوة المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، كما تضرب بعرض الحائط قرار مجلس الأمن رقم 2334.

امتدت القرارات لتشمل سحب صلاحيات إدارية في المناطق المصنفة (ب) و(ج)، حيث منحت سلطات الاحتلال نفسها الحق في هدم المباني الفلسطينية بذريعة حماية الآثار والبيئة. هذا التوجه يخرق اتفاقية أوسلو الثانية التي تمنح السلطة الفلسطينية السيطرة المدنية الكاملة على المناطق (ب)، ويحولها إلى مناطق مستهدفة بالهدم والمنع من التطوير.

على الصعيد المالي، تواصل سلطات الاحتلال سياسة العقوبات الجماعية عبر احتجاز أموال المقاصة والاقتطاع منها بشكل أحادي وغير قانوني. وتنتهك هذه الممارسات بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، الذي يلزم إسرائيل بتحويل الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية بانتظام ودون شروط سياسية مسبقة.

أقرت الحكومة الإسرائيلية أيضاً آلية جديدة تسمح للمستوطنين بشراء العقارات بشكل مباشر دون الحاجة للحصول على تصاريح صفقات مسبقة، كما كان متبعاً في السابق. ويهدف هذا التعديل القانوني إلى تسريع وتيرة الاستيطان في عمق الأحياء الفلسطينية وتسهيل مهمة الجمعيات الاستيطانية في السيطرة على الأراضي الحيوية.

لم تقتصر الإجراءات على الأرض والمال، بل طالت الجانب السياسي عبر تقييد حركة المسؤولين الفلسطينيين وسحب بطاقات الشخصيات الهامة (VIP). وتتنافى هذه الخطوة مع التفاهمات الأمنية والسياسية الملحقة بالاتفاقيات الانتقالية، والتي تضمن حرية حركة مسؤولي السلطة للقيام بمهامهم الإدارية والخدماتية.

أفادت مصادر مطلعة بأن هذه القرارات تأتي في سياق محاولات الضم الفعلي للضفة الغربية وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً. وتعتبر الرئاسة الفلسطينية هذه التحركات 'إجرامية' وتستهدف الوجود الفلسطيني التاريخي على الأرض، محذرة من تداعياتها الكارثية على الاستقرار في المنطقة.

من جانبه، أكد مراقبون أن منح الإدارة المدنية صلاحيات في الحرم الإبراهيمي ومواقع التراث الإسلامي في بيت لحم يمثل اعتداءً على الهوية الثقافية والدينية. وتسعى إسرائيل من خلال هذه التغييرات إلى فرض وقائع جديدة تتيح لها تطوير المستوطنات داخل المدن الفلسطينية الكبرى دون الحاجة لموافقة البلديات المحلية.

في غضون ذلك، وصفت فصائل فلسطينية هذه القرارات بأنها تهدف لابتلاع ما تبقى من الأرض الفلسطينية وتهجير السكان الأصليين عبر التضييق المعيشي والقانوني. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق تزامناً مع الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي.

تشير البيانات الميدانية إلى أن الاحتلال كثف اعتداءاته في الضفة الغربية، حيث سُجل استشهاد أكثر من 1112 فلسطينياً منذ بدء العدوان الأخير. كما طالت حملات الاعتقال أكثر من 21 ألف مواطن، في ظل توسع استيطاني محموم يستغل الانشغال الدولي بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع.

يرى خبراء قانونيون أن إلغاء القوانين الأردنية وفتح سجلات الأراضي يمثل 'قرصنة قانونية' تهدف لتشريع سرقة الممتلكات الخاصة تحت غطاء قضائي إسرائيلي. ويشدد الخبراء على أن كافة هذه الإجراءات تفتقر للشرعية الدولية وتعتبر باطلة بموجب قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الضفة الغربية أرضاً محتلة.

ختاماً، تضع هذه القرارات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف التغول الإسرائيلي على القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة. ومع استمرار سياسة فرض الأمر الواقع، يواجه الفلسطينيون تحديات وجودية تتطلب تحركاً قانونياً ودبلوماسياً عاجلاً لحماية حقوقهم الوطنية ومنع تصفية قضيتهم عبر بوابة 'القوانين الاستيطانية'.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:21 صباحًا - بتوقيت القدس

خبيران: إسرائيل تفرض واقعاً جديداً في الضفة عبر نسف الاتفاقيات وتفكيك القوانين

أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مجموعة من القرارات التصعيدية التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض الصلاحيات الفلسطينية المحدودة التي أقرتها الاتفاقيات الدولية السابقة. وتأتي هذه الخطوات في سياق سياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف.

تضمنت القرارات الجديدة إلغاء القانون الأردني الذي كان سارياً منذ عقود، والذي يمنع بيع الأراضي في الضفة الغربية لليهود، بالإضافة إلى رفع السرية عن سجلات الأراضي. ويعد هذا الإجراء تحولاً جذرياً يسهل عمليات الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية وتسريبها للمستوطنين. كما يعكس رغبة إسرائيلية في إزالة العوائق القانونية التاريخية التي كانت تحمي الملكية الفلسطينية للأرض.

في خطوة عدوانية أخرى، قررت سلطات الاحتلال نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. هذا القرار يمس بشكل مباشر بالسيادة الإدارية الفلسطينية في واحدة من أكثر المدن توتراً. كما شملت القرارات نقل صلاحيات التخطيط في محيط المسجد الإبراهيمي والمواقع الدينية الأخرى إلى مؤسسات التخطيط التابعة للاحتلال.

وسعت الحكومة الإسرائيلية صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، وهي المناطق التي يفترض أنها تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو. وتذرعت سلطات الاحتلال بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص وقضايا المياه وحماية المواقع الأثرية لتبرير هذا التوغل. ويسمح هذا القرار بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق في قلب التجمعات السكنية الفلسطينية.

أكد حسن بريجية، مسؤول وحدة القانون الدولي بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه القرارات تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة. وأوضح أن إسرائيل تتصرف كقوة احتلال مستغلة الدعم الأمريكي المطلق والضعف العربي الراهن لتنفيذ مخططات التهجير. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لفرض 'الضم الزاحف' على الأرض بعد تعذر إلغاء الاتفاقيات الدولية رسمياً.

وشدد بريجية على أن إسرائيل لا تملك الحق القانوني في فسخ المعاهدات التي نتج عنها إقليم جديد، مثل اتفاقية أوسلو، حتى في حالات إعلان الحرب. كما لفت إلى أن القوانين الأردنية التي كانت مطبقة قبل عام 1967 تظل هي المرجعية القانونية للأرض المحتلة بموجب القانون الدولي. واعتبر أن ما يجري هو محاولة لقياس ردود الأفعال الدولية تمهيداً لخطوات أكثر خطورة.

من جانبه، رأى الخبير السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تستخدم القوة العسكرية لفرض واقع جديد يتجاوز كافة المفاهيم القانونية والسياسية القائمة. وأوضح أن السيطرة على الأرض لم تعد مرتبطة بالمسوغات القانونية، بل بقدرة الاحتلال على فرض إرادته ميدانياً. وأضاف أن التيار اليميني المتطرف يهدف إلى بناء 'الدولة اليهودية' على كامل المساحة الجغرافية للضفة الغربية.

وحذر بشارات من أن ما يجري هو عملية تفكيك ممنهجة للبنية القانونية والسياسية التي يستند إليها الوجود الفلسطيني في الضفة. واعتبر أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المعاهدات الدولية التي تعرفها كدولة احتلال، لتقدم نفسها كوصي وحيد على الأرض. هذا التحول يضع المشروع الوطني الفلسطيني أمام تحديات وجودية تتطلب إعادة صياغة شاملة للعلاقة مع الاحتلال.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه القرارات تتزامن مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي منذ بدء العدوان على قطاع غزة. فقد سجلت المؤسسات الفلسطينية استشهاد أكثر من 1112 مواطناً في الضفة والقدس، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين. هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الممارس على الفلسطينيين لدفعهم نحو التهجير القسري وترك أراضيهم.

يرى مراقبون أن إلغاء القوانين الأردنية ونقل الصلاحيات الإدارية يمثلان 'رصاصة الرحمة' على حل الدولتين الذي تنادي به الأمم المتحدة. فتقسيمات أوسلو للمناطق (أ، ب، ج) باتت تتلاشى عملياً مع دخول الجرافات الإسرائيلية لهدم المنازل في عمق المدن الفلسطينية. هذا الواقع يفرض على القيادة الفلسطينية ضرورة اتخاذ قرارات سياسية حاسمة تتناسب مع حجم التهديد الماثل.

دعا الخبير بشارات إلى ضرورة إعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال وتطبيق القرارات الوطنية السابقة المتعلقة بالتحلل من التزامات اتفاقية أوسلو. وأكد أن الرهان على القوانين الدولية وحدها لم يعد كافياً في ظل التواطؤ الأمريكي والقبول الضمني لبعض الأطراف الدولية. المطلوب حالياً هو بناء استراتيجية مواجهة وطنية شاملة تعزز صمود المواطن على أرضه.

على الصعيد الإقليمي، تبرز الحاجة إلى تحرك عربي ودولي عاجل لوقف التغول الإسرائيلي الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها. فإلغاء القوانين الأردنية يمس بشكل مباشر بالوضع التاريخي والقانوني الذي يدافع عنه الأردن في المحافل الدولية. إن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الإجراءات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة قضم الأراضي وتدمير مقومات الدولة الفلسطينية العتيدة.

تعتبر مناطق (ج)، التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، الساحة الرئيسية للصراع القانوني والميداني في الوقت الراهن. ومع توسيع الصلاحيات الإسرائيلية لتشمل مناطق (أ) و(ب)، لم يعد هناك أي مكان آمن من المصادرة أو الهدم. إن هذه السياسة تهدف إلى حشر الفلسطينيين في كانتونات معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والقواعد العسكرية.

في الختام، تظل الإرادة السياسية الفلسطينية هي المفتاح لمواجهة هذه المخططات عبر توحيد الصفوف وتفعيل المقاومة الشعبية والقانونية. إن معركة القوانين التي تخوضها إسرائيل اليوم هي جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة الشاملة التي تستهدف الهوية والأرض والإنسان. ولا يمكن مواجهة هذا المشروع إلا بموقف وطني صلب يحظى بدعم عربي ودولي حقيقي يتجاوز بيانات الاستنكار.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 4:22 صباحًا - بتوقيت القدس

رسائل رمزية وتحشيد عسكري: كواليس المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن

تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية بين طهران وواشنطن، حيث تجري مفاوضات غير مباشرة تهدف إلى احتواء شبح المواجهة الشاملة. وتأتي هذه التحركات في وقت يتبادل فيه الطرفان إشارات رمزية تعكس طبيعة الصراع المعقد، سواء عبر القنوات السياسية أو من خلال استعراض القوة الميدانية في المياه الإقليمية.

في العاصمة الإيرانية، برزت دلالات عسكرية لافتة تمثلت في ظهور نموذج للمقاتلة الصينية المتطورة 'جي 20' كهدية من الملحق العسكري الصيني لقائد القوات الجوية الإيرانية. وتُفسر هذه الخطوة في الأوساط السياسية كرسالة دعم تقني وعسكري من بكين لطهران، في ظل الضغوط الغربية المتزايدة والتهديدات الإسرائيلية المستمرة للمنشآت الحيوية.

وعلى الجانب الآخر، سجلت التحركات الأمريكية حضوراً لافتاً في بحر العرب، حيث زار المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر حاملة الطائرات 'إبراهام لينكولن'. ورافق الوفد الأمريكي قائد القيادة المركزية، الذي شارك لاحقاً في جولة المفاوضات غير المباشرة التي استضافتها مسقط يوم الجمعة الماضي، مما يربط المسار الدبلوماسي بالوجود العسكري المباشر.

وفي سلطنة عُمان، رصدت مصادر إعلامية تفاصيل دقيقة خلال لقاء وزير الخارجية العُماني مع أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حيث ظهرت ملفات وصفت بالهامة بين الطرفين. وتعكس هذه اللقاءات الدور المحوري الذي تلعبه مسقط كوسيط رئيسي في تقريب وجهات النظر ومحاولة صياغة تفاهمات أولية تمنع الانزلاق نحو الحرب.

داخلياً في إيران، سارع وزير الخارجية عباس عراقجي لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع قادة الجيش الإيراني فور انتهاء جولة المحادثات في مسقط. ويهدف هذا التنسيق إلى وضع المؤسسة العسكرية في صورة التطورات السياسية، وضمان جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي سيناريوهات طارئة قد تفرضها طبيعة المفاوضات المتعثرة.

ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية لتعبيد الطريق أمام اتفاق محتمل، إلا أن التحشيد العسكري الأمريكي في المياه القريبة من إيران لا يزال يلقي بظلاله على المشهد. وتستمر حالة الترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل تداخل الملفات النووية والإقليمية مع طموحات الإدارة الأمريكية الجديدة في إعادة صياغة توازنات القوى بالمنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 4:06 صباحًا - بتوقيت القدس

عدالة الأرض واستسقاء السماء: قراءة في فيض الينابيع السورية وتحولات المشهد

تشهد الجغرافيا السورية هذه الأيام تحولاً مناخياً ومائياً لافتاً، حيث يرى مراقبون أن هذا الفيض الرباني يتزامن مع مرحلة جديدة تحاول فيها البلاد تنفس نسائم الحرية. إن استعادة الموارد المائية لعافيتها ليست مجرد مصادفة جوية، بل هي ثمرة مرتبطة باستقامة النظم ورعاية الحقوق.

لخص أحد الحكماء قديماً فلسفة الحكم والرخاء بتشبيه الدولة بالشجرة التي يمثل ظلها النعم الوفيرة. فإذا ما سقاها القائمون عليها بماء العدل، طال ظلها واستراح الناس في كنفها، أما إذا جفت جذورها بفعل الظلم، فإن الظل يتقلص ويرحل عن الجميع.

عانت سوريا على مدار عقود مضت من يباس لم يقتصر على السماء فحسب، بل امتد ليشمل القلوب والعدالة الاجتماعية. وكانت الأراضي المتشققة والبيوت المهجورة بمثابة صرخة صامتة تعبر عن حجم الفساد الذي استنزف مقدرات البلاد وحال بينها وبين البركة.

سجل نبع عين الفيجة بدمشق ارتفاعاً ملحوظاً في منسوبه، في إشارة رمزية ومادية إلى انتهاء زمن الانحباس الذي عانى منه السوريون. هذا التدفق يعكس حالة من التفاؤل الشعبي بأن القادم يحمل في طياته وفرة تتجاوز حدود المياه لتشمل كافة مناحي الحياة.

في طرطوس، أعلنت مصادر فنية عن امتلاء سد دريكيش بنحو ستة ملايين متر مكعب من المياه، وهو رقم يعكس حجم العطاء المائي لهذا الموسم. هذا الامتلاء يضع المسؤولين أمام مسؤولية كبيرة للحفاظ على هذه الثروة وتوظيفها في خدمة التنمية المستدامة.

عادت الروح مجدداً إلى نهر عفرين وريف حلب الشمالي، حيث تدفقت المياه لتروي عطش الأرض التي عانت طويلاً. إن عودة الجريان في هذه المناطق الحيوية تمثل شريان حياة جديد للمزارعين والسكان الذين انتظروا طويلاً هذه اللحظات.

يربط الموروث الثقافي والديني في دمشق ومدن سوريا بين السلوك المجتمعي وفيض الأنهار مثل نهر بردى. فالاستقامة الشاملة في المعاملات والابتعاد عن المظالم تعد في الوجدان الشعبي مفاتيح أساسية لاستنزال القطر من السماء.

تؤكد النصوص الدينية والسنن الكونية أن منع الزكاة وانتشار الرشوة وسموم المخدرات كانت حواجز مادية ومعنوية حالت دون تدفق الخيرات. واليوم، مع محاولات التطهير والإصلاح، يبدو أن هذه الحواجز بدأت تتلاشى تدريجياً أمام إرادة التغيير.

يبرز التساؤل حول سر نماء الدول التي قد لا تدين بالإسلام، والجواب يكمن في فقه السنن التي تؤكد أن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة. فالعدل هو القانون الكوني الذي يحكم توزيع الأرزاق واستقرار المجتمعات البشرية بغض النظر عن معتقداتها.

في إدلب، تتدفق المياه بغزارة في نهر العاصي وشلالات عين الزرقاء، لترسل رسائل سماوية مفادها أن الإنصاف هو المسقى الحقيقي. هذه المشاهد الطبيعية الخلابة تعيد تذكير الجميع بأن الحفاظ على النعمة يتطلب صيانة دائمة لمنظومة القيم.

إن الواجب الملقى على عاتق السوريين اليوم يتجاوز الشكر اللفظي إلى ضرورة تجسيد الحمد في شكل إصلاح مادي شامل. يتطلب ذلك ترميم السدود المتهالكة وتطهير البحيرات التي عانت من الإهمال لسنوات طويلة لضمان استمرارية هذه الموارد.

يجب أن يوازي إصلاح النفس من المعاصي والآثام إصلاح حقيقي للأرض من الهدر وسوء الإدارة. فالإعمار المادي للمنشآت المائية وحماية المحميات الطبيعية هو الوجه الآخر للتقوى المعنوية التي ينشدها المجتمع في مرحلته الانتقالية.

ترشيد استخدام المياه وحمايتها من التلوث يعد جزءاً أصيلاً من شكر النعمة لضمان ديمومتها للأجيال القادمة. إن الإدارة الرشيدة للموارد هي الاختبار الحقيقي لمدى جدية التوجه نحو بناء دولة المؤسسات والعدالة الناجزة.

بعد عقود من القحط، تبدو رسالة الأرض السورية واضحة بأن الفرج يأتي دائماً بعد الصبر الطويل. إن حفظ هذه النعم يتطلب يقظة دائمة وعدلاً في الرعية ورشاداً في الإدارة، لكي لا تزول النعم بفعل الذنوب والمظالم.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حصار 'عين عينا'.. كيف يحاول المستوطنون خنق بلدة قصرة جنوب نابلس؟

تعيش عائلات فلسطينية في منطقة جبل رأس العين غرب بلدة قصرة حالة من الرعب المتواصل منذ أسابيع، جراء تحول محيط منازلهم إلى ساحة اعتداءات يومية من قبل المستوطنين. بدأت الأزمة حين نصب أحد المستوطنين خياماً وبدأ بإنشاء بؤرة رعوية جديدة، مما جعل السكان حبيسي منازلهم وفقدوا الإحساس بالأمان في ممتلكاتهم الخاصة.

تروي رقية عبد الكريم، وهي أم لطفلتين، تفاصيل قاسية عن حياتها اليومية، حيث باتت تخشى فتح نوافذ منزلها أو الخروج لجمع الحطب. وتؤكد أن جرارات المستوطنين تجوب محيط البيت بشكل دائم، بل وصل الأمر إلى رعي الأغنام داخل حديقة المنزل وتحت النوافذ في استفزاز صريح يهدف لتهجير العائلة قسراً.

تعرض منزل رقية لاقتحام عنيف قبل أيام، حيث استغل المستوطنون غياب العائلة لتحطيم محتويات البيت وسرقة معدات عمل وأجهزة إلكترونية. كما تعمد المعتدون سرقة جهاز تسجيل كاميرات المراقبة في محاولة واضحة لإخفاء الأدلة التي توثق جرائمهم واعتداءاتهم المتكررة على الممتلكات الفلسطينية.

رغم التهديدات المستمرة بحرق المنزل أو الإخلاء القسري، تؤكد العائلات في قصرة تمسكها بالبقاء والصمود في أراضيها. وتقول رقية إنها فكرت في الانتقال مؤقتاً، لكنها أدركت أن الاستهداف ممنهج ويهدف للسيطرة النهائية على الأرض، مما دفعها لاتخاذ قرار بعدم مغادرة بيتها مهما بلغت التضحيات.

ولم تقتصر الاعتداءات على عائلة عبد الكريم، بل طالت الجار وفيق أبو ريدة الذي تعرض لهجوم جماعي منسق شارك فيه أكثر من 50 مستوطناً في وضح النهار. أسفر الهجوم عن تحطيم مركبات العائلة بالكامل وخلع أقفال فيلا سكنية وسرقة كاميرات المراقبة منها، وسط حالة من الترهيب للسكان.

أصبحت الحياة اليومية في المناطق المحاذية للبؤرة الاستيطانية معطلة تماماً، حيث يخشى الرجال التوجه إلى أعمالهم وترك عائلاتهم دون حماية. وتفيد مصادر محلية بأن التنقل بعد ساعات المساء بات مخاطرة حقيقية، مما يضطر البعض للمبيت عند أقاربهم داخل مركز البلدة لتجنب الصدام مع عصابات المستوطنين.

تقع البؤرة الاستيطانية الجديدة في منطقة 'عين عينا' الإستراتيجية، ولا تبعد سوى مئات الأمتار عن منازل المواطنين، مما يجعلها خنجراً في خاصرة البلدة. ويفرض المستوطنون حصاراً فعلياً على المنطقة، ويمنعون المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ويلاحقون كل من يحاول الاقتراب من محيط البؤرة.

من جانبه، أوضح هاني عودة، رئيس بلدية قصرة أن البلدة تعاني من حصار خانق يطبقه الاحتلال والمستوطنون من كافة الجهات. وتعتبر المنطقة الغربية المستهدفة حالياً هي المتنفس الوحيد المتبقي للتوسع العمراني والزراعي، بعد أن أغلقت المستوطنات والبوابات العسكرية بقية الجهات منذ أكتوبر 2023.

أدت هذه الاعتداءات إلى توقف أعمال البناء في خمسة منازل قيد الإنشاء في المنطقة الغربية، نتيجة عدم قدرة أصحابها على الوصول إليها. ويمثل هذا التطور تهديداً خطيراً لمستقبل النمو السكاني في قصرة، التي باتت تفقد مساحاتها الحيوية لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي المدعوم من جيش الاحتلال.

تكتسب منطقة 'عين عينا' أهمية خاصة لكونها تربط بين ثلاث قرى فلسطينية وتضم نبع مياه يغذي المنطقة بأكملها. السيطرة على هذا الجبل تعني تحكم المستوطنين بشريان الحياة المائي وقطع طرق التواصل الجغرافي بين قصرة وتلفيت وجالود، وهو ما يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي.

يشير مراقبون إلى أن ما يحدث في قصرة ليس مجرد اعتداءات عشوائية، بل هو جزء من مخطط أوسع يستهدف جنوب نابلس لكسر إرادة البلدات المقاومة. وتستخدم المجموعات الاستيطانية 'الإرهاب الرعوي' كأداة للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي وتجريفها ونهب محاصيلها تحت حماية عسكرية.

وفقاً لبيانات رسمية، فقدت قصرة نحو 60% من أراضيها لصالح الاستيطان، بينما يواجه سكانها البالغ عددهم 9 آلاف نسمة قيوداً مشددة على الحركة. وتتحول المنطقة يومياً إلى ساحة مواجهات، حيث تكتفي قوات الاحتلال بدور المتفرج أو الداعم للمستوطنين عبر إطلاق قنابل الغاز والرصاص تجاه الفلسطينيين المدافعين عن بيوتهم.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 3:22 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض: ترمب يرفض مخططات ضم الضفة الغربية

كشفت مصادر مسؤولة في البيت الأبيض عن موقف حاسم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب حيال ملف الضفة الغربية، حيث أكد بوضوح معارضته لأي تحركات تهدف إلى ضمها من قبل سلطات الاحتلال. وأشارت المصادر إلى أن هذا الموقف تم إبلاغه للجهات المعنية لضمان عدم اتخاذ خطوات أحادية قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة بشكل غير محسوب.

وذكر المسؤول الأمريكي أن رؤية ترمب تنطلق من قناعة بأن أي قرار بالضم سيؤدي بالضرورة إلى تقويض المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية ضمن مسارات التهدئة الإقليمية. ويرى البيت الأبيض أن الحفاظ على قنوات التهدئة يتطلب تجنب القرارات الكبرى التي قد تنهي فرص الاستقرار المستقبلي وتدفع المنطقة نحو موجة جديدة من التصعيد الشامل.

وفي سياق التبريرات الأمنية لهذا الموقف، شددت التسريبات الصادرة عن الإدارة الأمريكية على أن وجود ضفة غربية مستقرة يمثل جوهر المصالح الأمنية للاحتلال في الوقت الراهن. وحذر المسؤولون في واشنطن من أن غياب الاستقرار سيحول المنطقة إلى ساحة استنزاف دائمة، وهو ما قد ينعكس سلباً على قدرة الردع لدى المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية.

كما أوضحت المصادر أن هذا التوجه لا يعد تراجعاً عن سياسات ترمب السابقة، بل هو اتساق مع المبادئ الأساسية لخطة السلام التي طرحها، والتي ترتكز في جوهرها على فرض الأمن ومنع نشوب أزمات كبرى. وتؤمن الإدارة الأمريكية أن الانزلاق نحو قرارات الضم سيخلق واقعاً ميدانياً يصعب التنبؤ بنتائجه أو السيطرة على تداعياته الأمنية والسياسية.

وتأتي هذه التصريحات المفاجئة لتشكل ضغطاً جديداً على حكومة الاحتلال التي كانت تراهن على دعم أمريكي مطلق لمشاريع التوسع في الضفة الغربية. ومن المتوقع أن تعيد هذه المواقف صياغة الحراك السياسي في المنطقة، خاصة في ظل تأكيد واشنطن على أن الأولوية القصوى حالياً هي لمنع الفوضى وضمان بقاء الضفة الغربية بعيدة عن سيناريوهات الانفجار الميداني.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:51 صباحًا - بتوقيت القدس

عرقلة وصول لجنة إدارة غزة: استراتيجية إسرائيلية لإدامة الفوضى وتمرير التهجير

يأتي تأخر وصول اللجنة الوطنية المشكلة لإدارة قطاع غزة لاستلام مهام عملها كقرار سياسي إسرائيلي مدروس، وليس مجرد تفصيل إجرائي أو إداري روتيني. تندرج هذه العرقلة في سياق سياسة فرض الأمر الواقع التي تتبعها سلطات الاحتلال، بهدف إبقاء الأزمات قائمة ومستمرة بما يخدم رؤيتها لمستقبل القطاع المنهك.

تطرح التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً حول الجهة التي ستدير غزة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل ادعاء الاحتلال البحث عن بديل إداري. ومع ذلك، تشير الوقائع على الأرض إلى أن إسرائيل هي الطرف الأساسي الذي يعطل أي صيغة فلسطينية قادرة على تنظيم الشأن العام، حتى لو كانت لجنة مهنية مستقلة.

إن وجود لجنة تكنوقراط فلسطينية على الأرض يعني بالضرورة نهاية السردية الإسرائيلية التي تروج لغياب الإدارة في غزة. هذا المسار يعيد الاعتبار لإمكانية الحكم الفلسطيني وفرض استحقاقاته السياسية، وهو ما يتناقض جذرياً مع أهداف الاحتلال الرامية لإبقاء المنطقة غير قابلة للحكم.

يسعى الاحتلال من خلال منع اللجنة إلى تحويل غزة لمساحة مفتوحة على الفوضى الدائمة، مما يسهل تحقيق أهداف بعيدة المدى وفي مقدمتها تهجير الفلسطينيين. المنع الإسرائيلي لا يستهدف الأفراد بحد ذاتهم، بل يستهدف فكرة وجود مرجعية إدارية وطنية قادرة على تنظيم الإغاثة والخدمات الأساسية.

تعتبر الفوضى في المنظور الإسرائيلي أداة استراتيجية لإدامة السيطرة وتحقيق المكاسب السياسية، وليست مجرد نتيجة عرضية للعمليات العسكرية. تهدف هذه السياسة إلى دفع السكان نحو خيارات قسرية ومريرة، تبدأ بالقبول بإدارات مفروضة من الخارج وتنتهي بالتهجير القسري تحت وطأة الحاجة.

تمتد تداعيات هذا المنع لتطال العمق الإنساني، حيث يفتح غياب الإدارة المركزية الباب أمام تعثر وصول المساعدات الإنسانية بالكميات والنوعيات المطلوبة. يتهرب الاحتلال حتى اللحظة من تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، مما يخلق حالة من التخبط في توزيع الأدوار بين المؤسسات الإغاثية الدولية والمحلية.

تتزامن هذه العرقلة مع خطة ممنهجة لتهميش وكالة الأونروا تمهيداً لإنهاء وجودها، بالإضافة إلى التضييق على أبرز المؤسسات الإنسانية الدولية العاملة في القطاع. هذا الفراغ يمنح الاحتلال وعصاباته المسلحة فرصة لاستغلال حاجة الناس وتحويل الإغاثة إلى وسيلة للنفوذ والتنافس غير المشروع.

يؤدي غياب الناظم الإداري الوطني إلى خلق فراغ أمني ومجتمعي خطير، يتبعه نشوب صراعات محلية على الموارد المحدودة المتاحة. هذه الحالة تساهم في تآكل الثقة بأي مشروع وطني جامع، وتخدم بشكل مباشر مساعي تدويل إدارة غزة من منظور إنساني بحت بعيداً عن الحقوق الوطنية.

إن تحويل الصراع إلى مجرد أزمة إنسانية يهدف لنزع القرار السياسي من أصحابه الفلسطينيين وتقديم الوصاية الخارجية كحل وحيد ومحتوم. هذا التجاهل المتعمد لحق السكان في إدارة حياتهم ومستقبلهم يتطلب تحركاً وطنياً ودولياً عاجلاً لكسر القيود الإسرائيلية المفروضة على اللجنة الإدارية.

يتطلب تجاوز هذه العقبات فرض رؤية سياسية وطنية بآليات تواصل فعالة مع الوسطاء والدول الراعية للاتفاقيات. يجب على اللجنة التمسك بحقها الأصيل في الوصول إلى قطاع غزة وممارسة مهامها من داخل الأراضي الفلسطينية، مع تحويل قضية منعها إلى ملف قانوني في المحافل الدولية.

يعتبر منع وصول اللجنة خرقاً صريحاً لاتفاقيات جنيف التي تضمن حرية العمل الإنساني والإداري للسكان تحت الاحتلال. إن الصمت على هذه التجاوزات يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسة التجهيل الإداري وتدمير البنى التحتية للمجتمع الفلسطيني في غزة.

لا تقع المسؤولية على عاتق الاحتلال وحده، بل يتطلب النجاح في تمكين اللجنة موقفاً وطنياً موحداً يبتعد عن ازدواجية الخطاب أو التنازع على الشرعيات. الغطاء الشعبي الواضح يعد ركيزة أساسية لتحويل وصول اللجنة إلى مطلب مجتمعي ملح لا يمكن لأي طرف تجاوزه أو الالتفاف عليه.

يبرز هنا الدور العربي الفاعل، وتحديداً دور جمهورية مصر العربية، في الضغط على الاحتلال لإلزامه بتسهيل دخول اللجنة وفتح المعابر بشكل دائم. التنسيق العربي يجب أن يصب في اتجاه تمكين الإدارة الفلسطينية من الإشراف الكامل على ملف الإغاثة بعيداً عن القنوات التي يحاول الاحتلال فرضها.

في الختام، تمثل معركة وصول اللجنة الإدارية فصلاً جديداً من الصراع على هوية الحكم ومستقبل قطاع غزة بعد الحرب. الخيار اليوم يقع بين إدارة فلسطينية منظمة تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه، أو فوضى مقصودة تخدم المشاريع السياسية للاحتلال، والرهان يبقى على الإرادة الوطنية الصلبة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عباس يطرح مسودة 'الدستور المؤقت' للنقاش العام ويحدد آليات إقراره

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً رئاسياً يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، في خطوة تهدف إلى إشراك الجمهور في صياغة الوثيقة القانونية العليا. وأوضحت مصادر رسمية أن القرار يدعو المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والأكاديميين لتقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.

وحدد القرار الرئاسي فترة زمنية تمتد لستين يوماً من تاريخ النشر لاستقبال الملاحظات، حيث ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة عن لجنة إعداد الدستور مهمة تسلم هذه المقترحات وتنظيمها. وستقوم اللجنة بتصنيف الملاحظات إلى جوانب جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة، تمهيداً لإجراء التعديلات اللازمة بما يحقق التوافق الوطني.

وتؤكد ديباجة الدستور أن هذه الوثيقة تمثل امتداداً لمسيرة التحرر الوطني وجسراً للانتقال من مرحلة السلطة المؤقتة إلى الدولة الديمقراطية المستقلة. كما تشدد المسودة على التزام الدولة بقرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، معتبرة أن الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطات والشرعية في كافة أماكن تواجده.

وفيما يتعلق بهوية الدولة، تنص المادة الثالثة على أن القدس هي عاصمة دولة فلسطين ومركزها السياسي والروحي والثقافي، مع بطلان أي تغييرات يجريها الاحتلال على طابعها التاريخي. كما حددت المسودة الإسلام ديناً رسمياً للدولة، معتبرة مبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً للتشريع، مع كفالة الاحترام الكامل للمسيحية وسائر الأديان.

ويتبنى مشروع الدستور نظام الحكم الجمهوري الديمقراطي النيابي، الذي يقوم على أساس الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة. وتشترط المادة 74 انتخاب رئيس الدولة لمدة خمس سنوات ميلادية، مع وضع قيد صارم يمنع تولي الرئاسة لأكثر من دورتين كاملتين سواء كانت متصلة أو منفصلة.

وتطرقت المسودة إلى مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أكدت المادة 11 أن قيام الدولة لا ينتقص من مكانة المنظمة بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وشددت الأحكام على أن المنظمة تظل المرجعية التمثيلية للفلسطينيين في الوطن والشتات إلى حين إنجاز الاستقلال الوطني الكامل وممارسة حق العودة.

وفي الجانب الاقتصادي، نصت المسودة على أن النظام الاقتصادي يقوم على مبادئ الاقتصاد المختلط والعدالة الاجتماعية، مع ضمان تكافؤ الفرص ومنع الاحتكار. كما اعتبرت الموارد الطبيعية ملكاً للشعب الفلسطيني، ملزمة الدولة بالحفاظ عليها وإدارتها بشفافية لضمان حقوق الأجيال القادمة وتحقيق التنمية المستدامة.

وتضمنت الوثيقة باباً واسعاً للحقوق والحريات، حيث جُرّم المساس بالكرامة الإنسانية وأكدت على مساواة الفلسطينيين أمام القانون دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو الدين. كما كفلت المسودة حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، وحظرت الرقابة على وسائل الإعلام أو مصادرتها إلا بموجب حكم قضائي ووفقاً لضوابط قانونية محددة.

وبالنسبة للسلطة التشريعية، يمثل مجلس النواب السلطة المختصة بالتشريع والرقابة على أعمال الحكومة، وينتخب أعضاؤه لمدة خمس سنوات بالاقتراع العام السري. ويمنح الدستور المجلس صلاحيات واسعة تشمل إقرار الموازنة العامة وحجب الثقة عن الحكومة أو الوزراء، مع كفالة مكانة خاصة للمعارضة البرلمانية لممارسة دورها الرقابي.

أما السلطة القضائية، فقد وصفتها المسودة بأنها مستقلة وصاحبة الاختصاص الأصيل في الفصل في المنازعات والجرائم، مع حظر تحصين أي قرار إداري من رقابة القضاء. وينظم الدستور عمل مجلس القضاء الأعلى والمحاكم بمختلف درجاتها، بما في ذلك المحكمة الدستورية التي تتولى الرقابة على دستورية القوانين وتفسير النصوص الدستورية.

وفيما يخص قوى الأمن، أكدت المادة 153 أنها قوى نظامية تخضع للسلطة المدنية والرقابة الديمقراطية، وتنحصر وظيفتها في الدفاع عن الوطن وحماية المجتمع. ويحظر الدستور على أفراد الأجهزة الأمنية الانتماء لأي تنظيم سياسي أو ممارسة نشاط حزبي، كما يمنع إنشاء أي تشكيلات عسكرية خارج إطار قوى الأمن الرسمية.

وتناولت الأحكام الانتقالية استمرار العمل بالتشريعات الحالية بما لا يتعارض مع الدستور الجديد، إلى حين تعديلها أو إلغائها من قبل البرلمان المنتخب. كما نصت على بقاء رئيس الدولة الحالي في ممارسة مهامه حتى أداء الرئيس المنتخب لليمين القانونية، مع إلغاء القانون الأساسي لسنة 2003 فور سريان الدستور الجديد.

وتأتي هذه الخطوة القانونية في ظل ضغوط دولية وإقليمية لإجراء إصلاحات مؤسسية شاملة في بنية السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير. وتتزامن مع تزايد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، حيث وصل عدد الدول المعترفة بها إلى 159 دولة، مما يعزز المسعى الفلسطيني لتثبيت الشخصية القانونية للدولة في المحافل الدولية.

ومن المقرر أن ترفع لجنة التنسيق والصياغة تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات الشعبية إلى الرئيس عباس لمناقشته واعتماده قبل صياغة النسخة النهائية. وسيتم عرض الوثيقة الدستورية النهائية على استفتاء شعبي عام بقرار من رئيس الدولة، ليدخل الدستور حيز التنفيذ فور إعلان موافقة الشعب عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الخطاب في الحركات السياسية: بين التوظيف السلطوي وضرورات التجديد الحقيقي

تعد استراتيجية الخطاب من الركائز الأساسية التي تستند إليها الحالات الثورية والمراحل الانتقالية الاستثنائية، حيث تتنوع مستوياتها بين الشأن العام والسياسي والإعلامي. ويشير التحليل إلى أن التمييز بين هذه المستويات يتطلب دراسات معمقة للمفردات والسياقات لضمان الفاعلية العلمية والعملية في التأثير على الجماهير.

إن مجمل خطاب الحركات الإسلامية نبع من إدراكات وتصورات شابتها بعض الاختلالات، مما جعل الخطاب الناتج عنها مسكوناً بأمراض حدت من قدرته على تحقيق الغايات المنشودة. وقد شهدت الساحة السياسية نتائج عكسية في كثير من المشاهد بسبب قصور هذا الأداء الخطابي عن ملامسة الواقع المعقد.

من الملاحظ أن الثورات العربية في مجملها افتقرت إلى خطاب استراتيجي واضح، مما سمح ببروز خطابات متنازعة أحدثت فرقة بدلاً من الجمع. هذا الغياب أدى إلى عدم تكافؤ أدوات الاتصال مع الحالة الثورية، مما جعل مسارات التغيير تضطرب وتفقد بوصلتها في منتصف الطريق.

أحد أبرز الأخطاء المرصودة هو عدم الاهتمام بخطاب 'معاش الناس' وقضاياهم اليومية، حيث انصب تركيز القوى التي شاركت في السلطة على الجانب السياسي المحض. هذا التغافل شكل ثغرة نفذ منها الخطاب المضاد للتشكيك في الإنجازات وصناعة حالة من الكراهية والشيطنة للمشاريع الوطنية.

إن الخطاب الذي يلامس تطلعات الشعوب هو الذي يعبر بصدق عن قيم العيش والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. ويجب أن يوجه هذا الخطاب اهتماماً خاصاً للفئات التي استهدفتها سياسات الإفقار وغلاء الأسعار، لمواجهة محاولات الإخضاع عبر التخويف والتجويع.

تواجه التنظيمات الاجتماعية والسياسية تحدياً كبيراً في تطوير خطاب يواكب المرحلة ويستثمر السياق لمواجهة الهجمات الإعلامية الشرسة. فالقدرة على التأثير في الجماهير تتطلب وعياً عميقاً بكيفية صناعة الالتفاف الشعبي حول مشروع يعبر عن آمال الشارع وآلامه.

دخلت النظم السلطوية على خط التنازع حول الخطاب الديني، محاولةً ترويج طبعات خاصة من الدين تخدم مصالحها وتصنع ظهيراً دينياً لطغيانها. وقد أدى هذا التدخل إلى تأميم الدولة للدين وتوظيفه سياسياً لضرب الخصوم وتبرير السياسات القمعية.

برزت ظاهرة التوظيف السياسي للدين عبر إنشاء مؤسسات رسمية وشبه رسمية تدعم النظم المستبدة، بالإضافة إلى استغلال توجهات دينية معينة كالمداخلة وبعض التيارات السلفية الموالية. هذه القوى مارست لغة اتهامية وصنعت كراهية تجاه التكوينات المعارضة لتسويغ الاعتقال والمطاردة.

تعتبر عملية تحليل الخطاب ومراجعته ذاتياً مسألة حيوية للتيارات الإسلامية، إذ يجب أن تستند إلى نقد واعي للممارسات السابقة. ويتطلب ذلك اعتماد خطاب المكاشفة مع القوى السياسية الأخرى لتحديد الحد الأدنى من التوافق لمواجهة الثورات المضادة.

يجب أن تقوم استراتيجية الخطاب القادمة على 'نظرية الساقين'، وهي التوازن بين الساق السياسية والساق الثورية دون تغليب إحداهما على الأخرى. هذا التوازن هو الكفيل بتهيئة الأرض للتغيير واستعادة الحاضنة الجماهيرية التي فقدت الثقة في الخطابات التقليدية.

يمثل التجديد في الخطاب الإسلامي ضرورة ذاتية، ويستوجب استحضار إسهامات فكرية رصينة مثل ما قدمه الدكتور عبد الوهاب المسيري في 'معالم الخطاب الإسلامي الجديد'. إن بناء استراتيجية شاملة يتطلب دمج الأسئلة المتعلقة بالثورة والعلاقات الدولية والفاعلية المجتمعية.

عانت الخطابات السابقة من أمراض بنيوية وقصور في الاستيعاب، حيث تأثرت بحالة نفسية جماعية اتسمت بالمزايدات والمكايدات السياسية. هذه العقد أدت إلى فشل النخب في بناء علاقات إيجابية تقوم على التوافق وبناء الثقة، مما أضعف الحالة الثورية برمتها.

في المقابل، اعتمد خطاب الانقلابات العسكرية على التزييف والتزوير لتبرير السيطرة على مفاصل الدولة والساحات الاقتصادية. وقد أسهم هذا الخطاب السلبي في عسكرة المجتمع والمؤسسات، وممارسة ضغوط هائلة على الظاهرة الإسلامية عبر مسالك الإغراء والتشويه.

ختاماً، فإن التجديد الحقيقي للخطاب يجب أن ينبع من قواعد التجدد الذاتي الحضاري بعيداً عن الانبهار بالآخر أو التبعية له. إن 'مشاتل التغيير' تتطلب صياغة استراتيجية تراعي المقاصد وتملك الفاعلية للانخراط في هموم الناس، ومقاومة كل أشكال النمطية والتجمد الفكري.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تعديل وزاري واسع في مصر: الأمن القومي والاقتصاد في واجهة الأولويات

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء، إقرار تعديل وزاري واسع شمل تعيين 13 وزيراً جديداً في حكومة مصطفى مدبولي، التي تضم 30 حقيبة وزارية. وجاءت هذه الخطوة بتوجيهات مباشرة من الرئاسة المصرية لتعزيز الأداء الحكومي في ملفات حيوية تتصدرها قضايا الأمن القومي والتنمية الاقتصادية الشاملة.

وأكدت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي عقد مشاورات مكثفة مع رئيس الوزراء للوصول إلى هذا التشكيل الذي يهدف لتحقيق أهداف محددة. وتتضمن هذه الأهداف تطوير السياسة الخارجية، والنهوض بقطاعات الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، بالإضافة إلى بناء الإنسان المصري كأولوية قصوى في المرحلة المقبلة.

وفي خطوة تنظيمية لافتة، وافق مجلس النواب بالأغلبية المطلقة على التعديلات التي تضمنت استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية. كما تقرر إعادة وزارة الإعلام إلى الهيكل الحكومي بعد غياب استمر منذ أبريل 2021، حيث تم تكليف ضياء رشوان بتولي هذه الحقيبة الحيوية.

وتأتي هذه التغييرات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً اقتصادية ناتجة عن الاضطرابات الإقليمية، لا سيما تداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة. وقد كشفت تقارير رسمية عن فقدان ميزانية الدولة لنحو 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال العامين الماضيين بسبب التوترات في البحر الأحمر.

وشملت التعديلات الجديدة تعيين محمد فريد وزيراً للاستثمار والتجارة الخارجية، في مسعى لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الصادرات. كما تم فصل وزارتي التخطيط والصناعة لتصبحا جهتين مستقلتين، وتولى مسؤوليتهما كل من أحمد رستم وخالد ماهر على التوالي لضمان تركيز أكبر على الإنتاج المحلي.

وعلى صعيد الدبلوماسية والتعاون الدولي، جرى دمج حقيبة التعاون الدولي مع وزارة الخارجية تحت قيادة الوزير بدر عبد العاطي. ويهدف هذا الدمج إلى توحيد القنوات الدبلوماسية والاقتصادية لمصر مع المؤسسات الدولية، بما يخدم الرؤية التنموية للدولة ويحقق تناغماً في التحركات الخارجية.

في المقابل، حافظ عدد من الوزراء في الحقائب السيادية والخدمية على مناصبهم، ومن بينهم وزراء الدفاع والداخلية والمالية والصحة والنقل. ويعكس هذا الاستقرار في بعض الوزارات رغبة الدولة في استكمال المشروعات القومية الكبرى التي بدأت في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.

من جانبه، اعتبر ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل أن هذه التعديلات تمثل إعادة ترتيب واعية لأدوات الإدارة المصرية لمواجهة التحديات الإقليمية. وأشار إلى أن المنطقة المحيطة بمصر تشهد صراعات في السودان وليبيا وغزة، مما يتطلب حكومة أكثر انسجاماً وقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة.

وشدد الشهابي على أن المحور الاقتصادي سيكون الاختبار الحقيقي لنجاح هذه الحكومة في كسب ثقة الشارع المصري. وأوضح أن المطلوب حالياً هو تسريع الانتقال نحو اقتصاد إنتاجي يعتمد على الزراعة والصناعة، مع تبني سياسات اجتماعية تخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وفي سياق متصل، أشاد خبراء اقتصاديون بتعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، معتبرين أنها خطوة ترفع مستوى التنسيق بين السياسات المالية والاستثمارية. ويرى مراقبون أن هذا المنصب سيساهم في تقليل البيروقراطية وتسريع تنفيذ الخطط التنموية التي تعثرت بسبب الأزمات العالمية المتلاحقة.

وأوضح الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات أن الأمن القومي لم يعد يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل امتد ليشمل الأمن الغذائي والطاقوي. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية تفرض على الحكومة الجديدة خلق ميزات تنافسية للاقتصاد المصري لضمان استقراره أمام الهزات الخارجية.

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية يوم الأربعاء أمام الرئيس السيسي في قصر الاتحادية، لتبدأ الحكومة مهامها رسمياً. وينتظر الشارع المصري من هذا التشكيل نتائج ملموسة تتعلق بضبط الأسواق وتوفير فرص العمل وتحسين جودة الخدمات العامة في ظل الظروف الراهنة.

وتشير القراءات السياسية إلى أن الإبقاء على مصطفى مدبولي رئيساً للوزراء مع تغيير نحو نصف أعضاء حكومته يعطي إشارة بالاستمرارية مع التجديد. ويهدف هذا المزيج إلى الحفاظ على الخبرات المتراكمة مع ضخ دماء جديدة قادرة على الابتكار في مواجهة الملفات المعقدة التي تديرها الدولة.

ختاماً، تضع هذه التعديلات الحكومة المصرية أمام مسؤولية تاريخية لحماية مقدرات الدولة في ظل إقليم مضطرب. وسيكون التنسيق بين الوزارات الخدمية والاقتصادية هو المعيار الأساسي لتقييم نجاح هذه المرحلة، خاصة فيما يتعلق بربط السياسات الاقتصادية بمتطلبات الأمن القومي الشامل.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 1:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تعديل وزاري مفاجئ في تركيا يطال حقيبتي الداخلية والعدل

شهدت الحكومة التركية تغييرات مفاجئة في حقائب سيادية هامة، حيث أصدر الرئيس رجب طيب أردوغان مرسوماً رئاسياً نشر في الجريدة الرسمية يقضي بقبول استقالة كل من وزير الداخلية علي ييرلي قايا ووزير العدل يلماز تونتش. وتأتي هذه الخطوة لتعيد تشكيل المشهد الأمني والقضائي في البلاد، وسط ترقب للأهداف السياسية من وراء هذه التبديلات في هذا التوقيت.

وبموجب المرسوم الجديد، تم تعيين مصطفى جفتجي وزيراً للداخلية خلفاً لعلي ييرلي قايا الذي غادر منصبه بناءً على طلب استقالته. ويمتلك جفتجي مسيرة إدارية طويلة في أروقة الدولة التركية، حيث كان يشغل منصب والي ولاية أرضروم منذ أغسطس 2023، وقبلها تولى منصب والي تشوروم لمدة خمس سنوات، وعرف بنشاطه الميداني الواسع ومبادراته التنظيمية.

وفي وزارة العدل، وقع اختيار الرئيس أردوغان على أكين غيورليك ليتولى الحقيبة خلفاً ليلماز تونتش. ويعد غيورليك من الشخصيات القضائية البارزة التي تدرجت في مناصب حساسة، حيث عمل قاضياً في محاكم جنائية كبرى وشغل منصب نائب وزير العدل في فترتين مختلفتين، قبل أن يتم تعيينه مدعياً عاماً لمدينة إسطنبول في أكتوبر الماضي.

ويرتبط اسم وزير العدل الجديد، أكين غيورليك، بملفات قضائية وسياسية شائكة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع التركي، أبرزها قضية رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. فقد قاد غيورليك بصفته مدعياً عاماً التحقيقات التي أفضت إلى إصدار مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو في مارس 2025 بتهم تتعلق بالفساد، مما يجعله شخصية حازمة في تطبيق القانون.

أما وزير الداخلية المغادر، علي ييرلي قايا، فقد كان قد تسلم مهامه في يونيو 2023 خلفاً لسليمان صويلو، بعد مسيرة قضاها محافظاً لإسطنبول منذ عام 2018. وخلال فترة توليه الوزارة، ركز ييرلي قايا على ملفات الأمن العام ومكافحة الجريمة المنظمة، إلا أن استقالته المفاجئة تفتح الباب أمام تساؤلات حول التوجهات الأمنية القادمة للوزير جفتجي.

وفي سياق متصل، غادر يلماز تونتش وزارة العدل بعد أن شغل المنصب منذ تشكيل الحكومة الجديدة عقب الانتخابات الرئاسية في منتصف 2023. وكان تونتش يعتبر من الركائز القانونية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث ترأس سابقاً لجنة العدل في البرلمان التركي، وساهم في صياغة العديد من التشريعات القانونية خلال العقد الأخير.

تأتي هذه التعيينات لتعكس رغبة القيادة التركية في ضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة الحيوية، خاصة في ظل التحديات الداخلية التي تواجهها البلاد. ومن المتوقع أن يباشر الوزراء الجدد مهامهم فوراً، مع التركيز على ملفات الإصلاح القضائي وتعزيز الاستقرار الأمني في مختلف الولايات التركية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 1:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال ينسف مربعات سكنية شرقي خان يونس ضمن سياسة المناطق العازلة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات التدمير الممنهج في جنوب قطاع غزة، حيث أقدمت صباح اليوم الأربعاء على نسف مربعات سكنية ومبانٍ حيوية في مناطق توغلها شرقي مدينة خان يونس. وشوهدت سحب الدخان الكثيف وهي تغطي سماء المناطق الشرقية للمدينة عقب سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المواطنين النازحين والقريبين من أماكن الاستهداف.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن وحدات الهندسة التابعة لجيش الاحتلال قامت بزراعة كميات كبيرة من المتفجرات داخل مجموعة من المنشآت والمنازل السكنية قبل تفجيرها عن بُعد. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير المعالم الجغرافية للمنطقة وتوسيع نطاق ما يسمى بـ 'المناطق العازلة' التي يفرضها بقوة السلاح على طول الحدود الشرقية للقطاع.

وأكدت التقارير الميدانية أن عمليات النسف استهدفت بشكل مباشر المباني الواقعة في نطاق خطوط التماس، مما أدى إلى تسويتها بالأرض بشكل كامل ومسح هويتها العمرانية. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى منع السكان الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم في المدى القريب، وتحويل تلك المناطق إلى مساحات خالية تخدم تحركاته العسكرية وتمركز آلياته.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العدوان الإسرائيلي على مختلف محاور قطاع غزة، حيث يركز الاحتلال على تدمير البنية التحتية والمربعات السكنية في المناطق التي ينسحب منها أو يعيد التمركز فيها. وتعد هذه العمليات جزءاً من استراتيجية الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لتعميق الأزمة الإنسانية ومنع استقرار الأهالي في مناطقهم الأصلية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تحتضن الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' لإعادة إعمار غزة في فبراير

تعتزم الإدارة الأمريكية عقد الاجتماع التأسيسي الأول لقادة ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' المخصص للقضية الفلسطينية وتحديداً قطاع غزة، وذلك في التاسع عشر من شهر فبراير الجاري بالعاصمة واشنطن. ويأتي هذا التحرك كخطوة عملية أولى ضمن مؤتمر دولي رفيع المستوى يهدف إلى حشد الدعم المالي والسياسي للمرحلة المقبلة، حيث تراهن الولايات المتحدة على استقطاب استثمارات وتبرعات تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الرؤية الأمريكية تسعى لتحويل هذا المجلس إلى مظلة دولية شاملة تتولى الإشراف المباشر على المرحلة الانتقالية في قطاع غزة عقب انتهاء الحرب. وسيكون المجلس مسؤولاً عن إدارة صناديق إعادة الإعمار، وتخطيط وتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، بما يضمن تدفق المساعدات وتوجيهها نحو مسارات التنمية المستدامة التي تخدم الاستقرار الإقليمي.

وتشير الخطة المطروحة إلى أن العضوية الدائمة في 'مجلس السلام' لن تكون متاحة إلا للدول والجهات التي تقدم مساهمات مالية ضخمة، حيث تم تحديد سقف أدنى للمساهمة يبلغ مليار دولار أمريكي. وتهدف هذه الأموال إلى تمويل رؤية 'غزة الجديدة' التي تطمح لتحويل القطاع من منطقة منكوبة إلى مركز اقتصادي وتجاري إقليمي يربط بين مختلف الأطراف عبر مشاريع استراتيجية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن توجهات إسرائيلية تتماشى مع هذا الطرح، حيث أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجيهات تقضي بتغيير الختم الرسمي المستخدم في معبر رفح البري. وبموجب هذه التعليمات، سيتم إلغاء مسمى 'دولة فلسطين' من الأختام الرسمية واستبداله بشعار 'مجلس السلام'، في إشارة واضحة إلى بدء تطبيق الترتيبات الإدارية الجديدة على أرض الواقع.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الدنمارك تدين قرار الاحتلال توسيع السيطرة على مناطق في الضفة الغربية

أصدرت وزارة الخارجية الدنماركية بياناً رسمياً أعربت فيه عن إدانتها الشديدة لقرار المجلس الوزاري الأمني التابع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، والقاضي بتوسيع نطاق السيطرة الإدارية والأمنية على مناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت كوبنهاجن في بيانها رفضها القاطع لهذه السياسات التي تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد، مما يهدد التوازنات القائمة ويقوض الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وشددت الدبلوماسية الدنماركية على أن هذه الخطوات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمواثيق الأممية التي تحدد الوضع القانوني للضفة الغربية بصفتها أرضاً محتلة لا يجوز تغيير معالمها. وأشارت المصادر إلى أن الاستمرار في هذه الإجراءات الأحادية يضعف من مصداقية الالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والميداني في المنطقة.

وحذرت الوزارة في بيانها من التبعات الميدانية الخطيرة لهذا القرار، مؤكدة أنه يلحق ضرراً جسيماً بكافة الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. وأوضحت أن مثل هذه القرارات التصعيدية تساهم في تأجيج التوتر وتدفع نحو مزيد من المواجهات، مما يبعد المنطقة عن مسار التهدئة المطلوب في هذا التوقيت الحرج.

وفي ختام بيانها، جددت الدنمارك تأكيدها على أن التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي يقضي فعلياً على فرص إقامة حوار سياسي حقيقي يؤدي إلى حل الدولتين. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه وقف هذه الإجراءات التي تنهي إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً، مشددة على ضرورة العودة إلى مسار المفاوضات المبني على المرجعيات الدولية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس تحذر من مخططات الاحتلال لتقييد الوصول للأقصى في رمضان

أصدرت محافظة القدس بياناً رسمياً حذرت فيه من مغبة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على فرض قيود ممنهجة تستهدف وصول المصلين من محافظات الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المقبل. وأوضحت المحافظة أن هذه الإجراءات تأتي في سياق التضييق المستمر على الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية في أقدس مقدساتهم.

وتشمل القيود المقترحة تحديد سقف عددي للمصلين لا يتجاوز 10 آلاف شخص فقط في أيام الجمعة، بالإضافة إلى فرض شروط عمرية مشددة تمنع الرجال دون سن الـ 55 والنساء دون سن الـ 50 من الدخول. واعتبرت المحافظة هذه الشروط انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة، واصفة إياها بمحاولة لتحويل الحق الديني إلى امتياز أمني.

وشدد البيان على أن كافة التدابير التي تتخذها سلطة الاحتلال في مدينة القدس المحتلة وضد مقدساتها الإسلامية والمسيحية هي إجراءات باطلة ولاغية ولا تكتسب أي شرعية بموجب القانون الدولي. وأكدت المحافظة أن هذه السياسات تهدف بشكل أساسي إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى وفرض واقع جديد يخدم أهداف التهويد.

وأشارت مصادر رسمية إلى أن شهر رمضان يجب أن يظل شهراً للعبادة الخالصة دون أي تدخلات عسكرية أو حواجز تعيق وصول المواطنين، معتبرة أن هذه القيود تمثل تعدياً مباشراً على صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية. كما حذرت من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تصاعد التوتر في المدينة المقدسة نتيجة الاستفزازات المستمرة لمشاعر المسلمين.

وفي سياق متصل، نبهت المحافظة من خطورة تصاعد دعوات جماعات الهيكل المتطرفة التي تحشد لاقتحامات واسعة لباحات المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل، خاصة في العشر الأواخر منه. وتتزامن هذه الدعوات مع تصعيد الاحتلال لسياسة الإبعاد القسري التي طالت عشرات المقدسيين بهدف تفريغ المسجد من رواده وتقويض حالة الرباط فيه.

وكشفت الإحصائيات الصادرة عن المحافظة عن ارتفاع ملحوظ في قرارات الإبعاد، حيث بلغت نحو 180 قراراً منذ مطلع العام الجاري، وهو ما يعكس استخدام الإبعاد كأداة قمعية ممنهجة. وتأتي هذه الخطوات تنفيذاً لتوصيات سابقة من لجنة الأمن في الكنيست الإسرائيلي التي دعت لتشديد الرقابة ومنع ما وصفته بالتحريض عبر حملات اعتقال واستدعاء استباقية.

وجددت محافظة القدس مطالبتها للمجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية، بضرورة التحرك العاجل والفاعل لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة وضمان حماية المقدسات. وأكدت على ضرورة إلزام الاحتلال باحترام القانون الدولي الإنساني وصون حق الوصول الآمن إلى أماكن العبادة دون تمييز أو قيود أمنية واهية.

يُذكر أن سلطات الاحتلال تفرض عادةً نظام تصاريح خاص ومعقد على فلسطينيي الضفة الغربية الراغبين في الصلاة بالأقصى خلال أيام الجمعة من شهر رمضان. وتؤدي هذه الإجراءات، التي تشمل التفتيش الدقيق على الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس، إلى حرمان آلاف المواطنين من الوصول إلى المدينة المقدسة وتأدية صلواتهم بانتظام.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إندونيسيا تبدأ تجهيز آلاف الجنود للمشاركة في قوة دولية بقطاع غزة

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات إندونيسية جادة لنشر آلاف الجنود في قطاع غزة، في إطار التزام جاكرتا بالمشاركة في قوات حفظ السلام التي تضمنتها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه الخطوة لتجعل من إندونيسيا أول دولة تعلن رسمياً عن استعدادها لإرسال قوات عسكرية للمشاركة في هذه المهمة الدولية الحساسة.

وأكد رئيس أركان الجيش الإندونيسي، الجنرال مارولي سيمانجونتاك أن بلاده التي تضم أكبر تجمع للمسلمين في العالم بدأت بالفعل في تدريب وحداتها العسكرية. وأوضح الجنرال أن القوات تخضع لتدريبات مكثفة تمهيداً لنشرها المحتمل في غزة ومناطق نزاع أخرى، مشيراً إلى أن القرار النهائي يعتمد على نتائج المفاوضات الجارية.

وبحسب التقديرات العسكرية الإندونيسية، فإن القوة المقترح إرسالها قد تصل إلى حجم لواء كامل، يتراوح عدده ما بين 5000 إلى 8000 جندي. ورغم أن الأرقام النهائية لم تُحسم بعد، إلا أن الجانب الإندونيسي يبدي مرونة عالية في التعامل مع المتطلبات الميدانية التي ستفرضها طبيعة المهمة في القطاع.

وتركز التدريبات الحالية للقوات الإندونيسية على تلبية الاحتياجات الإنسانية والمشاركة في عمليات إعادة الإعمار، بعيداً عن المهام القتالية المباشرة. وستكون هذه القوات جزءاً مما يسمى بـ 'قوة الاستقرار الدولية'، وهي قوة متعددة الجنسيات صممتها الإدارة الأمريكية لتكون مسؤولة عن حفظ الأمن في مرحلة ما بعد الحرب.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه القوات ستنتشر على الأرجح في المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية داخل غزة، وتحديداً بالقرب من الخطوط الفاصلة المعروفة بالخط الأصفر. وتعتبر هذه الخطوة ركيزة أساسية في خطة ترامب التي تهدف في مراحلها اللاحقة إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وانسحاب جيش الاحتلال.

وفي الوقت الذي أبدت فيه جاكرتا موافقتها، واجهت واشنطن صعوبات كبيرة في إقناع دول إقليمية أخرى بالمشاركة، حيث رفضت دول حليفة مثل السعودية والأردن إرسال أي قوات عسكرية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن المغرب قد يكون الدولة الثانية التي تنضم لهذه القوة الدولية بعد إندونيسيا.

ويرى مراقبون أن توجه الرئيس الإندونيسي برابو سوبيانتو نحو غزة ينبع من رغبته في تعزيز حضور بلاده الدبلوماسي على الساحة العالمية. كما وافقت جاكرتا على الانضمام إلى 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترامب، وهو كيان جديد يهدف للتوسط في النزاعات الدولية الكبرى بعيداً عن الأطر التقليدية للأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس سوبيانتو، وهو جنرال سابق في الجيش، في اجتماع رفيع المستوى بالولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري لمناقشة تفاصيل مجلس السلام. وكان سوبيانتو قد تعهد في وقت سابق بإمكانية إرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي للمشاركة في مهام دولية مختلفة حول العالم.

وعلى الرغم من هذه التحركات، تؤكد إندونيسيا تمسكها بموقفها التاريخي الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث لا تربطها أي علاقات رسمية مع إسرائيل حتى الآن. ومع ذلك، فإن تصريحات سوبيانتو حول ضمان أمن إسرائيل مقابل حل الدولتين أثارت تساؤلات حول إمكانية حدوث تحول تدريجي في السياسة الخارجية لجاكرتا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:44 مساءً - بتوقيت القدس

ألمانيا تبرم صفقات بـ 536 مليون يورو لتعزيز ترسانتها من المسيرات الهجومية

تتجه الحكومة الألمانية نحو تعزيز قدراتها العسكرية من خلال خطة طموحة لطلب طائرات مسيرة هجومية بقيمة تصل إلى 536 مليون يورو، ما يعادل نحو 638 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون مع شركتي 'هلسينغ' و'ستارك ديفينس' الألمانيتين الناشئتين، في إطار حملة واسعة لإعادة التسلح بدأت عقب اندلاع النزاع الروسي الأوكراني وتغير البيئة الأمنية في القارة الأوروبية.

وتعد هذه العقود الجديدة جزءاً من اتفاقية إطارية أضخم تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 4.3 مليار يورو، حيث تشمل تزويد الجيش الألماني بطائرات مسيرة متطورة قادرة على التحليق فوق مناطق العمليات المحتملة قبل الانقضاض على أهدافها بدقة. ومن المنتظر أن تعرض هذه العقود على لجنة الموازنة في البرلمان الألماني للمصادقة النهائية عليها، بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل الصفقة.

وتهدف برلين من خلال هذا الاستثمار الدفاعي إلى توفير الدعم الجوي والتقني للواء الدبابات الألماني الخامس والأربعين، الذي يتمركز حالياً في ليتوانيا كجزء من تعزيزات حلف الناتو في الجناح الشرقي. وتمتد فترة تنفيذ هذه العقود مع الشركات المحلية على مدار سبع سنوات، حيث تشير الجداول الزمنية إلى أن تسليم الدفعة الأولى من هذه المسيرات سيبدأ في أوائل عام 2027.

وفي سياق متصل بالتعاون الدفاعي الأوروبي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن برنامج تطوير الطائرات الحربية المشترك بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا لا يزال قائماً ولم يتم إلغاؤه كما أشيع مؤخراً. وأعرب ماكرون عن تطلعه لمناقشة تفاصيل هذا البرنامج مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في وقت قريب، بهدف دفع المشروع نحو مراحل تنفيذية متقدمة وتجاوز العقبات التقنية والسياسية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى وجود تعثر في المفاوضات بين وزراء دفاع الدول الثلاث خلال اجتماعات جرت في ديسمبر الماضي، حيث فشلت الأطراف في التوصل إلى صيغة توافقية لإنقاذ المشروع. ويهدف هذا البرنامج الاستراتيجي إلى ابتكار جيل جديد من الطائرات النفاثة المقاتلة لتكون بديلاً لطائرات 'رافال' الفرنسية و'يوروفايتر' التي تعتمد عليها القوات الجوية الألمانية والإسبانية حالياً.

ورداً على التساؤلات حول مستقبل هذا التحالف الدفاعي، شدد ماكرون في تصريحات لصحف أوروبية بارزة على أن باريس ترى في المشروع ضرورة استراتيجية ومبادرة تقنية عالية القيمة. وأوضح أنه لم يتلقَّ أي إشارات رسمية من الجانب الألماني تفيد بالرغبة في الانسحاب، مؤكداً على أهمية استمرار العمل المشترك لتحقيق السيادة الدفاعية لأوروبا في ظل التحديات الراهنة.

وتعكس هذه التحركات الألمانية والفرنسية سباقاً مع الزمن لتحديث الترسانات العسكرية الأوروبية والاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا المحلية والابتكارات الدفاعية الناشئة. وبينما تركز ألمانيا على المسيرات ذاتية التشغيل لتعزيز وحداتها الميدانية، تصر فرنسا على إنجاح مشروع المقاتلة الكبرى لضمان تفوق جوي أوروبي موحد في العقود المقبلة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

طائرة نتنياهو تعبر أجواء 3 دول أعضاء في الجنائية الدولية في طريقها لواشنطن

كشفت بيانات تتبع الملاحة الجوية، يوم الثلاثاء، عن مسار رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت البيانات أن طائرته الخاصة المعروفة باسم 'جناح صهيون' اخترقت الأجواء الجوية لثلاث دول أوروبية تعد من الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

ووفقاً لما رصده موقع 'فلايت رادار' المتخصص، فإن الطائرة حلقت فوق كل من اليونان وإيطاليا وفرنسا، وهي دول ملزمة قانونياً بتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الدولية. ومع ذلك، لم تتخذ هذه العواصم أي إجراءات لإغلاق مجالها الجوي أو اعتراض الرحلة، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بقرار المحكمة الأخير.

وتأتي هذه الرحلة في أعقاب القرار الصادر عن الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 21 نوفمبر 2024، والذي قضى بإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير أمنه السابق يوآف غالانت. وتواجه القيادة الإسرائيلية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

ويشير مراقبون إلى أن نتنياهو اتبع مساراً جوياً مشابهاً لما سلكه في أواخر ديسمبر الماضي خلال زيارة سابقة للقاء دونالد ترمب. ورغم أنه كان يتجنب في فترات سابقة دخول أجواء دول معينة خشية التعرض للاعتقال، إلا أن تحركاته الأخيرة تشير إلى تجاهل واضح للقيود القانونية الدولية المفروضة عليه.

وكان نتنياهو قد غادر مطار بن غوريون في تل أبيب ظهر الثلاثاء، متوجهاً إلى العاصمة واشنطن في مهمة دبلوماسية تهدف للتنسيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة. ومن المقرر أن يتركز البحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول الملف النووي الإيراني والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وتتزامن هذه الزيارة مع حراك دبلوماسي مكثف، حيث شهدت العاصمة العمانية مسقط مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه التحركات في ظل تصريحات من الجانب الأمريكي حول إمكانية إجراء جولة جديدة من المفاوضات في وقت مبكر من الأسبوع المقبل للحد من التصعيد العسكري.

ومن المتوقع أن تنتهي زيارة نتنياهو لواشنطن بحلول صباح يوم الجمعة المقبل، حيث سيعود إلى إسرائيل بعد استكمال مشاوراته. وتبقى الأنظار موجهة نحو ردود الفعل الدولية تجاه سماح الدول الأوروبية بمرور طائرة ملاحق دولياً عبر أجوائها السيادية دون عوائق قانونية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يوقع قراراً بإبعاد أسيرين مقدسيين إلى غزة ويسحب إقامتهما

صادق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، على قرار يقضي بإبعاد أسيرين فلسطينيين من مدينة القدس المحتلة إلى قطاع غزة بشكل فوري. وشمل القرار الأسير المحرر محمود أحمد، المنحدر من بلدة كفر عقب، والأسير محمد أحمد حسين الهلسة من بلدة جبل المكبر، والذي سيتم ترحيله فور انتهاء مدة محكوميته في سجون الاحتلال.

وأعلن نتنياهو عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس' أنه وقع على سحب الإقامة الدائمة للأسيرين، مدعياً أن هذا الإجراء يأتي رداً على تنفيذهما عمليات طعن وإطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية. كما أطلق تهديدات صريحة باستهداف المزيد من الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس، مشيراً إلى أن هناك قائمة بأسماء أخرى ستواجه المصير ذاته قريباً.

ويعد هذا الإجراء التطبيق العملي الأول للقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في فبراير من عام 2023، والذي يمنح وزير الداخلية صلاحيات واسعة لسحب المواطنة أو الإقامة من الأسرى. ويستهدف القانون بشكل مباشر الفلسطينيين الذين يتلقون مخصصات مالية من السلطة الوطنية الفلسطينية، مع إتاحة المجال لترحيلهم إلى مناطق السلطة أو قطاع غزة.

من جانبه، أثنى نتنياهو على الدور الذي لعبه رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، أوفير كاتس، في الدفع بهذا التشريع المثير للجدل حتى دخوله حيز التنفيذ. واعتبر نتنياهو أن هذا القانون يمثل أداة ردع أساسية في مواجهة ما وصفه بـ 'الإرهاب'، مؤكداً استمرار حكومته في اتخاذ خطوات تصعيدية مماثلة ضد الأسرى وعائلاتهم.

وفي سياق متصل، نشر أوفير كاتس مقطع فيديو تباهى فيه ببدء تطبيق القانون الذي استغرق تمريره ومناقشة آليات تنفيذه نحو ثلاث سنوات. وأوضح كاتس أن القانون حظي بتأييد واسع داخل الكنيست عند التصويت عليه، حيث صوت لصالحه 94 نائباً من أصل 120، مما يعكس إجماعاً سياسياً إسرائيلياً على سياسة التهجير القسري.

وأكدت مصادر إعلامية عبرية أن هيئة البث الرسمية أشارت إلى أن الوجهة التي سيُنقل إليها الأسيران هي قطاع غزة، رغم الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة هناك. ويأتي هذا القرار في ظل ملاحقة دولية لنتنياهو من قبل المحكمة الجنائية الدولية، التي تطالب باعتقاله لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الحقوقية والفلسطينية من أن يكون هذا القرار مقدمة لحملة تطهير عرقي وإبعاد جماعي تستهدف الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل. ويرى مراقبون أن تفعيل هذا القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحظر النقل القسري للسكان تحت الاحتلال، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة القانونية والسياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

تل أبيب تبلغ واشنطن بضرورة شن عملية عسكرية واسعة في غزة وتعثر مسار التهدئة

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن توجهات حاسمة داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإبلاغ الإدارة الأمريكية بفشل المسار التفاوضي الحالي المتعلق بقطاع غزة. وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في صورة التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن 'المرحلة الثانية' من مقترح التهدئة لم تحقق أي تقدم ملموس على أرض الواقع حتى اللحظة.

وفي سياق هذا التحول الدراماتيكي، نقلت تقارير عن مصادر مسؤولة أن تل أبيب أخطرت واشنطن بصفة رسمية بأن العودة إلى الخيار العسكري الواسع في القطاع أصبحت ضرورة لا مفر منها. وتأتي هذه الرسائل في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً لما ستسفر عنه اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى، حيث تسعى إسرائيل للحصول على غطاء سياسي لعملياتها القادمة التي تصفها بالضرورية لمواجهة التحديات الراهنة.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الاحتلال يمهد بشكل فعلي لإعلان انهيار المفاوضات الجارية، والبدء في جولة جديدة من القتال العنيف في مختلف مناطق القطاع. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى استباق أي ضغوط دولية قد تمارس لفرض اتفاق لا يلبي الشروط الإسرائيلية، خاصة مع اقرار المصادر بأن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود يتطلب تدخلات عسكرية بديلة.

ومن المتوقع أن يشكل اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب نقطة تحول في الاستراتيجية المتبعة تجاه غزة، حيث سيتم عرض الخيارات العسكرية البديلة عن الاتفاق المتعثر. وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة تتجه نحو تصعيد جديد قد يغير ملامح المرحلة المقبلة، في ظل إصرار الجانب الإسرائيلي على أن الحلول السياسية لم تعد كافية لتحقيق الأهداف المعلنة للحرب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بخيارات 'صارمة' تجاه إيران وسط حراك دبلوماسي مكثف في مسقط

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات جديدة في مسار المفاوضات مع طهران، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني يبدي حالياً مرونة ملحوظة تتجاوز ما تم رصده في يونيو الماضي. وأكد ترمب في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن إدارته لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية أو صواريخ تهدد الاستقرار، مشدداً على أن الوصول إلى اتفاق هو الخيار المفضل حالياً.

ورغم حديثه عن المرونة، لم يخلُ خطاب الرئيس الأمريكي من لغة التهديد والوعيد، حيث لوح باللجوء إلى خيارات 'صارمة جداً' في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وأشارت تقارير صحفية إلى أن ترمب قد يذهب إلى أبعد من ذلك عبر إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة لتنفيذ ضربات عسكرية إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج ملموسة.

وفي العاصمة العمانية مسقط، استقبل السلطان هيثم بن طارق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في إطار جهود الوساطة التي تقودها السلطنة. وتركز اللقاء على استعراض مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والبحث عن صيغة لاتفاق يوصف بأنه 'متوازن وعادل' يلبي تطلعات الأطراف المعنية.

وأكد الجانبان العماني والإيراني خلال المباحثات التي جرت في قصر البركة العامر على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار كسبيل وحيد لتقريب وجهات النظر. وشدد اللقاء على أهمية حل الخلافات بالطرق السلمية لضمان إحلال الأمن والسلام في المنطقة والعالم، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري التي تطل برأسها بين الحين والآخر.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد استضافة مسقط لجولة أولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة الماضي، والتي وصفها ترمب بأنها كانت 'جيدة جداً'. ويسود الترقب حالياً لجولة ثانية من المتوقع عقدها الأسبوع المقبل، وسط آمال حذرة بإمكانية كسر الجمود المستمر منذ سنوات في هذا الملف المعقد.

وعلى صعيد متصل، عقد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي اجتماعاً منفصلاً مع لاريجاني لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وركزت المباحثات على تعزيز التعاون الثنائي ودعم الاستقرار الإقليمي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويخفف من حدة التوترات القائمة.

وفي سياق موازٍ، غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تل أبيب متوجهاً إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب، في زيارة تهدف بالدرجة الأولى إلى التنسيق بشأن الملف الإيراني. وتعبر الأوساط الإسرائيلية عن قلقها البالغ من احتمال توصل واشنطن لاتفاق لا يضمن التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني أو يضع قيوداً صارمة على الصواريخ البالستية.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المحادثات في البيت الأبيض ستشمل أيضاً ملف الحرب في غزة والأوضاع الإقليمية المتفجرة، لكن الأولوية تظل للمفاوضات مع طهران. وتسعى إسرائيل للضغط على الإدارة الأمريكية لتبني موقف أكثر تشدداً يضمن إنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي وغير قابل للعودة.

من جانبها، تصر طهران على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفعاً كاملاً وشاملاً للعقوبات الاقتصادية الغربية التي تنهك اقتصادها. وترى القيادة الإيرانية أن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ليست سوى ذرائع للتدخل العسكري ومحاولة تغيير النظام، مؤكدة أنها سترد بقوة على أي هجوم يستهدف أراضيها.

وتبرز قضية تخصيب اليورانيوم كعقبة رئيسية في طريق الحل، حيث تطالب واشنطن بوقف الأنشطة النووية الحساسة ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد. وفي المقابل، ترفض إيران هذه الشروط وتعتبر حق التخصيب للأغراض السلمية خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في أي مفاوضات مستقبلية.

كما ترفض طهران بشكل قاطع إقحام برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي في المفاوضات النووية، معتبرة أن هذه الملفات تتعلق بسيادتها الوطنية وأمنها القومي. وتؤكد المصادر الإيرانية أن التفاوض ينحصر فقط في إطار الاتفاق النووي والالتزامات المتبادلة المرتبطة به، دون التطرق لأي ملفات سياسية أخرى.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول الموازنة بين الضغوط الإسرائيلية وبين رغبتها في تجنب صراع عسكري مفتوح في الشرق الأوسط. ويبدو أن ترمب يراهن على سياسة 'الضغط الأقصى' الممزوجة بالدبلوماسية لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في اللحظات الأخيرة من المفاوضات.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز سلطنة عمان كلاعب محوري وقناة اتصال موثوقة بين الخصمين اللدودين، مستندة إلى تاريخ طويل من الوساطات الناجحة. ويهدف الحراك العماني الحالي إلى إيجاد أرضية مشتركة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف على تجاوز فجوة الثقة العميقة والوصول إلى وثيقة اتفاق ترضي جميع الأطراف. فبينما يتحدث ترمب عن مرونة إيرانية، تظل الأفعال على الأرض والمواقف الرسمية في طهران وتل أبيب هي المحك الحقيقي لنجاح هذا المسار الدبلوماسي الشاق.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

موقع أمريكي: المنظمات الليبرالية توثق معاناة الفلسطينيين وتعجز عن تفكيك منظومة الاضطهاد

أكد تقرير نشره موقع 'موندويس' الأمريكي أن المؤسسات الليبرالية الدولية صُممت بطريقة تسمح لها بالاعتراف بالاضطهاد الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، لكنها تفتقر للأدوات أو الإرادة اللازمة لإنهائه. وأوضح الكاتب عبد القيوم أحمد أن هذه المنظمات تعمل ضمن أطر تهدف لتنظيم العنف وإدارته بدلاً من تفكيك الأنظمة الاستعمارية التي تنتجه بشكل مستمر.

واستعرض التحليل حادثتين بارزتين كشفتا عن طبيعة عمل هذه المؤسسات، حيث أظهرت المواقف الأخيرة لكل من منظمة 'أطباء بلا حدود' و'هيومن رايتس ووتش' حدود السقف الليبرالي في التعامل مع الحقوق الفلسطينية الوجودية. واعتبر الكاتب أن هذه المؤسسات تمثل نموذجاً للنظام الدولي الذي يوثق الإبادة الجماعية لكنه يعجز عن استيعاب مطالب التحرر وتفكيك الاستعمار.

وفي تفاصيل الواقعة الأولى، أشار التقرير إلى أن منظمة 'أطباء بلا حدود' وافقت في يناير الماضي على تسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لسلطات الاحتلال الإسرائيلي كشرط لاستمرار عملياتها في قطاع غزة. وأثار هذا التوجه غضباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية التي ترى في هذه القوائم أداة أمنية للمراقبة والاعتقال، ولم تتراجع المنظمة إلا تحت وطأة الضغوط الشعبية.

أما الواقعة الثانية فتمثلت في استقالة باحثين من منظمة 'هيومن رايتس ووتش' بعد تدخل القيادة العليا لعرقلة نشر تقرير متخصص حول حق العودة الفلسطيني. ولم يكن الاعتراض على دقة البحث العلمي، بل على التبعات السياسية التي يفرضها حق العودة بصفته أداة لإنهاء الظلم التاريخي وليس مجرد وصفه قانونياً.

ونقل التقرير عن الباحث 'عمر شاكر' عقب استقالته من المنظمة الحقوقية الدولية أن القيادة أعربت صراحة عن مخاوفها من أن يؤدي التقرير إلى اتهام المنظمة بتحدي 'يهودية الدولة'. ويعكس هذا الموقف الحدود غير المكتوبة التي تلتزم بها المؤسسات الليبرالية للحفاظ على مكانتها ضمن النظام العالمي القائم.

ويرى الكاتب أن هذه المؤسسات تواجه قيوداً بنيوية نابعة من أسس الليبرالية القانونية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية. فبينما ترتكز 'هيومن رايتس ووتش' على القانون الدولي لحقوق الإنسان، تعتمد 'أطباء بلا حدود' على القانون الدولي الإنساني، وكلاهما إطاران يهدفان لتنظيم الحروب والفظائع دون المساس بجوهر الهيمنة.

وأضاف التحليل أن القانون الدولي لم يعجز يوماً عن رصد العنف الاستعماري، بل إنه طوّر آليات لاستيعاب التسلسل الهرمي العرقي والاستيلاء على الأراضي تحت غطاء 'التطبيق العالمي'. وتعتبر فلسطين نقطة الصدع التي تكشف زيف هذا الادعاء، حيث تظل التدخلات الإنسانية محصورة في النطاق المسموح به دولياً.

وتفرض سياسة 'الحيادية' التي تتبعها هذه المنظمات شروطاً تجعل تقديم الرعاية الطبية مرهوناً بعدم إزعاج الظروف السياسية القائمة. ويؤدي هذا النهج إلى تحويل الكارثة في قطاع غزة إلى مجرد 'حالة طوارئ إنسانية' معزولة، بدلاً من التعامل معها كناتج طبيعي وحتمي للحصار والحكم الاستيطاني المستمر.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن المنظمات الحقوقية قد تذهب بعيداً في تسمية 'الفصل العنصري' أو 'العقاب الجماعي'، لكنها تتراجع فوراً عندما يتجه التحليل نحو آفاق التحرر والمستقبل. وتضيق هذه الحدود التعبيرية كلما اقترب الطرح من تحدي النظام الدولي الذي يوفر لهذه المنظمات شرعيتها وتمويلها.

ويلعب المانحون الأثرياء من 'الشمال العالمي' دوراً محورياً في رسم هذه الخطوط الحمراء، حيث يمتلكون نفوذاً كبيراً داخل مجالس إدارات المؤسسات الليبرالية الكبرى. وكشف التقرير عن ممارسات داخلية تشمل استبعاد الموظفين المعروفين بمواقفهم القوية الداعمة لفلسطين من الاجتماعات الحساسة لتجنب ما يسمى 'المخاطر السمعية'.

وأكد عبد القيوم أحمد أن مصطلحات مثل 'الاستعمار الاستيطاني' و'إنهاء الاستعمار' تثير حسابات معقدة داخل هذه الأروقة، حيث تتغير معايير المقبول والمرفوض بناءً على اللحظة السياسية. وشدد على أن هذه المؤسسات ليست بالضرورة 'خبيثة'، لكنها في النهاية أدوات لقياس الظلم وليست محركات للتحرر الفعلي.

وخلص المقال إلى أن الحدود الليبرالية تتحرك دائماً في علاقة طردية مع القوة، فهي تنغلق تماماً عندما يشعر النظام العالمي أو 'الإمبراطورية' بتهديد حقيقي لمصالحه. ولذلك، فإن الرهان على تمدد هذه الحدود من الداخل هو رهان خاسر في مسيرة التحرر الفلسطيني التي تتطلب دفعاً من الخارج.

وفي الختام، شدد الكاتب على أن التحرر لن يأتي من انتظار المنظمات الدولية، بل من حركات المقاومة التي تجعل هذه الحدود الليبرالية غير ذات صلة بالواقع. ورغم أن هذه المؤسسات قد تتبع حركات التحرر في مراحل لاحقة، إلا أنها ستظل دائماً مقيدة بالنظام الليبرالي الذي يمنحها الوجود والتمويل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

في سابقة هي الأولى.. الاحتلال يسحب جنسية فلسطينيين من الداخل ويقرر ترحيلهما إلى غزة

أقدم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على خطوة تصعيدية غير مسبوقة بتوقيع قرار يقضي بسحب الجنسية من فلسطينيين اثنين من سكان الأراضي المحتلة عام 1948. وأكدت مصادر عبرية أن هذا الإجراء يتبعه قرار بالترحيل المباشر إلى قطاع غزة، في واقعة تعد الأولى من نوعها منذ عقود، مما يفتح الباب أمام سياسة تهجير قانونية جديدة.

وأعلن نتنياهو عبر حساباته الرسمية تنفيذ هذا القرار صباح الثلاثاء، واصفاً المستهدفين بأوصاف تحريضية، ومدعياً أنهم نفذوا عمليات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية في سنوات سابقة. كما توعد رئيس حكومة الاحتلال، الملاحق دولياً بتهم جرائم حرب، بأن هذه الخطوة ليست إلا بداية لسلسلة قرارات مشابهة ستطال آخرين تحت ذات الذرائع.

ويستند هذا الإجراء إلى قانون سحب الجنسية الذي أُقر في الكنيست الإسرائيلي خلال شهر فبراير من عام 2023، والذي يمنح وزير الداخلية صلاحيات واسعة لإلغاء المواطنة أو الإقامة. ويستهدف القانون بشكل مباشر الأسرى والمحررين الذين يتلقون مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية، مع إتاحة خيار ترحيلهم إلى مناطق السلطة أو القطاع.

من جانبه، أبدى رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، أوفير كاتس، احتفاءه ببدء تطبيق القانون الذي قاد جهود تشريعه قبل نحو ثلاث سنوات. وأشار كاتس في تصريحات مصورة إلى أن القانون حظي بتأييد واسع داخل البرلمان الإسرائيلي، حيث صوّت لصالحه 94 نائباً من أصل 120، معتبراً أن تفعيله اليوم يمثل نجاحاً للمنظومة الأمنية والسياسية.

وكشفت تقارير إعلامية أن الشخصين المستهدفين بالقرار هما الأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، والأسير محمد أحمد حسين حلسي من جبل المكبر. ويواجه كلاهما خطر الإبعاد القسري عن مسقط رأسيهما وعائلاتهما باتجاه قطاع غزة الذي يعاني من ويلات الحرب والحصار المستمر.

وبالنظر في خلفية المستهدفين، فإن محمود أحمد كان قد اعتقل في عام 2001 وحكم عليه بالسجن لمدة 23 عاماً، حيث نال حريته مؤخراً في عام 2024 قبل أن يصطدم بقرار سحب الجنسية. وتزعم سلطات الاحتلال أن أحمد شارك في التخطيط وتنفيذ هجمات مسلحة وحيازة أسلحة خلال فترة انتفاضة الأقصى.

أما الشاب محمد حلسي، فقد أدين في عام 2016 حين كان قاصراً يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 18 عاماً بتهمة تنفيذ عملية طعن. ومن المتوقع أن يتم ترحيله قسرياً إلى قطاع غزة فور انتهاء مدة محكوميته، دون السماح له بالعودة إلى منزله في القدس الشرقية.

وتأتي هذه القرارات في ظل ظروف كارثية يعيشها قطاع غزة جراء حرب الإبادة الجماعية المستمرة، مما يجعل قرار الترحيل بمثابة حكم إضافي بالتهجير والمخاطرة بحياة المبعدين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين الصامدين في القدس والداخل المحتل، وفرض واقع ديموغرافي جديد عبر أدوات قانونية عنصرية.

ويشكل الفلسطينيون في الداخل المحتل أكثر من 20 بالمئة من إجمالي السكان، وهم يعانون أصلاً من سياسات التمييز العنصري والتهميش الممنهج في السكن والعمل والحقوق المدنية. وتعتبر المؤسسات الحقوقية أن قانون سحب الجنسية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحظر تجريد الأشخاص من جنسيتهم وتركهم بلا وطن أو ترحيلهم قسرياً.

ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من الجهات القانونية الممثلة للفلسطينيين المستهدفين، وسط مخاوف من تسارع وتيرة تنفيذ قرارات الإبعاد. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد الخطاب اليميني المتطرف داخل حكومة الاحتلال، والذي يدعو علانية إلى طرد الفلسطينيين الذين يبدون أي شكل من أشكال المقاومة أو الانتماء الوطني.

يُذكر أن جذور هذه الممارسات تعود إلى نكبة عام 1948، حين أقيمت دولة الاحتلال على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المهجرة، ومنذ ذلك الحين تواصل السلطات الإسرائيلية ابتكار قوانين تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني. ويؤكد الفلسطينيون في الداخل أن هذه القوانين لن تثنيهم عن التمسك بهويتهم وأرضهم رغم كل محاولات الاقتلاع والترحيل.