عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

ساعر ينفي قرب المحادثات مع لبنان والاحتلال يصعد غاراته على الجنوب والضاحية

نفى وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، اليوم الأحد، الأنباء المتداولة حول نية الحكومة الإسرائيلية الانخراط في مفاوضات مباشرة مع الجانب اللبناني خلال الأيام القليلة المقبلة. وأكد ساعر في تصريحات صحفية أن الموقف الرسمي لا يتجه نحو هذا المسار حالياً، مكذباً التقارير التي أشارت إلى وجود ترتيبات دبلوماسية وشيكة لإنهاء التصعيد العسكري المستمر.

وفي سياق متصل، تطرق ساعر إلى ما نشرته تقارير إعلامية دولية حول أزمة في مخزون الدفاعات الجوية الإسرائيلية، حيث نفى بشكل قاطع أن تكون تل أبيب قد أبلغت الولايات المتحدة بوجود نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية. وشدد الوزير على أن المنظومة الدفاعية تعمل وفق الخطط الموضوعة، واصفاً تلك الأنباء بأنها غير دقيقة.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها الواسع على الأراضي اللبنانية، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات جوية مكثفة منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الأحد. واستهدفت الهجمات مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني، شملت غارة مباشرة على منزل في بلدة تولين التابعة لقضاء مرجعيون، بالإضافة إلى استهداف أحراج القطراني ومنطقة جبل الرويس في مدينة النبطية.

وأفادت مصادر محلية بأن القصف المدفعي الإسرائيلي لم يتوقف، حيث طال أطراف بلدتي عيتا الشعب ورامية، بالإضافة إلى استهداف بلدة دبين ومنطقة بلاط. ولم ترد حتى اللحظة تقارير رسمية دقيقة حول عدد الإصابات أو الضحايا جراء هذه الموجة الجديدة من القصف، إلا أن الأضرار المادية وصفت بالجسيمة في المناطق المستهدفة.

وفي تطور لافت، جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي تهديداته لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، مصدراً إنذارات عاجلة بضرورة إخلاء عدة أحياء بشكل فوري. وشملت أوامر الإخلاء مناطق حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، وبرج البراجنة، بالإضافة إلى تحويطة الغدير والشياح، مع تحذيرات بالبقاء بعيداً عن هذه المناطق حتى إشعار آخر.

وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن هذه الإنذارات تأتي تمهيداً لاستهداف منشآت ووسائل قتالية تابعة لحزب الله، مدعياً أن التواجد بالقرب من هذه المواقع يشكل خطراً على حياة المدنيين. وتأتي هذه التهديدات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في الضاحية الجنوبية منذ مطلع الأسبوع الماضي عبر غارات تدميرية متتالية.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن جيش الاحتلال استكمال موجة من الغارات الجوية التي استهدفت ما وصفها بـ 'البنى التحتية العسكرية' في مختلف أنحاء لبنان. وادعى البيان العسكري تدمير مقرات قيادة تابعة لوحدة 'قوة الرضوان' في قلب العاصمة بيروت، مشيراً إلى أن سلاح الجو يواصل ضرب أهداف استراتيجية لتقليص القدرات الهجومية للحزب.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة مأساوية للعدوان المستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 826 شخصاً منذ بدء التصعيد الأخير. وأوضحت البيانات الرسمية أن من بين الضحايا 106 أطفال و65 امرأة، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين والمناطق السكنية في مختلف المحافظات اللبنانية.

وتعيش المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية حالة من النزوح المستمر والقلق المتزايد في ظل غياب أي أفق للحل السياسي القريب. ومع استمرار الغارات الجوية والتهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، تزداد الأوضاع الإنسانية تعقيداً، خاصة مع استهداف المرافق الحيوية والمنازل المأهولة، وسط صمت دولي تجاه المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار جسيمة في تل أبيب إثر سقوط شظايا صواريخ إيرانية طالت مبنى القنصل الأمريكي

شهدت مدينة تل أبيب ومناطق واسعة في وسط إسرائيل، يوم الأحد، حالة من الاستنفار الشديد عقب سقوط شظايا صواريخ إيرانية أدت إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة. وتسببت هذه الشظايا في اندلاع حرائق في عدد من المركبات المركونة، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة في البنية التحتية والمباني السكنية.

ودوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في منطقة غوش دان، التي تمثل تل أبيب الكبرى، والسهل الساحلي ومنطقة هشارون، وصولاً إلى مدينة إيلات في أقصى الجنوب. وجاءت هذه التطورات الميدانية مع إطلاق الرشقة الصاروخية السادسة من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي خلال ساعات النهار فقط.

وأكدت تقارير عبرية أن إحدى الشظايا الصاروخية أصابت بشكل مباشر مبنى سكنياً يستخدمه القنصل الأمريكي في إسرائيل، مما أثار اهتماماً ديبلوماسياً واسعاً. وتحدثت المصادر عن وقوع أضرار جسيمة في واجهة المبنى والمرافق المحيطة به، دون الإبلاغ عن إصابات داخل المقر الدبلوماسي حتى اللحظة.

وتجري الأجهزة الأمنية والتقنية الإسرائيلية تحقيقات مكثفة للتحقق من طبيعة الصواريخ المستخدمة في الهجوم الأخير، وتحديداً ما إذا كانت تحمل رؤوساً حربية متشظية. ويرى خبراء أن هذا النوع من الرؤوس يفسر حجم الدمار الواسع الذي طال مساحات جغرافية متعددة رغم عدم سقوط الصاروخ ككتلة واحدة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن أحد الرؤوس العنقودية سقط في شارع مركزي وحيوي بقلب تل أبيب، مما أدى إلى تحطم واجهات المحال التجارية وتضرر الطريق الرئيسي. وأشارت المصادر إلى أن غياب الدمار الشامل للمباني يعود إلى انشطار الصاروخ في الجو، حيث أن سقوط صاروخ كامل برأس متفجر يزن طناً كان سيؤدي لانهيارات كلية.

وساهمت شبكة الملاجئ العامة والخاصة المنتشرة في المدن الإسرائيلية في الحد من وقوع كارثة بشرية أكبر، حيث لجأ السكان إليها فور سماع صفارات الإنذار. ولولا الالتزام بالتعليمات الأمنية وتوفر هذه التحصينات، لكان عدد الإصابات في صفوف المارة والمستوطنين مضاعفاً بشكل كبير في ظل كثافة الشظايا المتساقطة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدت آثار القصف واضحة على الحركة التجارية في تل أبيب، حيث تعرضت العديد من المتاجر لأضرار مادية مباشرة. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية فرض قيود على فتح المحال التجارية في المناطق المعرضة للقصف، خشية تكرار حوادث سقوط الشظايا أو الرؤوس المتفجرة.

ورغم إعلان الجبهة الداخلية في وقت سابق عن تخفيف بعض الإجراءات، إلا أن حالة الخوف من الرشقات الإيرانية المتتالية أبقت معظم المرافق الاقتصادية مغلقة. ويعكس هذا الإغلاق القسري حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الجبهة الداخلية الإسرائيلية في التعامل مع التهديدات الصاروخية بعيدة المدى.

وتشير التقديرات الطبية إلى أن الجرحى الأربعة تلقوا العلاج اللازم في المواقع الميدانية قبل نقلهم إلى المستشفيات، حيث وصفت إصاباتهم بأنها ناتجة عن شظايا معدنية متطايرة. وتستمر فرق الإطفاء والإنقاذ في التعامل مع الحرائق المندلعة في المركبات لضمان عدم امتدادها إلى خطوط الغاز أو المنشآت السكنية المجاورة.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية ومواقع أثرية في عمق إيران

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران يومها السادس عشر بتصعيد ميداني غير مسبوق، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق موجة واسعة من الضربات الجوية المكثفة. واستهدفت هذه العمليات بشكل مركز البنى التحتية العسكرية والسيادية في مناطق متفرقة من غرب البلاد، في إطار ما وصفه الاحتلال بضرب القدرات الاستراتيجية للنظام الإيراني.

وأفادت مصادر ميدانية بتصاعد كثيف لأعمدة الدخان من محافظة خوزستان الواقعة جنوبي إيران، إثر سلسلة من الانفجارات التي هزت المنطقة نتيجة القصف الجوي. كما طالت الغارات مدينة شيراز، حيث سقطت إحدى القذائف على منطقة سكنية مأهولة، مما أسفر عن تدمير جزئي لأحد المنازل وإثارة حالة من الذعر بين المدنيين في المنطقة.

وفي تطور خطير، ركزت الهجمات الإسرائيلية على مدينة أصفهان التي تضم منشآت حيوية، حيث أكدت مصادر صحفية تعرض منشآت نووية وصناعية للقصف المتكرر خلال الساعات الماضية. ولم تقتصر الأضرار على الجانب العسكري، بل امتدت لتطال الإرث الثقافي العالمي، حيث تعرضت مواقع أثرية وتاريخية بارزة في المدينة لأضرار جسيمة نتيجة الشظايا والاهتزازات الناتجة عن الانفجارات.

من جانبها، سارعت وزارة الثقافة الإيرانية إلى إحصاء الخسائر في القطاع التراثي، معلنة تضرر نحو 56 موقعاً أثرياً جراء العمليات العسكرية الجارية. وقامت طهران بإبلاغ منظمة اليونسكو والجهات الدولية المعنية بحجم الدمار الذي لحق بهذه المعالم التي تمثل جزءاً أساسياً من الهوية التاريخية والسياحية لمدينة أصفهان.

وعلى الصعيد العملياتي، أوضح جيش الاحتلال أن طائراته استهدفت بدقة عناصر تابعة لمنظومة الطائرات المسيرة الإيرانية، بالإضافة إلى تدمير مستودعات مخصصة لتخزين هذه الطائرات في المنطقة الغربية. وتأتي هذه الغارات في وقت تشير فيه تقارير استخباراتية إلى اعتماد إسرائيل المتزايد على سلاح الجو لتعويض النقص الحاد في صواريخ الاعتراض الباليستية لديها.

وفي سياق متصل بالوضع الأمني الداخلي، أعلن الحرس الثوري الإيراني في محافظة أذربيجان الغربية عن نجاح قواته في إحباط محاولة تسلل نفذتها مجموعات انفصالية. وحاولت هذه العناصر عبور الحدود الغربية قادمة من إقليم كردستان العراق، إلا أن اليقظة الأمنية حالت دون تنفيذ مخططاتهم التي تتزامن مع الضغوط العسكرية الخارجية.

بالتوازي مع ذلك، كشفت السلطات القضائية الإيرانية عن تفكيك شبكة تجسس تعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي في شمال غرب البلاد، حيث جرى اعتقال 20 شخصاً على الأقل. وأكد المدعي العام في محافظة أذربيجان الغربية أن المعتقلين كانوا يديرون أنشطة تخريبية وجمع معلومات استخباراتية حساسة لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية في ظل حالة الحرب القائمة.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن هذا الهجوم، الذي يحظى بدعم وتنسيق أمريكي، يعد الثاني من نوعه خلال أقل من عام، مما يعكس فشل المسارات الدبلوماسية النووية في كبح جماح التصعيد. وبينما تلوح واشنطن بخطة 'الغضب العارم' لحماية الممرات المائية، تواصل إيران تعزيز قدراتها الصاروخية بذخائر عنقودية لتعقيد مهام الدفاعات الجوية المعادية في جولة صراع تبدو مفتوحة على كافة الاحتمالات.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

الكنافة النابلسية.. حكاية الهوية الفلسطينية في طبق حلوى

تتربع الكنافة النابلسية على عرش الحلويات الشرقية، حيث لم تعد مجرد طبق حلوى عابر بل تحولت إلى رمز ثقافي يرتبط بمدينة نابلس الفلسطينية العريقة. تعتمد هذه الوصفة التاريخية على تمازج فريد بين طبقة العجين المقرمشة والجبن الأبيض الطري، الذي يُسقى بالقطر الساخن ويُزين بالفستق الحلبي المطحون ليقدم لوحة فنية ومذاقاً لا ينسى.

تعود جذور هذه الحلوى إلى قلب فلسطين، حيث طور أهالي نابلس وصفة تعتمد على نوع خاص من الجبن الأبيض الذي يمتلك خصائص فريدة تمكنه من تحمل درجات الحرارة العالية دون أن يفقد قوامه بالكامل. ومع مرور العقود، انتقلت هذه الحرفة من جيل إلى جيل، وانتشرت في مختلف العواصم العربية لتصبح القاسم المشترك في الموائد الرمضانية والمناسبات السعيدة.

يتطلب إعداد الكنافة النابلسية مهارة متوسطة ووقت طهي يصل إلى ثلاثين دقيقة، مع ضرورة الانتباه إلى تفاصيل دقيقة ترفع من جودة المنتج النهائي. وتؤكد مصادر خبيرة في المطبخ الفلسطيني أن سر النجاح يكمن في استخدام جبن قليل الملوحة لتحقيق التوازن المثالي مع حلاوة القطر، بالإضافة إلى عملية التحمير البطيئة التي تمنح العجين لوناً ذهبياً وقرمشة مميزة.

تعتبر الكنافة اليوم سفيراً للمطبخ الفلسطيني في العالم، حيث تعكس كرم الضيافة والأصالة المرتبطة بالمدن الفلسطينية القديمة. ورغم انتشارها الواسع وتعدد طرق تقديمها، تظل النسخة النابلسية الأصلية هي المعيار الأول للجودة، حيث يحرص الطهاة على اتباع القواعد التقليدية للحفاظ على نكهتها التاريخية التي تميزها عن غيرها من أصناف الحلويات.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد فلسطيني واسع بمجزرة طمون: استشهاد عائلة كاملة برصاص الاحتلال ودعوات لتصعيد المواجهة

شهدت بلدة طمون جنوب مدينة طوباس فجر اليوم الأحد مجزرة دموية جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن استشهاد عائلة فلسطينية كاملة مكونة من أب وأم وطفليهما. وأفادت مصادر محلية بأن جنود الاحتلال استهدفوا مركبة العائلة بالرصاص الحي بشكل مباشر وكثيف، مما أدى إلى ارتقاء جميع من كان بداخلها على الفور في جريمة هزت أرجاء الضفة الغربية.

من جانبه، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن هذه الجريمة تمثل 'إعداماً ميدانياً خارج نطاق القانون'، مشددة على أنها تأتي ضمن مخطط ممنهج يستهدف إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره قسرياً. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الاحتلال يستغل حالة التصعيد الإقليمي الراهنة لتنفيذ أبشع الجرائم بحق المدنيين العزل، بعيداً عن الرقابة الدولية.

واعتبرت الخارجية أن استهداف عائلة بأكملها في مركبتها يكشف بوضوح عن سياسة القتل والتدمير التي تنتهجها حكومة الاحتلال، مستفيدة من حالة الإفلات الممنهج من العقاب. وحملت السلطة الفلسطينية إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه المجزرة، مطالبة الجنائية الدولية والمؤسسات الأممية بفتح تحقيق فوري وعاجل في جرائم الحرب المرتكبة بالضفة.

وفي سياق متصل، نعت حركة حماس شهداء عائلة طمون، واصفة ما جرى بأنه 'جريمة حرب جديدة' تضاف إلى السجل الدموي الحافل للاحتلال بحق النساء والأطفال. وقالت الحركة في بيان لها إن هذه الدماء لن تذهب هدراً، بل ستكون وقوداً لاستمرار الثورة في وجه المحتل الذي لا يتورع عن ارتكاب أبشع الانتهاكات الإنسانية.

ودعت الحركة جماهير الشعب الفلسطيني في كافة مدن وقرى الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة والاشتباك مع قوات الاحتلال في جميع نقاط التماس. وشددت على ضرورة توحيد الصفوف وتفعيل كافة أدوات المقاومة المتاحة لتدفيع الاحتلال ثمن جرائمه المتواصلة، مؤكدة أن نهج القتل لن يفلح في كسر إرادة الصمود لدى الفلسطينيين.

وأشارت حماس إلى أن حالة الغضب الشعبي المتصاعدة في الضفة الغربية لن تتوقف إلا بزوال الاحتلال عن الأرض والمقدسات، معتبرة أن سياسة سفك الدماء تزيد الشعب إصراراً على التحدي. كما طالبت القوى الوطنية والإسلامية بالاستنفار العام رداً على استهداف العائلات والمدنيين في بيوتهم ومركباتهم.

وتأتي هذه المجزرة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين المحميين بقوات الجيش، والتي تستهدف الممتلكات والأرواح بشكل يومي. ويرى مراقبون أن جريمة طمون ليست حادثة معزولة، بل هي حلقة في سلسلة عدوان شامل يهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل عن أراضيهم.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى ما لا يقل عن 1125 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 11 ألفاً و700 مصاب. وتعكس هذه الأرقام حجم الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الفلسطينيون بالتزامن مع حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة.

وعلى صعيد الاعتقالات، تواصل قوات الاحتلال حملات المداهمة الليلية التي طالت قرابة 22 ألف فلسطيني خلال الفترة ذاتها، وسط عمليات تخريب واسعة للبنية التحتية وهدم للمنازل. وتستمر هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي مطبق، مما يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسات التوسع الاستيطاني والتهجير القسري.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

العثور على جثة ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية وسط اتهامات سابقة لوالديها بالاغتصاب

أعلنت مصادر عبرية عن عثور شرطة الاحتلال، يوم الجمعة، على جثة شوشانا ستروك، ابنة وزيرة الاستيطان والمهام الوطنية المتطرفة أوريت ستروك، داخل منزلها. وتسود حالة من الغموض حول ظروف الوفاة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى احتمالية الانتحار، رغم السجل الحافل بالخلافات والاتهامات الخطيرة التي وجهتها الضحية لعائلتها خلال السنوات الأخيرة.

وكانت شوشانا قد أثارت ضجة واسعة قبل نحو عامين حين خرجت في مقطع مصور كشفت فيه عن تفاصيل صادمة تتعلق بتعرضها لطقوس اعتداء جنسي واغتصاب ممنهج. واتهمت الضحية والديها، الوزيرة وزوجها الذي يشغل منصباً دينياً كحاخام، بالتورط المباشر في هذه الجرائم منذ أن كانت في سن صغيرة، مشيرة إلى نقلها لطقوس جنسية تستهدف الأطفال.

وتضمنت شهادة الابنة الراحلة اتهامات لوالدها بإجبارها على ممارسة الدعارة في مدينة تل أبيب منذ بلوغها سن الثالثة عشرة، بهدف كسب المال من ورائها. وأوضحت في تصريحاتها السابقة أن الاعتداءات استمرت حتى وقت قريب، حيث كان والدها يحضر أشخاصاً آخرين لتدريبهم على كيفية السيطرة عليها وإخضاعها حتى بعد وفاته.

وفي إطار سعيها للعدالة، قدمت شوشانا شكوى رسمية لدى سلطات الاحتلال طالبت فيها بفتح تحقيق شامل في دعاوى الاغتصاب والإكراه على ممارسة الجنس التي تعرضت لها. وخضعت الضحية لجلسات استماع رسمية أدلت خلالها بإفادات مفصلة حول الجرائم التي ارتكبت بحقها داخل محيط أسرتها التي تتمتع بنفوذ سياسي وديني واسع.

اللافت في القضية هو الرسالة التي تركتها شوشانا قبل عدة أشهر، والتي شددت فيها على أنها لا تعاني من أي ميول انتحارية على الإطلاق. وأكدت في رسالتها بوضوح أنه في حال العثور عليها ميتة، فإن هناك جهات محددة يجب أن تتحمل المسؤولية عن ذلك، مما يضع فرضية الانتحار التي تروج لها التحقيقات الأولية محل شك كبير.

وتأتي هذه الحادثة لتضع وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، المعروفة بمواقفها اليمينية المتطرفة، في واجهة انتقادات واسعة وتساؤلات حول سلوك عائلتها الخاص. وبينما تواصل الشرطة فحص ملابسات الوفاة، يترقب الشارع الإسرائيلي نتائج التشريح والتحقيقات النهائية لمعرفة ما إذا كانت الوفاة ناتجة عن ضغوط نفسية أم أنها تخفي جريمة مدبرة.

اقتصاد

الأحد 15 مارس 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين وجمعية عطاء فلسطين يوزعان وجبات إفطار للأسر المتضررة في غزة ضمن حملة "رمضان يجمعنا بالحب والعطاء"


في مشهد يعكس روح التكافل الإنساني التي يزدهر بها شهر رمضان المبارك، قدّم بنك فلسطين دعمه لمبادرة إنسانية نفذتها جمعية عطاء فلسطين الخيرية لتوزيع وجبات إفطار ساخنة على الأسر النازحة والمتضررة في قطاع غزة، وذلك ضمن حملة "رمضان يجمعنا بالحب والعطاء"، في خطوة تهدف إلى التخفيف من وطأة الظروف المعيشية القاسية التي تواجهها العائلات في القطاع.


وجرى تنفيذ المبادرة خلال الأسبوع الثاني من الشهر الفضيل، حيث وصلت الوجبات إلى العائلات في عدد من المناطق التي تضم تجمعات للنازحين والأسر الأكثر احتياجاً، من بينها مناطق غرب مدينة غزة ووسطها، إضافة إلى مخيمات النزوح في منطقة المواصي بمدينة خان يونس، ومخيم دار الأيتام في المنطقة الوسطى. وقد حرصت فرق العمل الميدانية على إيصال الوجبات إلى العائلات التي تواجه صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الغذائية اليومية، في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة.


ولم تقتصر هذه المبادرة على توفير وجبات إفطار جاهزة فحسب، بل شكّلت رسالة تضامن إنساني مع العديد من الأسر التي تعيش ظروفاً استثنائية، حيث أسهمت في إدخال أجواء من الطمأنينة والفرح إلى بيوت المتضررين، في ظل واقع صعب يفرض تحديات يومية على العائلات. كما عكست هذه المبادرة المعاني العميقة لشهر رمضان باعتباره موسماً للتراحم والتكافل الاجتماعي، وفرصة لتعزيز قيم العطاء والمسؤولية تجاه الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.


وتأتي هذه المبادرة استكمالاً لمجموعة من التدخلات الإنسانية التي قام بها بنك فلسطين خلال شهر رمضان في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي جاءت في سياق التزام بنك فلسطين المتواصل بدوره التنموي والإنساني، وحرصه على توسيع تدخلاته المجتمعية بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تعزيز صمود الأسر الفلسطينية ودعم قدرتها على مواجهة التحديات، خصوصاً في المناطق التي تعاني أوضاعاً إنسانية معقدة مثل قطاع غزة.


من جهتها، أعربت جمعية عطاء فلسطين الخيرية عن بالغ تقديرها للدعم الذي قدّمه بنك فلسطين لإنجاح هذه المبادرة، مؤكدة أن هذه المساهمة كان لها أثر ملموس في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من معاناتها خلال الشهر الفضيل، كما أسهمت في تعزيز روح التضامن المجتمعي وإحياء قيم المشاركة والعطاء التي تميّز المجتمع الفلسطيني.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي يحذر من «كابوس» الصواريخ العنقودية الإيرانية وتأثيراتها التدميرية

أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الأحد، بأن المنظومة الأمنية في إسرائيل تبدي قلقاً متزايداً من فاعلية الصواريخ العنقودية التي تطلقها إيران. وأوضح أهارون غودينر، القائد السابق لسلطة الإطفاء والإنقاذ في منطقة رمات غان أن هذه الصواريخ تتسبب بأضرار مادية واسعة النطاق تفوق التوقعات الأولية.

وذكرت المصادر أن التقنية المستخدمة في هذه الصواريخ تعتمد على الانشطار في الجو عند مستويات شاهقة، مما يؤدي إلى توزيع الشظايا والقنابل الصغيرة على مساحات جغرافية شاسعة تصل إلى عدة كيلومترات. هذا الانتشار العشوائي يزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق الناجمة عنها ويوسع دائرة الاستهداف في المناطق المأهولة.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن وزن القنبلة الواحدة داخل الصاروخ يتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة كيلوغرامات، وهي كفيلة بإحداث تدمير كلي في المباني المكونة من طابق واحد. أما في الأبراج السكنية والمباني متعددة الطوابق، فإن حجم الضرر يرتبط بشكل مباشر بزاوية السقوط ونقطة الارتطام الأولية للقنبلة.

وحذر غودينر من أن شظايا هذه القنابل التي تنفجر عند ملامسة الأرض تتناثر بقوة إلى ارتفاعات متفاوتة، مما يشكل خطراً مميتاً على المارة. ودعت قيادة الجبهة الداخلية الجمهور بضرورة الابتعاد عن أي أجسام مشبوهة أو بقايا لعمليات الاعتراض الصاروخي، مع ضرورة إبلاغ الشرطة فوراً وعدم لمسها نهائياً.

وفيما يخص سلامة الطرق، نبه الخبير الإسرائيلي إلى خطورة الاحتماء تحت الجسور أثناء دوي صفارات الإنذار، مؤكداً أن بعض الجسور ذات البنية الضعيفة قد تنهار نتيجة الاهتزازات أو الإصابات المباشرة. ونصح السائقين بترك سياراتهم واللجوء إلى مناطق ترابية مفتوحة أو الاستلقاء على جانب الطريق لتقليل احتمالية الإصابة.

كما رصدت التقارير وقوع حوادث سير وصفها بالخطيرة نتيجة التوقف المفاجئ للمركبات في وسط المسارات السريعة عند انطلاق الإنذارات. وتتسبب هذه السلوكيات في إغلاق طرق الإمداد والإنقاذ، مما يعيق وصول طواقم الإسعاف والإطفاء إلى مواقع السقوط التي تشتعل فيها النيران بشكل متكرر.

من جانبه، كشفت تقارير صحفية أن إيران كثفت من استخدام هذا النوع من السلاح، حيث أطلقت نحو 250 صاروخاً باليستياً في الرشقات الأخيرة. وأكدت المصادر أن نصف هذه الصواريخ تقريباً كانت محملة برؤوس عنقودية، مما يفسر حجم الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية والسيارات في عدة مدن.

وعلى الصعيد الميداني في طهران، تستمر العمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة منذ نهاية فبراير الماضي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية هائلة. ووفقاً لآخر الإحصائيات، فقد قُتل ما لا يقل عن 1332 شخصاً، في حين تجاوز عدد الجرحى حاجز 15 ألف مصاب وسط دمار هائل لحق بالمنشآت الحيوية.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يتهم إسرائيل والولايات المتحدة باستهداف دول عربية بمسيرات تحاكي التكنولوجيا الإيرانية

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن استعداد طهران الكامل للدخول في حوار معمق مع دول المنطقة، مقترحاً تشكيل لجنة تحقيق مشتركة للوقوف على طبيعة الهجمات الأخيرة التي طالت عدة أهداف إقليمية. وأوضح عراقجي أن الهدف من هذه اللجنة هو التمييز بين العمليات التي تستهدف المصالح الأمريكية وتلك التي قد تطال منشآت مدنية أو عربية.

وشدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية على أن الهجمات التي تنفذها بلاده تقتصر حصراً على القواعد العسكرية والمصالح التابعة للولايات المتحدة في المنطقة، معتبراً ذلك رداً مشروعاً على الاعتداءات التي تنطلق من تلك القواعد ضد الأراضي الإيرانية. وأكد أن طهران تحرص على عدم المساس بأمن جيرانها في ظل التوترات المتصاعدة.

وفي كشف لافت، أشار عراقجي إلى أن السلطات الإيرانية حصلت على معلومات استخباراتية تفيد بقيام واشنطن وتل أبيب بتنفيذ غارات جوية انطلاقاً من مواقع محددة صوب دول عربية. وأضاف أن هذه العمليات تهدف إلى خلط الأوراق وإثارة الفتنة بين دول المنطقة عبر إيهامها بمسؤولية إيران عن تلك الهجمات.

وأوضح الوزير أن الولايات المتحدة طورت طائرة مسيرة تحمل اسم 'لوكاس'، صُممت خصيصاً لتشبه في خصائصها الفنية مسيرة 'شاهد' الإيرانية الشهيرة. وأكد أن هذه المسيرات تُستخدم حالياً لضرب أهداف داخل أراضٍ عربية، مشيراً إلى أن هذه المعطيات تخضع حالياً لعمليات دراسة وتحقق دقيقة من قبل الأجهزة المختصة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكد عراقجي أن قنوات التواصل مع العواصم الخليجية، لا سيما الدوحة والرياض ومسقط، لم تنقطع وتعمل بشكل مستمر لخفض حدة التوتر. وأبدى انفتاح بلاده على دراسة أي مقترحات أو وساطات إقليمية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب الحالية بشكل شامل ومستدام.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية بأن الموقف الإيراني الحالي يعكس رغبة استراتيجية في الحفاظ على علاقات طبيعية مع دول الجوار ومنع الانجرار إلى مواجهة مباشرة معها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه أطراف دولية دفع المنطقة نحو صراع إقليمي واسع النطاق.

وفي سياق ميداني متصل، أعلنت السلطات العسكرية في المملكة العربية السعودية عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير عشر طائرات مسيرة استهدفت منطقتي الرياض والشرقية. كما تمكنت المنظومات الدفاعية من إحباط هجوم بستة صواريخ باليستية كانت موجهة نحو محافظة الخرج مساء أمس السبت.

وبدوره، سارع الحرس الثوري الإيراني إلى نفي أي صلة له بالهجمات الأخيرة التي استهدفت الأراضي السعودية، داعياً الحكومة في الرياض إلى إجراء تحقيقات شفافة لتحديد المصدر الحقيقي للقذائف. وأشار الحرس الثوري إلى أن استخدام تقنيات مشابهة للمسيرات الإيرانية هو تكتيك أمريكي إسرائيلي مكشوف.

وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار العسكري منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تزايدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالصواريخ والطائرات المسيرة. ويتزامن هذا التصعيد مع مواجهات مستمرة تشترك فيها أطراف دولية وإقليمية، مما يضع أمن الممرات المائية والمنشآت الحيوية في دائرة الخطر الدائم.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات إسرائيلية بتراجع فرص إسقاط النظام الإيراني وتحديد موعد لإنهاء العملية العسكرية

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن حالة من الإحباط تسود الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، إثر قناعة متزايدة بأن فرصة الإطاحة بالنظام الإيراني باتت غير واقعية في الوقت الراهن. وأشارت المصادر إلى أن التقديرات الأولية التي بنيت عليها الحملة العسكرية الحالية كانت متفائلة أكثر من اللازم، خاصة مع إظهار مؤسسات الدولة في طهران تماسكاً غير متوقع.

وأفادت تقارير صحفية بأن القيادة الإيرانية نجحت في استعادة السيطرة بشكل منظم على مجريات الأمور، وذلك بعد فترة قصيرة من الفوضى التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. ويبدو أن الأجهزة الأمنية الإيرانية لا تزال تحتفظ بقبضة حديدية تمنع أي انهيار داخلي قد تراهن عليه القوى الخارجية خلال العمليات العسكرية المستمرة.

وفي قراءة لهيكلية الحكم الحالية، أوضحت المصادر أن القرارات الاستراتيجية في طهران تُتخذ حالياً من قبل ثنائي يضم علي لاريجاني ومحمد قاليباف. ولا يزال الغموض يكتنف دور المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، وما إذا كان يمارس سلطات فعلية أم أنه مجرد واجهة رمزية في ظل أنباء عن إصابته خلال الهجوم الذي استهدف والده.

وبناءً على هذه المعطيات، بدأت الحكومة الإسرائيلية في خفض سقف توقعاتها أمام الرأي العام، لتجنب الشعور بالفشل عند انتهاء العملية العسكرية دون تحقيق هدف تغيير النظام. وتركز الاستراتيجية الحالية على تحقيق مكاسب عسكرية ملموسة على الأرض بدلاً من المراهنة على تحولات سياسية جذرية داخل إيران قد لا تحدث قريباً.

وحددت الدوائر العسكرية ثلاثة محاور رئيسية للجهد الهجومي، يأتي في مقدمتها تدمير منصات إطلاق الصواريخ وبطاريات الدفاع الجوي التي تعيق حرية حركة الطيران الإسرائيلي. ورغم الضربات المكثفة، تعترف مصادر عسكرية بأن الأضرار التي لحقت بالترسانة الصاروخية الإيرانية لم تصل بعد إلى مرحلة الشلل الكامل.

المحور الثاني يركز بصورة منهجية على استهداف البنية التحتية لصناعة الأسلحة، بما في ذلك مصانع الطائرات المسيرة ومنشآت إنتاج الصواريخ الباليستية. وتهدف هذه الضربات إلى ضمان عدم قدرة إيران على العودة للإنتاج التسلسلي للأسلحة لفترة طويلة، حتى في حال بقاء النظام الحالي في سدة الحكم.

أما المحور الثالث فيستهدف بشكل مباشر منشآت قوات الأمن الإيرانية ودوائر صنع القرار العسكري، بمشاركة وتنسيق وثيق مع القوات الأمريكية في المنطقة. وتعمل واشنطن في الوقت ذاته على تأمين حلفائها في منطقة الخليج وضمان استمرار الملاحة الدولية في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

وفي سياق متصل، لوحظ وجود تردد لدى دول الخليج في الانخراط المباشر في الحملة الهجومية ضد طهران، خوفاً من ردود فعل إيرانية قد تستهدف منشآت النفط الحيوية. هذا الحذر الخليجي يفرض قيوداً على التحالف الدولي ويجعل العبء الأكبر للعمليات العسكرية يقع على عاتق التنسيق الإسرائيلي الأمريكي المباشر.

وعن الجدول الزمني للعملية، تشير التقديرات إلى أن رئيس الأركان إيال زامير حدد مطلع نيسان المقبل كأفق زمني لإنهاء العمليات العسكرية الكبرى. وتتزامن هذه التقديرات مع نقاشات في واشنطن لإنهاء الحملة قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين، لضمان عدم انجرار المنطقة لحرب استنزاف طويلة.

وعلى الجبهة الشمالية، تستعد إسرائيل لتصعيد وتيرة القتال في لبنان، معتبرة أن المواجهة مع حزب الله لم تعد ثانوية بل أصبحت جزءاً أصيلاً من الصراع الإقليمي. وتتوقع القيادة الشمالية محاولات من قوات الرضوان للتسلل جنوب نهر الليطاني، مما استدعى دفع تعزيزات ضخمة من المشاة والمدرعات إلى الحدود.

وتهدف العمليات البرية المحدودة في جنوب لبنان إلى إبعاد عناصر حزب الله عن المستوطنات الحدودية وتدمير بنيتهم التحتية القتالية بشكل جذري. وترى تل أبيب أن الضغط العسكري المتواصل هو السبيل الوحيد لإجبار الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات فعلية لتحجيم نفوذ الحزب ومنعه من تهديد أمن الشمال.

وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تتبنى سياسة السيطرة على نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية ومنع السكان من العودة إلى بعض القرى الحدودية في الوقت الحالي. وتستخدم هذه المناطق كأوراق ضغط سياسية وعسكرية لفرض واقع أمني جديد يختلف عما كان عليه الوضع قبل اندلاع المواجهة الحالية.

ورغم الكثافة النارية، يقر المحللون العسكريون بأن القضاء التام على قدرات حزب الله عسكرياً يواجه تحديات مشابهة لما واجهه الجيش في غزة. فالحزب غيّر تكتيكاته وبدأ يميل نحو المواجهة المباشرة والعمليات النوعية، مما يتطلب تعديلات مستمرة في الخطط الدفاعية والهجومية لجيش الاحتلال.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها في لبنان وإيران قبل الموعد المحدد لإنهاء العملية، خاصة في ظل المتغيرات السياسية الدولية. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الأسابيع القادمة من نتائج ميدانية ستحدد شكل التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

7 أسباب تجعل إعلان ترامب 'النصر' على إيران غير واقعي

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعاً استراتيجياً معقداً في مواجهته العسكرية مع إيران، مما يجعل إعلانات النصر المتكررة تبدو سابقة لأوانها وغير متسقة مع الواقع الميداني. وأشارت مصادر تحليلية إلى أن الحرب بدأت تخرج تدريجياً عن السيطرة، مع تزايد التبعات الإقليمية والدولية التي تفرض تحديات تفوق القدرة على الحسم السريع.

وكان ترامب قد أعلن صراحة يوم الأربعاء الماضي تحقيق انتصار كامل، مدعياً أن المعركة حُسمت في ساعتها الأولى، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن التعقيد المتزايد يشكك في هذه السردية السياسية. ويرى مراقبون أن الرغبة في تسويق نصر سريع للجمهور الأمريكي تصطدم بعقبات جيوسياسية واقتصادية لم تكن في الحسبان عند بدء العمليات العسكرية.

تعد قضية إغلاق مضيق هرمز من قبل الجانب الإيراني أحد أبرز الأسباب التي تعيق إعلان النصر، حيث يمثل المضيق شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية. إن إعادة فتح هذا الممر المائي بالقوة ليست مهمة يسيرة، وقد تسببت الهجمات على الناقلات في رفع أسعار الوقود وتكاليف التأمين بشكل حاد، مما ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي.

وتكمن المعضلة الأساسية في أن التحديات التي تفرضها طهران هي تحديات سياسية في جوهرها وليست عسكرية فقط، وهو ما يجعل الحلول القائمة على القوة وحدها غير كافية. وحتى في حال نجاح واشنطن في تأمين الملاحة مؤقتاً، فإن ذلك يتطلب وجوداً عسكرياً دائماً ومكلفاً قد ينهك الأساطيل الغربية التي تعاني أصلاً من ضغوط العمليات المستمرة.

ورغم أن الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حققت نجاحات تكتيكية، مثل إضعاف سلاح المسيرات وتدمير منصات صاروخية، إلا أن هذه النتائج لا ترقى لمستوى النصر الاستراتيجي. فالقدرة على إلحاق الضرر بالبنية التحتية العسكرية لا تعني بالضرورة شل قدرة الدولة الإيرانية على الرد أو المناورة في ساحات أخرى.

وفيما يتعلق بالداخل الإيراني، فإن استمرار مؤسسات الحكم في أداء مهامها بشكل طبيعي نسبياً قد أضعف الرهانات الأمريكية على انهيار النظام الوشيك. ورغم الأنباء التي تحدثت عن غياب المرشد الأعلى، إلا أن صعود قيادة جديدة متمثلة في مجتبى خامنئي قد يؤدي إلى تبني سياسات أكثر تشدداً ومواجهة، بدلاً من الاستسلام للضغوط.

السبب الرابع الذي يعقد المشهد هو عدم قدرة واشنطن على فرض توقيت لإنهاء الحرب، خاصة مع تباين الحسابات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. فبينما يسعى ترامب لإنهاء سريع يخدم أجندته الانتخابية، تميل إسرائيل للتعامل مع الصراع كمعركة طويلة الأمد تهدف لتغيير جذري في موازين القوى الإقليمية.

وعلى الصعيد النووي، لا يزال الملف الإيراني يمثل تهديداً قائماً، حيث تشير تقارير دولية إلى أن طهران ربما تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب في منشآت محصنة. وهذا يعني أن القدرة على استئناف البرنامج النووي لم تنتهِ تماماً، رغم كثافة الغارات الجوية التي استهدفت المواقع المعلنة خلال الأسابيع الماضية.

كما خابت التوقعات التي روجت لها الإدارة الأمريكية بشأن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالنظام من الداخل نتيجة القصف. وبدلاً من ذلك، يرى محللون أن النظام قد يعزز قبضته الأمنية تحت ذريعة الطوارئ الحربية، مما يجعل الأهداف السياسية الكبرى للحرب بعيدة المنال في الوقت الراهن.

داخلياً في الولايات المتحدة، بدأت تداعيات الحرب تظهر من خلال حوادث عنف متفرقة وضغوط اقتصادية ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. هذه العوامل بدأت تؤثر على مزاج الناخب الأمريكي، مما يجعل من الصعب على البيت الأبيض الاستمرار في تصوير الحرب كعملية ناجحة ومنخفضة التكاليف.

وخلصت القراءات التحليلية إلى أن التفوق العسكري الكاسح لم يترجم بعد إلى نصر حاسم ينهي الصراع بشكل مستدام. إن التحدي الأكبر أمام ترامب الآن هو كيفية إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه ويقدم للرأي العام كإنجاز، قبل أن تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة تستنزف الموارد الأمريكية.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع مع إيران اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على الصمود في وجه حروب غير متناظرة تتجاوز حدود الميدان العسكري التقليدي. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية وتصاعد التوترات الإقليمية، يظل 'النصر' الذي أعلنه ترامب مجرد شعار سياسي ينتظر إثباتات واقعية على الأرض.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة الإسرائيلية تكشف حصيلة جديدة للمصابين منذ بدء المواجهة مع إيران

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن الحصيلة الإجمالية للمصابين منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضحت الوزارة أن المستشفيات استقبلت نحو 3195 جريحاً منذ انطلاق العملية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم 'زئير الأسد'، مشيرة إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها شهدت تسجيل 108 إصابات جديدة.

وفي تفصيل للحالات الصحية للمصابين، أكدت المصادر الطبية أن 81 شخصاً لا يزالون يخضعون للعلاج السريري داخل المنشآت الطبية المختلفة. وتتوزع هذه الحالات بين إصابة واحدة في حالة حرجة للغاية، وتسع حالات وصفت بالخطيرة، بالإضافة إلى عشر إصابات متوسطة وستين حالة طفيفة، فيما تخضع حالة إضافية للتقييم الطبي المستمر لتحديد مدى خطورتها.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً ملحوظاً، حيث استقبلت أقسام الطوارئ 108 مصابين جدد، وصفت أغلب إصاباتهم بالطفيفة بواقع 96 حالة. كما سجلت الطواقم الطبية حالتين متوسطتين وتسع حالات أصيبت بالهلع الشديد جراء دوي الانفجارات، في حين لا يزال مصاب واحد تحت الملاحظة الطبية الدقيقة لضمان استقرار وضعه الصحي.

وعلى الصعيد الميداني، ذكرت مصادر إعلامية أن حرائق واسعة اندلعت في مناطق بوسط إسرائيل فجر اليوم الأحد، عقب محاولات اعتراض صواريخ أطلقت من الجانب الإيراني. وأسفرت هذه الرشقات الصاروخية عن إصابة شخصين على الأقل، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المناطق المستهدفة التي طالتها شظايا الصواريخ الاعتراضية والمقذوفات المنطلقة من الشرق.

وتواجه التغطية الإعلامية لهذه الأحداث قيوداً صارمة، حيث تفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الأضرار المادية والبشرية الناتجة عن الهجمات الإيرانية أو ضربات حزب الله. ويحذر الجيش الإسرائيلي مواطنيه من تداول مقاطع الفيديو التي توثق مواقع الاستهداف أو حجم الدمار، في محاولة لمنع تسريب معلومات قد يستفيد منها الطرف الآخر في تقييم دقة ضرباته.

وفي المقابل، تشير التقارير الواردة من طهران إلى أن العدوان الإسرائيلي-الأمريكي المشترك أسفر عن خسائر بشرية فادحة بلغت 1332 قتيلاً، من بينهم شخصيات قيادية عليا. كما تسببت الغارات في إصابة أكثر من 15 ألف شخص وإحداث دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية، مما دفع إيران للرد بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية.

ولم تقتصر المواجهة على الداخل الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل استهداف مصالح وقواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج والعراق والأردن، وفق ما أعلنته مصادر رسمية. وقد أدت بعض هذه الهجمات إلى وقوع ضحايا وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الدول العربية المعنية التي طالبت بضرورة وقف التصعيد العسكري فوراً لتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار.

منوعات

الأحد 15 مارس 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الممثلة أناهيد فياض وزوجها يتبرعان بقرنيتي نجلهما الراحل

تبرع الوزير الأردني السابق مثنى الغرايبة وزوجته الممثلة الفلسطينية السورية أناهيد فياض بقرنيتي نجلهما الراحل كرم، وفقاً لما كشفه عميد كلية الطب البشري في الجامعة الهاشمية الأردنية الدكتور محمد عبد الحميد القضاة.

وأفاد محمد عبد الحميد القضاة عبر منشور له على "فيسبوك"، أمس الجمعة، بأنه تلقى اتصالاً من الغرايبة بعد وقت قصير من وفاة نجله كرم، أبلغه خلاله بقرار العائلة التبرع بقرنيتيه. وأوضح القضاة أن هذا القرار سيمنح شخصين فرصة استعادة القدرة على الإبصار لسنوات طويلة، وأضاف أن مثل هذه المبادرات تسهم في نشر ثقافة التبرع بالأعضاء وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها.

وتطرّق القضاة في حديثه إلى واقع التبرع بالأعضاء في الأردن، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك بنية طبية متقدمة وكوادر متخصصة قادرة على إدارة هذا الملف بكفاءة، إلا أن تنظيمه على المستوى الوطني ما زال بحاجة إلى تطوير أكبر للاستفادة من الإمكانات المتوافرة. وأضاف أن ملف التبرع بالأعضاء بعد الوفاة طُرح مراراً خلال السنوات الماضية. إلا أن الأردن، رغم امتلاكه البنية الطبية والكفاءات اللازمة وآلاف الراغبين في تسجيل أسمائهم للتبرع بأعضائهم بعد الوفاة، لم ينجح حتى الآن في إدارة هذا الملف على مستوى وطني شامل.

وأشار إلى أن تطوير هذا القطاع يجب أن يكون أولوية وطنية، مؤكداً أن تكاليفه لن تكون مرتفعة، بل قد تسهم على المدى البعيد في توفير نفقات الرعاية الصحية وتقليل معاناة المرضى المصابين بأمراض مزمنة. واقترح القضاة، في خطوة أولى، إضافة خانة في تطبيق "سند" الحكومي تتيح للراغبين تسجيل أسمائهم للتبرع بأعضائهم بعد الوفاة، ورأى أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مئات آلاف المتطوعين الذين يرغبون في أن تكون أعضاؤهم "صدقة جارية" بعد وفاتهم.

وكان كرم غرايبة توفي يوم 28 فبراير/شباط الماضي عن 16 عاماً، في خبر أثار صدمة واسعة بين متابعي الفنانة ومحبيها. وتزامن انتشار خبر الوفاة مع تداول روايات متعددة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول أسبابها، قبل أن يتضح لاحقاً أن بعض هذه المعلومات غير دقيقة. وفي هذا السياق، قدّم الممثل السوري عدنان أبو الشامات اعتذاراً علنياً لعائلة الراحل بعد أن نشر عبر حسابه في "فيسبوك" معلومات أشار فيها إلى أن الفتى انتحر بعد معاناته مع التنمر، وأوضح لاحقاً أنه نقل تلك الرواية اعتماداً على مواقع إلكترونية من دون التحقق من صحتها. وقال إنه تواصل لاحقاً مع مقربين من العائلة، ما دفعه إلى تصحيح ما نشره والاعتذار، مؤكداً أن الأسباب الحقيقية للوفاة مختلفة.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تواصل هجماتها على قطر… والدوحة تدعو لوقف التصعيد

واصلت إيران هجماتها على دولة قطر على مدار الأسبوع الماضي، حيث تصدت القوات المسلحة القطرية لصواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيرة. واستقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر عددًا من الاتصالات من قادة دول العالم، أعربوا خلالها عن تضامنهم مع قطر، وإدانتهم لهذه الاعتداءات، مؤكدين على أهمية خفض التوتر ووقف التصعيد، وتكثيف الجهود الدولية لمعالجة الأزمة عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. كما استقبل الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري عددًا من الاتصالات من رؤساء وزراء ووزراء خارجية عدد من الدول، جدد خلالها إدانة الهجمات الإيرانية على الأراضي القطرية وأنه لا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة، مشيرا في هذا السياق إلى أن دولة قطر حرصت على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، وسعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي. وحذر رئيس الوزراء القطري من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية، خاصة المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة، مشددا على أنها تمثل سوابق خطيرة ستعرض شعوب المنطقة لأخطار متعددة، كما أكد ضرورة الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة. وخلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء القطري، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: نجتمع اليوم والمنطقة تمر في ظروف عصيبة، بأسباب التصعيد العسكري الذي طالها وطال دولة قطر واعتداءات متكررة من إيران –للأسف- التي لم تستهدف فقط أهدافا عسكرية، بل أهدافا مدنية غير مكترثة بالإضرار بقطر وبمقدرات شعبها. وأشاد بأداء القوات المسلحة القطرية، والأجهزة الأمنية كافة، على ما يقومون به للدفاع عن قطر وشعبها، كما أثنى على دور كافة مؤسسات الدولة التي تعمل على توفير سبل الراحة لكل السكان.

الجهود الأمنية

وتلقى الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع بدولة قطر عددا من الاتصالات من وزراء دفاع عدد من الدول، جرى خلالها استعراض آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة، وبحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة. كما تلقى الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني، وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي (لخويا)، عددا من الاتصالات الهاتفية من وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ركزت على تعزيز التنسيق الأمني المشترك وتوحيد المواقف والجهود لمواجهة أي تهديد يمس أمن دول الخليج واستقرارها، انطلاقاً من مبدأ وحدة الأمن الخليجي، وبما يضمن حماية المنطقة.

توفر السلع وضبط الأسواق

وعلى الصعيد الاقتصادي، شددت غرفة قطر أن الدولة لديها مخزونا استراتيجيا كبيرا من السلع خصوصًا السلع الأساسية، وأن هناك خططا مسبقة تم تبنيها من أجل مواجهة مثل تلك الظروف بالشكل الأمثل. وأكد يوسف الحمادي مدير إدارة الجمارك البرية بالإدارة العامة للجمارك أن 100 في المئة من العمليات التجارية تحولت إلى المنفذ البري. وأشار إلى أن الجمارك البرية توفر كافة التسهيلات للموردين والتجار وأن كافة الأنشطة الجمركية مثل المشغل الاقتصادي ونظام النقل البري الدولي TIR وذلك بهدف تيسير حركة التجارة في الدولة. وتبذل وزارة التجارة والصناعة جهودا دؤوبة لضبط الأسواق، وعدم استغلال الأزمة الحالية في رفع الأسعار على السكان، خاصةً مع توفر مخزون استراتيجي يكفي حاجات السكان، وأصدرت الوزارة قرارا بإغلاق شركة السواعد القطرية للمقاولات والنقليات والتجارة، إغلاقاً إدارياً لمدة 30 يوماً، وذلك لمخالفتها قانون تنظيم التعامل في السلع المدعومة. وأوضحت الوزارة أن قرار الإغلاق جاء نتيجة رصد سلع موجودة فعلياً لدى المنشأة وغير مسجلة في النظام الإلكتروني المعتمد، كما تم ضبط الموزع بحوزته بطاقات تموينية ومواد مدعومة بطريقة مخالفة للأنظمة والقوانين. ونجحت الخطوط الجوية القطرية في توفير سعة استيعابية تزيد عن 200 طن يومياً إلى مدينة الدوحة، وذلك من خلال تشغيل رحلاتها الجوية من أسواق عالمية رئيسية تشمل أفريقيا، أستراليا، آسيا، أوروبا، الهند، باكستان، وغيرها من الأسواق الدولية. وبعد الحصول على موافقة مؤقتة من قبل الهيئة العامة للطيران المدني بدولة قطر بشأن استئناف جزئي لحركة الملاحة الجوية في دولة قطر عبر مسارات جوية محدودة وآمنة لضمان استمرار تدفق السلع إلى الدولة. وأعادت الخطوط الجوية القطرية توجيه جزءٍ من أسطول طائراتها من طراز بوينغ 777 للشحن الجوي المؤلف من 30 طائرة، وذلك لضمان وصول البضائع الحيوية إلى دولة قطر بشكل فعّال. ومنذ 1 اذار/مارس، اتخذت الخطوط الجوية القطرية الترتيبات اللازمة لضمان وصول السلع الأساسية إلى دولة قطر، حيث تم شحن ما يقارب 300 طن من البضائع الأساسية إلى الدولة، بما في ذلك الأدوية، وحليب الأطفال، والأطعمة الطازجة مثل اللحوم والأسماك والفواكه والخضراوات، والمعدات الطبية وغيرها من المنتجات الغذائية الأساسية. ونجح مصرف قطر المركزي في مراكمة احتياطي أجنبي قوي يبلغ 261.94 مليار ريال وفقاً لبيانات شباط/فبراير الماضي وهو ما يلبي تمويل الواردات السلعية بمتوسط شهري مرجح 13 مليار ريال وفقا لأحدث بيانات متاحة لأكثر من 20 شهراً ما يوفر أريحية كبرى في مواجهة التداعيات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والأزمة الإيرانية الحالية. وأعلنت شركة نورسك هيدرو النرويجية أن شركة الومنيوم قطر «قطلوم» المملوكة لها مناصفة مع شركة قطر لصناعة الألمنيوم «قامكو» تخلت عن خطتها لوقف إنتاجها بالكامل وقررت مواصلة التشغيل عند نحو 60 في المئة من الطاقة الإنتاجية، بعدما تأكد استمرار تزويد المصنع بالغاز من مورّده. وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعا حادا بنحو 30 في المئة مع تصاعد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، في ظل الأزمة الإيرانية وعقب إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة ووقف انتاج الغاز المسال. وارتفع مؤشر أسعار عقود»تي تي إف»الهولندية للغاز الطبيعي، الذي يعد المرجعية الأساسية لأسعار الغاز في أوروبا، إلى مستويات قريبة من 69.50 يورو لكل ميغاوات ساعة. ونقلت شبكة بلومبرغ الأمريكية عن بنك «مورغان ستانلي» الأمريكي قوله أن إيقاف قطر للطاقة لإنتاجها من الغاز سيبدد معظم فائض المعروض الذي كان متوقعاً خلال العام الجاري. وأوضح البنك أنه في حال توقف إنتاج الغاز القطري لأكثر من شهر فإن ذلك «سيؤدي سريعاً إلى عجز في سوق الغاز العالمي».

استمرار الخدمات الأساسية

من ناحية أخرى، أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تعميماً بتعديل موعد اختبارات منتصف الفصل الدراسي الثاني للعام الأكاديمي 2025/2026 للصفوف من الأول إلى الحادي عشر (نهاري)، وأوضحت الوزارة أن الاختبارات ستبدأ اعتباراً من 12 نيسان/أبريل 2026 وتستمر حتى 21 نيسان/أبريل 2026، بدلاً من الموعد السابق المحدد من 29 اذار/مارس حتى 7 نيسان/أبريل 2026. وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أكدت المؤسسات الصحية في الدولة استمرار عملها بنفس الوتيرة، ومواصلة التزامها بجميع المواعيد المجدولة وتقديم خدمات العيادات التخصصية وفق الجداول المعتمدة، داعية إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من القنوات الرسمية.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

العثور على ابنة وزيرة المستوطنات الإسرائيلية ميتة في منزلها

 عثر على ابنة وزيرة المستوطنات الإسرائيلة أوريت ستروك، ميتة في منزلها شمالي إسرائيل ليل السبت، وفقا لتقارير إعلامية.   

وحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فقد عثر على شوشانا البالغة من العمر 34 عاما، ابنة الوزيرة، ميتة

 ونعت وزيرة المستوطنات ابنتها في منشور على "فيسبوك"، قائلة: "بقلب مفطور، أنعى رحيل ابنتنا الحبيبة شوشانا". 

وتجري الشرطة تحقيقا في ملابسات الوفاة، لكن لا يعتقد بوجود شبهة جنائية، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.

أحدث الأخبار

الأحد 15 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

رشقات صاروخية من إيران ولبنان تستهدف حيفا وشمال إسرائيل وسط أنباء عن نقص في الاعتراضات

استفاقت مدن شمال إسرائيل ومناطق واسعة في الجليل وحيفا، صباح الأحد، على دوي مكثف لصفارات الإنذار، إثر رصد موجات جديدة من الهجمات الصاروخية المنطلقة من الأراضي الإيرانية واللبنانية. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الرشقات تعد الخامسة من نوعها منذ منتصف ليل السبت، ما تسبب في حالة من الاستنفار الواسع في صفوف الدفاعات الجوية والمنظومات الأمنية الإسرائيلية.

وأكدت مصادر عسكرية أن الإنذارات شملت مستوطنات كرميئيل وكتسرين، بالإضافة إلى مناطق في الجليلين الأعلى والأسفل وشمال الجولان السوري المحتل. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إطلاق نحو 20 صاروخاً من جنوب لبنان استهدفت مدينة حيفا ومنطقة الكريوت المحيطة بها، مما دفع آلاف المستوطنين للجوء إلى الملاجئ في ظل استمرار دوي الانفجارات الناجمة عن محاولات الاعتراض.

وفيما ادعت تقارير عبرية اعتراض صاروخ واحد أطلق من إيران دون وقوع أضرار جسيمة في بعض المواقع، أكدت مصادر أخرى اندلاع حرائق وتسجيل إصابتين في وسط إسرائيل نتيجة سقوط شظايا اعتراضية. وتفرض الرقابة العسكرية قيوداً مشددة على نشر تفاصيل الخسائر المادية والبشرية، وسط تقديرات بأن الحصيلة الفعلية قد تتجاوز ما يتم الإعلان عنه رسمياً في وسائل الإعلام المحلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الصواريخ التي تطلقها إيران تتسم بكونها صواريخ عنقودية، وهو ما يمثل تحدياً تقنياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية مثل 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'. وبحسب إحصائيات أولية، فقد تم إطلاق نحو 300 صاروخ منذ بدء المواجهة الحالية، حيث يشكل النوع العنقودي نصف هذه الكمية تقريباً، مما يزيد من صعوبة عمليات الاعتراض الكاملة.

وعلى الصعيد اللوجستي، كشفت تقارير دولية نقلاً عن مصادر أمريكية عن وجود نقص ملحوظ في مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الجيش الإسرائيلي. ويأتي هذا النقص في ظل الاستنزاف المستمر للمنظومات الدفاعية جراء الرشقات المتواصلة من جبهات متعددة، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة إسرائيل على الصمود طويلاً أمام حرب استنزاف صاروخية واسعة النطاق.

وفي سياق التخطيط العسكري، ذكرت مصادر صحفية أن القيادة الإسرائيلية تضع الجبهة الإيرانية كأولوية استراتيجية في الوقت الراهن قبل الانتقال لتوسيع العمليات في لبنان. وتشير التقديرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتاج لفترة زمنية قد تصل إلى أسبوعين من العمليات المركزة ضد الأهداف الإيرانية لضمان تحقيق أهدافه قبل التفرغ الكامل للجبهة الشمالية مع حزب الله.

وتشهد منطقة الكريوت، التي تضم كريات يام وبياليك وموتسكين وآتا، حالة من الشلل الجزئي عقب تفعيل صفارات الإنذار لأكثر من عشر مرات منذ ساعات الفجر الأولى. وتؤكد المصادر أن تكرار الهجمات الصاروخية من لبنان وإيران في آن واحد يهدف إلى تشتيت قدرات الرصد والاعتراض الإسرائيلية، وخلق حالة من الضغط النفسي والميداني المستمر على الجبهة الداخلية.

بينما تواصل الطائرات الإسرائيلية غاراتها، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد الشامل في ظل إصرار الأطراف على مواصلة الضربات المتبادلة. وتراقب الأوساط الدولية بحذر هذا التطور النوعي في الهجمات الصاروخية العابرة للحدود، والتي تعكس تحولاً كبيراً في قواعد الاشتباك الإقليمية وتزايداً في وتيرة المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (08/03/2026– 14/03/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕وَجَّهَ رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، خلال الجلسَة الأسبوعية لمجلس الوزراء، الثلاثاء الماضي، مختلف المؤسسات الحكومية إلى تكثيف وتوحيد جهودها وتفعيل برامج دعم وتعزيز صمود المواطنين، خاصة في المناطق المُستَهدفة باعتداءات قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين.

⭕نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات شملت توزيع طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية في جميع المديريات بالتعاون مع الشركاء، استفادت منها 70,265 أسرة بقيمة تقديرية بلغت 1,710,810 شواقل، إلى جانب تقديم 251 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، وتنفيذ تدخلات اجتماعية متخصصة شملت 38 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة، و29 للمسنين، و61 للمرأة، و74 للطفولة، و87 للأحداث، و24 للحضانات، و83 في التمكين الاقتصادي، كما استفاد 598 يتيمًا من تدخلات متعددة، إضافة إلى برامج التطوع والتدريب ودعم الجمعيات الخيرية. ومنذ بداية شهر رمضان وحتى نهاية الأسبوع الثالث نَفّذَت الوزارة نحو 200 ألف تدخل في مختلف المحافظات شملت طروداً غذائية وغير غذائية وإفطارات جماعية ومساعدات نقدية، فيما نَفَّذَت في قطاع غزة 516,047 تدخلًا غذائيًا شملت الفواكه والإفطارات ووجبات السحور والوجبات الساخنة والخبز والطرود الغذائية، إضافة إلى توزيع 1,180 كوب مياه صالحة للشرب، و2,530 تدخلًا غير غذائي شمل الخيام والطرود الصحية والأغطية وطرود النظافة، إلى جانب 3,360 تدخلًا لحماية المرأة و55 تدخلًا لحماية الطفولة، و1,467 تدخلًا في ملف الأيتام شملت مساعدات غذائية وكفالات وفرشات وتوزيع كراتين تمر.

⭕نَفَّذَت وزارة العمل جُملة من التَدخلات لدعم سوق العمل، أبرزُها صَرف دُفعة مالية جديدة لمساعدة عمال غزة والمرضى ومرافقيهم في الضفة الغربية، وصرف الدفعة الـ20 من المُساعدات لعمال غزة العالقين في الضفة وعددهم 4,605 عمال بقيمة 3,223,500 شيكل. كما أطلَعت وزيرة العمل بعثة مُنظمة العمل الدولية على واقع سوق العمل الفلسطيني والانتهاكات بحق العمال في ظل ارتفاع البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي. ونَفَّذَت مراكز التدريب المهني برامج تدريبية ضمن مشروع مهارات من أجل التشغيل شملت تَخصُّصات تقنية وصناعية بقبول 92 متدربًا، إلى جانب تدريبات نفسية ومهنية وتوزيع متدربين للتدريب في سوق العمل. كما نَفَّذَ الصندوق الفلسطيني للتشغيل برامج تشغيل وتنمية بالتعاون مع شركاء دوليين، شملت التعاقد مع 250 مستفيدًا ضِمن برنامج الصلادة الاقتصادية، ودعم مشاريع ريادية ومنح زراعية، والتحضير لإطلاق 20 منحة "Startup" بقيمة 2,500 دولار لكل منها، إضافة إلى منح تعليمية ضمن مشروع أيادي. وعلى صعيد الخدمات، أصدَرَت الوزارة 715 شهادة تعطل للحصول على التأمين الصحي المجاني، وقدَّمَت خدمات تشغيل لأكثر من 2,167 مستفيدًا. كما نَفَّذَت زيارات تفتيشية لمتابعة السلامة والصحة المهنية في 35 منشأة وتسجيل 20 مخالفة، إلى جانب 27 زيارة تفتيش لحماية العمل ومعالجة 12 شكوى عمالية، إضافة إلى متابعة شؤون الجمعيات التعاونية وتقديم الاستشارات الإدارية والقانونية لها.

⭕نَفَّذَت وزارة الزراعة أعمال الاستلام الأولي لمشروع مسلخ بلدية يطا ضمن المشروع الأوروبي "دعم صمود الفلسطينيين في المناطق المسماة (ج) من خلال تنمية الثروة الحيوانية المستدامة" المُمول من الاتحاد الأوروبي والمُنَفَّذ بالتعاون مع وزارة المالية. كما بدأت توزيع الأدوات والمَعدات الخاصة بمنح مشروع "سانيت" بالتعاون مع معهد سيام باري لصالح مزارعي مديرية زراعة شمال الخليل. واستلمت الوزارة عبر لجانها الفنية مشروع خط ناقل للمياه بطول 2 كم لري مزرعة عنب في سهل عرابة بمحافظة جنين ضمن مشاريع برنامج المساعدة الأوروبية لتعزيز صمود المزارعين في المناطق المهددة. وبمتابعة وزارة الزراعة والشركة الأردنية-الفلسطينية للتسويق الزراعي، أَعفَت الجمارك الأردنية الصادرات الزراعية الفلسطينية من الرسوم والغرامات الناتجة عن إجراءات الاحتلال في المعبر التجاري/ جسر الملك حسين. كما وزَّعَت وزارة الحكم المحلي والوكالة الفرنسية للتنمية بالتعاون مع وزارة الزراعة 87 رأس غنم و13.5 طن أعلاف على 9 مزارعين في محافظة سلفيت. وفي محافظة رام الله والبيرة، تَسلَّمَت مديرية الزراعة 11 مشروعًا لدعم مربي الثروة الحيوانية في بلدات بيتونيا ودير إبزيع وبلعين ورأس كركر ورنتيس ودير عمار وبيتللو، شملت توريد 153 رأس ماعز وضأن و25 طنًا من الأعلاف وإنشاء بركس وتوريد معدات. كما استمرت دورة توزيع العلف في غزة بمشاركة وزارة الزراعة وبدعم منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" وتنفيذ لجان العمل الزراعي، حيث يستفيد 2000 مربي أغنام بواقع 3 أكياس علف لكل مربي، مع تحويل الدفعة الثانية من الدعم النقدي بقيمة 536 دولارًا لكل مربي. وبإشراف وزارة الزراعة وضمن مشروع "المساعدات المنقذة للحياة لتلبية الاحتياجات الطارئة لسكان غزة" الممول من عمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية الأوروبية "ECHO" والمُنَفَّذ من منظمة العمل ضد الجوع، صُرفت الدفعتان الأولى والثانية للمشاتل الأربعة المستفيدة مع تنفيذ زيارات تحقق لمتابعة سير العمل.

⭕استقبَلَت وزيرة الخارجية والمغتربين القائم بأعمال مكتب تمثيل جمهورية الصين الشعبية، الذي سلَّمها ثلاث رسائل من وزير الخارجية الصيني أكد فيها أن الضفة الغربية وقطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وأن محاولات الضم الإسرائيلية تقوض حل الدولتين، مع التشديد على ضرورة استمرار الجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو إعادة الإعمار. كما شاركت الوزيرة عبر الاتصال المرئي في الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتقت وفدًا من منتدى شارك الشبابي مؤكدة أهمية دور الشباب في تعزيز المشاركة الوطنية. من جانبها أدانت الوزارة استمرار اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى وإغلاقه بالقوة العسكرية وفرض قيود على الوصول إلى البلدة القديمة وأماكن العبادة في القدس، كما أدانت هجمات المستوطنين في مسافر يطا جنوب الخليل وقرية أبو فلاح، محذرة من تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

⭕أعلَنت وزارة التربية والتعليم العالي آلية الدوام خلال الفترة الحالية بما يتناسب مع الأوضاع الراهنة، وعقَدَت اللقاء الدوري لقطاع التعليم مع الشركاء الدوليين والمحليين والداعمين. كما أحيَت فعاليات اليوم الوطني للبيئة، ونفذت 145 لقاءً توعويًا استهدفت 6500 طالبة، شملت الطالبات النازحات في التجمعات المتضررة من انتهاكات الاحتلال في محافظتي جنين وطولكرم. وَوَجّهَت الوزارة إرشادات للمرشدين في المدارس لاستمرار التواصل مع الطلبة وتقديم الخدمات الإرشادية عن بُعد، إلى جانب الانتهاء من المرحلة الأولى لتقييم المشاركات والمشاريع الطلابية وتحديد المتأهلين إلى نصف النهائي في المسابقة الفلسطينية الرابعة للابتكار والروبوت.

⭕مَنَحَ رئيس سلطة الطاقة رخصة مؤقتة لمشروعي طاقة شمسية، الأول في تل بنابلس بقدرة 2000 كيلوواط. والثاني في منطقة طلوزة بنابلس بقدرة 1.5 ميجاواط، وبحث مع مدير عام الدفاع المدني الفلسطيني آليات تسريع منح موافقات السلامة لمشاريع الطاقة الشمسية، وتعزيز التنسيق الفني وتطوير أدلة إرشادية موحدة لمتطلبات السلامة الخاصة بالأنظمة الشمسية، لدعم الاستثمار في الطاقة المتجددة مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة العامة.

⭕نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 38 جولة رقابة وتفتيش على منشآت صناعية، وأصدَرَت 7 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية، ومَنَحَت 5 موافقات لمحطات بث خلوي وموافقة لمشروع صناعي، وجدَّدت 4 موافقات بيئية لمشاريع زراعية، كما عقد رئيسها اجتماعًا مع المُدراء العامين والمستشارين ومديري الوحدات والمكاتب لبحث آليات العمل المؤسسي وتعزيز التنسيق لضمان استمرار الخدمات البيئية بكفاءة، وأحيَت السلطة اليوم الوطني للبيئة الفلسطينية في قرية الجيب شمال غرب القدس تحت شعار "تطوع وحماية.. بيئة مستدامة" بالشراكة مع مركز الجيب النسوي لتعزيز المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي وحماية البيئة والمساحات الخضراء.
⭕ تُواصِل طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تَنفيذ تَدخلاتها الإنسانية على مدار الساعة دعمًا للمؤسسات والمُواطنين في ظل الإغلاقات والتشديدات الميدانية، حيث تم فتح بوابتي النبي إلياس والفندق الغربي في قلقيلية دون قيود زمنية، وترتيب إدخال وجبات الإفطار والمواد التموينية لموظفي الحرم الإبراهيمي داخل البلدة القديمة في الخليل، وتمكين عائلتين من دفن متوفيين في مقبرة السهلة، إلى جانب تأمين خروج وعودة 30 شاحنة نفايات لبلدية الخليل. وفي جنين جرى تأمين خروج وعودة الحالات المرضية وشاحنات النفايات من برطعة إلى المدينة، وتمكين بلدية جبع من صيانة خطوط الكهرباء في منطقة التماس، وترتيب دفن متوفٍ من مخيم جنين، بينما في نابلس تم نقل حالات مرضية برفقة الطواقم الطبية عبر حاجز بيت فوريك. كما تم فتح مداخل عدة بلدات في محافظة بيت لحم على مدار الساعة دون قيود، منها جورة الشمعة وأم سلمونة ورأس بيت جالا وعش غراب والإسكان وواد فوكين والمنيا ومدخل المنشية والحلقوم في تقوع، إضافة إلى فتح بوابات طرق قرى العرقوب وحوسان وبتير ونحالين. كما جرى تنسيق أعمال بنية تحتية تشمل زرع أعمدة ومد كوابل اتصالات في رمون والطيبة بمنطقة (ج)، وإصلاح خط مياه قرب الجدار في بلعين، وبدء أعمال تعبيد مدخل سلواد الرئيسي ضمن مشروع تأهيل طريق سلواد– يبرود، في إطار استمرار الهيئة بمتابعة القضايا الإنسانية وتسهيل حركة المواطنين وعمل الطواقم الخدمية.

⭕ بحث وزير الاقتصاد الوطني مع ممثلة الهند لدى فلسطين تعزيز العلاقات الثنائية ومتابعة تنفيذ مشروع "تراثي"، كما شاركت دولة فلسطين في الاجتماع التنسيقي لوزراء التجارة العرب تحضيرًا للمؤتمر الوزاري لـ منظمة التجارة العالمية المقرر في الكاميرون (26–29 آذار 2026). ميدانيًا، نَفَّذَت طواقم الوزارة 117 جولة تفتيشية شملت 949 محلًا وضبط نحو 6 أطنان من السلع المخالفة وتحرير 15 إخطارًا قانونيًا، والتعامل مع 29 شكوى وسحب 9 عينات للفحص المخبري. كما جَرى تسجيل 21 شركة وتقديم 396 خدمة للشركات، وتسجيل 19 تاجرًا جديدًا وتقديم 25 خدمة بالسجل التجاري، إلى جانب إصدار 135 رخصة استيراد و15 بطاقة تعامل تجاري و21 شهادة منشأ و25 معاملة تجارية مع تركيا، وتسجيل 22 علامة تجارية وتقديم 45 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ نَظَّمَت وزارة السياحة والآثار دورات تدريبية متخصصة في إدارة المخاطر والكوارث والإسعاف الأولي لحماية التراث الثقافي وضمان استمراريته، مع تحديد أولويات العمل الميداني والتنسيق مع الشركاء. كما اختتمت مشاركتها في المعرض السياحي الدولي "ITB" برلين 2026، حيث لاقى جناح فلسطين اهتمام منظمي الرحلات والسفر، مؤكدة مكانة فلسطين كوجهة سياحية غنية بالتراث والمعالم الطبيعية. وتواصل الوزارة جولاتها الدورية على المواقع الأثرية والتاريخية ومتابعة المنشآت السياحية لضمان حمايتها والتزامها بالقانون.

⭕ استقبل وزير الداخلية رئيسة مكتب تمثيل جمهورية ألمانيا لدى دولة فلسطين بمقر الوزارة، مرحبًا بها ومؤكدًا استعداد الوزارة للتعاون وتسهيل مهامها. وفي إطار العمل الميداني، ألقَت الشرُطة القبض على 671 مطلوبًا للعدالة بينهم 5 خطيرين ونَفَّذَت 1583 مذكرة قضائية، وتعامَلت مع 38 قضية ضبط مخدرات و245 حادثة جنائية. ونَفَّذَ الدفاع المدني 84 مهمة إطفاء و72 مهمة إنقاذ، وأصدَرَ 182 تصريحًا لمنشآت وأنشطة صناعية، وفحص وترخيص 301 مصعد، ونَفَّذَ 791 جولة تفتيش للسلامة العامة. كما تابَعَت الضابطة الجمركية 63 قضية تهرب ضريبي وجمركي وأتلَفت حوالي 3.5 أطنان من البضائع مُنتهية الصلاحية وغير المطابقة للمواصفات. كما أعلنت اللجنة الإعلامية للاستجابة الطارئة في وزارة الداخلية، أنه وخلال الفترة ما بين 7 و12 آذار 2026 تعاملت طواقم الشرطة والدفاع المدني والهلال الأحمر مع 63 بلاغًا يتعلق بشظايا المقذوفات وآثارها، تركزت في رام الله والبيرة (17)، وبيت لحم (15)، ونابلس (10)، إضافة إلى تدخلات في محافظات أخرى، أسفَرَت عن 3 إصابات وأضرارٍ مادية طالت مركبة واحدة و6 منازل، بينها منزل مكون من 3 طوابق في سلفيت تعرض لأضرار كبيرة. كما نَفَّذَ الارتباط العسكري الفلسطيني 107 تدخلات إنسانية لتسهيل الحركة شملت تأمين عبور 30 مركبة إسعاف، وفتح 65 طريقًا وبوابة مغلقة، وتيسير مرور المواطنين عبر الحواجز في 12 حالة. ودَعَت اللجنة المواطنين إلى توخي الحذر وعدم العبث بالشظايا الصاروخية والالتزام بالتعليمات الرسمية، والإبلاغ عبر الأرقام: الشرطة 100، الهلال الأحمر 101، الدفاع المدني 102، الضابطة الجمركية 132، والارتباط العسكري 163.

⭕ نَفَّذَت وزارة الثقافة سلسلة تدخلات ثقافية ومجتمعية، أبرزها إدراج عنصر "الكحل العربي" على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو عبر ملف فلسطيني، إلى جانب تنظيم ورش كتابة إبداعية في مدارس رام الله ضمن مبادرة "أصدقاء وزارة الثقافة". كما نَظَّمَت فعاليات ثقافية ودينية وتوعوية في سلفيت شملت أُمسية رمضانية وندوة حول العنف والصمت الاجتماعي وعرض الفيلم الفلسطيني القصير "ما بعد" ونشاطًا فنيًا للأطفال في رسم الكاريكاتير، إضافة إلى أُمسية ثقافية للأطفال في يطا لتعزيز القيم والقراءة، ونشاط "ذاكرة المخيم.. حكاية نازح" في طولكرم لتنمية مهارات الكتابة وتشجيع القراءة، وأمسية رمضانية ثقافية تفاعلية في قلقيلية.

⭕ اطَّلَعَ وزير الحكم المحلي رئيس اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة خلال زيارته مقر اللجنة الشعبية في مخيم عسكر القديم، على أوضاع المواطنين وطبيعة الأضرار التي لَحِقَت بالمنازل جراء اقتحام قوات الاحتلال للمخيم، كما وبحث وكيل وزارة الحكم المحلي مع مساعد الممثل الخاص لمدير عام برنامج الامم المتحدة الانمائي "UNDP"، عددًا من القضايا المتعلقة بقطاع الحكم المحلي وآليات العمل خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز الاستدامة المالية للهيئات المحلية، وانجاز التسويات المالية، والتخطيط والتنظيم العمراني، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، ودعم مناطق "ج" والمناطق الريفية بمشاريع تنموية وتطويرية، وتحسين إدارة النفايات الصلبة ودعم هذا القطاع بكل السبل الممكنة نظرا لأهميته.

⭕ شارَكَت وزارة شؤون المرأة في فعاليات ولقاءات دولية ووطنية لتعزيز قضايا المرأة الفلسطينية، حيث أَلقَت الوزيرة كلمة دولة فلسطين خلال أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة "CSW70" مسلطة الضوء على واقع المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال وتداعيات العدوان، كما استعرضت خلال حدث جانبي مع وكالات الأمم المتحدة للمرأة تجربة دولة فلسطين في تطوير الأُطر التشريعية والسياسات الوطنية الداعمة للمساواة بين الجنسين والتحديات المرتبطة بسياسات الاحتلال. وعلى الصعيد الوطني، بحثت الوزيرة مع مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الدولية سبل تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة ضمن جهود الحكومة لتعزيز الصمود والتنمية، كما عَقَدَت الوزارة بالتعاون مع كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية محاضرة لطلبة الدراسات العليا حول واقع المرأة الفلسطينية في الدستور والقوانين والتشريعات والجهود المبذولة لتعزيز العدالة بين الجنسين.

⭕ عَقَد وزير النقل والمواصلات اجتماعًا موسعًا مع شركاء مثل صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية ووزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الحكم المحلي وشرطة المرور واتحاد شركات التأمين لوضع خطة لمعالجة "النقاط السوداء" لتعزيز السلامة على الطرق، وأطلَقَت الوزارة حملة توعية مرورية بعنوان "وجودنا يحميك.. وسرعتك تؤذيك"، مع متابعة مستمرة للحالة الجوية لضمان سلامة المركبات. وتم إصدار 8 رخص بناءً على رخصة أجنبية، تحويل 13 رخصة من غزة، تجديد عادي 2,811، وسائق جديد 687، بينما سجَّلَت حركة المركبات: تسجيل أولي 190، نقل ملكية 870، إعادة تسجيل 122، وتجديد عادي 7,334.

⭕ بحث وزير الصحة مع منظمة الصحة العالمية سبل تعزيز التعاون لمواجهة التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل الأزمة المالية، مؤكدًا ضرورة تكثيف الجهود الدولية لحماية المنشآت الصحية والطواقم الطبية وتسهيل الإجلاء الطبي لمرضى غزة، كما وجّه رسالة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أشاد فيها بالدور الوطني والمهني للمرأة الفلسطينية وبإسهام الكوادر النسوية في القطاع الصحي، مجددًا التزام الوزارة بدعم وتمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القيادة وصناعة القرار.

⭕ واصلت وزارة الأشغال العامة والإسكان تنفيذ عدد من المشاريع والتدخلات في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بدأ العمل بتعبيد الأسفلت في مشروع إعادة تأهيل طريق سلواد–يبرود في محافظة رام الله والبيرة، فيما تتواصل أعمال تأهيل طريق أم لصفة–خلة المي–يطا في الخليل والطريق الرابط بين برك سليمان وأرطاس في بيت لحم، إلى جانب تنفيذ أعمال تسوية وإزالة وفرد طمم في طريق جناتا–خلة الحداد باستخدام آليات الوزارة. كما طرحت الوزارة عطاءً لصالح سلطة المياه للإشراف على تنفيذ مشروع كميات المياه الإضافية في محافظة جنين، وعطاء إبداء اهتمام لخدمات الإشراف على إنشاء شبكات تجميع مياه الصرف الصحي ومحطة المعالجة ونظام إعادة الاستخدام لقرى جنين الغربية. وفي قطاع غزة، تواصلت جهود حصر الأضرار حيث بلغ العدد التراكمي للمباني التي تم توثيقها 12,490 مبنى و67,795 وحدة سكنية متضررة، فيما شملت تدخلات قطاع الإيواء بدء أعمال تسوية أرض السلاطين في بيت لاهيا بمساحة 9 دونمات، واستكمال تسوية أرض التوم بمساحة 11 دونمًا بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تمهيدًا لإنشاء مراكز إيواء من وحدات RHU، إضافة إلى استكمال تركيب 300 خيمة في مخيم الزيتون.


أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

حظر القوة وتقويض النظام الدولي

     نستحضر هنا تجربة الماضي، حيث أظهرت عصبة الأمم عجزها عن أداء الدور الذي أنشئت من أجله، ويبرز السؤال حول مستقبل النظام القانوني الدولي: هل ما زالت قواعد القانون الدولي قادرة على أداء دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين، أم أننا إزاء حالة من التآكل التدريجي للنظام القانوني الدولي، تتراجع فيها سلطة القانون لصالح موازين القوى والمصالح الاستراتيجية للدول، بما قد يرمي في نهاية المطاف إلى إضعاف منظمة الأمم المتحدة، على نحو يذكر بالتجربة التاريخية لانهيار عصبة الأمم.

 في الحقيقة تتزايد أهمية هذا التساؤل في ظل النزاعات والصراعات التي يشهدها النظام الدولي، والتي ألقت بظلالها على فاعلية القواعد القانونية الدولية وعلى قدرة الأمم المتحدة في الحفاظ على فعاليتها. لما سبق، وبعد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة يجد النظام الدولي نفسه مرة أخرى أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرة قواعد القانون الدولي على ضبط سلوك الدول لمنع تحول العلاقات الدولية إلى سيادة القوة على القانون.

 فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، سعى المجتمع الدولي إلى إرساء نظام قانوني يقوم على مبادئ واضحة تتعلق باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ناهيك عن حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، والذي يمتد ليشمل مجرد التهديد باستعمال القوة (إلا في حالات محددة نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الدفاع الشرعي عن النفس أو بناءً على تفويض صادر عن مجلس الأمن).

غير أن الواقع الدولي يكشف فجوة واضحة بين النصوص القانونية والممارسات السياسية للدول (الحرب الروسية-الأوكرانية، الإسرائيلي الأمريكية-الإيراني، الأمريكية-الفنزويلية). انطلاقاً من ذلك نجد أن التطورات المرتبطة بالحرب على إيران تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام قواعد القانون الدولي، وحول قدرة النظام الدولي على فرض هذه القواعد في مواجهة حسابات المصالح والتوازنات الجيوسياسية. فالقانون الدولي، رغم ما يتضمنه يظل في كثير من الأحيان تابع للإرادة السياسية للدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تمتلك أدوات التأثير في بنية النظام الدولي وآليات اتخاذ القرار فيه. ومن هذا المنطلق، فإن الحرب على إيران لا يمكن النظر إليها بوصفها مجرد عملية عسكرية محدودة أو مواجهة إقليمية سريعة، بل هي مؤشر على تفاقم الأزمة الأساسية والتي تتعلق بمدى فاعلية النظام القانوني الدولي نفسه وقدرته على الصمود. فكلما تم تجاوز القواعد التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة دون مساءلة حقيقية، كلما تآكلت هيبة القانون الدولي، وتراجعت الثقة بقدرته على تنظيم العلاقات بين الدول على أساس إحقاق الشرعية والعدالة. 

في هذا إطار نجد أن الدور المفترض أن تضطلع به الأمم المتحدة وأجهزتها في حفظ السلم والأمن الدوليين مرتبط في ميثاقها الذي منح مجلس الأمن صلاحيات واسعة للتدخل من أجل منع النزاعات المسلحة أو احتوائها كونه يشكل الذراع التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة ويتمتع بصلاحيات أوسع من الجمعية العامة لوقف الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إلا أن التجربة العملية كثيراً ما أظهرت أن فعالية المجلس تتأثر بالتوازنات السياسية بين الدول دائمة العضوية "حق الفيتو"، الأمر الذي يؤدي في الغالب إلى شلل في قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة تحقق الهدف الأساسي من إنشائها. وفيما يتعلق بالإجابة على السؤال الذي بدأنا به، فالإجابة لا تتعلق بالحرب على إيران وحدها، بل تمس جوهر النظام الدولي ومستقبل الشرعية الدولية.

 حيث سيتعين على المجتمع الدولي اعادة النظر في كيفية تفسير القانون الدولي وتطبيقه إذا ما أريد لهذا القانون أن يبقى ذا صلة في القرن الحادي والعشرين. فإما أن ينجح المجتمع الدولي في إعادة الاعتبار لقواعد الشرعية الدولية وتعزيز دور منظمة الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن، وإما أن يستمر تآكل هذه القواعد مما قد يؤدي على المدى البعيد إلى انسحاب الدول من منظمة الأمم المتحدة، كما حصل مع عصبة الأمم، مما يؤدي إلى انهيارها.    


عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد موجة العداء للمسلمين في الكونغرس الأمريكي على وقع المواجهة العسكرية مع إيران

تشهد أروقة الكونغرس الأمريكي موجة غير مسبوقة من الخطاب المعادي للمسلمين، يقودها نواب من الحزب الجمهوري على خلفية التصعيد العسكري المستمر مع إيران. وأثارت هذه التصريحات إدانات واسعة من الحزب الديمقراطي، في حين اكتفت قيادات الجمهوريين بردود فعل خجولة لم تصل إلى حد الإدانة الصريحة.

وزادت حدة التحريض هذا الأسبوع عقب هجمات استهدفت كنيساً يهودياً في ميشيغان وكلية في فرجينيا، حيث سارع نواب جمهوريون لربط هذه الحوادث بالهوية الدينية لمرتكبيها. واعتبر مراقبون أن هذه اللغة تعيد للأذهان أجواء العداء التي سادت عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مما يهدد السلم الأهلي للجاليات المسلمة.

وفي تصريح مثير للجدل، وصف السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل المسلمين بأنهم 'العدو داخل أسوارنا'، معلقاً على صورة لعمدة نيويورك المسلم زهران ممداني. ولم يكتفِ توبرفيل بذلك، بل أكد لاحقاً أنه يقصد 'الإسلاميين' بشكل صريح، واضعاً صور المسؤولين المسلمين بجانب صور دمار مركز التجارة العالمي.

من جانبه، ذهب النائب آندي أوجلز إلى أبعد من ذلك بمطالبته برحيل المسلمين عن الولايات المتحدة، مدعياً أنهم 'لا يستطيعون الاندماج'. ورغم الانتقادات، أصر أوجلز على موقفه معتبراً أن الأوراق الرسمية والجنسية لا تجعل من الشخص أمريكياً إذا كان يحمل فكراً لا يتوافق مع رؤيته.

وفي سياق متصل، امتنع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن إدانة هذه التصريحات بشكل قاطع، مكتفياً بالإشارة إلى أن 'نبرة الخطاب' قد تختلف من شخص لآخر. واعتبر جونسون أن المخاوف من فرض الشريعة الإسلامية في أمريكا هي ما يغذي هذه المشاعر، مما أعطى انطباعاً بتفهم الدوافع خلف هذا التحريض.

ولم تتوقف الإساءات عند هذا الحد، بل وصلت إلى تشبيهات مهينة أطلقها النائب راندي فاين، الذي قارن بين المسلمين والحيوانات في منشورات علنية. هذه التصريحات قوبلت بغضب عارم من المنظمات الحقوقية التي حذرت من أن صمت القيادات السياسية يمنح شرعية للعنف والتمييز العنصري ضد المواطنين المسلمين.

ميدانياً، يأتي هذا التحريض تزامناً مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً ثانياً على إيران خلال أقل من عام، رغم المساعي الدبلوماسية السابقة. وتواجه إسرائيل ضغوطاً عسكرية كبيرة مع نقص صواريخ الاعتراض الباليستية، مما دفعها للاعتماد بشكل أكبر على سلاح الجو لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وأفادت تقارير عسكرية بأن إيران طورت قدراتها الصاروخية بإضافة ذخائر عنقودية، مما جعل عمليات الاعتراض الجوي أكثر تعقيداً وكلفة. وقد استهلكت القوات الأمريكية صواريخ من طراز 'باتريوت' بقيمة تجاوزت ملياري دولار خلال خمسة أيام فقط من المواجهات المباشرة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية الدفاعية.

وفي الداخل الأمريكي، استغل نواب جمهوريون الحوادث الأمنية الأخيرة للدفع بتشريعات متشددة تتعلق بالهجرة والجنسية. وأعلن النائب رايلي مور عن نيتة تقديم مشروع قانون يسمح بسحب الجنسية وترحيل أي مواطن متجنس يثبت تورطه في دعم ما وصفه بـ 'المنظمات الإرهابية' أو التآمر ضد الشعب الأمريكي.

ويرى ناشطون حقوقيون أن هذه التحركات التشريعية تستهدف بشكل أساسي النشطاء الفلسطينيين والمسلمين الذين يعارضون السياسات الخارجية الأمريكية. واستشهدوا بحالة الناشط الفلسطيني محمود خليل، الذي سعت السلطات لترحيله على خلفية مشاركته في احتجاجات طلابية بجامعة كولومبيا ضد الحرب في غزة.

من جهته، رد عمدة نيويورك زهران ممداني على الهجمات اللفظية ضده، داعياً الساسة في واشنطن إلى توجيه غضبهم نحو قضايا الجوع والفقر بدلاً من التحريض ضد المواطنين. وأكد ممداني أن هذه الرسائل لا تكتفي بالكلمات، بل تتبعها عادة مضايقات يومية يواجهها المسلمون في الأماكن العامة بصمت.

وتشير التقارير إلى أن الصمت الحالي لرموز الحزب الجمهوري، وعلى رأسهم دونالد ترامب، يمثل تحولاً جذرياً عن نهج الإدارات الجمهورية السابقة. ففي أعقاب أحداث سبتمبر 2001، حرص الرئيس الأسبق جورج بوش الابن على زيارة المراكز الإسلامية والتأكيد على أن المسلمين الأمريكيين هم جزء أصيل ومحترم من نسيج المجتمع.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، أثبتت الحرب الحالية عجز القوى الكبرى عن تأمين الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب باستخدام الأسلحة التقليدية فقط. ورغم وجود خطط أمريكية مثل عملية 'الغضب العارم' لمواجهة إغلاق المضايق، إلا أن الواقع الميداني أظهر تعقيدات تفوق التوقعات العسكرية.

ختاماً، يرى مراقبون أن التداخل بين الصراعات الخارجية والخطاب السياسي الداخلي في أمريكا وصل إلى مرحلة خطيرة من الاستقطاب. ومع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، يبدو أن الجالية المسلمة في الولايات المتحدة ستظل في واجهة الاستهداف السياسي والإعلامي، وسط غياب التوافق الوطني على حمايتهم من التمييز.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

المقدسيون يواجهون حصار الأقصى بـ 'صلاة العتبات' وحملات لكسر الإغلاق

منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، يواجه المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة إغلاقاً شاملاً أمام المصلين، مما دفع الفلسطينيين إلى ابتكار وسائل صمود جديدة. ويحرص أهالي المدينة والداخل المحتل على شد الرحال نحو أقرب نقطة ممكنة من المسجد، مؤدين صلواتهم على أعتاب البلدة القديمة وتحت ملاحقة مستمرة من قوات الاحتلال.

هذا المشهد الذي يتكرر اليوم عند أبواب القدس ليس طارئاً، بل هو امتداد لتاريخ طويل من المقاومة الشعبية التي بدأت منذ احتلال المدينة عام 1967. وفي كل مرة يفرض فيها الاحتلال قيوداً مشددة، تتحول الشوارع والساحات المحيطة بالسور التاريخي إلى مصليات مفتوحة تعج بآلاف المصلين المتمسكين بحقهم في العبادة.

وتفرض سلطات الاحتلال حالياً تضييقات غير مسبوقة، حيث تمنع غير سكان البلدة القديمة من اجتياز الحواجز العسكرية المنصوبة عند المداخل الرئيسية. هذا الإجراء لم يقتصر على المصلين فحسب، بل طال التجار الذين عجزوا عن الوصول إلى محلاتهم، مما أدى إلى شلل تجاري كامل بذريعة تعليمات الجبهة الداخلية.

ورغم حالة الاحتقان الأمني، قرر مقدسيون كسر حاجز الصمت والتوجه في مسيرات نحو البلدة القديمة لأداء صلاتي العشاء والتراويح. وقد تركزت هذه الصلوات أمام مقبرة باب الرحمة الملاصقة لسور المسجد الأقصى، وفي ساحة مدرسة الرشيدية المقابلة لباب الساهرة، رغم محاولات القمع والترهيب المستمرة.

وبالتوازي مع الحراك الميداني، انطلقت حملة إلكترونية واسعة تحت وسم 'سنفتح أقصانا' تهدف إلى حشد الدعم الشعبي لكسر الحصار المفروض على المسجد. وتدعو هذه الحملة إلى ضرورة التواجد الدائم في محيط الأقصى لإفشال مخططات الاحتلال الرامية إلى الاستفراد بالمسجد وتغيير معالمه التاريخية والدينية.

من جانبه، أصدرت مؤسسة القدس الدولية بياناً طالبت فيه وزارة الأوقاف الأردنية بالتحرك العاجل وإعلان فتح المسجد الأقصى رسمياً. وأكدت المؤسسة أن الاحتلال يستغل الظروف الأمنية لفرض سوابق خطيرة، منها منع صلاة الجمعة لأسابيع متتالية ومنع الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان.

واعتبرت المؤسسة أن استمرار الإغلاق يمثل 'عملاً حربياً' يهدف إلى طمس الهوية الإسلامية للمسجد وتحويله تدريجياً إلى 'هيكل' مزعوم. وشددت على أن الذرائع الأمنية التي يسوقها الاحتلال للحفاظ على السلامة العامة هي ادعاءات واهية لا تنطلي على أحد، وغرضها الأساسي هو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.

وفي تحليل للأبعاد السياسية لهذا الحراك، يرى باحثون مختصون في شؤون القدس أن الصلاة على الأبواب هي تعبير صارخ عن رفض شرعية الاحتلال. فالمقدسيون بتواجدهم على الأعتاب يرسلون رسالة مفادها أن القوة الغاشمة لن تنجح في انتزاع اعتراف فلسطيني بالوقائع المفروضة قسراً داخل المسجد.

ويؤكد المختصون أن هذه الفعاليات الشعبية تمثل إعلاناً صريحاً ببطلان إجراءات الاحتلال، حيث يتعامل أصحاب الأرض مع قرارات الإغلاق كأنها منعدمة الأثر قانونياً وشرعياً. فالاحتلال في وعي المقدسيين ليس السلطة المخولة باتخاذ قرارات تخص إدارة المسجد الأقصى أو تنظيم العبادة فيه.

وتشير القراءات التاريخية إلى أن 'إرادة المصلين' كانت دائماً السلاح الفعال في إجبار الاحتلال على التراجع، كما حدث في هبة البوابات الإلكترونية عام 2017. حينها، أجبر الاعتصام الشعبي الحاشد على مدار أسبوعين الحكومة الإسرائيلية على تفكيك كافة العوائق الأمنية التي وضعتها عند مداخل المسجد.

وحذر مراقبون من خطورة الركون لقرارات الاحتلال، مستشهدين بما حدث خلال أزمة كورونا عام 2020 عندما استغل الاحتلال الإغلاق لفرض شروط جديدة. ففي ذلك الوقت، تمكنت سلطات الاحتلال من التحكم بمواعيد الفتح والإغلاق، وسمحت باقتحامات المستوطنين قبل دخول المصلين المسلمين، مما كرس مبدأ التقسيم الزماني.

إن الإغلاق الحالي الذي بدأ مع التوترات الإقليمية في فبراير الماضي، يسعى لتكريس سابقة انتزاع صلاحيات الأوقاف الإسلامية بشكل كامل. وإذا لم يتم مواجهة هذا التغول بحراك شعبي واسع، فإن الاحتلال سينتقل إلى مرحلة جديدة من التهويد تبيح للمستوطنين ممارسة طقوس استفزازية داخل الساحات.

ويبقى الرهان اليوم على استعادة 'روح المقاومة' في الشارع المقدسي لإثبات أن حرب الإبادة والضغوط الأمنية لم تكسر إرادة الشعب الفلسطيني. فالأقصى يمثل البوصلة التي تحرك الجماهير، والتواجد عند أبوابه هو الخط الدفاعي الأول لمنع تحويله إلى ساحة عامة تحت تصرف الجمعيات الاستيطانية.

ختاماً، يشدد المقدسيون على أن معركتهم الحالية هي معركة وجود وهية، حيث يسعون لفتح المسجد بأيديهم وعلى شروطهم الوطنية. إن الإصرار على الصلاة في أقرب نقطة للأقصى هو تأكيد على أن المسجد سيبقى إسلامياً خالصاً، وأن سياسة 'الأمر الواقع' لن تجد طريقاً للاستقرار في مدينة القدس.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فوق الصفر تحت التوريط!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، سادت بين فصائل الثورة الفلسطينية في لبنان قاعدة تقول: "فوق الصفر تحت التوريط"، وذلك لتجنب الانزلاق إلى حربٍ واسعةٍ لا طاقة للمقاومة ولا للدولة اللبنانية بتحمل تداعياتها.
لكن تلك القاعدة لم تصمد طويلاً أمام من يسعون لتخليق الذرائع  لتبرير الاجتياح الواسع الذي حمل اسم "سلامة الجليل"، فقد جاءت ذريعة الاجتياح ودخول بيروت عام ٨٢ وإخراج قوات منظمة التحرير منها محمولةً على محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن "شلومو أرغون"، وهي المحاولة التي نُسبت لجماعة أبو  نضال المعروف بأنها "بندقية للإيجار".
في الحرب الدائرة في المنطقة، التي دخلت أسبوعها الثالث، يجري اليوم إعادة إنتاج السيناريوهات ذاتها لضرب الجميع بالجميع، وتوجيه ضرباتٍ لدول الخليج منسوبة لإيران، لاستجلاب ردود فعلٍ من الدول المستهدفة، لتجد نفسها وقد تورطت دون رغبتها في حربٍ  لا علاقة لها بها، سوى أنها تدفع ثمن الاستضافة لدولةٍ لم تدافع عن قواعدها، ولا وفرت الأمن لمستضيفيها، ما ولّد انتقاداتٍ شديدة اللهجة من قبل النخب المثقفة في تلك الدول حول جدوى القواعد الأمريكية في المنطقة، إنْ لم تكن قادرةً على حمايتها، وفق ما جاء على لسان الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية الأسبق، الذي قال: "هذه حرب نتنياهو التي أقنع بها ترمب بطريقةٍ ما"، وكذلك ما جاء على لسان حمد بن جاسم، وزير الخارجية القطري الأسبق الذي قال: "إن أمريكا وإسرائيل تسعيان لتوريط الخليج في حربٍ لاستنزاف مواردها، والتحكم فيها، ما يفرض تجنب الانزلاق للمواجهة"، وكذلك ما غرد به رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي خاطب ترمب قائلاً: "من أعطاك الصلاحية لزج الخليج والدول العربية في الحرب؟".
إذا كان "أبو نضال" هو "بندقية الإيجار" في  الثمانينيات، فإن "المسيّرات مجهولة الهوية" هي "بندقية الإيجار" الحديثة؛ التي تهدف لدفع المنطقة نحو "نقطة الغليان" بلا صمام أمان، سيما أن طهران نفت صلتها باستهداف مواقع في تركيا وعمان.
تُحسن إيران صنعاً، إنْ هي امتنعت عن استهداف تلك الدول، لتوجه بذلك ضربة لمحاولات "ترمب- نتنياهو" توسيع قوس النار، وادعاء أن دولاً عربية تشاركهما حربهما ضد إيران.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يجرؤ الفكر التربوي على مساءلة "المقدّس" التعليمي

(قراءة في طرح د. فواز عقل حول الرؤية الجديدة للتوجيهي)

ليس من السهل الاقتراب من "التوجيهي" في الوعي الفلسطيني؛ فهو ليس امتحانًا فحسب، بل طقس اجتماعي، ومؤشر عدالة، ورافعة أمل لآلاف الأسر.
 لكن القيمة الحقيقية لأي منظومة تعليمية لا تُقاس بقدرتها على ترسيخ الطقوس، بل بقدرتها على صناعة الإنسان. هنا تكمن أهمية مقال د.فواز عقل ، فهو لا يهاجم التوجيهي، بل يضعه على طاولة التشريح التربوي، ويسأل السؤال الذي طال تجنّبه: هل نقوّم من أجل الفهم أم من أجل الفرز؟
الدكتور فواز لا يقف عند حدود التغيير الشكلي ، بل يذهب مباشرة إلى فلسفة التقويم ذاتها. حين يذكّرنا بأن كثرة الاختبارات والدروس الخصوصية وإطالة ساعات الجلوس ليست ممارسات بريئة، بل تعيد إنتاج ثقافة الحفظ والانصياع، فهو يعيدنا إلى جوهر التربية كما فهمها خليل السكاكيني: المدرسة التي تقوم على العلامة والعقاب تُنتج موظفين مطيعين، لا مواطنين أحرارًا قادرين على التفكير والمساءلة.
الأهم في طرحه أنه لا يكتفي بالنقد، بل يفتح أسئلة موجعة حول الجاهزية: هل المدرسة الفلسطينية، في ظل الاحتلال والأزمات الاقتصادية وكثافة الصفوف، مستعدة لانتقال نوعي في فلسفة التقويم؟ هل سيبقى التغيير محصورًا في شكل الأسئلة، أم سيمتد إلى بنية العلاقة بين المعلم والطالب؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا ، إنها شرط الأمن التربوي. فالتوجيهي، رغم كل عيوبه، كان معيارًا يُنظر إليه باعتباره الأكثر عدالة في توزيع الفرص. وأي مساس غير محسوب به قد يهزّ الثقة العامة بالنظام التعليمي.
من هنا تأتي أهمية ما أشار إليه الدكتور حول دور الجامعات. لا معنى لإصلاح المدرسة إذا كانت بوابة التعليم العالي ما زالت تُكافئ الحفظ وتُقصي التحليل. الجامعات تشتكي اليوم من طلبة يمتلكون علامات مرتفعة وقدرات تحليلية متواضعة. إذن، الإصلاح يجب أن يكون تعاقدًا متكاملًا بين المدرسة والجامعة، بحيث تُقاس المهارات التي يحتاجها التعليم العالي وسوق العمل، لا مجرد استرجاع المعلومات.
لكن ما يميز المقال حقًا هو التقاطه لروح الجيل. "جيل الشاشات" ليس أقل ذكاءً ولا أقل صبرًا ، إنه ببساطة يعيش في بيئة معرفية مختلفة. الطالب الذي يقضي ساعات أمام الشاشة لا يمارس كسلاً، بل تفاعلاً. المشكلة ليست في قدرته على الانتباه، بل في طبيعة الوسيط التعليمي الذي نقدّمه له.
 إذا بقي الصف قائمًا على التلقين، فسنخسر هذا الجيل تدريجيًا. المدرسة مطالبة بأن تحاكي جاذبية العصر الرقمي: مشاريع، تعلم قائم على حل المشكلات، عمل جماعي، ومساحات للنقاش الحر.
ومع تأييدي الكامل لطرح الدكتور فواز، أضيف بُعدًا أراه حاسمًا في أي رؤية جديدة: فك الارتباط بين الامتحان الواحد والمصير الواحد. لا يمكن لمنظومة عصرية أن تربط مستقبل الطالب بورقة في يوم واحد. التقويم التكويني الممتد، وسجل الإنجاز، والمشاريع البحثية، والتقييم العملي، كلها أدوات يجب أن تُدمج تدريجيًا لتخفيف مركزية "اللحظة الفاصلة". العدالة لا تتحقق فقط بتوحيد الامتحان، بل بتوزيع فرص التقييم على زمن أطول ومسارات متعددة.
كما أن الرؤية الجديدة يجب أن تُعيد تعريف النجاح ذاته. النجاح ليس رقمًا من 100، بل قدرة على التفكير النقدي، والتواصل، والعمل ضمن فريق، واتخاذ موقف أخلاقي. إذا لم تدخل هذه الكفايات إلى صلب عملية القياس، فسنظل ندور في حلقة مفرغة مهما غيّرنا أسماء الامتحانات.
مقال د. فواز عقل يذكّرنا بأن الإصلاح التربوي ليس قرارًا إداريًا، بل شجاعة ثقافية. هو دعوة إلى الانتقال من "ثقافة الانتظار" إلى "ثقافة الفعل"، ومن "رهبة الورقة والقلم" إلى "ثقة الإنسان بنفسه". التحدي ليس في إعادة تصميم الأسئلة، بل في إعادة صياغة عقد التعلم بين المدرسة والمجتمع.
نحن لا نحتاج إلى امتحان جديد بقدر ما نحتاج إلى رؤية جديدة للإنسان الذي نريد أن نصنعه. وإذا كانت البوصلة تُصنع لليوم التالي كما قيل، فإن هذه اللحظة هي لحظة صناعة البوصلة، لا انتظارها.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

أبعاد المواجهة الإيرانية: قراءة استشرافية




بمعزل عن مسألة نجاح هذه الحرب على تحقيق هدفها المركزي المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، أو ما يقدم في الخطاب السياسي على أنه "تهيئة الظروف للشعب الإيراني لنيل حريته"، عبر تنفيذ ضربة سريعة وحاسمة تستهدف رأس هرم القيادة السياسية والعسكرية، فإن هذه المقاربة تندرج ضمن إطار أوسع من الأهداف الاستراتيجية. إذ تتكامل بالتوازي إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، وعرقلة تطور برنامجها النووي ومنع تحوله إلى مصدر تهديد استراتيجي مستقبلاً، بما يفضي إلى تقويض نفوذ إيران الإقليمي والدولي وإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.
على خلاف ذلك، وفي سياق تحليل استشرافي للتطورات الراهنة يظهر جلياً أن القوة العسكرية، مهما بلغت درجة تفوقها، تواجه حدودا واضحة عندما تتداخل مع عوامل الجغرافيا والسياسة والاقتصاد، ولو أن الأمر يختلف في بعض البلاد التي ليست لها وجود جغرافي متميـز وقليل هي؛ وايران ليس منها على كل حال. وعليه نجد أن هناك فجوة واضحة بين الأهداف وبين النتائج الظاهرة. بل قد تنعكس على الداخل الإيراني، من خلال تكريس العداء تجاه الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وتوحيد الصفوف السياسية والشعبية حول القيادة العليا.
ما نريد أن نصل إليه من هذه الفاتحة هو أن المواجهة بشكلها الحالي تدخل في إطار علاقة تأثير وتأثر متبادل في الساحة الإقليمية والدولية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. فالبعد الأكثر حساسية في هذه المعادلة يتمثل في موقف دول الخليج العربي التي تواجه خيارين: فإما أن تنخرط في الحرب، وهو ما ينبئ بإمكانية انزلاق المنطقة نحو فوضى ممتدة ومعقدة، ترهق البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدول الخليج، وتزيد من هشاشتها، وهنا نستحضر قدرة إيران الطويلة والمتراكمة في هذا الخصوص (حرب الخليج الأولى). وفي الحقيقة هذا الخيار مستبعد نظرا ليقين دول الخليج بتخلي الولايات المتحدة و"إسرائيل" عنها في نهاية المطاف.
وإما أن تتجه إلى تبني مواقف أكثر حذراً في دعم العمليات العسكرية أو في توفير التسهيلات اللوجستية الواسعة لها. وفي هذه الحالة، قد تجد الولايات المتحدة و"إسرائيل" نفسيهما أمام بيئة إقليمية أقل دعما لحرب طويلة الأمد، الأمر الذي قد يدفع نحو البحث عن مخرج سياسي جديد.
في سياق متمم نجد الغموض الاستراتيجي في تحديد الغايات الفعلية للحرب. فالتجارب التاريخية في الحروب تشير إلى أن القدرات الجوية وهنا نتحدث بالتحديد عن سلاح الجو والقصف المتواصل، لا يكفي لتحقيق تغيير جذري في طبيعة الأنظمة السياسية المستهدفة وموازين القوة. كما أن هذه الأهداف في عمقها الإستراتيجي ليست متطابقة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لا يعني غياب التماهي أو التقارب في جوهرها. فبينما تسعى الاخيرة إلى إعادة فرض الهيمنة في المنطقة وتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية، تركز إسرائيل على الحد من النفوذ الإيراني وضمان التفوق الاستراتيجي في المنطقة بما يخدم الأمن القومي "الإسرائيلي" المباشر. وبالتالي هذا التباين قائم على توافقات مؤقتة في المصالح، وهو ما قد يؤدي إلى تناقضات في التنفيذ وتباين في النتائج المتوقعة على مستوى التوجهات السياسية الإقليمية والدولية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الأهداف المعلنة للحرب تواجه تحديات جوهرية تتعلق بطبيعة البيئة الجيوسياسية التي تجري فيها. فإيران، رغم الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية التاريخية، ما زالت قادرة على استخدام الجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة كوسيلة تأثير "مضيق هرمز"، بينما يضطر كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى موازنة الخيارات العسكرية مع اعتبارات الاستقرار الاقتصادي العالمي ومواقف الحلفاء الإقليميين. وفي مثل هذه الظروف، قد تتحول الحرب نفسها إلى عامل يعيد إنتاج التوازنات القائمة بدل أن يغيرها.


أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الثقافة سلاحاً.. فلسطين تقاوم بالقلم والذاكرة

في الثالث عشر من آذار من كل عام، يحتفل الفلسطينيون في الوطن والشتات بيوم الثقافة الوطنية الفلسطينية، وهو يوم ميلاد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش (Google Support) ، ذلك الرجل الذي جعل من القصيدة وطناً حين سُلب منه الوطن. غير أن هذا اليوم ليس احتفالاً بالمعنى الذي تُقيمه الأمم المستقرة في حدودها الآمنة، بل هو تأكيد سنوي على فعل مقاومة صامت وعميق، يجري في الأوردة الثقافية لشعب لا يزال يُحارَب في أرضه وهويته وذاكرته في آنٍ واحد. الثقافة في السياق الفلسطيني ليست ترفاً فكرياً ولا نشاطاً على هامش الحياة السياسية، بل هي الخط الأمامي في معركة الوجود ذاتها.

منذ عقود، أدرك الفلسطينيون ما يفهمه كل شعب مستعمَر في التاريخ: أن المحتل لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل يسعى إلى مصادرة الذاكرة أيضاً. يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية هو يوم للحفاظ على الهوية الثقافية الفلسطينية، إرث الأجداد الضارب بجذوره عبر التاريخ، وحمايته من محاولات السطو الهادفة إلى سرقته وتهويده. (Google Support) هذه الجملة الرسمية تحمل في طياتها وصف حرب حضارية شاملة، إذ لا يعني الاحتلال مجرد السيطرة العسكرية على قطعة من الجغرافيا، بل يعني أيضاً تفكيك الرواية الوطنية وإحلال رواية بديلة محلها. في هذا السياق تحديداً، يغدو الشعر خندقاً، والرقص الشعبي دليل وجود، والزي الفلسطيني المطرز شهادة لا تحترق.

في يوم الثقافة الوطنية، يُستذكر أعمدة ورواد الثقافة الفلسطينية: محمود درويش وغسان كنفاني وماجد أبو شرار ومعين بسيسو ونوح إبراهيم وتوفيق زياد وسميح القاسم وعبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود وفدوى طوقان وغيرهم ممن حملوا راية الدفاع عن الهوية الوطنية. (Google Support) هؤلاء لم يكونوا مجرد أدباء يكتبون في وقت الفراغ؛ كانوا مقاتلين بالكلمة، اختاروا الورقة والقلم أسلحةً في مواجهة الدبابة والسجن. مثقفون عاشوا ظلم وظلام الاحتلال، لامسوا آلام وأوجاع شعبهم فأبدعوا وانتصروا لمعاناته، ولم تثنهم ليالي المنافي وعتمة السجون. (Google Play) غسان كنفاني اغتيل بسيارة مفخخة في بيروت عام 1972، ومحمود درويش اعتُقل مراراً قبل أن يُرغم على المنفى، لكن كلاهما ظل حاضراً في الوجدان الفلسطيني بعد رحيله أكثر مما كان حاضراً في حياته.

اليوم، وفي ظل المشهد الراهن، يكتسب هذا البُعد الثقافي ثقلاً سياسياً مضاعفاً. ما يجري في غزة منذ أكتوبر 2023 ليس حرباً عسكرية فحسب، بل هو كذلك عملية ممنهجة لمحو الذاكرة المادية لشعب بأكمله. المتاحف والمسارح ودور الكتب والأرشيفات والمواقع التراثية والجامعات، كل ذلك طاله الدمار. انطلاقاً من إطار توثيق انتهاكات الاحتلال بحق الموروث الثقافي الفلسطيني، وتأكيداً على ضرورة حماية التراث الإنساني من أعمال التدمير والإبادة التي تستهدف طمس هوية الشعب الفلسطيني وتاريخه العريق (YouTubers.me) ، يصدر الإحصاء الفلسطيني ووزارة الثقافة سنوياً بياناتهما. لكن الأرقام هذه المرة تحمل مرارة بالغة: ما الذي تعنيه إحصاءات المراكز الثقافية حين تُحرق المكتبات فوق رؤوس أصحابها؟

شهدت المؤسسات الثقافية في الضفة الغربية انخفاضاً في عدد الأنشطة من 5788 إلى 4279، مع مشاركة حوالي 251 ألف شخص في الأنشطة الثقافية لعام 2025، فيما سجلت المتاحف انخفاضاً بنسبة 39% في عدد الزوار مقارنة بعام 2024. (YouTube) هذه الأرقام تُترجم بالضرورة إلى معاناة إنسانية: أسر لا تستطيع اصطحاب أطفالها إلى المتاحف بسبب القيود والحواجز، وفنانون باتوا يعملون في ظروف الطوارئ لا في ظروف الإبداع. ومع ذلك تواصل المؤسسات عملها بإصرار لافت، إذ نفذت وزارة الثقافة في الضفة الغربية 1600 فعالية، وشاركت في معارض دولية، وأطلقت مسابقات وجوائز، بينما دعمت في غزة 37 مشروعاً ثقافياً بقيمة 243 ألف دولار. (YouTube) في ظل الحرب، دعم مشاريع ثقافية في غزة ليس ترفاً، بل هو رسالة سياسية تقول: نحن هنا، ولن نختفي.

الثقافة الفلسطينية بوصفها فعلاً سياسياً لم تبقَ حبيسة الجغرافيا المحاصرة. أحيت سفارة دولة فلسطين لدى إسبانيا بالتعاون مع معهد "ثيربانتيس" يوم الثقافة الفلسطينية، لتسليط الضوء على الثقافة الفلسطينية الغنية كمكون أساسي من الهوية الوطنية. (Y2Mate) وفي بكين، أحيت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية الصين الشعبية يوم الثقافة الفلسطينية بحضور وفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية الصينية وعدد كبير من السفراء المعتمدين، وتخلل الفعالية معرض ثقافي تناول تاريخ فلسطين ومدنها ومعالمها وتراثها الوطني. (Google) وفي الجزائر الشقيقة التي لا تنسى جراح الاستعمار، أحيت سفارة دولة فلسطين يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية بأمسية وعروض ثقافية. (YouTube Kids) هذا الحضور الدبلوماسي الثقافي المتزامن في عواصم العالم يكشف عن استراتيجية واعية: الثقافة أداة للشرعية الدولية قبل أن تكون وسيلة للتعبير الجمالي.

ثمة من يرى في هذا الاهتمام بالشعر والفلكلور والمتاحف في خضم الاحتلال نوعاً من الإفراط في المثالية، أو ربما هروباً من قسوة الواقع السياسي إلى ملجأ الجمال. لكن هذه القراءة تجافي الحقيقة التاريخية. يوم الثقافة مناسبة لبعث روح التثاقف لدى أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة عنصر الشباب، لمواصلة المسيرة نحو تحقيق الحرية والانعتاق من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. (Google Support) الثقافة إذاً ليست نقيض السياسة، بل هي امتدادها بأدوات أخرى. حين يرقص شباب فلسطيني في مخيم اللاجئين على أنغام الدبكة، فهو لا يحتفل فحسب، بل يقول لكل من يريد محو وجوده: أنا موجود، وجسدي يتذكر ما حاولتم أن تُنسيه الكتب المدرسية.

في هذا السياق الوجودي يأخذ الجدل حول من يمثل الثقافة الفلسطينية معنى أعمق. السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية ليست وحدها الحارسة لهذا الإرث؛ المخيمات في لبنان والأردن وسوريا تنتج ثقافتها الخاصة، والشتات في الغرب يخوض معارك الرواية والفيلم والفن التشكيلي بأساليب مختلفة. الثقافة الفلسطينية متعددة المنابع، متشعبة القنوات، لا تنتظر تفويضاً رسمياً لتعلن عن نفسها. وربما في هذا التعدد قوتها الحقيقية: يصعب تدمير ما لا مركز له.

لكن الاحتفاء السنوي بيوم الثقافة لا ينبغي أن يحجب سؤالاً صعباً: كيف نحمي الإنتاج الثقافي الفلسطيني من التحنيط الرسمي الذي يحوّل الإبداع إلى شعارات والقضية إلى أيقونات؟ محمود درويش نفسه كان أكثر الناقدين لتحويل قصيدته إلى بيان سياسي جاهز الاستخدام، وكان يُلح على أن الشعر أكبر من أن يكون أداةً للتعبئة. التوتر الخلاق بين الثقافة بوصفها هوية جماعية وبينها بوصفها حرية فردية، هو توتر لا تحله الاحتفاليات بل تحتاج إلى إدارته بوعي ودقة.

في نهاية المطاف، ما يجعل يوم الثقافة الفلسطينية يوماً ذا معنى ليس الفعاليات التي تُقام ولا البيانات التي تُصدر، بل الحقيقة الصلبة التي يُجسدها: أن شعباً يُحاصَر ويُقصف ويُهجَّر لا يزال يُؤمن بأن اللغة والذاكرة والجمال تستحق أن تُصان. هذا الإيمان ليس وهماً رومانسياً، بل هو ربما أبلغ إجابة سياسية على سؤال البقاء.



أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

بين عمر الخيام ومعين بسيسو: مسافةُ قصيدةٍ في قنبلة


ليست المسافة بين الشاعرين جغرافيا فقط، بين طهران وغزة، بل مسافةٌ رمزية تفصل بين نجمةٍ في سماء الفلسفة وصرخةٍ في قلب الحصار، لكنها في زمن الحرب تختصر أحيانًا إلى لحظةٍ واحدة: لحظة سقوط قنبلة، في تلك اللحظة تصبح المسافة بين شاعرٍ يتأمل الكون وشاعرٍ يكتب بدمه قصيدة يحملها من مذبحة إلى مذبحة.
في هذا الوقت المسلح الذي تشن فيه امريكا الرأسمالية المتوحشة وجنرالات جزيرة العار ابستين والصهيونية الفاشية الدينية حربا على إيران يلتقي شاعرنا الكبير ابن غزة معين بسيسو بشاعر إيران وبلاد فارس العالم الفلكي الموسوعي والفيلسوف عمر الخيام، أنه ليس لقاء بيولوجي يعبر الزمن، بل هو لقاء الضحية بالضحية، لقاء سياسي جمالي يعبر حدود الموت والجغرافيا والسماء التي تضج بالصواريخ والقاذفات المدمرة.
يجتمع الشاعران على مسافة قرن من الزمن، هناك في نيسابور وهنا في خانيونس، يكتبان قصيدة مشتركة في وجه الابادة، لتصير القصيدة الحرة قنبلة تفجر اليقين الزائف، والاستقصاء والعربدة التي يستند إليها الاستعمار الاحلالي، في حربه الهمجية على الإنسان والرواية.
إذا كان الخيام قد كتب رباعياته الشهيرة في زمن الغزو السلجوقي التركي لبلاد فارس، وغنى للحياة والحرية الفكرية والثقافية، فإن معين بسيسو قد كتب قصائده في زمن النكبة والتهجير والمقاومة، وكما وصفه محمود درويش كان يضع توقيعه على كل مكان، ويغرس شجرة، ويترجم غزة إلى أكبر عدد من اللغات، وهذا ما فعله الخيام الذي ترجم إيران بلغة الشعر والحكمة حتى دخلت أشعاره وتأملاته كل بيت وكل جامعة و مدرسة.
عمر الخيام كان ينظر إلى السماء ليفهم نظام الكون، و كان يرى في حركة الكواكب دقةً رياضيةً تُشعر الإنسان بصغره أمام اتساع الوجود، وقد هدمت افكاره البلادة والانغلاق والأنظمة الظلامية، واطلق حرية الروح والعقل والمصير والارادة، اما معين بسيسو فكان ينظر إلى الأرض، إلى المدن التي تدمر وإلى الإنسان الذي يحاول أن يحفظ كرامته تحت ثقل القهر والظلم واللجوء صارخا: سأقاوم كل الذين باعوا واشتروا خلخال غزة، والذين حطموا مرآة غزة، سلاحي قصيدة تبحث عن أرض وجريدة، كان بين الشاعرين  مسافة رؤية: الأول يسأل عن معنى الحياة في  ظل تدمير بلاده وإحراق كتبه وقتل زملائه العلماء واجداده الروحيين، والثاني يسأل عن معنى العدالة في عالمٍ ضيق تتحكم به قوى الاستعمار والهيمنة لتمحو الإنسان من المعنى والخريطة والكرامة.
الشاعران على حدود فلسطين وفي ساحة واحدة، يرفضان الخضوع والاستسلام، أحدهم يكتب القصيدة في المعركة صارخا: اضرب الأرض حتى ينفجر الماء، والاخر يبحث عن جمال الطبيعة في الخراب والنفوس المحطمة، ويحلم بقبر تنتشر حوله الازهار كل ربيع، الحياة تستمر والجمال يولد من الرماد.
من غزة إلى طهران، شاعران يكتبان اغنية الانسان، وكلاهما في حجرة التعذيب، وكلاهما يواجهان نفس السجان، الزنازين والاعدامات والتوحش الصهيوني في كل مكان، ومن النيل إلى الفرات وحتى أسطورة الميعاد والشرق الأوسط الجديد، أنهم يقتلون التاريخ والحضارات والعلوم الانسانية، وينعفون النفط في وجوهنا هنا وهناك، طائرات في سماء القصيدة، لا بيت لمعين بسيسو في غزة، ولا مرصد للفلك لعمر الخيام في أصفهان.
عمر الخيام في غزة، يقول: يزداد حيرة قلبي كل داجية، والدمع حولي مثل الدر مسكوب، عندما رأى كيف تمحى عائلات بأكملها من السجل المدني، وحين يقتل العلماء والأطباء والشعراء والأكاديميون والفنانون في هذه المقتلة المخيفة، وقد عثر في القدس على قطعة فخارية كتب عليها ابيات من رباعيات الخيام بالفارسية، هذا الاكتشاف يذكرنا أن فلسطين كانت دائما جزءا من فضاء ثقافي وحضاري اوسع، الفكر والمعرفة تعبران الحدود حتى عندما تغلقها السياسات الاستعمارية.
شاعران مطاردان في الشوارع والمنافي والبحار والسجون، قراصنة وقذائف ومدمرات وكل انواع الاسلحة، شاعران تحت أطنان الاسمنت، ومن أصفهان إلى القدس يموتان خلف خطوط الضوء، وراء خطوط الصوت، أنهم يطفئون فم القمر، يقول معين وهو يتلفت إلى عمر الخيام المشغول بتفكيك مكعبات الأرض العربية في منطق الهندسة الجبرية الأمريكية، قواعد عسكرية على باب القصيدة، رائحة بارود وكاز ولغة عبرية.
يبحث معين بسيسو عن اصدقائه واشعاره تحت الركام، لا أحد هنا، قتل سليم النفار وهبة ابو الندى وعمر ابو شاويش ومحاسن الخطيب ورفعت العرعير والكثيرون، ودمرت المكتبة والكتاب ومواقع التراث، الموت ياتيك من الجهات الأربع، وعليك أن تحصي اضلعك، يقول بسيسو، وتعرف أن الصمت ذا الأشواك من شيم العرب، ولازال عمر الخيام يبحث تحت أنقاض طهران عن جثث اصدقائه العلماء: ابن سينا والرازي وابن حيان، أنها حرب على الثقافة والمعرفة والاخلاق، أخذ الغرب علومنا وأرسلوها قنابل لنا، أسسوا معسكرات غوانتنامو وسدي تيمان، واجهزة الشاباك والسافاك، في زمن قيم حقوق الإنسان والقانون الدولي واللغات المزدوجة.
يعتبر الخيام رائد الهندسة التحليلية قبل ديكارت، واول من استخدم كلمة شيء للدلالة على العدد المجهول، وأنه ساهم في وضع أسس الحضارة الاوروبية، وهو الآن يكتشف أن هؤلاء المستعمرون الأوروبيون قد حولوا البشر إلى أرقام أو مجرد اشياء أو جثث مجردة من انسانيتها تتبعثر في الغبار الى أشلاء متناثرة في قبور مجهولة والى عدم.
إرث الخيام يقول إن الحضارة الإسلامية الفارسية العربية كانت دائما منارة للتقدم، وساهمت في انقاذ من عبدوا الجثث في العصور المظلمة، وتفننوا في التعذيب والقتل والسلخ حتى صارت مسرحا للفرجة، من هؤلاء الذين يعيشون داخل صاروخ ودبابة؟ يسأل معين بسيسو وهو يصرخ وامعتصماه، غزة صارت ملكة عصر الصمت، لا وزن، لا قافية للموت، كنا نتنقل من نيسابور إلى أصفهان إلى القدس الى سمرقند، والان لا نستطيع التنقل بين قريتين وحاجزين وجنازتين، السماء العربية مشوقة إلى نصفين.
لكن الحرب تجمعهما في سؤال واحد:
عندما تسقط القنابل، لا تُقتل الأجساد فقط، بل تُستهدف أيضًا العقول التي تضيء الظلام، فالحرب الحديثة لا تخاف من الجيوش وحدها؛ إنها تخاف من العلماء، من الشعراء، من المعلمين، من كل من يحمل فكرةً قادرة على أن تعيد ترتيب العالم، ولذلك يصبح اغتيال العالِم محاولةً لإطفاء نجمة، وتدمير المكتبة محاولةً لإسكات ذاكرة، وقتل الشاعر محاولةً لدفن صوت الإنسان.
ماذا هذا الغرب المتوحش الذي يحول الإنسانية إلى بلدوزرات ومستوطنات، إذن لابد للقصيدة أن تتحول الى طائرات، وان تدخل الخندق، لابد لفلسطين أن تبحث عن عمر الخيام في إيران وتقطع  شعرة معاوية.

بين الخيام وبسيسو مسافة قصيدة في قنبلة
قصيدة تحاول أن تفهم العالم، وقنبلة تحاول أن تدمّره، لكن السؤال الذي يبقى معلقًا فوق الحروب كلها هو: هل يستطيع الإنسان أن يتعلم من الشعر أكثر مما يتعلم من السلاح؟
ذلك السؤال هو ما يجعل الثقافة ضرورة أخلاقية، لا ترفًا فكريًا. فحين يُقتل العلماء ويُطارد الشعراء وتُحاصر الكتب، لا يكون المستهدف شعبًا واحدًا فقط، بل فكرة الإنسان نفسها.
 ربما لو اجتمع الخيام وبسيسو في لحظة تأمل أخيرة، لقالا معًا جملة واحدة تختصر المأساة:
إن أخطر ما في الحرب أنها لا تقتل البشر فقط، بل تحاول قتل المعنى الذي يجعلهم بشرًا.
ما دام دم الشاعر مهدور
نحن جميعا من غير اياد
نحن جميعا من غير وجوه.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الزنزانة والمشنقة: أسرى فلسطين في مواجهة قانون الموت


 لم يعد الحديث في إسرائيل عن إعدام الأسرى الفلسطينيين مجرد شعار انتخابي يرفعه اليمين المتطرف في مواسم التحريض، بل أخذ يتقدم سريعاً نحو التحول إلى سياسة رسمية ، فالمشروع الذي ظل لسنوات حبيس النقاشات البرلمانية عاد اليوم إلى الواجهة بقوة، في ظل مناخ سياسي مشحون بالانتقام، وتحت عنوان تشريع ما يسمى “قانون إعدام الأسرى” ، وفي الوقت ذاته تتحدث تقارير عن استعدادات داخل مصلحة السجون الإسرائيلية وتجهيز ساحات خاصة لتنفيذ أحكام الإعدام، وكأن المشهد يُعاد ترتيبه ليصبح الإعدام أداة جديدة في إدارة الصراع.
هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع الذي تعيشه المنطقة منذ الحرب على غزة وما رافقها من تصاعد غير مسبوق في خطاب الكراهية والتحريض داخل المجتمع الإسرائيلي، فقد تحولت فكرة الإعدام من مطلب هامشي لدى التيارات الأكثر تطرفاً إلى مشروع قانون يحظى بدعم سياسي متزايد داخل الحكومة والكنيست، في محاولة لتقديمه للرأي العام الإسرائيلي باعتباره وسيلة للردع والانتقام معاً.
لكن في الحقيقة، فإن إدخال عقوبة الإعدام إلى ملف الأسرى الفلسطينيين يحمل دلالات أعمق بكثير من مجرد تعديل قانوني،  فهو يعكس انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من الصراع، مرحلة لم تعد تكتفي فيها بالسجن المؤبد أو الاعتقال الإداري أو تشديد ظروف الأسر، بل تم تحويل السجون نفسها إلى ساحات موت ، وفي ذلك رسالة واضحة بأن المؤسسة السياسية الإسرائيلية باتت ترى في حياة الأسرى مجرد ورقة أخرى في معادلة القوة.
فقد استشهد العديد من الاسرى في السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب والاهمال الطبي في الفترة الأخيرة، لكن ذلك لم يعد كافيا بالنسبة لليمين الإسرائيلي المتطرف والذي يرى في الإعدام تعبيراً عن “الردع المطلق”، فيما يتجاهل أن هذه الخطوة قد تفتح باباً واسعاً لتصعيد غير مسبوق في الصراع، فالأسرى في الوعي الفلسطيني ليسوا مجرد معتقلين جنائيين كما تحاول إسرائيل تصويرهم، بل يمثلون رمزاً للنضال الوطني وذاكرة جماعية حاضرة في كل بيت فلسطيني تقريباً.
لذلك فإن تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى لن يُقرأ فلسطينياً كإجراء قانوني، بل كإعلان حرب على الحركة الأسيرة بأكملها، وسيعني عملياً إدخال الصراع إلى مرحلة جديدة تتجاوز حدود السجون إلى الشارع الفلسطيني والإقليم كله، لأن المساس بحياة الأسرى يحمل حساسية استثنائية في الوجدان الفلسطيني.
كما أن إقرار هذا القانون سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي والمنظمات الحقوقية، إذ إن محاكمة الفلسطينيين تتم في الغالب أمام محاكم عسكرية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة التي ينص عليها القانون الدولي، ما يجعل إصدار أحكام إعدام في مثل هذه الظروف قضية شديدة الخطورة على المستوى القانوني والإنساني.
في النهاية، قد تظن الحكومة الإسرائيلية أن المشانق قادرة على فرض الردع وكسر إرادة شعب يعيش تحت الاحتلال منذ عقود ، لكن تاريخ الصراع في فلسطين يقول شيئاً مختلفاً تماماً، فالسجون لم تُنهِ المقاومة، والاغتيالات لم تُطفئ فكرة الحرية، والمشانق نفسها لم تكن يوماً نهاية الحكاية، بل كثيراً ما تحولت إلى بداية فصل جديد أكثر اشدتعالاً في تاريخ الشعوب التي تقاتل من أجل حريتها.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

من المستفيد من منع الحكومة الحصول على قرض لدفع رواتب الموظفين؟

يبدو ان الحكومة تبحث عن أي وسيلة لتوفير جزء من الراتب قبل العيد، وهذا ما دفعها للبحث عن مسارات عديدة منها ما يتعلق بامكانية حصولها بضمانة سلطة النقد وصندوق الاستثمار وصندوق التقاعد على قرض أو من خلال الحصول على قرض من البنوك لحساب شركة النقل الوطنية للكهرباء والتي تجبي شهريا حوالي (90) مليون شيكل، وقيمة القرض المقترح هو (600) مليون شيكل على ان تسدده الحكومة بقيمة 50 مليون شهرياً، ولكن لماذا البعض يحاول الفرار من منح الحكومة هذه القروض على الرغم من أن:
1. البنوك تحصل على فوائد عالية من الحكومة وصلت الى حوالي 6.5 %على اصل القرض وهذه نسبة مرتفعة ونستغرب كيف للحكومات المتعاقبة ان توافق على مثل هذه النسب العالية.
2. البنوك تمنح الحكومة هذه القروض بفوائد عالية وبفترة سداد قصيرة، والاصل ان تكون فترة السداد لا تقل عن (7) سنوات وفقا لقاعدة الاقتراض التي تقوم بها الحكومات وبالتالي فان البنوك تقوم عمليا بالحصول على افضل الفوائد وتستعيد اموالها باقصر فترة ممكنة بحيث لا يتجاوز احيانا السنة كما هو مطروح بالقرض المطلوب الحصول عليه من البنوك وقيمته (600) مليون شيكل على ان يتم سداده خلال عام بواقع (50) مليون شيكل شهريا.
3. البنوك ليست جمعيات خيرية فهي تحقق اعلى الارباح في فلسطين، احد البنوك الوافدة اعلنت قبل عامين ان فروع فلسطين حققت اكبر ارباح للبنك حول العالم.
وعليه نوصي بالآتي:
1. أن يكون هناك رقم واضح وصريح من وزارة المالية عن نسبة الفوائد التي تدفعها الحكومة للبنوك وليس فقط الحديث عن حجم المديونية فقط لانه من حق الجمهور ان يعرف ان الفوائد هي من تثقل كاهل الخزينة وجيوب الموظفين وليس فقط الدين العام، خاصة وان هناك مصادر تقول ان نسبة الفوائد التي تدفعها الحكومة على القروض تصل إلى (800) مليون شيكل سنويا،وهذا رقم مخيف.
2. أن تعلن الحكومة وبشكل واضح عن جهودها لتامين الرواتب للموظفين ، وان توضح للجمهور معنى موازنة الطوارئ التي اعلن عنها مجلس الوزراء.
3. أن تعلن الحكومة "القوة القاهرة" بخصوص تعاقداتها مع البنوك والجهات الاخرى، وبمجرد الاعلان عن ذلك فان كل ما ورد من التزامات مجحفة تجعل من نفاذ الالتزامات متوقف لحين العودة الى الظروف الطبيعية.
4. أن تقوم الحكومة بخطوات اخرى تعكس ازمة الوجود وتقلص بشكل واضح ومحدد في طريقة عمل الوزرات من خلال الدمج والإلغاء ووقف عقود الايجارات وتقليص في عدد من السفارات وان تعلن بذات الوقت الاجراءات الجديدة التي اتخذتها اسرائيل لتجفيف الموارد الثابته للخزينة من وقف لكوتة التبغ والمعسل مثلا.
5. أن تشارك سلطة النقد الجمهور الحقائق المالية حول المتانة المالية وامكانية حصول اي جهات سيادية على قروض جديدة ومدى اثرها على النظام المصرفي، وهل ما يشاع صحيحا ام به مبالغة!؟؟
6. وقف الحملات الاعلامية التي يبدو انها مدفوعة للتحريض على السلطة والحكومة بخصوص توفير موارد مالية للموظفين بحده الادنى من خلال اي وسائل متاحة لضمان استمرار الناس من البقاء فوق أرضهم.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

قربان الفصح: نُذُر فرض وقائع جديدة بسرديات دينية متهافتة

حاتم عبد القادر: محاولات إدخال قربان الفصح إلى "الأقصى" تعكس إصرار الجماعات الاستيطانية المتطرفة على تحويله إلى ساحة صراع ديني مفتوح
د. حسن خاطر: غياب الموقف العربي والإسلامي تجاه استهداف "الأقصى" يشجع "جماعات الهيكل" ومن يدعمها على مواصلة مخططاتها ومؤامراتها
د. أحمد رفيق عوض: الحرب على إيران تفرض وقائع خطيرة تحاول تطبيع فكرة منع الصلاة في "الأقصى" لدى الرأي العام تحت ذرائع أمنية مختلفة
توفيق طعمة: حملات "جماعات الهيكل" لفرض "قربان الفصح" تُستخدم لاختبار ردود الفعل لمعرفة مدى القدرة على المضي قدماً في خطوات أكبر
إسماعيل مسلماني: دلالات دينية وسياسية خطيرة لاستغلال "جماعات الهيكل" إغلاق المسجد الأقصى وطرح فكرة إدخال "قربان الفصح"
د. سليمان أبو ستة: الإجراءات بحق "الأقصى" تمهيد لهدمه وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه وتحويله إلى كنيس خاص بالمتطرفين الصهيونيين



يشهد المسجد الأقصى المبارك تصعيداً خطيراً تقوده ما تسمى "جماعات الهيكل" الاستيطانية المتطرفة، مستغلة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وما فرضته سلطات الاحتلال من إغلاق للأقصى ومنع المصلين من دخوله، إذ تروج هذه الجماعات لفرض ما يسمى "قربان الفصح" داخل باحات المسجد، بالتزامن مع اقتراب عيد الفصح اليهودي، وتنشر أيضاً مواد دعائية وصور تخيلية تحاكي إقامة طقوس دينية داخله.
هل نحن أمام تحول غير مسبوق في واقع المسجد الأقصى؟ وما الذي يعنيه طرح القربان داخل المسجد؟ وماذا عن المواقف العربية والإسلامية؟ لفهم واقع هذه المرحلة تحدثت القدس مع شخصيات دينية ومختصين في الشأن الإسرائيلي ومحللين سياسيين.
في هذا التقرير يتحدث عدد من الكُتّاب والشخصيات المقدسية لـ"ے" عن ذلك التصعيد الخطير، مسلطين الضوء على أهدافه ومخاطره المبيّتة.



محاولة لفرض التقسيم المكاني والزماني في المسجد الأقصى

يحذر حاتم عبد القادر، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، من الخطوات البالغة الخطورة للدعوات التحريضية التي أطلقتها ما تُسمى بجماعات "أمناء الهيكل"، لإطلاق حملة تهدف إلى إدخال قربان الفصح إلى داخل المسجد الأقصى المبارك. ويؤكد عبد القادر أن هذه الدعوات تمثل تصعيداً خطيراً واستفزازاً لمشاعر المسلمين، ومحاولة لفرض وقائع توراتية داخل المسجد الأقصى.
ويقول عبد القادر إن هذه الدعوات تعكس إصرار الجماعات الاستيطانية المتطرفة على تحويل المسجد الأقصى إلى ساحة صراع ديني مفتوح، من خلال إدخال طقوس توراتية غريبة عن هوية المكان وتاريخه الإسلامي، مما يشكل اعتداء على قدسية المسجد ومحاولة لفرض التقسيم المكاني والزماني فيه.
ويضيف عبد القادر أن هذه الدعوات تأتي في سياق تصعيد خطير من جانب شرطة الاحتلال التي تواصل إغلاق المسجد الأقصى منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وتحرم مئات الآلاف من المسلمين من أداء الصلاة فيه، خاصة في شهر رمضان.
ويوضح أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى بالتوازي مع تصاعد محاولات جماعات الهيكل المسّ بقدسيته، ويشير إلى وجود مخطط ومنهج يهدف إلى إستفراد المستوطنين في المسجد الأقصى بعيداً عن أعين حراس المسجد والمصلين.
ويحذر عبد القادر من أن أي محاولة لإدخال القرابين إلى المسجد الأقصى ستشعل الأوضاع في مدينة القدس، محمّلا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن كل التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن هذه المحاولات من جانب الجماعات الاستيطانية.

بالتزامن مع الحرب.. "جماعات الهيكل" تحاول تهويد المسجد الأقصى

من جانبه، يؤكد الكاتب المختص بشؤون القدس والاقصى د. حسن خاطر أن "جماعات الهيكل" تحاول مواكبة ما تقوم به دولة الاحتلال من حروب في غزة ولبنان وإيران، من أجل تحقيق إنجازاتها الخاصة على مستوى تهويد المسجد الأقصى ومدينة القدس، هناك تنافس كبير بين ما تقوم به هذه الجماعات وبين ما تقوم به دولة الاحتلال.
ويشير خاطر إلى أن "جماعات الهيكل" تعتبر نفسها هي التي تقف خلف إغلاق المسجد الأقصى في شهر رمضان، وهو عمل غير مسبوق حتى في أيام كورونا عام 2020  لأن الإغلاق حينها كان بموافقة من الأوقاف الإسلامية لحماية المصلين. أما اليوم، فالقرار هو من دولة الاحتلال لأهداف أخرى قد يكون آخرها سلامة المصلين.
ويرى خاطر أن تقديم القرابين الحيوانية في عيد الفصح داخل الأقصى هو حلم "منظمات الهيكل" التي عملت عليه لسنوات طويلة، ولكن اليوم هناك وزير أمن وكذلك قائد شرطة جديد للقدس وهم يؤمنون بما تؤمن به هذه المنظمات، الأمر الذي يرجح حدوث اختراق جديد في هذا الموضوع، خصوصاً إذا استمر هذا الإغلاق، واستمر غياب المصلين عن المسجد الأقصى في هذا الشهر المبارك الذي كان يفترض أن يكون هو شهر القوة والحضور للمسجد الأقصى.
ويستذكر خاطر أن في شهر رمضان كانت تشد الرحال إلى الأقصى وتقام فيه الصلوات في الليل والنهار، وتقام فيه صلاة الجمعة، والتراويح، وقيام الليل والاعتكاف في الـ10 الأواخر، وتُحيا ليلة القدر، إلى جانب الإفطارات  الرمضانية في ساحات الأقصى. مشيراً إلى أن كل هذه التفاصيل المهمة والأساسية أصبحت اليوم غائبة بفعل قرار الاحتلال وأصبح الأقصى فارغاً تماماً من المصلين، باستثناء بعض الموظفين من الأوقاف. وهذا يجعل من الأقصى لقمة سهلة "لمنظمات الهيكل" ومن يقف وراءها في هذه الظروف العصيبة.
ويؤكد خاطر أن ما يزيد في مأساة الأقصى هو استمرار غياب الموقف العربي والإسلامي الذي يفترض أن يكون حاضراً دائماً، ويحذر من أن استمرار هذا الغياب غير المفهوم يعطي هذه المنظمات ومن يدعمها ضوءاً أخضر للاستمرار في مخططاتها ومؤامراتها على أقدس مقدسات المسلمين.

الحرب منحت إسرائيل فرصة نادرة للاستفراد بالمسجد الأقصى

ويحذر المحلل السياسي د. أحمد عوض من أن الحرب الدائرة على إيران منحت إسرائيل فرصة نادرة للاستفراد بالمسجد الأقصى المبارك، من خلال منع المصلين وعرقلة وصول الفلسطينيين المسلمين إليه، الأمر الذي يفتح المجال أمام حكومة الاحتلال والأحزاب الدينية والحريدية لفرض سيطرة أوسع على المسجد وتنفيذ سياسات لم يكن بالإمكان تطبيقها في الظروف العادية.
ويوضح عوض أن المسجد الأقصى خلال هذه الحرب لا يواجه فقط خطر الإهمال ومنع الوصول والصلاة فيه، بل تبرز كذلك مخاطر أخرى كبيرة قد تستغلها إسرائيل في ظل الظروف الراهنة. ويشير إلى أن هذه المرحلة قد تُستخدم لفرض وقائع جديدة، وربما توظيف أي أحداث أو توترات لاتهامات سياسية وأمنية تخدم رواية الاحتلال.
ويوضح عوض  أن من أخطر هذه التطورات التغيير في طبيعة اقتحامات الجماعات اليهودية للمسجد الأقصى، سواء من حيث الزمان أو المكان أو الرموز والطقوس التوراتية التي تقام داخله، بما يهدف إلى تكريس فكرة أن المسجد الأقصى لم يعد مكان عبادة خالصاً للمسلمين.
ويرى عوض أن هذه الظروف تمثل فرصة خطيرة وغير مسبوقة، إذ تسمح إسرائيل اليوم بإجراءات لم تكن تسمح بها في السابق، كما قد تُستغل لنزع أو تقليص الولاية والإشراف العربي والإسلامي على المسجد الأقصى.
ويضيف أن من أخطر التداعيات أيضاً محاولة تطبيع فكرة منع الصلاة في المسجد الأقصى لدى الرأي العام العربي والفلسطيني تحت ذرائع أمنية مختلفة، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية والمراقبة وتغيير بعض المعالم داخل محيط المسجد.
ويؤكد عوض أن هذه التطورات قد تؤسس لمخاطر طويلة المدى، وتبعث برسائل تطبيعية خطيرة مفادها أن إخلاء المسجد الأقصى أو إغلاقه قد يصبح أمراً ممكناً ومقبولاً، وهو ما وصفه بأنه تطور بالغ الخطورة.
ويدعو عوض الأطراف الفلسطينية والعربية والإسلامية، إضافة إلى المجتمع الدولي، إلى عدم ترك المسجد الأقصى وحيداً في مواجهة هذه السياسات، ويحذر من أن الصمت أو الإهمال قد يرسخ سابقة خطيرة تتمثل في إغلاق المسجد الأقصى في أي وقت وتحت أي ذريعة أمنية، الأمر الذي يشكل عملية تطبيع خطيرة مع مسألة إغلاق المسجد الأقصى.


المساس بالوضع القائم قد يفجر توتراً واسعاً

ويقول الكاتب والمحلل السياسي توفيق طعمة إن إطلاق "جماعات الهيكل" حملة لفرض "قربان الفصح" داخل المسجد الأقصى يحمل دلالات سياسية ودينية خطيرة، خاصة في ظل استمرار منع المصلين من الوصول إليه. ويشير إلى أن هذه الجماعات تسعى إلى إدخال طقوس توراتية داخل باحات المسجد الاقصى، وهو ما يمثل محاولة عملية لتغيير الوضع الديني والتاريخي القائم في الحرم القدسي.
ويرى طعمة أن استمرار القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المصلين المسلمين يخلق فراغاً في المكان، تستغله هذه الجماعات للدفع بخطوات تصعيدية قد يصعب التراجع عنها لاحقاً. ويفيد بأن فرض طقوس مثل "قربان الفصح" قد يكون خطوة إضافية نحو تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وهو ما تعتبره الأوقاف الإسلامية خطاً أحمر يمهد لتغيير هوية المكان.
ويؤكد طعمة أن هذه الحملات غالباً ما تُستخدم لاختبار ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية، لمعرفة مدى القدرة على المضي قدماً في خطوات أكبر. ويلفت طعمة أن المساس بالوضع القائم في الأقصى قد يفجر توتراً واسعاً في القدس والمنطقة، لأن الأقصى يعد من أكثر الملفات حساسية. ويرى أن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية تتعلق بمحاولة تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، مستفيدة من الظروف الأمنية وإغلاق المسجد أمام المصلين.

"قربان الفصح" خطورة تمس هوية المسجد الأقصى

ويرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني أن استغلال "جماعات الهيكل" لإغلاق المسجد الأقصى وطرح فكرة إدخال "قربان الفصح" يحمل دلالات دينية سياسية خطيرة. ويقول إن هذه الجماعات تسعى منذ سنوات لفرض طقوس دينية يهودية داخل الأقصى، و"قربان الفصح" تحديداً يعد رمزاً مركزياً في العقيدة اليهودية المرتبطة بما يسمى "الهيكل". لذلك فإن طرحه داخل الأقصى يعني محاولة نقل الصراع من مجرد اقتحامات إلى فرض شعائر دينية يهودية بشكل علني داخل المسجد.
ويشير مسلماني إلى أنه من الناحية السياسية والميدانية، فإن استغلال إغلاق الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه يهدف إلى خلق أمر واقع جديد. فغياب الحضور الإسلامي يفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة للضغط على الحكومة والشرطة الإسرائيلية لتوسيع مساحة الطقوس اليهودية في المسجد، وهو ما يشكل خطوة إضافية في مسار تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود.
أما على مستوى الأثر، يفيد مسلماني أن مثل هذه الدعوات تزيد التوتر حول المسجد الأقصى وقد تشعل موجات غضب واسعة، لأن الأقصى يُعد رمزاً دينياً ووطنياً حساساً لدى الفلسطينيين والمسلمين. لذلك فإن إدخال طقوس مثل "قربان الفصح" لا يُنظر إليه كحدث ديني عابر، بل كخطوة تمس هوية المسجد الأقصى ووضعه التاريخي والقانوني، ما يجعلها قضية شديدة الحساسية في الصراع القائم.
ويؤكد مسلماني أن طرح جماعات الهيكل لفكرة "قربان الفصح" الآن تحديداً يرتبط بعدة عوامل سياسية وميدانية. أولاً، استغلال إغلاق المسجد الأقصى ومنع أعداد كبيرة من المصلين من الوصول إليه يخلق فرصة لهذه الجماعات لزيادة الضغط وطرح مطالب كانت تُعد سابقاً حساسة جداً. في ظل غياب الحضور الواسع للمصلين، ترى هذه الجماعات أن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة لمحاولة فرض طقوس جديدة داخل المسجد.
من جانب آخر، التوقيت مرتبط أيضاً بموسم الأعياد اليهودية، خاصة عيد الفصح الذي يُعد مرتبطاً تقليدياً بفكرة "القربان" في الرواية الدينية اليهودية. لذلك تحاول هذه الجماعات في كل عام تقريباً الدفع باتجاه إدخال القربان إلى محيط الأقصى أو داخله، لكن في أوقات التوتر أو القيود الأمنية تكثّف الضغط لأنها تعتقد أن الحكومة قد تتساهل معها تحت عنوان إدارة الوضع الأمني.
ويشير مسلماني إلى أن هناك بعداً سياسياً أوسع، إذ تسعى جماعات الهيكل إلى تغيير الواقع القائم تدريجياً في المسجد الأقصى عبر خطوات صغيرة ومتراكمة، فبعد أن كانت الاقتحامات محدودة، أصبحت شبه يومية، ثم انتقلت إلى أداء صلوات وطقوس علنية، والآن يُطرح موضوع القربان. ويقول إن كثير من المراقبين يرون أن الهدف هو ترسيخ واقع ديني جديد داخل الأقصى خطوة بعد خطوة.

الاستلهام من هبة البوابات الإلكترونية للدفاع عن الأقصى

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. سليمان أبو ستة أن إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه في شهر رمضان يُعد تطوراً طبيعياً لسلسلة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل على مدار العقدين الماضيين ضد المسجد الأقصى، بدءاً من الاقتحامات المتكررة للمسؤولين الإسرائيليين، مروراً بحظر المرابطين والمرابطات، واعتقال المعتكفين في المسجد الأقصى، وعزل المسجد عن المصلين القادمين من الضفة الغربية المحتلة، وحظر الحركة الإسلامية في الداخل المحتل.
ويوضح أبو ستة أن جميع هذه الإجراءات كانت تهدف إلى الوصول إلى هذه الحالة من عزل المسجد الأقصى عن المصلين وحرمانهم من أدوات الدفاع عنه، على غرار ما جرى في هبة البوابات الإلكترونية وهبة باب الرحمة. ويضيف أن الأيام الأخيرة شهدت نقلة أخرى في سلسلة الإجراءات العدوانية ضد المسجد، تمثلت في الإغلاق الكامل للمسجد الأقصى في وجه المصلين.
ويشير أبو ستة إلى أن الحديث عن فرض "قربان الفصح" يُعد الخطوة التالية بعد إغلاق المسجد، إذ يأتي أيضاً في إطار هذه الإجراءات المتواصلة التي تهدف إلى تطبيع هذا العدوان في أذهان الجمهور الفلسطيني والعربي والإسلامي المعني بالدفاع عن المسجد الأقصى، بحيث يصبح تقديم القرابين أمراً طبيعياً، حتى لو لم يتم ذلك هذه المرة، إذ قد يحدث في فترات قريبة قادمة.
ويؤكد أنه لا يرى في هذه الإجراءات التي تُتخذ بحق المسجد الأقصى إلا تمهيداً حقيقياً وليس وهما أو ادعاءً لهدم المسجد الأقصى وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه، وتحويله إلى كنيس خاص بالمتطرفين الصهيونيين.
ويشير إلى أن المطلوب من الفلسطينيين هو شد الرحال إلى المسجد الأقصى، وفي ظل إغلاقه شد الرحال إلى أقرب نقطة ممكنة منه والرباط فيها، واستلهام ما جرى في هبة البوابات الإلكترونية، والصلاة على أعتاب المسجد الأقصى المبارك. ويختتم أبو ستة بالقول إن الهجمة الصهيونية على كل ما هو فلسطيني كبيرة، لكن في نهاية المطاف نحن أمام معركة مصيرية تتعلق بالمسجد الأقصى وبمستقبل الوجود الفلسطيني والسيادة الفلسطينية على هذا المسجد المبارك.


أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

المناهج… حين يُراد تحريف الحكاية


المناهج الفلسطينية ليست مجرد صفحات في كتاب، ولا رؤية تربوية يمكن تعديلها كلما تغيّرت شروط التمويل أو تبدّلت حسابات السياسة وموازين النفوذ في المنطقة. إنها منظومة متكاملة تشكّلت عبر توافق وطني، تعكس تجربة مجتمع كامل في تاريخه وثقافته وتطلعاته. تشبه شجرة الزيتون؛ جذورها راسخة في الأرض، وظلّها في الذاكرة، وحكايتها تمضي مع الريح التي تحمل اسم البلاد.
اليوم، تتصاعد محاولات تحويل إدارة التعليم في غزة إلى لجنة أو إطار إداري يُراد له إعادة صياغة المناهج، بأيدٍ فلسطينية، لكن بروح تتماشى مع ضغوط الاحتلال وادعاءاته حول “شيطنة التعليم الفلسطيني”. وكأن المشكلة ليست في الاحتلال الذي دمّر المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات وغيرها، وارتقى بسبب ذلك آلاف الشهداء من الطلبة والمعلمين، بل في الكتب التي يقرأها الأطفال.
القضية لم تعد مجرد نقاش تربوي حول تطوير المناهج، بل محاولة لإعادة تشكيل الوعي وتشويه حضور الذاكرة الجمعية. هناك من يريد تحريف الكلمات عن مواضعها وإعادة تقديم الرواية الفلسطينية بلغة محايدة تفرغها من سياقها التاريخي والإنساني. المفارقة أن هذه الضغوط تأتي بينما غزة تحتاج بشدة إلى إعادة إعمار مؤسساتها التعليمية—من مدارس وجامعات وغيرها—المدمرة بفعل همجية الاحتلال، ويُشترط على الفلسطينيين تعديل المناهج مقابل السماح بإعادة الإعمار، وكأن بناء الحجر مرهون بتغيير المعنى، وإزالة مفاهيم ترتبط بالحقوق والخصوصية الوطنية.
وهنا يفرض نفسه السؤال: هل من سبيل للخروج من هذا العبث؟
الإجابة واضحة إذا اعترفنا بالحقيقة: المشكلة ليست في المناهج الفلسطينية بما تتضمنه من كتب ووثائق تربوية، بل في المنهاج الواقعي الذي يفرضه الاحتلال على حياة الفلسطينيين كل يوم. الاعتداءات المستمرة، الإجراءات التعسفية، الحواجز والاقتحامات، مصادرة الأرض وهدم البيوت… كل هذا هو المنهاج الذي يعيشه الطفل قبل أن يفتح كتابه في الصف.
هناك بعد حاسم لفهم العبث الذي يطال المناهج الفلسطينية، وهو محاولة تفريغ التعليم من بعده الوطني والتحرري، وتحويله إلى أداة لتأهيل الفرد للوظائف العملية فقط. في هذا الإطار، يُنظر إلى المدرسة كفضاء اجتماعي لتمكين الأفراد من المهارات الأساسية، وأداء الأدوار المهنية والاجتماعية المحددة، وغرس قيم تتماشى مع النظام القائم، بينما تتراجع الأبعاد المعرفية والثقافية التي تمنح الطلاب القدرة على فهم الواقع وربط تعليمهم بتاريخهم وهويتهم. تكشف هذه الاختزالات النوايا الحقيقية لبعض الجهات الضاغطة، بما فيها الاحتلال والقوى الممولة دولياً، التي تسعى لتحويل التعليم إلى أداة وظيفية، بعيداً عن دوره في بناء وعي فلسطيني متكامل قادر على الفهم النقدي والتفاعل الواعي مع التاريخ والمجتمع.
فالطفل الذي يسير إلى مدرسته بين الحواجز ويشهد الجنود والمستوطنين في طريقه، ويتعلم معنى الخوف والصمود في الوقت نفسه، لا يحتاج إلى درس نظري ليعرف معنى الاحتلال. حياته اليومية هي الفصل الأول من المنهاج الواقعي الذي يفرضه الاحتلال.
والأدهى أن الاتهامات التي تُوجَّه إلى المناهج الفلسطينية تتجاهل ما كشفت عنه الدراسات الأكاديمية حول المناهج الإسرائيلية نفسها. أظهرت أبحاث أجرتها جهات إسرائيلية ودولية أن كثيراً من الكتب المدرسية الإسرائيلية تقوم على تشويه صورة الفلسطيني والعربي، وتقدمهما أحياناً بلا تاريخ أو حقوق سياسية. الخرائط الواردة في بعض تلك الكتب لا تشير إلى فلسطين أو حدودها، ومع ذلك يُصور التعليم الفلسطيني وكأنه المشكلة الأساسية.
إثارة هذه الحقيقة لا يعني الدفاع عن المناهج الفلسطينية فحسب، بل فتح نقاش عالمي حول الخطاب التربوي الذي يُنشَّأ عليه أطفال الاحتلال، والذي يقوم في كثير من الأحيان على الخوف من الفلسطيني وتشويهه. فالقضية لا تمس الفلسطينيين وحدهم، بل تمس مستقبل الأجيال في المنطقة، وتمس القيم الإنسانية التي يفترض أن يقوم عليها التعليم في أي مكان.
المناهج الفلسطينية ليست نصوصاً يمكن المساومة عليها، ولا صفحات لتعديلها لإرضاء من يريدون إعادة كتابة التاريخ. إنها جزء من سردية شعب عاش تاريخه بكل ما فيه من ألم وأمل، وهي الوسيلة التي يتعرف من خلالها الجيل الجديد إلى معنى المكان الذي يعيش فيه وإلى الكرامة التي دافع عنها من سبقوه.
قد يحاول البعض إعادة ترتيب الكلمات أو حذف بعضها، لكن الحكاية التي تعيش في ذاكرة الناس لا تُمحى بسهولة. فهذه البلاد، التي ما زالت تمشي على جراحها، تعرف أن التعليم ليس مجرد درس في كتاب، بل طريقة لحراسة المعنى، حتى لا تضيع فلسطين من كتب أطفالها كما حاول كثيرون أن يغيّبوها من الخرائط، فالتعليم ليس مجرد كتاب، بل حراسة للمعنى والذاكرة الوطنية.


أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب التي فقدت أهدافها: كيف وصلت المواجهة مع إيران إلى طريق مسدود؟


هناك لحظات في الحروب لا تعلن فيها النهاية رسميا، لكن المؤشرات تقول ذلك حتى لو استمرت الطائرات بالتحليق، والحالة الايرانية تشبه ذلك الى حد كبير، فالأهداف الاستراتيجية للعدوان تبدو اليوم اما غير قابلة للتحقق او فقدت معناها السياسي.
الحرب بدأت بسلسلة اهداف واضحة، القضاء على البرنامج النووي وتغيير النظام وخلق واقع اقليمي جديد، لكن بعد اسبوعين يتضح انها لم تتحقق، فالضربات التي استهدفت سابقا المنشآت النووية في نطنز وفوردو وروج لها سياسيا بانها دمرت قدرات ايران النووية ثبت زيفها، وهذه الحرب خير دليل على ذلك، مع وجود مخاوف من امكانية تعافي البرنامج خلال فترة قصيرة لان البنية التحتية او جزء منها قائم واليورانيوم المخصب نقل او اخفي، والنتيجة ليست مفاجئة، فاستهداف المفاعل العراقي عام 1981 ورغم الفرق الكبير في النتائج، الا ان البرنامج العراقي لم ينته فعليا الا بعد عقد مع دخول المفتشين الدوليين للعراق.
أما الهدف المتعلق باحداث صدمة سياسية تقود لتحرك شعبي، فهي فرضية تكررت في تاريخ الحروب الاميركية، خلال العدوان على العراق عام 2003 تحدثت ادارة بوش عن "الصدمة والترويع" لشل قدرة النظام سياسيا وعسكريا، لكن التجربة اظهرت ان المجتمعات التي تتعرض لهجوم خارجي تميل للتماسك بدل الانهيار، والمشهد في طهران خلال يوم القدس العالمي يحمل دلالة سياسية عميقة، فظهور القادة بين الجماهير ووسط العاصمة بعد اسابيع من الضربات يرسل رسالة واضحة مفادها ان الحسابات الاولية للحرب سقطت.
أما الهدف المتعلق باعادة تشكيل التوازن الاقليمي فيظهر بوضوح حدود القوة العسكرية، الاقليم يعاد تشكيله لكن ليس بالضرورة كما اريد له، فايران ليست دولة صغيرة او معزولة جغرافيا، وهي تعادل عشرات اضعاف مساحة ساحات الصراع التي اعتادت تل ابيب العمل فيها مثل غزة او جنوب لبنان، فالعقيدة العسكرية الاسرائيلية التي تقوم تقليديا على القوة النارية والتفوق الجوي لتحقيق ردع سريع نجحت في بعض الحروب التقليدية القصيرة في العقود الأول من الاحتلال، لكنها واجهت حدودها مع اجتياح لبنان 1982 للقضاء على المقاومة الفلسطينية وفرض نظام سياسي جديد، عسكريا وصلت القوات الى بيروت لكن النتيجة الاستراتيجية كانت مختلفة تماما، فاحتلال جنوب لبنان دفع بحزب الله للواجهة، فكان الهروب الكبير بعد عقدين دون تحقيق اهداف سياسية، التجربة ذاتها تكررت في غزة، فالقوة التدميرية كانت كبيرة لكن الخصوم استمروا سياسيا، وتعاظموا شعبيا وعسكريا، وبالتالي فان فكرة نقل النموذج نفسه الى دولة بحجم ايران محل سؤال كبير.
من هنا بدأ الخطاب السياسي في واشنطن يتغير وتصريحات ترامب باتت اقل وضوحا واقرب الى الشعارات، احيانا يوحي بان نهاية العمليات قريبة رغم استمرار المعارك، وان الحرب قد تنتهي قريبا في اشارة الى ان ادارته بدأت تتحدث فعليا عن مرحلة ما بعد الحرب، يتزامن ذلك مع خيارات اكثر خطورة كارسال المارينز للسيطرة على المواد والمنشآت النووية، فكرة قد تبدو منطقية نظريا لكنها تفتح الباب لسيناريو مختلف.
التدخل البري الاميركي له تاريخ طويل ومعقد، عام 1991 اخرج الجيش العراقي من الكويت خلال حملة عسكرية قصيرة لان الهدف كان محدودا جغرافيا وسياسيا، لكن عندما دخلت العراق لاسقاط صدام تحولت العملية لحرب طويلة استمرت لسنوات، فضلا عن الاف القتلى من الجنود الامريكيين ومئات مليارات الدولارات، والتدخل البري في ايران مخاطره اكبر، فايران اليوم ليست العراق او افغانستان قبل عقدين، اضافة الى تضاريس معقدة وتسعين مليون انسان، ماذا لو سقط عدد من المارينز قتلى او اسرى، لحظات يمكن ان تغير مسار الحرب، فخلال الحرب الاميركية في الصومال عام 1993 ادى قتل وسحب جثث الجنود الاميركيين في شوارع مقديشو الى تغيير كامل في مسار الحرب.
لهذا تبدو المرحلة الحالية انتقالية اكثر منها مرحلة حسم، العمليات مستمرة لكن النقاش تحول الى ما بعد الحرب؟ فالحروب الكبرى غالبا ما تمر بهذه اللحظة، حين يصبح الاستمرار في المعارك ممكنا عسكريا لكنه يفقد معناه الاستراتيجي، عندها يبدأ البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه، وترامب الذي ظن انه يمكن ان يكون مختلفا عن اسلافه، يبدو انه سيواجه ذات المصير على الاقل.