تحليل

الجمعة 10 أبريل 2026 7:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يطلب من نتنياهو تخفيف الهجمات على لبنان وسط تصعيد عسكري وتحرك دبلوماسي أميركي جديد


واشنطن – سعيد عريقات -10/4/2026

تحليل إخباري

في توقيت يتسم بحساسية ميدانية متصاعدة، تعكس الدعوة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية لاستضافة اجتماع الأسبوع المقبل بشأن آفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، محاولة متجددة لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي، ولو من موقع احتواء التداعيات أكثر من فرض مسار تسوية حاسم. فبحسب مسؤول أميركي، في تصريح عبر البريد الإلكتروني تلقى مكتب جريدة “القدس” في واشنطن نسخة عنه، فإن الاجتماع المرتقب يأتي في ظل إدراك متزايد داخل واشنطن بأن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام انزلاق إقليمي أوسع يصعب ضبطه لاحقاً.

غير أن هذا الحراك الدبلوماسي يتزامن مع واقع ميداني شديد القسوة في لبنان، حيث تجاوز عدد القتلى 300 شخصاً، والجرحى 1100 ، معظمهم من المدنيين، وسط دمار واسع طال الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب، وتمارس فيه قوات الاحتلال الإسرائيلية تطهير عرقي في الجنوب اللبناني بعد تدمير الجسور . ويعكس هذا التصعيد تحولاً نوعياً في طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية الوحشية، سواء من حيث كثافتها أو اتساع نطاقها الجغرافي، ما يضاعف من الضغوط الإنسانية ويضع أي مسار تفاوضي تحت اختبار مبكر.

في هذا السياق، تبرز في واشنطن مؤشرات على تباين في المقاربة الأميركية–الإسرائيلية حيال حدود التهدئة. فبينما يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقفه الرافض لربط الساحة اللبنانية بأي اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه مع إيران، مبرراً ذلك بأن لبنان خارج نطاق التفاهم، كشفت معطيات حديثة عن محاولة أميركية لضبط هذا التصعيد. إذ نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدة على منصة "تروث سوشال" أكد فيها أنه أجرى اتصالاً مع نتنياهو، طالبه خلاله بـ“التخفيف من حدة الهجمات على لبنان”، في إشارة تعكس قلقاً متزايداً داخل الإدارة الأميركية من اتساع رقعة المواجهة.

هذا الموقف العلني من ترمب يسلط الضوء على مفارقة لافتة: فمن جهة، كانت هناك مؤشرات سابقة على منح واشنطن ما يشبه "الضوء الأخضر المحدود" لإسرائيل لمواصلة عملياتها، لكن من جهة أخرى، يبدو أن تسارع وتيرة التصعيد وحجم الخسائر البشرية دفعا البيت الأبيض إلى محاولة كبح اندفاعة تل أبيب، ولو عبر رسائل سياسية مباشرة. ويطرح ذلك تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على ترجمة هذه الدعوات إلى ضغط فعلي يغير سلوك إسرائيل على الأرض.

في المقابل، يواصل نتنياهو انتهاج مسار مزدوج يجمع بين التصعيد العسكري والانفتاح الحذر على التفاوض، إذ أعلن أنه أصدر توجيهاته لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان "في أقرب وقت ممكن". ويعكس هذا الطرح استراتيجية تقوم على استخدام الضغط الميداني لتحسين شروط التفاوض، في وقت أشاد فيه بدعوة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى نزع السلاح من بيروت، معتبراً أنها قد تشكل مدخلاً لأي تسوية مستقبلية، رغم التعقيدات السياسية الداخلية التي تحيط بهذا الملف.

بالتوازي، لا ينفصل هذا المسار عن حراك إقليمي أوسع، حيث تتجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد، برئاسة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. وتُنظر إلى هذه المحادثات باعتبارها اختباراً لقدرة الطرفين على احتواء التوتر، وربما التمهيد لتفاهمات أوسع تنعكس على ساحات أخرى، من بينها لبنان.

مع ذلك، يظل التحدي الأساسي أمام التحرك الأميركي متمثلاً في الفجوة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني. فالدعوة إلى استضافة مفاوضات، رغم أهميتها، لا تبدو كافية في ظل غياب مؤشرات حاسمة على استعداد واشنطن لاستخدام أدوات ضغط فعالة على إسرائيل. وهو ما يضعف صورة الولايات المتحدة كوسيط نزيه، ويعزز الانطباع بأن تحركها يهدف أساساً إلى منع توسع الأزمة، لا إلى معالجتها جذرياً.

في المقابل، تنطوي الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على فرض وقائع ميدانية جديدة على مخاطر متزايدة، إذ قد تؤدي إلى تصلب المواقف اللبنانية، وربما إلى توسيع نطاق المواجهة بدلاً من احتوائها. فالتصعيد، وإن كان يُستخدم كأداة تفاوضية، قد يتحول سريعاً إلى عامل تقويض لأي مسار سياسي إذا ما تجاوز حدود السيطرة.

أما داخلياً في لبنان، فإن إدراج مسألة نزع السلاح في سياق تفاوضي يجري تحت ضغط عسكري يفتح باباً لتعقيدات إضافية، نظراً لما يرتبط به هذا الملف من توازنات سياسية دقيقة وأسئلة سيادية شائكة، ما قد يعيق التوصل إلى توافق وطني حوله في المدى القريب.

في المحصلة، تبدو فرص نجاح أي مسار تفاوضي رهينة بتوافر ثلاثة عناصر متلازمة: إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف، وضغط دولي فعّال تقوده واشنطن، وإطار أوسع يعالج جذور الأزمة لا مظاهرها فقط. وفي غياب ذلك، قد تبقى التحركات الدبلوماسية، بما فيها الاجتماع المرتقب في واشنطن، مجرد محاولات لإدارة الأزمة، لا حلها.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 6:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات في البيت الأبيض من استغلال معلومات سرية للمراهنة في أسواق النفط

وجه مكتب الإدارة في البيت الأبيض تحذيراً صارماً لموظفيه عبر رسائل إلكترونية رسمية، يطالبهم فيها بالامتناع عن استغلال مناصبهم أو المعلومات التي يطلعون عليها للمراهنة في أسواق العقود الآجلة. وجاءت هذه الخطوة عقب رصد تحركات مالية مشبوهة تزامنت مع قرارات سياسية حساسة اتخذتها الإدارة الأمريكية بشأن العمليات العسكرية ضد إيران، مما أثار تساؤلات حول نزاهة تداول المعلومات داخل أروقة الحكم.

وكشفت بيانات البورصة عن قيام متداولين مجهولين بضخ نحو 500 مليون دولار في عقود نفط برنت وخام غرب تكساس، وذلك قبل دقائق معدودة من إعلان الرئيس دونالد ترامب تأجيل ضربات عسكرية ضد منشآت الطاقة الإيرانية. هذا التوقيت الدقيق أدى إلى تحقيق أرباح طائلة للمراهنين بعد هبوط أسعار النفط بنسبة 15% فور صدور القرار، وهو ما دفع خبراء الاقتصاد للمطالبة بفتح تحقيق في احتمالية تسريب قرارات سيادية قبل إعلانها رسمياً.

من جانبه، صرح المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، بأن الإدارة تحرص على قوة سوق الأسهم لكنها ترفض بشكل قاطع استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة. وأشار إنجل إلى أن القوانين يجب أن تسري بصرامة على أعضاء الكونغرس والمسؤولين الحكوميين لمنعهم من المتاجرة بناءً على معلومات سرية، مؤكداً أن الشفافية هي الضمان الوحيد لاستقرار الأسواق وثقة الجمهور.

وعلى الصعيد السياسي، تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه واشنطن وطهران عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع المسلح الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي. ويهدف هذا الاتفاق إلى وقف نزيف الدماء بعد أن خلفت المواجهات آلاف الضحايا، حيث تضمنت التفاهمات الأولية رفع القيود الإيرانية عن الملاحة في مضيق هرمز لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية.

إلا أن حالة التفاؤل بالهدنة واجهت انتكاسة سريعة عقب قيام الاحتلال الإسرائيلي بخرق الاتفاق عبر شن عدوان واسع على لبنان، أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى في يوم واحد. ورداً على هذا التصعيد، أعلنت طهران إعادة فرض القيود الملاحية في مضيق هرمز، مما يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي وعودة المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري الشامل.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تقنية 'بوينغ' تنقذ طيارين أمريكيين من جبال إيران: تفاصيل عملية الـ 50 ساعة

كشفت مصادر عسكرية مسؤولة عن تفاصيل تقنية دقيقة ساهمت في نجاح عملية إنقاذ طيارين من القوات الجوية الأمريكية، سقطت مقاتلتهما في مناطق جبلية داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر أن الطيارين استخدما جهاز اتصالات متطوراً من إنتاج شركة 'بوينغ' لتحديد موقعهما بدقة وإرسال إشارات استغاثة فورية لرفاقهما.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عملية الإنقاذ بـ 'المعقدة'، مشيراً خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض إلى أن الطيارين يحملون أجهزة تنبيه متطورة للغاية بشكل دائم. وأكد ترمب أن الجهاز أثبت كفاءة عالية في ظروف قاسية، خاصة وأن أحد الطيارين اضطر للاختباء في تضاريس جبلية وعرة بانتظار وصول فرق الإغاثة.

الجهاز المعروف اختصاراً بـ 'CSEL' هو نظام تحديد مواقع الناجين من القتال، وقد اعتمدته القوات الجوية والبحرية الأمريكية كمعيار أساسي منذ عام 2009. وتتميز هذه الوحدة المحمولة بقدرتها على توفير اتصالات آمنة وشبه فورية عبر الأفق، مما يضمن بقاء الجندي على اتصال بمركز القيادة حتى في أشد الظروف تعقيداً.

ووفقاً لتقارير فنية، فإن الجهاز يعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي العسكري الدقيق، ويوفر أنماط اتصالات محسنة تتفوق بمراحل على أجهزة الراديو التقليدية. ويستطيع الأفراد العالقون إرسال رسائل بيانات مشفرة عبر الأقمار الصناعية تصل مباشرة إلى مركز إنقاذ مركزي متخصص في استعادة الأفراد.

بمجرد استلام الرسالة، يقوم المركز بتنسيق الجهود مع فرق الإنقاذ الميدانية وتزويدها بالإحداثيات الدقيقة للناجين، مع إمكانية التواصل الصوتي المباشر. وفي هذه العملية تحديداً، تولى مركز استعادة الأفراد المشترك التابع للبنتاغون مهمة القيادة والسيطرة لضمان دقة التنفيذ وسرعة الاستجابة.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن الولايات المتحدة قامت بنشر أكثر من 50 ألف جهاز من هذا الطراز في مختلف أفرع قواتها المسلحة لضمان سلامة طواقمها الجوية. وقد لعب هذا الانتشار الواسع دوراً محورياً في تحديد موقع طاقم الطائرة 'إف-15إي' فور تعرضها للإصابة والسقوط في العمق الإيراني.

من جانبه، أعلن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة أن عملية الإنقاذ الواسعة انطلقت فور التأكد من إشارات الاستغاثة الفعالة التي أطلقها الجهاز. وأوضح كين أن العملية نُفذت على مراحل، حيث تم استعادة قائد الطائرة أولاً في عملية نهارية خاطفة يوم الجمعة الماضي.

أما مشغل أنظمة الأسلحة، الذي أصيب بجروح بالغة خلال الحادث، فقد تمكن من الصمود وتفادي الوقوع في الأسر بفضل التوجيهات والاتصالات المستمرة. واستخدمت الولايات المتحدة كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الدعم الاستخباراتي المكثف، لتأمين موقعه وضمان عدم وصول القوات المعادية إليه قبل فرق الإنقاذ.

وفي سياق متصل، صرح مدير وكالة المخابرات المركزية، جون راتكليف، بأن الوكالة سخرت أصولاً بشرية وتقنيات فريدة لمواجهة هذا التحدي الهائل. ووصف راتكليف عملية البحث بأنها كانت تشبه البحث عن حبة رمل في صحراء شاسعة، نظراً لطبيعة المنطقة الجغرافية التي اختبأ فيها الطيار.

وانتهت العملية بنجاح ليلة السبت بعد أكثر من 50 ساعة من العمل المتواصل، حيث عُثر على الطيار المصاب مختبئاً في شق جبلي بعيداً عن الأنظار. وأكدت المصادر أن التنسيق بين مختلف الوكالات الأمنية والعسكرية كان العامل الحاسم في استعادة 'أحد أشجع رجال أمريكا' وإعادته سالماً إلى قواعده.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تكذب تصريحات ملادينوف: 207 شاحنات فقط دخلت القطاع وليس 602

فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي أوردها الممثل السامي لغزة بما يسمى 'مجلس السلام'، نيكولاي ملادينوف، حول تدفق المساعدات الإنسانية. وأكد المكتب في بيان رسمي أن الأرقام التي تحدث عنها المسؤول الدولي بشأن دخول 602 شاحنة يوم الخميس الماضي غير صحيحة على الإطلاق.

وكان ملادينوف قد نشر عبر حسابه في منصة 'إكس' تغريدة زعم فيها وصول مئات الشاحنات المحملة بالإمدادات الأساسية للعائلات الفلسطينية التي تعاني من الحصار. واعتبر المسؤول الدولي أن هذا المستوى من التدفق يجب أن يصبح معياراً يومياً لضمان الاستجابة الإنسانية الموسعة في القطاع.

في المقابل، شدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن هذه التصريحات تفتقر إلى الدقة والمصداقية وتتعارض بشكل صارخ مع الوقائع الميدانية التي ترصدها الطواقم المختصة. وأوضح البيان أن الترويج لمثل هذه الأرقام المبالغ فيها يساهم في تضليل الرأي العام الدولي حول حقيقة الكارثة الإنسانية.

وبحسب البيانات الفعلية الموثقة ليوم 9 نيسان/ أبريل الجاري، فإن إجمالي ما دخل إلى قطاع غزة هو 207 شاحنات فقط لا غير. وأشارت المصادر إلى أن هذا العدد يشمل كافة الاحتياجات، بما في ذلك الشاحنات المخصصة للقطاع التجاري الخاص وليس المساعدات الإغاثية وحدها.

وأوضحت مصادر تجارية فلسطينية أن من بين الشاحنات الـ207، لم يتجاوز عدد شاحنات المساعدات الإنسانية 79 شاحنة فقط. أما بقية الحمولة فكانت عبارة عن بضائع تجارية لشركات خاصة، مما يجعل الفجوة هائلة بين الواقع وبين ما صرح به ملادينوف.

وذكر المكتب الإعلامي أن عدد الشاحنات الحالي لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى مستوى الاستجابة المطلوبة لمواجهة المجاعة المتفاقمة. وأكد أن نسبة الالتزام بإدخال الشاحنات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار لم تتجاوز 38 بالمائة من الكميات المتفق عليها دولياً.

وحذر البيان من أن تزييف الحقائق لا يمكن أن يحجب حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، ولا يعفي أي طرف من مسؤولياته. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنقاذ المدنيين من تداعيات الحصار المستمر والتلاعب بملف الإغاثة الإنسانية.

يُذكر أن بروتوكول اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ينص صراحة على ضرورة دخول 600 شاحنة يومياً. ويشمل هذا الاتفاق إدخال 50 شاحنة وقود بشكل منتظم، وهو ما ترفض سلطات الاحتلال تنفيذه بشكل كامل حتى الآن.

وعلى الرغم من حديث ملادينوف عن 'جهود مكثفة' بذلها فريقه بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك. فالفلسطينيون لا يزالون يواجهون أزمة حادة في الغذاء والدواء نتيجة تنصل الاحتلال من التزاماته المتعلقة بفتح المعابر.

وكان ملادينوف نفسه قد أقر في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن الدولي بأن الوضع في غزة لا يزال صعباً للغاية رغم 'التحسينات' الطفيفة. وأشار حينها إلى أن النظام الصحي منهار تماماً، وأن الخدمات الأساسية تعمل بجزء ضئيل جداً من طاقتها التي كانت عليها قبل الحرب.

وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ أمريكية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق خطة اعتمدها مجلس الأمن الدولي. إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة للتهدئة أدت إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ توقيع الاتفاق الأخير.

وتشير أحدث معطيات وزارة الصحة إلى أن اعتداءات جيش الاحتلال خلال فترة التهدئة أسفرت عن استشهاد 736 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة الاتفاق في ظل غياب الضمانات الدولية الملزمة للجانب الإسرائيلي.

يُشار إلى أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية شاملة بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، واستمرت لأكثر من عامين بدعم أمريكي مباشر. وخلفت هذه الحرب دماراً واسعاً طال نحو 90 بالمائة من البنى التحتية والمنشآت الحيوية في كافة محافظات القطاع.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد تجاوز عدد ضحايا العدوان المستمر 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطيني. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل سياسة التنقيط التي يتبعها الاحتلال في إدخال المساعدات، وسط صمت دولي تجاه الأرقام المضللة.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يهدد طهران بسبب رسوم مضيق هرمز وستارمر يبحث خطة لضمان الملاحة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى السلطات الإيرانية، مطالباً إياها بالامتناع عن فرض أي رسوم مالية على سفن الشحن وناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب موافقة طهران على إعادة فتح الممر المائي الحيوي كجزء من اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن فجر الأربعاء الماضي موافقته الرسمية على تعليق الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية لمدة 14 يوماً، شريطة الفتح الكامل والفوري للمضيق أمام حركة الملاحة الدولية. وشدد ترمب على أن استمرار وقف إطلاق النار مرهون بالتزام الطرفين بالتهدئة، وضمان عدم عرقلة تدفق التجارة العالمية عبر هذا الشريان الاستراتيجي.

وتعود جذور الأزمة إلى مطلع شهر مارس الجاري، حينما أعلنت إيران عن تقييد حركة الملاحة في المضيق، مهددة باستهداف أي سفينة تحاول العبور دون تنسيق مسبق مع قواتها. وقد تسبب هذا الإغلاق في اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث كان يعبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً قبل اندلاع التوترات الأخيرة.

وعبر منصته 'تروث سوشال'، أعرب ترمب عن استيائه من تقارير تشير إلى محاولات إيرانية لجباية أموال من السفن العابرة، واصفاً هذه التصرفات بأنها 'مخزية' وتتعارض مع ما تم الاتفاق عليه. وأكد الرئيس الأمريكي أن تدفق النفط سيعود إلى طبيعته قريباً جداً، مشيراً إلى أن ذلك سيحدث سواء بتعاون إيراني أو بدون هذا التعاون.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات خدمة المراقبة البحرية 'مارين ترافيك' عن حركة محدودة جداً في المضيق منذ بدء سريان الهدنة، حيث لم تعبر سوى عشر سفن فقط حتى يوم الخميس. وتعكس هذه الأرقام حالة الحذر الشديد التي تسيطر على شركات الشحن والتأمين العالمية رغم إعلانات التهدئة السياسية.

من جانبه، دخل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خط الأزمة، حيث أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس الأمريكي للاتفاق على 'خطة عمل' مشتركة تهدف لاستعادة الملاحة بشكل كامل. وأوضح مكتب رئاسة الوزراء البريطانية أن الجانبين يسعيان للدخول في مرحلة جديدة من الحلول الدبلوماسية لضمان أمن الممرات المائية الدولية.

وأكد داونينغ ستريت أن الزعيمين ناقشا الحاجة الملحة لإعادة تشغيل حركة المرور البحري في أسرع وقت ممكن لتفادي مزيد من الخسائر الاقتصادية. واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق الوثيق والحديث مجدداً في وقت قريب لمتابعة تنفيذ بنود خطة العمل المقترحة وتجاوز العقبات الراهنة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تزامناً مع جولة خليجية يقوم بها ستارمر، شملت قطر والبحرين، لتعزيز وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط. ويسعى رئيس الوزراء البريطاني من خلال لقاءاته مع القادة الخليجيين إلى بناء جبهة موحدة تدعم استقرار المنطقة وتؤمن إمدادات الطاقة العالمية.

وفي البحرين، أعرب ستارمر عن رفضه القاطع لأي مقترحات إيرانية تتعلق بفرض رسوم عبور، مشدداً على أن مفهوم 'المضيق المفتوح' يعني ملاحة آمنة وحرة دون قيود مالية. وأوضح في تصريحات صحفية أن الموقف البريطاني ثابت تجاه ضرورة بقاء الممرات الدولية بعيدة عن الابتزاز السياسي أو الاقتصادي.

وعلى الرغم من التنسيق مع واشنطن، لم يخلُ موقف ستارمر من انتقادات لأسلوب ترمب في إدارة الأزمة، حيث أبدى تحفظه على لغة التهديد العنيفة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي. وأشار ستارمر إلى أنه يفضل الدبلوماسية الرصينة على التصريحات التي قد تؤدي إلى تفاقم الصراعات بدلاً من حلها.

كما تطرق رئيس الوزراء البريطاني إلى الملف اللبناني، واصفاً استمرار الهجمات الإسرائيلية هناك بأنه أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف فوراً. واعتبر ستارمر أن الدعوة لوقف التصعيد في لبنان هي 'مسألة مبدأ' تتماشى مع الجهود الدولية الرامية لتحقيق استقرار شامل في كافة جبهات المنطقة.

وتترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج لهذه الضغوط الدولية على طهران، ومدى استجابة الأخيرة لمطالب فتح المضيق دون شروط مالية. ويبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز في الصراع الحالي، حيث يمثل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والطاقي لعديد من دول العالم.

منوعات

الجمعة 10 أبريل 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروب غازي يغير حياة سائق بيتزا: تبرعات بـ 69 ألف دولار قبل تقاعده بأيام

شهدت ولاية أيداهو الأمريكية واقعة إنسانية لافتة بطلها سائق توصيل بيتزا يدعى دان سيمبسون، والذي وجد نفسه فجأة حديث منصات التواصل الاجتماعي. القصة بدأت بتصرف عفوي من الرجل الستيني الذي كان على أعتاب إنهاء مسيرته المهنية والتقاعد من عمله الشاق.

خلال نوبة عمل روتينية، تلقى سيمبسون طلباً يتضمن مشروب 'دايت كوك' بحجم لترين، إلا أنه اكتشف عند استلام الطلب من المطعم أن المشروب غير متوفر. وبدلاً من إبلاغ الزبون بالاعتذار أو إلغاء جزء من الطلب، قرر السائق اتخاذ خطوة إضافية تعكس إخلاصه في العمل.

توجه سيمبسون بمبادرته الخاصة إلى متجر قريب وقام بشراء المشروب المطلوب من ماله الخاص لضمان وصول الطلب كاملاً للزبون. وأوضح في تصريحات لاحقة لمصادر إعلامية أنه لم يتردد في القيام بذلك، معتبراً أن الأمر لم يستغرق منه سوى دقائق معدودة.

عند وصوله إلى وجهته، فوجئ الزبون بأن السائق اشترى المشروب من حسابه الشخصي، معبراً عن امتنانه الشديد لهذا الجهد غير المعتاد. وأكد الزبون أن تصرف سيمبسون كان مؤثراً، خاصة وأن القليل من الناس يبذلون جهداً إضافياً في مثل هذه المواقف البسيطة.

لم يكتفِ الزبون بتقديم الشكر الشفهي، بل قام بتوثيق اللحظة عبر مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم على الإنترنت. وأظهر المقطع بساطة السائق وتواضعه، مما دفع آلاف المتابعين للتفاعل مع القصة والإشادة بأخلاق الرجل المهنية والإنسانية.

في البداية، حصل سيمبسون على إكرامية نقدية فورية بلغت 56 دولاراً، لكن الزبون شعر أن هذا المبلغ لا يكفي لتقدير أمانة السائق. وبناءً على ذلك، قرر إطلاق حملة تبرعات إلكترونية عبر منصة 'GoFundMe' الشهيرة لدعم السائق في مرحلة ما بعد العمل.

حملت الحملة عنوان 'إكرامية بمناسبة تقاعد دان'، وسرعان ما استجابت لها أعداد كبيرة من المتعاطفين حول العالم. وخلال فترة وجيزة، شارك أكثر من 900 متبرع في الحملة، مما أدى إلى تجاوز إجمالي المبالغ المجموعة حاجز الـ 69 ألف دولار.

تأتي هذه المكافأة المالية الضخمة في وقت مثالي لسيمبسون، الذي أمضى نحو 14 عاماً في مهنة توصيل الطلبات المرهقة. وكان السائق قد كشف للزبون خلال حديث عابر أنه يخطط للتقاعد رسمياً بعد 26 يوماً فقط من ذلك اللقاء.

وعلق سيمبسون على هذا التحول الكبير في حياته قائلاً إنه حاول دائماً أن يكون شخصاً طيباً في تعامله مع الآخرين. وأشار إلى أنه يدرك تماماً شعور من يمرون بظروف صعبة، لذا يسعى دائماً لتقديم المساعدة مهما كانت بسيطة أو غير مكلفة.

أثارت القصة موجة من التفاؤل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون دليلاً على أن 'اللطف اليومي' لا يضيع سدى. وأكد المتابعون أن تصرفاً استغرق ثلاث دقائق فقط كان كفيلاً بتأمين مستقبل رجل أفنى سنوات عمره في خدمة الآخرين.

اقتصاد

الجمعة 10 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب يطلق برامج تنموية كبرى بقيمة 22.6 مليار دولار لثماني سنوات

أقرت الحكومة المغربية ميزانية استثمارية ضخمة تقدر بنحو 210 مليارات درهم، ما يعادل 22.6 مليار دولار، مخصصة لإطلاق حزمة من البرامج التنموية الجديدة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية استراتيجية تمتد لثماني سنوات، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية والخدمات الأساسية في مختلف أقاليم المملكة.

وخلال اجتماع وزاري ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس بالعاصمة الرباط، استعرض وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الملامح الرئيسية لهذه المبادرة. وأكدت مصادر رسمية أن المشاريع المقترحة تندرج ضمن ما وصف بـ 'الجيل الجديد' من برامج التنمية الترابية المندمجة التي تتبنى معايير حكامة متطورة.

وتعتمد المقاربة الجديدة في اختيار المشاريع على رصد الاحتياجات المباشرة التي يعبر عنها المواطنون في مناطقهم، بدلاً من التخطيط المركزي التقليدي. ويهدف هذا التحول في السياسة التنموية إلى ضمان فاعلية أكبر للمشاريع المنفذة وقدرتها على ملامسة الواقع المعيشي للسكان بشكل مباشر وصون كرامتهم.

وتسعى المملكة من خلال هذا الغلاف المالي الضخم إلى رفع جاذبية المناطق المختلفة للاستثمارات، مما يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي الوطني. كما تركز الخطط الموضوعة على خلق فرص شغل جديدة للشباب، وتقليص الفوارق المجالية بين المدن والأرياف عبر مخطط شامل يحدد آليات التنفيذ والتقييم الدقيق.

وفي سياق متصل، تتقاطع هذه التوجهات التنموية مع توقعات اقتصادية إيجابية أعلنت عنها وزارة المالية، حيث يُنتظر أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.6% بحلول عام 2026. كما تشير التقديرات الرسمية إلى استقرار معدلات التضخم عند حدود 2%، مما يوفر بيئة ملائمة لتنفيذ هذه المشاريع الطموحة.

من جانبه، قدم البنك المركزي المغربي قراءات متفائلة حول مسار الاقتصاد المحلي، متوقعاً تسارع وتيرة النمو لتصل إلى 5.6% في عام 2026. وتعكس هذه الأرقام حالة من التفاؤل بقدرة البرامج التنموية الجديدة على تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 2:13 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات صادمة لأطفال فلسطينيين تعرضوا للاغتصاب والتعذيب على أيدي مجندات إسرائيليات في رفح

كشفت شهادات مروعة أدلى بها الفتى أحمد الحلو (17 عاماً) عن تعرضه و15 طفلاً فلسطينياً لانتهاكات جنسية جسيمة شملت الاغتصاب والتحرش على أيدي مجندات إسرائيليات. وأفادت مصادر بأن هذه الجرائم وقعت في أحد مراكز المساعدات الأمريكية ومعسكرات الاحتلال القريبة من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، عقب اعتقالهم في يونيو/حزيران الماضي.

وروى الحلو تفاصيل احتجازهم من قِبل 10 مجندات إسرائيليات، حيث أُجبر الأطفال على التعري الكامل وتعرضوا لتحرشات جسدية قاسية انتهت بالاغتصاب تحت تهديد السلاح. وأوضح الفتى أن هذه الممارسات كانت تتم في بيئة من التعذيب النفسي والجسدي المستمر داخل مراكز احتجاز مغلقة تفتقر لأدنى معايير الرقابة الدولية.

من جانبها، أعربت وفاء الحلو، والدة أحمد، عن صدمتها وحزنها العميق لما ألمّ بابنها خلال فترة اعتقاله، مشيرة إلى أن حالته النفسية تدهورت بشكل حاد. وأكدت أن أحمد يعاني حالياً من اضطرابات ما بعد الصدمة ويحتاج إلى رعاية نفسية تخصصية مكثفة لتجاوز الآثار الكارثية لما تعرض له في معسكرات الاحتلال.

وتأتي هذه الشهادات في سياق تقارير حقوقية متزايدة تتحدث عن انتهاكات ممنهجة ومنظمة داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية، لا سيما معتقل 'سيدي تيمان' في صحراء النقب. وتصف أوساط حقوقية ودولية هذا المعتقل بـ 'غوانتانامو إسرائيل' نظراً لما يشهده من ممارسات تهدف إلى الإذلال النفسي والجسدي المتعمد للمعتقلين الفلسطينيين.

وكان المرصد الفلسطيني لحقوق الإنسان قد أصدر تقريراً في نوفمبر الماضي استند فيه إلى شهادات أكثر من 100 معتقل مفرج عنهم، وثقوا خلالها عمليات اغتعصاب متكررة وترويع بالكلاب البوليسية. كما تضمن التقرير تفاصيل حول الحرمان المتعمد من الطعام والمياه النظيفة، والضرب المستمر الذي يمارسه السجانون بعيداً عن أعين اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وتشير هذه الوقائع إلى غياب كامل للرقابة على مراكز الاحتجاز الإسرائيلية التي تحولت إلى بؤر لجرائم الحرب والانتهاكات اللاإنسانية بحق المدنيين والأطفال. ويطالب حقوقيون بضرورة فتح تحقيق دولي عاجل في هذه الشهادات لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تنتهك كافة المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بحماية الأسرى والأطفال.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 1:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ميلانيا ترمب تخرج عن صمتها وتنفي صلتها بـ 'جيفري إبستين'

أصدرت السيدة الأولى الأمريكية، ميلانيا ترمب، بياناً حازماً من داخل البيت الأبيض نفت فيه بشكل قاطع وجود أي علاقة شخصية أو عملية تربطها برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وأكدت ميلانيا أن المحاولات المستمرة لربط اسمها بهذا الملف تهدف إلى تشويه سمعتها بشكل متعمد، مشددة على أنها لم تكن يوماً من ضحايا إبستين أو ضمن دائرته المقربة.

وفي خطابها الذي وصف بالاستثنائي، أوضحت ميلانيا أنها لم تكن على صلة بإبستين أو شريكته جيلين ماكسويل، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله حول هذا الأمر ليس سوى افتراءات. وأضافت أنها تتعاون مع فريقها القانوني لمواجهة هذه الادعاءات التي وصفتها بالواهية، مؤكدة ضرورة وضع حد نهائي للشائعات التي تلاحقها منذ سنوات طويلة.

وتطرقت ميلانيا إلى تفاصيل لقائها الأول بزوجها دونالد ترمب، نافية الشائعات التي تقول إن إبستين هو من قام بتعريفهما ببعضهما البعض. وأفادت بأن اللقاء الأول تم في حفلة عامة بمدينة نيويورك خلال عام 1998، بعيداً عن أي وساطة من قبل رجل الأعمال الراحل، وهو ما يفند الروايات المتداولة في بعض التقارير الصحفية.

وبخصوص المراسلات المسربة، وصفت السيدة الأولى ردها عبر البريد الإلكتروني على جيلين ماكسويل بأنه كان مجرد 'مراسلة عابرة' وتافهة لا تحمل أي دلالات عميقة. وقالت إن ردها المهذب في ذلك الوقت لا يمكن اعتباره دليلاً على وجود علاقة صداقة أو تحالف، بل كان مجرد بروتوكول اجتماعي بسيط في سياق زمني معين.

يأتي هذا التحرك المفاجئ من ميلانيا ترمب في وقت تشهد فيه واشنطن انشغالاً بملفات دولية كبرى، مما جعل توقيت الخطاب يثير تساؤلات المتابعين. ويبدو أن الإدارة الأمريكية كانت تحاول تجاوز الجدل المحيط بملف إبستين، إلا أن ظهور وثائق جديدة استدعى رداً مباشراً من السيدة الأولى لتوضيح موقفها أمام الرأي العام.

وكانت وثائق صادرة عن وزارة العدل قد كشفت عن رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2002، تضمنت عبارات ودية موقعة باسم ميلانيا وموجهة إلى طرف تم طمس اسمه. وتحدثت الرسالة عن مقال صحفي وأثنت على المتلقي، مع الإشارة إلى رغبة في اللقاء بمدينة نيويورك، وهو ما اعتبره البعض خيطاً يربطها بتلك الدائرة المثيرة للجدل.

كما تضمنت الوثائق صوراً فوتوغرافية عُثر عليها في منزل إبستين، تظهر إحداها دونالد وميلانيا ترمب برفقة إبستين وماكسويل في مناسبة اجتماعية. وتعد هذه الصور جزءاً من الأدلة التي يستخدمها الخصوم للتدليل على وجود تقارب اجتماعي سابق بين العائلتين، رغم النفي المتكرر من جانب عائلة ترمب لأي تورط في أنشطة إبستين غير القانونية.

يُذكر أن دونالد ترمب كان قد وصف إبستين في تصريحات لمجلة 'نيويورك' عام 2002 بأنه 'رجل رائع'، وهو التصريح الذي طالما طارده خلال مسيرته السياسية. ومع استمرار الكشف عن وثائق جديدة من ملفات التحقيق، تظل علاقة الشخصيات العامة بإبستين مادة دسمة للجدل السياسي والقانوني في الولايات المتحدة.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تنفي وصول وفدها التفاوضي إلى باكستان وتتمسك بوقف العدوان على لبنان

فندت مصادر إيرانية مطلعة الأنباء المتداولة حول وصول فريق التفاوض الإيراني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بهدف إجراء محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأمريكي. وأكدت المصادر أن ما نشرته بعض الوسائل الإعلامية الغربية بهذا الخصوص عارٍ تماماً عن الصحة ولا يستند إلى أي معطيات واقعية على الأرض.

يأتي هذا النفي الرسمي رداً على تقارير صحفية دولية، من بينها ما أوردته صحيفة 'وول ستريت جورنال'، والتي ادعت وصول رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى باكستان. وشددت المصادر على أن هذه المعلومات تندرج في إطار التكهنات الإعلامية التي تفتقر للدقة والمصداقية في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت المصادر أن الموقف الإيراني الثابت يربط أي تقدم في المسار التفاوضي بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها المعلنة، خاصة فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار في لبنان. وأشارت إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية العنيفة يجعل من فكرة الجلوس على طاولة المفاوضات أمراً غير وارد في الوقت الحالي.

وفي سياق متصل، نقلت وكالات أنباء عن مصدر مطلع قوله إن طهران أبلغت حلفاءها في باكستان رسمياً بعدم نيتها المشاركة في أي محادثات سلام قبل التوصل إلى اتفاق حقيقي وشامل لوقف العدوان على الأراضي اللبنانية. واعتبر المصدر أن أي محاولة لفصل المسارات التفاوضية لن تخدم جهود الاستقرار في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق عن موافقته على هدنة مع إيران لمدة أسبوعين بوساطة من الحكومة الباكستانية، إلا أنه وضع شروطاً تتعلق بفتح مضيق هرمز بشكل فوري وكامل. هذا الإعلان قوبل بحذر إيراني شديد، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة ضد لبنان.

ورغم تأكيدات طهران وإسلام آباد على أن مقترح الهدنة يشمل الجبهة اللبنانية بشكل أساسي، إلا أن واشنطن وتل أبيب سارعتا إلى نفي هذا الربط. وتزامن هذا التضارب الدبلوماسي مع تصعيد عسكري إسرائيلي وصف بأنه الأعنف منذ بدء العدوان الجديد في مطلع شهر مارس الماضي.

من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن المحادثات الرامية لإنهاء الحرب تظل مرهونة بجدية واشنطن في تنفيذ التزاماتها بوقف إطلاق النار على كافة الجبهات. وأدان بقائي بشدة الغارات الجوية المستمرة التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب والشرق اللبناني.

وأكد المتحدث الإيراني أن التضامن بين الشعبين الإيراني واللبناني في هذه المرحلة التاريخية بلغ ذروته، مشدداً على أن طهران لن تتخلى عن دعم حلفائها تحت ضغط التهديدات العسكرية أو الإغراءات السياسية. واعتبر أن أي اتفاق لا يضمن أمن لبنان هو اتفاق منقوص وغير قابل للتطبيق.

وفيما يخص الدور الباكستاني، أشار بقائي إلى أن رئيس الوزراء شهباز شريف كان واضحاً في نقل التعهدات الأمريكية بوقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان. وأضاف أن أي تراجع أمريكي عن هذه التعهدات يعني بوضوح عدم وفاء واشنطن بالتزاماتها الدولية، مما يقوض فرص نجاح الوساطة الباكستانية.

واختتم المتحدث تصريحاته بالرد على التساؤلات المتعلقة بمكان وزمان المفاوضات المرتقبة، مؤكداً أن الحكومة الباكستانية وجهت بالفعل دعوات للطرفين للحضور إلى إسلام آباد. وأوضح أن هذه الدعوات تخضع حالياً لعملية تقييم ودراسة دقيقة من قبل القيادة الإيرانية، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الميدانية المتسارعة.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي: لا نسعى للحرب لكننا لن نتنازل عن حقوقنا ودعمنا للمقاومة مستمر

أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة بثها التلفزيون الرسمي أن بلاده لا تهدف إلى الدخول في صراع عسكري مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وأوضح خامنئي أن هذا الموقف لا يعني التراجع عن الثوابت الوطنية، مشدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقوقها المشروعة تحت أي ضغوط أو ظروف سياسية راهنة.

تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس تزامناً مع إحياء ذكرى أربعين المرشد السابق علي خامنئي، الذي اغتيل في غارات جوية استهدفت العاصمة طهران في فبراير الماضي. وقد ربط المرشد الجديد بين الموقف الدفاعي للدولة وبين إرث القيادة السابقة، معتبراً أن جبهات المقاومة في المنطقة تمثل كياناً واحداً لا يتجزأ في مواجهة التحديات الخارجية.

وفيما يخص التحركات الدبلوماسية، أشار خامنئي إلى أهمية الوجود الشعبي في الساحات العامة، معتبراً أن صوت الشعب الإيراني يمثل ركيزة أساسية تدعم المفاوضين في المحافل الدولية. وتأتي هذه الإشارة بعد إعلان طهران موافقتها على هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين مع الجانب الأمريكي، كخطوة استباقية لمفاوضات سلام من المقرر عقدها في باكستان.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، كشف المرشد الأعلى عن توجهات جديدة تتعلق بإدارة مضيق هرمز، مؤكداً أن السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي دخلت مرحلة جديدة تعزز القدرات الدفاعية للبلاد. وأوضح أن إيران ستواصل دورها في حماية أمنها القومي مع الاستمرار في تقديم الدعم اللازم لحلفائها في المنطقة، رغم التهديدات الأمريكية الأخيرة التي لوحت باستهداف الدولة الإيرانية.

وشهدت عدة مدن إيرانية، من بينها طهران وأرومية وغورغان، تجمعات جماهيرية حاشدة شارك فيها الآلاف لإحياء ذكرى رحيل علي خامنئي الذي قاد البلاد لثلاثة عقود ونصف. ورفع المشاركون الأعلام الوطنية وصور القادة الراحلين، وسط دعوات شعبية بضرورة الحذر من الوعود الأمريكية وعدم الوقوع في ما وصفوه بـ 'فخ واشنطن' خلال جولات التفاوض القادمة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الهدنة الحالية التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية أدت إلى توقف الضربات الجوية، مما أتاح فرصة لالتقاط الأنفاس وبدء ترتيبات الحوار السياسي. وتترقب الأوساط الإقليمية ما ستسفر عنه محادثات باكستان، خاصة في ظل التوتر القائم مع إسرائيل واستمرار العمليات العسكرية التي طالت كبار المسؤولين الإيرانيين في وقت سابق.

ختاماً، شدد مجتبى خامنئي على أن السياسة الإيرانية ستبقى ثابتة في دعمها لحزب الله وقوى المقاومة الأخرى، معتبراً ذلك جزءاً أصيلاً من العقيدة السياسية للجمهورية الإسلامية. وأكد أن أي مفاوضات لن تكون على حساب السيادة الوطنية أو التخلي عن الحلفاء الإقليميين، في ظل الأزمة المستمرة التي تعصف بالمنطقة منذ أشهر.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تفرض رسوم عبور بالعملات المشفرة في مضيق هرمز وترمب يحذر

كشفت تقارير إعلامية دولية عن إجراءات إيرانية جديدة تهدف إلى فرض رسوم عبور على ناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز، وذلك تزامناً مع فترة وقف إطلاق النار المؤقتة بين طهران وواشنطن. وتتضمن الخطة الإيرانية مطالبة شركات الشحن بدفع رسوم مالية تقدر بدولار واحد عن كل برميل نفط، على أن تتم عملية التسوية المالية باستخدام العملات المشفرة وفي مقدمتها 'بيتكوين'.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهده المفاوضات الجارية لتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق دائم، حيث تسعى إيران لتعزيز دورها الرقابي على الممر المائي الأكثر أهمية في تجارة الطاقة العالمية. وأفادت مصادر بأن مسألة الملاحة في المضيق باتت من أعقد ملفات التفاوض بين الأطراف الدولية المعنية بالأزمة الحالية.

من جانبه، أوضح حامد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني أن السلطات ستعتمد آلية تقييم منفصلة لكل سفينة على حدة. ويتعين على الشركات المشغلة للناقلات إرسال كافة بيانات الحمولة وتفاصيل الشحنة عبر البريد الإلكتروني إلى الجهات المختصة قبل السماح لها بالمرور وتحديد القيمة الإجمالية للرسوم.

وأشار حسيني إلى أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى مراقبة حركة الملاحة ومنع استغلال فترة التهدئة الحالية في عمليات نقل الأسلحة أو المعدات العسكرية. وأكد أن عمليات العبور ستظل متاحة للناقلات، لكنها ستكون أبطأ من المعتاد وخاضعة لعمليات تدقيق أمني وفني دقيقة وصارمة من قبل القوات الإيرانية.

وتقضي الخطة الإيرانية بإجبار ناقلات النفط على سلوك المسار الشمالي للمضيق، وهو المسار الأقرب إلى السواحل الإيرانية، لضمان السيطرة الكاملة على حركة المرور. وفي تطور لاحق، أعلنت طهران عن تعليق مرور الناقلات بشكل كامل لفترة وجيزة، رداً على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في الأراضي اللبنانية.

وفيما يخص آلية الدفع الرقمية، ذكر المتحدث الإيراني أن الناقلات الفارغة سيُسمح لها بالمرور بحرية دون رسوم، بينما تلتزم الناقلات المحملة بالدفع الفوري. وأوضح أن اختيار العملات الرقمية يهدف إلى حماية العوائد المالية من الملاحقة الدولية أو المصادرة، حيث تمنح السفن مهلة قصيرة جداً لإتمام التحويل عبر شبكات 'البلوكشين'.

من جهته، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة للقيادة الإيرانية عبر منصته 'تروث سوشال'. وطالب ترمب طهران بالتوقف الفوري عن فرض أي رسوم على سفن الشحن، مشيراً إلى أن هذه التصرفات قد تقوض التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخراً بشأن فتح الممر الحيوي.

وقال ترمب في تدوينته إن التقارير التي تتحدث عن فرض إتاوات على ناقلات النفط غير مقبولة، محذراً من عواقب وخيمة في حال استمرار هذا النهج. ويأتي هذا التصعيد الكلامي بعد موافقة طهران المبدئية على إعادة فتح المضيق كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا فجر الأربعاء عن هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، في محاولة لوقف النزاع المسلح الذي اندلع في فبراير الماضي. وخلفت المواجهات العسكرية آلاف القتلى والجرحى، وسط ضغوط دولية مكثفة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ومدمرة.

وجاء إعلان الهدنة قبل وقت قصير من انتهاء مهلة نهائية حددها البيت الأبيض، حيث كان ترمب قد هدد باتخاذ إجراءات عسكرية غير مسبوقة ضد طهران. وتظل الأوضاع في مضيق هرمز رهينة لمدى التزام الأطراف ببنود التهدئة، وقدرة الوسطاء على حل معضلة الرسوم الرقمية التي فرضتها إيران مؤخراً.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

24 شهيداً في عدوان إسرائيلي واسع على جنوب لبنان وحزب الله ينفذ 37 عملية ردع

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في جنوب لبنان منذ فجر الخميس، حيث شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات الجوية والمدفعية العنيفة التي استهدفت أكثر من 52 مدينة وبلدة ومنطقة حدودية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء 24 شهيداً، بينهم عدد من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى إصابة آخرين بجروح متفاوتة، في ظل استمرار القصف المركز على التجمعات السكنية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي طال مدينة بنت جبيل ومنطقة السوق فيها، إلى جانب بلدات المنصوري وحاريص والخيام والشعيتية والعديد من القرى المحيطة. كما شنت المقاتلات الحربية غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات العباسية وحبوش وجبشيت ودير الزهراني، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والمباني السكنية.

وفي حصيلة دامية للمجازر الإسرائيلية، استشهد 10 مواطنين في بلدة الزرارية جراء استهداف مباشر لمبنى سكني، بينما ارتقى 7 شهداء في غارة على بلدة العباسية. كما سجلت بلدة جبشيت سقوط 3 شهداء و5 جرحى، في حين استهدفت طائرات الاحتلال طواقم الإسعاف في بلدة برج قلاوية مما أدى لاستشهاد 4 مسعفين أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 37 عملية عسكرية متنوعة خلال اليوم، استهدفت تحركات جيش الاحتلال ومواقعه الاستراتيجية على طول الحدود وفي العمق. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه استهدفوا بنى تحتية عسكرية في مدينة حيفا المحتلة برشق صلية صاروخية نوعية، رداً على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وشملت عمليات المقاومة استهداف 22 مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة باستخدام المسيرات الانقضاضية والصواريخ، حيث نالت مستوطنة كريات شمونة النصيب الأكبر بـ 8 استهدافات. كما طال القصف مستوطنات نهاريا والمطلة وأفيفيم وشلومي، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار ووقوع أضرار مادية في منشآت الاحتلال.

وفي إطار التصدي للتوغل البري، خاض مقاتلو حزب الله اشتباكات عنيفة من مسافة صفر باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية ضد قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل. وأكدت المقاومة إجبار القوة المعتدية على التراجع بعد تكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد في ملحمة بطولية عند أطراف المدينة.

وعلى صعيد تدمير الآليات، نجحت مسيرات المقاومة في استهداف وتدمير ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية في بلدة الطيبة ومحيطها، شملت آلية من نوع 'نميرا' ودبابة 'ميركافا' وجرافة عسكرية من طراز 'دي 9'. وتأتي هذه العمليات لتعيق محاولات الاحتلال تثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية أو القيام بأعمال تجريف في المناطق الحدودية.

سياسياً، يسود الغموض حول مصير التهدئة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي كان من المفترض أن تبدأ فجر الأربعاء لمدة أسبوعين. وبينما أكدت طهران وإسلام آباد أن الهدنة تشمل الجبهة اللبنانية، سارعت واشنطن وتل أبيب إلى نفي ذلك، مواصلتين العمليات العسكرية دون اكتراث بالجهود الدبلوماسية.

ووصف مراقبون الضربات الإسرائيلية الأخيرة بأنها الأعنف منذ بدء العدوان الشامل، حيث سجلت وزارة الصحة اللبنانية يوم الأربعاء وحده استشهاد 303 أشخاص وإصابة 1150 آخرين. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في انتشال الجثامين من تحت الأنقاض في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي والاستهداف المباشر لآليات الدفاع المدني.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، لم تسلم منطقة الشياح من العدوان، حيث نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت منشآت مدنية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتزامن ذلك مع قصف محيط جسر القاسمية وجسر الخرايب، واستهداف سيارة مدنية في بلدة البازورية، مما يشير إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل طرق الإمداد والتحرك.

حزب الله شدد في تصريحاته على أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً أولياً على خرق الاحتلال لاتفاقات وقف إطلاق النار المرتبطة بملفات إقليمية أخرى. وأوضح الحزب أن المقاومة التزمت بضبط النفس في فترات سابقة، إلا أن تمادي العدو في استهداف المدنيين استوجب رداً واسعاً وشاملاً يطال العمق الإسرائيلي.

كما استهدفت المقاومة تجمعات لجنود الاحتلال في موقع المرج ومستوطنة مسكاف عام، بالإضافة إلى قصف ثكنة هونين وموقع العاصي وموقع هضبة العجل. واستخدمت المقاومة في هذه الهجمات صليات صاروخية مركزة حققت إصابات مباشرة في صفوف قوات العدو المتموضعة داخل المنازل والمواقع العسكرية المستحدثة.

الأضرار المادية في القرى اللبنانية بلغت مستويات قياسية، حيث دمرت الغارات مسجداً ومركزاً للدفاع المدني في برج قلاوية، فضلاً عن عشرات المبان التجارية والمنازل. وتعيش القرى الحدودية حالة من النزوح القسري المستمر مع تحول أحياء كاملة إلى ركام نتيجة سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها جيش الاحتلال في عدوانه الحالي.

وختم حزب الله بياناته بالتأكيد على أن مسار العمليات العسكرية مرتبط ميدانياً بوقف العدوان 'الإسرائيلي الأمريكي' المشترك على الأراضي اللبنانية. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة التصعيد ورفض رئيس حكومته بنيامين نتنياهو لأي مقترحات جدية لوقف إطلاق النار في الوقت الراهن.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل

كشفت مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية عن ترتيبات لاستضافة اجتماع رفيع المستوى في واشنطن الأسبوع المقبل، يهدف إلى إطلاق مفاوضات رسمية لوقف إطلاق النار بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء العمليات العسكرية التي عصفت بالمنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن المفاوضات المرتقبة سيقودها سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية ندى معوض، مما يمثل تحولاً نحو القنوات الدبلوماسية المباشرة. ويأتي هذا التطور بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صدور تعليمات واضحة بفتح مسار تفاوضي مباشر مع الجانب اللبناني.

من جانبه، أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن طرح المفاوضات المباشرة بدأ يحظى بتفاعل إيجابي واسع على الصعيد الدولي، مشيراً إلى أن لبنان يسعى لتثبيت حقوقه وسيادته. وقدم عون مبادرة متكاملة تتألف من أربعة بنود أساسية تهدف إلى إنهاء حالة الصراع الدامي وتوفير ضمانات أمنية مستدامة.

تتضمن المبادرة اللبنانية إرساء هدنة شاملة تتوقف بموجبها كافة الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على الأراضي اللبنانية بشكل فوري. كما تشترط المبادرة تقديم دعم لوجستي عاجل للقوى المسلحة اللبنانية لتمكينها من القيام بمهامها في حفظ الأمن وبسط السيادة على كامل التراب الوطني.

وتقضي الخطة بأن تتولى القوى الأمنية اللبنانية السيطرة الفورية على كافة مناطق التوتر الأخيرة، والعمل على مصادرة الأسلحة غير الشرعية وتفكيك مخازنها. وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء المظاهر المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما اعتبره مراقبون بنداً جوهرياً في مسار التفاوض الحالي.

وبحسب الرؤية اللبنانية، فإن المفاوضات المباشرة يجب أن تنطلق برعاية دولية بالتزامن مع تنفيذ البنود الأمنية، لضمان التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل. ويسعى لبنان من خلال هذا المسار إلى ضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة النقاط التي توغلت فيها خلال العدوان الأخير.

في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس ضغوطاً على نتنياهو لخفض وتيرة القصف الجوي على لبنان. وتهدف هذه الرغبة الأمريكية إلى تهيئة الأجواء لإنجاح المسارات التفاوضية الموازية، خاصة تلك المتعلقة بالملف النووي الإيراني والهدنة القائمة مع طهران.

وعلى الرغم من الحراك الدبلوماسي، أكد مسؤولون إسرائيليون أنه لا يوجد وقف رسمي لإطلاق النار حتى اللحظة، وأن العمليات العسكرية قد تستمر حتى بدء المحادثات. ويشير هذا الموقف إلى رغبة الاحتلال في تحسين شروطه التفاوضية عبر الضغط الميداني المستمر على القرى والبلدات اللبنانية.

في المقابل، أعلن حزب الله رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً إياها تنازلاً عن الثوابت الوطنية اللبنانية. وشدد الحزب في بيان رسمي على ضرورة التمسك بوقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض قبل أي حديث سياسي.

ودعا ممثلو الحزب في البرلمان اللبناني الحكومة إلى عدم الانجرار خلف الوعود الدولية قبل تحقيق وقف إطلاق نار حقيقي وشامل على الأرض. وأكدوا أن الأولوية يجب أن تكون لعودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار، بعيداً عن الشروط التي تحاول فرضها واشنطن وتل أبيب.

ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال شن غارات عنيفة أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما رفع الحصيلة الإجمالية للضحايا. وتعمل فرق الدفاع المدني اللبناني بصعوبة بالغة لانتشال المفقودين من تحت أنقاض المباني المدنية المدمرة في مختلف المحافظات.

وتتزامن هذه التطورات مع هدنة هشة بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، والتي بدأت فجر الأربعاء الماضي وشملت تفاهمات حول الملاحة في مضيق هرمز. إلا أن الجانب الإيراني لوح بتعليق هذه التفاهمات في حال استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، مؤكداً تلازم المسارات بين الجبهتين.

وتشير التقارير إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز شهدت تراجعاً حاداً، حيث انخفض عدد السفن العابرة بشكل كبير نتيجة التوترات الأمنية والسياسية. ويعكس هذا التراجع حجم القلق الدولي من انفجار الأوضاع بشكل أوسع إذا فشلت مفاوضات واشنطن المرتقبة في تحقيق خرق حقيقي.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات الأسبوع المقبل، في ظل فجوة واسعة بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية المدعومة أمريكياً. ويخشى مراقبون أن تكون هذه المفاوضات مجرد غطاء لاستمرار العمليات العسكرية وقضم المزيد من الأراضي اللبنانية في الجنوب.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

خطيب الأقصى ينتقد الصمت الرسمي تجاه إغلاق المسجد لـ 40 يوماً

وجه خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، انتقادات لاذعة لما وصفه بحالة الغياب التام للتحرك العربي والإسلامي الرسمي طوال فترة إغلاق المسجد التي استمرت 40 يوماً. وأوضح صبري في تصريحات لمصادر إعلامية أنه لم يُمارس أي ضغط حقيقي أو ملموس على سلطات الاحتلال لإرغامها على إعادة فتح بوابات المسجد أمام المصلين، متسائلاً عن الجدوى من المعاهدات والاتفاقيات في ظل هذا الصمت.

وتساءل الشيخ صبري عن أسباب غياب الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية الفاعلة، مثل استدعاء السفراء من الدول التي تربطها علاقات مع الاحتلال، للرد على هذا الانتهاك الصارخ. وعقد مقارنة بين سرعة الاستجابة الدولية والضغوط التي مُرست حينما مُنع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة، وبين حالة البرود الرسمي تجاه منع المسلمين من ممارسة شعائرهم في قبلتهم الأولى.

وعلى الصعيد الشعبي، أثنى خطيب الأقصى على الحراك الجماهيري والمسيرات التي شهدتها عواصم عربية وإسلامية عديدة، لكنه استدرك بأن هذه التحركات لم تُترجم إلى مواقف سياسية ضاغطة من قبل الحكومات. وأكد أن الشعوب والعلماء قاموا بواجبهم في التعبير عن غضبهم، إلا أن القرار السياسي ظل قاصراً عن مواكبة حجم الجريمة المرتكبة بحق المقدسات.

واعتبر الشيخ عكرمة صبري أن فترة الإغلاق الطويلة تعد ضياعاً من تاريخ المسلمين وحقهم الأصيل في المسجد، محذراً من أن الاحتلال يسعى لتكريس سياسة الإغلاق كأداة عقابية مستقبلاً. وشدد على أن الفلسطينيين سيظلون في خط الدفاع الأول عبر الرباط الدائم، مؤكداً أن الدفاع عن الأقصى هو حق شرعي وعقدي ثابت لا يقبل المساومة أو التنازل تحت أي ظرف.

وفيما يخص الذرائع الإسرائيلية، فند صبري الحجج الأمنية التي ساقها الاحتلال لتبرير الإغلاق، واصفاً إياها بغير المقنعة والمخالفة للقوانين الدولية التي تضمن حرية العبادة. وأشار إلى أن هذا الإجراء التعسفي حرم مئات الآلاف من أداء صلوات الجمعة، والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، فضلاً عن حرمانهم من إحياء ليلة القدر وصلاة عيد الفطر.

كما طالب الشيخ صبري بضرورة رفع كافة القيود المفروضة على دخول المصلين، سواء كانت قيوداً تتعلق بالأعمار أو الأعداد، مشدداً على أن الصلاة في الأقصى حق إلهي لا يجوز تقييده. وأكد أن إعادة فتح المسجد هو الوضع الطبيعي الذي يجب أن يستمر دون منّة من الاحتلال، داعياً الجماهير لشد الرحال وتكثيف التواجد في باحات المسجد خلال الصلوات القادمة.

وفي ختام حديثه، حذر إمام الأقصى من خطورة تزامن إعادة فتح المسجد مع تصاعد اقتحامات المستوطنين التي تتم بحماية شرطة الاحتلال. وأوضح أن مئات المستوطنين استغلوا الفترة الماضية لزيادة وتيرة الاقتحامات وأداء طقوس تلمودية علنية، في محاولة واضحة لتغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد يهدف إلى تهويد المسجد واستفزاز مشاعر المسلمين حول العالم.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريش يكشف عن مخطط لتوسيع حدود إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا

كشف وزير المالية الإسرائيلي والمسؤول عن الاستيطان، بتسلئيل سموتريش، عن توجهات حكومية رسمية تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية لإسرائيل عبر توسيع حدودها في قطاع غزة ولبنان وسوريا. وأوضح سموتريش خلال خطاب ألقاه في افتتاح مستوطنة جديدة أن الإنجازات العسكرية الحالية يجب أن تُترجم إلى مكاسب سياسية وجغرافية دائمة على الأرض لتعزيز الأمن القومي الإسرائيلي.

وأشار الوزير المتطرف إلى أن المخطط السياسي يتضمن توسيع الحدود في قطاع غزة، بالإضافة إلى التمدد في الأراضي اللبنانية وصولاً إلى نهر الليطاني لإنشاء حدود يمكن الدفاع عنها حسب وصفه. كما لفت إلى أن الأطماع التوسعية تشمل الجبهة السورية، حيث تهدف إسرائيل للوصول إلى قمة جبل بيت شان ومنطقة الأمان المحيطة بها، معتبراً أن هذا النهج هو الوحيد الذي يحظى بالاحترام في المنطقة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكد سموتريش أن الحكومة الإسرائيلية تقترب من مرحلة دبلوماسية نهائية في الضفة الغربية المحتلة، تهدف بالأساس إلى القضاء التام على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً. وشدد على أن الدولة تقوم على مزيج من القوة العسكرية والإرادة السياسية الصلبة، مدعومة بما وصفه بالإيمان وحب الوطن لفرض واقع جديد في المنطقة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية تعقيدات متزايدة، حيث أفادت مصادر بدخول اتفاق وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ بوساطة باكستانية منذ فجر الأربعاء. ورغم هذا الاتفاق الذي شمل فتح مضيق هرمز، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكدا أن التفاهمات مع إيران لا تشمل العمليات العسكرية في الساحة اللبنانية.

وعلى الصعيد الميداني، واصل الجيش الإسرائيلي تصعيده العنيف، حيث شن الطيران الحربي نحو 100 غارة جوية خلال عشر دقائق فقط استهدفت مناطق متفرقة في لبنان. وأسفرت هذه الهجمات الدامية عن ارتقاء 254 شهيداً وإصابة أكثر من 1100 شخص، في ظل إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير عن استمرار العمليات العسكرية دون توقف رغم المساعي الدبلوماسية الدولية.

من جانبها، ردت طهران على استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان بتعليق حركة الملاحة في مضيق هرمز مجدداً، وذلك للتشديد على مبدأ تلازم المسارات بين الجبهات المختلفة. وقد أدى هذا الإجراء إلى انخفاض حاد في حركة السفن التجارية، حيث تراجعت من 140 سفينة يومياً إلى بضع سفن فقط، مما يهدد بتفاقم أزمة الطاقة العالمية ويزيد من حدة التوتر في الممرات المائية الاستراتيجية.

وتعكس تصريحات سموتريش الأخيرة الرؤية الأكثر وضوحاً لليمين الإسرائيلي الحاكم بشأن الاستيلاء على أراضٍ عربية في دول الجوار، متجاوزة الأهداف المعلنة للعمليات العسكرية. وبينما تصر إسرائيل على أن عملياتها تستهدف البنية التحتية للفصائل المسلحة، تظهر هذه المواقف السياسية نية مبيتة لفرض سيادة دائمة على مناطق واسعة في جنوب لبنان والجولان السوري وقطاع غزة.

اقتصاد

الخميس 09 أبريل 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر واسعة في قطاع الطاقة السعودي جراء الهجمات الأخيرة خلال المواجهة مع إيران

أفادت مصادر رسمية في وزارة الطاقة السعودية بأن قطاع الطاقة في المملكة تعرض لسلسلة من الخسائر الجسيمة نتيجة الهجمات العسكرية الأخيرة التي تزامنت مع الحرب الدائرة ضد إيران. وأوضحت المصادر أن هذه الاستهدافات طالت بنى تحتية حيوية، مما أدى إلى ارتباك في سلاسل الإمداد وتراجع ملحوظ في القدرات الإنتاجية للمملكة التي تعد ركيزة أساسية في سوق الطاقة العالمي.

وفي تفاصيل الأضرار، كشفت المصادر أن إحدى الضربات استهدفت محطة ضخ رئيسية على خط أنابيب (شرق - غرب) الاستراتيجي، وهو ما تسبب في فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من كميات النفط المنقولة عبر هذا الخط. ويعد هذا المسار الشريان الرئيسي لإمداد الأسواق العالمية بالخام السعودي في ظل الظروف الراهنة، مما يجعل استهدافه ضربة مباشرة للأمن النفطي الدولي.

كما شملت الأضرار معامل الإنتاج الكبرى، حيث تعرض معمل 'منيفة' لاستهداف أدى لانخفاض إنتاجه بواقع 300 ألف برميل يومياً، بالتزامن مع هجوم مماثل طال معمل 'خريص' تسبب في خسارة إنتاجية مماثلة. وبذلك، فقدت المملكة نحو 600 ألف برميل يومياً من طاقتها الإنتاجية الإجمالية نتيجة تضرر هذين المعملين فقط، مما يضع ضغوطاً إضافية على التزامات التصدير.

ولم تقتصر الاستهدافات على منشآت الخام، بل امتدت لتطال مرافق التكرير الرئيسية في مناطق مختلفة، من بينها منشأة 'ساتورب' في الجبيل، ومصافي رأس تنورة، وسامرف، ومصفاة الرياض. وأكدت المصادر أن هذه الهجمات أثرت بشكل مباشر على قدرة المملكة في تصدير المنتجات المكررة، مما قد يتسبب في نقص حاد في هذه المشتقات بالأسواق التي تعتمد على الإمدادات السعودية.

وفي سياق متصل، تعرضت مرافق المعالجة في منطقة 'الجعيمة' لاندلاع حرائق نتيجة القصف، مما أدى إلى تعطل صادرات سوائل الغاز البترولي وسوائل الغاز الطبيعي. وحذرت وزارة الطاقة من أن تكرار هذه العمليات العسكرية سيعيق وتيرة استعادة العمليات التشغيلية، ويسهم في زيادة حدة التقلبات السعرية في أسواق البترول العالمية التي تعاني أصلاً من حالة عدم استقرار.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً سياسية وعسكرية مكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل لدفعها نحو انخراط أعمق في المواجهة العسكرية ضد طهران. وتشير تقارير إلى أن واشنطن تسعى لإعطاء الحرب صبغة إقليمية أوسع، في حين تحاول المملكة الموازنة بين حماية منشآتها والضغوط الدولية المتزايدة التي يقودها دونالد ترامب بلغة حادة تجاه القيادة السعودية.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من تصعيد قد منحت الرياض مبرراً لتجميد مسارات التطبيع والتراجع عن التزامات سابقة، رغم التسريبات الأمريكية المستمرة حول مشاركة سعودية محتملة في العمليات. وتتزامن هذه الأزمات مع تعقيدات الملف اليمني، حيث تدخلت السعودية مؤخراً لتقويض تحركات انفصالية في الجنوب كانت تهدف للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية مقابل دعم استقلالها.

اقتصاد

الخميس 09 أبريل 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة عمالية في مصر: ملايين الأطفال في سوق العمل وإضرابات احتجاجاً على الأجور

تواجه سوق العمل في مصر تحديات هيكلية متزايدة، حيث كشفت تقارير دولية عن أرقام صادمة تتعلق بعمالة الأطفال وتراجع الحقوق النقابية. وأبدت منظمة العمل الدولية قلقاً بالغاً إزاء ارتفاع معدلات تشغيل القاصرين، مشيرة إلى أن ملايين الأطفال ينخرطون في مهن شاقة تهدد سلامتهم ومستقبلهم.

ووفقاً لتقرير لجنة الخبراء لعام 2026، فإن عدد الأطفال العاملين في مصر بلغ نحو 4.2 ملايين طفل، من بينهم 3.7 ملايين يعملون في مهن تصنف بأنها خطرة. وتتركز هذه الظاهرة بشكل أساسي في المناطق الريفية، مما يعكس فجوة عميقة بين التشريعات الوطنية والواقع المعيشي للأسر المصرية.

وأشار التقرير إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي بدأ تطبيقه في سبتمبر الماضي، تضمن نصوصاً لحماية العاملين من الفصل التعسفي. ومع ذلك، شددت المنظمة على أن هذه الضمانات لا تزال تفتقر إلى التفعيل العملي الذي يضمن حماية حقيقية للنقابات المستقلة والمفاوضة الجماعية.

وفي سياق الاحتجاجات الميدانية، دخل نحو 600 عامل في شركة 'وبريات سمنود' بمحافظة الغربية في إضراب مفتوح عن العمل. وجاءت هذه الخطوة رداً على قرار الإدارة بصرف نصف راتب شهر مارس فقط، في ظل أزمة مالية طاحنة تعصف بالشركة التي تساهم فيها الحكومة بنسبة تتجاوز 50%.

وأكد العمال المضربون أن حقوقهم الأساسية في الأجور والتأمينات الاجتماعية والصحية باتت في خطر حقيقي، واصفين الوضع بأنه 'قضية حياة أو موت'. وأوضحوا أن حرمانهم من الخدمات العلاجية رغم خصم الاشتراكات من رواتبهم أدى إلى تفاقم الحالات المرضية الحرجة بين زملائهم.

وعلى الصعيد التشريعي، شهد مجلس النواب المصري تحركاً جديداً لمراجعة القوانين التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط العمالية. حيث تمت إحالة مشروع قانون لتعديل أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021، الخاص بشروط شغل الوظائف والاستمرار فيها، إلى اللجان المختصة لدراسته.

ويهدف التعديل المقترح إلى معالجة الإشكاليات التي أفرزها تطبيق قانون 'تحليل المخدرات' للموظفين، والذي تسبب في فصل آلاف العاملين. وقالت مصادر برلمانية إن الواقع العملي كشف عن حالات فصل غير عادلة لموظفين تناولوا أدوية علاجية أثرت على نتائج تحاليلهم دون منحهم حق التظلم.

وانتقدت هيئات نقابية وحقوقية غياب الشفافية في إجراءات التحليل الفجائي التي يتعرض لها الموظفون في الجهاز الإداري للدولة. وطالبت هذه الجهات بضرورة التفرقة بين التعاطي الفعلي للمواد المخدرة وبين استخدام الأدوية الموصوفة طبياً، لضمان عدم ضياع حقوق العاملين وأسرهم.

ودعت دار الخدمات النقابية والعمالية إلى فتح حوار مجتمعي شامل يضم كافة الأطراف لمناقشة التعديلات القانونية المقترحة. وشددت على أهمية الاستماع للمتضررين الذين واجهوا مآسٍ اجتماعية نتيجة قرارات إنهاء الخدمة التي وصفتها بالمتسرعة والمفتقرة للمعايير الدولية.

كما طالبت الهيئات النقابية رئيس الوزراء بإصدار قرار يلغي جميع قرارات الفصل التي صدرت بناءً على إجراءات مشوبة بالخطأ أو انعدام الشفافية. واقترحت تشكيل لجنة محايدة لتلقي الشكاوى والتحقيق في الوقائع التي أدت إلى تشريد آلاف الأسر خلال السنوات الماضية.

وفيما يخص العمل الإجباري، حذرت لجنة الخبراء الدولية من ممارسات قد تندرج تحت هذا الإطار في بعض مراكز الإصلاح والتأهيل. ورغم النفي الحكومي، أكدت اللجنة أن المعايير الدولية تشترط أن يكون العمل اختيارياً تماماً وبمعزل عن أي سياق قسري، لضمان كرامة العامل.

وطالبت منظمة العمل الدولية الحكومة المصرية بتبسيط إجراءات تسجيل النقابات المستقلة وإزالة العقبات الإدارية التي تعيق عملها. واعتبرت أن تعزيز الحوار الاجتماعي والشفافية في تداول البيانات يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في البلاد.

وشددت المنظمة على ضرورة تعديل القوانين التي تسمح بعمل الأطفال من سن 12 عاماً في بعض الأعمال الخفيفة، معتبرة ذلك ثغرة تشريعية خطيرة. ودعت إلى تعزيز الحماية من أسوأ أشكال الاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالأطفال وضمان معاملتهم كضحايا يحتاجون للرعاية لا كجناة.

ختاماً، يبقى المشهد العمالي في مصر معلقاً بين وعود الإصلاح التشريعي وضغوط الأزمات الاقتصادية المتلاحقة. ويؤكد مراقبون أن استقرار سوق العمل يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ الاتفاقيات الدولية وحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع من التغول والضياع.

عربي ودولي

الخميس 09 أبريل 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد يطال منشآت الطاقة السعودية وهجمات مسيّرة تستهدف الكويت رغم الهدنة

أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن توقف العمليات التشغيلية في مجموعة من منشآت الطاقة الحيوية الموزعة في أرجاء المملكة، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية والغازية. وأوضحت مصادر مسؤولة أن الاستهدافات طالت مرافق الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، بالإضافة إلى قطاع الكهرباء في مناطق استراتيجية تشمل الرياض والمنطقة الشرقية وينبع الصناعية.

وأكدت المصادر أن هذه الهجمات تسببت في انخفاض ملموس في الطاقة الإنتاجية للمملكة، حيث قُدر حجم التراجع بنحو 600 ألف برميل يومياً. وأشارت التقارير إلى أن الأضرار شملت مرافق تكرير رئيسية مثل مصفاة رأس تنورة ومرافق ساتورب في الجبيل، بالإضافة إلى مصفاتي سامرف في ينبع والرياض، مما انعكس بشكل مباشر على قدرة المملكة في تصدير المنتجات المكررة.

وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، تعرضت مرافق المعالجة في منطقة الجعيمة لحرائق واسعة، مما أدى إلى تعطل صادرات سوائل الغاز البترولي (LPG) وسوائل الغاز الطبيعي. وحذرت السلطات السعودية من أن استمرار هذه الهجمات يهدد أمن الإمدادات العالمية ويسهم في زيادة حدة التقلبات في أسواق البترول الدولية، خاصة مع تآكل المخزونات الاحتياطية الطارئة.

وعلى الصعيد البشري، نعت السلطات السعودية أحد منسوبي الأمن الصناعي في الشركة السعودية للطاقة الذي استشهد جراء الهجمات، فيما أصيب سبعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة. وبهذا الحادث، يرتفع إجمالي عدد ضحايا الهجمات التي استهدفت العمق السعودي إلى ثلاثة قتلى، بعد مقتل عاملين آسيويين في وقت سابق إثر سقوط مقذوف قرب العاصمة الرياض.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الكويتي أن قوات الدفاع الجوي تعاملت مع هجمات معادية نفذتها طائرات مسيرة اخترقت أجواء البلاد واستهدفت منشآت حيوية. وتعد هذه الهجمات هي الأولى من نوعها التي تستهدف الكويت منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ ليل الثلاثاء الماضي، مما يثير تساؤلات حول صمود الهدنة.

وجاء الإعلان الكويتي بعد ساعات قليلة من بيان عسكري أكد فيه الجيش عدم رصد أي تطورات عملياتية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، قبل أن تتغير المعطيات الميدانية بالهجوم الأخير. ولم تورد المصادر الرسمية الكويتية تفاصيل دقيقة حول حجم الأضرار المادية أو المواقع المحددة التي استهدفتها الطائرات المسيرة المعارضة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إيران استهدفت دول الخليج والأردن بأكثر من 6300 صاروخ وطائرة مسيرة منذ اندلاع المواجهة العسكرية في فبراير الماضي. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة لمدة أسبوع، إلا أن الإحصائيات تؤكد استمرار الاستهدافات التي طالت الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية بأعداد متفاوتة من المقذوفات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً دولية مكثفة، حيث تسعى واشنطن لجر المملكة نحو انخراط مباشر في الصراع العسكري ضد طهران. وتفيد تقارير صحفية بأن الإدارة الأمريكية تحاول إضفاء صبغة إقليمية عربية على الحرب الجارية، في حين تحاول السعودية الحفاظ على توازن دقيق يحمي منشآتها الاقتصادية من الدمار الشامل.

ويرى مراقبون أن أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من تداعيات ساهمت في تجميد مسار التطبيع الذي كان جارياً بين الرياض وتل أبيب، مما منح القيادة السعودية مبرراً للتراجع عن التزامات سابقة. وقد انعكس هذا التوتر في لغة حادة استخدمها الرئيس ترامب تجاه ولي العهد السعودي، متهماً إياه بالمماطلة في المضي قدماً في الاتفاقيات الإبراهيمية.

داخلياً، كانت السعودية قد اتخذت خطوات عسكرية في اليمن نهاية العام الماضي لقطع الطريق على خطط انفصال الجنوب التي يدعمها المجلس الانتقالي. ويرتبط هذا التحرك بالصراع الأوسع في المنطقة، حيث أبدى قادة في جنوب اليمن استعدادهم للانضمام إلى مسار التطبيع في حال الحصول على اعتراف بدولتهم المستقلة، وهو ما ترفضه الرياض.

وتستمر التسريبات الصحفية الأمريكية في نشر تقارير حول مشاركة سعودية مفترضة في العمليات العسكرية ضد إيران، مستندة إلى مصادر مجهولة داخل الإدارة الأمريكية. وتهدف هذه التسريبات، بحسب محللين، إلى إحراج الموقف السعودي الرسمي الذي يحاول النأي بنفسه عن التحول إلى ساحة معركة رئيسية في الصراع الأمريكي الإيراني.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في الخليج مرشحاً لمزيد من التصعيد رغم إعلانات الهدنة المتكررة، حيث تظهر الهجمات على منشآت الطاقة هشاشة الترتيبات الأمنية الحالية. وتترقب الأسواق العالمية بحذر مدى قدرة السعودية على استعادة وتيرة إنتاجها النفطي، وتأثير ذلك على استقرار الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستمرة.

عربي ودولي

الخميس 09 أبريل 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الأمريكي يهاجم مراسلة في البنتاغون: «لماذا أنتِ وقحة؟»

تعرضت قيم حرية الصحافة في الولايات المتحدة لاختبار جديد داخل أروقة وزارة الدفاع، حيث تحولت قاعة الإيجازات الصحفية إلى ساحة للمواجهة الكلامية بدلاً من كشف الحقائق. يأتي هذا في وقت تُعتبر فيه المساءلة الصحفية ركيزة أساسية للديمقراطية الأمريكية وصمام أمان في مواجهة السلطة التنفيذية.

خلال مؤتمر صحفي رسمي، هاجم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مراسلة شبكة 'إن بي سي نيوز' (NBC News) بكلمات حادة، متسائلاً عن سبب ما وصفه بـ 'وقاحتها'. الحادثة وقعت بينما كان الوزير يستعرض تفاصيل ما اعتبره 'انتصاراً كبيراً' يتمثل في وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران.

بدأ التوتر عندما قاطعت المراسلة كورتني كيوب حديث الوزير بسؤال مباشر حول استمرار إطلاق الصواريخ الباليستية رغم الاتفاق المعلن. هذا التساؤل الذي يعكس شكوكاً متداولة في الأوساط السياسية، لم يلقَ قبولاً لدى هيغسيث الذي اختار الرد بأسلوب هجومي وشخصي.

لم يكتفِ الوزير بوصف المراسلة بالوقاحة، بل شدد على سلطته في إدارة القاعة قائلاً: 'أنا من يختار من سيتحدث'. هذا الموقف أثار استغراب الحاضرين، خاصة وأن الصحفية المستهدفة ليست مبتدئة في هذا المجال، بل هي وجه معروف في أروقة البنتاغون.

تُعد كورتني كيوب من أبرز المراسلات اللواتي غطين شؤون الشرق الأوسط والبنتاغون لأكثر من عقد من الزمن. وقد شهدت مسيرتها المهنية تغطية حروب كبرى في العراق وسوريا وليبيا، مما يجعلها خبيرة في الملفات التي يناقشها الوزير، وليست مجرد عابرة في المؤتمرات الصحفية.

يرى مراقبون أن هذا الصدام ليس مجرد انفعال لحظي من مسؤول حكومي، بل هو امتداد لنهج أوسع في التعامل مع الصحافة المستقلة. ويبدو أن الأسئلة التي لا تتماشى مع السردية السياسية للإدارة الحالية باتت تُصنف كاستفزازات تستوجب الردع بدلاً من الإجابة المهنية.

هذه الواقعة تعيد إلى الأذهان سلسلة من الهجمات التي شنها الرئيس ترامب على وسائل الإعلام والصحفيين بشكل علني. فقد سبق لترامب أن هاجم مراسلة وكالة بلومبرغ، كاترين لوسي، بعبارات مهينة، مما يعزز الانطباع بوجود سياسة ممنهجة للتضييق على العمل الصحفي.

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع الحادثة، حيث انتقد الكثيرون سلوك هيغسيث واصفين إياه بـ 'الطفولي'. واعتبر مغردون أن الوزير يحاول محاكاة أسلوب رئيسه في إهانة الصحفيين والتنمر عليهم للهروب من الأسئلة الصعبة المتعلقة بالإخفاقات العسكرية.

أثارت الحادثة تساؤلات جوهرية حول مستقبل حرية التعبير في ظل الإدارة الحالية، وهل ستظل الولايات المتحدة 'حارسة' لهذه الحريات كما تدعي. فالمشهد المتكرر للصدام مع الإعلام يوحي بأن القواعد المهنية تعاد صياغتها لتناسب المزاج السياسي العام في واشنطن.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال قائماً حول قدرة المؤسسات الصحفية على الصمود في وجه هذه الضغوط المتزايدة. وبينما تستمر الإدارة في وصف إنجازاتها بالانتصارات، تظل الحقائق الميدانية والأسئلة الجريئة هي التحدي الأكبر الذي يواجه المسؤولين في قاعات الإيجاز.

فلسطين

الخميس 09 أبريل 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق 'هرمز' تحت الاختبار: غارات إسرائيلية دامية على لبنان تخلط أوراق التهدئة مع إيران

دخلت المنطقة منعطفاً سياسياً وميدانياً حاداً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبول وقف إطلاق نار مع إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية لمدة أسبوعين. وجاء هذا الاتفاق ثمرة وساطة قادها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث من المقرر أن تنخرط الأطراف في مفاوضات حول عشر نقاط جوهرية قدمتها طهران، في محاولة لنزع فتيل مواجهة شاملة كانت تهدد بحرب إقليمية واسعة النطاق.

وبالتزامن مع بدء سريان التهدئة المفترضة، شنت المقاتلات الإسرائيلية هجوماً جوياً مكثفاً استهدف مناطق متفرقة في لبنان، حيث نفذت نحو 100 غارة في غضون عشر دقائق فقط. وأسفرت هذه الموجة من القصف، التي وصفت بالأعنف، عن ارتقاء 254 شهيداً وإصابة أكثر من 1100 جريح في حصيلة أولية، مما يعكس رغبة إسرائيلية في التصعيد الميداني رغم أجواء التفاوض الدولية القائمة.

وفي سياق التضارب السياسي، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل الجبهة اللبنانية، وهو ما أكده ترامب لاحقاً بوصفه المواجهة مع حزب الله بأنها 'منفصلة'. وفي المقابل، شددت طهران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي على مبدأ 'تلازم المسارات'، معتبرة الغارات الإسرائيلية خرقاً لروح الاتفاق، مما دفع القيادة الإيرانية لتقييد حركة السفن في مضيق هرمز مجدداً للضغط باتجاه شمول لبنان بالتهدئة.

ميدانياً، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن العمليات العسكرية في لبنان ستستمر في مراحلها المقبلة، ضارباً عرض الحائط بالتقارير التي تحدثت عن إمكانية انسحاب التهدئة على الشمال. ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه المجازر إلى استفزاز إيران لرد عسكري ينهي الاتفاق الوليد، ويدفع 'صقور' الإدارة الأمريكية للعودة إلى خيار المواجهة الشاملة وتجاوز المسار الدبلوماسي الذي بدأه ترامب.

ويبقى لبنان في قلب هذا الصراع الإقليمي كحلقة وصل حرجة؛ فبينما تصر تل أبيب على فصله لتحقيق أهداف عسكرية ضد حزب الله، تتمسك القوى الإقليمية والوسطاء بضرورة وقف العدوان كشرط لاستقرار المنطقة. وتضع هذه التطورات الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي حول قدرتها على لجم حليفها الإسرائيلي أو الانزلاق مجدداً نحو حرب استنزاف كبرى قد تؤثر على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.

فلسطين

الخميس 09 أبريل 2026 10:58 مساءً - بتوقيت القدس

بضوء أخضر من ترامب.. الاحتلال يواصل عدوانه على لبنان رغم الهدنة الأمريكية الإيرانية

أفادت مصادر صحفية عبرية بأن استمرار القصف الإسرائيلي المكثف على الأراضي اللبنانية يحظى بدعم مباشر وضوء أخضر من الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. ويأتي هذا التصعيد العسكري رغم سريان اتفاق الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران الذي بدأ يوم الثلاثاء الماضي، حيث أكد البيت الأبيض للمسؤولين في تل أبيب أن العمليات العسكرية ضد حزب الله يمكن أن تستمر دون أن تتأثر بمسار التهدئة مع الجانب الإيراني.

وتشير المعطيات إلى أن طهران حاولت جاهدة إدراج الساحة اللبنانية ضمن بنود الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن وتل أبيب اتفقتا على فصل المسارين بشكل كامل لضمان استمرار الضغط العسكري على حزب الله. وقد جاءت المطالب الإيرانية تحت ضغوط كبيرة مارسها الحزب على قيادة الحرس الثوري، محذراً من تداعيات تركه وحيداً في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية بعد سنوات من الدعم المتبادل بين الطرفين.

في المقابل، لوّح مسؤولون في طهران، من بينهم قادة في القوات الجوية والفضائية للحرس الثوري، باتخاذ إجراءات انتقامية تشمل استهداف العمق الإسرائيلي وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على العمليات الأخيرة في جنوب لبنان. ومع ذلك، تشير تقديرات استخباراتية لدى جيش الاحتلال إلى أن الجانب الإيراني يفضل الحفاظ على مكتسبات الهدنة مع واشنطن، مرجحة أن تقتصر الردود الإيرانية على إجراءات رمزية أو تمديد إغلاق الممرات المائية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وعلى الصعيد الإقليمي، تتزامن هذه التطورات مع ضغوط أمريكية وإسرائيلية مكثفة تمارس على المملكة العربية السعودية لجرها إلى الانخراط في الصراع ضد النفوذ الإيراني. ورغم محاولات واشنطن صبغ الحرب بصبغة عربية، إلا أن الرياض لا تزال تتوجس من هذه الخطوات، خاصة بعد أن ساهمت أحداث السابع من أكتوبر في تجميد مسار التطبيع ومنحت القيادة السعودية مبررات للتراجع عن الانخراط المباشر في المحاور العسكرية الإقليمية.

عربي ودولي

الخميس 09 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو ينفي وقف إطلاق النار في لبنان وحزب الله يجدد رفضه للتفاوض المباشر

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، عدم وجود أي توجه لوقف إطلاق النار في لبنان خلال الوقت الراهن. وجاءت هذه التصريحات بعد فترة وجيزة من إصداره تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع الجانب اللبناني، مما عكس تناقضاً في المشهد الميداني والسياسي.

وشدد نتنياهو على أن الأهداف الإسرائيلية من أي مسار تفاوضي تتركز بشكل أساسي على نزع سلاح حزب الله وتأمين اتفاق يضمن سلاماً مستداماً على الحدود الشمالية. وأشار إلى أن التحرك نحو التفاوض جاء استجابة لما وصفها بطلبات متكررة من بيروت، معرباً عن تقديره لتصريحات لبنانية تدعو لنزع السلاح.

من جانبه، أوضح مسؤول لبناني رفيع المستوى أن بيروت تتطلع إلى مسار تفاوضي يشبه نموذج الهدنة بين إيران والولايات المتحدة. وأكد المسؤول على ضرورة وجود واشنطن كضامن دولي لأي اتفاق قد يتم التوصل إليه مع تل أبيب، مطالباً بهدنة مؤقتة لتهيئة الأجواء للمحادثات.

وفي سياق التحركات الدولية، كشفت مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية عن ترتيبات لاستضافة اجتماع موسع الأسبوع المقبل. ويهدف هذا الاجتماع إلى بحث آفاق مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

في المقابل، سارع حزب الله إلى تجديد موقفه الحازم برفض أي شكل من أشكال المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الحزب في بيانات رسمية أن الأولوية القصوى تظل لوقف العدوان الشامل والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وصرح النائب عن حزب الله، علي فياض، بأن الثوابت الوطنية اللبنانية غير قابلة للتفاوض، وعلى رأسها عودة السكان إلى قراهم وبلداتهم الحدودية. ودعا فياض الحكومة اللبنانية إلى التمسك بوقف إطلاق النار كشرط مسبق وإلزامي قبل الانخراط في أي خطوات سياسية لاحقة.

وأشار فياض إلى أن أي موقف رسمي لبناني يجب أن يضع انسحاب قوات الاحتلال من كافة النقاط الحدودية في مقدمة الأولويات. واعتبر أن محاولات فرض شروط تحت ضغط السلاح لن تنجح في تغيير الواقع الميداني أو السياسي الذي يفرضه الحزب.

من جهة أخرى، أفادت مصادر صحفية من القدس المحتلة بوجود شكوك واسعة حول نوايا نتنياهو الحقيقية من وراء الدعوة للتفاوض. ويرى مراقبون أن التحرك الإسرائيلي قد يكون مناورة سياسية تهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية المتزايدة على حكومة الاحتلال في المحافل العالمية.

ونقلت تقارير عبرية عن مسؤولين رفيعي المستوى أن إسرائيل تسعى للحفاظ على شرعيتها الدولية لضمان استمرار مواجهتها مع إيران في المرحلة المقبلة. وأوضحت هذه المصادر أن التوجه نحو طاولة المفاوضات لا يعني بالضرورة الرغبة في إنهاء العمليات العسكرية بشكل فوري.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تتبنى استراتيجية 'التفاوض تحت النار'، حيث تواصل غاراتها وعملياتها البرية بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي. ويبقى سقف التوقعات من هذه المفاوضات منخفضاً في ظل إصرار الاحتلال على إنشاء منطقة أمنية عازلة في الجنوب اللبناني.

يُذكر أن إسرائيل مارست المماطلة في عدة مناسبات سابقة تجاه الدعوات اللبنانية الرسمية للحوار، وتراجعت عن تفاهمات بشأن مكان وزمان الاجتماعات. كما فشلت جهود فرنسية سابقة في كسر الجمود الدبلوماسي نتيجة التعنت الإسرائيلي المستمر وإصرار تل أبيب على فرض شروط ميدانية قاسية.

عربي ودولي

الخميس 09 أبريل 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية تهدد مليون لاجئ سوداني في تشاد بسبب نقص التمويل

أطلقت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة بشأن وضع أكثر من مليون لاجئ سوداني في تشاد، مؤكدتين أنهم يواجهون تقليصاً حاداً في الإمدادات الضرورية من غذاء وماء. وأوضحت التقارير أن استمرار هذا الوضع مرهون بسد فجوة تمويلية ضخمة تتجاوز 400 مليون دولار، وهو ما يضع حياة مئات الآلاف من الفارين من أتون الحرب في خطر محدق.

ويستضيف الجانب التشادي حالياً ما يزيد عن 1.3 مليون لاجئ سوداني، تدفق معظمهم عبر الحدود منذ اندلاع النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وتضم هذه الجموع الغفيرة ناجين من عمليات قتل جماعي وموجات مجاعة ضربت إقليم دارفور، مما يجعل حاجتهم للمساعدة الدولية مسألة حياة أو موت في ظل الظروف القاسية.

وفي بيان مشترك، أكد برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الموارد المالية المتاحة حالياً لا تغطي الحد الأدنى من احتياجات اللاجئين. وتوقعت الوكالتان اضطرارهما لتنفيذ مزيد من التخفيضات في الحصص الغذائية والخدمات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم تأمين مبلغ 428 مليون دولار بشكل عاجل.

من جانبها، وصفت سارة جوردون-جيبسون، مديرة برنامج الأغذية العالمي في تشاد، الوضع بأنه مأساوي، مشيرة إلى أن توفر أقل من نصف الموارد المطلوبة يمنع وصول الغذاء لمستحقيه. وأضافت أن هذا العجز سيجبر العائلات اللاجئة على اللجوء إلى وسائل تكيف قاسية وخطيرة لتأمين قوت يومهم، مما يفاقم من معاناتهم الإنسانية والجسدية.

وتشير المعطيات إلى أن تقليص المساعدات الخارجية من قبل قوى دولية كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كان له أثر مباشر على نقص التمويل الحالي. كما رصدت التقارير تحولاً في أولويات المانحين الغربيين الذين وجهوا جزءاً كبيراً من ميزانياتهم نحو قطاع الدفاع، مما أدى إلى تراجع الدعم المخصص للأزمات الإنسانية المتفاقمة في القارة الأفريقية.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مفوضية اللاجئين عن عجزها عن تقديم العون إلا لأربعة من بين كل عشرة لاجئين في تشاد، مما ترك الغالبية العظمى بلا مأوى أو خدمات صحية. وتتجلى الأزمة في قطاع التعليم أيضاً، حيث تكتظ الفصول الدراسية بأكثر من 100 تلميذ لكل معلم واحد، في بيئة تفتقر لأدنى مقومات العملية التعليمية السليمة.

وفي إقليم إنيدي إيست الواقع شمال شرق تشاد، يعاني اللاجئون من شح حاد في المياه، حيث يحصل الفرد على أقل من نصف الحد الأدنى اليومي المطلوب للبقاء. وبحسب مسح أجراه المجلس النرويجي للاجئين، فإن 70% من العائلات اضطرت بالفعل لتقليل عدد وجباتها اليومية خلال الشهر الماضي، مما ينذر بكارثة سوء تغذية وشيكة.

أقلام وأراء

الخميس 09 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

تمارين لا بدّ منها لاكتمال الهزيمة: قراءة في تآكل الإمبراطوريات

يرى الكاتب أن الأجيال المتعاقبة في دول الطوق والمحيط العربي باتت تعتاد أصوات صفارات الإنذار التي تلازم ليلهم ونهارهم، في ظل واقع جيوسياسي يتضاءل فيه الأمان يوماً بعد آخر. هذا الجيل عاصر نهايات إمبراطوريات وبزوغ أخرى، وشهد كيف تذوب القوى التي كانت تدعي أن الشمس لا تغيب عنها، لتتحول في نهاية المطاف إلى مجرد ظلال لقوى جحيمية جديدة تسعى لفرض هيمنتها المطلقة.

ويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، رغم سعيها المحموم نحو الكمال الإمبراطوري، قد تجرعت مرارة الهزيمة في كل بقعة وطأتها أقدام جيشها. إن الإصرار على شن حروب جديدة رغم الفشل المتكرر يبدو وكأنه تمارين ضرورية لاكتمال الهزيمة النهائية، حيث تعجز هذه القوة العظمى عن وضع خاتمة مستقرة لصراعاتها، مما يراكم الفشل الأخلاقي والعسكري على حد سواء.

وفي قراءة لأسباب السقوط، يتوقف الكاتب عند تجربة الاتحاد السوفييتي الذي لم ينهره السلاح، بل انهار من الداخل حين شعر المواطن بضآلته أمام تضخم الدولة. إن الشعارات الكبيرة حول الحرية والعدالة التي كانت تُصدر للخارج لم تجد لها صدى في الداخل، مما أدى إلى تآكل الجوهر القيمي للدولة، وهو ذات المسار الذي تسلكه القوى التي ترفع شعارات 'أولاً' على حساب كرامة الآخرين.

وينتقل التحليل إلى الكيان الصهيوني، واصفاً إياه بالابنة الشرعية للإمبراطوريات الآفلة التي زُرعت في قلب فلسطين. إن التوجه نحو 'إسرائيل أولاً' وصعود التيارات العنصرية المتشددة يعكس حالة من 'العنصرية المرتدة' التي بدأت تضرب الداخل الصهيوني، تماماً كما حدث في الإمبراطوريات السابقة التي ظنت أن التفوق العرقي والعسكري يمكن أن يضمن لها البقاء الأبدي.

ويؤكد نصر الله أن قوة التدمير والقتل عبر التاريخ لم تكن يوماً كافية لضمان انتصار حقيقي ومستدام لمرتكبيها. بل على العكس، فإن المنتصرين الموهومين يراكمون أسباب هزيمتهم في ذات الوقت الذي يراكمون فيه عوامل صعودهم، فمحاولة محو شرعية الآخرين تنتهي بمحو شرعية وجود المعتدي نفسه، وتفتيت الآخرين يؤدي حتماً إلى انقسامات داخلية حادة في صفوف القوى الباغية.

ختاماً، يشدد المقال على أن كل صراع داخلي أو خارجي مبني على الاستعباد ينتهي بهزيمة الطرفين عاجلاً أم آجلاً. إن الدمار الذي تلحقه القوى العظمى بالعالم يختصر المسافة الزمنية لالتحاقها بركب الإمبراطوريات التي غابت عن المشهد، فالهزيمة الأخلاقية والسياسية والحضارية تسبق دائماً الانهيار المادي، وهي النتيجة الحتمية لكل من يظن أن القوة وحدها تصنع التاريخ.

عربي ودولي

الخميس 09 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

خامنئي يؤكد التمسك بالحقوق الإيرانية وسط تقييم أممي لأضرار العدوان

أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن الجمهورية الإسلامية لا تهدف إلى التصعيد العسكري أو السعي وراء الحروب، مشدداً في الوقت ذاته على أن طهران لن تقبل بأي حال من الأحوال التنازل عن حقوقها السيادية. وجاءت هذه التصريحات في أول ظهور له عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث دعا إلى استمرار الزخم الشعبي في الميادين كما كان عليه الحال خلال الأسابيع الماضية.

وأشار خامنئي إلى أن إيران تنظر إلى كافة جبهات المقاومة في المنطقة باعتبارها كياناً واحداً متصلاً، معلناً عن توجهات جديدة للارتقاء بإدارة مضيق هرمز إلى مستويات استراتيجية متقدمة. وتأتي هذه المواقف في ظل حالة من الترقب السياسي للمفاوضات المزمع عقدها بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لبحث سبل إنهاء النزاع.

من جانبه، أوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن قرار الموافقة على وقف إطلاق النار لم يكن فردياً، بل جاء نتيجة إجماع وطني بين أركان النظام وبتوجيه مباشر من المرشد الأعلى. وأكد بزشكيان أن الالتزام بالهدنة يمثل فرصة لاختبار النوايا، مشيراً إلى أن النظام الإيراني يتحرك بانسجام تام في هذه المرحلة الحساسة.

وحذر الرئيس الإيراني من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات التي تمت مع الولايات المتحدة، مما قد يقوض فرص نجاح المسار الدبلوماسي. وأضاف أن تواصل هذه الاعتداءات سيجعل من المفاوضات المرتقبة في باكستان خطوة بلا معنى، في إشارة إلى ضرورة وقف كافة الأعمال العدائية لضمان استمرار الحوار.

على الصعيد الميداني، بدأت الأمم المتحدة تحركاتها لتقييم حجم الدمار في العاصمة الإيرانية، حيث أجرى المبعوث الخاص للأمين العام جان أرنو جولة تفقدية في عدة مناطق متضررة. ورافقت فرق الهلال الأحمر المبعوث الأممي للاطلاع على حجم الخسائر التي لحقت بالمدنيين والمنشآت غير العسكرية، تمهيداً لرفع تقرير مفصل للأمين العام أنطونيو غوتيريش.

وشملت الجولة الأممية زيارة لجامعة شريف للهندسة في طهران، والتي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الاستهدافات الجوية خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى تفقد أحياء سكنية مكتظة. وتهدف هذه الزيارة إلى دعم جهود التهدئة والاستماع إلى وجهات النظر الإيرانية حول سبل المضي قدماً في عملية السلام المتعثرة في المنطقة.

وفي سياق الإحصاءات الرسمية، كشفت بلدية طهران عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الدمار، حيث أفادت بأن أكثر من 38 ألف وحدة سكنية تعرضت للاستهداف المباشر أو التضرر الجزئي. وتعمل الجهات المختصة حالياً على استكمال حصر الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية والمرافق العامة في مختلف المحافظات التي طالها العدوان.

وبدأت الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها في بعض القطاعات الخدمية، حيث أعلنت مؤسسة القطارات الإيرانية عن استئناف العمل في معظم الخطوط الحديدية بعد توقف قسري. وأكدت مصادر رسمية أن حركة النقل بدأت بالتعافي، مما يسهل تنقل المواطنين وعمليات الإغاثة في المناطق المتضررة من القصف الجوي.

ورغم استئناف معظم الرحلات، لا يزال خط 'زنجان-تبرير' خارج الخدمة نتيجة تدمير أحد الجسور الاستراتيجية الواقعة على مسار السكة الحديدية. وأوضحت الفرق الفنية أن عمليات الإصلاح جارية على قدم وساق، ومن المتوقع أن يستغرق إعادة تأهيل الجسر بضعة أيام لضمان عودة الربط السككي بشكل كامل وآمن.

سياسياً، تستعد الدوائر الدبلوماسية في طهران لحسم ملف المشاركة في مفاوضات إسلام آباد، والتي تأتي بوساطة باكستانية تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب. وتعتبر هذه الهدنة التي تمتد لأسبوعين بمثابة اختبار حقيقي لمدى التزام الأطراف الدولية بإنهاء التصعيد العسكري الذي بدأته واشنطن وتل أبيب ضد الأراضي الإيرانية.

وتسود حالة من الحذر في الشارع الإيراني والدوائر السياسية تجاه الوعود الأمريكية، في ظل التأكيدات المستمرة على أن المقاومة ستبقى خياراً قائماً إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية. وتراقب الأطراف الإقليمية والدولية نتائج الجولة الأممية والتحركات السياسية القادمة، والتي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 09 أبريل 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية لتعزيز الهدنة بين واشنطن وطهران: مقترحات لفتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار

كشفت تقارير صحفية دولية عن بروز باكستان كلاعب دبلوماسي جديد ومحوري في محاولات احتواء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه قنوات الوساطة التقليدية التي كانت تقودها دول مثل سويسرا وقطر وعُمان تراجعاً ملحوظاً في فاعليتها نتيجة تعقيدات الصراع الميداني وتداعياته المتسارعة.

وأفادت مصادر بأن إسلام آباد بدأت بالفعل في نقل مقترحات متبادلة بين الأطراف المتنازعة، مستغلةً الفراغ الدبلوماسي الراهن لحجز مقعد لها على طاولة المفاوضات الدولية الكبرى. وتهدف هذه المبادرة إلى كسر الجمود الحالي والوصول إلى تفاهمات تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة على نتائجها الكارثية.

وفي سياق هذه الجهود، وجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف دعوة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالبه فيها بضرورة تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة أسبوعين إضافيين. واعتبر شريف أن هذه المهلة الزمنية ضرورية جداً لإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة حقيقية للنجاح بعيداً عن ضجيج المدافع والعمليات العسكرية المستمرة.

وتضمنت المبادرة الباكستانية مقترحاً يقضي بأن تبادر طهران إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية خلال فترة التمديد المقترحة كبادرة حسن نية تجاه المجتمع الدولي. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف حدة التوتر الاقتصادي العالمي وضمان تدفق إمدادات الطاقة، مما قد يمهد الطريق لبناء ثقة متبادلة بين الأطراف المنخرطة في النزاع.

وتسعى باكستان من خلال ما بات يُعرف بـ 'اتفاق إسلام آباد' إلى وضع إطار عمل يتضمن وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار يتبعه الدخول في مفاوضات موسعة للتوصل إلى اتفاق دائم. ويمثل هذا التحرك أبرز تدخل دبلوماسي تقوم به باكستان منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، مما يعكس رغبتها في لعب دور إقليمي أكثر تأثيراً وحضوراً.

ويرى مراقبون أن الدوافع الباكستانية ليست سياسية فحسب، بل ترتبط بمصالح اقتصادية وأمنية مباشرة، حيث تعتمد البلاد بشكل حيوي على إمدادات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز. كما أن الحدود المشتركة والمتوترة مع إيران تجعل من استقرار الجارة الغربية مصلحة قومية عليا لإسلام آباد لتجنب أي ارتدادات أمنية داخل أراضيها.

وعلى الرغم من الطموح الباكستاني، يشير خبراء إلى وجود تحديات جسيمة قد تعيق نجاح هذه الوساطة، من بينها تعقيدات العلاقة مع الهند وغموض مستوى الثقة مع القيادة الإيرانية. ويبقى نجاح 'اتفاق إسلام آباد' رهناً بمدى استجابة القوى الكبرى لهذه المقترحات وقدرة باكستان على موازنة الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة.

تحليل

الخميس 09 أبريل 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

تزايد النظرة السلبية تجاه إسرائيل ونتنياهو بين الأميركيين، وخاصة الشباب


واشنطن – سعيد عريقات-9/4/2026

أظهرت دراسة حديثة لمركز بيو للأبحاث أن الأميركيين أصبحوا أكثر سلبية تجاه إسرائيل ورئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو.

وأظهرت نتائج الاستطلاع:

60%  من البالغين الأميركيين لديهم نظرة غير مؤيدة لإسرائيل، مقارنة بـ53% العام الماضي؛ وأن59%  ليس لديهم ثقة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للقيام بما هو صائب على الصعيد العالمي، مقارنة بـ52% العام الماضي.

وفي كلا الحزبين السياسيين، أغلبية البالغين تحت سن الخمسين يقيمون إسرائيل ونتنياهو بشكل سلبي.

وأُجري الاستطلاع الذي نشر يوم الثلاثاء، 7 نيسان، في الفترة من 23 إلى 29 آذار وشمل 3507 بالغين أميركيين، أي بعد حوالي شهر من الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران.

نظرة الأميركيين تجاه إسرائيل

أظهر الاستطلاع أن ستة من كل عشرة أمريكيين لديهم رؤية سلبية جزئياً أو كلياً تجاه إسرائيل، بزيادة قدرها 7 نقاط مئوية عن العام الماضي، وما يقرب من 20 نقطة منذ عام 2022. كما ارتفعت نسبة من لديهم نظرة سلبية جدًا لإسرائيل من 19% إلى 28% منذ العام الماضي، وزادت ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2022.

وبين الديمقراطيين والمستقلين الموالين لهم، 80% لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ69% العام الماضي و53% في 2022. ويظهر أن الديمقراطيين تحت سن الخمسين أكثر احتمالاً أن يكون لديهم تقييم سلبي جدًا لإسرائيل (47% مقابل 39% لكبار السن).

أما الجمهوريون، فغالبية لديهم نظرة إيجابية تجاه إسرائيل (58% مقابل 41%). ومع ذلك، ارتفعت نسبة الجمهوريين الشباب الذين لديهم تقييم سلبي (57% من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عامًا مقابل 50% العام الماضي) .

وتختلف وجهات النظر تجاه إسرائيل أيضًا حسب الانتماءات الدينية: اليهود الأميركيون والمسيحيون الإنجيليون البيض لديهم غالبًا نظرة إيجابية (64% و65% على التوالي)، بينما النظرة الإيجابية أقل بين البروتستانت البيض غير الإنجيليين (39%)، والكاثوليك (35%)، والسود البروتستانت (33%)، وغير المتدينين (22%). من بين المسلمين الأميركيين، 4% فقط يرون إسرائيل إيجابياً.

ثقة الأمريكيين في نتنياهو في الشؤون العالمية

كما ان غالبية الديمقراطيين (76%) لا يثقون بنتنياهو، مع زيادة 6 نقاط عن العام الماضي. نصف الديمقراطيين تقريبًا (52%) يقولون إنهم لا يثقون به إطلاقًا، مقارنة بـ37% العام الماضي.

أما الجمهوريون، فآراؤهم متباينة، إذ 45% لديهم ثقة جزئية أو كبيرة في نتنياهو، مقابل 44% لديهم ثقة قليلة أو معدومة. ويختلف التقييم حسب العمر؛ فالجمهوريون فوق 50 عامًا أكثر ثقة به مقارنة بالشباب (58% مقابل 33% من الكبار في السن).

ثقة الأميركيين في ترمب بشأن العلاقات مع إسرائيل

أكثر من نصف الأميركيين (55%) لا يثقون بالرئيس السابق دونالد ترمب لاتخاذ قرارات جيدة بشأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ويظهر أن الأمريكيين أكثر ثقة في ترامب بخصوص هذه العلاقة مقارنة بعدة قضايا خارجية أخرى، بما فيها السياسة الأمريكية تجاه إيران (35%).

ومن الجمهوريين، 73% يثقون بترمب لإدارة العلاقة مع إسرائيل، مقارنة بـ16% فقط من الديمقراطيين. ويظهر أن الجمهوريين الشباب أقل ثقة من كبار السن (52% مقابل 93%).

أهمية الصراع الإسرائيلي-حماس لدى الأمريكيين

وأكثر من نصف الأميريكيين (53%) يعتبرون الصراع بين إسرائيل وحماس مهمًا لهم شخصيًا، وهي نسبة لم تتغير كثيرًا عن العام الماضي قبل وقف إطلاق النار. وتعتبر أهمية هذا الصراع أقل مقارنة بالحملة العسكرية الأميركية ضد إيران (53% مقابل 77% ).

وتختلف الأهمية حسب العمر والدين، ف91% من اليهود الأميركيين و70% من المسلمين و65% من الإنجيليين البيض يعتبرون الصراع مهمًا لهم).

وتظهر نتائج الاستطلاع بوضوح أن الشباب الأمريكي تحت سن الخمسين أصبحوا أكثر سلبية تجاه إسرائيل ونتنياهو مقارنة بكبار السن. هذه الظاهرة تشير إلى تحولات جذرية في وعي الأجيال الشابة، ربما بسبب الانفتاح الإعلامي والتفاعل مع قضايا حقوق الإنسان والصراعات الإقليمية. السياسة الإسرائيلية الحالية، خاصة في ظل التوترات مع الفلسطينيين، تؤثر على الرأي العام الشبابي بشكل ملحوظ، ما يعكس تغيرًا طويل الأمد في الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

ويكشف الاستطلاع فجوة واضحة بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن الثقة في نتنياهو. الديمقراطيون يعبرون عن انعدام ثقة شبه كامل، بينما الجمهوريون منقسمون حسب العمر. هذا الانقسام يعكس تأثير الانتماء الحزبي على تقييم السياسات الخارجية، ويظهر أن القضايا الدولية لم تعد موضوعًا محايدًا في السياسة الأمريكية. الاعتماد على العمر ضمن الحزب الجمهوري يشير إلى أن التجربة والتاريخ السياسي يلعبان دورًا في تشكيل الثقة، وهو مؤشر مهم لاستراتيجية العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية المستقبلية.

وتلعب الانتماءات الدينية دورًا واضحًا في تشكيل نظرة الأمريكيين لإسرائيل ونتنياهو. اليهود الأمريكيون والإنجيليون البيض يظهرون ولاءً نسبيًا، بينما المسلمين، غير المتدينين، والكاثوليك لديهم تقييمات سلبية واضحة. هذا الانقسام يعكس أن الدين ليس مجرد مسألة إيمانية، بل يشكل إطارًا ثقافيًا وسياسيًا يحدد المواقف تجاه القضايا الدولية. يمكن أن تؤثر هذه الاختلافات على السياسات الداخلية والخارجية، خاصة في الحملات الانتخابية الأمريكية التي تستهدف مجموعات دينية متنوعة بمواقف مختلفة.

 التعليق الرابع: أهمية الصراع الإسرائيلي-حماس مقابل الحملة الأمريكية على إيران

 على الرغم من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، يظهر الاستطلاع أن الأمريكيين يعتبرون الصراع الإسرائيلي-حماس أقل أهمية شخصية مقارنة بالحملة الأمريكية على إيران. هذا يعكس الأولويات الاستراتيجية للأمريكيين والتي تميل إلى التركيز على السياسات التي تمس الأمن القومي الأمريكي مباشرة. كما يشير إلى أن الإعلام والرواية السياسية حول الصراع الإسرائيلي-فلسطيني لم تعد تؤثر بنفس القدر على الرأي العام الأمريكي، مقارنة بالقضايا التي يرى المواطن أنها تهدد مصالح الولايات المتحدة بشكل مباشر

 وعلى الرغم من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، يظهر الاستطلاع أن الأمريكيين يعتبرون الصراع الإسرائيلي-حماس أقل أهمية شخصية مقارنة بالحملة الأمريكية على إيران. هذا يعكس الأولويات الاستراتيجية للأمريكيين والتي تميل إلى التركيز على السياسات التي تمس الأمن القومي الأمريكي مباشرة. كما يشير إلى أن الإعلام والرواية السياسية حول الصراع الإسرائيلي-فلسطيني لم تعد تؤثر بنفس القدر على الرأي العام الأمريكي، مقارنة بالقضايا التي يرى المواطن أنها تهدد مصالح الولايات المتحدة بشكل مباشر.

فلسطين

الخميس 09 أبريل 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

جمعية المرأة العاملة تنظم لقاءً حوارياً بعنوان “مناقشة مسودة الدستور من منظور المجتمع المدني”

  1. نظّمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، اليوم، لقاءً حوارياً بعنوان “مناقشة مسودة الدستور من منظور المجتمع المدني”، وذلك في قاعة بلدية الدوحة بمحافظة بيت لحم، بمشاركة واسعة من ممثلي وممثلات المؤسسات الرسمية والأهلية والفعاليات المجتمعية.

ويأتي هذا اللقاء ضمن أنشطة مشروع “تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في مجالات المشاركة الديمقراطية، الحوار الشامل، والتماسك المجتمعي”، الذي تنفذه الجمعية، والمموّل من الاتحاد الأوروبي من خلال الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية الدولية (Expertise France). يهدف المشروع إلى تمكين الفاعلات والفاعلين المدنيين/ـات، لا سيما النساء والشباب، وتعزيز دورهم/ـن في التأثير على السياسات العامة ومسارات صنع القرار.

ويُعد هذا اللقاء الأول ضمن سلسلة من اللقاءات التوعوية القانونية التي تنفذها الجمعية في عدد من محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف فتح نقاش مجتمعي موسع حول مسودة الدستور الفلسطيني، والخروج بتوصيات عملية سيتم رفعها إلى لجنة إعداد الدستور.

وخلال اللقاء، تم استعراض ومناقشة المبادئ الدستورية الأساسية، خاصة المرتبطة بالمواطنة وحقوق المرأة، في سياق تعزيز المشاركة المجتمعية في صياغة الدستور، بما يسهم في توسيع دائرة الحوار العام والتأثير في العملية الدستورية.

وشهد اللقاء نقاشات معمقة حول عدد من مواد مسودة الدستور، لا سيما تلك المتعلقة بالحقوق والحريات والمساواة، من منظور جندري، حيث قدّم المشاركون والمشاركات مداخلات نوعية أكدت على ضرورة ترجمة النصوص الدستورية إلى سياسات وإجراءات قابلة للتطبيق، بما يضمن تحقيق المساواة الفعلية وعدم الاكتفاء بالإطار النظري.

وخلص اللقاء إلى مجموعة من المخرجات والتوصيات، أبرزها التأكيد على أهمية إدراج نصوص واضحة تكفل العدالة الاجتماعية، وتعزز مفاهيم الحماية المجتمعية في ظل التحديات الراهنة، إلى جانب ضمان توفير خدمات أساسية مجانية، وفي مقدمتها التعليم والصحة.

كما شدد المشاركون والمشاركات على ضرورة تمكين النساء اقتصادياً، وضمان الأجر المتساوي، ومكافحة كافة أشكال العنف والتمييز في أماكن العمل، إضافة إلى ضرورة تضمين مفاهيم واضحة لتقاسم الأعباء والمسؤوليات بشكل عادل، بما يعزز مبدأ المواطنة المتساوية.

وشارك في اللقاء ممثلون وممثلات عن جهات رسمية وأهلية، من بينها لجنة التنسيق الفصائلي في المحافظة، ورئيس بلدية الدوحة، واللجنة الاستشارية للنوع الاجتماعي للمؤسسة الأمنية، والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، إلى جانب مؤسسات نسوية وتنموية، وممثلين/ممثلات عن الحكم المحلي والأجهزة الأمنية، ونساء مرشحات للانتخابات المحلية وعضوات مجالس ظل.

ويؤكد هذا اللقاء على الدور الحيوي للمجتمع المدني في المساهمة في صياغة دستور قائم على مبادئ العدالة والمساواة، يستجيب لاحتياجات المواطنين والمواطنات ويعزز حقوقهم/ـن في مختلف المجالات، كما يشكل خطوة أولى ضمن مسار وطني تشاركي يهدف إلى بلورة توصيات عملية تعكس تطلعات المجتمع الفلسطيني بمختلف فئاته.

فلسطين

الخميس 09 أبريل 2026 8:13 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يحبط محاولة توغل إسرائيلية في بنت جبيل واشتباكات عنيفة من 'مسافة صفر'

أعلن حزب الله اللبناني، اليوم الخميس، عن خوض مقاتليه مواجهات ميدانية عنيفة مع قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي حاولت التسلل نحو سوق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان. وأوضح الحزب في بيان عسكري أن الاشتباكات دارت باستخدام القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة من مسافة قريبة جداً، واصفاً إياها بـ 'المواجهة من نقطة الصفر'.

وفي سياق العمليات الهجومية المتواصلة، استهدف مقاتلو الحزب مستوطنة المنارة للمرة الثانية خلال ساعات برشقات صاروخية مكثفة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن عدد الهجمات التي نفذها الحزب منذ فجر اليوم طالت 6 مستوطنات في الشمال الإسرائيلي، بواقع 15 عملية استهداف صاروخي ومدفعي.

وتمثل هذه التحركات الميدانية العمق الأبرز الذي تحاول القوات الإسرائيلية الوصول إليه منذ بدء عملياتها البرية، حيث تسعى منذ أكثر من أسبوع لإطباق الخناق على مدينة بنت جبيل. وتتركز المحاولات الإسرائيلية على تطويق المدينة عبر مسارين أساسيين من الجهتين الشرقية والغربية في القطاع الأوسط.

وأفادت مصادر بأن القوات الإسرائيلية حاولت التقدم من منطقتي مارون الراس ويارون باتجاه بلدة عيناتا شرقاً في محاولة للالتفاف على المدينة. ويهدف هذا التحرك إلى الوصول إلى البوابة الشمالية لبنت جبيل في منطقة كونين، تزامناً مع ضغط عسكري من الجهة الغربية عبر منطقة حنين.

وتسعى الخطة الإسرائيلية، بحسب المعطيات الميدانية، إلى ربط المحاور القتالية في بيت ليف والقوزح وصولاً إلى عيتا الشعب لعزل المدينة بالكامل. كما كثف طيران الاحتلال غاراته الجوية على قرية حداثا والبلدات المجاورة لبنت جبيل في محاولة لقطع خطوط الإمداد اللوجستي عن مقاتلي الحزب المرابطين داخلها.

ويرى محللون عسكريون أن محاولات التوغل الإسرائيلي في هذه المنطقة تحديداً تواجه صعوبات بالغة أدت إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة. ويعود ذلك إلى طبيعة الجغرافيا الوعرة والعقيدة القتالية التي ينتهجها المقاتلون في الدفاع عن القرى الحدودية التي تعتبر خط الدفاع الأول.

وتبرز أهمية مدينة بنت جبيل كعقدة استراتيجية في الجنوب اللبناني، حيث أن السيطرة على المرتفعات الواقعة بين مارون الراس وعيترون تمنح الجيش الإسرائيلي قدرة على كشف القرى الخلفية. كما أن الفشل في اقتحام هذه المدينة يوجه ضربة قوية لسردية 'النصر' التي يحاول الاحتلال ترويجها في عمليته البرية.

وينتهج حزب الله في الدفاع عن المدينة أسلوباً يعتمد على الكمائن المحكمة وعمليات القنص الدقيقة، مستفيداً من طبيعة العمران المكتظ والأزقة الضيقة. وتستخدم الوحدات المدافعة الأسلحة المضادة للدروع والعبوات الناسفة الموجهة، مما يجعل التقدم الإسرائيلي بطيئاً ومكلفاً من الناحية البشرية والمادية.

وبينما استطاع جيش الاحتلال تحقيق خروقات محدودة في القاطع الشرقي، إلا أن تقدمه في القاطعين الأوسط والغربي يواجه مقاومة شرسة تمنعه من تثبيت نقاط ارتكاز دائمة. وتعتبر بنت جبيل مفتاحاً أساسياً للوصول إلى وادي السلوقي ووادي الحجير، وهي ممرات حيوية تؤدي مباشرة نحو مجرى نهر الليطاني.

وإلى جانب الأهمية العسكرية، تكتسب بنت جبيل رمزية سياسية ومعنوية فائقة لدى بيئة المقاومة في لبنان، لكونها شهدت خطاب 'النصر' الشهير عام 2000. وترتبط المدينة في الذاكرة الجماعية بمقولة 'أوهن من بيت العنكبوت'، مما يجعل الدفاع عنها مسألة كرامة وطنية ورمزية تاريخية للحزب.

وتستمر المواجهات في القطاع الأوسط وسط تحذيرات من توسع رقعة العمليات البرية الإسرائيلية، في وقت يواصل فيه الحزب قصف العمق الشمالي لإسرائيل. ويبقى الميدان في بنت جبيل هو المعيار الحقيقي لمدى قدرة الاحتلال على تحقيق أهدافه المعلنة في إبعاد التهديدات العسكرية عن حدوده الشمالية.