عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 10:32 مساءً - بتوقيت القدس

اختطاف صحافية أميركية وسط بغداد والسلطات العراقية تعتقل أحد المتورطين

شهدت العاصمة العراقية بغداد، عصر اليوم الثلاثاء، حادثة أمنية خطيرة تمثلت في اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كتلسون من قبل مجموعة مجهولة الهوية. وقد وثقت كاميرات المراقبة المنتشرة في المنطقة لحظات اعتراض طريق الصحافية واقتيادها إلى جهة مجهولة، مما استنفر الأجهزة الأمنية بشكل كامل.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية عن تمكن قواتها من إلقاء القبض على أحد المتورطين في هذه العملية، مؤكدة أن العمليات الميدانية لا تزال مستمرة لملاحقة بقية الجناة. وأوضحت الوزارة أن الأجهزة المختصة تبذل جهوداً حثيثة لضمان سلامة المختطفة وإعادتها في أسرع وقت ممكن.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها مصادر أمنية، فإن عملية الاختطاف نفذت بواسطة سيارتين اعترضتا طريق كتلسون وسط المدينة. وخلال محاولة الخاطفين الفرار، تعرضت إحدى السيارات لحادث أدى إلى انقلابها، مما مكن القوات الأمنية من محاصرة سائقها واعتقاله على الفور.

في المقابل، تمكنت السيارة الثانية التي كانت تحمل الصحافية الأميركية من الإفلات من الملاحقة الأولية، حيث شوهدت وهي تتجه بسرعة كبيرة نحو المناطق الواقعة جنوب العاصمة بغداد. وتجري حالياً عمليات تمشيط واسعة النطاق وتدقيق في كاميرات المراقبة لتتبع مسار الهروب وتحديد الموقع النهائي للخاطفين.

وتأتي هذه الحادثة في ظل ظروف أمنية معقدة تعيشها المنطقة، حيث سبق وأن حذرت السفارة الأميركية في بغداد رعاياها من مخاطر أمنية محتملة. وقد حثت السفارة مواطنيها المقيمين في العراق على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر أو مغادرة البلاد إذا لزم الأمر بسبب التوترات المتصاعدة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حوادث اختطاف سابقة طالت أجانب في العراق، كان أبرزها اختفاء الباحثة إليزابيث تسوركوف في عام 2023. وقد استمر احتجاز تسوركوف لفترة طويلة قبل أن يتم إطلاق سراحها وتسليمها للسلطات الأميركية في سبتمبر من العام الماضي 2025.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن المنشآت والمصالح الأميركية في العراق باتت هدفاً متكرراً للهجمات منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط. وتعمل الحكومة العراقية حالياً على تكثيف تواجدها الأمني في العاصمة لمنع تكرار مثل هذه الخروقات التي تستهدف الرعايا الأجانب والصحفيين.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 10:32 مساءً - بتوقيت القدس

أبو عبيدة يدعو المقاومة في لبنان لتكثيف عمليات أسر جنود الاحتلال لتحرير الأسرى

أشاد الناطق العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، أبو عبيدة، بالعمليات العسكرية والنوعية التي تنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان ضد مواقع وتحصينات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت مصادر مقربة من المقاومة أن هذه العمليات نجحت في تكبيد جيش الاحتلال خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مما يعزز من صمود الجبهات المساندة للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان المستمر.

ووجه أبو عبيدة دعوة صريحة ومباشرة إلى المقاتلين في لبنان بضرورة تكثيف الجهود الميدانية الرامية إلى أسر جنود إسرائيليين خلال المواجهات الجارية. وأوضح أن هذا المسار يمثل الطريق الأقصر والأكثر فاعلية لتحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب القابعين في سجون الاحتلال، خاصة في ظل تصاعد الإجراءات القمعية والتشريعات العنصرية التي تستهدف حياتهم بشكل مباشر.

تأتي هذه الدعوات في سياق الرد الشعبي والعسكري على إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يُعرف بـ 'قانون إعدام الأسرى'، وهو التشريع الذي وصفته أوساط حقوقية وفصائلية بأنه جريمة حرب جديدة. وشددت المقاومة على أن تغول الاحتلال في قوانينه التعسفية يتطلب رداً ميدانياً يوازي حجم التهديدات التي يتعرض لها الأسرى داخل الزنازين، والذين يواجهون خطر القتل الممنهج بغطاء قانوني زائف.

وأكد بيان صادر عن قوى المقاومة أن التجربة النضالية الطويلة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمها الاحتلال، وهي القادرة على فرض معادلات تبادل مشرفة. واستشهد البيان بالنماذج التي قدمتها المقاومة في غزة عبر سنوات من الصراع، مؤكداً أن خيار المقاومة المسلحة يظل الرهان الرابح لانتزاع الحرية للأسرى الأبطال وتفكيك منظومة السجون الإسرائيلية.

وفي ختام الموقف، دعت المقاومة كافة مكونات الأمة الإسلامية وأحرار العالم إلى بذل كل جهد ممكن لمساندة قضية الأسرى ومعاقبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة. وأشارت المصادر إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات الضغط الدولي لإجبار سلطات الاحتلال على التوقف عن سياساتها التنكيلية، معتبرة أن الصمت الدولي يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في انتهاك كافة المواثيق والأعراف الإنسانية والقانونية.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

ملياردير سويدي يتعهد ببناء 400 مدرسة في غزة ويتهم الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية

كشف الملياردير السويدي روجر أكيليوس عن خطة طموحة تهدف إلى تشييد 400 مدرسة في قطاع غزة، في خطوة إنسانية تهدف لانتشال آلاف الأطفال من الواقع المأساوي الذي فرضه الحصار والعدوان المستمر. وأكد أكيليوس أن هدفه الأساسي هو ضمان عودة 100 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة، رغم كافة العراقيل والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على دخول مواد البناء والمستلزمات التعليمية.

ويُعرف أكيليوس بمواقفه الصلبة والداعمة للحقوق الفلسطينية، حيث لم يتردد في وصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع بأنها حرب إبادة جماعية. وشدد الملياردير السويدي على أن دافعه وراء هذا الدعم الضخم هو دافع أخلاقي وإنساني بحت، نابع من شعوره بالمسؤولية تجاه معاناة الأطفال الذين فقدوا ذويهم ومنازلهم في ظل الحرب المستعرة.

وأفادت تقارير صحفية سويدية بأن مؤسسة أكيليوس قدمت دعماً مالياً استثنائياً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مخصصاً بالكامل لقطاع غزة. وبلغت قيمة هذا التبرع نحو 800 مليون كرون سويدي، ما يعادل تقريباً 75 مليون دولار أمريكي، لتضاف إلى سجل المؤسسة التي سبق وأن شيدت مدرسة في القطاع بتكلفة بلغت 10 ملايين دولار.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إعلامية أن إجمالي الدعم السويدي الموجه لغزة وصل إلى 1.2 مليار كرون، بعد دمج مساهمة الحكومة السويدية البالغة 400 مليون كرون ومساهمة اليانصيب البريدي. وبهذه الأرقام، تصبح السويد الدولة الثانية عالمياً من حيث حجم المساعدات المالية المقدمة للقطاع، تأتي مباشرة بعد دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن المقرر أن تُخصص هذه الأموال الضخمة لإعادة إحياء العملية التعليمية المنهارة في غزة، من خلال بناء مراكز دراسية متطورة توفر خدمات متعددة للطلاب. كما ستشمل المساعدات برامج صحية متكاملة لرعاية المواليد الجدد، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين يعانون من صدمات نفسية حادة جراء القصف المستمر.

وعبر أكيليوس عن تأثره العميق بالمشاهد القادمة من غزة، قائلاً إنه لا يستطيع تمالك دموعه عند رؤية الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها الأطفال اليتامى هناك. وأشار إلى أن زياراته السابقة لمخيمات اللاجئين جعلته يدرك أن الواقع الميداني في غزة يفوق في مأساويته كل ما تنقله وسائل الإعلام العالمية أو الصحف الدولية.

من جانبه، رحب جوناثان فيتش، مدير اليونيسف في فلسطين، بهذا الدعم الذي وصفه بـ 'الاستثنائي'، مؤكداً أن هذه الخطوة ستلعب دوراً محورياً في استعادة الأمل لدى الجيل الناشئ. وأوضح فيتش أن إعادة بناء المدارس ليست مجرد عملية إنشائية، بل هي محاولة جادة لإعادة الطفولة المسلوبة وتوفير بيئة آمنة للتعلم والنمو بعيداً عن أجواء الحرب.

وفي السياق الحكومي، أكد وزير التجارة والمساعدات التنموية السويدي، بنيامين دوسا أن بلاده تسعى من خلال هذا الإعلان المبكر للدعم إلى تحفيز المانحين الدوليين الآخرين. وحذر دوسا من خطورة نسيان أزمة أطفال غزة في ظل انشغال المجتمع الدولي بنزاعات أخرى، مشدداً على ضرورة تحرك الدول الأوروبية لتقديم حزم دعم مماثلة لمواجهة الكارثة الإنسانية.

وعلى الرغم من ترحيبه بالدعم الحكومي، أوضح أكيليوس أنه لا يوجد تنسيق مباشر بين مؤسسته والخطة الحكومية، منتقداً في الوقت ذاته سياسات الحكومة السويدية في ملفات أخرى. وأشار إلى أنه يتوقع تعرضه لحملات تشويه واتهامات بمعاداة السامية بسبب موقفه هذا، لكنه أكد على ضرورة التحلي بالصلابة لمواجهة من يرتكبون جرائم الإبادة الجماعية.

يُذكر أن خطة المساعدات السويدية لعام 2026 تتضمن أيضاً تمويل برامج أممية حيوية أخرى، من بينها تخصيص 10 ملايين دولار لبرنامج الأغذية العالمي لدعم الوجبات المدرسية. كما تشمل الخطة منح 5 ملايين دولار لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتوفير مساكن طوارئ مؤقتة لنحو ألف عائلة فلسطينية فقدت مأواها، في إطار جهود إغاثية شاملة لتخفيف وطأة الحصار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

بزشكيان يشترط الضمانات لوقف الحرب وانقسام أوروبي حاد تجاه التحركات الأمريكية

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء أن الجمهورية الإسلامية تمتلك إرادة جادة لإنهاء المواجهات العسكرية الجارية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الحصول على ضمانات دولية تكفل عدم تكرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وجاءت هذه التصريحات خلال اتصال هاتفي أجراه بزشكيان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث استعرض الجانبان التطورات الميدانية المتسارعة وتداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

وانتقد بزشكيان خلال حديثه ما وصفه بـ 'الصمت الأوروبي' تجاه العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن هذا الموقف يتناقض بشكل صارخ مع الشعارات والمبادئ الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. ودعا الرئيس الإيراني دول الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة سياساتها وتبني نهج يستند إلى القانون الدولي، بدلاً من الانخراط في سياسات وصفها بالهدامة تجاه طهران.

وحذر الرئيس الإيراني من أن أي تدخل خارجي في هذه الحرب تحت أي مبرر سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها على استقرار المنطقة والعالم. كما شدد على أن إيران تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، مشيراً إلى أن بلاده تحترم سيادة دول الجوار ولم تسعَ يوماً لمهاجمتها، إلا أن وجود القواعد الأمريكية في تلك الدول واستخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران يضع تلك الدول أمام مسؤولياتها الدولية.

في المقابل، صرح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب ضد إيران ستكون 'حاسمة' للغاية. وأشار هيغسيث في تصريحاته إلى أن كافة الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات برية إذا اقتضت الضرورة الميدانية ذلك، وهو ما يرفع منسوب التوتر في الأوساط الدولية.

وعلى صعيد التحركات العسكرية البريطانية، أعلن وزير الدفاع جون هيلي عن خطة لتعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال قوات إضافية ومنظومات دفاع جوي متطورة. وأوضح هيلي أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم الحلفاء الإقليميين ومواجهة التهديدات المستمرة، وذلك عقب جولة شملت السعودية وقطر والبحرين لبحث أمن الممرات المائية الحيوية.

وكشفت وزارة الدفاع البريطانية عن تفاصيل الانتشار الجديد، حيث سيتم نشر نظام 'سكاي سابر' للدفاع الجوي الأرضي في المملكة العربية السعودية لتعزيز قدراتها الدفاعية. كما تقرر تمديد مهمة مقاتلات 'تايفون' البريطانية في دولة قطر، حيث يعمل سرب مشترك بين البلدين على تأمين الأجواء الإقليمية وضمان استقرار المنطقة في ظل الظروف الراهنة.

وفي البحرين، أكدت المصادر العسكرية وصول قاذفة صواريخ بريطانية متعددة المهام وخفيفة الوزن، ليتم دمجها ضمن منظومات الدفاع الجوي البحرينية القائمة. وأشار وزير الدفاع البريطاني إلى أن نحو 1000 جندي بريطاني سيتم توزيعهم في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط للمساعدة في تشغيل هذه المنظومات وتدريب القوات المحلية على صد الهجمات الجوية.

وبالرغم من التحركات البريطانية، برزت انقسامات حادة داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، حيث أفادت مصادر بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا الانخراط في بعض العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة. وأوضحت المصادر أن باريس وروما اتخذتا قرارات بمنع استخدام مجالهما الجوي وقواعدهما العسكرية لتقديم الدعم اللوجستي أو العسكري للهجمات الموجهة ضد الأهداف الإيرانية.

وأثار هذا الموقف غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي شن هجوماً لاذعاً عبر منصة 'تروث سوشال' واصفاً بعض الحلفاء الأوروبيين بـ 'الجبناء'. وخص ترمب فرنسا بانتقادات شديدة، متهماً إياها بعرقلة وصول الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل عبر إغلاق مجالها الجوي، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تنسى هذا الموقف الذي اعتبره غير متعاون في لحظة حرجة.

من جانبها، أعربت الرئاسة الفرنسية عن دهشتها من تصريحات ترمب، مؤكدة أن قرارها ينسجم مع سياستها الخارجية المستقلة تجاه الصراع القائم منذ نهاية فبراير الماضي. وأكد دبلوماسيون غربيون أن الرفض الفرنسي لاستخدام المجال الجوي لنقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل يعد تحولاً مهماً في مسار العلاقات العسكرية بين الحلفاء خلال هذه الأزمة.

وفي سياق متصل، منعت السلطات الإيطالية طائرات عسكرية أمريكية من الهبوط في قاعدة 'سيغونيلا' الجوية بجزيرة صقلية، وهي قاعدة حيوية للعمليات في المتوسط والشرق الأوسط. ويعكس هذا الرفض الإيطالي تنامي المخاوف الأوروبية من الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق قد تخرج عن السيطرة وتؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي للقارة العجوز.

ولم تنجُ بريطانيا من انتقادات ترمب رغم تحركاتها العسكرية الأخيرة، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي أن لندن لم تكن متعاونة بالقدر الكافي في جهود استئصال القيادة الإيرانية. واقترح ترمب على الدول التي تعاني من نقص وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز أن تشتري النفط من الولايات المتحدة، أو أن تتحلى بالشجاعة للسيطرة العسكرية على المضيق.

وفي ألمانيا، أعلنت الحكومة استمرار السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة 'رامشتاين' الجوية دون قيود، رغم الجدل السياسي الداخلي الواسع حول شرعية الحرب. وكان الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قد عبر عن تحفظات عميقة، واصفاً الحرب بأنها غير شرعية من وجهة نظره، مما يعكس حجم التباين في المواقف حتى داخل الدولة الواحدة.

تأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه العالم ما ستسفر عنه الأيام المقبلة التي وصفها المسؤولون الأمريكيون بالحاسمة، وسط تعقيدات ديبلوماسية وعسكرية متشابكة. وبينما تصر طهران على انتزاع ضمانات أمنية لوقف إطلاق النار، يبدو أن الانقسام الغربي حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني سيؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات الدولية في المنطقة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

النهوض الراشد والمشاريع الحضارية: رؤية في التوازن بين القوة والقيمة

يشكل مفهوم النهوض إشكالية جوهرية في الفكر المعاصر، حيث لا يعد كل تحرك أو استيقاظ حالة ناهضة بالضرورة. فالفعل العشوائي الذي يفتقر إلى الاستدامة والمؤسسات يظل مجرد فورة مؤقتة لا تغير الواقع بعمق، بينما يتطلب النهوض الحقيقي رؤية شاملة توازن بين الوسيلة والغاية.

إن المعيار الفارق في هذه العملية هو 'الرشد'، الذي يمثل القيمة العقلية والأخلاقية الكامنة في مشروع النهوض. فالقوة المادية أو العسكرية المجردة من الأخلاق قد تكون مدمرة، في حين أن النهوض الراشد هو الذي يزاوج بين القدرة المادية والسمو القيمي.

يفرق الفكر الحضاري بين النهوض المادي الكمي والنهوض النوعي الذي يتمركز حول الإنسان. فالأرقام الصاعدة والمباني الشاهقة لا تعني شيئاً إذا لم تستهدف المقصود الأخلاقي والوجودي للإنسان، الذي كلفه الخالق بمهمة الاستخلاف وعمارة الأرض بمقتضى الأمانة.

تعتبر 'الحالة الناهضة' تحولاً مجتمعياً شاملاً يحول المجتمع إلى كيان متعلم يمتلك وعياً ذاتياً مستمراً. هذا التحول يجعل من النهوض طريقة حياة دائمة، وليس مجرد مشروع مؤقت ينهار بزوال المؤثرات الخارجية أو الوفرة المالية العابرة.

في الرؤية التوحيدية الكلية، يظهر الإنسان كمحرك أساسي من خلال الاستثمار الواعي في المعرفة المتولدة ذاتياً. إن الامتثال لفعل القراءة والتعلم هو ما يمنح الإنسان القدرة على تحمل المسؤولية الحضارية وربط كل فعل صناعة بكرامته وترقيه الإنساني.

يعد النهوض المضاد للفطرة، الذي يسحق التنوع أو يدمر الأمان النفسي، نهوضاً مشوهاً في ميزان الرشاد. فالنهوض الحقيقي هو 'النهوض المركب' الذي يرفض الأحادية الاقتصادية ويهتم بالمسارات القيمية والشبكية التي تضمن إنماءً حقيقياً مستلهماً من النموذج العمراني.

تعتبر الاستدامة البشرية من أهم معايير النهوض الراشد، حيث يهدف إلى ترك جيل ناهض يمتلك الوعي الكافي لمواصلة المسيرة. إنها عملية هندسة للروح والمادة معاً، ترفض الزيف الخارجي وتجتهد لبناء كيان يكون الإنسان فيه هو المبتدأ والخبر.

يتجلى الرشد كميزان دقيق بين 'القبض' و'البسط'، حيث لا تستخدم القيادة للتسلط بل لضبط سلامة المسار الحضاري. كما يمنع التمكين من الانزلاق نحو الفوضى، محولاً الطاقات إلى إبداع منظم يخدم المقاصد العليا الحافظة للفعل والفعالية.

يبرز الرشد أيضاً في إدارة العلاقة بين 'الموجود' و'المفقود'، حيث يحافظ النهوض الراشد على التراث والخبرات الصالحة. وبدلاً من الاستلاب وراء النماذج المستوردة، يسعى لتحقيق 'أصالة الابتكار' التي تجمع بين كنوز الماضي وأدوات المستقبل في بنية مستقلة.

يقوم النهوض المسؤول على قاعدة تأمين المستقبل البشري وحماية البيئة والقيم من التآكل المادي الناتج عن الأنانية. فهو لا يبحث عن نجاح قطاع واحد على حساب المجتمع، بل يسعى لتحقيق توازن يضمن حقوق الأجيال القادمة في حياة كريمة ومستقرة.

في الكيان المتعلم الراشد، لا تُقدس الأشخاص بل تُقدس الحقيقة والتعلم المستمر، مما يولد شجاعة نقدية لتصحيح الأخطاء. هذا التواضع المعرفي هو ما يحول روافع النهوض إلى حكمة جماعية تهدف في النهاية إلى رفع كفاءة الإنسان وإنسانيته في آن واحد.

يتطلب الانتقال من التنظير إلى الواقع شبكة من المستلزمات الفكرية، على رأسها فكر 'التركيب لا التفكيك'. هذا المنهج يؤمن بأن الحلول تكمن في صهر المتناقضات الظاهرية ضمن عقلية مركبة ترى في التنوع مادة خام للإبداع والتجديد الحضاري.

تعد فلسفة 'السيادة الذاتية' ركيزة أساسية للتحرر من عقدة التقليد واللحاق بالآخر، مما يستلزم صياغة تعريفات خاصة للتقدم تنبع من النسق القيمي الخاص. كما يجب إدراك فقه السنن والمآلات لضمان بناء نهوض صلب لا ينهار أمام الأزمات البنيوية.

أخيراً، تبرز الحاجة إلى منظومات رصد وقياس تتجاوز الأرقام لتصل إلى قياس الأثر الحضاري الحقيقي. إن بناء ذاكرة مؤسسية حية توثق المسارات الناجحة والفاشلة يضمن عدم تبدد الطاقات، ويجعل من النهوض حالة مستدامة تسمو بالإنسان وتعمر الأكوان.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

بكين تراقب واشنطن بحذر: لماذا تخشى الصين «الفوضى الأمريكية» أكثر من قوتها؟

تراقب العاصمة الصينية بكين بقلق متزايد ما تصفه بالتقلبات غير المنضبطة في السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. وترى الدوائر السياسية في الصين أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل اختباراً حرجاً لاستقرار النظام الدولي الذي استثمرت فيه بكين لعقود.

ووفقاً لتقارير دولية، فإن الصين لا تخشى تراجع الهيمنة الأمريكية بقدر ما تخشى تحول واشنطن نحو سلوك فوضوي يزعزع أسس التجارة العالمية. وترى بكين أن الولايات المتحدة غير المنضبطة قد تطيح بقواعد السوق والطاقة التي يحتاجها التنين الصيني لمواصلة صعوده الاقتصادي والسياسي.

ومع عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، تزايدت القناعة لدى القيادة الصينية بأن مصداقية واشنطن في تراجع مستمر نتيجة التخلي عن النظام الدولي القائم على القواعد. هذا التراجع يحمل في طياته جانباً إيجابياً لبكين يتمثل في ضعف القدرة الأمريكية على حشد تحالفات دولية معادية للصين.

إلا أن هذا الضعف الأمريكي لا يمثل مكسباً صافياً للصين كما يُشاع في بعض الأوساط الغربية، إذ تفضل بكين وجود أمريكا قوية بما يكفي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي. فبكين لا تنقض على كل فرصة جيوسياسية فوراً، بل تعطي الأولوية لاستمرار تدفق المبادلات التجارية وموارد الطاقة الحيوية.

وتمثل المواجهة الحالية مع إيران تحدياً استراتيجياً للصين يفوق في خطورته تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، نظراً لارتباطها المباشر بأمن الطاقة. فالسلوك المتقلب لواشنطن في منطقة الخليج يهدد الممرات البحرية التي تعتمد عليها بكين لتأمين احتياجاتها الضخمة من النفط الخام.

وتؤكد مصادر تحليلية أن الخطر الأكبر على الصين يكمن في حالة الفوضى العالمية التي قد تنجم عن استخدام واشنطن لقوتها العسكرية دون اكتراث بالعواقب الاقتصادية. فبكين تعلمت كيف تستغل النظام الدولي الحالي، وانهياره المفاجئ قد يضطرها للدفاع عن أسس هذا النظام في وجه السلوك الأمريكي المزعزع.

ومنذ انفتاحها الاقتصادي عام 1979، استفادت الصين بشكل عميق من الممرات البحرية المفتوحة والدولار القوي والمؤسسات العالمية التي قادتها واشنطن. ورغم محاولات بكين بناء بدائل مالية وسياسية، إلا أن اعتمادها على استقرار النظام العالمي يظل ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة.

وقد ظهرت فجوات هذا الاعتماد عندما حاولت بكين انتهاج سياسة الاعتماد على الذات، حيث واجهت الصناعات الصينية تراجعاً في الأرباح وتضخماً في الطاقة الإنتاجية. وهذا ما يدفع القيادة الصينية للتمسك بوجود نظام عالمي يمكن التنبؤ به، بعيداً عن لغة القوة العسكرية الصرفة التي باتت تنتهجها إدارة ترامب.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، فإن إغلاق مضيق هرمز يمثل كابوساً اقتصادياً للصين التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم، رغم امتلاكها احتياطيات استراتيجية. فالاضطرابات في هذه المنطقة ترفع أسعار الطاقة وتضغط على الاقتصاد الصيني القائم على التصدير، حيث تشكل الصادرات نحو خمس الناتج المحلي.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت بكين في تكييف خططها الاقتصادية مع هذه البيئة العالمية غير المستقرة، حيث خفضت مستهدفات النمو إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة. ويعكس هذا التوجه اعترافاً بأن العوامل الخارجية، بما في ذلك التوترات التجارية، أصبحت تشكل قيوداً هيكلية على مسار النمو الصيني.

وتسعى الصين حالياً للتركيز على ما تسميه «قوى إنتاجية نوعية جديدة» تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لتقليل مواطن الضعف أمام الصدمات الخارجية. ومع ذلك، فإن هذه الصناعات تظل بحاجة إلى شبكات معرفة عالمية وتدفقات مستقرة للمعادن، مما يجعلها عرضة للاضطرابات الجيوسياسية.

وفيما يخص الملفات الساخنة مثل تايوان، تشير الحسابات الصينية الباردة إلى أن انشغال واشنطن بحروب الشرق الأوسط لا يعني بالضرورة فتح نافذة للتحرك العسكري ضد الجزيرة. فبكين تخشى أن تكون الولايات المتحدة «المعسكرة» أكثر خطورة واندفاعاً في أي مواجهة مباشرة بشأن تايوان.

ويدرك القادة الصينيون أن أي مغامرة عسكرية في مضيق تايوان ستؤدي إلى انهيار الأسواق المالية وتعطيل سلاسل الشحن العالمية بشكل لا يمكن احتواؤه. لذا، تظل الاستراتيجية الصينية مفضلة للأساليب غير المباشرة والضغوط الاقتصادية وتكتيكات «المنطقة الرمادية» لتحقيق أهدافها القومية دون صدام شامل.

وختاماً، تظل قمة شي وترامب المرتقبة هي الأمل الأخير لبكين لإدارة صراع النفوذ عبر القنوات الدبلوماسية وتجنب الانزلاق نحو حروب تجارية أو عسكرية مدمرة. فبكين تسعى لبناء علاقة عمل تضمن لها التنبؤ بالخطوات الأمريكية، بعيداً عن الارتجال الاستراتيجي الذي يطبع السياسة الخارجية الحالية لواشنطن.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط إيرانية: هل تخرج طهران من الحرب بموقع دولي أقوى؟

أفادت تقارير دولية بأن السياسات الضاغطة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية دفعت خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم إيران، إلى ابتكار أدوات ضغط غير تقليدية. وقد تجلى ذلك في الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز واستغلال موقعه الاستراتيجي لإلحاق أضرار اقتصادية سريعة بالغرب، مما يفتح الباب أمام طهران للخروج من المواجهة الحالية بمكانة دولية أكثر تأثيراً.

وذكرت مصادر صحفية أن طهران سلكت نهجاً يشبه الحروب التجارية، حيث اكتشفت مدى فاعلية السيطرة على الممرات المائية في إجبار القوى الدولية على مراجعة حساباتها. هذا التحول الاستراتيجي يمنح الجمهورية الإسلامية فرصة تتجاوز مجرد الصمود العسكري أمام الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وصولاً إلى فرض واقع جيوسياسي جديد.

وعلى الرغم من الضربات القاسية التي تلقتها إيران، والتي شملت اغتيال قيادات رفيعة واستهداف منصات صاروخية ومراكز قيادة، إلا أن النظام أظهر قدرة على الصمود. ولم يقتصر الأمر على البقاء، بل امتد لإثبات القدرة على تهديد المصالح الاقتصادية للجيران والمجتمع الدولي عبر التحكم في تدفقات الطاقة العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن إيران بدأت بفرض رسوم تأمين باهظة تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة ترغب في عبور المضيق. وبالنظر إلى أن حركة الملاحة اليومية تصل إلى نحو 140 سفينة، فإن هذا الإجراء قد يحول الممر المائي إلى مورد مالي ضخم يرفد الخزينة الإيرانية بمليارات الدولارات شهرياً، مما يدعم تعافيها الاقتصادي.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من تداعيات هذه الخطوات الإيرانية، واصفاً إياها بغير القانونية والخطيرة. ومع ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة واشنطن على تقديم رد فعل فعال ينهي هذا الحصار الاقتصادي المقنع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مضمومة النتائج.

ويرى مراقبون عسكريون أن الحلول العسكرية لفتح المضيق بالقوة تبدو معقدة ومحبطة في آن واحد. فالتضاريس الجغرافية للمنطقة، مدعومة بالتقنيات الإيرانية مثل الطائرات المسيرة بعيدة المدى، تجعل من عمليات المرافقة البحرية التقليدية غير كافية لضمان سلامة السفن التجارية بشكل كامل.

وفي سياق المحاولات السياسية، برزت مقترحات من الإدارة الأمريكية الحالية تشمل الاستيلاء على نقاط استراتيجية مثل جزيرة خرج، إلا أن الخبراء يشككون في جدوى هذه الخطوات. فالمعضلة لا تكمن في السيطرة على نقطة واحدة، بل في القدرة على تأمين ممر مائي يقع تحت رحمة الصواريخ والمسيرات المنتشرة على طول الساحل.

ويبدو أن خيار الاتفاق التفاوضي يظل الأكثر واقعية رغم كلفته العالية، حيث تطمح طهران للحصول على تنازلات مالية وسياسية تغير قواعد اللعبة. وتمتلك إيران الآن أداة قوية تمكنها من معاقبة أو مكافأة الدول بناءً على مواقفها السياسية، وهو ما يضع العالم أمام اختبار صعب.

وفي ظل هذا التخبط، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة الإدارة المشتركة للمضيق لتقاسم الرسوم، في محاولة لنزع فتيل الأزمة اقتصادياً. إلا أن الجانب الإيراني لم يبدِ اهتماماً بهذا العرض، مفضلاً الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة كأداة ضغط سيادية لا تقبل القسمة.

وتسود حالة من القلق لدى دول الجوار من خروج إيران من هذه الحرب وهي تسيطر فعلياً على ممرات تصدير الطاقة الخليجية. هذا التخوف يدفع بعض الدول لتفضيل خيار دفع الإتاوات أو الرسوم على الدخول في تصعيد عسكري قد يؤدي لتدمير منشآت النفط وتحلية المياه الحيوية لديها.

ولا يقتصر التأثير على المنطقة فحسب، بل يمتد للدول الآسيوية والأوروبية التي قد تجد نفسها مضطرة للدفع مقابل عبور الطاقة. ورغم الخشية من ردود فعل واشنطن، إلا أن الحاجة لتأمين إمدادات النفط بأسعار معقولة قد تدفع هذه الدول للمخاطرة وتجاوز العقوبات الأمريكية.

وعلى الصعيد الداخلي، يظهر النظام الإيراني تماسكاً لافتاً رغم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية العميقة. ويرى محللون أن الرهان على انهيار النظام من الداخل قد يستغرق وقتاً طويلاً، بينما تتسارع الوقائع على الأرض لتكريس نفوذه الإقليمي عبر بوابة مضيق هرمز.

إن التدخل البري الأمريكي، في حال حدوثه، سيشكل تصعيداً دراماتيكياً قد يغير وجه المنطقة بالكامل. لكن حتى اللحظة، تبدو الخيارات المتاحة أمام المجتمع الدولي محدودة بين قبول الأمر الواقع أو الدخول في مغامرة عسكرية غير مأمونة العواقب على الأمن العالمي.

ختاماً، فإن احتمال خروج إيران من هذه المواجهة أكثر ثقة ومرارة يمثل سيناريو سيئاً للاقتصاد الدولي والأمن الإقليمي. فامتلاك نظام يوصف بالتشدد لأدوات ضغط مالية بهذا الحجم سيعزز من قدرته على دعم حلفائه في المنطقة وخارجها، مما يجعل من استقرار الملاحة الدولية رهينة للتوافقات السياسية مع طهران.

اسرائيليات

الثّلاثاء 31 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يزعم تشكيل تحالف إقليمي مع دول عربية لمواجهة إيران

زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن المواجهة العسكرية المباشرة التي تخوضها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران قد فتحت آفاقاً غير مسبوقة لتشكيل تحالف إقليمي مع دول عربية. وأشار نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) إلى أن هذا التقارب تجاوز التفاهمات النظرية ووصل إلى مراحل عملية متقدمة.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عبرية، فإن نتنياهو يرى في الظروف الراهنة فرصة تاريخية لدمج إسرائيل في منظومة أمنية إقليمية واسعة. وادعى أن هناك دولاً عربية، لم يسمها، بدأت تتحدث بشكل صريح عن رغبتها في الانخراط العسكري والقتال جنباً إلى جنب مع القوات الإسرائيلية لمواجهة النفوذ الإيراني.

واستذكر نتنياهو خلال الاجتماع لقاءات سرية سابقة جمعته بقادة عرب، حيث كان يحذرهم من مغبة التمدد الإيراني الذي قد يستهدف استقرار عروشهم وممالكهم. وأضاف أن تلك التحذيرات التي قوبلت بالتردد في الماضي، أصبحت اليوم واقعاً ملموساً تدركه تلك الدول بعد التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وتأتي هذه التصريحات في الشهر الثاني من الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات العسكرية عن خسائر بشرية هائلة واغتيالات طالت هرم القيادة في طهران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أحدث زلزالاً سياسياً وعسكرياً.

من جانبها، ردت طهران بشن هجمات واسعة النطاق استخدمت فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة العمق الإسرائيلي وقواعد عسكرية أمريكية. وشملت الهجمات الإيرانية مواقع في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، بذريعة وجود مصالح أمريكية هناك، مما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة.

وأثارت الهجمات الإيرانية على أراضي دول الجوار تنديداً عربياً واسعاً، حيث اعتبرتها عواصم المنطقة انتهاكاً للسيادة وتهديداً للأمن القومي العربي. ودعت هذه الدول إلى وقف فوري للتصعيد الذي بات يهدد المنشآت الحيوية والمدنية في عموم منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش الإسرائيلي رصد مؤشرات على تغير في العقيدة الأمنية لبعض الدول العربية تجاه الصراع مع إيران. وأوضحت المصادر أن الحديث يدور الآن عن تحالفات ذات طابع عسكري مباشر، تختلف جوهرياً عن اتفاقيات التعاون الاقتصادي أو الدبلوماسي التي سادت في السنوات الماضية.

وكان نتنياهو قد مهد لهذه الادعاءات خلال لقاءات دولية سبقت اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الخطر الإيراني سيوحد المصالح الأمنية في المنطقة بشكل غير مسبوق. ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى من خلال هذه التصريحات إلى شرعنة العمليات العسكرية وتصويرها كحرب إقليمية مشتركة ضد عدو واحد.

ورغم الادعاءات الإسرائيلية المتكررة حول مشاركة عربية في الهجمات داخل إيران، إلا أن العواصم العربية المعنية سارعت لنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً. واعتبرت مصادر ديبلوماسية أن تسريب مثل هذه المعلومات يهدف إلى زج الدول العربية في أتون صراع مباشر لا تخدم مصالحها الوطنية العليا.

ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن طبيعة هذه التحالفات التي يتحدث عنها نتنياهو، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الجانب العربي حول وجود تنسيق عسكري قتالي. وتستمر إسرائيل في محاولاتها لبناء محور إقليمي جديد يواجه ما تصفه بالتهديدات الوجودية، مستغلة حالة الاضطراب الكبير التي تعصف بالمنطقة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل الغضب العربي: كيف تستغل إسرائيل 'الوهم الإيراني' لإعادة رسم خرائط المنطقة؟

تشهد المنطقة العربية حالة من الضجيج الإعلامي والتحليلات المتضاربة حول المواجهة الدائرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. ومع ذلك، يلاحظ غياب مستوى الذعر الحقيقي تجاه العدوان الوحشي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية واللبنانية، حيث تُرتكب جرائم إبادة جماعية بعيداً عن أي حزم عربي فعلي.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى فرض واقع جديد عبر تغيير العقيدة الأمنية لكيانه، ملوحاً باحتلال أراضٍ عربية إضافية في جنوب لبنان وسوريا وفلسطين. هذا التوجه يأتي في ظل تقويض شامل لأمن المنطقة، واستغلال المظلة الأمريكية للسيطرة الكاملة على المقدسات الإسلامية والمسيحية وتغيير الأمر الواقع بقوة السلاح.

لم تتوقف انتهاكات الاحتلال عند حدود العمليات العسكرية، بل امتدت لتشمل إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، فضلاً عن حظر الصلاة في الكنائس خلال الأعياد المسيحية. تتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد وتيرة تهجير المقدسيين وهدم منازلهم، في محاولة واضحة لتصفية الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

إن الذرائع التي يسوقها الاحتلال لتبرير عدوانه ليست وليدة الصراع الحالي مع طهران، بل هي امتداد لعقود من السياسات التوسعية التي سبقت قيام الجمهورية الإيرانية. لقد تحولت إسرائيل بمرور الوقت من كيان منبوذ في الوجدان العربي إلى طرف يجد قبولاً ضمنياً، مما أدى إلى انكشاف الأمن القومي العربي بشكل غير مسبوق.

تشير القراءات السياسية إلى أن أي تغير في نظام الحكم الإيراني أو هزيمة طهران لن يغير من جوهر الأطماع الإسرائيلية في المنطقة. فالمهمة الأمريكية الإسرائيلية مستمرة في استيلاد أوهام عدائية جديدة للعرب، بهدف تشتيت إمكانياتهم بعيداً عن العدو الأساسي الذي يستهدف أرضهم ونفطهم وسيادتهم.

تتجلى العقلية العدوانية في تصريحات القادة الأمريكيين، وعلى رأسهم دونالد ترامب، الذي يتحدث بسخرية واستعلاء عن القيادات العربية. هذه المواقف ليست مجرد زلات لسان، بل هي ترجمة لطمع لا نهائي في ثروات المنطقة واستخفاف بالسيادة الوطنية للدول العربية التي تراهن على الحماية الخارجية.

نجحت إسرائيل، بدعم أمريكي مطلق، في استثمار الخلافات العربية البينية لتعزيز سرديتها الصهيونية وجعلها تتصدر جداول أعمال الاجتماعات الرسمية. واليوم، يمثل التوغل في لبنان وسوريا دليلاً فادحاً على فشل المنظومة العربية في التصدي للجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني منذ عقود.

يراهن نتنياهو اليوم على قدرة إسرائيل في إحداث تغيير نوعي في الشرق الأوسط، مستنداً إلى محاور إقليمية جديدة تمنحه الكلمة الأولى في رسم الخرائط الجيوسياسية. هذا الرهان يعتمد بشكل أساسي على إضعاف الجبهات العربية وتفكيك الروابط التي كانت تجمعها حول القضية المركزية.

لقد أفلحت الإدارة الأمريكية في إزاحة القضية الفلسطينية عن تصنيفها كقضية مركزية للعرب، عبر تحويل بوصلة العداء بالكامل نحو إيران. هذا التحول الاستراتيجي سمح للاحتلال بالاستفراد بغزة والقدس والضفة الغربية، مع ضمان صمت أو عجز الأطراف الإقليمية المؤثرة.

تصر إدارة ترامب على المضي قدماً في مسيرة التطبيع، حتى في ظل تصاعد عمليات السحق والتوسع الصهيوني. الهدف النهائي لهذه السياسة هو إسقاط رمزية الكيان الفلسطيني، سواء كمؤسسات أو سلطة، وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأراضي المحتلة في فلسطين ولبنان.

خلال ثمانية عقود، كان الغضب العربي هو المحرك الأساسي للبيانات والمواقف السياسية، لكن هذه الظاهرة تلاشت تدريجياً لصالح ما يسمى بـ'الواقعية'. هذه الواقعية أدت إلى اختلال المعايير وسقوط البديهيات الأخلاقية والسياسية المرتبطة بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.

إن استنفاد عوامل الغضب العربي تجاه جرائم الاحتلال يستوجب مراجعة سياسية شاملة لسنوات من الرهان الواهم على الوعود الأمريكية. فالنظام العربي اليوم مطالب بلجم الضغط والاستعلاء الأمريكي الذي يحتقر الشعوب وسيادتها، بدلاً من انتظار 'نصر' زائف تتسيد فيه إسرائيل المنطقة.

تسعى إسرائيل وأمريكا لتقسيم وتفتيت الطموحات العربية عبر نشر الخراب والفوضى، وليس من خلال الشعارات فقط. لم يعد في الجعبة العربية ما يواجه عاصفة الخوف من البطش الإسرائيلي، خاصة بعد استنزاف القوة والمصلحة في صراعات جانبية لا تخدم سوى المشروع الاستعماري.

في الختام، لن تجلب القوة العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية سلاماً أو رخاءً للمنطقة، بل ستظل صورتهما مرتبطة بالاستعمار والإبادة. كما أن الرهان على القوى الإقليمية الأخرى لن يغني عن ضرورة استعادة العرب لقرارهم المستقل وحماية أمنهم القومي من التفتت والتبعية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس مطالبة دول عربية بتمويل العمليات العسكرية ضد إيران

أثارت تصريحات رسمية صادرة عن البيت الأبيض موجة واسعة من الجدل السياسي، بعد الكشف عن توجه لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإشراك دول عربية في تحمل الأعباء المالية للعمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وتأتي هذه الخطوة في إطار بحث واشنطن عن آليات لتمويل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، وسط تساؤلات حول مدى استعداد الحلفاء الإقليميين للانخراط في هذا المسار.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال إحاطة صحفية أن الرئيس ترمب أبدى اهتماماً ملموساً بفكرة مطالبة العواصم العربية بالمساهمة في ميزانية الحرب. وأوضحت ليفيت أن هذا الطرح يخضع حالياً للدراسة المعمقة داخل الإدارة الأمريكية، مشيرة إلى إمكانية الكشف عن تفاصيل إضافية حول هذا التوجه في وقت لاحق.

وتسعى المقاربة الأمريكية الجديدة إلى إحياء نموذج 'حرب الخليج' الذي طُبق في مطلع التسعينيات، حين ساهمت دول خليجية بشكل فعال في تغطية جزء كبير من تكاليف التحالف الدولي. ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول من خلال هذا الطرح تقاسم الأعباء المالية واللوجستية مع شركائها في المنطقة، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الصراعات المفتوحة.

وقد قوبل هذا التوجه بتفاعل واسع على المنصات السياسية والاجتماعية، حيث اعتبره منتقدون محاولة لتحميل دول المنطقة كلفة صراع لم تكن طرفاً في إشعاله. وفي المقابل، يرى مؤيدو الفكرة أنها تعكس استراتيجية أمريكية تهدف إلى تعزيز مفهوم 'الأمن المشترك' وتوزيع المسؤوليات بين القوى الدولية والإقليمية المتأثرة بالتهديدات الإيرانية.

ويرى خبراء عسكريون أن استنساخ تجربة عام 1991 يواجه تعقيدات جيوسياسية بالغة الصعوبة في الوقت الراهن، نظراً لاتساع رقعة المواجهة وارتفاع الكلفة التكنولوجية والبشرية للحروب الحديثة. كما أن طبيعة الصراع الحالي مع طهران تختلف جذرياً عن المواجهة التقليدية التي شهدتها الكويت والعراق قبل عقود، مما يجعل التمويل مجرد جزء من أزمة أعقد.

وتشير التقارير إلى أن طرح مسألة التمويل في هذا التوقيت الحساس قد يكون مؤشراً على استعداد الولايات المتحدة لخوض صراع طويل الأمد مع إيران وأذرعها. ويتزامن هذا الحديث مع استمرار العمليات القتالية المكثفة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات، بما في ذلك التصعيد الشامل أو الوصول إلى تسويات قسرية.

وبالعودة إلى التاريخ، فإن حرب الخليج الثانية التي قادها تحالف دولي عام 1990، انتهت بتدمير القدرات العسكرية للنظام العراقي آنذاك وإخراجه من الكويت بعد 40 يوماً من القتال. وقد أسفرت تلك المواجهة عن خسائر بشرية فادحة في صفوف الجيش العراقي تجاوزت 20 ألف جندي، وانتهت بتوقيع معاهدة استسلام غير مشروطة في خيمة صفوان.

وفي سياق متصل، تواجه إسرائيل أزمة مالية خانقة وغير مسبوقة نتيجة التكاليف الباهظة للحروب التي تخوضها على جبهتي إيران ولبنان. وتتقاطع هذه الأزمات المالية مع الطرح الأمريكي الجديد، مما يعكس حجم الضغط الاقتصادي الذي يفرضه التصعيد العسكري على كافة الأطراف المنخرطة في الصراع الإقليمي الدائر.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

قانون الإعدام: المشنقة التي تعري "عالم الأقنعة" وتؤرخ لسقوط المنظومة الأخلاقية

لا يمثل قانون إعدام الأسرى الذي اقره الاحتلال مجرد تشريع قانوني عابر في سجل كيان قام على أنقاض الحقوق، بل هو صرخة مدوية تعري المنظومة القانونية والأخلاقية للعالم بأسره. هذا القانون لا يسقط القناع عن الاحتلال فحسب، فقد سقط ذلك القناع منذ أمد بعيد، بل هو تعرية "للعالم" بكل أطيافه؛ عرباً وعجماً، مسلمين ومسيحيين وهندوس، وحتى أولئك الذين لا يؤمنون بدين. إنه إعلان رسمي عن إعدام ما تبقى من قيم إنسانية في وجه عالم ينافق بمبادئه حين يقف العجز سيد الموقف أمام دماء المناضلين.

ذاكرة المشانق: من "القلعة" إلى "النفق"

إن محاولة الترهيب بالمشانق ليست بجديدة على الوجدان الفلسطيني؛ فالتاريخ يشهد أن "أعواد الحطب" كانت دوماً وقوداً للثورة لا رماداً لها. فمنذ ثورة البراق عام 1929، حين تم  إعدام فؤاد حجازي، وعطا الزير، ومحمد جمجوم، فوق منصة الإعدام في سجن عكا، ظن المستعمر البريطاني وقتها أنه يدفن الثورة، فإذا بدمائهم تصبح النشيد الخالد للأجيال.

ولم يتوقف النصل البريطاني حينها، بل استمر بشنق القادة أمثال الشيخ فرحان السعدي وهو صائم، وإعدام أكثر من 300 فلسطيني في محاولة يائسة لوأد الثورة الكبرى. فما كانت النتيجة؟ لم يركع الشعب، ولم تتراجع البندقية، بل تحولت تلك المشانق إلى منارات أضاءت طريق الكفاح المسلح لعقود، وأثبتت أن جسد الثائر قد يغيب، لكن "فكرة الحرية" لا تُشنق.

الحسابات الاستباقية: قطع الطريق على التبادل

وبعيداً عن الاستعراض الإعلامي لإرضاء اليمين المتطرف، يحمل هذا القانون اليوم أبعاداً استراتيجية خبيثة. هو خطوة استباقية يسعى من خلالها الاحتلال إلى قطع الطريق على أي صفقات تبادل مستقبلية قد تجبره عليها المقاومة أو قوى الإقليم كإيران، في حال وقع أسرى من جنودهم أو من حلفائهم الأمريكيين في قبضة المقاومين.

الاحتلال يريد "قوننة" تصفية القادة الذين يمثلون أيقونات وطنية ورموزاً للصمود، وعلى رأسهم القائد مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وعبد الله البرغوثي، وحسن سلامة. هي محاولة لفرض واقع جديد يمنع خروج هؤلاء القادة إلى الحرية مجدداً، تحت ذريعة تنفيذ أحكام "قانونية" نهائية.

فلسفة الإرادة: ما بين المشنقة والنصر

لكن ما يغيب عن ذهن المشرّع الصهيوني هو "سيكولوجية المناضل". هؤلاء القادة والأسرى لم يكن هدفهم يوماً البحث عن جدران السجن، بل كان خيارهم منذ البداية هو "النصر أو الشهادة". وفي وعي المقاوم، لا فرق في وسيلة الشهادة؛ سواء كانت بطلقة نارية في ميدان القتال، أو بقنبلة غادرة، أو حتى بعود مشنقة يُنصب في ساحة السجن. الشهادة هي الشهادة، وهي التتويج الأسمى لرحلة الكفاح.

ارتداد الزلزال

إن هذا القرار الذي يهدف لكسر إرادة أسرانا، لن يحصد سوى الخيبة. فالإرادة التي صمدت عقوداً تحت القهر لن تهتز أمام حبل مشنقة. بل على العكس، فإن هذا القرار سيهز أركان الكيان نفسه، وسيوحد العالم الشعبي ضده، وسيعزي المقاومين في الميدان بوقود جديد وإصرار أشد.

إنهم يشرعون لموتهم الأخلاقي، بينما يشرع أسرانا لولادة فجر جديد، فالمشنقة في تاريخ حركات التحرر لم تكن يوماً نهاية الحكاية، بل كانت دائماً بداية الانفجار الكبير.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسي أممي يستقيل ويحذر من سيناريو ضربة نووية وشيكة ضد إيران

أحدث الدبلوماسي محمد صفا، الممثل الرئيسي لمنظمة الرؤية الوطنية (PVA) لدى الأمم المتحدة، هزة في الأوساط الدبلوماسية الدولية عقب إعلانه الاستقالة من منصبه بشكل مفاجئ. وجاء هذا القرار بعد كشفه عما وصفها بمعلومات سرية وخطيرة تتعلق بسيناريوهات عسكرية نووية يتم التحضير لها في الكواليس الدولية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأكد صفا في تصريحات علنية عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه اتخذ قرار التضحية بمساره المهني في سبيل تحذير العالم من كارثة وشيكة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تشهد ترتيبات لضربة نووية محتملة. وشدد على أن الرأي العام العالمي لا يدرك حجم التهديد الحقيقي الذي يحدق بالمنطقة في هذه المرحلة الحرجة من التصعيد العسكري.

وفي رسالة إنسانية مؤثرة، استعرض الدبلوماسي المستقيل واقع العاصمة الإيرانية طهران، واصفاً إياها بالمدينة التي تضم أكثر من عشرة ملايين إنسان من الطبقة العاملة والعائلات الطامحة للعيش بسلام. وتساءل باستنكار عن مدى تقبل المجتمع الدولي لفكرة قصف مدن كبرى مثل واشنطن أو لندن أو باريس بالسلاح النووي، واصفاً الساعين لهذه الحرب بأنهم يعانون من خلل أخلاقي وإنساني.

ووجه صفا نداءً عاجلاً إلى الشعوب في مختلف أنحاء العالم، داعياً إياهم للخروج إلى الشوارع والاحتجاج دفاعاً عن الإنسانية والمستقبل المشترك. وأشار إلى أن التحركات الشعبية هي القوة الوحيدة القادرة على كبح جماح آلة الحرب وإيقاف المخططات الكارثية، مؤكداً أن التاريخ سيحكم على مواقف الجميع في هذه اللحظة الفاصلة.

وتأتي هذه التطورات في سياق مواقف سابقة لصفا انتقد فيها بشدة السياسات الإسرائيلية تجاه ملفات وقف إطلاق النار في قطاع غزة ولبنان. حيث اعتبر أن تل أبيب تتلاعب بالقانون الدولي عبر فرض صيغة أحادية الجانب تسمح لها بمواصلة القصف تحت غطاء التهدئة، وهو ما وصفه بـ 'أنت تتوقف وأنا أطلق النار'.

ويتمتع محمد صفا بخلفية دبلوماسية وحقوقية واسعة، حيث يشغل منصب المدير التنفيذي لمنظمة الرؤية الوطنية التي تملك صفة استشارية وتشارك بفعالية في أنشطة الأمم المتحدة. وقد عرف بنشاطه المكثف في تعزيز الحوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وشارك في العديد من المبادرات الدولية الرامية لحماية المدنيين في مناطق الصراع.

وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من الأمانة العامة للأمم المتحدة أو الجهات الدولية المعنية لتأكيد أو نفي الادعاءات التي ساقها صفا. وتترقب الدوائر السياسية ردود الفعل الدولية تجاه هذه التسريبات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير مسبوقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

منصة ذكاء اصطناعي سرية.. كيف تتبعت إسرائيل قادة إيران واغتالتهم؟

أفادت تقارير صحفية دولية بأن إسرائيل نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز قدراتها بمجال الاغتيالات الممنهجة، عبر تطوير منصة سرية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعمل هذه المنصة على معالجة تدفقات هائلة من البيانات المستخلصة من الداخل الإيراني، مما يتيح للاحتلال مراقبة أدق تفاصيل حياة القادة وتحركاتهم اليومية بشكل آلي ودقيق.

وتعتمد هذه الأداة الاستخباراتية المتطورة على مصادر معلوماتية متنوعة، تبدأ من تجنيد عملاء داخل مفاصل النظام الإيراني، وصولاً إلى تنفيذ اختراقات إلكترونية واسعة النطاق. وشملت هذه الاختراقات آلاف الأهداف الحيوية، مثل كاميرات المراقبة في الشوارع، وأنظمة الدفع الإلكتروني، وحتى نقاط التحكم في شبكة الإنترنت التي تستخدمها طهران لفرض الرقابة الرقمية.

وتمكنت المنصة من النفاذ إلى قواعد بيانات حساسة تابعة للأجهزة الأمنية الإيرانية، تتضمن خرائط لمراكز القيادة ومقرات الطوارئ السرية التي يُفترض أن يلجأ إليها المسؤولون في الأزمات. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه البيانات تُحلل لاستخراج أنماط سلوكية ومؤشرات مكانية، مما يحول المعلومات الخام إلى أهداف عسكرية جاهزة للتنفيذ في غرف العمليات.

وفي سياق متصل، أكد خبراء أمنيون أن التطور في خوارزميات الذكاء الاصطناعي منح أجهزة الاستخبارات القدرة على الاستفادة من كميات بيانات كانت مهملة سابقاً لاستحالة معالجتها بشرياً. وأوضح راز زيمت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي أن هذه التقنيات وفرت وسيلة فعالة لربط الخيوط المعلوماتية المبعثرة وتحويلها إلى رؤية استخباراتية شاملة وآنية.

ووصلت الدقة في استخدام هذه التقنيات إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أشارت المصادر إلى أن المعلومات المتعلقة بتحركات القادة كانت تُحدث لحظياً أثناء تنفيذ الهجمات. وقد سمح هذا الربط التقني بتعديل مسارات الصواريخ الموجهة وهي في الجو، لتتوافق مع التغييرات الطارئة في موقع الهدف، مما يضمن تحقيق إصابات مباشرة وقاتلة.

من جانب آخر، أبدى مسؤولون في تل أبيب استغرابهم مما وصفوه بـ 'الأخطاء الأمنية' التي ارتكبتها القيادة الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بآلية التجمع في مواقع مكشوفة وسط طهران. وذكرت المصادر أن رصد اجتماعات رفيعة المستوى للمرشد الأعلى ومساعديه في ذروة التوتر الأمني، دون اللجوء إلى التحصينات الأرضية، ساهم بشكل كبير في تسهيل مهام التعقب والاغتيال.

يُذكر أن هذه الاستراتيجية الرقمية أسفرت عن تصفية سلسلة من الشخصيات البارزة، كان آخرهم قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري. كما شملت القائمة أسماء وازنة مثل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق، وغلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، في ضربات متلاحقة هزت الأركان العسكرية والسياسية في إيران.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:40 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء الخيال؟

من السهل جدًا فهم ما يفكر فيه الإسرائيليون بشأن إيران ولماذا يبررون الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضدها. فيما يلي بعض من أكثر التصريحات العلنية عداءً وإثارةً للقلق التي صدرت عن المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي، بشأن إسرائيل:“إسرائيل لن تبقى خلال 25 عامًا.”“بإذن الله، لن يبقى شيء من الكيان الصهيوني خلال 25 عامًا.”“أنا أؤيد تدمير إسرائيل.”“الكيان الصهيوني يتجه نحو الزوال.”

لطالما نظرت إسرائيل إلى إيران بوصفها قوة إقليمية معادية يمكن أن تمتلك في نهاية المطاف سلاحًا نوويًا، وتعلن صراحة تهديدها لوجود إسرائيل. ويكتسب هذا التصور قوة خاصة في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، ليس فقط بسبب الخطاب الإيراني العدائي المتكرر تجاه إسرائيل، بل أيضًا بسبب استمرار دعم إيران لحزب الله وحماس. كما أن التطور الهائل في برنامج الصواريخ الإيراني، وقرب القوات الوكيلة من حدود إسرائيل، يجعل التهديد الإيراني أكثر واقعية في نظر معظم الإسرائيليين. باختصار، تم النظر إلى خطط إيران الفعلية باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا ووجوديًا طويل الأمد يجب وقفه قبل أن يصبح التحول إلى التسلح النووي أمرًا لا رجعة فيه.

لقد دفعت القيادة الأيديولوجية والعسكرية في إيران كثيرين إلى الاعتقاد بأن العقوبات والضغط العسكري هما الوسيلتان الوحيدتان لاحتواء طموحاتها، مما جعل الدبلوماسية تبدو غير واقعية. ومع ذلك، أثبتت خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)عام 2015 خلاف ذلك. فقد وُقعت بين إيران والقوى الكبرى في العالم، وفرضت قيودًا صارمة على البرنامج النووي الإيراني من خلال تقليص مخزون اليورانيوم، ووضع سقف لمستويات التخصيب، والحد من أجهزة الطرد المركزي، والسماح بتفتيش واسع من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي المقابل، خُففت العقوبات الدولية واستعادت إيران إمكانية الوصول إلى أصولها المجمدة والأسواق العالمية. وعلى الرغم من التزام إيران بشروط الاتفاق، عارضه رئيس الوزراء نتنياهو، بحجة أن إيران لا تزال تمثل تهديدًا وجوديًا، وفي عام 2018 أقنع الرئيس ترامب بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق، فتفكك تدريجيًا. وبعد ذلك قامت إيران بتخصيب نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم إلى مستويات خطيرة، ما أتاح لها “الاختراق” نحو برنامج تسلح خلال فترة زمنية قصيرة جدًا. ورغم أن الاتفاق لم يكن مثاليًا، فإن إلغاؤه دفع إيران سريعًا نحو القنبلة، وهو ما كان يمكن منعه لو ظل الاتفاق قائمًا.

بعد قيام دولة إسرائيل، كان أكبر تهديد وجودي لها هو مصر.لقد أظهرت خطابات الرئيس المصري جمال عبد الناصر التزام مصر بالقضاء على إسرائيل. ومن أمثلة ذلك:“إسرائيل دولة مصطنعة يجب أن تختفي.”“لا معنى للحديث عن السلام مع إسرائيل. لا يوجد أدنى مجال للمفاوضات بين العرب وإسرائيل.”“المعركة ستكون شاملة وهدفنا الأساسي هو تدمير إسرائيل.”“طريقنا إلى فلسطين لن يكون مفروشًا بالسجاد الأحمر… بل سيكون مفروشًا بالدماء.”

قبل زيارة الرئيس السادات إلى القدس في نوفمبر 1977، لم يكن معظم الإسرائيليين يؤمنون حقًا بإمكانية تحقيق السلام مع مصر، حتى وإن كان كثيرون يرغبون فيه. كان الشعور السائد هو الشك العميق أكثر من الرفض الصريح. فعلى مدى نحو ثلاثين عامًا، كانت مصر في قلب المواجهة العسكرية العربية مع إسرائيل، ولذلك رآها معظم الإسرائيليين العدو العسكري الرئيسي لإسرائيل. وقد جعل هذا التاريخ السلام الحقيقي يبدو شبه مستحيل.

لكن التأمل في التاريخ قد يمنحنا بعض الرؤى بشأن التهديدات الوجودية الحالية التي تواجه إسرائيل. فقد بدا السلام مع مصر يومًا ما مستحيلًا، ومع ذلك لدينا معاهدة سلام منذ ما يقرب من خمسة عقود.حتى السلام مع الأردن بدا يومًا ما مستحيلًا، لكن في عام 1994 وقعت إسرائيل والأردن اتفاق سلام. كما انتقلت ألمانيا وفرنسا من حروب متكررة إلى شراكة، والأكثر إثارة للانتباه أن إسرائيل وألمانيا أقامتا علاقات دبلوماسية كاملة عام 1965، بعد عشرين عامًا فقط من الهولوكوست.

غالبًا ما يبدأ السلام ليس بالثقة، بل بالإرهاق. عندما يخلص الطرفان إلى أن الحرب لم تعد تخدم مصالحهما، تصبح الدبلوماسية أمرًا يمكن التفكير فيه. وحتى من دون تغيير في النظام نتيجة الحرب الحالية، فإن نظرة إلى الاقتصاد الإيراني قد توفر بعض الأمل في التغيير.

كان الاقتصاد الإيراني قبل الحرب يعاني بالفعل من ضغوط شديدة، وقد دفعت الحرب به إلى أزمة أعمق بكثير. خلال السنوات الماضية عانت إيران من انكماش اقتصادي حاد. ويتوقع خبراء إيران تراجعًا كبيرًا في الناتج المحلي الإجمالي، مع تقديرات تشير إلى أن الاقتصاد قد ينكمش بنحو 10% في عام 2026 بسبب الحرب، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن العقوبات والضعف الهيكلي. ويعكس ذلك تدمير البنية التحتية، وتراجع الإنتاج الصناعي، واضطراب التجارة والنقل، وهروب رؤوس الأموال، وانخفاض الاستثمار. كان التضخم قد تجاوز 40% قبل اندلاع الحرب، وهو الآن أسوأ بكثير، مع تقارير تشير إلى تضخم أسعار الغذاء بأكثر من 100%. يضاف إلى ذلك انهيار العملة، مع استمرار الريال في التراجع بشكل حاد. وقد أصدر البنك المركزي الإيراني أكبر ورقة نقدية في تاريخه (عشرة ملايين ريال) مع ازدياد الطلب على النقد وتسارع تدهور العملة. كما ستواصل الحرب تعطيل النفط والتجارة، إلى جانب الأضرار المباشرة الهائلة الناجمة عن الضربات التي استهدفت مصانع الصلب في أصفهان وخوزستان والبنية التحتية للكهرباء في أنحاء البلاد. والخلاصة أن الحرب حولت اقتصادًا هشًا أصلًا إلى حالة طوارئ اقتصادية شاملة.

أما الاقتصاد الإسرائيلي، فإن نموه يتباطأ لكنه لا ينهار. لا تزال إسرائيل تعمل كاقتصاد متقدم مرتفع الدخل، لكن الحرب مع إيران خفضت بوضوح توقعات النمو. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن نمو عام 2026 قد يُراجع نزولًا مقارنة بما كان متوقعًا قبل الحرب. وهذا يعني أن الاقتصاد لا يزال ينمو، ولكن أقل بكثير من إمكاناته، مع تعرض قطاعات رئيسية للضغط مثل السياحة، والاستهلاك بالتجزئة، والخدمات، والطيران، والخدمات اللوجستية. ويتمثل التحدي الاقتصادي الأكبر لإسرائيل في عجز الموازنة. فالموازنة الجديدة لعام 2026 تركز بشكل كبير على الدفاع، مع إضافة 32 مليار شيكل للاحتياجات العسكرية، ومن المرجح ألا يكون هذا الرقم نهائيًا. ويبلغ هدف العجز الآن نحو 4.9%–5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا رقم مرتفع بالنسبة لإسرائيل، ويعني مزيدًا من الاقتراض وارتفاعًا في تكلفة خدمة الدين، وعلى الأرجح زيادات ضريبية كبيرة في وقت لاحق من هذا العام. ومن المتوقع أن يرتفع الدين العام إلى نحو 70% من الناتج المحلي. والخطر الحقيقي ليس ركودًا فوريًا، بل عقدًا ضائعًا من النمو البطيء والضرائب المرتفعة وارتفاع الدين إذا استمرت الجبهات المتعددة في النشاط.

وقد أشار محافظ بنك إسرائيل السابق والاقتصادي العالمي الراحل الدكتور ستانلي فيشر إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يمكن أن ينمو “حتى بنسبة 7%” في ظروف السلام. وذهب أبعد من ذلك بقوله:“يمكننا خلال عقد أو عقدين أن نجد أنفسنا نعيش في أحد أكثر الاقتصادات تقدمًا في العالم.”كان فيشر يؤمن بأن السلام سيسمح لإسرائيل بتحويل صلابتها العسكرية إلى ازدهار طويل الأمد. ولم يكن يتحدث عن السلام بين إسرائيل وإيران، بل عن السلام بين إسرائيل وفلسطين.

ويجب أن نتذكر أنه في مارس 2002 تبنت جامعة الدول العربية مبادرة السلام العربية، التي عرضت على إسرائيل تطبيعًا كاملًا مقابل الانسحاب إلى حدود 1967 وإقامة دولة فلسطينية. إيران ليست عضوًا في الجامعة العربية، ولذلك لم تكن طرفًا مباشرًا. لكن بعد بضعة أشهر، في يونيو 2002، أيدت منظمة المؤتمر الإسلامي — التي تضم إيران — هذه المبادرة. وهذا يعني أن إيران، بوصفها عضوًا في المنظمة، قبلت رسميًا الإطار الدبلوماسي في ذلك الوقت على الأقل. ولا يوجد ضمان بأن قبول حكومة إسرائيلية مستقبلية للمبادرة سيغير موقف إيران بشأن تدمير إسرائيل، لكن إيران ستصبح معزولة تمامًا في العالم الإسلامي الذي سيرحب بتغيير موقف إسرائيل بشأن إقامة دولة فلسطينية إلى جانبها.

من المشكوك فيه بشدة ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة ستنجحان في تحقيق أهداف الحرب تجاه إيران. فقد لا يحدث تغيير في النظام، وقد لا يتم إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران. وقد يكون القادة الجدد أكثر تطرفًا من أولئك الذين قُتلوا في الحرب. لقد عانت كل من إسرائيل وإيران من هذه الحرب، ويجب أن يكون مجرد التفكير في الاضطرار إلى تكرار الأمر نفسه في المستقبل القريب سببًا كافيًا للبدء في البحث عن بديل لمزيد من الموت والدمار. وهذا الأمر في أيدي شعبي إسرائيل وإيران أكثر مما قد ندرك. يجب أن تكون الحرب دائمًا الخيار الأخير الممكن — وفي حالتنا ليست كذلك. وهذا ما يجب أن يتغير.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين إثارة الكشف وفجيعة الخبر: تساؤلات حول أخلاقيات التقارير الاستقصائية العسكرية

تثير التقارير الاستقصائية الدولية التي تتناول العمليات العسكرية المعقدة حالة من الازدواجية بين متعة المتابعة لسرد بوليسي متقن وبين فجيعة الحقائق التي تخلفها تلك الأسلحة على الأرض. إن الاستغراق في تفاصيل 'التقارير الحصرية' قد يدفع القارئ أحياناً لنسيان أصل القضية الإنسانية لصالح إشباع الفضول المعرفي حول الأسرار العسكرية والدهاليز السياسية.

في قراءة لتقرير استقصائي حديث حول استخدام صاروخ أمريكي جديد في استهداف منشآت مدنية، يبرز تساؤل جوهري حول الغرض من هذه التغطيات. هل تهدف هذه التقارير حقاً إلى كشف الحقيقة، أم أنها تتحول دون قصد إلى منصات ترويجية للأسلحة المتطورة التي يتم الكشف عنها لأول مرة؟

التقرير الذي استند إلى معلومات مسربة من البنتاغون حول 'صاروخ الضربة الدقيقة' (PrSM)، قدم تفاصيل تقنية دقيقة حول قدرة الصاروخ على الانفجار فوق الهدف ونشر كريات 'التنجستن'. هذه الدقة في الوصف تضع القارئ أمام تساؤل حول مدى تورط الجمهور في التحول إلى مستهلكين ومروجين لهذه 'البضاعة القاتلة' عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إن السعي وراء 'اللايكات' والانتشار الإلكتروني عبر نقل هذه العواجل الاستقصائية قد يجعل من الناقلين مجرد 'سعاة بريد' يخدمون أهداف دهاقنة صناعة السلاح. ويبدو أن المتلقي أحياناً يؤدي دور 'الكومبارس' في مشهد يروج لرسائل القوة العسكرية تحت غطاء الكشف الصحفي المتميز.

تشير المعلومات إلى أن الصاروخ المذكور طُور من قبل شركة 'لوكهيد مارتن' في أركنساس، وهو قادر على إصابة أهداف بمدى يصل إلى 400 ميل. وتكمن الخطورة في أن هذه التقارير تشير صراحة إلى استخدام أسلحة لم تُختبر سابقاً في القتال ضد مواقع مدنية، مما يثير تساؤلات أخلاقية كبرى.

الاعتماد على 'الأدلة المرئية' وفحص خبراء الأسلحة يمنح التقرير صبغة علمية احترافية، لكنه في الوقت ذاته قد يغفل الجانب المأساوي للضحايا. إن التركيز على 'براعة الصنعة' في السلاح والتقرير معاً قد يطغى على حقيقة الدماء التي سُفكت في تلك المواقع المستهدفة.

تظهر الديباجة الأمريكية المعتادة في ردود المسؤولين العسكريين، مثل تصريحات المتحدث باسم القيادة المركزية، محاولة لتبرئة القاتل عبر ادعاء عدم استهداف المدنيين عشوائياً. هذه الصياغات تمنح نوعاً من 'صك الغفران' للعمليات العسكرية، وتصور الضحايا كأعراض جانبية لتجربة أسلحة جديدة.

يطرح المقال تساؤلاً عرضياً حول التصنيفات العسكرية لاستهداف المدنيين، وما إذا كان هناك فرق حقيقي بين الاستهداف 'العشوائي' وغير 'العشوائي'. إن هذه المصطلحات تساهم في تمييع المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن قتل الأبرياء في النزاعات المسلحة.

إن الانغماس في لذة السرد الذي يكشف العوالم السرية للصناعات العسكرية يأتي أحياناً على حساب الإنسانية وأصل الوجود. ويصبح السؤال ملحاً حول ما إذا كان المتابعون يشاركون في المؤامرة بصمتهم أو بانبهارهم بالتقنية العسكرية المتطورة.

التقارير التي تعتمد على تسريبات المسؤولين في البنتاغون يجب التعامل معها بحذر نقدي شديد، لضمان عدم التحول إلى أدوات في حرب نفسية أو تسويقية. فالحقيقة الخبرية لا يجب أن تنفصل عن سياقها الأخلاقي والعدلي تجاه الضحايا الذين سقطوا جراء هذه الأسلحة.

إن صناعة الإعلام العريقة التي يمتد تاريخها لقرون تمتلك أدوات سردية قوية قادرة على توجيه الرأي العام العالمي. ولكن هذه القوة تفرض مسؤولية مضاعفة في كيفية عرض المآسي الإنسانية دون تحويلها إلى مجرد مادة للترفيه أو الإثارة البوليسية.

في نهاية المطاف، يبقى التساؤل حول دورنا كقراء وناقلين للمعلومات في عصر الرقمنة والسرعة. هل نساهم في تخليد ذكرى الضحايا والمطالبة بالعدالة، أم أننا نغرق في 'شهوة السرد' التي تخدم في النهاية مصالح القوى الكبرى وصناع السلاح؟

إن مواجهة 'عقلية المؤامرة' تتطلب وعياً إعلامياً يفكك الخطاب الرسمي المسرب ويضعه في ميزان القانون الدولي وحقوق الإنسان. فلا يمكن قبول 'النتائج الجانبية' كعذر لاستخدام تكنولوجيا فتاكة في مناطق مأهولة بالسكان تحت أي ذريعة كانت.

الخلاصة تضعنا أمام مرآة الحقيقة: هل نحن مستغفلون أم مشاركون في التعتيم على الجريمة بتركيزنا على الأداة ونسيان الضحية؟ إن استعادة البوصلة الأخلاقية في العمل الصحفي والتحليلي هي السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع دم المقتول هباءً وسط ضجيج التقارير الاستقصائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

البنتاغون يعلن اقتراب 'ساعة الحسم' في إيران وترامب يهاجم الحلفاء الأوروبيين

أكد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث أن المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران دخلت مرحلة 'حاسمة' ستتضح معالمها خلال الأيام القليلة المقبلة. وأوضح هيغسيث في مؤتمر صحافي عقده بمقر البنتاغون أن طهران تدرك خطورة الموقف الراهن، مشدداً على أنها باتت تفتقر للقدرة العسكرية الفعالة للرد على التحركات الجارية.

ورفض الوزير الأميركي استبعاد خيار التدخل البري في الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن جميع الخيارات العسكرية تظل مطروحة على الطاولة لضمان تحقيق أهداف العملية. وأضاف أن الحفاظ على عنصر المفاجأة وعدم كشف الخطط للخصم هو جزء أساسي من استراتيجية القيادة العسكرية الأميركية في هذه المرحلة من الصراع.

وفي سياق متصل، كشف رئيس أركان الجيش الأميركي، دان كين، عن حجم العمليات الجوية والصاروخية المكثفة التي نُفذت خلال الشهر الماضي. وأوضح كين أن القوات الأميركية نجحت في استهداف أكثر من 11 ألف موقع داخل إيران خلال الثلاثين يوماً الماضية، مما أدى إلى تحجيم القدرات الدفاعية والهجومية للنظام الإيراني بشكل كبير.

من جانبه، شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً حاداً على الحلفاء الأوروبيين، وتحديداً بريطانيا وفرنسا، متهماً إياهم بالتخاذل عن المشاركة في المجهود الحربي. وأشار ترامب عبر منصة 'تروث سوشال' إلى أن الدول التي رفضت الانخراط في الحرب يجب ألا تتوقع مساعدة أميركية لتأمين إمداداتها النفطية عبر مضيق هرمز.

ووجه ترامب رسالة شديدة اللهجة للدول التي تعاني من نقص الوقود، مطالباً إياها بالاعتماد على نفسها والتوجه إلى المضيق لانتزاع احتياجاتها النفطية. واعتبر الرئيس الأميركي أن واشنطن أنجزت 'الجزء الصعب' من المهمة، وأنها لن تستمر في تقديم الحماية المجانية لمن لم يقف معها في هذه الحرب الاستراتيجية.

وأوضح ترامب أن النظام الإيراني قد دُمر فعلياً، واصفاً العمليات العسكرية بأنها عملية 'قطع رأس' للنظام، رغم أن التسمية الرسمية للعملية هي 'الغضب الملحمي'. وأكد أن الولايات المتحدة باتت تتفاوض الآن مع مستويات قيادية دنيا في إيران، مما يعكس انهيار الهيكل القيادي الأعلى في طهران.

وأفادت مصادر مطلعة في واشنطن بأن تصريحات ترامب تعكس استياءً عميقاً من موقف باريس، التي اتهمها بعرقلة مرور الطائرات العسكرية المتجهة لدعم العمليات. وأشارت المصادر إلى أن فرنسا رفضت فتح أجوائها أمام الشحنات العسكرية المتجهة إلى المنطقة، مما اضطر القيادة الأميركية لتغيير مسارات الرحلات الجوية.

وفيما يخص الوضع الميداني، أشار وزير الدفاع هيغسيث إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تراجعاً ملحوظاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران. واعتبر هذا التراجع مؤشراً على نجاح الضربات الأميركية في استنزاف الترسانة الإيرانية، مؤكداً أن المحادثات لإنهاء الحرب تكتسب زخماً حقيقياً تحت ضغط القصف المستمر.

وحذر ترامب من أن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في كافة التزاماتها الدفاعية تجاه الحلفاء الأوروبيين في المستقبل. وربط الرئيس الأميركي بين الدعم العسكري الحالي ومدى استعداد الدول الأوروبية للمشاركة في الأزمات الدولية التي تمس الأمن القومي الأميركي، ملوحاً بالعودة إلى سياسة الانعزال عن حلف شمال الأطلسي.

وتشير التقارير إلى أن إيران نجحت في إغلاق مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط، مما تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يصر ترامب على أن الحل يكمن في شراء النفط من الولايات المتحدة التي تمتلك وفرة في الإنتاج، بدلاً من انتظار الحماية العسكرية الأميركية في الممرات المائية الدولية.

وذكرت مصادر صحفية أن خطاب ترامب التصعيدي يهدف بشكل أساسي إلى مخاطبة الناخب الأميركي، والتأكيد على أن الإدارة الحالية تضع مصالح واشنطن أولاً. ويسعى ترامب لتحميل الدول الأوروبية المسؤولية الكاملة عن أي نقص في إمدادات الطاقة أو ارتفاع في الأسعار نتيجة موقفها 'المتحفظ' من الحرب.

وفي البنتاغون، أكد هيغسيث أن القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى لتنفيذ أي أوامر جديدة قد تشمل التوغل البري. وأوضح أن الخصم يعتقد بوجود 15 طريقة مختلفة للهجوم البري، مؤكداً أن هذا الاعتقاد صحيح وأن الخطط العملياتية جاهزة للتنفيذ في أي لحظة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تلوح فيه الإدارة الأميركية باستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه وأمن الطاقة. ويعتبر هذا التهديد تصعيداً نوعياً يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على ما تبقى من مفاصل الدولة الإيرانية لإجبارها على الاستسلام الكامل.

ختاماً، يرى مراقبون في واشنطن أن الأيام القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الحلفاء على الصمود أمام ضغوط ترامب، ومدى قدرة إيران على تحمل الضربات المتتالية. وبينما تتسارع وتيرة العمليات العسكرية، تظل الدبلوماسية 'تحت القنابل' هي المسار الوحيد الذي تراه إدارة ترامب لإنهاء هذا الصراع الإقليمي المحتدم.

اقتصاد

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في وول ستريت: خسائر حادة لعمالقة التقنية مع إطالة أمد الحرب على إيران

سجلت أسواق المال الأمريكية موجة هبوط حادة طالت كبرى الشركات التقنية، وفي مقدمتها إنفيديا ومايكروسوفت، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وقد أدت هذه التطورات الميدانية إلى تصاعد المخاوف لدى المستثمرين من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن حالة من القلق تسود أروقة البورصات العالمية نتيجة التوقعات التي تشير إلى أن الصراع قد لا ينتهي في غضون أسابيع كما كان مأمولاً. ويرى مراقبون أن الأسواق بدأت فعلياً في تسعير مخاطر حرب طويلة الأمد قد تمتد لعدة أشهر، مما دفع الكثيرين للتخلص من أسهم النمو ذات المخاطر العالية.

وشملت قائمة الشركات المتضررة عمالقة مثل ألفابت وتسلا وميتا بلاتفورمز، حيث فقدت هذه الشركات جزءاً كبيراً من قيمتها السوقية خلال الجلسات الأخيرة. ويأتي هذا التراجع لينهي حقبة من الهيمنة المطلقة لما يعرف بمجموعة 'العظماء السبعة' التي سيطرت على المشهد الاستثماري خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتشير التقارير المتخصصة إلى وجود حالة من 'التشكك الاستثماري' تجاه الجدوى الاقتصادية للإنفاق الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث يقترب حجم الاستثمارات التي تقودها شركات مثل ميتا وألفابت في هذا المجال من حاجز 700 مليار دولار، وسط مخاوف من بطء استرداد هذه التكاليف الضخمة في ظل ظروف جيوسياسية غير مستقرة.

وفي مقابل تراجع قطاع التكنولوجيا، رصد المحللون تحولاً في بوصلة الاستثمارات نحو قطاعات بديلة اعتُبرت أكثر أماناً في الوقت الراهن. فقد انتعشت أسهم الشركات الصغيرة وقطاعات الطاقة بشكل ملحوظ، مستفيدة من الاضطرابات الناجمة عن الحرب في إيران وارتفاع الطلب على موارد الطاقة التقليدية.

ويبدو أن المشهد المالي العالمي يتجه نحو إعادة تشكيل شاملة مع مطلع عام 2026، حيث تفرض الحروب والتوترات العسكرية أجندة جديدة على المستثمرين. وتظل التوقعات مرهونة بمدى قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل تبعات الصراع الطويل وتأثيراته المباشرة على سلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج العالمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات أمريكية بالسيطرة على جزيرة 'خرج' النفطية وسط تصعيد عسكري واسع في المنطقة

كشف القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، الجنرال فرانك ماكنزي، عن وجود خطط عسكرية أمريكية معدة منذ سنوات تهدف للسيطرة على المنشآت النفطية الإيرانية الحيوية. وأوضح ماكنزي في تصريحات إعلامية أن جزيرة 'خرج' الاستراتيجية تقع ضمن دائرة الاستهداف الأمريكي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وتدفق إمدادات الطاقة.

وأشار الجنرال الأمريكي المتقاعد إلى أن السيطرة على هذه الجزيرة الحيوية قد تكون إجراءً مؤقتاً، حيث يمكن إعادتها للسيادة الإيرانية في وقت لاحق ضمن تفاهمات وظروف سياسية معينة. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق يهدد باندلاع مواجهة شاملة تؤثر على ممرات التجارة الدولية.

من جانبه، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية تجاه طهران، مؤكداً أنه سيصدر أوامر مباشرة لتدمير محطات توليد الكهرباء وآبار النفط الإيرانية بالكامل. وربط ترامب هذا التهديد بضرورة قيام الجمهورية الإسلامية بفتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة التجارية الدولية دون قيود.

ووصف ترامب المقترحات التي قدمتها إدارته بأنها فرصة للتوصل إلى اتفاق مع ما وصفه بـ 'نظام أكثر عقلانية'، إلا أنه حذر من أن الفشل في التوصل لاتفاق قبل المهلة المحددة سيؤدي إلى عواقب وخيمة. وأكد أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن استهداف محطات تحلية المياه التي توفر الشرب للمدنيين في حال استمرار التعنت الإيراني.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرتين مسيرتين أطلقتا من الأراضي اليمنية، في إشارة إلى اتساع رقعة الصراع وانخراط جماعة الحوثي بشكل مباشر في العمليات العسكرية. وجاء هذا الاعتراض بعد يومين فقط من بدء الجماعة إطلاق صواريخ باليستية باتجاه أهداف داخل إسرائيل تضامناً مع الجانب الإيراني.

وفي سياق متصل، شنت القوات الجوية الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، حيث تركزت الضربات على ما وصفته المصادر العسكرية بالبنية التحتية العسكرية الحساسة. كما طالت الغارات العاصمة اللبنانية بيروت، مستهدفة مواقع تابعة لحزب الله، مما أدى لاندلاع حرائق ضخمة غطت سماء المدينة بالدخان الأسود.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن حادثة خطيرة تمثلت في دخول صاروخ باليستي إيراني لمجالها الجوي، قبل أن تنجح منظومات الدفاع التابعة لحلف الناتو في إسقاطه. وتعد هذه الحادثة الرابعة من نوعها منذ اندلاع المواجهات، مما يزيد من الضغوط الدولية على طهران لوقف التصعيد الصاروخي العابر للحدود.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي تسببت في خسائر بشرية واقتصادية فادحة، حيث سقط آلاف القتلى والجرحى في إيران ولبنان. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل شبه كامل في إمدادات الغاز الطبيعي والنفط، حيث يمر عبره عادة نحو خمس الاستهلاك العالمي من الطاقة.

وفي إطار التعزيزات العسكرية، أكدت مصادر مطلعة وصول آلاف الجنود من فرقة النخبة '82 المحمولة جواً' التابعة للجيش الأمريكي إلى قواعد في الشرق الأوسط. وتهدف هذه التعزيزات إلى منح الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية أوسع، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية إذا اقتضت الضرورة.

وعلى الرغم من التحشيد العسكري، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بأن الرئيس ترامب لا يزال يأمل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي قبل السادس من أبريل المقبل. وأشارت ليفيت إلى وجود تباين بين الخطاب الإيراني المعلن وما يدور في الغرف المغلقة من محادثات سرية عبر وسطاء دوليين.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية تلقيها مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء من باكستان ومصر والسعودية وتركيا، إلا أنها وصفتها بـ 'غير الواقعية والمبالغ فيها'. وشدد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، على أن بلاده في حالة دفاع عن النفس أمام اعتداء عسكري خارجي يستهدف سيادتها.

وفي خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد، كشف بقائي أن البرلمان الإيراني يدرس حالياً مقترحاً للانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي (NPT). ويأتي هذا التوجه رداً على الضغوط العسكرية الأمريكية، حيث برر ترامب هجماته السابقة برغبته في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه الأخيرة باستمرار.

وتقود باكستان جهود وساطة مكثفة في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها، رغم استبعاد مسؤولين أمنيين لعقد لقاء مباشر. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع، بانتظار ما ستسفر عنه المهلة الأمريكية الممنوحة لطهران لفتح الممرات المائية الدولية.

إن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحلفاء إيران في لبنان واليمن يضع المنطقة على فوهة بركان، في ظل تعطل سلاسل الإمداد العالمية. ومع وصول القوات الأمريكية الإضافية، يبدو أن خيار المواجهة المباشرة بات أقرب من أي وقت مضى إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في تحقيق خرق في جدار الأزمة.

اقتصاد

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تحذر من خسائر اقتصادية عربية تصل لـ 194 مليار دولار بسبب الحروب

أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الاقتصادية العميقة التي يفرزها التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط. وأشار التقرير الأممي الصادر يوم الثلاثاء إلى أن اقتصادات الدول العربية تواجه خطر خسارة مبالغ طائلة تتراوح قيمتها بين 120 و194 مليار دولار أمريكي، وهو ما يهدد بابتلاع كافة مكاسب النمو التي تحققت خلال العام الماضي.

وتشير البيانات الإحصائية الواردة في التقرير إلى أن هذه الأزمة ستنعكس بشكل مباشر على سوق العمل، حيث من المتوقع ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية كاملة. هذا الارتفاع يترجم عملياً إلى فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة، وهو رقم يتجاوز بكثير إجمالي فرص العمل التي نجحت المنطقة في توفيرها خلال عام 2025، مما يضع ضغوطاً هائلة على الحكومات المحلية.

وعلى صعيد الرفاه الاجتماعي، نبهت الأمم المتحدة إلى أن التدهور الاقتصادي سيدفع بنحو 4 ملايين شخص إضافي إلى ما دون خط الفقر في مختلف أنحاء الوطن العربي. وتأتي هذه التوقعات لتعمق الأزمات الإنسانية القائمة، حيث تزداد حدة الهشاشة الاجتماعية في الدول التي تعاني أصلاً من اضطرابات سياسية وأمنية، مما يجعل التعافي السريع أمراً بالغ الصعوبة.

من جانبه، شدد عبد الله الدردري، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج الأممي، على أن المنطقة تمر بنقطة تحول تاريخية في مسارها التنموي تتطلب تحركات عاجلة. ودعا الدردري صانعي القرار إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات المالية والاجتماعية المتبعة، مؤكداً أن الاعتماد التقليدي على قطاع المحروقات لم يعد كافياً لحماية الاقتصادات من الصدمات الخارجية العنيفة.

وأوضح التقرير أن الخسائر الكلية تتركز بشكل أساسي في منطقتي مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي، وذلك بسبب ارتباطهما الوثيق بحركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة الدولية. وتقدر الاحصائيات أن الناتج المحلي الإجمالي في هاتين المنطقتين قد ينكمش بنسب تتراوح بين 5.2% و8.7%، نتيجة الاضطرابات اللوجستية وتراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفيما يخص منطقة بلاد الشام والدول العربية الأقل نمواً، فإن التوقعات تبدو أكثر قتامة فيما يتعلق بمعدلات الفقر التي قد ترتفع بنسبة 5%. ويرجح الخبراء الأمميون أن ينضم أكثر من 3.3 مليون شخص في المشرق العربي إلى قائمة الفقراء، وهو ما يمثل ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية في معدلات الفقر المسجلة على مستوى العالم العربي ككل.

وخلص التقرير إلى أن مؤشر التنمية البشرية في المنطقة العربية سيشهد تراجعاً ملحوظاً يتراوح بين 0.2% و0.4%، وهو ما يمثل انتكاسة تنموية تعيد المنطقة إلى الوراء لمدة عام كامل. وطالب البرنامج الأممي بتعزيز التعاون الإقليمي وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتأمين النظم التجارية، كخطوات ضرورية لتقليل الاعتماد على الموارد الناضبة وتحصين المجتمعات ضد النزاعات المستقبلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف محاولة وسيط لوزير الدفاع الأمريكي الاستثمار في قطاع الحرب قبيل الهجوم على إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالنشاط المالي للوسيط الاستثماري الخاص بوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، حيث أشارت إلى محاولات لضخ استثمارات ضخمة في قطاع الصناعات العسكرية. ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن هذه التحركات جرت في توقيت حساس للغاية، وتحديداً قبيل شن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على العاصمة الإيرانية طهران.

وأوضحت المصادر أن الوسيط المالي الذي يعمل لدى بنك 'مورغان ستانلي' تواصل مع شركة 'بلاك روك' لإدارة الأصول في شهر فبراير الماضي، بهدف بحث إمكانية استثمار ملايين الدولارات. وتركزت هذه المباحثات حول صندوق استثماري متخصص في الشركات الدفاعية التي تستفيد عادة من تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإنفاق العسكري الحكومي.

في المقابل، سارعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى نفي هذه الأنباء بشكل قاطع، حيث وصف المتحدث باسم الوزارة شون بارنيل التقرير بأنه 'مختلق بالكامل'. وأكد بارنيل في تصريحات رسمية أن الوزير أو أي من ممثليه لم يجروا أي اتصالات مع شركات إدارة الأصول بهذا الشأن، مطالباً الجهات الإعلامية بسحب الخبر.

وبحسب البيانات المتاحة، فإن الصندوق المستهدف يحمل الرمز 'IDEF' وتبلغ قيمته الإجمالية نحو 3.2 مليار دولار، وهو مصمم لاستغلال فرص النمو في الشركات الأمنية الكبرى. وتضم محفظة الصندوق شركات عملاقة مثل 'لوكهيد مارتن' و'نورثروب غرومان'، وهي كيانات تعتمد بشكل أساسي على العقود المبرمة مع وزارة الدفاع الأمريكية.

وعلى الرغم من جدية المحادثات التي كشف عنها التقرير، إلا أن الصفقة الاستثمارية لم تصل إلى مرحلة التنفيذ النهائي بسبب عوائق تقنية وإجرائية. وتبين أن الصندوق الذي أُطلق في مايو من العام الماضي لم يكن متاحاً بعد للشراء من قبل عملاء بنك 'مورغان ستانلي' في الفترة التي جرت فيها المباحثات.

وتأتي هذه التسريبات في وقت يواجه فيه المسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب تدقيقاً متزايداً بشأن تحركاتهم في الأسواق المالية وأسواق التنبؤ الرقمية. ويرصد محللون في 'وول ستريت' أنماطاً من التداول تسبق القرارات السياسية الكبرى، مما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول احتمالية تسريب معلومات داخلية لتحقيق مكاسب مالية.

ويُعرف بيت هيغسيث بكونه أحد الصقور في الإدارة الأمريكية ومن أبرز الداعين لتشديد الضغوط العسكرية على إيران منذ سنوات. وقد أشار الرئيس ترامب في مناسبات سابقة إلى أن هيغسيث كان من أوائل الشخصيات التي طالبت بتبني خيار الحرب ضمن دوائر صنع القرار في الأمن القومي الأمريكي.

وأظهرت وثائق الإفصاح المالي المقدمة لمجلس الشيوخ أن هيغسيث حقق ثروة ملموسة خلال عمله الإعلامي السابق، حيث بلغت مداخيله نحو 4.6 ملايين دولار. كما كشفت البيانات المنشورة في يونيو 2025 عن قيامه ببيع حصص وأسهم في 29 شركة مختلفة بالتزامن مع توليه مهامه الرسمية في وزارة الدفاع.

إلى جانب دخله من العمل التلفزيوني، تلقى وزير الدفاع مبالغ مالية كبيرة كدفعات مقدمة وعوائد عن مؤلفاته التي حققت مبيعات واسعة، بالإضافة إلى رسوم المحاضرات. وتثير هذه الأرقام تساؤلات مستمرة حول مدى استقلالية قراراته العسكرية بعيداً عن أي مصالح مالية مرتبطة بقطاع التصنيع الحربي الذي يسعى للاستثمار فيه.

ويبقى الجدل قائماً حول مدى صلاحيات الوسطاء الماليين في إجراء صفقات نيابة عن كبار المسؤولين دون علمهم المباشر، وهو ما لم يوضحه التقرير بشكل حاسم. وتستمر الجهات الرقابية في مراقبة التحولات المالية التي تسبق الأحداث العسكرية الكبرى لضمان عدم استغلال النفوذ السياسي في تحقيق أرباح غير مشروعة من تجارة الحروب.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

المؤتمر الوطني الشعبي للقدس ردا على قانون الإعدام: اسرانا أعلى من اعواد مشانقهم

وصفت الامانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، قانون إعدام الاسرى الذي أقره الكنيست الاسرائيلي امس، بأنه قانون عنصري يرقى الى مستوى جريمة الحرب التي تضاف الى سجل هذه الحكومة التي مارست عمليات الإعدام بشكل غير معلن في سجونها ضد عشرات الاسرى الذين اعتقلوا في سجن سدي تيمان وغيره في خضم حرب الابادة . وقالت الأمانة العامة في بيان لها اليوم الثلاثاء، ردا على قانون الاعدام : ان هذا القانون يضرب عرض الحائط كافة القرارات الدولية التي شرعت للشعب المحتل مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل حتى تحقيق حريته واستقلاله، مشيرة الى ان اسرائيل وبهذه الخطوة العنصرية انقلبت على المجتمع الدولي ووضعت نفسها في مصاف الدول التي مارست عمليات الإعدام في بلادها استنادا الى نزعات انتقامية . وشددت الأمانة العامة على ان ألاسرى في سجون الاحتلال هم مناضلون من اجل الحرية ، ومن اجل الكرامة والحقوق الثابتة ، وهم ليسوا مجرمين كما تحاول اسرائيل تقديمهم الى العالم الذي رفض بشكل مطلق هذا القانون الدموي . وطالبت الأمانة العامة مؤسسات المجتمع الدولي الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل بالتعاون مع المؤسسات الفلسطينية المماثلة، للبدء بخطوات قانونية تبطل هذا القرار الذي يعبر عن انحدار أخلاقي في المؤسسة التشريعية الاسرائيلية. كما دعت الى تكاتف الجهد الرسمي والشعبي الفلسطينيين عبر تنظيم حملة دائمة للوقوف الى جانب الاسرى وعائلاتهم ومناصرتهم في هذا التحول التاريخي الخطير الذي إذا ما نفذ فيعني ان اسرائيل مقبلة على ارتكاب مجازر بالجملة بحق طلاب الحرية والعدالة الإنسانية.  

وقالت الأمانة العامة للمؤتمر في بيانها : ان اعناق اسرانا أعلى من اعواد مشانق الاحتلال ، وأنهم سيجدون كل الدعم والمساندة الرسمية والشعبية لنضالهم العادل وتضحياتهم الجسام ولن يتركوا وحيدين في مواجهة مصيرهم ، مؤكدة ان شعب فلسطين وقيادته الذين افشلوا في السابق كل المؤامرات والمخططات التصفوية لقضيتهم العادلة حتما سيتمكنون من افشال هذا القانون الذي لن يكتب له النور اذا ما توحدت الجهود الداخلية والخارجية لاجهاضه، مشددة على ان اسرائيل يجب عليها ان تلتفت الى عواقب إقرار هذا القانون الذي من شأنه ان يؤجج الشارع الفلسطيني لما للاسرى من مكانة وطنية ووجدانية لدى جميع ابناء شعبنا في الوطن والشتات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

معضلة مضيق هرمز: هل تستطيع القوات الأمريكية تأمين العبور والسيطرة على جزيرة خرج؟

وصلت السفينة الحربية الأمريكية "تريبولي"، التي تحمل على متنها قوات من المارينز، إلى منطقة الشرق الأوسط قادمة من بحر اليابان، لتنضم إلى التعزيزات العسكرية في المنطقة. ورغم هذا الوصول، إلا أن السفينة تمركزت بالقرب من حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" في موقع بعيد عن الخليج العربي ومضيق هرمز، مما أثار تساؤلات حول قدرة هذه القوات على تنفيذ مهام داخل المضيق الذي يواجه تهديدات دفاعية إيرانية مكثفة.

وتشير خرائط معهد البحرية الأمريكية إلى أن التموضع الحالي للسفن الحربية يعكس حذراً استراتيجياً، حيث تقع حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" على مسافة 1500 كيلومتر جنوب مضيق هرمز. هذا الابتعاد يهدف بشكل أساسي إلى البقاء خارج مدى الصواريخ والمسيرات الإيرانية، في وقت لم تسجل فيه المصادر عبور أي قطعة بحرية أمريكية ضخمة للمضيق منذ اندلاع المواجهات الأخيرة.

في سياق متصل، تخضع حاملة الطائرات "جيرالد فورد" لعمليات صيانة في أحد الموانئ الكرواتية بعد تعرضها لحريق خلال تواجدها في البحر الأحمر، بينما تستعد حاملة الطائرات "جورج بوش" للتحرك من ميناء نورفولك لتعويض النقص في شرق المتوسط. هذه التحركات تأتي في ظل ضغوط ميدانية كبيرة تواجهها القيادة المركزية الأمريكية لتأمين الممرات الملاحية الحيوية.

وتتضارب التحليلات حول الدور الفعلي لقوات المارينز الواصلة حديثاً، حيث تشير بعض التقديرات إلى احتمالية محاولتها السيطرة على جزيرة "خرج" الإيرانية، التي تعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط. ومع ذلك، يرى خبراء أن تنفيذ عملية برمائية في جزيرة محصنة وتواجه مضيقاً مغلقاً عسكرياً يمثل تحدياً لوجيستياً وأمنياً غير مسبوق للبنتاغون.

من جانب آخر، أفادت مصادر صحفية بأن القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج شهدت تراجعاً في نشاطها، حيث باتت شبه خالية نتيجة الضربات الصاروخية التي تعرضت لها. وقد دفع هذا الوضع ببعض القوات للانتقال إلى مناطق حضرية أو التوجه نحو القارة الأوروبية، تزامناً مع قيود فرضتها دول مضيفة على استخدام أراضيها لشن هجمات ضد طهران.

ويرى مراقبون أن الهدف من تعزيز القوات البرمائية والمظليين قد يكون حماية مضيق باب المندب وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة داخل الخليج. كما أن الحاجة لتعويض الفراغ العسكري الناتج عن إخلاء القواعد التقليدية باتت أولوية قصوى للإدارة الأمريكية الحالية لضمان استمرارية الوجود العسكري في المنطقة.

على الصعيد السياسي، تبرز فرضيات تشير إلى أن الإدارة الأمريكية قد تبحث عن حلول لإنهاء الصراع دون الحاجة لفتح ممر مضيق هرمز بالقوة العسكرية. ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك واشنطن أن استهداف أي سفينة حربية كبيرة سيؤدي إلى أضرار جسيمة بصورة الولايات المتحدة العسكرية، خاصة مع رغبة طهران في الانتقام لإغراق إحدى فرقاطاتها سابقاً.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية وصول القوات الأمريكية إلى أهدافها الاستراتيجية في عمق الخليج إذا استمر إغلاق المضيق. فبينما تمتلك واشنطن تفوقاً جوياً وصاروخياً عبر صواريخ "توماهوك"، إلا أن السيطرة الميدانية والعمليات البرمائية تظل رهينة القدرة على تجاوز الدفاعات البحرية الإيرانية والكوماندوهات الجاهزة للتدخل عند مدخل المضيق.

تحليل

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

بين علم النفس والسياسة: قراءة في 'الحالة الخطيرة لدونالد ترامب' وتداعياتها الدولية

أعاد المشهد السياسي المضطرب تسليط الضوء على كتاب 'الحالة الخطيرة لدونالد ترامب'، وهو عمل جماعي شارك في صياغته 27 طبيباً نفسياً وخبيراً في الصحة العقلية. الكتاب الذي حررته الطبيبة بندي لي، أثار جدلاً واسعاً حول حدود تدخل الخبراء في الشأن العام ومدى مشروعية تحليل شخصية القادة من منظور علمي.

لا يقدم المشاركون في هذا العمل تشخيصاً طبياً مباشراً لترامب، التزاماً بالمعايير المهنية التي تمنع التشخيص دون فحص سريري. ومع ذلك، استندوا إلى مبدأ 'واجب التحذير' الأخلاقي، معتبرين أن من حق المتخصصين التنبيه للمخاطر عندما يتعلق الأمر بشخصية تتحكم بمصير مجتمع بأكمله.

يركز المؤلفون على سمات سلوكية متكررة في أداء ترامب العلني، أبرزها النرجسية المفرطة والاندفاعية وضعف التعاطف مع الآخرين. ويرى الخبراء أن اجتماع هذه الصفات في شخص يمتلك سلطة واسعة قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير متوقعة تتسم بالمخاطرة العالية.

يناقش الكتاب ما يُعرف بـ 'تأثير ترامب'، وهو احتمال انتقال أنماط الخطاب الاستقطابي والعدائي من القمة إلى قاعدة المجتمع. هذا التأثير قد يغير الثقافة السياسية العامة ويخلق حالة من التوتر الدائم في العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

تباينت ردود الفعل حول الكتاب بين مؤيد يراه محاولة مسؤولة لقراءة سلوك قيادي مؤثر، ومعارض يعتبره خلطاً غير مقبول بين العلم والسياسة. ويرى المنتقدون أن استخدام التحليل النفسي كأداة في الصراع السياسي يفتح باباً خطيراً لتسييس الطب النفسي وتوظيفه ضد الخصوم.

تتجاوز القيمة الحقيقية للكتاب تشخيص رجل بعينه، لتصل إلى مساءلة المنظومة التي تسمح للمزاج الشخصي بالتحكم في مصير الأمم. فالسؤال المركزي هنا يتعلق بكيفية تسليم مفاتيح القوة لشخصية تعتمد في قراراتها على مرايا الإعجاب والبحث المستمر عن التصفيق الجماهيري.

من زاوية مهنية، يلفت الكتاب الانتباه إلى نمط سلوكي يقوم على التصعيد السريع والاعتماد المكثف على التأثير الجماهيري المباشر. هذا النمط يحول ردود الفعل العاطفية اللحظية إلى إشارات سياسية رسمية، مما يربك الحسابات الدولية ويجعل التنبؤ بالخطوات القادمة أمراً عسيراً.

يضع التقييم المتوازن سلوك ترامب في منطقة رمادية تمزج بين الحضور القوي والقدرة على الحشد، وبين الغرور والتقلب المستمر. هذا المزيج يثير تساؤلات مشروعة حول مدى العقلانية والاستقرار في إدارة الأزمات الكبرى التي تتطلب هدوءاً وحكمة بعيداً عن الانفعالات.

في سياق المواجهة القائمة مع إيران، يبرز تساؤل حول مدى انعكاس هذه السمات الشخصية على مسار الصراع المعقد. فرغم دور المؤسسات العسكرية والدبلوماسية، يظل نمط القيادة الفردي عنصراً حاسماً في توجيه دفة التصعيد أو التهدئة في اللحظات الحرجة.

إن التصريحات الحادة والإشارات المتقلبة قد ترفع مستوى المخاطر عبر دفع الأطراف الأخرى نحو مواقف أكثر تصلباً نتيجة سوء الفهم. وفي بيئة مشحونة بالملفات النووية والإقليمية، تصبح اللغة السياسية ذات وزن يوازي التحركات الميدانية العسكرية على الأرض.

على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن هذا الغموض والاندفاع قد يعمل كأداة ردع نفسية تجعل الخصوم يخشون اتخاذ خطوات تصعيدية. فالخصم الذي يواجه قائداً غير متوقع النتائج يميل غالباً إلى الحذر الشديد لتجنب ردود فعل غير تقليدية قد تفاجئ حساباته الاستراتيجية.

ومع ذلك، يظل هذا النوع من الردع سلاحاً ذا حدين، إذ يزيد من احتمالات سوء التقدير القاتل بين القوى المتصارعة. فعندما تتكاثر الإشارات المتناقضة وتتبدل النبرة بسرعة، يصبح من الصعب على الأطراف الدولية ضبط إيقاع الأزمة ومنع انزلاقها نحو المواجهة الشاملة.

تشير القراءات التحليلية إلى أن إيران قد تستفيد من هذا التناقض عبر تحليل تصريحات ترامب بعمق والتحوط لكل الاحتمالات الممكنة. فالمعرفة المسبقة بميل القائد للتصريح بما ينوي فعله تمنح الخصم فرصة للاستعداد لأسوأ السيناريوهات وتجريد التصريحات النارية من مفعولها الصادم.

في نهاية المطاف، تعكس هذه الحالة تداخلاً غير مسبوق بين علم النفس والحياة العامة في العصر الحديث. إنها تضع الحضارة المعاصرة أمام اختبار حقيقي حول كيفية حماية المؤسسات الدولية من نزوات الأفراد وغرائز القادة الذين يحسنون التوتر أكثر من الدبلوماسية.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إغلاق مضيق هرمز يضع الأمن الغذائي العراقي في دائرة الخطر ويفجر أسعار السلع

يواجه الأمن الغذائي في العراق تهديدات مباشرة وغير مسبوقة جراء تصاعد التوترات الإقليمية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر استراتيجية في المنطقة. وتسببت هذه الأزمة في اضطراب حاد داخل الأسواق المحلية، مما أثقل كاهل المواطنين بزيادات سعرية متسارعة طالت السلع الأساسية والمنتجات اليومية.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في مطلع شهر مارس الجاري عن تقييد حركة الملاحة في المضيق، مهددة باستهداف أي سفن تعبر دون تنسيق مسبق معها. ويأتي هذا الإجراء التصعيدي في سياق الرد على التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مما ألقى بظلاله على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يتدفق عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما جعل إغلاقه سبباً رئيساً في قفزة تكاليف الشحن والتأمين البحري. وانعكست هذه الزيادات العالمية بشكل فوري على تكلفة استيراد المواد الغذائية في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الممرات البحرية لتأمين احتياجاته الاستهلاكية.

وأفادت مصادر تجارية بأن أسعار المواد الاستراتيجية مثل الأرز والسكر والزيوت النباتية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة وصلت إلى 30% خلال فترة وجيزة. وعزا التجار هذه الموجة من الغلاء إلى تعثر وصول الإمدادات وارتفاع كلف النقل البري والبحري، مما أجبر الموردين على رفع الأسعار النهائية للمستهلكين.

ولم تقتصر الأزمة على السلع المستوردة فحسب، بل امتدت لتشمل الخضروات والفواكه المنتجة محلياً في مفارقة أثارت استياء الشارع العراقي. فقد قفز سعر كيلو الطماطم إلى 1500 دينار بعد أن كان يباع بأسعار تتراوح بين 250 و500 دينار، كما شهدت أسعار الخيار والمنتجات الورقية زيادات مماثلة أرهقت ذوي الدخل المحدود.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن حالة الهلع التي سادت الأسواق ساهمت في استغلال بعض التجار للأزمة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. كما أدى اضطراب سلاسل النقل الداخلي ونقص المواد الأولية اللازمة للزراعة والصناعة المحلية إلى خلق ضغط مزدوج على مائدة العراقيين، بين استيراد شبه متوقف وإنتاج محلي متعثر.

وفي جولة ميدانية بالأسواق، أكد باعة محليون أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة التغيرات السعرية اليومية التي لا يمكن التنبؤ بها. وأشاروا إلى أن السلع التي كانت تباع بأسعار زهيدة أصبحت اليوم تتطلب ميزانيات مضاعفة، مما دفع الكثير من العائلات إلى تقليص حصصها الغذائية اليومية.

ويحلل خبراء الاقتصاد الوضع الراهن بوصفه 'ثالوث الأزمة'، حيث يجتمع الشلل اللوجستي الناتج عن إغلاق المضيق مع تعثر المعامل المحلية بسبب نقص المواد الخام. ويضاف إلى ذلك اضطراب توزيع الحصة التموينية الحكومية، حيث لم يتسلم المواطنون سوى حصة شهر واحد منذ مطلع العام الحالي، مما فاقم الفجوة الغذائية.

وتتطلب هذه التحديات تدخلاً عاجلاً من الجهات الحكومية لتأمين مسارات بديلة للاستيراد ودعم الإنتاج الوطني لضمان استقرار الأسواق. وفي حال استمرار إغلاق الممرات المائية الدولية، فإن العراق قد يواجه تدهوراً أعمق في مستويات المعيشة، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد بشكل طويل الأمد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات أممية: 186 مليار دولار خسائر الشرق الأوسط خلال شهر من التصعيد العسكري

أطلق مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، عبد الله الدردري، تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الاقتصادية العميقة والجسيمة الناجمة عن التصعيد العسكري الراهن في منطقة الشرق الأوسط. وأكد المسؤول الأممي أن دول المنطقة تكبدت خسائر مالية ضخمة قُدرت بنحو 186 مليار دولار خلال شهر واحد فقط من المواجهات العسكرية المستمرة. وأوضح الدردري أن هذه الأرقام تعكس حجم الضرر المباشر الذي أصاب البنى التحتية والقطاعات الإنتاجية الحيوية في الإقليم.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الأردنية عمّان، أشار مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن استمرار القتال يفاقم الأضرار الاقتصادية بشكل متسارع. ولفت إلى أن الخسائر الحالية تمثل قرابة 6% من إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة، مع وجود مؤشرات قوية على احتمال تجاوز هذه القيمة حاجز 190 مليار دولار إذا ما استمر النزاع بوتيرته الحالية دون أفق للحل السياسي.

وفي تفصيل جغرافي للأزمة، بيّن المسؤول الأممي أن دول الخليج تقع في قلب العاصفة الاقتصادية، حيث يُتوقع أن تصل حصتها من الخسائر إلى 168 مليار دولار. وفي المقابل، نالت منطقة الشام نصيباً وافراً من الأضرار بتقديرات بلغت 30 مليار دولار، مما يبرز اتساع رقعة التأثيرات السلبية التي لم تقتصر على مناطق المواجهة المباشرة بل امتدت لتشمل الجوار الإقليمي بأكمله.

وشدد الدردري على هشاشة النماذج الاقتصادية السائدة في المنطقة، منبهاً إلى أن الدول غير المصدرة للنفط تعاني أيضاً بسبب اعتمادها الكبير على تحويلات العاملين في الخارج والمساعدات الإقليمية. ودعا في هذا السياق إلى ضرورة إعادة النظر في المسارات التنموية والبحث عن بدائل تجارية وتنويع اقتصادي حقيقي، خاصة مع التهديدات التي تواجه ممرات الطاقة العالمية مثل مضيق هرمز الذي يتدفق عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز.

وعلى الصعيد الاجتماعي، حذر التقرير الأممي من تبعات إنسانية قاسية قد تترتب على هذا الانهيار الاقتصادي، حيث يُتوقع فقدان نحو 3.7 ملايين فرصة عمل في مختلف القطاعات. كما نبه الدردري إلى أن استمرار النزاع قد يدفع ما يقارب 4 ملايين شخص إضافي إلى ما دون خط الفقر، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من تعقيدات الأزمة الإنسانية في المنطقة على المدى الطويل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا تعترض مسار قاذفات أمريكية وتمنعها من الهبوط في قاعدة 'سيغونيلا'

اتخذت السلطات الإيطالية قراراً مفاجئاً بمنع طائرات عسكرية تابعة للولايات المتحدة من الهبوط في قاعدة 'سيغونيلا' الجوية الواقعة في جزيرة صقلية. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الطائرات، التي تضم قاذفات استراتيجية، كانت في طريقها لتنفيذ مهام في منطقة الشرق الأوسط قبل أن يتم اعتراض مسارها الإداري ومنعها من التوقف في المنشأة العسكرية الإيطالية.

وبحسب ما كشفت عنه تقارير صحفية إيطالية، فإن قرار المنع جاء نتيجة تجاوز الجانب الأمريكي للبروتوكولات المعمول بها، حيث لم تتقدم واشنطن بطلب رسمي للحصول على إذن الهبوط. وأوضحت المصادر أن القيادة العسكرية الإيطالية لم تتم استشارتها مسبقاً، وهو ما يعد خرقاً واضحاً للمعاهدات التي تنظم استخدام القوات الأمريكية للمنشآت العسكرية على الأراضي الإيطالية.

وفي ظل هذا التوتر الدبلوماسي والعسكري، التزمت وزارة الدفاع الإيطالية الصمت حتى الآن، ممتنعة عن إصدار أي تعليقات رسمية توضح تفاصيل الحادثة أو تداعياتها. ومع ذلك، فإن التسريبات تشير إلى أن الحكومة الإيطالية تسعى لفرض سيادتها على القواعد العسكرية وضمان عدم استخدامها في نزاعات إقليمية دون تنسيق مسبق وشامل مع روما.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أثار هذا التطور موجة من الجدل، حيث طالبت أحزاب المعارضة من تيار يسار الوسط بضرورة تشديد القيود على التحركات الأمريكية. ودعت هذه القوى الحكومة إلى اتخاذ موقف حازم يمنع تورط إيطاليا في أي صراعات مسلحة في الشرق الأوسط عبر تقديم تسهيلات لوجستية أو عسكرية للقوات الأمريكية المشاركة في العمليات القتالية.

من جانبها، حاولت الحكومة الإيطالية التي يقودها تيار اليمين احتواء الموقف عبر التأكيد على التزامها بالشفافية والمسارات الدستورية. وأعلنت الحكومة أنها ستلجأ إلى البرلمان للحصول على تفويض رسمي في حال تقديم الولايات المتحدة أي طلبات مستقبلية لاستخدام القواعد الإيطالية في مهام قتالية أو لوجستية مرتبطة بالنزاعات الجارية في المنطقة.

يأتي هذا الموقف الإيطالي متناغماً مع توجهات أوروبية متزايدة للناي بالنفس عن التصعيد العسكري، حيث سبق وأن أعلنت إسبانيا عن إجراءات مماثلة. فقد أغلقت مدريد مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية التي تشارك في الهجمات الجوية ضد أهداف في إيران، مما يشير إلى تصدع في الموقف الأوروبي الموحد تجاه التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

تحليل

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يدعو الدول المتضررة للسيطرة على مضيق هرمز بالقوة


واشنطن – سعيد عريقات – 31/3/2026

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء عدداً من الدول الحليفة إلى التوجه نحو مضيق هرمز و"الاستيلاء عليه ببساطة"، في تصريح أثار تساؤلات واسعة حول واقعيته وتداعياته الاستراتيجية. وجاءت هذه الدعوة في سياق انتقاد ترامب لدول لم تشارك في الضربات المنسقة ضد إيران، معتبراً أنها تتحمل الآن تبعات عجزها عن تأمين إمدادات الطاقة، لا سيما وقود الطائرات.

وفي منشور عبر منصة  ترووث سوشال Truth Social"، اقترح ترمب على تلك الدول – مثل المملكة المتحدة التي رفضت المشاركة في الحرب وفق قوله - خيارين: شراء النفط من الولايات المتحدة، أو التحرك عسكرياً نحو المضيق لضمان تدفق الإمدادات بنفسها. وذهب أبعد من ذلك حين دعا هذه الدول إلى "تعلم القتال دفاعاً عن نفسها"، مشيراً إلى أن واشنطن قد لا تكون مستعدة مستقبلاً لتقديم الدعم كما في السابق. كما اعتبر أن "إيران تم سحقها"، في توصيف يعكس رؤية تبسيطية لصراع بالغ التعقيد.

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً. وتتحكم إيران بساحل طويل على الجانب الشمالي للمضيق، بينما تشرف سلطنة عُمان على الجانب الجنوبي، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليه عسكرياً محفوفة بمخاطر جيوسياسية وعسكرية هائلة. تاريخياً، كان المضيق نقطة توتر دائمة، خصوصاً خلال "حرب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك في الأزمات المتكررة بين طهران وواشنطن.

وتنبع صعوبة السيطرة على المضيق من طبيعته الجغرافية الضيقة، إذ لا يتجاوز عرضه في بعض مناطقه 33 كيلومتراً، مع ممرات ملاحة محددة لا تزيد عن بضعة كيلومترات لكل اتجاه. هذا الواقع يمنح إيران أفضلية تكتيكية عبر استخدام الزوارق السريعة، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية، وهي أدوات قادرة على تعطيل الملاحة دون الحاجة إلى مواجهة تقليدية واسعة النطاق. كما أن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة سيؤدي على الأرجح إلى اضطراب عالمي في أسواق الطاقة، وارتفاع حاد في الأسعار، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي.

وتعكس تصريحات ترامب تحوّلاً في الخطاب الأمريكي من قيادة تحالفات دولية إلى تبني مقاربة أكثر فردانية تقوم على تقاسم الأعباء أو حتى التخلي عنها. هذا التحول لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى إعادة تعريف دور الولايات المتحدة كضامن للأمن العالمي. في هذا السياق، تبدو الدعوة إلى "الاستيلاء" على مضيق هرمز وكأنها محاولة لإعادة توزيع المسؤوليات بالقوة، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن تراجع في الالتزام الأمريكي التقليدي بحماية طرق التجارة الدولية.

من الناحية العسكرية، يُعد مضيق هرمز مثالاً كلاسيكياً على "حرب المناطق الضيقة"، حيث تتفوق الاستراتيجيات غير المتكافئة على القوة التقليدية. فحتى القوى البحرية الكبرى ستواجه صعوبة في تأمين الملاحة بشكل كامل في ظل تهديدات منخفضة الكلفة وعالية التأثير. هذا يعني أن أي محاولة "للسيطرة" على المضيق لن تكون عملية حاسمة وسريعة، بل ستتحول إلى استنزاف طويل الأمد، يرفع من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل أطرافاً متعددة.

سياسياً، يحمل الخطاب دلالات تتجاوز اللحظة الراهنة، إذ يعكس اتجاهاً نحو شرعنة استخدام القوة خارج الأطر القانونية الدولية. الدعوة إلى السيطرة على ممر مائي دولي دون غطاء قانوني واضح تمثل سابقة خطيرة، قد تفتح الباب أمام قوى أخرى لتبني سلوك مشابه في مناطق مختلفة من العالم. وبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد يؤدي ذلك إلى تقويض ما تبقى من نظام دولي قائم على القواعد، واستبداله بمنطق النفوذ والقدرة على الفرض.

وتكشف تصريحات ترامب عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الجيوستراتيجي. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر يمكن "أخذه ببساطة"، بل عقدة معقدة تتداخل فيها الجغرافيا مع المصالح الدولية، وأي محاولة للتعامل معه بمنطق القوة المباشرة قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تدعو لتسوية إقليمية شاملة وتحذر من مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة

كشفت وزارة الخارجية القطرية عن تحركات دبلوماسية واسعة يقودها أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تهدف إلى احتواء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه الاتصالات تشمل قادة دوليين لبحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، مؤكدة أن الدوحة تضع ثقلها الدبلوماسي لدعم كافة الجهود الرامية لإنهاء الحرب الحالية.

وفي مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أشار إلى أن قطر لا تضطلع في الوقت الراهن بدور الوساطة المباشرة نتيجة الظروف الميدانية الراهنة وتعرضها لضغوط وهجمات. ومع ذلك، شدد الأنصاري على استمرار التنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم باكستان، لبلورة رؤية مشتركة تضمن خفض التصعيد والوصول إلى تفاهمات سياسية.

وحذرت الدوحة من التقارير التي تتحدث عن احتمالات تدخل بري أمريكي في إيران، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وأكدت الخارجية القطرية وجود موقف خليجي موحد وثابت يدعو إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار، مشيرة إلى أن غياب قنوات الاتصال المباشرة والواضحة يضاعف من مخاطر سوء التقدير الميداني.

وفيما يخص الرؤية القطرية للحل، شدد المتحدث على أن أي تسوية مستقبلية للأزمات الراهنة يجب أن تنطلق من مراعاة مصالح دول المنطقة وأمنها القومي بشكل مباشر. وأضاف أن دول الخليج يجب أن تكون طرفاً أصيلاً في أي ترتيبات أمنية جديدة، مع ضرورة التوافق على منظومة أمن جماعي تضمن استقرار الممرات المائية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأعربت قطر عن قلقها البالغ إزاء تكرار استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، واصفة هذه الهجمات بأنها سابقة خطيرة في النزاعات الإقليمية. ونبهت المصادر إلى أن المساس بالمنشآت النووية أو محطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء قد يؤدي إلى كوارث إنسانية وبيئية تتجاوز حدود الدول المتصارعة لتطال المنطقة بأكملها.

وبشأن حرية الملاحة الدولية، أكدت الخارجية القطرية أن إدارة مضيق هرمز لا يمكن أن تخضع لقرارات أحادية من أي طرف كان، كونه ممراً مائياً دولياً مشتركاً. وشددت على أن المضيق لا يقع تحت سيادة دولة بعينها، مما يتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً لضمان انسيابية الحركة التجارية العالمية بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية.

وختمت المصادر القطرية بالتأكيد على رفض الدوحة القاطع لأي محاولات تهدف لجرها إلى دائرة الصراع المباشر، مشددة على أن الأولوية القصوى حالياً هي حماية الأمن الوطني وتحصين المنطقة من تداعيات الانفجار العسكري. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في الضغط نحو التهدئة ومنع استهداف المنشآت الحيوية التي تمثل عصب الحياة لملايين المدنيين.

اقتصاد

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة قياسية في أسعار الوقود بالإمارات تزامناً مع التوترات الإقليمية

أقرت لجنة متابعة أسعار الوقود في دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، مراجعة جديدة لأسعار المحروقات لشهر نيسان/ أبريل المقبل، تضمنت زيادات حادة وغير مسبوقة في قيم البنزين والديزل. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للتقلبات العنيفة في أسواق النفط العالمية، والتي تأثرت بشكل مباشر بالصراع العسكري الدائر بين إيران من جانب، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جانب آخر، وما تبعه من استهداف لمنشآت وموانئ حيوية.

ووفقاً للقائمة السعرية الجديدة، سجل بنزين 'سوبر 98' ارتفاعاً بنسبة 31% ليستقر عند 3.39 درهم للتر، فيما صعد بنزين 'خصوصي 95' بنسبة 32% ليصل إلى 3.28 درهم. كما شملت الزيادة بنزين 'إي بلس 91' الذي ارتفع بنسبة 33% ليبلغ 3.20 درهم. إلا أن القفزة الأكثر تأثيراً كانت في سعر مادة الديزل، التي ارتفعت بنسبة قياسية بلغت 72%، ليصل سعر اللتر الواحد إلى 4.69 درهم، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.

وفي سياق الردود الأكاديمية، انتقد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله هذا التوجه، معتبراً أن توقيت القرار 'غير ملائم' نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، داعياً السلطات إلى مراجعة هذه الزيادات. وتعتمد الإمارات سياسة تحرير أسعار الوقود وربطها بالأسعار العالمية شهرياً، ومن المقرر أن تدخل التسعيرة الجديدة حيز التنفيذ في كافة محطات التوزيع اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء، متضمنةً ضريبة القيمة المضافة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

رداً على إقراره من الكنيست.. الأحمد : قانون إعدام الاسرى تصعيد خطير واعتداء على القوانين الدولية ويستدعي تحركاً فورياً

 أعرب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، عن إدانة منظمة التحرير الفلسطينية الشديدة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أن هذا القرار يمثل جريمة، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وكافة المواثيق الدولية.


وأكد الأحمد أن هذا القانون يشكّل تصعيداً خطيراً يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين، ويمس بشكل مباشر بمبادئ العدالة والمحاكمة العادلة التي نصت عليها اتفاقيات جنيف والشرعية الدولية لحقوق الإنسان.


وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة متواصلة من السياسات والإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في محاولة لفرض واقع بالقوة وتقويض الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.


وشدد على أن هذه السياسات لن تنجح في كسر إرادة شعبنا أو النيل من صموده، مؤكداً أن الأسرى سيبقون رمزاً للنضال الوطني، وأن قضيتهم ستظل في صلب أولويات القيادة الفلسطينية حتى نيل حريتهم.


ودعا الأحمد المجتمع الدولي، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذا القانون ومنع تنفيذه، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة، بما يضمن توفير الحماية للأسرى الفلسطينيين.


كما حذر من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الخطوات، التي من شأنها زيادة التوتر في المنطقة وتقويض أي جهود لتحقيق الاستقرار، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياساته.


وختم الأحمد على أن القيادة الفلسطينية ستواصل تحركها على المستويات السياسية والقانونية والدبلوماسية كافة، لحماية الأسرى وفضح هذه الإجراءات في المحافل الدولية، والعمل من أجل إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.