عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى بينهم أطفال في موجة غارات إسرائيلية أمريكية عنيفة على إيران

شهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدة مدن أخرى، ليلة قاسية من القصف الجوي المكثف الذي نفذته طائرات إسرائيلية وأمريكية، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ودمار واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية. وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم الإثنين انتهاء موجة من الضربات الجوية التي استهدفت ما وصفها بأهداف تابعة للنظام، مشيراً إلى أن الغارات نُفذت بدقة وخلال فترة زمنية وجيزة.

وأفادت مصادر طبية وأجهزة الطوارئ الإيرانية بمقتل ستة أطفال على الأقل جراء الهجمات التي طالت مجمعات سكنية في قلب العاصمة طهران. وتزامنت هذه الغارات مع انفجارات دوت في مناطق متفرقة من البلاد، حيث أكدت السلطات المحلية أن القصف لم يقتصر على المواقع العسكرية بل طال أحياءً مأهولة بالسكان بشكل مباشر.

وفي حصيلة أولية للخسائر البشرية في الضواحي، أكد عمدة منطقة بهارستان مقتل 13 شخصاً على الأقل إثر استهداف مربع سكني جنوب شرق العاصمة. كما نعت القوات المسلحة الإيرانية قائد كلية الدفاع الجوي في أصفهان، الذي قضى إلى جانب عدد من العناصر في ضربات استهدفت منشآت عسكرية ودفاعية في المحافظة.

وامتدت رقعة الاستهداف لتصل إلى مدينة قم جنوب طهران، حيث نقلت وكالات أنباء محلية عن مسؤولين مقتل خمسة أشخاص في هجوم جوي مشترك. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده المنطقة منذ اندلاع المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي شملت آلاف الأهداف الجوية.

وعلى الصعيد الخدمي، تسبب القصف في أزمة طاقة جزئية بالعاصمة بعد استهداف محطة غاز تابعة لجامعة شريف للتكنولوجيا. وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية أن الغارة أدت إلى انقطاع إمدادات الغاز المنزلي عن حي شريف، فيما تعمل الفرق الفنية على تقييم الأضرار ومحاولة إعادة الخدمة في ظل ظروف أمنية معقدة.

ووصف شهود عيان في طهران الليلة الماضية بأنها الأكثر رعباً، حيث استمر دوي الانفجارات لعدة دقائق متواصلة تزامناً مع تفعيل مكثف لمنظومات الدفاع الجوي. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الطائرات المقاتلة شوهدت وهي تحلق على ارتفاعات منخفضة في أجواء شرق العاصمة، مما أثار حالة من الذعر العام بين السكان الذين التزموا الملاجئ.

وفي منطقة جنوب شرق المدينة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال سبعة أشخاص أحياء من تحت أنقاض منزل دمر بالكامل، بينما قُتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة في الموقع ذاته. وتواصل فرق الإطفاء والهلال الأحمر عمليات البحث عن مفقودين تحت الركام في ظل نقص الإمكانيات وصعوبة الوصول لبعض المواقع المستهدفة.

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن إيران تمتلك قدرة عالية على ترميم منشآتها الصاروخية بسرعة قياسية رغم كثافة القصف الجوي. وبالرغم من إعلان البنتاغون استهداف نحو 11 ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء الحرب، إلا أن طهران لا تزال تعيد تشغيل مخابئ الصواريخ والمنصات التحت أرضية خلال ساعات من تعرضها للضرب.

وعلى الرغم من ادعاءات الجيش الإسرائيلي بتدمير نحو 75% من منصات الإطلاق الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار إطلاق الطائرات المسيرة بمعدل يتراوح بين 50 إلى 100 مسيرة يومياً. وفي المقابل، سجلت العمليات العسكرية خسائر في صفوف القوات المهاجمة، كان أبرزها إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E داخل العمق الإيراني.

وتعتمد الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية بشكل كبير على ما يُعرف بـ 'مدن الصواريخ' المحصنة تحت الجبال، وهو ما يجعل مهمة تدمير القدرات الصاروخية بالكامل أمراً بالغ الصعوبة. ومع تزايد استهداف المناطق السكنية منذ مطلع الأسبوع الماضي، تتصاعد التحذيرات الدولية من انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة تخرج عن السيطرة وتخلف كارثة إنسانية كبرى.

تحليل

الإثنين 06 أبريل 2026 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الرفض الشعبي في الولايات المتحدة لحرب إيران مع دخولها أسبوعها السادس وسط مخاوف من توسع الصراع


واشنطن – سعيد عريقات – 6/4/2026

في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران منذ إطلاقها في 28 شباط/فبراير 2026 تحت مسمى "عملية الغضب العارم"، تكشف استطلاعات الرأي الحديثة عن اتساع غير مسبوق في معارضة الأميركيين لهذه الحرب، مع دخولها أسبوعها السادس، في مؤشر يعكس فجوة متنامية بين توجهات الإدارة الأميركية والرأي العام الداخلي.

وبحسب بيانات استطلاعات نُشرت مطلع نيسان ، فإن هذه الحرب تُعد من بين أكثر العمليات العسكرية الأميركية إثارة للرفض الشعبي منذ بدايتها في التاريخ الحديث. فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة CNN في الأول من نيسان أن نحو 66% من الأميركيين يعارضون، بدرجات متفاوتة، قرار اللجوء إلى العمل العسكري ضد إيران. كما بيّن استطلاع مشترك لوكالة رويترز ومؤسسة “إبسوس” أن ثلثي الأميركيين يفضلون إنهاء التدخل العسكري بسرعة، حتى لو لم تتحقق الأهداف المعلنة بالكامل.

وتعكس هذه النتائج توجهاً عاماً نحو الحذر من التورط في نزاع طويل، خصوصاً مع تصاعد القلق من احتمالات إرسال قوات برية، وهو خيار لم تستبعده إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى الآن. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 75% من الأميركيين يعارضون نشر قوات برية في إيران، في دلالة واضحة على الحساسية التاريخية المرتبطة بالحروب الممتدة في الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث أن 40% من الأميركيين يرون أن الحرب تجعل الولايات المتحدة أقل أمناً، مقابل 22% فقط يعتقدون أنها تعزز أمن البلاد، وهو ما يعكس تراجع الثقة في جدوى العمليات العسكرية الحالية.

أسباب تصاعد المعارضة

يربط مراقبون هذا الرفض الشعبي بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها التداعيات الاقتصادية المباشرة. فقد شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع النزاع، ما انعكس على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، التي تجاوزت حاجز 4 دولارات للغالون الواحد في أواخر آذار ، الأمر الذي زاد من الضغوط المعيشية على المواطنين.

كما تسهم حالة الغموض التي تكتنف الاستراتيجية الأميركية في تغذية القلق الشعبي، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 67% من الناخبين يعتقدون أن الإدارة لا تملك خطة واضحة لإدارة الصراع أو إنهائه. ويزداد هذا القلق مع التحذيرات من تداعيات إقليمية أوسع، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

تطورات ميدانية وتصعيد سياسي

ميدانياً، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً لافتاً في الخطاب السياسي والعسكري، حيث منح الرئيس ترمب إيران مهلة تنتهي يوم الثلاثاء 7 نيسان لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحاً بعواقب “قاسية”، تشمل استهداف بنى تحتية حيوية مثل محطات الطاقة والجسور.

في المقابل، تتباين التقديرات بشأن الخسائر البشرية داخل إيران، إلا أن تقارير حقوقية، من بينها ما نشرته وكالة "هرانا" (المعنية بحقوق الانسان)، تشير إلى سقوط آلاف القتلى منذ بداية العمليات.

وعلى صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات الأميركية في 5 نيسان نجاحها في إنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة من طراز F-15E، كان قد فُقد داخل الأراضي الإيرانية منذ الجمعة، في عملية وُصفت بأنها معقدة وحساسة.

ورغم إعلان الرئيس الأميركي ترمب نجاح العملية، فإن كواليسها كشفت عن ثمن باهظ دفعته الولايات المتحدة، تمثل في قصفها وتدميرها اثنتين من أكثر طائراتها تقدما. ومع نجاح فرق الكوماندوز الأميركية في الوصول إلى الطيار وتأمينه، واجهت القوة عقبة قاتلة بعد أن غاصت العجلات الأمامية لطائرتيْ النقل العسكري في رمال المدرج الصحراوي، وفق الرواية الأمريكية التي كشفتها صحيفة نيويورك تايمز.

وبعد محاولات يائسة لتحرير الطائرتين، اضطرت القوات لطلب طائرات بديلة. وقبل انسحابها مع شروق الشمس، قامت المقاتلات الأميركية بقصف الطائرتين العالقتين وتدميرهما بالكامل.

القرار تحكمه "ضرورة إستراتيجية" بالغة الحساسية، فقد أوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن الطائرات التي تم تدميرها هي من طراز "إم سي 130 جي" (MC-130J)، وهي طائرات متطورة للغاية تبلغ تكلفة الواحدة منها أكثر من 100 مليون دولار.

هذا الثمن المادي الباهظ لإنقاذ فرد واحد، فتح الباب أمام تساؤل استراتيجي أكثر خطورة في أروقة صنع القرار العسكري: إذا كانت رمال إيران قد كبدت أمريكا مئات الملايين من الدولارات وكادت تُفشل عملية إنقاذ محدودة، فما هو الثمن الذي ستدفعه واشنطن إذا ما قررت شن هجوم بري واسع النطاق؟

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الضربات الجوية وتزايد المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع، قد تشمل أطرافاً متعددة في الشرق الأوسط، ما يضاعف من حالة القلق داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وتعكس موجة الرفض الشعبي الواسعة للحرب مع إيران تحولاً بنيوياً في المزاج العام الأميركي تجاه استخدام القوة العسكرية، خاصة بعد تجارب مريرة في العراق وأفغانستان. فالأميركيون باتوا أكثر ميلاً لقياس كلفة الحروب ليس فقط بالمعايير الاستراتيجية، بل أيضاً بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية المباشرة. كما أن غياب هدف واضح وقابل للتحقيق يعزز من الشكوك في جدوى هذا النزاع. هذا التحول قد يفرض قيوداً متزايدة على صناع القرار في واشنطن، ويحد من قدرتهم على الاستمرار في عمليات عسكرية مفتوحة زمنياً دون دعم شعبي حقيقي ومستدام.

كما يلعب البعد الاقتصادي دوراً مركزياً في تشكيل الموقف الشعبي الرافض للحرب، إذ إن ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية يربط مباشرة بين السياسة الخارجية والوضع المعيشي للمواطن الأميركي. ومع تزايد الاعتماد على الطاقة العالمية، يصبح أي اضطراب في مضيق هرمز تهديداً مباشراً للاقتصاد الأميركي. هذا الترابط يعزز من حساسية الرأي العام تجاه الأزمات الخارجية، ويجعل من الصعب على الإدارة تبرير استمرار العمليات العسكرية دون تقديم رؤية واضحة لتقليل الأضرار الاقتصادية، أو ضمان استقرار الأسواق في المدى القريب والمتوسط.

ويعكس التصعيد الأخير في الخطاب الأميركي، خاصة التهديد باستهداف بنى تحتية إيرانية، انتقالاً من مرحلة الضغط العسكري المحدود إلى استراتيجية قد تحمل مخاطر توسع الصراع. مثل هذه الخطوات قد تدفع أطرافاً إقليمية إلى الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يفتح الباب أمام حرب متعددة الجبهات. وفي ظل غياب إجماع دولي واضح، قد تجد واشنطن نفسها في مواجهة عزلة دبلوماسية متزايدة. هذا السيناريو يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة الإدارة الأميركية على تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى صراع طويل ومكلف سياسيا وعسكريا.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أهداف واشنطن وتل أبيب في الحرب على إيران: صراع النفوذ ومستقبل النظام الإقليمي

تتصاعد الدعوات الدولية من قادة الرأي والمنظمات الإنسانية لوقف الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولبنان، في ظل دمار واسع يهدد استقرار المنطقة بأكملها. ومع دخول الحرب أسبوعها السادس، يبدو أن الدوافع الحقيقية تتجاوز الشعارات المعلنة، حيث تبرز رغبة واشنطن في كبح جماح النفوذ الصيني المتنامي الذي يعتمد بشكل أساسي على إمدادات النفط الإيرانية.

ويرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك الأهمية الاستراتيجية لطهران كصاحبة ثاني أكبر احتياطي نفطي في 'أوبك'، والمورد الرئيس للقوى الآسيوية الكبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية. لذا، فإن استهداف إيران يمثل في جوهره محاولة أمريكية لاستعادة الوحدانية القطبية والسيطرة المطلقة على أسواق الطاقة العالمية وطرق إمدادها.

على الصعيد الميداني، أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى شلل في حركة أكثر من 20% من صادرات النفط العالمية، مما وضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة حقيقية. ورغم دعوات ترامب لدول حلف شمال الأطلسي 'الناتو' لتولي مهمة فتح المضيق بالقوة، إلا أن التردد يسود الأوساط العسكرية خشية الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مأمونة النتائج.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الحرب إلى تحقيق خمسة أهداف استراتيجية، على رأسها إسقاط النظام السياسي في طهران وتفكيك قدراته العسكرية. كما تهدف واشنطن إلى تقويض حلفاء إيران في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، لضمان حماية المصالح الإسرائيلية والأمريكية في منطقة غرب آسيا الحيوية.

ويبرز الملف النووي كأحد المحركات الأساسية للصراع، حيث تطالب واشنطن بتعطيل كامل لبرنامج تخصيب اليورانيوم ووضع اليد على المخزون الإيراني المقدر بنحو 450 كيلوغراماً. وتتطلع الإدارة الأمريكية إلى تفكيك منظومة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وفي سياق إعادة الهيكلة الاقتصادية، تهدف الخطة الأمريكية إلى دمج إيران 'منزوعة السلاح' في النظام الاقتصادي الدولي للسيطرة على مواردها من المعادن النادرة. ويتزامن ذلك مع مساعٍ لإنشاء ممر التجارة والطاقة (IMEC) الذي يربط الهند بدول الخليج وأوروبا عبر إسرائيل، ليكون بديلاً استراتيجياً للمسارات التي تسيطر عليها طهران.

من جانبه، يواجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث هاجم المحكمة العليا للسماح بتنظيم تظاهرات مناهضة للحرب في تل أبيب. واعتبر نتنياهو أن هذه التحركات تضعف الجبهة الداخلية في وقت حساس، مقارناً بين حرية التظاهر والقيود المفروضة على الطقوس الدينية خلال عيد الفصح.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الشرطة الإسرائيلية استخدمت القوة لفض تجمعات احتجاجية، مما أسفر عن اعتقال 17 شخصاً وإصابة متظاهر بنوبة قلبية استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً. وتعكس هذه الاحتجاجات تراجع الثقة الشعبية في مسار الحرب، بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي انخفاضاً ملحوظاً في نسبة التأييد مقارنة ببداية العمليات العسكرية.

وفي ظل الجمود العسكري الحالي، تشير تقارير إلى أن ترامب قد يواجه خيارات بالغة الخطورة، منها منح الضوء الأخضر لاستخدام أسلحة تكتيكية أو ضربات تدمير شامل. وتهدف هذه الخيارات المتطرفة إلى إجبار القيادة الإيرانية على الرضوخ للشروط الأمريكية، رغم التحذيرات من تداعياتها الأخلاقية والسياسية الكارثية على الإدارة الأمريكية.

وتشير القراءات السياسية إلى أن إيران استطاعت حتى الآن امتصاص الصدمة الأولى للحرب، معتمدة على قدرات سيبرانية وعسكرية فاجأت الدوائر الاستخباراتية الغربية. ويرى خبراء أن طهران ربما تكون قد نصبت 'فخاً استراتيجياً' لأعدائها، مستغلة جهلهم بحجم الإمكانات الدفاعية التي طورتها خلال سنوات الحصار.

وعلى الصعيد الإقليمي، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول مثل تركيا وباكستان ومصر في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، حيث وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. ويصر الجانب الإيراني على رفض الشروط الأمريكية، مؤكداً استعداده لمواجهة طويلة الأمد قد تشهد مفاجآت عسكرية جديدة في الميدان.

ويرى محللون أن الفشل في تحقيق حسم سريع قد يؤدي إلى هزيمة سياسية مدوية لترامب وحزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر. كما يواجه نتنياهو المصير ذاته، حيث يهدد استمرار الحرب دون نتائج ملموسة بانهيار ائتلافه الحاكم وسقوط حكومته في الانتخابات المقررة في أكتوبر.

إن الصراع الدائر حالياً يمثل نقطة تحول تاريخية قد تؤدي إلى ولادة نظام عالمي جديد ينهي حقبة القطبية الواحدة التي تتزعمها الولايات المتحدة. وفي حال صمود إيران، فإنها قد تخرج من هذه المواجهة بقدرة أكبر على فرض شروطها، بما في ذلك فرض رسوم سيادية على الملاحة في مضيق هرمز لتعويض خسائرها.

ختاماً، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية الكبرى مع الطموحات الجيوسياسية، في حرب يصفها مراقبون بأنها 'معركة تكسير عظام' ستحدد ملامح النفوذ في الشرق الأوسط للعقود القادمة، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات ميدانية ودبلوماسية.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 5:42 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف اختفاء ترامب عن الأنظار والبيت الأبيض ينفي دخوله المستشفى

سادت حالة من الجدل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية حول الوضع الصحي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إثر تداول أنباء غير مؤكدة تشير إلى تواجده في مركز 'والتر ريد' الطبي العسكري. وتأتي هذه الشكوك في ظل غياب غير معتاد للرئيس عن المشهد العام منذ منتصف الأسبوع الماضي، مما فتح الباب أمام تأويلات متعددة حول أسباب هذا الاختفاء المفاجئ.

وزاد من حدة التكهنات الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها البيت الأبيض مساء السبت، حيث أبلغت الإدارة الأمريكية المراسلين والمصورين المعتمدين بقرار حظر تغطية أو تصوير مغادرة الرئيس لمقر إقامته. هذا الإجراء تزامن مع بقاء ترامب في واشنطن وعدم توجهه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع المعتادة، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على وجود طارئ منع الرئيس من الظهور المباشر أمام الكاميرات.

في المقابل، سارع ستيفن تشيونغ، منسق الاتصالات في البيت الأبيض، إلى نفي كافة الشائعات المتعلقة بتدهور صحة الرئيس أو دخوله المستشفى لتلقي العلاج. وأكد تشيونغ في تصريحات صحفية أن ترامب يواصل مهامه الرسمية بكثافة داخل المكتب البيضاوي، مشدداً على أن جدول أعماله مزدحم بالملفات التي تخدم الشعب الأمريكي خلال عطلة عيد الفصح الحالية.

من جانبه، قدم جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، قراءة مغايرة للموقف، حيث رجح أن يكون غياب ترامب ناتجاً عن ضغوط نفسية وحالة من 'الذعر' السياسي. وأوضح بولتون في تصريحات لوسائل إعلام أمريكية أن التطورات العسكرية الأخيرة المتمثلة في إسقاط طائرتين وفقدان طيار أمريكي في إيران قد وضعت الإدارة في مأزق حرج يتطلب قرارات صعبة.

ولم يظهر الرئيس الأمريكي علناً منذ الخطاب الذي وجهه للأمة مساء الأربعاء الماضي، وهو ما دفع خصومه السياسيين إلى التساؤل عن حالته الذهنية وقدرته على إدارة الأزمات الراهنة. ورغم هذا الغياب البصري، إلا أن نشاطه على منصات التواصل الاجتماعي لم ينقطع تماماً، حيث وجه رسائل تحذيرية حادة اللهجة إلى القيادة الإيرانية عبر منصته الخاصة.

وأشار ترامب في منشور له على منصة 'تروث سوشيال' صباح السبت إلى أن 'الوقت ينفد' بالنسبة لطهران، في إشارة واضحة إلى التصعيد العسكري المستمر في المنطقة. ومع ذلك، يرى محللون أن الاكتفاء بالرسائل النصية دون الظهور الميداني يعزز من فرضية وجود عائق صحي أو أمني يمنع الرئيس من التواصل المباشر مع الجمهور والصحافة.

وتترقب الأوساط السياسية في واشنطن أي ظهور رسمي مرتقب لكسر حالة الغموض المحيطة بالبيت الأبيض، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية لمعرفة الحقيقة. وتظل التقارير الواردة من مصادر مطلعة تشير إلى أن الساعات القادمة قد تشهد توضيحاً أكثر تفصيلاً حول نشاطات الرئيس لإنهاء موجة الشائعات التي اجتاحت الأوساط الأمريكية والدولية.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 5:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر تستعد لتسلم 110 ملايين دولار من أموالها المنهوبة في سويسرا

كشفت السلطات الجزائرية الرسمية عن تقدم ملموس في ملف استعادة الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، حيث أعلنت عن قرب تسلم مبلغ يتجاوز 110 ملايين دولار من البنوك السويسرية. جاء هذا الإعلان عقب اجتماع لمجلس الوزراء استعرض فيه وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، تقريراً مفصلاً حول الجهود الدبلوماسية والقضائية المبذولة لاسترجاع ثروات الشعب الجزائري التي هُربت خلال العقود الماضية.

وأوضح البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية أن التحركات القانونية تجاه سويسرا شملت توجيه 33 إنابة قضائية دولية، حظيت 20 منها بالقبول من السلطات السويسرية المختصة. وأشارت المصادر إلى أن القضاء السويسري عالج بشكل نهائي أربعة ملفات كبرى تتعلق بأموال مجمدة، مما مهد الطريق قانونياً لاستعادة هذا المبلغ الضخم وإعادته إلى الخزينة العمومية الجزائرية.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن تقديره للتعاون الذي أبدته كل من سويسرا وإسبانيا في هذا الملف الشائك والحساس. واعتبر تبون أن استجابة هذه الدول للمطالب القضائية الجزائرية تعكس جدية المساعي الرامية لتجفيف منابع الفساد وملاحقة المتورطين في نهب المال العام، مشدداً على استمرار العمل حتى استرجاع كافة الممتلكات المهربة.

وعلى النقيض من التعاون السويسري والإسباني، كشف التقرير الحكومي عن عقبات تواجه الإنابات القضائية الموجهة إلى فرنسا، حيث تم إرسال 61 طلباً قضائياً لاستعادة أموال وممتلكات دون تلقي أي رد رسمي حتى الآن. ويعكس هذا التباين في المواقف الدولية حجم التحديات التي تواجهها الدبلوماسية الجزائرية في التعامل مع العواصم التي تُعد وجهة رئيسية للأموال المهربة والاستثمارات العقارية المشبوهة.

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة أطلقها الرئيس تبون منذ توليه السلطة في عام 2019، حيث وضع استرجاع الأموال المنهوبة على رأس أولويات برنامجه السياسي والانتخابي. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً في وتيرة الملاحقات القضائية التي طالت كبار المسؤولين ورجال الأعمال المرتبطين بحقبة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، والتي انتهت تحت ضغط الحراك الشعبي.

وكان الرئيس الجزائري قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر 2025 عن نجاح الدولة في استرجاع ما قيمته 30 مليار دولار من عائدات الأموال المنهوبة داخل وخارج البلاد. وشملت هذه المسترجعات عقارات فخمة ومصانع وشركات كبرى كانت مملوكة لرموز النظام السابق، حيث تقرر إعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية الوطنية تحت إشراف مؤسسات عمومية لضمان استمرار الإنتاج والحفاظ على مناصب الشغل.

وتشير التقارير إلى أن إسبانيا كانت من أوائل الدول التي أظهرت تعاوناً ملموساً، حيث سلمت للجزائر في وقت سابق فندقاً فخماً في مدينة برشلونة. هذا العقار كان مملوكاً لأحد رجال الأعمال الجزائريين المدانين في قضايا فساد كبرى، ويمثل استرجاعه نموذجاً للنجاحات التي تسعى الجزائر لتكرارها في عواصم أوروبية أخرى لا تزال تحتضن حسابات مصرفية مشبوهة.

ورغم غياب إحصائية رسمية دقيقة وشاملة لحجم الأموال التي هُربت خلال عقدين من حكم بوتفليقة، إلا أن التقديرات تشير إلى مبالغ فلكية تم تحويلها عبر قنوات غير قانونية. وتعمل اللجان القضائية المتخصصة حالياً على تتبع مسارات هذه الأموال التي تم تحويلها إلى استثمارات عقارية أو حسابات سرية في ملاذات ضريبية ودول أوروبية، مستندة إلى اعترافات ووثائق كشفتها المحاكمات الأخيرة.

إن عملية استرجاع الأموال لا تقتصر فقط على الجانب المالي، بل تمتد لتشمل إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة والقانون في مواجهة شبكات الفساد العابرة للحدود. وتؤكد الحكومة الجزائرية أن الممتلكات المسترجعة يتم تسييرها حالياً وفق معايير الشفافية، لضمان عدم تكرار ممارسات الماضي وتحويل هذه الأصول إلى رافد حقيقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ختاماً، يمثل الإعلان عن استعادة 110 ملايين دولار من سويسرا خطوة إضافية في مسار طويل ومعقد من التقاضي الدولي الذي قد يستغرق سنوات. وتراهن الجزائر في المرحلة المقبلة على تعزيز تعاونها الأمني والقضائي مع المنظمات الدولية والدول الصديقة لتضييق الخناق على الأموال المهربة، مؤكدة أن هذا الملف سيظل مفتوحاً حتى استعادة آخر دينار تم تحويله وجهة غير شرعية.

تحليل

الإثنين 06 أبريل 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

خمسة دوافع ترجح كفة التصعيد في المواجهة العسكرية مع إيران

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها السادس، يبرز السؤال الاستراتيجي حول مسار هذه المواجهة ومستقبلها في ظل معطيات الميدان المعقدة. لقد تمكنت طهران من امتصاص الصدمة العسكرية الأولى، مما أفشل رهانات الحسم السريع التي روج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

المؤشرات الحالية تؤكد أن النظام الإيراني لم يسقط ولم يذعن للشروط الأمريكية الجديدة، كما أن الرهان على تحرك الشارع أو نشاط التنظيمات الانفصالية لم يحقق النتائج المرجوة. هذا الصمود وضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة، خاصة مع بقاء القوة العسكرية الإيرانية فاعلة وقادرة على المناورة.

تقف الحرب اليوم أمام ثلاثة مسارات أساسية؛ إما إعلان أمريكي أحادي الجانب لنهاية العمليات، أو التوصل لاتفاق عبر مفاوضات شاقة، أو الاستمرار في التصعيد وتوسيع رقعة الصراع. ورغم أن الحل السياسي يبقى المسار الأوفر حظاً على المدى البعيد، إلا أن المعطيات الراهنة لا تدعم هذا التوجه قريباً.

ثمة عوامل قد تدفع ترامب للتفكير في وقف الحرب، منها الضغوط الداخلية والتبعات الاقتصادية القاسية، لا سيما التهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن هذه الضغوط لا تبدو كافية لإجبار البيت الأبيض على التراجع، خاصة في ظل الالتزام بأمن إسرائيل.

أما مسار المفاوضات، فيبدو متعثراً لغياب الأرضية المشتركة وانعدام الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران حتى اللحظة. ورغم جهود الوساطة التي بذلتها دول إقليمية مثل تركيا ومصر وباكستان، إلا أن الرسائل المتبادلة اصطدمت بطريق مسدود نتيجة الاشتراطات المتبادلة.

يبرز العامل الأول الدافع للتصعيد في عدم تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب، وعلى رأسها تقويض البرنامج النووي والصاروخي الإيراني. ومن وجهة نظر عسكرية، فإن وقف العمليات الآن يعني اعترافاً بالفشل في تغيير سلوك طهران الإقليمي أو إسقاط نظامها السياسي.

العامل الثاني يتعلق بـ 'سردية النصر'، حيث يحتاج كل من ترامب ونتنياهو إلى تقديم إنجاز ملموس للجبهة الداخلية قبل خوض أي استحقاقات انتخابية. التوقف عند الحالة الراهنة لا يمنح أياً منهما فرصة لادعاء تحقيق نصر حاسم، مما يجعلهما يميلان نحو خيار الاستمرار لانتزاع تنازلات أكبر.

تعدد الجبهات يشكل العامل الثالث في تعقيد المشهد، مع دخول حزب الله اللبناني وقوى أخرى في المنطقة على خط المواجهة بفعالية. هذا الترابط بين الجبهات يجعل أي اتفاق ثنائي بين واشنطن وطهران أمراً صعب المنال دون معالجة ملفات إقليمية متداخلة وشديدة الحساسية.

في المقابل، يظهر وضع إيران الداخلي والقيادي تماسكاً غير متوقع بعد الضربات الأولى، مما منحها قدرة على استعادة زمام المبادرة. وترى القيادة الإيرانية أن استمرار الاستنزاف قد يعزز أوراقها التفاوضية، خاصة فيما يتعلق بالضغط الاقتصادي العالمي عبر تعطيل الملاحة البحرية.

العامل الخامس والأخير يتمثل في الموقف الإسرائيلي الذي يخشى من أي 'تقلب' مفاجئ في قرارات الرئيس ترامب. ويسعى نتنياهو بكل قوته لضمان استمرار الزخم العسكري وتضييق الخيارات الدبلوماسية، خوفاً من اتفاق لا يلبي الطموحات الأمنية الإسرائيلية بالكامل.

إن التباين في المصالح بين واشنطن وتل أبيب حول شروط وقف الحرب يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الميداني لفرض وقائع جديدة. إسرائيل تضغط باتجاه استغلال الفرصة التاريخية لضرب القدرات الإيرانية بشكل غير قابل للترميم، وهو ما يتطلب وقتاً أطول من المهلة التي قد يمنحها ترامب.

على الصعيد الإقليمي، تترقب الدول المجاورة مآلات هذا الصراع بحذر شديد، خوفاً من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا تستثني أحداً. العزلة الدولية التي تعاني منها واشنطن في هذه الحرب تزيد من تعقيد الموقف، لكنها لم تمنعها حتى الآن من مواصلة الضغط العسكري.

بالنظر إلى هذه العوامل المجتمعة، فإن فرص التهدئة تبدو ضئيلة جداً في المدى المنظور، والسيناريو المرجح هو زيادة حدة الضربات المتبادلة. إن غياب قنوات الاتصال المباشرة والفعالة يجعل من سوء التقدير العسكري شرارة محتملة لتوسيع نطاق المواجهة لتشمل أطرافاً دولية أخرى.

في الخلاصة، فإن الحرب على إيران مرشحة للاستمرار والتصعيد بغض النظر عن التهديدات اللفظية أو المهل الزمنية المعلنة. المشهد القائم يشير إلى أن الطرفين المعتديين عالقان في استراتيجية لا تضمن لهما نصراً سريعاً، بينما تراهن طهران على عامل الوقت واستنزاف الخصوم.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 5:12 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في واشنطن: الدعم المطلق لإسرائيل يتحول إلى عبء انتخابي داخل الحزب الديمقراطي

بدأت تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة تفرض واقعاً سياسياً جديداً داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد الدعم المطلق لتل أبيب محل إجماع كما كان سابقاً. ومع ظهور ملامح الإبادة الجماعية بوضوح، انتقل الحراك من الشوارع الأمريكية والمظاهرات الطلابية إلى داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن، مما أحدث انقساماً عميقاً في صفوف الحزب الديمقراطي.

تشير تقارير صحفية دولية إلى أن لغة قيادات الحزب الديمقراطي في الكونغرس شهدت تحولاً نحو الصرامة تجاه السياسات الإسرائيلية، لا سيما فيما يخص التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية. هذا التغير يعكس ضغوطاً داخلية متزايدة تطالب بوضع حد للتبعية السياسية التي قد تجر الولايات المتحدة إلى مواجهات إقليمية أوسع، خاصة مع إيران.

برزت مواقف لافتة لشخصيات ديمقراطية وازنة، من بينها غافين نيوسوم الذي لم يتردد في وصف إسرائيل بدولة 'فصل عنصري'، موجهاً انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. هذه التصريحات تعكس جرأة غير مسبوقة في تسمية الأشياء بمسمياتها داخل النخبة السياسية الأمريكية التي كانت تتجنب مثل هذه الأوصاف لعقود.

من جانبه، حمّل السيناتور كريس مورفي الجانب الإسرائيلي مسؤولية محاولة توريط واشنطن في صراعات عسكرية مباشرة في المنطقة، محذراً من كلفة هذا الانجرار. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يمثل تياراً متنامياً يرفض تقديم المصالح الإسرائيلية على حساب الأمن القومي الأمريكي والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

التحول لم يقتصر على الجناح التقدمي فحسب، بل امتد ليشمل شخصيات يهودية بارزة كانت تعد من أعمدة الدعم التقليدي، مثل رام إيمانويل وجاي بي بريتزكر. فقد أعلن هؤلاء ابتعادهم عن منظمة 'أيباك'، معتبرين أن جماعة الضغط هذه لم تعد تمثل التوجهات التي يرغبون في الارتباط بها في ظل السياسات الحالية.

في سياق متصل، تواصل النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز قيادة جبهة معارضة قوية داخل الكونغرس، متهمة إسرائيل بارتكاب مجازر وإبادة جماعية ممنهجة في غزة. وتجد هذه الاتهامات صدى واسعاً بين جيل الشباب في الحزب الديمقراطي، الذين باتوا ينظرون إلى القضية الفلسطينية من منظور حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

تعزز استطلاعات الرأي الحديثة هذا التوجه، حيث كشف استطلاع لشبكة 'إن بي سي نيوز' عن أرقام صادمة للمؤسسة التقليدية، إذ أبدى 67% من الديمقراطيين تعاطفهم مع الفلسطينيين. وفي المقابل، تراجعت نسبة الذين ينظرون بإيجابية إلى إسرائيل إلى 13% فقط، وهو انخفاض حاد يقدر بنحو 34% مقارنة بالعام الماضي.

يرى محللون سياسيون أن هذا التغيير الجذري في القواعد الشعبية سيؤثر بشكل مباشر على الخارطة الانتخابية لعام 2028، حيث سيجد المرشحون أنفسهم مضطرين للموازنة بين إرث الدعم التقليدي وبين مطالب جيل جديد يرفض تمويل الحروب. لقد أصبح الدعم الأعمى بمثابة 'فخ سياسي' يهدد المستقبل المهني للعديد من الطامحين للمناصب العليا.

على صعيد التفاعل الشعبي، تتزايد التساؤلات حول الثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة مقابل هذا التحالف، حيث تشير مصادر إلى أن النقاش العام بدأ يتحول نحو المساءلة المالية والأخلاقية. ويرى نشطاء أن استمرار هذا النهج قد يضع الولايات المتحدة في عزلة دولية، ويشبهون نظرة العالم لها بنظرة تاريخية سلبية تجاه أنظمة سابقة.

ختاماً، يبدو أن المشهد السياسي الأمريكي يتجه نحو إعادة تعريف علاقته مع الشرق الأوسط، حيث لم تعد إسرائيل 'البقرة المقدسة' التي لا يمكن مساسها. إن تزايد المظاهرات المؤيدة لفلسطين وتبني شعاراتها داخل الأوساط التقدمية يؤكد أن التغيير ليس مجرد موجة عابرة، بل هو تحول بنيوي في هوية الحزب الديمقراطي الحديث.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية في مضيق هرمز: 20 ألف بحار عالقون وسط تصاعد التوترات الإقليمية

يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى ساحة لأزمة إنسانية متفاقمة في ظل التصعيد العسكري والسياسي المتزايد في منطقة الشرق الأوسط. ويجد آلاف البحارة أنفسهم في مواجهة مخاطر يومية مباشرة، حيث تعكس حالتهم واحدة من أقسى تداعيات النزاع الراهن وتأثيره على الممرات المائية الدولية.

وتشير التقارير الميدانية إلى وجود نحو 20 ألف بحار عالقين على متن ما يقارب ألفي سفينة متنوعة، تتوزع بين ناقلات للنفط والغاز وسفن بضائع عامة. كما تضم القائمة ست سفن سياحية كبرى باتت محاصرة في مياه الخليج العربي منذ ما يزيد عن خمسة أسابيع دون أفق واضح للحل.

وصفت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة هذا الوضع بأنه غير مسبوق في التاريخ الحديث، وتحديداً منذ حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وأكدت المنظمة أن بقاء هذه السفن في المياه الإقليمية أو الموانئ القريبة لم يعد يوفر الملاذ الآمن المنشود في ظل استمرار العمليات العسكرية.

وتتزايد معاناة الطواقم البحرية يوماً بعد يوم مع تضاؤل الإمدادات الغذائية والطبية الأساسية على متن السفن العالقة. ويواجه البحارة مستويات مرتفعة من الإرهاق والضغط النفسي نتيجة عدم اليقين بشأن سلامتهم الشخصية أو موعد عودتهم إلى أوطانهم وعائلاتهم.

من الناحية القانونية، تلتزم السفن العالقة بالبروتوكولات الدولية الصارمة، لكنها تجد نفسها مضطرة للتعامل مع نظام تصنيف السفن الإيراني الجديد. هذا النظام يفرض معايير عبور معقدة وشروطاً تفاضلية تزيد من تعقيد حركة الملاحة في هذا الشريان الحيوي.

وتكثف المنظمة البحرية الدولية اتصالاتها الدبلوماسية والفنية لتأمين ممرات آمنة تضمن خروج السفن أو تسهيل عمليات إجلاء البحارة الراغبين في المغادرة. وتواجه هذه الجهود تحديات لوجستية كبيرة، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت البنية التحتية في ميناء الفجيرة مؤخراً.

وكشفت مصادر صحفية أن الاتحاد الدولي لعمال النقل البحري تلقى نحو ألف استفسار من طواقم السفن المتواجدة بالقرب من المضيق منذ اندلاع النزاع. وقد تقدم قرابة 200 بحار بطلبات رسمية للمساعدة في مغادرة سفنهم والعودة إلى بلدانهم بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وتجري حالياً عمليات تنسيق مكثفة بين المنظمات الدولية وشركات الإمداد في المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان لضمان استمرارية وصول المواد الأساسية للبحارة. وتهدف هذه التحركات إلى منع وقوع كارثة إنسانية أكبر، مع البحث عن آليات قانونية تسمح بمرور آمن للسفن التجارية.

ميدانياً، سجلت المصادر وقوع 21 هجوماً استهدف النقل البحري التجاري في المنطقة منذ بدء التوترات الأخيرة. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل عشرة بحارة وإصابة آخرين، مما رفع من وتيرة القلق لدى شركات التأمين والشحن العالمية التي باتت تخشى من اتساع رقعة الاستهداف.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في مطلع مارس الماضي عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة باستهداف أي سفينة تعبر دون تنسيق مسبق. ويأتي هذا القرار كرد فعل على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مما جعل الممر النفطي الأهم في العالم ساحة مباشرة للصراع الدولي.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

في فلسفة المواجهة: لماذا لا تعني الغلبة المادية تحقيق الانتصار؟

تعد معركة الوعي من أخطر الميادين التي تتطلب تحديداً دقيقاً للمفاهيم، وذلك لتجنب الخلط الذي قد يصيب الجماهير المحكومة بالعاطفة والحماسة. فرغم أهمية الحماسة، إلا أنها لا تكفي وحدها لتحصين النفوس ضد الصدمات حين تأتي النتائج على غير ما تشتهي الأنفس أو خارج سياق التوقعات المباشرة.

إن الغلبة المادية قد تتحقق بفعل القوة العسكرية والتكنولوجية المتفوقة، وهي تمثل حالة ميل في ميزان القوى لصالح الطرف الأكثر تسليحاً. ومع ذلك، فإن هذه الغلبة لا ترتقي لتكون انتصاراً حقيقياً ما لم تنجح في إرغام الطرف الآخر على الاستسلام الكامل والاعتراف بالهزيمة.

يظل الطرف الأقوى مادياً مسكوناً بالقلق والتوجس من المفاجآت التي قد تفسد عليه شعوره بالتفوق، طالما لم يحصل على تسليم الطرف المقابل. فالانتصار الجوهري يكمن في القدرة على حماية الإرادة من الانكسار، وجعل المعتدي يندم على قراره بالمواجهة رغم امتلاكه أدوات الدمار.

تعتبر الهزيمة في جوهرها حالة نفسية وليست مجرد خسارة في الميدان، فهي تمثل لحظة الانهيار الداخلي والقبول بشروط الطرف الأقوى. وحين يستمر الطرف الأضعف مادياً في المقاومة ورفض الانكسار، فإنه يحقق انتصاراً معنوياً يحبط أهداف العدو الذي يسعى لفرض التبعية.

يلعب عامل الزمن دوراً حاسماً في كافة المعارك، سواء كانت ضد الغزاة أو ضد الجهل والفقر، حيث يمثل الزمن وعاء الحركة ووقودها. إن الشعوب التي تدرك قيمة الزمن وتصبر على تكاليفه هي التي تنجح في النهاية، حتى وإن تعرضت لمغلوبية مادية مؤقتة بفعل اختلال الموازين.

تتميز الشعوب المتفوقة بوعي حاد تجاه الزمن، فهي لا تهدر طاقاتها في الخصومات التافهة أو اجترار الماضي بشكل سلبي. بل تستوعب تاريخها بعقل نقدي وتبني مستقبلها بروح تفاؤلية، مستثمرة كل المهارات والاختصاصات في سبيل تحقيق النهضة الشاملة.

في المقابل، تعاني شعوب أخرى من تحويل الزمن إلى محطة انتظار سلبية تمارس فيها قتل المواهب وتعطيل الأحلام. هذه الشعوب تنهش ذاتها وتبرر خيباتها عبر التمسك بالأوهام ورفع شأن السفهاء، مما يجعلها لقمة سائغة أمام التحديات الكبرى والمواجهات المصيرية.

يبرز اليقين كعامل ثانٍ لا يقل أهمية عن الزمن، فهو الضامن للاستمرار في المنازلة والمداومة على المواجهة مهما عظمت التضحيات. هذا اليقين هو المستمد من الحق، ويمثل المصدر الأساسي للصبر والصمود والكبرياء الذي يغذي الأمل في النفوس المؤمنة بقضيتها.

إن صبر الموقنين ليس حالة من الاستسلام للواقع المرير أو انتظار معجزات تنزل من السماء دون عمل، بل هو فعل إيجابي يرفض المهانة. فالكرامة هي المقصد الأسمى الذي دعا إليه الخالق، وهو ما يتجسد في علو الهمة ورفض الانحناء أمام العواصف العاتية.

الذين يخوضون المعارك الحقيقية لا ينطلقون من حسابات الربح والخسارة الشخصية الضيقة، بل ينظرون إلى الأهداف الكبرى كغاية تستحق البذل. إنهم يجدون في تضحياتهم تحقيقاً لذواتهم وإعطاء معنى جوهري لوجودهم الإنساني، مما يترك إرثاً ملهماً للأجيال القادمة.

قد يصف البعض هذا الطرح بالإنشائية أو الطوباوية التي تفتقر للمقومات المادية، وهو رأي قد يصدر عمن انكسرت نفوسهم وضاقت آفاقهم. هؤلاء لا يفرقون بين مجرد العيش للبقاء وبين فلسفة الحياة الكريمة التي تتطلب ثمناً باهظاً من الصمود والتحدي.

إن الممتلئين بالمعاني الكبرى يمتلكون شجاعة مواجهة صناع الموت دون رهبة، لأنهم يدركون أن الحياة بلا كرامة هي موت مستمر. لذا، لا يتردد هؤلاء في اقتحام المسالك الوعرة، مؤمنين بأن طريق الحرية يتطلب نفوساً لا تهاب الصعاب ولا تستكثر التضحية.

المواجهة الحقيقية تتطلب مخزوناً احتياطياً من العزم والتحمل لمواجهة قوانين التاريخ التي لا تحابي أحداً لا يأخذ بالأسباب. فالنصر هو ثمرة التوازن بين القوة الروحية والعمل المادي، وهو ما يجعل الصمود في وجه الطغيان فعلاً حضارياً بامتياز.

في نهاية المطاف، يبقى الوعي بالمفاهيم هو السلاح الأول في يد الشعوب المناضلة، لتمييز الغبار العابر عن الحقائق الراسخة. إن المعركة ليست مجرد جولة عسكرية، بل هي صراع إرادات يربحه من يمتلك نفساً أطول ويقيناً أعمق بعدالة ما يصبو إليه.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

8 شهداء في غارات على بيروت والمتن وحزب الله يستهدف بارجة عسكرية بصاروخ كروز

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في لبنان مع سقوط ثمانية شهداء وإصابة العشرات في موجة جديدة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مأهولة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف تركز على منطقة الجناح في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى تلال عين سعادة في قضاء المتن، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين المدنيين.

وفي تفاصيل الحصيلة الدامية، أكدت مصادر رسمية أن غارة منطقة الجناح وحدها أدت إلى استشهاد خمسة أشخاص، من بينهم طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها وشخصان من الجنسية السودانية. كما تسببت الغارة في إصابة 52 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم ثمانية أطفال، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج الضروري.

أما في قضاء المتن، فقد استهدفت الطائرات الحربية منطقة تلال عين سعادة، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين، من بينهم سيدتان. وأوضحت التقارير الميدانية أن القصف خلف أيضاً ثلاث إصابات بين النساء، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين محتملين في المواقع المستهدفة.

ووفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فإن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس/ آذار الماضي قد ارتفع بشكل مقلق. حيث سجلت الإحصائيات الرسمية حتى مساء الأحد استشهاد 1461 شخصاً وإصابة 4430 آخرين، في ظل استمرار القصف العنيف الذي يطال القرى والبلدات اللبنانية بشكل يومي.

ميدانياً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الغارات المكثفة بلغت ثماني غارات على أحياء متفرقة في الضاحية الجنوبية لبيروت منذ ساعات الصباح. وشملت الاستهدافات أحياء الرويس، وبئر حسن، والمشرفية، وحي ماضي، وهو ما يعكس توسيعاً في دائرة العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل العمق اللبناني.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تصعيد عملياته العسكرية رداً على الغارات، مؤكداً تنفيذ 23 هجوماً نوعياً ضد أهداف إسرائيلية منذ فجر الأحد. وكان أبرز هذه العمليات استهداف بارجة عسكرية في عرض البحر المتوسط باستخدام صاروخ 'كروز' بحري، بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة استمرت لعدة ساعات.

وأوضح الحزب في بيانه أن البارجة المستهدفة كانت تتمركز على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية وتتحضر لتنفيذ اعتداءات. وفي حين أكد الحزب تحقيق إصابة مباشرة ودقيقة، ادعت مصادر إعلامية عبرية أن السفينة التي تعرضت للقصف تابعة للبحرية البريطانية، وهو ما يتناقض مع الرواية اللبنانية.

وعلى صعيد المواجهات البرية والحدودية، كثف الحزب قصفه للمستوطنات الشمالية، حيث استهدف مستوطنتي نهاريا والمطلة بصلبات صاروخية متتالية. كما أعلن عن استهداف عشرة تجمعات لجنود وآليات الاحتلال، شملت مواقع في مستوطنة المالكية وهضبة العجل، بالإضافة إلى اشتباكات عنيفة في بلدتي عيناتا والخيام جنوبي لبنان.

وشملت العمليات أيضاً استهداف تسعة مواقع عسكرية وبنى تحتية استراتيجية، من بينها قاعدة ميرون للمراقبة الجوية وثكنة زرعيت وقاعدة لوجستية تابعة لجيش الاحتلال. وطالت الرشقات الصاروخية مستوطنات يسود همعلاه، ومعالوت ترشيحا، وكتسرين، ومدينة صفد المحتلة، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار عشرات المرات.

من جانبها، أقرت مصادر عبرية بوقوع أضرار مادية إثر سقوط طائرة مسيرة انطلقت من لبنان على منزل في مستوطنة 'شمرت' شمالي فلسطين المحتلة. وتزامن ذلك مع دوي صفارات الإنذار في نطاق واسع من الجليل الأعلى والغربي، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في صفوف قوات الاحتلال لمواجهة الهجمات المتزايدة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حصيلة ضحايا العدوان على غزة تتجاوز 72 ألف شهيد وسط استمرار الحصار تحت الركام

كشفت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، عن تحديث جديد ومؤلم لحصيلة ضحايا العدوان المستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء الموثقين إلى 72,291 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى 172,068 مصاباً منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية في مختلف مناطق القطاع.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المستشفيات، فقد استقبلت المرافق الطبية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدين و25 إصابة جديدة. كما أشارت الإحصائيات إلى أن الفترة التي تلت الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 715 شهيداً وإصابة 1,968 آخرين، في حين تمكنت الطواقم من انتشال 756 جثماناً من مناطق متفرقة كانت قد تعرضت للقصف في وقت سابق.

وحذرت المصادر من أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة، نظراً لوجود مئات الضحايا العالقين تحت أنقاض المباني المدمرة أو الملقاة جثامينهم في الطرقات الوعرة. وأكدت أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تواجه عجزاً تاماً عن الوصول إلى هذه المناطق بسبب القيود الميدانية التي يفرضها الاحتلال واستمرار الاستهداف المباشر، مما يجعل عمليات الحصر النهائي للضحايا مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم الطفل الفلسطيني: غزة تتحول إلى مقبرة للأحلام والاحتلال يغتال جيلاً كاملاً

يستقبل أطفال فلسطين يومهم السنوي، الذي يصادف الخامس من أبريل، في ظل ظروف هي الأقسى تاريخياً، حيث تحولت أحلامهم في قطاع غزة من مقاعد الدراسة إلى رحلات بحث مضنية عن شربة ماء أو لقمة عيش وسط الركام. ولم تعد صباحات الصغار تبدأ بتجهيز الحقائب المدرسية، بل بالاستيقاظ على دوي الانفجارات التي لم تهدأ، في واقع يفرض عليهم مسؤوليات جسيمة تفوق أعمارهم الغضة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأطفال والنساء يمثلون الضحايا الأبرز لحرب الإبادة المستمرة، إذ يشكلون أكثر من 60% من إجمالي الشهداء والجرحى. هذا الاستهداف الممنهج لم يقتصر على الأجساد فقط، بل امتد ليطال المنظومة الحياتية والنفسية لجيل كامل، مما جعل المنظمات الدولية تصف قطاع غزة بأنه أصبح 'مقبرة للأطفال' في العصر الحديث.

الطفلة تالا مسعود، ذات العشر سنوات، تختزل مأساة جيلها وهي تغسل ملابس أسرتها يدوياً أمام خيمة نزوح في دير البلح، مؤكدة أن حياتها السابقة تلاشت تماماً. تالا التي كانت تحلم بأن تصبح طبيبة، تجد نفسها اليوم وحيدة بعد فقدان صديقاتها، وتعتمد في بقائها على ما تجود به التكايا الخيرية من وجبات شحيحة لا تسمن ولا تغني من جوع.

وفي مشهد آخر من الصمود القسري، يبرز الطفل مالك أبو نصر الذي صنع عربة يدوية ليجلب الماء لأسرته النازحة ويعيلهم في ظل غياب والده الشهيد. مالك، الذي لم يتجاوز العاشرة، بات المعيل الرئيسي لعائلته المكونة من خمسة أفراد، حيث يقضي يومه في أعمال شاقة لا تتناسب مع بنيته الضعيفة لتوفير الحد الأدنى من متطلبات البقاء.

أما الطفل محمود الشيخ، فيعبر بوعي يفوق سنواته الأربع عشرة عن يأس جيله، معتبراً أن الموت قد يكون أرحم من حياة الخيام التي تغرق بمياه الأمطار والنفايات. محمود الذي كان يحلم باحتراف كرة القدم، يرى حلمه يتبخر مع تدمير الاحتلال للملاعب والمنشآت الرياضية، ليصبح حلمه الأقصى الآن هو العيش داخل غرفة من أربعة جدران توفر له الأمان.

وتؤكد الإحصائيات الرسمية حجم الكارثة، حيث استشهد أكثر من 21 ألف طفل خلال عامين من الحرب، بينهم مئات الرضع الذين لم يتموا عامهم الأول. هذه الأرقام المفزعة تعكس سياسة القتل المباشر التي ينتهجها الاحتلال، والتي أدت أيضاً إلى إصابة نحو 44 ألف طفل بجروح متفاوتة، يعاني آلاف منهم من إعاقات دائمة وبتر في الأطراف.

وإلى جانب القتل المباشر، يبرز سلاح التجويع كأداة فتك بالأطفال، حيث سجلت المصادر الطبية وفاة 157 طفلاً بسبب سوء التغذية والجفاف، بالإضافة إلى ضحايا البرد في خيام النازحين. هذا الواقع المرير يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي استباحها الاحتلال بشكل كامل.

وتشير تقارير حقوقية إلى قفزة هائلة في أعداد الأيتام، حيث فقد نحو 85 ألف طفل في غزة أحد والديهم أو كليهما منذ بدء العدوان. هؤلاء الأطفال وجدوا أنفسهم بلا سند في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مما دفع المئات منهم للانخراط المبكر في سوق العمل الشاق لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم المكلومة.

قطاع التعليم لم يسلم هو الآخر من التدمير، إذ تسبب الاحتلال في خروج 90% من المنشآت التعليمية عن الخدمة، ما بين تدمير كلي أو تحويلها لمراكز نزوح مكتظة. هذا التدمير الممنهج حرم أكثر من 700 ألف طالب من حقهم في التعليم للعام الدراسي الحالي، مما يهدد بمحو مستقبل تعليمي لجيل كامل من الفلسطينيين.

وعلى الصعيد النفسي، تؤكد مصادر طبية أن نحو مليون طفل في غزة يحتاجون إلى تدخلات نفسية واجتماعية عاجلة نتيجة الصدمات المتكررة وحالات الفزع والقلق. وتظهر على الأطفال أعراض سلوكية خطيرة تشمل الانعزال والكآبة واضطرابات النوم، وهي آثار قد تلازمهم لسنوات طويلة إذا لم يتم تداركها ببرامج دعم متخصصة.

وفي الضفة الغربية، لا يبدو المشهد أقل قتامة، حيث استشهد 237 طفلاً برصاص الاحتلال خلال العامين الماضيين، فيما تعرض 1655 آخرون للاعتقال والتنكيل في السجون. هذه الممارسات تؤكد أن استهداف الطفولة الفلسطينية هو سياسة عامة تشمل كافة الأراضي المحتلة، وتهدف إلى كسر إرادة الجيل الناشئ وتدمير طموحاته.

ويوضح خبراء نفسيون أن فقدان الوالدين يمثل أشد تداعيات الحرب تأثيراً، حيث يفتقد الطفل المنظومة التربوية والسلوكية التي تشكل هويته. ومع غياب المدارس والمنازل الآمنة، يصبح الطفل عرضة للضياع النفسي والشرود الذهني، مما يتطلب جهوداً دولية جبارة لإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب في نفوس هؤلاء الصغار.

إن يوم الطفل الفلسطيني يأتي هذا العام ليذكر العالم بأن 43% من المجتمع الفلسطيني هم من الأطفال الذين يواجهون خطر الإبادة والتهجير. ورغم كل هذا الدمار، لا يزال أطفال غزة يتمسكون ببقايا أحلامهم فوق الركام، في رسالة صمود تتحدى آلة القتل وتؤكد حقهم في حياة كريمة كبقية أطفال العالم.

ختاماً، فإن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في غزة، والتي تقدر بنحو 70 مليار دولار، لا تشمل ترميم الأرواح المحطمة والطفولة المسلوبة. ويبقى المطلب الأساسي لأطفال فلسطين في يومهم العالمي هو وقف العدوان وتوفير الحماية الدولية، لضمان ألا تظل 'مقبرة الأطفال' هي الوصف الملازم لمدينتهم المحاصرة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يحدد مهلة 'الثلاثاء' لإيران: اتفاق وشيك أو تدمير شامل للمنشآت

خيمت حالة من الغموض والترقب على المشهد السياسي الدولي عقب منشور مقتضب للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال'، حدد فيه توقيتاً حاسماً عند الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة. هذا الإعلان جاء في ذروة التصعيد العسكري المستمر بين واشنطن وطهران، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول طبيعة الخطوة المقبلة، سواء كانت إعلاناً لاتفاق دبلوماسي مفاجئ أو بداية لمرحلة تدميرية شاملة.

وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهة العسكرية المفتوحة التي انطلقت منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن القوات الإسرائيلية والأمريكية عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة العربية، وهو ما أدى إلى وقوع ضحايا وأضرار مادية جسيمة.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن التوقيت الذي حدده ترمب يوافق منتصف ليل الأربعاء بتوقيت غرينتش، ويأتي بعد سلسلة من التصريحات المتناقضة التي أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية. فبينما ألمح في مقابلته مع موقع 'أكسيوس' إلى إمكانية التوصل لاتفاق وشيك مع القيادة الإيرانية بحلول يوم الثلاثاء، عاد ليؤكد لقناة 'فوكس نيوز' وجود فرصة جيدة لتحقيق خرق دبلوماسي في الساعات القليلة القادمة.

إلا أن نبرة التفاؤل الدبلوماسي سرعان ما تحولت إلى تهديدات شديدة اللهجة، حيث توعد ترمب إيران بـ 'تفجير كل شيء' والسيطرة الكاملة على مواردها النفطية في حال فشل المفاوضات. وشدد في تصريحات لصحيفة 'وول ستريت جورنال' على أن طهران ستواجه عواقب وخيمة تشمل فقدان كافة محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية في البلاد إذا لم تتراجع عن مواقفها الحالية.

وربط ترمب تهديداته بشكل مباشر بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بحلول المهلة المحددة مساء الثلاثاء، واصفاً إياها بـ 'ساعة الحقيقة'. وكتب بلهجة حادة محذراً المسؤولين الإيرانيين من مغبة الاستمرار في إغلاق المضيق، مؤكداً أن البديل سيكون العيش في 'جحيم' عسكري لا يمكن تصوره، على حد تعبيره في منشوراته الأخيرة.

وفي تدوينة أخرى أثارت جدلاً واسعاً، وصف ترمب يوم الثلاثاء بأنه سيكون 'يوم محطات الطاقة والجسور'، مشيراً إلى أن الضربات المتوقعة ستكون في حزمة واحدة ولن يكون لها مثيل في تاريخ النزاعات المعاصرة. هذه اللغة التصعيدية تعكس حجم الضغوط التي يمارسها الجانب الأمريكي لفرض شروط جديدة على الأرض قبل انقضاء المهلة الزمنية التي وضعها الرئيس السابق.

من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التهديدات، حيث حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قالبياف من أن المنطقة بأكملها معرضة للاحتراق بسبب ما وصفه بتحركات ترمب المتهورة. واعتبر قالبياف أن هذه السياسات تعكس انصياعاً كاملاً لأوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محذراً من تداعيات أي مغامرة عسكرية غير محسوبة العواقب.

وفي سياق متصل، أصدرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية بياناً وصفت فيه إنذار ترمب بأنه تصرف 'عاجز ومتوتر وغير متزن'، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي طارئ. وأشار البيان إلى أن مثل هذه التهديدات لن تثني طهران عن مواصلة استراتيجيتها الدفاعية في المنطقة، واصفة تصريحات الرئيس الأمريكي السابق بأنها تعبير عن تخبط سياسي.

كما صرح قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء علي عبد الله علي آبادي، بأن 'أبواب الجحيم' هي التي ستُفتح على القوات الأمريكية في حال ارتكاب أي حماقة عسكرية ضد المنشآت الإيرانية. وأكد علي آبادي أن الرد الإيراني سيكون صاعقاً وشاملاً، ولن يقتصر على جبهة واحدة، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي قبل ساعات من الموعد المرتقب.

وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة تتجاوز حدود المواجهة الحالية. وبينما يأمل البعض في أن تكون تهديدات ترمب مجرد أداة للضغط لتحقيق مكاسب تفاوضية، تشير التحركات الميدانية والبيانات العسكرية المتبادلة إلى أن الاحتمالات كافة لا تزال قائمة على طاولة التصعيد.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مرونة تكتيكية: كيف تواجه الترسانة الصاروخية الإيرانية الضربات الجوية المكثفة؟

أظهرت تقارير استخباراتية حديثة قدرة لافتة لدى الجانب الإيراني على استعادة جاهزية المنشآت الصاروخية بوتيرة سريعة، وذلك رغم تعرضها لسلسلة من الضربات الجوية المكثفة. وتثير هذه المعطيات تساؤلات جدية حول المدى الزمني لفعالية العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل في تحييد الترسانة الصاروخية لطهران بشكل دائم.

وتشهد المنطقة مواجهة عسكرية مباشرة بدأت منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن القوات الإسرائيلية والأمريكية هجمات واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في عدة دول عربية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الفرق الفنية الإيرانية تنجح في إعادة تشغيل مخابئ الصواريخ المتضررة خلال ساعات قليلة من القصف، مستندة إلى بنية تحتية صممت لتكون مرنة. كما تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على استخدام منصات إطلاق متنقلة تتحرك باستمرار، مما يجعل عملية رصدها واستهدافها من قبل الطيران الحربي مهمة بالغة التعقيد.

وبحسب تقديرات استخباراتية نشرتها وسائل إعلام دولية، فإن طهران لا تزال تحتفظ بالكتلة الصلبة من قدراتها الصاروخية رغم كثافة النيران المعادية. ويرى محللون عسكريون أن استقرار وتيرة العمليات الإيرانية يعكس تكيفاً تكتيكياً يتضمن تحسين أساليب التمويه والانتشار السريع في أعقاب تنفيذ عمليات الإطلاق.

من جانبه، استشهد البيت الأبيض بتراجع عدد الهجمات الصاروخية كدليل على تآكل القدرات العسكرية الإيرانية تحت ضغط القصف المستمر. إلا أن قراءات استخباراتية مغايرة تشير إلى أن هذا الانخفاض قد يكون جزءاً من استراتيجية مدروسة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي تحسباً لحرب استنزاف طويلة الأمد.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن معدل إطلاق الصواريخ تراجع من مئات القذائف يومياً في بداية الصراع إلى نحو 40 صاروخاً في الآونة الأخيرة. وفي المقابل، حافظت إيران على وتيرة مرتفعة في استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية، حيث تطلق ما بين 50 إلى 100 طائرة يومياً باتجاه أهداف مختلفة.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت عن تنفيذ ضربات طالت نحو 11 ألف هدف داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحملة العسكرية. كما ادعت مصادر عسكرية إسرائيلية تدمير ما يقرب من 75% من منصات الإطلاق الثابتة، وهي أرقام تواجه تشكيكاً متزايداً في ظل استمرار الرشقات الصاروخية.

ويحذر خبراء عسكريون من الوصول إلى مرحلة 'تناقص العائد' في العمليات الجوية، حيث تصبح الأهداف المتبقية أكثر تحصيناً وصعوبة في الاكتشاف. وتستغل إيران جغرافيتها الشاسعة وتضاريسها الجبلية الوعرة لإخفاء ما تبقى من ترسانتها بعيداً عن أعين طائرات الاستطلاع والمسيرات الأمريكية.

وتلعب 'مدن الصواريخ' المحصنة تحت الأرض دوراً محورياً في الصمود الإيراني، حيث توفر هذه المنشآت حماية فائقة ضد القنابل الخارقة للتحصينات. وتمنح هذه القواعد تحت الأرض ميزة استراتيجية تتيح للقوات الإيرانية المناورة وتجهيز الصواريخ بعيداً عن التهديدات الجوية المباشرة.

وفي تعليق على هذه التطورات، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن القوات الأمريكية تمتلك القدرة على تعقب المنصات حتى في حال إخفائها تحت الأرض. وأكد هيغسيث أن واشنطن تتوقع استمرار محاولات الإطلاق الإيرانية، مشدداً على جاهزية الدفاعات الجوية لاعتراضها وإسقاطها قبل وصولها لأهدافها.

ورغم تأكيدات واشنطن وتل أبيب على تحقيق تفوق جوي مطلق، إلا أن الحوادث الميدانية كشفت عن ثغرات وتحديات أمنية كبيرة. ومن أبرز هذه التحديات اضطرار قوات خاصة أمريكية لتنفيذ عملية إنقاذ معقدة داخل الأراضي الإيرانية بعد سقوط مقاتلة من طراز F-15E، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه الطيران الحربي.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 2:12 صباحًا - بتوقيت القدس

فصح مثقل بالجراح: حصار للقدس وطبول حرب إقليمية تخيم على احتفالات المسيحيين

أحيا المسيحيون في مختلف أنحاء العالم، يوم الأحد، مراسم عيد الفصح وأحد الشعانين وفقاً للتقويمين الغربي والشرقي، في أجواء طغت عليها المخاوف من اتساع رقعة الصراعات الإقليمية. ودعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر قادة المجتمع الدولي إلى ضرورة تبني خيار السلام، منتقداً حالة اللامبالاة الدولية تجاه آلاف الضحايا الذين يسقطون يومياً جراء الحروب المستعرة.

وفي ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، ترأس البابا قداس عيد الفصح للمرة الأولى منذ اعتلائه الكرسي الرسولي في مايو من العام الماضي. وأكد في رسالته أن السلام الحقيقي لا يمكن فرضه عبر آلات الحرب أو منطق القوة، بل يتحقق فقط من خلال الحوار الصادق واللقاء الإنساني الذي يتجاوز رغبات السيطرة على الآخرين.

وحذر الحبر الأعظم من خطورة الاعتياد على مشاهد العنف والاستسلام لنتائج الكراهية التي تفرزها النزاعات المسلحة. وأشار إلى أن العالم بات يتجاهل العواقب الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة التي تلم بالشعوب، داعياً إلى صحوة ضمير عالمية تنهي الانقسامات التي تذكي نار الصراعات في مناطق عدة من العالم.

أما في الأراضي الفلسطينية، فقد شهدت مدينة بيت لحم احتفالات متباينة، حيث أحيت الكنائس التي تتبع التقويم الغربي عيد الفصح، بينما احتفلت الكنائس الشرقية بأحد الشعانين. وأقيم القداس الرئيسي في كنيسة القديسة كاترينا للاتين الملاصقة لكنيسة المهد، وسط حضور من الكهنة والمصلين الذين رفعوا الصلوات من أجل انتهاء المحنة.

وفي مدينة القدس المحتلة، غابت مظاهر البهجة المعتادة جراء الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. ومنعت قوات الاحتلال آلاف المسيحيين الفلسطينيين من الوصول إلى كنيسة القيامة، بعد أن نصبت حواجز ومتاريس حديدية في أزقة البلدة القديمة وعلى الطرق المؤدية إلى أقدس المقدسات المسيحية.

وأفادت مصادر محلية بأن الشرطة الإسرائيلية أخضعت المصلين القلائل الذين سُمح لهم بالمرور لعمليات تفتيش دقيقة واستفزازية. وتأتي هذه التضييقات في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة لليوم السابع والثلاثين على التوالي، مما أدى إلى شلل كامل في الحياة الدينية بالمدينة.

واضطر بطريرك القدس للاتين، الكاردينال ييرباتيستا بيتسابالا، لإقامة قداس الفصح خلف الأبواب المغلقة داخل كنيسة القيامة بحضور عدد محدود جداً من رجال الدين. ووصف شهود عيان الأجواء داخل البلدة القديمة بأنها ثكنة عسكرية، حيث حالت قوات الاحتلال دون دخول المصلين الذين تجمهروا في الخارج بانتظار فرصة للصلاة.

وعلى الجبهة الشمالية، يعيش المسيحيون في جنوب لبنان ظروفاً مأساوية تحت وطأة الحصار والقصف المتبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. وتواجه القرى ذات الأغلبية المسيحية، مثل بلدة دبل الحدودية، عزلة شبه كاملة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي حولت العيد إلى مناسبة للصمود والبقاء.

ونقلت مصادر ميدانية عن أهالي القرى الحدودية أن أصوات الانفجارات لم تهدأ طوال ساعات العيد، مما أجبر السكان على البقاء في منازلهم والاعتماد على المساعدات الإنسانية الشحيحة. ورغم هذه الظروف، أكد السكان تمسكهم بالبقاء في أرضهم وإحياء شعائرهم الدينية بما يتوفر من إمكانيات بسيطة تحت القصف.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد حدة المواجهة العسكرية التي انطلقت منذ أواخر فبراير الماضي، والتي ألقت بظلالها القاتمة على كافة مناحي الحياة في المنطقة. وقد انعكس هذا التوتر بشكل جلي على حركة الحجيج والسياحة الدينية التي توقفت تماماً في المدن المقدسة نتيجة المخاطر الأمنية.

يُذكر أن تزامن العيدين الغربي والشرقي في شهر أبريل من عام 2026 كان من المفترض أن يكون مناسبة لتوحيد الصلوات، إلا أن الواقع السياسي والعسكري فرض أجندة مختلفة. وتبقى دعوات السلام التي انطلقت من الفاتيكان وبيت لحم والقدس معلقة بانتظار تحرك دولي ينهي دوامة العنف التي تعصف بالمنطقة.

اسرائيليات

الإثنين 06 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الأجنحة في المعارضة الإسرائيلية: آيزنكوت وبينيت يتصدران سباق 'كتلة التغيير'

تتسارع وتيرة التحركات السياسية داخل الساحة الإسرائيلية مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقررة في أكتوبر المقبل. وتبدو ملامح الصراع داخل المعارضة أكثر تعقيداً وإثارة، حيث تسعى القوى المختلفة لترتيب صفوفها وحسم هوية المتأهلين للمراحل النهائية من السباق الانتخابي.

أفادت مصادر تحليلية بأن المعارضة الإسرائيلية تعيش حالة من المخاض العسير، تتداخل فيها الانتصارات بالهزائم وخيبات الأمل الفادحة. ومع بقاء نحو نصف عام على الاستحقاق الانتخابي، بدأت تتضح معالم القوى التي نجحت في التقدم، وتلك التي تراجعت إلى الخلف مهددة بالخروج من الخريطة السياسية تماماً.

تنقسم 'كتلة التغيير' المعارضة حالياً إلى جناحين رئيسيين هما اليمين ووسط اليسار، ولكل منهما حساباته وتوازناته الخاصة. ويبرز في جناح اليمين ثلاثة أسماء قوية تتنافس على القيادة، وهم نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، وجدعون ساعر، وسط محاولات فاشلة لتوحيد بعض هذه الأقطاب.

شهدت المرحلة الحالية إزاحة أفيغدور ليبرمان لمنافسه جدعون ساعر من طريق القمة، خاصة بعد تراجع شعبية الأخير في استطلاعات الرأي. هذا التراجع دفع ساعر وحزبه 'أمل جديد' إلى الانشقاق والعودة إلى أحضان حزب الليكود، في خطوة وصفت بأنها محاولة للنجاة السياسية بعد تجاوز نسبة الحسم بصعوبة.

في المقابل، استطاع نفتالي بينيت تعزيز موقعه في استطلاعات الرأي متفوقاً على ليبرمان في 'نصف نهائي' معسكر اليمين المعارض. وتظهر البيانات أن ائتلافاً يجمع بينيت وليبرمان قد يضاعف عدد المقاعد، رغم إصرار ليبرمان على أنه المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة القادمة.

يرى مراقبون أن ارتباط ليبرمان بالمعارضة لا ينبع من اختلاف أيديولوجي مع اليمين الحاكم، بل هو نتاج توتر شخصي حاد مع بنيامين نتنياهو. فليبرمان لا يزال يتبنى سياسات يمينية متطرفة، بل إنه في بعض الملفات يتجاوز الائتلاف الحالي تطرفاً، خاصة في دعمه لمشروع الانقلاب القانوني.

أما في جناح وسط اليسار، فإن المشهد لا يقل سخونة، حيث يتواجه الشريكان السابقان بيني غانتس وغادي آيزنكوت. المنافسة تتركز على أصوات معسكر الدولة، وهو الحزب الذي أسسه غانتس وقاده لفترة طويلة قبل أن تبدأ موازين القوى بالتحول داخله بشكل مفاجئ.

كانت استطلاعات الرأي قد منحت غانتس نحو 38 مقعداً في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، لكن هذا الزخم بدأ يتلاشى تدريجياً مع مرور الوقت. ومع تراجع موقفه، طالب آيزنكوت بتولي قيادة الحزب، وهو ما رفضه غانتس، مما أدى في نهاية المطاف إلى استقالة آيزنكوت وبدء مسار سياسي مستقل.

خلال أشهر الحرب القاسية، سجل معدل تأييد غانتس انخفاضاً ملحوظاً لم يتمكن من التعافي منه حتى اللحظة، وفقاً لمصادر مطلعة. وفي المقابل، شهدت أسهم غادي آيزنكوت صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، مما مكنه من تجاوز قادة تقليديين في المعارضة مثل يائير لابيد ويائير جولان.

يظهر آيزنكوت حالياً كزعيم فعلي لتيار وسط اليسار، مستعداً لخوض المنافسة النهائية ضد نفتالي بينيت على رئاسة كتلة التغيير. هذا الصعود المفاجئ لآيزنكوت في صناديق الاقتراع أربك الحسابات التقليدية، ووضعه في موقع الند القوي أمام طموحات بينيت بالعودة إلى رئاسة الوزراء.

تؤكد التحليلات أن آيزنكوت يمتلك ميزة إضافية تتمثل في وجود تحرك شعبي واسع مؤيد له في استطلاعات الرأي الأخيرة. ومع ذلك، يظل بينيت محتفظاً بموقع متقدم، مما يجعل المنافسة بينهما معتمدة بشكل كبير على الأخطاء التي قد يرتكبها أي منهما في الأشهر القليلة القادمة.

يتطلب المشهد من جميع المرشحين في كتلة التغيير الصمود حتى النهاية والاعتراف بشرعية من سيتصدر المركز الأول لضمان وحدة الكتلة. إلا أن يائير لابيد لا يزال يغرد خارج هذا السرب، محذراً من الثقة في منافسيه ومطالباً بأن يكون هو الخيار الوحيد لقيادة المعارضة.

رغم محاولات لابيد المستمرة لتثبيت شرعيته، إلا أن الفجوات بينه وبين آيزنكوت في معايير الملاءمة لرئاسة الحكومة بدأت تضيق بشكل كبير. هذا التنافس المحموم يعكس حالة الانقسام والبحث عن بديل قوي يمكنه مواجهة هيمنة نتنياهو المستمرة على المشهد السياسي الإسرائيلي.

في نهاية المطاف، ستبقى الأشهر الستة المقبلة حاسمة في تحديد شكل التحالفات النهائية التي ستخوض انتخابات الكنيست. وسيكون على قادة المعارضة الموازنة بين طموحاتهم الشخصية وبين الهدف الاستراتيجي المتمثل في إحداث تغيير حقيقي في هرم السلطة الإسرائيلية.

اقتصاد

الإثنين 06 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات المواجهة مع إيران تضرب الاقتصاد الأمريكي: تحذيرات من ركود عالمي وقفزة في أسعار الطاقة

بدأت ملامح الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تُرخي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، متجاوزة حدود الميدان العسكري لتصل إلى جيوب المستهلكين في الداخل. ورغم محاولات المسؤولين في واشنطن طمأنة الأسواق، إلا أن المؤشرات الأولية تكشف عن اضطرابات ملموسة في سلاسل الإمداد وارتفاع مطرد في تكاليف المعيشة.

أفادت مصادر بأن شركة 'أمازون' العملاقة بدأت بالفعل في فرض رسوم إضافية على الوقود ضمن خدماتها للتجارة الإلكترونية، مما يعكس الضغط المتزايد على قطاع النقل. وبالتوازي مع ذلك، قفزت معدلات الرهن العقاري إلى مستويات هي الأعلى منذ سبعة أشهر، مما ينذر بتباطؤ في قطاع الإسكان الأمريكي نتيجة عدم الاستقرار الجيوسياسي.

على الصعيد الميداني، تتصاعد المخاطر مع إعلان فقدان طاقم طائرة أمريكية من طراز 'إف 15' إثر استهدافها بنيران إيرانية، وهو ما يعزز فرضيات إطالة أمد الصراع. كما سجلت المنطقة حوادث نوعية شملت إصابة محطة لتحلية المياه في الكويت بصاروخ إيراني، ما يضع البنية التحتية للطاقة والمياه في دائرة الاستهداف المباشر.

حذرت تقارير دولية من أن استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز يمثل التهديد الأكبر لأمن الطاقة العالمي في التاريخ الحديث. ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً مباشراً في اهتزاز الأسواق من آسيا إلى أمريكا الشمالية.

تشير تقديرات 'بلومبرغ إيكونوميكس' إلى سيناريوهات قاتمة في حال استمرار توقف التجارة البحرية لمدة ثلاثة أشهر، حيث قد يقفز سعر برميل النفط إلى حاجز 170 دولاراً. ومن جانبها، نبهت 'أوكسفورد إيكونوميكس' إلى أن إطالة أمد الحرب لستة أشهر كفيلة بدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد وشامل.

في الداخل الأمريكي، بدأ المواطنون يشعرون بوطأة الأزمة عند محطات الوقود، حيث تجاوز سعر غالون البنزين حاجز 4.09 دولار، بينما اقترب الديزل من مستويات قياسية عند 5.53 دولار. هذه الارتفاعات تأتي في وقت حساس يحاول فيه الاقتصاد التعافي من تبعات التضخم السابقة، مما يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي.

أظهر استطلاع حديث للرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يتخوفون من الآثار السلبية لهذه الحرب على أوضاعهم المالية الشخصية. ورغم أن سوق العمل أضاف 178 ألف وظيفة في مارس، إلا أن القلق من 'عاصفة اقتصادية' قادمة يطغى على بيانات النمو الإيجابية التي تحاول الإدارة الترويج لها.

لا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل مواد استراتيجية مثل الهيليوم والألومنيوم المستخدمين في صناعات التكنولوجيا المتقدمة. وقد أدى تعطل مجمع 'راس لفان' في قطر إلى نقص حاد في إمدادات الهيليوم، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

المزارعون الأمريكيون وجدوا أنفسهم أيضاً في مواجهة أزمة جديدة مع ارتفاع أسعار الأسمدة المرتبطة بمدخلات الطاقة، مما يهدد بزيادة أسعار الغذاء. كما تتوقع مصادر اقتصادية أن تشهد السلع الاستهلاكية، من المنظفات إلى المشروبات الغازية، زيادات سعرية وشيكة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن.

على مستوى الأسواق المالية، منيت البورصات الآسيوية بخسائر فادحة، حيث هبطت الأسهم في كوريا الجنوبية وجاكرتا ومومباي بنسب تتراوح بين 9 و12 بالمائة. ورغم أن 'وول ستريت' أظهرت صموداً نسبياً بتراجع مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500' بنسبة 4% فقط، إلا أن حالة الحذر تسيطر على المستثمرين.

أعرب قادة دوليون عن قلقهم العميق من المسار الذي يسلكه العالم، حيث وصف رئيس وزراء أستراليا الأشهر المقبلة بأنها 'لن تكون سهلة'. وفي سياق متصل، أعلنت جزر مارشال حالة الطوارئ الوطنية بسبب نقص الوقود، في إشارة واضحة إلى وصول شظايا الحرب الاقتصادية إلى أبعد النقاط الجغرافية.

يرى خبراء في 'جي بي مورغان' أن آثار إغلاق المضيق بدأت تظهر تباعاً في آسيا وأوروبا، وستصل إلى الولايات المتحدة بشكل كامل خلال الأسابيع المقبلة. ويعود تأخر التأثير في أمريكا إلى طول المسافة التي تقطعها شحنات النفط والغاز من الخليج العربي، مما يعني أن الأسوأ لم يأتِ بعد بالنسبة للمستهلك الأمريكي.

رغم تصريحات الرئيس الأمريكي التي تقلل من شأن التضخم، تشير البيانات الحكومية إلى وصوله لمستوى 3.1%، وهو ما يتجاوز مستهدفات البنك المركزي. ويتوقع 'بنك أمريكا' أن يدفع الصراع الحالي معدلات التضخم للوصول إلى 4% قريباً، مما قد يضطر السلطات النقدية لرفع الفائدة مجدداً.

ختاماً، يواجه قطاع الطيران العالمي أزمة وقود حادة، حيث تضاعفت أسعار وقود الطائرات في مراكز التوزيع الرئيسية مثل سنغافورة. وبدأت شركات طيران كبرى في أوروبا وآسيا وضع خطط طوارئ تشمل إلغاء رحلات تجارية وتقليص العمليات، مما يهدد بشلل جزئي في حركة السفر الدولية إذا لم يتم فتح الممرات المائية الحيوية.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تستحضر ذكرى 'طبس' عقب مواجهة جوية واسعة مع القوات الأمريكية

أعادت طهران استحضار الذاكرة التاريخية للصراع مع واشنطن، بربطها المواجهات الجوية الأخيرة بحادثة 'طبس' الشهيرة، مؤكدة أن أي تحرك عسكري أمريكي داخل أراضيها مآله الفشل الحتمي. وجاء ذلك في أعقاب إعلان القوات الإيرانية عن إحباط محاولات أمريكية لإنقاذ طيار سقطت مقاتلته، مما أدى إلى اندلاع معركة جوية واسعة في عمق البلاد.

وأوضح الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن عملية مشتركة ضمت القوة الجوية الفضائية والوحدات البرية وقوات الباسيج والشرطة، نجحت في تدمير تشكيلات جوية معادية. وأشار البيان إلى أن الإجراءات التي وصفها بـ 'اليائسة' من قبل القوات الأمريكية لم تنجح في تحقيق أهدافها، بل أدت إلى خسائر مادية جسيمة في العتاد الجوي المتطور.

وتضمنت قائمة الخسائر التي أعلنت عنها المصادر الإيرانية إسقاط مقاتلة شبح من طراز 'F-35'، بالإضافة إلى ثلاث طائرات مسيرة من طرازي 'MQ-9' و'Hermes'. كما شملت الحصيلة تدمير مروحيتين من نوع 'بلاك هوك' ومقاتلة دعم أرضي من طراز 'A-10'، فضلاً عن اعتراض صاروخين من طراز كروز خلال المواجهة.

ووجهت طهران انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، متهمة إياه بمحاولة تزييف الحقائق والتغطية على ما وصفته بـ 'الهزيمة الثقيلة'. واعتبر البيان أن الحديث الأمريكي عن تنفيذ عملية إنقاذ خاصة ليس سوى محاولة لامتصاص الصدمة وتبرير الفشل العسكري أمام الرأي العام الدولي والمحلي.

وتعود جذور حادثة 'طبس' أو عملية 'مخلب النسر' إلى أبريل من عام 1980، حين حاولت إدارة جيمي كارتر تحرير دبلوماسيين محتجزين في طهران. تلك العملية انتهت بكارثة عسكرية في الصحراء الإيرانية قبل وصول القوات إلى العاصمة، نتيجة عواصف رملية وأعطال فنية أدت لاصطدام طائرات أمريكية ومقتل ثمانية جنود.

ويرى المحللون في طهران أن استدعاء هذا الرمز التاريخي يهدف إلى تعزيز السردية الدينية والوطنية حول 'الحماية الإلهية' للأراضي الإيرانية. فمنذ عهد الخميني، تُصور العواصف الرملية في طبس كجند من جنود الله، وهو الخطاب الذي يتم إحياؤه اليوم للإشارة إلى أن الظروف الجوية والميدانية ستظل دائماً في صالح المقاومة الإيرانية.

وتفاعلت المنصات الإعلامية والاجتماعية في إيران بشكل واسع مع هذه المقارنة التاريخية، حيث اعتبرها الكثيرون تأكيداً على تكرار السيناريوهات العسكرية الفاشلة لواشنطن. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، مما يضع المواجهة المباشرة بين الطرفين في سياق صراع الإرادات المستمر منذ عقود.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس: تسجيل أعلى حصيلة لمحاولات إدخال القرابين للأقصى منذ عام 1967

أعلنت محافظة القدس في بيان رسمي صدر يوم الأحد، عن رصد سبع محاولات موثقة قام بها مستوطنون لإدخال قرابين حيوانية إلى باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة عيد الفصح اليهودي. وأكدت المحافظة أن هذا العدد يمثل الحصيلة الأعلى التي يتم تسجيلها منذ احتلال المدينة عام 1967، مما يشير إلى توجه خطير لتصعيد الانتهاكات داخل الحرم القدسي الشريف.

وأوضحت المصادر أن جماعات استيطانية تمكنت بالفعل في محاولتين منفصلتين من الوصول بالقرابين إلى تخوم البلدة القديمة، في سعي حثيث لفرض طقوس ذبح القرابين داخل المسجد. وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي الجمعيات المتطرفة لترسيخ الرواية التلمودية المرتبطة بـ 'الهيكل' المزعوم، وتحويل الطقوس الدينية إلى أداة سياسية لفرض السيادة الاستيطانية.

وفي سياق متصل، حذرت المحافظة من استغلال الجماعات الاستيطانية لفترة إغلاق المسجد الأقصى الحالية لإطلاق حملات تحريضية واسعة النطاق. وأشارت إلى استخدام تقنيات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد مصورة تهدف إلى حشد أكبر عدد من المتطرفين للمشاركة في الاقتحامات والانتهاكات المستمرة ضد المقدسات.

وعلى صعيد الإجراءات الميدانية، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم السابع والثلاثين على التوالي، متذرعة بالظروف الأمنية والتوترات الإقليمية. وقد أدى هذا الحصار المشدد إلى خلو ساحات الأقصى من المصلين للجمعة الخامسة توالياً، حيث لم يتمكن سوى عدد ضئيل من موظفي الأوقاف من أداء الصلاة داخل المسجد.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن إغلاق المسجد يوم الجمعة تكرر تسع مرات منذ عام 1967، وهو ما يعكس حجم التقييد المفروض على حرية العبادة للفلسطينيين. وتزامن هذا الإغلاق مع منع وصول القيادات الدينية المسيحية، ومن بينهم بطريرك القدس اللاتيني، من الوصول إلى كنيسة القيامة للاحتفال بأحد الشعانين، قبل أن يتم السماح بصلوات محدودة لاحقاً تحت ضغوط دولية.

وشددت محافظة القدس على أن هذه الإجراءات تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم. ودعت المحافظة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تدخل عاجل وفوري لوقف هذه الممارسات الاستفزازية، وضمان إعادة فتح المقدسات أمام المصلين دون قيود أو شروط.

يُذكر أن موجة الإغلاقات الحالية بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وربطتها سلطات الاحتلال بالتطورات العسكرية في المنطقة. ورغم الادعاءات الأمنية، يرى مراقبون أن الاحتلال يستثمر هذه الظروف لتسريع عمليات التهويد في القدس المحتلة، وسط دعوات فلسطينية متزايدة لكسر الحصار المفروض على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

اسرائيليات

الإثنين 06 أبريل 2026 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يهاجم المحكمة العليا الإسرائيلية بسبب مظاهرات مناهضة للحرب على إيران

شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً حاداً على المحكمة العليا الإسرائيلية، على خلفية قرارها القاضي بالسماح بتنظيم تظاهرات احتجاجية ترفض استمرار الحرب ضد إيران. ووصف نتنياهو هذا الإجراء بأنه 'أمر لا يصدق'، معتبراً أن القضاء يمنح غطاءً لتحركات سياسية في وقت حساس تمر به الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات نتنياهو عبر منصة 'إكس' غداة احتجاجات شهدتها مدينة تل أبيب، حيث تدخلت الشرطة الإسرائيلية لفض التجمعات بالقوة واعتقلت ما لا يقل عن 17 مشاركاً. وأفادت مصادر صحفية بأن المواجهات اندلعت في ساحة 'هابيما'، مما أدى إلى حالة من الفوضى استدعت تدخل الطواقم الطبية بشكل عاجل.

واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه الواقعة لعقد مقارنة بين حرية التظاهر وحرية العبادة، مشيراً إلى أن السلطات تفرض قيوداً على صلاة اليهود عند حائط البراق خلال فترة عيد الفصح. وأكد نتنياهو أن حرية التظاهر وإن كانت مكفولة، إلا أنها لا يجب أن تطغى على الحقوق الدينية التي لا تقل أهمية في المنظور الإسرائيلي.

وشدد نتنياهو في حديثه على أن الصلاحيات الأمنية في أوقات الطوارئ يجب أن تظل بيد المؤسسة العسكرية حصراً، وتحديداً قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش. وأوضح أن هذه الجهة هي المخولة الوحيدة بتقدير الموقف وتحديد الترتيبات الأمنية اللازمة لحماية الجمهور، بعيداً عن التدخلات القضائية التي قد تعيق العمليات الأمنية.

ميدانياً، كشفت مصادر طبية عن إصابة أحد المتظاهرين بنوبة قلبية حادة خلال عملية تفريق الاحتجاج في تل أبيب، حيث أجرت طواقم 'نجمة داود الحمراء' عمليات إنعاش قلبي رئوي له في الموقع. وتم نقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث وصفت حالته لاحقاً بالمستقرة رغم خطورة الحادثة التي تزامنت مع تدافع المحتجين.

وبحسب التقديرات الميدانية، فقد شارك نحو 300 إسرائيلي في تظاهرة تل أبيب، بينما خرج نحو 150 آخرين في مدينة حيفا شمالاً للتعبير عن رفضهم للسياسات العسكرية الحالية. وتعكس هذه الأرقام انقساماً في الشارع الإسرائيلي، رغم أن استطلاعات الرأي كانت تشير في البداية إلى دعم واسع للعمليات العسكرية ضد طهران.

وتشير البيانات الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب إلى أن نسبة تأييد الحرب بلغت 80% في أيامها الأولى، لكن هذه النسبة بدأت في التراجع الملحوظ مع دخول الصراع شهره الثاني. ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار تبادل الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة بين إسرائيل وإيران منذ اندلاع المواجهة المباشرة في فبراير الماضي.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدمر طائرتين عسكريتين بـ 200 مليون دولار خلال عملية إنقاذ في إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن خسائر مادية وتقنية فادحة تكبدها الجيش الأمريكي خلال الساعات الماضية، إثر اضطراره لتدمير اثنتين من طائرات النقل العسكري المتقدمة داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر أن الطائرتين من طراز MC-130J، اللتين تبلغ قيمة الواحدة منهما أكثر من 100 مليون دولار، تعرضتا لأعطال فنية مفاجئة حالت دون إقلاعهما مجدداً.

جاءت هذه الخطوة القاسية من قبل القيادة العسكرية الأمريكية كإجراء احترازي لمنع وصول التكنولوجيا العسكرية الحساسة إلى أيدي القوات الإيرانية. وقد تمت عملية التدمير بعد إرسال طائرات بديلة لإجلاء القوات الخاصة التي كانت على متن الطائرتين المعطلتين، لضمان عدم ترك أي أثر تقني يمكن استغلاله.

وكانت الطائرتان تشاركان في مهمة إنقاذ عالية الخطورة لطيار أمريكي فُقد أثره بعد إسقاط مقاتلته من طراز (إف 15 إي) فوق الأجواء الإيرانية يوم الجمعة الماضي. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن تعقيدات ميدانية واجهت فرق البحث والإنقاذ، مما أدى إلى تقطع السبل بطائرتي النقل على الأرض لأسباب لم يتم الكشف عن تفاصيلها الدقيقة حتى الآن.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فجر الأحد عن نجاح عملية إنقاذ الطيار المفقود، منهياً بذلك حالة من القلق سادت الأوساط العسكرية منذ سقوط طائرته. وكان أحد الطيارين قد تم إنقاذه في وقت سابق يوم الجمعة، بينما استمرت عمليات البحث المكثفة عن زميله الثاني حتى تكللت بالوصول إليه وتأمينه.

تعتبر طائرات MC-130J من الركائز الأساسية في عمليات القوات الخاصة الأمريكية، حيث تتميز بقدرات فائقة على نقل القوات وتنفيذ عمليات الإخلاء في ظروف معادية. كما أنها مجهزة بأنظمة متطورة للتزود بالوقود في الجو، وتقنيات دفاعية قادرة على التصدي للصواريخ الموجهة حرارياً، مما يجعل فقدانها خسارة نوعية للأسطول الجوي.

وعلى الرغم من التقارير المتواترة حول الحادثة، إلا أن البنتاغون لم يصدر حتى اللحظة بياناً رسمياً يفصل ملابسات تدمير الطائرتين أو طبيعة الأعطال التي أصابتهما. وتكتفي المصادر العسكرية بالإشارة إلى أن العمليات في الأجواء الإيرانية تنطوي على مخاطر تقنية وعسكرية عالية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل مواجهة عسكرية مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة النطاق على أهداف داخل إيران. وقد أسفرت هذه المواجهات عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، وخلقت واقعاً أمنياً متفجراً يهدد باتساع رقعة الصراع إلى جبهات إقليمية أخرى.

من جانبه، يواصل الجانب الإيراني الرد على هذه الهجمات عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. كما طالت الردود الإيرانية ما تصفه طهران بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية وبشرية أثارت موجة من الإدانات الدولية والإقليمية.

اقتصاد

الإثنين 06 أبريل 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة وقود الطائرات تهدد الاقتصاد العالمي مع استمرار التصعيد العسكري ضد إيران

كشف تقرير حديث لمجلة 'فورين بوليسي' عن أزمة طاقة عالمية متفاقمة ناتجة عن التوترات العسكرية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأوضح التقرير أن التهديد الحقيقي للاستقرار الاقتصادي لا ينبع فقط من أسعار النفط الخام، بل من القفزات السعرية الهائلة في المنتجات المكررة، وفي مقدمتها وقود الطائرات الذي بات يهدد استمرارية حركة الملاحة الجوية الدولية.

وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر على اندلاع العمليات العسكرية، إلا أن أسواق النفط الخام حافظت على تماسك نسبي بأسعار تتراوح بين 100 و115 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن هذه الأرقام تخفي وراءها واقعاً قاتماً يتعلق بتكلفة المشتقات الحيوية، حيث تضاعف سعر وقود الطائرات ليصل إلى 195 دولاراً للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 50% مقارنة بالخام نفسه.

هذا الارتفاع المفاجئ ألقى بظلاله الثقيلة على شركات الطيران في آسيا وأوروبا، مما دفع العديد منها إلى إلغاء رحلات مبرمجة وفرض رسوم إضافية لمواجهة التكاليف المتزايدة. ويحذر الخبراء من أن هذا المسار يهدد قطاع الطيران العالمي الذي تقدر قيمته بـ 4 تريليونات دولار، بالإضافة إلى قطاع الشحن الجوي الذي تبلغ قيمته نحو 8 تريليونات دولار سنوياً.

وتعود جذور الأزمة إلى تعقيد عملية تكرير وقود الطائرات مقارنة بالبنزين العادي، حيث يتطلب مواصفات فنية دقيقة لضمان العمل في درجات حرارة متجمدة ومنع الاشتعال المبكر. كما تبرز مشكلة التخزين كعائق إضافي، إذ إن مخزونات هذا النوع من الوقود تقاس بالأيام نظراً لسرعة تحلله، مما يجعل الأسواق عرضة للصدمات الفورية عند أي انقطاع في الإمدادات.

ويمثل مضيق هرمز نقطة الارتكاز في هذه الأزمة، حيث إن إغلاقه يهدد بتعطل خمس إنتاج العالم من النفط والمنتجات المكررة بشكل كامل. وتعتبر القارة الآسيوية من أكثر المناطق تضرراً، خاصة أستراليا التي تعتمد بشكل شبه كلي على الواردات من الصين وكوريا الجنوبية، واللتين بدأتا بالفعل في تقييد صادراتهما لتأمين احتياجاتهما المحلية.

وفي السياق ذاته، اتخذت الخطوط الجوية الكورية إجراءات طوارئ عاجلة، بينما رفعت الشركات اليابانية رسوم الوقود إلى مستويات قياسية وسط حالة من القلق تسود قطاع الطيران الصيني. وتأتي هذه التحركات في وقت تعطلت فيه الإمدادات المستقرة من خامات الشرق الأوسط التي تعتمد عليها المصافي الكبرى في شرق آسيا لإنتاج وقود المحركات النفاثة.

أما في القارة الأوروبية، فقد بدأت شركات الطيران الكبرى مثل 'رايان إير' البريطانية والأيرلندية في التحذير من تقليص جداول رحلاتها الصيفية بشكل حاد. كما تدرس شركة 'لوفتهانزا' الألمانية خيار إيقاف نحو 5% من أسطولها الجوي عن العمل، في ظل توقعات باستمرار أزمة الإمدادات وتصاعد التكاليف التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن الوضع يبدو أكثر استقراراً من الناحية الإنتاجية، حيث تنتج نحو مليوني برميل يومياً وتستهلك أقل من ذلك بقليل. إلا أن التحدي اللوجستي يكمن في تمركز المصافي بساحل الخليج، بينما تعاني المطارات الكبرى في الساحل الغربي من نقص حاد بعد توقف الواردات الآسيوية التي كانت تعتمد عليها تاريخياً.

ولا تتوقف تداعيات الحرب عند حدود قطاع الطيران، بل تمتد لتشمل وقود الديزل الذي يعد العصب المحرك لقطاعات النقل البري والزراعة عالمياً. ويؤدي ارتفاع أسعار الديزل بشكل مباشر إلى زيادة تكاليف إنتاج ونقل الغذاء، مما يفاقم من أزمة التضخم العالمي التي تعاني أصلاً من ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار الأسمدة الكيماوية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن أسواق النفط 'الورقية' أو العقود الآجلة قد استوعبت صدمة الحرب جزئياً، متأثرة بتصريحات الرئيس دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الصراع سريعاً. ومع ذلك، فإن الأسواق الفعلية والواقع الميداني يفرضان معطيات مختلفة تماماً، حيث تعكس ندرة الوقود في المطارات والموانئ حقيقة الأزمة التي ستظهر آثارها بوضوح في الأسعار النهائية للمستهلكين.

ختاماً، يبقى الاقتصاد العالمي رهينة لتطورات الميدان في الشرق الأوسط وقدرة المصافي العالمية على سد الفجوة في المنتجات المكررة. ومع استمرار التصعيد العسكري، تظل احتمالات حدوث شلل في حركة التجارة والسفر الدولية قائمة، ما لم يتم التوصل إلى حلول تضمن تدفق الطاقة عبر الممرات المائية الدولية الحيوية.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

القسام ترفض نزع السلاح قبل تنفيذ المرحلة الأولى وتصف الطرح الإسرائيلي بـ 'بالغ الخطورة'

شددت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على أن أي نقاش حول نزع سلاح المقاومة قبل الإتمام الكامل للمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يعد تجاوزاً خطيراً. وأوضحت الكتائب في بيان رسمي صدر يوم الأحد أن هذا الطرح يمثل محاولة إسرائيلية مكشوفة للالتفاف على الاستحقاقات الميدانية والسياسية التي نصت عليها التفاهمات السابقة.

ووصف أبو عبيدة، المتحدث باسم الكتائب، المقترحات المتعلقة بملف السلاح بأنها 'بالغة الخطورة' وتهدف بشكل أساسي إلى استمرار حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وأشار إلى أن المقاومة لن تقبل بأي حال من الأحوال تمرير هذه المخططات التي تسعى لتجريد الفلسطينيين من أدوات دفاعهم قبل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وتعتبر قضية سلاح الفصائل الفلسطينية من أكثر الملفات تعقيداً في مسار المفاوضات الرامية لتثبيت خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتهدف هذه الخطة إلى إنهاء الصراع المسلح الذي استمر لعامين متواصلين، إلا أن الشروط الإسرائيلية المتعلقة بالمرحلة الثانية باتت تهدد بانهيار المسار الدبلوماسي برمته.

وتنص بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي، على ضرورة انسحاب قوات الاحتلال من مناطق محددة مقابل البدء في إجراءات نزع سلاح الفصائل. ومع ذلك، ترى قيادة المقاومة أن الاحتلال يحاول القفز فوق التزامات المرحلة الأولى المتعلقة بالإغاثة والانسحاب الجزئي للوصول إلى نزع السلاح دون تقديم ضمانات حقيقية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن حركة حماس نقلت رسائل حازمة للوسطاء في مصر وقطر، تؤكد فيها امتناعها عن خوض أي مفاوضات تقنية أو سياسية تخص ترسانتها العسكرية. واشترطت الحركة الحصول على ضمانات دولية قاطعة بانسحاب جيش الاحتلال من كافة مناطق قطاع غزة ووقف العدوان بشكل نهائي قبل التطرق لأي ملفات أمنية أخرى.

وكان وفد من الحركة برئاسة خليل الحية قد أجرى جولة مباحثات مكثفة الأسبوع الماضي شملت القاهرة وأنقرة، لبحث الخروقات الإسرائيلية المتكررة للهدنة القائمة. وتركزت النقاشات مع المسؤولين المصريين والأتراك على ضرورة إلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ تعهداته في المرحلة الأولى، ومنع محاولات تعطيل الاتفاق عبر فرض شروط تعجيزية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تتزايد الضغوط الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهات الشاملة. وتصر المقاومة الفلسطينية على أن 'العدو هو من يعطل الاتفاق' عبر المماطلة في الانسحاب ومحاولة فرض واقع أمني جديد يخدم أهدافه العسكرية على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال شرق بيروت واغتيال قيادي في القوات اللبنانية بغارة جوية

وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي دائرة عدوانه على الأراضي اللبنانية، مستهدفاً مساء الأحد شقة سكنية في بلدة عين سعادة الواقعة في التلال الشرقية للعاصمة بيروت. وأسفرت الغارة الجوية عن وقوع إصابات مباشرة في صفوف المدنيين والقاطنين في المنطقة التي كانت تُعد بعيدة نسبياً عن مسرح العمليات المباشرة.

وأكدت مصادر رسمية وإعلامية استشهاد بيار معوض، رئيس مركز يحشوش في حزب القوات اللبنانية، متأثراً بجروح بليغة أصيب بها خلال القصف الذي طال الشقة السكنية. ويأتي هذا الاغتيال ليضيف بعداً جديداً للصراع القائم، كونه يستهدف شخصية تنتمي لفصيل سياسي لديه مواقف معلنة تجاه الحرب الدائرة.

وفي سياق ردود الفعل السياسية، دخل الرئيس اللبناني جوزيف عون على خط الأزمة خلال كلمة ألقاها بمناسبة قداس عيد الفصح، حيث دافع بوضوح عن مسار التفاوض مع الاحتلال كبديل عن الاستمرار في المواجهة العسكرية. وتساءل عون عن الجدوى الحقيقية لاستمرار الحرب في ظل الانتقادات المتزايدة لمسارات الحلول الدبلوماسية المقترحة.

وحذر الرئيس اللبناني من خطورة انزلاق البلاد نحو آتون حرب أهلية جديدة، مستحضراً ذكريات عام 1975 الأليمة التي عصفت بلبنان لسنوات طويلة. وشدد على أن الجيش اللبناني يضطلع بدور محوري في منع أي توترات داخلية قد تنجم عن الانقسام السياسي الحاد حول جدوى العمليات العسكرية الحالية.

ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال شن عشرات الغارات التي استهدفت بلدات عدة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى لارتفاع حصيلة الشهداء وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى 1461 شهيداً. وشملت الهجمات الأخيرة استهداف سيارة مدنية كانت تقل عائلة مكونة من أربعة أفراد، ما أدى لاستشهادهم جميعاً في جريمة جديدة تضاف للسجل الدامي.

وعلى الجانب الإسرائيلي، قام رئيس أركان الجيش إيال زامير بجولة تفقدية في منطقة رأس البياضة بأقصى جنوب لبنان، حيث يتمركز جنود الاحتلال. وتعهد زامير بتكثيف العمليات العسكرية ضد حزب الله، مدعياً أن جيشه تمكن من القضاء على أكثر من ألف عنصر منذ تجدد المواجهات في مطلع مارس/ آذار الجاري.

وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني، حيث أفادت مصادر باستشهاد أربعة من عناصر الأمن والشرطة الفلسطينية فجر الأحد جراء قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية. واستهدف القصف تجمعاً للمواطنين وعناصر الأمن في محيط ساحة الشوا وحي التفاح شرقي مدينة غزة، مما أدى لارتقاء أحمد أبو شاويش، ومحمد السويركي، ورمزي الشوا، ومصطفى السكني.

ونُقل ضحايا الاستهداف في غزة إلى مستشفيي المعمداني والشفاء، في ظل ظروف صحية كارثية يعاني منها القطاع جراء الحصار والاستهداف المستمر للمرافق الطبية. وتشير الإحصائيات إلى أن حصيلة الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي قد بلغت 720 شهيداً، مع انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض.

وتجاوز إجمالي عدد المصابين منذ سريان التهدئة المزعومة حاجز 1,968 إصابة، فيما لا تزال فرق الدفاع المدني تحاول انتشال المفقودين حيث تم انتشال 756 جثماناً حتى الآن. وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين في قصف استهدف مركبة وسط قطاع غزة يوم السبت.

وتشير البيانات المجمعة إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023 قد خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح في حصيلة غير نهائية. وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية في كل من فلسطين ولبنان دون رادع دولي.

عربي ودولي

الأحد 05 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يمدد مهلة إيران ويجدد التهديد بتدمير البنية التحتية والاستيلاء على النفط

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية تجاه طهران، مهدداً بشن ضربات عسكرية واسعة تستهدف الجسور الحيوية ومحطات توليد الطاقة في عموم إيران. وجاء هذا التهديد في سياق الضغط الأمريكي المستمر لإجبار السلطات الإيرانية على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل فوري وغير مشروط.

وأعلن ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' أن يوم الثلاثاء سيكون موعداً حاسماً لتنفيذ ما وصفه بـ 'حزمة التدمير'، مؤكداً أن العمليات العسكرية المرتقبة لن يكون لها مثيل في تاريخ الصراع. ووجه الرئيس الأمريكي خطاباً حاداً للقيادة الإيرانية طالبهم فيه بإنهاء إغلاق المضيق لتجنب ما وصفه بـ 'العيش في الجحيم'.

وفي تطور لافت، أشار ترامب إلى وجود 'فرصة جيدة' للتوصل إلى تسوية سياسية خلال الساعات القادمة، موضحاً أن هناك مفاوضات تجري خلف الكواليس حالياً. وأكد في تصريحات لمصادر إعلامية أن التوصل لاتفاق سريع هو السبيل الوحيد لتفادي قرار تدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل.

ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالتهديد العسكري المباشر، بل لوح بإمكانية وضع اليد على الموارد النفطية الإيرانية كإجراء عقابي إضافي. وشدد على أن الولايات المتحدة تفكر جدياً في الاستيلاء على النفط إذا لم تظهر طهران مرونة كافية في فتح الممر المائي الاستراتيجي الذي تسيطر عليه.

ووفقاً لمصادر صحفية، فقد حدد ترامب الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي من يوم الثلاثاء كمهلة نهائية وأخيرة قبل بدء العمليات العسكرية. ويمثل هذا التوقيت تمديداً طفيفاً للمهلة السابقة التي كانت تنتهي يوم الاثنين، مما يعطي فرصة ضئيلة للدبلوماسية المتعثرة.

وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق منذ قيام إيران بتقييد الملاحة في مضيق هرمز في الثاني من مارس الماضي. وقد أدى هذا الإغلاق إلى ارتباك كبير في أسواق الطاقة العالمية واستدعى تحركات دولية واسعة بقيادة واشنطن وحلفائها.

من جانبها، ردت القيادة العسكرية الإيرانية على هذه التهديدات بوصفها 'تصرفات غير متزنة' تعكس عجز الإدارة الأمريكية عن إدارة الأزمة. وصرح اللواء علي عبد اللهي علي آبادي بأن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استنفار قصوى، متوعداً بفتح 'أبواب الجحيم' أمام المصالح الأمريكية في المنطقة.

وعلى الصعيد الدولي، استضافت بريطانيا اجتماعاً طارئاً ضم أكثر من 40 دولة لبحث تداعيات إغلاق المضيق وسبل تأمين الملاحة التجارية. وتسعى القوى الدولية للوصول إلى صيغة تضمن انسيابية عبور ناقلات النفط دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تحرق المنطقة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية العربية، شهدت الأيام الماضية لقاءات عمانية إيرانية مكثفة في محاولة للتوسط وتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وتهدف هذه الجهود إلى إيجاد مخرج فني وقانوني يسمح بفتح المضيق مع الحفاظ على ما تصفه إيران بسيادتها على مياهها الإقليمية.

بالتوازي مع ذلك، قدمت البحرين مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يهدف إلى توفير حماية دولية للملاحة التجارية في الخليج العربي. ويطالب المشروع بفرض عقوبات مشددة على أي جهة تعيق حركة التجارة العالمية في الممرات المائية الدولية، وهو ما تدعمه واشنطن بقوة.

إلا أن هذه التحركات تواجه معارضة من قوى دولية كبرى، حيث أعلنت الصين رفضها لأي تفويض دولي يبيح استخدام القوة العسكرية لحل أزمة المضيق. وترى بكين أن الحل يجب أن يكون عبر الحوار السياسي المباشر بعيداً عن لغة التهديد والوعيد التي ينتهجها البيت الأبيض.

ويرى مراقبون أن تهديدات ترامب تضع النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مر، فإما التراجع وفتح المضيق بما يظهرهم في موقف الضعف، أو مواجهة ضربات قد تشل الاقتصاد الإيراني. وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة مع اقتراب ساعة الصفر التي حددها ترامب.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز الشريان الأهم للطاقة في العالم، وأي مواجهة عسكرية فيه ستؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط العالمية. ومع إصرار ترامب على مهلة الثلاثاء، يدخل العالم في حالة من حبس الأنفاس بانتظار قرار طهران النهائي بشأن فتح الممر المائي.

فلسطين

الأحد 05 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

بضغط من إدارة ترمب.. 'الكابينت' يقر سراً عقوبات ضد بؤر استيطانية في الضفة

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في حكومة الاحتلال (الكابينت) بشكل سري وبعيداً عن التغطية الإعلامية، على حزمة من الإجراءات العقابية الصارمة التي تستهدف بؤر ما يعرف بـ 'شبيبة التلال' المتطرفة. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، مما دفع المستوى السياسي لاتخاذ قرارات غير مسبوقة للحد من هذه الأنشطة التي باتت تشكل عبئاً سياسياً.

وأفادت التقارير بأن هذا التحول في موقف حكومة الاحتلال جاء استجابة مباشرة لضغوط مكثفة وإنذارات شديدة اللهجة وجهتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. حيث أوضحت واشنطن للمسؤولين في تل أبيب أن التصريحات الدبلوماسية المنددة بالعنف لم تعد كافية، مشددة على ضرورة رؤية نتائج فعلية وتغييرات ملموسة على أرض الواقع لضمان استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وتشمل القرارات الجديدة التي أقرها 'الكابينت' تفعيل أدوات إنفاذ القانون ضد عمليات البناء غير القانوني في المناطق المصنفة (B)، مع البدء الفوري في إخلاء المنشآت والمباني المخالفة التي أقامتها المجموعات الاستيطانية. كما تضمنت الحزمة العقابية فرض قيود اقتصادية وغرامات مالية باهظة على الأفراد والجهات المتورطة في أعمال العنف، في محاولة لتجفيف منابع الدعم المالي لهذه البؤر المتطرفة.

وذكرت صحيفة 'معاريف' العبرية أن قيادة الاحتلال سارعت إلى إطلاع الجانب الأمريكي على تفاصيل هذه الإجراءات لامتصاص الغضب في البيت الأبيض، وهو ما قوبل بحالة من الرضا الأولي لدى المسؤولين الأمريكيين. ويبرز في هذا السياق دور وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أبدى قلقاً متزايداً من أن تؤدي اعتداءات المستوطنين إلى تقويض الوضع القائم وتفجير الأوضاع بشكل يصعب السيطرة عليه.

وتعكس هذه التطورات حالة من التباين الواضح في الرؤى بين حكومة الاحتلال والحليف الأمريكي حول ملف الاستيطان، حيث يصر الرئيس ترمب على معارضة أي خطوات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تغيير الواقع الديموغرافي أو الأمني. وتراقب الأوساط السياسية مدى جدية الاحتلال في تنفيذ هذه العقوبات على الأرض، أم أنها ستظل مجرد محاولة لتهدئة الضغوط الدولية المتصاعدة.

فلسطين

الأحد 05 أبريل 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

قانون 1970 الإسرائيلي: ذراع استيطانية لابتلاع أحياء القدس الشرقية وتهجير سكانها

تواجه الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة تهديداً وجودياً متصاعداً بفعل ترسانة من القوانين والوثائق القديمة التي توظفها المجموعات الاستيطانية لانتزاع العقارات. ويبرز قانون الترتيبات القضائية والإدارية لعام 1970، المعروف بـ 'أملاك يهود اليمن'، كأداة رئيسية في هذه العملية الممنهجة التي تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

تعود جذور هذه الأزمة إلى نهاية القرن التاسع عشر، حين قام متبرعون يهود بتأسيس ما يعرف بوقف 'بنفنيستي' بهدف شراء أراضٍ في منطقة سلوان لإسكان يهود قدموا من اليمن. وقد تشكلت آنذاك نواة سكنية عُرفت بـ'القرية اليمنية'، إلا أن السلطات البريطانية قامت بإجلاء سكانها عام 1938 نتيجة التوترات الأمنية، وظلت الأرض مسجلة باسم الوقف منذ ذلك الحين.

عقب احتلال شرقي القدس عام 1967، شرعت العائلات الفلسطينية في الاستقرار بأحياء مثل بطن الهوى والشيخ جراح، معتمدة على عقود ملكية رسمية وشهادات شراء من ملاك محليين أو بتصاريح من الإدارة الأردنية. ولم يكن السكان على دراية بأن هذه العقارات تقع ضمن حدود أراضٍ مسجلة تاريخياً بأسماء أوقاف يهودية، مما جعلهم عرضة لملاحقات قانونية معقدة لاحقاً.

جاء صدور قانون عام 1970 ليخلق ازدواجية معايير صارخة في المنظومة القضائية للاحتلال، حيث سمح لليهود بالمطالبة بممتلكات فقدوها قبل عام 1948 في شرقي القدس. وفي المقابل، يحرم القانون ذاته الفلسطينيين من أي حق مماثل لاستعادة ممتلكاتهم وبيوتهم التي هُجروا منها في الجزء الغربي من المدينة، مما يكرس سياسة التمييز العنصري.

تعد جمعية 'عطيرت كوهنيم' الاستيطانية المحرك الفعلي لهذه الدعاوى، خاصة بعد حصولها على حق الوصاية على وقف 'بنفنيستي' في عام 2001. ومنذ ذلك الوقت، استغلت الجمعية الوثائق التاريخية لرفع مئات قضايا الإخلاء ضد العائلات الفلسطينية، مدعية أن وجودهم غير قانوني وأن الحقوق تعود للمستوطنين.

شهدت الفترة الممتدة بين أواخر عام 2025 وأوائل 2026 منعطفاً خطيراً، حيث رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طعوناً قدمتها عائلات فلسطينية ضد قرارات إخلائها. هذا الرفض القضائي منح الضوء الأخضر للمستوطنين لتنفيذ عمليات استيلاء قسرية واسعة النطاق، مدعومة بقوات الشرطة التي تؤمن عمليات الطرد.

إلى جانب المسار القضائي، تتبع الجمعيات الاستيطانية أساليب ملتوية لتعزيز سيطرتها، تشمل استخدام شركات وهمية ووسطاء لتسجيل العقارات بطرق غير مباشرة. كما تمارس هذه الجهات ضغوطاً مالية ونفسية على العائلات عبر تقديم عروض مغرية للمغادرة أو إرهاقهم بمصاريف المحاكم والرسائل القانونية المتكررة.

إن هذه الإجراءات الممنهجة حولت القانون من إطار تنظيمي إلى أداة سياسية وديموغرافية تهدف بالدرجة الأولى إلى توسيع المستوطنات في قلب الأحياء العربية. وبدلاً من توفير الحماية للسكان الذين عاشوا في منازلهم لعقود طويلة، أصبح النظام القضائي منصة لتبرير التهجير القسري وتغيير الطابع التاريخي للقدس.

في نهاية المطاف، يمثل قانون 1970 حجر الزاوية في استراتيجية تغيير الواقع الديموغرافي للقدس الشرقية عبر استغلال ملكيات الوقف القديمة. ويجري حالياً إعادة تشكيل أحياء كاملة لمصلحة المستوطنين، في تجاوز واضح لكافة المواثيق الدولية التي تمنع القوة القائمة بالاحتلال من تغيير معالم الأرض المحتلة أو تهجير سكانها.

اسرائيليات

الأحد 05 أبريل 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري: السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تقلب موازين القوى الدولية

أفادت مصادر صحفية عبرية بأن إيران تمكنت من تعزيز قبضتها على صادرات النفط في منطقة الخليج العربي بشكل غير مسبوق منذ عقود. وأوضحت التقارير أن طهران استغلت قدراتها العسكرية المتطورة لفرض واقع جديد مكنها من تحقيق مكاسب اقتصادية هائلة منذ اندلاع المواجهة الأخيرة.

وذكرت صحيفة معاريف أن هذه المكاسب المالية مكنت طهران من تسريع عمليات إعادة بناء صناعاتها الاستراتيجية التي تضررت في وقت سابق. وتشمل هذه العمليات تطوير المنظومات الصاروخية والبرامج النووية بسرعة مذهلة، مما منحها جرأة سياسية للمطالبة بالسيادة على مضيق هرمز الدولي.

وتشير البيانات إلى أن إيران ضاعفت إيراداتها النفطية خلال الشهر الأول من الحرب مقارنة بأي فترات سابقة في السنوات الماضية. ويعكس هذا الارتفاع طبيعة الحملة الاقتصادية التي تديرها طهران، والتي يبدو أنها تتجاوز الحلول العسكرية التقليدية التي قد تلجأ إليها القوى الدولية.

وأكدت المصادر أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك صعوبة مواجهة هذه الاستراتيجية الإيرانية أو فرض السيطرة على الوضع الميداني. حيث استعدت طهران لسنوات طويلة لمثل هذه السيناريوهات، ووضعت خططاً دقيقة لشل حركة تصدير النفط من الخليج الذي يغذي 15% من الاستهلاك العالمي.

وتمتد القدرات الإيرانية لتشمل صواريخ وطائرات مسيرة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، مما يمنحها القدرة على تعطيل الملاحة في بحر العرب وخليج عمان. ويرى مراقبون أن إصابة سفينة واحدة فقط كفيلة بوقف حركة الملاحة بالكامل نتيجة توقف شركات التأمين عن تغطية السفن العابرة.

واستشهد التقرير بنموذج الحوثيين في اليمن الذين تمكنوا من إرباك الملاحة الدولية رغم امتلاكهم قدرات عسكرية أقل بكثير من إيران. واعتبرت الصحيفة أن السيطرة على ممرات الطاقة الدولية تعد سلاحاً استراتيجياً يفوق في تأثيره امتلاك الأسلحة النووية في الوقت الراهن.

تاريخياً، قارن التقرير بين الوضع الحالي وإغلاق الأتراك لمضيق الدردنيل خلال الحرب العالمية الأولى، وهو ما منع وصول الإمدادات لروسيا. وقد أدى ذلك الفشل البريطاني حينها في السيطرة على الممرات المائية إلى استقالة قيادات عسكرية وسياسية بارزة نتيجة الخسائر البشرية الفادحة.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن العالم يواجه اضطراباً في إمدادات النفط لم يشهده منذ حظر عام 1973. ويأتي ذلك مع توقف صادرات دول كبرى مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات عبر الخليج نتيجة الحصار المفروض حالياً.

وتشير التقديرات إلى وجود نحو 800 سفينة محاصرة حالياً في الخليج العربي، في ظل افتقار الولايات المتحدة للقدرة العسكرية الكافية لرفع هذا الحصار. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى رفع فعلي للعقوبات عن إيران، مما سمح لها ببيع إنتاجها بحرية أكبر.

وتستحوذ الصين على نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، بينما توقفت إمدادات دول الخليج الأخرى نحو الأسواق العالمية. وقد بدأت طهران بفرض شروط تجارية جديدة، شملت خفض الخصومات الممنوحة للصين وفرض عمولات حماية على دول أخرى توقع اتفاقيات ثنائية.

ميدانياً، يسيطر الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل على عمليات التصدير من ميناء خارك، حيث يفرض نظاماً صارماً للمرور. وتتطلب السفن العابرة الحصول على كلمات مرور خاصة ومرافقة أمنية من زوارق الحرس الثوري لضمان عبورها عبر مضيق هرمز.

ووثقت التقارير تحميل خمس ناقلات نفط عملاقة في يوم واحد بحمولة إجمالية بلغت 7.7 مليون برميل، مما يدر عائدات يومية ضخمة. وتوقعت المصادر أن تتجاوز الإيرادات السنوية حاجز التريليون دولار، مما يمنح طهران قدرة مالية هائلة لتمويل عملياتها العسكرية وصناعاتها الثقيلة.

وفي تحول لافت، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بمهاجمة الحقول النفطية الإيرانية، مبدياً استعداداً للتعاون بشأن المضيق. ويرى محللون أن هذا التوجه قد يغير موازين القوى في المنطقة ويجعل دول الجوار في وضع جيوسياسي حرج أمام النفوذ الإيراني المتصاعد.

وخلص التقرير إلى أن مضيق هرمز تحول من ممر دولي مفتوح إلى منطقة نفوذ تمارس فيها طهران سياسات فرض الأمر الواقع. ويبقى التحدي الأكبر أمام المخططين العسكريين في الغرب هو إيجاد حل عملي يضمن تدفق الطاقة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مضمونة النتائج.

فلسطين

الأحد 05 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

من فوق الركام.. شاب غزي يحول سطح منزله المدمر إلى ملاذ للقطط المصابة

في مشهد يجسد التمسك بقيم الرحمة وسط ركام الحرب، بادر الشاب عبد الله الزميلي، البالغ من العمر 21 عاماً، إلى تأسيس ملجأ متواضع لرعاية القطط المصابة والضالة في منطقة شمال قطاع غزة. الزميلي الذي يسكن حي الكرامة، استغل ما تبقى من سطح منزله الذي طاله القصف ليحوله إلى مساحة آمنة لهذه الكائنات المنسية، متحدياً ظروف الدمار الشامل التي تحيط بالمنطقة.

وأفادت مصادر بأن فكرة الملجأ بدأت تتبلور لدى الزميلي قبل نحو عامين خلال رحلة نزوحه القسرية، ليعود بعد ذلك إلى حيه المدمر ويشيد هيكلاً بدائياً يشبه خيام النازحين. ورغم انعدام الموارد الأساسية وصعوبة تأمين العلاج والغذاء في ظل الحصار الخانق، يكرس الشاب وقته وجهده الشخصي لتوفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والغذائية للقطط التي تعرضت لإصابات مباشرة جراء العمليات العسكرية.

ويواجه المشروع تحديات وجودية، حيث يقع الملجأ على مقربة من مناطق التماس أو ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، مما يجعله عرضة للمخاطر المستمرة. وأوضح الزميلي أنه يضطر في كثير من الأحيان لتقاسم حصته الضئيلة من الطعام مع القطط خلال ذروة أزمات الجوع، مؤكداً أن هذه الحيوانات عانت مثل البشر من القصف والتشريد والجوع، معرباً عن أمله في أن تلتفت المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الحيوان لهذه المبادرة لضمان استمراريتها كملاذ آمن في أوقات الشدة.

فلسطين

الأحد 05 أبريل 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

محافظة القدس: رصد 7 محاولات لإدخال 'قرابين' للأقصى في تصعيد هو الأخطر منذ عقود

أكدت محافظة القدس في بيان رسمي صدر عنها مساء الأحد أن مدينة القدس المحتلة شهدت تصعيداً خطيراً وغير مسبوق خلال فترة عيد الفصح اليهودي الجاري. وأوضحت المصادر الرسمية أنه جرى توثيق سبع محاولات من قبل جماعات المستعمرين لإدخال 'قربان الفصح' الحيواني إلى داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، مشيرة إلى أن هذا الرقم يعد الأعلى الذي يتم تسجيله منذ احتلال المدينة في عام 1967م.

وبحسب التقرير الصادر عن المحافظة، فقد تمكنت مجموعات من المستعمرين من الوصول بالقرابين إلى مشارف البلدة القديمة في محاولتين منفصلتين، وذلك في إطار سعي محموم لفرض طقوس تهويدية جديدة داخل الحرم القدسي. وحذرت الجهات الفلسطينية من أن هذه التحركات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية كأداة استعمارية تهدف إلى تكريس رواية 'الهيكل المزعوم' وتغيير الوضع القائم في المسجد.

وأشارت المحافظة إلى أن المنظمات المتطرفة التي تتبنى فكر 'بناء الهيكل' بدأت في استخدام تقنيات تكنولوجية متطورة، من بينها الذكاء الاصطناعي، لإدارة حملات دعائية مكثفة تهدف لتعبئة المتطرفين. وتهدف هذه الحملات إلى تحفيز المستوطنين على فرض طقس القربان بالقوة داخل الأقصى، مستغلين الحماية الكاملة التي توفرها قوات الاحتلال لهذه التحركات الاستفزازية التي تستهدف مشاعر المسلمين.

وفي سياق متصل، تواصل سلطات الاحتلال فرض حصار مشدد على الأماكن المقدسة في المدينة المحتلة، حيث يستمر إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ37 على التوالي. وتتذرع سلطات الاحتلال بفرض 'حالة الطوارئ' لمنع وصول المصلين الفلسطينيين إلى مقدساتهم، مما أدى إلى خلو ساحات المسجد الأقصى من المصلين للجمعة الخامسة على التوالي في مشهد يعكس حجم التضييق الممارس.

وأمام هذا الواقع المرير، تصاعدت الدعوات الشعبية والمقدسية لضرورة الحشد والرباط نحو الحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة القديمة لكسر الطوق الأمني المفروض. وشدد ناشطون مقدسيون على أهمية الضغط الشعبي لإعادة فتح المقدسات الإسلامية والمسيحية، ورفض سياسة الإغلاق الممنهجة التي تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وتسهيل اقتحامات المستوطنين.

وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل والفاعل لوقف فرض الوقائع التهويدية الجديدة في المدينة المقدسة. وأكدت في بيانها أن ضمان حماية الهوية الإسلامية والعربية للأماكن المقدسة هو مسؤولية دولية، محذرة من أن الصمت على هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في سياساته التي تنتهك القوانين والمواثيق الدولية.

وختمت المحافظة تحذيرها بالتأكيد على أن الاستمرار في إغلاق الأقصى تزامناً مع السماح للمستعمرين بتدنيسه بالقرابين والطقوس الوثنية هو اعتداء صارخ يدفع المنطقة نحو انفجار شامل. وشددت على أن هذه 'البلطجة' الدينية والسياسية تتطلب تدخلاً حاسماً لإنهاء حالة التغول الإسرائيلي على المقدسات، ومنع تحويل الصراع إلى حرب دينية لا يمكن السيطرة على تداعياتها.