فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام بقيادة ترمب ينفي أزمة التمويل وسط تقارير عن تعثر خطة غزة

أعلن مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عن استقرار وضعه المالي ونفى بشكل قاطع وجود أي عراقيل تحول دون تنفيذ خططه المقررة. وأكد المجلس في بيان رسمي أن كافة الطلبات التمويلية التي جرى تقديمها تمت تلبيتها بشكل فوري وكامل، مشدداً على أن العمل يسير وفق الجداول الزمنية المحددة دون تأخير ناتج عن نقص الموارد.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة عن فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع، حيث أشارت إلى أن المجلس لم يتسلم سوى جزء يسير من مبلغ 17 مليار دولار الذي جرى التعهد به سابقاً لإعادة إعمار قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذا النقص الحاد في السيولة يمثل عائقاً حقيقياً أمام طموحات ترمب للمضي قدماً في رؤيته لمستقبل القطاع الذي دمرته الحرب المستمرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن ثلاث دول فقط من أصل عشر دول تعهدت بالدعم قد التزمت بدفع حصصها المالية، وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة هؤلاء الملتزمين. وذكرت مصادر أن إجمالي المبالغ التي وصلت فعلياً لم تتجاوز المليار دولار، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياجات الهائلة التي تتطلبها خطة الإدارة والإعمار المقترحة من قبل مجلس السلام.

وعزت المصادر هذا التعثر المالي إلى التوترات الإقليمية المتصاعدة، مؤكدة أن المواجهة العسكرية مع إيران أثرت بشكل مباشر على أولويات المانحين وعلى سلاسل التوريد والتمويل الدولية. وقد أدى هذا المناخ المتوتر إلى زيادة الصعوبات اللوجستية والأمنية، مما جعل من الصعب تأمين التدفقات النقدية اللازمة لدعم المشاريع الطارئة في الأراضي الفلسطينية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير بأن اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة لم تتمكن حتى اللحظة من دخول القطاع لمباشرة مهامها، وذلك نتيجة تداخل المشكلات المالية مع التعقيدات الأمنية. وفي سياق متصل، نقلت مصادر فلسطينية عن المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف قوله للفصائل الفلسطينية صراحة إنه لا توجد أموال متاحة في الوقت الراهن، مما يضع مستقبل الإدارة الجديدة للقطاع في مهب الريح.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 4:59 صباحًا - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي واسع ضد تركيا: دعوات لواشنطن لعزل أنقرة واستبعادها من 'النظام الإقليمي'

تصاعدت حدة التحريض الإسرائيلي الرسمي والإعلامي ضد الجمهورية التركية، حيث برزت دعوات صريحة تطالب الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب بضرورة استبعاد أنقرة من أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية في منطقة الشرق الأوسط. وتتهم الدوائر الأمنية في تل أبيب القيادة التركية بالعمل على تقويض ما يسمى 'النظام الإقليمي الجديد' الذي تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لترسيخه عبر تحالفات اقتصادية وعسكرية هجينة.

وفي هذا السياق، زعم الجنرال عاميت ياجور، الرئيس الأسبق لاستخبارات سلاح البحرية الإسرائيلي أن الوقت قد حان لمواجهة ما وصفه بـ'المحور الأيديولوجي' الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان. واعتبر ياجور في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن التحركات التركية لم تعد تقتصر على التصريحات السياسية، بل تحولت إلى تهديد عسكري مباشر يستهدف المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء في المنطقة.

وأشار المسؤول الأمني السابق إلى أن الخطابات الأخيرة للرئيس أردوغان، والتي لوح فيها بإمكانية تدخل بلاده عسكرياً لحماية الفلسطينيين كما فعلت في ليبيا وإقليم كاراباخ، تمثل إعلاناً فعلياً للحرب. وطالب ياجور وزيري الخارجية والدفاع في إدارة ترامب بالتعامل مع هذه التهديدات بجدية قصوى، معتبراً أن تركيا باتت تشكل عائقاً استراتيجياً أمام الحملات العسكرية والأمنية التي تشنها إسرائيل.

وتطرقت المصادر العبرية إلى الجانب القانوني للصراع، حيث أبدت قلقها من التحركات التي تقودها النيابة العامة في إسطنبول لتوجيه اتهامات بارتكاب 'جرائم ضد الإنسانية' للقيادة الإسرائيلية. وترى تل أبيب أن هذه الخطوات القانونية تهدف إلى تضييق الخناق على التحركات الغربية في المنطقة وتصوير الصراع مع المحور الإيراني على أنه عمل غير شرعي ومخالف للقوانين الدولية.

واتهم التحريض الإسرائيلي تركيا بأنها تعمل كـ'شبكة أمان استراتيجية' لإيران من داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مستشهداً بقرار أنقرة منع استخدام قاعدة إنجرليك الجوية في أي عمليات عسكرية تستهدف طهران. ويرى مراقبون إسرائيليون أن هذا الموقف التركي يعرض القوات الأمريكية للخطر ويخرب فعالية العمليات العسكرية الرامية لفرض الهيمنة في الإقليم.

وعلى صعيد دعم المقاومة، ادعت التقارير الإسرائيلية أن تركيا أصبحت المأوى العالمي الفعلي لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، واصفة إياهم بـ'المقاتلين من أجل الحرية' في الخطاب الرسمي التركي. وزعمت المصادر أن إحباط خلايا للمقاومة في الضفة الغربية أثبت وجود نشاط نشط ينطلق من الأراضي التركية للإضرار بالاستقرار الذي تسعى إسرائيل لفرضه في الأراضي المحتلة.

وفي البعد الجيوسياسي، يبرز الصراع على الممرات التجارية كأحد دوافع التحريض، حيث يحاول أردوغان عرقلة ممر (IMEC) الاقتصادي المدعوم من واشنطن لصالح 'مسار التنمية' المرتبط بالمحور الصيني الإيراني. وتؤكد أنقرة في تصريحاتها الرسمية أنه لا يمكن إنشاء أي محور اقتصادي أو سياسي في الشرق الأوسط دون أن يمر عبر الأراضي التركية، وهو ما تعتبره إسرائيل تحدياً صارخاً لرؤيتها الاقتصادية.

ووصف ياجور المسؤولين الأتراك بأنهم 'جهاديون يرتدون البدلات'، محذراً من أنهم ينتظرون بصبر نهاية ولاية ترامب لمنع الهيمنة الأمريكية الكاملة على المنطقة. ودعا إلى ضرورة إيصال رسالة حازمة لأنقرة مفادها أن استمرار التهديدات العسكرية ضد حلفاء واشنطن سيؤدي حتماً إلى تعليق عضوية تركيا في الناتو وفرض عزلة اقتصادية شاملة عليها.

كما تضمنت المطالب الإسرائيلية ضرورة إلزام تركيا بحظر حركة حماس وتصنيفها كمنظمة إرهابية، والعمل بشكل حاسم ضد مصادر تمويلها داخل البلاد كاختبار لنوايا أردوغان الحقيقية. وترى الدوائر العبرية أن صمت واشنطن تجاه التحركات التركية يشجع أنقرة على المضي قدماً في بناء 'محور مقاومة' بديل يحل محل النفوذ الإيراني في حال تراجعه.

واستعرضت التقارير جملة من تصريحات الوزراء الأتراك التي اعتبرتها 'أضواء حمراء'، ومنها وصف وزير الخارجية هاكان فيدان لإسرائيل بأنها تعيش في وهم الأمن عبر تقويض جيرانها. كما اعتبرت إشادة طهران بالمواقف التركية بمثابة 'شهادة شرف' تعكس تقاسم المصير المشترك ضد ما وصفه المسؤولون الأتراك بـ'الإمبريالية الغربية' في المنطقة.

وزاد من حدة الغضب الإسرائيلي تصريحات وزير الدفاع التركي يشار جولر، الذي أعلن رسمياً أن الأراضي التركية لن تكون نقطة انطلاق لمهاجمة أي دولة مسلمة، في إشارة واضحة لإيران. وتعتبر إسرائيل أن هذا الموقف يفرغ التحالفات العسكرية الغربية من مضمونها ويمنح خصومها غطاءً استراتيجياً يحميهم من الضربات الاستباقية.

وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين يمارس ضغوطاً دولية مكثفة لمنع توسع الحرب، محملاً الطرف الإسرائيلي مسؤولية إشعال الأزمات العالمية. وترى تل أبيب أن هذه الدبلوماسية النشطة تهدف إلى عزل إسرائيل دولياً وتصويرها ككيان مارق يهدد السلم والأمن الدوليين من أجل أهواء شخصية لقيادتها.

وخلص التحريض الإسرائيلي إلى أن تركيا باتت تمثل 'صوت الضمير' الذي يتحدى ما تصفه أنقرة بـ'آلة الشر الصهيونية'، وهو ما يثير مخاوف جدية من تنامي القوة التركية كعائق أمام التوسع الإسرائيلي. وتؤكد هذه التقارير أن كبح جماح تركيا بات ضرورة استراتيجية لضمان نجاح المخططات الأمريكية الإسرائيلية في إعادة صياغة خريطة المنطقة.

ختاماً، تعكس هذه السطور حجم القلق الإسرائيلي من الدور التركي المتصاعد، حيث تسعى الماكنة الدعائية للاحتلال إلى شيطنة المواقف التركية وربطها بالإرهاب لضمان تحرك أمريكي ضاغط. وتظل العلاقة بين أنقرة وواشنطن محل اختبار كبير في ظل هذه الضغوط الإسرائيلية المستمرة لضرب جسور التواصل بين الطرفين.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في مجزرة جديدة بدير البلح واستهدافات متواصلة تطال شمال وجنوب القطاع

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة مساء الأحد، أسفرت عن استشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر غارة جوية استهدفت منطقة المزرعة الواقعة شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى وصول جثامين الشهداء الثلاثة إلى المشفى، بينما عملت طواقم الإسعاف والدفاع المدني على نقل الجرحى من موقع القصف لتلقي العلاجات الطارئة.

وتركز القصف الإسرائيلي في محيط مدرسة المزرعة القريبة من موقع 14 في نهاية شارع أبو عريف، وهي منطقة مكتظة بالسكان وتؤوي مئات العائلات النازحة التي لجأت إليها هرباً من العمليات العسكرية السابقة. وتعد هذه المنطقة من المواقع التي شهدت موجات نزوح متكررة، مما يرفع من خطورة الاستهدافات المباشرة التي تطال البنية التحتية المدنية ومراكز الإيواء في المحافظة الوسطى.

وفي سياق متصل، أصيب عدد من المواطنين برصاص قوات الاحتلال المتمركزة قرب دوار الحلبي في بلدة جباليا شمالي القطاع، في وقت واصلت فيه المدفعية الإسرائيلية قصفها العنيف للمناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوباً. كما أفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال ومدفعيته استهدفت بشكل مكثف الأحياء الشمالية الغربية لمدينة غزة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وترويع السكان الآمنين.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أعلنت الجهات الطبية في غزة عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,329 شهيداً و172,192 مصاباً. وأوضحت التقارير أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت تسجيل شهيد جديد وحالة انتشال لجثمان من تحت الأنقاض، بالإضافة إلى وصول 8 إصابات جديدة إلى المستشفيات العاملة في القطاع.

وأشارت المصادر الطبية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ ما عرف بوقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع ليصل إلى 750 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى في ذات الفترة 2,090 مصاباً. كما تمكنت الطواقم المختصة من انتشال 760 جثماناً من مناطق متفرقة كانت قد تعرضت لعمليات عسكرية سابقة، في ظل ظروف إنسانية وطبية بالغة التعقيد يعيشها سكان القطاع المحاصر.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

شاب عربي يطرد مناصرين للاحتلال من متجره في بنسلفانيا دفاعاً عن 'خريطة فلسطين'

شهدت ولاية بنسلفانيا الأمريكية حادثة لافتة وثقتها كاميرات المراقبة داخل أحد المتاجر، حيث تصدى شاب أمريكي من أصل عربي لمحاولة استفزاز من قبل شخصين مؤيدين للاحتلال الإسرائيلي. بدأت الواقعة حينما استهدف الشخصان الشاب بسبب ارتدائه قلادة تجسد خريطة فلسطين التاريخية، مما أدى إلى مشادة كلامية انتهت بطردهما من المكان.

ووفقاً لما أظهرته التسجيلات، فقد بادر أحد الزبائن بسؤال الشاب عن رمزية القلادة التي يرتديها بأسلوب حمل نوعاً من السخرية المبطنة. ورد الشاب بوضوح وثبات قائلاً: 'أنت تعرف تماماً ما تمثله'، وحين حاول الطرف الآخر الادعاء بأن الخريطة ترمز إلى 'إسرائيل'، صحح له الشاب المعلومة بحزم مؤكداً: 'كلا، إنها فلسطين'.

ومع تصاعد حدة النقاش، طلب صاحب المتجر من الشخصين المغادرة فوراً إذا كان وجود الرمز الفلسطيني يزعجهما، إلا أن أحدهما حاول التشكيك في أحقيته بالمكان وسأله عما إذا كان هو المالك الفعلي للمتجر. جاء رد الشاب قاطعاً: 'هذا متجري، وأنا أملكه، اخرج من هنا الآن'، رافضاً أي محاولة للترهيب أو التقليل من شأنه داخل ملكه الخاص.

وأوضح الشاب دوافع قراره بطردهما، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق بالديانة بل بالسلوك الأخلاقي والسياسي، حيث قال: 'لنستدعِ الشرطة إن أردت، أنا لا أطردك لأنك يهودي، بل لأنك تصرفت بوقاحة وأهنت بلادي'. وشدد في حديثه على أن الأرض التي يدافع عن رمزيتها هي فلسطين، ولن يسمح بإهانتها داخل متجره تحت أي ظرف.

وقد حظي المقطع المصور بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المتابعين عن إعجابهم بشجاعة الشاب وقدرته على ضبط النفس مع التمسك بموقفه الوطني. ووصف معلقون تصرفه بـ'البطولي'، مؤكدين أن الدفاع عن الهوية الفلسطينية في بلاد الاغتراب يتطلب جرأة كبيرة في ظل الضغوط التي قد يواجهها أصحاب المصالح التجارية.

وفي سياق التفاعل الشعبي، أبدى ناشطون رغبتهم في زيارة المتجر الواقع في بنسلفانيا لتقديم الدعم المعنوي والمادي لصاحبه، معتبرين أن ما قام به يمثل نموذجاً للكرامة والاعتزاز بالجذور. وتوالت عبارات التشجيع التي تدعو الشاب للاستمرار في موقفه، مع التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل حاضرة في وجدان المغتربين مهما طال الزمن.

تحليل

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بين فشل التفاوض وتصعيد هرمز: واشنطن في مأزق الخيارات الصعبة


واشنطن – سعيد عريقات – 13/4/2026

تحليل إخباري

جاء انهيار مفاوضات إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران ليؤكد أن الأزمة بين الطرفين لم تعد مجرد خلاف تقني حول البرنامج النووي، بل تحولت إلى صراع إرادات مفتوح يتداخل فيه السياسي بالعسكري والاقتصادي. فبعد أكثر من عشرين ساعة من المحادثات المكثفة، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس انتهاء الجولة دون اتفاق، في إشارة واضحة إلى عمق الفجوة بين الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالشروط الأميركية التي رفضتها طهران باعتبارها مساساً بسيادتها.

لكن ما أعقب هذا الفشل كان أكثر دلالة وخطورة. إذ سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإعلان عن فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من منطق التفاوض إلى سياسة فرض الوقائع بالقوة. هذا التحول لا يعكس فقط تعثّر المسار الدبلوماسي، بل يكشف أيضاً عن ارتباك في الاستراتيجية الأميركية، التي تبدو عاجزة عن تحقيق اختراق تفاوضي، وفي الوقت نفسه غير راغبة في التراجع.

المطالب الأميركية، كما تسرّبت من أجواء المفاوضات، لم تقتصر على وقف تخصيب اليورانيوم، بل امتدت إلى تفكيك أجزاء من البنية التحتية النووية الإيرانية وفرض قيود صارمة على برامج الصواريخ. وهي شروط تتجاوز، من وجهة نظر طهران، أي إطار تفاوضي متوازن، وتقترب أكثر من صيغة الإملاءات. لذلك لم يكن مستغرباً أن تنتهي الجولة دون نتائج، في ظل غياب الحد الأدنى من الثقة بين الطرفين، وهي فجوة تعمقت منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

في هذا السياق، يبدو أن الولايات المتحدة ما زالت أسيرة نهج “الضغط الأقصى”، رغم أن التجربة السابقة أظهرت محدودية فعاليته. فبدلاً من دفع إيران إلى تقديم تنازلات، ساهمت هذه السياسة في تعزيز موقفها التفاوضي وتشجيعها على تطوير أدوات الردع. ومع ذلك، تواصل واشنطن استخدام الأدوات ذاتها، وكأنها تتوقع نتائج مختلفة، ما يعكس غياب مراجعة استراتيجية حقيقية.

ولا يمكن فصل هذا النهج عن الاعتبارات الداخلية والتحالفات الإقليمية، خاصة العلاقة مع إسرائيل، التي تلعب دوراً محورياً في تشكيل الموقف الأميركي. هذا التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية يضعف من مصداقية واشنطن كوسيط، ويعزز قناعة طهران بأن أي اتفاق محتمل قد يكون مؤقتاً وقابلاً للانهيار مع تغير الإدارات.

إعلان الحصار البحري على مضيق هرمز يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة. فالحصار، حتى لو تم تقديمه كأداة ضغط، يُعد عملاً عدائياً وفق القانون الدولي، وقد يدفع إيران إلى ردود غير تقليدية، سواء عبر استهداف غير مباشر أو توسيع نطاق المواجهة. وفي منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية، فإن مثل هذا التصعيد قد يخرج بسرعة عن السيطرة.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز تجعل من أي توتر فيه قضية عالمية، وليس إقليمية فقط. فالمضيق يشكل شرياناً حيوياً لتدفق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطيل فعلي له سينعكس فوراً على الأسواق الدولية، من خلال ارتفاع حاد في الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد. هذا العامل يضع جميع الأطراف تحت ضغط كبير، لكنه في الوقت ذاته يمنح إيران ورقة قوة لا يمكن تجاهلها.

على الصعيد الدولي، يعكس الموقف في مجلس الأمن انقساماً واضحاً بين القوى الكبرى. فقد أدى الفيتو الروسي الصيني المزدوج إلى إسقاط مشروع قرار كان من شأنه أن يشرعن استخدام القوة لإبقاء المضيق مفتوحاً. هذا الرفض الدولي يشير إلى وجود حدود للتصعيد الأميركي، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن عجز النظام الدولي عن فرض حلول جماعية فعالة.

في خضم هذه التطورات، تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق استراتيجي معقد. فالتصعيد العسكري يحمل مخاطر الانزلاق إلى حرب واسعة قد تكون كلفتها باهظة سياسياً واقتصادياً، خاصة في ظل غياب إجماع دولي داعم. وفي المقابل، فإن التراجع أو تقديم تنازلات قد يُفسَّر كضعف، ما ينعكس على صورة الردع الأميركي. أما الخيار الدبلوماسي، فيبقى مقيداً بسقف مطالب مرتفع يصعب تحقيقه، ما يجعل واشنطن عالقة في معادلة لا تسمح بالحسم ولا بالانسحاب.

السيناريوهات المحتملة في الأيام القليلة المقبلة تعكس هذا التعقيد. فقد نشهد تصعيداً محدوداً ومدروساً عبر رسائل عسكرية غير مباشرة، يهدف إلى فرض توازن ردع دون الوصول إلى مواجهة شاملة. وفي المقابل، قد تدفع الضغوط الاقتصادية، خاصة في أسواق الطاقة، نحو تهدئة تكتيكية وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين.

غير أن أخطر السيناريوهات يبقى احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع، في حال خرجت الأحداث عن السيطرة أو وقع خطأ في الحسابات، خاصة في بيئة مشحونة تفتقر إلى قنوات اتصال فعالة. ومع ذلك، يظل هناك احتمال رابع يتمثل في إعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار، استجابة لضغوط من دول مثل باكستان وسلطنة عمان، في محاولة لمنح الدبلوماسية فرصة جديدة.

في المحصلة، تبدو الأزمة الحالية أقرب إلى اختبار مفتوح لقدرة الأطراف على إدارة التصعيد أكثر من حلّه. فغياب الثقة، وتضارب المصالح، وارتفاع سقف المطالب، كلها عوامل تجعل من أي اختراق تفاوضي أمراً صعباً في المدى القريب. وبين منطق القوة وحدودها، تقف المنطقة على حافة مرحلة جديدة، قد تعيد رسم ملامح التوازنات فيها، أو تدفعها نحو مزيد من الاضطراب.

تعكس الأزمة الحالية مأزقاً أعمق في التفكير الاستراتيجي الأميركي، حيث يتم التعامل مع ملفات معقدة بعقلية قصيرة المدى تركز على تحقيق مكاسب سياسية سريعة، دون بناء مسارات مستدامة. هذا النمط يظهر بوضوح في الانتقال السريع من التفاوض إلى التصعيد، ما يضعف مصداقية أي مبادرة دبلوماسية مستقبلية. كما أن غياب رؤية متكاملة لإدارة العلاقة مع إيران يجعل السياسة الأميركية تبدو متأرجحة بين الضغط والاحتواء، دون القدرة على تحقيق أي منهما بشكل حاسم.

ويبرز في هذه الأزمة أيضاً خلل في تقدير التوازنات الإقليمية، حيث تفترض واشنطن أن أدواتها التقليدية ما زالت كافية لفرض إرادتها، رغم التغيرات العميقة في موازين القوى. فإيران، مدعومة بشبكة تحالفات إقليمية وأدوات غير تقليدية، لم تعد الطرف الذي يمكن احتواؤه بسهولة. هذا الواقع يفرض على صانع القرار الأميركي إعادة تقييم استراتيجيته، لأن الاستمرار في النهج الحالي لا يؤدي إلا إلى زيادة التعقيد، ورفع كلفة أي مواجهة محتملة دون ضمان تحقيق أهداف واضحة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف من ضياع رفات آلاف الشهداء تحت أنقاض غزة.. اتهامات للاحتلال بتدوير الركام

لا تزال مأساة برج المهندسين في مخيم النصيرات شاهدة على واحدة من أبشع فصول حرب الإبادة في قطاع غزة، حيث استشهد أكثر من 250 فلسطينياً تحت أنقاض 22 شقة سكنية. وبعد مرور أكثر من عام، لا يزال نصف هؤلاء الضحايا على الأقل تحت الركام، حيث تحولت أجسادهم إلى رفات اختلط بحطام المبنى المدمر نتيجة غياب المعدات الثقيلة.

تعيش العائلات المكلومة حالة من العجز والقهر، إذ لم يتوقف الألم عند فقدان الأحبة، بل امتد ليشمل حرمانهم من حق الدفن اللائق والوداع الأخير. وتتصاعد المخاوف من أن يضيع رفات هؤلاء الشهداء أدراج الرياح في ظل استمرار منع الاحتلال لإدخال الآليات اللازمة لانتشالهم من تحت أطنان الإسمنت.

إسلام درويش، شابة فقدت زوجها وطفليها في القصف، تعبر عن خشيتها من نقل رفات عائلتها مع الركام للتخلص منه في البحر أو إعادة استخدامه في مشاريع تدوير المخلفات. وتتساءل بمرارة عما إذا كان قد بقي من أجسادهم ما يمكن دفنه بعد كل هذه المدة الطويلة من التحلل تحت الأنقاض.

في مدينة رفح، يروي شاهر أبو عودة قصة إبادة عائلته المكونة من 14 شخصاً، والذين لا يزالون تحت أنقاض منزلهم في القرية السويدية. ما جرى يصفه شاهر بالجريمة المركبة، حيث قصف المنزل ثم جُرف الحي بالكامل ونُقل الركام بما يحمله من رفات إلى جهات مجهولة دون إتاحة فرصة لانتشالهم.

وفي مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، لا تزال عائلة أبو النصر تنتظر انتشال رفات 23 من أفرادها من بين 150 شهيداً ارتقوا في مجزرة مروعة. وتؤكد الناجية آية أبو النصر أن الصواريخ مزقت الجثامين إلى أشلاء اختلطت بالركام، مما جعل التعرف عليهم أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

تشير بيانات الدفاع المدني الفلسطيني إلى أرقام صادمة للمفقودين تحت الأنقاض، حيث تتصدر محافظة غزة القائمة بوجود 4210 شهداء تحت ركام 589 منزلاً. ويليها شمال غزة بـ 2341 شهيداً، بينما تتوزع بقية الأعداد على المحافظة الوسطى وخان يونس ورفح، مما يعكس حجم الدمار الهائل.

أفادت مصادر في الدفاع المدني بأن طواقمها واجهت صعوبات بالغة في مشروع سابق لانتشال الشهداء، حيث لم يتم العثور على أي أثر لنحو نصف المستهدفين. ويعود ذلك إلى التحلل الشديد للجثامين وتأثير الأسلحة الفتاكة المستخدمة التي تسببت في تفتيت الأجساد واختلاطها بالتربة والحطام.

كشف مسؤولون في الدفاع المدني بمحافظة رفح عن ممارسات خطيرة للاحتلال، شملت استخدام الروبوتات والوسائل الآلية لتفتيت الجثامين قبل تجريف المواقع. وتواترت الأنباء عن نقل هذا الركام لاستخدامه في أعمال إنشائية داخل الأراضي المحتلة أو في مناطق عسكرية، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الدولية.

من جانبه، شدد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة على وجود معطيات ميدانية تؤكد تعمد تجريف المنازل فوق رؤوس الضحايا وخلط رفاتهم بالركام. وطالب المكتب بضرورة فتح تحقيق دولي سريع ومستقل لكشف مصير آلاف المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تمس الكرامة الإنسانية.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضحت أنها تحاول تسهيل وصول طواقم الإنقاذ عبر الحوار مع أطراف النزاع، إلا أن القرارات النهائية تبقى بيد سلطات الاحتلال. وأكدت اللجنة أن عمليات البحث معقدة للغاية وتتطلب إمكانات تقنية كبيرة غير متوفرة حالياً في ظل الحصار المطبق على القطاع.

وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، يُقدر عدد الشهداء الذين لا يزالون تحت الأنقاض بنحو 9000 مفقود، لم يتم إدراج معظمهم في السجلات الرسمية حتى الآن. ويشير المسؤولون إلى أن عائلات كاملة قد شُطبت من السجل المدني، مما يجعل إحصاء الضحايا بدقة عملية شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

يصف خبراء في القانون الدولي ما يتعرض له رفات الشهداء بأنه 'جريمة حرب مكتملة الأركان' تندرج ضمن سياق الإبادة الجماعية المستمرة. فمنع انتشال الجثامين وعرقلة عمل الفرق الإنسانية يمثلان انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف التي تفرض احترام الموتى وتسهيل دفنهم.

إن استمرار بقاء الجثامين تحت الركام يحول دون إغلاق الجراح النازفة لآلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش على أمل استعادة بقايا أحبتها. وتناشد هذه العائلات المجتمع الدولي للضغط من أجل إدخال المعدات الثقيلة والوقود اللازم لعمل الدفاع المدني قبل فوات الأوان وضياع المعالم تماماً.

يبقى ملف المفقودين في غزة جرحاً مفتوحاً يختصر مأساة شعب يتعرض للإبادة والتمثيل به حياً وميتاً. ومع كل يوم يمر، تتلاشى فرص العثور على الرفات، لتتحول المنازل المدمرة إلى مقابر جماعية مجهولة المعالم، تنتظر من ينصف ضحاياها ويكشف للعالم مصير أجسادهم المفقودة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ جنوب لبنان: 4 شهداء في غارة على معروب وحزب الله ينفذ 44 عملية هجومية

أفادت مصادر طبية لبنانية فجر الأحد باستشهاد أربعة مواطنين، من بينهم امرأة، وإصابة ثلاثة آخرين جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بلدة معروب في القطاع الجنوبي. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد عسكري مستمر يطال القرى والبلدات اللبنانية بشكل يومي.

وكشفت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث إحصائية لها عن ارتفاع مأساوي في أعداد الضحايا، حيث بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي الموسع منذ مطلع مارس الماضي نحو 2055 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 6588 شخصاً بجروح متفاوتة جراء القصف الجوي والمدفعي المتواصل.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية بلغت 44 هجوماً استهدفت تجمعات وآليات ومواقع تابعة لجيش الاحتلال. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي رداً على استمرار العدوان وحمايةً للأراضي اللبنانية وسكانها من التوغلات البرية.

وشملت الهجمات الصاروخية ست مستوطنات رئيسية في شمال فلسطين المحتلة، حيث تركز القصف على شلومي ويرؤون وكريات شمونة. كما طالت الرشقات الصاروخية مستوطنات مرغليوت وأفيفيم ونهاريا، مما تسبب بتفعيل منظومات الدفاع الجوي ودوي صفارات الإنذار.

وفي إطار التصدي لمحاولات التوغل البري، استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لجنود الاحتلال في ثماني نقاط حدودية بجنوب لبنان. وتركزت المواجهات في محيط مدينة بنت جبيل ومثلث التحرير، بالإضافة إلى تلة شمران ومنطقة العقبة في بلدة عين إبل والخيام.

واستخدم الحزب في عملياته المسيرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة لضرب تحركات الاحتلال في بلدات دبل ورشاف وبيت ليف. كما أفادت مصادر ميدانية باستهداف تجمعات عسكرية في القوزح والبياضة وشمع، مؤكدة وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.

وعلى صعيد القواعد العسكرية، أعلن الحزب عن قصف أربع قواعد استراتيجية، من بينها قاعدة فليون جنوب مستوطنة روش بينا وقاعدة جبل نيريا. كما استهدف المقاتلون قاعدة المطلة وموقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بضربات صاروخية دقيقة أدت لتعطيل بعض التجهيزات.

وفي تطور نوعي، طالت المسيرات الانقضاضية مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل، بالإضافة إلى ثكنات يعرا وشوميرا وكريات شمونة. وذكرت البيانات العسكرية أن أسراباً من المسيرات نجحت في الوصول إلى أهدافها رغم محاولات الاعتراض الإسرائيلية المكثفة.

ولم يقتصر القصف على الجليل، بل امتد ليشمل البنى التحتية العسكرية في مستوطنة كرميئيل ومستوطنة كتسرين الواقعة في الجولان السوري المحتل. كما استهدف الحزب مستوطنة دفنا بصليات صاروخية، مؤكداً أن بنك أهدافه يتوسع ليشمل كافة نقاط الدعم اللوجستي للجيش الإسرائيلي.

وفي الجانب الاستخباراتي والقيادي، تم استهداف محطة الاتصالات في ثكنة العليقة بالجولان المحتل باستخدام مسيرة نوعية متطورة. كما أعلن الحزب عن قصف مقر قيادة الفرقة 146 في مستوطنة جعتون، واستهداف آلية عسكرية تضم طاقماً قيادياً في بلدة الطيبة الحدودية.

مرابض المدفعية الإسرائيلية كانت أيضاً ضمن دائرة الاستهداف، حيث قصفت مصادر الحزب مواقع المدفعية في مستوطنات غورن وديشون ويفتاح. ويهدف هذا القصف إلى تقليل الكثافة النارية التي يستخدمها الاحتلال في تمهيد الطريق لقواته البرية التي تحاول التقدم في القرى الأمامية.

في المقابل، عاشت مناطق شمال إسرائيل حالة من الاستنفار الدائم، حيث دوت صفارات الإنذار 18 مرة خلال ساعات قليلة في أكثر من 20 بلدة. وشملت التحذيرات مناطق واسعة في الجليلين الأعلى والغربي وإصبع الجليل، وسط تقارير عن سقوط صواريخ في مناطق مفتوحة وأخرى مأهولة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار شامل للمنظومة الصحية في غزة جراء تعنت الاحتلال

أطلق مدير مجمع ناصر الطبي، عاطف الحوت، صرخة تحذير أخيرة من مغبة الانهيار الشامل لكافة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى في قطاع غزة. وأوضح الحوت أن سلطات الاحتلال تواصل تعنتها عبر منع إدخال الزيوت والمستلزمات الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية، مما يهدد بتوقف الأجهزة الحيوية في المستشفيات. وطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري والضغط على الاحتلال لتأمين الاحتياجات الأساسية للقطاع الصحي المتهالك.

من جانبها، كشفت وزارة الصحة في غزة عن واقع مأساوي يعيشه المرضى، حيث يسجل القطاع حالات وفاة يومية لمصابين ومرضى كانوا ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج. وأكدت الوزارة في بيان لها أن عامل الوقت بات يشكل تهديداً حقيقياً على حياة الآلاف، مشددة على أن المنظومة الصحية لم تعد قادرة على الصمود أكثر في وجه الحصار المشدد الذي يحرم المرضى من أبسط حقوقهم العلاجية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن النظام الصحي في غزة يمر بمرحلة 'الاحتضار' نتيجة سنوات من الاستهداف المباشر وتدمير البنية التحتية للصرف الصحي، ما أدى لانتشار واسع للأوبئة والأمراض المعدية مثل الكبد الوبائي. كما يعاني ذوو الأمراض المزمنة، لاسيما مرضى غسيل الكلى والقلب والسكري، من انعدام شبه تام للخدمات الطبية والأدوية المنقذة للحياة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت المحقق.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل إسرائيل خرق بنود اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية قبل عدة أشهر، من خلال شن غارات جوية أوقعت مئات الشهداء والجرحى. وبالتوازي مع التصعيد العسكري، ترفض سلطات الاحتلال الالتزام بالتعهدات الخاصة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وهو ما يفاقم الأزمة المعيشية والصحية ويقوض أي فرص لاستقرار الأوضاع الإنسانية في القطاع المحاصر.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشن حملة اعتقالات في قلقيلية تطال عريساً وأسرى محررين

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، حملة مداهمات واقتحامات واسعة استهدفت أحياء متفرقة في مدينة قلقيلية، وأسفرت عن اعتقال ثلاثة من الأسرى المحررين عقب تفتيش منازلهم والعبث بمقتنياتها، في خطوة تندرج ضمن سياسة الملاحقة المستمرة للكوادر الفلسطينية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الأسير المحرر أربكان طبسية بعد اقتحام منزله، لافتة إلى أن هذا الاعتقال يأتي بعد مرور 48 ساعة فقط على حفل زفافه. وأشارت المصادر إلى أن عائلة طبسية مستهدفة بشكل مباشر، حيث طالت الاعتقالات السابقة خاله ووالد زوجته في فترات متقاربة.

وفي سياق متصل، طالت الاعتقالات الأسير المحرر موسى صوي عقب مداهمة منزله في حي النقار بالمدينة، حيث تعمدت القوات المقتحمة تخريب محتويات المنزل قبل اقتياده إلى جهة مجهولة، كما جرى اعتقال أسير محرر ثالث ضمن ذات الحملة العسكرية التي تهدف إلى ترهيب المواطنين وزعزعة الاستقرار الاجتماعي في المدينة.

وتأتي هذه الاقتحامات الليلية المتكررة في إطار تصعيد الاحتلال لعملياته العسكرية في مدن الضفة الغربية، حيث يتعمد استهداف الأسرى المحررين والتنكيل بعائلاتهم، وتحويل اللحظات الاجتماعية الخاصة إلى ساحات للملاحقة والاعتقال التعسفي.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا فشلت الضغوط الأمريكية في تفكيك النظام الإيراني؟ قراءة في أدوات البقاء والتحالفات

تساءلت تقارير صحفية دولية عن الأسباب الكامنة وراء إخفاق الولايات المتحدة في تفكيك النظام الإيراني، رغم الوعود المتكررة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب بأن أيام طهران باتت معدودة. وأشارت المصادر إلى أن التهديدات بلغت ذروتها بتصريحات ترامب حول زوال الحضارة الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني أظهر قدرة النظام على الصمود لأكثر من شهر تحت وطأة القصف العسكري العنيف.

انتهت المواجهة العسكرية الأخيرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما اعتبره مراقبون نصراً تكتيكياً يسمح لإيران بالاحتفاظ بنفوذها الاستراتيجي على الممرات البحرية الحيوية. وتُظهر هذه القدرة على المقاومة، رغم الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة واغتيال قيادات بارزة، مدى تجذر آليات البقاء لدى الأنظمة التي تعتمد على القبضة الأمنية والدعاية الأيديولوجية المكثفة.

على مدار عقود، طورت طهران ترسانة من الأدوات السياسية والاجتماعية لحماية كيان الدولة من التهديدات الداخلية والخارجية على حد سواء. وتشمل هذه الأدوات القمع السياسي الواسع، ونشر أيديولوجية الاستشهاد، وبناء جهاز أمني معقد يهدف بالدرجة الأولى إلى منع أي اهتزاز في بنية الحكم تحت الضغوط الدولية.

يرى خبراء في الشؤون الإيرانية أن الأولوية القصوى للنظام في طهران هي البقاء بأي ثمن، وهو ما يدفع النخبة الحاكمة وحتى قطاعات من الشعب للالتفاف حول القيادة في لحظات الخطر الوجودي. وتتشابه هذه الحالة مع نماذج دولية أخرى مثل روسيا وكوريا الشمالية وكوبا، حيث تظهر هذه الأنظمة قدرة استثنائية على تحمل الألم الاقتصادي والمعاناة البشرية.

في النموذج الروسي، استخدم الرئيس فلاديمير بوتين مزيجاً من الخطاب القومي المعادي للغرب والحوافز الاقتصادية الموجهة لمواجهة العقوبات القاسية. وقد ساعدت هذه التكتيكات الكرملين على الحفاظ على استقرار السلطة رغم الحرب المستمرة في أوكرانيا التي استنزفت موارد ضخمة وأدت إلى خسائر بشرية هائلة في صفوف الجيش الروسي.

أما في كوريا الشمالية، فقد استمرت سلالة آل كيم في الحكم لعقود طويلة رغم العزلة الدولية والمجاعات المتكررة وانتهاكات حقوق الإنسان. ويعتمد النظام هناك على تعتيم معلوماتي صارم وتصوير الولايات المتحدة كعدو وجودي يهدد بقاء الأمة، مما يبرر التضحيات الجسيمة التي يفرضها على الشعب الكوري الشمالي.

تشير المصادر إلى أن إيران نجحت في قمع الاحتجاجات الداخلية بعنف، مستخدمة رواية الحصار من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لتعزيز شرعيتها. والنتيجة هي تشكل 'محور' من الدول المصممة على تحدي النظام العالمي الذي تقوده واشنطن، حيث تخرج هذه القيادات من الأزمات أكثر إصراراً على مواجهة الضغوط الخارجية.

خلال الأيام الماضية، رصدت مقاطع فيديو تجمع الإيرانيين حول منشآت مدنية وجسور كانت هدفاً لتهديدات ترامب، في رسالة تحدٍ واضحة. ورغم هذا التماسك الظاهري، إلا أن غياب الصحافة الحرة والضوابط الديمقراطية قد يحجب عن القادة رؤية الانقسامات العميقة التي قد تنفجر في أي لحظة وتهدد استقرار السلطة بشكل مفاجئ.

استفادت الأنظمة الاستبدادية من تجارب 'الربيع العربي' التي أطاحت بحكام في مصر وتونس وليبيا، حيث عملت على تطوير أدوات قمعية أكثر تطوراً. وشمل ذلك تعزيز القدرات التقنية لقطع الإنترنت عن المتظاهرين ومراقبة الفضاء الرقمي بشكل دقيق لمنع تنظيم أي حركات معارضة فعالة على الأرض.

في روسيا، أحكم بوتين قبضته على السلطة منذ بداية الحرب في أوكرانيا، حيث تم تجريم أي معارضة للعمليات العسكرية وسجن المنتقدين لأسباب بسيطة. كما تم حظر منصات التواصل الاجتماعي العالمية مثل 'واتساب' و'يوتيوب'، واستبدالها بوسائل إعلام محلية تروج للرواية الرسمية التي تشبه الحرب الحالية بالانتصار على النازية.

تتجه هذه الأنظمة نحو عسكرة المجتمعات من خلال إدراج دروس الوطنية والتدريبات العسكرية في المناهج المدرسية لضمان ولاء الأجيال القادمة. والرسالة الدائمة التي تبثها الماكينات الإعلامية في هذه الدول هي أن الدولة في حالة انتصار دائم، وأن أي تراجع هو خيانة للوطن وللقيم القومية العليا.

في بيلاروسيا، لم يتردد الرئيس ألكسندر لوكاشينكو في سجن الآلاف عقب انتفاضة عام 2020، مؤكداً على ضرورة التعاون مع حلفاء مثل كوريا الشمالية لحماية السيادة. ويعكس هذا التوجه تزايد التنسيق بين الأنظمة لتبادل الخبرات في مجال القمع التكنولوجي والأمني لمواجهة ما يصفونه بالتدخلات الغربية.

كشفت تقارير استخباراتية أن إيران استخدمت تكنولوجيا روسية متطورة لتعطيل خدمات الإنترنت بشكل انتقائي خلال الاحتجاجات الأخيرة. وسمحت هذه التقنية للنظام بقطع الاتصالات عن المتظاهرين مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الحكومية والمصرفية، مما قلل من تأثير الاضطرابات على مفاصل الدولة الحيوية.

إلى جانب الدعم التكنولوجي، أرسل الكرملين مركبات مدرعة وأسلحة خفيفة لمساعدة أجهزة الأمن الإيرانية في السيطرة على الشارع. هذا التعاون العسكري والتقني يثبت أن التحالف بين هذه الدول تجاوز التفاهمات السياسية إلى شراكة ميدانية تهدف إلى إحباط أي محاولة لتغيير الأنظمة من الداخل أو الخارج.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 2:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن حصاراً بحرياً شاملاً على مضيق هرمز ويتوعد بإنهاء القدرات الإيرانية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، عن اتخاذ إجراءات فورية لفرض حصار بحري شامل على كافة السفن الداخلة والخارجة من مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا القرار التصعيدي في أعقاب إعلان واشنطن عن فشل المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد بشأن الملف النووي الإيراني، حيث أكد ترامب أن المساعي الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود.

وكشف ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' عن تفاصيل الاجتماع الماراثوني الذي استمر لنحو عشرين ساعة بين فريقه الرفيع المستوى والوفد الإيراني. وضم الوفد الأمريكي كلاً من جي دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما مثل الجانب الإيراني محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي وعلي باقري، في محاولة أجهضها إصرار طهران على طموحاتها النووية.

وأوضح الرئيس الأمريكي أنه رغم التوصل لتوافقات حول نقاط عديدة، إلا أن تمسك طهران ببرنامجها النووي حال دون إتمام الاتفاق النهائي. وشدد ترامب في بيانه على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف، واصفاً السياسات الإيرانية الحالية بأنها نوع من 'الابتزاز العالمي' الذي يهدد استقرار الملاحة الدولية.

وتضمنت التعليمات الرئاسية الجديدة تكليف البحرية الأمريكية بالبدء الفوري في عمليات تطهير المياه الدولية من الألغام التي اتهمت واشنطن طهران بزرعها. كما توعد ترامب برد عسكري حاسم وتدمير شامل لأي طرف إيراني يحاول عرقلة هذه العمليات أو إطلاق النار باتجاه القوات الأمريكية أو الحلفاء المشاركين في تأمين الممر المائي.

وفي خطوة تهدف لتجفيف منابع التمويل، أصدر ترامب أمراً للقوات البحرية باعتراض أي سفينة يثبت دفعها رسوم مرور أو 'إتاوات' غير قانونية للسلطات الإيرانية في المياه الدولية. وأكدت الإدارة الأمريكية أن السفن التي تلتزم بالدفع لإيران لن تحظى بحماية أو مرور آمن، مشيرة إلى أن دولاً أخرى ستنضم قريباً لهذا الحصار البحري لضمان أمن التجارة العالمية.

ووجه ترامب رسالة شديدة اللهجة للقيادة في طهران، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الأمريكية في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة للتعامل مع الموقف. وذكر أن الضربات السابقة أدت بالفعل إلى تحييد أجزاء واسعة من القوات البحرية والجوية وأنظمة الرادار الإيرانية، مما يجعل ما تبقى من قدراتها العسكرية في مرمى الاستهداف المباشر.

وختم الرئيس الأمريكي بيانه بتحميل النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن التبعات الاقتصادية والعسكرية المترتبة على هذا التصعيد. وأشار إلى أن الحصار سيستمر حتى يتم ضمان أمن الممر المائي بالكامل وتخلي طهران عن طموحاتها النووية، مؤكداً أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات التربح من أعمال الابتزاز في الممرات الملاحية.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 2:42 صباحًا - بتوقيت القدس

رومان غوفمان رئيساً للموساد خلفاً لبرنيع: سكرتير نتنياهو العسكري يتسلم مهامه في يونيو

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً عن تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيساً لجهاز الموساد، وذلك بعد حصوله على مصادقة اللجنة المختصة بالتعيينات في المناصب العليا. ومن المقرر أن يبدأ غوفمان بممارسة مهامه القيادية في الثاني من يونيو المقبل، منهياً بذلك فترة انتظار بدأت منذ الإعلان الأولي عن ترشيحه في أواخر العام الماضي.

يأتي هذا التعيين كخطوة استراتيجية لخلافة الرئيس الحالي للجهاز ديفيد برنيع، حيث استند القرار إلى السجل العملياتي الحافل لغوفمان داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد أشار البيان الرسمي إلى أن الخبرة التي اكتسبها غوفمان في المناصب القيادية والميدانية جعلته المرشح الأبرز لقيادة الجهاز في هذه المرحلة الحساسة.

وُلد رومان غوفمان في مدينة موزير بجمهورية بيلاروسيا عام 1976، وهاجر مع عائلته إلى إسرائيل في مطلع التسعينيات عقب انهيار الاتحاد السوفياتي وهو في سن الرابعة عشرة. استقرت عائلته في مدينة أسدود، حيث بدأ مسيرته التي انتهت به في أعلى هرم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بعد عقود من الخدمة العسكرية.

يشغل غوفمان منذ أبريل 2024 منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وهو موقع حساس يتيح له الإشراف المباشر على التنسيق بين مكتب رئاسة الحكومة ومختلف الأجهزة الاستخبارية. وتتضمن مهامه الحالية المشاركة في التقييمات الأمنية اليومية مع قادة الجيش والشاباك والموساد، مما منحه رؤية شاملة للملفات الأمنية المعقدة.

تعرض غوفمان للإصابة خلال المواجهات التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 إبان عملية 'طوفان الأقصى' في مناطق جنوب إسرائيل. وتعتبر هذه الإصابة جزءاً من سيرته الميدانية التي عززت من صورته كقائد عسكري منخرط بشكل مباشر في العمليات القتالية قبل انتقاله إلى الأدوار الاستشارية والسياسية.

يرتبط اسم جهاز الموساد في الوعي الإسرائيلي بسلسلة من العمليات الخارجية النوعية، لا سيما الاغتيالات التي تستهدف الخصوم الإقليميين. وقد نُسبت للجهاز عمليات تصفية واسعة طالت قيادات في حزب الله اللبناني خلال عام 2024، بالإضافة إلى استهداف شخصيات عسكرية إيرانية بارزة في فترات سابقة من العام الماضي.

تزايد نشاط الجهاز بشكل ملحوظ خلال الهجمات المشتركة مع الولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي، حيث ركزت الاستراتيجية على الضربات الاستباقية. ويسعى غوفمان من خلال منصبه الجديد إلى تعزيز هذه القدرات الهجومية والاستخباراتية لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة وضمان استمرارية العمليات السرية خلف الحدود.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس اغتيال خامنئي: نظام ذكاء اصطناعي سري و40 قذيفة في 40 ثانية

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل تقنية واستخباراتية جديدة تتعلق بعملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي نُفذت قبل أكثر من أربعين يوماً. وأوضحت التقارير أن العملية كانت نتاج تعاون استخباراتي مكثف بين إسرائيل والولايات المتحدة، ودمجت بين العمل الميداني وأحدث تقنيات التجسس الرقمي.

ووفقاً لما نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإن مديرية الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي شكلت فريقاً سرياً عالي المستوى للتحضير للعملية. وضم هذا الفريق عناصر من وحدات النخبة التكنولوجية مثل وحدة 8200 ووحدة 9900، بالإضافة إلى خبراء من شعب الأبحاث والعمليات لضمان دقة التنفيذ.

اعتمدت الخطة الاستخباراتية بشكل أساسي على المراقبة اللصيقة والدائمة للهواتف المحمولة الخاصة بالدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي. كما تمكنت الفرق التقنية من اختراق شبكات كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت داخل الأراضي الإيرانية، مما أتاح رصد تحركات المرشد بدقة متناهية على مدار الساعة.

ولتحليل هذا الكم الهائل من البيانات، استخدمت الاستخبارات نظام "ذكاء اصطناعي سري" تم تطويره خصيصاً لهذه المهمة. وقام النظام بتحليل أنماط الحركة اليومية للمرشد وتوقع المواقع التي قد يتواجد فيها مستقبلاً، مما مكن المخططين من وضع سيناريوهات متعددة للاستهداف.

وأشارت المصادر إلى أن الفريق المخطط طور "آلية تنفيذ مرنة" تسمح بضرب أهداف متعددة في وقت واحد وبطرق متنوعة. وكان الهدف من هذه المرونة هو تقليل هوامش الخطأ إلى الصفر وضمان عدم إفلات الأهداف المطلوبة مهما كانت الظروف الميدانية متغيرة.

جاءت لحظة الحسم في صبيحة الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وتحديداً عند الساعة الثامنة والربع صباحاً. حيث رصدت أجهزة التتبع وجود خامنئي داخل مجمع محصن في العاصمة طهران، وكان برفقته عدد من كبار القادة الأمنيين والعسكريين في النظام الإيراني.

نفذ سلاح الجو ضربة خاطفة ومركزة استهدفت ثلاثة مواقع بشكل متزامن باستخدام تقنيات توجيه عالية الدقة. وأفادت التقارير أن الهجوم شهد إطلاق 40 قذيفة خلال زمن قياسي لم يتجاوز 40 ثانية، مما أدى إلى مقتل 40 مسؤولاً رفيع المستوى كانوا في الموقع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الاستخبارات العسكرية قولها إن النظام الذي بناه خامنئي على مدار عقود قد تعرض لانهيار هيكلي مفاجئ. وأضافت المصادر أن القيادة الإيرانية الحالية تعاني من ارتباك شديد في التواصل، وصعوبة في اتخاذ القرارات المصيرية التي كانت تتطلب موافقة مباشرة من المرشد.

وفي أعقاب العملية، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً حيث ردت طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. كما طالت الهجمات الإيرانية ما وصفته بمصالح أمريكية في عدة دول عربية، في ظل حالة من عدم الاستقرار التي لا تزال تخيم على القيادة الجديدة.

صحة

الإثنين 13 أبريل 2026 12:29 صباحًا - بتوقيت القدس

خلف قناع المثالية.. كيف تكتشف الشخصية النرجسية وتنجو من فخ التلاعب؟

حذرت الدكتورة عبير عبد العزيز، المعالجة النفسية الإكلينيكية، من التساهل في إطلاق وصف 'النرجسي' بشكل عشوائي في الحياة اليومية دون أساس مهني. وأوضحت أن هذا الاضطراب يتجاوز مجرد حب الظهور، ليشكل خطراً حقيقياً على الصحة النفسية للمحيطين بالمصاب، مما يستدعي فهماً عميقاً لطبيعة هذا السلوك المعقد.

تؤكد المصادر الطبية أن الشخصية النرجسية تعاني من اضطراب نفسي متجذر ينعكس في صفات دائمة ومستمرة، وليس مجرد رد فعل لموقف عابر. يسعى هذا الشخص دائماً ليكون محور الاهتمام ومحط إعجاب الجميع، حتى في غياب أي مبررات منطقية لهذا الاستحقاق المزعوم الذي يفرضه على الآخرين.

تتجلى أبرز سمات النرجسي في قدرته الفائقة على التلاعب بالآخرين، والغرور الذي يتجاوز الحدود المنطقية، مع رغبة جامحة في السيطرة على كافة مفاصل الأمور. كما يعاني المصاب من غيرة مرضية تدفعه للدخول في منافسات غير شريفة، وقد يصل به الأمر إلى إيذاء الآخرين واستغلالهم لتحقيق أهدافه الشخصية.

شددت الدكتورة عبد العزيز على أن تشخيص هذا الاضطراب لا يمكن أن يتم بناءً على صفة واحدة أو موقف منفرد. بل يتطلب الأمر اجتماع مجموعة من المعايير السلوكية التي تستمر لفترات زمنية طويلة، ويجب أن يتم ذلك حصراً عبر جلسات تخصصية يشرف عليها طبيب أو معالج نفسي مؤهل.

يواجه المحيطون بالشخص النرجسي صعوبات بالغة في التعامل معه، بل إن المعالجين أنفسهم قد يجدون تعقيداً في إدارة الحالة بسبب قدرة النرجسي على التلاعب بالحقائق. هذه الشخصية تمتلك قدرة تدميرية عالية تجاه الآخرين، حيث تسعى دوماً لهدم ثقتهم بأنفسهم لضمان بقائهم تحت سيطرتها المطلقة.

وفيما يتعلق بوعي النرجسي بسلوكه، تشير المصادر إلى أن هؤلاء الأشخاص يدركون غالباً ما يقومون به من تلاعب، لكنهم يبرعون في خلق المبررات لأنفسهم. إنهم يمارسون الضغط النفسي بشكل مقصود ومنظم، مما يجعل الضحية في حالة دائمة من الشك والارتباك تجاه واقعها.

أوضحت الدراسات الحديثة أن النرجسية لا تقتصر على الرجال فقط، بل تمتد لتشمل النساء أيضاً، وإن كانت المرأة النرجسية أكثر قدرة على إخفاء اضطرابها. فهي غالباً ما تستخدم قناع العاطفة والدموع لتبرير تصرفاتها، مما يجعل اكتشاف حقيقتها أمراً في غاية الصعوبة على المحيطين بها.

تعتبر التربية المنزلية العامل الأساسي في تشكيل هذه الشخصية، حيث تسهم البيئة التي تعتمد على التنمر أو المقارنة المستمرة بالآخرين في خلق طفل مضطرب. هذا السلوك يولد شعوراً بالنقص يحاول الطفل تعويضه مستقبلاً عبر الكذب أو تضخم الذات الوهمي للهروب من واقعه المؤلم.

عند اختيار الشريك، يبحث النرجسي بعناية عمن يمتلك شخصية ضعيفة أو تقديراً منخفضاً للذات ليسهل عليه ممارسة أدوار السيطرة. هو لا ينجذب لأمثاله من النرجسيين، بل يبحث عن الشخصيات التي تمتلك نزعة 'الإصلاح' أو التي تشعر بالذنب سريعاً، ليتمكن من قلب الطاولة عليهم عند وقوع أي خلاف.

تبدأ العلاقة مع النرجسي عادة بما يسمى 'الإغراق العاطفي'، حيث يغمر الشريك بالاهتمام المبالغ فيه ليشكل لديه حالة من الإدمان النفسي. الهدف من هذا السلوك هو خلق فراغ هائل عند انسحابه المفاجئ، مما يمنحه لاحقاً القدرة على التحكم الكامل في مشاعر وردود أفعال الطرف الآخر.

من الإشارات الحمراء الخطيرة التي يجب التنبه لها هي محاولة النرجسي عزل شريكه عن محيطه الاجتماعي من أهل وأصدقاء. هو يسعى لخلق فجوات ومشكلات مفتعلة مع الجيران والأقارب، ليضمن بقاء الضحية وحيدة وبلا شبكة دعم حقيقية عندما يبدأ في ممارسة ضغوطه القاسية.

نادراً ما يتوجه الشخص النرجسي إلى العيادات النفسية بملء إرادته، وغالباً ما يكون ضحاياه هم من يبحثون عن العلاج من آثار الصدمات. وفي الحالات القليلة التي يطلب فيها النرجسي المساعدة، يكون ذلك نتيجة تعرضه لخسارة كبرى أو بقائه وحيداً بعد نفور الجميع من حوله.

قد تظهر على النرجسي سمات تبدو إيجابية ظاهرياً مثل القيادة والنجاح المهني، لكنها غالباً ما تنبع من رغبته في التفرد والسيطرة. وفي بيئات العمل الجماعي، تتحول علاقاته إلى صراعات مستمرة بسبب عدم قدرته على العمل بروح الفريق وحاجته الدائمة لإثبات تفوقه على زملائه.

تنصح الدكتورة عبد العزيز بضرورة وضع حدود حازمة في التعامل مع هذه الشخصيات، أو الابتعاد تماماً إذا كانت العلاقة تهدد النمو المهني أو النفسي. وفي حال تعذر الانفصال، يجب تقليل الاحتكاك إلى أدنى مستوياته والحفاظ على شبكة دعم اجتماعي قوية لحماية النفس من الاستنزاف العاطفي المستمر.

صحة

الإثنين 13 أبريل 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات طبية من أثر الصدمات المتكررة على دماغ الأطفال وتوصيات للتعامل مع الخوف

أكدت الطبيبة النفسية سنابل الأخرس أن الحروب تترك ندوباً غائرة في نفوس الأطفال تتجاوز مجرد السلوك العابر، لتصل إلى التأثير المباشر على بنية الدماغ وتطوره. وأوضحت أن التعامل مع هذه التداعيات يتطلب وعياً أسرياً عميقاً يراعي الفروق العمرية والقدرات الإدراكية لكل طفل على حدة لضمان حمايته من الانهيار النفسي.

بالنسبة للأطفال الذين لم يتجاوزوا سن الثالثة، أشارت مصادر طبية إلى أنهم لا يملكون القدرة على استيعاب التعقيدات السياسية أو أسباب النزاع. لذا، يجب على الوالدين التركيز على توفير الأمان الجسدي وتبسيط الأصوات المخيفة الناتجة عن الانفجارات عبر تصويرها كأحداث عارضة ومؤقتة لا تستدعي الذعر الدائم.

عند بلوغ الطفل سن السابعة أو الثامنة، تبدأ مداركه في استيعاب مفاهيم صعبة مثل الفقد والموت، وهنا تبرز الحاجة إلى المصارحة التدريجية بالواقع. وشددت الأخرس على أهمية تعزيز الشعور بالأمان خلال هذه المرحلة، مع تجنب إخفاء الحقائق بشكل كامل، بل تقديمها بجرعات تتناسب مع قدرة الطفل على التحمل.

أما في مرحلة ما بعد العاشرة، فيصبح من الضروري تقديم تصور متوازن وواقعي لمفهوم الموت، بما يساعد اليافعين على تخفيف وطأة الخوف الوجودي. وحذرت الطبيبة من لجوء بعض العائلات لرسم صورة وردية مبالغ فيها للحياة، مؤكدة أن 'الأمان المطلق' المزيف يضعف قدرة الطفل المستقبلية على التكيف مع الأزمات الحقيقية.

وفيما يتعلق بالجانب البيولوجي، كشفت الأخرس أن الصدمات المتكررة تؤدي إلى تضخم في المناطق الدماغية المسؤولة عن الاستجابة للخطر، وهو ما يجعل الطفل في حالة استنفار دائم. وفي المقابل، يلاحظ تراجع في كفاءة المناطق المسؤولة عن التركيز والتخطيط واتخاذ القرار، مما يؤثر سلباً على مستقبله الدراسي والمهني.

ونبهت المصادر إلى أن أشد أنواع الصدمات النفسية قد لا تأتي من القصف أو الدمار الخارجي، بل من الأذى الذي قد يلحق بالطفل من داخل محيطه الأسري. فالتجاهل أو الصمت عن الانتهاكات التي يرتكبها أشخاص يفترض أنهم مصدر الأمان يفاقم الاضطرابات النفسية ويحولها إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها لاحقاً.

وختمت الطبيبة توصياتها بالتأكيد على أن سلوك الأهل هو المرآة التي يرى من خلالها الطفل واقعه، فهدوء الكبار وتماسكهم يمنح الصغار طمأنينة تلقائية. إن الحماية النفسية الحقيقية تبدأ من قدرة الوالدين على ضبط انفعالاتهم وتوفير بيئة أسرية متماسكة تعمل كحائط صد أمام أهوال الحروب والنزاعات.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتقاء الصحفي محمد وشاح باستهداف إسرائيلي غرب غزة وعائلته تؤكد المضي على دربه

ارتقى الصحفي محمد وشاح شهيداً إثر استهداف مباشر من طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارته أثناء مروره بشارع الرشيد، وتحديداً قرب مفترق النابلسي غربي مدينة غزة. ووقع الهجوم يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل/نيسان 2026، لينهي مسيرة مهنية حافلة بالتضحية في سبيل نقل معاناة الشعب الفلسطيني تحت الحصار والقصف.

وأفادت مصادر مقربة من عائلة الشهيد بأن وشاح كان قد نذر حياته لرسالته الإعلامية، مؤمناً بضرورة كشف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وقد جاء استشهاده بعد رحلة طويلة من الصمود في الميدان استمرت لأكثر من عامين ونصف العام، تنقل خلالها بين مراكز النزوح المختلفة تحت وطأة التهديد المستمر.

وقالت زوجته إسراء في تصريحات لمصادر إعلامية إن الشهيد عاش ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، لكنه ظل ثابتاً في موقعه الميداني. وأكدت أنه كان يدرك تماماً أن نقل الحقيقة يمثل ضريبة الكلمة الحرة، مشيرة إلى نجاته من محاولات استهداف سابقة قبل أن تنال منه صواريخ الاحتلال في غارة الغدر الأخيرة.

من جانبها، أوضحت والدته نجاح وشاح أن نجلها اختار طريق الصحافة عن قناعة راسخة وإيمان عميق، رغم كونه يحمل شهادة في التمريض وعمل سابقاً في مجال العلاج الوظيفي. وأضافت أن حسه الوطني تبلور منذ نعومة أظفاره إبان سنوات الانتفاضة، مما جعله يرى في الكاميرا والقلم سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى.

ووصف أفراد العائلة الشهيد بأنه كان ابناً باراً وحنوناً، يحرص على مساندة أهله وتفقد أحوالهم رغم ضغوط العمل الميداني المستمر. وأكدت عمته أن ارتباطه الوثيق بأسرته كان يمنحه القوة لمواصلة مهنته المحفوفة بالمخاطر، حيث كان يطلب منهم الدعاء دائماً قبل انطلاقه في كل مهمة تغطية إخبارية.

وفي سياق متصل، اعتبرت شقيقته دعاء أن جريمة اغتيال محمد تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الشهود على الجرائم الإسرائيلية. وأشارت إلى أن استهداف الصحفيين أمام عدسات الكاميرات يهدف بالدرجة الأولى إلى ترهيب الطواقم الإعلامية ومنع وصول الصورة الحقيقية لما يجري في قطاع غزة إلى المجتمع الدولي.

وعبر أبناء الشهيد عن فخرهم بمسيرة والدهم، مؤكدين أنه سيبقى قدوة لهم في الشجاعة والتمسك بالمبادئ الوطنية. وشددوا على أن غيابه الجسدي لن يطوي صفحة رسالته، بل ستبقى حاضرة في وجدانهم وفي سجلات الصحافة الفلسطينية التي تعمدت بالدماء على مدار سنوات الصراع.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة ومكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أن عدد الصحفيين الشهداء قد ارتفع ليصل إلى 262 صحفياً منذ بدء العدوان. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الاستهداف غير المسبوق الذي يتعرض له القطاع الإعلامي، في محاولة لفرض تعتيم شامل على حرب الإبادة الجماعية.

وعلى الصعيد العام، بلغت الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 72 ألفاً و317 شهيداً. وتتزامن هذه الأرقام المفزعة مع تسجيل أكثر من 2000 خرق لاتفاقات وقف إطلاق النار، مما يجعل قطاع غزة المنطقة الأكثر خطورة ودموية بالنسبة للصحفيين في التاريخ الحديث.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

سلام يؤكد السعي لوقف الحرب وانسحاب الاحتلال وسط معارك ضارية في بنت جبيل

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة اللبنانية تضع في أولوياتها وقف العدوان الإسرائيلي وتأمين انسحاب كامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية. وأوضح سلام في خطاب وجهه للشعب اللبناني أن المساعي الدبلوماسية مستمرة لإنهاء الحرب عبر القنوات التفاوضية المتاحة.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن الجهود اللبنانية تستند بشكل أساسي إلى المبادرة التي قدمها الرئيس جوزيف عون، والتي تهدف إلى الوصول لاتفاق يضمن السيادة الوطنية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسبق انطلاق جولة مفاوضات مرتقبة في واشنطن بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء المقبل.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الساعات الثماني والأربعين الماضية شهدت هدوءاً نسبياً في وتيرة الغارات الجوية على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. إلا أن هذا الهدوء في المركز قابله تصعيد عسكري غير مسبوق في جبهات الجنوب اللبناني، حيث كثف الاحتلال ضرباته الجوية والمدفعية.

وسجلت المصادر وقوع عشرات الغارات اليومية التي استهدفت القطاعات الغربي والأوسط والشرقي من جنوب لبنان، مع تركيز مكثف على بلدات الخطوط الخلفية. وطالت الهجمات مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنى التحتية وسقوط مزيد من الضحايا.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي إلى نحو 2055 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 6400 مصاب. وشهدت الساعات الأخيرة ارتكاب قوات الاحتلال لمجازر دموية في بلدات معروب وقانا وتفاحتا، إثر استهداف منازل مأهولة بغارات متلاحقة.

وفي سياق المواجهات البرية، تحولت مدينة بنت جبيل إلى ساحة لأعنف المعارك بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال المتوغلة. وتحاول الوحدات الإسرائيلية السيطرة على المدينة نظراً لأهميتها الجغرافية ورمزيتها التاريخية المرتبطة بمقاومة الاحتلال منذ عام 2000.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الاحتلال تقدمت من محاور وعرة عبر بلدة عين إبل، لتصل إلى مسافة تقدر بنحو 200 متر من ملعب المدينة. ورغم هذا التقدم الميداني، إلا أن القوات الإسرائيلية لم تنجح حتى اللحظة في فرض سيطرتها الكاملة على الأحياء السكنية أو المعالم الرئيسية.

من جانبه، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة ضد تجمعات جنود الاحتلال وآلياته في محيط بنت جبيل وداخل بعض أحيائها. وتهدف هذه العمليات إلى منع قوات الاحتلال من تثبيت مواقعها أو تحويل المدينة إلى قاعدة انطلاق لعمليات أعمق في الداخل اللبناني.

وعلى صعيد القصف الصاروخي، أطلق الحزب رشقات متتالية استهدفت مستوطنات الجليل الغربي وكريات شمونة وأفيفيم ومارجليوت. كما طال القصف قاعدة ميرون للمراقبة الجوية ومواقع عسكرية في الجولان السوري المحتل، في إطار الرد على المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وتشير وتيرة صافرات الإنذار داخل الأراضي المحتلة إلى أن عمليات المقاومة تجري بمعدل عملية واحدة كل ساعة تقريباً. ويعكس هذا الاستمرار في إطلاق الصواريخ قدرة الحزب على الحفاظ على منظومته القيادية واللوجستية رغم كثافة الغارات الجوية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي الحالي يهدف إلى انتزاع مكاسب ميدانية كبرى قبل الجلوس على طاولة المفاوضات في الولايات المتحدة. ويسعى جيش الاحتلال لتوسيع نطاق سيطرته في القطاع الأوسط لتعزيز موقفه التفاوضي وفرض واقع جديد على الحدود.

وبلغ عمق التوغل الإسرائيلي في بعض النقاط الحدودية ما بين 8 إلى 9 كيلومترات، حيث يحاول الاحتلال تثبيت نقاط ارتكاز عسكرية. وتعد معركة بنت جبيل الاختبار الأصعب للطرفين، كونها تمثل ثقلاً سكانياً وعسكرياً كبيراً في منطقة العمليات الحدودية.

بالتزامن مع هذه التطورات، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة تفقدية للقوات المتوغلة في جنوب لبنان. واعتبرت مصادر لبنانية أن هذه الزيارة تحمل رسائل تصعيدية وتؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة العملية البرية رغم التحركات الدبلوماسية الدولية.

وفي المحصلة، يعيش الجنوب اللبناني مرحلة هي الأكثر دموية وعنفاً منذ أسابيع، وسط غياب أي بوادر حقيقية للتهدئة الفورية. ويبقى الميدان هو المحرك الأساسي لمسار المفاوضات المرتقبة، في ظل تمسك لبنان بانسحاب الاحتلال من كافة أراضيه المحتلة.

أقلام وأراء

الأحد 12 أبريل 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب والمؤسسات الدولية: استراتيجية الصدام وإعادة صياغة الهيمنة الأمريكية

تواجه المنظمات الإقليمية والدولية في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة، حيث وجدت نفسها عرضة لتقلبات المزاج السياسي الأمريكي. ورغم أن هذه المؤسسات كانت تاريخياً تدور في فلك القوى الكبرى، إلا أنها لم تسلم من الاستهداف المباشر الذي طال هيكليتها ودورها الوظيفي في الساحة العالمية.

منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم، انتهج سياسة هجومية شملت دولاً ومؤسسات وأفراداً على حد سواء. ويرى مراقبون أن هذا النهج ينبع من قناعة ترامب بأن هذه المنظمات لم تعد تخدم المصالح الحيوية للولايات المتحدة، بل أصبحت عبئاً مالياً وسياسياً يستوجب التغيير أو الإلغاء.

شملت قائمة 'نيران' ترامب مؤسسات محورية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى مجلس حقوق الإنسان واليونسكو. ولم يتوقف الأمر عند الانتقاد اللفظي، بل امتد ليشمل إجراءات عملية تمثلت في تقليص المساهمات المالية وتأخير التعيينات الإدارية الحساسة لتعطيل الفاعلية التنظيمية.

اتخذت الإدارة الأمريكية خطوات حاسمة بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية وتجميد تمويلها بالكامل في ذروة الاحتياج العالمي لها. وجاءت هذه الخطوة بالتوازي مع إنهاء المشاركة في مجلس حقوق الإنسان الأممي، بذريعة وجود انحيازات سياسية ضد واشنطن وحليفتها إسرائيل.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، كان القرار الأبرز هو قطع التمويل نهائياً عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). هذا القرار لم يكن مجرد إجراء مالي، بل مثل محاولة لتفكيك أحد أهم الشواهد الدولية على حقوق اللاجئين الفلسطينيين التاريخية.

لم يسلم حلف شمال الأطلسي (الناتو) من هذه الضغوط، حيث لوح ترامب مراراً بالانسحاب منه ما لم ترفع الدول الأعضاء حصصها في الإنفاق العسكري. كما طالب الحلف بأدوار تتجاوز حدوده التقليدية، مثل المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة لضمان تدفق الطاقة.

تطرح هذه السياسات تساؤلاً جوهرياً حول الرسالة التي يرغب ترامب في إيصالها للمجتمع الدولي. يحلل البعض هذه التحركات بوصفها محاولة لبناء نظام دولي جديد يتسم بـ 'الأمركة' المطلقة، حيث تُفرض شروط الهيمنة الأمريكية بشكل مباشر وبعيداً عن الدبلوماسية المتعددة الأطراف.

يعتقد مؤيدو هذا النهج أن ما يقوم به ترامب هو 'إعادة تموضع عقلاني' يهدف لحماية دافع الضرائب الأمريكي. فالمنطق السائد هنا هو أن الولايات المتحدة تحملت أعباءً اقتصادية وعسكرية هائلة لعقود طويلة دون أن تجني ثماراً سياسية تتناسب مع حجم تضحياتها.

في تصريح لافت بتاريخ 20 كانون الثاني/ يناير 2026، أكد ترامب علانية أن الأمم المتحدة لم تقدم له أي فائدة تذكر. ولوح بإمكانية استبدالها بـ 'مجلس السلام العالمي'، وهو كيان جديد يسعى لتأسيسه ليكون بديلاً للمنظومة الدولية التقليدية المتهالكة حسب وصفه.

يرتبط مقترح 'مجلس السلام العالمي' بمبادرة ترامب لإنهاء العدوان على غزة، حيث يطالب الدول بالانضمام والمساهمة مالياً بمبالغ ضخمة تصل لمليار دولار. هذا الطرح يعكس رغبة في خصخصة العمل الدولي وجعله مشروطاً بالقدرة المالية والولاء السياسي للرؤية الأمريكية الجديدة.

على المقلب الآخر، يرى محللون أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تسرع من انحسار النفوذ الأمريكي عالمياً. فإضعاف المنظمات الدولية يفتح الباب واسعاً أمام قوى دولية صاعدة، مثل الصين وروسيا، لملء الفراغ وقيادة المؤسسات ببرامج وأجندات مغايرة.

إن تآكل الدور القيادي لواشنطن قد ينعكس سلباً على حياة المجتمع الأمريكي نفسه على المدى الطويل. فرغم القوة العسكرية الهائلة التي لا تزال تتمتع بها الولايات المتحدة، إلا أن الانقسامات الداخلية وتآكل المؤسسات يذكران بمراحل الضعف التي مرت بها الإمبراطوريات الكبرى تاريخياً.

تتزايد التوقعات بحدوث انقسامات حادة داخل المنظمات الدولية، ليس فقط بسبب السلوك الأمريكي، بل نتيجة تباين ردود أفعال الأعضاء الآخرين. فهناك دول تعبر عن تذمرها بالفعل والسلوك، بينما تكتفي دول أخرى بالصمت والانتظار على 'أرض رمادية' ترقباً لما بعد حقبة ترامب.

يبقى الرهان القادم على قدرة المنظومة الدولية على الصمود أمام هذه الهزات العنيفة في بنية العلاقات الدولية. وسيكون المستقبل كفيلاً بكشف ما إذا كانت أمريكا ستستعيد دورها التقليدي، أم أن العالم يتجه فعلياً نحو نظام متعدد الأقطاب لا تكون فيه واشنطن هي اللاعب الوحيد.

رياضة

الأحد 12 أبريل 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

موهبة الجزائر الصاعدة عبد الرحمن زاوي يدخل دائرة اهتمامات الأهلي المصري

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات جادة من قبل مسؤولي النادي الأهلي المصري لضم الموهبة الجزائرية الصاعدة عبد الرحمن زاوي، جناح منتخب الجزائر تحت 17 عاماً. وتأتي هذه الخطوة بعد المستويات الاستثنائية التي قدمها اللاعب في بطولة اتحاد شمال أفريقيا الأخيرة التي استضافتها ليبيا، حيث نجح في لفت الأنظار بفضل مهاراته الفردية العالية وقدرته الفائقة على المراوغة في مراكز الهجوم.

وقد ساهم زاوي بشكل مباشر في تأهل صغار 'محاربي الصحراء' إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا للناشئين المقرر إقامتها في المغرب خلال شهر مايو المقبل، وذلك بعد تسجيله هدفاً عالمياً في شباك المنتخب المصري. هذا التألق دفع كشافي النادي الأهلي لمتابعة اللاعب عن كثب، حيث تم تشبيه أسلوب لعبه في مركز الجناح الأيسر ببدايات النجم الجزائري يوسف بلايلي، مما يعزز من قيمة الصفقة الفنية للنادي القاهري.

وأفادت مصادر بأن وكلاء يمثلون بطل أفريقيا تواصلوا بالفعل مع لاعب نادي مولودية المخادمة لاستطلاع رأيه بشأن الانتقال إلى الدوري المصري في الفترة المقبلة. ولا يقتصر الإعجاب الأهلاوي على الهدف الذي سجله زاوي فحسب، بل يمتد ليشمل حضوره الطاغي وشخصيته القيادية داخل الملعب طوال مباريات البطولة، وهو ما جعل الإدارة الفنية تضعه كخيار استراتيجي للمستقبل.

من جانبه، أبدى اللاعب الشاب حماساً كبيراً لفكرة ارتداء قميص النادي الأهلي، معتبراً أن هذه الخطوة قد تعيد تكرار تجربة مواطنه أمير سعيود الذي بدأ مسيرته الاحترافية من القلعة الحمراء. ويرى زاوي أن الانتقال إلى صفوف 'نادي القرن' سيمثل نقلة نوعية في مسيرته الرياضية، خاصة في ظل معاناته الحالية مع فريقه الذي ينافس في درجات الدوري السفلى بالجزائر، مما يفتح له آفاقاً أوسع للاحتراف في أوروبا.

وتأتي هذه الأنباء في سياق سياسة النادي الأهلي لتعزيز صفوفه بالمواهب العربية الشابة، بعد تجارب سابقة مع لاعبين جزائريين مثل أحمد قندوسي وزين الدين بلعيد الذي كان قريباً من الفريق قبل توجهه للدوري البلجيكي. وينتظر الطرفان حالياً بدء المفاوضات الرسمية مع إدارة نادي مولودية المخادمة لتحديد الشروط المالية لإتمام الصفقة، في ظل رغبة اللاعب الجامحة في خوض تحدٍ جديد بعيداً عن الملاعب المحلية.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في نيجيريا: غارة جوية تستهدف سوقاً شعبياً ومخاوف من سقوط 200 قتيل

شهدت مناطق شمال شرق نيجيريا كارثة إنسانية مروعة ليل السبت، إثر تنفيذ طائرات حربية تابعة لسلاح الجو النيجيري غارات جوية استهدفت سوقاً شعبياً مكتظاً بالمدنيين. ووقعت الحادثة في قرية تابعة لولاية يوبي الحدودية مع ولاية بورنو، وهي المنطقة التي تشهد نشاطاً مكثفاً لجماعات مسلحة متمردة منذ سنوات طويلة، مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح الملايين.

وأفاد مسؤولون محليون وشهود عيان بأن القصف الجوي طال سوق 'جيلي' الأسبوعي في وقت كان يعج فيه بالباعة والمتسوقين من المناطق المجاورة. وأبدى لاوان زنا نور جيدام، عضو المجلس المحلي في المنطقة، مخاوف جدية من وصول حصيلة الضحايا إلى أكثر من 200 قتيل، واصفاً ما جرى بالواقعة المروعة التي هزت أركان المجتمع المحلي في ولايتي يوبي وبورنو.

من جانبه، أكد المستشار العسكري لحكومة ولاية يوبي، داهيرو عبد السلام أن الغارة الجوية أثرت بشكل مباشر على سكان منطقة جيدام الإدارية الذين كانوا يتواجدون في السوق لحظة وقوع القصف. وأشار إلى أن التنسيق جارٍ لحصر الأضرار، في حين تم نقل عشرات المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج وسط حالة من الصدمة والذهول بين الأهالي.

وفي سياق متصل، أعلن جهاز إدارة الطوارئ في ولاية يوبي عن تفعيل وضع الاستجابة السريعة فور تلقي التقارير الأولية التي أفادت بوقوع خسائر بشرية فادحة بين صفوف البائعين. وأوضحت المصادر أن فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى كافة المتضررين، رغم الصعوبات الأمنية واللوجستية التي تفرضها طبيعة المنطقة الحدودية المتوترة التي تنشط فيها جماعة بوكو حرام.

وروى أحد الناجين، وهو بائع مستلزمات طبية يدعى أحمد علي ويبلغ من العمر 43 عاماً، تفاصيل اللحظات القاسية التي عاشها داخل السوق أثناء الانفجار. وقال علي من فوق سريره في المستشفى إنه شعر برعب شديد وحاول الفرار قبل أن يسحبه أحد أصدقائه للانبطاح أرضاً، مؤكداً أن القصف كان مفاجئاً وعنيفاً ولم يترك مجالاً كبيراً للنجاة.

وعلى الصعيد الرسمي، أصدرت القوات الجوية النيجيرية بياناً أكدت فيه تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت عناصر من جماعة 'بوكو حرام' في منطقة جيلي التابعة لولاية بورنو. ومع ذلك، لم يتطرق البيان العسكري إلى استهداف أي سوق شعبي أو وقوع ضحايا مدنيين، وهو ما يتناقض مع الروايات المحلية التي أكدت وقوع القصف في منطقة مدنية مأهولة.

لاحقاً، أصدرت حكومة ولاية يوبي بياناً رسمياً أكدت فيه وقوع الغارة الجوية في منطقة قريبة من السوق، مما يعزز فرضية الخطأ العسكري في تحديد الأهداف. وتأتي هذه الحادثة لتثير مجدداً التساؤلات حول دقة العمليات الجوية التي ينفذها الجيش النيجيري في مناطق النزاع، ومدى التزامه بحماية المدنيين خلال ملاحقة الجماعات المسلحة المتشددة.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

تخوفات إسرائيلية من استنزاف طويل الأمد في لبنان وتحذيرات من 'أثمان باهظة'

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تصاعد المخاوف داخل الأوساط العسكرية في تل أبيب من دفع أثمان باهظة نتيجة إطالة أمد الحرب في لبنان. وأشارت المصادر إلى أن الاستراتيجية الحالية المتبعة قد تؤدي إلى استنزاف القوات الإسرائيلية في ظل غياب أفق لحسم سريع وواضح للمواجهة المستمرة مع حزب الله.

ويقوم الجيش الإسرائيلي حالياً بتشغيل خمس فرق عسكرية كاملة في جنوب لبنان، تتوزع مهامها بين التوغل في العمق وتأمين خط الحدود. وتهدف هذه التحركات إلى الضغط على حزب الله ومنعه من استعادة قدراته الهجومية في المناطق القريبة من المستوطنات الشمالية، عبر تنفيذ غارات جوية وعمليات برية مكثفة.

وتعمل قوات الفرقة 91، تحت قيادة يوفال غاز، على تعميق النشاط العسكري لتوسيع ما يسمى بالمنطقة الأمنية على طول الشريط الحدودي. وتسعى هذه الفرقة إلى خلق واقع ميداني جديد يمنع مقاتلي الحزب من الاقتراب من السياج الفاصل، في محاولة لتوفير حماية أطول أمد للمناطق الحدودية.

في سياق متصل، تتولى الفرقة 146 بقيادة بيني أهارون مسؤولية تعزيز خط الدفاع الأمامي داخل الأراضي اللبنانية. وتركز مهام هذه القوة على حماية مستوطني الشمال من التسللات البرية، حيث أعلنت مصادر عسكرية عن تدمير أكثر من ألف بنية تحتية مسلحة وقتل العشرات من العناصر في قطاع عملها.

أما الفرقة 36، التي يقودها يفتاح نوركين، فتقوم بمناورات عميقة تهدف إلى ضرب التشكيلات العسكرية لحزب الله في مناطق لم تصلها القوات سابقاً. وتتسم عمليات هذه الفرقة بالسرية، حيث لم يتم الكشف عن كامل البيانات المتعلقة بنتائج عملياتها الميدانية حتى اللحظة، وفقاً للتقارير العبرية.

من جهتها، أكملت الفرقة 98 بقيادة جاي ليفي انتشارها على طول الخطوط المواجهة للتهديدات المضادة للدبابات. وتعمل القوات على تطهير المنطقة من المستودعات والأنفاق، في محاولة لتقليص قدرة الحزب على استهداف الآليات الإسرائيلية التي تتحرك في المناطق المفتوحة والقريبة من القرى.

وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى القضاء على أكثر من 1400 مسلح منذ بدء العمليات، وتدمير آلاف المنشآت اللوجستية. ورغم هذه الأرقام، إلا أن التحدي يظل قائماً في ظل قدرة حزب الله على المناورة وإجبار القوات الإسرائيلية على تقسيم مجهودها الحربي بين عدة محاور قتالية.

واعترفت مصادر عسكرية بأن حزب الله نجح في تحدي القيادة الشمالية، برئاسة رافي ميلو، من خلال إجبار الجيش على المناورة في العمق. ويواجه الجيش صعوبة في تحديد الجهد الرئيسي للحزب، الذي يعتمد على القرى الشيعية كبنية تحتية مركزية لإدارة عملياته الدفاعية والهجومية ضد القوات المتوغلة.

وتمركزت قوات الفرقة 98 على مسافة تتراوح بين 5 إلى 6 كيلومترات من الحدود، وهي مسافة تهدف للحد من خطر الصواريخ الموجهة. ومع ذلك، فإن امتلاك حزب الله لصواريخ مضادة للدبابات يصل مداها إلى 10 كيلومترات يجعل القوات الإسرائيلية في حالة استهداف دائم رغم التمركز في مناطق التطهير.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله دفع بنحو 1000 مقاتل من 'قوة الرضوان' النخبوية إلى جنوب لبنان لتعزيز خطوطه الدفاعية. هذا التحرك زاد من تعقيد المهمة الإسرائيلية، حيث تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف تعتمد على الإنهاك المتبادل والتطهير المنهجي للمربعات السكنية والزراعية.

ويثير نمط العمل العسكري الحالي قلقاً كبيراً في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، كونه ينسخ تجربة القتال في قطاع غزة التي لم تحقق حسماً نهائياً بعد. ويخشى المحللون العسكريون من أن يؤدي هذا النمط إلى تورط طويل الأمد في الوحل اللبناني دون تحقيق أهداف سياسية أو أمنية واضحة.

الجيش الإسرائيلي يركز حالياً على تدمير القدرات اللوجستية التي تسمح لحزب الله بالبقاء والعمل لفترات طويلة في المنطقة الجبلية الوعرة. وتتضمن العمليات تدمير الأنفاق الاستراتيجية ومخازن السلاح المخبأة في باطن الأرض، والتي تشكل العمود الفقري لمنظومة الحزب الدفاعية في الجنوب.

ويرى مراقبون أن غياب 'الخدعة الرئيسية' أو عنصر المفاجأة في تحركات الجيش الإسرائيلي جعل القوات عرضة لعمليات التطويق والكمائن. وقد تجلى ذلك في عدة مراكز قتالية حيث فوجئت القوات بمستوى المقاومة، مما دفع القيادة العسكرية لإعادة تقييم خططها الميدانية بشكل مستمر.

في نهاية المطاف، يبقى التساؤل في الأوساط الإسرائيلية حول الجدوى من استمرار العمليات بنفس الوتيرة دون وجود استراتيجية للخروج. ومع استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال، تزداد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لإيجاد حل ينهي حالة الاستنزاف التي بدأت ترهق الميزانية العسكرية والروح المعنوية للجنود.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

السعودية تستدعي سفيرة العراق احتجاجاً على هجمات بمسيرات من أراضيها

أعلنت وزارة الخارجية السعودية، يوم الأحد، عن استدعاء سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة، صفية طالب السهيل، لتسليمها مذكرة احتجاج رسمية وشديدة اللهجة. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية على خلفية رصد هجمات واعتداءات متكررة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت أمن المملكة والمصالح الحيوية في دول الخليج العربي.

وأوضحت مصادر رسمية أن وكيل الوزارة للشؤون السياسية، السفير سعود الساطي، هو من تولى تسليم المذكرة للسفيرة العراقية، معبراً عن إدانة الرياض واستنكارها الشديدين لاستمرار هذه التهديدات. وشددت المذكرة على أن استخدام المسيرات في استهداف دول الجوار يمثل خرقاً واضحاً للأعراف الدولية وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.

وأكدت الخارجية السعودية خلال اللقاء على ضرورة أن تضطلع الحكومة العراقية بمسؤولياتها القانونية والأمنية لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تنطلق من حدودها. كما جددت المملكة موقفها الثابت برفض أي انتهاك لسيادة الدول، مشيرة إلى أنها لن تتوانى عن اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الكفيلة بحماية أراضيها ومواطنيها من أي خطر خارجي.

يتزامن هذا التصعيد الدبلوماسي مع توترات إقليمية متزايدة في ظل المواجهة العسكرية التي بدأت في أواخر فبراير الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد انعكست هذه المواجهة بشكل مباشر على الساحة العراقية، حيث تعرضت العديد من القواعد والمصالح الأجنبية لضربات صاروخية وجوية مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي سياق متصل، كانت السفارة الأمريكية في بغداد قد وجهت اتهامات لمجموعات مسلحة وصفتها بالإرهابية والموالية لطهران، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات الانتحارية بطائرات مسيرة. واستهدفت تلك العمليات محيط مطار بغداد الدولي ومركز الدعم الدبلوماسي، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني في العاصمة العراقية والمناطق المحيطة بها.

وكانت واشنطن قد سبقت الرياض بخطوة مماثلة، حيث استدعت وزارة الخارجية الأمريكية السفير العراقي في العاشر من أبريل الجاري عقب هجوم استهدف منشأة دبلوماسية حيوية. وأبلغ المسؤولون الأمريكيون الجانب العراقي بضرورة التحرك الجاد لوقف هذه العمليات، معتبرين أن الفشل في تأمين البعثات الدبلوماسية يضع التزامات العراق الدولية على المحك.

وتراقب العواصم الخليجية بقلق تزايد نشاط الطائرات المسيرة في المنطقة، معتبرة إياها أداة لزعزعة الأمن القومي العربي بتنسيق مع قوى إقليمية. وتطالب هذه الدول بضمانات أمنية حقيقية من بغداد لضبط السلاح المنفلت وضمان عدم تحول الأراضي العراقية إلى منطلق لعمليات عدائية تستهدف الجوار الجغرافي في ظل الأزمة الراهنة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يعلن السيطرة على 'منطقة أمنية' في لبنان وتوجه إسرائيلي لتوسيع العمليات نحو نهر الأولي

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة ميدانية أجراها إلى جنوب لبنان أن القوات الإسرائيلية تمكنت من تحييد ما وصفه بـ 'تهديد الاجتياح' الذي كان يشكله حزب الله. وظهر نتنياهو في تسجيل مصور مرتدياً سترة واقية من الرصاص وسط حراسة مشددة، مشدداً على أن العمليات العسكرية ستستمر داخل المنطقة الأمنية لضمان عدم عودة التهديدات الحدودية.

وفي سياق التصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ أكثر من 200 غارة جوية خلال الساعات الأخيرة، استهدفت مواقع متفرقة في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه الكثافة النيرانية في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية المقبلة، وما إذا كانت تل أبيب تسعى لفرض واقع عسكري جديد كبديل عن الحلول الدبلوماسية الدائمة.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تستعد لنقل ثقل عملياتها من جنوب نهر الليطاني إلى المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي. هذا التحول يهدف إلى ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ التي تدعي إسرائيل أنها باتت تتركز في تلك المناطق الشمالية، مما يستدعي توسيع نطاق الحزام الأمني المفترض.

من جانبها، كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجه إسرائيلي لممارسة ضغوط سياسية مكثفة على الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن. وتتمحور هذه الضغوط حول ضرورة نزع سلاح حزب الله في منطقة 'وسط لبنان'، وهو مصطلح تستخدمه إسرائيل للإشارة إلى المساحات الجغرافية الممتدة خلف الخطوط الأمامية الحالية للمواجهة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، من المرتقب أن تنطلق جولة مفاوضات جديدة في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء المقبل، تضم مسؤولين من لبنان وإسرائيل والجانب الأمريكي. وتسعى إسرائيل من خلال هذه المحادثات إلى انتزاع مكاسب أمنية تشرعن تواجدها أو عملياتها في المناطق التي تعتبرها مصدراً للتهديد الصاروخي المستمر.

في المقابل، لم تتوقف وتيرة الرد العسكري من جانب حزب الله، حيث رصدت مصادر ميدانية تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة بمعدل عملية واحدة كل ساعة تقريباً. وقد دوت صافرات الإنذار بشكل متكرر في مناطق نهاريا والجليل ومحيط المطلة، وصولاً إلى الجولان السوري المحتل، مما يعكس إصرار الحزب على استمرار الاستنزاف.

وتتكتم الرقابة العسكرية الإسرائيلية على حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الرشقات الصاروخية، ولا يتم الإفصاح عنها إلا في حالات وقوع إصابات محققة. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار 'رسائل النار' المتبادلة بين الطرفين، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية في واشنطن.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

تباين بروتوكولي يثير الجدل: قائد جيش باكستان بزي عسكري مع الإيرانيين ومدني مع الأمريكيين

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام أباد حالة من الجدل الدبلوماسي والمنصاتي عقب ظهور رئيس أركان الجيش، الفريق أول عاصم منير، بمظهرين مختلفين خلال استقباله وفدين دوليين رفيعي المستوى في يوم واحد. وأظهرت الصور الرسمية واللقطات المتداولة منير وهو يرتدي بزته العسكرية الكاملة أثناء اجتماعه مع الوفد الإيراني الذي ترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مما أعطى طابعاً رسمياً وأمنياً للقاء.

في المقابل، وبشكل مفاجئ بفاصل زمني قصير، ظهر قائد الجيش الباكستاني بالزي المدني (البذلة الرسمية) خلال استقباله للوفد الأمريكي الذي ترأسه نائب الرئيس جيه دي فانس. هذا التبدل السريع في المظهر البروتوكولي دفع المتابعين والمحللين إلى البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذا التصرف، خاصة في ظل غياب أي تعليق رسمي يوضح مبررات هذا التغيير في القواعد المتبعة عادة.

وانقسمت آراء المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبر الخطوة إجراءً تنظيمياً عادياً يخضع لبروتوكولات اللقاءات الثنائية وطبيعة الضيوف، وبين من ذهب إلى أبعد من ذلك. ويرى الفريق الأخير أن هذا التباين يحمل دلالات رمزية مقصودة، تهدف إلى إرسال رسائل سياسية متباينة لكل من طهران وواشنطن، تعكس طبيعة الشراكة والتعاون مع كل طرف في الملفات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك الدبلوماسي يعبر عن حساسية التوازن الذي تسعى إسلام أباد للحفاظ عليه في علاقاتها الخارجية المتشابكة، لا سيما بين خصمين دوليين كإيران والولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تعقيدات أمنية وسياسية كبيرة، مما يجعل من كل تفصيل بروتوكولي مادة للتحليل السياسي العميق حول توجهات الدولة الباكستانية.

GENERAL

الأحد 12 أبريل 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

الأمن المائي بين الالتزام الأخلاقي وذكاء الإدارة المستدامة

تُشكل قضية الأمن المائي تحدياً وجودياً يتجاوز البعد التقني ليصل إلى عمق السلوك المجتمعي والالتزام القيمي. وتستلهم الذاكرة التاريخية مواقف تعزز هذا الربط، حيث كان الاستغفار والعودة إلى الجادة مفتاحاً لطلب الغيث وتدفق الرحمات السماوية في الأزمات.

إن المطر الوفير الذي يتبع سنوات الجفاف ليس مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المجتمعات على حفظ النعمة. ويبدأ هذا الحفظ من طهارة السلوك ونبذ الهدر، إيماناً بأن دوام البركة مرتبط بالاستقامة والمسؤولية الجماعية تجاه الموارد الطبيعية.

تؤكد الرؤى التحليلية أن المعاصي المجتمعية وإهمال الحقوق، مثل منع الزكاة، تساهم في محق البركات المائية والجفاف. لذا، فإن حماية الأنهار والينابيع تبدأ من إصلاح المنظومة الأخلاقية التي تحكم تعامل الفرد مع بيئته ومحيطه الحيوي.

يتجلى شكر النعمة المائية في أبعاد تكافلية، من خلال إغاثة المناطق التي تعاني من العطش الشديد حول العالم، وخاصة في القارة الأفريقية. كما يتطلب الأمر دعماً محلياً مباشراً للفلاحين المتضررين من تقلبات المناخ لتمكينهم من استعادة نشاطهم الإنتاجي.

تبرز فكرة 'الوقف المائي' كأحد الحلول المستدامة التي تضمن استمرارية تدفق المياه للأجيال القادمة عبر مشاريع خيرية مؤسسية. إن تحويل العمل الخيري إلى مشاريع بنية تحتية مائية يساهم في خلق مخزون أمان استراتيجي يقي المجتمعات شرور الحاجة.

على الصعيد الحكومي، تقع مسؤولية شرعية ووطنية كبرى في إدارة الثروة المائية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن القومي. ويتطلب ذلك رؤية استراتيجية تمنع التعديات على المصادر الطبيعية وتوقف تلوث الينابيع بمياه الصرف الصحي.

يُعد تطوير البنية التحتية لحصاد مياه الأمطار ضرورة ملحة لتحويل التدفقات الموسمية إلى ثروة مستدامة بدلاً من ضياعها. ويجب أن تترافق هذه الجهود مع قوانين صارمة تحمي البيئة البحرية والبرية من الفساد الناتج عن التدخلات البشرية غير المدروسة.

يمكن الاستفادة من تجارب دولية ناجحة، مثل التجربة التركية، التي استطاعت تحويل مواردها المائية إلى معالم سياحية عالمية مع الحفاظ على جودتها. إن الاقتداء بهذه النماذج يتطلب إرادة سياسية وتخطيطاً عمرانياً يراعي التوازن البيئي.

يمثل الذكاء الاصطناعي أداة ثورية في مراقبة الينابيع وتحليل البيانات المائية بدقة عالية تضمن التدخل السريع عند حدوث أي خلل. كما تساهم التقنيات الحديثة في تحلية المياه الجوفية وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بكفاءة اقتصادية.

إن بناء السدود وتوسيع الغطاء النباتي يمثلان 'مخزون الأمان' الذي يحمي البلاد من تقلبات المناخ الحادة. هذه الاستثمارات في البنية التحتية الخضراء تعزز من قدرة الأرض على امتصاص المياه وتخزينها لفترات الحاجة والجفاف.

تؤدي المؤسسات التربوية دوراً محورياً في معركة الوعي المائي، حيث يجب غرس قيمة كل قطرة ماء في نفوس التلاميذ منذ الصغر. إن تعليم الأجيال الناشئة أن الحفاظ على الماء جزء من الإيمان يساهم في خلق ثقافة مجتمعية ترفض الإسراف.

يجب على وسائل الإعلام إطلاق حملات توعوية ذكية تخاطب العقل والعاطفة معاً، لتوضيح أن وفرة المياه أمانة تستوجب اليقظة. إن تكامل الأدوار بين المدرسة والإعلام يحول القوانين الجافة إلى سلوك يومي نابع من قناعة ذاتية.

في بلادنا، وخاصة في المناطق التي تعاني من ويلات النزاعات مثل سوريا، يصبح الحفاظ على الماء صمام أمان للوجود والرزق. إن العودة إلى قيم البذل والترشيد هي السبيل الوحيد لضمان استمرار العطاء الإلهي وتجاوز المحن المائية.

ختاماً، فإن قصة الرجل الذي سُخر له السحاب لسقيا حديقته بسبب صدقته وإدارته الحكيمة لرزقه، تظل نموذجاً ملهماً. فمن يحفظ حق الله في عطائه ويحسن تدبير موارده، يجد في الطبيعة والكون مسخراً لخدمة استقراره ونمائه.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة شهداء غزة تتجاوز 72 ألفاً مع استمرار انتشال الضحايا من تحت الأنقاض

كشفت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأحد، عن تحديث جديد للحصيلة الدامية لعدوان الاحتلال المستمر منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع عدد الشهداء ليصل إلى 72,329 شهيداً، فيما سجلت الكشوفات الطبية 172,192 إصابة، مما يبرز حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي حلت بالقطاع.

وفيما يخص الساعات الأربع والعشرين الماضية، أفادت المصادر بوصول جثمان شهيد جديد إلى المستشفيات، بالإضافة إلى انتشال جثمان آخر من تحت الركام، فيما استقبلت المراكز الصحية 8 إصابات متفاوتة الخطورة. وتأتي هذه الأرقام في ظل ظروف ميدانية معقدة تحد من قدرة المنظومة الصحية على رصد كافة الضحايا بشكل فوري.

وعلى صعيد الإحصاءات المسجلة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول الماضي، أشارت التقارير إلى ارتقاء 750 شهيداً وإصابة 2,090 آخرين خلال هذه الفترة. كما نجحت فرق الدفاع المدني في سحب جثامين 760 مفقوداً من مواقع مختلفة، في حين لا يزال المئات في عداد المفقودين تحت أنقاض البنايات المنهارة وبفعل تدمير البنية التحتية التي تعيق وصول آليات الإنقاذ.

أقلام وأراء

الأحد 12 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

بين نبل الفارس وخديعة المدعي: دروس في المروءة والعمل الإصلاحي

تنطلق الرؤية الإصلاحية من قاعدة بشرية تقر بأن الخطأ وارد حتى من أكثر النفوس نقاءً، فالبشر بطبعهم يخطئون ويصيبون. وقد جاء العتاب الإلهي للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مواقف معينة ليؤكد هذه الطبيعة البشرية، كما حدث في واقعة أسرى بدر التي سبقت بعفو إلهي.

يبرز الفارق الجوهري بين الخطأ غير المتعمد الذي قد يقع فيه آلاف المصلحين، وبين الخطايا الكبرى التي قد تودي بجوهر الثورة والإصلاح. إن تحول العمل العام إلى مجرد ذكرى عابرة هو الخطر الأكبر الذي يهدد مسيرة التغيير في المجتمعات التي تسعى للنهوض.

تروي الأساطير العربية قصة فارس نبيل فقد جواده في الصحراء لصالح رجل ادعى المرض والإعياء لاستعطافه. ورغم فقدانه لأغلى ما يملك، كان هم الفارس الوحيد هو الحفاظ على قيمة المروءة بين الناس، خشية أن ينقطع المعروف بسبب غدر اللص.

طلب الفارس من السارق ألا يذيع خبر خدعته، ليس خوفاً على سمعته، بل لكي لا يمتنع الناس عن إغاثة الملهوف الحقيقي في المستقبل. هذا الموقف النبيل دفع اللص للتراجع عن فعلته وإعادة الجواد، إدراكاً منه لعظمة القيمة الأخلاقية التي يمثلها الفارس.

في السياق السياسي، واجه الحراك الثوري في مصر بعد عام 2013 استراتيجيات ممنهجة تهدف إلى تفريق الصفوف وتمزيق التحالفات. وقد سعى الخصوم لضرب وحدة المتفقين على التغيير، مستخدمين أدوات متعددة لإضعاف الزخم الشعبي وإجهاض محاولات الإصلاح.

ركزت السلطات على استهداف الصف الأول من القادة والمخلصين، سواء عبر السجن الطويل أو التغييب القسري. كان الهدف من ذلك هو خلق حالة من التخبط الإداري والميداني بين القواعد الثورية التي اعتادت على توجيهات قياداتها المتمرسة.

اعتمدت استراتيجية المواجهة أيضاً على ترك باب السفر موارباً أمام البعض، لتخفيف الضغط الداخلي وتجنب صدام شامل مع الملايين. هذا التكتيك سمح بتشتيت القوى الثورية وتوزيعها في بلدان الشتات، مما أضعف القدرة على التأثير المباشر في الداخل.

نشأت في المنفى تحالفات جديدة ومعقدة، أدرك بعض المهاجرين أبعادها المتداخلة مع مصالح إقليمية ودولية. وقد وجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة واقع جديد يتطلب وعياً سياسياً يتجاوز الشعارات التقليدية التي رفعت في بدايات الحراك.

يعد مرور الزمن وتراكم السنوات العدو الأول لنقاء النفس البشرية التي لم تعتد العيش في دائرة الخطر الدائم. ومع استقرار الأوضاع للأنظمة القمعية، تبرز تحديات جديدة تتعلق بالقدرة على الصمود والتمسك بالمبادئ دون الانزلاق نحو المصالح الضيقة.

هاجر الكثير من الشباب بدافع النخوة والرفض لسفك الدماء، دون أن يكونوا مرتبطين بأيديولوجيات تنظيمية محددة. هؤلاء يمثلون 'سواد الثوريين' الذين عانوا الأمرين، لكنهم غالباً ما يجدون أنفسهم مهمشين أمام استئثار القوى المؤدلجة بالقرار.

إن إقصاء غير المؤدلجين أو تجاهل تضحياتهم يعد ظلماً فادحاً يضعف الصف الإصلاحي ويشتت الجهود. فالعمل الوطني يجب أن يستوعب كافة الأطياف التي تحركت بدافع الضمير الإنساني والغيرة على الوطن، بعيداً عن التحزبات الضيقة.

تمتحن الأقدار الصادقين بمدى قدرتهم على قبول النصيحة من كافة أطراف الصف المسلم، وليس فقط من المقربين. وقد كان المنهج النبوي يقوم على الانفتاح على الرأي السديد أياً كان مصدره، طالما أنه يخدم المصلحة العامة للمجتمع.

يتأخر النصر ومعالمه عندما تغيب الأخلاق عن ساحات النضال، وعندما يطغى حب الذات على مصلحة الجماعة. إن استعادة روح المروءة التي جسدها الفارس في الأسطورة هي المفتاح الحقيقي لتجاوز الانكسارات وتحقيق الأهداف المنشودة.

ختاماً، تظل الأخلاق هي المعيار الحقيقي للتفوق على الخصوم، كما ورد في الهدي النبوي الشريف. فالمعركة ليست عسكرية أو سياسية فحسب، بل هي معركة قيم ومبادئ تظهر معادن الرجال في أوقات المحن والشدائد.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

شعلة تحذيرية تحبط محاولة مسلحين اعتلاء سفينة قبالة سواحل الحديدة

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الأحد، بوقوع حادث أمني استهدف سفينة شراعية أثناء إبحارها في مياه البحر الأحمر. وأوضحت الهيئة أنها تلقت بلاغاً عاجلاً يفيد بمحاولة مسلحين مجهولين الصعود على متن السفينة في منطقة تقع على بعد نحو 54 ميلاً بحرياً جنوب غرب مدينة الحديدة اليمنية.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها مصادر أمنية، فإن قارباً صغيراً اقترب من السفينة الشراعية وعلى متنه مجموعة تتراوح بين 10 إلى 12 شخصاً. وأكدت التقارير أن من بين المتواجدين على القارب ما لا يقل عن خمسة أفراد مدججين بأسلحة آلية، حاولوا اعتراض مسار السفينة بشكل عدائي.

وذكرت المصادر أن طاقم القارب المهاجم وجه نداءات متكررة للسفينة تطالبها بالتوقف الفوري في عرض البحر. ومع رفض القبطان الانصياع لهذه الأوامر، حاول المسلحون الاقتراب أكثر لتنفيذ عملية صعود قسري إلى متن السفينة، مما خلق حالة من التوتر الشديد في الموقع.

وفي تصرف سريع لتفادي المواجهة المباشرة، قام قبطان السفينة الشراعية بإطلاق شعلة ضوئية تحذيرية باتجاه القارب المهاجم. هذا الإجراء الدفاعي أدى بشكل مباشر إلى إرباك المسلحين وإجبارهم على التراجع والانسحاب من المنطقة، لتواصل السفينة مسارها دون تسجيل أضرار بشرية أو مادية.

وعقب الحادثة، أصدرت الهيئة البريطانية تحذيرات مشددة لجميع السفن التجارية والناقلات المارة في المنطقة بضرورة توخي أقصى درجات الحذر. كما دعت الأطقم البحرية إلى الإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو أنشطة مريبة قد تهدد سلامة الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي.

وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، إلا أن المنطقة تشهد تصعيداً عسكرياً ملحوظاً من قبل جماعة الحوثي. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الجماعة قامت مؤخراً بنصب منصات لإطلاق الطائرات المسيرة ونشر بطاريات صواريخ متنوعة على طول سواحل محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر إقليمي متزايد، حيث دفعت الجماعة بتعزيزات عسكرية شملت فرقاً متخصصة في زراعة الألغام البحرية والبرية. ويربط مراقبون بين هذه التحركات والتوترات الدولية المستمرة في المنطقة، مما يزيد من المخاطر التي تواجهها خطوط التجارة العالمية قبالة السواحل اليمنية.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية متصاعدة بين مدريد وتل أبيب عقب حرق دمية لنتنياهو في إسبانيا

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إسبانيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي توتراً حاداً يوم السبت، عقب إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية عن توجيه توبيخ رسمي لأرفع مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب. وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية على خلفية قيام مشاركين في مهرجان محلي بإحدى المدن الإسبانية بتفجير دمية ضخمة تمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عدة أيام.

واتهمت الخارجية الإسرائيلية حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث بالمسؤولية غير المباشرة عن الواقعة، معتبرة أن ما وصفته بـ 'الكراهية المروعة' هو نتاج تحريض منهجي تمارسه الحكومة الإسبانية. ونشرت سلطات الاحتلال مقطعاً مصوراً يوثق لحظة اشتعال النيران في الدمية، في محاولة للضغط على مدريد وتدويل الحادثة كفعل معادٍ للسامية.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإسبانية للرد عبر مصادر رسمية، مؤكدة التزام مدريد الصارم بمكافحة كافة أشكال التمييز ومعاداة السامية. ورفضت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع ما وصفته بـ 'الادعاءات الخبيثة' التي تحاول إسرائيل ترويجها، مشددة على أن موقفها السياسي لا يبرر اتهامها بالتحريض على الكراهية.

من جانبها، أوضحت ماريا دولوريس نارفايث، رئيسة بلدية بلدة 'إل بورجو' الواقعة قرب ملقة أن الواقعة تندرج ضمن احتفال سنوي تقليدي يعود تاريخه لعقود طويلة. وأشارت إلى أن الدمية التي بلغ طولها سبعة أمتار وحشيت بـ 14 كيلوجراماً من البارود، كانت جزءاً من طقس شعبي أقيم في الخامس من أبريل الجاري، ولا يستهدف جهة بعينها بشكل استثنائي.

وأكدت رئيسة البلدية في تصريحات إعلامية أن هذا الحدث السنوي سبق وأن استهدف شخصيات دولية بارزة مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضحت أن اختيار الشخصيات يعتمد على السياق السياسي العالمي السائد، وهو تعبير شعبي موروث في البلدة الجنوبية وليس موقفاً سياسياً رسمياً موجهاً ضد ديانة أو عرق.

وعلى صعيد المواقف السياسية، شن وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر هجوماً على مدريد، واصفاً قرار إسبانيا بحظر مرور السفن والطائرات المحملة بالأسلحة إلى إسرائيل بأنه 'عمل معادٍ للسامية'. وتأتي هذه التصريحات في ظل تشديد إسبانيا لإجراءاتها الرقابية على الشحنات العسكرية التي تمر عبر أراضيها أو مجالها الجوي والمتجهة لدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ورد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس باتهامات مضادة، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي وتتجاهل الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار. وانتقد ألباريس التصعيد العسكري الأخير والغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق واسعة، معتبراً أن السياسة الإسرائيلية الحالية تقوض فرص الاستقرار في المنطقة وتتجاوز الأطر القانونية الدولية.

وتأتي هذه الأزمة في وقت أكد فيه بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان ستستمر بقوة، نافياً أن يكون لبنان جزءاً من أي تفاهمات حالية لوقف إطلاق النار. ويتزامن هذا الإصرار العسكري مع قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث بإغلاق الأجواء الإسبانية أمام أي نشاط لوجستي يدعم هذا الصراع الذي وصفه بالمتهور وغير القانوني.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

جدعون ليفي: المشروع الصهيوني يواجه الفشل وإسرائيل أصبحت منبوذة عالمياً

أكد الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في تحليل معمق نشرته صحيفة هآرتس أن الحديث عن فشل التجربة الصهيونية بات أمراً مشروعاً وواقعياً. وأوضح أن هذا الاستنتاج يأتي في ظل تصاعد سياسات القمع والإبادة التي تنتهجها إسرائيل في المنطقة، مما أدى إلى موجة غير مسبوقة من الكراهية والاشمئزاز العالمي تجاه الدولة العبرية.

وأشار ليفي إلى أن معظم الإسرائيليين لا يدركون حتى الآن حجم العزلة الدولية وحملات النبذ التي تلاحق بلادهم في مختلف أنحاء العالم. وذكر أنه لم يسبق له أن عاين مثل هذه الظروف القاسية التي تحول فيها الإسرائيلي إلى شخصية منبوذة عالمياً، متجاوزاً في ذلك النظرة السلبية التي كانت توجه لمواطني دول أخرى توصف بالمارقة.

وفي مقارنة لافتة، أوضح الكاتب أن الإسرائيلي أصبح اليوم أكثر إثارة للاشمئزاز على الساحة الدولية من المواطن الإيراني. ويرى الكثيرون حول العالم أن إسرائيل باتت تشكل تهديداً حقيقياً للسلام العالمي يفوق التهديدات التي قد تمثلها إيران، وهو تحول جذري في الرأي العام الدولي تجاه تل أبيب.

ورفض ليفي بشكل قاطع محاولات ربط هذه الكراهية العالمية بمصطلح 'معاداة السامية'، معتبراً أن إسرائيل هي المسؤولة الأولى عن هذه الحالة. واستشهد بأن السياسات الإسرائيلية تسببت في تشريد ملايين النازحين في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعل من المستحيل تبرئة ساحتها من اللوم الدولي المستحق.

كما لفت المقال إلى الفرق في النظرة الدولية بين الإيرانيين والإسرائيليين، حيث يُنظر للإيرانيين غالباً كمعارضين لنظامهم ولا يُحملون مسؤولية جرائمه. في المقابل، يُنظر إلى كل يهودي إسرائيلي كشريك فعلي للنظام، نظراً لأن الغالبية العظمى من المجتمع تؤيد العمليات العسكرية والهجمات الوحشية دون وجود معارضة حقيقية.

وتطرق ليفي إلى الجدل الداخلي في صحيفة هآرتس، منتقداً ردود الفعل التي تحاول التشكيك في دوافع الشخصيات اليهودية المعارضة للصهيونية. وأشار إلى أن محاولات وصم المعارضين بأنهم يسعون فقط لإنقاذ أنفسهم هي محاولات للهروب من مواجهة الحقيقة المريضة التي تعيشها الدولة حالياً.

ووجه ليفي رسالة إلى النخب الإسرائيلية بضرورة استيعاب التغيرات الكبيرة التي طرأت على الأجيال الشابة من اليهود، خاصة في الولايات المتحدة. هؤلاء الشباب بدأوا يتمردون على عقود من التدريب على الدعم المطلق لكل خطوة إسرائيلية، حتى لو كانت تتسم بالجنون أو التطرف.

واعتبر الكاتب أن رد الفعل العنيف الحالي ضد السياسات الإسرائيلية هو نتيجة طبيعية لسنوات من منع الانتقاد وتكميم الأفواه. فقد وجد الكثيرون أنفسهم في قفص الاتهام بمجرد التعبير عن رأي مخالف، مما ولد انفجاراً في المواقف الرافضة للسلوك الإسرائيلي الرسمي.

وشدد ليفي على أن معارضة الصهيونية أصبحت موقفاً منطقياً بعد رؤية ما آلت إليه الأمور في الشرق الأوسط وتحول إسرائيل إلى قوة قمعية إقليمية. وأكد أن الشعور بالخجل من تصرفات الدولة هو شعور مبرر، بل إن الانفجار غضباً من هذه الممارسات هو رد فعل إنساني طبيعي.

وفي ختام مقاله، طرح ليفي السؤال الجوهري حول ما إذا كان يجوز الاعتقاد بفشل المشروع الصهيوني برمته. وأجاب على تساؤله بالتأكيد على أن هذا الاعتقاد ليس جائزاً فحسب، بل أصبح ضرورة ملحة لفهم الواقع المعقد والمرير الذي تعيشه إسرائيل والمنطقة.