عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يحذر طهران من 'الابتزاز' وإيران تدرس مقترحات أمريكية عبر وساطة باكستانية

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، متهماً طهران بمحاولة 'ابتزاز' الولايات المتحدة عبر التصعيد الميداني. جاءت هذه التصريحات في أعقاب قرار الجمهورية الإسلامية بمعاودة إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية، رداً على استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأكد ترامب خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض أن واشنطن لن تخضع للضغوط الإيرانية التي تستهدف الملاحة الدولية. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، إلا أن محاولات فرض واقع جديد في المضيق ستواجه بحزم من قبل الإدارة الأمريكية والقوات المنتشرة في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن البنتاغون يضع اللمسات الأخيرة على خطة عسكرية للتعامل مع السفن الإيرانية. وتتضمن هذه الخطة مداهمة ناقلات النفط المرتبطة بطهران والسيطرة على السفن التجارية في المياه الدولية، مما ينذر بمواجهة مباشرة قد تشعل فتيل صراع أوسع في المنطقة.

على الجانب الدبلوماسي، برزت باكستان كوسيط رئيسي لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين القوتين. واختتم وفد باكستاني رفيع المستوى، يضم قائد الجيش الجنرال عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، زيارة رسمية إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام، تركزت على صياغة تفاهمات أمنية وسياسية تضمن استقرار الإقليم.

وأجرى الوفد الباكستاني سلسلة من اللقاءات المكثفة شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبحثت هذه الاجتماعات سبل خفض التصعيد العسكري في مياه الخليج، وضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية لتجنب سيناريوهات الحرب الشاملة التي تهدد أمن الطاقة العالمي.

وأعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنها تسلمت مقترحات أمريكية 'جديدة' عبر الوسيط الباكستاني. وتهدف هذه المقترحات إلى وضع إطار لإنهاء حالة العداء المستمرة في الشرق الأوسط، وتوفير ضمانات متبادلة تتعلق بحرية الملاحة ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

ورغم استلام المقترحات، أكدت مصادر إيرانية رسمية أن الفريق التفاوضي لم يقدم رداً نهائياً بعد، مشددة على التمسك بالخطوط الحمراء. وأوضح البيان الإيراني أن طهران لن تقدم أي تنازلات تمس سيادتها أو مصالحها القومية، وأنها ستواصل الدفاع عن حقوقها في المياه الإقليمية والدولية بكل الوسائل المتاحة.

ميدانياً، تواصل القوات البحرية الإيرانية فرض 'سيطرة صارمة' على حركة المرور في مضيق هرمز، وفقاً لما نقلته وكالات الأنباء الرسمية. وتلوح طهران بفرض قواعد جديدة للعبور تشمل رسوماً مالية مقابل خدمات الأمن وحماية البيئة، وهو ما ترفضه واشنطن وتعتبره عائقاً أمام التجارة العالمية.

وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه بالوفد الباكستاني على أن استقرار المنطقة يعتمد على إنهاء التدخلات الخارجية والحصار الاقتصادي. واعتبر عراقجي أن الضغوط الأمريكية لن تنجح في تغيير السلوك الإيراني، بل ستؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الأمني الإقليمي الذي يعاني أصلاً من توترات حادة.

من جانبه، أكد الجنرال عاصم منير على أهمية الحلول السلمية للقضايا العالقة بين واشنطن وطهران، محذراً من تداعيات أي مواجهة عسكرية. ودعت باكستان الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، معتبرة أن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام يخدم مصالح جميع شعوب المنطقة.

وتراقب العواصم العالمية بقلق شديد تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، نظراً لأهميته الاستراتيجية في إمدادات النفط والغاز. ويخشى المحللون من أن يؤدي أي خطأ في التقدير من جانب أي من الطرفين إلى اندلاع مواجهة بحرية قد تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنطقة من أزمات متعددة، مما يجعل من جهود الوساطة الباكستانية فرصة أخيرة لتجنب الصدام. وتنتظر الدوائر السياسية في واشنطن الرد الإيراني الرسمي على المقترحات، والذي سيحدد مسار الأحداث في الأسابيع القليلة المقبلة سواء نحو التهدئة أو مزيد من التصعيد.

وفي غضون ذلك، تستمر التعزيزات العسكرية الأمريكية في الوصول إلى المنطقة، مما يعزز من فرضية الاستعداد لعمليات مداهمة السفن. وتؤكد مصادر مطلعة أن القوات الأمريكية تلقت تعليمات واضحة بالتعامل مع أي تهديد إيراني للملاحة، مع الحفاظ على قواعد الاشتباك المعمول بها في المياه الدولية.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة. فبينما يصر ترامب على إنهاء ما يصفه بالابتزاز الإيراني، تؤكد طهران أن مفتاح الحل يكمن في رفع الحصار والاعتراف بحقوقها المشروعة، مما يجعل مهمة الوسيط الباكستاني بالغة الصعوبة والتعقيد.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (12/04/2026– 18/04/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ ترأس رئيس الوزراء اجتماعًا مع المحافظين ووزراء الاختصاص، شدد خلاله على ضرورة تعزيز صمود المواطنين وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاستغلال، داعيًا إلى تكثيف الجولات الميدانية على المحال والمصانع لضمان الالتزام بالتعليمات. كما أكد، خلال لقائه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، أهمية دعم وتمكين قطاع الصناعات الوطنية بما يعزز المنتج الفلسطيني ويرفع تنافسيته.

⭕ نَفَّذَت وزارة التربية والتعليم سلسلة من المشاريع والأنشطة لتطوير البيئة التعليمية؛ حيث أنجزت تشطيب مدرسة القرنة في بيت لحم بقيمة 960,000$ وتضم 14 غرفة صفية ومرافق متكاملة، كما تم توقيع عقد صيانة مدرستين في الخليل بقيمة 300,000$، وإحالة عطاء مدرسة خلة صالح في يطا بقيمة 150,000$، وطرح عطاء مدرسة بزاريا في نابلس بقيمة 250,000$. كما عَقَدَت التصفيات النصف نهائية لمسابقة المعرفة الوطنية، وبحثت مع اتحاد المعلمين قضايا تطوير التعليم، وأطلقت أول دليل عربي للسلامة في المختبرات المدرسية بالشراكة مع الدفاع المدني، وورشة لمراجعة الأوصاف الوظيفية. وفي إطار الشراكات، جُددت اتفاقية التوأمة مع "إيراسموس"، ووقعت اتفاقية مع سلطة الطاقة لتعزيز الطاقة المتجددة في المدارس، واختتمت تدريبات مديري المدارس الجدد. كما أعلنت نتائج الدورة الثالثة لثانوية غزة، وأحييت فعاليات يوم الأسير، إلى جانب لقاءات ميدانية لدعم وتطوير العملية التعليمية.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات متكاملة استهدفت الفئات الهشّة، شملت توزيع طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية استفادت منها 2,523 أُسرة بقيمة 271,310 شيقل، إضافة إلى 293 خدمة تأمين صحي، و312 تدخلًا لذوي الإعاقة، و46 للمسنين، و125 للمرأة، و273 للطفولة، و169 للأحداث، و55 للحضانات، و84 للتمكين الاقتصادي، فيما استفاد 1,050 يتيمًا من تدخلات متنوعة إلى جانب برامج التطوع والتدريب ودعم الجمعيات. وفي قطاع غزة، نَفَّذَت الوزارة تدخلات إغاثية بالشراكة مع مؤسسات مختلفة، استفاد منها 36,568 شخصًا في المجال الغذائي (حليب أطفال، خضار، وجبات، خبز، طرود)، و3,170 في المساعدات غير الغذائية، و2,141 في حماية المرأة عبر دعم نفسي واستشارات وتحويلات، و63 طفلًا في حماية الطفولة، و153 يتيمًا عبر كفالات وطرود ووجبات، إضافة إلى 5 مستفيدين من ذوي الإعاقة عبر توفير احتياجات أساسية، مع توزيع 905 أكواب مياه صالحة للشرب.

⭕ بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين خلال لقائها القنصل العام الإسباني سبل تطوير العلاقات الثنائية، والتحضير لعقد مشاورات سياسية قريبًا. كما أجرت مقابلة مع إذاعة سبوتنيك، أكدت خلالها أن التوصل إلى اتفاق شامل يُعد ضرورة استراتيجية، وأن غياب حل للقضية الفلسطينية سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم. وأدانت الوزارة بشدة اعتداء قوات الاحتلال على المصلين وفرق الكشافة خلال احتفالات سبت النور في القدس، واعتبرته انتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم، كما أدانت مجزرة مخيم البريج واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة. وحذَّرَت من تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بما في ذلك اقتحامات المتطرف بن غفير، ومحاولات فرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف.

⭕ تواصل وزارة الأشغال العامة والإسكان وشركاؤها الدوليون والمحليون تنفيذ تدخلاتهم في قطاع غزة والضفة الغربية؛ ففي قطاع غزة جرى تجهيز ثلاث أراضٍ في المحافظة الوسطى تمهيدًا لإنشاء مراكز إيواء مع إعداد قوائم المستفيدين، كما تم في خانيونس ورفح تركيب 69 وحدة سكنية مؤقتة وتسليم جزء منها. وفيما يتعلق بحصر الأضرار، تواصلت الأعمال عبر نحو 25 فريقًا ميدانيًا بإنجاز يومي يقارب 290 وحدة، ليصل العدد التراكمي للمباني المتضررة إلى 101,067 مبنى، وتوثيق أضرار 19,479 وحدة سكنية في محافظات غزة والشمال والوسطى وخانيونس. وفي الضفة الغربية، أُنجز مشروع إعادة تأهيل طريق سلواد- يبرود في محافظة رام الله والبيرة بتمويل من المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا وإدارة البنك الإسلامي للتنمية بصفته مديرًا لصندوق الأقصى، كما تتواصل أعمال تعبيد طريق طوباس- سلحب. وتسلم وزير الأشغال تخصيص قطعة أرض بمساحة 5 آلاف متر مربع في أريحا والأغوار لإقامة مجمع حكومي، إلى جانب فتح عطاء تأهيل طريق العبيدية– واد العرايس في بيت لحم، وطرح عطاءات للإشراف الهندسي على مشروعي طريق سيريس– ياصيد في نابلس وطريق زبدة– ظهر العبد في جنين. كما شملت الأعمال تنظيف وتسوية شارع السويطات– حداد في جنين، ورفع وتثبيت وتجديد تصنيف 188 مقاولًا، وتعميم كود القوى والأحمال تمهيدًا لإقراره، إضافة إلى مواصلة مراقبة جودة المشاريع عبر فحص المواد والتأكد من مطابقتها للمواصفات الفنية.

⭕ تُواصل سلطة الطاقة والموارد الطبيعية توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة؛ حيث تم تشغيل نظام طاقة شمسية بقدرة 100 كيلوواط في مركز خليل أبو ريا، يغطي نحو 80–85% من احتياجاته الكهربائية، ما يسهم في خفض فاتورة الكهرباء وضمان استمرارية الخدمات، بدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وفي قطاع التعليم، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين سلطة الطاقة ووزارة التربية لتنفيذ أنظمة طاقة شمسية في 100 مدرسة بالضفة و97 مدرسة في غزة (حسب الظروف)، إلى جانب مشاريع في الجامعات، بهدف تقليل التكاليف ودعم استمرارية العملية التعليمية، بتمويل وتدريب من البنك الدولي. كما بحثت وزارة النقل وسلطة الطاقة إنشاء منظومة طاقة شمسية متكاملة لمديريات الوزارة، تشمل تركيب الأنظمة وربطها ضمن شبكة موحدة لإدارة وتبادل الطاقة بكفاءة، مع إعداد دراسات فنية لضمان التكامل مع الشبكة الكهربائية وتعزيز استقرار التزويد وتقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية.

⭕ بَحثَت وزارة الزراعة مع اتحاد الصناعات الغذائية سبل حماية منتجات الألبان، وقام الوزير بجولة ميدانية في قلقيلية افتتح وتفقد خلالها مشاريع بقيمة تتجاوز 7.3 مليون شيكل، شملت مشروع طاقة شمسية في المزرعة الفلسطينية لإنتاج الحليب بقيمة نحو 185 ألف شيكل، ومشروعًا مائيًا لتأهيل بئر وخطوط ري بقيمة 1,250,000 شيكل بتمويل حكومي، إضافة إلى مختبر لإنتاج ملكات النحل وخط تعبئة وفرز العسل ضمن برنامج "MAP II" بقيمة نحو 185 ألف شيكل، وتوزيع أكثر من 2000 شتلة زيتون على 85 مستفيدًا ضمن برنامج الاستجابة العاجلة. كما نظَّمَت الوزارة، بالشراكة مع مركز شارك المجتمعي التابع لبلدية الخليل، تدريبًا لـ35 سيدة حول تقليم وتطعيم الأشجار، ونَفَّذَت تدريبًا مماثلًا في تصنيع الألبان والأجبان لـ35 سيدة في رام الله والبيرة، إلى جانب محاضرة إرشادية لـ12 سيدة في جمعية الناقورة الخيرية بمحافظة نابلس، وجولات إرشادية لمزارعي الخضار في بيت كاحل بالخليل. وفي إطار الشراكات، استلمت الوزارة 11 مشروعًا زراعيًا بقيمة 475 ألف شيكل بتمويل الاتحاد الأوروبي وبمشاركة شركة التدقيق المُتعاقدة، في دير إبزيع وصفا وبلعين ورأس كركر وسنجل، كما وَقَّعَت اتفاقيتين مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" لتقديم منحة تقارب 692 ألف شيكل لدعم مشاريع زراعية في أريحا والأغوار ضمن برنامج "MAP II"، ونَفَّذَت نشاطًا مع معهد الأبحاث التطبيقية– القدس (أريج) ووزارة التنمية الاجتماعية وبلدية نوبا، بدعم برنامج الأغذية العالمي، لتوزيع 600 شتلة خضار متنوعة وكيسين من السماد لكل واحد من 32 مزارعاً. وعلى صعيد تطوير القدرات، نَفَّذَت الوزارة تدريباً عملياً لطلبة جامعة فلسطين التقنية خضوري– فرع العروب داخل مشتل وادي القف، وعملت بالشراكة مع بلدية الخليل على تأهيل المشتل وتحسين بنيته التحتية، كما نظَّمَت زيارة تبادلية لـ20 مزارع حمضيات من وادي قانا– ديرستيا إلى حسبة طولكرم وبيارات نموذجية ضمن مشروع "EVAP3". وفي مجال الاستجابة العاجلة وحماية الثروة الزراعية، وَزَّعَت الوزارة بتمويل "جايكا" أشتال زيتون (بعمر 3 سنوات) لـ22 مزارعًا في عدة مناطق بطولكرم، وواصلت حملة التطعيم ضد الحمى القلاعية "SAT-1" للأبقار في الخليل، إضافة إلى تنظيم ندوة علمية حول أهمية الطاقة المتجددة في فلسطين. كما دعمت الوزارة التعاونيات الزراعية النسوية من خلال توزيع معدات للتصنيع الغذائي بالشراكة مع جمعية تنمية المرأة الريفية "RWDS" وبدعم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ" وتمويل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية "BMZ"، ضمن مشروع تعزيز صمود التعاونيات الزراعية التي تقودها النساء.

⭕ نَفَّذَت وزارة العمل وشركاؤها حزمة برامج لدعم التشغيل، أبرزها إطلاق المرحلة الثانية من برنامج "بادر" بتمويل 40 مليون شيكل بالشراكة مع سلطة النقد (استكمالًا لـ30 مليون في المرحلة الأولى) ليصل إجمالي المحفظة إلى 70 مليون شيكل، موجهة لدعم العمال المتضررين عبر قروض ميسرة دون فوائد لتمكينهم من إنشاء وتطوير مشاريعهم، مع ربط التمويل بالتدريب عبر منصة "منشأتي" ومكاتب التشغيل. كما عَقَدَت الوزارة اجتماعًا مع وزارة الصناعة والاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين لإطلاق مبادرة تدعم تعافي القطاع الصناعي وحماية فرص العمل وتطوير التدريب المهني. وفي غزة، أُطلقت مرحلة جديدة من برنامج "مسارات الصمود الاقتصادي" لتشغيل 590 مستفيدًا/ة، إلى جانب جمع نحو 2615.5 كوب من النفايات ضمن مشروع إدارة النفايات، وتنفيذ مبادرات لتشغيل 400 مستفيد ودعم 39 سيدة ريادية، مع التحضير لبرنامج رياديات الضفة. كما تواصل تنفيذ برامج تدريب وتشغيل تشمل 580 مستفيدًا ضمن "مهارات من أجل التشغيل"، وصرف مستحقات 18 دورة و60 منحة بقيمة 180 ألف يورو، ودعم 97 مستفيدًا ضمن "تعلم لتكسب"، وتشغيل 188 مستفيدًا في الضفة والقدس.

⭕ افتتح وزير الحكم المحلي مشروعي تأهيل وتعبيد طريقي المعبر الشمالي و"الحصاميص القديم" في قلقيلية بقيمة 3.7 ملايين شيقل بتمويل البلدية، كما أُنجزت المرحلة الأولى من شارع واد النار (المسلخ) بقيمة مليون شيقل بتمويل الوزارة عبر برنامج رسوم النقل على الطرق، إضافة لإنجاز تأهيل شارع الحسين في الخليل بقيمة 570 ألف يورو من خلال صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية. وعلى صعيد العمل الحكومي، ترأس وكيل الوزارة اجتماع اللجنة الفنية للأعمال الطارئة لمتابعة تقارير الاعتداءات والأضرار في المحافظات ورفع التوصيات اللازمة.

⭕ أجرى وزير الداخلية جولة ميدانية في محافظات نابلس وطوباس والخليل وسلفيت، التقى خلالها المحافظين ومدراء الأجهزة الأمنية، حيث جرى بحث الأوضاع العامة وتعزيز التكامل والتنسيق بين المؤسسات لترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب تطوير الأداء الأمني والاستعداد للمرحلة المقبلة، بما فيها انتخابات الهيئات المحلية. كما تم التأكيد على توجيهات الرئيس محمود عباس ومتابعات الحكومة برئاسة د. محمد مصطفى لمواصلة تقديم الخدمات بكفاءة رغم الظروف الاستثنائية وتعزيز العمل الحكومي المشترك. وفي الخليل، ناقش الوزير مع قادة المؤسسة الأمنية سبل تعزيز سيادة القانون ومعالجة التحديات لضمان حفظ الأمن وحماية المواطنين. كما شارك في مراسم الصلح بين عائلتي آل حنتولي وآل فاخوري. ميدانيًا، نَفَّذَت الأجهزة المختصة سلسلة من الإجراءات، حيث قبضت الشرطة على 1062 مطلوبًا، بينهم 4 خطيرين، ونَفَّذَت 2176 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 53 قضية مخدرات و252 حادثة جنائية متنوعة. ونفذ الدفاع المدني 70 مهمة إطفاء و69 مهمة إنقاذ، وأصدر 261 تصريحًا مهنيًا، وفحص 285 مصعدًا، وأجرى 819 جولة للسلامة العامة. فيما تابعت الضابطة الجمركية 47 قضية تهرب، وأتلفت 1.6 طن من البضائع غير المطابقة ومنتهية الصلاحية.

⭕ واصلت وزارة الاقتصاد الوطني تدخلاتها الرقابية والخدمية لتعزيز استقرار السوق وحماية المستهلك، حيث أطلقت منصة التجارة الإلكترونية، ونَفَّذَت 75 جولة تفتيشية شملت 443 منشأة، أسفرت عن ضبط 8 أطنان وإتلاف 51 طنًا من المنتجات التالفة، وأحالت مخالفًا للنيابة بسبب التلاعب بالأسعار، وحررت 28 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا. كما تعاملت مع 41 شكوى في مجال حماية المستهلك، وسحبت 4 عينات لفحصها مخبريًا. سجلت الوزارة 46 شركة وقدمت 857 خدمة في قطاع الشركات، كما سجلت 30 تاجرًا جديدًا وقدمت 44 خدمة في السجل التجاري، وأصدرت 171 رخصة استيراد، إلى جانب إصدار 39 شهادة منشأ وإنجاز 45 معاملة تجارية مع تركيا، فضلًا عن تسجيل 29 علامة تجارية وتقديم 93 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ تواصل وزارة النقل والمواصلات تنفيذ تدخلاتها على عدة مسارات، حيث تستمر حملات التوعية الإلكترونية حول مخاطر الاستخدام الخاطئ للدراجات والسكوترات مع التركيز على حماية الأطفال وتعزيز دور الأهل، إلى جانب توجيه رسائل للسائقين للالتزام بإجراءات السلامة. وفي مجال الطاقة، يجري العمل على توسيع استخدام الطاقة الشمسية وربط مديريات الوزارة ضمن منظومة متكاملة دعمًا للتوجه نحو الطاقة النظيفة ورفع كفاءة الاستهلاك. وعلى صعيد التنظيم، تم تحديث وتعميم دليل لوازم المركبة الإلزامية، والعمل على تطوير نظام مراكز الدينمومترات وتنظيم عملها، إلى جانب الإشراف على التعديلات الفنية للمركبات، وإصدار موافقات تسجيل مركبات جديدة، ومتابعة عمل المراكز الهندسية، وعقد اجتماعات مع الشركاء لمعالجة التحديات وتحسين الأداء. وفي الخدمات المقدمة للمواطنين، تم تجديد 4982 رخصة سياقة، واستبدال 13 رخصة بناءً على رخص أجنبية، وإصدار 832 رخصة سياقة جديدة، وتجديد 8765 رخصة مركبة، وتنفيذ تسجيل أولي لـ 327 مركبة، إضافة إلى إعادة تشغيل 249 مركبة.

⭕ تُواصل سلطة المياه تنفيذ الحزمتين الأولى والثانية من المشروع المائي في محافظة جنين، والتي تشمل إنشاء خط ناقل استراتيجي بطول نحو 26 كم من وصلة سالم إلى محطة الضخ في الجلمة وصولًا إلى الخزان الإقليمي في قباطية، وإنشاء محطة الضخ الرئيسية وخزان بسعة 6000 متر مكعب. وتتواصل أعمال الحفريات والتجهيزات الفنية في محطة الجلمة، بالتوازي مع التحضير لتركيب الخط الناقل، فيما دخل خزان قباطية مرحلة التنفيذ الفعلي. كما تتقدم الحزمة الثالثة من المشروع عبر إنشاء خزان بسعة 1000 متر مكعب ومحطة ضخ في دير أبو ضعيف، إلى جانب تنفيذ شبكات مياه وخزانات مرتفعة بسعة 500 متر مكعب في بيت قاد وعربونة، مع استمرار أعمال الحفريات والتمديدات. وفي مشروع نقاط الربط في عابود، تتواصل أعمال صب سقف خزان الموازنة بسعة 2000 متر مكعب، مع تقدم أعمال إنشاء محطة الضخ واقتراب إنجاز الأسقف. وفي بيت ريما، تم إنجاز المستوى الأول من جدران الخزان الإقليمي وبدء العمل في المستوى الثاني، إلى جانب الانتهاء من غرفة التصريف، وتنفيذ خطي نقل رئيسيين في النبي صالح وبيت ريما، مع استمرار أعمال الحفر في مسارات إضافية. أما في الخليل، فقد تحقق تقدم في معالجة مخلفات صناعة الحجر "الربو" بالتعاون مع بلدية الخليل.

⭕ عَقَدَت وزارة الصحة ورشة وطنية للجان الطبية لتعزيز الحوكمة وتوحيد الممارسات بما يضمن عدالة القرارات الطبية، إلى جانب تحرك دولي عبر اجتماع مع منظمة الصحة العالمية لحشد الدعم للقطاع الصحي خاصة في قطاع غزة. كما جرت مراجعة شاملة للمشاريع التطويرية لتسريع تنفيذها وتحسين جودة الخدمات وتخفيف الضغط عن المرافق الصحية. وعلى صعيد الشراكات، نظَّمَت الوزارة بالتعاون مع "JICA" ومنظمة الصحة العالمية ووكالة الغوث ورشة لاعتماد كتيب متابعة مرضى الأمراض المزمنة، فيما نَفَّذَت تدريبًا متخصصًا ضمن مشروع "WASH 4 Health" لتعزيز إجراءات مكافحة العدوى في الأقسام الحرجة، ومحاضرتين لأطباء الامتياز في طب الأسنان لرفع كفاءة الكوادر وتحسين جودة الخدمات. كما شهد الأسبوع تخريج دفعة من مدراء الفئة الإشرافية الوسطى ضمن برنامج تطويري لتعزيز الأداء المؤسسي، بالتوازي مع تنفيذ حملة توعوية إعلامية ركزت على رعاية الحوامل والحالات عالية الخطورة، وتقديم إرشادات صحية لحجاج بيت الله الحرام لضمان سلامتهم أثناء أداء المناسك.

⭕ نَفَّذَت سلطة الأراضي تدخلات شملت تعزيز حماية أملاك الدولة عبر قرارات بإزالة تعديات ومتابعة ميدانية وقانونية بالتنسيق مع الجهات المختصة، إضافة لدعم المشاريع الحكومية بتخصيص أرض في أريحا والأغوار لإقامة مجمع حكومي وبحث توفير أراضٍ لمساكن مؤقتة للنازحين في المحافظات الشمالية. كما أطلقت حملة لتحديث بيانات سندات التسجيل في رام الله والبيرة ونابلس والخليل لحماية الحقوق وتسريع المعاملات، وطرحت مزادات لتأجير أراضٍ حكومية في نابلس وجنين لأغراض زراعية وخدماتية لتعزيز الاستثمار والمنفعة العامة.

⭕ أجرى وزير السياحة والآثار، وعدد من المسؤولين، زيارة تفقدية لقرية الجانية، للاطلاع على احتياجات البلدة وبحث سبل تطويرها، مؤكدًا توجيهات رئيس الوزراء بضرورة دعم التجمعات القروية وتعزيز صمودها. كما تفقد الموقع الأثري في جفنا. كما انطلق مشروع صيانة مبنى أثري في فرعون بالتعاون مع مؤسسة "رواق"، فيما بدأت أعمال تجهيز متحف السموع في الخليل. وفي أريحا، استقبلت الوزارة طلبة وباحثين في جولة علمية شملت عددًا من أبرز المواقع الأثرية، بما يعزز المعرفة بتاريخ فلسطين وتنوعها الحضاري. كما نُظّم مسار سياحي في نابلس، إلى جانب عقد ورشة متخصصة ضمن مشروع "DIEM" بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية، لتوظيف التراث الثقافي في العملية التعليمية، بما يعزز الوعي ويحافظ على الهوية الوطنية.

⭕ خَرَّجَت وزارة العدل دفعة من دبلوم التحكيم المالي، بهدف تأهيل كوادر قادرة على تسوية النزاعات المالية والمصرفية بالتعاون مع الجهات المختصة. كما شارك وزير العدل في ندوة حول مواجهة قانون إعدام الأسرى. وفي اجتماع مع القنصل الفرنسي العام، تم بحث التحديات التي تواجه قطاع العدالة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية ونقص الإمكانيات المالية، إلى جانب مناقشة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وسبل التخفيف من معاناة السكان في ظل إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات.

⭕ الهيئة العامة للشؤون المدنية: في دورا/الخليل تم تنسيق صيانة خط مياه يغذي الرماضين جنوب الظاهرية، وفي نابلس صيانة شارع مدخل عورتا، وفي جنين تأمين دخول 120 امرأة إلى مخيم جنين لنقل احتياجاتهن من المنازل المُخلاة، وفي الخليل تنسيق صيانة الكهرباء في الحرم الإبراهيمي، وإصلاح خطوط اتصالات في مدارس البلدة القديمة، وتنظيم جنازة، وتمكين المواطنين من الوصول إلى أراضيهم في حلحول، وفي طوباس تسهيل مرور المعلمين عبر حاجز تياسير، وفي القدس تمكين طواقم الاتصالات من تركيب أعمدة في العيزرية/أبو ديس، وفي سلفيت تأهيل طرق وتنظيف عبارات في كفل حارس وكفر الديك، وفي بيت لحم استرداد ممتلكات لمواطنين.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 45 جولة رقابة وتفتيش، وجددت 4 موافقات بيئية، ومنحت 6 موافقات لمشاريع صناعية تشمل محطتي معالجة نفايات طبية، كما تابعت شكويين بيئيتين وعالجت بؤرة نفايات عشوائية في وادي زعرور ببلدة بدو شمال غرب القدس وأزالتها واتخذت الإجراءات القانونية بحق المخالفين. وترأس رئيس سلطة جودة البيئة اجتماعًا لمتابعة القضايا البيئية الميدانية وشكاوى المواطنين والتحديات المتعلقة بالمياه العادمة وإدارة النفايات الصلبة. كما نظَّمَت وشاركت في أنشطة توعوية وعلمية شملت مسارات بيئية ومحاضرة جامعية وورشة حول الصحة الواحدة ومقاومة المضادات الحيوية بدعم من "الفاو"، إلى جانب تعزيز التواصل مع الجمهور عبر فقرة "يتساءل المواطنون"، والدعوة للمشاركة في ندوة إلكترونية حول الاقتصاد الدائري ينظمها اتحاد المهندسين العرب – لجنة البيئة الاتحادية.

⭕ نظَّمَت وزارة شؤون المرأة سلسلة لقاءات وأنشطة لتعزيز تمكين المرأة الفلسطينية وطنيًا ودوليًا، شملت تنسيقًا مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لمواءمة البرامج مع الأولويات الوطنية، ومتابعة تنفيذ مشروع إدماج النوع الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للنساء عبر استعراض مكوناته وخطط التدريب وآليات التقييم. كما بحثت التعاون مع مسرعة الأعمال "Flow Accelerator" لتنظيم فعالية "قصتها– Her Story" لدعم قصص النجاح النسوية وتعزيز الشبكات المهنية، إلى جانب إصدار تقرير بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني يرصد تصاعد الانتهاكات بحق الأسيرات والأسرى وتأثيراتها المتفاقمة على النساء والأسر الفلسطينية.

⭕ نَفَّذَت وزارة الثقافة ندوة في طولكرم حول إرث الأدباء الراحلين، ولقاءات شعرية ومناظرات أدبية للطالبات، إلى جانب المشاركة في إشهار كتب لمبدعات شابات، وعرض الفيلم الفلسطيني "ما بعد" في بيت لحم. كما نظَّمَت فعاليات موجهة للأطفال في الخليل ضمن يوم الثقافة الوطنية، ولقاءات متخصصة في قلقيلية حول المقام الموسيقي والإبداع الرقمي للطالبات. وفي سلفيت، نَفَّذَت مجموعة من الورش والأنشطة التوعوية والفنية شملت التربية الإيجابية، مخاطر المخدرات، الخط العربي، الفنون، العمل التطوعي، إضافة إلى عرض مسرحي للأطفال. عززت الوزارة تعاونها الدولي عبر لقاءات مع القنصل الإسباني والقنصل العام السويدي، كما اطلع وزير الثقافة على تجارب فنية محلية وزار مرسم كنعان، واستقبل الكاتبة سناء عطاري مثمّنًا دورها في إثراء المشهد الثقافي.




فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق المعابر يهدد آلاف الغزيين بالعمى الدائم وسط انهيار طبي

تعيش المنظومة الصحية في قطاع غزة حالة من الانهيار المتسارع، حيث تتفاقم معاناة آلاف المرضى داخل مجمع ناصر الطبي. ويعد هذا المجمع المرفق الصحي شبه الوحيد الذي لا يزال يعمل في مناطق جنوب القطاع بعد خروج المستشفيات الكبرى عن الخدمة.

تتزايد الأزمة تعقيداً مع استمرار القيود المشددة المفروضة على المعابر الحدودية، مما يترك المرضى عالقين بين مطرقة نقص الأدوية وسندان استحالة السفر. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون بفارغ الصبر فرصة المغادرة لتلقي العلاج في الخارج.

أدى تدمير المرافق الصحية الرئيسية، مثل مستشفى غزة الأوروبي ومستشفيات مدينة رفح، إلى تركيز العبء الطبي بالكامل على مجمع ناصر. ويواجه المجمع حالياً ضغطاً غير مسبوق يفوق طاقته الاستيعابية، خاصة في أقسام العيادات الخارجية التي تستقبل مئات الحالات يومياً.

أفاد رئيس قسم العيون في المجمع، أسامة أبو الوفا، بأن القسم الحالي استُحدث كضرورة طارئة خلال الحرب لتعويض غياب الخدمات التخصصية. وأوضح أن القسم بدأ كعيادة صغيرة قبل أن يتحول إلى مركز رئيسي يخدم شريحة واسعة من النازحين والسكان.

يخدم قسم العيون في الوقت الراهن نحو نصف سكان قطاع غزة، حيث تضاعفت أعداد المراجعين لتصل إلى 180 حالة يومياً. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تناقص حاد في أعداد الكوادر الطبية المتخصصة نتيجة النزوح القسري أو الإصابات والمرض.

تعاني الطواقم الطبية من العمل بإمكانيات محدودة للغاية، حيث فُقدت معظم المعدات والأجهزة الحيوية أثناء إخلاء المستشفيات السابقة. ويضطر الأطباء حالياً لإجراء التدخلات الجراحية باستخدام عدد محدود جداً من الأدوات، مما يؤثر على جودة الخدمة المقدمة.

حذر الدكتور أبو الوفا من أن تأخر السفر والتحويلات الطبية أدى بالفعل إلى فقدان العديد من المرضى لأبصارهم بشكل نهائي. وأكد أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى ارتفاع حاد في معدلات الإعاقة البصرية الدائمة بين المصابين والمرضى.

تجسد حالة الطفل نور الدين، البالغ من العمر ست سنوات، مأساة مئات الأطفال الذين يعانون من أمراض معقدة وتأخر في النمو. وينتظر الطفل منذ أكثر من عام ونصف فرصة للسفر لعلاج ضعف العصب البصري، إلا أن إغلاق المعابر حال دون ذلك.

أشار والد الطفل، عمر أبو عمر، إلى أن حالة نجله تدهورت بشكل خطير، حيث انتقلت الإصابة من عين واحدة لتشمل كلتا العينين مع مضاعفات في الشبكية. ووصف قوائم الانتظار الطويلة التي تضم نحو 25 ألف حالة بأنها إجحاف صارخ بحق المرضى المحتاجين للعلاج العاجل.

في ظل هذه الظروف القاسية، تعيش العائلات داخل الخيام حيث تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية والبيئة النظيفة. وتناشد العائلات والمؤسسات الطبية بضرورة فتح المعابر فوراً لتسهيل سفر الحالات الحرجة قبل تحول إصاباتها إلى عجز دائم لا يمكن علاجه.

اقتصاد

الأحد 19 أبريل 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بـ4.6 مليون دولار.. مجموعة بنك فلسطين تتصدر المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي

 كشف تقرير صادر عن جمعية البنوك في فلسطين لعام 2025 عن تصدّر مجموعة بنك فلسطين قائمة المؤسسات المصرفية الأكثر إنفاقاً على المسؤولية المجتمعية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني تحديات استثنائية، ما يعكس دوراً متقدماً للقطاع المصرفي في دعم صمود المجتمع.
ووفقاً للتقرير، بلغت مساهمات مجموعة بنك فلسطين في مجال المسؤولية المجتمعية نحو 4,684,680 دولاراً، توزعت عبر شراكات مع 144 مؤسسة مجتمعية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بما أسهم في إحداث أثر مباشر في عدد من القطاعات الحيوية.
وتركزت تدخلات المجموعة في مجالات الإغاثة والتعليم، باعتبارهما من أبرز الأولويات في ظل الأزمات المتلاحقة، إلى جانب دعم برامج تمكين المرأة والشباب، وتعزيز الابتكار والريادة، فضلاً عن الإسهام في تطوير الخدمات الصحية ودعم ذوي الإعاقة.
وفي هذا السياق، استحوذ بنك فلسطين على الحصة الأكبر من إجمالي الإنفاق، بمساهمات تجاوزت 4.17 مليون دولار، ما يمثل أكثر من 56 بالمئة من إجمالي إنفاق القطاع المصرفي على المسؤولية المجتمعية، والبالغ نحو 7.34 مليون دولار. وتوزعت هذه المساهمات على قطاعات متعددة، أبرزها الإغاثة والمساعدات الإنسانية، ودعم الشباب، والتعليم، والصحة والبيئة، إضافة إلى الثقافة وتمكين المرأة.
وتركزت مساهمات بنك فلسطين في عدد من القطاعات الحيوية، حيث تصدّر قطاع الإغاثة والمساعدات الإنسانية قائمة الدعم بقيمة 1,140,000 دولار، تلاه دعم الشباب والمبدعين بمبلغ 1,090,000 دولار، ثم قطاع التعليم بـ894,000 دولار. كما خصص البنك 716,000 دولار لقطاعي الصحة والبيئة، و130,000 دولار للثقافة والفنون، إلى جانب 66,000 دولار لتمكين المرأة، فيما توزعت 138,000 دولار على قطاعات أخرى شملت الطفولة والأنشطة الرياضية ودعم ذوي الإعاقة.

كما سجل البنك الإسلامي العربي، وهو أحد مكونات مجموعة بنك فلسطين، حضوراً لافتاً بمساهمات مجتمعية بلغت نحو 509,648 دولاراً، تركزت بشكل رئيسي في مجالي الإغاثة والتعليم، إلى جانب دعم مشاريع صحية وتنموية
وفيما يتعلق بمساهمات البنك الإسلامي العربي، فقد تركزت بشكل رئيسي في مجال الإغاثة الإنسانية التي استحوذت على الحصة الأكبر بقيمة 296,877 دولاراً، تلتها مساهمات في قطاع التعليم بلغت 160,753 دولاراً دعماً للمسيرة التعليمية، فيما توزعت المبالغ المتبقية على مجالات الصحة والتنمية، بهدف تعزيز الخدمات الصحية ودعم برامج التمكين المجتمعي.
.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار المجموعة في تخصيص جزء من أرباحها للمسؤولية المجتمعية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، يعكس توجهاً نحو “الاستدامة المسؤولة”، ويعزز من ثقة المتعاملين مع القطاع المصرفي، عبر الدمج بين الأداء المالي والدور الاجتماعي.
وتؤكد مجموعة بنك فلسطين في رؤيتها لعام 2025 التزامها بمواصلة العمل مع شركائها لتحقيق أثر إيجابي يلامس حياة المواطنين، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر تضرراً، بما يسهم في التخفيف من تداعيات الأزمات وتعزيز مقومات الصمود المجتمعي.
وبحسب التقرير، تعكس نتائج العام 2025 مكانة مجموعة بنك فلسطين كشريك تنموي رئيسي، يتجاوز دوره الإطار المصرفي التقليدي، ليقود جهود المسؤولية المجتمعية في فلسطين، ويوجه الموارد نحو دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

أهلها عازمون على البقاء فيها: السروج.. خربة فلسطينية أطفأها الاحتلال بالجرافات

جنين- "القدس" دوت كوم - مجد للصحافة- صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الاستيلاء على أراضي خربة السروج، الواقعة غرب جنين بين بلدتي اليامون والعرقة، بهدف إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة، ورغم أنه لم يتم تحديد المساحة الاجمالية المصادرة بدقة، إلا أن القرار يشمل كامل محيط الخربة، حيث سارعت قوات الاحتلال إلى تجريف أكثر من 200 دونم من أراضي المواطنين في الخربة.

"يتعمدون تدمير حياة الناس"

ولاستيضاح المزيد حول قرار الاحتلال تهجير الخربة والاستيلاء عليها، التقت "ے" رئيس مجلس قروي العرقة، محمد العرقاوي، وقال: "بشكل مفاجئ وغير مسبوق، داهمت قوة من جيش الاحتلال معززة بـ10 جرافات ضخمة، ترافقها جيبات لما تسمى بالتنظيم الإسرائيلي، قرية العرقة وأجزاءً من أراضي قرية اليامون في منطقة السروج التي تقع بينهما، وشرعت باقتلاع أشجار الزيتون دون سابق إنذار، حيث اقتلعت ما لا يقل عن 2000 شجرة زيتون وأشجاراً مثمرة، ودمرت حوالي 10 خزانات وآبار مياه، وعدداً من البركسات".
وقال العرقاوي إن "سطات الاحتلال تتعمد تدمير مقومات حياة المواطنين، وإفقارهم عبر تدمير ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، لقد اقتلعوا أشجار الزيتون التي تشكل مصدر دخل للمواطنين، ودمروا ممتلكاتهم. وهناك نحو 500 دونم مزروعة بالأشجار في المنطقة مهددة بالتجريف".
وبين العرقاوي، أن قرية العرقة تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، ذلك أن أكثر من نصف عدد عمال كانوا يعملون في الداخل، وبعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم توجهوا للعمل في الزراعة، على نحو شكلت فيه أشجار الزيتون والأشجار المثمرة في القرية مصدر دخل أساسي لهم، وإن تدميرها يعني تدمير حياتهم بالمعنى الحرفي.
ووجه العرقاوي نداء إلى أهالي "العرقة وبلدة اليامون الذين صودرت أراضيهم واقتلعت أشجارهم.. مزيداً من الصبر، نأمل من كافة المؤسسات الوطنية أن تقف إلى جانب هؤلاء المواطنين، ونحن كمجلس قروي يجب أن نقوم بمسؤولياتنا تجاههم، ونقول لهم اطمئنوا نحن معكم".

"وين نروح!"
يقول  المواطن أحمد أبو الهيجا الذي تعود أصوله وعائلته لقرية عين حوض، قضاء حيفا والمدمرة عام 1948، ويسكن حاليا المنطقة: تفاجأنا بقوة من جيش الاحتلال اقتحمت المنطقة، واستجوبت شقيقي وقالوا له:"نبلغكم أننا سنقوم بعمليات توسعة كبيرة في المنطقة، وعليكم أن تقوموا باخلاء مكان سكنكم لأننا سنقوم بهدم هذه المنازل".
ويتابع أبو الهيجا، هناك 10 منازل في المنطقة، نسكن فيها منذ عام 1948، ليس لنا مكان آخر غير هذه المنطقة، خُلقنا هُنا وعِشنا هُنا، ورِزقُنا ومصدر دخلنا فيها ومواشينا، لا يوجد أي مكان آخر نأوي إليه. إذا خرجنا من هذه الأرض لا يوجد أي مكان آخر نلجأ إليه، قبل فترة كان لدينا أراضي مزروعة، حيث اقتلعت قوات الاحتلال كل ما فيها، لم يبقوا لنا ولا حتى شجرة واحدة، وين نروح؟".

رسالة ثبات وصمود

يقول رئيس بلدية اليامون نايف خمايسة لـ"ے": "تبعد منطقة السروج عن مركز اليامون قرابة 3 كيلومترات، وتتلقى الخدمات كلها من البلدة، وتنتشر فيها مزارع الدواجن والأغنام، فيما تبعد عن جدار الضم والتوسع في أقرب نقطة نحو 500 متر".
وأوضح، تعود تسمية هذه المنطقة بهذا الاسم لبيوت السروج، وفق أجداده، وهي بيوت قديمة، وقد اشتق اسمها العثماني من سروج الخيل وفق بعض الروايات المحلية، بينما ترجح أخرى أن الاسم متأثر بالسراج الذي كان مستخدماً في الإنارة.
وتقيم في سروج عائلات أبو سيفين وأبو الهيجاء، وتشكل الزراعة وتربية المواشي والدواجن مصدر دخلهم الرئيسي.
وقال خمايسة، إن منطقة السروج مقامة على نحو 4 آلاف دونم، معظمها أراضي خزينة دولة. الاحتلال سلم مالكي الأراضي إخطارات، قبل نحو 9 أشهر، تطالبهم بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها في الخربة.
ووفق خمايسة، فإن أوامر جيش الاحتلال طالت اقتلاع أشجار الزيتون وهدم البركسات وحظائر الأغنام والدواجن. الأراضي المستهدفة تبلغ مساحتها قرابة 500 دونم، وفيها أكثر من 5 آلاف شجرة، كلها اقتلعت بوقت قصير.
وفي ختام حديثه قال:"نحن باقون وصامدون ولن يهزنا شيئ، صبرنا وسنصبر، وندعو المؤسسات الوطنية والدولية والعالمية للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف التهامها المزيد من أراضي المواطنين. وندعو الله أن ينصرنا ويحرر أراضينا".

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

سوسانا بدير.. طالبة طب فلسطينية تقود أبحاثاً عالمية في علم الأعصاب من قلب الضفة

في زاوية من مختبر الأعصاب بجامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، تنهمك الطالبة سوسانا بدير في مراجعة أدق تفاصيل نتائج أبحاثها العلمية. سوسانا، التي تدرس الطب البشري، لم تكتفِ بالتحصيل الأكاديمي التقليدي، بل جعلت من المختبر بيتها الثاني على مدار ست سنوات متواصلة من البحث والتقصي.

تركزت جهود سوسانا البحثية على دراسة مستقبلات عصبية معقدة في الدماغ تُعرف باسم 'AMPA'. تهدف هذه الدراسات إلى فهم النشاط الحركي لهذه المستقبلات ومدى تأثرها بالمركبات الكيميائية والطبيعية، مما يمهد الطريق لفهم أعمق للاضطرابات العصبية وكيفية معالجتها.

تنحدر سوسانا من مدينة طولكرم، حيث تعيش مع عائلتها المكونة من تسعة أفراد، وتوزع وقتها بدقة بين المحاضرات الجامعية واللقاءات الإرشادية. لم تمنعها كثافة المنهج الطبي من الانخراط في فريق البحث العلمي الذي تأسس في كليتها، بل استثمرت كل فرصة لتطوير مهاراتها البحثية.

خاضت الطالبة الفلسطينية تجربة دولية فارقة حين سافرت إلى الولايات المتحدة للمشاركة في تدريب بحثي بمستشفى 'يو إتش' في كليفلاند. هناك، ركزت دراستها على معلوماتية الصحة وأنظمة التعلم في أورام الإشعاع، وهي تخصصات تفتقر إليها مستشفيات الضفة الغربية بسبب قيود الاحتلال.

أكدت سوسانا أن تجربتها في الخارج كانت مثمرة للغاية، حيث أتاحت لها الاحتكاك بطلاب وخبراء من مختلف دول العالم. وأشارت إلى أن غياب مراكز العلاج الإشعاعي في فلسطين جعل من هذه التجربة ضرورة ملحة لفهم تقنيات علاج السرطان المتقدمة.

بمعدل مبهر في الثانوية العامة بلغ 99.1%، شقت سوسانا طريقها في الطب، لكن شغفها بالخلايا العصبية قادها لنشر نحو 25 بحثاً علمياً. تركزت معظم هذه الأبحاث على مرض الصرع وتأثير الإشارات العصبية، مما جعل اسمها يتردد في المحافل العلمية الدولية.

في مارس الماضي، نشرت سوسانا بحثاً متقدماً تناول كيفية تأثير مركبات كيميائية جديدة على نشاط مستقبلات الدماغ. استخدمت الدراسة تقنيات كهروفيزيولوجية دقيقة لتحليل النشاط العصبي، وخلصت إلى نتائج واعدة قد تساهم في تطوير أدوية جديدة لمرضى الصرع.

تحدثت سوسانا عن مخاوفها الأولية من دخول عالم البحث في سنتها الأولى، مؤكدة أن التوازن بين الطب والبحث كان تحدياً كبيراً. ومع ذلك، ترى أن الالتزام بالبحث العلمي ساهم بشكل مباشر في تنظيم حياتها الدراسية وزيادة قدرتها على التحصيل العلمي.

لم تقتصر اهتمامات سوسانا على الأعصاب فقط، بل امتدت لتشمل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الطب. فقد شاركت في أبحاث تتعلق بالكشف المبكر عن احتشاء عضلة القلب باستخدام تخطيط القلب، مما يعكس مرونتها في التعامل مع التخصصات الحديثة.

يعتبر مختبر الأعصاب في جامعة النجاح، الذي يحتضن موهبة سوسانا، أول مركز من نوعه في جامعات الضفة الغربية. تأسس المختبر برؤية من الدكتور محمد القنيبي، الذي سعى لغرس ثقافة البحث العلمي لدى طلبة الطب منذ سنواتهم الأولى.

أفادت مصادر أكاديمية بأن فكرة المختبر واجهت في بدايتها تشكيكاً، لكنها اليوم باتت نموذجاً يحتذى به في فلسطين. الدكتور القنيبي، الذي يقطع مسافات طويلة من القدس إلى نابلس يومياً، يرى في سوسانا وزملائها مستقبلاً واعداً للطب الفلسطيني.

وصل عدد الأبحاث المنشورة عالمياً من خلال هذا المختبر إلى 50 بحثاً، وهو رقم قياسي بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة. ويؤكد القنيبي أن الأهم من عدد الأبحاث هو الصدى العالمي الذي تحققه، حيث سجلت بعض الأبحاث المشتركة آلاف عمليات التنزيل من قبل باحثين دوليين.

يواجه البحث العلمي في فلسطين عقبات جسيمة، أبرزها عرقلة الاحتلال لدخول المعدات المخبرية الحساسة والمواد الكيميائية اللازمة. كما تؤثر الإغلاقات والاقتحامات المتكررة على استمرارية العمل المخبري، مما يضطر الطلاب أحياناً للجوء إلى التعليم الإلكتروني القسري.

رغم هذه التحديات، يطمح القائمون على المختبر للانتقال إلى مرحلة الدراسات السريرية خلال السنوات الخمس المقبلة. ويسعى الفريق لتجاوز مرحلة التجارب على الحيوانات إلى دراسة النتائج على البشر، وهو طموح يحتاج إلى تمويل ضخم ومعدات متطورة يأملون في توفيرها قريباً.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما يستيقظ الرئيس!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام


بالأمنيات والرغبات، لا بالاتفاقات، يملأ قطب العقارات وصاحب الصفقات الأجواء تفاؤلاً عن قرب التوصل إلى نهاية للحرب المستعرة في الخليج.
ينام سيد البيت الأبيض مع نوم مؤشرات التداول على هبوطٍ حادٍّ في الأسواق، قبل أن تستعيد عافيتها مع تنفّس الصباح على وقع تهديدات طهران بإعادة إغلاق المضيق.
تنحبس الأنفاس بانتظار أن يستيقظ الرئيس لمعرفة رده على ما نشأ من تطوراتٍ أطاحت أجواء التفاؤل، التي أشاعها قبل أن يخلد إلى النوم. ومع استيقاظه، تستيقظ معه "شياطين" البر والبحر والجو، ويعود إلى سيرته الأولى بالتهديد والوعيد وإنزال "الجحيم" بطهران، إنْ هي لم تفتح "المضيق المفتوح".
إنّ كثرة الثرثرات تولّد العثرات، وتطيح بسرية التوافقات التي يجري إعدادها على مهلٍ في إسلام آباد، ما ولّد صراعاً داخلياً بين قادة طهران الذين وجدوا في تصريحات ترمب خرقاً لما يجري التوافق عليه بشأن المضيق، ونسبة التخصيب، ومآلات الغبار المدفون تحت الأنقاض.
مع نشر هذا المقال، يكون الرئيس قد ملأ الشاشات بالتصريحات التي يقول فيها الشيء ونقيضه، فيُربك المرتبكين، ويُعطّل إمدادات النفط عن بكين.. و"بكين " هنا هي بيت القصيد، والهدف المضمر وراء أزمة المضيق؛ فمصائب المحشورين في "عنق الزجاجة" فوائد عند ترمب، الذي وجّه السفن لشراء النفط الأمريكي بديلاً عن الإيراني "الممنوع من الصرف".
لقد سجلت مبيعات النفط الأمريكي خلال شهر الإغلاق ارتفاعاً يزيد على خمسة ملايين برميل يومياً بأسعاره المتوهجة، مقارنةً بثلاثة ملايين قبل الإغلاق. إنه "الاستثمار في الحصار"؛ حيث يتحول التوتر العسكري إلى أرقام نموّ في الدفاتر الأمريكية، فيما يدفع بقية العالم الثمن مرتين، مرةً عند نوم الرئيس، وأُخرى حين صَحْوِه.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين المقدسي واتحاد الكتاب يتوجان الناقد وليد أبو بكر شخصية العام الثقافية

توّج ملتقى المثقفين المقدسي، بالتعاون مع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، الروائي والناقد والإعلامي وليد أبو بكر شخصية العام الثقافية لعام 2026، وذلك ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن للإبداع الثقافي من أجل القدس (الدورة التاسعة عشرة)، والذي يُقام سنوياً في مقر دائرة القدس بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وجرى حفل التتويج بحضور المهندس عدنان الحسيني، مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، والشاعر مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، والدكتور طلال أبو عفيفة، رئيس ملتقى المثقفين المقدسي ورئيس المهرجان، ورجل الأعمال أسعد سنقرط، أمين سر مجلس أمناء الملتقى، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين.
وشهد المهرجان تكريم عدد من الكتّاب والأدباء والإعلاميين من أصحاب الإبداعات الثقافية، الذين قدموا إنتاجات تناولت مدينة القدس تاريخاً وحضارةً، وما تعانيه من إجراءات الاحتلال التهويدية اليومية.
ويُعد وليد أبو بكر، الحائز على لقب شخصية العام الثقافية، من أبرز الأسماء الثقافية الفلسطينية والعربية ، إذ يعمل في مجالات الإعلام والنقد والأدب والرواية والترجمة منذ أكثر من ستين عاماً. وُلد في بلدة يعبد بمحافظة جنين عام 1938، وبدأ حياته المهنية مدرساً للفيزياء في رام الله، قبل أن ينتقل إلى الكويت حيث عمل في الإعلام الثقافي نحو عشرين عاماً. وعقب عودته إلى رام الله، ترأس مركز أوغاريت الثقافي.
وله أكثر من ثلاثين دراسة أدبية ونقدية، إضافة إلى عدد من الروايات، وقد أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين له عام 2021 كتاب "الأعمال الروائية الناجزة"، الذي يضم أربع روايات هي: "العدوى" (1978)، و"الخيوط" (1980)، و"الحنونة" (1998)، و"الوجوه" (2003). كما أصدر في مجال النقد كتباً عدة، منها: "المزاج الطبيعي في الرواية الفلسطينية"، و"ذاكرة نقدية"، و"من اللغة إلى الكتابة"، و"ظاهرة التثاقف".
كما كرّم المهرجان عدداً من الإصدارات الفائزة، من بينها كتاب "القدس في العصر المملوكي" للدكتور نظمي الجعبة (إصدار مؤسسة التعاون 2025)، وكتاب "المسجد الأقصى خلال نصف قرن" للدكتور ناجح بكيرات (دار الرياحين 2025)، بمراجعة وتحرير الأستاذ عزيز العصا، وكتاب "باب حطة وحاراتها خلال سبعة قرون" للدكتور إبراهيم ربايعة والأستاذ عزيز العصا (جمعية برج اللقلق – 2024)، وكتاب "القدس من الداخل.. الحياة بين المقدس واليومي" للدكتور نافذ عسيلة (2025).
كما فازت موسوعة "وقفيات العائلات المقدسية العامرة" (تسعة أجزاء)، الصادرة عن جمعية المحافظة على الوقف الإسلامي والتراث المقدسي (وقفنا) والرؤيا الفلسطينية، إلى جانب كتاب "هنود عند باب الساهرة.. حكاية مقدسية" للكاتب الهندي نافتيج سارنا، والذي تُرجم إلى العربية عام 2024، وكتاب "حكاية الرياضة المقدسية الفلسطينية قبل نكبة عام 1948" للأستاذ ياسين نظمي الرازم (دار الجنان – عمّان 2025).
وفي محور الأبحاث، حصلت أطروحة الدكتور خليل قراجة الرفاعي، المعنونة "تاريخ القدس وقوانينها من خلال أرشيفات مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية – بيت المقدس (ميثاق)"، على جائزة المهرجان، وهي أطروحة قُدمت في جامعة الزيتونة التونسية ونالت درجة الامتياز. كما نال البحث القانوني "جريمة هدم حارة المغاربة والاعتداء على حائط البراق عام 1967" للمحامي كاظم دراغمة الجائزة ذاتها.
وفي فئة المجلات، فازت "المجلة المقدسية"، الصادرة عن مركز دراسات القدس في جامعة القدس، بجائزة أفضل مجلة دورية توثيقية عن القدس، وهي مجلة فصلية يرأس تحريرها الدكتور وليد سالم، وقد صدر منها حتى الآن 30 عدداً.
أما في مجال الشعر، فقد فاز ديوان "القدس ليست بعيدة" للشاعر علي البتيري، إلى جانب ديوان "فديتك يا أقصى" للشاعرة جوهرة سفاريني.
كما فازت مؤسسة "ملتقى الشباب التراثي المقدسي"، التي تأسست عام 2005، بجائزة أفضل وأنشط مؤسسة ثقافية مقدسية، تقديراً لبرامجها وأنشطتها، ومنها مسابقة "الصورة والفيديو.. القدس في عيون أبنائها" للفئة العمرية (8–22 عاماً)، والتي تهدف إلى تطوير مهارات التصوير وتعزيز الوعي بتاريخ المدينة.
وفي فئة البرامج الإعلامية، حاز البرنامج الرمضاني "اسأل القدس"، من إعداد وتقديم الإعلامي تامر عبيدات عبر فضائية "معاً"، جائزة أفضل برنامج، لما يقدمه من توثيق للحياة المقدسية خلال شهر رمضان.
وافتُتحت فعاليات المهرجان، الذي أُقيم يوم الأربعاء 15 نيسان، بكلمة للدكتور طلال أبو عفيفة، تلتها كلمات للمهندس عدنان الحسيني، والشاعر مراد السوداني، ورجل الأعمال أسعد سنقرط، واختُتمت بكلمة جميل المطور، رئيس هيئة جودة البيئة سابقاً.
وأكد المتحدثون في كلماتهم أهمية تعزيز السردية الفلسطينية بشأن القدس، عبر استراتيجية وطنية لمواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة، مشددين على ضرورة توثيق الحق التاريخي، وفضح الانتهاكات، ومقاومة الرواية الاحتلالية، وهو ما يقع على عاتق المثقفين والأدباء والكتّاب، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً على أرضه في مواجهة كل محاولات التشويه والتزييف التاريخي.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم جديد... هل يعيد الاتحاد الأوروبي تقييم علاقاته التجارية مع إسرائيل؟


في ظل انشغال الفلسطينيين داخلياً بتحدياتهم السياسية والاقتصادية، ينعقد اجتماع الاتحاد الأوروبي في 21 نيسان/أبريل 2026 وسط تصاعد الدعوات داخل أوروبا لإعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل، ولا سيما في ضوء الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية والقانونية. ويتركز النقاش على مستقبل العلاقات التجارية، وخاصة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تربط الامتيازات الاقتصادية باحترام حقوق الإنسان. وتمثل هذه اللحظة اختباراً حقيقياً لمدى التزام الاتحاد الأوروبي بقيمه ومبادئه في سياسته الخارجية.
يُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ تتجاوز قيمة التبادل التجاري بينهما 40 مليار يورو سنوياً. وقد بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين في عام 2024 نحو 42–43 مليار يورو، حيث استحوذ الاتحاد الأوروبي على ما يقارب 32% من إجمالي تجارة إسرائيل في السلع، مما يجعله الشريك التجاري الأكبر لها. وتعكس هذه الأرقام عمق العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وتفسر في الوقت ذاته حساسية أي إجراءات محتملة لإعادة تقييم هذه الشراكة.
تشير التقديرات إلى أن الأجندة الأوروبية قد تتضمن تعليقاً جزئياً للتفضيلات الجمركية الممنوحة بموجب اتفاقية الشراكة. ووفقاً لهذا السيناريو، ستعود صادرات إسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي بقيمة تقارب 5.8 مليار يورو—أي نحو 37% من إجمالي صادرات إسرائيل إلى السوق الأوروبية—إلى تطبيق رسوم الدولة الأولى بالرعاية (MFN)، مما قد يولد نحو 227 مليون يورو سنوياً كرسوم جمركية. ولا يُعدّ هذا الإجراء حظراً تجارياً أو عقوبة اقتصادية شاملة، بل يمثل خطوة ذات دلالة سياسية واقتصادية، وإن كان تأثيرها محدوداً نسبياً بالنظر إلى الحجم الإجمالي للتبادل التجاري. فهو يهدف إلى إرسال رسالة سياسية واضحة دون قطع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
كما أن العديد من السلع الصناعية تدخل بالفعل إلى السوق الأوروبية بنسبة تعرفة صفرية وفق نظام الدولة الأولى بالرعاية، الأمر الذي يعني أن التأثير الأكبر سيقع على:
•    المنتجات الزراعية والغذائية، مثل الحمضيات والفلفل والزهور.
•    بعض الصناعات الكيميائية.
في حين سيظل الأثر محدوداً على قطاعات الآلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
أما البعد الثاني، فيتعلق بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث يُحتمل أن يدرج المجلس وزيرين إسرائيليين- إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش- إلى جانب شبكات من المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، ضمن قائمة العقوبات الأوروبية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز مبدأ المساءلة وإرسال إشارة مفادها أن الوصول إلى الأسواق الأوروبية مشروط بالامتثال للقانون الدولي الإنساني واحترام القانون الدولي.
ولا يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الإجراءات إلى فك الارتباط الاقتصادي مع إسرائيل، بل إلى توظيف أدواته التجارية والدبلوماسية للضغط من أجل الالتزام بالمعايير الدولية، بما ينسجم مع هويته كقوة معيارية عالمية.
يمثل اجتماع 21 نيسان/أبريل 2026 محطة مفصلية في إعادة تقييم العلاقات الأوروبية مع إسرائيل. فالمعادلة المطروحة أمام بروكسل تتجاوز الحسابات الاقتصادية لتصل إلى جوهر السياسة الخارجية الأوروبية: هل ستظل القيم المعلنة -وفي مقدمتها حقوق الإنسان وسيادة القانون- مبادئ إرشادية حقيقية، أم مجرد شعارات دبلوماسية؟
إن مواءمة السياسات التجارية مع القانون الدولي من شأنها أن تعزز مصداقية الاتحاد الأوروبي كفاعل معياري عالمي، وتسهم في دعم فرص تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تبرز أهمية استثمار هذه اللحظة الدبلوماسية بما يخدم العدالة الدولية ويدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينية.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

وفقاً لمعطيات التكنولوجيا.. هل هناك حرب برية قادمة؟

هذا سؤال المليون الذي يحتل وجدان شعوب المنطقة والعالم برمته. هل نقف اليوم على أعتاب حرب برية قادمة تغطيها مجموعة من التحركات الدبلوماسية التضليلية؟ تحركات تعطي الانطباع بأن الأمور إنما هي ذاهبة نحو الإنفراج، بينما في الواقع هي تنتظر استكمال الحشود العسكرية اللازمة للبدء بالزحف البري. مشهد رأيناه قبيل ساعات من بدء الهجوم على طهران في شباط الماضي، عندها قيل بأن المحادثات بين الأطراف مجتمعين قد استكملت بشكل إيجابي، ليتفاجى العالم ببدء الهجوم الكبير على طهران واستهداف الخامنئي الأب.    
لذلك وبحثاً عن الإجابة، اخترنا أن نذهب في مسار مختلف عبر زاوية التكنولوجيا وقدرتها على تقييم الموقف وتوفير المؤشرات الواضحة حول ما جرى ويجري. فالحروب لا تُقاس فقط بصنوف الأسلحة العابرة للحوم البشر، ولا بكثافة النيران، بل أصبحت تُقاس بقدرة التكنولوجيا على حسم المعركة قبل أن تبدأ فعليًا.
فالمشهد القائم حالياً إنما يؤكد على أن أي حرب برية لم تعد قرارًا عسكريًا محضاً، بل معادلة معقدة من الدعاية والمناورة والتضليل والترهيب والحسابات والقراءات. فالتطور الهائل لوسائط الإعلام على تعددها، وأدوات الذكاء الاصطناعي إنما توفر كماً مهماً من التطبيقات القادرة على تحقيق كل ما ورد، مشفوعة بترسانة من الطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستهداف الذكية، والإمكانات السيبرانية، وجيش غير محدود من الذباب الإلكتروني، وماكنات إعلامية تقليدية لا حصر لها إضافة إلى رقابة صارمة على صفحات الإعلام الاجتماعي وهو ما يستطيع أن يؤسس لانخراط مباغت في مواجهة برية مباشرة.
لذا، فإن المؤشرات التقليدية التي يقرأها العسكريون كتمهيدٍ لحربٍ بريةٍ شيء، وما تشير إليه الصور الجوية وقراءة الذكاء الاصطناعي للمشهد بكامل تعقيداته شيء آخر. فتكثيف الضربات الجوية، واستهداف القوى الدفاعية والبنى التحتية ورصد تحركات الخصم وإعادة تموضعه وإعادة انتشار قواته وتعويض الفاقد التسليحي، إنما يساعد حتماً في تشخيص المشهد.
هذه الإشارات، في ظاهرها، إنما توحي اليوم وباحتمالية كبيرة بأن المرحلة التالية من الحرب والقائمة على الهجوم البري باتت جاهزة وهي على وشك الانطلاق عبر زحفٍ بريّ مدروسٍ يبدأ من جزيرة كرخ، وصولاً إلى مخازن اليورانيوم المخصب في مكان ما. لكن هذا لا يلغي احتمالية أن يكون هذا المشهد، وبالتفاصيل التي ذكرت، مجرد أدوات ضغط، أو وسائل تخويفية تستهدف تحقيق الردع المعنوي، واستكمال الحرب نفسية المرجوة والمحسوبة والممنهجة.
هنا نرى قدرة التكنولوجيا بكامل مقوماتها على لعب دورٍ مزدوجٍ في تحقيق أهداف الحرب إما بالتضليل أو بالتقتيل، وذلك عبر التمهّيد لخيار بري بضغط نفسي هائل، ثم الانقضاض على الخصم في حال لم يذعن. فنرى مزيداً من إعطاب منظومات الدفاع، وإضعاف القدرات الميدانية، مع الاستفادة من الدروس المستقاة من الجولة الأولى للحرب.
لكن فكرة الانقضاض البري المباشر لا تتساوى مع إمكانية كسر الخصم عبر الحرب النفسية الممنهجة فقط، خاصة في حال رأينا فيه قدرة طائرة مسيّرة منخفضة التكلفة أن تُصيب هدفًا استراتيجيًا بدقة عالية، وإمكانية تتفيذ هجوم سيبراني يُعطّل بنية تحتية كاملة، وهو ما يجعل من الهجوم البري أمراً محفوفاً بسيل من الأخطار والرهبة والتكاليف المادية والآدمية.
ولعل تضاريس إيران إنما تُعقّد هذه المعادلة لكونها ساحة تمتلك بيئة جغرافية وعسكرية صعبة قادرة على الاستنزاف بفعل الاتساع الجغرافي، والتضاريس الوعرة، وهو ما يجعل أي عملية برية طويلة ومكلفة، وربما غير مضمونة النتائج.
من هنا، يبدو أن التكنولوجيا تدفع باتجاه تأجيل الخيار البري الآني وتنصح باستكمال السيناريوهات الحربية المطروحة، وتحديد الممكن منها بعيداً عن الاستعجال والارتجال، وهو ما يستوجب تغطية الاستعدادات الميدانية بستار دخاني يبرز في ثناياه حملة دبلوماسية تضليلية تملأ الوقت بالكر والفر السياسي الذي يسبق الوصول إلى الدقيقة صفر التي ينطلق معها الزحف البري. فالحروب الحديثة تُحسم اليوم عبر البيانات والخوارزميات بصورة فاقت القوة النارية وحجم الترسانة العسكرية.
هذا الامر لا يعني بالضرورة بأن الحرب البرية قادمة غدا، لكنها لم تعد أيضاً الخيار الذي يمكن في ذات الوقت تجاهله خاصة بعد الاستعانة بصور الأقمار الصناعية التي تكشف حجم القوات المحتشدة.
لذلك فإن السؤال لم يعد: هل تندلع حرب برية في إيران؟ بل متى تتولد الحاجة الفعلية لهذه الحرب وفق المعطيات التقنية وقناعة الجنرالات والساسة والذكاء الاصطناعي بأن ساعة الهجوم قد اقتربت. المشهد جد خطير وممتلئ بكل شيء نفكر أو لا نفكر فيه بصورة تغرق البشرية معها بمعارك الكر والفر النفسية الصعبة. حمى الله أهلنا من كل مكروه وجنب البشرية ويلات المزيد من الحروب. للحديث بقية!

[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

في النهاية: لا يصح إلا الصحيح

لسنا مغرمين بالأنظمة السائدة في العالم، لسنا مغرمين بسياساتها الداخلية، وحجم الديمقراطية واحترام التعددية السائدة بين مساماتها، لا في الصين، ولا في روسيا، ولا في إيران، وقد تكون أوروبا مع أنها صنعت المستعمرة الإسرائيلية على أرض بلادنا: بريطانيا بقراراتها، وفرنسا بأسلحتها التقلدية والنووية، وألمانيا بتعويضاتها المالية، قبل أن تتبناها الولايات المتحدة كاملة: سياسياً وأمنياً واقتصادياً وعسكرياً ومالياً، مع أن أوروبا احتلت غالبية البلدان العربية، ولكنها تحظى بالقبول العربي أكثر من غيرها في شكل سياساتها الداخلية ومضمون أنظمتها في قبول واحترام الآخر وشيوع التعددية لديها.
مع ذلك، رغم هذا كله، الحروب التي شنتها المستعمرة الإسرائيلية، بدعم أمريكي، وتوفيرها التغطية السياسية والقانونية والإعلامية والدبلوماسية للمستعمرة، سواء في حرب غزة أو لبنان، تجعلنا في حالة اليقظة والرفض للسياسات العدوانية الإسرائيلية الأمريكية، حتى بما فيها الحرب على إيران.
ولولا ضيق الأفق الإيراني في عدم تحديد الأولويات والتطاول في هجماتها لتشمل بعض البلدان العربية، بدلاً من أن تقتصر على:
1- الأساطيل الأمريكية المنتشرة في البحر المتوسط، وبحر العرب، والخليج العربي وحاملات الطائرات والبواخر.
2- على المستعمرة الإسرائيلية، ولو فعلت إيران ذلك لما وجدت عربياً أو مسلماً إلا ويتعاطف معها ويقف إلى جانبها في مواجهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها كبلدٍ مسلمٍ جار، ولكنها عاملت بلدان الخليج العربي والأردن عبر القصف والتمادي والمس بالسيادة الوطنية وكأن هذه البلدان عدوّةٌ لها تقع في الخندق الأمريكي الإسرائيلي. لكن، تعاملت القيادة الأردنية، ومعها القيادات الخليجية، بحكمة، ولم تستجب للاعتداءات الإيرانية، وبقيت بلدان الخليج العربي منسجمة مع مصالحها الوطنية، في رفض أن تكون طرفاً في الحرب ضد إيران، ليس محبة في السياسة الإيرانية، بل لأن هذه الحرب لا مصلحة لنا بها، لأنها كانت ولا تزال تهدف لخدمة سياسة المستعمرة الإسرائيلية التوسعية، وزيادة نفوذها وهيمنتها السياسية على حساب السيادة والأمن والاستقرار والاستقلال لبلدان الشرق العربي.
في استفتاءات الرأي العام العربي وفق استطلاعات "البارومتر العربي Arab Barometer"، تم الكشف عن وجود تحول في الرأي العام العربي نحو: المستعمرة الإسرائيلية، والولايات المتحدة، وإيران، والصين، وروسيا وأوروبا، وهو تحول يعكس حساسية موقف الإنسان العربي عموماً من هذه الأطراف على خلفية موقفها من الحروب المدمرة ضد فلسطين ولبنان وإيران.
في النظرة الإيجابية لسياسات الولايات المتحدة الخارجية نحو العرب نجد أنها لا تتجاوز 24% في العراق، و21% في لبنان، و14% في تونس و12% في الأردن وفلسطين.
وفي النظر إلى الصين وروسيا وأوروبا نجد أنها تحظى بقبول أفضل لدى المواطن العربي، وتظهر النتائج بوضوح لصالح إسبانيا وإيرلندا على خلفية مواقفها الإيجابية الداعمة للقضية الفلسطينية.
الخلاصة الواعية للإنسان العربي تتمثل في الموقف والتقييم للتعامل أو التطبيع مع المستعمرة الإسرائيلية التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 5% لدى معظم الشعوب العربية، وهي نظرة سادها التضليل والتراجع التراكمي بداية منذ كامب ديفيد وسلسلة الاعترافات الرسمية، ولكن ما فعلته المستعمرة من جرائم بائنة فاقعة ضد فلسطين ولبنان أيقظ الوعي العربي على حقيقة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي كطرف رئيسي يُعادي العرب والمسلمين والمسيحيين، ويتطاول على حقوقهم وكرامتهم وسيادتهم، ولا يتوانى بفعل ذلك على أقدس مقدساتهم: المسجد الأقصى في القدس، وكذلك الحرم الإبراهيمي في الخليل، وكنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم.
كما يقول المثل الشعبي في نهاية الأمر: "لا يصح إلا الصحيح"، والصحيح هو الإصرار الإسرائيلي على أن يبقى مشروعهم: العدو الوطني القومي الديني الإنساني لنا مهما اختلفنا واجتهدنا في سياساتنا.



أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

في الصميم.. اللون الأصفر كلغة سيطرة

مرة أُخرى لا يكتفي الاحتلال برسم حدوده بالنار، بل يمضي إلى تثبيت ذلك بصرياً عبر ألوان تتحول تدريجياً إلى جزء من المشهد اليومي، الخط الأصفر في غزة، ثم لاحقاً في جنوب لبنان، ليس مجرد إجراء ميداني، بل هو تعبير عن سياسة تعيد تعريف السيطرة من خلال الرمز قبل القوة، فيصبح معها اللون في حد ذاته إشارة لواقع مفروض، وإنْ لم يكن معلناً، حتى في أراضٍ يفترض أنها ذات سيادة.
هذا الاستخدام للون الأصفر يكتسب معناه الحقيقي حين يوضع في سياق أوسع إلى الضفة الغربية، حيث تنتشر البوابات الحديدية الصفراء على مداخل المدن والقرى الفلسطينية، تُفتح وتُغلق بقرار عسكري لحظي، وتؤسس لحالة دائمة من الترقب، لا تتعلق بالمنع بقدر تحويل الحركة ذاتها إلى "امتياز"، ويؤدي اللون وظيفة نفسية، فيصبح إشارة "مألوفة" تختصر منطق السيطرة حتى في غياب الجنود.
تاريخياً، لم يكن اللون الأصفر رمزاً دينياً، بل ارتبط في الثقافة الغربية بأدوات التمييز والإقصاء، من فرض الشارات في العصور الوسطى، إلى النجمة الصفراء في القرن الماضي، حيث استُخدم اللون كوسيلة لوسم جماعة وعزلها، أي أنه كان لوناً للإشارة إلى الاختلاف المفروض بالقوة، خلفية لا تعني وجود استمرارية مباشرة، لكنها تكشف عن وظيفة اللون في سياقات معينة مرتبطة بالسلطة.
في هذا الإطار، تبرز مفارقة لافتة، فاللون الذي استُخدم تاريخياً لوسم جماعة، يعاد توظيفه اليوم من قبل الجماعة ذاتها كأداة لوسم المكان وأهله، فلا يُفرض على الأفراد فقط، بل يطول الجغرافيا، من بوابات الضفة الغربية إلى خطوط غزة ولبنان، الأمر الذي يُحوّل الجغرافيا إلى شبكة علامات تعيد إنتاج واقع السيطرة بشكل بصري مستمر، وتدفع السكان إلى التكيف مع حدود لم يتم الاتفاق عليها، لكنها تُفرض بالقوة.
اختيار الأصفر هنا ليس اعتباطياً، فهو في الثقافة الحديثة لون الإنذار والتنبيه، ما يجعله "مثالياً" لتهيئة القبول النفسي بالقيود، وينسجم مع تقاليد استعمارية سابقة اعتمدت على العلامات البصرية لترسيم النفوذ، حيث تبدأ الخطوط كإجراءات مؤقتة، ثم ما تلبث أن تتحول إلى واقعٍ دائمٍ أو حدود، وذلك بفعل الزمن والتكرار.
غير أن البعد السياسي الأكثر حساسية يظهر في توقيت ذلك، فبعد دعوات ترمب لوقف التصعيد بالقول: "كفى"، أعاد الاحتلال ضبط أدواته دون تغيير جوهر سلوكه، عبر الانتقال من القصف المباشر -الذي يستمر بحدةٍ أقل- إلى فرض خطوط وتحذيرات تخلق واقعاً ميدانياً جديداً، ما يجعل من تجاوز هذه الخطوط مبرراً جاهزاً لأي تصعيد لاحق، ما يكشف عن محاولة التفاف على الضغط الأمريكي دون الدخول في مواجهةٍ معه.
إعلان جيش الاحتلال أنّ قواعد العمل قرب هذا الخط في جنوب لبنان مشابهة لتلك في غزة يعكس هذا التحول بوضوح، إذ يجري نقل نموذج السيطرة من أرضٍ محتلةٍ إلى أُخرى ذات سيادة، يوسع المجال الأمني خارج أي إطار قانوني، ويؤسس لسابقةٍ تقوم على فرض حدودٍ عبر اللون والتهديد.
ما يتشكل هنا ليس مجرد خطوط ملونة، بل لغة للسيطرة المتكاملة، يتحول معها اللون إلى أداة لإعادة رسم الجغرافيا وتطبيعها، الأمر الذي يفرض التعامل مع ذلك بوصفه سياسة ممنهجة، لا تفصيلاً عابراً، لأن هذه الخطوط لا تُرسم على الأرض فقط، بل وفي الوعي، تسبق الحدود، بل وتصنعها.
 



أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن لحركة فتح.. الاستحقاق الوطني للأجيال المقبلة


يشكل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، إذ لا يقتصر على كونه استحقاقاً تنظيمياً داخلياً، بل يتجاوز ذلك ليكون لحظة مراجعة عميقة لمسار طويل من النضال السياسي والتنظيمي في ظل تعقيدات داخلية وخارجية متسارعة، فحركة فتح، التي انطلقت في منتصف ستينيات القرن الماضي لتؤسس مرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني، لم تكن مجرد إطار تنظيمي، بل شكلت العمود الفقري للمشروع الوطني الفىسطيني، وقادت التحول من حالة اللجوء إلى الفعل السياسي المنظم، ورسخت حضور القضية الفلسطينية في الوعي الدولي خلال العقود الماضية.
وعلى امتداد مسيرتها، عاشت الحركة محطات مفصلية تجسدت في مؤتمراتها العامة في الخارج والداخل الفلسطيني والتي مثلت محطات تقييم ومراجعة وإعادة بناء أسهمت في الحفاظ على استمرارية الحركة وتماسكها، رغم التحولات والمؤامرات الكبرى التي واجهتها، من العمل الفدائي إلى العمل السياسي، ومن الشتات إلى الداخل الفلسطيني بعد العام 1994م،  يأتي انعقاد المؤتمر الثامن للحركة حسب الترتيبات منتصف شهر أيار/مايو 2026م امتدادا لهذا المسار، لكنه يكتسب خصوصيته من حجم التحديات الجسام التي تواجه القضية الفلسطينية، ومن الحاجة الملحة لإعادة تجديد البنية التنظيمية والاستمرار في تطوير أدوات العمل السياسي.
في هذا السياق، يبرز دور الرئيس محمود عباس بوصفه قائدًا تاريخياً وعاماً للحركة ورمزاً للشرعية الوطنية، حيث قاد لأكثر من عقدين مساراً سياسياً معقداً قائماً على التمسك بالثوابت الوطنية والشرعية الدولية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ورغم ما واجهه هذا النهج من تحديات وانتقادات، فإنه بقي مستمراً في سياسات الانخراط في العمل الدبلوماسي الاقليمي والدولي لتعزيز مكانة فلسطين في المحافل الدولية كقضية عالمية مركزية وترسيخ مبدأ الحل السياسي القائم على الشرعية والقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، وإعادة لملمة البيت الفلسطيني الداخلي للحفاظ على وحدة القرار الفلسطيني في ظل الانقسام، والعمل على إعادة بناء المؤسسات.
يأتي المؤتمر الثامن ليعيد طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالبرنامج السياسي للحركة، في ظل واقع يتطلب التوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات العمل السياسي الواقعي، حيث لم يعد كافياً الاكتفاء بالشعارات، بل بات من الضروري تطوير أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي، وتعزيز الحضور الفلسطيني في الساحة الدولية، ومواجهة محاولات تهميش القضية أو تجاوزها في ظل توسع النزاعات الدولية، وفي الوقت ذاته، يبقى البعد التنظيمي عنصراً مهماً وحاسماً، إذ إن تجديد الهياكل التنظيمية وتعزيز الديمقراطية الداخلية وتمكين الكفاءات الشابة يشكل أساساً لإعادة الحيوية للحركة واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.
ولا يمكن إغفال أن وحدة حركة فتح تمثل التحدي الأكبر والإنجاز الأهم في آن واحد، إذ إن أي تراجع في تماسكها الداخلي ينعكس مباشرة على مجمل النظام السياسي الفلسطيني، في حين أن تعزيز وحدتها يعزز القدرة على مواجهة الاحتلال والتحديات الإقليمية، كما أن الحركة، رغم ما تواجهه من صعوبات، لا تزال تحمل إرثاً كبيراً من الإنجازات، بدءًا من تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، مرورًا بإنشاء السلطة الوطنية، وصولًا إلى بناء مؤسسات الدولة في مختلف المجالات، وهو ما يشكل قاعدة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
أما التحديات التي تواجهها الحركة اليوم فهي متعددة الأبعاد، تتراوح بين استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التوسعية في الاستيطان والبؤر الاستيطانية، والانقسام الفلسطيني الذي أضعف الجبهة الداخلية واوصلها ما وصلت اليه خاصة في المحافظات الجنوبية قطاع غزة، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والمالية، وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية في ظل أولويات عالمية متغيرة. كما أن التحولات الإقليمية تفرض على الحركة إعادة صياغة علاقاتها العربية والدولية بما يحافظ على مركزية القضية الفلسطينية ويعيد لها حضورها الفاعل.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية انتخاب قيادة جديدة للجنة المركزية والمجلس الثوري واللجان المنبثقة قادرة على مواكبة المرحلة، قيادة تجمع بين الحرس القديم والجديد بين الخبرة والتجديد، تستند إلى معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على العمل الميداني الجماعي، بعيدا عن الاعتبارات الضيقة، كما أن تطوير معايير العضوية الملزمة ما لها من حقوق وما عليها من واجبات داخل الحركة يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الانتماء الحقيقي وضمان فاعلية الأطر التنظيمية.
إن المؤتمر الثامن يفتح آفاقًا جديدة أمام حركة فتح وقيادتها، لكنه في الوقت ذاته يضعها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التجدد واستمرار دورها القيادي. فالمطلوب اليوم ليس فقط إدارة الواقع، بل إعادة صياغته، والانتقال من رد الفعل إلى الفعل، ومن الحفاظ على المكتسبات إلى توسيعها، وبين ثقل التاريخ وضغط الحاضر، تبقى قدرة الحركة على الموازنة بين الاستمرارية والتغيير العامل الحاسم في رسم مستقبلها، وبالتالي في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من مسيرة النضال الوطني.
* رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعلام: بين المسؤولية والتورّط : حين يتحوّل الخبر من مرآةٍ للواقع إلى أداةٍ لإعادة تشكيله



في الأزمنة العادية، يبدو الإعلام كأنّه مرآةٌ تعكس ما يجري في العالم؛ صورةٌ قد تشوبها بعض الزوايا الناقصة، لكنها تظلّ في جوهرها انعكاسًا لواقعٍ قائم. غير أنّ هذه الصورة سرعان ما تتصدّع في لحظات الأزمات، وخصوصًا في أزمنة الحروب، حيث لا يعود الإعلام مجرّد وسيطٍ بين الحدث والمتلقّي، بل يتحوّل إلى فاعلٍ رئيسي في تشكيل الحدث ذاته، وفي إعادة صياغة معناه، بل وفي توجيه مساراته أحيانًا.
في تلك اللحظات، لا تكون الكلمة بريئة، ولا الصورة محايدة، ولا العنوان مجرّد اختيارٍ لغوي، كل تفصيلٍ صغير يمكن أن يصبح جزءًا من بنيةٍ سرديةٍ أكبر تُعيد ترتيب الواقع، وتمنح بعض عناصره حضورًا طاغيًا، بينما تُقصي عناصر أخرى إلى الهامش أو العتمة. وهنا تحديدًا، يبدأ الإعلام في الاقتراب من منطقةٍ رمادية، تتداخل فيها المسؤولية المهنية مع احتمالات التورّط الأخلاقي.
من نقل الواقع إلى صناعته
لم يعد الإعلام يكتفي بنقل الحدث، لأن طبيعة العصر ذاته لم تعد تسمح بذلك، نحن نعيش في زمنٍ تتدفق فيه المعلومات بسرعةٍ تفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب، وفي هذا الفيض، لا يكفي أن يُقال "ما الذي حدث"، بل يصبح السؤال الأهم: "كيف يُروى ما حدث؟".وهنا، تكمن السلطة الحقيقية للإعلام.
إنّ ترتيب الأخبار، واختيار الزوايا، وانتقاء الضيوف، وتحديد المفردات، كلّها أدواتٌ تُسهم في بناء المعنى، لا في نقله فقط؛ فقد يكون الحدث واحدًا، لكن الروايات التي تُبنى حوله متعددة، وأحيانًا متناقضة، وفي هذا التعدّد لا يكون الإعلام مراقبًا من الخارج، بل طرفًا فاعلًا في إنتاج الواقع الرمزي الذي يعيشه الجمهور.
وهذا التحوّل ليس تفصيلًا تقنيًا، بل تحوّلٌ عميق في طبيعة العلاقة بين الإعلام والحقيقة؛ فالحقيقة، في كثيرٍ من الأحيان لم تعد معطًى جاهزًا يُنقل، بل بناءً يُشكَّل عبر اللغة، والصورة، والسياق.
حين يُختزل الواقع
في سياق الحروب والأزمات، تظهر بوضوح ظاهرة يمكن تسميتها "قشّة النصر"، وهي ليست كذبةً صريحة، ولا اختلاقًا محضًا، بل لحظةٌ جزئية، حدثٌ صغير، أو تفصيلٌ محدود، يُنتزع من سياقه، ويُضخَّم ليحمل دلالاتٍ أكبر بكثيرٍ مما يحتمل.
قد تكون صورةً لمشهدٍ واحد، أو تصريحًا عابرًا، أو نجاحًا تكتيكيًا محدودًا، يُقدَّم بوصفه تحوّلًا استراتيجيًا. وهنا، لا تكمن المشكلة في نقل هذا الحدث، بل في الطريقة التي يُؤطَّر بها، وفي الحمولة الرمزية التي تُمنح له.
الإعلام في هذه الحالة لا يختلق "القشّة"، لكنه يمنحها وزنًا لا تملكه، ويُعيد إنتاجها بوصفها علامةً على انتصارٍ أكبر، أو على تحوّلٍ حاسم. ومع تكرار هذا النمط، تتشكّل لدى الجمهور صورةٌ غير متوازنة يُبنى فيها الأمل على لحظاتٍ معزولة، لا على قراءةٍ شاملةٍ للواقع.
ضغط السرعة: حين يصبح الوقت عدوًا للحقيقة
أحد أبرز العوامل التي تدفع الإعلام نحو هذا التورّط هو عامل السرعة؛ ففي عصر "العاجل"، لم يعد هناك ترف الانتظار، الخبر الذي لا يُنشر فورًا يفقد قيمته السوقية، حتى لو كان أكثر دقّة.
هذا الإيقاع السريع يفرض على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية قراراتٍ لحظية، في ظلّ معلوماتٍ ناقصة، أو مصادر غير مكتملة، وفي هذا السياق قد تتحوّل الأخطاء الصغيرة إلى رواياتٍ كبيرة، لأن التصحيح حين يأتي يكون متأخرًا، وغالبًا أقلّ انتشارًا من الخطأ الأصلي.
السرعة، إذن، لا تُضعف فقط دقّة الخبر، بل تُعيد تشكيل أولويات الإعلام، بحيث يصبح "أن تكون أولًا" أهمّ من "أن تكون صحيحًا". وهنا يبدأ الانزلاق التدريجي من المسؤولية إلى التورّط.
المنافسة: اقتصاد الانتباه وأخلاقيات التغطية
لم يعد الإعلام يعمل في فضاءٍ معزول، بل في سوقٍ شرس، تُقاس فيه القيمة بعدد المشاهدات، ونسب التفاعل، ومدة البقاء على الشاشة، وهذا ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"، حيث يصبح الجمهور موردًا نادرًا، تتنافس عليه المؤسسات الإعلامية بكل الوسائل.
في هذا السياق تُصبح الإثارة أداةً مركزية؛ العناوين الحادّة، والصور الصادمة، واللغة المشحونة، كلّها وسائل لجذب الانتباه، لكن هذه الأدوات حين تُستخدم بلا ضوابط، قد تُسهم في تشويه الواقع، أو في تضخيم جوانب معيّنة على حساب أخرى.
وهنا لا يعود السؤال: "ما الذي يجب أن يُقال؟"، بل: "ما الذي سيجذب الانتباه أكثر؟". ومع تكرار هذا المنطق، تتآكل الحدود بين الإعلام بوصفه خدمةً عامة، والإعلام بوصفه صناعةً تجارية.
الانحياز: من الإطار إلى الأداة
لا يوجد إعلامٌ بلا انحياز؛ فكل وسيلة إعلامية تنطلق من سياقٍ ثقافي وسياسي، ينعكسبدرجاتٍ متفاوتة في تغطيتها، لكن الفرق كبير بين الانحياز بوصفه إطارًا تفسيريًا، والانحياز بوصفه أداةً انتقائية.
حين يتحوّل الانحياز إلى أداة، يبدأ الإعلام في اختيار ما يُظهره وما يُخفيه، لا بناءً على أهميته، بل على مدى توافقه مع السردية المرغوبة، تُبرز بعض الوقائع وتُهمَّش أخرى، لا لأنها أقلّ أهمية، بل لأنها أقلّ انسجامًا مع الخط العام.
في هذه اللحظة، لا يعود الإعلام شاهدًا، بل يصبح طرفًا في الصراع، يشارك في إعادة إنتاجه رمزيًا، حتى لو لم يكن جزءًا منه ميدانيًا.
الأثر التراكمي: حين يتشكّل وعيٌ مشوّه
المشكلة في هذا النمط من التغطية ليست في لحظةٍ واحدة، بل في تراكم اللحظات. حين يُعاد إنتاج "قشّة النصر" مرارًا، وحين تُضخَّم الأحداث الصغيرة باستمرار، يتشكّل لدى الجمهور وعيٌ مشوّه، يرى الواقع من خلال عدسةٍ غير متوازنة.
قد يُبنى الأمل على أسسٍ هشّة، أو تُصاغ الخيبات بشكلٍ فجائي وقاسٍ، وفي الحالتين تتآكل الثقة، ليس فقط بالإعلام، بل بالواقع ذاته، يصبح من الصعب التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُصاغ، بين ما هو حدث وما هو سردية.
وهذا التآكل في الثقة له آثارٌ بعيدة المدى، لأنه يضرب أحد أهمّ أعمدة المجال العام: الثقة في المعلومات.
الإعلام والجمهور: علاقة تبادلية
ليست العلاقة بين الإعلام والجمهور علاقة اتجاهٍ واحد، بل هي شبكةٌ متداخلة من التأثير والتأثر، فالإعلام لا يكتفي بصناعة الرسالة، بل يصوغها ضمن أفق توقعات الجمهور واهتماماته، بينما يعيد الجمهور بدوره تشكيل هذه الرسالة عبر التفاعل، والانتقاء، وإعادة التداول. وهكذا يصبح المتلقي شريكًا ضمنيًا في إنتاج المعنى، لا مجرد مستهلكٍ سلبي له.
من السهل إلقاء اللوم على الإعلام وحده، لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ إذ إن كثيرًا من المضامين الإعلامية لا تنمو في فراغ، بل تجد رواجها لأنها تلامس نزعاتٍ كامنة لدى الجمهور: الرغبة في الإثارة، الميل إلى التبسيط، أو حتى البحث عن تأكيد القناعات المسبقة، في هذه الحالة، لا يعكس الإعلام فقط ما يطلبه الجمهور، بل يضخّمه ويعيد تدويره، فتتشكل حلقة تغذية راجعة قد تُضعف المعايير المهنية وتشوّه الوعي العام.
ومع صعود الفضاء الرقمي، تحوّل الجمهور إلى فاعلٍ مباشر: يعلّق، وينشر، ويصنع محتوى، بل ويؤثر في أجندة الوسائل الإعلامية نفسها، غير أن هذه القوة الجديدة لا تعني بالضرورة وعيًا أعلى، بل قد تفتح المجال لانتشار المعلومات المضللة، حين يغيب التحقق لصالح السرعة والانفعال.
من هنا، تتوزع المسؤولية بين الطرفين: إعلام مطالب بالتحرر من إغراءات السوق واللحظة، والتمسك بأخلاقيات المهنة، وجمهور مدعوّ إلى تطوير حس نقدي، لا يكتفي بالاستهلاك بل يُسائل ويُمحّص. فالعلاقة بينهما في جوهرها، ليست مجرد نقلٍ للخبر، بل بناءٌ مشتركٌ للوعي- إما أن يرتقي بالمجتمع، أو ينحدر به إلى فوضى الإدراك.



أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تجلس الدول على طاولة التفاوض وتُغيّب فلسطين: مخاطر إعادة تشكيل القضية الفلسطينية

يكشف التدقيق في مجريات الأحداث أن موافقة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، على وقف إطلاق النار، سواء مع إيران أو لبنان، لم تكن نتاج تحول استراتيجي بقدر ما جاءت استجابة مضطرة لضغوط داخلية وخارجية متشابكة. وقد انعكس ذلك سريعًا في تصاعد موجة الاعتراضات داخل إسرائيل، لا سيما في أوساط اليمين المتطرف، التي رأت في هذه التفاهمات تراجعًا عن منطق الحسم الذي تتبناه. وفي ظل هذه البيئة الداخلية المتوترة، تبدو احتمالات إعادة توجيه بوصلة التصعيد نحو الساحة الفلسطينية قائمة بقوة، باعتبارها المجال الأكثر قابلية للتوظيف السياسي والأقل كلفة في حسابات الحكومة الإسرائيلية.
لذلك، لا بد من النظر إلى حالة الهدوء النسبي على الجبهات الإقليمية، ليس بوصفها استقرارًا قابلًا للاستمرار، بقدر ما تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات. فإسرائيل، التي وجدت نفسها مضطرة لالتقاط الأنفاس على أكثر من جبهة، قد ترى في الساحة الفلسطينية مجالًا لإعادة ترميم توازناتها الداخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في أكتوبر القادم. ويظهر ذلك بوضوح في تشديد الشروط الإسرائيلية المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يشير إلى نزعة متزايدة للتنصل من الالتزامات ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.
في هذا السياق، تحكم حسابات نتنياهو اعتبارات داخلية ضاغطة، على رأسها الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني ومنع تفككه تحت ضغط التناقضات. ومن هنا، يتحول التصعيد إلى أداة سياسية بامتياز، تُستخدم لإعادة شدّ العصب الداخلي وتفادي أزمات الحكم. وهذا ما يجعل من الهدوء الحالي مجرد هدنة هشة قابلة للانفجار في أي لحظة، حيث تبقى الساحة الفلسطينية المرشح الأبرز لتكون ميدان هذا الانفجار.
بالتوازي، تكشف التحركات السياسية الجارية عن مأزق عميق في مسار المفاوضات. فاللقاءات التي تجري برعاية أطراف دولية، بما يُسمى "مجلس السلام" وتشكيلاته، لم تحقق أي اختراق ملموس، بل بقيت تدور في حلقة مفرغة، في ظل محاولات لفرض مسارات جزئية أو مجتزأة تُستخدم كأدوات ضغط على الفلسطينيين، دون أي التزام إسرائيلي حقيقي بوقف العدوان أو تنفيذ استحقاقات إنسانية أساسية، مثل فتح المعابر، أو إدخال المساعدات، أو الشروع في إعادة الإعمار. إن هذا النمط من إدارة المفاوضات لا ينتج حلولًا بقدر ما يعيد إنتاج الأزمة بصيغ مختلفة.
وفي هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة في طبيعة التفاوض الجاري في الإقليم؛ إذ تجلس دول مثل إيران ولبنان إلى طاولة المفاوضات بوصفها أطرافًا كاملة السيادة في القانون الدولي، بما تمتلكه من تمثيل سياسي واضح ومحدد، في حين تُغَيَّب القضية الفلسطينية عن هذا المستوى من التمثيل، حيث يتم تجاوز دولة فلسطين، بما تحمله من مكانة سياسية وقانونية واعتراف دولي، وتُختزل في قنوات تفاوضية مع فصائل أو أطراف غير سيادية. ولا يقتصر هذا الخلل على الشكل، بل ينعكس على مضمون العملية السياسية نفسها، إذ يفتح الباب أمام إعادة تعريف القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني تحظى باعتراف وقرارات دولية، إلى ملف أمني أو إنساني قابل للإدارة والاحتواء، بدل معالجتها كقضية حقوق وطنية غير قابلة للتصرف.
وفي خضم ذلك، يبرز ملف السلاح كأحد أكثر القضايا حساسية وإشكالية في المرحلة الراهنة، في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لربط التهدئة طويلة الأمد بترتيبات أمنية محددة، دون أي التزام بفتح مسار سياسي جدي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يقود إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. لذلك، فإن طرح هذا الملف واستخدامه كأداة ابتزاز، دون ربطه الصريح بإنهاء العدوان ورفع الحصار، يحوّله إلى وسيلة للتهرب من الاستحقاقات الواجبة أكثر منه مدخلًا لحل مستدام. فمقاربة هذه القضية بمعزل عن السياق الشامل للصراع تعني عمليًا تكريس إدارة الأزمة بدلًا من معالجتها.
ميدانيًا، تبدو غزة مرشحة للدخول في مرحلة "التصعيد المحسوب"، الذي يجمع بين استمرار العمليات العسكرية والتوغلات المحدودة، وتوسيع مناطق سيطرة الاحتلال، وزيادة الضغط السكاني في مساحات ضيقة، بما يكرّس واقعًا إنسانيًا أكثر قسوة. ومع بطء إعادة الإعمار واستمرار النزوح، تتفاقم الأوضاع المعيشية بشكل ينذر بمخاطر جدية، لا سيما مع تعاقب الفصول وما يحمله ذلك من أزمات إضافية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، بما في ذلك محاولات التهجير القسري.
أمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم شاملة للمسارات السياسية القائمة، والانطلاق نحو مقاربة مختلفة تستند إلى مرجعية وطنية موحدة، تضمن توحيد القرار السياسي وإنهاء حالة التشتت التي أضعفت القدرة على مواجهة التحديات. كما تتطلب المرحلة كسر الحلقة المفرغة للمفاوضات، عبر التمسك بمسار سياسي واضح يقوم على التزامات محددة وجدول زمني ملزم، مدعوم بضمانات دولية حقيقية.
وفي الوقت ذاته، تزداد أهمية نقل مركز الثقل إلى الساحة الدولية، من خلال تفعيل أدوات القانون الدولي، واستثمار الاعتراف بدولة فلسطين لفرض كلفة سياسية وقانونية على الاحتلال، بدل الاكتفاء بردود الفعل. وبموازاة ذلك، يبقى تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم أولوية لا تقل أهمية عن أي مسار سياسي، باعتبار أن بقاء الإنسان الفلسطيني هو خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات الإقصاء والتهجير.
في المحصلة، لا يمكن قراءة الهدوء النسبي في الإقليم بوصفه مقدمة لاستقرار دائم، بل كهدنة مؤقتة قد تخفي في طياتها إعادة تموضع للصراع. وفي ظل تداخل الحسابات الإسرائيلية الداخلية مع عجز المسارات السياسية عن إنتاج حلول حقيقية، تبقى الساحة الفلسطينية الأكثر عرضة لأن تكون مجددًا ساحة الانفجار المقبلة.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة مفتوحة إلى مفوض "الأونروا العام بالإنابة" كريستيان ساندرز



 عملتُ معك عندما تم تعيينك في العام 2018 مفوضاً عاماً للأونروا بالإنابة، بعد إقصاء المفوض العام الشجاع بيير كرينبول، الذي دفع ثمن مواقفه المبدئية حين وقف في وجه الإدارة الأمريكية  والتى أوقفت دعمها المالي، ودافع عن العاملين وعن ولاية الأونروا، وأطلق حملة "الكرامة لا تُقدّر بثمن" لمواجهة قطع التمويل.
يُسجَّل لك أنك، في تلك المرحلة، تعاونت مع اتحاد العاملين وحافظت على الحد الأدنى من مكتسباتهم رغم الضغوط. ويُسجَّل لك أيضاً– من الجانب الذي يخصني– أنك رفضت ضغوطاً مباشرة من بعض الجهات المانحة ومن عدد محدد من الموظفين الأجانب لإبعادي عن عملي كوني أحد أفراد الفريق الصغير الذي عمل مع كرينبول في مواجهة شيطنة الأونروا وعزلها حينها. أحسبها لك.
اليوم، أنت أمام اختبار لا يقبل التردد ولا يحتمل التموضع في المنطقة الرمادية. خلال الأشهر القادمة لا يوجد أمامك إلا خياران: إما أن تكرّر نموذج الإدارة الضعيفة للمفوض العام المنتهية ولايته، الذي تكيّف مع الضغوط وأدار تراجع الوكالة وتهميشها وانحدارها، وإما أن تمارس دوراً قيادياً صريحاً، يستند إلى التفويض القانوني للأونروا ويستعيد وظيفتها السياسية والأخلاقية، لا الخدمية فقط.
إما أن تكون بطةً عرجاء: مدير أزمة لا قائدا، منفّذ إملاءات لا صاحب قرار، منسجما مع الضغوط لا مواجهاً لها. أو أن تختار المواجهة، وأنت تمثل إرادة سياسية وأخلاقية دولية، لا مكتباً بيروقراطياً خاضعاً للممولين.
ما يلي ليس مقترحات عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرتك على القيادة:
أولاً: دماء 400 موظف فلسطيني ليست رخيصة– جريمة إبادتهم لا تُنسى.
قرابة 400 من موظفي الأونروا الذين استشهدوا خلال حرب الإبادة على غزة ليسوا ملفاً إدارياً منسياً. هم ليسوا "خسارة مؤسفة" – كما كان يحلو للمفوض العام السابق ومسؤولي الأمم المتحدة وصف جريمة إبادتهم– بل جريمة سياسية وقانونية مكتملة الأركان.
التعامل مع هذه القضية بصيغة إنسانية عامة، دون توصيف ومساءلة وتحرك قضائي، يظل تقصيراً مؤسسياً وأخلاقياً معيباً. الصمت أو الاكتفاء بالتوثيق هو إخلال بواجب الحماية والتمثيل، والصمت على هذه الجريمة ليس حياداً بل تواطؤ. إذا لم تتحرك الأونروا ممثلةً بك، فمن سيتحرك؟ الإطار الفلسطيني عاجز ومقيّد في هذا الخصوص، لكنك لست كذلك.
المطلوب دون مماطلة هو تحريك دعاوى قانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحاكم الوطنية ذات الاختصاص، والمطالبة باعتراف رسمي بالمسؤولية والاعتذار، والإصرار على تعويضات مالية لعائلات الضحايا من الزملاء، وإقامة صرح تذكاري دائم لهم داخل مقر الأونروا في غزة.
أي مقاربة دون ذلك تُبقي الجريمة بلا مساءلة ولا إحقاق للحق.
دمهم/دمنا ليس رخيصاً.
ثانياً: تدمير منشآت الوكالة – جريمة حرب تستوجب الملاحقة وطلب التعويض.
استهداف العشرات من منشآت الأونروا بشكل مباشر خلال حرب الابادة هو جريمة حرب، والتغاضي عنها هو تقاعس قانوني وسياسي. المطلوب تحويل هذه القضية إلى ملف قانوني مفتوح والمطالبة بتعويضات مالية باعتبارها حقاً وإبقاء الملف حاضراً في الخطاب الإعلامي والقانوني دون انقطاع،ك وعدم السماح بتحويل إعادة الإعمار إلى منّة من نفس الجهات التي صمتت أو شاركت في التدمير.
ثالثاً: إعادة تعريف العلاقة مع اللاجئين.
اختزال اللاجئ إلى مجرد "متلقّي خدمة" هو انحراف عن جوهر التفويض. إضعاف قنوات التواصل مع اللاجئين وممثليهم، وتهميشهم، وقطع قنوات التواصل معهم مقابل تضخيم العلاقة مع المانحين، أضعف شرعية الوكالة وربط قرارها بمصادر تمويل مسيّسة ومشروطة.
المطلوب إعادة بناء قنوات تمثيلية فعلية مع اللاجئين، وإشراكهم في الدفاع عن الوكالة، واستعادة البعد السياسي لوجودها بوصفه مرتبطاً بحق العودة. ما حدث في السنوات الأخيرة هو انحراف خطير: تحوّلت الأونروا من مؤسسة مرتبطة بقضية سياسية إلى مزوّد خدمات خاضع لشروط المانحين.
الوكالة بدون اللاجئين هي هيكل إداري بلا شرعية.
رابعاً: الاتحادات والعاملون – إعادة بناء الثقة.
كسر وإضعاف اتحادات العاملين كان مقصوداً. ما جرى ويجري مع الاتحادات لم يكن عرضياً، بل كان هناك استغلال واضح لضعفها البنيوي وتغذية انقساماتها ومحاولات لإعادة تشكيلها بما يجعلها أضعف وخلق كيانات بديلة عنها. هذا ليس سوء إدارة بل خيار إداري.
إذا أردت تغيير المسار، فعليك أن تفتح حواراً حقيقياً لا شكلياً، وتجلس مع الاتحادات في لقاء جدي ومطوّل، وتعید الاعتبار لدورها التمثيلي. أما استمرار النهج الحالي ومع ترهل الأداء النقابي والمناكفات التافهة بين مسؤولي الاتحادات وهزالة ادائهم، فهي وصفة مضمونة لانفجار داخلي.
اما على صعيد التواصل الداخلي مع العاملين، فإن انهياره يُعد إخلالاً مباشراً بمبادئ الشفافية والمساءلة. اعتماد العاملين على التسريبات بدل القنوات الرسمية يُفقد القرار الإداري شرعيته.
في العام 2013، أتيح لى انشاء وحدة التواصل الداخلي وحاولت جعلها قناة حوار وتواصل بين العاملين والإدارة، وتضمنت لقاءات دورية ونقاشات مفتوحة وشفافة. هذا الجهد اليوم شبه معدوم.
لإعادة بناء هذا المسار، لا بد من تفعيل منصات التواصل الداخلي كمساحات حوار حقيقية، وإلزام الإدارة بالظهور الدوري أمام العاملين، والبدء بلقاء مفتوح تقوده أنت شخصياً.
خامساً: هزالة أداء عمل الأونروا الإعلامي.
الجهد الإعلامي للأونروا اليوم معيب وفيه تقصير واضح. إنه إخفاق في التمثيل لا في الأدوات فقط. أداء الأونروا الإعلامي خلال الحرب كان ضعيفاً إلى حد الإخفاق – وهو كذلك اليوم.
الاونروا لم تَقُدْ رواية، لم تفرض خطاباً ولم تُحدث أثراً يُذكر. تحوّلت إلى ناقل خبر لا صانع موقف. والأرقام التي ستعرض أمامك حول "النشاط الإعلامي" مضللة، فالقضية ليست "كم تحدثتم" بل ماذا قلتم ومن سمعكم. الأونروا، بحكم موقعها، ليست ناقلة للحدث، بل طرف شاهد عليه، ومسؤولة عن توصيفه قانونياً وسياسياً وإعلامياً. الخطاب الذي يكتفي بالرصد دون توصيف، وبالحياد دون مساءلة، يُفرّغ دور المؤسسة.
المطلوب بناء خطاب إعلامي يدمج البعد القانوني في توصيف الانتهاكات.
هناك ضرورة ملحة لتعيين متحدث أو متحدثة فلسطيني في مكتبك ناطقاً رسمياً وإعلامياً على الفور لتمثيل الوكالة أمام جمهورها الطبيعي.
وهناك حاجة كذلك اتعيين ناطق باللغة الإنجليزية أفضل من الموجود بسبب ضعف الأداء.
مع ضرورة اعادة هيكلة المنصات الرقمية لتكون أدوات تأثير لا مجرد نشر.
استمرار الوضع الحالي يعني ترك الساحة لخطابات مضادة دون مواجهة.
سادساً: الفصل الجائر لأكثر من 570 موظفا وإنهاء عقود آخرين.
هذا القرار كان بلا مبرر أخلاقي، ويجب مراجعته فوراً. إنهاء عقود موظفين في ظروف قسرية ليس إجراءً سببه "الأزمة المالية" كما يُدّعى. المطلوب مراجعة القرار، واعتماد حل يعيد الحقوق، وإغلاق الملف ضمن إطار عادل وواضح. أي تبرير للاستمرار فيه هو تبرير للخطأ. والحال ذاته ينسحب على انهاء عقود للعديد من الموظفين دون تخطيط، دون نقاش ودون حوار للبحث فى اليات بديلة عن الطرد.
سابعاً: خصم 20% من الرواتب.
هذا القرار الاعتباطي لأزمة مفتعلة مرفوض. تحميل العاملين كلفة الأزمة المالية لا يشكل حلاً، بل هو نقل عبء المشكلة إلى الحلقة الأضعف.
المطلوب التزام مكتوب بإلغاء الخصم، وآلية تعويض الفاقد عند تحسن الوضع المالي.
ثامناً: إدارة العمليات في غزة والضفة – إنهاء الازدواجية.
إدارة عمليات الأونروا في غزة من خارجها، وفي الضفة من خارجها، تمثل خللاً إدارياً وهدراً مالياً فاضحاً. لا يمكن تبرير استمرار هذا النموذج، لا مهنياً ولا أخلاقياً.
المطلوب واضح ومباشر: تعيين مدير عمليات فلسطيني في غزة مقيم داخل القطاع يمارس صلاحياته من الميدان، وتعيين مدير عمليات فلسطيني في الضفة الغربية يعمل من داخل الإقليم. على أن يكون لهما نواب دوليين يعملون من خارج الإقليمين، يقدمون الدعم الفني والسياسي دون أن يحلوا محل القيادة الميدانية.
ان استمرار وجود كادر وظيفي من غزة يعمل بشكل دائم من خارجها فقد مبرره الوظيفي في هذه المرحلة، وأصبح عبئاً مالياً، وعائقاً أمام إعادة بناء منظومة العمل الميداني، ومصدراً لتعميق الفجوة بين العاملين في الداخل والإدارة.
المطلوب إنهاء هذا النمط بشكل حاسم، وإعادة تموضع الكادر حيث تقتضي الحاجة الفعلية للعمل، وربط الوظيفة بالميدان لا بالموقع الجغرافي المريح.
المشهد واضح ولا يحتاج إلى توصيف إضافي: العاملون يقتربون من نقطة الانفجار، والثقة بالإدارة متآكلة، والوكالة في غزة تعمل تحت الضغط والاستنزاف، والحضور في الضفة ضعيف ومجزّأ، والهجوم السياسي والقانوني على الأونروا يتصاعد بشكل منظم. في هذا السياق، لا تُقاس القيادة بالتصريحات بل بالقرارات التي تُتخذ تحت الضغط.
أمامك فترة محدودة كمفوض عام بالإنابة، لكنها كافية لتحديد المسار: إما إعادة تعريف دور الأونروا كجهة صاحبة تفويض وقرار، أو تثبيت واقعها كجهاز إداري يدير التراجع. الخيار ليس نظرياً وسيظهر في القرارات الأولى التي ستتخذها وفي الملفات التي ستفتحها أو تتجنبها. وسيتضح حينها  إن كنت ستُسجَّل كمن مارس دوره القيادي في لحظة حاسمة أم كمن اكتفى بإدارة أزمة كسلفه.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا تتغير.. وإسرائيل تعيد التموضع وترسم خريطة تحالفات جديدة

التحول الذي تشهده الدبلوماسية الإسرائيلية اليوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من القلق المتزايد داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، وهو قلق لا يرتبط فقط بصعود اليمين المتطرف في أوروبا، بل أيضاً باهتزاز مواقع الحلفاء التقليديين الذين شكّلوا لسنوات ركيزة للدعم السياسي لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، فالتوجيهات التي أصدرها جدعون ساعر للسفراء بفتح قنوات مع أحزاب اليمين المتطرف، واستقبال مارين لوبان في باريس، لا تعكس فقط براغماتية جديدة، بل تعكس أيضاً شعوراً بفقدان السيطرة على المشهد الأوروبي المتغيّر.
في هذا السياق، تبرز الحالة المجرية كإشارة مقلقة بالنسبة لإسرائيل، فالتراجع الذي مُنيت به قوى اليمين التقليدي المقرّب من تل أبيب وواشنطن، وعلى رأسه التيار المرتبط بـ فيكتور أوربان، يسلّط الضوء على هشاشة الرهان الإسرائيلي على حلفاء بعينهم داخل أوروبا. لقد شكّل أوربان لسنوات نموذجاً للحليف الأوروبي “المثالي” من وجهة النظر الإسرائيلية، حيث تبنّى مواقف داعمة، ووفّر غطاءً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي في مواجهة انتقادات تتعلق بالاستيطان أو السياسات تجاه الفلسطينيين، او الدفع بإتجاه تعلق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل، فأن أي  تراجع في نفوذ هذا التيار يفتح الباب أمام سيناريوهات أقل ضماناً بالنسبة لإسرائيل.
هذا التبدل لا يعني بالضرورة صعود قوى معادية لإسرائيل بشكل مباشر، لكنه يعني أن خريطة التحالفات لم تعد ثابتة، وأن الاعتماد على محور سياسي واحد بات محفوفاً بالمخاطر، ومن هنا يمكن فهم الانفتاح الإسرائيلي المتسارع على قوى مثل حزب التجمع الوطني، والتي كانت حتى وقت قريب خارج دائرة القبول، فإسرائيل التي تدرك أن موازين القوة في أوروبا تتغير، تسعى إلى تنويع رهاناتها، حتى لو كان ذلك على حساب تناقضات واضحة مع خطابها التاريخي.
في هذا الإطار، يتحرك عميحاي شيكلي لإعادة صياغة العلاقة مع هذه التيارات، ليس من منطلق أيديولوجي، بل من زاوية المصالح المشتركة، فالتقاطع في قضايا مثل الهجرة، والأمن، والهوية، يُستخدم اليوم كجسر لعبور فجوة تاريخية كانت تفصل بين إسرائيل وهذه الأحزاب.
لكن المفارقة الأبرز تبقى في أن هذا التحول يأتي في لحظة تفقد فيها إسرائيل بعضاً من حلفائها الأكثر ثباتاً، ما يدفعها إلى البحث عن بدائل، حتى لو كانت هذه البدائل تحمل إرثاً سياسياً إشكالياً، وهنا تتحول الدبلوماسية إلى أداة لإدارة القلق بقدر ما هي وسيلة لبناء التحالفات.
ان ما نشهده ليس مجرد انفتاح على اليمين المتطرف، بل محاولة استباقية لإعادة رسم شبكة العلاقات في قارة تتغير بسرعة، فخسارة أو تراجع حلفاء مثل التيار المجري الموالي لتل أبيب لا يُنظر إليه كحدث محلي، بل كإنذار استراتيجي يدفع إسرائيل إلى كسر محظورات قديمة، وإعادة تعريف شركائها وفق معادلة جديدة: من يملك التأثير اليوم، يستحق أن يُفتح له الباب، بغض النظر عن ماضيه.
في المحصلة، لا يعكس الانفتاح الإسرائيلي على قوى اليمين المتطرف مجرد تبدل في الأسلوب الدبلوماسي، بل يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة التفكير السياسي نفسه، حيث تتراجع الثوابت أمام ضغط التحولات المتسارعة في أوروبا، فمع اهتزاز مواقع حلفاء تقليديين وتراجع نفوذهم، كما في الحالة المجرية، تجد إسرائيل نفسها مضطرة لإعادة رسم شبكة علاقاتها، حتى لو كان ذلك عبر بوابات كانت مغلقة بالأمس القريب، وبين صعود قوى جديدة وتراجع أخرى، تتشكل خريطة تحالفات مختلفة، عنوانها الأبرز أن المصالح باتت تتقدم على القيم، وأن البراغماتية لم تعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها موازين القوة في عالم سريع التبدل.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

المقال التربوي: لماذا نكتب كثيرًا ونُغيّر قليلًا؟

في كل أزمة تعليمية تمر بها الحالة الفلسطينية، يحدث أمر متكرر:
نكتب كثيرًا!
مقالات، أوراق، بيانات، تحليلات، توصيات، يتشكل انطباع بأن هناك حراكًا فكريًا نشطًا، وأن النقاش التربوي حاضر بقوة.
لكن، بعد فترة قصيرة، يتلاشى الأثر. لا شيء يتغير فعليًا.
وهنا يظهر السؤال الذي نتجنبه غالبًا: لماذا لا يتحول هذا الإنتاج الكتابي إلى أثر حقيقي؟!
المشكلة ليست في قلة الكتابة، بل في طبيعتها.
جزء كبير من المقال التربوي الفلسطيني يتحرك في مساحة "التوصيف" أكثر من "التغيير".
نُجيد تشخيص الأزمة، نعيد صياغتها بلغة مختلفة، نُحسن توصيف الألم ،،،  لكننا نادرًا ما نقترب من تفكيك آلياتها.
نكتب عن ضعف التعليم، لكننا لا نسأل: أين يتجسد هذا الضعف تحديدًا داخل الصف؟!
نكتب عن دور المعلم، لكننا لا نحدد: ما الذي يمنعه فعليًا من أداء هذا الدور؟!
نكتب عن ضرورة الإصلاح، لكننا لا نُعرّف: أي إصلاح؟! ولمن؟ وبأي أدوات؟
وهكذا، يتحول المقال إلى دائرة مغلقة: فكرة تُقال، تُعاد، تُصاغ، ثم تُنسى.
هناك أيضًا ميل واضح نحو "اللغة المريحة"! لغة لا تُزعج أحدًا، لا تُسمي الأشياء بأسمائها، ولا تقترب من مناطق التوتر الحقيقية.
نكتب بذكاء لغوي، لكن بحذر فكري.
وهذا مفهوم في سياق معقد، لكنه يطرح سؤالًا صعبًا:
هل نكتب لنُفكّر، أم لنُرضي؟! المقال التربوي، بطبيعته، يجب أن يكون مساحة مساءلة.
لا يكتفي بوصف الواقع، بل يضعه تحت المجهر.
يسأل الأسئلة التي لا تُطرح، ويقترب من مناطق الخلل حتى لو كانت حساسة.
لكن ما يحدث غالبًا هو العكس: نبتعد عن التفاصيل، ونلجأ إلى العموميات. نستخدم مفاهيم كبيرة - الإصلاح، الجودة، التمكين - لكن دون أن نربطها بسياق عملي محدد.
وهنا يفقد المقال وظيفته، لأن الفكرة التي لا تُترجم إلى واقع، تبقى فكرة ... مهما كانت جميلة.
إشكالية أخرى تتعلق بالجمهور؛ لمن نكتب؟ أحيانًا يبدو المقال التربوي وكأنه موجّه للجميع، وبالتالي لا يصل إلى أحد.
لغة أكاديمية جزئيًا، وخطاب عام جزئيًا، وغياب واضح لتحديد الجهة التي يُراد التأثير عليها: هل هو صانع القرار؟ المعلم؟ الباحث؟ الرأي العام؟ وحين يغيب الجمهور المحدد، يغيب الأثر.
في المقابل، هناك فجوة واضحة بين "المعرفة المتراكمة" و" القرار التربوي".
تُكتب دراسات، تُنشر أبحاث، تُطرح أفكار، لكنها لا تجد طريقها إلى السياسات أو الممارسات، ليس لأن المعرفة ضعيفة، بل لأن العلاقة بينها وبين القرار غير منظمة. لا توجد قنوات واضحة تُحوّل الفكر إلى فعل.
وهنا يصبح المقال، مهما كان جيدًا، جزءًا من أرشيف، لا من مسار. لكن الأخطر من كل ذلك، هو أن نعتاد هذا النمط. أن نقتنع ضمنيًا بأن دورنا ككتّاب هو "التعبير"، لا "التأثير". أن نكتب لنُسجّل موقفًا، لا لنُحدث فرقًا. وهذا تقليص خطير لدور الفكر.
المقال التربوي، إذا أراد أن يكون فاعلًا، يجب أن يخرج من هذه الدائرة.
كيف؟
أولًا: الانتقال من التوصيف إلى التفكيك
لا يكفي أن نقول إن هناك أزمة، بل يجب أن نُحدد كيف تعمل هذه الأزمة، وأين تتجلى، ومن يعيد إنتاجها؟
ثانيًا: ربط الفكرة بحالة واقعية. أي فكرة لا ترتبط بمثال أو تجربة، تبقى عامة أكثر مما يجب.
ثالثًا: تحديد الجمهور بوضوح. المقال الذي يعرف لمن يكتب، يكون أكثر قدرة على التأثير.
رابعًا: تقديم اقتراح قابل للنقاش أو التطبيق. ليس المطلوب حلولًا كاملة، بل اتجاهات واضحة يمكن البناء عليها.
خامسًا: الجرأة في طرح الأسئلة. لا تغيير دون مساءلة، ولا مساءلة دون شجاعة.
في الحالة الفلسطينية، نحن لا نعاني من نقص في الوعي التربوي، بل من ضعف في تحويل هذا الوعي إلى فعل. وهنا يصبح المقال أكثر من مجرد نص.
يصبح أداة. إما أن تُستخدم لتوسيع الفجوة بين القول والفعل، أو لتقليصها.
وفي لحظة نحتاج فيها إلى كل جهد حقيقي، لا يكفي أن نكتب أكثر، بل يجب أن نكتب بشكل مختلف.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في توازنات الاقتصاد الفلسطيني

تداول


يشهد الواقع الاقتصادي الفلسطيني في المرحلة الحالية وبتاريخ كتابة هذا المقال في الثامن عشر من نيسان لعام 2026 حالة من الحركية الناتجة عن تذبذب أسعار العملات؛ حيث سجل صرف الدينار الأردني 4.20 شيكل، والدولار الأمريكي 2.98 شيكل.
 هذا المشهد يفرض واقعًا يتطلب فهمًا عميقًا لكيفية تشابك هذه الأرقام مع حياة التاجر، والموظف، والخزينة العامة، خاصة حين تصطدم هذه التقلبات بالارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود عالميًا. فبينما تؤدي قوة الشيكل أمام العملات الأجنبية إلى خلق بيئة إيجابية لقطاع التجارة والاستيراد من خلال خفض تكلفة الشراء فعليًا، يبرز تحدي الارتفاع العالمي لأسعار الوقود الذي يرفع تكاليف الشحن واللوجستيات؛ وهو ما قد يمتص جزءًا كبيرًا من المكاسب الناتجة عن فرق العملة، ويجعل من الصعب خفض الأسعار النهائية للمستهلك بشكل ملموس، فما يوفره التاجر في "سعر الصرف" قد يدفعه مجددًا في "فاتورة الطاقة".
هذا التباين في التكاليف ينعكس مباشرة وبشكل مؤلم على القوة الشرائية لفئة كبيرة تتجاوز 40,000 موظف يعملون في المؤسسات والشركات الدولية والقطاع المصرفي ممن تتقاضى غالبيتهم رواتبها بالعملات الأجنبية؛ إذ يجد الموظف الذي يتقاضى 500 دينار أن قيمتها تراجعت من 2,500 شيكل إلى 2,100 شيكل في هذا التاريخ، مما يخلق فجوة حادة قدرها 400 شيكل تتبخر من ميزانية العائلة قبل أن تبدأ الشهر. هذه الفجوة ليست مجرد رقم، بل هي "قسط مدرسة" أو "فاتورة كهرباء" أو "سلة غذاء" كاملة فُقدت بسبب تقلبات الصرف، في حين تظل أسعار السلع الأساسية المسعرة بالشيكل ثابتة أو مرشحة للارتفاع نتيجة غلاء الوقود. وفي الوقت الذي قد يبدو فيه أن الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالشيكل في مأمن، إلا أنهم يشتركون مع زملائهم في تحمل تبعات الركود الذي قد يصيب الأسواق نتيجة تراجع القدرة الشرائية لهذه الكتلة البشرية الكبيرة المؤثرة في حركة البيع والشراء اليومية.
وعلى مستوى الدولة، نجد أن الخزينة العامة تصطدم بتحدي "فروقات العملة" الذي يظهر جليًا في التقارير المالية والحسابات الختامية؛ حيث يؤدي تذبذب أسعار الصرف إلى تفاوت كبير بين القيمة المرصودة للالتزامات العامة وبين تكلفة الوفاء بها فعليًا بالشيكل. إن هذا التأثير الشامل لا يقتصر على بند الرواتب فحسب، بل يمتد ليشمل كافة النفقات التشغيلية، وعقود الموردين، والالتزامات التعاقدية للسلطة، مما يجبر الحكومة على تحمل أعباء مالية غير متوقعة تضغط على الموازنة المنهكة أصلًا بفعل دعم قطاع المحروقات المتأثر بالأسعار العالمية. ولتحقيق توازن يضمن استقرار السوق، تبرز الحاجة إلى رؤية تكاملية تبدأ بتفعيل أدوات الرقابة المرنة لضمان انعكاس انخفاض تكاليف الاستيراد على أسعار السلع، ودعم قطاع الطاقة لضبط تكاليف النقل الداخلي، وصولًا إلى دراسة أدوات مالية تقلل من مخاطر الصرف على ميزانية الدولة ودخل المواطن. فالاقتصاد الفلسطيني منظومة متكاملة؛ وقوة التاجر تكمن في قدرة الموظف الشرائية، واستقرار المالية العامة هو الضمان لبيئة عمل آمنة، مما يجعل موازنة آثار الصرف والوقود مسؤولية وطنية تتطلب مرونة فائقة وشاملة.



فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط أوربان...زلزال له ما بعده من ارتدادات وتحوّلات استراتيجية

د. سعيد سلّام: بسقوط أوربان خسر كل من نتنياهو وترمب ركنا استراتيجياً في قلب أوروبا وليس مجرد حليف في بلدٍ صغير
أمير مخول: سقوط أوربان حليف نتنياهو يشعره بالقلق لأن النموذج السياسي الذي تشاركا فيه قد بدأ يتعرض للاهتزاز
عصمت منصور: سقوط حكم أوربان في المجر قد يشير لإمكانية تكرار السيناريو ذاته في إسرائيل ويؤثر على ثقة نتنياهو بنفسه
د. ثائر أبو راس: خسارة أوربان قد تعكس تحولاً في المزاج العام الأوروبي من اليمين الشعبوي إلى سياسات أكثر وسطية
خالد العزي: أوروبا تتجه اليوم نحو نهج أكثر استقلالية يقوم على تعزيز وحدتها بعيداً عن الاصطفافات مع أمريكا أو روسيا
هاني الجمل: نتائج الانتخابات تعكس حالة رفض لسياسات أوربان على المستويين الشعبي والسياسي في ظل غياب دعم قوي من حلفائه الدوليين

خاص بـ القدس-


اعترف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان - الذي عرف بتحالفه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو- بهزيمته في الانتخابات العامة، أمام زعيم حزب "تيسا" المعارض بيتر ماغيار، واصفاً نتائج الانتخابات بـ"المؤلمة".
ما تداعيات خسارة أوربان؟ وهل تتوقف عند حدود المجر أم أنها تطال حلفاءه أيضاً؟ وهل نحن أمام توجه ومزاج أوروبي جديد؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، والخوض في تفاصيل هذه القضية، تحدثت "ے" مع خبراء ومختصين وباحثين.


صرخة شعبية مجرية جرفت حكم أوربان

يقول مدير مركز "فيجن للدراسات الاستراتيجية" في أوكرانيا د. سعيد سلّام "لقد سقط فيكتور أوربان، الرجل الذي حكم المجر بقبضةٍ حديدية لـ16 عاماً، أمام منافسه بيتر ماديار وحزبه "تيسا"، في مشهد يبدو للعديد من المراقبين وكأنه نهاية حقبة، إذ أن هذه الهزيمة لم تكن مجرد رقم في صناديق الاقتراع، بل كانت صرخة شعبية جارفة بمشاركة قياسية تجاوزت 79%"، مضيفاً أن أوربان اعترف بـ"هزيمته المؤلمة" بعد أن أطاحت به رياح التغيير التي طالبت باستعادة المسار الأوروبي.

ويضيف سلّام بالنسبة لرئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن "سقوط أوربان ليس مجرد خسارة حليفٍ في بلدٍ صغير، بل هو فقدان لـ"ركنٍ استراتيجي" في قلب أوروبا".

ويؤكد سلّام بأن أوربان كان طوال سنواته في السلطة بمثابة "حائط الصد" الذي يحمي نتنياهو من الضغوط الأوروبية، ففي كل مرة كان الاتحاد الأوروبي يقترب فيها من إدانة سياسات الاستيطان أو فرض عقوبات بسبب الحرب في غزة، كان "الفيتو" المجري يتدخل لإنقاذ الموقف.

ويشير إلى أن الانحياز لأوربان بلغ ذروته في نيسان/أبريل 2025، حينما استقبل نتنياهو في العاصمة المجرية بودابست بزيارة رسمية متجاهلاً مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، بل وأعلن تزامناً مع تلك الزيارة بدء إجراءات انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بـ"المحكمة السياسية"، في تحد صارخ للقانون الدولي وحمايةً لنتنياهو.

ويبين سلّام "اليوم، أنه مع صعود ماديار و حزب "تيسا"، الذي يطمح لفتح صفحة جديدة مع بروكسل، تجد إسرائيل نفسها أمام واقعٍ جديد، فالمجر التي كانت يوماً ملاذاً سياسياً لنتنياهو، أصبحت أقرب إلى الانصياع للإجماع الأوروبي الذي يصر على حل الدولتين ويرفض السلوك الإسرائيلي، مما يعني أن "الدرع" الذي كان يحمي الاحتلال قد تشقق فعلياً.

ويضيف سلّام أن أوربان كان بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب "أيقونة" اليمين الشعبوي التي يُستلهم منها تجربة الحكم في مواجهة الليبرالية. وقد استثمر ترمب، عبر نائبه جي دي فانس، ثقله السياسي لدعم أوربان وضمان بقائه، معتبراً إياه حجر الزاوية في مشروعه العالمي. إلا أن النتائج جاءت لتنسف هذه الرهانات، فخسارة أوربان تعد ضربة قاصمة للموجة "الترامبية" في أوروبا، وتؤكد أن الشعوب، عندما تُمنح الفرصة الحقيقية، قد تختار مساراً مغايراً تماماً للنماذج التي يحاول الشعبويون تصديرها.

ويشير سلّام إلى أنه خلف الأبواب المغلقة، تكشفت تفاصيل صادمة لسياسة "الازدواجية" التي انتهجتها الحكومة المجرية، إذ كشفت تقارير استخباراتية وتسريبات موثقة أن وزير الخارجية بيتر سيارتو كان يمنح موسكو "خطاً مباشراً" للاطلاع على وثائق الاتحاد الأوروبي السرية، كما عرضت حكومة أوربان تزويد إيران بمعلومات استخباراتية حساسة حول اختراق أجهزة "البيجر" التي استهدفت حزب الله، مما يظهر كيف سعت بودابست لخدمة أعداء حلفائها في الغرب لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

ويختتم سلّام بالقول "مع أن ماديار يواجه "دولة عميقة" ورثها عن أوربان في القضاء والمؤسسات المالية، إلا أن انتصاره يبقى مؤشراً على أن المعادلات السياسية ليست ثابتة، وأن حتى أكثر القادة "حصانة" قد يجدون أنفسهم يوماً أمام صناديق الاقتراع التي لا ترحم، لتطوى بذلك صفحة من التحالفات التي قامت على المصالح الضيقة، وتُفتح أخرى أكثر غموضاً في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة".
 
سقوط أوربان يدفع باتجاه إمكانية إحداث تغيير في حكم نتنياهو

يؤكد الباحث في مركز تقدم للسياسات أمير مخول أن أكثر الأطراف قلقاً من سقوط فيكتور أوربان هو بنيامين نتنياهو، على المستويين الشخصي والسياسي، وكذلك على مستوى نمط الحكم الذي يسعى إلى ترسيخه، من خلال تقويض القضاء واستدامة الحرب بهدف البقاء في السلطة.

ويوضح أن سقوط أوربان يمنح أملاً داخل إسرائيل بإمكانية إحداث تغيير في حكم نتنياهو، سواء من قبل المعارضة أو من قوى سياسية أخرى، مشيراً إلى أن ذلك لا يقتصر على المعارضة الحالية فحسب، بل قد يفتح المجال أمام اصطفافات جديدة.

ويضيف مخول أن هذا التطور يبعث أيضاً على القلق داخل معسكر نتنياهو، الذي قد يلجأ إلى اتخاذ تدابير تحول دون تكرار سيناريو السقوط، مستفيداً من الدروس المستخلصة من تجربة أوربان.

ويشير إلى أن ما يميز رئيس الوزراء الجديد في المجر هو طرحه لبديل يقوم على إعادة تموضع بلاده داخل الفضاء الأوروبي، والابتعاد عن السياسات التي كانت تعيق الإجماع الأوروبي، بما في ذلك المواقف المتعلقة بالقضية الفلسطينية والمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى إعادة تعريف موقع المجر الجيوسياسي.

ويلفت مخول إلى أنه في إسرائيل لا توجد حتى الآن معارضة تقدم بديلاً سياسياً متكاملاً لحكومة نتنياهو، أو تطرح أفقاً سياسياً واضحاً، ويعتبر أن هذا الواقع قد يشكل أحد الدروس التي ينبغي أن تستفيد منها قوى المعارضة، خاصة في ظل تنامي الأمل بإمكانية التغيير بعد فترة من اليأس.

ويوضح أن نتنياهو يشعر بقلق شخصي، ليس فقط بسبب سقوط حليف مباشر له، بل لأن النموذج السياسي الذي اعتمده، والذي تشارك فيه مع أوربان حتى في أدوات إدارة الرأي العام، قد بدأ يتعرض للاهتزاز.

ويشير مخول إلى أن دور مستشاري استطلاعات الرأي في هذا السياق لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد إلى توجيه الرأي العام وصناعته، وهو ما يجعل فشل هذا النموذج ذا دلالة أعمق. ويضيف أن هذا الإخفاق -وإن لم يكن الأول عالمياً-  إلا أنه الأقرب إلى الحالة الإسرائيلية، ما يزيد من مخاوف نتنياهو من امتداد هذه التحولات إلى دول أخرى.

ويبين أن الوضع في روسيا يختلف بحكم طبيعة النظام السياسي، إلا أن القلق الأساسي لنتنياهو يتمثل في فقدان دعم أوربان، الذي كان من أبرز المدافعين عنه في مواجهة تداعيات مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

ويرجّح أن يؤدي هذا التحول إلى إعادة تفعيل الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، بما في ذلك طرح مبادرات مثل حل الدولتين، كما سبق أن أشار إليه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.

ويؤكد مخول أن نتنياهو يواجه مرحلة سياسية حرجة، لا تعني بالضرورة سقوطه، لكنها تعزز فرص تقوية المعارضة، خاصة إذا نجحت في طرح بديل سياسي واضح يقوم على إنهاء الحروب وتقديم رؤية مختلفة.
مشيراً إلى أن هذه التحولات قد تنعكس أيضاً على السلوك السياسي للفلسطينيين داخل أراضي الـ48، بما في ذلك إعادة طرح فكرة القائمة المشتركة، في ظل تزايد احتمالات التغيير مقارنة بالفترات السابقة، وانتقال هذا التغيير من مجرد شعار إلى إمكانية واقعية.

خسارة أوربان تمنح المعارضة الإسرائيلية دفعة معنوية على حساب نتنياهو
 
يقول الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور أنه في ذروة استعداد بنيامين نتنياهو للانتخابات، وفي ظل وضع مضطرب ونتائج غير حاسمة في المواجهة مع إيران، إضافة إلى مؤشرات على إطالة أمد الحرب، ومع موقف أوروبي يميل إلى النأي بنفسه عن هذه الحرب ويعقد خيارات كل من دونالد ترامب ونتنياهو، إلى جانب أزمتي الشمال وغزة، كان نتنياهو يعول على وجود حليف له في أوروبا.
ويوضح منصور أن هذا الحليف، فيكتور أوربان، يُعد صديقاً شخصياً لنتنياهو وشريكاً أيديولوجياً له، حيث يتبنى كلاهما نهجاً يمينياً شعبوياً متطرفاً، يتسم بالعداء للمؤسسات القضائية والرسمية، وبمحاولة تكبيلها وإضعافها.

ويضيف منصور أن أوربان كان يشكل داعماً أساسياً لنتنياهو داخل أوروبا، من خلال تعطيل قرارات الاتحاد الأوروبي المناهضة لسياسات إسرائيل، واستخدام "الفيتو" لإجهاض أي مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية، فضلاً عن اعتراضه على قرارات أو بيانات تنتقد إسرائيل. ويشير إلى أن المجر كانت من الدول القليلة التي أبدت استعداداً لاستقبال نتنياهو رغم ملاحقته أمام العدالة الدولية، ما يعكس مستوى الدعم السياسي الذي كان يحظى به.

ويوضح منصور أن هذه الخسارة لا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تمتد إلى البعد المعنوي والأيديولوجي، خاصة أن مستشار استطلاعات الرأي لأوربان هو ذاته الذي يعمل مع نتنياهو، وكان يتوقع فوز أوربان خلافاً لمعظم استطلاعات الرأي، ما يطرح تساؤلات حول دقة الرهانات التي يبني عليها نتنياهو حملته الانتخابية.

ويلفت منصور إلى أن هذا التطور يمنح المعارضة الإسرائيلية دفعة معنوية، ويعزز منسوب الأمل لديها، خاصة في ظل التشابه الكبير بين النموذجين السياسيين، حيث سعى نتنياهو إلى محاكاة تجربة أوربان في الحكم، من خلال تقويض القضاء، وتسييس مؤسسات الدولة، واعتماد سياسات قائمة على الاعتبارات الشخصية والحزبية.

ويؤكد منصور أن سقوط هذا النموذج في المجر قد يشير إلى إمكانية تكرار السيناريو ذاته في إسرائيل، خاصة مع تقارب مدة بقاء الزعيمين في السلطة، ما يعزز فرضية تآكل هذا النمط من الحكم. ويوضح أن مجمل هذه المعطيات تمثل مؤشراً سلبياً بالنسبة لنتنياهو، إذ قد تؤثر على ثقته بنفسه، وعلى الأسس التي قامت عليها حملته الانتخابية، لا سيما في ظل بيئة أمنية وسياسية معقدة ونتائج غير محسومة في أكثر من جبهة.

ويشير منصور إلى أن التحول في الموقف الأوروبي، والابتعاد التدريجي عن سياسات ترامب ونتنياهو، سيؤدي إلى إضعاف موقع نتنياهو بشكل متزايد، سواء على مستوى إدارة الحرب أو في حساباته السياسية الداخلية. ويؤكد أن نتنياهو سيشعر بقلق متصاعد خلال المرحلة المقبلة، في ظل هذه التحولات المتسارعة إقليمياً ودولياً.

مع سقوط أوربان سيصبح من الأسهل دفع إسرائيل إلى تحمل أثمان سياسية
 
ويقول المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي د. ثائر أبو راس إن إسرائيل تفقد آخر قلاعها في أوروبا، أو آخر حلفائها الأيديولوجيين فيها، مع سقوط أوربان، موضحاً أن ذلك لا يعني أن أوروبا ستصبح قارة معادية كلياً لإسرائيل، ولكن من الممكن أن تتغير السياسة الأوروبية تجاهها إلى حد ما، خاصة أن المجر -وفق نظام الاتحاد الأوروبي- تمتلك حق النقض "الفيتو" في القرارات الكبرى التي تتخذها الدول الأعضاء.

ويشير أبو راس إلى أن المجر كانت، خلال السنوات الأخيرة، تدافع عن حكومات بنيامين نتنياهو في مختلف السياسات التي حاول الاتحاد الأوروبي تبنيها تجاه إسرائيل، ضاربًا مثال ملف الاستيطان، حيث كان هناك رغبة أوروبية منذ فترة بأن تتخذ أوروبا موقفاً أكثر صرامة، أو على الأقل أن تتبنى سياسة معارضة للاستيطان والحركة الاستيطانية الإسرائيلية، سواء عبر فرض عقوبات أو الامتناع عن التعامل مع مؤسسات في المستوطنات التي تتلقى تمويلاً أوروبياً.

ويبين أبو راس أن فيكتور أوربان كان يشكل عادة حجر عثرة أمام تبني مثل هذه السياسات، إلا أنه رحيله وقدوم رئيس وزراء جديد يسعى إلى الاقتراب من الإجماع الأوروبي، سيصبح من الأسهل عملياً دفع إسرائيل إلى تحمل أثمان سياسية قد تتعارض مع مصالحها.

ويلفت إلى تحول آخر يتمثل في تراجع اليمين الشعبوي، حيث يُعد أوربان من أبرز ممثليه عالمياً، إلى جانب بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، الذين ينتمون إلى التيار ذاته. ويضيف أنه في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد عودة دونالد ترامب إلى الحكم، "بدأنا نشهد تراجعاً في مكانة اليمين الشعبوي في الغرب، رغم أنه خلال العقد الماضي شهد صعوداً ملحوظاً نتيجة قضايا الهجرة والتحديات الاقتصادية".

ويتابع أبو راس أنه خلال العام الأخير، وعلى خلفية قضايا مثل أزمة غرينلاند، وتصريحات ترمب بشأن ضمها، إضافة إلى التوترات والحروب في المنطقة، بما في ذلك المواجهة مع إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين، بدأ المستهلك الأوروبي يتحمل أعباء اقتصادية متزايدة. مضيفاً أنه لأول مرة منذ عشر سنوات يمكن ملاحظة تراجع في حضور اليمين الشعبوي في أوروبا، رغم التوقعات السابقة التي رجحت وصوله إلى الحكم في دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ويلفت إلى أن أحزاباً مثل "البديل من أجل ألمانيا" (AfD)، وحزب مارين لوبان في فرنسا، وحزب "ريفورم" في بريطانيا، بدأت تتراجع في استطلاعات الرأي. ويختتم أبو راس بالقول إن خسارة أوربان قد تعكس تحولاً في المزاج العام الأوروبي، من اليمين الشعبوي نحو سياسات أكثر وسطية.
 
هزيمة أوربان نقطة تحول مهمة لتعزيز مفهوم الاتحاد الأوروبي

يؤكد أستاذ العلاقات الدولية خالد العزي أن سقوط فيكتور أوربان يحمل دلالات كبيرة على مستوى الإطار الأوروبي والعمل الأوروبي المشترك، ويشير إلى أن أوربان -خلال 14 عاماً من قيادته- كان يسعى باستمرار إلى إعاقة العمل الأوروبي الموحد.

ويوضح أن أوربان كان يعرقل عمليات التصويت داخل الاتحاد الأوروبي، ويعمل في كثير من الأحيان بما يخدم المصالح الروسية، نتيجة التحالف الذي نشأ بين روسيا والأحزاب القومية المتطرفة في أوروبا، والتي ينتشر حضورها في دول مثل النمسا وفرنسا والسويد، والذي يُعد أوربان أحد أبرز ممثليها.

ويضيف العزي أن أوربان لم يُخفِ علاقته الوثيقة، التي شكلت جسراً سياسياً بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، حيث كانوا يشكلون تحالفاً سياسياً داعماً له في مساعيه لتجديد ولايته. ويشير إلى أن علاقاته المتوترة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي كانت ستدفع الاتحاد، في حال فوزه، إلى تعديل آليات اتخاذ القرار، عبر اعتماد التصويت بالأغلبية بدلاً من الإجماع، بهدف الحد من قدرته على التعطيل.

ويوضح العزي أن العديد من القادة الأوروبيين كانوا يشعرون بالتشاؤم نتيجة العراقيل التي فرضها أوربان على عمل مؤسسات الاتحاد، ويلفت إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث في أكثر من مناسبة عن ضرورة إصلاح الاتحاد الأوروبي، وربما إعادة تشكيله، بما يحد من تأثير الدول التي تعيق عمله.

ويؤكد العزي أن هزيمة أوربان تمثل نقطة تحول مهمة لصالح تعزيز مفهوم الاتحاد الأوروبي، حيث ستسهم في تسهيل تدفق الأموال التي كانت معطلة، والتي تُقدر بعشرات الملايين، كما ستؤدي إلى إنهاء حالة الحصار المالي المفروضة على المجر داخل الاتحاد. ويضيف أن هذه التطورات تمثل رسالة أيضاً إلى دول أخرى مثل سلوفاكيا، حيث يواجه قادتها تحديات داخلية، وقد يكونون عرضة لضغوط سياسية أو شعبية مشابهة.

ويوضح العزي أن أوروبا تتجه اليوم نحو نهج أكثر استقلالية، يقوم على تعزيز وحدتها بعيداً عن الاصطفافات مع الولايات المتحدة أو روسيا، وكذلك دون الارتهان لأي أجندات خارجية. ويلفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى كذلك إلى مواجهة تنامي التيارات المتطرفة داخله، والتي تحاول إضعاف المشروع الاتحادي وعرقلة قراراته.

وفي هذا السياق، يشير العزي إلى أن تجربة إيطاليا تعد نموذجاً مهماً، حيث وصلت جورجيا ميلوني إلى الحكم من خلفية يمينية متطرفة، لكنها اضطرت إلى التكيف مع متطلبات العمل الأوروبي، وأصبحت أكثر انسجاماً مع السياسات العامة للاتحاد، إدراكاً لأهمية دور أوروبا في استقرار بلادها.

ويوضح أن المؤسسات الأوروبية تدرك أن أي انحراف عن القيم الديمقراطية والليبرالية قد يؤدي إلى تغييرات سياسية داخلية، بما في ذلك إمكانية إجراء انتخابات جديدة تُفضي إلى تغيير القيادة.
ويؤكد أن الاتحاد الأوروبي بذل جهوداً كبيرة لدعم الشعب المجري في مواجهة التيار القومي المتطرف، وهو ما تجلى في النتائج التي أفرزت "زلزالاً سياسياً" قاده حزب معارض تمكن من حصد عدد كبير من المقاعد البرلمانية، ما يتيح له تشكيل الحكومة دون الحاجة إلى ائتلافات معقدة.

ويفيد العزي بأن عدة أطراف دولية حاولت التأثير في المشهد السياسي المجري، من بينها الولايات المتحدة وروسيا، إضافة إلى دعم سياسي من بنيامين نتنياهو لأوربان، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في تغيير اتجاهات الناخبين. ويختتم بالقول إن الناخب المجري اختار التوجه نحو إعادة تنشيط مؤسسات الدولة وتعزيز الانتماء للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الخطاب القومي المتطرف لم يعد مقنعاً في ظل التحديات الراهنة التي تواجه أوروبا.

أوروبا تتجه نحو تعزيز استقلالها الاستراتيجي
 
يقول نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية في القاهرة هاني الجمل إن ما حدث يُعد "زلزالاً سياسياً" كبيراً، خاصة أن أوربان كان يُنظر إليه كحليف استراتيجي لعدد من رؤساء الدول ذوي الثقل على الساحة الدولية، مثل الرئيس الأمريكي، والرئيس الروسي، ورئيس وزراء حكومة الاحتلال.

ويوضح أن توجهات أوربان خلال الفترة الماضية، لا سيما في ما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية ودعمه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شكلت نقطة مفصلية عززت التوقعات بعدم مروره في هذه الانتخابات بشكل آمن.

ويضيف الجمل أن المجتمع الأوروبي كان رافضاً لهذه الحرب، واتخذ من دعم أوكرانيا مساراً أساسياً في سياساته، وهو ما انعكس أيضاً في توجهات الاتحاد الأوروبي خلال هذه المرحلة، حيث بدا واضحاً وجود توجه عام لعدم منح اليمين المتطرف مساحة أوسع في الحكم.

ويشير إلى أن موقفه السلبي من هذه الحرب أدى إلى انقسام في القاعدة التصويتية التي كان يعتمد عليها، ويؤكد أن هذه النتيجة تعكس فشله، ضمن التيار الشعبوي، في تقديم خدمات ملموسة أو ضمان أمن استراتيجي يخدم المصالح الأوروبية.

ويوضح الجمل أن التحولات في العلاقة مع الولايات المتحدة لم تنعكس إيجاباً عليه، كما أن انفتاحه الكبير على روسيا لم يشكل عامل دعم له في هذه الانتخابات، ومن جهة أخرى، لم يعمر أوربان بشكل كافٍ على المستوى الداخلي لكسب الأصوات المتأرجحة، خاصة في ظل ارتفاع نسبة المشاركة الانتخابية إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، ما ساهم في ترجيح كفة خصومه.

ويلفت الجمل إلى أن هذه النتائج تعكس حالة رفض لسياساته على المستويين الشعبي والسياسي، في ظل غياب دعم قوي من حلفائه الدوليين. ويؤكد أن أوروبا تتجه في هذه المرحلة نحو تعزيز استقلالها الاستراتيجي، عبر تقليص الاعتماد على الشراكات التقليدية، سواء مع الولايات المتحدة أو مع روسيا، في ظل تباين المصالح والمواقف داخل الاتحاد الأوروبي.

ويختتم الجمل بالقول إن الأصوات الداخلية كانت العامل الحاسم في هذه الانتخابات، في سياق تحول سياسي يعكس إرادة الناخبين، ويفتح المجال أمام تداول السلطة بما ينسجم مع نبض الشارع الأوروبي.


عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

العائلة المالكة البريطانية تختار آنا كاي لكتابة السيرة الرسمية للملكة إليزابيث الثانية

أعلنت العائلة المالكة في بريطانيا عن اختيار المؤرخة البارزة آنا كاي لتولي مهمة صياغة السيرة الذاتية الرسمية للملكة الراحلة إليزابيث الثانية. ويأتي هذا القرار بعد نحو أربعة أعوام من رحيل الملكة التي تربعت على عرش المملكة المتحدة لأكثر من سبعة عقود، مخلفة وراءها إرثاً تاريخياً حافلاً بالتحولات السياسية والاجتماعية.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الملك تشارلز الثالث كان حريصاً على أن تتولى امرأة مهمة توثيق حياة والدته، إيماناً منه بقدرة المرأة على تقديم رؤية أعمق لتفاصيل حياة الملكة الراحلة. ومن جانبها، وصفت كاي هذا التكليف بأنه يمثل ذروة مسيرتها البحثية وشرفاً كبيراً يضعها أمام مسؤولية تاريخية ضخمة تجاه الذاكرة الوطنية البريطانية.

وبموجب هذا التكليف، منح قصر باكنغهام المؤرخة آنا كاي صلاحيات استثنائية وغير مسبوقة للاطلاع على كافة الوثائق الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي. ولن يقتصر عملها على الأوراق والمراسلات، بل سيمتد ليشمل إجراء مقابلات معمقة مع أعضاء العائلة المالكة والمقربين من الملكة الراحلة، بالإضافة إلى الموظفين الذين عاصروها في القصر.

تُعرف آنا كاي بخبرتها الأكاديمية الواسعة، لا سيما في أبحاثها المتعلقة بالحقبة الجمهورية البريطانية خلال القرن السابع عشر، وهو ما جعلها مرشحة قوية لهذا العمل التوثيقي. وتسعى كاي من خلال هذا الكتاب إلى تقديم صورة شاملة تعكس إسهامات إليزابيث الثانية كشخصية استثنائية واكبت تغيرات جذرية في بنية الدولة البريطانية والعالم على مدار قرن كامل.

وتترقب الأوساط الثقافية والتاريخية ما سيسفر عنه هذا العمل، خاصة وأن السير الذاتية الرسمية للملوك في بريطانيا غالباً ما تتضمن تفاصيل لم تكن معروفة للعامة من قبل. فالتاريخ الملكي يشير إلى أن مثل هذه المذكرات ترفع الستار عن جوانب إنسانية وصحية دقيقة، مما يجعل الكتاب المنتظر مرجعاً أساسياً لفهم شخصية الملكة بعيداً عن البروتوكولات الرسمية.

ويستذكر المتابعون في هذا السياق السيرة الذاتية لوالدة الملكة إليزابيث، التي صاغها المؤرخ ويليام شوكروس، حيث كشفت حينها عن تفاصيل سرية تتعلق بصراعها مع مرض سرطان القولون. ومن المتوقع أن تلتزم آنا كاي بذات النهج من الشفافية والشمولية في رصد حياة الملكة الراحلة، لتقديم وثيقة تاريخية تليق بأطول ملوك بريطانيا حكماً.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال قضائي في تركيا: اعتقال محافظ سابق ونجله في قضية اختفاء الطالبة غوليستان دوكو

فجرت السلطات التركية مفاجأة من العيار الثقيل بإعادة فتح ملف اختفاء الطالبة الجامعية غوليستان دوكو، التي فُقد أثرها قبل أكثر من ست سنوات في ولاية تونجلي. وأسفرت التحقيقات الجديدة عن حملة اعتقالات واسعة شملت 13 شخصاً في سبع محافظات مختلفة، من بينهم المحافظ السابق للولاية 'تونجاي سونيل' ونجله، في تطور يعزز فرضية وقوع جريمة قتل منظمة جرى التستر عليها لسنوات.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات كشفت عن تفاصيل مروعة، حيث أدلى شاهد سري بإفادة تؤكد تعرض الطالبة لاعتداء جنسي قبل قتلها برصاصة على يد نجل المحافظ، ومن ثم التخلص من جثتها. كما أظهرت المراجعة الفنية لـ 700 ساعة من تسجيلات الكاميرات وجود فجوات زمنية تم التلاعب بها عمداً لإخفاء حقيقة مغادرة الضحية لمقهى في وقت متأخر من ليلة اختفائها عقب مشادة مع صديقها السابق.

وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات عن تورط عناصر أمنية وطبية في طمس معالم الجريمة؛ حيث اعترف ضابط شرطة سابق بتقاضيه مبلغ 10 آلاف دولار مقابل اختراق حسابات الضحية على منصات التواصل الاجتماعي وحذف رسائل تهديد. كما طالت الاعتقالات رئيس مستشفى تونجلي السابق بتهمة حذف سجلات طبية تعود للضحية قبل اختفائها بأيام، فيما قررت وزارة الداخلية تعليق عمل المحافظ السابق الذي يشغل حالياً منصب مفتش بالوزارة على خلفية هذه الاتهامات.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل ضابط وإصابة جنود إسرائيليين بانفجار في كفركلا والاحتلال يحقق في 'خرق الهدنة'

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، بمقتل ضابط برتبة احتياط وإصابة عدد من الجنود بجروح متفاوتة، إثر تعرضهم لانفجار عبوة ناسفة خلال نشاط ميداني في منطقة كفركلا بجنوب لبنان. وأوضحت مصادر عسكرية أن الحادثة وقعت يوم الجمعة الماضي، إلا أن الرقابة العسكرية سمحت بنشر التفاصيل بعد إبلاغ عائلات المصابين والقتيل.

وذكرت تقارير عبرية أن الحصيلة النهائية للعملية بلغت قتيلاً وتسعة جرحى، وصفت حالة بعضهم بالخطيرة، حيث جرى نقلهم عبر مروحيات عسكرية إلى المستشفيات داخل الخط الأخضر. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس للغاية، تزامناً مع الأيام الأولى لبدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القوة المتضررة تتبع لكتيبة المظليين الاحتياطية رقم 7056، وكانت تقوم بعمليات تفتيش وتمشيط داخل أحد المباني في البلدة الحدودية. وقد انفجرت العبوة الناسفة أثناء تواجد الجنود في المحيط، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الإصابات في صفوف القوة الراجلة والمؤللة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الانفجار استهدف بشكل مباشر جرافة عسكرية من طراز 'دي 9' تابعة لسلاح الهندسة، والتي كانت تعمل على تسوية الأرض وتدمير منشآت في المنطقة. وقد تسبب الانفجار في تضرر الآلية وإصابة الجنود الذين كانوا يتولون مهمة تأمين الحماية للمعدات الهندسية في الموقع.

ويجري سلاح الإشارة والتحقيق في الجيش الإسرائيلي فحصاً دقيقاً لتحديد التوقيت الذي زُرعت فيه العبوة الناسفة، وما إذا كان ذلك قد تم حديثاً أو قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ. وتعتبر تل أبيب أن نتائج هذا التحقيق ستكون حاسمة في تحديد كيفية الرد، وما إذا كان سيتم اعتبار الحادثة خرقاً مباشراً لاتفاق وقف الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أشارت تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن العبوة قد تكون من مخلفات العمليات العسكرية السابقة، وهو سيناريو قد يجنب المنطقة تصعيداً فورياً. ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحوم حول إمكانية تسلل عناصر ميدانية لزرع العبوات في مسارات تحرك الآليات الإسرائيلية التي لا تزال تتواجد في نقاط حدودية معينة.

من جهتها، لفتت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن حزب الله التزم بعدم إطلاق القذائف والصواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية منذ بدء سريان الاتفاق. ورغم هذا الهدوء الحذر على جبهة النيران البعيدة، إلا أن الألغام والعبوات الناسفة في القرى الحدودية لا تزال تشكل تهديداً كبيراً للقوات المتوغلة.

على الجانب الآخر، رصدت مصادر لبنانية رسمية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، حيث سُجل أكثر من 23 هجوماً واعتداءً منذ يوم الجمعة. وشملت هذه الخروقات غارات جوية محدودة وقصفاً مدفعياً استهدف أطراف القرى، مما يهدد استقرار الهدنة الهشة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن العدوان الذي انطلق في مارس الماضي خلف دماراً هائلاً وخسائر بشرية فادحة. فقد استشهد أكثر من 2294 مواطناً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز السبعة آلاف، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع.

وفي المقابل، تكشف بيانات الجيش الإسرائيلي عن مقتل 16 عسكرياً وإصابة نحو 450 آخرين منذ بدء المواجهات البرية والعمليات العسكرية في العمق اللبناني. وتظهر هذه الأرقام حجم التحديات الميدانية التي تواجهها قوات الاحتلال في محاولاتها لتثبيت واقع أمني جديد على الحدود الشمالية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعقد اجتماعاً رفيعاً بالبيت الأبيض لبحث الخيارات تجاه إيران وسط غموض يلف مسار التفاوض

شهد البيت الأبيض اجتماعاً أمنياً وسياسياً رفيع المستوى ترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لبحث مآلات الملف الإيراني في ظل حالة من الغموض التي تكتنف الموقف الأمريكي. وتعكس هذه التحركات مزيجاً من الانفتاح على الحلول الدبلوماسية مع الإبقاء على الجاهزية العسكرية القصوى، حيث تدرس واشنطن خيارات متعددة للتعامل مع طهران في المرحلة المقبلة.

وأفادت مصادر مطلعة في العاصمة واشنطن بأن الإدارة الأمريكية ترى أن هناك توافقاً قد تم على 'النقاط الأساسية' في مسار المفاوضات الجارية. ومع ذلك، لا تزال هناك قضايا شائكة تتطلب مزيداً من البحث، وهو ما يفتح الباب أمام فرضية عقد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة الاتفاق.

في المقابل، جاءت التصريحات الإيرانية لتؤكد وجود تقدم ملموس لكن بحذر شديد، حيث أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن المباحثات لم تتجاوز بعد عقبة 'الخلافات الكبيرة'. ويقود قاليباف فريقاً تفاوضياً يسعى لانتزاع ضمانات اقتصادية وسياسية، في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية نتائج هذه التحركات المكثفة.

من جانبه، قلل نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني من التوقعات بقرب التوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن طهران لم تبلغ بعد المرحلة التي تسمح بعقد اجتماع حاسم للتوقيع. وتأتي هذه التصريحات لتكشف عن فجوة في تقدير المواقف بين واشنطن التي تبدو مستعجلة لتحقيق إنجاز، وطهران التي تتمسك بشروطها التفاوضية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر إعلامية بوجود استعدادات عسكرية أمريكية متواصلة منذ عدة أسابيع في المنطقة، تزامناً مع فرض قيود مشددة على الموانئ الإيرانية. وقد تعهد الرئيس ترمب صراحةً بعدم رفع هذه الإجراءات أو تخفيف الضغوط الاقتصادية وحركة السفن إلا بعد التوقيع الرسمي على اتفاق يرضي التطلعات الأمريكية.

وفي رد فعل ميداني حازم، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة لكافة السفن المتواجدة في الخليج العربي وبحر عُمان، مطالباً إياها بعدم مغادرة مواقعها الحالية. واعتبرت القيادة العسكرية الإيرانية أن أي تحرك غير منسق باتجاه مضيق هرمز سيتم تفسيره على أنه عمل عدائي وتواطؤ مع القوى الخارجية.

تتداخل هذه المسارات السياسية والعسكرية لترسم مشهداً معقداً في المنطقة، حيث يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان الهدوء الحالي يسبق عاصفة المواجهة أم أنه تمهيد لانفراجة وشيكة. ويبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز في هذا الصراع، وسط إصرار إيراني على منع أي تدخل أمريكي في الممر الملاحي الحيوي.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير استخبارية: إيران تحتفظ بـ 60% من منصات صواريخها وقدرتها على إغلاق هرمز قائمة

أفادت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين في الاستخبارات والعسكرية الأمريكية، بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال تحتفظ بكتلة حرجة من قدراتها العسكرية الهجومية رغم المواجهات العنيفة الأخيرة. وتشير التقديرات إلى أن طهران تمتلك حالياً ما يزيد عن 60% من منصات إطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى نحو 40% من أسطول طائراتها المسيرة الانتحارية والهجومية، مما يمنحها قدرة مستمرة على التأثير في المسرح البحري الإقليمي.

وحذر المسؤولون الأمريكيون من أن هذه الترسانة المتبقية تعد كافية تماماً لتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد شريان الطاقة الأهم عالمياً بمرور نحو خُمس إمدادات النفط الدولية عبره. وتأتي هذه التقييمات في وقت حساس يشهد تصاعداً في التوترات البحرية، حيث ترى الدوائر الاستخبارية أن الحفاظ على هذه النسبة من السلاح يمنح القيادة الإيرانية أوراق ضغط قوية في أي مواجهة شاملة أو استنزاف طويل الأمد.

في سياق متصل، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" التابع للقوات المسلحة الإيرانية عن إعادة تفعيل إجراءات تقييد ومنع المرور عبر مضيق هرمز، رداً على ما وصفه باستمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على البلاد. وأوضح بيان صادر عن المقر أن السيطرة على المضيق عادت إلى وضعها السابق تحت إدارة ورقابة صارمة، مشدداً على أن القوات المسلحة لن تتهاون في مراقبة هذا الممر المائي الحيوي لضمان المصالح الوطنية.

وربطت السلطات الإيرانية استمرار هذه الإجراءات الاستثنائية في المضيق بإنهاء الولايات المتحدة لكافة القيود المفروضة على حركة السفن الإيرانية من وإلى وجهاتها المختلفة. وأكد المتحدث باسم المقر أن الوضع الراهن سيبقى قائماً طالما استمرت واشنطن في عرقلة حرية التجارة البحرية الإيرانية، مما يضع الملاحة الدولية أمام تحديات قانونية وميدانية معقدة في ظل التلويح باستخدام القوة الصاروخية المتبقية.

تحليل

الأحد 19 أبريل 2026 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب المُسيّرات تكشف ثغرات القوة الأميركية أمام إيران


واشنطن – سعيد عريقات – 19/4/2026

في تقرير نشرته الأحد، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن واحدة من أبرز الخلاصات التي أفرزتها الحرب مع إيران تتمثل في أن طهران أثبتت نفسها خصماً أكثر قدرة مما كان يُعتقد في مواجهة الولايات المتحدة. فإلى جانب استعدادها للانتقال إلى الهجوم، نجحت إيران في فرض واقع عسكري جديد، عنوانه الطائرات المسيّرة الرخيصة، التي أربكت حسابات واشنطن وحلفائها في المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن المسيّرات الإيرانية، المصنّعة بتقنيات تجارية متاحة نسبياً، لا تتجاوز كلفة الواحدة منها نحو 35 ألف دولار، وهو مبلغ ضئيل إذا ما قورن بكلفة الصواريخ الاعتراضية المتطورة التي تُستخدم لإسقاطها، والتي قد تصل إلى ملايين الدولارات. وهكذا باتت المعادلة مقلوبة: سلاح زهيد الثمن يستنزف منظومات دفاعية باهظة.

هذا التحول ليس جديداً تماماً، إذ سبق أن أظهرت الحرب في أوكرانيا فعالية المسيّرات الرخيصة في تغيير طبيعة المعارك. غير أن المواجهة مع إيران كشفت بصورة أوضح أن الاستثمارات الدفاعية الأميركية ظلت لعقود تركّز على التهديدات التقليدية: صواريخ باليستية، مقاتلات متقدمة، وأهداف عالية السرعة. أما أسراب المسيّرات الصغيرة والبطيئة نسبياً، فلم تحظ بالاهتمام ذاته.

وبحسب مسؤولين وخبراء سابقين في البنتاغون، فإن مواجهة خطر المسيّرات كانت أولوية معلنة منذ سنوات، لكن من دون تسريع إنتاج حلول واسعة النطاق. وخلال الأيام الستة الأولى من الحرب فقط، أنفقت الولايات المتحدة 11.3 مليار دولار، فيما قدرت مراكز أبحاث لاحقاً أن إجمالي الإنفاق تراوح بين 25 و35 مليار دولار، ذهب جزء كبير منه إلى الذخائر الاعتراضية. كما تصاعدت المخاوف من تراجع المخزونات إلى مستويات خطرة.

في السيناريو الدفاعي المثالي، ترصد طائرة إنذار مبكر (إيواكس) المسيّرة على بعد مئات الأميال، ثم تُرسل مقاتلة مثل الصقر المحارب F-16 Fighting Falcon لاعتراضها باستخدام صواريخ قصيرة المدى. وتُعد هذه الطريقة أكثر كفاءة من حيث الكلفة، لكنها ليست متاحة دائماً بسبب اتساع رقعة المواجهة، فضلاً عن استهداف إيران لبعض منصات الإنذار المبكر التي تعتمد عليها واشنطن.

أما الخيار الآخر، فهو أنظمة الرصد الأرضية، غير أنها تعاني من محدودية كشف الأهداف المنخفضة بسبب انحناء سطح الأرض. ومن بين الأنظمة التي طُورت خصيصاً لهذا الغرض منظومة "الواوي Coyote " القادرة على اعتراض المسيّرات ضمن مدى متوسط، وهي أقل كلفة وأكثر ملاءمة من أنظمة ثقيلة صُممت أصلاً لإسقاط طائرات أو صواريخ باليستية.

لكن المفارقة أن الجيش الأميركي لم يشتر أعداداً كافية من هذه المنظومات خلال السنوات الماضية. وتشير تقارير بحثية إلى أن القوات الأميركية في المنطقة اضطرت خلال هجمات سابقة إلى نقل هذه الأنظمة بين قواعد متعددة بشكل شبه يومي بسبب نقصها.

في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة أيضاً على أنظمة أكبر وأكثر كلفة، مثل المدمرات البحرية المزودة بصواريخ  SM-2، أو بطاريات باتريوت Patriot missile system  التي تستخدم صواريخ اعتراضية متقدمة. وغالباً ما تفرض العقيدة العسكرية إطلاق صاروخين على الأقل ضد هدف واحد، ما يعني أن مسيّرة رخيصة قد تستنزف ملايين الدولارات خلال دقائق.

وترى أوساط عسكرية بحسب التقرير أن هذا الخلل يعود إلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، حين انصب التفكير الاستراتيجي الأميركي على تهديدات أقل عدداً وأكثر تطوراً، لا على هجمات جماعية تنفذها أسراب مسيّرات زهيدة الثمن. وتستفيد إيران من هذا الفراغ عبر إطلاق عدة طائرات من طراز شاهد-136 دفعة واحدة، وهي مسيّرات قادرة على قطع نحو 1500 ميل، ما يجعل أهدافاً كثيرة في الشرق الأوسط ضمن مداها.

ورغم الكلفة العالية، تدافع واشنطن عن هذا النهج بالقول إن حماية الأصول الاستراتيجية تبرر الإنفاق، ولا سيما حين يتعلق الأمر برادارات ومنشآت عسكرية بمئات الملايين من الدولارات. إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة أن الحرب كشفت هشاشة ميزان الكلفة والفعالية في العقيدة الدفاعية الأميركية.

وفي المدى الأبعد، يتحدث الخبراء عن مستقبل جديد لمواجهة المسيّرات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأسلحة الليزر، وأنظمة التشويش الإلكتروني، وهي أدوات قد تقلل كلفة الاعتراض وتعيد التوازن إلى ساحة المعركة.

وتكشف هذه الحرب أن التفوق العسكري لا يُقاس فقط بحجم الموازنات أو نوعية الأسلحة، بل بقدرة الدولة على فرض معادلة استنزاف ناجحة. إيران لم تنتصر تقنياً على الولايات المتحدة، لكنها دفعتها إلى استخدام أدوات باهظة لمواجهة تهديدات زهيدة، وهو شكل حديث من أشكال الردع غير المتكافئ. حين يصبح اعتراض الهدف أغلى عشرات المرات من إنتاجه، فإن الطرف الأقوى يبدأ بخسارة جزء من ميزته الاستراتيجية، حتى لو بقي متفوقاً نارياً وميدانياً.

كما تكمن المشكلة الأعمق في البيروقراطية العسكرية الأميركية، حيث تُرصد مليارات لتطوير أنظمة معقدة، بينما تُهمل حلول أبسط وأسرع إنتاجاً. هذا النمط يعكس نفوذ الصناعات الدفاعية الكبرى أكثر مما يعكس احتياجات الميدان الفعلية. فلو جرى الاستثمار مبكراً في منظومات مضادة للمسيّرات منخفضة الكلفة، لما وجدت واشنطن نفسها اليوم في موقع من يطارد طائرات رخيصة بصواريخ باهظة. إنها أزمة تخطيط بقدر ما هي أزمة تسليح، وربما أزمة عقيدة كاملة.

سياسياً، تضع هذه النتائج إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام معضلة مزدوجة: كيف تبرر حرباً مكلفة للرأي العام، وكيف تقنع الحلفاء بصلابة المظلة الأمنية الأميركية؟ فكل صاروخ اعتراضي يُطلق بكلفة هائلة يرسل أيضاً رسالة ضعف اقتصادي واستراتيجي. وإذا استمرت الخصوم في تطوير أدوات رخيصة وفعالة، فإن صورة الردع الأميركي ستتعرض لتآكل تدريجي، لا بفعل هزيمة مباشرة، بل بفعل الاستنزاف الطويل والمكلف.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

التبادلية الغائبة: كيف يرى المفكرون والقادة سلوك ترامب السياسي؟

لخص المفكر السياسي الأمريكي فرانسيس فوكوياما أزمة القيادة في واشنطن بوصفه لترامب بأنه 'رئيس الصدفة' الذي يفتقر للقدرة على استيعاب القواعد المبدئية للسياسة الدولية. ويرى فوكوياما أن الاستقرار العالمي لا يمكن تحقيقه دون حد أدنى من الثقة المتبادلة، وهي ثقة مشروطة بالمعاملة بالمثل، وهو ما فشل ترامب في ممارسته طوال فترات حكمه.

تجاوزت انتقادات فوكوياما القرارات الإدارية لتشمل العشوائية والمغامرات الطائشة التي وسمت السياسة الأمريكية، مما أدى لزعزعة ثقة العالم في الولايات المتحدة. ولم يقتصر الأمر على الحلفاء الخارجيين، بل امتد ليشمل فقدان الأمريكيين أنفسهم للثقة في مؤسساتهم وقدرتهم على التنبؤ بمسار قرارات بيتهم الأبيض.

تعتمد استراتيجية ترامب الإعلامية على مبادئ استقاها من محامي عصابات سابق، ترتكز على ملء الساحة بالضجيج واستخدام المنصات كسلاح للهجوم الدائم. هذه 'الفرقعة الإعلامية' ترافقت مع سيل من الادعاءات التي باتت المصادر الصحفية الرصينة تسابق الزمن لتفنيدها بالأرقام والحقائق فور صدورها، لمواجهة الانطباعات المضللة التي يحاول ترامب ترسيخها.

برزت في الآونة الأخيرة ملامح تمرد أوروبي على سياسة 'الاسترضاء' التي اتبعها القادة سابقاً لتجنب صدامات مباشرة مع الإدارة الأمريكية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من دشن مرحلة المعاملة بالمثل، رافضاً الانجرار إلى مستوى التعليقات الشخصية، ومؤكداً أن الجدية في السياسة تقتضي الكف عن إطلاق التصريحات المتناقضة بشكل يومي.

شدد ماكرون على أن المؤسسات الدولية الكبرى مثل حلف شمال الأطلسي 'الناتو' تستمد قيمتها من الثقة المتبادلة والعمل الصامت، وليس من خلال تحويلها إلى مادة للثرثرة اليومية. واعتبر أن كثرة الكلام تفرغ المعاهدات الدولية من جوهرها، موجهاً نصيحة لترامب بضرورة الصمت في أحيان كثيرة للحفاظ على وقار المنصب والالتزامات الدولية.

في سياق متصل، شهد البيت الأبيض مواجهة دبلوماسية هادئة عندما حاول ترامب السخرية من كير ستارمر، حيث تصدى له رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن مدافعاً عن جدية القادة الأوروبيين. وأشارت مصادر إلى أن القادة في أوروبا بدأوا يلقنون الإدارة الأمريكية دروساً في الرصانة السياسية، رداً على محاولات التحقير والتهكم التي طالت حتى رموزاً دينية وسيادية عالمية.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستراتيجية الأمريكية في لبنان: من استثناء التهدئة إلى محاولات فرض الوصاية

تتصدر شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد الدولي بمزاجها المتقلب ونزعتها نحو الهيمنة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على علاقات الإنتاج والأسواق الدولية. ويرى مراقبون أن نهج ترامب يمثل ذروة مسار بدأه أسلافه لتوظيف القوة العسكرية الأمريكية المتفوقة في خدمة الاقتصاد المباشر، مما أدى إلى تقويض القواعد والمعاهدات التي قام عليها النظام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي سياق التحولات الجيوسياسية، تبرز العلاقة مع الكيان الصهيوني كاستثناء وحيد لثبات السياسة الأمريكية، حيث يتأكد يوماً بعد آخر أن صعود ترامب هو نتاج لتعاظم نفوذ اللوبيات الصهيونية. هذه المنظومة التي تتسم بالجشع والهيمنة، وجدت في شخصية ترامب العنصرية والمتسلطة أداة مثالية لتنفيذ أجنداتها التوسعية في المنطقة دون قيود أو ضوابط دولية.

وتشكل الساحة اللبنانية تاريخياً هدفاً أساسياً للمغامرات الأمريكية، حيث تكررت التدخلات العسكرية والسياسية منذ عام 1958 لدعم سلطات موالية لواشنطن. وقد شهدت محطات بارزة مثل غزو عام 1982 وعدوان 2006 محاولات أمريكية حثيثة لترجمة المكاسب العسكرية الإسرائيلية إلى انقلابات سياسية داخلية تضمن تبعية بيروت للقرار الأمريكي.

وفي التطورات الأخيرة، كشفت مصادر عن تراجع ترامب، بضغوط صهيونية، عن شمول لبنان بقرار وقف إطلاق النار في المنطقة الذي أُعلن في الثامن من نيسان الحالي. هذا القرار يأتي في وقت أجازت فيه واشنطن للعدو الإسرائيلي، عبر اتفاقات جانبية، استمرار العمليات العسكرية رغم التزام المقاومة بوقف إطلاق النار من جانب واحد.

وتدير الولايات المتحدة حالياً خطة محكمة تشمل جوانب سياسية وإعلامية وأمنية، تهدف إلى تمكين الاحتلال من تحقيق أهدافه الاستراتيجية في لبنان. وتسعى هذه الخطة بشكل أساسي إلى تصفية المقاومة وتحويل البلاد إلى محمية إسرائيلية تحت إشراف أمريكي مباشر، في تكرار لسيناريوهات ما بعد غزو عام 1983 واتفاق 17 أيار.

لقد أدت الجهود الأمريكية، بالتعاون مع أطراف إقليمية ومحلية، إلى إحداث تغييرات ملموسة في هيكلية السلطة اللبنانية، شملت رئاسة الجمهورية وتركيبة الحكومة. هذه التوازنات الجديدة تهدف إلى خلق بيئة سياسية تتماشى مع الشروط الأمريكية والإسرائيلية، وتضعف قدرة الدولة على التمسك بعناصر قوتها السيادية في مواجهة التهديدات الخارجية.

وظهرت ملامح الرؤية الأمريكية الإسرائيلية للبنان بوضوح في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً، حيث تم التركيز على ضرورة تجريد لبنان من حق المقاومة. واشنطن تسعى جاهدة للتنكر لحق الشعب اللبناني في تحرير أرضه، وتعمل على فرض واقع سياسي يمنع ممارسة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة.

وفي المقابل، توجهت السلطة الرسمية في لبنان إلى المفاوضات في موقف وُصف بالضعف، حيث افتقرت لأي عناصر قوة داخلية أو خارجية تدعم موقفها. وقد تذرعت السلطات بطلب وقف إطلاق النار الذي رُفض عملياً، مما عكس حالة من الارتباك في إدارة الملف التفاوضي أمام الضغوط الدولية المتزايدة.

واستغلت واشنطن أزمة التمثيل اللبناني والجدل حول دور طهران في التفاوض لتبرير استثناء لبنان من التهدئة الإقليمية، وهو ما يخدم المصالح الإسرائيلية بشكل كامل. هذا السيناريو لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تآمري بدأ بفرض وصاية خارجية وإعادة تكوين السلطة التنفيذية لتلبية المطالب الأمنية للاحتلال.

وتتساوق مواقف بعض القوى المحلية مع هذه المخططات، حيث تدعو صراحة إلى الاستقواء بالخطة الأمريكية لإعادة النظر في نظام وموقع لبنان الإقليمي. هذا الصراع يتجاوز الحدود اللبنانية ليشمل مواجهة نفوذ إيران كقوة معارضة للمشاريع الأمريكية، في محاولة لحسم مصير المنطقة بأكملها لمصلحة التحالف العدواني.

ختاماً، يظل لبنان حلقة أساسية في سلسلة المقاومة التي تصدت دائماً لمشاريع الهيمنة والاحتلال، محققة إنجازات ميدانية وسياسية كبيرة. ورغم حجم التضحيات والمسؤوليات الجسيمة، يرى مراقبون أن تعاظم النفوذ الصهيوني في واشنطن قد يكون المؤشر الأبرز على بداية تصدع الإمبراطورية الأمريكية وانهيار نفوذها العالمي.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل الحقوقي العُماني نبهان الحنشي بعد أشهر من عودته من المنفى

فقدت الأوساط الحقوقية والأدبية في سلطنة عُمان، يوم السبت، الناشط والشاعر نبهان الحنشي، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 45 عاماً. وجاءت وفاة الحنشي بعد معاناة مريرة مع مرض السرطان، حيث كان يتلقى العلاج في أحد مراكز الأورام المتخصصة منذ عودته الأخيرة إلى البلاد. ونعى ناشطون ومثقفون الراحل مستذكرين مسيرته في العمل العام والدفاع عن الحريات.

وكان الحنشي قد أنهى في ديسمبر الماضي رحلة اغتراب ومنفى في المملكة المتحدة استمرت لنحو 14 عاماً، قضاها كأحد أبرز الوجوه المعارضة في الخارج. وأفادت مصادر مطلعة بأن عودته إلى مسقط تمت بموجب تنسيق رسمي تضمن صدور عفو سلطاني بحقه، مما أدى إلى إسقاط كافة القضايا القانونية التي كانت ملاحقاً بها، ليمضي أيامه الأخيرة بين أهله وفي وطنه.

ويعد الراحل، الذي ينحدر من ولاية جعلان بني بو حسن، من الوجوه التي برزت بقوة إبان أحداث الربيع العربي عام 2011، حيث انخرط في النشاط السياسي والحقوقي بشكل مكثف. وخلال سنوات إقامته في بريطانيا، أسس 'المركز العُماني لحقوق الإنسان' ليكون منصة لمتابعة الشأن الحقوقي في السلطنة، كما عُرف بإنتاجه الأدبي والشعري الذي عكس تجربته الإنسانية والسياسية.

ولم يقتصر نشاط الحنشي على الشأن المحلي العُماني، بل كان صوتاً مدافعاً عن القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث شارك في تنظيم وقيادة مظاهرات عديدة في العاصمة لندن للتنديد بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي. وبوفاته، يطوي الحنشي صفحة من العمل الحقوقي الذي اتسم بالثبات على المبادئ رغم تحديات الغربة والمرض.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

فيدان: لا يمكن دمج إسرائيل في المنطقة وهي تمارس حرب إبادة وتوسعاً حدودياً

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الدبلوماسية تظل المسار الأمثل لفض النزاعات الدولية في مختلف الأقاليم من البلقان إلى أفريقيا وأوكرانيا. وأوضح فيدان خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أن المنظومة الدولية الحالية التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الراهنة. ودعا الوزير التركي إلى ضرورة صياغة نظام عالمي جديد يتسم بالحكمة ويكون أكثر عدالة وتمثيلاً للواقع السياسي المعاصر.

وفي سياق حديثه عن الصراع في المنطقة، استثنى فيدان إسرائيل من قواعد الحلول الدبلوماسية المتعارف عليها، معتبراً أنها كيان يقوم على مبادئ التوسع والاحتلال والقهر. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لضمان أمنه الخاص عبر تقويض أمن الآخرين واحتلال أراضيهم وتهجير سكانها قسرياً. وشدد على أن ما يحدث في قطاع غزة هو حرب إبادة جماعية تتنافى مع كافة الأعراف والقوانين الدولية.

وحذر رئيس الدبلوماسية التركية من الأطماع الإسرائيلية المتزايدة، مشيراً إلى وجود مؤشرات على سعي الاحتلال للتمدد عسكرياً وجغرافياً باتجاه لبنان وسوريا تحت ذرائع أمنية واهية. وأضاف أن هذه التهديدات لم تعد تقتصر على المحيط الإقليمي فحسب، بل باتت تشكل خطراً حقيقياً على الأمن والسلم العالمي. وأوضح أن المواجهة مع إيران تعكس حجم المخاطر التي يجرها السلوك الإسرائيلي على الاستقرار الدولي.

ووجه فيدان رسالة مباشرة للاحتلال مفادها أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر فوهات المدافع، بل من خلال السماح للشعوب الأخرى بالتمتع بسيادتها واستقلالها الكامل. وأكد أن على إسرائيل الامتناع عن استخدام القوة العسكرية واحترام وحدة أراضي جيرانها إذا كانت ترغب فعلياً في العيش بسلام. واعتبر أن استمرار سياسة القمع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفجار في المنطقة والعالم.

وفي تقييمه للمواقف الدولية، أشار الوزير التركي إلى وجود تحول ملموس في السياسة الأوروبية التي بدأت تبتعد تدريجياً عن التماهي مع الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، انتقد فيدان الموقف الأمريكي معتبراً أنه لم يصل بعد إلى مرحلة النضج المطلوبة لوقف الانتهاكات. وأكد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام واشنطن لتعديل بوصلتها تجاه ما يحدث من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووصف فيدان حرب الإبادة في غزة بأنها كانت بمثابة صرخة إنذار أيقظت الضمير العالمي وكشفت زيف الحجج المتعلقة بالدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب. وأوضح أن العالم يراقب الآن بوضوح إرهاب المستوطنين وعنفهم الممنهج ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ولفت إلى أن هذا الوعي الدولي دفع بعض الدول لاتخاذ خطوات عملية وفرض عقوبات مباشرة على هؤلاء المستوطنين.

وبشأن المساعي السياسية لإنهاء الحرب، أعرب فيدان عن أسفه لتعثر المرحلة الأولى من خطة السلام المقترحة لغزة نتيجة تعنت الاحتلال وعدم التزامه. وأكد أن عمليات القتل لم تتوقف، كما أن المساعدات الإنسانية والطبية والبيوت المؤقتة لا تزال تمنع من الدخول بكميات كافية. واختتم بالتأكيد على أن تركيا تراقب الأوضاع بدقة قبل الانتقال لأي مراحل تالية، مشدداً على ضرورة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها القانونية والإنسانية فوراً.