عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

بين المكاسب النفطية والتحالفات الاستراتيجية: كيف تعيد الحرب على إيران رسم التوازنات بين الرباط والجزائر؟

تفرض الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واقعاً اقتصادياً وسياسياً جديداً في منطقة المغرب العربي، حيث تتباين المكاسب والخسائر بين الرباط والجزائر وفقاً للموارد والتحالفات. فمن الناحية الاقتصادية، استطاعت الجزائر تحقيق وفرة مالية ضخمة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات بالأسواق الدولية، مما دفعها لزيادة إنتاجها من النفط والغاز لتغطية العجز في السوق الأوروبية. هذا الانتعاش المالي منح الجزائر هامشاً للمناورة، رغم المخاوف من انعكاسات الصراع الاستراتيجية على أمن المنطقة.

في المقابل، واجه المغرب تحديات ملموسة بوصفه بلداً غير نفطي، حيث تأثرت احتياطاته النقدية بالكلفة العالية لاستيراد الطاقة ودعم قطاع الكهرباء والغاز المنزلي. ومع ذلك، نجحت الرباط في إقامة توازن مالي من خلال استثمار النقص العالمي في الأسمدة، حيث شهدت منتجاتها الزراعية والفوسفاتية إقبالاً كبيراً. هذا التوازن مكن الاقتصاد المغربي من الصمود أمام التقلبات السعرية العالمية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

سياسياً، أظهرت الأزمة ثباتاً في الموقف المغربي الذي حافظ على صلاته الاستراتيجية مع دول الخليج واستمر في قطيعته مع طهران، معبراً بوضوح عن إدانة أي تهديد لأمن أشقائه. أما الموقف الجزائري فقد شهد نوعاً من الارتباك، حيث بدأ قريباً من دعم إيران قبل أن يتحول نحو إدانة الهجمات على الخليج دون تسمية الفاعل. هذا التحول يفسره مراقبون بخشية الجزائر من أن يطالها استهداف دولي، مما دفعها لتغليب لغة المصالح وتأمين المخاوف على حساب تحالفاتها التقليدية.

وعلى صعيد العلاقات مع دول الجوار، تسعى الجزائر لاستثمار وفرتها المالية لتغيير الشروط المرتبطة بملف الصحراء والقرار الأممي 2797، حيث كثفت تحركاتها تجاه النيجر. وقد شملت هذه التحركات إبرام اتفاقيات أمنية لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، بالإضافة إلى طرح مشاريع بنية تحتية. غير أن هذه الجهود اصطدمت بمنافسة مغربية قوية تجلت في المبادرة الأطلسية التي تهدف لتمكين دول الساحل من الوصول إلى الواجهة البحرية.

المنافسة الدبلوماسية بين البلدين انتقلت أيضاً إلى موريتانيا، حيث تزامنت زيارة وفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى نواكشوط مع وجود وفد حكومي موريتاني في الجزائر. ويرى محللون أن موريتانيا تحاول استثمار هذا التنافس لتحقيق مكاسب تنموية، خاصة مع تعثر تنفيذ اتفاقيات سابقة مع الجزائر. وتخشى السلطات الجزائرية من تنامي التعاون العسكري والأمني بين الرباط ونواكشوط، مما قد يغير موازين القوى في المنطقة.

وفي سياق متصل، برز تحرك مغربي لإنهاء التوتر الصامت مع القاهرة، مستغلاً تأزم العلاقات الجزائرية المصرية بسبب ملفات الطاقة وإغلاق معبر هرمز. وقد توج هذا التحرك بانعقاد لجنة التنسيق المشتركة في القاهرة، مما يؤشر على تأسيس مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والوفاق الاستراتيجي بين البلدين. هذا التقارب يضيق الخناق على التحركات الجزائرية التي كانت تراهن على دورها كمزود رئيسي للطاقة في المنطقة.

ورغم الأزمة الطاقية التي كان من المفترض أن تعزز موقع الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي، إلا أن دولاً مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا حافظت على مواقفها التقليدية. فخطابات المسؤولين في مدريد وروما أظهرت ثباتاً في دعم المسار الأممي بخصوص قضية الصحراء، ولم تنجح الجزائر في إحداث اختراق دبلوماسي حقيقي بباريس. هذا الجمود يشير إلى أن الحاجة الأوروبية للغاز لم تترجم بالضرورة إلى تنازلات سياسية في الملفات الحساسة للمغرب.

الموقف الأمريكي بدوره ظل داعماً لمسار حل قضية الصحراء وفق مقترح الحكم الذاتي المغربي، مشدداً على ضرورة تعاون كافة الأطراف بما فيها الجزائر لإنهاء النزاع. هذا الضغط الدولي يضع الجزائر في موقف حرج، حيث تجد نفسها مطالبة بالانخراط في عملية سياسية لا تخدم توجهاتها الحالية. وفي الوقت نفسه، يستمر المغرب في تحصين مكتسباته الدبلوماسية وتوسيع دائرة حلفائه الدوليين والإقليميين.

وفي المحصلة، يبدو أن الصراع الإقليمي لم يمنح الجزائر القدرة على إحداث خرق استراتيجي رغم الوفرة المالية الظرفية التي حققتها من مبيعات الطاقة. في المقابل، ظل المغرب في حالة يقظة عالية، مستثمراً الفرص المتاحة لتضييق الخيارات أمام خصومه وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص للشراكة. هذا التنافس المحموم دفع دول المحيط الإقليمي إلى تبني سياسات براغماتية تهدف للاستفادة من التوازن القائم بين القوتين المغاربيتين.

يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استدامة هذه التوازنات في حال طال أمد الحرب على إيران أو توسعت رقعتها لتشمل ممرات مائية حيوية أخرى. إن الديناميات الإقليمية الحالية تشير إلى أن لغة المصالح الاقتصادية باتت تتقدم على الشعارات الأيديولوجية، وأن القدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية هي المعيار الحقيقي للقوة في منطقة شمال أفريقيا والساحل.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أبريل 2026 1:29 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية التكامل العربي: هل حان وقت التحرر من التبعية الاقتصادية والعسكرية؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية العربية حول الجدوى من استمرار حالة التشرذم الاقتصادي، رغم امتلاك المنطقة لمقومات القوة التي تضاهي التكتلات العالمية. إن فكرة إنشاء سوق عربية مشتركة لم تعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة للخروج من عباءة التبعية الاقتصادية لأوروبا والولايات المتحدة، خاصة مع توفر احتياطيات هائلة من الطاقة.

إن التحكم العربي في أخطر الممرات البحرية العالمية يمنح المنطقة ورقة ضغط استراتيجية لم تُستغل بعد بالشكل الأمثل. ويرى مراقبون أن غياب العملة الموحدة والإرادة السياسية حال دون تحويل هذه الثروات إلى نفوذ حقيقي يحمي المصالح العليا للأمة في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

تشير القراءات التحليلية إلى وجود أدوار خفية للقوى الدولية في ترسيخ الانقسام العربي عبر استمالة بعض النخب والقيادات. هذا الاختراق أدى إلى حالة من الاغتراب الشعوري لدى بعض صناع القرار، مما جعل بوصلة الولاء تتجه نحو العواصم الغربية بدلاً من العمق العربي والإسلامي.

تزخر الأمة العربية بعقول علمية فذة تساهم اليوم في نهضة الجامعات والمراكز البحثية في الغرب، بينما تفتقر الأوطان الأم لبيئة حاضنة لهذه الكفاءات. أمثلة مثل العالمة حياة سندي وعصام حجي تؤكد أن الأزمة ليست في ندرة الموارد البشرية، بل في سوء إدارتها وتوجيهها نحو البناء الداخلي.

يمثل الجيش المصري، بتعداده وخبراته القتالية، ركيزة أساسية يمكن أن تشكل نواة لحماية الأمن القومي العربي الشامل. وبدلاً من استنزاف الموارد في صفقات تسليح تهدف أحياناً لكسب الحماية الخارجية، يجدر توجيه هذه الاستثمارات لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية والاعتماد على العمق الاستراتيجي للأمة.

الدبلوماسية العربية، بقيادة دول مثل مصر وقطر والسعودية، تمتلك من الخبرة والتاريخ ما يؤهلها لصياغة تحالفات دولية متوازنة. الانفتاح على قوى صاعدة مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل قد يوفر بدائل استراتيجية تنهي حالة الاستفراد الأمريكي بالقرار السياسي في المنطقة.

يبرز ملف مضيق هرمز كأحد التحديات الوجودية للأمن القومي الخليجي والعربي، في ظل التمدد الإيراني المتزايد في المنطقة. إن غياب التنسيق بين الدول المطلة على المضيق، وسلطنة عمان، يفتح الباب أمام تحويل هذا الممر الدولي إلى منطقة نفوذ خالصة لقوى إقليمية منافسة.

هناك حاجة ملحة لمراجعة أولويات المؤسسات المعنية بالأمن القومي، لتركز جهودها على حماية المصالح العليا بدلاً من الانشغال باستقرار النخب الحاكمة. إن تبديد الموارد في مظاهر البذخ والاحتفالات لا يخدم سوى إضعاف الجبهة الداخلية أمام التهديدات الخارجية المحدقة بالمنطقة.

التعاون العسكري مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان يمثل مخرجاً استراتيجياً لتنويع مصادر القوة العسكرية والتكنولوجية. تركيا حققت قفزات نوعية في الصناعات الدفاعية وطائرات الجيل الخامس، بينما تمتلك باكستان الخبرة النووية التي يمكن أن تشكل رادعاً في ميزان القوى الإقليمي.

يجب الحذر من محاولات الاختراق الاستخباراتي التي تسعى لإحباط أي تقارب عربي إسلامي حقيقي عبر بث روح التخاذل. هذه القوى تعمل على تمييع الهوية الوطنية والدينية تحت مسميات براقة مثل 'التقارب الإبراهيمي'، والتي تهدف في جوهرها إلى تصفية القضية الفلسطينية ودمج الاحتلال.

إن مواجهة هذه المخططات تتطلب لفظ الأصوات التي تروج للهزيمة النفسية والتبعية المطلقة، سواء كانوا من المثقفين أو الأكاديميين المرتبطين بالدوائر الغربية. الوحدة الاقتصادية والسياسية تبدأ من تنقية الصف الداخلي والإيمان بقدرة الأمة على الفعل والتأثير بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

لا ينبغي أن تقتصر الدعوات على البكاء على الفرص الضائعة في الماضي، بل يجب استلهام الدروس لبناء حاضر ومستقبل أكثر استقراراً. التجارب الناجحة في بعض الدول العربية والإسلامية يمكن استنساخها وتطويرها بما يتناسب مع حجم التحديات والوقاحة السياسية التي تظهرها القوى الاستعمارية.

الأجيال القادمة لها الحق في العيش بكرامة وحرية، وهذا لن يتحقق إلا بالتمسك بالثوابت ورفض الوهن والتخاذل. الخطاب القرآني يحث دائماً على العزة وعدم الحزن، وهي القاعدة التي يجب أن تنطلق منها أي نهضة عربية شاملة لاستعادة المكانة الدولية المفقودة.

في الختام إن الأخطاء التي ارتكبت في العقود الماضية تحولت اليوم إلى كبائر تهدد وجود الأمة ومستقبلها. إن عقد النية على التغيير الجذري والبدء بخطوات عملية نحو التكامل هو السبيل الوحيد لتجنب محاسبة التاريخ ولعنة الأجيال التي لن تغفر لمن فرط في مقدراتها.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 1:29 مساءً - بتوقيت القدس

سعيد خطيبي يقتنص الجائزة العالمية للرواية العربية 2026 برواية «أغالب مجرى النهر»

شهدت الساحة الثقافية العربية اليوم الخميس إعلان لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية عن فوز الكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالمركز الأول في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026. وقد جاء هذا التتويج عن روايته الموسومة بـ «أغالب مجرى النهر»، والتي صدرت عن دار هاشيت أنطوان في العاصمة اللبنانية بيروت.

وأوضحت لجنة التحكيم، التي يحظى نشاطها برعاية مركز أبو ظبي للغة العربية في دولة الإمارات أن العمل الفائز يمثل رحلة أدبية عميقة تغوص في ثنايا التاريخ الجزائري المعقد. وأشارت اللجنة في مسوغات منح الجائزة إلى أن الرواية نجحت في رصد الإرهاصات التي سبقت حقبة العشرية السوداء بأسلوب سردي يتسم بالسلاسة والتدفق.

وفي بيانها الرسمي، وصفت اللجنة العمل بأنه يقدم شذرات من لوحة غائمة تتطلب من القارئ إعادة تركيبها لفهم اللحظات التاريخية المتفلتة التي مرت بها البلاد. واعتبر النقاد أن خطيبي استطاع من خلال نصه اختزال معانٍ إنسانية وسياسية عميقة ترتبط بالهوية والذاكرة الوطنية الجزائرية.

تتمحور أحداث الرواية حول مسارين متوازيين في مدينة الجزائر العاصمة، حيث تبرز شخصية طبيبة عيون متهمة باستخدام قرنيات مسروقة من الموتى لعلاج مرضاها. وتتعقد الحبكة الدرامية مع اتهام هذه الطبيبة بقتل زوجها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية متشابكة داخل النص الروائي.

أما المسار الثاني فيتتبع قصة والد الطبيبة، وهو مقاتل سابق في صفوف المقاومة الجزائرية يجد نفسه في مواجهة اتهامات قاسية بالخيانة الوطنية. ومن خلال هذا التداخل بين الشخصيتين، يستعرض الكاتب تحولات المجتمع الجزائري وصراعاته الداخلية عبر أجيال مختلفة.

تمتد الحقبة الزمنية التي تغطيها الرواية من سنوات الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى تسعينيات القرن العشرين، وهي الفترة المعروفة بالعشرية السوداء. ويسلط النص الضوء على أعمال العنف والمواجهات الدامية التي دارت بين الجماعات المتشددة وأجهزة الدولة، موثقاً أثر تلك الصراعات على النسيج الاجتماعي.

وكانت المنافسة قد احتدمت في فبراير الماضي بعد وصول خمس روايات من الجزائر والعراق ولبنان ومصر إلى القائمة القصيرة للجائزة. وقد تولت لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، مهمة تقييم الأعمال واختيار الرواية الأحق باللقب لهذا العام.

وعلى صعيد المكافآت المالية، يحصل كل كاتب وصل إلى القائمة القصيرة على مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي تقديراً لتميز عمله الأدبي. وبموجب الفوز بالمركز الأول، تضاف 50 ألف دولار أخرى إلى رصيد سعيد خطيبي، مع التزام الجائزة بترجمة الرواية إلى لغات عالمية عدة.

وفي كلمة مسجلة بثت عبر الإنترنت، أشار ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، إلى أن الظروف الراهنة حالت دون إقامة الحفل التقليدي في العاصمة الإماراتية. وأوضح أن العادة جرت على إعلان النتائج بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، إلا أن المستجدات فرضت تغييراً في الخطط.

وعزا سليمان تعذر إقامة الفعالية في موعدها المعتاد إلى الأوضاع الأمنية المتوترة في منطقة الخليج العربي نتيجة تداعيات حرب إيران. وأكد أن هذه الظروف الاستثنائية أدت رسمياً إلى تأجيل انعقاد معرض أبوظبي للكتاب حتى شهر سبتمبر المقبل، بدلاً من موعده الربيعي المعتاد.

يُذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية تعد من أرفع الجوائز الأدبية في المنطقة، وقد ذهبت في سنواتها الأخيرة لمبدعين من مختلف الأقطار العربية. ومن بين الأسماء التي حصدت اللقب سابقاً الأردني جلال برجس والليبي محمد النعاس، مما يعكس تنوع المدارس الروائية الفائزة.

كما شهدت الدورات الماضية حضوراً فلسطينياً لافتاً بفوز الروائي الأسير باسم خندقجي، بالإضافة إلى تتويج المصري محمد سمير ندا في نسخ سابقة. وتستمر الجائزة في أداء دورها كمنصة رئيسية لتسليط الضوء على الإبداع السردي العربي وتقديمه للجمهور العالمي عبر الترجمة.

ويعد فوز سعيد خطيبي إضافة هامة للمدونة الروائية الجزائرية التي طالما تميزت بقدرتها على معالجة القضايا التاريخية والسياسية بجرأة فنية. وقد لاقى الخبر ترحيباً واسعاً في الأوساط الثقافية العربية، معتبرين أن الرواية الفائزة تشكل إضافة نوعية للمكتبة العربية المعاصرة.

ختاماً، يترقب القراء صدور النسخ المترجمة من «أغالب مجرى النهر» للتعرف على الرؤية الفنية التي قدمها خطيبي حول تاريخ بلاده. وتظل الجائزة، رغم التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، منارة ثقافية تسعى لتعزيز الحوار الأدبي وتكريم المبدعين العرب في شتى بقاع الأرض.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

دعوات فلسطينية واسعة لشد الرحال إلى الأقصى في أول جمعة بعد إعادة فتحه

شهد المسجد الأقصى المبارك تدفق آلاف المصلين الفلسطينيين منذ ساعات الفجر الأولى، لإقامة الصلاة في رحابه خلال الجمعة الأولى التي تلي إعادة فتحه بعد إغلاق قسري دام أربعين يوماً. وتأتي هذه العودة وسط دعوات شعبية وفصائلية واسعة لتكثيف الوجود الفلسطيني في باحات المسجد، تأكيداً على هويته الإسلامية ورفضاً للقيود التي فرضت خلال الفترة الماضية.

وامتلأ المصلى القبلي وساحات الحرم القدسي بالمصلين الذين تحدوا الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال عند الأبواب الرئيسية. وشملت هذه القيود عمليات تدقيق واسعة في الهويات الشخصية، ومنع فئات شابة من الدخول، بالإضافة إلى تسجيل اعتداءات جسدية على بعض الوافدين في محاولة لعرقلة وصولهم.

من جانبها، وجهت حركة حماس نداءات عاجلة للجماهير في القدس والداخل المحتل بضرورة شد الرحال والرباط الدائم في الأقصى خلال هذه المرحلة الحساسة. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن الحشد في صلاة الجمعة يمثل رسالة صمود وتجديد للعهد مع المقدسات، معتبرة الوجود الشعبي الدرع الحامي ضد مخططات الاحتلال.

وفي سياق التحركات السياسية، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية من خطورة تمديد ساعات اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد، واصفة ذلك بالتصعيد الممنهج. وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوات تهدف إلى فرض واقع جديد يكرس التقسيم الزماني والمكاني داخل الحرم القدسي الشريف، وهو ما يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً.

وأدانت الخارجية الفلسطينية بشدة قيام مجموعات من المستوطنين بأداء طقوس استفزازية وغناء داخل الباحات تحت حماية أمنية مشددة، بالتزامن مع الاعتداء على المصلين. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تنتهك حرمة المكان وتستفز مشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.

وأفادت مصادر من دائرة الأوقاف الإسلامية بأن نحو 448 مستوطناً اقتحموا المسجد يوم الخميس على فترتين صباحية ومسائية، فور قرار إعادة الفتح. ويعد هذا الاقتحام الأول منذ إغلاق المسجد في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تزامناً مع التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.

وشددت السلطة الفلسطينية على أن كامل مساحة المسجد الأقصى البالغة 144 دونماً هي مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، ولا سيادة للاحتلال على أي جزء منها. وأكدت أن كافة الإجراءات الإسرائيلية المتخذة في المدينة المقدسة باطلة قانونياً وتخالف قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني.

وكانت الذرائع الأمنية المرتبطة بالحرب الإقليمية قد دفعت السلطات الإسرائيلية لإغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لأسابيع طويلة، مما حال دون وصول المصلين إليهما. كما تسبب هذا الإغلاق في منع إقامة صلاة عيد الفطر داخل الأقصى، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967.

وفي مقابل التضييق على الفلسطينيين، منحت سلطات الاحتلال تسهيلات للمستوطنين لأداء صلوات عند حائط البراق بمناسبة ما يسمى 'عيد الفصح اليهودي'. وقد استمرت هذه الفعاليات منذ مطلع أبريل الجاري، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي نتيجة سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع دور العبادة.

ويبقى المسجد الأقصى في قلب المواجهة الميدانية، حيث يصر الفلسطينيون على كسر الحصار المفروض عليه عبر التواجد المستمر والرباط في ساحاته. وتترقب الأوساط المقدسية مشاركة حاشدة في صلاة الجمعة لتكون بمثابة استفتاء شعبي على التمسك بالحقوق التاريخية والدينية في المدينة المقدسة.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تحذر من مخططات سموتريتش للاستيطان في غزة وتدعو لمحاسبة الاحتلال

أدانت حركة المقاومة الإسلامية حماس التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، والتي كشف فيها عن مساعٍ إسرائيلية لاقتطاع مساحات واسعة من أراضي قطاع غزة. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذه المخططات تهدف إلى إقامة مشاريع استيطانية جديدة فوق الركام، مما يعكس الوجه الحقيقي لسياسات الاحتلال التوسعية.

واعتبرت الحركة أن هذه التوجهات تمثل دليلاً قاطعاً على النوايا الإجرامية التي تضمرها حكومة اليمين المتطرف، وسعيها الحثيث لتقويض ركائز اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي. وأشارت إلى أن الاحتلال يحاول فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يتنافى مع كافة التفاهمات والقرارات الدولية ذات الصلة بالوضع في القطاع.

وحذرت حماس في بيانها من مغبة استمرار الاحتلال في سياسة التنكر للالتزامات المنبثقة عن مسار اتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الانتهاكات الصارخة لبنوده باتت تهدد الاستقرار الهش. وطالبت الحركة الدول الضامنة للاتفاق بضرورة الخروج عن صمتها وإدانة هذه الخروقات بشكل واضح وصريح أمام الرأي العام العالمي.

كما دعت الحركة الأطراف الدولية الفاعلة إلى ممارسة ضغوط حقيقية وجادة لإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ كافة بنود الاتفاق دون اجتزاء، وعلى رأسها الانسحاب الكامل من كافة مناطق قطاع غزة. وأوضحت أن المماطلة في تنفيذ المراحل المنصوص عليها في الاتفاق تخدم أجندات الاحتلال في إطالة أمد الأزمة وتكريس السيطرة العسكرية.

وفي سياق متصل، وجهت حماس نداءً إلى المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتحرك الفوري للتصدي لمشاريع التوسع الاستيطاني التي لا تتوقف في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وأكدت أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقرارات الأممية التي تجرم الاستيطان وتعتبره عائقاً أمام أي تسوية سياسية عادلة.

وشددت الحركة على ضرورة تفعيل أدوات المحاسبة الدولية ضد قادة الاحتلال الذين وصفتهم بـ 'مجرمي الحرب'، جراء استمرارهم في ارتكاب الجرائم واستهتارهم بالمنظومة القانونية الدولية. وقالت إن الإفلات من العقاب هو ما يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مخططات التهجير والضم والاستيطان في الأراضي الفلسطينية كافة.

يأتي هذا التصعيد الكلامي من جانب الاحتلال في وقت حساس، حيث كان البيت الأبيض قد أعلن في منتصف يناير الماضي عن تشكيل هيئات إدارية جديدة تحت مسمى 'مجلس غزة التنفيذي'. وتندرج هذه الخطوات ضمن المساعي الدولية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يواجه تحديات ميدانية جسيمة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق عن انطلاق المرحلة الثانية من خطته المكونة من عشرين بنداً لإنهاء الحرب في غزة، وهي الخطة التي حظيت بغطاء دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803. ورغم هذه الجهود الدبلوماسية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية التي تستهدف المدنيين.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع الاتفاق أسفرت عن سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، مما يضع الاتفاق على المحك. وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن جيش الاحتلال لم يتوقف عن استهداف المناطق السكنية، مما يعمق المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع منذ سنوات.

يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية بدأت في أكتوبر 2023، واستمرت لأكثر من عامين بدعم عسكري وسياسي واسع، مما أدى إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد، في ظل صمود أسطوري للشعب الفلسطيني أمام آلة الحرب الإسرائيلية.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:46 مساءً - بتوقيت القدس

الإغلاق الأربعيني لـ"الأقصى" و"القيامة": دوافع عنصرية لإفراغ القدس وفرض وقائع جديدة

الشيخ عكرمة صبري: إغلاق "الأقصى" يتعارض مع حرية العبادة ويثير الريبة والشك خاصة أن الحياة في الأسواق والمساجد الأخرى قائمة ومتفاعلة

د. أحمد الطيبي: التعامل بعنف مع المصلين عند باب الساهرة وفي مداخل كنيسة القيامة وفي المقابل غض الطرف عن التجمعات اليهودية يؤكد الدوافع العنصرية

نائلة الوعري: ما تقوم به سلطات الاحتلال يندرج في إطار فرض السيطرة وتثبيت وقائع جديدة على الأرض عبر السعي إلى تكريس هيمنة شاملة على القدس

خالد زبارقة: الذرائع التي يسوقها الاحتلال غير حقيقية وتُستخدم غطاء لتمرير سياسات تستهدف المسجد في ظل انشغال العالم بالحرب

إيهاب الجلاد:  تنظيم الدخول إلى المسجد وترتيب شؤون الصلاة يجب أن يكونا من اختصاص الأوقاف الإسلامية التي تراعي سلامة المصلين وليس الجهات الإسرائيلية

صلاح زحيكة: "الأقصى" و"القيامة" رمزان للهوية الروحية والإنسانية للعالم والقدس قلب الصلاة والحرية الروحية تُحاصر ويُحرم أهلها من أبسط حقوقهم

 د. أمجد شهاب: "الأقصى" رمز عريق للإيمان والتاريخ وحمايته حق غير قابل للنقاش وحرية العبادة حق إنساني تكفله القيم والمواثيق الدولية

خاص بـ "القدس"-

تعمقت معاناة المقدسيين في ظل فرض الاحتلال قيوداً في المدينة وإغلاق المسجد الأقصى، الذي تواصل أربعين يوماً، وكذلك إغلاق كنيسة القيامة، في سابقة غير معهودة منذ عقود طويلة، ما أدى إلى إفراغ قسري لهذين الرمزين الدينيَّين والتاريخيَّين، فيما فقدت البلدة القديمة حيويتها المعتادة خلال ليالي رمضان وعيد الفطر وخلال أسبوع الآلام وعيد الفصح، بعدما كانت تضج بمئات آلاف المصلين والحجاج.

ويؤكد مراقبون وقانونيون وسياسيون ورجال دين في أحاديث لـ"القدس" أن إغلاق المسجد الأقصى إلى جانب منع المسيحيين من الصلاة في كنيسة القيامة أمر يثير الريبة والشك، ويمثل انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة، محذرين من أن ما قامت به سلطات الاحتلال يندرج في إطار فرض السيطرة وتثبيت وقائع جديدة على الأرض، عبر السعي إلى تكريس هيمنة شاملة على المدينة المقدسة.




"الأقصى" يجب أن يكون مفتوحاً


يؤكد خطيب المسجد "الأقصى" الشيخ عكرمة صبري أن استمرار إغلاق المسجد حتى هذه الأيام أمر يثير الريبة والشك، خاصة أن الحياة في الأسواق والمساجد الأخرى قائمة ومتفاعلة، ما يعني أنه لا مبرر لاستمرار هذا الإغلاق.

ويشير إلى أن القيود المفروضة على المسجد "الأقصى" تتعارض مع حرية العبادة، كما تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، ويوضح أن "الأقصى" يجب أن يكون مفتوحاً، وهو ما طالبوا به مرارًا ولا يزالون يطالبون به.

ويُحمّل الشيخ صبري السلطات القائمة بالاحتلال مسؤولية حرمان مئات الآلاف من المسلمين من الصلاة في المسجد "الأقصى"، ويشير إلى أن هذا الحرمان مستمر منذ يوم الإغلاق وحتى الآن.

وفيما يتعلق بالدعوات والحملات المطالِبة بفتح المسجد، يثمن الشيخ صبري هذه الدعوات التي تدعو إلى إعادة فتح الاقصى، لكنه يشدد على ضرورة وجود ضغط رسمي ودبلوماسي على سلطات الاحتلال من أجل التراجع عن إجراءاتها بحق "الأقصى"..

ويضيف: إن إغلاق المسجد "الأقصى" انعكس سلباً على البلدة القديمة، حيث شُلّت الحركة التجارية، وأُغلقت معظم المحال حتى اليوم.


لا توجد أي مبررات أمنية  


يقول رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير، النائب د. أحمد الطيبي: "إن قرار المحكمة العليا الاسرائيلية الذي يسمح بتنظيم تظاهرات بمشاركة ما يصل إلى 600 شخص، إلى جانب احتفالات "عيد المساخر" (البوريم) الحاشدة التي مرت دون أي عوائق، يكشف مرة أخرى الحقيقة بوضوح: لا توجد أي مبررات أمنية للقيود المفروضة في المسجد "الأقصى"، بل هو انتهاك صارخ لحرية العبادة."

ويضيف الطيبي: "الشرطة تتعامل بعنف وقوة مع المصلين عند باب الساهرة وفي مداخل كنيسة القيامة، في حين تغض الطرف عن التجمعات اليهودية الأخرى. هذا إنفاذ انتقائي عنصري للتعليمات ينبع من دوافع سياسية عنصرية محضة.

ويطالب الطيبي بفتح أبواب المسجد "الأقصى" وكنيسة القيامة أمام المصلين بشكل فوري ودون قيود والسماح للجنة الاوقاف الإسلامية  بالقيام بدورها ووظيفتها في المسجد".


ذرائع واهية وكاذبة


تؤكد الباحثة والمؤرخة في تاريخ القدس نائلة الوعري أن استمرار إغلاق المسجد "الأقصى" وحرمان المسلمين من العبادة فيه، إلى جانب منع المسيحيين من الصلاة في كنيسة القيامة، يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة، مشددة على أن الصلاة شأنٌ روحيٌّ خالص بين العبد وربّه.

وتوضح الوعري ابنة القدس أن تبريرات الاحتلال بمنع الصلاة بذريعة الحماية من الصواريخ هي "ذرائع واهية وكاذبة"، لا سيما أن هذه المخاطر لا تطول الكُنس اليهودية ولا ساحة البراق ولا أماكن العمل والأسواق، ما يكشف عن أهداف سياسية تتجاوز الادعاءات الأمنية.

وتضيف: إن ما تقوم به سلطات الاحتلال يندرج في إطار فرض السيطرة وتثبيت وقائع جديدة على الأرض، ليس فقط من خلال إجراءات التقاسم الزماني والمكاني في المسجد "الأقصى"، بل عبر السعي إلى تكريس هيمنة شاملة على المدينة المقدسة، في تكرار لوقائع تاريخية شهدها "الأقصى" خلال فترات سابقة.

وتبين الوعري أن هذه السياسات تستهدف أيضًا إضعاف الدور الشعبي الفلسطيني، عمومًا، والمقدسي على وجه الخصوص، في حماية المقدسات، في ظل تصاعد اقتحامات المستوطنين المتطرفين.

وتختتم الباحثة الوعري حديثها لـ"ے" بالقول إن "الحزن الأكبر أننا لم نعد نجد الكلمات للتعبير عما يجري، فجهاد الكلمة يحتاج إلى دعم الزحف البشري"، مشيرة إلى أن الأخبار المؤلمة لا تزال تتوالى من القدس، في ظل إقامة شعائر تلمودية داخل كنيس الخربة في البلدة القديمة، قرب باب الخليل (حارة طريق الأرمن)، في وقت يبقى فيه المسجد "الأقصى" مغلقًا.


العبادة حق مشروع لكل إنسان


يقول المحامي خالد زبارقة، المختص في شؤون القدس و"الأقصى"، إن الذرائع التي تسوقها سلطات الاحتلال لإغلاق المسجد "الأقصى" المبارك هي ذرائع وهمية وغير حقيقية، وتُستخدم غطاء لتمرير سياسات احتلالية تستهدف المسجد، في ظل انشغال العالم بالحرب الإقليمية الدائرة حالياً.

ويضيف أنه على المستوى الشعبي، لم يكن أمامهم سوى حث الناس على التواصل مع المسجد "الأقصى"، والصلاة في أقرب نقطة يمكنهم الوصول إليها، ويؤكد أن هذا عمل قانوني ومكفول بموجب القوانين، وأن حق العبادة حق مشروع لكل إنسان.

ويشدد زبارقة على ضرورة أن يصل كل من يستطيع إلى المسجد "الأقصى" أو إلى أسواره، باعتبار ذلك تعبيراً عن التمسك بالحق في العبادة، ومن جهة أخرى رفضاً للقرار الجائر بإغلاقه، ومحاولة لإفشال المخططات الاحتلالية التي تستهدف المسجد.

ويشير إلى أن ما يُبث مباشرة، وما يُتداول من تصريحات صادرة عن النخب الدينية الإسرائيلية، يكشف عن محاولات حثيثة لاستغلال الوضع الراهن من أجل تعميق تهويد المسجد "الأقصى" المبارك.

ويوضح زبارقة أن هناك العديد من المؤشرات المقلقة، من بينها تصاعد الحديث داخل الأوساط الدينية الإسرائيلية حول ما يُعرف بـ"البقرات الحُمر"، إضافة إلى الخطاب الديني المكثف الذي يربط بين الحرب والاعتداءات على إيران وبين ما يجري في المسجد "الأقصى".

ويلفت إلى أن هناك محاولة واضحة لاستغلال الظرف الإقليمي والانشغال الدولي بالحرب، من أجل تمرير سياسات دينية تهويدية تستهدف المسجد "الأقصى".

ويؤكد زبارقة أن هناك قناعة شعبية متزايدة بضرورة قيام المجتمع الفلسطيني بدوره، بحيث يتوجه كل من يستطيع الوصول إلى المسجد "الأقصى" أو إلى أسوار البلدة القديمة، لأداء واجبه في الدفاع عن حق العبادة.


 كسر الصمت تجاه إغلاق "الأقصى"


يقول المؤرخ والأستاذ في تاريخ القدس والمسجد الاقصى إيهاب الجلاد: إن الحصار المفروض على المسجد "الأقصى" يتطلب بدايةً كسر الصمت تجاه إغلاقه، محلياً وعربياً وإسلامياً، بل وعلى المستوى الإنساني والدولي، لما لذلك من أهمية بالغة في مواجهة تداعيات هذا الإجراء.

ويوضح الجلاد أن الصمت والسكوت يسهمان في تمادي وتعميق السيطرة والتحكم على إدارة شؤون المسجد "الأقصى"، رغم أن إدارته يجب أن تكون عربية إسلامية مستقلة، ولا علاقة لها بالجهات الإسرائيلية أو الأمنية.

ويبين أن تنظيم الدخول إلى المسجد وترتيب شؤون الصلاة يجب أن يكون من اختصاص دائرة الأوقاف الإسلامية، التي تراعي سلامة المصلين وتنظيم عبادتهم، وليس الجهات الإسرائيلية، ويعتبر أن هذا هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن يكون قائماً.

ويدعو الجلاد إلى إطلاق نشاطات يومية تهدف إلى إحياء قضية المسجد "الأقصى"، وزيادة الوعي بها، والضغط من أجل إنهاء إغلاقه، من خلال التعريف بتاريخ "الأقصى" ومعالمه، ووضع لوحات في العواصم والمدن الرئيسية تُظهر عدد الأيام التي مضت على إغلاقه، لتعزيز وعي الناس بحجم المعاناة واستمرار الإغلاق.

كما يقترح تنظيم فعاليات موحدة على مستوى العالم، مثل الدعاء الجماعي أو الوقفات المتزامنة، بحيث تُنفذ في توقيت واحد وفق فروق التوقيت، بهدف لفت أنظار الإعلام العالمي وتسليط الضوء على قضية إغلاق المسجد "الأقصى".


أهمية دور الدول الأوروبية


ويشير الجلاد إلى أهمية دور الدول الأوروبية، بحكم علاقاتها مع إسرائيل، في ممارسة الضغط عبر الحكومات والبرلمانات والأجهزة القضائية ووسائل الإعلام، من خلال طرح تساؤلات قانونية حول مبررات إغلاق المسجد "الأقصى"، والأسس القانونية التي تتيح ذلك، خاصة في ظل فتح مساجد أخرى.

ويؤكد الجلاد أن استمرار الضغط اليومي والمتواصل من مختلف المستويات من شأنه أن يُحدث أثراً ملموساً، ويسهم في إنهاء هذا الإغلاق.


مشهد غير مسبوق منذ عقود طويلة


من جانبه، يقول الكاتب المقدسي صلاح زحيكة: "لا تزال أبواب المسجد "الأقصى" المبارك وكنيسة القيامة مغلقة، في مشهد غير مسبوق منذ عقود طويلة. المدينة التي عُرفت بأنها قلب الصلاة والحرية الروحية تُحاصر اليوم بين الحواجز والاعتقالات، ويُحرم أهلها من أبسط حقوقهم: أداء العبادة في أقدس أماكنهم".

ويؤكد زحيكة أن الوضع العربي والإسلامي يعيش حالة ضعف شديد، لا تسمح بتفعيل حراك رسمي ضاغط على سلطات الاحتلال. لكن الأمل يبقى في الحراك الشعبي، في أصوات الناس وجماعاتهم، في الجاليات العربية والإسلامية حول العالم، التي يمكن أن تُحرّك الحكومات وتدفعها لممارسة الضغط من أجل إعادة فتح "الأقصى" والقيامة.

ويضيف زحيكة: "تخيلوا لو قاد شيوخنا ورهباننا مسيرة مشتركة إلى أبواب "الأقصى"، محاولين الدخول معًا، ليُمارس المسلمون حقهم في الصلاة والمسيحيون حقهم في إحياء طقوس عيد الفصح المجيد. إن مشهدًا كهذا، يقوده الأئمة ورؤساء الكنائس، سيكون كفيلًا بأن يُحدث صدى عالمي، ويُجبر الاحتلال على التراجع عن إغلاقه للمقدسات".


ضرورة التحرك الدبلوماسي


ويرى زحيكة أنه لتعزيز هذا الحراك، فإن على سفرائنا الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يتحركوا دبلوماسياً، عبر مذكرات جماعية أو منفردة لوزارات الخارجية في الدول التي يمثلونها، للتحذير من خطورة المساس بحرية العبادة في القدس المحتلة. فالمسجد "الأقصى" المبارك وكنيسة القيامة ليسا مجرد معالم، بل رمزان للهوية الروحية والإنسانية للعالم بأسره.

ويختتم زحيكة بالقول: "لقد حاول الاحتلال مرارًا سلب حق المسلمين في "الأقصى" عبر الاقتحامات الاستفزازية، وها هو اليوم يمنع المسيحيين أيضًا من دخول القيامة، ويعتدي على القساوسة والرهبان. لكن حراكًا عالميًا، شعبيًا ورسميًا، بإمكانه  أن يوقف هذه الانتهاكات، ويُبطل ذرائع الاحتلال المخادعة أمام العالم أجمع".


رمز عريق للإيمان والتاريخ


يقول المحلل السياسي د. أمجد شهاب: "يُعد المسجد "الأقصى" بالنسبة للمقدسيين والفلسطينيين والعرب والمسلمين أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك هو ليس مسجداً فقط للعبادة، بل يحمل أبعاداً دينية وقومية للهوية والعقيدة، فهو رمز عريق للإيمان والتاريخ، وحمايته حق غير قابل للنقاش لحرية العبادة، وهو حق إنساني تكفله القيم والمواثيق الدولية".

ويشير شهاب إلى أن الحملات الشعبية السلمية لكسر الحصار عن "الأقصى" تأتي للتعبيرعن الرفض لما أقدمت عليه سلطات الاحتلال من إغلاق غير مبرر حرم رواد المسجد من حقهم في أداء شعائرهم الدينية، خاصة الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان وصلاة العيد، وهي سابقة لم تحدث منذ احتلال المسجد عام 1967 ومنذ قرون طويلة.

ويرى شهاب أن إغلاق المسجد هو انتهاك صارخ لحرية العبادة وللحقوق الدينة وانتهاك لاتفاقية وادي عربة التي وقعت مع المملكة الاردنية الهاشمية عام 1994، التي تؤكد حرية العبادة والوصول للأماكن الدينية بكل حرية ودون أي قيود.

ويوضح شهاب أن الدعوة القائمة اليوم تتمثل في ضرورة تطبيق العدالة في أقدس بقاع الأرض، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، والعمل على حماية المسجد "الأقصى" من أي محاولات للتقسيم المكاني، كما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ومنع استمرار تهويده وتغيير هويته الدينية والثقافية.

ويؤكد أن هذه الدعوات لكسر الحصار عن "الأقصى" تحمل رمزية كبيرة، إذ تُوجه رسالة مفادها أن المسجد "الأقصى" ليس وحيداً، رغم ما يُوصف بالتقصير الواضح من قبل المؤسسات الرسمية والدينية العربية والدولية في الدفاع عنه.

ويضيف: تمثل هذه الحملات وسيلة للتعبير السلمي، سواء من خلال الوجود للصلاة على أبوابه، أو عبر الدعوة للتضامن معه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أبريل 2026 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

تفكيك الحلم الاستبدادي: "قراءة في قصيدة ما رآه الديكتاتور في المنام، ونسيه"

في قصيدة "ما رآه الديكتاتور في المنام، ونسيه"، لا يقدّم الشاعر الكبير المتوكل طه حكاية طاغية بقدر ما يفتح شقّاً عميقاً في بنية الوعي الاستبدادي نفسه، كاشفاً أن السلطة ليست مجرد ممارسة سياسية، بل نظام إدراك مضطرب يتشكل عند تقاطع الحلم واللغة واللاوعي. النص، في جوهره، لا يتحرك بوصفه إدانة مباشرة، بل بوصفه تفكيكاً وجودياً لشكل الحكم حين يبلغ أقصى ادعاءاته: ادعاء السيطرة على الزمن، والمعنى، والذاكرة، بل وحتى المصير بعد الموت.

منذ العتبة الأولى "يرى ثم ينسى"، نكون أمام خلل إبستمولوجي في بنية السلطة. الحاكم هنا لا يعرف، بل يرى رؤية مبتورة لا تتحول إلى وعي، ويحتاج إلى وسيط—العرّاف—كي يعيد له معنى ما رأى. بهذا الانزياح البسيط، تنقلب الصورة التقليدية للديكتاتور: من مركز للمعرفة إلى كائن قلق، يعيش في منطقة التأويل لا اليقين. وهنا تبدأ القصيدة عملها النقدي العميق؛ إذ تنزع عن السلطة ادعاءها المعرفي، وتضعها في مواجهة فراغها الداخلي.

العرّاف في هذا السياق ليس شخصية ثانوية، بل وظيفة تفكيكية داخل النص. إنه صوت الحقيقة الذي ينبثق من داخل النظام نفسه، لا من خارجه، ليكشف قانون انهياره. حين يروي للديكتاتور مستقبله، لا يقدم نبوءة بالاستمرار، بل يرسم خطاً زمنياً مقلقاً: حكم يتكرر عبر الورثة، ثم يتآكل تدريجياً، وصولاً إلى سقوط لا يحدث دفعة واحدة، بل يتسلل عبر الأجيال. بهذا المعنى، لا يكون المستقبل سوى إعادة كتابة للحاضر، حيث كل طبقة زمنية تحمل داخلها بذور انحلالها.

هنا يتجلى صراع خفي بين نظامين للزمن: زمن السلطة الذي يتخيل نفسه أبدياً، وزمن الشعر الذي يكشف أن الأبدية ليست سوى تراكم مؤجل للانهيار. "الألف" في القصيدة ليست رقماً، بل استعارة لتمديد قسري للزمن السياسي، تمديد لا ينتج خلوداً بل تكراراً مشوهاً: ورثة يحملون التاج، سيف ينتقل بلا أصل، ومماليك يعيدون إنتاج القصر بوصفه قناعاً لخرابه الداخلي.

الصور التي تشتغل عليها القصيدة—التاج، العرش، القباب، القصور، البحر—لا تعمل بوصفها زخرفة بلاغية، بل بوصفها بنية تفخيخ بصري لفكرة الثبات. كلما ازدادت الصورة فخامة، ازداد انكشاف هشاشتها. إنها بلاغة لا تمجّد السلطة، بل تفضحها؛ بلاغة تقوم على التضخيم الذي يتحول إلى دليل على الفراغ. كأن اللغة نفسها تنقلب على موضوعها، فتُظهر أن ما يبدو عظيماً ليس سوى بناء رمزي مهدد بالسقوط من داخله.

في قلب هذا البناء، تصل القصيدة إلى ذروتها الفلسفية مع لحظة الوعي المشوّه: "اقتلوه… فإني باقٍ". هنا لا نكون أمام قرار سياسي، بل أمام رغبة ميتافيزيقية في احتكار الوجود ذاته. السلطة لم تعد تريد حكم الآخرين، بل تريد إلغاء فكرة الفناء. إنها محاولة لتحويل الذات إلى مركز كوني لا يُزاح. غير أن المفارقة المأساوية التي تكشفها القصيدة هي أن هذا التضخم في الأنا لا يقود إلى الخلود، بل إلى العزلة القصوى: "وكان وحيداً… ولا شيء من حوله غير ظل الوحيد". كل محاولة لإلغاء الآخر تنتهي بمحو العالم، فلا يبقى سوى ذات تواجه فراغها.

هذا التحول من الامتلاء إلى الفراغ هو جوهر البنية الفلسفية للنص. فالقصيدة لا تقول إن السلطة تنهار بفعل خارجي، بل تكشف أنها، حين تبلغ ذروتها، تكتشف خواءها. إنها لا تحتوي إلا نفسها، وهذه "النفس" لا تستطيع أن تعيش خارج نظام القهر. لذلك، يصبح الاستيقاظ في النهاية—"واستيقظ الرجل النائم القلق المستبد"—ليس عودة إلى الواقع، بل سقوطاً في فراغه. القلق هنا ليس عرضاً نفسياً، بل نتيجة حتمية لبنية مغلقة لا ترى إلا انعكاسها.

في هذا السياق، يمكن قراءة الشخصيات الأخرى—العرّاف، الورثة، المماليك—بوصفها أدواراً داخل آلة تاريخية تتكرر. العرّاف هو ضمير النظام الذي يُقصى لأنه يكشف الحقيقة، الوريث هو استمرار الشكل دون المعنى، والمماليك هم لحظة فساد السلطة حين تتحول من أصل إلى ظل. وما يُورَّث في النهاية ليس القوة، بل وهمها؛ ليس الاستقرار، بل خراب مؤجل ينتقل من جيل إلى آخر.

أما الحلم، فلا يظهر كتقنية سردية، بل كجهاز تفكيك معرفي. إنه يضع السلطة في مواجهة زمنها الخاص، ويكشف أن اللاوعي أكثر صدقاً من خطابها الواعي. ما يظهر في المنام ليس رموزاً غامضة، بل الحقيقة العارية للاستبداد حين يُجرد من تبريراته: أنه نظام يحاول تعطيل الزمن، لكنه يفشل، لأن الزمن في بنيته الشعرية قوة تفكك صامتة، تعمل من الداخل—في تآكل الورثة، في انهيار القصور، في تحوّل البحر إلى قبر، وفي انكشاف الذات كفراغ.

بهذا المعنى، لا تكتب القصيدة تاريخ الطغيان، بل تكتب استحالته. فالديكتاتور ليس كائناً مكتمل السلطة، بل مشروع ناقص دائماً، يسعى لتحويل العالم إلى امتداد لنفسه، لكنه لا يجد في النهاية سوى ظله. والظل، كما توحي القصيدة، لا يحكم، بل يرافق العزلة.

إنها قصيدة لا تروي سقوط حاكم، بل لحظة إدراك مرعبة: حين تُحكم السلطة قبضتها بالكامل، لا تجد شيئاً خارجها لتملكه، فتتحول إلى سجن بلا أبواب، وسجين بلا آخر، وصوت لا يسمعه أحد إلا نفسه.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أبريل 2026 12:44 مساءً - بتوقيت القدس

فيروز.. "صوت فلسطين" الذي ظل يصدح بالحق "

فيروز نهاد رزق وديع حداد، من مواليد عام 1934، هي مطربة عربية ولدت في لبنان، تعد من أعظم وأرقى فناني العالم العربي، إن لم تكن هي الأعظم والأرقى، خاصة في مجال الغناء، الذي غلب عليه الأسلوب الشرقي، وهي من الجيل الذهبي للموسيقى العربية. اشتهرت بموهبتها الفريدة، وصوتها العذب الذي شدا للحب، والوطن، والأطفال، والأم، والحزن، والفرح، ومصر، ومكة، والأردن، والطبيعة، فطربت لأغانيها الآذان على امتداد الوطن العربي لعدة أجيال، وما تزال، وأحدثت مع زوجها عاصي الرحباني، وشقيقه منصور (الأخوين رحباني) نقلة نوعية في الموسيقى العربية، حيث قدموا مئات الأغاني والمسرحيات الغنائية التي جسدت التراث وروح الشرق.

وتنوعت أغانيها فشملت الجوانب السياسية، والاجتماعية، والوطنية، والقومية، والإنسانية، وهي تبحر في مضمون هذه الأغاني باحثة عن إجابات شافية لعديد من التساؤلات، أبرزها: متى تلتئم جراح الوطن؟ ومتى يعود الأهل والخلان إلى ديارهم؟

كما حفلت أغاني فيروز بتمجيد الشعب، والبطولة، والتاريخ العريق، والقيم الإنسانية، والكرامة، والمحبة التي تشكّل جوهر إنسانيتنا. وتميزت أغانيها بقصر المدة الزمنية، وحيوية المضمون، وعمق الفكرة، مما جعلها تأسر قلوب مستمعيها.

ومن اللافت للنظر أن فيروز لم تغن إلى أي من القادة أو الزعماء، وإنما غنت إلى الأوطان؛ لإدراكها أن الأوطان هي الأبقى، ويجمع الناس عليها، أما الزعماء والقادة فهم راحلون، مهما كانوا على درجة من الاستقامة والصلاح، فالوطن هو الأبقى والأجمل.

وقد تعاونت لاحقًا مع ابنها المبدع زياد الرحباني في أعمال جددت هويتها الموسيقية، ومن هذه الأعمال: أغنية "على هدير البوسطة"، وأغنية "عودك رنان" التي تقول في مطلعها: "عودك رنان رنة عودك إلي، عيدا كمان ضلك عيد يا علي، سمعني العود"، وهذه الأغنية من الأغنيات التي أحدثت جدلًا واسعًا بين المتابعين حول رمزية هذه الأغنية؛ حيث أكد زياد الرحباني أن "علي" هو عازف العود، وهو شاب في فرقة فيروز، وأن الأغنية لم تكن سياسية أو طائفية.

وقد لاقت أعمال فيروز الفنية رواجًا واسعًا في العالم العربي والغربي، فنالت أرفع الأوسمة العالمية، حيث تعد رمزًا لوحدة لبنان، وصوتًا عابرًا للحدود العربية. وكانت إطلالات السيدة فيروز على مر السنين ذات سمت خاص، تُوِّجَتْ به على عرش الأناقة الخالدة المحتشمة، وقد أطلق عليها الشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل لقب "سفيرتنا إلى النجوم"، كما لقبت بعدة ألقاب تعبيرًا عن جمال صوتها وأعمالها الفنية التي ارتبطت بالهدوء والطبيعة، منها: (عصفورة الشرق، والعمود السابع لبعلبك، وأرزة لبنان، وجارة القمر، والصوت الملائكي، وأسطورة العرب، … إلخ). وفي عام 2005م منحت الفنانة فيروز الدكتوراة الفخرية من الجامعة الأمريكية العريقة في بيروت، واعتبرت هذا التكريم هو تكريم للفن العربي وجمهوره.

ومن أغانيها الجميلة أغنية: (عصفورة الشجن)، التي تتناول مفهوم الزمن، والشعور بالغربة، ومحاولات استرجاع ذكريات الزمن الفائت، الممزوجة بالأفراح وبأحلام الماضي، بما يعكس عمق المشاعر الإنسانية، والارتباط بالماضي، وفيها تقول:

أنا يا عصفورة الشجن، مثل عينيك بلا وطن

راجع من صوب أغنية، يا زمانًا ضاع في الزمن

صوته يبكي فأحمله، بين زهر الصمت والوهن

أي وهم أنت عشت به، كنت في البال ولم تكن

ومن أغاني فيروز الشهيرة: (أعطني الناي وغنّ فالغنا سر الوجود، وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود)، وهي من كلمات الشاعر اللبناني الكبير جبران خليل جبران في قصيدته الرائعة: (المواكب)، التي تشع بالفكر المتوقد، وتمزج بين فلسفة الدعوة للتصالح مع الطبيعة والهروب من ضجيج الحياة، والتحلي بالبساطة والتجرد والمحبة، وتمتاز باللحن الهادئ على مقام النهاوند.

ومن أغانيها الوطنية الرائعة أغنية: (احكيلي عن بلدي احكيلي) التي تعبر عن الحنين للوطن، والتمسك بالجذور، ولا تزال هذه الأغنية تُبث في المناسبات الوطنية اللبنانية، وفي الغربة لقدرتها على لمس مشاعر الحنين.

وقد غنت فيروز عديدًا من الأغاني والأعمال التي تمجد فلسطين وقضيتها، أبرزها أغنية: "سافرت القضية" التي جسدت مراحل غياب القضية الفلسطينية وعودتها للواجهة من جديد، وأغنية: "راجعون" التي كانت أغنية افتتاح إذاعة فلسطين عند تأسيسها في القاهرة عام 1955، وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني الكبير هارون هاشم رشيد، وأغنية: "جسر العودة"، حيث عبّرت فيها عن دور الفتاة الفلسطينية في مخيمات اللجوء، وهي تصوّر معاني الصمود والتمسك بالأرض، إضافة لأغانيها التي تعبّر عن التعلق بمدن فلسطين مثل: بيسان، ويافا.

أما أغنيتها الأروع والأكثر خلودًا، فهي أغنية: (زهرة المدائن) التي غنتها عام 1967، وهي تعبّر عن مكانة القدس في النفوس، وحنين القلوب إليها، ورحيل العيون لرويتها كل يوم، كما تعبر عن الإرادة الصادقة والعزيمة القوية لتحريرها، كما أن الأغنية رسمت لوحة فنية مبدعة عن مدرسة العيش المشترك في القدس وفي فلسطين كلها، ووطن العرب بين مكونات الأمة، حيث تتضمن عبارات مثل: "لأجلِكِ يا مدينة الصلاة أُصلي.. يا زهرة المدائن"، وقولها: "تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد، يا ليلة الإسراء يا درب من مروا إلى السماء"، إلى قولها: "الطفل في المغارة وأمه مريم وجهان يبكيان". وشدت بحنينها للقدس في أغنية: "القدس العتيقة"، كما ترنمت بترنيمة "إلى متى يا رب"، تعبيرًا عن هذا الحب العميق بكلمات وألحان خالدة، لتصبح أغانيها رمزًا للتعلق بالقدس وتاريخها.

ومن كلمات الشاعر اللبناني سعيد عقل، غنت فيروز عن "مكة المكرمة" قائلة:

غنيت مكة أهلها الصيدا، والعيد يملأ أضلعي عيدا

يا قارئ القرآن صل له، وأهلي هناك طيب البيدا

وأعز رب الناس كلهم، بيضًا فلا فرقت أو سودا

كما غنت فيروز لمصر، وعبرت عن حبها لها من خلال أغاني مثل: "شط إسكندرية"، و"مصر عادت شمسك الذهب"، وأقامت حفلات تاريخية فيها، مما يدل على عمق العلاقة بينها وبين الشعب المصري، خاصة وأنها غنت كلمات وألحان مصرية، وعبّرت عن الإعجاب بمصر مهد الحضارة، وبحر الكرم، أم العرب.

وتعد (ميس الريم) من أجمل وأشهر مسرحياتها الغنائية، التي عرضت عام 1975، وغنت فيها فيروز روائعها الغنائية مثل: "سألتك حبيبي"، و"حبوا بعض"، و"مختار المخاتير"، و"هالسيارة مش عم تمشي، بدنا حدًا يدفشها دفشي"، والتي تعبّر عن الجمود والتوقف في الحياة، والحاجة إلى دفعة إلى الأمام، وغالبًا ما تفسر على أنها رمز للقضية أو الوطن الذي لا يتقدم، مستخدمة السيارة كاستعارة للحياة التي تعجز عن الحركة، وتتطلب مساعدة خارجية للانطلاق مجددًا.

وفي مسرحيتها الغنائية (جبال الصوان) التي عرضت عام 1969، مثَّلت فيها فيروز دور (غربة)، هذه المسرحية التي تجسد النضال ضد الظلم والاستبداد، بطلته (غربة) التي تقاوم الطاغية (فاتك) لتحرير أرضها، وكأنها ترمز لكل فلسطيني أُخْرِجَ من وطنه كرهًا، وحرمته النكبات المتتالية من العودة، ونضاله من أجل الأرض والحرية، حيث تقول في أحد المقاطع: (اللي مطرود منو ضيف، حامل حزنو معه، وحامل الحزن بيهربوا منو الناس، بيخافوا يعديهن).

إن الموسيقى والغناء هما القوة الناعمة، التي تظل أحد أهم أدوات التعبير عن القضايا العادلة، وإيصال رسالة صاحب الحق إلى العالم. وهكذا، فالمجتمعات التي لا تملك صوتًا لا تُرى.

لقد أصبحت فيروز "صوت فلسطين" الذي ظل يصدح بالحق، ولم يخفت قط، وهو يطوف أرجاء الوطن العربي مترنمًا بكلمات وألحان الأخوين رحباني تعبيرًا عن الحق والخير والجمال والحنين إلى الوطن.

* عضو الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين


أقلام وأراء

الجمعة 10 أبريل 2026 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

الرصاصة لحظة... والقصيدة زمنٌ لا ينتهي

حين تطلق الرصاصة صوتها، تظن أنها قالت الكلمة الاخيرة. لكن التاريخ، في منطقه العميق، يعرف ان ما يكتب بالعنف لا يدوم، وان ما يصاغ بالكلمة يبقى ،  الرصاصة حدث عابر والقصيدة وعي يتراكم، وسردية تتشكل، وذاكرة تعيد تعريف الزمن.

في عالم يعلو فيه ضجيج رصاص القوة ، يبرز سؤال قديم متجدد: أيهما أبقى، الرصاصة أم القصيدة؟ الرصاصة سريعة وحاسمة، تخترق الجسد وتفرض واقعا آنيا، لكنها تظل اسيرة اللحظة.  في المقابل، تتحرك القصيدة في فضاء أبعد من الحدث، تدخل في بنية الوعي الجمعي، وتعيد تشكيل الادراك والمعنى وهنا يتقاطع السياسي مع الثقافي، ويتحول الصراع من مجرد مواجهة إلى صراع على الرواية والتمثيل والرمزية.

الرصاصة تعبير عن القوة الصلبة، عن فعل مباشر ينتمي الى منطق الهيمنة، بينما القصيدة تنتمي إلى القوة الناعمة، الى ما يسميه الفلاسفة "سلطة المعنى"، حيث لا يكون التأثير في الجسد بل في الوعي. ومن هذا المنظور، لا تعود القصيدة مجرد نص ادبي، بل تصبح ممارسة ثقافية مقاومة، تعيد انتاج الحقيقة في مواجهة محاولات الطمس والتشويه.

في التجربة الفلسطينية، لم تكن المواجهة يوماً محصورة في بعدها المقاوم لسياسات الاحتلال، بل كانت أيضاً معركة سرديات بامتياز. حاول الاحتلال، عبر خطاباته وممارساته، اختزال الانسان الفلسطيني في رقم، والأرض في جغرافيا بلا روح، غير أن القصيدة الفلسطينية تدخلت بوصفها خطاباً مضاداً، يعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني والعربي كقيمة، وللمكان كهوية، وللتاريخ كسردية مفتوحة على المستقبل.

ولم يكن الشعر في هذا السياق ترفاً ثقافياً، بل ضرورة وجودية. في ظل ما يسميه بعض المفكرين "العنف الرمزي"، حيث يتم تشويه الحقيقة واعادة انتاجها وفق موازين القوة، جاءت القصيدة كفعل مقاوم يعيد التوازن للمعنى، ولقد حمل الشعراء الفلسطينيون عبء الذاكرة، وحولوا المعاناة الى نص، والنص الى وعي، والوعي الى حالة جمعية تعزز الصمود.

القصيدة هنا لا تنافس الرصاصة في مجالها، بل تتجاوزها، فهي لا توقف الحدث العنيف، لكنها تمنع تحوله الى نسيان وهذا ما يمنحها بعدها الفلسفي فهي تقف في مواجهة العدمية، وتؤكد ان للانسان قدرة دائمة على اعادة انتاج المعنى، حتى في اكثر اللحظات قسوة وبهذا المعنى، تصبح القصيدة شكلاً من أشكال المقاومة الوجودية، حيث يكون الحفاظ على السردية شكلاً من أشكال البقاء.

 لقد لعبت القصيدة دوراً محورياً اجتماعياً في ترميم النسيج الجمعي، خاصة في ظل التشتت والانقسام وشكلت مساحة مشتركة للوجدان، وأعادت تعريف الانتماء بوصفه تجربة وجودية وشعورية وثقافية، لا مجرد علاقة جغرافية. حتى على المستوى العاطفي منحت الناس لغة للتعبير عن الفقد، وحافظت على حضور الحب كقيمة انسانية في وجه محاولات التجريد والقسوة.

في المقابل، تبقى الرصاصة فعلاً محدوداً بإطاره الزمني والمكاني. قد تفرض صمتاً، لكنها لا تستطيع أن تبني خطاباً، ولا أن تؤسس لمعنى مستدام وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الفعلين الرصاصة تشتغل في مستوى الحدث، اما القصيدة فتشتغل في مستوى التاريخ. الرصاصة تنهي لحظة، أما القصيدة فتفتح زمناً.

إن القضية التي لا تُروى تصبح عرضة لاعادة التشكيل وفق روايات الاخر والنضال الذي لا يمتلك لغته الانسانية، يفقد بعده الاخلاقي. من هنا، يصبح الشعر ليس فقط تعبيراً، بل ضرورة سياسية وثقافية وعلمية وفكرية ونضالية، لأنه يحمي السردية من الاختطاف، ويمنحها شرعيتها في الوعي العالمي المتقلب.

في النهاية، قد تمر الرصاصة وتترك أثرها، لكنها تظل لحظة في سجل الزمن. أما القصيدة، فتبقى كأثر ممتد، كذاكرة حية، وكحقيقة يعاد كتابتها كلما حاول النسيان أن ينتصر. ولهذا، كلما اعتقدت القوة أنها حسمت المعركة، كانت الكلمة تعود لتعلن أن الحكاية لم تنته بعد.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

جذور الصراع حول الهوية في الثورة الجزائرية: كيف واجهت الحركة الوطنية نزعات التفرقة؟

شهدت مسيرة التحرر الوطني في الجزائر صراعاً فكرياً وسياسياً محتدماً لم يقتصر على مواجهة الوجود الاستعمار الفرنسي فحسب، بل امتد ليشمل حماية الهوية الوطنية من محاولات التفتيت الداخلي. فقد تبلورت رؤية قيادية تعتبر وحدة الشعب القائمة على التاريخ والدين واللغة شرطاً أساسياً للسيادة، وهو ما جعل من الحفاظ على الانسجام المجتمعي معركة استراتيجية توازي في أهميتها الكفاح المسلح.

في هذا السياق، برزت كتابات وشهادات بن يوسف بن خدة، أحد أبرز قادة الثورة ورئيس الحكومة المؤقتة، لتسلط الضوء على ما عُرف بـ 'الأزمة البربرية' التي عصفت بالحركة الوطنية في أواخر الأربعينيات. وأوضح بن خدة أن هذه النزعة كانت تهدف إلى إحداث شقاق داخل صفوف المناضلين، مما يخدم بشكل مباشر أجندة المستعمر الساعي لإضعاف الجبهة الداخلية عبر توظيف التمايزات الثقافية.

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن قيادة حزب الشعب الجزائري اتخذت مواقف حازمة تجاه العناصر التي حاولت الخروج عن الثوابت الوطنية. وقد شملت هذه الإجراءات طرد المحرضين على العمل الانعزالي وإلغاء بعض المنشورات التي تروج لتوجهات عنصرية أو جهوية تتنافى مع مبادئ وحدة الأمة الجزائرية التي صاغها الرواد الأوائل.

لقد كشفت التحقيقات الداخلية في تلك الحقبة عن وجود تنظيم سري عُرف بـ 'حزب الشعب القبائلي' كان يتحرك داخل أطر حركة انتصار الحريات الديمقراطية. وبحسب شهادة بن خدة، فإن الحصول على مراسلات مسربة من السجن المدني بالجزائر كان الدليل المادي الذي عجل باتخاذ قرارات حاسمة لتطهير الصفوف من هذا العمل التقسيمي.

وعلى الرغم من محاولات تصوير الصراع كخلاف لغوي، إلا أن قادة الثورة أكدوا أن الثقافة واللغة القبائلية كانت دوماً جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني ومسموحاً بها داخل الحزب دون عقدة. وكان الخطباء والمناضلون يستخدمون اللهجات المحلية في اجتماعاتهم وأناشيدهم الوطنية، طالما أنها تخدم الهدف الأسمى وهو استقلال الجزائر العربية الإسلامية.

ويؤكد المؤرخون أن شعار 'الجزائر الجزائرية' الذي رفعه أنصار هذا التيار كان يحمل في طياته محاولة لإفراغ الدولة المستقلة من محتواها الحضاري. واعتبر القادة الثوريون أن هذا الطرح يتماهى مع المخططات الفرنسية التي كانت تهدف لخلق تيار جزائري في مظهره لكنه فرنسي في توجهاته وقناعاته الثقافية واللائكية.

شكل مؤتمر الصومام في عام 1956 محطة مفصلية في تاريخ الثورة، حيث أعاد التأكيد على مركزية الوحدة الوطنية كخيار استراتيجي لا رجعة فيه. وشددت قرارات المؤتمر على أن أي نزعة تعصبية ملونة بالصبغة العنصرية تعد انحرافاً خطيراً يهدد مسار التحرير، ويجب التصدي له بكل حزم لضمان تماسك الشعب.

من جانبه، يرى المؤرخ الدكتور ناصر الدين سعيدوني أن الخطة الفرنسية كانت تهدف لإيجاد نخبة نشأت في المدارس الاستعمارية لتكون أداة لاختراق الجناح الاستقلالي. هذا الاختراق تسبب في أزمة عام 1949 التي كادت أن تذهب بوحدة الحزب، لولا يقظة القيادة التي فضلت التضحية ببعض العناصر النشطة على حساب وحدة المبدأ.

وفي شهادة للدكتور عثمان سعدي، أشار إلى أن أنصار النزعة البربرية تأثروا بتعاليم 'الآباء البيض' والفرنسيين الذين غرسوا في نفوسهم كراهية كل ما هو عربي. وكان الهدف من هذه الحملات المسمومة هو تبرير 'فرنسة الجزائر' من خلال الادعاء بأن العرب غزاة، وهي مغالطة تاريخية فندها قادة الثورة من أبناء منطقة القبائل أنفسهم.

لقد كان للبطل المجاهد عميروش مواقف خالدة في محو ترسبات هذه النزعات في المنطقة التي كان يقودها، حيث كان يؤمن بعمق الانتماء العربي الإسلامي للجزائر. وقام عميروش بإرسال مئات الطلبة إلى الدول العربية الشقيقة لتحضير الكوادر القادرة على تعريب الإدارة والتعليم فور استعادة السيادة الوطنية المسلوبة.

وتوضح الوثائق أن النشيد الوطني لحزب الشعب 'فداء الجزائر' كتبه الشاعر مفدي زكريا، وهو من منطقة ميزاب، وكان ينشده جميع المناضلين باختلاف أصولهم. هذا التلاحم كان يثبت عملياً أن الهوية الوطنية تتجاوز اللهجات المحلية لتصب في وعاء حضاري واحد يجمع بين الأصالة والتطلع للحرية.

في فيدرالية الحزب بفرنسا، شهدت عام 1948 تحركات مكثفة لإعادة السيطرة على التنظيم بعد محاولات اختراقه من قبل تيارات طلابية متأثرة بالفكر الغربي. ونجح المناضلون الأوفياء في تنظيم مظاهرات حاشدة بباريس رفعت العلم الجزائري، مما أكد قوة التنظيم وقدرته على تجاوز الأزمات الداخلية المفتعلة.

إن قراءة هذا الصراع التاريخي تظهر أن النخبة الوطنية كانت تدرك مبكراً خطورة 'النزعة الشعوبية' كأداة استعمارية لتفكيك الدول. ولذلك، فإن الدفاع عن اللغة العربية والإسلام لم يكن مجرد خيار ثقافي، بل كان حصناً سياسياً منيعاً ضد سياسات الاستيعاب والدمج التي حاولت فرنسا فرضها طيلة قرن وثلث من الزمان.

ختاماً، يبقى إرث بن يوسف بن خدة ورفاقه شاهداً على أن بناء الدولة الوطنية الجزائرية قام على أنقاض محاولات التجزئة. وتظل دروس تلك الحقبة تؤكد أن قوة الشعوب تكمن في وحدة هويتها وانسجام مكوناتها، وأن أي محاولة للعب على أوتار العرق أو الجهة لا تخدم في النهاية إلا القوى الطامعة في مقدرات الأمة.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف الكويت ويتهم أطرافاً خارجية بتخريب الهدنة

أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً اليوم الجمعة، نفى فيه بشكل قاطع تورط القوات الإيرانية في الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج يوم أمس الخميس. وجاء هذا النفي في أعقاب اتهامات كويتية بوقوع اختراقات لمجالها الجوي عبر طائرات مسيرة، وذلك في اليوم الثاني فقط من سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين طهران وواشنطن لإنهاء المواجهة العسكرية الأخيرة.

وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية عبر وكالة الأنباء الرسمية 'إرنا' أن أي عمليات عسكرية تقوم بها القوات المسلحة يتم الإفصاح عنها بوضوح عبر البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الأركان. وأشار البيان إلى أن إيران لا تتحمل مسؤولية أي أنشطة ميدانية لا تتبناها رسمياً، مشدداً على أن التقارير التي تتحدث عن استهداف دول الجوار قد تكون ناتجة عن تدبير من جهات معادية تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.

في المقابل، كانت السلطات الكويتية قد أعلنت مساء الخميس عن تعرض مواقع استراتيجية داخل البلاد لضربات جوية نفذتها طائرات مسيرة مجهولة المصدر. وأدانت وزارة الخارجية الكويتية بشدة هذا التصعيد، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ لسيادة الدولة، كما وجهت أصابع الاتهام صراحة نحو إيران وأطراف موالية لها، معتبرة أن هذه التحركات تهدد بشكل مباشر مسار التهدئة الهش بين القوى الكبرى في المنطقة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهجمات الأخيرة دفعت الجانب السعودي إلى اتخاذ إجراءات احترازية فورية شملت تعليق العمليات في عدد من منشآت الطاقة الحيوية لضمان سلامة الكوادر والمنشآت. وأوضحت الكويت أن مثل هذه الأعمال العدائية تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار، مؤكدة في الوقت ذاته احتفاظها بالحق الكامل في اتخاذ كافة التدابير الدفاعية اللازمة لحماية أمنها القومي واستقرار أراضيها.

يُذكر أن المنطقة كانت قد شهدت مواجهات عنيفة بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة ضد أهداف إيرانية. وخلال تلك الفترة، استهدفت طهران ما وصفتها بمصالح وقواعد أمريكية في عدة دول عربية، قبل أن يدخل الطرفان في هدنة برعاية دولية تهدف إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لحم

استضافت جمعية الرواد للثقافة والفنون في مخيم عايدة بمدينة بيت لحم، فعاليات الاحتفاء بـ يوم المسرح العالمي، والتي نظّمتها رابطة المسرحيين الفلسطينيين، بمشاركة واسعة من المسرحيين ومدراء المسارح والعاملين في الحقل المسرحي من مختلف المناطق، بما في ذلك الضفة الغربية، والداخل المحتل، وقطاع غزة، ما عكس حضورًا وطنيًا جامعًا.

وافتُتح اللقاء بكلمة اللجنة التحضيرية لرابطة المسرحيين قدمها الفنان المسرحي أحمد أبو سلعوم، أكد فيها أهمية هذه المناسبة في تعزيز وحدة المسرحيين الفلسطينيين وتفعيل دورهم في تطوير المشهد الثقافي، مشددًا على ضرورة العمل الجماعي لبناء رابطة قوية وفاعلة.

من جانبه، رحب مدير عام جمعية الرواد الدكتور عبد الفتاح أبو سرور بالحضور وقدم كلمة خاصة بمناسبة يوم المسرح العالمي، تناول فيها دور المسرح كأداة للتعبير والتغيير الاجتماعي، وأهمية الاستثمار في الطاقات الإبداعية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية ومواجهة التحديات الراهنة.

وشهد اللقاء مداخلات متعددة من عدد من المسرحيين الحاضرين وعبر الزوم، الذين طرحوا رؤى وأفكارًا حول واقع المسرح الفلسطيني وآفاق تطويره، في ظل حضور نوعي لفنانين ومخرجين ومدراء مسارح، ما أضفى على اللقاء طابعًا حواريًا غنيًا ومثمرًا.

وفي الجانب الفني، تضمّنت الفعاليات عرض فيلم "دنيا"، وهو آخر أعمال الفنان الفلسطيني الراحل محمد البكري، إلى جانب عرض مسرحية "لعبة مريم" من إنتاج مسرح الرواد، بإخراج عيسى أبو سرور، والتي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الحضور.

كما قدّمت فرقة الرواد الفنية لوحات من الدبكة الشعبية، عكست التراث الفلسطيني الأصيل، بالإضافة إلى عرض موسيقي لفرقة الرواد الموسيقية قدمه اعضاء الفرقة خالد ابو سرور ومصطفى الكردي .

واختُتمت الفعاليات بجلسة نقاش موسعة شارك فيها الحضور من المسرحيين، حيث جرى تبادل الآراء والتجارب حول سبل تطوير العمل المسرحي وتعزيز دور رابطة المسرحيين الفلسطينيين في المرحلة المقبلة.وأكد المشاركون في ختام اللقاء أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تسهم في توحيد الجهود وبناء رؤية مشتركة للنهوض بالمسرح الفلسطيني، وتعزيز دوره كمساحة حرة للتعبير والإبداع.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

"بائع الكتب في غزة" لمحمد سمير منصور.. سيرة كفاح ونضال

بين دفتي كتاب "بائع الكتب في غزة" لمحمد سمير منصور، سيرة رجل نذر نفسه ووقته خدمةً للكتاب، وبذل كل جهد لجعله متاحاً بين يدي القارئ، أياً كان الثمن أو الجهد المبذول في سبيل ذلك.

لم ينظر للكتاب يوماً على أنه سلعة، تُحسب بميزان الربح والخسارة، بل نافذة يطل منها القارئ على عوالم أرحب وأوسع من حدود السجة الذي يعيش فيه، ويسمى غزة.

رجل عرفته غزة، بطلابها ومدرسيها ومثقفيها، كواحد منهم وعرف غزة بجامعاتها ومعاهدها ومدارسها... حاراتها... شوارعها... مؤسساتها الثقافية والأعلامية، كواحد منها.

هي سيرة رجل قدم للثقافة الفلسطينية والعربية ما عجزت عنه بعض المؤسسات الرسمية والأهلية.

وهي مسيرة شعب ناضل لنيل حقوقه أكثر من ستة عقود، ولا يزال، فهو المولود لعام بعد النكسة، أو بداية الاحتلال لما تبقى من فلسطين التاريخية، حيث تصاحب سيرته مسيرة شعب يكافح من أجل حقوقه، في كافة محطات عمره المختلفة، وكأن سيرته جزء من مسيرة هذا الشعب الذي يأبى الخنوع، أو الاستسلام، ليكون هذا الكتاب شاهداً على مرحلة مهمة من التاريخ والنضال الفلسطينيَّين، وليس مجرد سيرة رجل عمل واجتهد، بل سيرة ومسيرة لشعب بأكمله.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

زياد خداش.. امتداد تربوي لنهج خليل السكاكيني

يدخل زياد خداش الصف، يضع حقيبته جانبًا، ينظر إلى الطلبة كمن يبحث عن بداية مختلفة، لا يبدأ بشرح الدرس، بل يفتح مساحة صمت قصيرة، ثم يطرح سؤالًا يربك التوقع، في هذه اللحظة لا يكون وحده، بل يحضر معه أثر قديم يتجدد، أثر خليل السكاكيني بوصفه فكرة قابلة للعيش، لا يظهر السكاكيني هنا كاسم في كتاب، بل كطريقة في التفكير داخل الحصة، يجرّب خداش أن يعيد طرح السؤال ذاته بصيغة معاصرة، كيف يمكن للتعليم أن يكون فعلًا حرًا داخل واقع يضبط كل شيء ويعيد تشكيله يوميًا؟


من الإعجاب إلى هوسٍ واعٍ

يتحوّل إعجاب خداش بالسكاكيني إلى اشتغال يومي يتجاوز القراءة العابرة، يعود إلى يومياته، يقرأها ببطء، يربطها بتجربته، ويعيد تفكيكها داخل سياق مختلف، لا يبحث عن تطابق، بل عن إمكانية استمرار الفكرة. يخلط بين زمنين دون أن يلغي الفارق بينهما، ويستثمر هذا التوتر لإنتاج معنى جديد، يرى في السكاكيني تجربة مفتوحة لا سيرة مكتملة، ويقرأه ليختبره لا ليحفظه، بهذا المعنى يتحول الإعجاب إلى هوس معرفي واعٍ، يحرّك التفكير بدل أن يجمّده، ويدفعه إلى إعادة طرح الأسئلة داخل واقع أكثر تعقيدًا من الواقع الذي كُتبت فيه تلك اليوميات.


تفكيك السكاكيني بدل تقديسه

ينطلق خداش من قناعة واضحة، لا قيمة لأي تجربة إذا تحولت إلى نموذج مغلق، يقترب من السكاكيني بوصفه مشروعًا مفتوحًا، يعيد النظر في اختياراته، ويختبر إمكانية نقلها إلى واقع مختلف، لا يتعامل معه كمرجع جاهز، بل كفكرة تحتاج إلى إعادة تركيب، يسائل ما يمكن أن يبقى وما يجب أن يتغير، ويعيد ترتيب الأولويات وفق شروط الحاضر، هنا يتحول الامتداد التربوي من نقل مباشر إلى عملية إنتاج، حيث لا تبقى الفكرة ثابتة، بل تتحرك داخل التجربة، بهذا الاشتغال لا يتحول السكاكيني إلى رمز مقدس، بل يبقى أداة تفكير قابلة للاستخدام والنقد في آن واحد.


السكاكيني داخل الصف

يحوّل خداش هذه القراءة إلى ممارسة يومية داخل الحصة، يطرح السؤال بدل تقديم الإجابة، ويعيد توزيع العلاقة بين الطالب والمعرفة، يخفف من مركزية العلامة، ويمنح الطلبة مساحة للتعبير والمشاركة، لا يعيد إنتاج أفكار السكاكيني كما هي، بل يعيد توظيفها داخل واقع مختلف تمامًا، يعمل على خلق توازن بين ما هو مطلوب منه وما يراه ممكنًا داخل الصف، هنا يظهر الامتداد التربوي بوصفه فعلًا عمليًا، حيث تتحول الفكرة إلى تجربة محسوسة، ويصبح الصف مساحة لاختبارها لا مجرد مكان لعرضها.


التفاوض مع النظام لا الانسحاب منه

يعمل خداش داخل منظومة تعليمية تضبط الإيقاع وتفرض معايير دقيقة للقياس، لا يختار الهروب منها، بل يختار التفاوض معها من الداخل، يخفف من حدّة التقييم حين يستطيع، ويعيد توزيع السلطة داخل الحصة دون أن يصطدم مباشرة بالبنية، يخلق مساحات للحوار، ويستثمر الهامش المتاح إلى أقصى حد ممكن، هذا الاشتغال لا يلغي القيود، لكنه يعيد ترتيبها، ويكشف أن الحرية لا تأتي من خارج النظام، بل يمكن أن تُبنى داخله أيضًا، بهذا المعنى يصبح الامتداد التربوي فعل توازن مستمر بين الممكن والمفروض.


اختبار الحرية داخل القيد

يواجه خداش نظامًا أكثر تعقيدًا مما واجهه السكاكيني، حيث تتوزع السلطة في الامتحانات والتقييمات والضغط المستمر لإنتاج نتائج قابلة للقياس، لا يتعامل مع هذا الواقع بوصفه عائقًا مطلقًا، بل كشرط يجب فهمه والعمل ضمنه، يختبر حدود الحرية داخل هذا القيد، ويبحث عن مساحات صغيرة يمكن توسيعها تدريجيًا، لا يطرح حلولًا جاهزة، بل يطرح أسئلة عملية، كيف يمكن إعادة توزيع السلطة داخل الصف دون كسر النظام، وكيف يمكن خلق تجربة تعليمية أكثر إنسانية ضمن شروط صعبة، هنا يتجسد الامتداد التربوي بوصفه بحثًا مستمرًا لا إجابة نهائية.


الكتابة كمعرفة لا تمرين

يوظف خداش الكتابة بوصفها أداة للفهم لا مجرد تدريب لغوي، يدفع الطلبة إلى كتابة يومياتهم، لا لتحسين التعبير فقط، بل لإعادة قراءة تجربتهم اليومية، تتحول الكتابة إلى مساحة للتفكير، ويصبح النص امتدادًا للحياة، لا تعود اللغة هدفًا، بل وسيلة لفهم الذات والعالم، بهذا التحول تتقاطع التجربة الشخصية مع المعرفة، ويغدو التعلم عملية داخلية لا مجرد استجابة لمتطلبات المنهاج، يظهر أثر السكاكيني هنا بوضوح، لكن بصيغة أقرب إلى واقع الطلبة، حيث تتحول الكتابة إلى أداة تحليل لا مجرد مهارة شكلية.


صف يصنع الأسئلة

يعيد خداش تعريف الصف بوصفه مساحة لإنتاج الأسئلة لا لتلقي الإجابات، يفتح النص الأدبي على احتمالات متعددة، ويشرك الطلبة في تفسيره بدل فرض معنى واحد، تتحول المعرفة إلى عملية مشتركة، ويصبح الطالب مشاركًا في إنتاجها لا متلقيًا لها، لا يحدث هذا خارج النظام، بل داخله، وهو ما يمنح التجربة طابعها المركب، يجمع بين الحدود والإمكان، بين ما هو مفروض وما يمكن إعادة تشكيله، فيتحول الصف إلى مساحة حركة لا مساحة تلقين جامدة.


يعيش خداش الفكرة ولا يكررها

تكشف تجربة خداش أن استعادة السكاكيني ليست عملية نقل، بل عملية اختبار مستمر، لا يسعى إلى إثبات صلاحية الفكرة، بل إلى اكتشاف حدودها داخل واقع جديد، يضعها في مواجهة التفاصيل اليومية، ويقيس قدرتها على الاستمرار، لا يعيد إنتاج نموذج جاهز، بل يخلق تجربة قابلة للتطور والتعديل، في هذا تكمن قيمة الامتداد التربوي، حيث تتحول الفكرة إلى ممارسة يومية تعيش داخل الصف، فالمشكلة ليست في غياب النماذج، بل في القدرة على تحويلها إلى حياة، وهنا تحديدًا يصبح التعليم فعلًا ممكنًا رغم كل القيود، يُعتبر خداش امتدادًا للسكاكيني لأنه يواصل سؤاله لا شكله، فيحوّل الفكرة إلى ممارسة يومية تعيش داخل الصف وتختبر نفسها رغم القيود.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

"بيالارا" تعلن عن رؤية الشباب حول مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين 2026

نظمت الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا" مؤتمرا صحفيا للإعلان عن "رؤية الشباب الفلسطيني حول مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين 2026"، وجاء المؤتمر كتتويج لسلسلة من اللقاءات الحوارية الشبابية التي نفذتها الهيئة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال؛ بهدف تمكين الشباب من إبداء الرأي في نصوص المسودة وتوثيق مقترحاتهم لرفعها إلى لجنة الصياغة، وافتتح الجلسة حلمي أبو عطوان؛ مسؤول العلاقات العامة في بيالارا، مؤكدا أن مقترحات الشباب أصبحت لدى لجنة صياغة الدستور.

وأكدت هانيا البيطار؛ المديرة العامة للهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا" على دور الهيئة كمؤسسة شبابية تعنى بحقوق الإنسان، وأشارت البيطار إلى أن إشراك الشباب في صياغة الدستور وعمليات صنع القرار أمر مهم لتعزيز صمودهم على المستوى المحلي والوطني، داعية لجنة الصياغة إلى الأخذ بملاحظات الشباب بعين الاعتبار وإدراجها في النسخة النهائية للدستور، كما أشارت إلى أهمية وجود فضاء عام يضمن الحق في التعبير عن الرأي، وهو ما سيساهم في إحداث التغيير الإيجابي إلذي يطمح إليه الجميع.

وتلا خالد فراخنة؛ المتطوع والناشط الشبابي الحقوقي البيان الصحفي الختامي الذي تضمن ملاحظات الشباب والتي تركزت في ثلاثة محاور أساسية: نظام الحكم، الحقوق والحريات العامة، وضمانات المشاركة السياسية وفي الحياة العامة، حيث طالب الشباب باعتماد النظام البرلماني الديمقراطي لدولة فلسطين، وخفض سن الترشح لمنصب الرئيس من 40 إلى 30 عاما، كما أبدى الشباب اعتراضهم على تعيين وعزل نائب الرئيس بقرار منفرد من الرئيس، كونه منصبا سياديا يجب أن يستند للإرادة الشعبية.

وفي رده  على أسئلة الصحفيين والجمهور تحدث محمود الإفرنجي؛ الباحث والمختص في مجال حقوق الإنسان، تحدث عن تطلعات الشباب في مسألة الحقوق والحريات العامة والمشاركة السياسية في الحيز المدني، حيث أشار إلى مطالبة بتعزيز إجراءات العدالة الانتقالية على مبدأ وحدة الأرض والجغرافيا، كما أشار رامي محسن؛ من مكتب بيالارا في قطاع غزة، إلى أن بيالارا أخضعت المسودة لمناقشات الشباب، لافتا إلى أن غالبية الملاحظات انتقدت خلو عضوية لجنة صياغة الدستور من الشباب، معبرا عن أمله في أن ينظر المسؤولون بترحيب لهذه المطالب الشبابية.

كما أوضح حكمت المصري؛ الذي نقل صوت الشباب من قطاع غزة، أن الشباب الفلسطيني لا ينظرون إلى الدستور كنصوص قانونية جامدة، بل كعقد اجتماعي يعكس تطلعاتهم نحو دولة عادلة وديمقراطية قائمة على سيادة القانون، وأكد المصري أن أي دستور لا يعبر عن طموحات الشباب ولا يضمن مشاركتهم الفاعلة سيبقى عاجزا عن مواكبة التحديات، مطالبا بضرورة تكريس مبدأ المواطنة المتساوية، وتخفيض سن الترشح، واعتماد الكوتا الشبابية للوصول إلى البرلمان، بالإضافة إلى اختيار نائب الرئيس بالانتخاب، وعدم إعطاء الرئيس الحق في حل البرلمان.

وفيما يتعلق بالتوازن بين السلطات، طالب الشباب بتعديل البنود الخاصة بصلاحيات الرئيس بما يضمن الفصل بين الصلاحيات، كما شددوا على ضرورة تحصين مؤسسات المجتمع المدني بحيث لا تحل إلا بقرار قضائي وليس إعادة إلى القانون أو القرارات الإدارية التي قد تتغير في أي وقت، كما طالب الشباب بتحديد حد أدنى للإنفاق على البحث العلمي على أن يكون قابلا للزيادة، كما طالب البيان أيضا بوجود مادة دستورية تضمن كوتا شبابية في المجالس المنتخبة واللجان المختلفة، مع التأكيد على أهمية النص على مسار العدالة الانتقالية لتجاوز الانقسام السياسي.

يذكر بأن هذا المؤتمر الذي عقد في مقر شبكة وطن الإعلامية في مدينة رام الله وعبر تقنية الزووم من قطاع غزة؛ يأتي في إطار تعزيز دور الشباب الفلسطيني انسجاما مع رؤية الهيئة التي تسعى لتمكينهم كشركاء أساسيين في صياغة مستقبلهم وبناء نظام ديمقراطي نيابي، وتعمل "بيالارا" من خلال هذه التدخلات على تكريس مفاهيم المواطنة الفاعلة وضمان انعكاس تطلعات الشباب في مواد الدستور، وتهدف هذه الجهود إلى توفير الأطر القانونية اللازمة لحماية الشباب وتعزيز صمودهم ومشاركتهم في عمليات صنع القرار على المستويين المحلي والوطني.




اسرائيليات

الجمعة 10 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

الفخ الاستراتيجي: كيف تبخرت وعود نتنياهو بـ 'النصر الكامل' في مواجهة إيران؟

انتهت الجولة الأخيرة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران باتفاق لوقف إطلاق النار، لكن النتائج الميدانية والسياسية جاءت مخيبة لآمال القيادة الإسرائيلية. فرغم الوعود الكبيرة التي قطعها بنيامين نتنياهو وحاشيته، لم يتحقق أي من الأهداف الثلاثة الرئيسية المتمثلة في إسقاط النظام بطهران، أو تصفية البرنامج النووي، أو القضاء على ترسانة الصواريخ البالستية.

تشير المعطيات الحالية إلى أن النظام الإيراني لا يزال ممسكاً بزمام الأمور، بل ويعتبر صموده أمام آلة الحرب الأمريكية والإسرائيلية نصراً استراتيجياً. وفي المقابل، لا تزال قضية الـ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب عالقة دون حل، بينما استمرت برامج الصواريخ والمسيرات في العمل رغم الضربات الجوية المكثفة.

على الصعيد الدبلوماسي، واجهت مكانة إسرائيل في واشنطن ضربة قوية قد تكون الأقسى منذ عقود، حيث تتصاعد الاتهامات لنتنياهو بمحاولة جر الولايات المتحدة إلى حرب غير ضرورية. وبدأ الشك يتسلل حتى إلى القواعد المؤيدة للرئيس ترامب، الذين باتوا يتساءلون عن الدوافع الحقيقية وراء التصعيد الإسرائيلي المستمر.

كشفت تقارير إعلامية دولية عن كواليس اجتماع حاسم في البيت الأبيض جرى في فبراير الماضي، حيث قدم نتنياهو وفريقه الأمني خطة وصفت بالمتفائلة جداً لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضمنت الخطة وعوداً بتدمير قدرات إيران الصاروخية خلال أسبوع واحد فقط، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون عوائق.

المثير للجدل في تلك الاجتماعات كان طرح نتنياهو لسيناريو 'الخلافة' في إيران، حيث عرض رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، كبديل محتمل للحكم. هذه المقترحات قوبلت بسخرية مكتومة من كبار المسؤولين الأمريكيين، حيث وصف رئيس وكالة الاستخبارات المركزية تلك الأفكار بأنها 'سخيفة'، بينما اعتبرها وزير الخارجية مجرد 'هراء' لا يستند لواقع.

لقد أثبتت الوقائع الميدانية أن التفوق الجوي المطلق لا يترجم بالضرورة إلى نصر سياسي حاسم، تماماً كما حدث في قطاع غزة سابقاً. ويحاول مؤيدو الحكومة الإسرائيلية حالياً تسويق وعود جديدة بقرب الحل النهائي، في محاولة لتأجيل الحساب السياسي والهروب من استحقاقات الفشل في تحقيق 'النصر الكامل'.

إيران من جهتها، نجحت في تشخيص نقطة الضعف الأمريكية المتمثلة في استقرار أسواق الطاقة العالمية، واستخدمت تهديد مضيق هرمز كورقة ضغط فعالة. وتتحدث تقارير عن إمكانية فرض طهران لرسوم عبور تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة، مما يعني اعترافاً ضمنياً بسيادتها على هذا الممر المائي الحيوي.

في غضون ذلك، تظل الجبهة الشمالية مع لبنان حقل ألغام سياسي وعسكري يهدد استقرار المنطقة برمتها، رغم وقف إطلاق النار المؤقت. فقد شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات عنيفة على مقرات حزب الله، مما أسفر عن سقوط العشرات، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة من نتنياهو لتقويض التفاهمات الأمريكية الإيرانية.

يعيش سكان الشمال الإسرائيلي حالة من عدم اليقين، حيث لا يزال الجيش ينشر خمس فرق عسكرية في عمليات برية بجنوب لبنان دون أفق واضح للانسحاب. هذا التواجد العسكري المكثف يفرض أعباءً اقتصادية واجتماعية كبيرة، ويهدد مشاريع إعادة إعمار الجليل التي توقفت تماماً بسبب المواجهات المستمرة.

تحاول الماكينة الإعلامية التابعة لنتنياهو حالياً صياغة رواية جديدة للنصر، تهدف لإقناع الجمهور الإسرائيلي بأن العملية حققت أهدافها الردعية. لكن هذه المهمة تبدو مستحيلة في ظل استمرار التهديدات الصاروخية وبقاء النظام الإيراني قوياً وقادراً على المناورة في الملف النووي.

المفاوضات المرتقبة عبر الوسيط الباكستاني ستكشف مدى هشاشة الاتفاق الحالي، خاصة مع إصرار طهران على رفع كامل العقوبات الدولية. فإيران ترى في وقف إطلاق النار فرصة لتعزيز مكانتها النووية، معتبرة أن الضغط الذي مارسته على شريان الطاقة العالمي وفر لها حصانة ضد أي هجمات مستقبلية.

لقد سقطت إسرائيل في فخ استراتيجي نتيجة الرهان على رغبات لا أساس لها وتجاهل آراء الخبراء العسكريين والسياسيين. وبدلاً من أن تصبح 'قوة إقليمية عظمى' كما وعد نتنياهو، وجدت نفسها في مواجهة استنزاف طويل الأمد على جبهات متعددة دون حسم حقيقي.

ترامب، الذي لا يحب الخسارة، قد يبدأ قريباً بالبحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية تعثر الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وهو ما يثير قلقاً كبيراً في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. فالعلاقة التي كانت تبدو متينة بين الرجلين قد تتعرض لشرخ عميق إذا ما تم تصوير الحرب كفشل استراتيجي لواشنطن.

في نهاية المطاف، يخرج الإسرائيليون من الملاجئ وهم يتساءلون عن جدوى هذه الجولات القتالية التي لا تنتهي بسلام دائم. إن الفجوة بين الخطابات الرنانة والواقع الميداني المأزوم باتت أوسع من أن تغطيها المناورات السياسية، مما يضع مستقبل القيادة الحالية على المحك أمام جمهور سئم الوعود الفارغة.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

لقاء نادر في بكين.. شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية يدعوان لتجنب الحرب وتعزيز الوحدة

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم الجمعة، زعيمة حزب الكومينتانغ المعارض في تايوان، تشنغ لي وون، في العاصمة بكين ضمن لقاء يوصف بالنادر والتاريخي. وأكد شي خلال المباحثات على إيمانه العميق بحتمية الوحدة بين الشعبين على جانبي المضيق، مشدداً على أن الروابط المشتركة تظل ثابتة رغم التحديات السياسية القائمة.

من جانبها، ركزت تشنغ لي وون في حديثها على ضرورة إيجاد صيغة تعاونية بين بكين وتايبيه تضمن الابتعاد عن خيار المواجهة المسلحة. ودعت رئيسة الحزب المعارض إلى تجاوز الخلافات السياسية الراهنة والبحث عن حلول جذرية تمنع أي تصعيد عسكري قد يزعزع استقرار المنطقة، مؤكدة أن الحوار هو السبيل الوحيد للأمن.

وأعربت تشنغ عن أملها في أن يتحول مضيق تايوان إلى نموذج عالمي يحتذى به في تسوية النزاعات بالطرق السلمية بعيداً عن لغة التهديد. وأشارت إلى أن هدف زيارتها هو 'زرع بذور السلام' في وقت تشهد فيه العلاقات الرسمية بين الجانبين جموداً كبيراً وتوتراً متصاعداً منذ سنوات.

وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس حزب الكومينتانغ إلى الأراضي الصينية منذ قرابة عشر سنوات، مما يمنحها أبعاداً سياسية ثقيلة. وكانت تشنغ قد بدأت جولتها من مدينة شنغهاي يوم الثلاثاء الماضي، حيث صرحت فور وصولها بأن الحرب ليست قدراً محتوماً على جانبي المضيق.

وشملت جولة الزعيمة التايوانية زيارة رمزية إلى مدينة نانجينغ، حيث وضعت إكليلاً من الزهور على ضريح الزعيم الثوري سون يات سان. ويعد يات سان من الشخصيات التاريخية القليلة التي تحظى باحترام وتقدير مشترك من قبل السلطات في بكين والقوى السياسية في تايبيه على حد سواء.

ورغم الطابع السلمي للزيارة، إلا أنها لم تخلُ من الجدل السياسي داخل تايوان، حيث واجهت تشنغ انتقادات حادة من خصومها السياسيين وحتى من بعض الأصوات داخل حزبها. واتهمها المعارضون بالميل المفرط نحو الرؤية الصينية في إدارة ملف العلاقات الحساس، محذرين من تقديم تنازلات تمس بسيادة الجزيرة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه بكين ممارسة ضغوط عسكرية مكثفة، تشمل طلعات جوية ومناورات بحرية شبه يومية في محيط تايوان. وتعتبر الصين الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، ولا تستبعد استخدام القوة العسكرية لفرض الوحدة إذا ما أعلنت تايبيه استقلالها بشكل رسمي.

يذكر أن القنوات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين بكين وتايبيه مقطوعة منذ عام 2016، وقد زاد التدهور عقب انتخاب لاي تشينغ تي رئيساً لتايوان. وتصنف الحكومة الصينية الرئيس الحالي كشخصية انفصالية خطيرة، مما يجعل من لقاءات المعارضة مع القيادة الصينية نافذة وحيدة لمحاولة تخفيف حدة الاحتقان.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تعديل وزاري في الجزائر يستحدث وزارة للمناجم لتعزيز التنوع الاقتصادي

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يوم الخميس، عن إجراء تعديل وزاري استراتيجي استهدف إعادة تنظيم إدارة الموارد الطبيعية في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو تسريع وتيرة العمل في المشاريع المنجمية الكبرى، سعياً لتقليل الاعتماد الكلي على قطاع النفط والغاز وتنويع مصادر الدخل القومي.

وشمل التعديل استحداث وزارة مستقلة للمناجم والصناعات المنجمية، حيث كُلف مراد حنيفي بقيادتها بعد أن كانت مدمجة ضمن قطاع الطاقة. وفي المقابل، تم تعديل مسمى الوزارة التي يقودها وزير الدولة محمد عرقاب لتصبح وزارة المحروقات فقط، مع تعيين كريمة طافر في منصب كاتبة دولة لدى الوزارة المستحدثة للمناجم.

وتسعى الجزائر من خلال هذه الهيكلة الجديدة إلى تثمين قدراتها المنجمية الهائلة، وعلى رأسها تطوير منجم الحديد في منطقة غار جبيلات. ويعد هذا المشروع من الركائز الأساسية للصناعة الثقيلة، حيث تقدر احتياطاته بنحو 3.5 مليار طن من الحديد الخام، مما يضعه ضمن أضخم المناجم على مستوى القارة الإفريقية.

كما تضع الحكومة ضمن أولوياتها استغلال منجم الزنك والرصاص في واد أميزور بولاية بجاية، والذي يمتلك احتياطات جيولوجية تتجاوز 50 مليون طن. ويُصنف مشروع تالة حمزة-وادي أميزور في المرتبة الثانية عشرة عالمياً من حيث حجم الاحتياطيات، مما يعزز من مكانة الجزائر في السوق الدولية للمعادن الأساسية والفلزات.

وفي سياق متصل، تواصل البلاد تنفيذ مشروع الفوسفات المدمج في ولاية تبسة، والذي يهدف لتحويل الجزائر إلى أحد كبار مصدري الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية عالمياً. وقد أظهرت البيانات الرسمية لعام 2024 تصدير أكثر من 1.3 مليون طن من الفوسفات، محققة عوائد مالية ناهزت 130 مليون دولار، مع استمرار ضخ استثمارات بمليارات الدولارات.

يُذكر أن قطاع المناجم في الجزائر يحمل دلالات تاريخية وسيادية عميقة، حيث استعادت الدولة سيطرتها الكاملة عليه عبر قرار التأميم التاريخي في مايو 1966. واليوم، تخصص الحكومة استثمارات تصل إلى 4 مليارات دولار لدعم هذا القطاع الحيوي، مما ساهم بشكل مباشر في توفير آلاف فرص العمل الجديدة للشباب الجزائري.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

أغلبية الإسرائيليين يقرون بالفشل في تحقيق أهداف الحرب وتحذيرات من جولة ثالثة مع إيران

تواجه الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو أزمة ثقة حادة مع الشارع الإسرائيلي، حيث أظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن نحو 60% من المستطلعين يعتقدون أن الحرب الحالية لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة. ورغم محاولات الائتلاف الحاكم تسويق ما يسمى بـ 'رواية الانتصار'، إلا أن المزاج العام يميل نحو الشعور بالإخفاق الاستراتيجي أمام إيران وحزب الله.

وأشارت بيانات استطلاع القناة العبرية الرسمية إلى أن 58% من الإسرائيليين يرون أن تل أبيب وواشنطن فشلتا في تحقيق حسم عسكري واضح، بينما اعتبرت نسبة ضئيلة لا تتجاوز 25% أن النتائج كانت لصالحهم. هذا التراجع في الثقة يمتد ليشمل أداء نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، حيث أعرب نصف الإسرائيليين عن عدم رضاهم عن إدارتهما للملف العسكري.

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع القناة 12 العبرية حالة من التخبط في تقدير النتائج، إذ رأى 40% من المشاركين أنه لا يوجد منتصر في هذه الجولة، بينما ذهب 19% إلى اعتبار إيران هي الطرف المنتصر. وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي الرسمي الذي يتحدث عن 'النصر المطلق' وبين الواقع الذي يلمسه الجمهور الإسرائيلي ميدانياً.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، ترسم الاستطلاعات صورة قاتمة لمستقبل الائتلاف اليميني، حيث تشير التوقعات إلى سقوط الحكومة في حال إجراء انتخابات مبكرة. وبحسب المعطيات، لن يتجاوز معسكر نتنياهو حاجز الـ 50 مقعداً في الكنيست، بينما تقترب المعارضة من تحقيق أغلبية تتيح لها تشكيل حكومة جديدة بالتعاون مع الأحزاب العربية.

وتأتي هذه التطورات تزامناً مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، وهو الاتفاق الذي يواجه معارضة شعبية واسعة داخل إسرائيل بلغت 53%. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يمثل 'هزيمة استراتيجية' لمهندسي الحرب، خاصة في ظل استمرار التوتر على الجبهة الشمالية مع لبنان وعدم شمولها بالتهدئة.

من جانبه، شبه المحلل السياسي ألوف بن وضع نتنياهو الحالي بوزير الأساطيل البريطاني في الحرب العالمية الأولى الذي قاد بلاده لهزيمة 'غاليبولي'، وليس بتشرتشل الذي انتصر في الحرب العالمية الثانية. واعتبر أن محاولات نتنياهو لهندسة أهداف الحرب بأثر رجعي تهدف فقط للحفاظ على مكانته السياسية المترنحة وتجنب المحاسبة على الإخفاقات.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الطيران الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات عنيفة بلغت 100 غارة خلال دقائق معدودة على مواقع في لبنان، مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى. وتأتي هذه التصعيدات في ظل إصرار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، على مواصلة العمليات العسكرية في الشمال رغم الضغوط الدولية الداعية للتهدئة.

وفي المقابل، ردت طهران بتعليق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في حركة السفن من 140 سفينة يومياً إلى بضع سفن فقط. وتهدف إيران من هذه الخطوة إلى التأكيد على تلازم المسارات بين الجبهات المختلفة، والضغط على المجتمع الدولي لضمان شمول التهدئة لكافة الساحات بما فيها لبنان.

وحذرت وزيرة القضاء السابقة أييلت شاكيد من أن التنازل في المفاوضات الجارية بشأن اليورانيوم المخصب أو آليات الطرد المركزي سيقود حتماً إلى 'حرب ثالثة' في المدى القريب. واعتبرت أن إسرائيل لا يمكنها القبول باتفاق لا يضمن تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل، واصفة الوضع الحالي بالخطير جداً على أمن إسرائيل القومي.

وتشير تقارير صحفية إلى أن نتنياهو يشعر بإحباط شديد جراء فشله في تسويق 'منجزات' الحرب للجمهور، خاصة مع استمرار دوي صافرات الإنذار في المستوطنات الشمالية. ويرى محللون عسكريون أن الحكومة تبحث حالياً عن 'كبش فداء' لتحميله مسؤولية الفشل الدبلوماسي والعسكري الذي رافق العمليات الأخيرة.

وعلى مستوى الخسائر البشرية، سجلت منظمة الطب الشرعي الإيرانية أكثر من 3 آلاف قتيل منذ انطلاق العمليات في 28 فبراير الماضي، مما يعكس حجم الدمار الذي خلفته المواجهة. وفي إسرائيل، يسود شعور بأن الجبهة الداخلية باتت 'ساحة عسكرية مركزية' مكشوفة أمام ضربات الخصوم، وهو ما لم يعتده المجتمع الإسرائيلي في حروب سابقة.

ويرى شلومو بن عامي، وزير الخارجية الأسبق أن إسرائيل قد تكون حققت بعض المنجزات العسكرية التكتيكية، لكنها خسرت الحرب من الناحية الاستراتيجية والسياسية. واستشهد بن عامي بنماذج تاريخية تؤكد أن التفوق في ساحة المعركة لا يعني بالضرورة الانتصار في الحرب إذا غابت الرؤية السياسية الواضحة للخروج من الصراع.

وتترقب الأوساط السياسية نتائج المداولات المرتقبة في إسلام أباد بين واشنطن وطهران، وسط قلق إسرائيلي متزايد من تباين المصالح مع الإدارة الأمريكية. وتخشى تل أبيب أن تفرض واشنطن تسوية لا تلبي طموحاتها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بتموضع حزب الله على الحدود الشمالية واستمرار التهديد الصاروخي.

ختاماً، يبقى المشهد الإسرائيلي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين تصعيد عسكري محتمل لاستعادة الردع المفقود، أو رضوخ لضغوط التهدئة التي قد تطيح بالائتلاف الحاكم. ومع استمرار الانقسام حول 'رواية النصر'، يجد نتنياهو نفسه في مواجهة أصعب أزمة سياسية وعسكرية منذ توليه السلطة في عام 2009.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات إسلام آباد: واشنطن وطهران تبحثان اتفاقاً نهائياً وسط خلافات حادة حول 'خارطة الطريق'

فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأوساط الدولية بإعلان التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، في خطوة تهدف إلى نزع فتيل مواجهة شاملة كانت تنذر بحرب مفتوحة. ويقضي الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري، وهو الممر المائي الذي ظل مغلقاً منذ أواخر فبراير الماضي، مما أثر بشكل حاد على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده ستستضيف وفدين رفيعي المستوى من واشنطن وطهران يوم الجمعة المقبل. وتهدف هذه المفاوضات التي ستحتضنها إسلام آباد إلى صياغة اتفاق نهائي ينهي الخلافات العميقة بين الطرفين، بعد وساطة باكستانية مكثفة نجحت في تقريب وجهات النظر الأولية.

ويترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، بمشاركة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وتعكس هذه التشكيلة رغبة الطرفين في إضفاء ثقل سياسي على المحادثات، رغم التحذيرات الأمريكية من أن القوة العسكرية تظل خياراً قائماً في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من جانبها، طرحت طهران مقترحاً يتكون من عشر نقاط اعتبرته أساساً للحل، يتضمن استمرار سيطرتها على مضيق هرمز والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. كما تشمل المطالب الإيرانية رفع كافة العقوبات الأساسية والثانوية، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ودفع تعويضات عن خسائر الحرب التي اندلعت مؤخراً.

إلا أن البيت الأبيض سارع إلى نفي تبني الصيغة الإيرانية المنشورة، مؤكداً أن الوثيقة المتداولة ليست إطار العمل الفعلي الذي وافق عليه الرئيس ترمب. ووصفت مصادر أمريكية المقترح الإيراني بأنه مجرد 'أساس للتفاوض' لا يعني القبول ببنوده، خاصة فيما يتعلق بملف التخصيب الذي يمثل خطاً أحمر لواشنطن.

وتبرز قضية اليورانيوم المخصب كأحد أعقد ملفات التفاوض، حيث تشير تقارير دولية إلى امتلاك إيران كميات كبيرة من اليورانيوم بنسبة 60%. وبينما تؤكد واشنطن أن طهران أبدت استعداداً لتسليم مخزونها، تصر المصادر الإيرانية على حقها في التخصيب، وهو تناقض يهدد بانهيار المحادثات قبل بدئها.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، ساد غموض كبير حول شمولها بوقف إطلاق النار، حيث أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن وقف العدوان على لبنان شرط أساسي. في المقابل، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن لبنان غير مشمول بالاتفاق الحالي بأي شكل من الأشكال.

وتزامن هذا الجدل مع تصعيد عسكري إسرائيلي غير مسبوق، حيث استهدفت غارات جوية نحو 100 موقع في بيروت والبقاع وجنوب لبنان. وأدت هذه الهجمات إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، مما اعتبرته طهران خرقاً لروح التفاهمات الأولية التي سبقت مفاوضات إسلام آباد المرتقبة.

كما يظهر تباين واضح في تفسير وضع مضيق هرمز؛ فبينما يرى ترمب أن الاتفاق يلزم طهران بفتحه فوراً للملاحة الدولية، يصر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أن السيادة تظل لطهران. وتشترط إيران حصول السفن العابرة على إذن مسبق، مع إمكانية فرض رسوم عبور، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، يبرز دور جيه دي فانس الذي انتقل من موقف التحفظ على الحرب إلى قيادة قاطرة التفاوض. فانس الذي كان ينتقد 'الحروب غير الحكيمة'، بات الآن يتبنى رؤية ترمب التي تمزج بين الضغط العسكري القصوى والدبلوماسية المباشرة لتحقيق مصالح الولايات المتحدة.

وتشير تقارير إلى وجود تباينات داخل معسكر ترمب نفسه، حيث يمثل وزير الخارجية ماركو روبيو الجناح الأكثر حماسة للتصعيد العسكري. ورغم ذلك، يبدو أن ترمب منح فانس الضوء الأخضر لإدارة الملف الإيراني، مع التأكيد على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.

المفاوضات المرتقبة في باكستان ستواجه اختباراً عسيراً في ظل انعدام الثقة المتبادل والانتهاكات الميدانية المستمرة. ويرى مراقبون أن نجاح إسلام آباد في تقريب المسافات يعتمد على مدى مرونة الطرفين في ملفات السيادة الإقليمية والبرنامج النووي، وهي قضايا ظلت عالقة لعقود.

وتظل الأنظار شاخصة نحو يوم الجمعة، حيث سيتضح ما إذا كان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين سيتحول إلى هدنة مستدامة أم أنه مجرد استراحة محارب. إن الفجوة بين 'النقاط العشر' الإيرانية و'البنود الـ15' الأمريكية تعكس حجم التحديات التي تواجه الوفدين المفاوضين في العاصمة الباكستانية.

ختاماً، يبقى مصير المنطقة معلقاً بنتائج هذه الجولة، في ظل إصرار إسرائيلي على مواصلة العمليات في لبنان وفصلها عن المسار الإيراني. وإذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات ملموسة بشأن مضيق هرمز واليورانيوم، فإن خيار العودة إلى المواجهة الشاملة يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

سمية وشاح.. طفلة غزة التي حلمت بالكاميرا فودعت والدها الصحفي شهيداً

قبل نحو عامين من جريمة اغتياله البشعة، أطلت الطفلة سمية ابنة الصحفي محمد وشاح في مقطع مصور وهي تتحدث ببراءة وشغف عن طموحاتها المستقبلية. عبرت الصغيرة حينها عن فخرها العميق بمهنة والدها، مؤكدة رغبتها في السير على خطاه لتصبح صوتاً للحقيقة في وجه الظلم، دون أن تدرك أن رصاص الاحتلال سيحول والدها ذات يوم إلى الخبر الأبرز الذي يتصدر الشاشات.

استشهد الصحفي محمد وشاح إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبته بشكل مباشر في منطقة غرب قطاع غزة. انضم وشاح بهذا الرحيل إلى قافلة طويلة من شهداء الكلمة الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل وقائع العدوان المستمر على القطاع، ليبقى حلم ابنته سمية معلقاً بين ذكريات والدها وبين واقع مرير يفرضه الاحتلال على الطفولة الفلسطينية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قتل ما لا يقل عن 262 صحفياً وعاملاً في قطاع الإعلام منذ اندلاع الحرب الشاملة على غزة. تمثل هذه الحصيلة الدموية رقماً غير مسبوق في تاريخ العمل الصحفي عالمياً، مما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها فرسان الكلمة والصورة في الميدان الفلسطيني أثناء محاولتهم توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

مصادر إعلامية أكدت أن الاستهداف الممنهج لم يفرق بين مراسل ومصور أو فني، حيث فقدت مؤسسات كبرى عدداً من أبرز كوادرها في ميادين القتال. ويأتي استشهاد محمد وشاح كجزء من سلسلة اغتيالات طالت أكثر من 12 موظفاً في مؤسسته وحدها، وهو ما يراه مراقبون محاولة يائسة لحجب الرواية الفلسطينية وإسكات الأصوات التي تفضح المجازر اليومية.

تصنف هذه الاغتيالات في القوانين والمواثيق الدولية كجرائم حرب مكتملة الأركان، كونها تستهدف مدنيين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى خلق حالة من الترهيب بين الطواقم الصحفية لمنعهم من الوصول إلى أماكن القصف وتوثيق الأدلة التي تدين قادة وجنود الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية.

ورغم الركام والدمار الذي يحيط بأطفال غزة، تبقى كلمات الطفلة سمية وشاح شاهداً حياً على إرادة جيل كامل نشأ وسط الحروب لكنه لا يزال يؤمن بالرسالة الصحفية. إن إصرار الأطفال على تبني مهنة آبائهم الشهداء يؤكد أن سياسة الاغتيال قد تنجح في إيقاف كاميرا معينة، لكنها تعجز تماماً عن محو الأثر المعنوي والرسالة التي غرسها هؤلاء الصحفيون في نفوس أبنائهم وشعبهم.

يودع قطاع غزة اليوم فارساً جديداً من فرسان الإعلام، تاركاً خلفه إرثاً من الشجاعة وحلماً صغيراً في قلب ابنته سمية التي قد تحمل الكاميرا يوماً ما لتكمل المسير. إن قصة عائلة وشاح هي اختزال لمعاناة مئات العائلات الصحفية في فلسطين، التي تجد نفسها مضطرة للموازنة بين الواجب المهني المقدس وبين خطر الموت الذي يتربص بهم في كل زاوية من زوايا القطاع المحاصر.

اقتصاد

الجمعة 10 أبريل 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

اليابان تقرر سحب احتياطات نفطية إضافية لمواجهة اضطرابات الإمدادات

أعلنت السلطات اليابانية رسمياً عن توجهها لتعزيز أمن الطاقة القومي عبر السحب من مخزوناتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة أي نقص محتمل. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تأثر سلاسل توريد الطاقة بالنزاعات الجارية في منطقة الشرق الأوسط.

وحددت الحكومة اليابانية مطلع شهر أيار/مايو المقبل موعداً لبدء سحب كميات إضافية تعادل استهلاك البلاد لمدة عشرين يوماً كاملة. ويهدف هذا الإجراء الاستباقي إلى طمأنة الأسواق المحلية وضمان عدم توقف القطاعات الصناعية الحيوية نتيجة أي اضطراب مفاجئ.

وخلال اجتماع حكومي رفيع المستوى، أكدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن حماية تدفقات الطاقة تمثل أولوية قصوى للدولة في الوقت الراهن. وأشارت إلى أن الحكومة تراقب عن كثب التطورات الجيوسياسية التي قد تعيق وصول الشحنات النفطية إلى الموانئ اليابانية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن طوكيو لم تنتظر موعد التنفيذ الرسمي في مايو، بل بدأت بالفعل منذ الشهر الماضي باستخدام أجزاء محدودة من مخزونها. ويعكس هذا التحرك المبكر حجم القلق الرسمي من احتمالية تفاقم الأزمة في الممرات المائية الدولية.

وتمتلك اليابان واحداً من أضخم الاحتياطيات النفطية على مستوى العالم، وهو ما يمنحها هامشاً للمناورة في أوقات الأزمات الكبرى. وتعتبر هذه المخزونات صمام أمان للاقتصاد الياباني الذي يعاني من فقر شديد في الموارد الطبيعية المحلية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن اليابان تعتمد بشكل شبه كلي على منطقة الشرق الأوسط لتأمين احتياجاتها من الخام، حيث تصل نسبة الاعتماد إلى نحو 95 بالمئة. هذه التبعية الكبيرة تجعل الاقتصاد الياباني رهينة للاستقرار السياسي والأمني في تلك المنطقة الحيوية.

وتتركز المخاوف اليابانية بشكل أساسي على سلامة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لنقل النفط العالمي. وأي تهديد لهذا الممر المائي يعني انقطاعاً فورياً لجزء كبير من الإمدادات التي تغذي المصانع ومحطات الطاقة في اليابان.

وذكرت مصادر إعلامية يابانية أن القرار الحكومي الأخير جاء بعد تقارير استخباراتية وفنية حذرت من إطالة أمد التوترات الإقليمية. وبناءً على ذلك، تقرر رفع وتيرة السحب من الاحتياطي لضمان استقرار الأسعار المحلية وتجنب التضخم الناتج عن نقص الوقود.

وتسعى الحكومة اليابانية من خلال هذه السياسة إلى تخفيف الضغوط عن شركات الطاقة المحلية التي تواجه تحديات في تأمين عقود توريد طويلة الأمد. كما تهدف الخطوة إلى إرسال رسالة ثقة للمستثمرين بأن الدولة قادرة على إدارة أزمات الطاقة بكفاءة عالية.

ويعد الاقتصاد الياباني من أكثر الاقتصادات حساسية لتقلبات أسعار الطاقة العالمية نظراً لطبيعته الصناعية المتقدمة. لذا فإن أي تذبذب في المعروض النفطي قد يؤدي إلى تراجع في معدلات النمو الاقتصادي وزيادة التكاليف المعيشية للمواطنين.

وفي إطار خطتها الشاملة، تنسق طوكيو مع وكالة الطاقة الدولية لضمان أن تكون تحركاتها متوافقة مع المعايير العالمية لمواجهة الطوارئ. وتعتبر اليابان عضواً فاعلاً في الجهود الدولية الرامية للحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية ومنع انهيار الإمدادات.

وختاماً، تظل الخطوات اليابانية مرتبطة بمدى تطور الأحداث في الشرق الأوسط خلال الأسابيع القادمة. ففي حال استمرار التصعيد، قد تضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضمان بقاء مخزوناتها في مستويات آمنة تكفي لمواجهة سيناريوهات أكثر تعقيداً.

اقتصاد

الجمعة 10 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا لن تنخفض أسعار الطاقة عالمياً رغم وقف إطلاق النار في مضيق هرمز؟

أكد تقرير صحفي روسي أن إعلان وقف إطلاق النار في منطقة مضيق هرمز لن يؤدي بالضرورة إلى عودة أسعار النفط لمستوياتها السابقة قبل الأزمة. وأوضح التقرير أن الانخفاض اللحظي الذي شهدته الأسواق بنسبة وصلت إلى 16% كان مجرد رد فعل نفسي وتعبير عن حالة ارتياح مؤقتة في البورصات العالمية، وليس تعافياً حقيقياً لأساسيات السوق.

وتشير البيانات إلى وجود فجوة حادة بين أسعار العقود الآجلة والعروض الفعلية، حيث قفزت أسعار الشحن الفوري للمصارف الأوروبية والآسيوية لتتراوح بين 144 و150 دولاراً للبرميل. هذا التباين يعكس حجم الأزمة اللوجستية العميقة التي خلفتها الحرب، والتي لا يمكن حلها بمجرد توقيع اتفاقيات سياسية لوقف القتال.

وحذرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من أن العودة إلى المسارات الطبيعية لتدفقات الطاقة العالمية ستستغرق شهوراً طويلة من العمل المتواصل. وأوضحت أن استئناف الملاحة في مضيق هرمز هو مجرد خطوة أولى في عملية معقدة تتطلب إعادة بناء الثقة مع شركات التأمين وناقلات الشحن الدولية.

وتشير الإحصائيات إلى تراكم نحو 130 مليون برميل من النفط الخام و46 مليون برميل من المنتجات النفطية على متن مئتي ناقلة في منطقة الخليج بحلول مطلع أبريل. وسيحتاج العالم إلى فترة زمنية كافية لتفريغ هذا الازدحام الهائل وإعادة تنظيم حركة السفن لاستعادة الإيقاع المعتاد للتوريد العالمي.

من جانبه، يرى إيغور يوشكوف، المحلل في الصندوق الوطني الروسي لأمن الطاقة أن الدول المستهلكة الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا استنزفت احتياطياتها الاستراتيجية بشكل حاد. وأكد أن التحدي الأكبر الآن يكمن في كيفية إعادة ملء هذه المخزونات مع تلبية الاحتياجات الفورية المتزايدة للأسواق المحلية.

وفيما يخص القدرات الإنتاجية، تبرز تباينات كبيرة بين دول المنطقة في سرعة التعافي، حيث يتوقع العراق العودة لمستويات تصديره السابقة خلال أسبوع واحد فقط. في المقابل، تقدّر الكويت أنها ستحتاج إلى فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر لإعادة تشغيل مصافيها النفطية بكامل طاقتها الإنتاجية المعهودة.

أما في قطاع الغاز، فقد تعرضت القدرات التصديرية لضربات قاسية، حيث فقدت قطر نحو 17% من طاقتها الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال. وتشير التقديرات إلى أن إصلاح هذه الأضرار واستعادة مستويات الإنتاج السابقة قد يستغرق فترة زمنية تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، مما يفاقم أزمة النقص.

وتوقعت مصادر اقتصادية أن يعمل سوق النفط والغاز لعدة سنوات بمعدل إنتاج يقل بنحو 3 إلى 5 ملايين برميل مكافئ يومياً عن مستويات ما قبل الحرب. هذا العجز الهيكلي يعني أن انقطاع الإمدادات وتدمير البنية التحتية الإنتاجية سيترك أثراً طويل الأمد لا يمكن تعويضه بسهولة في المدى المنظور.

وبالنسبة لروسيا، يرى التقرير أن الأزمة فتحت آفاقاً تجارية جديدة، لكنه حذر من المبالغة في تقدير الأرباح الفورية بسبب تكاليف النقل والتأمين المرتفعة. وأوضحت مصادر أن جزءاً كبيراً من النفط الروسي يُباع عبر عقود طويلة الأجل، مما يجعل أثر ارتفاع الأسعار يظهر على الميزانية بشكل تدريجي.

وفي سياق التحولات الاستراتيجية، بدأت ملامح هيكل جديد لسوق الطاقة العالمي في التبلور، خاصة في منطقة أوراسيا التي تشهد تحالفات اقتصادية ناشئة. فقد عادت الهند لاستيراد النفط الإيراني لأول مرة منذ سبع سنوات، بينما نجحت الصين في إعادة بيع كميات قياسية من الغاز لدول الجوار الآسيوي.

وتشير المعطيات إلى تنامي دور العملة الصينية في تسويات تجارة الطاقة، حيث تستحوذ بكين على أكثر من 80% من صادرات إيران النفطية المنقولة بحراً. هذا التحول نحو آليات تسوية خارج نطاق الدولار يمثل ضربة لنظام 'البترودولار' التقليدي ويؤسس لتجزئة آلية التسعير العالمية للنفط.

وعلى صعيد القارة الأوروبية، يبدو أن التوقعات بانخفاض الأسعار بعد الحرب ليست واقعية في ظل المعطيات الراهنة ونقص الإمدادات المستمر. وأكد محللون أن أسعار الغاز في أوروبا وآسيا ستظل عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة نتيجة العجز الدائم في إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري.

ويتعين على الصناعات الأوروبية الاستعداد لواقع جديد يتسم بالارتفاع المطرد في أسعار وقود الديزل ووقود الطائرات وتكاليف الخدمات اللوجستية. هذا الواقع سيفرض ضغوطاً إضافية على الميزانيات الحكومية والقدرة التنافسية للقطاعات الصناعية التي تعتمد بشكل كثيف على الطاقة المستوردة.

ختاماً، يظهر المشهد الطاقي العالمي بعد وقف إطلاق النار في هرمز حالة من عدم اليقين، حيث تتداخل العوامل السياسية بالتعقيدات اللوجستية والتقنية. إن استعادة التوازن في الأسواق تتطلب أكثر من مجرد وقف العمليات العسكرية، بل تستلزم سنوات من الاستثمار وإعادة بناء سلاسل التوريد المحطمة.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: استشهاد 5 فلسطينيين ونفي رسمي لتصريحات أممية حول دخول المساعدات

ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى خمسة مواطنين، بينهم طفلة، جراء استمرار عمليات القصف وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت مصادر طبية أن الهجمات توزعت بين مناطق جنوب القطاع التي ارتقى فيها شهيدان، والمناطق الشمالية التي سجلت ارتقاء ثلاثة آخرين في تصعيد ميداني جديد.

وفي سياق متصل، فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي أطلقها الممثل السامي لغزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، حول تدفق المساعدات الإنسانية. وكان ملادينوف قد زعم في تدوينة له عبر منصة 'إكس' أن نحو 602 شاحنة محملة بالإمدادات الأساسية قد نجحت في دخول القطاع يوم الخميس، وهو ما نفته الجهات الرسمية في غزة جملة وتفصيلاً.

ووصف المكتب الإعلامي الحكومي تصريحات المسؤول الأممي بأنها 'عارية عن الصحة وتفتقر إلى الدقة والمصداقية'، مشيراً إلى أنها تتناقض بشكل صارخ مع الوقائع الميدانية الموثقة لدى المعابر. وشدد البيان على أن مثل هذه التصريحات تساهم في تضليل الرأي العام الدولي حول حقيقة الحصار الخانق المفروض على السكان.

وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة أن العدد الفعلي للشاحنات التي دخلت القطاع يوم 9 أبريل الجاري لم يتجاوز 207 شاحنات فقط. وأشار البيان إلى أن 79 شاحنة منها فقط كانت تحمل مساعدات إنسانية، بينما كانت بقية الحمولة عبارة عن بضائع تجارية تابعة لشركات خاصة، مما يفند مزاعم 'الوصول الموسع' للمساعدات.

وأكدت مصادر تجارية فلسطينية أن الشاحنات التجارية لا يمكن احتسابها ضمن قوافل الإغاثة الإنسانية الموجهة للعائلات المتضررة، كونها تخضع لعمليات بيع وشراء في الأسواق المحلية. واعتبر المكتب الحكومي أن تضخيم الأرقام يهدف إلى تخفيف الضغط الدولي عن الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل عرقلة وصول الإمدادات الحيوية.

وذكر التقرير الحكومي أن حجم الاستجابة الإنسانية الحالية لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين في ظل الكارثة القائمة. وأوضح أن نسبة الالتزام بإدخال الشاحنات منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار لم تتخطَّ حاجز 38% من الكميات المتفق عليها مسبقاً، مما يعمق الفجوة الإغاثية في كافة المحافظات.

ويقضي البروتوكول الإنساني الموقع في أكتوبر الماضي بضرورة إدخال 600 شاحنة يومياً إلى قطاع غزة، بما في ذلك 50 شاحنة مخصصة للوقود لتشغيل المنشآت الحيوية. إلا أن الممارسات الميدانية تظهر تنصلاً واضحاً من هذه الالتزامات، حيث تواصل سلطات الاحتلال التحكم في وتيرة الدخول وأنواع المواد المسموح بمرورها.

وحذر المكتب الإعلامي من أن 'تزييف الحقائق' لن يغطي على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والجاد لإنقاذ المدنيين من الكارثة المتفاقمة، مؤكداً أن المسؤولية القانونية والإنسانية تقع على عاتق كافة الأطراف الدولية لضمان تدفق المساعدات دون قيود.

وكان ملادينوف قد اعتبر في تصريحاته أن وصول 602 شاحنة -حسب زعمه- يجب أن يمثل 'المعيار اليومي' وليس الاستثناء، مشيداً بجهود فريقه واللجنة الوطنية لإدارة غزة. لكن هذه الإشادة قوبلت برفض فلسطيني واسع، اعتبرها محاولة لتجميل الواقع المرير الذي تفرضه سياسات الحصار والتجويع المستمرة.

يُذكر أن الوضع الإنساني في غزة يعاني من انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، وهو ما أقر به ملادينوف نفسه في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن. حيث أكد حينها أن النظام الصحي منهار تماماً والاقتصاد معطل، مشدداً على ضرورة إبقاء معبر رفح مفتوحاً بشكل دائم لضمان وصول المستلزمات الطبية والغذائية الضرورية.

اقتصاد

الجمعة 10 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات خليجية لاستئناف تصدير النفط عبر مضيق هرمز عقب اتفاق تهدئة

بدأ كبار منتجي النفط في منطقة الشرق الأوسط خطوات عملية لاستعادة تدفقات الخام عبر الممرات المائية الحيوية، حيث طُلب من مصافي التكرير في القارة الآسيوية تقديم جداول تحميل الشحنات لشهري نيسان/ أبريل وأيار/ مايو المقبلين. تأتي هذه التحركات في إطار الاستعدادات اللوجستية لإعادة تشغيل خطوط الشحن عبر مضيق هرمز بشكل تدريجي، وهو الممر الذي توقف نشاطه بفعل التوترات العسكرية الأخيرة.

ونقلت مصادر مطلعة أن التفاؤل ساد الأوساط النفطية عقب الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء الماضي. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يمهد الطريق لإعادة فتح المضيق الاستراتيجي، الذي كان يؤمن عبور نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع المواجهات المسلحة.

وفي سياق متصل، وجهت شركة أرامكو السعودية دعوة لعملائها لتقديم طلبات تحميل النفط الخام من ميناءي ينبع ورأس تنورة خلال شهر مايو القادم. وأشارت مصادر إلى أن تفعيل عمليات الشحن من ميناء رأس تنورة الواقع على الخليج العربي يظل مرتبطاً بشكل وثيق بضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تترقبه الأسواق العالمية بحذر.

وكانت الشركة السعودية قد قيدت عمليات الشحن خلال شهر أبريل الجاري لتقتصر على ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، وذلك كإجراء احترازي لضمان استمرارية الإمدادات بعيداً عن مناطق التوتر. وتعتمد أرامكو في هذه الحالة على خط أنابيب شرق-غرب لنقل الإنتاج من الحقول الشرقية إلى الموانئ الغربية، لتجاوز عقبات الإغلاق في الممرات المائية الشرقية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن التحديات الميدانية لا تزال قائمة، حيث أفادت تقارير رسمية صادرة عن وزارة الطاقة السعودية بوقوع أضرار في بعض منشآت الطاقة نتيجة هجمات أخيرة. وأوضحت المصادر أن هذه الاستهدافات أدت إلى تقليص القدرة الإنتاجية للمملكة بواقع 600 ألف برميل يومياً، مما يضع ضغوطاً إضافية على جداول التصدير المقترحة.

كما تأثرت حركة نقل النفط داخلياً، حيث سجل تدفق الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب تراجعاً ملحوظاً بنحو 700 ألف برميل يومياً وفقاً للبيانات الرسمية. ويعكس هذا التراجع حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية النفطية، وهو ما يتطلب جهوداً فنية مكثفة لإعادة الأمور إلى نصابها قبل الاستئناف الكامل لعمليات التصدير الضخمة المخطط لها.

تترقب الأسواق الآسيوية، التي تعد المستهلك الأكبر للنفط الخليجي، نتائج هذه التحركات ببالغ الاهتمام لضمان أمن طاقتها واستقرار الأسعار. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تقييماً دقيقاً لمدى التزام الأطراف باتفاق التهدئة، وهو ما سيحدد بشكل نهائي قدرة المنتجين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه المصافي العالمية عبر مضيق هرمز.

اقتصاد

الجمعة 10 أبريل 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا وتركيا تقتربان من تفعيل حساب مصرفي مراسل لتسهيل التجارة

كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن وصول بلاده إلى المراحل النهائية لإبرام اتفاقية مع البنك المركزي التركي تهدف لإنشاء حساب مصرفي مراسل. وأوضح الحصرية أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي دمشق لتنظيم العمليات المالية وتجاوز العقبات التي فرضتها سنوات العزلة، مشيراً إلى وجود مباحثات موازية حول آلية لتبادل العملات المحلية لدعم حركة التجارة البينية.

وتعد تركيا الحليف الاستراتيجي والداعم الأبرز للحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، والتي تولت زمام الأمور عقب سقوط النظام السابق في نهاية عام 2024. وتعمل السلطات الحالية على إعادة بناء الهياكل الاقتصادية والمؤسساتية للدولة، في محاولة لإنعاش الاقتصاد المنهك جراء الحروب الطويلة والعقوبات الدولية القاسية التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان.

وعلى الرغم من الازدهار الملحوظ في حركة التبادل التجاري بين البلدين في الآونة الأخيرة، إلا أن الفعاليات الاقتصادية والشركات لا تزال تواجه تحديات جسيمة بسبب غياب نظام دفع رسمي عبر الحدود. وتصف الأوساط التجارية هذا الانقطاع المالي بأنه العائق الأكبر أمام تدفق الاستثمارات وتوسيع نطاق الأعمال، حيث تضطر الشركات للاعتماد على حلول بديلة وغير مستدامة.

وأفادت مصادر بأن المعاملات المالية والتجارية بين الجانبين تتم في الوقت الراهن بشكل نقدي حصراً، وعبر مكاتب تحويل الأموال التقليدية التي تفتقر للأطر التنظيمية المصرفية. ومن شأن إنشاء الحساب المراسل الجديد أن يسهل عمليات الدفع والتمويل بشكل قانوني وسريع، مما ينهي حقبة الاعتماد على الحقائب النقدية في تسوية الصفقات الكبرى بين المصدرين والمستوردين.

وفي تصريحات صحفية أعقبت زيارة عمل إلى تركيا استمرت يومين، أكد الحصرية أن التعاون المصرفي يتجه نحو مأسسة كاملة تشمل أنظمة دفع متكاملة وأطر تمويل تجارية منظمة. وتوقع الحاكم أن تشهد الفترة القريبة القادمة دخول مؤسسات مالية تركية كبرى إلى السوق السورية، وعلى رأسها بنك 'زراعات' الحكومي وبنك 'أكتيف' الخاص، لمواكبة الاحتياجات التمويلية المتزايدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى قفزة نوعية في الصادرات التركية نحو سوريا، حيث سجلت نمواً بنسبة 60% لتصل قيمتها إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال العام الماضي فقط. وفي المقابل، بلغت قيمة الواردات السورية من الجانب التركي حوالي 235 مليون دولار، مما يعكس اختلالاً في الميزان التجاري تسعى الحكومة السورية لمعالجته عبر تحفيز الإنتاج المحلي والتصدير.

ويطمح البلدان الجاران إلى رفع سقف التبادل التجاري ليصل إلى 10 مليارات دولار على المدى المتوسط، وهو هدف يتطلب بنية تحتية مالية صلبة. وشدد الحصرية على أن تحقيق هذه الطموحات الاقتصادية مرهون بوجود نظام مالي سوري يعمل بكامل طاقته، ويكون مدعوماً بشبكة علاقات مصرفية دولية قوية تبدأ من البوابة التركية لتشمل لاحقاً أسواقاً إقليمية وعالمية أخرى.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز تدخل مرحلة جديدة وجبهة المقاومة غير قابلة للتفكيك

أعلن المرشد الأعلى للثورة في إيران، مجتبى خامنئي أن السياسات المتعلقة بإدارة مضيق هرمز الاستراتيجي بصدد الانتقال إلى مرحلة جديدة وحتمية. وأوضح في خطاب ألقاه بمناسبة مرور أربعين يوماً على اغتيال والده المرشد الراحل أن هذه الخطوة تأتي في سياق تثبيت الحقوق الإيرانية وحماية المصالح القومية في الممرات المائية الحيوية.

وشدد خامنئي في رسالته على وحدة وتماسك ما وصفها بـ 'جبهة المقاومة'، مؤكداً أنها تمثل كياناً واحداً لا يقبل التجزئة أو الخضوع للمساومات السياسية. وأشار إلى أن هذه الجبهة متمسكة بكافة حقوقها المشروعة ولن تتراجع عنها تحت أي ضغوط دولية، معتبراً أن قوة المقاومة تكمن في ترابط ساحاتها المختلفة.

وفي سياق المطالبات القانونية والمالية، أكد المرشد الإيراني أن بلاده ستعمل على إلزام الأطراف المعتدية بدفع تعويضات شاملة عن كافة الخسائر والأضرار التي لحقت بالدولة الإيرانية. كما لفت إلى ضرورة دفع الديات المستحقة لعوائل الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال المواجهات، مشدداً على أن هذه الحقوق لا تسقط بالتقادم.

ووجه خامنئي نداءً صريحاً إلى دول الجوار الإقليمي، داعياً إياها إلى اتخاذ مواقف عملية والوقوف في 'المكان الصحيح' بعيداً عن نفوذ القوى الدولية التي وصفها بقوى الاستكبار. وحذر من الانجرار خلف الوعود التي وصفها بالكاذبة، مؤكداً أن أمن المنطقة يتحقق من خلال التعاون المشترك والإعراض عن التدخلات الخارجية.

وحول المسار الدبلوماسي، أوضح خامنئي أن التوجه نحو المفاوضات لا يعني بأي حال من الأحوال تراجع أهمية الزخم الشعبي في الميادين. واعتبر أن الهتافات الجماهيرية والحضور الواسع في الساحات يشكلان ظهيراً قوياً للمفاوض الإيراني، ولهما دور حاسم في توجيه نتائج أي عملية تفاوضية لصالح الجمهورية الإسلامية.

وفي ختام حديثه، أعلن خامنئي انتصار الشعب الإيراني فيما وصفها بـ 'الحرب الثالثة المفروضة'، مشيراً إلى أن إيران برزت كقوة كبرى تساهم في إضعاف القوى الاستكبارية عالمياً. كما جدد التزامه بـ 'حتمية الانتقام'، مؤكداً أن انتهاء مراسم الحداد الرسمية لا يعني تبريد صدور الإيرانيين أو التخلي عن الثأر لدماء الشهداء.

اسرائيليات

الجمعة 10 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر: إيران استعادت قوتها التقليدية وتمتلك يورانيوم يكفي لـ 11 قنبلة ذرية

أطلق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تعافي الجمهورية الإسلامية الإيرانية من آثار الضربات العسكرية الأخيرة التي وجهتها تل أبيب وواشنطن. وأوضح بريك في تحليل نشرته صحيفة معاريف أن طهران تظهر قدرة فائقة على العودة للمشهد بشكل أقوى، مدفوعة برغبة عارمة في الانتقام بعد استهداف بنيتها التحتية الحيوية.

وأشار بريك إلى أن التقديرات الإسرائيلية والأمريكية التي سادت بعد 'حرب الـ12 يوماً' كانت مفرطة في التفاؤل، حيث ساد اعتقاد بأن القدرات الإيرانية قد شُلت لسنوات طويلة. إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك تماماً، إذ نجحت طهران في ترميم ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة في وقت قياسي لم يتجاوز ثمانية أشهر.

وكشف الجنرال الإسرائيلي عن دور محوري لعبته كل من روسيا والصين في عملية إعادة بناء القوة العسكرية الإيرانية، مما ساعدها على تجاوز آثار الدمار الذي لحق بمنشآتها. واعتبر بريك أن هذا التحالف الاستراتيجي مكن إيران من استعادة قدراتها التقليدية التي باتت تشكل الآن تهديداً وجودياً مباشراً لأمن إسرائيل.

وفيما يخص الملف النووي، فند بريك ادعاءات الإدارة الأمريكية السابقة بشأن تحجيم طموحات طهران النووية، مؤكداً أن المعطيات الميدانية تشير إلى تقدم خطير. وذكر أن إيران تمتلك حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي عتبة تقنية حرجة تقربها من السلاح النووي.

وأوضح التحليل أن هذه الكمية الضخمة من المواد المخصبة كافية لإنتاج 11 قنبلة ذرية في جداول زمنية قصيرة تتراوح بين أسابيع قليلة وعام واحد كحد أقصى. ويرى بريك أن هذا التطور يضع المنطقة أمام واقع أمني جديد ومعقد، حيث تلاشت العقبات التي كانت تعترض طريق طهران نحو القنبلة في السابق.

وتطرق بريك إلى الدوافع النفسية والسياسية للقيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن الكراهية تجاه إسرائيل تضاعفت بعد المواجهات الأخيرة وتحولت إلى عقيدة انتقامية. وأكد أن السباق الإيراني نحو التسلح النووي بات يتم الآن دون تردد، مدفوعاً بالرغبة في خلق توازن رعب يمنع أي هجمات مستقبلية على أراضيها.

وبحسب القراءة العسكرية الإسرائيلية، فإن استراتيجية الضغط الأقصى التي انتهجها دونالد ترامب لم تحقق أهدافها النهائية المتمثلة في تغيير النظام أو إخضاعه. فرغم المطالب الواضحة بوقف إنتاج الصواريخ بعيدة المدى وإنهاء دعم الوكلاء الإقليميين، إلا أن الرد الإيراني جاء بالرفض القاطع والتصعيد الميداني.

ولفت بريك إلى أن الحملة الجوية المكثفة التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية لمدة شهر كامل لم تؤدِ إلى استسلام النظام الإيراني كما كان متوقعاً. بل على العكس، أدت هذه الضغوط إلى صعود الحرس الثوري للسيطرة المباشرة على مفاصل الحكم، مما أنتج قيادة أكثر راديكالية وتشدداً في مواجهة الغرب.

وأشار الجنرال إلى الخطأ الاستراتيجي في تقدير رد الفعل الإيراني، خاصة فيما يتعلق بالقدرة على تعطيل الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز. فقد تسبب الحصار الإيراني للمضيق في أضرار اقتصادية عالمية هائلة، مما شكل ضغطاً داخلياً كبيراً على الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت.

هذا الضغط الاقتصادي والسياسي أجبر واشنطن على القبول بوقف إطلاق نار مؤقت لفتح المضيق، وهو ما اعتبره بريك تراجعاً تكتيكياً منح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس. ولم يقدم الجانب الإيراني أي تنازلات جوهرية خلال تلك الفترة، سواء في ملف الصواريخ أو في وتيرة تخصيب اليورانيوم.

ووفقاً للمقال، فإن إيران انتقلت من موقع الدفاع إلى الهجوم الدبلوماسي، حيث باتت تطالب بتعويضات مالية ضخمة عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. كما تشترط طهران للعودة إلى أي تفاهمات رفعاً كاملاً للعقوبات الاقتصادية وانسحاباً شاملاً للقوات الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط.

وحذر بريك من أن أي مفاوضات مستقبلية قد تكون مجرد وسيلة إيرانية لكسب الوقت والحصول على تسهيلات اقتصادية مقابل تعليق مؤقت للأنشطة النووية. ويرى أن طهران تراهن على تغير الإدارات في واشنطن وتراجع الرغبة الشعبية الأمريكية في الانخراط في حروب إقليمية جديدة وطويلة الأمد.

وخلص الجنرال الإسرائيلي إلى أن السياسة الحالية تجاه إيران تحتاج إلى مراجعة شاملة، محذراً من أن سياسة 'الانتهاك التدريجي' للاتفاقيات ستستمر من قبل طهران. وأكد أن الوقت يعمل لصالح المشروع الإيراني الذي يهدف إلى فرض هيمنة إقليمية مدعومة بمظلة نووية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وفي ختام تحليله، شدد بريك على ضرورة عدم الاستهانة بالقدرات التكنولوجية والعسكرية الإيرانية التي أثبتت مرونة عالية في مواجهة الأزمات. ودعا صانع القرار في تل أبيب إلى الاستعداد لسيناريوهات مواجهة أكثر تعقيداً، في ظل وجود قيادة إيرانية لا تتردد في استخدام كافة أوراق الضغط المتاحة لديها.

عربي ودولي

الجمعة 10 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الباكستاني يهاجم إسرائيل بعنف: "شرّ ولعنة على البشرية"

شن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، هجوماً دبلوماسياً وسياسياً غير مسبوق على إسرائيل، واصفاً إياها بأنها تمثل "شراً ولعنة على البشرية جمعاء". وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، مما أثار ردود فعل دولية متباينة حول دور باكستان كوسط في الأزمات الإقليمية.

واتهم الوزير الباكستاني، عبر منشور رسمي على منصة إكس، سلطات الاحتلال بتعمد استهداف وقتل المدنيين الأبرياء بشكل منهجي. وأشار آصف إلى أن سلسلة الانتهاكات بدأت في قطاع غزة، ثم توسعت لتشمل الأراضي الإيرانية، وصولاً إلى العدوان الحالي المستمر على لبنان، مؤكداً أن سفك الدماء يجري بلا هوادة.

وفي تصريح لافت أثار جدلاً واسعاً، دعا آصف بالخزي على القوى التي ساهمت في تأسيس ما وصفها بـ"الدولة السرطانية" فوق الأراضي الفلسطينية. واعتبر أن إنشاء هذا الكيان كان محاولة من الدول الأوروبية للتخلص من أزمة اليهود في قارتهم على حساب حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.

من جانبه، سارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرد على هذه التصريحات، واصفاً إياها بالخطاب "المستفز" الذي لا يمكن قبوله. وشدد البيان الإسرائيلي على أن مثل هذه المواقف لا تليق بحكومة دولة تدعي القيام بدور الوسيط الساعي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

تأتي هذه المشادات الكلامية في وقت حساس للغاية، حيث تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة مفاوضات هامة يوم السبت المقبل. وتهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز هدنة مؤقتة تم التوصل إليها بوساطة باكستانية بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، لإنهاء صراع اندلع في أواخر فبراير الماضي.

وعلى الرغم من إعلان طهران والوسيط الباكستاني أن التهدئة تشمل الجبهة اللبنانية، إلا أن واشنطن وتل أبيب نفتا ذلك بشكل قاطع. هذا التضارب في المواقف أدى إلى استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على مختلف المناطق اللبنانية، مما زاد من تعقيد المشهد الإنساني والميداني.

وأفادت تقارير صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية بسقوط أكثر من 300 شهيد ومئات الجرحى خلال أول يومين فقط من بدء سريان الهدنة المفترضة. ولا تزال فرق الإنقاذ تعمل بصعوبة بالغة لانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة، وسط تحديات كبيرة في تحديد هويات العديد من القتلى.

وتشير الإحصائيات الرسمية المحدثة إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ مطلع مارس الماضي وحتى التاسع من أبريل الجاري قد بلغت 1888 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 6092 شخصاً بجروح متفاوتة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في المناطق الأكثر تضرراً.

وأدت العمليات العسكرية المستمرة إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث تشير التقديرات إلى فرار نحو مليون و600 ألف لبناني من منازلهم باتجاه مناطق أكثر أمناً. وتتفاقم معاناة النازحين مع اتساع رقعة الدمار التي طالت البنى التحتية والمرافق الحيوية في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه مفاوضات السبت في باكستان، وما إذا كانت ستنجح في لجم العمليات العسكرية. ومع ذلك، فإن النبرة الحادة لوزير الدفاع الباكستاني تعكس حجم الفجوة الكبيرة بين الأطراف المعنية وصعوبة الوصول إلى تسوية شاملة في القريب العاجل.

فلسطين

الجمعة 10 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: صواريخ حزب الله تطال تل أبيب وغارات إسرائيلية مكثفة تضرب جنوب لبنان

شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة تصعيداً عسكرياً لافتاً، حيث سقط صاروخ أُطلق من لبنان في منطقة مفتوحة بمدينة تل أبيب. وأكدت مصادر أن صفارات الإنذار دوت في نطاق واسع شمل منطقة تل أبيب الكبرى، مما دفع المستوطنين إلى الملاجئ في ظل حالة من الترقب الأمني الشديد.

وفي الجليل الأعلى، أفادت تقارير ميدانية بسقوط صاروخ آخر في منطقة 'مسغاف عام'، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية في الموقع المستهدف. وأشارت مصادر إلى أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية حاولت اعتراض الرشقات الصاروخية، حيث أعلن الجيش لاحقاً اعتراض صاروخ واحد على الأقل فوق المنطقة الوسطى.

الجبهة الشمالية لم تكن بمنأى عن التوتر، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار في عدة بلدات بالجليل الغربي عقب رصد تسلل طائرات مسيّرة. كما تم رصد إطلاق قذائف وصواريخ باتجاه بلدة المطلة الحدودية، مما يعكس اتساع رقعة الاستهدافات التي ينفذها حزب الله ضد المواقع العسكرية.

من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من الهجمات النوعية استهدفت تجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي على طول الحدود الجنوبية. وأوضح الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تطال القرى والمدنيين في لبنان.

وشملت عمليات الحزب استهداف ثكنة 'يعرا' العسكرية عبر سرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي حققت إصابات دقيقة. كما طال القصف مرابض المدفعية الإسرائيلية شمال مستوطنة 'غورن'، بالتزامن مع هجوم جوي مماثل استهدف تحركات القوات في تلك المنطقة الحيوية.

ميدانياً أيضاً، ركزت ضربات الحزب على تجمعات عسكرية في بلدة رشاف بقضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى قصف مركز استهدف القوات الإسرائيلية في منطقة وطى الخيام. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات الجيش الإسرائيلي تثبيت نقاط تمركز جديدة داخل الأراضي اللبنانية الحدودية.

في المقابل، شن سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية وصفت بأنها الأعنف، استهدفت عشرات البلدات في عمق الجنوب اللبناني. وشملت الغارات مناطق السلطانية، وزفتا، وحبوش، والمروانية، وكفرتبنيت، حيث استمر القصف طوال ساعات الليل وفجر اليوم دون توقف.

ولم تقتصر الهجمات الإسرائيلية على الغارات الجوية، بل امتدت لتشمل قصفاً مدفعياً ثقيلاً طال بلدات صربين وبيت ليف ودبين. وأفادت مصادر محلية بأن القصف العنيف تسبب في تدمير واسع للممتلكات والبنى التحتية، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع فوق المناطق المستهدفة.

سياسياً، يأتي هذا التصعيد في وقت يسود فيه الغموض حول مصير لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين واشنطن وطهران. ورغم الوساطة الباكستانية التي أفضت لاتفاق لمدة أسبوعين، إلا أن هناك تضارباً كبيراً في التصريحات الرسمية حول شمولية هذا الاتفاق للجبهة اللبنانية.

بينما تؤكد إيران وباكستان أن الهدنة تشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان، تنفي واشنطن وتل أبيب هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً. ويظهر استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة أن الميدان لا يزال بعيداً عن أي تهدئة فعلية، في ظل إصرار إسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة.