فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

عجز 'العيون الإسرائيلية': كيف تحولت النجاحات التكتيكية إلى إخفاقات استراتيجية أمام حزب الله وإيران؟

تواجه المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية مأزقاً متصاعداً في قراءة الواقع الميداني، رغم محاولات الترويج لنجاحات استخبارية تمثلت في عمليات اغتيال قيادات الصف الأول. وقد أقر قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، بوجود فجوة عميقة بين التقديرات المسبقة والواقع الذي يفرضه حزب الله على الحدود اللبنانية. هذا الاعتراف يعكس خللاً بنيوياً يتجاوز الأخطاء الفردية ليصل إلى عجز المنظومة عن فهم قدرة الخصوم على الترميم والمباغتة.

وتشير تقارير استخبارية حديثة نشرتها صحيفة هآرتس إلى تباين حاد بين الخطاب العلني للجيش والصورة الاستخبارية الفعلية في جنوب لبنان. ويبدو أن الحديث عن استعادة التفوق الاستخباري بعد صدمة السابع من أكتوبر كان متسرعاً، حيث تظهر المعطيات الميدانية أن أجهزة الاستخبارات لا تزال تعاني من قصور في قراءة التحولات النوعية لدى قوى المقاومة، مما يضع القيادة السياسية أمام خيارات معقدة وغير مضمونة النتائج.

وفي سياق متصل بالملف الإيراني، كشفت تقارير دولية عن كواليس اجتماع عقد في البيت الأبيض في فبراير 2026، حيث حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسويق سيناريو لنصر سريع ضد طهران. استندت هذه الرؤية إلى تقديرات للموساد تقلل من قدرة إيران على الرد الاستراتيجي، وتراهن على اندلاع ثورة شعبية تسقط النظام فور بدء حملة القصف. ومع تعثر هذه التوقعات، بدأت ملامح أزمة داخلية تطفو على سطح المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وتصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حيث يسعى كل جهاز لنفي مسؤوليته عن التقديرات الخاطئة التي سبقت التصعيد الأخير. وكشف موقع إنتليجنس أونلاين أن مقربين من رئيس الموساد ديفيد برنيع بدأوا في ترويج رواية مضادة تهدف لحماية صورة الجهاز أمام الانتقادات المتزايدة. هذه الصراعات البيروقراطية تعكس حالة من التخبط في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية على جبهات متعددة.

الباحث الفرنسي كليمنت رينو قدم دراسة معمقة أكدت أن الفشل الاستخباري الإسرائيلي في السابع من أكتوبر لم يكن ناتجاً عن نقص في المعلومات الخام. فقد توفرت مؤشرات تقنية وبشرية عديدة، من بينها تفعيل مئات شرائح الاتصال الإسرائيلية داخل غزة ليلة الهجوم، لكن هذه المعطيات لم تترجم إلى تحذير عملياتي. المشكلة الحقيقية كانت تكمن في 'العمى التحليلي' الذي أصاب الأجهزة نتيجة افتراضات مسبقة خاطئة حول نوايا حركة حماس.

لقد سيطرت قناعة لدى المحللين الإسرائيليين بأن حماس تفضل الحفاظ على سلطتها في غزة على الدخول في مواجهة شاملة، مما أدى لتجاهل تدريبات علنية تحاكي اقتحام المستوطنات. هذه الثقة المفرطة في التكنولوجيا والجدار الأمني الذكي خلقت شعوراً زائفاً بالأمان، وجعلت الأجهزة الأمنية مثل 'الشاباك' و'أمان' تستبعد أي سيناريو يكسر قواعد الاشتباك التقليدية التي رسمتها تل أبيب لنفسها.

على المستوى التنظيمي، ساهم تشتت المهام بين الأجهزة الاستخبارية في غياب رؤية موحدة وشاملة للتهديدات. فالتنافس بين 'الشاباك' المسؤول عن الأمن الداخلي و'أمان' المسؤولة عن الجبهات العسكرية أدى إلى ضياع الكثير من التفاصيل الجوهرية. كما أن غياب جهة مركزية تدمج التقديرات الاستخبارية جعل من الصعب بناء صورة متكاملة قادرة على التنبؤ بالتحركات الكبرى للخصوم قبل وقوعها.

ويرى خبراء أن العلاقة المتوترة بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية خلال أزمة الإصلاح القضائي في عام 2023 أضعفت الاهتمام بالتحذيرات الاستراتيجية. فقد كانت الحكومة منشغلة بملفات داخلية، بينما كانت التقديرات الاستخبارية تنسجم مع الرغبة السياسية في اعتبار جبهة غزة تحت السيطرة. هذا التماهي بين السياسي والأمني أدى إلى كارثة استخبارية لم تشهدها إسرائيل منذ عقود، حيث نجحت المقاومة في تنفيذ خداع استراتيجي متكامل.

وفي مراجعة داخلية أجراها ضباط متقاعدون، تبين أن شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) تحولت من وظيفة 'فهم العدو' إلى وظيفة 'الإنهاك السريع'. هذا التحول ركز على بناء بنك أهداف ضخم لتنفيذ ضربات جوية دقيقة، بدلاً من تحليل الدوافع والإستراتيجيات العميقة للخصم. وأصبح نجاح الضابط يقاس بعدد الأهداف التي يوفرها للطائرات، وليس بدقة تقديره للموقف الاستراتيجي العام.

أدى الاعتماد المفرط على 'القتال الصناعي' وأتمتة المعلومات إلى تراجع مهارات التفكير النقدي لدى الكوادر البشرية في الاستخبارات. فبينما زادت القدرة على جمع البيانات الضخمة، تراجعت القدرة على تفسيرها بشكل صحيح بعيداً عن القوالب الجاهزة. هذا الوهم بالسيطرة التكنولوجية جعل الاستخبارات الإسرائيلية قادرة على الإجابة عن الأسئلة التكتيكية الصغيرة، لكنها عاجزة تماماً عن إدراك الصورة الكبيرة والتحولات الكبرى.

البنية المجزأة للاستخبارات الإسرائيلية، التي تعود جذورها إلى الخمسينيات، لم تعد تتناسب مع طبيعة التهديدات الحديثة. فإبقاء ملف غزة بيد 'الشاباك' بعد انسحاب 2005 خلق نموذجاً مشوهاً، حيث حاول جهاز أمن داخلي إدارة ساحة معادية دون امتلاك أدوات السيطرة الميدانية. هذا الخلل أدى إلى تراجع حاد في المعلومات البشرية، مما سمح لحماس ببناء قدراتها العسكرية والأنفاق بعيداً عن أعين الرقابة الإسرائيلية.

أولويات الأمن القومي الإسرائيلي ساهمت أيضاً في هذا الفشل، حيث تم توجيه الموارد نحو إيران وحزب الله على حساب جبهة غزة التي اعتبرت ثانوية. واعتمدت السياسة تجاه القطاع على إدارة الصراع وجولات القتال الدورية، دون مراجعة حقيقية لحجم التغير التنظيمي والعسكري داخل فصائل المقاومة. ونتيجة لذلك، تشكلت صورة استخبارية منقوصة لم تدرك حجم الانفجار القادم إلا بعد فوات الأوان.

يصف العميد يوسي كوبرفاسر ما حدث بأنه 'العاصفة المثالية'، حيث تلاقت إخفاقات التقدير والردع والجاهزية في لحظة واحدة. فعلى المستوى الاستراتيجي، لم تُشخص نية الهجوم، وعلى المستوى العملياتي تم تجاهل خطة 'سور أريحا'، وعلى المستوى التكتيكي لم تترجم إشارات الساعات الأخيرة إلى استنفار حقيقي. هذا التراكم من الأخطاء يعكس أزمة عميقة في الثقافة العسكرية التي استهانت بقدرات الخصم وثقافته.

في نهاية المطاف، تظهر التجربة الحالية في لبنان وإيران أن الإخفاق الاستخباري الإسرائيلي ليس مجرد خلل عابر، بل هو نتاج تراجع الاهتمام بالتحليل التاريخي والأيديولوجي للخصوم. إن النجاح في التفاصيل التكتيكية والاغتيالات لا يمكن أن يعوض الفشل في إدراك الصورة الكلية، حيث تظل 'العيون الإسرائيلية' عاجزة عن رؤية ما وراء التكنولوجيا، مما يبقيها عرضة لمفاجآت ميدانية واستراتيجية مستمرة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من كارثة إنسانية: شبح المجاعة يهدد قطاع غزة مجدداً وسط قيود مشددة

تؤكد المؤشرات الميدانية الواردة من قطاع غزة تفاقماً غير مسبوق في أزمة الغذاء، حيث تتسع الفجوة يومياً بين الاحتياجات الأساسية للسكان والكميات المتوفرة. وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على المعابر، مما أدى إلى تراجع حاد في تدفق المساعدات الإنسانية ووضع السكان أمام خطر مجاعة حقيقية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القطاع يخوض سباقاً مع الزمن لتفادي كارثة إنسانية واسعة النطاق، خاصة مع تسارع وتيرة التدهور المعيشي في مختلف المناطق. وحذرت المصادر من أن غياب التدخل الدولي الفعال سيعجل من وقوع الكارثة خلال فترة وجيزة، مشيرة إلى أن الواقع الحالي يعكس تراجعاً خطيراً في كافة القطاعات الحيوية.

وتواجه غزة حالياً مرحلة حرجة للغاية، حيث تتوالى التحذيرات من منظمات دولية وأهلية بشأن عودة شبح المجاعة الذي خيم على القطاع في فترات سابقة. ويشير مراقبون إلى أن السياسات المتبعة حالياً تهدف إلى تضييق الخناق على المدنيين، مما يزيد من معاناة مئات الآلاف الذين فقدوا مصادر رزقهم ومنازلهم.

وفي هذا السياق، صرح تيسير محيسن، المستشار الإعلامي للمكتب الإعلامي الحكومي، بأن ما يشهده القطاع يندرج ضمن سياسة تجويع ممنهجة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية. وأوضح محيسن أن استمرار هذه الإجراءات التعسفية يدفع بالوضع الإنساني نحو الهاوية، في ظل صمت دولي تجاه الانتهاكات المستمرة لاتفاقات التهدئة.

وتكشف لغة الأرقام عن عمق المأساة، حيث يحتاج سكان القطاع إلى نحو 450 طناً من الخبز يومياً كحد أدنى للبقاء، إلا أن المتوفر حالياً لا يتجاوز 200 طن. وهذا يعني أن أكثر من نصف الاحتياج الفعلي من المادة الأساسية للغذاء مفقود، مما يضطر العائلات للانتظار في طوابير طويلة للحصول على كميات لا تكفي لسد الرمق.

كما أشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها لا يتجاوز 38% من الكمية التي تم الاتفاق عليها مسبقاً، والبالغة 600 شاحنة يومياً. هذا النقص الحاد تسبب في اختفاء سلع أساسية من الأسواق وارتفاع جنوني في أسعار ما تبقى منها، مما جعل الحصول على الغذاء أمراً مستحيلاً لغالبية العائلات.

وتظهر المعطيات الإحصائية أن أقل من نصف احتياجات السوق الغذائية متوفرة حالياً، بينما يعجز نحو 70% من السكان عن شراء اللحوم أو الدواجن بسبب الفقر المدقع وارتفاع الأسعار. وبات نحو 99% من سكان قطاع غزة يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الإغاثية التي تصل بشكل متقطع وغير كافٍ.

وعلى صعيد أزمة الطاقة، يعاني النازحون في الخيام من نقص حاد في وقود الطهي، حيث لا تحصل الأسرة الواحدة إلا على 8 كيلوغرامات من الغاز كل شهرين. وهذه الكمية الضئيلة لا تكفي لاحتياجات الطهي البسيطة لأكثر من ثلاثة أسابيع، مما يدفع السكان للبحث عن بدائل بدائية ومكلفة تزيد من معاناتهم اليومية.

جغرافياً، تسبب سيطرة الاحتلال على أكثر من 55% من مساحة القطاع في تكدس نحو 2.5 مليون نسمة في مساحة لا تتجاوز 45% من إجمالي مساحة غزة. هذا الاكتظاظ الهائل في مناطق تفتقر لأدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية أدى إلى انفجار في الأزمات الصحية والبيئية والاجتماعية بشكل متزامن.

ووجهت الجهات الحكومية في غزة تحذيرات مباشرة للمجتمع الدولي وللمجلس المشرف على اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، منددة بالانتهاكات الإسرائيلية الواسعة. وتساءلت المصادر عن دور المجتمع الدولي في كبح جماح هذه السياسات، خاصة وأن التصريحات الدولية حول إدخال المساعدات لا تجد لها صدى حقيقياً على أرض الواقع المأساوي.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران: بين فشل المفاوضات ومنطق التصعيد


في الضجيج الإعلامي الإسرائيلي، تبدو الحرب وكأنها مسألة وقت فقط: طبول تُقرع، وخطط تُسرّب، وخطاب يتأرجح بين الحسم العسكري والردع الشامل. لكن خلف هذا الصخب، تظهر قراءات أكثر هدوءاً تكشف واقعاً مختلفاً: نحن لا نقف أمام نهاية المفاوضات، بل أمام لحظة اختبار قاسية للإرادات.

لا يمكن الجزم بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد فشلت بالكامل. المهلة لا تزال مفتوحة، لكن ما جرى في إسلام آباد كشف الحقيقة الأهم: فجوة عميقة بين مشروعين متناقضين. واشنطن طرحت ما يشبه "عرضاً نهائياً"، بينما تمسّكت طهران بخطوطها الحمراء، دون أن تُغلق الباب تماماً أمام المناورة.

نحن، إذاً، أمام مرحلة اختبار إرادات: إما تراجع متبادل يفتح باب تسوية، أو انتقال إلى مسار ضغط وتصعيد، يشمل تشديد الحصار الاقتصادي الأميركي، وربما خطوات عسكرية محدودة. هناك قاعدة في مفاوضات تشكيل الائتلافات مفادها أن كل ما يُقال قبل إعلان الفشل النهائي هو جزء من التفاوض نفسه. إغلاق الأبواب، التصعيد الخطابي، وحتى إعلان "نهاية المسار"، قد لا يكون سوى محاولة لرفع السقف. من هنا، ما يجري ليس نهاية المسار الدبلوماسي، بل انتقالٌ إلى مرحلة ضغط أكثر قسوة.

المعطيات التي تتسرب من واشنطن واسرائيل  تشير إلى أن إدارة دونالد ترامب لا تتعامل مع المفاوضات كبديل عن الحرب، بل كمرحلة تمهيدية لها. الخيارات المطروحة اليوم لا تنتمي إلى ثنائية "سلم أو حرب"، بل إلى تدرّج محسوب في التصعيد: حصار بحري لخنق الاقتصاد الإيراني، ضربات عسكرية محدودة، أو الانزلاق لاحقًا إلى مواجهة شاملة. لكن هذا التدرّج يخفي مأزقاً أعمق: غياب خيار حاسم فعلي.

الحصار، الذي يُقدَّم كـ "الخيار الأقل سوءاً، ليس إلا حرباً اقتصادية قد تطول دون أن تكسر الإرادة الإيرانية.
والضربات المحدودة قد تتحول بسهولة إلى مواجهة أوسع دون تحقيق إنجاز استراتيجي واضح. أما الحرب الشاملة، فرغم التلويح بها، تبقى خياراً مكلفاً سياسياً وعسكرياً، ولا يحظى بإجماع داخل الولايات المتحدة. بمعنى آخر: كل الخيارات مطروحة، لكن أياً منها لا يضمن نتيجة.

في هذا السياق، يعود مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه مركز الصراع. غير أن القراءة الإسرائيلية الأعمق خصوصاً داخل الدوائر القريبة من بنيامين نتنياهو، تفكك السردية الشائعة حوله. هنا يبرز تحليل الياهو بن آشر، أحد الباحثين المرتبطين بالبيئة الاستراتيجية المحيطة بالليكود، والذي يرى أن الحديث عن "سلاح هرمز" ليس سوى ما يمكن تسميته مغالطة الهواة. بالنسبة له، لا جديد في الأمر. إغلاق المضيق لم يكن يوماً اكتشافاً استراتيجياً، بل سيناريو قديم حاضر في حسابات جميع الأطراف منذ سنوات، ويُنظر إليه كـ "الخيار النووي الاقتصادي".

ما يلفت في هذا التحليل ليس القدرة الإيرانية بحد ذاتها، بل سوء فهمها. فالجمهور يتعامل مع المضيق كأداة حسم، بينما تدرك النخب أنه أداة ردع قصوى، محفوفة بالمخاطر. المشكلة، إذاً ليست في ما تستطيع إيران فعله، بل في كيفية تفسير هذا الفعل: إذا بدا إغلاق المضيق رداً دفاعياً، فقد تستفيد طهران سياسياً، أما إذا فُسّر كتصعيد هجومي، فقد يتحول إلى ذريعة لإجماع دولي ضدها. بهذا المعنى، لا يكون المضيق سلاح انتصار، بل أداة مزدوجة، قد تمنح نفوذاً، أو تستجلب مواجهة أوسع.

في موازاة ذلك، تبرز داخل إسرائيل قراءة أكثر براغماتية ترى أن ما يجري ليس انهياراً حقيقياً للمفاوضات، بل جزء من تكتيك تفاوضي. الانسحاب من الطاولة، رفع السقف، التلويح بالقوة، كلها أدوات ضغط كلاسيكية استخدمها دونالد ترامب مراراً. السؤال الحقيقي ليس: هل فشلت المفاوضات؟ بل: هل يُستخدم "الفشل" كذريعة؟
هناك احتمالان: إما تمهيد داخلي لحرب يُراد تسويقها على أنها حتمية،
أو مناورة لانتزاع تنازلات دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. لكن هذا النوع من الألعاب يحمل دائماً خطراً أساسياً: الانزلاق غير المقصود.

في  إسرائيل، لا يبدو أن فشل المفاوضات شكّل صدمة. الجيش الإسرائيلي رفع مستوى الجاهزية، وسرّع إعداد بنك الأهداف، وعاد إلى نمط الاستعداد للحرب خلال وقت قصير، ومع ذلك، لا يوجد قرار بالحرب. هذه المفارقة تكشف جوهر الموقف الإسرائيلي: الاستعداد لكل شيء، دون الالتزام بأي شيء. وحكومة بنيامين نتنياهو ترى في التصعيد فرصة لإعادة ترميم الردع وتعزيز التحالف مع واشنطن، لكنها تدرك أن أي مواجهة مع إيران قد تفتح جبهات متعددة يصعب احتواؤها.

في النهاية، لا نحن أمام فشل نهائي للمفاوضات، ولا أمام قرار واضح بالحرب. ما نحن فيه هو منطقة رمادية، تتحرك فيها الأطراف بين الضغط والتصعيد دون حسم. لكن الخطر الحقيقي يكمن في مكان آخر.
ليس في نوايا الحرب، بل في طبيعة الأدوات المستخدمة: أدوات لا تحسم، بل تستنزف. حصار قد لا يُخضع إيران، ضربات قد لا تغيّر المعادلة، وحرب شاملة لا يريدها أحد، لكن الجميع يقترب منها خطوة بعد أخرى.

في هذه البيئة، لا تنفجر الحروب بقرار مفاجئ، بل تتشكل تدريجياً، كمسار يصعب التراجع عنه. ليس لأن أحدًا اختارها، بل لأن كل الخيارات الأخرى فشلت. وهنا تحديداً، لا يصبح السؤال: هل ستقع الحرب؟ بل: متى يدرك الجميع أنهم دخلوا فيها بالفعل.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يبدأ هجوماً برياً على بنت جبيل جنوبي لبنان بعد حصارها

شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، في تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة النطاق تستهدف بلدة بنت جبيل في العمق الجنوبي للبنان. وجاء هذا التحرك الميداني عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن استكمال تطويق البلدة من محاور قتالية متعددة، في خطوة وصفت بأنها التصعيد الأوسع والأكثر خطورة على الجبهة الشمالية منذ عدة أيام.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم البري الذي تقوده الفرقة 98 ترافق مع حملة جوية شرسة استهدفت مدينة صور ومناطقها المحيطة، فيما تشهد القرى الحدودية مواجهات مسلحة عنيفة. كما رُصد تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيرات الإسرائيلية في أجواء المنطقة، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات العسكرية في القطاع الأوسط.

وتكتسب بلدة بنت جبيل أهمية استراتيجية ومعنوية بالغة؛ إذ تُعرف بـ 'مدينة التحرير' لارتباطها بانسحاب الاحتلال عام 2000، كما شكلت حجر زاوية في المنظومة الدفاعية خلال حرب تموز 2006. ويعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن استهداف البلدة بالاسم تحولاً لافتاً في سياسته الإعلامية والميدانية، نظراً لما تمثله المدينة من ثقل في المواجهات التاريخية السابقة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب التي لا تموت.. كيف يسكن «منطق المتاريس» وجدان اللبنانيين وحاضرهم؟

في الثالث عشر من نيسان من كل عام، يستحضر اللبنانيون ذكرى اندلاع الحرب الأهلية التي بدأت عام 1975، ورغم توقف المدافع رسمياً في عام 1990، إلا أن الجراح لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية. يبدو التقويم الزمني قاصراً عن إدراك الحقيقة، إذ لم تكن الحرب مجرد صراع عسكري انتهى بوثيقة، بل تحولت إلى بنية نفسية واجتماعية تغلغلت في مفاصل الدولة والمجتمع.

خلفت الحرب إرثاً ثقيلاً شمل أكثر من 150 ألف قتيل ونحو 17 ألف مفقود، وهو ما تصفه التقارير بـ 'الفقد المعلق' الذي لا يمكن عزله عن الحاضر المتشظي. هذا الإرث الدامي يضع لبنان أمام معضلة الذاكرة، حيث يفتقر البلد حتى اليوم إلى كتاب تاريخ موحد يجمع السرديات المتناقضة تحت سقف وطني واحد.

تتجلى آثار الحرب في 'جغرافيا الخوف' التي لا تزال ترسم خرائط السكن في المدن اللبنانية، حيث تحولت المتاريس العسكرية إلى حواجز نفسية غير مرئية. اللغة اليومية للبنانيين لا تزال تستعير قاموسها من زمن القتال، مستخدمة تعبيرات مثل 'المنطقة' و'الشارع' و'الوضع لا يطمئن'، ما يعكس قلقاً وجودياً موروثاً.

أدت سنوات الصراع إلى تآكل مفهوم الدولة كمرجعية حامية للحقوق، مما سمح للقوى الطائفية بملء الفراغ عبر شبكات رعاية موازية. أصبح المواطن يختبر الدولة بوصفها كياناً عاجزاً، بينما يجد في الزعامة أو الطائفة ملاذاً أكثر قدرة على الاستجابة والتدخل، وهو نمط ترسخ كجزء من التسوية السياسية بعد الحرب.

يشكل ملف المفقودين والمخفيين قسراً 'الجرح المفتوح' الذي يرفض الانغلاق، رغم صدور القانون 105 في عام 2018 الذي كرس حق العائلات في المعرفة. التقدم في هذا الملف لا يزال بطيئاً للغاية، متأثراً بالحساسيات السياسية والمخاوف من نبش المقابر الجماعية، مما يجعل الحرب 'غير مدفونة' بالمعنى الرمزي.

في العاصمة بيروت، اختفى 'الخط الأخضر' كفاصل عسكري، لكن أثره العمراني والوظيفي لا يزال يلقي بظلاله على تقسيمات الأحياء وحساسيات التنقل. المدينة تحمل ندوبها في ثقوب الرصاص الباقية على بعض المباني، وفي التوزيع الديموغرافي الذي فرضته عمليات التهجير القسري خلال سنوات القتال.

تؤكد مصادر بحثية أن الحرب لم تُعالج سياسياً أو اجتماعياً بشكل كامل، بل جرى احتواؤها بتسوية أوقفت القتال دون إنتاج عدالة انتقالية. هذا الغياب للعدالة والمكاشفة جعل من 'الآخر' في المخيال الجماعي تهديداً محتملاً، يستدعي الاستنفار عند كل منعطف سياسي أو أمني يشهده لبنان.

تنتقل ذاكرة الحرب عبر الأجيال كفعل وراثي من القلق، حتى بين أولئك الذين لم يعاصروا أحداثها مباشرة. يتربى الشباب على روايات متجاورة لا تلتقي، مما يعزز الانتماءات الضيقة على حساب الهوية الوطنية الجامعة، ويجعل من الماضي أداة تفسير جاهزة لكل أزمة معاصرة.

اليوم، ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي والاشتباك السياسي حول سلاح حزب الله، يعود 'شبح الحرب الأهلية' ليتصدر المشهد الإعلامي والسياسي. أفادت مصادر بأن هناك مخاوف جدية من اضطرابات أهلية إذا تحولت الخلافات السياسية الكبرى إلى مواجهات ميدانية في ظل ضعف السلطة المركزية.

التحذيرات من عودة الصراع الداخلي ليست مجرد استعارات صحافية، بل تعبير عن هشاشة بنيوية ناتجة عن عدم تفكيك منطق التبعية الطائفية. يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم يعودون إلى 'المتراس الذهني'، حيث يتم قراءة الأحداث بمنطق الاصطفاف الطائفي والمناطقي السريع.

إن استمرار منطق 'الزعامة والوساطة' أضعف فكرة المواطنة المتساوية، وجعل من المجال العام ساحة لتوزيع الغنائم والولاءات. هذا الواقع يكرس فكرة أن النجاة لا تأتي من المؤسسات العامة، بل من الاحتماء بالجماعة، وهو الدرس القاسي الذي تعلمه اللبنانيون خلال سنوات الحرب.

تعتبر منصات حقوقية أن إرث الحرب يمثل 'لغة غير مرئية' تنظم الهوية والعمارة والذاكرة، وتنتقل كقلق دائم من انهيار السلم الأهلي. هذا القلق يفسر سرعة استجابة الشارع للتوترات، حيث يتم استدعاء لغة الانقسام بسهولة عند كل اختلال في التوازن الأمني.

بقي من الحرب الأهلية نظام سياسي أعاد ترتيب المنطق الطائفي داخل المؤسسات بدلاً من إلغائه، مما أبقى الدولة رهينة للتوافقات الهشة. هذا النظام يفتقر إلى القدرة على إنتاج حلول مستدامة للأزمات المعيشية والسياسية، مما يبقي احتمال الانفجار قائماً في أي لحظة.

في الختام، تبدو الحرب الأهلية اللبنانية كطبقة عميقة في تكوين البلاد، وليست مجرد حدث تاريخي عابر طواه الزمن. إنها تعيش في تفاصيل الحياة اليومية، وفي عجز الدولة، وفي الخوف المتبادل، مما يجعل سؤال 'تنذكر ما تنعاد' معلقاً بانتظار معالجة حقيقية للجذور لا للنتائج فقط.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يتوعد السفن الحربية في مضيق هرمز ويحذر من خرق الهدنة

أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة أكد فيه أن محاولة اقتراب أي قطع بحرية حربية من مضيق هرمز ستعتبر خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت. وأوضح البيان أن هذا الاتفاق، الذي يمتد لأسبوعين مع الولايات المتحدة، يفرض قيوداً صارمة على التحركات العسكرية في المنطقة الاستراتيجية.

وشددت القيادة العسكرية الإيرانية على أن أي تجاوز لهذه التفاهمات سيتم التعامل معه بقسوة وحزم من قبل القوات البحرية. وأشارت مصادر إلى أن طهران تعتبر أمن المضيق خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف السياسية أو العسكرية الراهنة.

وفي سياق متصل، ذكرت القوات المسلحة الإيرانية أن مضيق هرمز يخضع حالياً لإدارة ذكية وسيطرة كاملة من قبل البحرية التابعة للحرس الثوري. وأكدت أن الممر المائي يظل مفتوحاً فقط أمام حركة السفن المدنية والتجارية وفقاً للوائح محددة تضمن المرور الآمن بعيداً عن التوترات العسكرية.

وحذر الحرس الثوري القوى الدولية مما وصفها بـ 'الدوامة القاتلة' في حال محاولة اختبار الجاهزية الإيرانية في المضيق. وجاء هذا التحذير رداً على تصريحات الإدارة الأمريكية التي لوحت بفرض إجراءات تقييدية على حركة الملاحة الإيرانية في المنطقة.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تتجه لفرض حصار شامل على كافة السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز. وبرر ترامب هذه الخطوة بزعمه أن طهران لم تتخلَ عن طموحاتها في تطوير أسلحة نووية، مما يشكل تهديداً للأمن العالمي.

وفي رد فعل سريع، وصف قائد البحرية الإيرانية، شهرام إيراني، التهديدات الأمريكية بفرض حصار بحري بأنها 'سخيفة ومضحكة'. وأكد أن القوات البحرية في جيش الجمهورية الإسلامية تراقب بدقة كافة تحركات القوات الأمريكية المعتدية في مياه المنطقة.

وأوضحت مصادر عسكرية إيرانية أن السيطرة على الملاحة في المضيق هي سيطرة فعلية وميدانية وليست مجرد تصريحات إعلامية. وأضافت أن القوات المسلحة تمتلك الأدوات التكنولوجية والعسكرية الكافية لرصد أي تحرك معادٍ وإحباطه في مهده قبل وصوله إلى المناطق الحساسة.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد التي خيمت على المنطقة منذ بدء المواجهات العسكرية التي انخرطت فيها أطراف دولية وإقليمية. وقد أغلقت طهران المضيق عملياً أمام السفن الحربية المعادية منذ اندلاع شرارة الحرب الأخيرة، مما أثر على توازنات القوى البحرية.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، أكدت بحرية الحرس الثوري أن 'العدو سيعلق في فخ مميت' إذا ارتكب أي خطأ حسابي في تقدير القوة الإيرانية. وأشارت المنشورات الرسمية إلى أن كافة الممرات المائية الحيوية تقع تحت المجهر الإيراني على مدار الساعة.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الكلامي والميداني يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش على المحك، خاصة مع إصرار واشنطن على تقييد حركة إيران البحرية. وتترقب الأوساط الدولية مدى التزام الطرفين بقواعد الاشتباك الجديدة في ظل التهديدات المتبادلة بإغلاق أهم ممر للطاقة في العالم.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الفصائل الفلسطينية تشترط تنفيذ 'المرحلة الأولى' قبل بحث أي ترتيبات مستقبلية لغزة

أفادت مصادر مطلعة بأن القوى الفلسطينية التي عقدت اجتماعاتها في العاصمة المصرية القاهرة، أكدت موقفاً موحداً يقضي برفض الانخراط في أي مباحثات تتعلق بترتيبات مستقبلية لقطاع غزة، ما لم يتم استكمال بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي. وأوضحت المصادر أن هذا الموقف تم إبلاغه رسمياً لكل من مصر وقطر وتركيا بصفتهم وسطاء في الاتفاق.

وشددت الفصائل، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، على ضرورة إلزام الاحتلال بالاستحقاقات التي تراجع عنها، لا سيما فيما يتعلق بملف المساعدات الإنسانية. وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يعرقل وصول الكميات المتفق عليها والتي تبلغ 600 شاحنة يومياً، بالإضافة إلى استمرار فرض قيود غير قانونية على حركة التنقل عبر معبر رفح البري.

ومن المقرر أن يعقد وفد من حركة حماس اجتماعاً مع ممثل مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، اليوم الاثنين، لوضعه في صورة الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لوقف إطلاق النار. وستطالب الفصائل بضرورة انسحاب قوات الاحتلال من كافة النقاط والمواقع التي استحدثتها مؤخراً، كخطوة تمهيدية للانتقال للمرحلة الثانية، مع التأكيد على تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من ممارسة مهامها الإدارية والأمنية بشكل كامل.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة تاريخية لليو الرابع عشر: أول بابا للفاتيكان يحل بالجزائر لتعزيز الحوار والجذور

يحل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، بالجزائر في زيارة وُصفت بالتاريخية وغير المسبوقة، حيث تعد هذه المرة الأولى التي يزور فيها حبر أعظم هذا البلد العربي. وتكتسب الزيارة بعداً رمزياً عميقاً نظراً لانتماء البابا إلى المذهب الأوغسطيني، المنسوب للقديس أوغسطين الذي ولد في منطقة تاغاست بالشرق الجزائري إبان الحقبة الرومانية.

وتحظى هذه الزيارة بمتابعة رسمية رفيعة المستوى، حيث أشرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على اجتماعات تحضيرية مكثفة ضمت قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والوزراء المعنيين. وتهدف هذه الاستعدادات لضمان إنجاح الزيارة التي تضع الجزائر في قلب الاهتمام الدولي كمركز للحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.

ويتضمن برنامج الحبر الأعظم، الذي يستمر لثلاثة أيام، لقاءً رسمياً مع الرئيس تبون في العاصمة، يليه زيارة رمزية إلى جامع الجزائر الأعظم. ومن المتوقع أن يلقي البابا خطاباً رسمياً من داخل هذه المؤسسة الدينية الإسلامية الكبرى، في خطوة تعكس قيم التسامح والتعايش التي تسعى الزيارة لترسيخها.

كما سيقوم البابا بزيارة مقام الشهيد بالعاصمة الجزائرية، وذلك تخليداً لأرواح شهداء ثورة التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي. وسينتقل بعدها إلى كنيسة السيدة الإفريقية، وهي كاتدرائية تاريخية تطل على المتوسط وتعد من أبرز المعالم المسيحية في المنطقة المغاربية، مما يبرز التنوع الثقافي والتاريخي للبلاد.

وتمثل الجزائر المحطة الأولى في جولة إفريقية واسعة لليو الرابع عشر تستغرق 11 يوماً، حيث من المقرر أن تشمل جولته دول الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية. وتترقب الأقلية الكاثوليكية في الجزائر وصول البابا البالغ من العمر 70 عاماً بحماسة كبيرة، خاصة وأنه زار البلاد مرتين قبل اعتلائه الكرسي الرسولي.

وفي مدينة عنابة الساحلية، التي كانت تُعرف قديماً باسم 'هيبون'، سيزور البابا كنيسة القديس أوغسطين التي تحمل اسم ملهمه الروحي. ويعد أوغسطين من أهم آباء الكنيسة الغربية وأحد أبرز الشخصيات الفكرية في التاريخ المسيحي، حيث ترك بصمة واضحة في اللاهوت والفلسفة الغربية لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

وأفادت مصادر مطلعة بأن البابا ليو الرابع عشر، واسمه الأصلي روبرت فرانسيس بريفوست، يعتز كثيراً بجذوره الروحية المرتبطة بالجزائر. وقد صرح في مناسبات سابقة بأنه يعتبر نفسه 'ابناً' للقديس أوغسطين، وهو ما يفسر اختيار الجزائر كوجهة رئيسية في مستهل جولاته القارية لتعزيز الروابط التاريخية.

من جانبه، اعتبر عدي فلاحي، المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية أن الزيارة تأتي في ظرف دولي معقد ومشحون بالتوترات. وأشار إلى أن استقبال الجزائر للبابا يعد مؤشراً قوياً على مكانتها الدولية المرموقة، ودليلاً على انفتاحها وعدم معاداتها لأصحاب الديانات الأخرى في إطار احترام القانون والثوابت الوطنية.

وأوضح فلاحي أن الجزائر تتبنى مقاربة قائمة على العيش المشترك، وهو ما يبرز في ظل تراجع قيم حقوق الإنسان والسلم العالمي نتيجة الصراعات المسلحة. وأضاف أن حضور البابا بما يمثله من ثقل معنوي قد يسهم في الحد من تداعيات العنف والتوترات الدولية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم.

كما لفت مراقبون إلى أن الزيارة تطرح ملفات حساسة للنقاش، من بينها تنامي اليمين المتطرف ومظاهر العنصرية و'الإسلاموفوبيا' في الغرب. ودعا مختصون إلى ضرورة اعتماد معايير موحدة لمواجهة خطابات الكراهية، مؤكدين أن المسلمين كانوا من أكثر الفئات تضرراً من هذه الظواهر خلال السنوات الأخيرة.

وفي سياق متصل، أكد محمد هاني، النائب بالبرلمان الجزائري أن الزيارة تحمل رسائل قوية تتصل بقيم السلام والأخوة بين الشعوب. ورأى أن هذا الحدث يسلط الضوء على تقاليد التسامح الراسخة في المجتمع الجزائري، ويذكر بأهمية الاحترام المتبادل بين الحضارات في وقت تتزايد فيه الحاجة للتقارب.

وبيّن هاني أن الأبعاد الدبلوماسية للزيارة لا تقل أهمية عن أبعادها الدينية، حيث توفر فرصة لإبراز صورة الجزائر كبلد مستقر ومنفتح. واعتبر أن مثل هذه المحطات الدولية تسهم في بناء جسور التفاهم بين الأمم، وترقية الحوار بين الديانات التوحيدية لمواجهة التحديات الإنسانية المشتركة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث يرى محللون أن الزيارة قد تفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الفاتيكان والدول العربية. ويأمل المتابعون أن تسفر اللقاءات عن تفاهمات تدعم جهود السلام العالمي، خاصة في ظل الأزمات الإنسانية المتلاحقة التي تتطلب تكاتفاً دولياً واسعاً.

ختاماً، تمثل زيارة ليو الرابع عشر للجزائر نقطة تحول في العلاقات بين الدولة الجزائرية والفاتيكان، وتؤكد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الجغرافيا والتاريخ في تقريب وجهات النظر. ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه هذه الأيام الثلاثة من نتائج ميدانية وخطابات سياسية ودينية مؤثرة.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف تطبق إسرائيل نظريات الرعب و الصدمة لهندسة وعي الشعوب في الشرق الأوسط ؟

لا يمكن لأحد أن يُنكر أن  إسرائيل تُطبق استراتيجتها العسكرية  دون تخطيط دقيق و دون الاستناد على دراسات ونظريات علمية في المجال العسكري و العلوم السلوكية و النفسية.

فعند متابعة الحروب الإسرائيلي العسكرية في الشرق الأوسط ، خاصة في قطاع غزة و لبنان و إيران ، يتضح جليا أن القيادة الإسرائيلية السياسية و العسكرية تتخذ قراراتها العسكرية في المنطقة بناء على دراسات ونظريات نفسية وسلوكية أهمها نظريات الرعب و الصدمة،  والتي يتم اختبارها عادةً  في أروقة مراكز الأبحاث الإسرائيلية و أجهزة  الاستخبارات الإسرائيلية.

ولا يمكن تجاهل أيضاً ،  فكرة أن قطاع غزة يُعد مختبرا  لتجارب حرب عسكرية ونفسيه مصغرا  للاحتلال الإسرائيلي بحيث يتم به من خلاله  تجربة الأسلحة و القنابل الإسرائيلية و  تطبيق عمليات عسكرية  إسرائيلية مركزة ،و بعد ذلك يتم تعميم التجارب على  الدول  التي تنشط بها مقاومة  مسلحة ضد إسرائيل  مثل لبنان و اليمن و  العراق و إيران.

إن من أهم نظريات الصدمة  التي تُطبقها اسرائيل خلال حروبها  في  الشرق الأوسط ، خاصة  في قطاع غزة ، هي نظرية الصدمة و الرعب ( Shock and Awe ) ، التي تعود أصولها  لكتاب  عنوانه " "الصدمة والرعب: تحقيق الهيمنة السريعة" ، تم نشره في عام 1996 ،  وأعده الباحثين هارلان  أولمان،  و جيمس  وايد ، بالتعاون مع ضباط أميركيين سابقين رفيعي المستوى ، وذلك  تحت رعاية الجامعة الوطنية للدفاع الأميريكية .

ويشرح الباحثين خلال هذا الكتاب  كيفية استخدام الصدمة كأداة لشل العدو وإرادته عبر احداث ذهول مفاجئ، و عجز ، و انهيار معنوي سريع،  و كيف أن الرعب يُولد شعور بالهزيمة الحتمية أمام قوة مذهلة.  ويُقدم الكتاب أمثلة تاريخية عن الصدمة  مثل قصف هيروشيما وناغازكي بالقنبلة النووية الأميركية ، ويناقش  كيفية تطبيق عقيدة الصدمة عبر دمج التكنولوجيا  والابتكار من أسلحة دقيقة وحرب الكترونية و معلوماتية ، لتحقيق التفوق . ويشرح أيضا الكتاب كيفية تطبيق أسلوب الصدمة عبر فهم كامل للذات و العدو و البيئة من ناحية ثقافية ونفسية وقدرات.  ويُعطي الكتاب تعليمات حول ضرورة التنفيذ الفوري المفاجئ ، و أهمية السرعة و التوقيت ، و على البراعة العملياتية بحيث يتم اتباع تنفيذ عملية ذكية ومبتكرة و على التحكم في المعلومات عبر السيطرة الكاملة على البيئة و الاتصالات و الحركة مع استخدام الخداع و الحرب الالكترونية.

أما النظرية الأخرى المرتبطة  في نفس موضوع الصدمة،  فقد ناقشتها الكاتبة الكندية  ناعومي كلاين في كتابها "عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث" ، حيث  تُقدم  كلاين في كتابها  "عقيدة الصدمة"، من ناحية  استغلال حالات الصدمة الجماعية ،  سواء كانت حروباً، انقلابات، أزمات اقتصادية، هجمات إرهابية، أو كوارث طبيعية ، لفرض سياسات اقتصادية جذرية غير شعبية، مثل الخصخصة الشاملة، تحرير الأسواق، رفع الدعم، تقليص دور الدولة، وفتح البلدان أمام الشركات متعددة الجنسيات.

وترى كلاين أن الغزو العسكري يُحدث صدمة أولى تتمثل بالحرب و الفوضى  تُمهّد لصدمة ثانية  اقتصادية تتمثل بخصخصة واسعة و تسريح آلاف العمال، وفرض سياسات نيوليبرالية أثناء الذهول الجماعي يُطلق عليه مسمى  "رأسمالية الكوارث" ، وتعتبر  كلاين  الحرب على العراق أكبر تطبيق لـ"عقيدة الصدمة"، حيث يُستغل الانهيار النفسي والاجتماعي لإعادة هيكلة الاقتصاد.

بناءً على عرض أهم نظريات الصدمة المتعلقة بالحروب ، يُمكن القول أن  إسرائيل  استغلت  أحداث السابع من أكتوبر  لتطبيق بشكل علمي  نظريات الرعب و الصدمة في كل من  فلسطين  و لبنان و إيران ،  وهي مقرات رئيسية لقوى ما يُسمى  محور المقاومة الإسلامية ضد إسرائيل.

 لذا، لم تهدف  الحروب التي شنتها إسرائيل  في الشرق الأوسط  خلال الفترة  ما بين عامين 2023 و 2026 ، إلي تدمير فقط  منصات الصواريخ و الأنفاق، و الدفاعات الجوية ،  بل كانت تعمل بوضوح على "إعادة هندسة الوعي " عبر إحداث  صدمات كبرى ومتلاحقة،   عندما استهدفت البنية التحتية المدنية  لهذه البلدان  من مستشفيات و مداراس وجامعات وبيوت للمدنيين ، مع عدم الاكتراث  بالقتل العشوائي للمدنيين من النساء و الرجال و الأطفال الذين ليس لديهم  علاقة بفصائل المقاومة ، فقد استخدم وزير الجيش الإسرائيلي السابق  غالنت ، مصطلح حيوانات بشرية لمناشدة سكان قطاع غزة ، مما يؤكد ذلك النظرة الإسرائيلية العنصرية والفوقية تجاه سكان قطاع غزة ، ويؤكد فكرة أن إسرائيل تتعامل مع سكان قطاع غزة كفئران تجارب حربية للمختبر الإسرائيلي المصغر في قطاع غزة.  

ومن أبرز استراتيجيات الصدمة التي مازالت تطبقها إسرائيل خلال حروبها الأخيرة في الشرق الأوسط  هي مايلي:

  • صدمة تحطيم صورة القوة : استخدمت إسرائيل هذا التكتيك  في  كل من قطاع غزة و لبنان و إيران عبر الاغتيالات السينمائية لقادة الصف الأول (مثل حسن نصر الله، اسماعيل هنية،  أبو عبيدة ، و الخامنئ ) و عبر اختراق أجهزة الاتصال (البيجر) في لبنان .  فلقد أرادت إسرائيل خلق صدمة مفادها: "أنه  لا يوجد مكان أمن لأي أحد ، و أن إسرئيل تستطيع أن تصل لأي مكان في العالم " . لذا  كان  الهدف من هذه الاغتيالات  هو تحويل شعور "الفخر بالقوة" إلى شعور بـ "انكشاف الظهر".
  • صدمة البناء  والجغرافيا : هنا استخدمت إسرائيل  القوة التدميرية الشاملة لقطاع غزة  وجنوب لبنان  ليس كتدمير جزئي وضرر جانبي  بل كرسالة بصرية دائمة ، تهدف إلي كي وعي شعوب المنطقة ،  وتوليد شعور عند المواطن العربي بشكل عام و الفلسطيني و اللبناني  بشكل خاص أن ثمن تأييد المقاومة المسلحة ضد إسرائيل هو محو مدينته من الخارطة لعدة عقود زمنية قادمة  .  وهنا قد يصبح العقل الباطني للشعوب العربية يربط بين المقاومة المسلحة و بين الخراب الشامل مما يولد ضغطا شعبيا داخليا ضد الفصائل المسلحة في  الشرق الأوسط.
  • صدمة العزلة :  هنا حاولت إسرائيل  القضاء على نهج  "وحدة الساحات"  التي روج له  فصائل  محور المقاومة الإسلامية في الشرق الأوسط ، حيث قامت إسرائيل  بالاستفراد  بقصف قطاع غزة لوحده ثم لبنان لوحده و ثم  قصف  إيران لوحدها، ومازالت إسرائيل تحاول فصل حرب لبنان عن ملف المفاوضات الإيرانية -الأميركية.   وهنا تحاول إسرائيل  تحطيم الوعي الجمعي  حول فكرة تحالف محور المقاومة ، فعندما يرى الفلسطيني أن غزة تباد لوحدها و إيران تكتفي بردود محسوبة ، ويرى اللبناني أن بلده تُدمر من أجل قضية خارجية ، يحدث عندئذ انكسار في الوعي العاطفي المشترك، ويحل محله وعي "الأنا" و"المصلحة الوطنية ".

ونتيجة لاستخدام تكتيكات الصدمة ، تحاول  بعد ذلك إسرائيل  هندسة الوعي العربي  نحو " الاستسلام الواقعي" ، حيث قد  تراهن هنا إسرائيل على  أن تؤدي الصدمة الشديدة إلي حالة من الذهول تؤدي إلي ظاهرة " القابلية للتشكيل" بحيث يتم تشكيل العقل العربي لكي يتبني " الواقعية " بدلا من من "المشاعر الحماسية الوطنية" وبان يقبل فكرة أنه لا يمكن لبلاده تحدي التفوق العسكري و التكنولوجي في المنطقة.  وهنا تأمل إسرائيل بأن   يضطر بالنهاية العقل العربي لأن يقبل    مبدأ القبول "بالأمر الواقع" ،  كسبيل وحيد للنجاة و الصمود، و أن يقبل فكرة  استيعاب إسرائيل كدولة قوية ذات نفوذ في الشرق الأوسط،  لايمكن هزيمتها بل التعاون معها ،وعقد اتفاقيات سلام معها لتجنب التعرض لصدمات أخرى.  

أما بالنسبة لإمكانية نجاح نهج الرعب و الصدمة التي تنتهجه إسرائيل في حروبها بالشرق الأوسط ، يرى بعض الخبراء   أن هذا النهج يُعد  أقل فعالية ضد الجماعات غير النظامية الرسمية مثل التمردات و المقاومين الذين يستمرون بعملهم المقاوم على الرغم من الصدمة الأولي . فعلى سبيل المثال ، على الرغم من الصدمات التي تعرض لها حزب الله بعد عملية البيجر الشهير و اغتيال قائده نصر الله ، مازال حزب الله يرفض الاستسلام ويعيد بناء بنيته العسكرية في لبنان ، و أيضا بالنسبة لحماس في قطاع غزة على الرغم من التدمير الشبه كامل لقطاع غزة و اغتيال معظم قادة الصف الأول في حماس ، فمازالت حماس تُشرف وتدير  الوضع المدني و الأمني في قطاع غزة دون اكتراث بالتهديدات الإسرائيلية.

أما من الناحية الأخلاقية ، فيُعد تطبيق نظريات الرعب و الصدمة أمرا غير أخلاقيا و منافيا  لحقوق الإنسان ، لأنه يُعتبر شكلا من أشكال العقاب الجماعي و الحرب النفسية غير الشرعية ضد الشعوب المستهدفة .

  فالصدمة لديها أثار سلبية على الوعي الجمعي للشعوب من ناحية تغيير طريقة تفكيرهم في الدولة و السيادة و المطالبة بالحقوق الأساسية  ، وهي   تولد لدى الشعوب المستهدفة  شعور بالهزيمة الحتمية ، فيتحول الوعي الجمعي من "الدفاع" إلي " الاستسلام النفسي" .

 كما أن تدمير البنية التحتية  المدنية ، كما حدث في قطاع غزة و لبنان  يؤدي إلي حدوث حرمانا حسيا على مستوى المجتمع مما يُعزز الشعور بالعزلة و اليأس الجماعي و التفكير بالهجرة .

لذا يمكن القول ، أن هذه الصدمة  التي تهشم الوعي الجمعي وتحدث فراغ بالعقل  المستهدف  بدون علاج  وخطة لبناء وعي جديد ،  قد يملأ هذا الفراغ مشاعر العنف و الانتقام ، مما  قد يُولد ذلك  جيلا أكثر عنفا  وتطرفا ، ليس لديه ما يخسره ، خاصة في حال غياب خطط إعادة الإعمار و التعافي و عدم توفر بدائل محترمة للشعوب المصدومة  تضمن لهم و لأبنائهم  العيش في حياة كريمة ، تمنحهم  الأمل في الاستقلال والحرية ، وحفظ كرامتهم الإنسانية .


فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب: اختتام برنامج "بيت مال القدس" لحضانة الفوج الخامس من الشركات الفلسطينية الناشئة


اختُتم، اليوم الإثنين، بالدار البيضاء، برنامج حاضنة مشاريع وكالة بيت مال القدس الشريف (BMAQ Innovation Hub)، لفائدة الفوج الخامس من الشركات الفلسطينية الناشئة في مجالات التجديد والابتكار لعام 2026، بدعم من وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في المملكة المغربية.
وأجرى ممثلو الشركات الفلسطينية الست المشاركة في الدورة الرابعة من معرض "جيتكس إفريقيا – المغرب"، الذي احتضنته مدينة مراكش ما بين 7 و9 نيسان/ أبريل الجاري، سلسـلة من الزيارات الميدانية، لعدد من منظومات الابتكار والتكنولوجيا المغربية.
في هذا الإطار، زار المشاركون جامعة الملك محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، واطلعوا على تجربة مدرسة "1337" المتخصصة في مجالات البرمجة كنموذج متكامل يجمع بين البحث العلمي، والتكوين التطبيقي، وريادة الأعمال، وتجولوا بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، التي تُعد من أبرز مراكز البحث والتطوير في هذا المجال على الصعيد الإفريقي.
كما تضمن البرنامج جلسات تواصل مباشر مع مهندسين وخبراء تقنيين، تم خلالها تبادل الخبرات في مجالات تطوير المنتجات الرقمية، وتسريع نمو الشركات الناشئة، واستراتيجيات الولوج إلى الأسواق الدولية، واختتمت هذه المحطة بجولة في مركز"Startgate"  لريادة الأعمال، الذي يوفر بيئة حاضنة للمبتكرين والشركات الصاعدة.
وشملت الأنشطة أيضا، زيارة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، حيث استفاد المشاركون من "ماستر كلاس" في مجال التسويق، وأحدث التوجهات في ابتكار العلامة التجارية "Branding" وفي شخصنة العلامة التجارية "Personal Branding"، إضافة إلى تحليل سلوك المستهلك وأنماط الاستهداف التسويقي.
وشكل اللقاء مناسبة للتفاعل مع حاملي المشاريع من الطلاب، في جلسات متخصصة لعرض ومناقشة أفكار مبتكرة، أمام لجنة تقييم المشاريع، التي ضمت رواد الأعمال الفلسطينيين، ما أتاح لهم اكتساب تجربة عملية في تحليل النماذج الاقتصادية وتقييم جدوى المشاريع الناشئة.
وتندرج هذه الفعاليات في إطار رؤية متكاملة لحاضنة مشاريع وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تسعى إلى تمكين الشركات الفلسطينية الناشئة من الاطلاع على أفضل الممارسات الدولية، والانفتاح على بيئات الابتكار الناجحة، بما يعزز قدراتها التنافسية ويدعم مسارها نحو التوسع والنمو.
واختتمت أنشطة الفوج الخامس، بتسليم شهادات مشاركة لأعضاء الفوج، الذين عبروا، بهذه المناسبة، عن إعجابهم الكبير بالتجربة المغربية في مجال الابتكار، معتبرين أن هذه الزيارة شكلت فرصة نوعية لبناء شراكات مستقبلية، واستلهام نماذج ناجحة يمكن تكييفها مع السياق الفلسطيني، بما يخدم تطوير منظومة ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي.
يُذكر أن برنامج الحاضنة، الذي أُطلق قبل ثلاث سنوات في إطار الإستراتيجية الرقمية للوكالة (2024–2027)، استفاد منه 34 مشروعاً ناشئاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعليم والصحة والزراعة والتكنولوجيا المالية.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (05/04/2026– 11/04/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ أكد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، خلال ترؤسه اجتماعًا لبحث تعزيز الرقابة الحكومية على الأسواق، أن دعم صمود المواطنين وتلبية احتياجاتهم في ظل الظروف الراهنة يُمثل أولوية قصوى، مُشددًا على ضرورة تكثيف الجهود لمنع الاستغلال وضبط الأسواق، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية. ووجّه بإعداد سياسات وإجراءات للحد من إغراق السوق المحلي، خاصة في قطاعات الصناعات الإنشائية والمعدنية والزراعية، بما يعزز حماية السوق من السلع متدنية الجودة، ويدعم المنتج الوطني.

⭕ قَدَّمَت وزيرة الخارجية والمغتربين إحاطات إعلامية أكدت فيها أن قانون إعدام الأسرى يُعد جريمة حرب ويعكس تصاعد التطرف الإسرائيلي في ظل رقابة دولية غير كافية. كما رَحَّبَت بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مُحذِّرَة من استغلال إسرائيل لهذا التصعيد لمواصلة انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته. ورَحَّبَت الوزارة بقرارات دولية داعمة، أبرزها قرار جامعة الدول العربية بشأن جرائم الاحتلال في القدس، وتصويت البرلمان البرتغالي ضد مصادرة الأراضي والضم، وتعيين د. زينة الجلاد مقررةً خاصة في مجلس حقوق الإنسان، بما يعكس حضورًا فلسطينيًا فاعلًا دوليًا. في المقابل، أدانت الوزارة اقتحام المسجد الأقصى، واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مطالبةً بفتح المقدسات أمام المصلين وفرض عقوبات دولية رادعة على منظومة الاستيطان.

⭕ نَفَّذَت وزارة الزراعة، بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، برنامج الأعمال الزراعية متعدد المانحين "MAP2"، لدعم الاستثمار الزراعي، عبر توقيع (6) اتفاقيات في جنين بقيمة 2.2 مليون شيكل، و(7) مشاريع في نابلس بقيمة 1.5 مليون شيكل، إضافة إلى اتفاقية زراعة فراولة معلّقة في طوباس (4 دونمات)، واتفاقية في رام الله بقيمة 150 ألف شيكل، و(5) اتفاقيات في طولكرم بقيمة 380 ألف شيكل، واتفاقيتين في الخليل بقيمة 300 ألف شيكل. كما استلمت الوزارة، بالتعاون مع الإغاثة الزراعية وبتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، مشروع تأهيل طريق زراعي بطول 1.5 كم في اكتابا/طولكرم، وسلّمت بالتعاون مع جمعية تنمية المرأة الريفية "RWDS" وبالشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ" وبتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية "BMZ"، معدات تصنيع غذائي لـ3 تعاونيات زراعية في طولكرم. وفي الخليل، نَفَّذَت الوزارة مع مركز الخليل المجتمعي لتعليم الشباب والكبار مشروع "الصبر المحسّن (البنفسجي)" عبر توزيع أشتال ومستلزمات ري لصالح (20) مزارعًا في دورا (الخط الغربي)، الرماضين، والظاهرية، كما وَزَّعَت مع مركز أبحاث الأراضي 3000 شتلة فاكهة في بيت الروش الفوقا، ونَفَّذَت لقاءات إرشادية لنحو 40 مزارعًا من مربي الأغنام في تجمع الصرة، ومحاضرة لـ15 سيدة في اسكاكا/ سلفيت بدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، إلى جانب استلام 6 مشاريع أعلاف بديلة في دورا بقيمة 170 ألف شيكل بتنفيذ معهد باري "CIHEAM Bari" وصندوق التشغيل الفلسطيني وبتمويل الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي. وفي طولكرم، وقّعت الوزارة اتفاقية مع مؤسسة الإعانة الإسلامية (فرنسا) ولجنة بئر فرعون لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 50 كيلو واط، كما وَزَّعَت معدات زراعية، ونَفَّذَت زيارات تبادلية لـ20 مزارعًا من بيت دجن وبيت فوريك/ نابلس إلى طوباس ضمن مشروع (إيفاب). وفي القدس، وَزَّعَت الوزارة بالشراكة مع مركز أبحاث الأراضي ووزارة شؤون القدس (6) تنكات مجرورة في حزما ومخماس وجبع وتجمع بدوي جبع، و(9) تنكات في مناطق المنطار، أبو هندي، روابي العيساوية، الجيب، بيت سوريك، وبيت إكسا، بتمويل وكالة بيت مال القدس الشريف (المغرب). كما أطلقت الوزارة الحملة الوطنية لتحصين (13,067) رأسًا من أبقار الحليب لمواجهة الحمى القلاعية "SAT1"، وعقدت اجتماعًا فنيًا مع سلطة جودة البيئة وشركة أمبير لتطوير وثيقة "NDCs3.0"، ونَفَّذَت مع (الفاو) متابعة مشروع "الوظائف الخضراء" في صوريف لـ145 مزارعًا، إضافة إلى كشف ميداني لـ107 مزارعين في الجيب وبدو وجبع. وعلى صعيد التمكين الاقتصادي، شاركت الوزارة في إطلاق مشروع تمكين النساء المهمشات وذوات الإعاقة في نابلس، سلفيت، جنين وطوباس، بتنفيذ الإغاثة الزراعية بالشراكة مع مركز تطوير المؤسسات الأهلية وبإشراف وزارة المالية والتخطيط وبتمويل البنك الدولي، كما أعلنت عن إنجاز اعتماد المنتجات الفلسطينية في السوق السعودي ودعت لتصدير الفائض فقط.

⭕ عقدت وزارة الاقتصاد الوطني سلسة اجتماعات وتحركات لضمان تثبيت أسعار السلع الغذائية المستوردة والمنتجة في السوق الفلسطيني، ومتابعة مستمرة لاحتياطات السوق من السلع الرئيسية بالتزامن مع تكثيف الرقابة على الأسواق.

⭕ نَفَّذَت وزارة الأشغال العامة والإسكان تدخلات متواصلة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية؛ ففي غزة تم استكمال مركز إيواء الدحدوح (46 خيمة) مع تجهيزه للتسليم، وبدء التحضير لإنشاء مراكز جديدة في الديري وأرض التوام، إلى جانب تنفيذ 33 وحدة من البلاستيك المقوى "RHU" في خان يونس/ رفح وتسليم جزء منها للمستفيدين. وبالتعاون مع "UNDP" أُزيل جامع البشير قرب أبو هولي ونُقل 390 طن من الركام، ليرتفع إجمالي ما أُزيل إلى 615,390 طن، وما تم تكسيره إلى 123,000 طن، مع مواصلة حصر الأضرار التي شملت 92,691 مبنى و17,851 وحدة سكنية. وفي الضفة الغربية، طُرحت مناقصة لإنشاء طريق سيريس– ياصيد بطول 4.5 كم في نابلس، ويجري تنفيذ مشاريع لتعزيز السلامة المرورية قرب المدارس، واستكمال أعمال طرق في الخليل وأريحا، بتمويل من مؤسسات عربية ودولية، إضافة إلى متابعة تطبيق الكودات العربية الموحدة، والبدء بتنفيذ التعليمات الفنية الإلزامية للباطون والإسفلت، مع تكثيف الرقابة على المصانع.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات مُتكاملة استهدفت الفئات الهشّة والأسر، شملت طرودًا غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية في مختلف المديريات، استفادت منها 2,963 أُسرة بقيمة تقديرية بلغت 340,000 شيقل. كما قَدَّمَت 249 خدمة تأمين صحي (جديد وتجديد)، ونَفَّذَت 49 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة، و87 تدخلًا للمسنين، و129 تدخلًا في مجال المرأة، و151 تدخلًا في الطفولة، و127 تدخلًا في ملف الأحداث، و11 تدخلًا في الحضانات، و50 تدخلًا في التمكين الاقتصادي. واستفاد 479 يتيمًا من تدخلات متعددة، إلى جانب تدخلات نوعية في مجالات التطوع، والتدريب، ودعم الجمعيات الخيرية. وفي قطاع غزة، نَفَّذَت الوزارة تدخلات إغاثية واسعة بالشراكة مع مؤسسات مختلفة، حيث استفاد 255,707 مستفيدين من تدخلات غذائية شملت توزيع الفواكه، والوجبات الساخنة والجاهزة والخبز والطرود الغذائية، إضافة إلى توزيع 2,170 كوب مياه صالحة للشرب. وفي المساعدات غير الغذائية، استفاد 4,325 مستفيدًا شملت الخيام، والطرود الصحية والأغطية وطرود النظافة وحقائب مدرسية وأنشطة داعمة للأطفال. وفي حماية المرأة، بلغ عدد المستفيدات 3,301 مستفيدة عبر الدعم النفسي والاستشارات الهاتفية ومتابعة حالات العنف. كما استفاد 81 طفلًا من تدخلات حماية الطفولة التي شملت الاستجابة لحالات العنف والإهمال، فيما بلغ عدد المستفيدين في ملف الأيتام 133 مستفيدًا شملت طرودًا غذائية وكفالات ومساعدات متنوعة.

⭕ أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن منح دراسية للدراسات العليا (الماجستير والدكتوراة) في جامعة "Comsats" في باكستان للعام 2026-2027، وأسماء المرشحين لمنح أذربيجان، إضافة لتمديد التقديم لمنح كوبا للعام ذاته. كما عقد مجلس التعليم العالي برئاسة الوزير اجتماعًا لبحث تجويد مخرجات التعليم والبحث العلمي ومستجدات إغاثة التعليم العالي في غزة وعودة التعليم الوجاهي، فيما ناقش مجلس البحث العلمي تطوير البحث العلمي والمجلات المحكمة. ميدانيًا، أجرى الوزير جولة في محافظة طوباس افتتح خلالها مختبر حاسوب في مدرسة بنات طمون الثانوية. ونَفَّذَت الوزارة اختبار التوظيف للوظائف التعليمية والمهنية والمساندة بمشاركة نحو 46 ألف متقدم/ة، إلى جانب عقد اختبار لوظيفة مدير/ة مدرسة للعام 2026. كما عَقَدَت سلسلة اجتماعات مع الدفاع المدني ومجالس أولياء الأمور والجهات ذات العلاقة لضمان العودة الآمنة للتعليم الوجاهي. كما شارك وفد من الوزارة في زيارة إلى اليونسكو بباريس لبحث تطوير المناهج، وتم تزويد 17 طالب/ة من ذوي الإعاقة السمعية بمعينات سمعية بدعم من مؤسسة الرؤيا الفلسطينية. كما نَظَّمَت الوزارة مسابقة المعرفة الوطنية في موسمها التاسع بالتعاون مع مؤسسة ياسر عرفات والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.

⭕ التقى وزير الداخلية اللجنة العليا للسلم الأهلي والإصلاح لبحث تعزيز سيادة القانون واحتواء النزاعات، كما تفقد محافظة جنين وعقد اجتماعًا موسعًا لمتابعة جاهزية الأجهزة الأمنية والتحضيرات الجارية لانتخابات الهيئات المحلية وضمان نزاهتها. كما شاركت دولة فلسطين في الاجتماع السنوي الحادي والعشرين لرؤساء مكاتب الإنتربول في ليون، لبحث قضايا مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم المستحدثة وتعزيز تبادل البيانات. ميدانيًا، نَفَّذَت الشرطة إجراءات أمنية واسعة شملت القبض على 1150 مطلوبًا للعدالة بينهم 5 خطيرين، وتنفيذ 2355 مذكرة قضائية، ومعالجة 217 حادثة جنائية، إضافة إلى 60 مهمة ضبط مخدرات. كما نَفَّذَ الدفاع المدني 63 مهمة إطفاء و97 مهمة إنقاذ، وأصدر 435 تصريحًا، وفَحَصَ ورَخَّصَ 255 مصعدًا، ونَفَّذَ 722 جولة سلامة عامة. وفي السياق الرقابي، تابعت الضابطة الجمركية 54 قضية تهرب ضريبي وجمركي، وأتلفت 4.76 طن من البضائع غير الصالحة أو المخالفة للمواصفات.

⭕ أصدَرَ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني مخرجات إحصائية مهمة تزامنًا مع مناسبات وطنية وعالمية مثل يوم الأرض ويوم الطفل الفلسطيني ويوم الصحة العالمي، بما يعزز استخدامها في التخطيط والتطوير. كما أطلق النسخة الأولى من موقعه الإلكتروني بحلة حديثة تتيح وصولًا سريعًا وسهلًا إلى البيانات الإحصائية الموثوقة لمختلف المستخدمين. وفي السياق، صدر قرار عن مجلس الوزراء بتشكيل فريق وطني لإعداد دليل التجمعات السكانية لعام 2026، تمهيدًا للتعداد العام الرابع للسكان والمساكن والمنشآت 2027، بما يشمل حصر التجمعات وتسميتها وترميزها وربطها جغرافيًا.

⭕ نَفَّذَت وزارة الحكم المحلي سلسلة تدخلات شملت افتتاح الوزير حديقة عامة لتجمع جنوب غرب رام الله بتمويل هولندي، ومركز خدمات جمهور في بيت عور التحتا عبر صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، إنجاز مشروع تأهيل وتعبيد طرق داخلية في رافات بمحافظة سلفيت بطول 550 مترًا وبقيمة 385 ألف شيقل. كما تم الاستلام الأولي لمشروع تأهيل شبكة الكهرباء في إذنا، متضمنًا تركيب أربع محطات بقدرة "630 KVA" لتحسين استقرار التيار. وعلى الصعيد المؤسسي، بحث الوزير مع ممثل أذربيجان مشاركة فلسطين في المنتدى الحضري العالمي 13، فيما ترأس وكيل الوزارة اجتماعًا لدراسة 19 طلب رفع حماية عن أراضٍ مع رفع توصيات بشأنها، وعُقد اجتماع موسع لتعزيز التكامل مع قطاع المياه بهدف تحسين كفاءة واستدامة خدمات المياه والصرف الصحي.

⭕ افتتحت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية محطتين كهربائيتين في الخليل شملتا محطة الصالة الرياضية بقدرة "10 MVA" ومحطة "دوير بان" الشمسية بقدرة 2.6 ميجاواط، في إطار تعزيز استقرار التيار الكهربائي، إلى جانب مشروع قيد التنفيذ لتزويد المدينة بقدرة 30 ميجاواط من محطة بيت أولا، مع التأكيد على دور هذه المشاريع في دعم أمن الطاقة بالتعاون مع البلدية وشركة الكهرباء والحكومة. كما مَنَحَت السلطة 4 رخص مؤقتة لمشاريع طاقة شمسية في طولكرم ونابلس والخليل بقدرات بلغت 999 كيلوواط لعدة مشاريع، إضافة إلى مشروع بقدرة 1.5 ميجاواط في الخليل، تنفذها شركات (شعاع الشمال للطاقة، هايبرد للطاقة الشمسية، قاسم الخواجا وإخوانه، فوتونكس لاستثمارات الطاقة)، على أن تُربط بشبكات التوزيع شمالًا وجنوبًا لتعزيز استقرار التزويد والتوسع في الطاقة المتجددة. وتم تنفيذ مشروع طاقة شمسية بقدرة 250 كيلوواط مع نظام تخزين داخل حرم جامعة خضوري بدعم من البنك الدولي، بهدف خفض فاتورة الكهرباء وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة في القطاع التعليمي. كما بحثت سلطة الطاقة مع وزارة التنمية الاجتماعية تعميم استخدام الطاقة الشمسية في مراكز الرعاية والجمعيات، واستعرضت تحديات الكهرباء في غزة، مع التأكيد على دعم المرافق الحيوية وتعزيز الشراكات مع الجهات المانحة لضمان استدامة الخدمات للفئات الهشة. وفي إطار دعم المناطق المهددة، جرى بحث احتياجات بلدية عقربا والتأكيد على أولوية تعزيز صمودها، مع التوافق على تسريع تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة في تلك المناطق.

⭕ أصدرت وزارة الصناعة 6 رخص لإقامة منشآت صناعية جديدة، و5 رخص تشغيل لمنشآت لأول مرة، إضافة إلى تجديد 37 رخصة صناعية و4 رخص ترخيص محاجر. كما نَفَّذَت 42 جولة رقابية تفتيشية على المنشآت الصناعية، وراجعت 4 ملفات جودة، وزارت 3 مختبرات لأغراض الاعتماد. وبلغت قيمة رأس مال المصانع الحاصلة على رخصة تشغيل لأول مرة 302,504 دينار أردني، وفَّرَت 34 فرصة عمل.

⭕ في إطار تعزيز التواجد الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، أطلق وزير السياحة والآثار بالتعاون مع الشركاء، برنامج تدريب "مُعرّفي المدينة/ City Host". كما شملت الجهود جولات ميدانية متعددة، أبرزها زيارة قرية عبوين شمال غرب رام الله، حيث تم تفقد قلعة سحويل وعدد من المواقع الريفية لبحث فرص تطويرها سياحيًا وتعزيز صمود المواطنين. كما التقى الوزير بعدد من مكاتب السياحة والسفر لبحث التحديات التي تواجه عملها وسبل معالجتها. وعلى الصعيد الفني، تواصل الوزارة أعمال الحفاظ على المواقع الأثرية، من خلال متابعة الحالة الحفاظية لنفق بلعمة وتنفيذ أعمال تنظيف شاملة له. كما نَفَّذَت طواقم الوزارة جولات ميدانية في محافظة نابلس شملت إعادة ترسيم وتنظيم المواقع الأثرية في قرية الناقورة، ودراسة مواقع في جفنا وعطارة، من بينها مدفن أثري مكتشف حديثًا، إضافة إلى موقع عين الماء وحديقة القطروانة. وعاينت الوزارة بيتًا تراثيًا في قرية بيت وزن لبحث ترميمه وتأهيله كمركز اجتماعي وتعليمي يخدم المجتمع المحلي.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 45 جولة رقابة وتفتيش، وتابعت 5 شكاوى بيئية، وأصدرت 6 تصاريح لاستيراد المواد الكيميائية. كما بحث رئيس سلطة البيئة مع عدد من المؤسسات البيئية والوطنية ووزارة الحكم المحلي سبل تعزيز التعاون في مجالات الإدارة المستدامة للموارد والاقتصاد الدائري والتمويل المناخي وإدارة النفايات والأبنية الخضراء. ونظَّمَت تدريبًا إلكترونيًا حول الابتكار في الحلول المائية المستدامة لتأهيل الطلبة وتعزيز قدراتهم في الابتكار البيئي والبحث العلمي، بهدف مشاركتهم في جائزة ستوكهولم للمياه للشباب، ودعت للترشح في جائزة الإنسان والمحيط الحيوي (MAB) 2026.

⭕ وَزَّعَت وزارة شؤون القدس، بالشراكة مع وزارة الزراعة ومركز أبحاث الأراضي، 9 تنكات مياه مجرورة لصالح 9 مستفيدين في مناطق المنطار، أبو هندي، روابي العيساوية، الجيب، بيت سوريك، بيت إكسا، وذلك ضمن مشروع "صمود" الممول من وكالة بيت مال القدس المغربية.

⭕ نَفَّذَت وزارة الثقافة سلسلة واسعة من الفعاليات والأنشطة الثقافية في مختلف المحافظات، شملت إطلاق ملتقى الرواية الشفوية بمشاركة نخبة من الكُتّاب والباحثين، وتنظيم فعاليات يوم الثقافة الوطنية في غزة بالتعاون مع جمعية مياسم، إلى جانب أمسيات شعرية وندوات تناولت قضايا الهوية والبقاء. كما نُظِّمَت وُرش في الكتابة الإبداعية والحكاية الشعبية في جنين، وندوات متخصصة في بيت لحم حول الموروث الحرفي وتجليات الهوية، وفعاليات ثقافية في رام الله وقلقيلية والخليل ونابلس شملت عروضًا سينمائية وأمسيات وطنية وتأبينية. كما نَفَّذَت الوزارة أنشطة متنوعة للأطفال في أريحا وسلفيت، إلى جانب فعاليات أدبية وتفاعلية وعروض لأفلام وثائقية، ولقاءات ثقافية إلكترونية بمشاركة شعراء وأدباء. وعلى صعيد التعاون الدولي، بحث وزير الثقافة مع القنصل الإسباني والسفيرة السويسرية سبل تعزيز الشراكة الثقافية، كما شارك في افتتاح معرض فني لطلبة منتدى الفنون البصرية في كفر عقب.

⭕ عزَّزَت وزارة النقل والمواصلات الشراكة مع القطاع الخاص عبر اجتماعات مع نقابة شركات الشاحنات والمعدات الثقيلة ونقابات مدارس تعليم السياقة في جنين، إلى جانب التعاون مع شركة أكسبرت في برنامج المهن والربط الإلكتروني، فيما نَفَّذَت جولات رقابية ميدانية مكثفة شملت الكشف على مواقع المهن ومتابعة الدينمومترات والنقاط السوداء والحالة الجوية. ودرست 18 مخططًا لطرق جديدة و48 لتعديل الطرق ومشاريع استثمارية و179 ملفًا فنيًا و15 مخططًا لمواقع المهن، إضافة إلى مخططات هيكلية لدير بلوط وكفر ثلث وقوصين، والمشاركة في دراسة اعتراضات جفنا والكفريات. كما شاركت في أعمال بلدية بزاريا وتقييم العطاءات وحصر الأضرار والمشاركة في لجان المجلس الأعلى للتنظيم. وعلى صعيد التطوير، حدَّثَت قاعدة البيانات بإضافة 8 مواقع و82 كودًا جديدًا، وأنجزت خريطة مديريات السير وعدَّلَت ترسيم 7 خطوط نقل عام، وعملت على نظام الدينمومترات وتدقيق بيانات الطرق. وفي الجانب الفني والإداري، أشرَفَت على التعديلات الفنية للمركبات وأصدَرَت موافقات تسجيل ومتابعة معاملات المهن وتمديد تراخيص بعض المراكز. وحققت إنجازات رقمية شملت إعادة تشغيل 386 مركبة، تجديد 15,264 مركبة، تسجيل 606 مركبات، تجديد 7,153 رخصة، وإصدار 858 رخصة جديدة و7 رخص بناءً على رخص أجنبية.

⭕ أدّى عدد من المترجمين القانونيين للغة الإنجليزية اليمين القانونية أمام وزير العدل، بعد اجتيازهم امتحانات الترجمة واستيفائهم شروط الحصول على رخصة مترجم قانوني معتمد وفق القانون رقم (15) لسنة 1995. وفي سياق تطوير قطاع العدالة، التقى الوزير وفد منظمة القانون الدولي للتنمية "IDLO" ضمن مشروع ممول من الحكومة الإيطالية "MFA-DGAP"، حيث جرى بحث أولويات المشروع، بما يشمل اعتماد التشريعات ذات الأولوية، وتعزيز جودة التشريع في ظل غياب المجلس التشريعي، وتوسيع المشاركة مع مؤسسات المجتمع المدني. وعلى صعيد الخدمات، قدّمت الوزارة خلال شهر آذار 5637 شهادة عدم محكومية، وصادقت على 565 وكالة بيع، إضافة إلى إصدار 557 شهادة عدم محكومية في المحافظات الجنوبية/ قطاع غزة.

⭕ أكدت وزيرة العمل خلال الدورة (104) لمجلس إدارة منظمة العمل العربية في القاهرة خطورة أوضاع سوق العمل عام 2025 مع تسجيل 81,887 انتهاكًا، واستشهاد 72,046 مواطنًا، وإصابة 171,195، وحرمان أكثر من 200 ألف عامل من العمل وخسائر بنحو 18 مليار شيكل، ما أدى لانكماش الاقتصاد بنسبة 24% وارتفاع البطالة إلى 46% (78% في غزة)، فيما أقرّ المجلس حزمة دعم عربي شملت التشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية ودعم صندوق التشغيل. ميدانيًا، أطلقت الوزارة حملة "معًا من أجل بيئة عمل بلا إصابات"، ونَفَّذَت شراكات واجتماعات لتعزيز البيانات والتشغيل وتمكين النساء وذوي الإعاقة (أكثر من 600 مستفيدة عبر "مكّني")، وتطوير السياحة والتدريب المهني، وتوقيع اتفاقيات لدعم الشباب والمخيمات، إضافة لتعزيز التعاون مع الشرطة وقطاع الحجر والرخام. على صعيد البرامج، وَفَّرَ صندوق التشغيل مئات الفرص (210 غزة، 190 الضفة)، دعم 111 شركة، تدريب 580 مستفيدًا، تقييم 94 مشروعًا رياديًا، وخدمة 188 مستفيدًا على رأس عمل، إلى جانب مشاريع بيئية (جمع 2,148 كوب نفايات). وفي التدريب المهني تم دعم ودمج عشرات المتدربين ومنح مالية وتشغيلية في عدة محافظات. رقابيًا، تنفيذ 60 زيارة تفتيش شملت 57 منشأة و529 عاملًا، مع 27 إجراءً قانونيًا، و40 استشارة و8 شكاوى (حُلّ 5 منها)، فيما تابعت السلامة المهنية 69 منشأة وسجَّلَت 80 مخالفة و11 إصابة، ونَفَّذَت تقييمات مخاطر والتزامًا متزايدًا بإجراءات الوقاية. إداريًا، تسجيل جمعية تعاونية جديدة وتدقيق عشرات الاجتماعات والأنظمة، وتقديم استشارات مُتعددة، وإصدار 2010 شهادة بطالة و5211 خدمة تشغيل، ومعالجة قضايا متقاعدين وتنظيم العمل الخارجي، بما يعكس جهودًا شاملة لتعزيز التشغيل والحماية ودعم الفئات الأكثر تضررًا.

⭕ أصدرت وزارة المرأة تقريرًا حول واقع الطفولة في فلسطين وتأثيره على الأمهات في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة، ودعت لتعزيز الحماية الاجتماعية للأطفال، كما حذَّرَت في يوم الصحة العالمي من تفاقم التحديات الصحية التي تواجه النساء، مؤكدة ضرورة ضمان وصولهن لخدمات صحية عادلة وتعزيز صمود النظام الصحي.

⭕ شارك وزير الصحة في اجتماع "البورد العربي" لعام 2026 لبحث تطوير التدريب الطبي والخطة الاستراتيجية 2026–2030، كما بحث مع السفير المصري الأوضاع الصحية في قطاع غزة والتحديات في الضفة الغربية وسبل دعم القطاع. وفي سياق متصل، أكدت الوزارة بمناسبة يوم الصحة العالمي أن القطاع يواجه تحديات كبيرة مع تدمير أكثر من 1,800 مرفق صحي وخسائر تُقدّر بـ1.4 مليار دولار، مقابل استمرار الجهود لتعزيز صمود النظام الصحي. وعلى صعيد الإصلاح، عقدت الوزارة ورشة لتعزيز حوكمة اللجان الطبية وتوحيد الممارسات، فيما واصلت جهود التوعية الصحية بنشر إرشادات حول الحمى القلاعية وداء الكلب وطرق الوقاية منهما.

اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع حاد في أسعار الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الدولار

شهدت أسواق المعادن الثمينة تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث هبطت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوع. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بالارتفاع المستمر في قيمة الدولار الأمريكي، مما زاد من الضغوط البيعية على المعدن الأصفر الذي فقد جاذبيته النسبية أمام العملة الخضراء.

وبحسب بيانات التداول، فقد تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 4694.30 دولار للأوقية، وهو المستوى الأقل منذ السابع من نيسان الجاري. كما لم تكن العقود الآجلة بمنأى عن هذا التراجع، إذ انخفضت عقود تسليم حزيران بنسبة 1.4 بالمئة لتستقر عند 4717.80 دولار، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية.

وفي سياق متصل، أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وتجاوز برميل النفط حاجز 100 دولار، إلى تفاقم المخاوف العالمية بشأن معدلات التضخم. ويرى محللون أن هذه القفزة في أسعار الوقود قد تدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إلى التمسك بأسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يقلل من فرص خفضها في المدى المنظور.

وعلى الصعيد الميداني، تتزايد المخاوف من تصعيد عسكري واسع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع استعدادات البحرية الأمريكية لفرض رقابة صارمة على مضيق هرمز. وتهدف هذه التحركات إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية، وذلك في أعقاب تعثر الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع القائم، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، معتبراً أي اقتراب للسفن العسكرية من المضيق انتهاكاً صريحاً لتفاهمات وقف إطلاق النار. وأكدت طهران أنها ستتعامل بصرامة وحسم مع أي تحركات تعتبرها معادية، وهو ما يشير إلى احتمالية حدوث مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى اضطرابات أعمق في الأسواق المالية العالمية.

وتشير الإحصاءات إلى أن الذهب فقد أكثر من 11 بالمئة من قيمته منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي. وقد تلاشت التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى إمكانية خفض الفائدة مرتين هذا العام، حيث بات المتعاملون يركزون الآن على مخاطر التضخم الناتجة عن تكاليف الطاقة المرتفعة.

أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد طال التراجع الفضة التي انخفضت بنسبة 1.9 بالمئة لتصل إلى 74.45 دولار للأوقية، كما هبط البلاتين بنسبة 1.3 بالمئة. وفي مقابل هذا الهبوط الجماعي، خالف البلاديوم الاتجاه العام مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.7 بالمئة، في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على قرارات المستثمرين في الملاذات الآمنة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع جنوب لبنان: غارات مكثفة تخلف شهداء وحزب الله يستهدف مصنعاً ومواقع إسرائيلية

كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية منذ منتصف الليلة الماضية على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى. وأفادت مصادر محلية باستشهاد شاب صباح اليوم في غارة استهدفت بلدة النبطية الفوقا، بينما ارتقى آخر في غارة ليلية على صير الغربية، بالإضافة إلى شهيدين في بلدة شوكين.

وشهدت بلدة البازورية هجمات عنيفة أدت إلى ارتقاء شهيد وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة، في حين تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض. وقد خلفت الغارات أضراراً مادية جسيمة في الممتلكات والمباني، لا سيما في مبنى المدرسة الرسمية الذي تعرض لدمار كبير جراء القصف المباشر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي شن سلسلة غارات استهدفت مدينة النبطية وبلدات ميفدون وبيوت السياد، عقب تمهيد جوي عنيف طال عدة قرى حدودية. كما طال القصف مبنى يقع بالقرب من مستشفى الحكمة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المدنيين والمرضى المتواجدين في المنطقة.

وفي مدينة النبطية، استهدف الاحتلال حي الهوا بعدة غارات دمرت عدداً من المباني السكنية بشكل كامل وألحقت أضراراً بالمباني المجاورة. كما تعرض منزل في بلدة جبشيت للتدمير الكلي، في حين استهدفت الطائرات محيط محطة الأمين في بلدة شوكين ثلاث مرات متتالية خلال ساعات الفجر الأولى.

وامتد العدوان الإسرائيلي ليشمل بلدات في القطاع الغربي، من بينها المنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع محاولات تقدم بري للقوات الإسرائيلية. ورصدت مصادر تحركات عسكرية من محور البياضة باتجاه بلدة شمع، وسط قصف مدفعي عنيف يهدف لتأمين تقدم الآليات العسكرية في المنطقة.

وسُمعت أصوات انفجارات ضخمة في القطاع الأوسط، وتحديداً بين بلدتي عيتا الشعب وحنين، يُعتقد أنها ناتجة عن عمليات تفخيخ ونسف للمباني السكنية. وتتبع قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة في الشريط الحدودي عبر تدمير المربعات السكنية والامتدادات الخلفية للقرى اللبنانية لمنع أي تمركز دفاعي.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى والمدنيين. وأكد الحزب في بيانات رسمية استهداف مستوطنتي دوفيف وكريات شمونة بصليات صاروخية مكثفة حققت إصابات مباشرة، مما أدى لتفعيل صفارات الإنذار في الشمال.

واستخدم حزب الله أسراباً من المسيرات الانقضاضية لمهاجمة مستوطنة المطلة وتجمعات لجنود الاحتلال في مستوطنة شالومي ومحيط مستشفى بنت جبيل. كما شملت الهجمات استهداف تحركات عسكرية في بلدتي البياضة والطيبة، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان ومساندة الشعب الفلسطيني.

وفي تطور ميداني بارز، استهدف مقاتلو الحزب تموضعاً قيادياً بين عيناتا وبنت جبيل، بالإضافة إلى رادار في ثكنة العليقة بمسيرات انقضاضية. كما طال القصف مرابض المدفعية الإسرائيلية شرق مستوطنة سعسع، وتمكنت محلّقة انقضاضية من إصابة دبابة ميركافا في محيط مستشفى بلدة ميس الجبل.

من جانبها، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع أضرار مادية في مصنع بمنطقة دالتون الواقعة في الجليل الأعلى نتيجة شظايا صواريخ اعتراضية. وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن الهجمات الجوية التي انطلقت من لبنان تسببت في حالة من الاستنفار الأمني الواسع في كافة المستوطنات الشمالية.

وعلى الصعيد السياسي، يواكب هذا التصعيد الميداني حراك دبلوماسي دولي يهدف للوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار في واشنطن. وشدد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة على أن الموقف الرسمي اللبناني واضح بحصر المفاوضات في وقف العدوان فقط، دون المساس بالسيادة الوطنية أو الملفات السياسية المعقدة.

من جهته، حذر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من تداعيات الانقسام الداخلي في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد. وأكد سلام أن الحكومة تسعى جاهدة لتجنيب لبنان سيناريوهات التفكك، مع التمسك بشروط الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة النازحين إلى قراهم وبدء عمليات إعادة الإعمار فور توقف الحرب.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع حاد في أسعار الذهب مع تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز

شهدت الأسواق العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار المعدن الأصفر خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث هبط الذهب إلى أدنى مستوياته منذ نحو أسبوع. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بالارتفاع القوي في مؤشر الدولار، الذي جعل الذهب أكثر كلفة على المستثمرين المتعاملين بعملات أخرى، مما أدى إلى تراجع المعاملات الفورية بنسبة 1.1 بالمئة.

وتزامن هذا الهبوط مع قفزة كبيرة في أسعار الطاقة، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، وهو ما عزز المخاوف الدولية من موجة تضخمية جديدة. ويرى محللون أن هذه الارتفاعات في أسعار الوقود قد تدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إلى التخلي عن خطط خفض أسعار الفائدة التي كانت متوقعة في وقت سابق من هذا العام.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر ملاحية بوجود تحركات عسكرية مكثفة في منطقة الخليج، حيث تستعد البحرية الأمريكية لفرض رقابة صارمة على مضيق هرمز. وتهدف هذه الخطوة إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية، خاصة بعد تعثر المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الصراع القائمة.

في المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن أي اقتراب للسفن الحربية الأجنبية من المضيق سيواجه برد حاسم. واعتبرت طهران أن هذه التحركات تمثل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار، مما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري واسع النطاق في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وتشير البيانات المالية إلى أن الذهب فقد أكثر من 11 بالمئة من قيمته منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي. وقد أدى استمرار النزاع إلى إعادة صياغة التوقعات الاقتصادية العالمية، حيث تلاشت آمال خفض الفائدة التي كانت مرتقبة مرتين قبل نهاية العام الجاري.

ولم تقتصر الخسائر على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الأخرى في تداولات اليوم، حيث سجلت الفضة والبلاتين تراجعات متباينة. وتعكس هذه التحركات حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية، التي باتت تترقب بحذر مآلات المواجهة البحرية المحتملة وتأثيراتها المباشرة على سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الذهب، الذي يُعد ملاذاً آمناً تقليدياً، يعاني حالياً من ضغوط مزدوجة تتمثل في قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات المرتبط بالتضخم. ومع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، تظل الأسواق رهينة للتطورات العسكرية التي قد تعيد رسم خارطة الأسعار العالمية في حال حدوث أي صدام مباشر في مضيق هرمز.

اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلان الفائزين بمسابقة رمضان وإطلاق عدد رقمي مجاني لتعزيز القراءة الهادفة

أعلنت مجلة الشرق الأوسط للأعمال عن أسماء الفائزين في المسابقة الرمضانية التي نظمتها خلال شهر رمضان المبارك، والتي شهدت هذا العام تفاعلاً واسعاً من القرّاء عبر مختلف المنصات، في تأكيد واضح على تنامي الاهتمام بالمحتوى الثقافي والمعرفي الذي تقدمه المجلة.


وجاءت المسابقة تحت عنوان "لكل مقال سؤال"، حيث هدفت إلى تعزيز القراءة التفاعلية وتشجيع الجمهور على التعمق في محتوى المواد المنشورة. وأسفرت النتائج عن فوز كل من مواهب وجيه كواملة، انتصار عاهد نزال، وبهاء أحمد الفقيه، بعد مشاركات متميزة عكست مستوى عالياً من الدقة والفهم.


وأوضحت إدارة المجلة أن اختيار الفائزين تم وفق معايير دقيقة، تركز على جودة الإجابات وسرعة التفاعل، مشيرةً إلى أنه تم إجراء سحب لأسماء الفائزين بشكل شفاف، وقد جرى تسليم الجوائز لهم، في خطوة تعكس التزام المجلة بالمصداقية وتعزيز ثقة جمهورها.


وبالتزامن مع إعلان النتائج، أصدرت المجلة عددها الخاص بشهر رمضان رقمياً بشكل مجاني، حيث تم نشره عبر منصتها الإلكترونية الرسمية:
www.MiddleEast-Business.com، وذلك في إطار سعيها لتوسيع دائرة الوصول إلى المعرفة وتشجيع القرّاء على القراءة الرقمية الهادفة لكل ما هو مفيد ومواكب للتطورات.


وركّز العدد الخاص على مجموعة من الصناعات المرتبطة بالشهر الفضيل، من أبرزها صناعة الفوانيس الرمضانية كرمز تراثي يعكس هوية الشهر، إلى جانب تسليط الضوء على صناعات موسمية مثل الحلويات، وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية.
كما تناول العدد محوراً مهماً حول ثقافة الشركات في رمضان، حيث ناقش كيفية تعامل المؤسسات مع الموظفين خلال هذا الشهر، من خلال توفير بيئة عمل مرنة، وتعزيز التوازن بين العمل والعبادة، إلى جانب دعم المبادرات الإنسانية والعمل التطوعي.


وفي سياق متصل، أشارت المجلة إلى أن العدد الرئيسي الصادر مؤخراً تناول موضوع "التعفن   الدماغي " (Brain Rot: The Hidden Cost of Digital Overconsumption)، وهو مصطلح يُستخدم لوصف حالة التدهور الذهني الناتج عن الإفراط في استهلاك المحتوى السطحي أو غير المفيد، خاصة عبر المنصات الرقمية، مما يؤدي إلى ضعف التركيز والتفكير النقدي والإنتاجية.
وأكدت المجلة في ختام الإعلان أن هذه المبادرات تأتي ضمن رؤيتها الرامية إلى نشر الوعي، وتعزيز الثقافة الرقمية، وتقديم محتوى نوعي يجمع بين الفائدة والمعرفة، معربةً عن شكرها لجميع المشاركين، ومهنئةً الفائزين، وداعيةً الجمهور لمتابعة إصداراتها القادمة.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

يا لعّيب يا خرّيب!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

"طلع من المولد بلا هرمز"، عبارة ساخرة تختصر حالة ترمب، الذي لجأ إلى اللغة الصاخبة المحمولة على تهديداتٍ وإنذاراتٍ بإنزال "الجحيم" بإيران، وتدمير حضارتها، وإعادة الحياة فيها إلى العصر الحجري.
لم يعد أحدٌ يعبأ بكلام ترمب الذي يمحو نهاره ليله، فالرجل الثرثار غريب الأطوار يذم ويمدح، ويطري ويقدح، ويضع ويرفع، في آنٍ معاً، في وصلة ثرثراتٍ لا تفصلها المسافات، تحملها "بوستات" على موقعه "تروث سوشيال"، الذي بات ينافس كبريات وكالات الأنباء في نشر فوضى المعلومات.
"يا لعّيب ياخرّيب"، بهذا المعنى يمكن قراءة تصريح ترمب بفرض الحصار على المضيق، وملاحقة السفن المستوفية لرسوم العبور، كأنه قرصانٌ في أعالي البحار.
لم يكن هرمز ضمن باقة خياراته عندما فتح النار على إيران في "ضربة السبت" الافتتاحية، التي أعقبت مفاوضاتٍ وصفها بالإيجابية، لكن الممر المائي بات اليوم في صدارة الأولويات، يتقدم على الملفين النووي والباليستي، في أجندة المفاوضات التي انهارت بسبب الخلاف على بنودٍ ثلاثة، كان هرمز أولها، تلاه مخزون الـ"٩٠٠ رطل" من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي سبق أن أعلن ترمب دفنه تحت ركام المفاعلات التي ضربها بعشرات أطنان القنابل الخارقة للتحصينات في حرب الأيام الإثنتي عشرة، وثالثها: ملف الإفراج عن ٢٧ مليار دولار من عائدات النفط الإيراني المجمدة في الخارج.
إذا كان ترمب يتهم إيران بخرق "قانون البحار" بسيطرتها على الشريان الحيوي، فكيف يصف إعلانه  بفرض الحصار عليه وملاحقة السفن التي سمح لها بعبوره؟
يقول الصحفي الإسرائيلي "آلون مزراحي" معقباً على فشل مفاوضات إسلام آباد: إن السبب لا يعود إلى الفارق في مستويات الذكاء بين المتفاوضين، بل في أن الإيرانيين يفاوضون من أجل إيران، فيما يفاوض الأمريكيون من أجل إسرائيل.
لقد خسر ترمب رهان "الضربة القاضية"، وهو الآن يحاول تعويض فشله بـ"تخريب" اللعبة الدولية برمتها، بعد أن رفضت طهران مقترحه بتقاسم عائدات الجباية ليجني منها أموالاً طائلة، كما قال.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة على حافة المجهول

في غزة، لا شيء يسير بخط مستقيم. كل شيء هناك معلّق بين احتمالات مفتوحة، بين تهدئة مؤقتة وانفجار مؤجل. اللقاء الذي جرى في القاهرة بين نيكولاي ملادينوف وقيادة حركة حماس لم يكن تفصيلاً عابراً، بل هو مؤشر إضافي على أن المرحلة المقبلة تُطبخ على نار بطيئة، وربما قاسية.
الطرح كان واضحاً: سلاح حماس على الطاولة. بل أكثر من ذلك، هناك ما يشبه الإنذار المدعوم من الولايات المتحدة بضرورة حسم هذه المسألة. لكن الرد من حماس لم يكن أقل وضوحاً: لا حديث عن السلاح خارج سياق سياسي فلسطيني شامل، ولا معنى لنزع السلاح في ظل استمرار إسرائيل في احتلالها وحصارها. هذا ليس مجرد موقف تفاوضي، بل هو تعريف للصراع كما تراه الحركة.
ما بين هذين الموقفين، تتسع الفجوة. إسرائيل لا تبدو معنية باتفاقات مكتملة، ولا حتى بمراحلها الأولى. هي تفضل إدارة الصراع لا حله، وتبحث عن صيغة تُبقي غزة تحت السيطرة دون أن تتحمل عبء إدارتها الكاملة. ليس احتلالاً كلاسيكياً، ولا انسحاباً حقيقياً، بل شيء رمادي: سيطرة أمنية، ضربات محسوبة، واستنزاف طويل.
قد لا تعود الحرب بالشكل الذي عرفناه، اجتياحات واسعة وقصف شامل، بل ربما بشكل أكثر هدوءاً وخطورة في آن: ضربات متقطعة، عمليات مركزة، ضغط مستمر لا يترك للقطاع فرصة لالتقاط أنفاسه. هكذا تُدار المعارك حين لا يكون الهدف الحسم، بل الإضعاف التدريجي.
في المقابل، حماس لا تريد أن ترى غزة بلا قوة تضبطها. فكرة الفراغ الأمني ليست تفصيلاً، بل هاجس حقيقي. أي انهيار داخلي قد يفتح الباب لفوضى لا يمكن السيطرة عليها، وهذا ما يجعل مسألة السلاح بالنسبة لها ليست فقط قضية مقاومة، بل أيضاً قضية بقاء داخلي.
لكن المشكلة الأعمق ليست هنا فقط. المشكلة أن كل هذا يجري في ظل غياب أفق سياسي. لا حديث جدياً عن دولة، ولا عن إنهاء الصراع، فقط ترتيبات أمنية ومشاريع إنسانية مؤجلة. حتى الأموال التي يُفترض أن تُضخ لإعادة الإعمار لم تجد طريقها بعد، وكأن العالم قرر أن يبقي غزة على حافة الانهيار دون أن يسمح لها بالسقوط الكامل.
هذا الفراغ هو أخطر ما في المشهد. لأنه يفتح الباب لكل الاحتمالات: تصعيد، انهيار، أو حتى إعادة تشكيل الواقع بالقوة. وفي كل مرة، يدفع الناس هناك الثمن ذاته.
ما يحتاجه الوضع اليوم ليس فقط وساطة أو تهدئة، بل شيء أعمق: توافق فلسطيني يعيد تعريف العلاقة مع السلاح، لا بوصفه عبئاً أو شرطاً خارجياً، بل كجزء من رؤية وطنية متفق عليها. دون ذلك، ستبقى الذرائع جاهزة، وستبقى غزة مكشوفة.
الدور الإقليمي هنا ليس هامشياً. مصر وتركيا قادرتان، إن أرادتا، على فتح ثغرة في هذا الجدار المغلق، على تقديم ضمانات، أو حتى خلق مساحة ثقة مفقودة. لكن كل ذلك يبقى محدوداً إن لم يرتبط بسؤال أكبر: إلى أين يذهب الفلسطينيون؟
في النهاية، لا يمكن اختزال غزة في مسألة سلاح فقط. القضية أوسع، وأعمق، وأثقل. وما لم يُفتح الباب أمام حل سياسي حقيقي، سيبقى كل ما يجري مجرد إدارة لأزمة طويلة، لا أكثر. وغزة، كعادتها، ستبقى في قلب هذه المعادلة، تدفع الثمن وحدها، وتنتظر ما لا يأتي.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات ما بعد الحرب


الحلقة الثانية

بدأت المفاوضات الأميركية الإيرانية، بين وفدين رفيعي المستوى، أميركي برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس وإيراني برئاسة رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف.
مفاوضات واشنطن مع طهران في إسلام أباد، تتم بعد حرب بادرت لها الولايات المتحدة بمشاركة من قبل المستعمرة الإسرائيلية، وقد وافقت الولايات المتحدة على المفاوضات مع إيران، بعد تصريحات الرئيس ترامب أنه حقق الانتصار، مما دفع إيران للتسليم بقبول المفاوضات.
 إيران قبلت  بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد "إرغام العدو على الندم والاستسلام وإزالة التهديدات طويلة الأمد"، وفق البيان الصادر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الصادر يوم 8 نيسان إبريل 2026.
 البيان الإيراني أكد على أن: "العدو يتوسل منذ أكثر من شهر لوقف نيران إيران والمقاومة المستعرة"،  بيان المجلس الأعلى للأمن الإيراني بشر أن: "كافة أهداف الحرب قد تحققت تقريباً" وأن القوات الإيرانية قد: "ساقوا العدو نحو عجز تاريخي وهزيمة نكراء" و"نظراً لتفوق إيران والمقاومة في ميدان القتال، وعجز العدو عن تنفيذ تهديداته رغم ادعاءاته، وإذعانه الرسمي لكافة مطالب الشعب الإيراني المحقة، فقد تقرر إجراء مفاوضات في إسلام أباد حتى نهاية التفاصيل، بحيث يتم خلال مدة أقصاها 15 يوماً لتثبيت انتصار إيران الميداني في المسار السياسي أيضاً".
وبناءً على ذلك: "قامت إيران وصاغت خطة من 10 بنود سلمت للجانب الأميركي عبر الوسيط الباكستاني، أكدت فيها على ركائز أساسية تشمل:
"العبور المنظم والمراقب من مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ضرورة إنهاء الحرب ضد كافة أطراف محور المقاومة، خروج القوات القتالية الأميركية من كافة القواعد ونقاط التمركز في الصفقة، إرساء بروتوكول عبور آمن في مضيق هرمز يضمن سلطة إيران وفق الاتفاق المبرم، التعويض الكامل عن خسائر إيران وفق التقديرات، رفع كافة العقوبات الأولية والثانوية وقرارات مجلس الحكام ومجلس الأمن، إطلاق سراح كافة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، اعتماد هذه البنود في قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن الدولي".
وقد "أفاد رئيس وزراء باكستان أن الجانب الأميركي، قبل هذه المبادئ للتفاوض، وعليه تقرر على أعلى المستويات خوض إيران مفاوضات لمدة أسبوعين في إسلام أباد على أساس هذه المبادئ، ونؤكد أن هذه لا يعني نهاية الحرب، بل أن إيران لن تقبل إنهاء العمليات العسكرية إلا بعد نهاية التفاصيل في المفاوضات بناء على مبادئ الخطة العشرية".
في استعراض المواقف المعلنة للطرفين الأميركي والإيراني، نجد أن كلاً منهما يدعي الانتصار، وتحقيق الإنجازات.
البيان الإيراني الصادر عن مجلس الأمن القومي يخلص إلى أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الحرب، وأن المبادئ العشرة هي أرضية التفاوض، والموقف الأميركي الذي عبر عنه الرئيس ترمب، وخلص إلى "تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين، وهذا يعني وقف إطلاق النار من الجانبين، بعد أن حقق وتجاوز جميع الأهداف العسكرية، وأن النقاط العشرة المقدمة من إيران، تشكل أساساً قابلاً للتفاوض، وخلص الرئيس الأميركي إلى أن فترة الأسبوعين ستتيح استكمال الاتفاق وإنجازه بشكل نهائي".



فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تعثر مفاوضات إسلام آباد: ما لم يتحقق خلال جولات لا تنجزه جولة واحدة

محمد هواش: المفاوضات لم تتوصل حتى الآن إلى أي اتفاق حول القضيتين الأساسيتين: النووي وهرمز والفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة
داود كُتّاب: واشنطن تحاول إنهاء خلاف مزمن ومعقد مع طهران خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة وبأسلوب قائم على الإملاءات
نهاد أبو غوش: تعثر الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا يمكن اعتبارها فشلاً كاملاً ولم يكن أحد يتوقع التوصل إلى اتفاق سريع
طلال عوكل: عدم التوصل إلى اتفاق في الجولة الأولى من المفاوضات لم يكن مفاجئاً إذ لم يكن متوقعاً تحقيق اختراق خلال جلسة واحدة
سامر عنبتاوي: الولايات المتحدة دخلت المفاوضات ليس بهدف التفاوض بقدر ما هو فرض شروط استسلام انطلاقاً من اعتقادها بضعف إيران
لبيب طه: ربما نشهد محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة بدعم من حلفاء واشنطن ما قد يؤدي لمواجهة أوسع أو انخراط أطراف دولية متعددة في الصراع

رام الله - خاص بـ "القدس"-


على وقع تعثر المفاوضات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران، يترقب العالم مآلات ما حدث، بعدما اصطدمت الدولتان بفجوة واسعة في الملفات الأساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومضيق هرمز، ما يجعل التوصل إلى اتفاق سريع أمراً غير مرجّح، وسط مخاوف من عودة التصعيد.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن جولة التفاوض الأولى لم تفضِ حتى الآن إلى أي اختراق حقيقي، رغم استمرار الوساطات والاتصالات السياسية، ما اضطر الوفود المفاوضة إلى مغادرة باكستان.
ويرى المتحدثون أن الجانب الأمريكي دخل المفاوضات وهو يسعى لفرض شروط صارمة، أبرزها ما يوصف بـ"تصفير التخصيب النووي"، مقابل تمسك إيران بحقها في برنامج نووي سلمي، إلى جانب اعتبارها مضيق هرمز ورقة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها قبل تسوية شاملة، ما يعكس تبايناً حاداً في الأهداف والمواقف بين الطرفين.
ويحذرون من أن استمرار هذا التعثر قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية، تشمل ضغوطاً سياسية واقتصادية وربما عسكرية، في ظل حديث عن أدوات ضغط إضافية وتحركات إقليمية ودولية معقدة، مقابل احتمال بقاء قنوات التفاوض مفتوحة عبر الوسطاء، فيما يشير الكتاب والمحللون إلى أن المرحلة المقبلة تبقى مرهونة بقدرة الأطراف على تقليص الفجوات أو الانزلاق نحو مزيد من التوتر.


مسار المفاوضات لا يزال مفتوحاً

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، رغم استمرار التوتر وتبدل مسارات التفاوض بين التقدم والتعثر، موضحاً أن الوفدين غادرا جولات تفاوضية سابقة، فيما بدأت المفاوضات قبل وقف الحرب واستمرت بعده، ولا تزال مرشحة للاستمرار حتى في حال عودة الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري.
ويوضح هواش أن الإدارة الأمريكية دخلت التفاوض وهي تسعى للحصول على "إجابات مطلقة" من الجانب الإيراني، تتمحور أساساً حول قضيتين مركزيتين: الملف النووي ومضيق هرمز، مشيراً إلى أن واشنطن تطالب بـ"صفر نووي"، أي التخلي الكامل عن البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك التخصيب، في المقابل، فإن إيران ترفض هذا الطرح، وتصر على الاحتفاظ ببرنامج نووي سلمي مع الإبقاء على قدراتها التقنية، حتى مع تأكيدها عدم السعي لإنتاج سلاح نووي.
ويشير هواش إلى أن الولايات المتحدة ترفض هذا الموقف بشكل كامل، وتعتبر امتلاك إيران لأي قدرة تخصيب نووي تهديداً يجب إنهاؤه نهائياً.
أما القضية الثانية، بحسب هواش، فتتعلق بمضيق هرمز، حيث تسعى واشنطن إلى ضمان بقاء المضيق مفتوحاً دون أي شروط إيرانية، في حين تعتبر طهران أن هذا الملف ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التخلي عنها قبل التوصل إلى تسوية شاملة.
ويلفت هواش إلى أن إيران تربط إعادة فتح المضيق بالكامل بإنهاء الحرب ورفع القيود المفروضة عليها، مقابل ضمان حرية حركة التجارة والنفط والغاز والبتروكيماويات لدول الخليج وإيران والعالم.

شروط إيرانية

ويوضح هواش أن طهران تربط أيضاً بين هذه الملفات وملفات أوسع، تشمل وقف العدوان عليها، وربط لبنان ضمن سياق التوترات الإقليمية، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة لدى دول وشركات نتيجة العقوبات الأمريكية، بما في ذلك أموال النفط والأصول المحتجزة في الولايات المتحدة.
ويشير هواش إلى أن إيران تعتبر هذه الأموال جزءاً من تعويضات عن الحرب والعقوبات، وتطالب بإعادة دمجها في النظام المالي الدولي، وتمكينها من استعادة تجارتها الطبيعية مع العالم، بعيداً عن منظومة العقوبات الأمريكية والأممية، بما يسمح بإعادة إعمار ما دمرته الحرب والعقوبات.

إيران لا تتنازل بسهولة

ويؤكد هواش أن إيران لا تتنازل بسهولة عن ما تعتبره "أدوات قوة"، سواء عبر البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي، خاصة إذا استمرت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، معتبراً أن طهران ترى هذه الأدوات وسيلة للدفاع عن نفسها وليس للعدوان.
ويؤكد هواش أن المفاوضات لم تتوصل حتى الآن إلى أي اتفاق حول القضيتين الأساسيتين، النووي وهرمز، مشيراً إلى أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن إيران ترفض تقديم "شروط استسلام"، حتى وإن قُدمت بصيغة دبلوماسية، فيما تصر واشنطن على مطالب جوهرها دفع إيران للتخلي الكامل عن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي، ورغم التباعد لكن ذلك لا يعني فشل المفاوضات بالكامل، لأن التفاوض بحاجة لعدة جلسات.
ويشير هواش إلى أن واشنطن، في المقابل، تربط استقرار المنطقة بمسألة تراجع إيران عن سياساتها الإقليمية، في حين ترى طهران أن العقوبات والحصار الأمريكي غير قانونيين ويجب رفعهما بالكامل كشرط لأي اتفاق.

السيناريوهات المفتوحة

ويلفت هواش إلى أن السيناريوهات المستقبلية لا تزال مفتوحة، حيث لا يُستبعد استمرار المفاوضات بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وسطاء ورسائل دبلوماسية، بالتوازي مع أدوات ضغط قد تكون دبلوماسية أو عسكرية، بما في ذلك فرض حصار بحري محتمل على إيران كخيار احتياطي مطروح داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
ويشير إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن "استسلام إيران" وفرض شروط قاسية تتعلق بالمضيق والبرنامج النووي، واصفاً خطاب ترمب بأنه يتسم بـ"الغطرسة السياسية"، رغم أن أنصاره يرون فيه أسلوباً تفاوضياً يرفع سقف المطالب قبل الوصول إلى تسويات نهائية.
ويوضح هواش أن إسرائيل بدورها أعلنت أنها لن تخوض أي حرب جديدة ضد إيران منفردة، وأن أي تصعيد مستقبلي سيكون مشتركاً مع الولايات المتحدة، فيما ستتجنب أي عمل عسكري في حال اختيار واشنطن المسار الدبلوماسي، ما يعكس استمرار غياب الوضوح في الموقف الإقليمي والدولي.
ويرى هواش أن المشهد التفاوضي لا يزال غير محسوم، مع وجود تفاهمات جزئية على بعض القضايا، لكن دون تقدم في الملفات الجوهرية، ما يجعل مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران مفتوحاً على جميع الاحتمالات، من التسوية الدبلوماسية إلى التصعيد العسكري، في ظل تداخل الملفات النووية والإقليمية والاقتصادية بشكل معقد ومتشابك.

محاولات أميركية بإنهاء خلاف مزمن بوقت قصير

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن أسباب تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تعود أساساً إلى محاولة واشنطن إنهاء خلاف مزمن ومعقد خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة، وبأسلوب قائم على الإملاءات.
ويوضح كُتّاب أن الولايات المتحدة تسعى، في ظل وقف إطلاق النار، إلى تحقيق ما عجزت عن فرضه خلال الحرب المدمرة وغير القانونية على طهران.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، لا يرجّح كُتّاب إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، من خلال استخدام أدوات ضغط سياسية واقتصادية في المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، يشير كُتّاب إلى أنه في نهاية المطاف، قد يتجه الطرفان نحو التوصل إلى حل وسط يوازن بين المصالح المتعارضة.

الحكم بالفشل لا يزال مبكراً

يوضح الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن تعثر الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد لا يمكن اعتبارها فشلاً كاملاً، مشيراً إلى أن أحداً لم يكن يتوقع التوصل إلى اتفاق سريع.
وبحسب أبو غوش، فقد اقتصرت هذه الجولة على تبادل المواقف وتحديد الخطوط العامة، في ظل تباعد كبير بين الطرفين، خاصة في أربعة ملفات أساسية: البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية الإيرانية، والسيطرة على مضيق هرمز، والعلاقات الإقليمية لطهران.
ويوضح أبو غوش أن المفاوضات تمثل امتداداً مباشراً للمعركة، وتعكس موازينها، كما تتأثر بعوامل متعددة، من بينها وجود تيارات متشددة داخل الإدارة الأمريكية تدفع نحو استمرار الحرب، وهو موقف ينسجم مع التوجهات الإسرائيلية، في مقابل ضغوط دولية واسعة من غالبية دول العالم، بما فيها حلفاء واشنطن، إضافة إلى تنامي المعارضة داخل المجتمع الأمريكي للحرب وتداعياتها.
ويشير أبو غوش إلى أن العامل الداخلي الأمريكي يلعب دوراً حاسماً، حيث يقلق الرئيس دونالد ترمب من تأثيرات الحرب على مستوى معيشة الأمريكيين، وما قد يترتب عليها من خسائر سياسية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، بما قد يفقده الأغلبية في الكونغرس ويحوّله إلى "رئيس بلا نفوذ فعلي".

إخفاق في فرض الاستسلام على إيران

ويبيّن أبو غوش أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا، رغم التفوق العسكري، في دفع إيران إلى الاستسلام، على الرغم من حجم الدمار الذي طال البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية والمؤسسات الحيوية.
ويلفت أبو غوش إلى أن هذا الفشل يعكس سوء تقدير لطبيعة المجتمع الإيراني، الذي أظهر تماسكاً داخلياً والتفافاً حول قيادته، في مواجهة الحرب، خلافاً لتوقعات تفكك النظام.
ويؤكد أبو أن الدور الإسرائيلي في الدفع نحو الحرب بات واضحاً، مشيراً إلى انتقادات ظهرت في الإعلام الأمريكي، وكذلك إلى خلافات مع واشنطن بشأن تقديرات نتائج الحرب، خاصة بعد فشل خطط تستهدف إحداث انهيار داخلي عبر اغتيالات أو استهداف البنية التحتية.
ورغم ذلك، يشير أبو غوش إلى أن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، إذ احتفظت إيران بقدراتها الصاروخية، واستمرت في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، ما يعزز موقفها التفاوضي.

إسلام أباد منصة تفاوض مستمرة

وفي ما يتعلق بدور إسلام أباد، يوضح أبو غوش أنها تمثل منصة لجهود وساطة دولية، مدعومة بتنسيق مع قوى مثل الصين وتركيا ومصر والسعودية، مع إمكانية انخراط أطراف أوروبية وآسيوية، بما يعزز فرص طرح مبادرات لتقليص الفجوات.
ويشير أبو غوش إلى وجود مؤشرات لتفاهمات جزئية، منها القبول بعدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مقابل رفضها التخلي الكامل عن التخصيب، إضافة إلى استمرار الخلاف حول برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران مسألة وجودية، في حين تبدي مرونة نسبية بشأن مضيق هرمز ضمن ترتيبات تضمن مصالحها.
ويوضح أبو غوش أن السيناريوهات المحتملة تشمل استمرار وقف إطلاق النار وتمديده، مع إمكانية التوصل إلى اتفاقات جزئية، مقابل خطر العودة إلى الحرب، التي وصفها بأنها خيار "جنوني" قد يقود إلى كارثة واسعة، إلى جانب احتمال تشديد الحصار، مؤكداً أن صمود إيران يمثل إنجازها الأساسي، مقابل فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهدافهما.

تعثر لم يكن مفاجئاً

يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أنه من المبكر الحديث عن فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في الجولة الأولى منها، مشيراً إلى أن المهلة الزمنية المرتبطة بالهدنة، والتي تمتد لنحو خمسة عشر يوماً، لا تزال تتيح إمكانية العودة إلى طاولة التفاوض، في ظل استمرار جهود الوساطة.
وأوضح عوكل أن عدم التوصل إلى اتفاق في الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت في إسلام أباد لم يكن مفاجئاً، إذ لم يكن متوقعاً تحقيق اختراق خلال جلسة واحدة، لافتاً إلى أن كل طرف يعود إلى قيادته لتقييم المواقف ودراسة حدود الحركة لدى الطرف الآخر، سواء باتجاه التقدم نحو جولة مفاوضات أخرى أو التراجع.
ومع ذلك، يرجّح عوكل أن لا تسفر المفاوضات عن اتفاق خلال فترة الأسبوعين، بسبب تعقيد القضايا الأساسية وتباعد الشروط، ما يصعّب الوصول إلى نقاط تقاطع حقيقية تفضي إلى تسوية.
ويشير عوكل إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يضع شرط "الاستسلام"، فيما تعمل إسرائيل على إفشال المسار التفاوضي، خاصة بعد رفضها شمول لبنان في اتفاق الإطار، وهو موقف حظي بدعم أمريكي.

الهدنة.. استراحة محارب

ويعتبر عوكل أن فترة الهدنة لا تعدو كونها "استراحة محارب" لم تخلُ من خروقات، وتُستخدم من قبل الطرفين لإعادة تنظيم القوات وتعزيز الجاهزية لجولة قد تكون أكثر صعوبة.
ويبيّن عوكل أن الأجهزة الاستخبارية وأنظمة المراقبة الجوية والبرية والفضائية والسيبرانية تعمل بشكل مكثف لتحديث "بنك الأهداف"، في مؤشر على استعدادات عسكرية متواصلة.
ويشير إلى أن تعثر الجولة الأولى من المفاوضات يرتبط أيضاً بفشل الأطراف التي خاضت الحرب في تحقيق أهدافها الكبرى، حيث يسعى ترمب لتحقيق أهداف مرتبطة بشعار "جعل أمريكا عظيمة"، فيما يهدف بنيامين نتنياهو إلى تعظيم مكانة إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة.
ويؤكد عوكل أن عدم تحقيق الحد الأدنى من هذه الأهداف يجعل التراجع بمثابة هزيمة سياسية، رغم الخطاب الذي يروّج لانتصارات حاسمة.
ويشير عوكل إلى أن المنطقة قد تتجه نحو استمرار حرب ضروس إلى أن يضطر أحد الطرفين إلى رفع "الراية البيضاء" بصيغة ما، محذراً من تداعيات خطيرة على دول الخليج والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، فيما يشير أيضاً إلى احتمال تصاعد دور الصين وروسيا في دعم صمود إيران.

جدية المفاوضات ولكن

يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن مفاوضات إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران تسير في اتجاهين متوازيين، يعكسان تبايناً واضحاً في الأهداف والدوافع، مع وجود جدية من الطرفين للوصول إلى نتائج، رغم تعثر الجولة الأولى من المفاوضات ورغم احتدام الخلافات وتعقيد الملفات المطروحة.
ويوضح عنبتاوي أن الجانب الإيراني يركز على خفض التصعيد ووقف الحرب بشكل شامل، إلى جانب تحقيق مطالب أساسية وردت في الورقة المقدمة عبر الوسيط الباكستاني، أبرزها الإفراج عن الأموال المحتجزة، وفك الحصار الاقتصادي، والسماح بالتصدير والنشاط التجاري، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية في مضيق هرمز، والحصول على تعويضات مرتبطة بعوائد المرور لتغطية تكاليف إعادة الإعمار، فضلاً عن قضايا اقتصادية ووحدة الساحات.
ويشير عنبتاوي إلى أن تشكيل الوفد الإيراني، الذي يضم نحو 80 عضواً من مؤسسات الدولة المختلفة، يعكس جدية عالية ورغبة في اتخاذ قرارات موحدة دون الحاجة للرجوع إلى طهران، كما أن وجود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يمنح الوفد الأمريكي ثقلاً سياسياً، خاصة مع مواقفه السابقة المعارضة للحرب، وسعيه لتطبيق شعار "أمريكا أولاً" وتقليل انخراط واشنطن في صراعات تخدم أطرافاً أخرى.
ويشير عنبتاوي إلى وجود تيارات داخل الإدارة الأمريكية تدفع باتجاه استمرار الحرب، وتلوّح بخيارات تصعيدية، من بينها عمليات اغتيال محتملة، إضافة إلى التأثير في أسعار النفط.

مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف

ويبيّن عنبتاوي أن أبرز نقاط الخلاف تتمحور حول مضيق هرمز، حيث تصر الولايات المتحدة على فتحه دون شروط، فيما تربط إيران ذلك بوقف العدوان، بما في ذلك في لبنان، وبمدى جدية واشنطن في إنجاز اتفاق.
ويؤكد عنبتاوي أن الوساطة الباكستانية تبذل جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر، وسط توقعات بخروج المفاوضات إما بورقة إطار تحدد الخطوط العريضة لاتفاق مستقبلي، أو دون نتائج ملموسة في هذه الجولة.

إمكانية تمديد المفاوضات وربما انهيارها

ويلفت عنبتاوي إلى أن المفاوضات، رغم تعثر جولتها الأولى، قد تمتد أو تُمدد لفترة إضافية، مع احتمالات لبروز خطوات حسن نية لخفض التصعيد، رغم استمرار أزمة عدم الثقة بين الطرفين.
ويحذر عنبتاوي من سيناريو آخر يتمثل في انهيار المفاوضات والعودة إلى التصعيد، وهو ما تسعى إليه إسرائيل، التي حاولت تخريب المسار التفاوضي عبر تصعيد عسكري في لبنان، بهدف فرض وقائع ميدانية، وحماية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من ضغوط داخلية، وإفشال أي اتفاق محتمل.
ويعتقد أن الولايات المتحدة دخلت المفاوضات ليس بهدف التفاوض بقدر ما هو فرض شروط استسلام، انطلاقاً من اعتقادها بضعف إيران، رغم مواقف فانس التي كانت توحي بإمكانية الدفع نحو اتفاق، إلا أن هيمنة تيار متشدد داخل الإدارة، إلى جانب الضغط الإسرائيلي، أدت إلى تعقيد المسار.
ويشير عنبتاوي إلى أن السيناريوهات المستقبلية تتراوح بين تصعيد واسع قد يمتد إقليمياً وربما دولياً، خاصة في ظل تأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، وبين تحرك دولي للضغط على واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويشير عنبتاوي إلى أن إيران تتمسك بثوابتها، خاصة في ما يتعلق بالتخصيب النووي، وإدارة مضيق هرمز، وعلاقاتها الإقليمية، ما يجعل أي تراجع صعباً، في حين يبقى العالم أمام مفترق طرق بين الانفجار الكبير أو تسوية تدريجية، في ظل ضغوط دولية متزايدة لاحتواء الأزمة.

أسباب إخفاق مسار المفاوضات

يؤكد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يواجه حالة من الفشل البنيوي، مرجعاً ذلك إلى مجموعة من الأسباب المتراكمة التي تجعل أي تفاهمات بين الطرفين شبه مستحيلة في المرحلة الراهنة.
ويوضح طه أن السبب الأول يتمثل في "انعدام الثقة المتبادل"، مشيراً إلى أن إيران لا يمكنها الوثوق بالولايات المتحدة بعد تجارب سابقة، منها انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما، إضافة إلى قيامها خلال فترات تفاوض سابقة بتوجيه ضربات لإيران، ما عزز حالة الشك لدى طهران.
ويشير طه إلى أن السبب الثاني يعود إلى أن الولايات المتحدة تتعامل من "موقع التفوق والاستعلاء" في التفاوض، وتسعى لفرض شروطها بدلاً من التوصل إلى تفاهمات متوازنة، وهو ما قد ينجح مع دول منهزمة أو أضعف عسكرياً، لكنه لا ينطبق على الحالة الإيرانية، مستشهداً بنماذج تاريخية مثل معاهدة فرساي التي فُرضت فيها شروط على أطراف مهزومة.
ويلفت طه إلى أن من بين أبرز نقاط الخلاف أيضاً "الشروط الأمريكية غير الواقعية"، وعلى رأسها مطلب "تصفير التخصيب النووي"، وهو ما تعتبره طهران مساساً بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
كما تشمل الشروط الأمريكية، وفق طه، مطالبة إيران بالتخلي عن حلفائها الإقليميين، وهو مطلب غير مسبوق في العلاقات الدولية.
ويلفت طه كذلك إلى ملف الصواريخ الباليستية، حيث تسعى واشنطن إلى تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بحيث لا تصل إلى إسرائيل، مع الإبقاء على مخاطر إقليمية على دول أخرى، وهو ما تعتبره إيران اختلالاً في ميزان الردع.
ويرى طه أن تمسك إيران بمضيق هرمز يمثل "نقطة الصدام الجوهرية"، مؤكداً أن واشنطن ترفض أي سيطرة إيرانية عليه، وهو ما قد يكون من بين أسباب التوتر المتصاعد.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، يحذر طه من احتمال عودة الضربات العسكرية أو اندلاع حرب أوسع قد تشمل تداعيات غير متوقعة.

سيناريوهات خطيرة

ويطرح طه سيناريوهات خطيرة، من بينها احتمال تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات تفاوضية بهدف خلق فراغ سياسي داخل إيران، في ظل ما وصفه بمحاولات لإضعاف القيادة الإيرانية.
ويشير طه إلى سيناريو آخر يتمثل في محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة بدعم من حلفاء الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق، وربما انخراط أطراف دولية متعددة في الصراع.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

بين إملاء الشروط ومساومة البازار: لماذا تتعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية؟



توقّفت جولة إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران بعد نحو واحدٍ وعشرين ساعة من التفاوض دون اتفاق، وعاد كل طرف ليقدّم تفسيره الخاص لما جرى. قالت واشنطن إن طهران لم تقدّم ما يكفي من الالتزامات الواضحة في القضايا الأساسية، ورأت طهران أن الجانب الأميركي رفع سقف مطالبه إلى حدٍّ يصعب معه تحقيق اختراق حقيقي. وبقيت ملفات البرنامج النووي، والعقوبات، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، ومسار التهدئة الإقليمية حاضرةً في خلفية المشهد. غير أن التوقف عند هذه العناوين وحدها لا يكشف الصورة كاملة، لأن ما ظهر في هذه الجولة يتجاوز مضمون الخلافات إلى الطريقة التي يفهم بها كل طرفٍ التفاوضَ نفسه، ويحدّد بها وظيفته وحدوده ومعناه السياسي.
تكشف هذه الجولة أن واشنطن وطهران لا تختلفان في الشروط والمطالب وحدها، وإنما تتحركان أيضًا داخل منطقين متباينين في إدارة التفاوض.
تميل الولايات المتحدة إلى مقاربة مباشرة، وتريد من الجلسات أن تفضي إلى التزامٍ واضح خلال وقتٍ قصير، كما تتعامل مع الزمن على أنه أداة ضغط تدفع الطرف المقابل إلى الحسم.
أما إيران فتنظر إلى التفاوض من زاوية أخرى، وترى فيه مسارًا تراكميًا وساحةً موازية للصراع، وتحرص من خلاله على حماية هامشها السياسي ومنع خصمها من تحويل تفوقه العسكري والاقتصادي إلى مكسبٍ تفاوضي سريع.
ومن هنا يبدو التعثّر الحالي نتيجةً مفهومة لطبيعة المنهجين أكثر مما يبدو مفاجأةً فرضتها تفاصيل الجولة الأخيرة.

عراقجي وكتاب "قوة التفاوض"
يساعد التوقف عند وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على فهم هذا المنهج الإيراني من الداخل. فالرجل يحتل موقعًا محوريًا في الدبلوماسية الإيرانية المعاصرة، وشارك في أكثر المسارات حساسية خلال العقد الأخير، وكان من الشخصيات الأساسية في مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015. وتمنحه خبرته الطويلة وزنًا خاصًا داخل أي وفدٍ تفاوضي، لأنه جمع بين المعرفة التقنية، والحضور السياسي، والقدرة على إدارة الإيقاع التفاوضي بهدوءٍ وصبر.
 لذلك، حين يجلس عراقجي اليوم إلى الطاولة في مفاوضات باكستان، فإنه يحمل معه تجربةً متراكمة في التفاوض مع واشنطن، كما يحمل معه تصورًا واضحًا عن كيفية التعامل مع قوةٍ عظمى تضغط عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا في آنٍ واحد.
وتتضح هذه الصورة أكثر عند النظر إلى كتابه "قوة التفاوض: مبادئ وقواعد المفاوضات السياسية والدبلوماسية". تنبع أهمية هذا الكتاب من أنه لا يقدّم التفاوض على أنه مجرد تبادل مواقف أو سلسلة من المهارات الخطابية، وإنما يعرضه على أنه امتداد للقوة الوطنية، وأداة للدفاع عن المصالح، وطريقة لضبط التنازلات ومنع الخارج من فرض إرادته تحت غطاء الحوار.
ومن داخل هذا التصور تبرز فكرة "مساومة البازار" باعتبارها مفتاحًا مهمًا لفهم العقلية الإيرانية. فهذه الفكرة لا تظهر في الكتاب على الهامش، بل أفرد لها عراقجي بابًا كاملًا، لتشكّل صلب الرؤية التي يقدّمها للتفاوض، وتشرح كيف تدير طهران الوقت، وكيف ترفع السقف، وكيف تتجنب تقديم تنازلٍ سريع تحت الضغط. ولعل قيمة الكتاب هنا أنه يسمح للقارئ بأن يرى ما وراء السلوك الإيراني الظاهر على الطاولة، وأن يفهم أن البطء أو التشدد أو الغموض لا يأتي دائمًا من ترددٍ أو ارتباك، وإنما قد يصدر عن منهجٍ مدروس في إدارة الصراع التفاوضي.
 
عقليتان متناقضتان
يعكس الخطاب الأميركي في الجولة الحالية ذهنيةً تفاوضية تميل إلى الوضوح الحاد، وإلى رسم الخطوط بشكلٍ مباشر، وإلى طلب جوابٍ سريع يمكن قياسه وإعلانه. وقد ظهرت هذه الذهنية في تصريحات جي دي فانس قبل المحادثات وبعدها، حين تحدّث عن نفاد الصبر من بطء التقدم، ثم عاد ليؤكد أن العقدة الرئيسية تكمن في امتناع إيران عن قبول الشروط الأساسية التي طرحتها الإدارة الأميركية. ويتعامل هذا المنهج مع الوقت على أنه عنصر ضغط، ويريد من المفاوضات أن تنتج التزامًا واضحًا خلال فترةٍ قصيرة. لذلك تميل واشنطن إلى اعتبار الإبطاء نوعًا من المراوغة، وإلى النظر إلى الغموض على أنه تهرّب من الاستحقاق.
ثمّة هنا تصور واضح يقول إن الجلسات الناجحة هي التي تقود بسرعة إلى جوابٍ نهائي، وإن قيمة التفاوض تُقاس بقدرته على ترجمة ميزان القوة القائم إلى نتائج سياسية مباشرة.
أما الذهنية الإيرانية التي يعرضها عراقجي في كتابه، فتتحرك على إيقاعٍ مختلف. تقوم "مساومة البازار" على الصبر، وعدم كشف السقف النهائي منذ البداية، واستخدام الوقت بدل الخضوع له، وترك المجال مفتوحًا لتحسين الشروط قبل الوصول إلى الخاتمة.
 في هذا المنطق، لا تُعد السرعة دليلًا على النجاح، ولا يصبح طول التفاوض علامة فشل بالضرورة، لأن المفاوض الإيراني ينظر إلى الاستعجال بريبة، ويرى أن الحسم السريع في ظل اختلال القوة قد يفتح الباب أمام تنازلٍ مجاني.
 ومن هنا تكتسب عبارة جواد ظريف أهميةً خاصة، حين قال حرفيًا: "هل تريدون معرفة سبب فشل المفاوضات؟ يقول جيه دي فانس: "لقد اختاروا عدم قبول شروطنا". هذا صحيح. لن تنجح أي مفاوضات، على الأقل مع إيران، بناءً على "شروطنا/شروطكم". يجب على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكنكم إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان بعد للتعلّم". يلخّص هذا الكلام جانبًا مهمًا من الذهنية الإيرانية، لأن جوهره يقوم على رفض تحويل التفاوض إلى قناةٍ لإملاء الشروط، وعلى الإصرار على أن الجلوس إلى الطاولة لا يفقد معناه إلا حين يتحول إلى غطاءٍ لإخضاع الطرف المقابل.

خاتمة
يكشف تعثّر مفاوضات إسلام آباد عن فارقٍ جوهري في عقلية التفاوض بين واشنطن وطهران. تريد الولايات المتحدة أن تقود المفاوضات إلى حسمٍ سريع يترجم موازين القوة القائمة إلى التزاماتٍ واضحة ومعلنة. أما إيران فترى أن التفاوض لا يؤدي غرضه ما لم يحفظ لها هامش الحركة ويمنع خصمها من تحويل الضغط إلى قاعدةٍ سياسية ثابتة. لذلك ينظر كل طرف إلى الوقت بطريقةٍ مختلفة، ويفهم قيمة الغموض والمرونة والحسم على نحوٍ مغاير، ويقيس نجاح المفاوضات بمعيارٍ لا يشبه معيار الطرف الآخر.
من هنا يصير التعثّر انعكاسًا طبيعيًا لتصادم تصورين مختلفين عن معنى التفاوض نفسه، أكثر من كونه مجرد خلافٍ عابر على بنودٍ تقنية. ولعل هذا ما يفسّر لماذا يطول الطريق إلى أي تفاهم بين الجانبين، حتى حين تتوافر الإرادة المعلنة لاستمرار الحوار.
فالمشكلة لا تبدأ عند تفاصيل الاتفاق فحسب، وإنما تبدأ قبل ذلك من السؤال الأعمق: ماذا يريد كل طرف من التفاوض في الأصل؟ تريد واشنطن منه أن يكرّس نتائج الضغط بسرعةٍ ووضوح، بينما تريد طهران منه أن يبدّد أثر هذا الضغط، وأن يفرض على الطرف الآخر الاعتراف بحدود القوة. وبين هذين المنطقين، تتعثر الجولات، وتتعقّد المسارات، ويصبح الفشل المرحلي نتيجةً مفهومة أكثر مما يبدو للوهلة الأولى.
بيد أن هذا لا يعني استحالة التوصل إلى تفاهمٍ في المستقبل، وإنما يعني أن أي تفاهمٍ جدي سيحتاج أولًا إلى تضييق الفجوة بين عقلين تفاوضيين ينظر كل واحدٍ منهما إلى الطاولة بطريقةٍ مختلفة تمامًا.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

في إسلام أباد: مفاوضات تحت الضغط وفي ظل انعدام الثقة

عُقدت يوم الجمعة الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة بدت أقرب إلى جسّ النبض المتبادل واستكشاف نوايا كل طرف في ظل مناخ ثقيل من انعدام الثقة، حيث لم تعد هذه المفاوضات مجرد مسار دبلوماسي تقليدي يُعنى بالملف النووي أو تخفيف العقوبات، بل تحوّلت إلى ساحة صراع مفتوحة تُدار فيها معركة إرادات معقّدة، تمتد من طاولة التفاوض إلى الميدان، حيث تُستخدم أدوات الضغط العسكري والأمني والاقتصادي كوسائل تفاوض غير معلنة.
في هذا الإطار، يظهر أن واشنطن تسعى منذ اللحظة الأولى إلى تقويض أوراق القوة الإيرانية قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل، هذه المقاربة المدعومة إسرائيليًا، لا تقتصر على العقوبات، بل تشمل العمل على إضعاف بيئات النفوذ الإيراني أو تحييدها تدريجيًا، من مضيق هرمز، حيث تحمل التحركات البحرية رسائل ردع مبطّنة، إلى ساحات كلبنان والعراق، حيث تتداخل العمليات الأمنية مع محاولات إعادة تشكيل التوازنات الداخلية، يبدو واضحًا أن الميدان بات امتدادًا مباشرًا لمسار التفاوض.
في المقابل، تدرك طهران أن الدخول إلى المفاوضات من موقع ضعف يعني تقديم تنازلات مسبقة، لذلك تعتمد سياسة امتصاص الضغوط مع الحفاظ على الحد الأدنى من عناصر القوة، لا تنظر إيران إلى هذه الضغوط كوقائع منفصلة، بل كجزء من عملية تفاوض طويلة، تراهن فيها على عامل الزمن وعلى قدرة خصومها على تحمّل كلفة الاستمرار، وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن لقاءات مباشرة وإن بقي محدودًا، كمؤشر على إدراك متبادل بأن القنوات التقليدية لم تعد كافية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقيق اختراق فعلي، بقدر ما يعكس إدارة للأزمة أكثر من كونه حلًا لها.
أزمة الثقة بين الطرفين ليست طارئة، بل هي نتاج تراكم طويل من الاتفاقات المنهارة والوعود غير المنفذة، فواشنطن ترى في طهران طرفًا يوظّف التفاوض لكسب الوقت وتعزيز نفوذه، بينما تنظر إيران إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا غير موثوق ومخادع، وقادراً على التنصل من التزاماته وفق تبدّل الإدارات والحسابات السياسية الداخلية، وبين هذين التصورين، تصبح المفاوضات شديدة الهشاشة، قابلة للانهيار عند أول اختبار جدي.
ما يزيد المشهد تعقيدًا هو تشابك الملفات، فالمفاوضات لم تعد محصورة في البرنامج النووي، بل باتت تتداخل مع ملفات الصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي، وأمن الممرات البحرية، وحتى التوازنات الداخلية في عدد من دول المنطقة، هذا التوسّع يرفع من سقف التعقيد، ويجعل الوصول إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة، كما يزيد من احتمالات التعثر.
إلى جانب ذلك، يسهم دخول أطراف إقليمية ودولية في تعقيد المشهد أكثر، فبعض هذه الأطراف يدفع نحو التصعيد لتحسين شروط التفاوض، فيما يسعى آخرون إلى تهدئة مرحلية تحول دون انفجار شامل، وبين هذه التناقضات، تتحول المفاوضات إلى ساحة لتصفية الحسابات غير المباشرة، أكثر منها مسارًا حقيقيًا لتسوية النزاعات.
على الأرض، تبدو انعكاسات هذا الصراع واضحة في العراق ولبنان والخليج، حيث تتجلى في عمليات أمنية وتوترات سياسية وضغوط اقتصادية متزايدة، ما يؤكد أن ملامح أي اتفاق محتمل لا تُرسم فقط في الغرف المغلقة، بل تُفرض أيضًا عبر الوقائع الميدانية.
ورغم ذلك، لا يبدو أن أيًا من الطرفين مستعد للذهاب نحو مواجهة شاملة، نظرًا لكلفتها الباهظة على الجميع، وهو ما يدفع إلى إبقاء الصراع ضمن حدود "الضغط المضبوط". غير أن هذا التوازن الهش يحمل في طياته خطر الانزلاق، إذ قد يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انتقال سريع من التصعيد المحدود إلى مواجهة مفتوحة.
في المحصلة، نحن أمام مفاوضات بلا ثقة، تُدار تحت ضغط مستمر، وتُستخدم فيها مختلف أدوات القوة، فالكل يقدم ما لديه من أوراق ، فلا أحد يرغب في الحرب، لكن في الوقت نفسه لا أحد مستعد لتقديم التنازلات، وبين هذين الحدّين، يبدو أي اتفاق محتمل أقرب إلى هدنة مؤقتة تعيد تنظيم الصراع بدل أن تنهيه.
وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ما نشهده اليوم هو محاولة جادة لتفادي الانفجار، أم مجرد إعادة ترتيب لشروطه في المرحلة المقبلة؟

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

بين فشل التفاوض ووهم التسوية.. ماذا يعني لنا التعثر الأمريكي– الإيراني؟

لم يكن فشل المفاوضات الأمريكية– الإيرانية حدثاً تقنياً عابراً كما أعلن عنه، ولا مجرد تعثر في نقاشات حول نسب تخصيب اليورانيوم، بل هو تعبير واضح عن انسداد أفق التسويات في الإقليم التي لا تريدها الولايات المتحدة ولا إسرائيل حتى تستمر ظاهرة الحروب قائمة لخدمة رؤية أصحاب اليمين الفاشي المتطرف للحفاظ على حكمهم، وانكشاف حدود الرهان على دبلوماسيتهم الكاذبة والخادعة خدمة لأهدافهم في صراعهم الدولي.
فمنذ انهيار الاتفاق النووي الإيراني عام ٢٠١٥ بعد انسحاب إدارة ترمب منه بضغط نتنياهو، لم تعد طهران ترى في واشنطن شريكاً موثوقاً، بل طرفاً يسعى لفرض شروط القوة تحت غطاء التفاوض أو التفاوض تحت تهديد النار كما ترغب الحركة الصهيونية بالمنطقة. في المقابل، لم تعد الولايات المتحدة قادرة على إنتاج اتفاق مستقر، في ظل قيود داخلية وضغوط إسرائيلية تدفع نحو إبقاء الصراع مفتوحاً دون حله في محاولة لترميم قدرة الردع في محاولات للحسم الفاشلة حتى اللحظة بما في ذلك بحق لبنان.
لكن الأهم من ذلك، أن هذا الفشل يكشف حقيقة أعمق، وهي اننا أمام صراع على شكل النظام الإقليمي، لا على تفاصيل برنامج نووي. واشنطن تريد شرق أوسط مضبوط الإيقاع ضمن منظومتها الأمنية ومصالحها الجيوسياسية وهيمنة أسرائيل، بينما تسعى إيران إلى تثبيت نفسها كقوة إقليمية مستقلة، تمتلك أدوات ردعها ونفوذها.
في هذا السياق، تتحول المفاوضات إلى مجرد أداة لإدارة الصراع، لا لإنهائه. فكل جولة تفاوضية غير ناجحة لا تعني بالضرورة خسارة، بل قد تكون إعادة تموضع، أو محاولة لكسب الوقت، أو تحسين شروط المواجهة القادمة. وهنا يكمن الخطر المتمثل ببقاء المنطقة تعيش على حافة الانفجار دون أن تنفجر، لكنها أيضاً دون أفق حقيقي للاستقرار.
بالنسبة لنا كفلسطينيين، لا يمكن النظر إلى هذا التعثر بمعزل عن قضيتنا الوطنية. فالتجربة التاريخية تقول، إنه كلما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تحولت فلسطين إلى ساحة توظيف سياسي، إما عبر التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو عبر محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض مستفيدة من دعم الولايات المتحدة لها ومن انشغال العالم بصراعات أكبر.
الأخطر من ذلك، أن استمرار هذا الصراع يعزز منطق "إدارة الأزمة" بدلاً من حلها، وهو المنطق ذاته الذي حكم التعامل الدولي مع قضيتنا الفلسطينية لعقود. مفاوضات بلا نتائج، تسويات مؤجلة، ووقائع ميدانية تتغير لصالح الأحتلال بغزة والضفة يوماً بعد يوم دون إنهاء الاحتلال الذي يشكل جذر معظم أزمات الإقليم.
وهنا باعتقادي، نكون نحن أمام واقع يثير سؤالا، اذ ما زال من المنطقي الرهان على مسار تسوية ترعاه الولايات المتحدة، في وقت تعجز فيه حتى عن إدارة تفاوض مستقر مع خصم إقليمي كإيران؟ أم أن هذا الفشل يجب أن يدفعنا لإعادة تعريف استراتيجيتنا الوطنية، بعيداً عن أوهام الحلول الجاهزة ؟

إن قراءة ما يجري تفرض علينا استخلاص امرا هام، انه في عالم يتجه نحو تعددية قطبية وصراعات مفتوحة، لا مكان للضعفاء الذين ينتظرون نتائج التفاوض، بل لمن يملكون أوراق القوة ويعرفون كيف يستخدمونها ويديرونها.
ففشل المفاوضات الأمريكية– الإيرانية ليس حدثاً بعيداً عنا، بل ما يعكس واقعاً أوسع يتمثل في نهاية مرحلة كاملة من الرهان على التسويات غير المتكافئة، وبداية مرحلة تتطلب إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني على أسس امتلاك مصادر القوة والتأثير والقدرة على فرض المعادلة لا انتظارها.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تعثر تفاوضي، بل لحظة كاشفة لمرحلة لا تعترف إلا بمن يملك القدرة على فرض موقعه في معادلة الصراع.
ولعل ما جرى مؤخراً في كنيسة القيامة وشوارع القُدس خلال احتفالات سبت النور ويوم عيد القيامة بما يحمله من معاني انتصار الحياة على الموت والحق على الباطل، من ممارسات قمعية واستهداف المصلين والمجموعات الكشفية وأبناء شعبنا، ليس حدثاً معزولاً عن ما يجري بالإقليم، بالإضافة الى ارتكاب مجازر جديدة في غزة وقتل متعمد في قرى الضفة، بل تجسيد مباشر لهذا الواقع، حين يغيب أي أفق للمساءلة أو السلام العادل، يتحول الاحتلال إلى قوة منفلتة تمارس إرهابها اليومي دون رادع.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بين التعثر والانفراج: مفاوضات واشنطن وطهران في ميزان القوة

جرت جولة المفاوضات الأولى بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، حيث لم تعد الصراعات محصورة في حدودها التقليدية، بل باتت متشابكة على نحو يجعل أي تفاوض ثنائي ظاهري يحمل في طياته أبعادا متعددة الأطراف. فهذه الجولة لم تكن مجرد لقاء سياسي بين خصمين تاريخيين، بل كانت انعكاسا لتوازنات قوى متحركة في المنطقة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والنفوذ الإقليمي، وتتشابك فيها الملفات النووية مع حسابات الميدان. ومن هنا، فإن فهم هذه المفاوضات لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي جاءت فيه، حيث التصعيد العسكري غير المباشر، والتوتر في الممرات البحرية، والقلق الدولي من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
لقد دخلت الولايات المتحدة هذه الجولة وهي تسعى إلى تحقيق اختراق محدود، لا يرقى إلى مستوى اتفاق شامل، بقدر ما يهدف إلى إدارة الأزمة ومنع انفجارها. فقد بدا واضحا أن واشنطن لم تعد تراهن على إعادة إحياء الاتفاق النووي بصيغته السابقة، بقدر ما تحاول فرض إطار جديد يضمن الحد الأدنى من الضبط، خصوصا في ما يتعلق بتقييد البرنامج النووي الإيراني وتأمين الملاحة في الخليج. وهذا يعكس تحوّلا في المقاربة الأمريكية، من السعي إلى تسوية نهائية إلى إدارة مستدامة للتوتر، وهو تحول تفرضه معطيات الواقع، حيث لم تعد أدوات الضغط التقليدية كافية لفرض شروط كاملة على طهران.
في المقابل، دخلت إيران المفاوضات وهي في موقع تفاوضي أكثر صلابة مما كانت عليه في جولات سابقة. فقد استطاعت، عبر شبكة من التحالفات الإقليمية وأدوات النفوذ غير المباشر، أن تعزز قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث، سواء عبر الضغط على خطوط الطاقة أو عبر حضورها في ساحات متعددة. هذا التحول منحها هامشا أوسع للمناورة، وجعلها أقل استعدادا لتقديم تنازلات مجانية، خصوصا في ظل قناعة متزايدة لديها بأن الوقت يعمل لصالحها، وأن الضغوط التي تمارس عليها يمكن امتصاصها أو الالتفاف عليها.
هذا التباين في مواقف الطرفين انعكس بوضوح في مسار المفاوضات، التي استمرت لساعات طويلة دون أن تفضي إلى اتفاق. فالقضية الأساسية التي شكلت محور الخلاف كانت مسألة العقوبات، حيث أصرت إيران على ربط أي التزام جديد برفع ملموس وفوري لهذه العقوبات، معتبرة أن التجارب السابقة أظهرت عدم جدية الجانب الأمريكي في الوفاء بالتزاماته. في المقابل، حاولت الولايات المتحدة فرض شروط إضافية تتجاوز الاتفاقات السابقة، بما يشمل قيودا أطول مدى وأكثر صرامة على البرنامج النووي، وهو ما رفضته طهران باعتباره محاولة لإعادة التفاوض من موقع إملاء لا من موقع توازن.
ورغم أن هذه الجولة انتهت دون تحقيق اختراق ملموس، فإن وصفها بالفشل الكامل قد يكون تبسيطا مخلّا بطبيعة العملية التفاوضية. فمجرد انعقاد هذه المفاوضات، بعد فترة من الجمود والتصعيد، يشير إلى إدراك متبادل لدى الطرفين بضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. وهذا بحد ذاته يمثل إنجازا نسبيا، خاصة في ظل بيئة سياسية مشحونة، حيث يمكن لأي سوء تقدير أن يقود إلى تصعيد غير محسوب. ومن هنا، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاق لا يعني غياب التقدم، بل قد يعكس في بعض الأحيان خطوة ضرورية في مسار أطول وأكثر تعقيدا.
إن ما جرى في باكستان يمكن فهمه باعتباره مرحلة اختبار للنوايا، أكثر منه محاولة للوصول إلى تسوية نهائية. فقد سعى كل طرف إلى جس نبض الآخر، واختبار حدود مرونته، واستكشاف ما يمكن تحقيقه في الجولات المقبلة. وفي هذا السياق، فإن المفاوضات أدت وظيفة مهمة، تمثلت في إعادة تعريف خطوط التماس التفاوضي، وتحديد النقاط التي يمكن البناء عليها مستقبلا، حتى وإن لم تترجم فورا إلى اتفاق.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن استمرار هذا الجمود يحمل في طياته مخاطر حقيقية. فغياب التفاهمات يزيد من احتمالات التصعيد، خاصة في ظل وجود أطراف إقليمية (اسرائيل) قد لا تكون معنية بإنجاح هذه المفاوضات، أو قد ترى في استمرار التوتر فرصة لتعزيز مواقعها. كما أن بقاء الملفات العالقة دون حل، خصوصا في ما يتعلق بالملاحة والطاقة، يخلق حالة من عدم اليقين تؤثر على الاقتصاد العالمي، وتزيد من حدة التوترات السياسية.
وفي ضوء ذلك، تبدو الجولة القادمة من المفاوضات مرهونة بعدة عوامل، أبرزها تطورات الميدان الإقليمي، ومدى قدرة كل طرف على تحويل أوراق الضغط التي يمتلكها إلى أدوات تفاوض فعالة. فإذا تمكنت الولايات المتحدة من تقديم حوافز ملموسة، ولو بشكل تدريجي، فقد يفتح ذلك الباب أمام تنازلات إيرانية محدودة. أما إذا استمرت في تبني مقاربة تقوم على فرض شروط إضافية دون مقابل واضح، فإن ذلك قد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد، وربما إلى تصعيد محسوب يعزز موقعها التفاوضي.
في المقابل، فإن إيران، رغم ما تمتلكه من أوراق قوة، تدرك أن استمرار التوتر إلى ما لا نهاية ليس خيارا مجانيا، وأن الضغوط الاقتصادية، حتى وإن تم احتواؤها جزئيا، تبقى عاملا مؤثرا على المدى البعيد. ومن هنا، فإن استعدادها للدخول في تسويات مرحلية قد يكون مرهونا بمدى جدية الطرف الآخر في تقديم ضمانات حقيقية، تتجاوز الوعود السياسية إلى إجراءات ملموسة.
يمكن القول إن مفاوضات باكستان لم تكن محطة حاسمة بقدر ما كانت حلقة في سلسلة طويلة من التفاعلات المعقدة بين واشنطن وطهران. فهي لم تنهِ الخلاف، لكنها أيضا لم تغلق الباب أمام الحل. وبين الفشل المرحلي والنجاح النسبي، تبقى الحقيقة الأهم أن الصراع بين الطرفين لم يعد قابلا للحسم السريع، وأن إدارته عبر التفاوض، مهما كانت نتائجه محدودة، تظل الخيار الأقل كلفة مقارنة ببدائل التصعيد المفتوح.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يصعّد في "الأقصى”


يُكرّر المتطرف بن غفير اقتحاماته لباحات المسجد الأقصى، ولا يتوقف عند حدود الاقتحام وتدنيس المقدسات، بل يُصدر تصريحات كان آخرها وصفُه لحالةٍ من فرض الأمر الواقع التي بدأت تتشكل في المسجد الأقصى، من خلال تواصل الاقتحامات وإقامة الطقوس التلمودية والرقصات، وأكد أنه سوف يسعى للضغط على حكومة الاحتلال لمزيدٍ من السياسات الرامية إلى بسط الهيمنة، وخلق وقائع جديدة تخدم مشروع التطرف والإرهاب، وتستولي على المكان بالقوة، في ظل اشتعال المنطقة بحروبها، واختلال المواقف، وتراجع قوة الفعل العربي والإسلامي، وردود الفعل الباهتة التي تكتفي بالشجب والإدانة، بينما يسعى بن غفير إلى تكريس واقعٍ تهويديٍّ مغاير، تتمدد فيه رقعة الاقتحامات والرقصات التي يقيمها المستوطنون الأغراب كلما اقتحموا ساحات المسجد.
أُغلق المسجد الأقصى طيلة الأربعين يومًا خلال الحرب، ومنعت الصلوات خلال شهر رمضان المبارك وبعده، إلى أن تم إعادة فتح المسجد أمام المصلين فور دخول وقف النار حيز التنفيذ، وما أن تم افتتاحه حتى عاد بن غفير وجماعات ما يسمى جبل الهيكل بالعودة إلى اقتحامات ساحات المسجد الأقصى، وإقامة الصلوات والرقصات، وخرجت الدعوات لفرض واقع إضافي تهويدي، بعد أن فرض على الأقصى عزلة أطبقت عليه، ومنع الناس من الوصول إليه، فتم عزله عن محيطه العربي الفلسطيني تارة بجدار الفصل العنصري وتارة أخرى بالإجراءات التعسفية والقيود الأمنية وغيرها، وفي هذه اللحظات الأكثر صعوبة يهدد بن غفير ويتوعد بخلق حالة إضافية تخدم مشروعه التهويدي، وواقع مغاير لكل ما هو معهود، وباستهداف أوسع وأكبر وأكثر عنصرية للأقصى معنويًا وزمانيًا ومكانيًا.
إن القيود والإجراءات المتواصلة على المسجد الأقصى والتي تحرم الناس من الصلاة في واحد من أكثر الأماكن قدسية، تمثل وصمة عار على جبين العالم، حيث أن تلك الممارسات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي والمواثيق الأممية، وهي تعدٍّ فاضح وواضح على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهي لا تحرم الناس من الصلاة فحسب، بل إنها تستفز مشاعر المسلمين في العالم بمثل تلك الاقتحامات والاعتداءات التي تقوم بها الجماعات المتطرفة.
إن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى جزء من سياسة التهويد التي تتواصل عبر عمليات تفريغ البلدة القديمة من سكانها، بالتضييق عليهم وفرض الضرائب الباهظة ومحاربتهم في قوت يومهم، إلى جانب الحفريات تحت المسجد الأقصى، وفرض سياسات الأمر الواقع بالإغلاق تارة وبالمنع والحصار تارة أخرى، وكل هذا يأتي في محاولة تحقيق مكاسب على الأرض بينما العالم منشغل بحروب المنطقة وارتداداتها.
إن ما يحدث في القدس أمر غاية في الأهمية، يستدعي تحركًا عاجلًا مغايرًا عن النداءات والشجب والإدانة التي لم تحقق شيئًا طيلة العقود الماضية، وعلى العالم العربي سرعة التحرك لأن الواقع ينذر بمزيد من التهويد، فالخطر يحدق بالقدس بكل مكوناتها، ولا يقتصر على المقدسات فحسب، بل يمتد إلى الحارات القديمة، والأسواق التاريخية، ومصاطب العلم، وإلى الأحياء الملاصقة للسور القديم، فما يحدث في القدس خطة استعمارية إحلالية تهويدية متكاملة الأركان، تهدد البشر والشجر والحجر، وكل ما في المدينة من أسواق ومساجد وكنائس وأحياء وطرق وتاريخ عميق.



أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

من استئناف التعليم إلى استعادة التعلم

نقف اليوم أمام لحظة تربوية فارقة تختبر معنى المدرسة ودورها في سياق شديد التعقيد، يتجاوز مجرد فتح أبوابها. فبعد انقطاع فرضته الحرب، وفي ظل هدنة ما تزال تحمل طابعاً مؤقتاً، وفي سياق سابق شهد تآكلاً في انتظام التعليم، يعود الطلبة إلى مدارسهم حاملين خبرات متباينة من الانقطاع والتكيف والقلق. لذلك يتجاوز السؤال فكرة العودة إلى التعليم الوجاهي، ليصل إلى طبيعة المدرسة التي تستقبل هؤلاء الطلبة، والمعنى الذي يُعاد بناؤه للتعلم ذاته.
يتصل استقبال الطلبة في هذه المرحلة بإعادة وصل العلاقة مع المدرسة بوصفها فضاءً للتعلم والانتماء معاً. فقد شهدت هذه العلاقة خلال الفترة الماضية تحولات عميقة؛ إذ غاب الحضور المكاني، وتحوّل التعلم إلى تجربة رقمية متفاوتة، وتراجع الإحساس بثبات الإيقاع المدرسي. وقد أفرز هذا الواقع تبايناً واضحاً بين الطلبة في مستويات التعلم ودرجة الارتباط بالمدرسة، بما يعكس حالة اغتراب تربوي يمكن تلخيصها في أن الطالب عاد، لكنه لم يعد كما كان.
كشفت تجربة التعليم عن بعد، بوصفها استجابة ظرفية، عن فجوات متعددة تمثلت في مشاركة غير متكافئة، وتفاعل محدود في كثير من الحالات، في ظل تحديات تتعلق بتوفر الأجهزة، وجودة الاتصال، وجاهزية المحتوى الرقمي، إلى جانب تراجع الدافعية لدى بعض الطلبة. وفي المقابل خاض المعلم هذه التجربة تحت ضغوط مهنية ومعيشية معقدة، في ظل أزمة الرواتب وارتفاع تكاليف الحياة، ما أثر في قدرته على التكيف مع متطلبات التحول المفاجئ، حيث تحققت الاستمرارية جزئياً دون أن تتحقق العدالة التعليمية بالشكل المطلوب.
وعند النظر إلى الصورة الأوسع، يتضح أن ما نعيشه اليوم امتداد لمسار تراكمي من تآكل الزمن التعليمي. فقد شهدت السنوات الماضية تقليصاً في زمن الحصة الصفية من 45 دقيقة إلى 40 دقيقة منذ عام 2006، ثم توالت الانقطاعات المرتبطة بإضرابات المعلمين، وجائحة كورونا، إضافة إلى التحديات المرتبطة بصعوبة الوصول إلى التعليم بفعل الظروف السياسية والأمنية. ومع تقليص أيام الدوام إلى أربعة أيام ثم إلى ثلاثة أيام أسبوعياً، تراجعت المساحة الزمنية المخصصة للتعلم دون وجود خطة شاملة لمعالجة هذا التراجع. وهنا يتضح أن الإشكال لم يعد مجرد فجوة تعلم، بل تآكلاً تدريجياً يمس بنية المنظومة التعليمية في جوهرها.
في هذا الواقع، يبرز البعد النفسي والاجتماعي بوضوح؛ إذ يعود الطلبة حاملين خبرات انقطاع، ومشاعر قلق، وتغيرات في أنماط حياتهم اليومية، وتبايناً في درجات الشعور بالأمان والانتماء داخل المدرسة، ما يجعل لحظة العودة محمّلة بتحديات تتجاوز التحصيل الأكاديمي.
المدخل التفسيري والسياساتي
يعكس هذا التراكم تحولاً عميقاً يمس بنية العملية التعليمية، حيث يرتبط التعلم ارتباطاً وثيقاً بالزمن والاستمرارية والإيقاع المنتظم. ومع اهتزاز هذه العناصر، تتأثر القدرة على التعلم بصورة تراكمية، ويتسع التفاوت بين الطلبة.
ومن منظور سياساتي، تكشف الاستجابات السابقة ميلاً إلى إدارة الانقطاع وضمان الحد الأدنى من الاستمرارية، دون تطوير بدائل مستدامة تعالج جذور الخلل. فقد جرى التعامل مع التعليم عن بعد كأداة تقنية ظرفية، في حين بقيت قضايا العدالة في الوصول وجودة المحتوى وجاهزية المعلم ضمن مستويات غير مكتملة المعالجة.
كما أن غياب رؤية واضحة للتعامل مع تراجع الزمن التعليمي يعكس خللاً في تقدير هذا المورد بوصفه عنصراً مركزياً في العدالة التربوية. فحين يتقلص الزمن دون تعويض أو إعادة تنظيم، تتعمق الفجوات ويتحول التفاوت إلى سمة بنيوية في النظام التعليمي.
وفي السياق ذاته، تتعزز أهمية البعد النفسي والاجتماعي، حيث يتشكل التعلم داخل بيئة آمنة يشعر فيها الطالب بالانتماء، وتتوفر فيها مساحات للتعبير والتفاعل وبناء العلاقة مع التعلم. ومع تراجع هذه العناصر، تتراجع فاعلية التعلم حتى في حال توفر المحتوى.
التحول من استئناف التعليم إلى استعادة التعلم
في ضوء هذا التشخيص، تبرز حاجة ملحة إلى تحول مفاهيمي يتمثل في الانتقال من منطق استئناف التعليم إلى منطق استعادة التعلم. فاستئناف التعليم يرتبط بإعادة تشغيل النظام كما كان، مع التركيز على استكمال المنهاج والزمن الضائع، بينما تشير استعادة التعلم إلى عملية أعمق تعنى بإعادة بناء شروط التعلم نفسها: الإيقاع، الدافعية، العلاقة مع المدرسة، والقدرة على الفهم والتفاعل. وهو تحول يعيد تعريف التعافي التعليمي بوصفه مشروعاً نظامياً متكاملاً لا إجراءً جزئياً. ويقتضي ذلك العمل على مستويات مترابطة:
1.    مستوى المدرسة: إعادة بناء العلاقة مع الطلبة عبر مساحات للتفاعل والتعبير، وتشخيص مرن للفجوات التعليمية، وإدماج تدريجي يعيد تنظيم الإيقاع التعلمي بدل فرضه دفعة واحدة.
2.    المستوى النفسي والاجتماعي: إدماج الدعم ضمن الممارسة اليومية للمدرسة، عبر تعزيز الشعور بالأمان النفسي، وإعادة تشكيل بيئة التعلم بما تتيحه من علاقات صفية داعمة ومساحات للتعبير، والتعامل الحساس مع تجارب الانقطاع، بما يعيد بناء الدافعية للتعلم وارتباط الطلبة بالمدرسة.
3.    مستوى المعلم: توفير استقرار مهني حقيقي، إلى جانب تطوير قدرات مهنية للتعامل مع الفروقات التعليمية المتراكمة، بما يتيح له قيادة عملية التعافي داخل الصف.
4.    المستوى السياساتي: تبرز الحاجة إلى خطة وطنية تعالج تآكل الزمن التعليمي، عبر إعادة تنظيم العام الدراسي، وزيادة أيام الدوام، وتبني نماذج تعلم مرنة تضمن الاستمرارية. وفي هذا السياق، يُعاد تعريف التعليم عن بعد بوصفه مكوّناً ضمن التعليم المدمج، أداةً تربويةً مساندة للتعليم الوجاهي وليست بديلاً عنه، تُوظَّف لتوسيع فرص التعلم وضمان استمراريته في مختلف الظروف، ضمن تصميم سياساتي يحقق التكامل بين الحضور المدرسي والتعلم الرقمي، ويحفظ عدالة الوصول وجودة التعلم.
في هذا الإطار، يصبح معيار النجاح مرتبطاً بمدى استعادة التعلم ذاته: دافعيته، واستقراره، وقدرة الطلبة على الفهم والتفاعل وإعادة بناء علاقتهم بالمعرفة.
ختاماً، تشكل هذه المرحلة فرصة لإعادة بناء المعنى العميق للتعليم، على أسس من الثقة والاستمرارية والعدالة. فالتحدي يتصل بقدرة المدرسة على استعادة دورها كفضاء إنساني وتربوي جامع، يجد فيه الطلبة أنفسهم، ويعيدون فيه بناء علاقتهم مع التعلم.
وفي هذا الأفق، تتجاوز العودة إلى المدرسة فكرة استئناف الدوام، لتصبح استعادة لإيقاع الحياة التعليمية والعلاقة التي تمنح التعلم معناه وقيمته. فالمدرسة، في جوهرها، فضاء يستعيد فيه الطالب إحساسه بالانتماء، ويجد فيه مساراً للتعلم، ويشعر فيه أن عودته تحمل معنى يتجاوز الحضور إلى بناء الذات.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يقتحم الأقصى مدعياً السيادة.. واعتداءات احتلالية تحول «سبت النور» إلى ثكنة عسكرية

عاود وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك في خطوة استفزازية تزامنت مع تضييقات واسعة على حرية العبادة في القدس المحتلة. وظهر بن غفير في مقطع مصور من داخل المسجد مدعياً سيادته على المكان، ومؤكداً أنه يمارس ضغوطاً مستمرة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لفرض واقع جديد وتغيير القواعد القائمة منذ عقود.

هذا الاقتحام قوبل بتنديد رسمي واسع، حيث وصفت وزارة الخارجية الأردنية الزيارة بأنها انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم وتدنيس لحرمة الحرم القدسي الشريف. وحذرت الأردن من أن هذه التصرفات تمثل تصعيداً مداناً واستفزازاً غير مقبول يضرب بعرض الحائط الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

من جانبها، أكدت الرئاسة الفلسطينية أن ممارسات الاحتلال في القدس سيكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها. وأشارت الرئاسة في بيان نقلته مصادر رسمية إلى أن اقتحامات المسؤولين الإسرائيليين للأقصى تهدف إلى تغيير الهوية التاريخية للمدينة، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وفي سياق متصل، لم تقتصر اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى، بل امتدت لتطال المسيحيين المحتفلين بـ "سبت النور" في كنيسة القيامة. فقد حولت شرطة الاحتلال البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وفرضت قيوداً مشددة منعت آلاف المصلين من الوصول إلى أقدس الكنائس في العالم المسيحي لنيل البركة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الشرطة اعتدت بالضرب على أعضاء الفرق الكشفية المشاركة في الاحتفالات، بذريعة وجود شارة العلم الفلسطيني على زيهم الرسمي. كما قامت القوات بإزالة الأعلام الفلسطينية بالقوة، مما أدى إلى اندلاع مناوشات في أزقة البلدة القديمة ومحيط كنيسة القيامة التي شهدت حصاراً خانقاً.

ووصف ناشطون مقدسيون ما جرى يوم السبت بأنه "ساحة حرب" حقيقية، حيث انتشر أكثر من ألف شرطي وجندي في مساحة جغرافية ضيقة جداً. وأوضح الناشط رافي غطاس أن سياسة الاحتلال تسعى للسيطرة على مشاعر الناس وصلواتهم، وتحديد من يحق له الدخول للمقدسات ومن يمنع منها بناءً على معايير أمنية تعسفية.

ولأول مرة، استعانت شرطة الاحتلال بأفراد من بلدية القدس وشركات أمن خاصة للتعامل مع الجمهور المسيحي، مما زاد من حدة التوتر. وقد أسفرت هذه الإجراءات عن اعتقال ثمانية شبان مسيحيين على الأقل أثناء محاولتهم الوصول إلى الكنيسة، وسط تفتيش دقيق واستفزازات مستمرة من قبل العناصر الأمنية المنتشرة.

وشهدت الطرق المؤدية إلى "الباب الجديد" إغلاقات تامة، حيث وضعت الحواجز الحديدية لمنع تدفق الحجاج والمصلين، مما جعل ساحة الكنيسة تبدو شبه فارغة إلا من عناصر الأمن. وتأتي هذه التضييقات رغم أن الكنيسة كانت قد أغلقت لمدة 40 يوماً متواصلة منذ بدء الحرب، مما حرم المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية لفترة طويلة.

وانتقدت فعاليات مسيحية ادعاءات الاحتلال حول توفير "حرية العبادة"، مؤكدة أن ما يجري هو سلب لـ "حرية الوصول" إلى أماكن العبادة. وتساءل مراقبون عن سبب حشد مئات الجنود داخل الكنيسة وفي ساحاتها خلال سبت النور تحديداً، بينما كانت الأجواء أكثر هدوءاً في يوم الجمعة العظيمة الذي سبقه.

وتعتبر كنيسة القيامة المركز الروحي الأهم لأكثر من ملياري مسيحي حول العالم، وهي تقع تحت نظام "الوضع القائم" (الستاتيكو) التاريخي. وتتولى عائلتان مسلمتان في القدس أمانة مفاتيح الكنيسة منذ قرون، في نموذج فريد للتعايش، إلا أن التدخلات الإسرائيلية المستمرة تحاول فرض واقع سياسي جديد يتجاوز هذه الترتيبات التاريخية.

محافظة القدس بدورها أصدرت بياناً استنكرت فيه منع المحتفلين من دخول الكنيسة والتضييق على الكشافة، معتبرة ذلك جزءاً من حرب شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة. وأكدت المحافظة أن إزالة العلم الفلسطيني عن قمصان الكشافة يعكس رعب الاحتلال من كل ما يرمز للهوية الوطنية الفلسطينية حتى في المناسبات الدينية.

ويرى محللون أن تزامن اقتحام بن غفير مع قمع احتفالات المسيحيين يعكس رؤية اليمين المتطرف الذي يمثله بن غفير في حكومة نتنياهو. هذه الرؤية تقوم على مبدأ "صاحب المكان" الذي صرح به الوزير علانية، وهي محاولة لإنهاء أي مظهر من مظاهر السيادة أو الوجود الفلسطيني والإسلامي والمسيحي المستقل في القدس.

وفي ظل غياب السياحة الخارجية بسبب ظروف الحرب، كان الاعتماد على المسيحيين المحليين من القدس والداخل، إلا أن الحواجز حالت دون وصول الكثيرين منهم. كما منع الاحتلال مسيحيي الضفة الغربية من الوصول للقدس عبر رفض منحهم التصاريح اللازمة، مما أفرغ العيد من بهجته المعتادة وحوله إلى مناسبة حزينة تحت ظلال البنادق.

ختاماً، يبقى الوضع في القدس المحتلة مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل استمرار هذه السياسات الاستفزازية التي تستهدف المقدسات. وتطالب الهيئات المقدسة المجتمع الدولي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لاحترام القوانين الدولية التي تضمن حرية الوصول للمقدسات وحماية الوضع التاريخي القائم دون تغيير أو تزييف.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في المجر: المعارضة تنهي حكم أوربان وتكتسح البرلمان بغالبية الثلثين

شهدت المجر تحولاً دراماتيكياً في مشهدها السياسي عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن سقوط مدوٍ لرئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان. وأعلن زعيم حزب 'تيسا' المعارض، بيتر ماغيار، انتصار حزبه في خطاب حماسي ألقاه بالعاصمة بودابست، مؤكداً أن الشعب المجري نجح في تحرير البلاد مما وصفه بـ 'النظام القديم'.

ووصف ماغيار، السياسي الشاب البالغ من العمر 45 عاماً، النتائج بأنها 'معجزة' سياسية أعادت المجر إلى قلب القارة الأوروبية. وتعهد في كلمته أمام أنصاره بإعادة البلاد إلى المسار الصحيح، مشدداً على أن المهمة القادمة ستكون هائلة وتتطلب وحدة وطنية شاملة لتجاوز انقسامات الماضي.

وأظهرت النتائج الرسمية بعد فرز نحو 98.15% من الدوائر الانتخابية اكتساحاً غير مسبوق للمعارضة، حيث حصد حزب 'تيسا' 138 مقعداً من أصل 199 مقعداً في البرلمان. وبهذه النتيجة، يضمن الحزب أغلبية الثلثين التي تمكنه من إجراء تغييرات دستورية جذرية وإعادة صياغة القوانين الأساسية للدولة.

في المقابل، مُني حزب 'فيديس' الحاكم بزعامة أوربان بخسارة قاسية، حيث لم يحصل سوى على 55 مقعداً بنسبة تصويت بلغت 37.9%. وأقر أوربان بهزيمته في خطاب مقتضب من مقر حملته، واصفاً النتائج بأنها مؤلمة لكنها واضحة ولا لبس فيها، مهنئاً خصمه ماغيار على هذا التفوق الانتخابي.

وعلى الصعيد الدولي، توالت ردود الفعل المرحبة بالتغيير في بودابست، حيث اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هذا الفوز يمثل تمسكاً بقيم الاتحاد الأوروبي. وأكد ماكرون أن المجر استعادت دورها الطبيعي كعضو فاعل ومؤمن بالمبادئ الديمقراطية المشتركة التي تجمع دول القارة.

من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تطلعه للعمل الوثيق مع القيادة الجديدة في المجر لتعزيز أمن واستقرار أوروبا. ودعا ميرتس إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، معتبراً أن فوز المعارضة يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي والبناء داخل مؤسسات الاتحاد.

وفي بروكسل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن قلب أوروبا بدأ ينبض بقوة أكبر في المجر بعد هذه النتائج. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيزداد قوة باستعادة المجر لمسارها الأوروبي الصحيح، مما ينهي سنوات من التوتر بين بودابست والمفوضية.

ولم يغب الملف الأوكراني عن المشهد، حيث سارع الرئيس فولوديمير زيلينسكي لتهنئة ماغيار على فوزه الساحق. وأبدى زيلينسكي استعداد بلاده لعقد اجتماعات فورية والعمل بشكل بناء مع الحكومة المجرية الجديدة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتجاوز العقبات التي وضعتها الإدارة السابقة.

ويرى مراقبون ومصادر مطلعة في بودابست أن هذا الفوز سيؤدي إلى انقلاب كامل في السياسات العامة للدولة المجرية. ومن المتوقع أن يبدأ ماغيار فور تسلمه السلطة بإلغاء التعديلات الدستورية التي فرضها أوربان، والتي منحت السلطة التنفيذية هيمنة واسعة على القضاء والإعلام الرسمي.

كما يُنتظر أن تشهد السياسة الخارجية المجرية تحولاً جذرياً، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع موسكو التي اتسمت بالتقارب الشديد في عهد أوربان. وسيعني وصول المعارضة للحكم إنهاء التحالف الطويل بين أوربان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والعودة للالتزام الكامل بقرارات حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

ومن المرجح أن ترفع الحكومة الجديدة الفيتو الذي وضعه أوربان مراراً أمام المساعدات المالية المخصصة لأوكرانيا، بما في ذلك قرض بقيمة 90 مليار يورو. هذا التحول سيسهل اتخاذ القرارات في بروكسل ويقلل من حالة الشلل التي كانت تصيب بعض الملفات الحساسة بسبب المواقف المجرية السابقة.

أخيراً، يمثل سقوط أوربان ضربة موجعة لتيارات اليمين المتطرف في أوروبا، التي كانت ترى في نموذجه ملهماً لها للوصول إلى السلطة. وبفوز ماغيار، تنتهي حقبة من التشكيك في الجدوى الأوروبية، ويبدأ فصل جديد قد يغير موازين القوى السياسية داخل القارة العجوز لسنوات قادمة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

باب العامود.. معركة المقدسيين لاستعادة 'الروح النابضة' من قبضة العسكرة والتهويد

يُعد باب العامود في مدينة القدس المحتلة أكثر من مجرد مدخل تاريخي للبلدة القديمة، فهو يمثل الروح النابضة والقلب الاجتماعي للمقدسيين. ومنذ سنوات، تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل حثيث إلى تغيير معالم هذا الحيز وتفريغه من أهله عبر إجراءات أمنية مشددة تمنع الجلوس على مدرجاته الشهيرة أو إقامة الفعاليات الوطنية والاجتماعية.

تتحدث المقدسية شيماء عبد ربه عن ذكرياتها في هذا المكان الذي كان ملاذاً للتنزه واللقاء العفوي بين الأقارب والأصدقاء. إلا أن هذه الصورة الجمالية تعرضت للتشويه بفعل المواجهات المستمرة واستهداف الاحتلال للمواطنين بالضرب والاعتقال، مما ولد حالة من الخوف لدى الأجيال الناشئة التي شهدت قمع الاحتلال في الساحة.

في محاولة لمواجهة هذا الترهيب، لجأت عائلات مقدسية إلى ابتكار أساليب لتعزيز ارتباط أطفالها بالمكان، حيث قامت شيماء بتحويل مدرجات باب العامود إلى مساحة تعليمية لطفلها كنان. ومن خلال أنشطة بسيطة مثل العد واللعب، نجحت في استبدال ذكريات العنف بصور إيجابية تعيد ترسيخ الانتماء للقدس وأبوابها التاريخية.

من جانبه، يصف الناشط المقدسي رمزي العباسي باب العامود بعبارة 'دار أبونا'، مؤكداً أنه رمز للسيادة والصمود والرباط الفلسطيني. ويشير العباسي إلى أن القيود المتتالية حولت الساحة من مكان للأمان والراحة إلى ثكنة عسكرية تعج بأبراج المراقبة والكاميرات التي تلاحق كل حركة للمقدسيين.

يعاني باب العامود اليوم من حالة 'يتم' قسري، حيث يفتقد أبناءه الذين اعتادوا تبادل الأحاديث اليومية على مدرجاته قبل أن تفرض سلطات الاحتلال واقعاً أمنياً معقداً. ورغم هذه المنغصات والتفتيش الاستفزازي، يؤمن المقدسيون بأن هذه الانتهاكات ستزول وسيبقى الباب عنواناً أصيلاً لكل الأجيال الفلسطينية.

تاريخياً، بدأت عملية تحويل الباب إلى ثكنة عسكرية عقب هبة 'باب الأسباط' في صيف عام 2017، حيث تم نصب غرف مراقبة أمنية وأربعة أبراج عسكرية في الساحة المقابلة. وتهدف هذه المنشآت إلى توفير الحماية للمستوطنين الذين يستخدمون المسار للوصول إلى ساحة البراق، خاصة خلال ما يسمى 'مسيرة الأعلام'.

في شهر رمضان من عام 2021، بلغت إجراءات التضييق ذروتها بنصب سواتر حديدية منعت المقدسيين من التجمع، مما أشعل مواجهات عنيفة انتهت بإزالة تلك الحواجز بضغط شعبي. وتكررت هذه السياسة مؤخراً مع إغلاق الباب أمام الفلسطينيين باستثناء سكان البلدة القديمة، تزامناً مع تطورات سياسية وعسكرية في المنطقة.

يرى الباحث الأكاديمي ساهر غزاوي أن ما يحدث في باب العامود هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة للسيطرة على الحيز العام وإعادة تشكيله. ويوضح غزاوي أن الاحتلال يسعى لإخضاع هذا الموقع الحيوي لمشروع التهويد عبر أدوات تصعيدية تهدف إلى إضعاف الحضور الفلسطيني الطبيعي في المدينة.

يشكل باب العامود الشريان الرئيسي للبلدة القديمة، واستهدافه يعني ضرب أحد أهم الفضاءات الجامعة للفلسطينيين في القدس. فالاحتلال لا ينظر للمكان كمجرد ممر، بل كمنصة للتفاعل اليومي والاحتجاج الشعبي، وهو ما يسعى لتفكيكه عبر العسكرة والرقابة اللصيقة.

تتضمن السياسات الإسرائيلية أيضاً ممارسات رمزية مثل فرض مرور المسيرات الاستيطانية وتغيير أسماء الشوارع المحيطة، في محاولة لطمس الطابع العربي والإسلامي للمنطقة. ويهدف هذا التغيير الثقافي والسياسي إلى إدماج المكان ضمن سردية بديلة تلغي تاريخه العريق.

تؤدي هذه الإجراءات عملياً إلى تحويل الوجود الفلسطيني من حالة طبيعية إلى وجود مجزأ ومقيد، مما يضعف القدرة على التنظيم الجماعي. كما يساهم تفريغ المكان في إخماد الدور السياسي الذي لعبه باب العامود كنقطة ارتكاز للمبادرات الشبابية والحراك الشعبي الفاعل في السنوات الماضية.

يربط الباحث غزاوي بين عسكرة باب العامود وبين ترهيب المصلين وتقييد وصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك، حيث يعد الباب المدخل الأهم للمصلين. فتكثيف الحواجز والتفتيش يحول مسار الوصول إلى الأقصى من تجربة روحية طبيعية إلى رحلة محفوفة بالقيود والضغوط الأمنية.

هذه السياسة ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات مستمرة منذ احتلال القدس عام 1967، وتتصاعد حدتها في فترات التوتر الأمني. وتترافق هذه الإجراءات مع تحريض مستمر من جماعات استيطانية متطرفة تطالب بتغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وكافة معالم الهوية المقدسية.

في نهاية المطاف، يبقى باب العامود ساحة للصراع على الهوية والسيادة في القدس، حيث يواجه المقدسيون بصدورهم العارية محاولات فرض واقع جديد. ورغم كل أبراج المراقبة والتحصينات العسكرية، يظل المكان شاهداً على قصص الصمود اليومي لأهل المدينة الذين يرفضون التنازل عن فضاءاتهم العامة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يشن هجوماً حاداً على البابا ليو وينشر صورة تثير جدلاً واسعاً

شهدت الساحة السياسية والدينية توتراً متصاعداً عقب هجوم عنيف شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البابا ليو، حيث استخدم لغة غير مسبوقة في انتقاد رأس الكنيسة الكاثوليكية. واعتبر ترامب أن مواقف البابا تعكس ضعفاً واضحاً في مواجهة التحديات الأمنية وملفات الجريمة المتفاقمة.

وفي تدوينة نشرها عبر منصته الخاصة 'تروث سوشيال'، وجه ترامب انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية التي ينتهجها الفاتيكان في ظل الإدارة الحالية للبابا ليو. ووصف الرئيس الأمريكي تلك السياسات بأنها 'سيئة' ولا تخدم المصالح الدولية، مطالباً البابا بضرورة إعادة ترتيب أوراقه والقيام بمهامه بشكل أكثر حزماً.

ولم يكتفِ ترامب بالمنشورات الإلكترونية، بل أكد موقفه أمام حشد من الصحفيين في وقت لاحق، مصرحاً بشكل علني أنه ليس من 'كبار المعجبين' بشخصية البابا ليو. وتأتي هذه التصريحات لتعمق الفجوة بين البيت الأبيض والفاتيكان، والتي بدأت تظهر ملامحها بوضوح خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن جذور الخلاف تعود إلى الانتقادات الصريحة التي وجهها البابا ليو للعمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وكانت هذه الحرب قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وسط تحذيرات دولية من تداعياتها الكارثية على استقرار المنطقة.

وكان البابا ليو قد اتخذ موقفاً أخلاقياً حازماً ضد التهديدات التي أطلقها ترامب في وقت سابق من هذا الشهر، والتي لوح فيها بتدمير معالم الحضارة الإيرانية. ووصف الحبر الأعظم تلك التهديدات بأنها 'غير مقبولة' وتتنافى مع القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي التراث الثقافي للشعوب.

كما امتد الخلاف ليشمل ملف الهجرة الشائك، حيث دعا البابا ليو الإدارة الأمريكية إلى إجراء 'تفكير عميق' ومراجعة شاملة لسياساتها تجاه المهاجرين. وانتقد البابا الطريقة التي يتم بها التعامل مع طالبي اللجوء والوافدين، معتبراً أنها تفتقر إلى الروح الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

وفي خطوة زادت من حدة الغضب الشعبي والديني، قام ترامب بنشر صورة معدلة تقنياً تظهره في هيئة السيد المسيح وهو يقوم بمعالجة المرضى. وأثارت هذه الصورة موجة عارمة من الاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون تطاولاً على الرموز الدينية واستغلالاً سياسياً غير لائق.

وأفادت مصادر بأن ردود الفعل داخل الأوساط الكنسية كانت غاضبة للغاية، حيث اعتبرت تصرفات ترامب محاولة لتقويض سلطة البابا الروحية وتشويه المعتقدات الدينية. ورأى منتقدون أن استخدام الرموز المقدسة في الدعاية السياسية يمثل انحداراً جديداً في الخطاب العام للرئيس الأمريكي.

وتشير التقارير إلى أن هذا الصدام المباشر قد يؤثر على القاعدة الانتخابية لترامب، خاصة بين الكاثوليك المحافظين الذين يجدون أنفسهم في حيرة بين ولائهم السياسي واحترامهم للمؤسسة الدينية. ومع ذلك، يبدو أن ترامب يراهن على قاعدته الصلبة التي تؤيد مواقفه المتشددة في الحرب والسياسة الخارجية.

وفي سياق متصل، تواصل الحرب على إيران إلقاء بظلالها على العلاقات الدولية، حيث يزداد الانقسام بين القوى الكبرى والمؤسسات الروحية حول جدوى الاستمرار في التصعيد العسكري. ويمثل موقف البابا ليو صوتاً قوياً للمعارضة الدولية التي تخشى من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى محللون سياسيون أن هجوم ترامب على البابا هو محاولة لصرف الأنظار عن الضغوط الداخلية والدولية التي تواجهها إدارته بسبب الحرب. ومن خلال استهداف شخصية دولية مرموقة مثل البابا، يسعى ترامب إلى تعزيز صورته كزعيم قوي لا يخشى مواجهة أي طرف يعارض توجهاته.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا الصدام على مستقبل العلاقات بين واشنطن والفاتيكان في ظل استمرار العمليات العسكرية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من السجالات، خاصة إذا ما استمر ترامب في استخدام منصاته الرقمية لتوجيه رسائل مثيرة للجدل تستهدف خصومه الدينيين والسياسيين.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تطلق عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام بتقنيات مسيرة

تتحرك الولايات المتحدة بشكل متسارع لتنفيذ خطة عسكرية تهدف إلى إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، وذلك في أعقاب انهيار المحادثات الدبلوماسية مع طهران. وتعتمد هذه التحركات على استخدام تقنيات متطورة وكاسحات ألغام حديثة لإعادة فتح الممر الملاحي الذي يعد الشريان الأهم لتجارة النفط العالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أصدر توجيهات مباشرة للجيش الأمريكي بالتحرك الفوري للسيطرة على المضيق وتطهيره من الألغام التي تتهم واشنطن الجانب الإيراني بزرعها. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت إيران في مطلع مارس الماضي تقييد الملاحة وتهديد السفن العابرة، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الناقلات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إغلاق المضيق تسبب في أزمة اقتصادية عالمية حادة، حيث كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً قبل اندلاع التوترات الأخيرة. وقد أدى هذا التوقف إلى قفزة كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة العالمية.

ووفقاً لتقديرات نشرتها مصادر صحفية، فإن أكثر من ألفي سفينة تجارية وناقلة نفط لا تزال عالقة قرب المضيق، بانتظار تأمين مسارات عبور آمنة. ولا تعبر حالياً سوى أعداد محدودة جداً من السفن التي تخضع لترتيبات خاصة ومعقدة مع الجانب الإيراني لضمان عدم استهدافها.

وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده بدأت بالفعل في نشر أسطول من كاسحات الألغام التقليدية والحديثة بالتعاون مع حلفاء دوليين يفتقرون لهذه القدرات النوعية. وأوضح في تصريحات إعلامية أن التكنولوجيا المستخدمة حالياً هي الأفضل عالمياً، وستكون كفيلة بتحييد التهديدات القابعة تحت سطح الماء.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء العمليات الفعلية لتطهير المياه، مشيرة إلى عبور مدمرتين أمريكيتين للمضيق لأول مرة منذ بدء المواجهات العسكرية. وتهدف هذه العمليات إلى فرض واقع ميداني جديد يضمن حرية الملاحة الدولية بعيداً عن التهديدات الإيرانية.

وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشكل مكثف على الطائرات المسيرة تحت الماء، والتي تمتلك قدرة فائقة على رصد الألغام بدقة متناهية في أعماق مختلفة. ومن أبرز هذه الأنظمة غواصة 'نايف فيش' (Knifefish) التي تزن نحو 17 ألف رطل، وهي مصممة لاكتشاف الألغام المدفونة في القاع.

كما تشارك في العمليات طائرات مسيرة من طراز 'كينج فيش' (Kingfish Mod 2)، وهي أنظمة على شكل صواريخ مزودة بأجهزة سونار متطورة لمسح قاع المحيط. وتعمل هذه المسيرات بالتكامل مع مروحيات MH-60S التي تستخدم أنظمة الليزر لتحديد مواقع الألغام وتفجيرها برؤوس حربية صغيرة.

وفي سياق متصل، صرح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن الهدف النهائي هو إنشاء ممر مائي آمن تماماً للسفن التجارية في القريب العاجل. وأكد كوبر أن الفرق الفنية بدأت بالفعل في رسم المسارات الآمنة التي ستدعم استقرار التجارة العالمية وتدفق إمدادات الطاقة.

وعلى الرغم من التحركات العسكرية، يشكك خبراء في معهد هودسون بوجود أدلة ملموسة حتى الآن على قيام إيران بزرع ألغام تقليدية في الممر الضيق. ويرى الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في 'الألغام الذكية' المزودة بحساسات صوتية، والتي يمكنها التمييز بين أنواع السفن واستهداف أهداف محددة.

ويوضح المحللون أن الألغام الذكية تمثل خطورة مضاعفة لأنها قد تظل كامنة في القاع وتنطلق نحو السفينة عند مرورها، مما يجعل عمليات المسح التقليدية غير كافية. كما أن بطء حركة الروبوتات والمسيرات الآلية قد يجعل عملية تأمين المضيق بالكامل تستغرق وقتاً أطول مما هو متوقع.

ويبرز تحدٍ أمني آخر يتمثل في قدرة إيران على إعادة تلغيم المناطق التي تم تطهيرها باستخدام قوارب صغيرة وسريعة يصعب رصدها بشكل دائم. وهذا يتطلب، بحسب مصادر عسكرية، وجود دوريات أمريكية ودولية دائمة ومكثفة لمنع أي محاولات جديدة لتعطيل الملاحة في المنطقة.

وفي المسار السياسي، لا تزال الفجوة واسعة بين واشنطن وطهران، حيث تشترط الأخيرة رفع العقوبات والحصول على ضمانات أمنية قاطعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. كما تطالب إيران بالاعتراف ببرنامجها النووي السلمي ودفع تعويضات مالية، بالإضافة إلى صياغة بروتوكول جديد لعبور مضيق هرمز.

يُذكر أن المنطقة تعيش حالة من الغليان العسكري منذ 28 فبراير الماضي، حين بدأت مواجهات واسعة النطاق شملت ضربات متبادلة وأدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى. وتعد عملية تطهير الألغام الحالية جزءاً من صراع أوسع يهدف إلى السيطرة على الممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.