الإثنين 16 فبراير 2026 1:26 مساءً -
بتوقيت القدس
يستعد سكان قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان المبارك في أجواء تخيم عليها ملامح القلق والحرمان، بعيداً عن المظاهر المعتادة التي كانت تميز الأسواق في السنوات السابقة. فقد أدى العدوان الأخير إلى تدمير واسع في البنية التحتية التجارية، مما غيّب الحركة النشطة واستبدلها بواقع مثقل بشح السلع الأساسية وتراجع حاد في القدرة الشرائية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الحرب دمرت معظم الأسواق الرسمية التابعة للبلديات في مختلف محافظات القطاع، مما أجبر الباعة على إنشاء أسواق عشوائية وبسطات صغيرة في الشوارع. هذه البدائل تفتقر إلى أدنى المقومات التنظيمية والصحية، وتقتصر المعروضات فيها على كميات محدودة جداً من البقوليات والأرز وبعض المواد التموينية البسيطة.
وعلى صعيد الإمدادات، تشير البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية وما يتم السماح بدخوله. فرغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر الماضي نص على دخول 600 شاحنة يومياً، إلا أن الواقع يشير إلى دخول نحو 250 شاحنة فقط، وهو ما يمثل أقل من نصف الكمية المتفق عليها.
وتستمر سلطات الاحتلال في فرض قيود مشددة على دخول قائمة طويلة من السلع والمواد الخام تحت ذرائع أمنية وتصنيفها كـ 'مواد مزدوجة الاستخدام'. هذا المنع الممنهج انعكس بشكل مباشر على وفرة المواد الغذائية في الأسواق، مما فاقم من أزمة غذائية بدأت ملامحها منذ عامين ولا تزال تشتد ضراوتها يوماً بعد آخر.
وفي جولة داخل سوق الزاوية التاريخي بمدينة غزة، يظهر التباين الواضح بين الماضي والحاضر؛ حيث يسود الهدوء مكاناً كان يضج بالمتسوقين. ورغم عرض بعض البضائع الرمضانية، إلا أن الأسعار المرتفعة حالت دون قدرة المواطنين على الشراء، مما جعل السوق يبدو خالياً من رواده المعتادين في مثل هذه الأيام.
الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 86%، وأكثر من 1.6 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في ظل فقر تجاوزت معدلاته 90%.
وتعاني العائلات الفلسطينية في غزة من تدهور شبه كامل في القدرة الشرائية نتيجة تفشي البطالة بعد تدمير القطاعات الإنتاجية والاقتصادية. ويزيد من تعقيد هذا المشهد نقص السيولة النقدية الحاد الناجم عن تعطل عمل المصارف واهتراء العملات الورقية المتداولة، مما جعل عملية البيع والشراء شبه مستحيلة للكثيرين.
من جانبه، كشف ماهر طباع، المدير العام للغرفة التجارية والصناعية، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 86% مقارنة بالعام الماضي. وأوضح أن تدمير 85% من المنشآت الاقتصادية أدى إلى وصول معدلات البطالة إلى حاجز 80%، وهي نسبة غير مسبوقة عالمياً.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن معدلات الفقر في القطاع تجاوزت 90%، في حين يعاني أكثر من 1.6 مليون مواطن من انعدام الأمن الغذائي الحقيقي. هذه الأرقام تترجم واقعاً معيشياً مريراً، حيث يعتمد الغالبية العظمى من السكان على مساعدات إغاثية شحيحة لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
وشهدت أسعار السلع الأساسية قفزات جنونية وصلت في بعض الأصناف إلى 300%، مما جعل تأمين وجبة إفطار بسيطة تحدياً كبيراً لرب الأسرة. هذا الغلاء الفاحش يتزامن مع انعدام الدخل الثابت لمئات الآلاف من العمال والموظفين الذين فقدوا مصادر رزقهم جراء الاستهداف المباشر للمصانع والورش والمحال التجارية.
وهكذا، يحل شهر رمضان على غزة وهي تئن تحت وطأة الحصار والدمار، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف رغم سريان اتفاقات التهدئة. ويبقى المواطن الغزي عالقاً بين بسطات تعرض القليل بأسعار خيالية، وبين أمل غائب في انفراجة قريبة تعيد للشهر الفضيل قدسيته وطمأنينته المفقودة.
الإثنين 16 فبراير 2026 1:11 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن توجه إدارة متحف الآثار البريطاني في العاصمة لندن نحو إزالة اسم «فلسطين» من مجموعة من الخرائط واللوحات التعريفية المعروضة في أروقته. وتأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في أعقاب سلسلة من الضغوط والشكاوى الرسمية التي تقدمت بها منظمات وجهات داعمة للاحتلال الإسرائيلي، طالبت بإعادة النظر في التسميات الجغرافية المعتمدة في أقسام الشرق الأوسط.
وأفادت مصادر صحفية بأن القرار جاء استجابة مباشرة لمراسلات مكثفة من مجموعة «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل»، والتي اعترضت بشدة على إدراج مصطلح فلسطين لتوصيف مناطق تاريخية تقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. واعتبرت المجموعة في مذكرتها الموجهة لمدير المتحف، نيكولاس كولينان أن إطلاق هذا الاسم على حقب زمنية قديمة يفتقر للدقة التاريخية ويضلل الزوار حول طبيعة التحولات السياسية والجغرافية في المنطقة.
وشملت التعديلات الجديدة خرائط ولوحات كانت مخصصة لعرض تاريخ مصر القديمة والحضارة الفينيقية، حيث كانت تلك المواد تظهر المنطقة تحت مسمى فلسطين التاريخي. كما طالت التغييرات توصيفات لبعض الشعوب والقبائل التي كانت تُعرف في أروقة المتحف بأنها ذات أصول فلسطينية، وهو ما اعتبرته جماعات الضغط محاولة لفرض استمرارية تاريخية لا تتوافق مع رؤيتهم للرواية التاريخية.
استخدام اسم فلسطين بأثر رجعي على كامل المنطقة لآلاف السنين من شأنه أن يمحو التحولات التاريخية ويعطي انطباعًا غير دقيق عن الاستمرارية.
وفي سياق التبريرات الإدارية، رأت إدارة المتحف البريطاني أن مصطلح فلسطين قد لا يكون «الدلالة الأكثر ملاءمة» كمصطلح جغرافي وتاريخي في السياقات القديمة جداً، مما دفعها لاتخاذ قرار الحذف الفوري من بعض المواد التوضيحية. ومع ذلك، أكد متحدث رسمي باسم المتحف أن المؤسسة لن تتخلى تماماً عن المصطلح، بل ستستخدم وصف «فلسطيني» فقط عند الإشارة إلى الهوية الثقافية أو الإثنوغرافية في العصور التي تلت تلك الحقب.
ومن أبرز التعديلات التي تم رصدها، تغيير الوصف التاريخي للهكسوس الذين حكموا أجزاء من دلتا النيل في الفترة ما بين 1700 و1500 قبل الميلاد. فقد جرى استبدال عبارة «ذوو أصول فلسطينية» التي كانت معتمدة سابقاً بعبارة «ذوو أصول كنعانية»، في خطوة تعكس رغبة المتحف في تجنب الصدام مع المنظمات الحقوقية الموالية لإسرائيل التي تنشط في المملكة المتحدة.
وأوضحت التقارير أن هذا التحول في سياسة المتحف لم يقتصر على المراسلات القانونية فحسب، بل استند أيضاً إلى استطلاعات رأي وملاحظات تم جمعها من الزوار خلال الفترة الماضية. وتثير هذه الخطوة مخاوف واسعة لدى الباحثين والمؤرخين من إمكانية تسييس المؤسسات الثقافية العالمية وإخضاع الحقائق التاريخية والجغرافية للتوازنات السياسية الراهنة وضغوط جماعات المصالح.
الإثنين 16 فبراير 2026 1:11 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الأوساط القانونية والإعلامية في واشنطن حالة من الصدمة عقب الكشف عن ثغرات خطيرة في عملية نشر وثائق قضية الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وأظهرت مراجعة دقيقة للملفات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً وجود مقاطع فيديو غير منقحة تظهر فيها فتيات في سن المراهقة، مما أثار تساؤلات حادة حول كفاءة آليات الحجب المتبعة.
وأفادت مصادر إعلامية بأنها رصدت ما لا يقل عن سبعة مقاطع فيديو لم يتم تشفيرها أو حجب وجوه المشاركات فيها، رغم حساسية المحتوى وارتباطه بجرائم استغلال جنسي. وتضمنت هذه المواد لقطات لشابات مراهقات في وضعيات تثير القلق، وهو ما يعد خرقاً صريحاً لبروتوكولات حماية الخصوصية المعمول بها في القضايا الجنائية الكبرى.
ومن بين المقاطع الأكثر إثارة للجدل، ظهرت فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها وهي ترتدي ملابس بحر وكعباً عالياً وتتحدث مباشرة إلى الكاميرا. هذا المقطع، الذي تم تداوله ضمن ملايين الوثائق المنشورة، يعكس حجم الإهمال في مراجعة المواد البصرية قبل إتاحتها للجمهور العام عبر المنصات الرسمية.
وفي سياق متصل، تضمنت الملفات المسربة لقطات أخرى لنساء يظهرن في وضعيات خادشة للحياء دون أي نوع من أنواع التعتيم الرقمي. وأشارت المصادر إلى أن هذه الفيديوهات كانت متاحة للتحميل والمشاهدة حتى ظهر يوم الخميس الماضي، قبل أن تتحرك السلطات المعنية لاتخاذ إجراءات عاجلة حيالها.
وعقب توجيه استفسارات رسمية حول هذا الاختراق القانوني، أقر متحدث باسم وزارة العدل الأمريكية بوجود خلل، مؤكداً أن المقاطع المعنية قد حُذفت من الموقع الرسمي فوراً. وأوضح المتحدث أن الوزارة تجري حالياً عملية مراجعة شاملة لكافة المواد المنشورة لضمان مطابقتها لمعايير الحجب الصارمة وحماية هوية الضحايا.
نشر مثل هذه المواد يعرض ضحايا إبستين لخطر إعادة الأذى النفسي ويتعارض مع إرشادات حماية المعلومات الحساسة.
ويرى خبراء قانونيون أن نشر مثل هذه المواد يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الضحايا الذين عانوا لسنوات من اعتداءات إبستين وشبكته الإجرامية. وحذر الخبراء من أن ظهور هذه المقاطع للعلن قد يتسبب في أذى نفسي مضاعف للناجين، ويعيد فتح جراح قديمة كان من المفترض أن يحميها القانون عبر إجراءات التشفير.
وتفتقر المقاطع المنشورة إلى أي معلومات سياقية توضح هوية النساء الظاهرات فيها أو الجهات التي تولت عملية التصوير في ذلك الوقت. كما لم تشر الوثائق الملحقة إلى تواريخ محددة لتلك التسجيلات، مما يزيد من تعقيد الموقف القانوني ويجعل من الصعب تحديد المسؤولية المباشرة عن إنتاج هذه المواد.
وتشير التقارير إلى أن هذا الخلل يتناقض بشكل صارخ مع الإرشادات التي وضعتها وزارة العدل نفسها بشأن التعامل مع القضايا الحساسة التي تشمل قاصرين. فبدلاً من توفير بيئة آمنة للمعلومات، أدى النشر غير المنضبط إلى تعريض الضحايا لخطر التشهير وإعادة الاستغلال الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إن هذه الحادثة تضع مصداقية وزارة العدل الأمريكية على المحك فيما يتعلق بإدارة ملفات القضايا الكبرى التي تحظى باهتمام عالمي. فبينما يطالب الجمهور بالشفافية الكاملة في قضية إبستين، تظل حماية كرامة الضحايا وخصوصيتهم أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف من الظروف.
وتستمر حالياً التحقيقات الداخلية داخل أروقة الوزارة لتحديد الجهة المسؤولة عن هذا التقصير في عملية التنقيح الفني للملفات. ومن المتوقع أن تصدر توجيهات جديدة تفرض رقابة أكثر صرامة على أي دفعات مستقبلية من الوثائق المرتبطة بهذه القضية الشائكة لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات.
الإثنين 16 فبراير 2026 12:56 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد العاصمة العراقية بغداد حراكاً سياسياً مكثفاً، حيث يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً حاسماً اليوم الإثنين في منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي. ويهدف هذا الاجتماع إلى حسم الموقف النهائي بشأن التمسك بنوري المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، أو التوجه نحو طرح أسماء بديلة لتجاوز حالة الجمود التي تسيطر على المشهد السياسي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات الجارية تأتي في ظل انسداد سياسي حاد وفشل القوى البرلمانية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى الآن. وتتزايد التكهنات بأن الإطار التنسيقي قد يضطر للتراجع عن خيار المالكي، الذي شغل المنصب لدورتين سابقتين، استجابةً للضغوط المتصاعدة والمطالبة بتشكيل حكومة تحظى بتوافق وطني واسع.
وفي سياق متصل، دخلت المحكمة الاتحادية العليا على خط الأزمة بعد مخاطبة رسمية من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي. وتناولت المراسلة التساؤل حول شرعية استمرار الرئيس الحالي عبد اللطيف جمال رشيد في منصبه، خاصة مع استمرار الخروقات الدستورية المتمثلة في تأخير انتخاب بديل له وفق التوقيتات القانونية المحددة.
داخلياً، بدأت وحدة الموقف داخل البيت الشيعي بالتصدع تجاه ترشيح المالكي، حيث أشارت تقارير إلى انسحاب دعم قوى فاعلة مثل كتائب سيد الشهداء. كما برزت أصوات معارضة من داخل الإطار نفسه، كان أبرزها انتقادات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، مما يعكس انقساماً عميقاً حول جدوى الإصرار على هذا الترشيح في الوقت الراهن.
الأجواء الحالية لا تسمح بتمرير ترشيح المالكي، وربما يتجه الإطار التنسيقي نحو إعلان مرشح بديل.
أما على الصعيد السني، فقد جدد رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي موقفه الرافض لعودة المالكي إلى السلطة لولاية ثالثة. ويرى مراقبون أن هذا الرفض يمثل عقبة كأداء أمام طموحات المالكي، حيث تشترط القوى السنية شخصية توافقية قادرة على إدارة ملفات الإعمار والنازحين بعيداً عن الاستقطابات الحزبية الضيقة.
الدور الدولي لم يغب عن المشهد، إذ تبرز تقارير حول فيتو أمريكي واضح يقوده الرئيس دونالد ترمب ضد تولي المالكي رئاسة الوزراء مجدداً. ويرتبط هذا الرفض الدولي بمخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تؤثر على استقرار سوق النفط العراقي، فضلاً عن القلق من طريقة إدارة ملفات حساسة مثل معتقلي تنظيم الدولة.
وتواجه القوى السياسية ضغوطاً شعبية متزايدة نتيجة التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن العراقي. وبحسب آراء سياسيين، فإن الأجواء العامة في البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير، مما قد يدفع الإطار التنسيقي لإعلان مرشح تسوية خلال الساعات القليلة القادمة لتهدئة الشارع والقوى المعارضة.
الإثنين 16 فبراير 2026 12:56 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية عن توجه لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ خطة استيطانية كبرى تهدف إلى زيادة مساحة مدينة القدس المحتلة. وتعتمد هذه الخطة على التوسع العمراني في عمق الضفة الغربية، مما يمهد لضم أراضٍ فلسطينية جديدة بشكل فعلي تحت غطاء التوسع الاستيطاني.
وأوضحت التقارير أن حكومة بنيامين نتنياهو تروج حالياً لمشروع بناء واسع في مستوطنة 'آدم' الواقعة وسط الضفة الغربية. ورغم أن الادعاء الرسمي يسوق المشروع كتوسعة للمستوطنة القائمة، إلا أن الهدف الحقيقي يكمن في مد حدود القدس إلى خارج خطوط عام 1967.
وتعد هذه الخطوة، في حال تنفيذها، المرة الأولى التي يتم فيها توسيع حدود المدينة المحتلة منذ حرب يونيو عام 1967. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يمثل فرضاً للسيادة الإسرائيلية الفعلية على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية التي تقع خارج النطاق الإداري الحالي للقدس.
وتقع مستوطنة 'آدم' في منطقة استراتيجية شمال القدس الشرقية، وهي المنطقة التي يتمسك بها الفلسطينيون كعاصمة لدولتهم المستقبلية. وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في ظل رفض دولي واسع للاعتراف بشرعية الاحتلال للمدينة أو أي تغييرات ديموغرافية وجغرافية فيها.
وتتضمن الخطة الاستيطانية بناء مئات الوحدات السكنية المخصصة للمستوطنين المتدينين في منطقة وصفت بأنها بعيدة عن مركز مستوطنة 'آدم'. وبحسب المصادر، فإن هذه الوحدات ستكون ملاصقة لمستوطنة 'النبي يعقوب' المقامة أصلاً على أراضي القدس الشرقية المحتلة.
وأشارت المصادر إلى أن طريق الوصول المخصص لهذا الحي الجديد سيبدأ وينتهي في حي 'نيف يعقوب' داخل القدس، مما يؤكد الطبيعة التوسعية للمشروع. وهذا الربط الجغرافي والخدماتي يجعل من الحي الجديد جزءاً عضوياً من المدينة وليس مجرد امتداد لمستوطنة ريفية في الضفة.
من جانبه، وصفت حركة 'السلام الآن' هذه التحركات بأنها عملية 'ضم من الباب الخلفي' تنفذها الحكومة الحالية بعيداً عن الأضواء. وأكدت الحركة أن بناء هذا الحي تحت مسمى مستوطنة 'آدم' هو محاولة لتضليل المجتمع الدولي وإخفاء حقيقة تطبيق السيادة الإسرائيلية.
النية الحقيقية هي توسيع القدس خارج حدود 1967 لأول مرة منذ حرب الأيام الستة، وفرض السيادة الفعلية على الأراضي.
وفي سياق متصل، وجه عضو الكنيست جلعاد كاريف تساؤلات عاجلة لوزير الإسكان الإسرائيلي حول طبيعة الخدمات التي سيتلقاها سكان الحي الجديد. وتساءل كاريف عما إذا كانت بلدية القدس هي من سيتولى إدارة شؤون هذا الحي، مما يعني ضمه إدارياً وقانونياً للمدينة.
وحذر كاريف من أن هذه الخطوات ستؤدي إلى زيادة الاحتكاك والتوتر بين الفلسطينيين والمستوطنين في تلك المناطق الحساسة. كما اعتبر أن هذه المخططات تضرب الالتزامات الدولية لإسرائيل عرض الحائط وتستجيب فقط لمطالب الأطراف المتطرفة في الائتلاف الحكومي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة لقرارات الاحتلال المتعلقة بمصادرة الأراضي الفلسطينية. وأكدت الخارجية السعودية أن تحويل الأراضي إلى ما يسمى 'أملاك دولة' يهدف لفرض واقع قانوني جديد يقوض فرص السلام العادل.
وشددت الرياض في بيانها على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً للقرارات الدولية. وجددت رفضها المطلق لكافة الإجراءات غير القانونية التي تنتهك القانون الدولي وتعرقل مسار حل الدولتين المتوافق عليه عالمياً.
من جهتها، أدانت الحكومة المصرية الخطوات الإسرائيلية بأشد العبارات، واصفة إياها بالتصعيد الخطير الذي يكرس الاحتلال. واعتبرت القاهرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً للمعاهدات الدولية والاتفاقيات الموقعة، وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية جغرافياً.
وفي الداخل الفلسطيني، توالت ردود الفعل المنددة من السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان. واعتبرت هذه الجهات أن المخطط الجديد هو إعلان حرب ديموغرافية وجغرافية يهدف إلى عزل القدس تماماً عن محيطها الفلسطيني في الضفة.
وعلى المستوى الإقليمي، انضمت الأردن وقطر وتركيا إلى موجة التنديد الدولي، داعية المجتمع الدولي للتدخل الفوري. وطالبت هذه الدول بوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تجرم الاستيطان.
الإثنين 16 فبراير 2026 12:26 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية متقاطعة وصور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن نشاط عسكري مكثف داخل الأراضي الإيرانية، يتركز بشكل أساسي في منشأة عمند المخصصة للصواريخ الباليستية ومنشأة أصفهان النووية. تأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية ومفاوضات مستمرة بين طهران وواشنطن، أعقبت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية.
وأظهرت التحليلات التقنية أن القيادة العسكرية الإيرانية تعمل بجدول زمني متسارع لإعادة بناء مواقعها التي تضررت في وقت سابق، مع التركيز على نشر منظومات دفاع جوي متطورة. وتهدف هذه الخطوات إلى تحصين المنشآت الحيوية تحسباً لأي مواجهة عسكرية محتملة قد تندلع في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة.
وأفادت مصادر ميدانية استناداً إلى خرائط وأدلة بصرية أن طهران بدأت فعلياً في إعادة بناء مواقع إطلاق وتخزين الصواريخ، بالتزامن مع تعزيز الحماية حول المفاعلات النووية. وتأتي هذه الاستجابة السريعة بعد سلسلة من الهجمات الصيفية التي استهدفت البنية التحتية الصاروخية والدفاعية الإيرانية واستمرت لعدة أيام، مما خلف أضراراً مادية واضحة.
ورصدت صور الأقمار الصناعية تحركات مريبة قرب موقع فوردو النووي، شملت نقل معدات ثقيلة وشق طرق إمداد جديدة في محيط المنشأة المحصنة. وتشير هذه المعطيات إلى أن الفرق الفنية الإيرانية بدأت في تقييم الأضرار الناتجة عن الضربات السابقة، وانتقلت مباشرة إلى مرحلة إعادة التأهيل لضمان استمرارية العمل في الموقع.
وفي قاعدة رادار شمال غرب همدان، كشفت لقطات تعود لشهر ديسمبر الماضي عن عمليات ترميم واسعة النطاق شملت المنشآت التقنية التي تعرضت للانفجارات. وبمقارنة الصور التاريخية، تبين أن السلطات نجحت في إزالة معظم آثار الحرائق وإعادة بناء منصات الرادار الرئيسة، مما يعيد القاعدة إلى شبكة الإنذار المبكر والدفاع الجوي.
أما في مجمع خوجير الواقع شرقي العاصمة طهران، فقد أظهرت صور 'سينتنال هاب' تحولاً جذرياً في البنية الإنشائية للجناح الجنوبي للمجمع. فبعد رصد أضرار جزئية وهدم محدود في منتصف العام، بدأت عمليات إعادة تشكيل شاملة استبدلت فيها المباني الصغيرة المتناثرة بعنابر ضخمة ذات أسقف داكنة ومحصنة.
ولم تقتصر التغييرات في خوجير على المباني فقط، بل شملت إعادة رسم شبكة الطرق الداخلية وتعزيز السواتر الترابية المحيطة بالموقع بشكل هندسي معقد. ويعكس هذا النهج رغبة إيرانية في بناء بنية تحتية أكثر صموداً أمام الهجمات الجوية، مما يجعل عمليات الاستهداف المستقبلي أكثر صعوبة وتعقيداً للمخططين العسكريين.
إيران لم تكتف بالترميم في مجمع خوجير بل بنت بنية تحتية أقوى وأكثر صعوبة في الاستهداف.
وفي مجمع بارشين الاستراتيجي، تتبع إيران استراتيجية دقيقة لحماية ما يوصف بـ 'قلب' الصناعة الصاروخية، وتحديداً منشآت إنتاج الوقود الصلب. وأظهرت الصور الملتقطة بين شهري مايو وديسمبر تدرجاً في عمليات الإصلاح، حيث تم استبدال الأسقف المتضررة بمواد بناء جديدة تضمن استقرار عمليات التصنيع الكيميائي الحساسة.
وبالانتقال إلى موقع شاهرود، الذي يعد أحد أهم ركائز برنامج الصواريخ الإيراني، فقد وثقت الأقمار الصناعية آثار انفجارات وحرائق طالت مباني الخلط والتحكم. ومع حلول فصل الخريف، بدأت تظهر ملامح إعادة البناء من خلال تركيب أسطح جديدة وتغيير المحيط الأمني للمباني الحيوية لضمان عودة سلسلة الإنتاج إلى طبيعتها.
ورغم هذه الجهود الحثيثة، يشير خبراء دوليون من مركز 'جيمس مارتن' إلى وجود عقبات تقنية قد تواجه الطموحات الإيرانية في المدى القريب. وتتمثل أبرز هذه العقبات في النقص الحاد في الخلاطات الكبيرة اللازمة لإنتاج الوقود الصلب بكامل طاقته، وهي معدات دقيقة يصعب تصنيعها محلياً أو الحصول عليها بسهولة.
ويرى مراقبون أن إيران قد تلجأ إلى تعزيز تعاونها مع قوى دولية مثل الصين لتجاوز هذه العقبات التقنية واستيراد المعدات اللازمة لمصانع الوقود الصلب. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان استمرار تدفق الصواريخ الباليستية إلى المخازن، وتعزيز قدرة الردع العسكري في مواجهة أي ضغوط خارجية أو عمليات عسكرية محتملة.
إن تسارع وتيرة إعادة الإعمار في المنشآت العسكرية الإيرانية يبعث برسائل واضحة حول إصرار طهران على عدم التراجع عن برنامجها التسليحي رغم الضربات. وتوضح الصور أن الاستراتيجية الإيرانية انتقلت من مجرد الإصلاح إلى التطوير الهيكلي الذي يهدف لتقليل الخسائر في حال تكرار السيناريوهات الهجومية التي شهدها الصيف الماضي.
ختاماً، تظل هذه التحركات العسكرية تحت المجهر الدولي، حيث تتابع أجهزة الاستخبارات العالمية بدقة مدى نجاح إيران في استعادة قدراتها العملياتية. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية في الغرف المغلقة، ترسم صور الأقمار الصناعية واقعاً مختلفاً على الأرض يتسم بالاستعداد الدائم للمواجهة وتطوير الترسانة العسكرية.
الإثنين 16 فبراير 2026 11:56 صباحًا -
بتوقيت القدس
يرى الكاتب ناصر جابي أن معاينة ما تحجزه القوات الأمنية على الحدود الجزائرية من كميات ضخمة من المخدرات والمؤثرات العقلية باتت مؤشراً يسبق رؤية الهلال للإعلان عن قرب شهر رمضان. هذا الانتعاش في تجارة الممنوعات يعكس ارتفاع الطلب الاجتماعي خلال هذه الفترة، مع بروز المخدرات الصلبة كالكوكايين التي تشير إلى دخول فئات اجتماعية ميسورة لدوائر الاستهلاك، مما حول هذه المحجوزات إلى بديل قاتم لـ 'ليلة الشك' والروحانية المرتبطة بها.
تاريخياً، ارتبط صيام رمضان في الوجدان الجزائري بالهوية والمقاومة الثقافية ضد الاستعمار الاستيطاني الذي دام لأكثر من قرن، حيث كان الصيام الجماعي وسيلة للتميز عن المجتمع الأوروبي. هذا الإرث منح المجتمع سطوة كبيرة في ممارسة العبادة، لكنه ترافق في السنوات الأخيرة مع تركيز مفرط على الاستهلاك المادي، مما يخلق ندرة في المواد الأساسية واضطراباً في الأسواق، لا سيما في قطاع اللحوم التي تفشل الدولة في توفيرها محلياً وتلجأ لاستيرادها.
تظهر في المجتمع الجزائري مفارقة حادة بين التعامل مع الخمور والمخدرات؛ فبينما يتوقف استهلاك المسكرات السائلة تماماً في رمضان وتغلق نقاط البيع العلنية، يزداد الطلب على المخدرات بأنواعها. ويشير الكاتب إلى وجود نوع من 'النفاق الاجتماعي' حيث تضيق الدولة والمجتمع على الكحول، بينما يسود نوع من التسامح أو التغاضي الأنثروبولوجي تجاه المخدرات (الكيف) لارتباطها تاريخياً بالمجتمع الأهلي مقابل ارتباط الخمور بالنمط الأوروبي.
استعمل صيام رمضان بطابعه الجماعي كوسيلة للتميز عن المجتمع الكولونيالي، مما منحه نوعاً من الإكراه الاجتماعي عوض غياب مؤسسات الدولة الوطنية.
على الصعيد الرسمي، اتخذت السلطات الجزائرية إجراءات قانونية مشددة لمواجهة تفشي السموم، كان أبرزها المرسوم التنفيذي الصادر في يناير 2026 الذي يفرض شهادة خلو من المخدرات كشرط للتوظيف. ومع ذلك، يواجه هذا التشدد القانوني تساهلاً اجتماعياً، خاصة في السهرات الرمضانية الطويلة، حيث تقتحم هذه الآفة المؤسسات التربوية وتطال الذكور والإناث على حد سواء، مما يعقد جهود المحاصرة والقضاء على هذه الظاهرة.
ينتقد المقال أيضاً الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام والإنتاج التلفزيوني الوطني، الذي أصبح يروج لشخصيات المتاجرين بالمخدرات أو ما يعرف بـ 'المزطولين' ضمن المسلسلات الرمضانية. وبحجة الواقعية الفنية، يتم تسويق هذه النماذج الإجرامية كجزء أساسي من ديكور السهرات، مما يساهم في تطبيع العنف الاجتماعي المرتبط بالاستهلاك، وهو ما يعكس تناقضاً صارخاً مع القيم الروحية التي يفترض أن يمثلها الشهر الفضيل.
الإثنين 16 فبراير 2026 11:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت السلطات العسكرية في إندونيسيا عن بدء تجهيز نحو ألف عسكري تمهيداً لإرسالهم إلى قطاع غزة بحلول مطلع شهر أبريل المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار المقترحات الدولية الرامية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى حفظ السلام والاستقرار في القطاع الذي يعاني من تبعات الحرب المستمرة.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإندونيسي، دوني برامونو أن القرار النهائي بشأن تحرك هذه القوات لا يزال بانتظار توقيع الرئيس برابوو سوبيانتو. وأشار برامونو إلى أن الخطط العسكرية الحالية تهدف إلى رفع عدد الجنود الجاهزين للانتشار ليصل إلى ثمانية آلاف جندي بحلول شهر يونيو القادم.
وأوضحت مصادر عسكرية أن جدول مغادرة القوات مرتبط بشكل وثيق بالقرارات السياسية العليا للدولة والآليات الدولية المتبعة في الأمم المتحدة. وشددت المصادر على أن التحركات الميدانية لن تتم إلا في إطار توافق دولي يضمن سلامة القوات ووضوح مهامها الموكلة إليها في الميدان.
ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الإندونيسي سوبيانتو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن هذا الأسبوع للمشاركة في الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام'. وسيترأس هذا الاجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث سيتم التباحث في تفاصيل تشكيل القوة الدولية وآليات تمويلها وإدارتها في قطاع غزة.
من جانبه، أكد دونالد ترمب أن الدول الأعضاء في 'مجلس السلام' ستعلن عن تعهدات مالية تتجاوز خمسة مليارات دولار لدعم العمليات الإنسانية. وأضاف أن الاجتماع المقرر في 19 فبراير الجاري سيشهد إعلان الدول عن التزاماتها البشرية بإرسال آلاف العناصر لدعم الأمن المحلي وحماية المدنيين.
مشاركة جيشنا في قوة الاستقرار الدولية لا ينبغي تفسيرها على أنها تطبيع للعلاقات السياسية مع أي طرف.
وفي سياق متصل، شددت وزارة الخارجية الإندونيسية على أن إرسال قواتها لا يعني بأي حال من الأحوال اعترافاً بإسرائيل أو تطبيعاً للعلاقات معها. وأكدت جاكرتا تمسكها بموقفها الثابت الرافض لأي محاولات تهدف إلى التهجير القسري أو التغيير الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحددت جاكرتا شروطاً واضحة لمشاركتها، حيث أكدت أن التفويض يجب أن يقتصر على المهمات الإنسانية وغير القتالية فقط. كما اشترطت إندونيسيا الحصول على موافقة صريحة من السلطة الفلسطينية قبل بدء أي انتشار فعلي لقواتها على الأرض، مع التأكيد على عدم التدخل في نزع سلاح أي طرف.
وكانت إندونيسيا قد استبقت هذه التطورات بتدريب نحو 20 ألف جندي في نوفمبر الماضي على مهام متخصصة تشمل الرعاية الصحية وأعمال إعادة الإعمار. وتهدف هذه التدريبات إلى ضمان جاهزية العناصر للمشاركة في عمليات حفظ السلام المزمعة، مع التركيز على الجوانب الخدمية التي يحتاجها سكان القطاع.
وتسعى القوى الدولية من خلال 'مجلس السلام' إلى إيجاد صيغة أمنية تضمن استدامة الهدوء في غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وتعتبر المساهمة الإندونيسية حجر زاوية في هذه القوة نظراً لثقل جاكرتا الإسلامي والدولي ومواقفها التاريخية الداعمة للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.
الإثنين 16 فبراير 2026 11:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن النيابة العامة للاحتلال أعلنت عن تصعيد غير مسبوق في قضايا التجسس الداخلي، حيث تم تقديم نحو 40 لائحة اتهام ضد 60 إسرائيلياً. وتواجه هذه المجموعات تهماً تتعلق بالتواصل مع عملاء أجانب يعملون لصالح الاستخبارات الإيرانية، في إطار شبكات منظمة تهدف لزعزعة الأمن الداخلي. وشملت المهام التي كُلف بها المتهمون جمع معلومات استخباراتية دقيقة وتصوير مواقع حساسة، بالإضافة إلى نقل أموال وتنسيق عمليات ميدانية مقابل مكافآت مالية مجزية.
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات عن فضيحة أمنية ومالية أخرى تتعلق بتهريب بضائع إلى قطاع غزة بطرق غير قانونية. وتورط في هذه القضية 15 متهماً، من بينهم جنود في قوات الاحتياط استغلوا مناصبهم لتسهيل عمليات النقل عبر الحدود. وتكمن خطورة هذه القضية في هوية المتورطين، حيث برز اسم بتسلئيل زيني، وهو شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) الجديد، مما أثار ضجة واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية.
وأوضحت الأجهزة الاستخبارية التابعة للاحتلال أنها رصدت في الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في محاولات التجنيد التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت. وأشارت المصادر إلى أن المشغلين الإيرانيين يبدأون بطلب مهام بسيطة وغير مشبوهة في البداية لكسر حاجز الخوف لدى المستهدفين. ووفقاً للتقديرات الأمنية، فإن هذه الخطوات التمهيدية تهدف إلى توريط المجندين في أنشطة أكثر خطورة وتعقيداً في مراحل متقدمة.
ومن بين القضايا التي حظيت باهتمام واسع، اعتقال صحفي إسرائيلي للاشتباه في تورطه في اتصالات مع عميل أجنبي مرتبط بطهران. وذكرت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية ركزت على تواصل الصحفي مع جهات مجهولة طلبت منه توثيق تحركات ميدانية محددة. وشملت الطلبات تصوير مظاهرات لليهود المتشددين (الحريديم) وتوثيق شوارع رئيسية في مدينة القدس المحتلة، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية نشاطاً يخدم أهدافاً معادية.
المهام المرصودة بدأت بسيطة عبر الإنترنت لكنها تهدف للتدرج نحو عمليات أكثر خطورة ضد أمن الدولة.
وعلى الرغم من خطورة التهم، وافقت محكمة الصلح على تمديد توقيف الصحفي لفترة قصيرة فقط، خلافاً لطلب الشرطة التي طالبت بثمانية أيام إضافية. ولاحقاً، قررت المحكمة المركزية الإفراج عنه وتحويله إلى الحبس المنزلي بعد قبول الاستئناف الذي قدمه فريق الدفاع. وتدعي محامية الصحفي أن موكلها لم يكن ينوي التعاون مع جهات معادية، بل بادر بنفسه لإبلاغ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية فور ارتيابه في طبيعة التواصل.
وتعكس هذه التطورات حالة من القلق داخل المنظومة الأمنية للاحتلال من قدرة الاستخبارات الخارجية على اختراق المجتمع الإسرائيلي والوصول إلى فئات متنوعة. وتؤكد التقارير أن استخدام الفضاء الرقمي أصبح الوسيلة الأساسية لبناء شبكات تجسس محلية يصعب تعقبها في مراحلها الأولى. وتعمل سلطات الاحتلال حالياً على تشديد الرقابة الرقمية وتوعية المستوطنين من مخاطر العروض المالية التي تأتي عبر مصادر غير معروفة.
ختاماً، تبرز قضية تهريب البضائع التي شارك فيها جنود الاحتياط كدليل على وجود ثغرات في الانضباط العسكري والأمني على حدود قطاع غزة. وتواصل النيابة العامة ملاحقة المتورطين في كافة القضايا لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس هيبة المؤسسة الأمنية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة الكشف عن مزيد من التفاصيل حول شبكات التجسس والتهريب مع استمرار التحقيقات الموسعة.
الإثنين 16 فبراير 2026 11:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت عشرات المواطنين الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. تأتي هذه التصعيدات الميدانية بعد دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، في خطوة استباقية قبيل حلول شهر رمضان المبارك.
وتركزت عمليات المداهمة والاعتقال بشكل مكثف في محافظة نابلس، حيث اقتحمت آليات الاحتلال أحياء عدة في المدينة وداهمت منازل نحو أربعين مواطناً. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود تعمدوا تخريب الممتلكات الخاصة والعبث بمحتويات المنازل، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وفي تصعيد لافت، اعتقلت قوات الاحتلال سيدتين من محافظة نابلس عقب اقتحام منزليهما، وهما سلام منصور من منطقة عراق التايه، وشيماء كمال جبور من قرية سالم. كما تخلل الاقتحام اعتداء بالضرب المبرح على أحد الشبان في المدينة، واحتجاز عشرات المواطنين في منطقتي بليبوس وشارع 24 لإجراء تحقيقات ميدانية معهم.
محافظة طولكرم لم تكن بمنأى عن هذه الحملة، حيث اعتقل جيش الاحتلال ثمانية مواطنين عقب مداهمة منازلهم في مخيم نور شمس وبلدة دير الغصون شمالي المحافظة. وترافقت هذه الاعتقالات مع عمليات تفتيش دقيقة وتخريب للمنازل المستهدفة، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.
أما في جنوب الضفة الغربية، فقد طالت الاعتقالات سبعة مواطنين من بلدتي سعير وحلحول بمحافظة الخليل، بعد عمليات تنكيل واسعة بالمواطنين وذويهم. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال أجرت تحقيقات ميدانية وعمليات رصد في محيط منزل الشهيد وليد صبارنة، مع إخلاء قسري لعدد من المنازل المحيطة به.
وفي سياق التضييق على حركة المواطنين، نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية عند مداخل محافظة الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها. كما أغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما أدى إلى عرقلة تنقل الفلسطينيين بشكل كامل.
داهم جيش الاحتلال منازل نحو أربعين فلسطينيًا في نابلس، وخرب الممتلكات الخاصة بهم واحتجز العشرات لإجراء تحقيقات ميدانية.
وفي مدينة قلقيلية، داهمت قوات الاحتلال منزلاً فجر اليوم واعتقلت الشاب سالم هاني أبو حمادة، فيما شهدت بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة اعتقال شاب آخر بعد مداهمة أبنية سكنية. وتستمر هذه العمليات بشكل يومي في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وعلى صعيد استهداف المنشآت، وزعت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم أكثر من 40 منشأة في بلدة عناتا شمال شرقي القدس المحتلة بحجة عدم الترخيص. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتهجير السكان الفلسطينيين وتوسيع الرقعة الاستيطانية في محيط المدينة المقدسة.
وفي محافظة طوباس، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين العالقين على حاجز تياسير شرقي المدينة. وأدى ذلك إلى طرد مئات المواطنين ومنعهم من عبور الحاجز، مما تسبب في حالات اختناق وصعوبات كبيرة في التنقل.
محافظة بيت لحم شهدت هي الأخرى تصعيداً، حيث أخطرت قوات الاحتلال بوقف البناء في 15 منزلاً ببلدة تقوع جنوب شرق المحافظة. وشملت الإخطارات منازل تعود لعائلات أبو مفرح، وعروج، وحميد، وجبريل، وذلك بذريعة البناء في مناطق غير مرخصة من قبل سلطات الاحتلال.
كما اقتحم جيش الاحتلال بلدة العبيدية شرقي بيت لحم، ونفذ عمليات تمشيط ومداهمة لعدد من المواقع دون الإبلاغ عن اعتقالات فورية. وتزامن ذلك مع استمرار التواجد العسكري المكثف على المداخل الرئيسية للبلدة وتفتيش المركبات المارة.
وفي محافظة رام الله، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم غرفة زراعية في بلدة شقبا غربي المدينة، في إطار استهداف المنشآت الزراعية التي يعتمد عليها المواطنون. وتواصل قوات الاحتلال عمليات الهدم والمصادرة في مناطق 'ج' لتقويض الوجود الفلسطيني وتعزيز السيطرة على الأراضي.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
مثل الشاب نافيد أكرم، المشتبه به الرئيسي في هجوم شاطئ بوندي الدامي بسيدني، أمام محكمة أسترالية اليوم الإثنين عبر تقنية الفيديو. ويعد هذا الظهور هو الأول له منذ وقوع الحادثة التي وصفت بأنها أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها أستراليا منذ ثلاثة عقود، حيث تترقب الأوساط القانونية والشعبية مسار هذه القضية الحساسة.
وتوجه السلطات الأسترالية لنافيد ووالده الراحل ساجد تهمة تنفيذ هجوم مسلح استهدف احتفالاً في منطقة بوندي بمنتصف ديسمبر الماضي. وقد أدى الهجوم إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين انتهى الاشتباك حينها بمقتل الأب برصاص القوات الأمنية واعتقال الابن الذي يواجه الآن لائحة اتهام تشمل الإرهاب والقتل العمد.
خلال الجلسة التي استمرت نحو خمس دقائق، حافظ المتهم على صمت شبه تام ولم ينطق سوى بكلمة واحدة هي 'نعم'. جاء ذلك رداً على استفسار القاضي حول فهمه للإجراءات المتعلقة بتمديد حظر نشر هويات بعض الضحايا، وهي مسألة تقنية ركزت عليها المحكمة في مستهل هذه المداولات القضائية الطويلة.
من جانبه، صرح محامي الدفاع بن أرشبولد لوسائل إعلامية عقب الجلسة بأن موكله يعيش في ظروف احتجاز توصف بالقاسية جداً داخل السجن. وأشار المحامي إلى أنه لا يزال من المبكر جداً حسم القرار بشأن ما إذا كان نافيد سيقر بالذنب في التهم المنسوبة إليه أم سيختار مسار الإنكار والمحاكمة الكاملة.
المتهم محتجز في ظروف قاسية للغاية، ومن المبكر تحديد موقفه من الإقرار بالذنب.
وكشفت التحقيقات الجارية عن معطيات أمنية لافتة، حيث تبين أن نافيد أكرم كان تحت رادار الاستخبارات الأسترالية لفترة خلال عام 2019. ومع ذلك، قررت الأجهزة الأمنية حينها وقف مراقبته بعد تقييم خلص إلى أنه لا يشكل خطراً وشيكاً على الأمن القومي، وهو ما يثير تساؤلات حول الفشل في التنبؤ بالهجوم.
وأظهرت وثائق الشرطة التي عُرضت أمام المحكمة أن المتهمين خضعا لتدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة النارية في مناطق ريفية بولاية نيو ساوث ويلز. وتضمنت الأدلة صوراً لهما وهما يمارسان رماية تكتيكية، مما يشير إلى أن التخطيط للعملية استغرق أشهراً من الإعداد الدقيق والمنظم قبل التنفيذ.
كما تضمنت ملفات القضية تسجيلات فيديو عُثر عليها في هواتف المتهمين، يظهران فيها وهما ينددان بـ 'الصهاينة' قبيل تنفيذ العملية. وأفادت مصادر أمنية بأن أحد المقاطع أظهر الرجلين جالسين أمام راية تابعة لتنظيم الدولة، مما يعزز فرضية الدوافع الأيديولوجية المتطرفة خلف الهجوم، بانتظار الجلسة القادمة في مارس المقبل.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين أن القارة العجوز تشهد تحولاً جذرياً في عقيدتها الأمنية، مشيرة خلال مؤتمر ميونخ للأمن إلى أن القادة الأوروبيين اتخذوا قرارات مصيرية لا يمكن الرجوع عنها. ويأتي هذا التحول في ظل تصاعد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها، خاصة مع التغيرات السياسية في البيت الأبيض.
وشهدت العلاقات عبر الأطلسي حالة من الفتور والتوتر الملحوظ خلال العام الأخير، غذتها مخاوف أوروبية من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترمب. وقد ساهمت التحركات الأمريكية السابقة، مثل فكرة ضم جزيرة غرينلاند، في تعميق الفجوة وزيادة القلق الأوروبي بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تطمينات وُصفت بالمحدودة، حيث ركز على رغبة بلاده في التعاون العام مع انتقاد التوجهات السياسية لبروكسل. ولوحظ غياب ملفات حيوية عن تصريحاته، مثل الحرب في أوكرانيا أو التهديدات الروسية المباشرة، مما عزز الشعور الأوروبي بضرورة الاعتماد على الذات.
من جانبهم، شدد قادة القوى الكبرى في أوروبا، بمن فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على ضرورة بناء 'ركيزة أوروبية' صلبة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان أمن القارة حتى في حال قررت الولايات المتحدة تقليص حضورها العسكري أو التزاماتها الدفاعية في المنطقة.
وفي خطوة لافتة، بدأ المستشار الألماني محادثات مع الجانب الفرنسي لبحث إمكانية تطوير رادع نووي أوروبي مشترك، مستفيدين من القدرات النووية الفرنسية القائمة. وتأتي هذه التحركات في وقت تقترب فيه الحرب الروسية الأوكرانية من عامها الخامس، مما يضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الأمنية للقارة.
أوروبا تجاوزت خطوطاً لا يمكن التراجع عنها في مسار تعزيز أمنها القومي واستقلالها الاستراتيجي.
وعلى صعيد التعاون العسكري الميداني، وقع وزراء دفاع خمس دول أوروبية كبرى، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد، خطاب نوايا لتطوير صواريخ استراتيجية بعيدة المدى. ويندرج هذا المشروع ضمن 'النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى' لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية المستقلة للدول الموقعة.
ورغم هذا الزخم التعاوني، لا تزال بعض المشاريع الدفاعية المشتركة تواجه عقبات تقنية وإدارية، مثل مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبيلة (FCAS). وتعود هذه الصعوبات إلى خلافات حول توزيع الحصص الصناعية بين الشركات الكبرى واختلاف الرؤى السياسية بين العواصم الأوروبية حول أولويات التصنيع العسكري.
وفيما يخص التمويل، كشفت تقارير عن قفزة هائلة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة وصلت إلى 80% منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. وقد اتفق أعضاء حلف الناتو على رفع سقف الإنفاق الدفاعي الأساسي ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص ميزانيات إضافية للاستثمارات الأمنية المبتكرة.
وتسعى هذه الإجراءات الشاملة إلى تقليل التبعية العسكرية للولايات المتحدة وتوطين الصناعات الدفاعية داخل القارة الأوروبية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل بداية حقبة جديدة تسعى فيها أوروبا لامتلاك زمام المبادرة في حماية حدودها ومصالحها الحيوية بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
تجري أجهزة الشرطة في دولة الاحتلال تحقيقات مكثفة مع حاخام من المنطقة الشمالية، للاشتباه في تورطه بجرائم جنسية متعددة استهدفت إحدى طالباته في مدرسة لتعليم التوراة كان يتولى رئاستها. وتفيد المعطيات بأن المشتبه به استغل مكانته الدينية ونفوذه الواسع لإخضاع الضحية، وهي امرأة متزوجة، لممارسات غير قانونية استمرت لسنوات تحت ذرائع دينية مضللة.
وبحسب ما كشفته مصادر إعلامية، فإن الحاخام استخدم مفهوم 'الوحي الروحي' كأداة للضغط النفسي على الطالبة وعائلتها، محاولاً إقناعها بضرورة إنجاب طفل منه بناءً على مزاعم غيبية. وتشير ملفات القضية إلى أن هذه اللقاءات بدأت منذ عام 2013، وكانت تتم في منزله ومواقع أخرى بعيدة عن الأنظار، مما يعكس استغلالاً ممنهجاً للثقة التي منحتها له الضحية.
وعلى الصعيد القانوني، كانت الشكوى قد قُدمت ضد الحاخام قبل نحو عامين، وتحديداً في عام 2024، إلا أن القضاء فرض تعتيماً إعلامياً وحظراً على نشر اسمه طوال الفترة الماضية. وقد أعادت النيابة العامة ملف القضية إلى الشرطة مرتين متتاليتين، مطالبةً باستكمال التحقيقات وجمع مزيد من الأدلة لضمان إحكام لائحة الاتهام قبل المضي قدماً في المحاكمة.
هذه شبهات بارتكاب جرائم جنسية خطيرة باستغلال السلطة والخداع على مدى فترة طويلة، والأدلة تجعل القضية صادمة ومروعة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في الإجراءات التحقيقية، حيث استدعى المحققون كلاً من الحاخام والمشتكية لجلسات استماع منفصلة لمواجهتهما بالقرائن المتوفرة. وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيق لا يزال جارياً في ظل وجود كم كبير من التفاصيل التي أدلت بها الضحية، والتي توضح كيفية استغلال السلطة الدينية في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحقها.
من جانبه، وصف المحامي آدي بوكر، الذي يتولى تمثيل المدعية، القضية بأنها واحدة من أكثر القضايا صدمة وترويعاً نظراً لطول أمد الانتهاكات وحجم الخداع الممارس. وأشار بوكر إلى أن الأدلة التي جرى تسليمها لوحدة التحقيق مفصلة للغاية، وتثبت تورط الحاخام في استغلال منصبه لارتكاب جرائم جنسية خطيرة تتنافى مع القيم الأخلاقية والقانونية.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهد مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حالة من الاستنفار الأمني الواسع عقب الاشتباه في وصول طرد بريدي مريب إلى المقر. وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن الأجهزة الأمنية رفعت درجة التأهب فور رصد الظرف المشبوه، مما استدعى تدخل فرق الإسناد الفني المختصة.
وهرعت وحدات هندسية متخصصة في تفكيك المتفجرات إلى الموقع للتعامل مع الجسم المشبوه وإجراء الفحوصات اللازمة. وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد تم عزل منطقة غرفة البريد بالكامل ومنع الدخول إليها كإجراء احترازي لضمان سلامة الموظفين والمسؤولين المتواجدين في المبنى.
وحدة مختصة بتفكيك المتفجرات توجهت على الفور إلى المكتب للتعامل مع ظرف مشبوه أثيرت حوله مخاوف أمنية جدية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والأمنية لدى الاحتلال توترات متصاعدة، حيث جرى تفعيل بروتوكولات الطوارئ لفحص الطرد في مكان آمن بعيداً عن نتنياهو وفريقه القيادي. وحتى هذه اللحظة، لم تصدر أي توضيحات رسمية حول طبيعة المواد التي كانت بداخل الظرف أو الجهة المرسلة له.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
قال سمير بشارات، رئيس بلدية طمون بمحافظة طوباس، إن التحديات الكبيرة التي واجهتها البلدة في السنوات الأخيرة والأوضاع الأمنية في فلسطين بشكل عام، انعكست على أداء المجلس البلدي، وأجبرته على تجميع مشاريعه للنهوض بالبلدة، والعمل عوضاً عن ذلك وفق برنامج طوارئ.
وتحدث بشارات، وهو رابع رئيس للمجلس البلدي الحالي الذي أفرزته انتخابات العام 2022، عن تحديات داخلية واجهها المجلس البلدي المكون من 5 قوائم اجتازت نسبة الحسم، الأمر الذي انعكس على أداء المجلس وحالة الانسجام بين أعضائه الـ13.
كما أشار إلى الصعوبات والمشاكل التي واجهها المجلس من المجتمع المحلي عند تنفيذه أي مشروع على أرض الواقع، خاصة مشاريع فتح الطرق رغم أنها مصادق عليها في المخطط الهيكلي.
لكن التحدي الأكبر كان التدمير الكبير الذي أحدثه الاحتلال في شوارع البلدة وبنيتها التحتية، وفي قطاع الزراعة، وشبكات المياه، ومصادرة الأراضي، والبؤرة الاستيطانية المنوي إقامتها على أراضي البلدة.
وقال بشارات: "كل ذلك وضع تحديا كبيرا أمامنا، ومنعنا من الإبداع والتطوير".
وتابع: "كنا نفكر بمشاريع تضيف قيمة جمالية للبلدة، لكن كل هذه الأفكار ذهبت أدراج الرياح".
وبين بشارات أنه جاء يحمل مشاريع طموحة، لكن استغنى عنها، وانشغل بإعادة تأهيل البنية التحتية واضطر للعمل وفق خطة الطوارئ، لا على الخطة التي وضعها.
وأوضح أن المجلس البلدي أوقف الخطة الاستراتيجية التي وضعها لأربع سنوات، قائلا: "لا يمكنني تنفيذ خطة استراتيجية في ظل التدمير الكبير في الشوارع، فالأولى أن أعيد تأهيل الشوارع المدمرة لكي يستطيع المواطن التحرك بطريقة آمنة".
وذكر أن الاحتلال دمر 8 شوارع في البلدة، منها 7 شوارع تربط الأحياء ببعضها البعض، بالإضافة إلى الشارع الذي يربط طمون بقرية عاطوف، والذي يوازي حجمه حجم السبعة طرق الأخرى ويعد شريان الحياة لمزارعي طمون وطوباس الذين يسلك غالبيتهم العظمى هذا الطريق.
وأوضح أنه تمت الموافقة على تأهيل هذه الطرق بتمويل من صندوق البلديات من خلال منح طارئة، وتم استدراج عروض للشوارع السبعة، وبانتظار التنفيذ، بينما شارع عاطوف سيتم طرح عطاء تنفيذه قريبا، وتبلغ تكلفة إعادة تأهيل هذه الشوارع قرابة المليوني شيكل.
وضع مالي صعب
وحول الوضع المالي لبلدية طمون، قال بشارات إن البلدية عانت في السنوات الأخيرة -كغيرها من المجالس في الضفة الغربية- من أزمات مالية خانقة، ووصلت البلدية لمرحلة بالكاد تستطيع معها دفع رواتب موظفيها.
ففي ظل الأوضاع الأمنية والحرب تراجعت الجباية بشكل كبير، وزاد من الأزمة أن خدمات الكهرباء والمياه والنفايات ليست في عهدة البلدية وإنما لشركة كهرباء طوباس ومرفق مياه طوباس ومجلس الخدمات المشترك للنفايات.
وأكد رئيس البلدية أن هذه الخدمات لو بقيت مع البلدية، لكان وضعها المادي أفضل بكثير، ولن تكون بحاجة للحصول على تمويل خارجي لمشاريعها.
وشدد على أن الصعوبات المالية شكلت عائقا أمام تنفيذ أي مشروع لتحسين أوضاع البلدة.
مشاريع مدرة للدخل
وأشار إلى أن البلدية توجهت للتفكير بمشاريع مستدامة واستثمارية توفر مصدر دخل ثابت للبلدية، ولجأت لمشاريع الطاقة الشمسية.
وفي هذا الصدد، حصلت البلدية على تمويل من بنك التنمية الإسلامي لمشروع للطاقة الشمسية تم تنفيذه العام الماضي، لتوفير نصف ميغاواط، كما حصلت على مشروع آخر ينتج 25 كيلوواط بدعم من مؤسسة أريج، بهدف تخفيض فاتورة إنارة الشوارع، والآن هي بصدد صيانة مضخة بئر طمون الزراعي التابع للبلدية.
وقال بشارات: "حتى بداية العام المقبل سيكون هناك مشاريع تدر الدخل على البلدية بما يمكن البلدية من الاعتماد على نفسها بتنفيذ مشاريع وتقديم خدمات جيدة للمواطنين".
وبين أن بئر طمون ينتج 70 كوبا في الساعة، لكن في ظل تأخر بعض المزارعين عن تسديد أثمان المياه، بات البئر غير قادر على تغطية تكاليف تشغيله، لا سيما وأن تكلفة ضخ المياه منه عالية وتبلغ 100 الف شيكل شهريا، كما أن قطع الغيار مرتفعة الثمن.
إنجازات رغم الصعوبات
وتحدث بشارات عن أهم المشاريع التي تمكن المجلس من تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، ومنها مشاريع بناء وتأهيل المدارس.
وفي هذا الصدد تم بناء 3 غرف صفية في مدرسة أبو حسان بتكلفة 100 الف دولار، وهي متوقفة على التشطيب، ومشروع المدرسة الأساسية العليا والتي تخضع الآن لعملية صيانة كاملة بقيمة 187 ألف دولار، وصيانة مدرسة ذكور طمون الأساسية الثانية بقيمة 100 الف دولار، ومشروع إضافة غرف صفية لمدرسة آل مكتوم الأساسية للبنين وهو عبارة عن بناء طابق كامل بتكلفة 350 الف دولار بتمويل من صندوق النقد العربي.
ولفت إلى تنفيذ البلدية مشاريع بنية تحتية بالشراكة مع المواطنين، بحيث تغطي البلدية 50% من التكلفة والباقي يدفعه المواطن المستفيد من المشروع.
وقال إن البلدية تعمل مع مؤسسة أريج لدعم القطاع الزراعي، وقدمت المؤسسة 70 مشروعا لـ70 مزارعاً، بالإضافة إلى مشروع الطاقة الشمسية، وصيانة البئر الزراعي.
وذكر أن البلدية شكلت لجان طوارئ لتكون على أهبة الاستعداد والجاهزية لأي طارئ، لا سيما بعد ما عانته البلدة من الاحتلال، وكانت بمواجهة تحدي أن تقدم الخدمة للمواطن في ظل الإغلاقات والحصار.
وقال: "طمون لها مدخل بلا مخرج، وإذا أغلق الشارع الرابط بين طمون وطوباس تصبح طمون في عزلة عن مدن طوباس وجنين ونابلس".
ولهذا، أنشأت البلدية بؤرة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من خلال تدريب 50 متطوعا من بلدة طمون، و20 متطوعاً تم تدريبهم على الدفاع المدني وتجهيزهم ببعض الأساسيات التي لها علاقة بالسلامة العامة.
وفي الشأن التوعوي، نفذت البلدية برامج توعوية وتثقيفية وعقدت المئات من ورش العمل والتدريبات خلال عام 2025 في قضايا المرأة، والطفل، وذوي الإعاقة، والشباب، وكبار السن، والمزارعين.
تحول تقني
وأشار إلى أنه عندما تسلم رئاسة البلدية، بدأ بالتوجه نحو التحول التقني وتطوير برامج البلدية للاعتماد على التكنولوجيا كلياً، للتخفيف على المواطن عناء التوجه لمبنى البلدية للحصول على أي خدمة.
وأوضح أنه تم إنشاء موقع الكتروني للبلدية، وإنجاز 90% من خطة التحول إلى الخدمات الالكترونية.
وقال: "نعمل على أن يصل المواطن إلى مرحلة يستطيع فيها الحصول على أي خدمة أو التقدم بشكوى من خلال الموقع الإلكتروني".
كما تم توفير جهاز دفع بنكي في البلدية، لتمكين المواطن من دفع أي رسوم من خلاله، وتسعى البلدية حاليا مع صندوق البلديات و GIZ لتزويدها ببعض البرامج وأجهزة الكمبيوتر الحديثة ليكون التحول الالكتروني مشروعا متكاملا.
مشاريع مستقبلية
وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، أوضح بشارات أن البلدية ستوفع اتفاقية مع مؤسسة الرؤية العالمية لإقامة ملعب كرة قدم سباعي، واستطاعت توفير تمويل بقيمة 500 الف دولار من UNDP لإنشاء متنزه في منطقة سما طمون في ظل غياب أي أماكن ترفيهية في البلدة، كما استطاعت الحصول على تمويل آخر من UNDP لإنشاء مركز خدمات للجمهور في البلدية.
وتبلغ مساحة طمون 95 ألف دونم، منها 10 كيلو مترات مربعة داخل حدود البلدية، وهي مناطق "أ"، فيما تهدد المخططات الاستيطانية بمصادرة 70% من أراضي البلدة، وهي مناطق "ج" وجزء منها مناطق "ب".
وتعتبر طمون ثاني أكبر تجمع سكاني في محافظة طوباس، ويبلغ عدد سكانها 17 ألف نسمة.
تجديد الدماء
وفي ظل التحضيرات لإجراء الانتخابات المحلية في نيسان المقبل، يأمل أهالي البلدة أن تكون الانتخابات فرصة لضخ دماء جديدة وكفاءات قادرة على قيادة البلدية في المرحلة القادمة.
وعبر بشارات عن أسفه لأن تشكيلة المجلس التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة لم تكن بالطريقة السليمة، وإنما جاءت بناء على تحالفات، وتعاقب على رئاسة البلدية 4 رؤساء.
وأوضح أن هذه التشكيلة وما نتج عنها من حالة استقطاب، انعكست سلبا على أداء المجلس البلدي وعلى أهالي طمون بشكل عام، وكان المتضرر هو طمون.
وبيّن أن التحالفات التي تشكل على أساسها المجلس البلدي جعلت رئيس البلدية يسير فيما يشبه حقل ألغام يمكن أن ينفجر في أي لحظة وينقلب المجلس ضده، وهذا بحد ذاته عائق كبير أمام أي رئيس للإقدام على أي خطوة تخدم البلد.
وقال: "أتمنى أن تكون تجربة المجلس الحالي درسا لكل أهالي طمون في الانتخابات القادمة، وأن يدفعهم ذلك لانتخاب أشخاص يتمتعون بالكفاءة والمقدرة على التواجد وخدمة البلد والوقوف على كل كبيرة وصغيرة لان البلد بحاجة لنا".
وأضاف: "لا نريد العودة إلى تقسيم مقاعد البلدية إلى حصص للعائلات. نريد إعطاء المجال لذوي القدرة والكفاءة لإدارة البلدية وتقديم الخدمة على أكمل وجه. المجلس البلدي وُجد لخدمة كل المواطنين وليس لخدمة عائلة".
ورغم ترحيبه بإقرار قانون جديد للانتخابات المحلية، إلا أن بشارات كان يأمل بأن يكون انتخاب رئيس البلدية بشكل مباشر من الناخب وبشكل منفصل عن انتخاب بقية الأعضاء، لأن ذلك يتيح المجال للمواطن للمشاركة في اختيار رئيس البلدية، وبهذا يتحرر الرئيس من ضغوط أعضاء البلدية.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:01 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، أمس، حملات طبية ميدانية تستهدف التجمعات البدوية والقرى النائية في ضواحي القدس، وذلك في إطار برنامجها السنوي للمساعدة الاجتماعية بمناسبة شهر رمضان الفضيل لعام 1447هـ، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج متكامل يشمل توزيع خمسة آلاف قفة غذائية داخل القدس وضواحيها خارج الجدار، وتوفير نحو 20 ألف وجبة غذائية للتكايا والمراكز الاجتماعية، إلى جانب توزيع كسوة عيد الفطر على 500 يتيم من المكفولين لدى الوكالة، وتنظيم حملات طبية، وأمسيات للإنشاد الديني وترتيل القرآن، إضافة إلى برامج تدريبية لجمعيات فلسطينية في مجالات التسويق والتنمية البشرية.
وتستهدف الحملات الطبية تجمعات البدو في الخان الأحمر، والجهالين، والمنطار، فضلاً عن بلدات بيت عنان، وجبع، والسواحرة، وقطنة، ومخيم قلنديا، وبيت حنينا البلد، والقبيبة، وذلك بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب". وتشمل الخدمات فحوصات مخبرية عبر مختبر متنقل، وعيادات للطب الباطني وطب الأطفال وطب العيون.
وأكدت مديرة مختبرات "أسترا لاب" الدكتورة داليا جرادات أن تنظيم يوم طبي مجاني في الخان الأحمر يحمل رسالة تضامن واضحة مع الأهالي المهددين بالتهجير، رغم صعوبة الوصول والتحديات الميدانية. بدوره أوضح الدكتور علاء الرشق أن الطواقم تعمل على تشخيص الحالات المرضية، خاصة لدى الأطفال، والتدخل المبكر لمعالجة المشكلات الصحية ضمن الإمكانات المتاحة.
وأشارت مديرة مدرسة الخان الأحمر حليمة الزحايكة إلى أن هذه المبادرات تشكل محطة مهمة لسكان التجمع، خصوصاً الأطفال الذين يفتقرون إلى خدمات طبية منتظمة بسبب غياب العيادات وضعف الإمكانات.
من جهته، شدد الشرقاوي على أن الحملات تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية المباشرة وبناء قدرات محلية في ظل تحديات تشمل ضعف البنية التحتية وقلة الكوادر وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.
وكانت الوكالة قد كثفت تدخلاتها في كانون الأول 2025 عبر تجهيز 20 نقطة للرعاية الصحية الأولية في قرى محافظة القدس، إلى جانب دعم المدارس بالمستلزمات الدراسية والوسائل الرقمية، في إطار دعم صمود المقدسيين والحفاظ على الهوية الحضارية للمدينة.
من جهة أخرى، أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، فعاليات "أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية"، وذلك ضمن برنامجها "مبادرات أهلية للتنمية البشرية في القدس"، بحضور وإشراف محمد الشرقاوي.
ويستضيف هذا الأسبوع التدريبي "مؤسسة العلية" بمدينة القدس، بمشاركة نخبة من الحرفيين المغاربة المتخصصين في فنون النسيج، والنقش على الخشب، وصياغة الفضة، ويهدف إلى نقل الخبرات المغربية العريقة إلى الحرفيين المقدسيين والشباب المهتمين بالمهن التراثية.
ويتضمن البرنامج تدريبات عملية مباشرة وجلسات نظرية تركز على تطوير المنتجات الحرفية، ورفع معايير الجودة، وآليات التسويق الحديثة، بما في ذلك التسويق الإلكتروني وسبل النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وتبرز أهمية هذا الأسبوع في تمكين الحرفيين المقدسيين من اكتساب مهارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، مما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتهم، وخلق مصادر دخل مستدامة للأسر المقدسية، فضلاً عن فتح آفاق التشبيك مع الصناع التقليديين المغاربة للاستفادة من التجارب الرائدة في تثمين الموروث الثقافي.

الإثنين 16 فبراير 2026 10:00 صباحًا -
بتوقيت القدس
تنشغل القيادة الفلسطينية، ومعها مختلف الفصائل والقوى السياسية، بتداعيات حرب الإبادة الجماعية التي تعرّض لها شعبنا في قطاع غزة، وبالآثار الكارثية العميقة التي خلّفتها على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن آثارها السياسية الخطيرة. فهذه الحرب لم تكن مجرّد عدوان عسكري واسع النطاق، بل شكّلت محاولة منظّمة لإعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني ودفعه نحو مسار منخفض ومشوَّه، يهدف إلى تجريف الحقوق الوطنية لشعبنا، وتصفية جوهر قضيته العادلة، وفي مقدّمتها الحق في العودة وتقرير المصير وبناء دولته الفلسطينية المستقلة.
لقد أفرزت حرب الإبادة هذه واقعًا سياسيًا هشًّا، تسعى أطراف دولية نافذة إلى استثماره عبر فرض مقاربات انتقالية وانتقائية، تعمل على تجزئة ملف القضية الفلسطينية، وتنقله من كونه ملف تحرر وطني إلى حصره في أطر إنسانية وإغاثية منفصلة عن سياقه الوطني والسياسي الأشمل. ويبدو واضحًا أن هذا المسار يُدفع به ويُقاد بشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تجاوزت مرحلة الانحياز للاحتلال، بل غدت شريكًا له في جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني، وسعيها الحثيث لتكريس وقائع سياسية جديدة على حساب الحقوق التاريخية لشعبنا. وقد تجلّى ذلك في نجاحه في تحويل مبادرته لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى قرار صادر عن مجلس الأمن حمل الرقم (2803)، في سياق مسعى حثيث لإحلال رؤيته بديلًا عن قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.
في هذا السياق، يجري الترويج لما يُسمّى «المرحلة الانتقالية» في قطاع غزة، باعتبارها إطارًا لإدارة ما بعد الحرب، تحت ذرائع إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية، على أهميتها وضرورتها لشعب تعرّض لحرب إبادة افتقدت معها كل مقوّمات الحياة. غير أن جوهر هذه الطروحات يتجاوز البعد الإنساني، ليصل إلى محاولة فرض وصاية سياسية وأمنية طويلة الأمد على شعبنا، وتحويل غزة إلى كيان منفصل أو ملف إنساني دائم، يُدار خارج المشروع الوطني الفلسطيني، وبعيدًا عن استحقاقات الحل السياسي العادل والشامل.
إن التحدّي الحقيقي الذي يواجه القيادة الفلسطينية والقوى السياسية كافة اليوم لا يكمن في كيفية إدارة هذه «المرحلة الانتقالية»، بل في كيفية التغلّب عليها وتجاوزها سياسيًا، وصولًا إلى إسقاطها كإطار تصفوي، والانطلاق نحو أفق الحقوق الوطنية الكاملة لشعبنا. فالمطلوب اليوم، دون تذاكٍ أو رهان على عامل الوقت، هو بلورة رؤية سياسية موحّدة تعيد الاعتبار للحقوق السياسية غير القابلة للتصرّف، وفي مقدّمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحقه في تقرير مصيره على أرضه دون وصاية أو انتقاص. ويستند ذلك إلى قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما الاعتراف الأممي بدولة فلسطين بموجب القرار 19/67 لعام 2012، فضلًا عن المواقف الدولية التي ما زالت تصطف إلى جانب حقوق شعبنا، إضافة إلى ما أحدثته جرائم حرب الإبادة من إدانة دولية لدولة الاحتلال وعزلها سياسيًا، باعتبارها دولة ترتكب جرائم حرب، وقادتها مطلوبون للعدالة الدولية.
ومن هنا، فإن أي حوار سياسي فلسطيني يجب ألّا ينحرف نحو نقاشات تقنية أو إجرائية حول إدارة «المرحلة الانتقالية» في غزة، لأن ذلك يعني الوقوع في الفخ الذي يُراد فرضه علينا. فإدارة الشأن اليومي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، وإعادة الإعمار، هي مهام ضرورية، لكنها تظلّ في إطارها الوظيفي، ولا يجوز تحميلها أبعادًا سياسية تتجاوز طبيعتها. وهذه المهام، بحكم تعريفها، يجب أن تُناط بلجنة من التكنوقراط، تعمل وفق رؤية فلسطينية جامعة وبأفق وطني واضح، يقطع الطريق على أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو التدويل السياسي المقنّع.
أما الدور المركزي للقيادة الفلسطينية، وللقوى السياسية والفصائل، فيجب أن ينصبّ على إعادة بناء الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج كفاحي وسياسي جامع، يربط بين مقاومة الاحتلال على الأرض، والنضال السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، ويُفشل محاولات تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إغاثية أو إدارية. فالمعركة اليوم هي معركة وعي سياسي بقدر ما هي معركة صمود ، ومعركة على تعريف المرحلة وأفقها والتعامل مع استحقاقاتها بشجاعة وحكمة .
إن تجاوز المسار السياسي المنخفض الذي أفرزته حرب الإبادة يتطلّب شجاعة سياسية، ووضوحًا في المواقف، واستعدادًا لمغادرة الحسابات الضيّقة، والانخراط في مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للثوابت الوطنية، ويضع حقوق شعبنا في صدارة أي مقاربة سياسية مستقبلية. ففلسطين ليست ملفًا إنسانيًا، وغزة ليست مرحلة انتقالية؛ إنّها قضية شعب يناضل من أجل حريته، ودولة مستقلة يحول الاحتلال دون قيامها، لكنها باقية في الوعي والإرادة والضمير العالمي، وتشكل شرطًا من شروط العدالة الدولية.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:59 صباحًا -
بتوقيت القدس
إن إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلية المضي في مشروعها الاستعماري بالحسم المبكر وضم أجزاء من الضفة الغربية وتشكيل اللجان الإدارية الشكلية دون الصلاحيات، والتابعة لما سُمي "مجلس السلام" بقطاع غزة برئاسة ترامب، ودون تمكينها من العبور الى القطاع حتى اليوم الذي ما زال يعاني الكارثة، والبدء بمصادرة حقوق وسلطات عدد من البلديات بالضفة خاصة بإدارة مناطق قبر راحيل ببيت لحم والحرم الإبراهيمي بالخليل وإصدار الإعلانات المتكررة لمصادرة الاراضي وبناء الوحدات الأستيطانية وإقرار مشروع "A 1" وغيره. كلها ليست مجرد تصريحات واجراءات سياسية عابرة، بل خطوة استكمالية استراتيجية تستهدف جوهر المشروع الوطني التحرري الفلسطيني.
فالضم يعني إعادة تعريف الأرض ووظيفة السلطة الوطنية والتمثيل السياسي الشرعي لشعبنا المتمثل في دور المنظمة المفترض كقائد لمرحلة التحرر والوطني وكجبهة وطنية عريضة، ويفتح الباب أمام واقع إداري وأمني قد يُحوّل ما تبقى من صلاحيات وطنية إلى إطار خدماتي منزوع السيادة الوطنية.
أمام ذلك فإن الشارع الفلسطيني يعيش حالة قلق حقيقي، فالأوضاع الاقتصادية تنهار واموالنا محتجزة والتحليلات تتكاثر، الشائعات أو الحقائق تنتشر بما في ذلك حول قضايا داخلية تتمثل بالفساد والإفلاس المالي، والأسئلة تتراكم امام توحش إجراءات الاحتلال بما في ذلك من مشروع قانون إعدام الأسرى، وسقوط السيادة حتى على المناطق المصنفة "أ" بالاقتحامات اليومية والاعتقالات وحتى وباتصال أجهزة الاحتلال بعدد من مرشحي المجالس المحلية.
وفي مقابل هذا كله وغيره، لا يزال الخطاب الرسمي الفلسطيني يكتفي ببيانات التنديد والإدانة، فمهما كانت لغتها قوية وفي بعضها الآخر غائبة، فهي لا تُشكّل خطة صمود ومواجهة او حتى خطة لتحشيد إبناء شعبنا.
السؤال اليوم لا يجب أن يكون، هل نرفض الضم؟ فهذا محسوم وطنياً. السؤال يجب أن يكون: ماذا سنفعل والاحتلال ماضٍ في فرضه بفعل الوقائع على الأرض؟
وكيف سنتعامل مع واقع قانوني جديد قد يطال الهوية والأراضي والممتلكات والحدود الإدارية المفترضة بحكم اتفاقيات قد قضى الاحتلال عليها وأسقطها أصلاً منذ زمنٍ أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي جانب البيانات دون إجراءات تجعل الاحتلال مكلفاً؟
- ما هي الإستراتيجية السياسية؟
- ما هو المسار القانوني الدولي ومستقبل قرارات المحاكم الدولية؟
- ما هي طبيعة المقاومة الشعبية ومستقبل التضامن الدولي الشعبي واعترافات الدول؟
- ما هو مصير المبادرات الدولية حول مؤتمرات السلام وخاصة منها الفرنسية السعودية وما تلاها بالجمعية العامة بالأمم المتحدة؟
- ما هي خيارات إعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال؟
- وكيف ستُحمى البنية الوطنية من الانزلاق إلى نموذج "إدارة سكان" تحت السيطرة الإسرائيلية؟
هذه مجرد أسىئلة بسيطة من السؤال الكبير الذي يتداوله المواطن حول المسير والمسار، وهي بحق تحتاج الى التفكير بصوت عال ولربما خارج الصندوق المعتاد لمحاولة الاجابة عليها من الجميع.
الخطر اليوم لا يكمن فقط في الضم ذاته الذي يجري بصمت بما أنهى "مبدأ حل الدولتين" أصلاً منذ زمن طويل الذي ما زلنا متمسكين به لمصدره الأممي ولمسلسل الأعترافات بالدولة الفلسطينية، بل في احتمال تحوّل مؤسساتنا تدريجيا إلى أدوات وظيفية ضمن معادلة يفرضها الاحتلال بشكل متدحرج دون ان تحمي دول العالم اعترافاتها بنا. وهنا يصبح الصمت أو الغموض مكلفاً وطنياً، لأنه يفتح المجال أمام فقدان الثقة الشعبية، ويغذي الإحباط، ويُضعف الجبهة الداخلية في لحظة يفترض أن تكون لحظة تعبئة وطنية إستراتيجية واضحة الخطوات.
المشروع الوطني التحرري لم يُبنى على ردّ الفعل، بل على الرؤية منذ تأسيس منظمة التحرير وانطلاقة الثورة والأنتفاضة. وإذا كان الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع دائمة، فإن أقل ما تحتاجه المرحلة هو وضوح في المقابل الفلسطيني يتمثل في رؤية معلنة وبرنامج وأدوات، سيناريوهات مدروسة وخيارات سياسية عقلانية جريئة تحمي الهوية والوجود والحقوق، دون أن تختبئ خلف شعارات "الواقعية السياسية" المُفرغة من المضمون.
إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه ليس ضم الأرض فقط، بل ضم الوعي إلى حالة يصبح فيها اعتيادياً، يكون فيها التغيير التدريجي الاستعماري واقعاً مقبولاً بفعل غياب الرؤية والمواجهة المنظمة وأشكال الوحدة، فيصبح الموقف الوطني معيقا لبراغماتية متطلبات المعيشة تحت الاحتلال فنغرق بشكليات الحياة وما يصعب الاحتلال من معيقات كقضية الجسر مثلاً أو الحواجز، فيصبح ازالة بعضها او تمديد ساعات العمل انجازاً وطنيا، بعيدا عن مفهوم ان الاحتلال ذاته كجريمة هو جذر المشكلة ومعيق حرية الحركة كحق. كما وبقبول فرض إملاءات تتعلق بالأسرى وعائلات الشهداء والمناهج وما سيتبع ذلك لاحقا ربما من رفع العَلم والنشييد الوطني وصوت الآذان وأجراس الكنائس مما يساهم في تفريغ الهوية من مضمونها.
في المقابل، ننشغل في سجالات انتخابات المجالس المحلية بقانون اثار إشكالات كثيرة وما زال رغم تعديلات متكررة، وبتشكيل القوائم التي تغولت بها حسابات العشائر والعائلات وبعض مراكز النفوذ الناشئة، وكأن ما يجري في الإطار الوطني الأكبر مؤجل أو قابل للأحتواء. فلا أحد يقلل من أهمية الانتخابات وحقوق المواطن الديمقراطية والتغيير، لكن ترتيب الأولويات في لحظة مفصلية يصبح مسألة وعي وطني ومسؤولية مجتمعية، خاصة ونحن على اعتاب اعلان الدستور المؤقت للدولة واستحقاقاته واجراء انتخابات المجلس الوطني، حيث كان من الافضل تأجيل انتخابات الهيئات والمجالس المحلية إلى بعد ذلك من إقرار قانون الأحزاب حتى تكتمل الصورة أوضح وتشكل القوائم وفق ذلك قانوناً.
فشعبنا لا يطلب خطاباً تعبوياً أو شعبوياً، بل خطة مسؤولة، ولا يريد تصعيداً لفظياً، بل خطاباً صريحاً ووضوحاً سياسياً يوضح إلى أين نسير.
فالمصارحة والمسؤولية الوطنية اليوم ليست خياراً، بل شرطا لحماية ما تبقى من المشروع الوطني التحرري قبل أن يتآكل بالصمت وبغياب جهات التشريع البرلماني وضرورة تجديد روح وجوهر حركتنا الوطنية وبالمقدمة منها "فتح"، كما بفعل قانون الإزاحة الفيزيائي، فالتاريخ لا يقبل الفراغ.
* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".
الإثنين 16 فبراير 2026 9:59 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم يكن ترمب حدثا عابرا في مسار السياسة الدولية، بل لحظة كشفت انهيار نظام كان يتفكك منذ عقود، فنزع القناع عن نظام عالمي فقد بوصلته الأخلاقية، وحوّل القانون الدولي من مرجعية ملزمة الى خيار انتقائي، انسحب من اتفاقات وهاجم منظمات ولوح بتفكيك تحالفات ودول، وشرعن منطق الصفقات بدل العدالة، وأعاد تعريف السيادة كامتياز للأقوياء، لا عقدا جماعيا بين الدول.
هذا التحول لم يبق محصورا في واشنطن، وسرعان ما انتقلت عدواه الى العالم، من غزة الى لبنان، ومن الساحل الإفريقي الى بحر الصين الجنوبي، فباتت القوة هي اللغة المشتركة، والاحتلال قابلا للتطبيع، والابادة خلاف سياسي، وفي خضم هذا المشهد، يبدو الاتحاد الإفريقي مرآة دقيقة لعجز دول الجنوب العالمي، اتحاد ولد من رحم حركة تحرر امتدت لعقود، يضم خمسة وخمسين دولة وأكثر من مليار ونصف من البشر، لكنه عاجز عن تحويل هذا الثقل الى نفوذ فعلي، قممه الاخيرة اظهرت هذا التناقض بوضوح، بيانات تدين العدوان على غزة، وترفض التهجير القسري، وتطالب بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة، لكنها بقيت بلا أثر فعلي على الأرض.
رمزية منع الاحتلال من حضور جلسته الافتتاحية في فبراير 2024، وسحب صفة المراقب التي منحت له عام 2021 بعد عقد من الجهود الدبلوماسية لا تغير حقيقة أساسية، فالاحتلال لا يخشى البيانات طالما الفيتو الاميركي حاضر، والسلاح يتدفق، وجيشه يتمتع بالحصانة.
هذا العجز الإفريقي يناقض ارث قادة أفارقة كبار، فهموا مبكرا طبيعة الاستعمار، من "مانديلا" الذي قال إن حرية جنوب إفريقيا تبقى ناقصة ما لم يتحرر الفلسطينيون، الى "نكروما" الذي كان يرى ان الاستقلال السياسي بلا وحدة قارية وتحرر اقتصادي ليس سوى وهم، محذرا من استعمار يغير شكله، لكنه لا يرحل، الى "لومومبا" الذي دفع حياته ثمنا لتحذيره من امبريالية تعيد انتاج نفسها عبر الانقلابات والديون، وجيفارا القارة الإفريقية، "سانكارا"، الذي رأى ان من يتحدث عن حقوق الانسان وهو يدعم الاحتلال، كاذب، معتبرا ان الديون والاستعمار وجهان لذات العملة، الى "عبد الناصر" الذي اعتبر ان فلسطين ليست قضية حدود، بل قضية تحرر شامل.
ما كان يجمع هؤلاء القادة ليس الخطابات، بل الفهم العميق لبنية القوى العالمية، فأدركوا بان النظام الدولي لم يصمم لتحقيق العدالة، بل لإدارة مصالح القوى الكبرى، فمجلس الأمن ليس سوى غرفة تحكم، وترمب حين اعترف بالقدس عاصمة للاحتلال، وبارك ضم الجولان، وشرعن ذبح غزة وتجويعها، وتدمير لبنان، لم يخرج عن هذا المنطق، بل ازاح عنه آخر ستار أخلاقي.
القارة الإفريقية تعي هذا جيدا، فتاريخها مع الاستعمار لم ينته، بل تغيرت ادواته، من الوجود العسكري الى الديون والشروط وتفكيك الدول ونهب ثرواتها، لذلك فالتضامن مع فلسطين ليس مسألة اخلاقية فقط، بل امتداد لصراع القارة مع ذات المنظومة.
والسؤال اليوم ليس ماذا تقول قمة "اديس ابابا"، بل ماذا تفعل؟ إفريقيا تملك أوراقا حقيقية لو قررت واستطاعت استخدامها، واولها ربط الشراكات الاقتصادية مع الشمال العالمي بمواقفه من فلسطين، وبناء تحالفات مع قوى صاعدة خارج المدار الغربي، لكنها تحتاج قبل ذلك الى ارادة سياسية ونخب تعيد تعريف دور القارة من متلق للقرارات الى صانعها، والاهم، بناء خطاب تحرري يعيد ربط فلسطين بتاريخ القارة الاستعماري، وجعله جزءا من معركتها ضد الاستعمار الحديث.
ما أبقاه ترمب ليس فقط عالم بلا قواعد او أخلاق، بل بلا ذاكرة ايضا، واستعادتها هو الشرط الأول لإعادة السياسة الى معناها، وتحويل التضامن من بيان موسمي الى فعل تاريخي.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
أثار الكشف الأخير عن أعداد كبيرة من حاملي الجنسيات الأجنبية الذين يخدمون في صفوف الجيش الإسرائيلي ويشاركون في العمليات العسكرية في غزة، والذين زاد عددهم على عشرات الألوف، نقاشًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا عميقًا يتجاوز حدود الأرقام.
فحين يظهر أن آلاف المقاتلين يحملون جنسيات من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا وأكرانيا وغيرها، فإن السؤال لا يعود متعلقًا فقط بهوية هؤلاء الأفراد، بل بطبيعة الصراع ذاته: هل ما يجري صراع شأن داخلي لدولة، أم نزاع بات يحمل أبعادًا دولية واضحة؟
من الناحية القانونية، يجب التمييز بين فئتين: مزدوجو الجنسية الذين يُعدّون مواطنين إسرائيليين ويخضعون لقانون الخدمة العسكرية، والمتطوعون الأجانب الذين التحقوا بالخدمة دون روابط مواطنة كاملة.
الفئة الأولى تتحرك ضمن إطار قانوني إسرائيلي داخلي، لكن ذلك لا يعفيها من الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
أما الفئة الثانية فتثير تساؤلات إضافية حول مدى سماح قوانين دولهم الأصلية بالانخراط في جيوش أجنبية، وما إذا كان ذلك يستوجب إذنًا رسميًا أو يعرّضهم للمساءلة.
القانون الدولي واضح في نقطة أساسية: المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب فردية، أي شخص، بغض النظر عن جنسيته، يمكن أن يُحاسب إذا ثبت تورطه في انتهاكات جسيمة مثل استهداف المدنيين أو التدمير غير المتناسب أو العقاب الجماعي.
وتمنح بعض الدول لنفسها صلاحية "الولاية القضائية العالمية"، بما يتيح لها ملاحقة مرتكبي جرائم حرب حتى إن وقعت خارج أراضيها.
كما أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية قد يشمل أفعالًا تقع ضمن نطاق التحقيق المفتوح بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لكن الإشكالية الأعمق ليست قانونية فحسب، بل سياسية وأخلاقية. مشاركة آلاف من مواطني دول غربية في العمليات العسكرية تعني عمليًا تدويلًا بشريًا للنزاع.
صحيح أن هؤلاء لا يمثلون رسميًا حكوماتهم، إلا أن وجودهم المكثف يخلق انطباعًا عامًا بأن الصراع لم يعد ثنائيًا بين شعب واقع تحت الاحتلال وقوة قائمة بالاحتلال، بل بات يتداخل فيه عنصر عابر للحدود. وهذا ينعكس بدوره على صورة تلك الدول، خاصة إذا كانت تعلن التزامها بحماية حقوق الإنسان ودعم القانون الدولي.
أخلاقيًا، تزداد خطورة الظاهرة حين تترافق مع اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة في غزة والضفة الغربية. فالمعيار الأخلاقي لا يتوقف عند مشروعية الانخراط في جيش أجنبي، بل يمتد إلى طبيعة الأفعال المرتكبة.
إن كان الصراع يدور في سياق احتلال طويل الأمد، فإن حساسية المشاركة فيه تصبح مضاعفة، لأن المقاتل الأجنبي لا يتحرك في فراغ سياسي، بل ضمن بيئة نزاع تُعد من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في النظام الدولي المعاصر.
على مستوى التأثير في الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، تعمّق هذه الظاهرة شعور الفلسطينيين بأن المواجهة غير متكافئة، وأنها تتجاوز ميزان القوة المحلي إلى شبكة دعم بشري وسياسي أوسع.
كما قد تدفع قطاعات شعبية وقانونية في الدول المعنية إلى المطالبة بالتحقيق أو فرض قيود على مواطنيها، ما يضيف بُعدًا جديدًا للضغط السياسي والدبلوماسي.
في المحصلة، لا يكفي النظر إلى الأرقام بوصفها معطيات إحصائية. إنها مؤشر على تحوّل نوعي في طبيعة النزاع، وعلى تداخل القانون بالسياسة بالأخلاق. فإذا كانت المسؤولية الجنائية فردية، فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية أوسع نطاقًا.
والسؤال المفتوح اليوم ليس فقط: هل سيُحاسَب من يثبت تورطه في جرائم؟ بل أيضًا: كيف سيؤثر هذا التشابك الدولي في مسار الصراع ومستقبل العدالة والسلام في فلسطين؟
إن الدول التي ينتسب إليها هؤلاء الجنود مزدوجو الجنسية وغيرهم تبقى قائمة من الناحية السياسية والأخلاقية وتفرض عليها اتخاذ مواقف واضحة ومحددة من هذه المشاركة في الحرب على غزة وعلى الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والعمل وعلى محاسبتهم وفق قوانينها، خاصة إذا أثبتت الوقائع ارتكابهم أو مشاركتهم في أعمال ترتقي إلى جرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة، وما يخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن، ولذا لا بد من فتح تحقيقات بهذا الشأن.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
في اللحظة الوطنية الأكثر تعقيداً، ومع اتساع رقعة الاستهداف الاحتلالي للأرض والإنسان والمؤسسات، تبرز حاجة ملحة لإعادة طرح سؤال جوهري طال تجاهله: من يقود المرحلة المقبلة؟
وهل ما زالت أدواتنا البشرية والتنظيمية قادرة على مواجهة معركة مفتوحة تتجاوز الإدارة اليومية إلى معركة وجود وهوية؟
إن المعركة المقبلة مع الاحتلال ليست معركة خدمات فقط، ولا صراع مواقع داخل هيئات محلية، بل هي معركة على شكل الحكم المحلي، وعلى قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والتنظيم والمبادرة. وفي مثل هذه المعارك، لا يكفي التمسك بالوجوه ذاتها، مهما كان تاريخها أو نضالها، بل لا بد من تدافع أجيال واعٍ ومسؤول يضمن الاستمرارية والتجديد معاً.
لقد آن الأوان لأن تُمنح فئة الشباب دوراً حقيقياً، لا شكلياً، في قيادة المجالس المحلية والبلديات، فهم ليسوا فقط "مستقبل الوطن" كما درج الخطاب التقليدي على توصيفهم، بل هم حاضره النابض وقاعدته الحاملة.
شباب يمتلكون المعرفة، والقدرة على التنظيم، والاحتكاك المباشر مع قضايا الناس، والأهم: الاستعداد لتحمل الكلفة الوطنية في مواجهة الاحتلال ومشاريعه الإحلالية.
إن استمرار احتكار المواقع المحلية من قبل الوجوه ذاتها، تحت ذرائع الخبرة أو "المرحلة الحساسة"، لا يخدم المشروع الوطني، بل يكرس الجمود، ويعمق الفجوة بين القيادة والجيل الصاعد، ويفتح الباب أمام الإحباط والعزوف، وهو ما يسعى الاحتلال نفسه إلى تعزيزه.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق: القيادة السياسية والفصائل: بفتح المجال أمام الشباب لتصدر القوائم، لا الاكتفاء بزجهم في مواقع متأخرة أو رمزية، وإدراك أن من خدم فترات طويلة الأولى به أن يتجه إلى مواقع أوسع وأشمل من الهيئات المحلية، حيث تُصاغ السياسات العامة ويُخاض الاشتباك السياسي المباشر.
العائلات والقوى الاجتماعية: بالخروج من منطق الوصاية والاحتكار، ومنح أبنائها وبناتها من الشباب الثقة الكاملة لخوض غمار العمل العام، بعيدا عن الحسابات الضيقة.
الشباب أنفسهم: بالمبادرة، والتنظيم، وفرض حضورهم كقوة وطنية مسؤولة، لا تنتظر الإذن ولا تكتفي بدور المراقب.
إن بناء شباب وطني قادر على حمل المجالس والبلديات ليس ترفاً سياسياً، بل شرط من شروط الصمود الوطني. فالمجالس المحلية ليست مؤسسات خدمات فقط، بل خطوط تماس يومية مع الاحتلال، ومنصات اشتباك سياسي واجتماعي واقتصادي.
إننا بحاجة إلى وجوه جديدة، لا لتجميل المشهد، بل لإعادة الروح إلى العمل العام، وتجديد الثقة بين المجتمع ومؤسساته، والاستعداد لمعركة طويلة تتطلب نفسا جديدا، وأدوات جديدة، وقيادات قادرة على الفعل لا الاكتفاء بالإدارة.
فالشباب إن لم يُمنحوا اليوم حق القيادة، فلن يُمنحوه غدا، وإن لم نُحسن إعدادهم وتحميلهم المسؤولية الآن، فسنخسر جيلا كاملا، وتخسر معه قضيتنا أحد أهم عناصر قوتها.
إنها لحظة شجاعة مطلوبة من الجميع.. شجاعة التراجع خطوة، كي يتقدم الوطن خطوات.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:56 صباحًا -
بتوقيت القدس
يسارع الاحتلال إلى تبرئة نفسه تماماً من تبعات ما قد يجري خلال شهر رمضان، وذلك من خلال الادعاء بأنه يحافظ على ما يسميه الأمن وبين روتين رمضان، أي أن الاحتلال يدعي لنفسه قوة أخلاقية مضاعفة من خلال حفظ الأمن من جهة، وتوفير حرية العبادة من جهة أخرى، وتبرع تحليلات الاحتلال الأمنية والإعلامية بوصف وتحليل الحالة الفلسطينية الراهنة التي تتميز بالحصار والمصادرة والقتل والاعتقال والبطالة وغياب الأُفق السياسي، فضلاً عن الاقتحامات المتكررة وهجمات المستوطنين وغير ذلك من التفاصيل اليومية التي تجعل من حياة الفلسطينيين لا تطاق فعلاً، ولكنها تتجاوز كل ذلك كأسباب محتملة وحقيقية للرفض والاحتجاج لتقفز مباشرة لتقول إن أحد الأسباب الرئيسية لإمكانية اندلاع موجات رفض للاحتلال هي التحريض الداخلي والخارجي، أي إن هذه التحليلات لا تعطي أهمية كبيرة للوضع الكارثي في الضفة الغربية المحتلة، حيث كل شيء على وشك الانهيار فعلياً، ولا تركز إلا على التحريض المدّعى وعلى حساسية الشهر المبارك وإمكانية اشتعال مواجهة دينية، وهي فبركة مضحكة يستنيم إليها المحلل الإسرائيلي الأمني والإعلامي ليسوّق ذلك للصحافة الغربية.
التحليلات المشار إليها تُحذّر وتعظّم من شأن احتمالات المواجهة لتعطي نفسها كامل الذريعة لمزيد من الممارسات القمعية من إغلاقات واختناقات وتنكيل، ولتصوّر شهر رمضان شهر عنفٍ لا شهر عبادة وتبتّل، ولتهيئ الأجواء وتسممها.
لا تعترف هذه التحليلات، إلا في القليل النادر، أن إجراءات الاحتلال هي السبب الأول في زيادة كمية اليأس والاحباط والغضب، ولا تعترف هذه التحليلات أيضاً إلا في حالات نادرة أن ما يجري في أرجاء الضفة الغربية مشاهد لا يمكن تصوّرها، تتمثل في اقتلاع المواطنين من أراضيهم وهدم منازلهم والاستيلاء على مواشيهم وقطع طرقهم وأشجارهم وأرزاقهم، وتجفيف أحلامهم بحاضر ومستقبل يجدون فيه كرامتهم وإنسانيتهم.
هذه التحليلات تؤكد عادة أن إمكانية اندلاع احتجاجات شعبية ستواجه بخطط مُعدّة سلفاً، وذلك من خلال دفع أرتال الجنود والآليات العسكرية دون الحديث ولو للحظة عن إمكانية التفكير، مجرد التفكير بتسوية سياسية، هذه التحليلات تبدو برّاقة ولامعة وذكية على المستوى الميداني، ولكنها تخلو من الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، مما يدل على أن القيادة الإسرائيلية الحالية تفقد الاتجاه تماماً، فهي تتصرف وكأنها ملكت كل شيء وأنها تستطيع أن تفعل ما تريد.
تُصوّر التحليلات الإسرائيلية، الأمنية والإعلامية، الشعب الفلسطيني خلال شهر رمضان ليس باعتباره شعباً يملك طموحات قوية وإنسانية وطبيعية بقدر تصويره قطيعاً تحكمه العاطفة الجيّاشة والعنف المنفلت وخفة العقل، وأنه يُقاد بالمحرضين والدعاية القادمة من الخارج، وتتناسى هذه التحليلات التاريخ الطويل من الصراع الدائر على هذه الارض منذ مائة عام أو يزيد، عيب هذه التحليلات أنها فنية، تركز على إمكانية اندلاع العنف في شهر يعتبره المسلمون شهراً للهدوء والتدبّر والتأمل دون النظر إلى الشهور التي قبله أو التي بعده، لا تشير هذه التحليلات أبداً إلى ما يلمسه الفلسطيني على جلده وقلبه وعقله أن إجراءات الاحتلال في هذا الشهر بالذات هي ما يزيد الأمر سوءاً ومعاناة.
هذه التحليلات أخيراً تتعمد الهروب من الحقيقة وتختلق الوقائع كما تريد وترسم السيناريوهات بما يناسب رؤى قاصرة وقصيرة، وتبنى على اساس من اعتبار الشعب الفلسطيني مشكلة امنية لا يمكن التعايش معها إلا بأسلوب واحد ووحيد، وبالقدر الذي ندفع فيه ثمن هذا التصور، فإن الإسرائيليين أيضاً ينحدرون أكثر فأكثر في ثقب أسود من التآكل والتناقص ودفع الثمن، الاحتلال مكلف من الجهتين، ثقيل وباهظ للطرفين، ويُدمّر الجميع إن آجلا أو عاجلاً.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
كثيراً ما يُقال، ومن يتحدث عن المأزق الفلسطيني الذي أخفق طوال عشرات السنين من تحقيق تطلعات الشعب بمسألتي: 1- الدولة وفق القرار 181، 2- العودة وفق القرار 194، وهذا صحيح رغم التضحيات التي قُدمت والمساومات التي عُرضت، حيث لا زال المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي يواصل اعتداءاته وتوسعه وسلب الأرض ومصادرتها وقتل المزيد من المدنيين الفلسطينين، وها هو ينتقل إلى خطوة نوعية بضم الريف الفلسطيني إلى خارطة المستعمرة، ومصادرة كافة ممتلكات الفلسطينيين الذين يعيشون خارج وطنهم، والعمل على أسرلة وتهويد وعبرنة الضفة الفلسطينية، بدون إعلان ضمها كاملة.
نعم لدى الشعب الفلسطيني مأزق جوهري أن عدوه متفوق، مدعوم من قبل الولايات المتحدة ومشروعه يتهود، وتطرفه السياسي والديني يتعمق، ويبرز في مظاهر بائنة عنصرية عدوانية حاقدة على كل ما هو فلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي، وحتى الدروز لن يسلموا من شره.
مأزق الفلسطينيين في مرض انقسامهم داخل فتح أولاً، وبين فتح وحماس، وبين الضفة والقطاع، وعدم القدرة على جعل وحدتهم أملاً ورغبة وقراراً، بعد فشل مفاوضات ونتائج لقاءات الجزائر وموسكو وبكين.
المأزق هنا ذاتي يُعبر عن ضيق أُفق، محدودية التفكير السائد، عدم الجدية في معالجة الانقسام، رغم مرارة ما واجه الشعب الفلسطيني ولا يزال من نكبات ووجع وتراجع، وليس سبب المأزق الذاتي بسبب تفوق الاحتلال وشراسته وعنصريته، بل بسبب ضيق الخيارات الذاتية لمعالجة مرض الانقسام المستشري.
ولكن المأزق لا يقتصر على المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، بل إن مشروع المستعمرة الإسرائيلية القوي المتفوق، أيضاً يعيش مأزقاً عميقاً يتعلق أولاً بنظرية الكُره والعنصرية الكامنة في تفكيره وسلوكه ويتضح ذلك عبر ممارسة القتل والتدمير ورفض الآخر.
لقد وصل اسحق رابين إلى قناعة عدم القدرة على بلع فلسطين وبقاء احتلالها وطرد كل الفلسطينيين عن أرضهم، ووصل إلى قرار بضرورة التوصل إلى تسوية مع الشعب الفلسطيني وهذا ما حصل في التوصل والتوقيع على اتفاق أوسلو ولو مرغماً، فكانت النتيجة اتهامه بالخيانة والتنازل والاغتيال، وبعدها طغى اليمين السياسي المتطرف واليهودي الديني المتشدد، واغتالوا ياسر عرفات وأعادوا احتلال المدن التي سبق وانحسر عنها الاحتلال بدءاً من غزة وأريحا.
وها هم عملياً ألغوا كل مضامين ومظاهر التوصل إلى اتفاق أوسلو، وبقيت السلطة، بلا سلطة حقيقية، وبلا أرض تقف عليها باستثناء أرض المقاطعة التي لا تتجاوز كليو متر مربع واحد.
مأزق المستعمرة:
أولاً أنها لم تتمكن من طرد كل الشعب الفلسطيني خارج وطنه، وهذا يفقدها تعبير: "دولة يهودية ديمقراطية"، فهي لم تعد دولة يهودية، بل ثمة شراكة على الأرض لتكون: دولة إسرائيلية فلسطينية، عبرية عربية، متعددة الديانات من اليهود والمسلمين والمسيحيين، وهذا ما يُفسر استهداف قتل المدنيين الفلسطينيين والتخلص من أكبر عدد منهم، ولم تعد ديمقراطية حيث تُمارس التمييز والقمع وحرمان الآخر العربي الفلسطيني المسلم المسيحي حقه في المساواة والكرامة والعدالة.
ثانياً رغم تفوقها، أخفقت في معركة غزة، فقد تلقت ضربة موجعة يوم 7 أكتوبر شكل لها صدمة ومفاجأة.
ثالثاً إخفاقها في حرب غزة وفشل هجومها في تحقيق أهداف الحرب والاجتياح: فشل في تصفية المقاومة، فشل في إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، فشل في تهجير أهالي غزة إلى خارج وطنهم.
رابعاً فشلها في كسب إنحيازات فلسطينية لصالح مشروعها، فالفجوة عميقة بين مشروعها وسلوكها وتطبيقاتها ومصالحها في التوسع والاحتلال والاستيطان، وبين مصالح الشعب الفلسطيني الذي يعمل من أجل البقاء والصمود ورفض الرحيل واللجوء والتشرد، ويعمل من أجل حريته واستقلاله، وانتزاع كامل حقوقه، بشكل تدريجي متعدد المراحل، رغم المعيقات وغياب الروافع الجدية الداعمة له.
كلاهما في مأزق، وكلاهما في أتون الصراع، وكلاهما يدفع ثمن مشروعه، وكلاهما يلهث من أجل تحقيق تطلعاته والمستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:48 صباحًا -
بتوقيت القدس
في ظل التصعيد المتواصل في سياسات السيطرة على الأرض، يعود "قانون أملاك الغائبين" الإسرائيلي إلى الواجهة كأحد أخطر الأدوات القانونية التي تُستخدم لنزع الملكيات الفلسطينية بغطاء رسمي، وبأساليب ناعمة تبدو قانونية في ظاهرها لكنها تحمل في جوهرها مشروعًا ممنهجًا للمصادرة والتهجير والتغيير الديمغرافي. هذا القانون، الذي يُعاد تفعيله وتوسيع آليات تطبيقه عبر فتح السجلات ورفع السرية عن الملكيات القديمة، لا يستهدف فقط الأراضي غير المسجلة أو المهملة، بل يتسلل إلى قلب الملكيات العائلية المشتركة، مستغلًا وجود أي وريث يقيم خارج البلاد، ليحوّله من فرد غائب إلى "ثغرة قانونية" يمكن من خلالها الاستيلاء على حصص كاملة وإدخال جهات استيطانية كشركاء قسريين في نفس الملك. الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في نص القانون، بل في طريقة توظيفه، حيث تقوم السلطات بالبحث عن أي سهم أو حصة تعود لشخص يعيش خارج فلسطين، سواء في دولة تُصنَّف "عدوة" أو حتى في الأردن أو غزة أو أي دولة أخرى، لتفعيل مبدأ "الغائب" الذي يسمح بنقل ملكيته تلقائيًا إلى ما يُسمى "حارس أملاك الغائبين".
وبهذا الإجراء، تتحول الحكومة الإسرائيلية إلى شريك قانوني في أراضٍ يملكها عدة إخوة أو ورثة، لمجرد أن أحدهم يقيم في الخارج، ما يفتح الباب أمام تدخل مباشر في القرارات المتعلقة بالأرض، من بيع وتقسيم واستثمار، وصولًا إلى فرض الأمر الواقع بالقوة الناعمة. وتكمن الخطورة الأكبر في ما يُعرف باستراتيجية "الشريك المقتحم"، حيث تقوم الجمعيات الاستيطانية بشراء حصة "الغائب" من حارس أملاك الغائبين، أو عبر استخدام وكالات مزورة ووثائق مشبوهة، لتصبح فجأة طرفًا رسميًا في نفس الصك العقاري مع العائلة الفلسطينية. ومن هنا يبدأ مسلسل الضغط: مطالبات بالقسمة والتفريق، دعاوى قضائية لا تنتهي، مضايقات للسكان، تعطيل أعمال الترميم والبناء، وخلق بيئة طاردة تدفع العائلة في النهاية إلى الرحيل تحت ضغط نفسي وقانوني واقتصادي متراكم، فيما يُعرف بالتهجير الناعم الذي لا يحتاج إلى جرافات بقدر ما يحتاج إلى نصوص قانونية محكمة التنفيذ. ويزداد المشهد تعقيدًا عند محاولة الورثة المقيمين في الداخل تسجيل أراضيهم رسميًا أو تسوية أوضاعها في "الطابو"، حيث يشترط القانون توقيع جميع الورثة دون استثناء، وهو أمر شبه مستحيل عندما يكون أحدهم في الخارج أو يتعذر التواصل معه أو حضوره.
هذا التعطيل المتعمد في إجراءات التسوية يُستغل لاحقًا لإبقاء الأرض في حالة قانونية رمادية، تُصنف خلالها على أنها غير مسجلة أو غير مثبتة الملكية بشكل كامل، ما يمنح السلطات ذريعة لإعلانها "أراضي دولة" أو منع البناء عليها أو تجميد أي تطوير فيها، لتصبح لاحقًا هدفًا سهلًا للمصادرة أو لإعادة التخطيط بما يخدم المشاريع الاستيطانية. ولا يقل خطر التزوير وسماسرة الأراضي عن خطر النص القانوني ذاته، إذ إن فتح السجلات وكشف أسماء الورثة الغائبين يسهّل على شبكات منظمة تزوير وكالات بيع خارجية بأسماء هؤلاء، وكأنهم باعوا حصصهم في أوروبا أو أمريكا، ليتم تقديم هذه الوثائق إلى الجهات الإسرائيلية التي غالبًا ما تُسارع في نقل الملكية دون تدقيق كافٍ، قبل أن يكتشف الورثة الحقيقيون الأمر بعد فوات الأوان. هذه المنظومة المتكاملة من القوانين، والثغرات، والتواطؤ الإداري، تُحوّل الغياب إلى جريمة قانونية، وتُعيد تعريف "المسافر" أو "المقيم في الخارج" على أنه خطر على ملكية عائلته بأكملها، ما يستدعي وعيًا جماعيًا واستجابة قانونية عاجلة.
ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ خطوات عملية للتحصين ضد هذا الخطر الداهم، تبدأ بإصدار حصر إرث شرعي وقانوني فوري يثبت نصيب كل فرد بشكل واضح ومفصل، ويمنع أي لبس في نسب الحصص أو استغلال الغموض القانوني. كما يصبح التواصل المستمر مع الورثة المقيمين في الخارج ضرورة قصوى، ليس فقط على المستوى العائلي، بل القانوني أيضًا، من خلال إصدار وكالات دورية خاصة ومحددة الصلاحيات لمحامين موثوقين أو أقارب موثوقين في الداخل، لإدارة الحصص ومتابعة أي تطورات قانونية تتعلق بها. وفي الوقت ذاته، ينبغي على المقيمين في الأرض توثيق وضع الإشغال الفعلي عبر الاحتفاظ بفواتير الكهرباء والمياه، والصور القديمة، وأي مستندات تثبت الاستخدام المستمر، لتكون خط دفاع أمام ادعاءات الغياب أو الإهمال. ولا يقل أهمية عن ذلك مراقبة إعلانات "تسوية الأراضي" في الصحف الرسمية والمواقع الحكومية الإسرائيلية، وتقديم اعتراضات فورية عند ظهور أي محاولة للتلاعب بحصة أحد الورثة أو إدخال طرف خارجي في الملك، لأن الصمت أو التأخير قد يُفسَّر قانونيًا على أنه موافقة ضمنية أو إهمال يبرر الإجراءات اللاحقة.
إن المعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض بمعناها الجغرافي، بل على الوثيقة، والتوقيع، والسجل، والختم، وهي معركة قانونية بامتياز تحتاج إلى وعي شعبي واسع، وتكاتف عائلي، ودعم قانوني متخصص، إضافة إلى نشر المعرفة بين الناس الذين قد يجهلون تفاصيل هذا القرار وتداعياته الخطيرة. فالقانون، حين يُستخدم كأداة استعمارية، يصبح أخطر من أي إجراء عسكري مباشر، لأنه يُضفي شرعية زائفة على السلب والمصادرة، ويحوّل الضحية إلى طرف متهم بالتقصير أو الغياب. والخلاصة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن "الوريث الغائب" في نظر القانون الإسرائيلي ليس شخصًا بعيدًا مؤقتًا، بل مدخلًا استراتيجيًا لاختراق الملكية العائلية بأكملها، وتحويلها إلى ساحة نزاع قانوني قد ينتهي بخسارة الأرض بالكامل إذا لم يتم التعامل معه بوعي وسرعة وحزم. إن نشر هذه المعلومات، وتعميم الوعي بها، ومشاركة هذا الملف على أوسع نطاق، ليس مجرد فعل تضامني، بل خطوة ضرورية لحماية ما تبقى من الأرض والذاكرة والحق، في مواجهة منظومة قانونية تسعى لإعادة رسم الجغرافيا عبر النصوص بدل الجرافات، وبالقوانين بدل القوة، لكن بالنتيجة ذاتها: مصادرة الأرض وانتزاعها من أصحابها الشرعيين.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
عاد شهر رمضان من جديد، لا كضيف كريم تُضاء له الشرفات وتُفرش له الموائد، بل كعابرٍ حزين يمشي فوق الركام ويتوقف عند أبواب الخيام، يعود مثقلاً بأسماءٍ غابت، وببيوتٍ لم تعد موجودة، وبعائلاتٍ تفرّقت بين نزوحٍ وفقدٍ وانتظار، ليس هذا رمضان الذي اعتادته المدينة، لكنه رمضان الذي فُرض عليها، كما فُرض عليها الخراب.
كان رمضان الشهر الكريم في غزة موسماً للحياة رغم الحصار، حيث كانت الأزقة تضيق بالناس قبيل الإفطار، وتتعالى أصوات الأمهات وهنّ يجهزن ما تيسّر من طعام، وتُمدّ موائد الإفطار الجماعي على طول الشوارع، كأنها إعلان جماعي بأن هذه المدينة تعرف كيف تنتصر على القهر بالتكافل والمحبة، كانت الفوانيس تتدلّى من الشرفات، والزينة تلوّن العتمة، ويجوب المسحراتي الحارات منادياً بأسماء الأطفال الذين ينتظرونه بشغف.
اليوم، تغيّر المشهد، حيث لا شرفات تُعلّق عليها الفوانيس، ولا جدران تحتضن الزينة، المكان خيام مؤقتة، أرض موحلة، وسماء مفتوحة على برد الليل وقلق الغد، كثيرون يقيمون في الشوارع بلا مأوى، يفترشون الإسفلت ويلتحفون السماء، موائد الإفطار لم تعد تمتد في الحارات، بل انكمشت إلى صحنٍ متواضع داخل خيمة بالكاد تتسع لأصحابها، حتى رائحة الطعام صارت ممزوجة برائحة الدخان والركام.
في كل خيمة قصة. في كل عائلة مقعد فارغ على مائدة الإفطار، هناك مفقودون لا يُعرف لهم أثر، وأسماء تُذكر في الدعاء كل ليلة على أمل أن يعودوا، وهناك شهداء رحلوا تاركين وراءهم صوراً معلّقة في الذاكرة بدل الجدران، دموع وذكريات لأحبة رحلوا كان لهم مكان وسط العائلة، كان مصدرا للحب والفرح في جلسات رمضان.
ومع ذلك، لا ينطفئ الضوء كلياً، الأطفال، بضحكات خجولة وكلمات أكبر من أعمارهم، يحاولون أن يصنعوا فرحتهم بأبسط الوسائل، يرسمون هلالاً على قطعة كرتون، يعلّقون خيطاً ملوّناً بين عمودين، ويقتسمون تمرة كما لو كانت عيد .
صغار يسألون عن الفوانيس التي كانت تملأ الشوارع، وعن ليالي التراويح في المساجد التي لم تعد قائمة، لكنهم يصرّون على أن يقولوا: جاء رمضان.
هنا، يصبح الصيام أكثر من امتناع عن الطعام والشراب، بل تدريباً يومياً على الصبر في وجه الفقد، وتمسكاً بالكرامة في زمن الإذلال، يصبح تذكيراً بأن الإنسان يمكن أن يُحاصر في المكان، لكنه لا يُحاصر في المعنى، غزة اليوم تصوم عن الفرح، لكنّها لا تصوم عن الأمل، تُحرم من أبسط مظاهر الاحتفال، لكنها لا تُحرم من روح الشهر.
رمضان في غزة ليس موسماً للترف الروحي، بل اختبار وجود، هو شهر يأتي إلى شعب يخوض معركة البقاء، يحاول أن يحفظ ما تبقى من بيته وهويته وذاكرته، وفي كل خيمة تُرفع أكفّ بالدعاء، وفي كل قلبٍ مثقلٍ بالحزن مساحة صغيرة للنور، ربما لم تعد هناك فوانيس تُضيء الشوارع، لكن هناك إيمان يرفض أن ينطفئ.
وهكذا، يعود رمضان من جديد، حزيناً لكنه شاهداً، شاهداً على مدينةٍ صامدة تحت الخيام، وعلى شعبٍ تعلّم أن يصنع من الألم معنى، ومن الفقد قوة، ومن الركام بداية، وفي زمنٍ تتكاثر فيه صور الموت، تبقى غزة تقول، بصوتٍ خافت لكنه ثابت: ما زلنا هنا، وما زال فينا متّسعٌ للحياة.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. شاكر خليل: استمرار تعثر الرواتب وسوداوية الأفق المستقبلي لها سيؤديان إلى ضغوط اجتماعية متزايدة خاصةً مع استنفاد وسائل تأقلم المواطنين مع تراجع الدخل
مسيف مسيف: الهدف من كشف الوزير لعمق الأزمة هو تحضير المواطنين للمرحلة القادمة لأن نسب صرف الرواتب قد تتراجع وتصل إلى 40% في الأشهر المقبلة
د. مؤيد عفانة: الحكومة ستواجه صعوبة بالحفاظ على نسب صرف الرواتب مع اللجوء لإجراءات تقشفية صارمة واعتماد سياسة دقيقة لأولويات الإنفاق
أيهم أبو غوش: المخرج الفعلي للأزمة يكمن بوجود حل سياسي وإصلاحات عميقة وجدية تتجاوز المعالجات الشكلية نحو معالجة جوهر الاختلالات المالية
د. ثابت أبو الروس: إدارة المرحلة المقبلة تتطلب دعماً خارجياً وتعزيز الجباية وضبط النفقات لتجنب تفاقم الأزمة المالية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية
إخلاص طمليه: تصريحات وزير المالية تضع نحو 172 ألف أسرة بحالة عدم يقين بشأن الرواتب المقبلة خاصة تزامنها مع اقتراب شهر رمضان والعيد
رام الله - خاص ب"القدس"-
تأتي تصريحات وزير المالية اسطفان سلامة حول الأزمة المالية العامة للسلطة الفلسطينية بأنها تتجه نحو مرحلة شديدة الصعوبة خلال عام 2026، في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة وتآكل هوامش المناورة المالية، لتعمق التحذيرات حول دق ناقوس الخطر بشأن إمكانية الانهيار المالي ما لم يتم حل الأزمة.
ويجمع مختصون وخبراء اقتصاديون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، على أن الأزمة الحالية بلغت مستوى حرجاً يهدد قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها رواتب الموظفين وتمويل الخدمات العامة الحيوية، وسط فجوة تمويلية متزايدة وضغوط متصاعدة على الخزينة.
وتعكس المؤشرات المالية تراجعاً حاداً في الإيرادات المحلية وتضخماً في خدمة الدين العام، ما يدفع الحكومة إلى الاعتماد على الاقتراض وتأجيل المستحقات لتأمين الحد الأدنى من النفقات.
ويحذر خبراء ومختصون اقتصاديون من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى ركود اقتصادي أعمق، مع تأثيرات مباشرة على القطاع الخاص ومستويات المعيشة، وبالتالي إمكانية حدوث شلل اقتصادي.
ويربطون الخروج من الأزمة بتحرك سياسي ودولي عاجل يفضي إلى الإفراج عن أموال المقاصة، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية جادة تعزز الثقة وتعيد ضبط أولويات الإنفاق، لتفادي تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة.
العام 2026.. من أصعب الأعوام المالية
يحذّر الخبير الاقتصادي د. شاكر خليل من أن العام 2026 قد يكون من أصعب الأعوام التي تمر بها السلطة الفلسطينية مالياً، معتبراً أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية اسطفان سلامة تعكس وصول الأزمة إلى مرحلة حرجة، في ظل تضاؤل الخيارات الفنية واستمرار غياب الحلول السياسية، خصوصاً ما يتعلق بأموال المقاصة التي تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة.
ويوضح خليل أن إعلان وزير المالية توفير 60% من رواتب الموظفين بحد أدنى 2000 شيكل شهرياً جاء "بشق الأنفس"، وفق توصيف وزير المالية، ما يدل على حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها الخزينة.
ويرى خليل أن استخدام الوزير تعبيرات مثل "انتهت حلول الأرض" و"وأغلقت الأبواب والنوافذ" يشير إلى دق ناقوس الخطر بشأن قدرة الحكومة على الاستمرار في توفير الرواتب خلال الأشهر المقبلة.
ويبيّن خليل أن جوهر الأزمة يتمثل في توقف تحويل أموال المقاصة منذ نحو تسعة أشهر، وهي التي تشكل ما بين 68% و70% من الإيرادات العامة، ما أحدث فجوة مالية ضخمة.
محاولات البحث عن حلول
ويوضح خليل أن الحكومة لجأت لتغطية الرواتب عبر الاقتراض من البنوك وإدارة المدفوعات بأسلوب "الري بالتنقيط" تجاه مستحقات القطاع العام والخدمات الأساسية، إلا أن هذا المسار يحمل مخاطر متزايدة.
ويشير خليل إلى أن خدمة الدين العام، التي تشمل أقساط القروض والفوائد، تبلغ نحو 300 مليون شيكل شهرياً، في حين تتراوح الإيرادات المحلية بين 300 و400 مليون شيكل فقط، ما يعني أن معظم الإيرادات تذهب لسداد الديون. ويعتبر خليل أن التوسع في الاقتراض تجاوز الحدود الآمنة للبنوك، التي أصبحت أكثر تحفظاً في الإقراض بسبب ارتفاع انكشافها على الدين الحكومي مما يرفع من مخاطرها.
ويقدر خليل أن وزارة المالية تحتاج إلى نحو 700 مليون شيكل شهرياً لتغطية 60% من الرواتب، إضافة إلى 250–300 مليون شيكل للنفقات التشغيلية الطارئة، مثل الأدوية والمستشفيات وغيرها، ما يرفع الاحتياج الشهري إلى نحو مليار شيكل بالحد الأدنى الحالي.
وبحسب خليل، فإنه في المقابل، لا تتجاوز الموارد المتاحة من الإيرادات المحلية والمساعدات الدولية وغيرها 600 مليون شيكل في أفضل الأحوال، ما يخلق فجوة تمويلية شهرية على الأساس النقدي الحالي تقارب 400 مليون شيكل، تضطر الحكومة لتغطيتها عبر الاقتراض أو تأجيل المستحقات وغيرها.
عامل الوقت لا يعمل لصالح الحكومة
ويلفت خليل إلى أن عامل الوقت لا يعمل لصالح الحكومة، إذ يؤدي استمرار الاقتراض إلى ارتفاع خدمة الدين بشكل كبير وتقلص هامش المناورة المالية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات المحلية نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي.
ويؤكد خليل أن الأزمة تتجاوز بعدها المالي إلى أبعاد سياسية، معتبراً أن حل مشكلة المقاصة شرط أساسي لإنهاء الأزمة، بينما تبقى الحلول الفنية، رغم أهميتها، محدودة التأثير.
ويشدد خليل على أهمية الإصلاح المالي والإداري، ليس فقط من زاوية تقليص النفقات مع أهميتها، بل أيضاً لإعادة بناء الثقة لدى المواطنين، عبر سياسات تقشف تُشعر الجميع بأن أعباء الأزمة موزعة بشكل عادل.
ويوضح خليل أن النفقات الشهرية على أساس الاستحقاق تتجاوز 1.8 مليار شيكل، بينما تنفق الحكومة فعلياً نحو نصف هذا المبلغ على الأساس النقدي، ما يعني تراكم التزامات مالية كبيرة في ذمتها.
تداعيات اجتماعية خطيرة
ويحذر خليل من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، خاصة مع اقتراب مواسم تتطلب إنفاقاً إضافياً مثل شهر رمضان والعيد، مؤكداً أن استمرار تعثر الرواتب سيؤدي إلى ضغوط اجتماعية متزايدة، في وقت بدأت فيه وسائل تأقلم المواطنين مع تراجع الدخل بالاستنفاد.
ويؤكد خليل أن تأثير الأزمة أعمق من الرواتب حيث يمتد إلى القطاع الخاص والأطراف الأخرى، حيث توقفت أو تقلصت أنشطة العديد من المشاريع الصغيرة، وتباطأت عجلة الاقتصاد بشكل حاد.
ويشير خليل إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يشهد ركوداً عميقاً مع تراجع قياسي في الناتج وصل إلى نحو 25–28%، بينما ارتفعت مديونية وزارة المالية إلى نحو 15.4 مليار دولار، متجاوزاً حجم الاقتصاد نفسه، الذي يقدَّر حالياً بنحو 12–13 مليار دولار.
ضرورة التحرك السياسي
ويؤكد خليل أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركاً سياسياً ودولياً وعربيا عاجلاً، بمشاركة الأطراف الإقليمية والداعمين الدوليين، لتفادي تفاقم الأزمة.
ويشير خليل إلى أن استمرار الوضع الحالي دون حل سياسي سيجعل عام 2026 نقطة مفصلية، مع كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة، في ظل تضاؤل قدرة الحكومة والمواطنين على تحمّل مزيد من الضغوط.
أزمة تراكمية مستمرة تعيشها السلطة
يرى الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، مسيف مسيف، أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية اسطفان سلامة حول صعوبة الوضع المالي للسلطة الفلسطينية في عام 2026 لا تأتي كمفاجأة، بل تعكس أزمة تراكمية مستمرة تعيشها السلطة الفلسطينية منذ ثلاث سنوات، معتبراً أن ما يميز التصريح هو الشجاعة في الكشف عن حجم المديونية الحقيقية البالغة نحو 47 مليار شيكل أمام الجمهور.
ويوضح مسيف أن الهدف من كشف الوزير لعمق الأزمة هو تحضير المواطنين للمرحلة القادمة، حيث قد تتراجع نسب صرف الرواتب من 70 و60% حالياً إلى 50 و40% في الأشهر المقبلة، إضافة إلى رسالة سياسية موجهة للعالم حول مأزق السلطة المالي الحقيقي.
وبحسب مسيف، فإن أي جهة تنكر خطورة الوضع "غير صادقة،"، موضحاً أن أي دولة تفقد نصف إيراداتها تواجه صعوبة كبيرة في الوفاء بالتزاماتها، بما يشمل الرواتب والإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمصاريف التشغيلية.
استمرار الأزمة وإمكانية الانهيار الاقتصادي
ويشير مسيف إلى أن السيناريو المتوقع في ظل استمرار المؤشرات الحالية هو "انهيار كامل" للعديد من المؤشرات الاقتصادية، قد يؤدي إلى شلل العجلة الاقتصادية وارتفاع المعاناة الاجتماعية للمواطنين، معتبراً أن الوضع بات نحو كارثة اقتصادية شاملة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية.
ويشدد مسيف على أن الاهتمام بالعمالة أمر مهم كمنقذ أساسي لتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني في ظل ما يعانيه من تحديات كبيرة وغير مسبوقة.
ويؤكد مسيف أن أي حلول إدارية أو اقتصادية، مثل تحسين إدارة المال العام أو مكافحة الهدر والفساد، لن تُحدث فرقاً إلا بنسبة 5 إلى 10% فقط، مشدداً على أن جوهر الأزمة سياسي بامتياز، ومتصلاً بالابتزاز الإسرائيلي المستمر الذي يقيد حركة التجارة، والتنقل، وحركة العمالة الفلسطينية بين الضفة وغزة، فضلاً عن قيود القطاع الخاص على المشاركة في الإعمار والحركة الاقتصادية.
ويعتبر مسيف أن أي مخرج حقيقي للأزمة المالية الفلسطينية يعتمد على "انفراجة سياسية" تشمل إزالة الحواجز، وتحرير حركة العمالة، وتسهيل التجارة بين المناطق، مشيراً إلى أن الحلول الاقتصادية أو الإدارية وحدها غير كافية، معتبراً أن أي حديث عن حلول اقتصادية من دون حل سياسي هو "غير واقعي".
ويشدد مسيف على أن الأزمة الحالية ليست مفاجئة بل تراكمية، وأن ما تفعله السلطة من إجراءات مالية وإدارية جزئية لن يكون كافياً، مؤكداً أن الحل السياسي هو المفتاح الوحيد لاستقرار الاقتصاد الفلسطيني واستمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.
الحصار المالي الخانق بسبب المقاصة
يؤكد الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة أن العام 2026 سيكون الأصعب على المالية العامة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، متفقاً مع تقديرات وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة بهذا الشأن، ومشيراً إلى أن السبب الرئيس يتمثل في الحصار المالي الخانق الناتج عن وقف تحويل إيرادات المقاصة من قبل الجانب الإسرائيلي، التي تمثل العمود الفقري للإيرادات الحكومية.
ويوضح عفانة أن الحكومة الإسرائيلية أوقفت تحويل كامل إيرادات المقاصة منذ مايو/أيار 2025، بعد اقتطاعات جزئية مستمرة منذ فبراير/شباط 2019، ما أدى عملياً إلى فقدان الخزينة نحو ثلثي إيراداتها، باعتبار أن المقاصة تشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة. ويشير عفانة إلى أنه لا توجد مؤشرات على نية الإفراج عن هذه الأموال خلال 2026، خصوصاً مع كونه عاماً انتخابياً في إسرائيل، ما يعزز مناخ المزايدات السياسية، في ظل غياب ضغط دولي فعلي لإجبار إسرائيل على تحويل المستحقات.
ويلفت عفانة إلى أن الأزمة تتفاقم مع محدودية الدعم الخارجي، إذ لم يتجاوز ما وصل عبر الصندوق الدولي الطارئ لدعم الخزينة 250 مليون دولار، مقارنة بـ1.2 مليار دولار كانت مخططة.
وتزامن ذلك وفق عفانة، مع انكماش حاد في الاقتصاد المحلي وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 29%، ما انعكس مباشرة على الإيرادات المحلية التي انخفضت من حوالي 400 مليون شيكل شهرياً إلى نحو 250 مليون شيكل فقط، كما باتت خدمة الدين العام تستنزف معظم هذه الإيرادات، الأمر الذي يفاقم الضغوط على السيولة.
استنفاد معظم الأدوات الفنية
ويبيّن عفانة أن تصريحات وزارة المالية تعكس استنفاد معظم الأدوات الفنية التي كانت تُستخدم لتوفير السيولة اللازمة لصرف جزء من الرواتب وتغطية النفقات التشغيلية الأساسية، نتيجة تآكل هوامش المرونة المالية.
ويتوقع عفانة أن تواجه الحكومة الفلسطينية صعوبة في الحفاظ على نسب صرف الرواتب المعتمدة خلال الأشهر الماضية، مع احتمال اللجوء إلى إجراءات تقشفية صارمة تشمل تقليص النفقات التطويرية والرأسمالية والتشغيلية، واعتماد سياسة دقيقة لأولويات الإنفاق ضمن موازنة تقشفية واقعية لعام 2026.
خفض آخر لنسبة الرواتب
وحول السيناريوهات المحتملة، يشير عفانة إلى ثلاثة مسارات رئيسية: الأول، وهو الأرجح، يتمثل في استمرار الوضع الراهن بما يعني خفض نسبة صرف الرواتب وتشديد تقنين النفقات، والثاني يرتبط بالحصول على دعم خارجي طارئ يسمح بتثبيت نسبة الصرف عند حدود 60% وتغطية بعض النفقات الأساسية، وأما الثالث، وهو الأقل احتمالاً، فيتعلق بالإفراج الجزئي عن أموال المقاصة، ما قد يوفر انفراجة محدودة دون إنهاء الأزمة.
ويقترح عفانة العمل على مسارات متوازية للتخفيف من آثار الأزمة، تبدأ باستراتيجية وطنية قانونية ودبلوماسية للضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة، وحشد دعم الدول الصديقة والشقيقة.
ضرورة فرض خطة تقشف صارمة
وعلى الصعيد الداخلي، يدعو عفانة إلى اعتماد خطة تقشف صارمة ترتكز على موازنة نقدية واقعية تركز على استدامة الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن، مع وقف كامل للنفقات التطويرية والرأسمالية، وتقنين النفقات التشغيلية، وإلغاء النثريات والسفريات غير الضرورية، وضبط استخدام المركبات الحكومية.
ويشدد عفانة على أهمية إطلاق استراتيجية تشاركية لإدارة الأزمة تضم الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، والعمل على إحلال الواردات المحلية لتعزيز الإيرادات وتقليل الاعتماد على المقاصة، إضافة إلى تعزيز الالتزام الضريبي ومكافحة التهرب دون فرض ضرائب جديدة.
ويؤكد عفانة ضرورة إشراك القطاع الخاص والجامعات والهيئات المحلية في تقاسم أعباء المرحلة، بهدف حماية الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً العمال والموظفين الحكوميين.
صورة قاتمة للوضع المالي
يرى الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش وجود صورة قاتمة للوضع المالي الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، مستنداً إلى التصريحات الأخيرة لوزير المالية اسطفان سلامة، والتي أكدت وصول الحالة المالية العامة للسلطة إلى "طريق مسدود" نتيجة استمرار الجانب الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة، مع استنفاد جميع الحلول الفنية المتاحة على المستوى المحلي.
ويوضح أبو غوش أن هذا الواقع يعني عملياً عجز السلطة خلال الأشهر المقبلة عن الاستمرار في توفير الرواتب حتى بنسبتها الجزئية التي اعتاد عليها الموظفون، إضافة إلى صعوبة تلبية الخدمات الأساسية في قطاعات حيوية.
وتشير التوقعات، وفق أبو غوش، إلى أننا مقبلون على مرحلة شديدة الحساسية قد تتحول فيها الأزمة المالية من وضعها الحالي إلى انهيار مالي شامل، في ظل غياب دعم مالي خارجي ملموس يخفف من حدة الضغوط.
ويشير أبو غوش إلى إمكانية تفاقم الأزمة تدريجياً وصولاً إلى شلل مالي كامل، خاصة إذا استمر احتجاز أموال المقاصة دون تدخلات خارجية فعالة.
ويشدد أبو غوش على أن غياب إصلاحات جذرية داخلية، وعدم إجراء "عمليات جراحية" لهيكلة النفقات ومواءمتها مع الإيرادات المتاحة، قد يسرّع من انتقال الأزمة إلى مرحلة الانهيار.
وبحسب أبو غوش، فإن الخروج من هذه الأزمة يرتبط بمسارين متلازمين: أولهما حل سياسي يؤدي مباشرة إلى الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وثانيهما تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية حقيقية تعزز ثقة المجتمع الدولي. ويشير أبو غوش إلى أن الجهات الدولية لا تزال تطالب بمستويات أعلى من الشفافية في إدارة المال العام، وترى أن الخطوات الإصلاحية الحالية لم تبلغ بعد الحد المطلوب.
ويلفت أبو غوش إلى أن المخرج الفعلي للأزمة يكمن في الجمع بين حل سياسي وإصلاحات عميقة وجدية، تتجاوز المعالجات الشكلية نحو معالجة جوهر الاختلالات المالية، بما يضمن استقراراً مالياً مستداماً.
مرحلة مكاشفة غير مسبوقة
يعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن تحذير وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة خلال مؤتمر صحفي الخميس الماضي، من أن العام الحالي هو الأصعب على المالية العامة يعكس دخول الحكومة في مرحلة مكاشفة غير مسبوقة بشأن عمق الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة على المستويين الداخلي والدولي.
ويوضح أبو الروس أن وزير المالية، بعد تسلمه مهامه، بدأ يلامس "عمق الهوة المالية" التي تعاني منها الخزينة، ما دفعه إلى تبني خطاب أكثر صراحة.
ويشير أبو الروس إلى أن أولى دلالات التصريحات تتمثل في عنصر المكاشفة، حيث فُتح ملف الأزمة المالية أمام وسائل الإعلام في اجتماعات علنية، بعد أن كانت وزارة المالية توصف تقليدياً بـ"الصندوق الأسود"، مع محدودية المعلومات المتاحة للرأي العام حول تفاصيل الوضع المالي.
رسالة إنذار للمجتمع الدولي
ويشير أبو الروس إلى أن الدلالة الثانية تتمثل في توجيه رسالة إنذار إلى المجتمع الدولي، عبر تغطية إعلامية واسعة للمؤتمر الصحفي، بهدف لفت الانتباه إلى أن الأزمة المالية قد تهدد استقرار السلطة الفلسطينية في حال عدم تقديم دعم عاجل.
أما الدلالة الثالثة، بحسب أبو الروس، فهي المكاشفة المباشرة مع الجمهور والموظفين، في مواجهة اتهامات متداولة بأن الحكومة قادرة على دفع الرواتب لكنها لا ترغب بذلك، إذ جاءت تصريحات الوزير مدعومة بالأرقام لإظهار أن الإيرادات المتاحة لا تكفي لتغطية فاتورة الرواتب.
رسم ملامح السياسة المالية
ويشير أبو الروس إلى أن الدلالة الرابعة تتعلق برسم ملامح السياسة المالية لعام 2026، حيث تحدث الوزير عن الالتزام بصرف نسبة من الرواتب لم تُحدد بعد، إلى جانب دعوة المواطنين لتعزيز الالتزام الضريبي.
ويعتبر أبو الروس أن هذا الطرح يمثل محاولة لإشراك المجتمع في إدارة الأزمة، وتحويل العبء الضريبي إلى شكل من أشكال الشراكة الوطنية لدعم استمرارية الخدمات العامة.
انفراجة مالية محدودة
وحول السيناريوهات المحتملة، يطرح أبو الروس السيناريو الإيجابي في نجاح الضغوط التي تمارسها السلطة على المؤسسات الدولية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج لإجبار إسرائيل على تحويل أموال المقاصة، بالتوازي مع استمرار أو زيادة المنح الأوروبية التي بلغت نحو 850 مليون دولار العام الماضي، إضافة إلى تحقيق قفزة في تحصيل الضرائب محلياً، بينما يرى أبو الروس أن تلاقي هذه العوامل قد يقود إلى انفراج جزئي في الأزمة.
أما السيناريو الآخر الذي يرجحه أبو الروس، فيقوم على دعم دولي محدود واستجابة إسرائيلية جزئية بشأن المقاصة، التي يُقدَّر رصيدها المحتجز بأكثر من 8 مليارات شيكل، إلى جانب تحسين أدوات الجباية الضريبية لرفع الإيرادات الشهرية التي تبلغ حالياً نحو 400 مليون شيكل، مع تطبيق إجراءات صارمة لترشيد الإنفاق الحكومي.
ويؤكد أبو الروس أن إدارة المرحلة المقبلة تتطلب مزيجاً من الدعم الخارجي، وتعزيز الجباية، وضبط النفقات، لتجنب تفاقم الأزمة المالية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
تهديد استمرارية سلاسل التوريد
تعتبر الباحثة الاقتصادية إخلاص طمليه أن تحذيرات وزير المالية بشأن صعوبة المرحلة المقبلة تمثل قراءة واقعية لأزمة مالية متراكمة تعيشها السلطة الفلسطينية، ناتجة عن عوامل سياسية واقتصادية متداخلة أثّرت بشكل مباشر على قدرتها على تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية والخدمات العامة.
وتوضح طمليه أن هذه التصريحات تأتي في توقيت حساس مع اقتراب شهر رمضان والعيد، ما يضع نحو 172 ألف أسرة فلسطينية في حالة عدم يقين بشأن الرواتب المقبلة.
وتشير طمليه إلى أن التأثير لا يقتصر على الموظفين، بل يمتد إلى موردي الأدوية والخدمات الصحية والمقاولين وكافة المتعاملين مع الحكومة، ما يهدد استمرارية سلاسل التوريد والخدمات العامة.
وتبيّن طمليه أن جوهر الأزمة يعود إلى احتجاز أموال المقاصة منذ مايو/أيار 2025، بعد اقتطاعات جزئية مستمرة منذ عام 2019، في ظل هيكل مالي غير متوازن تعتمد فيه السلطة على إيرادات لا تخضع لسيطرتها الكاملة، وتشكل نحو 70% من دخلها.
اختبار وجودي للمؤسسات العامة
وتعتبر طمليه أن هذا الواقع يجعل المالية العامة رهينة للضغوط السياسية، مشيرة إلى أن إدارة الأزمة كان يمكن أن تكون أكثر فاعلية عبر ترشيد مبكر للنفقات وتعزيز الشفافية المالية.
وترى طمليه أن استمرار احتجاز أموال المقاصة لفترة طويلة يحوّل الأزمة من ظرف طارئ إلى إشكالية هيكلية تهدد استدامة السلطة نفسها، موضحة أن وصول أي حكومة إلى مرحلة التركيز على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية دون وضوح بشأن الرواتب يعكس اختباراً وجودياً للمؤسسات العامة.
وتشير طمليه إلى أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً لاستدامة الحكومة ومؤسسات الضفة الغربية في سياق اقتصادي وسياسي معقد.
استمرار سياسة الخنق الاقتصادي
وعن السيناريوهات المحتملة، ترجّح طمليه استمرار سياسة الخنق الاقتصادي، ما يعني مواصلة صرف نسب من الرواتب قد تكون أقل من الحالية، وتزايد حالة عدم اليقين لدى الأسر المعتمدة على الوظيفة العامة، إضافة إلى احتمالات تراجع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وتجميد المشاريع التطويرية.
أما السيناريو الآخر، وفق طمليه، فيتمثل في تخفيف انتقائي للضغوط عبر تدخلات سياسية محدودة قد تسمح بتحويل جزء من أموال المقاصة وتحسين هامش السيولة.
وترى طمليه أن السيناريو المتفائل، والقائم على توافقات دولية أوسع تضمن الإفراج الكامل عن المقاصة وزيادة الدعم الخارجي، لا يزال بعيداً عن الواقع الحالي.
ترشيد حقيقي وشامل للنفقات
وتؤكد طمليه أن المطلوب داخلياً هو ترشيد حقيقي وشامل للنفقات على جميع المستويات، لا يقتصر على الرواتب، مشددة على أن المشهد المالي يبقى انعكاساً مباشراً للتوتر السياسي، وأن استمرار الضغوط السياسية يفاقم الهامش المالي المحدود ويعمّق الأزمة.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
ليس ثمة ما هو أخطر من قرارات "الكابينت" الإسرائيلي سوى الارتجاف، والشعور بالذعر، والاستسلام لما يروجه الإعلام، بالقول إنها "المسمار الأخير في نعش السلطة"، وكأن ما صدر من قرارات قدرٌ لا رادّ له، وهو نفس الإعلام الذي لطالما حذر من أن المستوطنين لن يفككوا مستوطناتهم في غزة، ولن يغادروا ما بنوه في سيناء، ولا ما أقاموه من وقائع بقوة الغطرسة في طابا.
لا أحد يمكنه إنكار حقيقة أن مخاطر وجودية تكمن خلف كل ما تقوم به الدولة المارقة قبل السابع من أكتوبر وبعده، وأن مخاطر التقتيل والتجويع والتهجير في غزة لا تقل خطورة عن محاولات السيطرة ووضع اليد بقوة الغطرسة على الأرض، التي تلعب مع أصحابها، وتنبذ الغرباء والطارئين عليها.
من المضحك المبكي أن يتحدث بعض المحللين بلهجة اليقين بأن الأوضاع بلغت نهايتها، وأن لا أمل بحل الدولتين، وكأن هذا الحل مِنّةٌ يتفضل بها علينا غلاة المتطرفين، الذين يقتاتون على التهويل والتدمير والتقتيل حتى يتمكنوا من اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة.
ومن المؤسف والمحزن في آنٍ معاً أن ينطلق البعض في بث الذعر من موقع الخصومة والشماتة بالسلطة وقادتها، في إطارٍ من المكايدة السياسية، وتمني التداعي الحر لها، وهي مواقف تُجانب الحكمة، وتخدم المحتل في الترويج لحسم خياراته، التي لم يتوقف يوماً عن ممارستها منذ احتلاله عام ٦٧، فالمحتل لن يستبدل سلطةً بأُخرى كما يتوهم البعض، بل يروم أن يستبدل وطناً بمستوطنة.
ولعل من المضحك أيضاً أن يقال إن ما يجري مُنافٍ للقوانين الدولية، ومتعارض مع اتفاقية أوسلو، وغير ذلك من "الكلام الساكت" الذي انتهت مدة صلاحيته، في زمنٍ يقاد فيه الكون بلا قواعد، فمن يلجؤون لهذه العبارات إنما يقدمون "ضريبة كلامية" ممنوعة من الصرف، لمجرد إبراء الذمة ومداراة العجز وقلة الحيلة.
إن قانون "الأوتاد في مواجهة الجرافات" هو البديل عن غياب القوانين الدولية الرادعة للمستعمرين الطارئين، فأصحاب الأرض يمتلكون ما هو أقوى من الجرافة و"الميركافا"؛ إنه سلاح الحياة.
صحيح أن القرارات غير مسبوقة، لكن الصحيح أيضاً أن أصحاب الأرض هم أوتادها التي لن تتمكن قرارات "الكابينت" من خلعها، وسيدافعون عنها بنزف جراحهم، ووجع معاناتهم، ويحرسونها برموش عيونهم، هذا ليس مبالغة في القول، ولا كلاماً مرسلاً، بل هو حقيقة تسعى على الأرض في غزة، التي يعود إليها أهلها وهم يعرفون ثقل العيش فيها؛ يعودون ولسان حالهم يردد رائعة أحمد شوقي: "هب جنة الخلد اليمن.. لا شيء يعدل الوطن".

الإثنين 16 فبراير 2026 9:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
القدس - من أحمد جلاجل- للأسبوع الثاني على التوالي، ما زال سكان ضاحية البريد في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة يعانون من تضييق الاحتلال الإسرائيلي عليهم، حيث قام بإغلاق المنطقة أمام المركبات ومنع التنقل بحرية. هذا الإجراء الذي يُضاف إلى سلسلة من الإجراءات القمعية من قبل الاحتلال، قد عمق معاناة الأهالي في هذه المنطقة الحيوية التي تقع بالقرب من جدار الفصل العنصري.
يعيش سكان ضاحية البريد بالقرب من جدار الفصل العنصري ببيت حنينا شمال القدس المحتلة، في ظروف صعبة على مدار سنوات عدة، حيث كانت المنطقة دائمًا محط أنظار الاحتلال الإسرائيلي لفرض سياسات تهدف إلى إضعاف صمود السكان وتضييق الخناق عليهم، ومع تزايد الحواجز والممارسات القمعية، بات التنقل بين الأحياء المختلفة في القدس أمرًا صعبًا للغاية، سواء للسكان المحليين أو القادمين من الضواحي المجاورة.
في الأسابيع الأخيرة، أعلنت سلطات الاحتلال عن إغلاق المنطقة أمام حركة المركبات، ما تسبب في عرقلة حياة السكان اليومية، هذا الإجراء، الذي يندرج في سياق سياسة تقليص حرية التنقل للفلسطينيين في القدس، يهدف إلى إضعاف الروابط بين أحياء القدس والحد من إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يسهم هذا القرار في خلق حالة من الفوضى والتوتر في المنطقة، خاصة مع زيادة أعداد الفلسطينيين الذين يعانون من صعوبة في التنقل.
تأثيرات الإغلاق:
اقتصاديًا: تضرر العديد من المحلات التجارية في المنطقة، مما أثر سلبًا على مصادر رزق الأهالي. كما أن تأخير وصول المركبات التجارية أسهم في ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
اجتماعيًا: أصبح التنقل بين الأحياء شبه مستحيل، مما أدى إلى عزلة بعض الأفراد، خاصة المرضى وكبار السن، الذين أصبحوا غير قادرين على الوصول إلى المستشفيات أو أماكن العمل.
نفسيًا: يشعر السكان بأنهم محاصرون في بيئة لا توفر لهم الحد الأدنى من حقوقهم الإنسانية في التنقل بحرية، مما يعمق من مشاعر الإحباط واليأس لديهم.
و يطالب سكان ضاحية البريد ببلدة بيت حنينا من خلال لقاءاتنا بهم إلى فتح الطرق أمام المركبات واستعادة حرية التنقل دون قيود، كما يطالبون المجتمع الدولي بممارسة الضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الإجراءات التي تهدد حياتهم اليومية وتزيد من معاناتهم في ظل ممارسات الاحتلال العنجهية والعنصرية.
وبالجدير بالذكر إن ما يحدث في ضاحية البريد ليس مجرد إغلاق طرق، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض صمود الفلسطينيين في القدس المحتلة، ومع استمرار هذه المعاناة، يبقى الأمل في أن تتحرك الجهات المعنية على كافة المستويات لوقف هذه الممارسات وضمان حقوق الفلسطينيين في التنقل والحياة الكريمة.

الإثنين 16 فبراير 2026 9:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت بلدة طمون جنوب مدينة طوباس حادثة مأساوية مساء الأحد، أسفرت عن استشهاد طفلين برصاص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وأفادت مصادر محلية بأن الطفل يزن سمارة (15 عاماً) قضى فور استهداف مركبة عائلته بوابل من الرصاص، بينما لحقت به شقيقته الطفلة بعد ساعات متأثرة بإصابة حرجة في الرأس، وذلك خلال ملاحقة أمنية لوالدهما المطارد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، سامر سمارة بني عودة.
وذكرت المصادر أن القوة الأمنية أطلقت النار بشكل مباشر صوب المركبة التي كانت تقل العائلة، مما أدى أيضاً إلى إصابة الأب سامر سمارة بجروح قبل أن يتم اعتقاله ونقله إلى جهة مجهولة. وأثارت الحادثة حالة من الغضب الشعبي العارم في محافظة طوباس، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار الذي استهدف مدنيين وأطفالاً بشكل مباشر.
استمرار هذا النهج الأمني القائم على تعقب من تضعهم إسرائيل على قوائم الاستهداف يمثل انحرافاً خطيراً في البوصلة الوطنية.
من جانبها، أدانت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين الواقعة، واصفة إياها بـ"الجريمة الخطيرة" التي تأتي ضمن سياسة ممنهجة لملاحقة المقاومين. وحملت اللجنة في بيان لها الجهات التي أصدرت الأوامر المسؤولية الكاملة عن سفك الدم الفلسطيني، مؤكدة أن محاولات تبرير الحادثة كإجراء أمني اعتيادي لا يغير من حقيقة استهداف عائلة مطارد للاحتلال.
وفي ردود الفعل الفصائلية، اعتبرت حركة حماس أن قتل نجل المطارد سمارة وشقيقته يعكس خطورة السياسات القمعية المتبعة، محذرة من تداعيات هذا السلوك الأمني على النسيج الوطني. وطالبت الحركة بضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ووقف ملاحقة المطاردين الذين تضعهم سلطات الاحتلال على قوائم الاستهداف.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:56 صباحًا -
بتوقيت القدس
شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي المسيرة غارة جوية صباح اليوم الاثنين، استهدفت مركبتين في بلدة حانين التابعة لقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم وقع في تمام الساعة السابعة صباحاً، حيث أطلقت المسيرة عدة صواريخ باتجاه سيارة رباعية الدفع وأخرى من نوع 'فان'، مما تسبب في تدميرهما بالكامل.
وأسفرت الغارة الجوية عن اندلاع نيران كثيفة في المركبتين المستهدفتين، فيما هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى الموقع للتعامل مع الحريق. وأكدت التقارير الأولية وقوع إصابة واحدة على الأقل جراء هذا الاستهداف، بينما تجري عمليات مسح دقيقة للمكان للتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين تحت الأنقاض أو داخل الحطام.
من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً ادعى فيه أن الغارة في منطقة حانين استهدفت عنصراً يتبع لحزب الله اللبناني. وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى توقيعه في نوفمبر تشرين الثاني من عام 2024، حيث يواصل الاحتلال تنفيذ ضربات جوية تحت ذرائع أمنية مختلفة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بلدة حانين تقع ضمن النطاق الجغرافي القريب جداً من الحدود مع شمال فلسطين المحتلة، وتحديداً في القطاع الأوسط. وتشهد هذه المنطقة تحليقاً مكثفاً للمسيرات الإسرائيلية التي لا تغادر الأجواء، وتنفذ طلعات استكشافية وهجومية على علو منخفض، مما يثير حالة من التوتر الدائم بين السكان المحليين.
المسيرات الإسرائيلية لا تفارق أجواء الجنوب اللبناني وتحلق على مستويات منخفضة فوق القطاع الأوسط.
ويعكس هذا الهجوم عودة الاحتلال إلى نمط 'اغتيال السيارات' الذي تصاعدت وتيرته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في مناطق متفرقة من لبنان. فبالإضافة إلى استهداف حانين جنوب نهر الليطاني، طالت الغارات الجوية مركبات في عمق الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى توسيع دائرة العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم التفاهمات القائمة.
وكانت منطقة البقاع قد شهدت مساء الأحد حادثة مماثلة، حيث استهدفت طائرة مسيرة مركبة في بلدة مجدل عنجر، مما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء. وزعمت مصادر الاحتلال حينها أن المستهدفين ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، في حين أشارت معلومات محلية إلى أن إحدى السيارات المستهدفة في منطقة المصنع الحدودية كانت سيارة أجرة تضم مدنيين.
وتسود حالة من القلق في الأوساط اللبنانية من استمرار هذه الاستهدافات التي تطال الطرق العامة والمناطق المأهولة، مما يهدد بانهيار شامل لاتفاق وقف الأعمال القتالية. وتواصل المصادر الطبية والميدانية متابعة الحالة الصحية للجرحى في غارة حانين، وسط دعوات دولية متكررة لضبط النفس والالتزام ببنود الاتفاق الموقع لضمان استقرار المنطقة الحدودية.