عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تسحب الجنسية من 1300 شخص بينهم نائب سابق ونجوم رياضيون

شهدت دولة الكويت تطوراً قانونياً وسيادياً بارزاً مع صدور ستة مراسيم أميرية جديدة نُشرت في الجريدة الرسمية صباح الأحد. وتقضي هذه المراسيم بسحب الجنسية الكويتية من نحو 1300 شخص، بالإضافة إلى الأفراد الذين اكتسبوها عن طريق التبعية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوصيات رفعتها اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية بعد مراجعة الملفات المعنية.

تضمنت قوائم سحب الجنسية أسماءً معروفة في الشارع الكويتي، كان أبرزها النائب السابق في مجلس الأمة أنور الفكر، الذي سُحبت جنسيته وفقاً لبند التبعية. وتأتي هذه القرارات في سياق حملة تدقيق واسعة النطاق تجريها السلطات المختصة لضمان سلامة السجلات الوطنية وتطبيق القوانين المنظمة لمنح الجنسية.

وعلى الصعيد الرياضي، أحدثت القرارات صدمة بعد شمولها أسماءً تاريخية في كرة القدم الكويتية، وفي مقدمتهم الحارس الدولي السابق نواف الخالدي. ويُعد الخالدي من أبرز حراس المرمى في تاريخ البلاد، حيث مثل المنتخب الوطني في 115 مباراة دولية، وحقق معه إنجازات عديدة خلال مسيرته الطويلة في الملاعب.

كما طال القرار لاعب نادي القادسية صالح الشيخ الهندي، الذي يُصنف كأكثر اللاعبين الكويتيين تتويجاً بالبطولات عبر التاريخ. وأفادت مصادر بأن الإجراءات القانونية استندت بشكل أساسي إلى المادة 13 من قانون الجنسية المعدل، والتي تتعلق بالحالات التي مُنحت فيها الجنسية تحت بند 'الأعمال الجليلة' أو عبر التبعية القانونية.

وتعتبر هذه الموجة من سحب الجنسيات هي الأكبر في تاريخ الكويت الحديث، حيث بدأت السلطات منذ مطلع العام الماضي عملية مراجعة شاملة ومكثفة. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب التصريحات الرسمية السابقة، إلى تصحيح المسارات القانونية ومعالجة أي اختلالات شابت عمليات منح الجنسية في عقود سابقة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا تعلّق اتفاقية الدفاع مع إسرائيل: تحول استراتيجي تحت ضغط الشارع والقانون الدولي

في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية لروما، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي للاتفاقية الدفاعية مع إسرائيل. ويأتي هذا القرار في سياق ضغوط متزايدة من الرأي العام الإيطالي، واعترافاً ضمنياً بأن استمرار الشراكة العسكرية بات يشكل عبئاً أخلاقياً وقانونياً على الحكومة.

أعلنت ميلوني عن هذا القرار رسمياً في الرابع عشر من نيسان/أبريل 2026، خلال تواجدها في مدينة فيرونا، مشيرة إلى أن الوضع الراهن لم يعد يسمح باستمرار العمل بالآليات السابقة. وقد قام وزير الدفاع غويدو كروسيتو بنقل هذا القرار رسمياً إلى نظيره الإسرائيلي، مما يضع حداً لمذكرة تفاهم كانت تُجدد آلياً كل خمس سنوات منذ عام 2003.

تعتبر هذه الاتفاقية الإطار القانوني الأهم الذي ينظم العلاقات العسكرية بين روما وتل أبيب لأكثر من عقدين، حيث صادق عليها البرلمان الإيطالي بموجب القانون رقم 94 لعام 2005. وتشمل مجالات التعاون تبادل المعدات العسكرية المتطورة، والبحث والتطوير التكنولوجي، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة وتبادل الخبرات القتالية.

بلغ التعاون العسكري ذروته في سنوات سابقة من خلال صفقات كبرى شملت تزويد إسرائيل بطائرات تدريب إيطالية من طراز M-346، مقابل حصول إيطاليا على أقمار صناعية وأنظمة استخباراتية متطورة. إلا أن التعليق الحالي يمثل تصعيداً نوعياً يتجاوز قرار حظر تصدير الأسلحة الجديد الذي اتخذته إيطاليا في تشرين الأول/أكتوبر 2024.

تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، وأبرزها الحادثة الخطيرة التي وقعت في جنوب لبنان، حيث اتهمت روما القوات الإسرائيلية باستهداف قافلة تابعة للجنود الإيطاليين العاملين ضمن قوات 'اليونيفيل'. هذا الاعتداء دفع بوزير الخارجية أنطونيو تاياني لاستدعاء السفير الإسرائيلي وتوجيه رسالة حازمة بضرورة حماية الجنود الإيطاليين.

إلى جانب التوترات الميدانية، لعبت التداعيات الاقتصادية دوراً حاسماً، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة النزاعات الإقليمية إلى ارتفاع جنوني في أسعار الوقود. وقد اضطرت الحكومة الإيطالية لإنفاق نحو 500 مليون يورو لخفض الضرائب على المحروقات، وسط تحذيرات من دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي حاد.

لا يمكن إغفال دور الضغط الشعبي والمجتمعي الذي شكّل المحرك الأساسي لهذا التحول السياسي، حيث شهدت إيطاليا إضرابات تاريخية ومظاهرات عارمة في 75 مدينة. وطالب المتظاهرون تحت شعار 'لنعطل كل شيء' بوقف فوري لشحنات الأسلحة إلى إسرائيل تضامناً مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

على الصعيد السياسي الداخلي، واجهت حكومة ميلوني ضغوطاً شرسة من المعارضة، حيث انتقد جوزيبي كونتي، زعيم حركة النجوم الخمس، ما وصفه بـ'التأخير المذنب' في اتخاذ القرار. وأكدت المعارضة أن كرامة إيطاليا مرتبطة بمدى احترامها للقانون الدولي ورفضها المشاركة في سياسات تؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

في المقابل، حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقليل من شأن الخطوة الإيطالية، واصفة الاتفاقية بأنها مجرد مذكرة تفاهم تفتقر للمضمون الحقيقي. ويرى مراقبون أن هذا التناقض في الرد الإسرائيلي يعكس مدى الانزعاج من فقدان حليف أوروبي مهم في ظل العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها تل أبيب.

يمتد تأثير القرار إلى المستوى الأوروبي، حيث تعالت الأصوات داخل البرلمان الأوروبي للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ودعا برلمانيون أوروبيون إلى ضرورة وقف ما وصفوه بـ'التواطؤ' مع الأطراف المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

يأتي الموقف الإيطالي كجزء من سلسلة مواقف أوروبية مماثلة، حيث فرضت ألمانيا حظراً جزئياً على الأسلحة، واتخذت دول مثل إسبانيا وهولندا وبلجيكا إجراءات تقييدية. وتعكس هذه التحركات الجماعية إدراكاً متزايداً بأن القضية الفلسطينية أصبحت المقياس الحقيقي لعدالة النظام الدولي ومصداقية الالتزام بحقوق الإنسان.

من الناحية القانونية، يمكن قراءة القرار الإيطالي كخطوة احترازية تتماشى مع قواعد المسؤولية الدولية التي تمنع الدول من تقديم العون في الأفعال غير المشروعة. فاستمرار التعاون العسكري في ظل وجود مؤشرات على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد يعرض المسؤولين الإيطاليين للمساءلة القانونية مستقبلاً.

عززت التطورات القضائية في محكمة العدل الدولية من هذا التوجه، حيث وضعت الدول أمام التزامات واضحة بمنع الإسهام في جرائم دولية. وبناءً عليه، لم يعد القرار الإيطالي مجرد مناورة سياسية ظرفية، بل أصبح ضرورة قانونية لتجنب التورط غير المباشر في النزاعات المسلحة والانتهاكات المرتبطة بها.

ختاماً، يمثل قرار ميلوني بارقة أمل للقوى الحقوقية، مؤكداً أن تراكم الضغوط الشعبية قادر على إحداث تغيير حقيقي في مواقف القوى الكبرى. ومع استمرار التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية في غزة ولبنان، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استعداد بقية العواصم الأوروبية لاتخاذ خطوات فعلية تتجاوز الإدانات الدبلوماسية.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشدد حصاره على حي البستان في سلوان ويعرقل جولة لوفد دبلوماسي

صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها القمعية بحق حي البستان في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث فرضت قيوداً مشددة على حركة السكان والزوار. وتأتي هذه التضييقات في ظل موجة شرسة من عمليات الهدم والإخلاء القسري التي تستهدف منازل الفلسطينيين لتوسيع الرقعة الاستيطانية في المنطقة.

وفي تطور ميداني، عرقلت شرطة الاحتلال يوم الخميس الماضي زيارة وفد رفيع المستوى يضم دبلوماسيين أجانب وشخصيات سياسية، من بينهم عضو الكنيست أحمد الطيبي. واعتبر أهالي الحي أن هذا المنع يمثل رسالة ترهيب واضحة تهدف إلى عزلهم دولياً وحرمانهم من أي غطاء قانوني أو سياسي يحميهم من جرافات الهدم.

وأفادت مصادر بأن قوات الشرطة حاولت اعتراض طريق الوفد ومنعه من التقدم داخل أزقة حي البستان، إلا أن المشاركين أصروا على استكمال الجولة لمعاينة الدمار. وأكد أحمد الطيبي خلال الزيارة أن الهدف هو إطلاع العالم على حقيقة ما يجري ميدانياً من تطهير عرقي، مشدداً على أن محاولات المنع فشلت في حجب الحقيقة.

من جانبه، أوضح الناشط المقدسي مراد أبو شافع أن حي البستان يعاني من استهداف ممنهج يشمل هدم البيوت وتشريد العائلات والأطفال بشكل مستمر. وأشار إلى أن أحياء سلوان، لاسيما بطن الهوى والبستان، تواجه مخططات استيطانية تهدف إلى اقتلاع السكان الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم تحت ذرائع واهية.

وتشهد المنطقة وجوداً يومياً مكثفاً لجيش الاحتلال وطواقم البلدية التي ترافقها الجرافات، حيث يتم تنفيذ عمليات تجريف للأراضي ومصادرة للممتلكات للتنغيص على حياة المواطنين. وأكد أبو شافع أن هذه الممارسات لن ترهب السكان الذين يتمسكون بحقهم التاريخي في البقاء داخل القدس، رافضين كافة محاولات التهجير القسري.

بدوره، ذكر الباحث في شؤون القدس فخري أبو ذياب أن الاحتلال يسعى دائماً لطمس الحقائق ومنع وصول الصورة الحقيقية للمجتمع الدولي. وأضاف أن وجود القناصل والدبلوماسيين في هذه المناطق الساخنة يمثل ضغطاً مهماً لإرغام الاحتلال على الانصياع للقوانين الدولية التي تجرم هدم المنازل في الأراضي المحتلة.

وعلى الصعيد القانوني، أشارت الناشطة أنجيلا غودفري إلى أن المسألة في حي البستان سياسية بامتياز وليست قانونية، مما يجعل المسارات القضائية معقدة للغاية. وأوضحت أن المحامين يواصلون جهودهم للتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، رغم اعترافهم بأن فرص النجاح في ظل النظام القضائي الحالي تبدو ضئيلة جداً.

ويمتد حي البستان على مساحة 70 دونماً ويقطنه نحو 1500 فلسطيني، يواجهون خطر التشريد لصالح مشروع 'الحديقة القومية' التي تديرها جمعية 'العاد' الاستيطانية. وتدعي سلطات الاحتلال وجود جذور تاريخية يهودية في المنطقة لتبرير هدم الحي الذي لا يبعد سوى 300 متر عن السور الجنوبي للمسجد الأقصى.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 1:26 مساءً - بتوقيت القدس

أوروبا التي تتكلم كثيرًا… وتفعل قليلًا

في كل مرة تتصاعد فيها الأزمة في الأراضي الفلسطينية، يعود الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة بخطابه المألوف: دعم حل الدولتين، رفض الإجراءات الإسرائيلية، والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال. كلمات مصقولة، بيانات رسمية متكررة، ومواقف تبدو،على الورق، متقدمة سياسيًا. لكن خلف هذا الخطاب، تتكشف فجوة آخذة في الاتساع بين ما يُقال وما يُفعل.

على الأرض، لا شيء يعكس هذا الدعم المعلن. فبينما تفرض الحكومات الإسرائيلية، خاصة في عهد بنيامين نتنياهو، وقائع جديدة في الضفة الغربية، وتُعيد تشكيل المشهد في غزة بالقوة، تكتفي أوروبا بإصدار البيانات. لا إجراءات رادعة، لا ضغط حقيقي، ولا حتى تحرك اقتصادي يتناسب مع حجم التصريحات.

وفي المقابل، تُركت السلطة الفلسطينية تواجه واحدة من أخطر أزماتها منذ تأسيسها. أزمة ليست سياسية فقط، بل مالية واجتماعية وإنسانية في آنٍ واحد. أموال المقاصة محتجزة، الموارد شحيحة، والالتزامات تتراكم. ومع ذلك، يأتي الموقف الأوروبي ليضيف طبقة جديدة من التعقيد: تقليص الدعم، تشديد الشروط، والتردد في ضخ تمويل يضمن الحد الأدنى من الاستقرار.

هنا تحديدًا، تتجلى المفارقة القاسية. كيف يمكن لأوروبا أن تدافع عن حل الدولتين، بينما تساهم—بشكل مباشر أو غير مباشر—في إضعاف الطرف الذي يفترض أن يجسد هذا الحل؟ كيف يمكن الحديث عن “بناء دولة فلسطينية” في الوقت الذي تُترك فيه مؤسساتها الأساسية على حافة الانهيار؟

لكن ربما يكون السؤال الأعمق أكثر إزعاجًا: هل يعود هذا التراجع إلى اعتبارات سياسية فقط، أم إلى تحولات داخلية في بنية القرار الأوروبي نفسه؟ فداخل العديد من دول الاتحاد الأوروبي، تخضع المساعدات الخارجية لإجراءات تشريعية ورقابية معقدة، تتزايد فيها الشروط وتضيق فيها مساحات المرونة. ومع تصاعد النزعات الداخلية والضغوط الاقتصادية، لم تعد المساعدات تُمنح بوصفها أداة سياسية استراتيجية، بل كملف تقني يخضع لمعايير صارمة قد تُفرغها من مضمونها.

في هذا السياق، يبدو أن أهداف الدعم نفسها بدأت تتآكل أو تصبح أكثر ضبابية. فبعد أن كان الهدف المعلن هو “بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية” تمهيدًا لحل الدولتين، تحوّل التمويل تدريجيًا إلى أداة إدارة أزمات قصيرة المدى، أو وسيلة ضغط مشروطة بالإصلاحات، دون رؤية سياسية متكاملة. وهنا يكمن الخلل: حين يتحول الدعم من مشروع بناء دولة إلى مجرد آلية ضبط مالي، فإنه يفقد معناه الاستراتيجي.

ولعل أكثر ما يكشف طبيعة الموقف الأوروبي هو الدافع الكامن خلف تمسكه بحل الدولتين. فالدعم الذي يعلنه الاتحاد الأوروبي لهذا الحل لا يُفهم بالضرورة بوصفه انحيازًا أخلاقيًا خالصًا لحقوق الفلسطينيين، بقدر ما يعكس تصورًا استراتيجيًا يرى في هذا الحل الصيغة الأكثر قابلية لحماية الاستقرار الإقليمي، وضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.

بهذا المعنى، يبدو حل الدولتين، في العقل السياسي الأوروبي، أقرب إلى “تسوية وظيفية” منه إلى مشروع عدالة تاريخية. فهو يهدف أولًا إلى احتواء الصراع ومنع انفجاره، وتثبيت واقع يمكن التعايش معه دوليًا، قبل أن يكون استجابة كاملة للحقوق الفلسطينية. ومن هنا، يمكن فهم لماذا يستمر هذا الدعم نظريًا، حتى في الوقت الذي تتآكل فيه مقومات تطبيقه عمليًا على الأرض.

لا يعني ذلك أن أوروبا تتجاهل الفلسطينيين بالكامل، لكنها تنظر إلى القضية من زاوية إدارة الصراع لا حله جذريًا. وهذا ما يفسر التناقض القائم: دعم سياسي مستمر لفكرة الدولة الفلسطينية، يقابله تردد فعلي في اتخاذ خطوات قد تكلّف سياسيًا أو تُحدث صدامًا مباشرًا مع إسرائيل.

لكن هل تفتقر أوروبا فعلًا إلى الأدوات لمعارضة السياسات الإسرائيلية، أم أنها تفتقر إلى الإرادة؟الذرائع موجودة، من القانون الدولي إلى قرارات الأمم المتحدة، لكن استخدامها يبقى محدودًا. هنا يبرز سؤال أكثر حساسية: إلى أي مدى تتحرك أوروبا ضمن هامش مستقل، وإلى أي مدى تُقيّد نفسها ضمن توازنات أوسع؟

لا يمكن تجاهل أن العلاقة مع الولايات المتحدة ترسم جزءًا مهمًا من هذا الهامش. فالدعم الأمريكي لإسرائيل لا يمر دون أثر في العواصم الأوروبية، التي تفضّل، في كثير من الأحيان، تفادي الصدام مع واشنطن في ملفات استراتيجية. وفي الوقت ذاته، تمارس إسرائيل حضورًا سياسيًا ودبلوماسيًا نشطًا داخل أوروبا، مستفيدة من علاقات متشابكة واعتبارات تاريخية تجعل بعض الدول أكثر تحفظًا في مواجهتها.

لكن اختزال الموقف الأوروبي في “ضغط خارجي” فقط قد يكون تبسيطًا مخلًا. فداخل الاتحاد الأوروبي نفسه، تتوزع المواقف وتتضارب الأولويات، ما يحوّل السياسة الخارجية إلى نتيجة مساومات داخلية بقدر ما هي انعكاس لضغوط خارجية. وهنا تحديدًا، تضيع الحدة السياسية، ويتحول الموقف إلى تسوية رمادية لا تُرضي أحدًا.

قد تُبرر أوروبا موقفها بمخاوف تتعلق بالإصلاح والحوكمة، أو بضغط الرأي العام الداخلي، أو حتى بحسابات جيوسياسية معقدة. لكن هذه التبريرات، مهما بدت منطقية، لا تُغير من حقيقة أساسية: أن السياسة لا تُقاس بالنوايا، بل بالنتائج. والنتيجة اليوم واضحة—سلطة ضعيفة، اقتصاد يترنح، ومجتمع يفقد ثقته تدريجيًا بكل ما هو رسمي.

الأخطر من ذلك، أن هذا التراجع الأوروبي لا يحدث في فراغ. فكل فراغ سياسي أو مالي يُترك في الساحة الفلسطينية، يُملأ ببدائل قد لا تكون أقل تعقيدًا أو خطورة. بمعنى آخر، فإن إضعاف السلطة لا يؤدي إلى “تصحيح المسار”، بل قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

ورغم موجة الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين، والتي بدت للكثيرين كتحول تاريخي، إلا أن هذا الاعتراف ظل أقرب إلى رمزية سياسية منه إلى التزام فعلي. فالاعتراف لا يبني مؤسسات، ولا يدفع رواتب، ولا يحمي نظامًا إداريًا من الانهيار. إنه خطوة مهمة، نعم، لكنه بلا أثر إن لم يُترجم إلى دعم ملموس ومستدام.

في النهاية، تبدو أوروبا وكأنها عالقة في منطقة رمادية: لا هي مستعدة لمواجهة السياسات الإسرائيلية بجدية، ولا هي قادرة على إعادة تعريف أدواتها بما يخدم رؤيتها المعلنة. وبين هذا وذاك، تدفع السلطة الفلسطينية الثمن، ومعها فكرة الدولة نفسها.

ربما لم يعد السؤال اليوم: هل تدعم أوروبا حل الدولتين؟ بل السؤال الأهم هو: هل ما زالت تمتلك الأدوات—والإرادة—لتحويل هذا الدعم من خطاب إلى واقع؟

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تترقب عودة عراقجي وسط تعنت ترامب وتصعيد ميداني في لبنان

تترقب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تقود جهود وساطة مكثفة بين طهران وواشنطن، وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في زيارة ثانية له خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار مساعٍ حثيثة لإنهاء النزاع المسلح الذي اندلع في فبراير الماضي، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة.

وتأتي زيارة عراقجي المرتقبة غداة قرار مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء مهمة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان. وبرر ترامب هذا الإلغاء بعدم رغبته في إهدار الوقت في رحلات طويلة دون تحقيق اختراق حقيقي، مشيراً إلى أن الأوراق كافة باتت لدى واشنطن بانتظار خطوة إيرانية جادة.

وكانت إسلام آباد قد استضافت في وقت سابق من شهر نيسان/ أبريل جولة مفاوضات مباشرة بين الأطراف المتحاربة، إلا أنها لم تسفر عن اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار. وتهدف التحركات الإيرانية الحالية، التي تشمل مسقط وموسكو، إلى حشد دعم دولي لرؤية طهران لإنهاء الحرب التي أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

وفي مسقط، التقى عراقجي بالسلطان هيثم بن طارق لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية وجهود الوساطة الرامية لخفض التصعيد. وأفادت مصادر بأن بعض أعضاء الوفد الإيراني عادوا إلى طهران للتشاور والحصول على تعليمات نهائية قبل العودة للالتحاق بعراقجي في محطته الباكستانية ليل الأحد.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض أن الضغوط الميدانية لن تثنيه عن تحقيق ما وصفه بـ 'الانتصار' في الحرب ضد إيران. وأشار ترامب إلى أن الإيرانيين قدموا وثيقة تفاوضية جديدة اعتبرها أفضل من سابقتها، لكنه شدد على ضرورة التواصل المباشر لإنهاء الأزمة.

وعلى الصعيد الميداني، لا يزال التوتر البحري سيد الموقف في منطقة الخليج، حيث تفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي، مؤكدة أن التحكم في الملاحة بالمضيق يمثل استراتيجية حازمة لا تراجع عنها في ظل الحصار.

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن القوات المسلحة سترد بقوة في حال استمرار ما وصفه بـ 'القرصنة والسطو' الأمريكي على السفن والموانئ. وترفض طهران الدخول في أي مفاوضات جوهرية طالما استمر الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض عليها، معتبرة إياه عائقاً أمام أي حل دبلوماسي.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التزام بلاده بدور 'الوسيط النزيه' للوصول إلى سلام مستدام في المنطقة. وأوضح شريف خلال اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن استقرار الشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى للدبلوماسية الباكستانية في المرحلة الراهنة.

أما في الساحة اللبنانية، فقد شهدت الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً خطيراً رغم الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار. وشنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، مما أدى إلى سقوط ضحايا ودمار واسع في المنشآت المدنية والعسكرية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 12 شخصاً جراء الضربات الإسرائيلية الأخيرة، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس إلى نحو 2500 شهيد. وتسببت هذه الهجمات في موجة نزوح واسعة، حيث غادر أكثر من مليون لبناني منازلهم هرباً من القصف المستمر على القرى والبلدات الجنوبية.

وزعم جيش الاحتلال أن الغارات استهدفت مبانٍ يستخدمها حزب الله لأغراض عسكرية، مؤكداً استمرار العمليات 'بحزم' وفق توجيهات المستوى السياسي. وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوعز فيها للجيش بمهاجمة أهداف الحزب بقوة رداً على ما وصفه بالتهديدات المستمرة.

ويتأرجح اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بين الانهيار والاستمرار، وسط نبرة متفائلة من ترامب الذي أعلن تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يشير إلى فجوة كبيرة بين التصريحات السياسية في واشنطن والعمليات العسكرية الجارية على الأرض في جنوب لبنان.

وتشير التقارير إلى أن طهران تنتظر أفعالاً ملموسة من الإدارة الأمريكية لإثبات جديتها في المسار الدبلوماسي بعيداً عن لغة التهديد. ويرى مراقبون أن عودة عراقجي إلى باكستان قد تحمل مقترحات جديدة تهدف إلى كسر الجمود الحالي، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لتجنب انفجار شامل في المنطقة.

ويبقى ملف إمدادات الطاقة العالمية رهيناً بالتطورات في مضيق هرمز، حيث يراقب المجتمع الدولي بقلق أي تصعيد قد يؤدي لإغلاق طويل الأمد. وتستمر الجهود الباكستانية والعمانية في محاولة لتقريب وجهات النظر، رغم التباعد الكبير في المواقف الأساسية بين طهران وواشنطن بشأن شروط إنهاء الحرب.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 1:15 مساءً - بتوقيت القدس

دماء أطفال غزة.. من رأس الهرم الإسرائيلي إلى الجندي في الميدان: لماذا لا يبالون؟


منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 ، لا يكاد أن يمر يوما على سكان قطاع غزة دون سماع أخبار عن استشهاد عشرات من الأطفال الأبرياء سواء بنيران القصف الجوي أو المدفعي الإسرائيلي ، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة  ، مازالنا نسمع كل يوم أخبار عن استشهاد أطفال من قطاع غزة،  إما عن طريق رصاص قناص إسرائيلي ، أو عن طريق قصف إسرائيلي  لعناصر شرطة  و أمن حماس في شوارع  غزة ،  يمر خلالها أطفال.

لقد بات الجيش الإسرائيلي يزداد شراسة يوما بعد يوما ، ولا يكترث بهدر دماء أطفال غزة الأبرياء ، مبررا ذلك  أمام الإعلام الدولي والمؤسسات الحقوقية  ، بأن قتل الأطفال هو مجرد أضرار جانبية غير مقصودة للحرب ، علما أن الجيش الإسرائيلي يمتلك أحدث أنواع التكنولوجيا العسكرية التي تستطيع أن تكشف بسهولة عن طبيعة المستهدفين من أي عملية قصف أو قنص إسرائيلية سواء كانوا أشخاص بالغين أو أطفال.

لكن يبدوا أن الجيش الإسرائيلي وقيادته السياسية و العسكرية  من رأس الهرم  حتى الجندي في الميدان ، يتجاهلون بشكل وحشي حق الطفل الفلسطيني في الحياة و الحماية!

ولتوضيح  السلوك الإسرائيلي بقتل أطفال غزة ،  نتيجةً  لأوامر عليا من رأس الهرم الإسرائيلي إلي الجندي العادي ، يمكن القول أن عملية قتل الأطفال الفلسطينيين ، خاصة في قطاع غزة تم تشريعيها  رسميا عبر  المستويين السياسي و العسكري الإسرائيلي ، مما أعطى ذلك تصريحا مفتوحا لأي جندي إسرائيلي في الميدان بعدم التردد عن قتل أطفال غزة سواء بشكل مقصود أو غير مقصود.

وما يؤكد فرضية التصريح المفتوح للجنود الإسرائيليين لقتل الأطفال في قطاع غزة،  هو ما صرح به وزير الجيش الإسرائيلي يواف غالنت رسمياً في بداية الحرب على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 حين قال حرفيا: " نحن نتعامل مع حيوانات بشرية في قطاع غزة"

لذا يُعد هذا التصريح الرسمي لوزير الجيش بمثابة حجر الزواية في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة،  لأن هذا التصريح هو عبارة عن رسالة رسمية للضباط و الجنود الإسرائيليين مفادها بأن سكان قطاع غزة و أطفالهم هم وحوش و يستحقون القتل مهما بلغت أعمارهم  ، وهو تصريح سياسي  يُجرد الانسان الفلسطيني و أطفاله في قطاع غزة من الانسانية ، لكي يتم تبرير قتل العائلة الفلسطينية بأطفالها دون أي رحمة أو شفقة.

إنه من الواضح جدا،  أن استخدام عبارة "الحيوانات البشرية"  لم تأتِ من قبيل الصدفة،  بل أن غالنت استخدمها عمداً ، بناء على نظرية  "نزع الانسانية من الأعداء"  ، حيث حسب هذه النظرية  يتم تجريد  الطفل الضحية من انسانيته ، وهنا يتوقف عقل الجنود عن تفعيل استجابة التعاطف الطبيعية مع الأطفال ، مما يجعل قتل الأطفال أو المدنيين يبدو كأنه "إزالة لتهديد" وليس قتلاً لبشر.

ومن النظريات النفسية التي يعتمدها القادة و الجنود الإسرائيليين   لتبرير قتل إسرائيل لأطفال قطاع غزة دون أي اكتراث ، هي نظرية " التحلل الأخلاقي " ، التي طرحها  عالم النفس ألبرت باندورا ، حيث  توضح هذه النظرية  كيف يُقنع الأفراد أنفسهم بأن معاييرهم الأخلاقية لا تنطبق في سياق معين. ويتم ذلك إسرائيليا عبر التبرير الأخلاقي: "نحن نفعل هذا لحماية شعبنا" أو "هذا ضروري للقضاء على الإرهاب".

إن هذه  النظرية تُفسر بشكل واضح سلوك القادة  السياسيين و العسكريين الإسرائيليين في عدم اكتراثهم  بقتل أطفال غزة على الرغم من أن هؤلاء القادة هم   أباء  و أمهات و أجداد  وجدات و لديهم أطفال و أحفاد ، و الفطرة الإنسانية بطبيعة الحال ترفض قتل الأطفال سواء كانوا أطفال الوطن أو أطفال الأعداء!  

 لكن باعتماد إسرائيل نظرية " التحلل الأخلاقي"  تخلت القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية عن فطرتها الانسانية الطبيعية ، ظنا منها  أنه بعدم الاكتراث لقتل الأطفال الفلسطينيين ستحقق إسرائيل  بذلك  النصر وبأي ثمن،  و أن الغاية قد تبرر الوسيلة!

أما بالنسبة  لضباط  الاستخبارات الإسرائيلية  الذين قد يكونوا  أباء أو أمهات  و لديهم  أطفال في البيت ينتظرونهم  في نهاية اليوم ،  و لكن عندما  يرون   أطفال عبر شاشة حاسوبهم  يمرون  بالقرب من هدف الاغتيال الإسرائيلي ، يتجاهلون ذلك و من ثم يُصدرون  أمرأ  باغتيال الهدف دون أي اكتراث بقتل الأطفال المتواجدين بالقرب من هذا الهدف ، فهم غالبا يبرورون لانفسهم قتل الأطفال  حسب قاعدة " إزاحة المسؤولية" أي أنهم قد  يشعرون أنهم مجرد أداة تنفذ أوامر عليا، وبالتالي هم قد يحملون  المسؤولية الأخلاقية على قادتهم  وليس عليهم  شخصياً، مما يُفسر ذلك عدم اكتراثهم بقتل أطفال غزة ، ولكن طبعاً ذلك التبرير الإسرائيلي لا يُعفي أبدا هؤلاء الضباط من مسئولية القتل  العمد لهؤلاء الأطفال الأبرياء.  

ولا يختلف الجندي الإسرائيلي العادي في تبرير سلوكه الإجرامي تجاه أطفال قطاع غزة عن ضباط الاستخبارات الإسرائيلية  ، حيث عندما يقنص الجندي الإسرائيلي  طفلا فلسطينا بالقرب من الخط الأصفر دون أي اكتراث ، يقوم بذلك  تحت قاعدة  محاولة اثبات نفسه أمام قسوة  المجموعة ،  أي يحاول أن يُثبت نفسه أمام جيشه بأنه قوي و لا يضعف أمام العدو و أن التعاطف مع أطفال العدو يُعد خيانه. كما أيضا يتصرف الجندي في تعامله مع أطفال الفلسطينيين  من منطلق الخوف الوجودي،  أي  يعتقد  أن وجوده مرتبط بمحو الآخر، فيصبح القصف و القنص  في نظره "دفاعاً عن النفس"، مهما كانت النتائج إجرامية  تؤدي إلي قتل أطفال أبرياء.

هذه التفسيرات السلوكية و النفسية  لتصرفات الإسرائيليين تجاه أطفال قطاع غزة ، من رأس الهرم إلي الجندي العادي توضح بشكل كبير النظرة العنصرية واللا إنسانية التي يتبناها  الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني و أطفاله، و تدل على أن القتل المتعمد للأطفال الفلسطينيين تحت دواعي أمنية و مبرارات نفسية غير أخلاقية تتناقض مع  الفطرة الطبيعية للانسان العادي الذي يرفض قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا مصنفيين كأبناء للأعداء.

فلا يوجد أي مبرر نفسي ولا أخلاقي و لا قانوني لقتل أطفال أبرياء ، لا حول و لا قوة لهم ، ولا ذنب لهم سوى أن حظهم العاثر جعلهم يعيشون في منطقة نزاع و حروب مستمرة.

لذا  يمكن القول لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي  الذي يرسم السياسة العليا للجيش ، ووزير الجيش الذي يُجرد الطفل الفلسطيني من انسانيته ليبرر قتله ، ورئيس الأركان الإسرائيلي  الذي يُصدر أوامر الحرب دون تعليمات لجنوده بعدم قتل الأطفال،  وضابط الاستخبارات الذي يري على شاشة حاسوبه طفلا يمر بالشارع فيصدر أمرا بإغتيال شخصا ما دون اكتراث باحتمال قتل هذا الطفل،  والجندي الإسرائيلي العادي الذي يستعمل بندقيته بشكل عشوائي لقنص الأطفال  :  

قد تقتلون ما شئتم من أطفال قطاع غزة ! و قد تُبرورون  كما شئتوا قتل هؤلاء  الأطفال الأبرياء! و قد تحتفلون  كما شئتم بنخب نصر غير أخلاقيا من دماء أطفال غزة !  ولكن  لا تنسوا أبداً ، أن لعنة أطفال غزة ستحل عليكم يوما ما ، و أن أراواح أطفال غزة البريئة  ستؤرق مضاجعكم  و ستطاردكم في  كوابيسكم و قد  تصيبكم  بلعنة  تُسبب لكم   يوما ما،  أمراضا  نفسية وجسدية ، طالما مازالتم مستمرون بقتل هؤلاء الأطفال، دون أي رحمة أو شفقة، حيث لاشيء يبرر أبداً قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا أبناء الأعداء! 




فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

تزامنا مع إعلان الرباط عاصمة عالمية للكتاب: تتويج 4 شعراء فلسطينيين بجائزة "الأركَانة" العالمية لبيت الشعر المغربي


تُوِّج أربعة شعراء فلسطينيين، يمثلون اتجاهات مختلفة في التجربة الشعرية الفلسطينية، بجائزة "الأركَانة" العالمية للشعر في دورتها الثامنة عشرة، تزامنًا مع الإعلان عن "الرباط عاصمة عالمية للكتاب" لسنة 2026 من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).
وجرى تسليم الجائزة، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، ووكالة بيت مال القدس الشريف، في حفل خاص أُقيم في العاصمة المغربية الرباط، بحضور الشعراء الفائزين، وهم: يوسف عبد العزيز، وطاهر رياض، وزهير أبو شايب، فيما تعذّر حضور غسان زقطان لعارض صحي منعه من السفر إلى المغرب.
وعبّر الشعراء المتوجون، بهذه المناسبة، عن امتنانهم الخالص لـ"مغرب ثقافي دائم الاحتضان لفلسطين"، ولجائزة رسّخت آصرة خاصة ومتينة تجمع بين المغرب وفلسطين.
وقال رئيس بيت الشعر في المغرب، الشاعر مراد القادري، إن "منح الجائزة لأربعة شعراء من فرسان القول الشعري الفلسطيني لا يعبّر عن رغبة في توسيع دائرة الاعتراف بالشعرية الفلسطينية، التي داومت على الحضور والتأثير في وجداننا الجماعي العربي والإنساني منذ منتصف القرن الماضي، بل يكشف عن رؤية جديدة تُقوّض التصور الأحادي للجائزة، مستبدلة إياه بتصور يقوم على التعدد الخلاق، ويحتفي بتجاور الأصوات وتنوع المرجعيات والحساسيات الفنية والجمالية داخل الشعرية الفلسطينية ذاتها".
وأضاف أن شعراء فلسطين "نجحوا على مر هذه السنوات في الارتقاء بقضيتهم، عبر الشعر، إلى سماوات الاستعارة وفراديس الحلم... هكذا لم تعد فلسطين موضوعًا سياسيًا بقدر ما صارت قضية ثقافية وشعرية".
من جانبه، أوضح وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، أن جائزة "الأركَانة" اكتست هذا العام معنى عميقًا من خلال معانقة الشعر الفلسطيني، في بادرة تتجاوز التكريم الأدبي لتغدو "احتفاءً بالجمال في مواجهة الألم، وبالحياة في مواجهة النسيان".
وقال بنسعيد، خلال الحفل الذي حضره عدد من سفراء الدول العربية وممثلي هيئات دولية، من بينها ممثل اليونسكو للمنطقة المغاربية، إن هذا الاحتفاء ينسجم مع المواقف الثابتة للعاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي "يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية"، موجّهًا تحية صادقة من المغرب، ملكًا وحكومةً وشعبًا، إلى "فلسطين التي تسكن قلبنا".
من جهته، قال مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، إن ظلال "الأركَانة" المغربية تتسع اليوم "لتمنحنا شرف التواصل مع أشقائنا في فلسطين"، عبر تكريم الحضور المتميز لهذه الروح المتوثبة.
وأشار الشرقاوي إلى أن تتويج التجربة الشعرية الفلسطينية بجائزة "الأركَانة" العالمية يمثل أسمى صور الوفاء لعهد التضامن المغربي المبدئي والثابت.
وتشكّلت لجنة تحكيم جائزة "الأركَانة" العالمية للشعر لهذا العام من شعراء وأدباء وفنانين وأكاديميين مغاربة، تتقدمهم الشاعرة وفاء العمراني رئيسة، وعضوية الأكاديمي عبد الرحمان طنكول، والفنان التشكيلي أحمد جاريد، والأكاديمي جمال الدين بنحيون، والشاعر والمترجم نور الدين الزويتني، والشاعر حسن نجمي.
وقال بيت الشعر في المغرب، في بيان أصدرته لجنة التحكيم، إن تتويج الشعرية الفلسطينية بجائزة "الأركَانة" العالمية للشعر يُعد احتفاءً بمنجزها الموسوم "بتعدد الأصوات واختلاف التجارب، وبحرصها الدؤوب على توسيع أحياز الشعري".
واعتبرت اللجنة أن تتويج الشعرية الفلسطينية، اعتمادًا على أربع تجارب، هو "وجه من وجوه الصداقة الشعرية التي وسمت دومًا علاقة المغرب الثقافي بهذه الشعرية؛ صداقة احتكمت إلى تقدير بعدها الكوني، وتقدير اختلافها المكين داخل هذا البعد نفسه".

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات المركزية تعلن النتائج الرسمية للمجالس المحلية 2026

كشفت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الاثنين، عن النتائج الرسمية لانتخابات الهيئات المحلية للعام 2026، وذلك خلال مؤتمر صحفي استعرض حصاد العملية الديمقراطية التي جرت في محافظات الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال كافة إجراءات الاقتراع والفرز التي انتهت مساء أمس الأحد، حيث أغلقت الصناديق أبوابها في تمام الساعة السابعة مساءً مع ضمان حق التصويت لمن تواجدوا داخل المراكز قبل الموعد.

وأفادت مصادر من اللجنة بأن إجمالي عدد المقترعين وصل إلى 512,510 ناخبين وناخبات، وهو ما يمثل نسبة مشاركة بلغت 53.44%. وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن يوم الاقتراع اتسم بالانضباط والهدوء، مؤكدة عدم رصد أي تجاوزات جوهرية أو معوقات تقنية من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية أو دقة النتائج المعلنة.

ومن المقرر أن يوضح المؤتمر الصحفي توزيع المقاعد بين القوائم المتنافسة في مختلف الهيئات المحلية، مما يمهد الطريق لبدء الفترة القانونية المخصصة لتقديم الطعون أمام الجهات القضائية المختصة. ويُنظر إلى هذه النتائج بوصفها حجر الأساس لتشكيل الإدارات المحلية الجديدة التي ستتولى إدارة الخدمات والبلديات خلال الدورة القادمة، وسط إشادة بالشفافية التي رافقت إدارة المشهد الانتخابي.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. مبادرة "ثوب الفرح2" ترسم البسمة على وجوه 300 عريس وعروس في غزة

وسط ركام التحديات وفي قلب المعاناة، شهدت مدينة دير البلح بقطاع غزة أمس انطلاق فعاليات العرس الجماعي "ثوب الفرح 2"؛ المبادرة الإنسانية النوعية التي ترعاها دولة الإمارات ضمن عملية "الفارس الشهم 3". تأتي هذه الفعالية لتهب الشباب الفلسطيني نافذة للحياة وسط قسوة الحرب، وتغرس بذور البهجة في نفوس أثقلتها الأزمات.


في مشهدٍ استثنائي تجاور فيه الدمع مع الابتسام، احتفى 300 عريس وعروس بانطلاق فصـل جديد من حياتهم، مدفوعين بأحلام بسيطة وآمال عريضة. وبدعم سخي من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، تحول الحفل إلى تظاهرة للصمود الجماعي، تثبت للعالم أن إرادة الحياة في غزة أقوى من كافة الظروف القاسية.


تُجسّد مبادرة "ثوب الفرح 2" صورة حيّة للتكافل، إذ تسعى الإمارات إلى تقديم دعم مادي فعّال للشباب المقبلين على الزواج من خلال توفير مستلزمات الزفاف الأساسية والمساهمة في تغطية تكاليفه، واتت هذه المبادرة امتدادًا لنجاح نسختها الأولى، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية المتزايدة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة، بما يمنح الأزواج الجدد فرصة حقيقية لبدء حياة مستقرة وآمنة.


تتجلى الرؤية الإماراتية في هذا المشروع من خلال استراتيجية إنسانية عميقة تتجاوز الأطر الإغاثية التقليدية؛ فهي لا تكتفي بتقديم الدعم المادي العاجل، بل تسعى بوعيٍ إلى الترميم النفسي والاجتماعي للإنسان الفلسطيني، ومن خلال إحياء قيم الفرح والاستقرار الأسري.
تؤكد الإمارات أن رسالتها تقوم على صناعة الأمل وترسيخ القناعة بأن الحياة تستحق أن تُعاش بكرامة، حتى في أصعب الظروف، مما يجعل من مبادرة "ثوب الفرح" جسراً ممتداً لاستدامة الدعم الاجتماعي وإعادة بناء الروح المعنوية للشباب.


ولتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع، اعتمدت عملية "الفارس الشهم 3" معايير محددة في اختيار المستفيدين، بدأت بفتح باب التقديم الإلكتروني وقد خضعت هذه الطلبات لعمليات فرز وتدقيق دقيقة ، وتم قبول 1991 طلباً ممن استوفوا الشروط والمعايير، وخلال القرعة تم اختيار 300عريس وعروس ومن مختلف محافظات قطاع غزة.



عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلق على هجوم واشنطن: المنفذ 'مريض' ولا مؤشرات على تورط إيران

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجاح الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على المسلح المسؤول عن الهجوم الذي استهدف حفل عشاء في العاصمة واشنطن. وأوضح ترامب في كلمة ألقاها من البيت الأبيض أن العملية تمت بسرعة كافية، مشيراً إلى إصابة أحد عناصر الأمن خلال المواجهة، حيث طمأن الجمهور على حالته الصحية بعد تواصل مباشر معه.

وصف الرئيس الأمريكي منفذ العملية بأنه 'شخص مريض للغاية'، كاشفاً عن تحركات أمنية واسعة تشمل مداهمة شقة المشتبه به في ولاية كاليفورنيا لجمع المزيد من الأدلة. وشدد ترامب على أن السلطات بدأت بالفعل مراجعة شاملة للظروف المحيطة بالحادث، معترفاً بأن مستوى التأمين في مبنى الحفل لم يكن كافياً لمنع وقوع مثل هذا الخرق الأمني.

وفيما يخص الأبعاد الدولية للحادث، استبعد ترامب في تصريحاته وجود أي صلة للجمهورية الإيرانية بهذا الهجوم، مؤكداً أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المهاجم تصرف بمفرده ولم يتلقَّ دعماً من أي جهة. ومع ذلك، شدد الرئيس على أن التحقيقات ستستمر بشكل دقيق للوقوف على كافة ملابسات الهجوم وضمان عدم وجود خيوط خفية وراء الحادث.

أعرب ترامب عن قلقه من تكرار محاولات الاغتيال والعنف السياسي داخل الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، معتبراً أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه. ووجه دعوة صريحة لجميع المواطنين الأمريكيين بضرورة الالتزام بالوسائل السلمية لحل الخلافات السياسية، والابتعاد عن نهج العنف الذي بات يهدد الاستقرار الداخلي للبلاد.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق محاكمة عاطف نجيب في دمشق: مواجهة قضائية مع 'سفاح درعا'

شهدت قاعة الجنايات في القصر العدلي بالعاصمة السورية دمشق، اليوم، انطلاق أولى جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب، الذي يعد أحد أبرز الوجوه الأمنية في الحقبة السابقة. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار مساعي محاسبة رموز النظام السابق على الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين خلال سنوات النزاع.

وقد هيأت السلطات القضائية كافة الترتيبات اللوجستية داخل القاعة، حيث تم تجهيز قفص الاتهام تمهيداً لظهور نجيب أمام القضاة والجمهور. وتعتبر هذه المحاكمة الأولى من نوعها من حيث ثقل الشخصية الأمنية المحاكمة، نظراً لصلة القرابة التي تربط المتهم برأس النظام السابق بشار الأسد.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على عاطف نجيب في الحادي والثلاثين من يناير الماضي، بعد سنوات من تواريه عن الأنظار عقب انهيار المنظومة الأمنية التي كان يقودها. ويواجه نجيب قائمة طويلة من الاتهامات الثقيلة، على رأسها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والمسؤولية المباشرة عن تصفية متظاهرين سلميين.

وتعود جذور القضية إلى ربيع عام 2011، حين كان نجيب يشغل منصب رئيس شعبة الأمن السياسي في محافظة درعا جنوبي البلاد. حيث ارتبط اسمه بواحدة من أبشع حوادث التعذيب التي طالت مجموعة من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم سن الحلم، بسبب كتابات جدارية مناهضة للسلطة.

وتشير لائحة الاتهام وشهادات المتضررين إلى أن الأطفال المعتقلين تعرضوا لصنوف وحشية من التعذيب داخل أقبية الأمن السياسي، شملت قلع أظافرهم والتنكيل بهم جسدياً ونفسياً. وقد تسببت هذه الممارسات في موجة غضب عارمة اجتاحت محافظة درعا، وتحولت لاحقاً إلى انتفاضة شعبية شاملة عمت المدن السورية.

كما تتضمن أوراق القضية توثيقاً لإهانات مباشرة وجهها نجيب لوجهاء وعشائر محافظة درعا حينما توجهوا إليه بطلب الإفراج عن أطفالهم. وبحسب المصادر، فإن ردود الفعل المتعجرفة من قبل المسؤول الأمني كانت الشرارة التي فجرت الاحتجاجات الكبرى في الثامن عشر من مارس 2011.

وعلى الصعيد الدولي، يمتلك عاطف نجيب سجلاً حافلاً بالإدانات، حيث أُدرج اسمه على قوائم العقوبات الأمريكية منذ أبريل 2011، وتبعتها عقوبات أوروبية مماثلة في مايو من العام ذاته. وتستند هذه العقوبات إلى دوره المحوري في قمع الحريات واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين العزل.

وتترقب الأوساط الحقوقية والشارع السوري مجريات هذه المحاكمة باهتمام بالغ، وسط آمال بأن تؤدي إلى كشف الحقائق الكاملة حول مصير آلاف المفقودين والمعتقلين. ويُنظر إلى هذه الجلسات بوصفها اختباراً حاسماً لنزاهة القضاء وقدرته على إنصاف الضحايا الذين انتظروا هذه اللحظة لسنوات طويلة.

ومن المتوقع أن تستمر الجلسات لعدة أسابيع، حيث سيتم الاستماع لشهادات الناجين من مراكز الاعتقال التي كان يشرف عليها نجيب. ويسعى الادعاء العام إلى تقديم أدلة دامغة تربط بين الأوامر المباشرة الصادرة عن المتهم وبين عمليات القتل المنهجي التي شهدتها شوارع درعا في بدايات الثورة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

بينهم طفل.. 4 شهداء في سلسلة غارات واعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة

ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة فجر اليوم الأحد إلى أربعة مواطنين، بينهم طفل، جراء سلسلة من الهجمات الجوية والمدفعية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت هذه الاعتداءات مناطق سكنية وطرقات حيوية في جنوب ووسط وشمال القطاع، في تصعيد ميداني جديد يضرب بعرض الحائط التفاهمات القائمة.

وأفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء بمدينة غزة بوصول جثماني شهيدين سقطا إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، استهدفت بشكل مباشر دراجة نارية بالقرب من دوار الكويت في شارع صلاح الدين. وتزامن هذا الهجوم مع إطلاق نار كثيف من قبل آليات الاحتلال المتمركزة في المناطق الحدودية، مما أدى إلى عرقلة وصول طواقم الإسعاف في الدقائق الأولى.

وفي وسط القطاع، استشهد مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في منطقة المغراقة، بينما أعلنت المصادر الطبية عن ارتقاء طفل يبلغ من العمر 14 عاماً متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها مساء السبت. وكان الطفل قد استُهدف في قصف طال حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، لينضم إلى قائمة ضحايا الاستهداف الممنهج للأطفال والمدنيين.

ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات عند القصف الجوي، حيث أطلقت مدفعية الاحتلال قذائفها باتجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع، وسط حالة من الذعر بين النازحين. كما تعرضت الأطراف الشرقية لمخيم البريج لقصف مدفعي متزامن مع تحليق مكثف وإطلاق نار من المروحيات العسكرية الإسرائيلية التي جابت سماء المنطقة الوسطى.

وفي مدينة غزة، طال القصف المدفعي الأجزاء الشرقية من حي التفاح، فيما شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية في العدوان عبر إطلاق قذائفها باتجاه الساحل. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تعزيز تواجدها العسكري في أكثر من نصف مساحة القطاع، مما يفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين في الخيام ومراكز الإيواء.

وعلى الصعيد الحقوقي والرسمي، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن إحصائيات صادمة تتعلق بخروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث بلغت نحو 2400 خرق. وأكدت وزارة الصحة أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 972 فلسطينياً وإصابة 2235 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق، مما يشكك في جدية الاحتلال بالالتزام بأي تهدئة.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش دماراً هائلاً طال نحو 90% من بنيته التحتية المدنية جراء حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023. وخلفت هذه الحرب المستمرة بأشكالها المختلفة أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف مصاب، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية قاسية يواجهها السكان المحاصرون والنازحون في المناطق المفتوحة.

رياضة

الأحد 26 أبريل 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة حراسة المرمى تداهم المنتخب الجزائري قبل مونديال 2026

يواجه السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني للمنتخب الجزائري، تحدياً صعباً يتمثل في نقص عددي حاد بمركز حراسة المرمى. جاء ذلك بعد تعرض الحارس الثاني ميلفين ماستيل لانتكاسة مفاجئة، تزامنت مع إصابة غامضة للحارس الثالث أنتوني ماندريا، مما أربك الحسابات الفنية قبل أقل من شهرين على صافرة بداية نهائيات كأس العالم 2026.

وأفادت مصادر مطلعة بأن أزمة حراسة المرمى في صفوف 'محاربي الصحراء' لا تزال مستمرة منذ اعتزال الحارس الأسطوري رايس مبولحي. ورغم منح الفرصة لعدة أسماء في الفترة الماضية، إلا أن الجهاز الفني لم يقتنع بشكل كامل بمستويات الحراس المتاحين، بمن فيهم لوكا زيدان وأليكسيس قندوز، وهو ما عمّق الفجوة الفنية في هذا المركز الحساس.

وفي ظل هذه الظروف، قرر بيتكوفيتش تفعيل 'الخطة ب' عبر اللجوء إلى الدوري المحلي الجزائري لاستدعاء حراس جدد قادرين على سد الفراغ. وتتجه الأنظار حالياً نحو غايا مرباح حارس شبيبة القبائل، وزكريا بوحلفاية من شباب قسنطينة، بالإضافة إلى عبد اللطيف رمضان حارس مولودية الجزائر، كحلول سريعة وموثوقة للمرحلة المقبلة.

واستبعد الجهاز الفني خيارات أخرى كانت مطروحة، مثل كيليان بلعزوق وعبدالله العيداني، نظراً لافتقارهما لشرط المشاركة المنتظمة مع أنديتهما الأوروبية. ويصر بيتكوفيتش على معايير صارمة في اختيار القائمة المونديالية، تضع الجاهزية البدنية والفنية في مقدمة الأولويات لضمان ظهور مشرف في المحفل العالمي المرتقب في أمريكا الشمالية.

يُذكر أن المنتخب الجزائري يواصل تحضيراته المكثفة، حيث من المقرر أن يواجه منتخب هولندا في ودية قوية مطلع يونيو المقبل بمدينة روتردام. وتأتي هذه التحضيرات قبل الاصطدام بالمنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، في افتتاح مباريات المجموعة العاشرة بالمونديال، والتي تضم أيضاً منتخبي الأردن والنمسا في منافسة وصفت بالشرسة.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة الردع الجديدة لحزب الله تثير إرباكاً في تل أبيب وتعمق أزمة الثقة بحكومة نتنياهو

تشهد الساحة الإسرائيلية حالة من الغليان والإرباك في ظل محاولات حزب الله بناء معادلة ردع جديدة تتصدى للانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وتسعى حكومة الاحتلال لاستنساخ تجارب سابقة تتيح لها التحرك العسكري بحرية في الأجواء اللبنانية، إلا أن هذه المساعي تواجه عقبات ميدانية غير مسبوقة.

وبخلاف التوقعات الإسرائيلية التي راهنت على تراجع قدرات الحزب بعد المواجهات الأخيرة، أظهرت المعطيات الميدانية نجاحاً في ترميم الهيكل التنظيمي واستعادة التوازن. وتعتمد الاستراتيجية الجديدة للحزب على الرد الفوري والمباشر على أي خرق إسرائيلي، مما أدى إلى استمرار أجواء الحرب في مستوطنات الجليل.

هذا الأداء الميداني تسبب في حالة من الإحباط والغضب داخل الأوساط الإسرائيلية، خاصة في المناطق الشمالية التي لا تزال تعاني من دوي صافرات الإنذار. ويواجه ائتلاف نتنياهو اليميني ضغوطاً متزايدة بسبب الفجوة الواسعة بين التصريحات السياسية المتفائلة والواقع الصعب الذي يعيشه المستوطنون على الأرض.

وفي سياق التهديدات الرسمية، لوّح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مدعياً انتظار الضوء الأخضر الأمريكي لضرب إيران. ومع ذلك، تبدو هذه التهديدات غير مقنعة للجمهور الإسرائيلي الذي بات يشكك في مصداقية قادته السياسيين بناءً على تجاربهم اليومية مع القصف.

وعبّر رئيس المجلس الإقليمي 'ماطيه آشير'، موشيه دافيديفوتش، عن هذا السخط بوصفه لنتنياهو ووزرائه بالكاذبين خلال حديثه للإذاعة العبرية الرسمية. وأكد دافيديفوتش أن ما يجري ليس وقفاً للنار بل استمراراً لسقوط الصواريخ والمسيرات التي لم تتوقف طيلة الأيام الماضية، واصفاً الهدوء الحالي بالوهمي.

وأشار المسؤول المحلي إلى أن الجليل بات خاوياً من السكان والسياح، في حين ترفض العائلات إرسال أطفالها إلى المدارس بسبب انعدام الأمن. وانتقد القيود المفروضة على الجيش الإسرائيلي بفعل تعليمات الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن المستوطنين لن يقبلوا بأن يظلوا أهدافاً سهلة للهجمات.

وأمام هذا المزاج السلبي المتصاعد، بادر بنيامين نتنياهو لإصدار أوامر للجيش بالتصعيد واستهداف مواقع حزب الله بقوة خلال عطلة السبت. ويهدف نتنياهو من هذه الخطوة إلى امتصاص الغضب الداخلي ومنع الحزب من تثبيت معادلته الجديدة التي قد تؤثر على مستقبله السياسي.

ويجد نتنياهو نفسه في موقف حرج، حيث يضطر للمناورة بين الضغوط الخارجية المتمثلة في رغبة ترامب بالهدوء، وبين الضغوط الداخلية المطالبة بالحسم العسكري. وتفيد مصادر بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية يترقب فشل المسارات الدبلوماسية لاستئناف العمليات العسكرية بشكل أوسع لاستعادة هيبته المفقودة.

من جانبه، حذر الجنرال في الاحتياط ميخائيل ميليشتاين من الأوهام الإسرائيلية المتعلقة بإمكانية القضاء التام على عقيدة وسلاح الخصوم بضربات خاطفة. وأكد ميليشتاين في تحليل له أن صناع القرار في تل أبيب وواشنطن لم يتعلموا من إخفاقات الماضي، مشدداً على أن المواجهة هي مسيرة طويلة ومعقدة.

وفي قراءة سياسية مغايرة، يرى المحلل العسكري رون بن يشاي أن إسرائيل قررت التعاون مع رؤية أمريكية سعودية تهدف لإضعاف حزب الله سياسياً. وتقوم هذه الرؤية على دفع الحكومة اللبنانية نحو مفاوضات قد تؤدي في النهاية إلى سلب الشرعية عن سلاح الحزب تحت رقابة دولية مشددة.

وتتطلب هذه الخطة الدبلوماسية تنازلات إسرائيلية، من أبرزها الانسحاب من مناطق محتلة في جنوب لبنان مقابل ضمانات أمنية طويلة الأمد للجليل. ويعتقد المخططون في واشنطن والرياض أن اتفاقاً شاملاً يضم إيران قد يجبر حزب الله على وضع سلاحه الثقيل جانباً والتحول لعمل سياسي صرف.

إلا أن الوقائع تشير إلى أن حزب الله يدرك هذه المخططات ويعمل على تعطيلها من خلال إثبات قدرته على القتال والدفاع عن السيادة اللبنانية. ويرى مراقبون أن الحزب قرر 'رد الصاع صاعين' لإثبات أنه لا يزال يقف على قدميه رغم الضربات القاسية التي تلقاها في الأشهر الماضية.

وتشير التقارير إلى أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بقرار من ترامب وضع إسرائيل في اختبار صعب أمام جمهورها الذي يطالب بالأمن. وبينما تواصل مصادر عسكرية الحديث عن ضرب محاولات الترميم، تظهر الانفجارات في الشمال أن قدرة الحزب على المبادرة لا تزال قائمة ومؤثرة.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل صراع الإرادات بين رغبة إسرائيل في فرض واقع جديد وإصرار حزب الله على حماية معادلاته. وتظل الثقة المفقودة بين المستوطنين وحكومتهم هي الثغرة الأبرز التي تعمق أزمة الاحتلال في هذه المواجهة المستمرة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش اللبناني في الجنوب.. عقود من المواجهة وسردية الحضور المستمر

أعادت الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان في عام 2026 فتح ملف الدور العسكري للجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وسط نقاشات سياسية وميدانية حول حجم حضوره التاريخي. وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أواخر عام 2024، والذي نص صراحة على تعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة في الجنوب.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش اللبناني بدأ بالفعل تنفيذ خطة انتشار واسعة تهدف لرفع عديده إلى نحو 10 آلاف عسكري، بدعم دولي يهدف لتثبيت الاستقرار وتفكيك البنى العسكرية غير المرخصة. هذا التحرك يأتي لتفنيد السرديات التي روجت لغياب الدولة عن الجنوب لعقود، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية كانت دائماً جزءاً من معادلة الصراع.

وفي قراءة تاريخية معمقة، يقسم خبراء عسكريون وجود الجيش في الجنوب إلى ست مراحل زمنية بدأت منذ تأسيسه في الأربعينيات. ويؤكد العميد المتقاعد هشام جابر أن الجيش حافظ على تواجده رغم التحديات الكبرى التي فرضتها اتفاقية القاهرة عام 1969 والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة في أعوام 1978 و1982، وصولاً إلى التفاهمات الدولية الأخيرة.

وتبرز معركة المالكية عام 1948 كأولى المحطات البطولية، حيث انخرط الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع العصابات الصهيونية داخل الأراضي الفلسطينية. وقد استشهد في تلك المعركة النقيب محمد زغيب، مما كرس عقيدة الجيش القتالية في الدفاع عن الحدود والسيادة الوطنية منذ اللحظات الأولى لتأسيس الكيان الإسرائيلي.

أما في السبعينيات، فقد سجلت السجلات العسكرية مواجهة كبرى في سبتمبر 1972، حين تصدى الجيش اللبناني لتوغل إسرائيلي استهدف مخيمات اللاجئين. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات اللبنانية تمكنت حينها من تدمير 32 آلية إسرائيلية، في ملحمة عسكرية أثبتت كفاءة سلاح المدرعات اللبناني رغم فارق الإمكانيات التقنية.

وتحتفظ ثكنة مدينة صور بلوحة توثيقية لدبابة لبنانية تمكنت بمفردها من تدمير سبع دبابات إسرائيلية خلال يومين من القتال العنيف. هذه الواقعة، التي رواها العميد الركن المتقاعد جوزيف روكز، تظل شاهداً حياً على قدرة الجندي اللبناني على الصمود والمواجهة في أصعب الظروف الميدانية وتحت القصف الجوي المكثف.

وبعد انسحاب الاحتلال عام 2000، شهد الجنوب مرحلة جديدة من إعادة الانتشار التدريجي التي تعززت بشكل كبير عقب صدور القرار الدولي 1701 في عام 2006. وقد انتقل الجيش من توزيع ثلاثة أفواج عسكرية إلى نشر ثلاثة ألوية كاملة، مما رفع عدد الوحدات المقاتلة في القطاعات الشرقية والأوسط والغربية بشكل غير مسبوق.

ولم يخلُ هذا الوجود من الاحتكاكات المباشرة، حيث سجل عام 2010 حادثة 'شجرة العديسة' الشهيرة التي اشتبك فيها الجيش اللبناني مع قوة إسرائيلية حاولت تجاوز الخط الأزرق. وأسفرت تلك المواجهة عن ارتقاء شهيدين من الجيش وصحفي، مقابل مقتل ضابط إسرائيلي برتبة مقدم، مما أكد جاهزية الجيش للرد على أي خروقات.

وفي شهادة للعميد المتقاعد منير بجاني، كشف عن أوامر عملياتية صارمة كانت تصدر للوحدات المنتشرة في مارون الراس ومجدل سلم بالرد الفوري على أي اعتداء. وأوضح أن الجيش أنشأ بنى لوجستية ومستودعات ذخيرة وقواعد تموين في مناطق استراتيجية مثل القرعون وأبو الأسود لتأمين استدامة العمليات العسكرية الحدودية.

كما تضمنت الاستراتيجية العسكرية اللبنانية في فترات سابقة تزويد بعض المدنيين بالسلاح تحت إشراف مباشر من قيادة الجيش لمؤازرة القوات النظامية عند الضرورة. هذا التكامل بين الجهد العسكري الرسمي والاحتضان الشعبي كان يهدف لمنع الفراغ الأمني في القرى الحدودية التي كانت تتعرض لاعتداءات إسرائيلية مستمرة.

ومع اندلاع المواجهات في عام 2023 عقب عملية 'طوفان الأقصى'، وجد الجيش اللبناني نفسه أمام تحديات معقدة للحفاظ على توازنه الميداني والسياسي. واستمرت هذه الضغوط حتى مارس 2026، حيث اندلعت حرب جديدة فرضت واقعاً مختلفاً استدعى مراجعة شاملة لخطط الانتشار والدفاع عن السيادة الوطنية.

إن اتفاق عام 2024 لم يكن مجرد ترتيب أمني، بل كان محاولة لتعزيز شرعية الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني، بما يتجاوز حدود نهر الليطاني. وقد ركزت الجهود خلال عام 2025 على تنفيذ عمليات ميدانية لمصادرة الأسلحة غير المرخصة وتثبيت نقاط مراقبة جديدة لضمان عدم عودة الأعمال العدائية.

ويرى مراقبون أن السردية التي تحاول تهميش دور الجيش اللبناني تتجاهل تضحيات آلاف العسكريين الذين سقطوا بين شهيد وجريح على مدار ثمانية عقود. فالجيش، رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية التي عصفت بلبنان، ظل المؤسسة الوحيدة القادرة على جمع اللبنانيين حول عقيدة وطنية تعتبر إسرائيل العدو الأساسي.

ختاماً، يظل حضور الجيش اللبناني في الجنوب حقيقة موثقة بالأرقام والشهادات الحية، وليس مجرد دور ثانوي كما يروج البعض. ومع دخول عام 2026، تترقب الأوساط الدولية والمحلية مدى قدرة المؤسسة العسكرية على بسط سيطرتها الكاملة وتطبيق القرارات الدولية في ظل بيئة إقليمية شديدة الانفجار.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (19/04/2026– 25/04/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ شارك رئيس الوزراء د. محمد مصطفى في الاجتماع التاسع للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل، مؤكدًا ضرورة توفير الحماية لشعبنا ومساءلة الاحتلال. كما شارك في اجتماع المانحين مشددًا في كلمته على أن الاستقرار الاقتصادي مدخل نحو الاستقلال وأن التعافي يتطلب دعمًا ماليًا مستدامًا. وفور عودته إلى أرض الوطن، زار جرحى بلدة المغير للاطمئنان على أوضاعهم الصحية عقب هجوم نَفَّذته ميليشيات المستوطنين، ثم شارك في إطلاق برنامج دعم الاستثمار في المناطق الصناعية بقيمة 9 ملايين، ووجّه بخصم رسوم ترخيص المركبات والرخص الشخصية للموظفين العموميين لعام 2026 من مستحقاتهم، مع التوجيه بدراسة مزيد من الإجراءات للتخفيف عن المواطنين في ظل الظروف الراهنة.

⭕ واصلت وزارة الأشغال العامة والإسكان تدخلاتها في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث ركّزت في غزة على ملف الإيواء عبر بدء إنشاء مركز "أرض التوم" بسعة 125 خيمة قابلة للزيادة إلى نحو 180، وإقامة مركزين إضافيين في خان يونس على مساحة 10,600 م² تشمل تطوير مدرسة تخدم 1,000 طالب مع التوجه لإنشاء مركز صحي، إلى جانب التحضير لإنشاء مراكز جديدة بواقع 1,500 خيمة، وتوقيع عقد لاستضافة أرض في جباليا بمساحة 7 دونمات، واستكمال تركيب 84 وحدة من أصل 170 في منطقة "المحررات". وبالتوازي، تواصلت أعمال حصر الأضرار لتشمل 107,928 مبنى و20,791 وحدة سكنية، مع تنفيذ الحصر ميدانيًا في غزة والوسطى وخان يونس. كما أُنجزت أعمال إدارة الركام بالشراكة مع "UNDP" عبر تكسير 11,757 طنًا وإعادة استخدام 9,829 طنًا، وتوظيفه في تحسين الطرق وخدمة 14 جهة. وفي الضفة الغربية، شملت التدخلات طرح عطاء لتأهيل المدخل الجنوبي لأريحا، واستكمال تصاميم مشاريع طرق في سلفيت والقدس، وتنفيذ أعمال مساحية لطريق عبوين– روابي– عطارة تمهيدًا للتصميم، إلى جانب استكمال تنفيذ 31 مشروع طرق رئيسية ورابطة بتمويل حكومي وإسلامي، وإحالة عطاء توسعة مدرسة دوما الثانوية، وخدمات استشارية لمستشفى خالد الحسن للسرطان. كما تم اعتماد كود القوى والأحمال وتكليف نقابة المهندسين بكود الخرسانة، وإقرار دليل إجراءات الرقابة والتفتيش، مع استمرار فحوصات جودة المواد لضمان مطابقة المشاريع للمواصفات الفنية.

⭕ وَقَّعَ وزير التربية والتعليم العالي اتفاقية تعاون مع الجانب الروماني للأعوام 2026–2031 لتعزيز التعليم العالي والبحث الأكاديمي، بالتوازي مع إعلان توفر منح دراسية في الهند للعام الدراسي 2026–2027 في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، ونشر أسماء المرشحين لمنح الهند للدُفعة السابقة، إضافة إلى المرشحين لمنح جامعة محمود الماطري الخاصة للعام ذاته. نَظَّمت الوزارة ورشة وطنية حول حوكمة برامج الدكتوراه وجودتها، إلى جانب عقد ورشة تدريبية للأكاديميين، وبحث الوزير مع نقيب العلاج الطبيعي سبل تطوير المهنة، كما ناقش مع مجلس أمناء جامعة نابلس للتعليم المهني والتقني سبل الارتقاء بالأداء الأكاديمي والبنية التحتية. كما أُطلقت المرحلة الثانية من التدريب المتخصص للقيادات الشابة في مجالات الصحة العامة والإسعاف الأولي والدعم النفسي ضمن مشروع القيادات الصحية الشابة الممول من "UNFPA". وعلى صعيد البنية التحتية، أنجزت الوزارة توسعة مدرسة الحديدية الشمالية الأساسية في يطا بكلفة 680,000 دولار (10 غرف صفية ومرافق متكاملة)، وتوسعة روضة جبارة في طولكرم بقيمة 70,000 دولار، وتأهيل روضة الضبعة في قلقيلية بقيمة 30,000 دولار، إضافة إلى صيانة وتأهيل 15 مختبرًا تكنولوجيًا في مدارس القدس بقيمة 750,000 دولار، وصيانة 7 مدارس في عدة محافظات بقيمة 170,000 دولار، إلى جانب طرح عطاء لإنشاء استوديو تعليمي في طولكرم بقيمة 80,000 دولار. ميدانيًا، أجرى الوزير جولة في مدارس رنتيس للاطلاع على احتياجاتها، وعقدت الوزارة لقاءً لمناقشة تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد ومسارات تطويره، كما نَظَّمت ملتقى بالتعاون مع الفدرالية الفرنسية للرياضة العالمية، وأعلنت نتائج تحدي القراءة العربي لمدارس غزة في الخارج، واختتمت ملتقى "الوصول الآمن إلى التعليم" بدعم الاتحاد الأوروبي، ومشروع تحسين جودة التعليم في الضفة الغربية بالشراكة مع (كويكا). كما تم الإعلان عن بدء التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026 لطلبة قطاع غزة، وتم تكريم عدد من الكوادر التربوية والإدارية المحالة للتقاعد، فيما بحث الوزير مع مجلس قروي المغير سبل حماية التعليم في ظل تصاعد الاعتداءات، مع متابعة انتهاكات الاحتلال بحق طلبة مدرسة أم الخير في مسافر يطا ومنعهم من الوصول إلى مدارسهم. وتوّجت هذه الجهود بإحياء فعاليات اليوم الوطني للرياضة المدرسية 2026، في إطار دعم الأنشطة الطلابية وتعزيز البيئة التعليمية الشاملة.

⭕ نَفَّذت وزارة الزراعة سلسلة تدخلات وأنشطة بالشراكة مع جهات محلية ودولية، حيث شارك وزير الزراعة في مؤتمر منَظَّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الإقليمي في روما، داعيًا لتعزيز الصمود الزراعي وتوجيه الدعم نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمكين المرأة الريفية والشباب. كما نَظَّمت جولة ميدانية للسلك الدبلوماسي في محافظة طوباس والأغوار الشمالية بالتعاون مع محافظة طوباس والأغوار الشمالية ووزارة الخارجية والمغتربين ووزارة المالية والتخطيط – تنسيقية مجموعة عمل القطاع الزراعي، للاطلاع على انتهاكات الاحتلال ومشروع الطريق الاستيطاني من عين شبلي إلى تياسير. وفي إطار المشاريع التنموية، تم تركيب مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية في سوسيا وبيت عمرا وخلة المية ضمن مشروع "شعاع أمل لأطفال فلسطين"، وتسليم 130 ألف شتلة زعتر لـ50 مزارعًا من عنبتا وكفر اللبد وزيتا وكفر جمال وعتيل والنزلة الشرقية وباقة الشرقية بتمويل أوكسفام نوفيب، كما وُقّعت اتفاقيات لتأهيل آبار زراعية في عرب الرماضين وعرب الفريجات جنوب الخليل لصالح 43 مربي أغنام بقيمة نحو 210 آلاف شيكل، بالشراكة مع الإغاثة الزراعية والوكالة الألمانية للتنمية الدولية وبلدية الرماضين. وفي طولكرم، تم استلام مشروع ريادي لإنتاج البرقوق ضمن مشروع "سانيت" بالتعاون مع صندوق التشغيل الفلسطيني وتمويل الوكالة الإيطالية "AICS"، إضافة إلى تنفيذ يوم حقلي استهدف 15 سيدة في المناحل. كما نَفَّذت تدريبات وورش متعددة، شملت تربية الدجاج البياض في حلحول، ومكافحة ذبابة الفاكهة في الخليل بالتعاون مع الصليب الأحمر، وتصنيع الصابون البلدي في تفوح، والزراعة المنزلية بمشاركة 32 سيدة، ومكافحة ذبابة ثمار الزيتون لصالح نحو 40 مزارعًا في بيت لحم يستفيدون من 650 دونمًا. كما شملت الجهود حملات ميدانية لمكافحة حشرة الجادوب في غابات شمال الخليل ضمن مشروع "تخضير فلسطين"، وجولات إرشادية لمزارعي الزيتون والعنب في حلحول، وزيارات لمزارع الفطر والدجاج البياض في يطا. وفي إطار دعم التشغيل، تم تنفيذ مشروع "الوظائف الخضراء" في بيت لحم لـ201 مستفيد على مساحة 553 دونمًا، وفي رام الله لـ176 مستفيدًا على مساحة 673 دونمًا، إضافة إلى بلدة الشيوخ شمال الخليل، بتمويل الحكومة الدنماركية وبالشراكة مع الفاو. واختتمت الوزارة بإطلاق برنامج تدريبي متخصص في إدارة مزارع المجترات بكفاءة، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومنَظَّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ضمن مشروع تطوير سلسلة القيمة الحيوانية في الضفة الغربية.

⭕ وقّعت وزارة العمل مع وزارة الاتصالات اتفاقية لاستضافة أنظمتها ومنصة "JobMatch" على الحوسبة السحابية الحكومية لتعزيز التحول الرقمي، وبدأت صرف الدفعة (21) من المساعدات النقدية للنساء العالقات من قطاع غزة بقيمة 140 دينارًا لكل مستفيدة، بالتوازي مع تحقيق منصة "JobMatch" مؤشرات متقدمة منذ إطلاقها شملت 3.7 ملايين زيارة و124 ألف باحث نشط، ونشر أكثر من 3,950 فرصة عمل، وانضمام 1,066 مشغّلًا و43,066 شركة. وفي جانب التفتيش، نَفَّذت الوزارة 125 زيارة شملت 121 منشأة و928 عاملًا، أسفرت عن تأمين 79 منشأة تضم 633 عاملًا واتخاذ 35 إجراءً قانونيًا، فيما شملت أعمال السلامة والصحة المهنية 21 زيارة لـ325 عاملًا، مع التزام المنشآت بنسبة 66% بتعليمات السلامة و72% بتوفير معدات الوقاية و57% بتطبيق الاشتراطات، مقابل التزام 94% من العمال باستخدام معدات الوقاية، مع رصد 9 مخالفات واتخاذ 8 إجراءات.

⭕ شاركت وزيرة الخارجية والمغتربين في الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، بمشاركة واسعة من قادة ومسؤولين من أكثر من 150 دولة، لبحث التحديات الدولية وتعزيز الحوار متعدد الأطراف، كما شاركت في الاجتماع الرابع لمبادرة "الدفاع عن الديمقراطية" في برشلونة، والاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري عبر تقنية الفيديو، لبحث مشروع قرار بشأن الهجمات الإيرانية على الدول العربية. وعلى هامش المنتدى، بحثت الوزيرة مع نظيرتها السنغافورية تطورات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، فيما رحّبت الوزارة باعتماد المجلس التنفيذي لليونسكو قرارًا يتعلق بمتابعة تنفيذ قرارات المنَظَّمة بشأن قطاع غزة.

⭕ نَفَّذ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني دورتين تدريبيتين لموظفي وزارتي النقل والعمل في مجالات التحليل الإحصائي وتعزيز جودة بيانات سوق العمل، وعقد اجتماعات تنسيقية مع شركاء دوليين أبرزهم الممثلية النرويجية والقنصلية السويدية والإسكوا لبحث دعم مؤشرات التنمية المستدامة وتطوير التعاون الفني. كما أصدر بيانات إحصائية حديثة حول أسعار الجملة والتجارة الخارجية، وواصل تقديم خدمات البيانات لأكثر من 80 جهة من مختلف القطاعات.

⭕ نَفَّذَت وزارة السياحة والآثار 52 جولة ميدانية استهدفت 82 موقعًا أثريًا وسياحيًا. كما تم استقبال 167 طلب تصريح بناء، أُنجز منها 138 تصريحًا بنسبة إنجاز بلغت 82.6% من إجمالي الطلبات، فيما تم تسديد 52 طلبًا إلكترونيًا عبر منصة "E-SADAD". وفي إطار حماية التراث، جرى ضبط ومعاينة 819 قطعة أثرية، وتسجيل 14 اعتداءً على مواقع التراث الثقافي. وعلى صعيد النشاطات الميدانية والتعاون الأكاديمي والثقافي، قام وزير السياحة والآثار بزيارة جامعة بيرزيت بهدف تعزيز التكامل بين العمل الأكاديمي والمهني وتبني أساليب حديثة لحفظ المواد الأثرية باستخدام التكنولوجيا. كما تفقد قصر المؤتمرات في بيت لحم لبحث إنشاء متحف وطني يجسد التاريخ الفلسطيني، وزار البلدة القديمة في بيرزيت وبلدية بيرزيت لتطويرها، إضافة إلى لقاء مع مدير المركز الثقافي الروسي لبحث إنشاء متحف داخله. كما تم بالتعاون مع مكتب اليونسكو في رام الله تنفيذ فعاليات توعوية في موقع التراث العالمي "فلسطين: أرض العنب والزيتون – بتير"، استهدفت 330 طالبًا وطالبة في ست مدارس، إلى جانب أنشطة "المشي والحديث" للشباب والبالغين. وفي بيت لحم، أُطلقت فعالية "وقف لحظة… اعرف آثارك" في البلدة القديمة بمشاركة لجنة تنسيق النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية، إلى جانب أنشطة توعوية داخل متحف البد لطلبة جامعة القدس، ومحاضرة حول وادي خريطون وكهوف ما قبل التاريخ. كما عُقدت فعاليات داخل متحف الخليل شملت استقبال وفود طلابية ومجتمعية، وعقد الاجتماع الثاني للجنة متابعة تعديات الاحتلال على الحرم الإبراهيمي الشريف. وفي نابلس، جرى تفقد مواقع أثرية لتقييم الأضرار، إضافة إلى استقبال وفد من الوكالة الكورية للتعاون الدولي في متحف سبسطية. وفي رام الله والبيرة نَفَّذت جولات ميدانية لحماية الموروث الثقافي وتوثيق الاعتداءات، فيما شهدت جنين بدء مشروع ترميم حوش أبو الرب في جلبون بالتعاون مع مؤسسة رواق، وتنظيم مسار بيئي بمشاركة نحو 70 مشاركًا بين جلبون وفقوعة. وفي طولكرم، تواصلت الجهود مع معهد جلاكسي لتعزيز وعي الطلبة بأهمية السياحة والتراث من خلال برامج تعليمية في متحف طولكرم.

⭕ في إطار تدخلات وزارة الحكم المحلي، تم إنجاز مشروع تأهيل شارع عين كيكوب في المنطقة الشرقية بنابلس بتمويل من الوزارة، بما يشمل تمديد خطوط مياه جديدة، إلى جانب إنجاز دليل إجراءات الرقابة والتدقيق الداخلي في الهيئات المحلية بالشراكة مع هيئة مكافحة الفساد. كما تم تنفيذ مشروع تأهيل طرق داخلية في طولكرم بقيمة 244 ألف يورو، ومشروع إنشاء وتشطيب غرف صفية وأعمال خارجية لمدرسة البنات الثانوية في دير الغصون بقيمة 211 ألف يورو، وذلك من خلال صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية. وشملت التدخلات كذلك تأهيل وتعبيد شارع مستشفى جنين الحكومي، وتنفيذ أعمال الرصيف السياحي ضمن مشروع تأهيل وتجميل الطرق الداخلية في العبيدية عبر مشروع التعافي المجتمعي وخلق فرص عمل وبتمويل من الصندوق.

⭕ نَفَّذت سلطة جودة البيئة 48 جولة رقابة وتفتيش، وتابعت 10 شكاوى بيئية، ومنحت 11 موافقة بيئية لمشاريع زراعية ومحطات بث خلوي، إضافة لإصدار 8 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية. وعلى صعيد التخطيط البيئي، أطلقت أعمال إعداد الدراسة الخاصة بالخطة الوطنية لإدارة النفايات الخطرة في الضفة الغربية، بهدف تشخيص مصادرها وكمياتها وطرق معالجتها ووضع حلول للحد من آثارها البيئية والصحية. وفي إطار التعاون الدولي والمؤسسي، بحث رئيس سلطة جودة البيئة مع السفير الهولندي تعزيز التعاون في إدارة النفايات ومعالجة المياه العادمة والتخطيط البيئي المستدام وتطوير الشراكات الفنية، كما ناقش مع شركة استشارية تقييم واقع مجالس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة. وشاركت السلطة كذلك في اجتماع تنسيقي مع محافظة القدس لمتابعة قضايا المياه والصرف الصحي، إلى جانب تنظيم أنشطة تطوعية بيئية.

⭕ واصلت الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ سلسلة من التدخلات والتنسيقات الميدانية، شملت عدة محافظات. ففي طوباس سهّلت الهيئة وصول نحو 12 ممثلًا عن سفارات وقنصليات أجنبية وعدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والشعبية إلى سهل البقيعة ومنطقة عاطوف للاطلاع على الأوضاع الميدانية وتقييم الأضرار الناتجة عن شق شارع استيطاني. وفي القدس جرى تأمين تصاريح للهيئة التدريسية في مدرسة النبي صموئيل لضمان استمرار العملية التعليمية، وإدخال مواد تموينية واحتياجات أساسية للأهالي خلف الجدار، والتنسيق لإدخال باجر لتأهيل شارع في بلدة خربثا المصباح، وتأمين دخول طواقم شركة الاتصالات عبر حاجز بيت إكسا لتنفيذ أعمالها الفنية. وفي الخليل تم تسهيل دخول طواقم شركة الاتصالات لمنطقة الحرم الإبراهيمي الشريف لإجراء أعمال صيانة للشبكات، فيما تمكنت الهيئة في بيت لحم من متابعة قضية احتجاز مركبة لمواطن في بلدة الخضر واستعادتها وتسليمها لصاحبها.

⭕ سجّلت وزارة الداخلية، عبر أجهزتها المختلفة، سلسلة تدخلات؛ إذ قبضت الشرطة على 1084 مطلوبًا للعدالة، بينهم 4 مصنفين خطرين، ونَفَّذت 2685 مذكرة قضائية، إلى جانب تنفيذ 64 مهمة ضبط مخدرات والتحفّظ على المضبوطات وفق الأصول، ومتابعة 261 حادثة تنوّعت بين اعتداءات وسرقات ومشاجرات وحوادث جنائية. وفي السياق ذاته، نَفَّذ الدفاع المدني 99 مهمة إطفاء و82 مهمة إنقاذ، وأصدر 204 تصاريح لمنشآت وحرف وأنشطة صناعية، وفحص ورخّص 222 مصعدًا، كما أجرى 797 جولة ميدانية للتحقق من إجراءات السلامة العامة. من جهتها، تابعت الضابطة الجمركية 109 قضايا في مجال التهرب الضريبي والجمركي ومراقبة الأسواق، وأتلفت 7.87 طن من البضائع منتهية الصلاحية وغير المرخصة وغير المطابقة للمواصفات.

⭕ نَفَّذ رئيس الوزراء ووزير الصحة زيارة ميدانية لجرحى بلدة المغير لمتابعة أوضاعهم الصحية وتعزيز الاستجابة الطبية. وأطلق وزير الصحة أعمال اللجنة التوجيهية لمشروع تعزيز الرعاية الصحية الأولية في الضفة الغربية بالشراكة مع الحكومة النرويجية ومنَظَّمة الصحة العالمية واليونيسف، بما يسهم في تحسين جودة وإتاحة الخدمات خاصة في المناطق المهمشة. كما حققت الوزارة بجهود وكيلها تقدمًا في إعداد سلة الخدمات الصحية الأساسية بالتعاون مع منَظَّمة الصحة العالمية لتعزيز التغطية الصحية الشاملة ورفع كفاءة الخدمات. وبحث الوزير مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع "UNOPS" توسيع التدخلات الصحية لدعم استمرارية الخدمات وتعزيز جاهزية القطاع. وشملت الجهود تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي في محافظة نابلس، وترؤس الاجتماع الأول للجنة العليا لتنظيم نقل وزراعة الأعضاء بهدف مأسسة البرنامج وفق أعلى معايير الجودة والحوكمة. إلى جانب ذلك، نَفَّذت الوزارة حملة توعوية إعلامية ركزت على مخاطر التدخين وأهمية شرب المياه عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعزيز الوعي الصحي.

⭕ نَفَّذت وزارة النقل والمواصلات جولات ميدانية شملت مديرية جنين ومكتب عرابة ومركز الفحص الهندسي في جنين، للاطلاع على سير العمل وتحسين جودة الخدمات، والاستماع لملاحظات الموظفين والمواطنين وتعزيز ثقة الجمهور. وأطلقت حملات توعية مرورية حول مخاطر استخدام الدراجات والسكوترات، ودور الأسرة، والالتزام بإجراءات السلامة والحد من استخدام الزامور. كما حدّثت الوزارة دليل لوازم المركبة الإلزامية، وطوّرت أنَظَّمة مراكز الدينمومترات، وأشرفت على التعديلات الفنية، وأصدرت موافقات تسجيل مركبات جديدة، وتابعت أداء المراكز الهندسية وعقدت اجتماعات تنسيقية مع الشركاء. كما تم تجديد 4982 رخصة سياقة، وإصدار 832 رخصة جديدة، واستبدال 13 رخصة أجنبية، وتجديد 8765 رخصة مركبة، وتسجيل 327 مركبة لأول مرة، وإعادة تشغيل 249 مركبة. كما تعمل الوزارة على تطوير قطاع المعدات الثقيلة عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتنظيم الاستيراد وفق معايير السلامة، وتحديث التشريعات وتحسين بيئة الاستثمار. هندسيًا، تم دراسة 10 مخططات لطرق جديدة و18 مخططًا لتعديلات ومشاريع استثمارية، و63 ملفًا فنيًا، و9 مواقع لمباني الوزارة، إضافة إلى مخططين هيكليين لسوبا وإذنا، وتدقيق مسار 17 طريقًا رئيسيًا وتحديث بياناتها، وتنفيذ كشوفات ميدانية والمشاركة في اللجان الفنية والتنظيمية المختصة.

⭕ أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني ضمن مشروع "سوا 2" الممول من الاتحاد الأوروبي والوكالة السويسرية والمنَفَّذ عبر "Enabel" دعوة لتقديم مقترحات تستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية للمؤسسات المتوسطة في الضفة الغربية لرفع استدامتها وتنافسيتها، كما عقدت لقاءً مع الجهات الرسمية والاقتصادية في قلقيلية لبحث جهود ضبط السوق. وفي إطار حماية المستهلك، ضبطت الوزارة 6 أطنان وأتلفت 42 طنًا من المنتجات التالفة، وأحالت مخالفين للنيابة بسبب التلاعب بالأسعار مع تحرير 19 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا، وتعاملت مع 53 شكوى وسحبت 14 عينة للفحص المخبري. وعلى صعيد الخدمات، سجّلت 88 شركة وقدّمت 750 خدمة للشركات، وسجّلت 40 تاجرًا جديدًا وقدّمت 52 خدمة في السجل التجاري، وأصدرت 88 رخصة استيراد، و39 شهادة منشأ و15 معاملة تجارية مع تركيا، إضافة إلى تسجيل 29 علامة تجارية وتقديم 102 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ عزَّزَت وزارة شؤون المرأة جهود حماية وتمكين النساء عبر تطوير منظومة الاستجابة للعنف مع وزارة التنمية الاجتماعية، ومواءمة تمويل المانحين مع الأولويات الوطنية بالشراكة مع "LACS". كما رحّبت بتقرير الأمم المتحدة للمرأة حول أثر الحرب في غزة، ونَظَّمت فعاليات لدعم رياديات الأعمال وجائزة "المياه والنوع الاجتماعي"، إلى جانب التأكيد على تمكين الفتيات رقمياً في قطاع التكنولوجيا.

⭕ نَفَّذت وزارة الثقافة فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة، حيث أُطلق كتاب "ذاكرة مدينة البيرة.. حكايات الأرض وحراس الهوية"، ونَظَّمت ندوة متخصصة بالشراكة مع جامعة القدس المفتوحة بعنوان "حين يستعيد التراث صوته"، كما جرى بحث تعزيز الشراكة الثقافية مع سرية رام الله الأولى. وشهدت سلفيت تنفيذ ورش توعوية وفنية استهدفت اليافعين شملت التربية الإيجابية ومخاطر المخدرات والخط العربي وعرض مسرحي للأطفال، فيما نَظَّمت في قلقيلية لقاءات ثقافية حول المقام الموسيقي وندوات ولقاءات تفاعلية مع الطلبة. وفي بيت لحم عُقد اجتماع لتعزيز التعاون مع وحدة النوع الاجتماعي، بينما استضافت أريحا والأغوار أنشطة فنية واجتماعات للمجلس الاستشاري الثقافي. أما في طولكرم، فشملت الفعاليات ندوة حول قُمران ومخطوطات البحر الميت، ويومًا ترفيهيًا للأطفال، وعرض فيلم "جنين جنين"، في حين نَظَّمت طوباس والأغوار الشمالية لقاءً في الكتابة الإبداعية ودورة تدريبية في صناعة الفخار اليدوي.


⭕ منحت سلطة الطاقة رخصة مؤقتة لتنفيذ مشروع طاقة شمسية بقدرة 1.5 ميجاواط في الظاهرية جنوب الخليل، على أن يتم ضخ الكهرباء لشبكة شركة كهرباء الجنوب بما يدعم استقرار التزويد ويخدم أكثر من 500 أسرة، في خطوة تعزز الاعتماد على الطاقة المتجددة. كما بحثت بالتعاون مع وزارة الأوقاف إطلاق مبادرة لتركيب أنَظَّمة شمسية على المساجد واستثمار أراضي الأوقاف، بهدف خفض فاتورة الكهرباء وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وتعزيز الاستقلال الطاقي، إلى جانب تقليل الانبعاثات، مستندة إلى نماذج ناجحة مثل نظام بقدرة 140 كيلوواط في مدرسة دار الأيتام الصناعية. وفي سياق رفع الكفاءة، تعمل سلطة الطاقة على تطوير أداة وطنية ذكية لقياس الأداء الطاقي في المباني وإصدار شهادات تقييم معتمدة، بما يدعم البناء المستدام ويخفض استهلاك الكهرباء، رغم التحديات التطبيقية التي أظهرتها دراسة تحليل الفجوة. وعلى صعيد الاستثمار، بحثت مع بورصة فلسطين إدراج شركات توزيع الكهرباء لتعزيز الحوكمة والشفافية وتوسيع مصادر التمويل وتطوير البنية التحتية. كما انطلقت أعمال لجنة مراجعة نظام صافي الفوترة بمشاركة حكومية وقطاعية واسعة، لإعادة تقييم النظام ومعالجة شكاوى المواطنين وتحقيق توازن بين مصالح المستهلكين والموزعين، بعد قرار تجميده، بما يضمن استدامة الشبكة وتحسين جودة الخدمة.

اقتصاد

الأحد 26 أبريل 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

توقعات بخفض نمو الاقتصاد المصري جراء التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة

كشف استطلاع حديث لآراء خبراء اقتصاديين عن تراجع في سقف التوقعات بشأن نمو الاقتصاد المصري خلال العامين الحالي والمقبل. وأرجعت المصادر هذا التراجع إلى تداعيات التوترات العسكرية في المنطقة، والتي ساهمت بشكل مباشر في رفع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة الأعباء التضخمية على السوق المحلية.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً جرى استطلاع آرائهم في النصف الثاني من شهر أبريل الجاري، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيستقر عند 4.6% للسنة المالية المنتهية في يونيو المقبل. كما توقع الخبراء أن يحافظ النمو على النسبة ذاتها في السنة المالية التالية، قبل أن يرتفع إلى 5.5% بحلول عام 2027-2028.

وتأتي هذه الأرقام أقل من التوقعات التي صدرت في يناير الماضي، حيث كان الخبراء يطمحون لتحقيق نمو بنسبة 4.9%. وكان التفاؤل السابق مبنياً على تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إلا أن المستجدات الجيوسياسية فرضت واقعاً جديداً.

وفي هذا السياق، أوضح باسكال ديفو، الخبير الاقتصادي لدى 'بي.إن.بي باريبا' أن أسعار الطاقة مرشحة للبقاء في مستويات مرتفعة خلال الأرباع السنوية القادمة. وأكد أن هذا الارتفاع سيستمر حتى في حال انتظام تدفقات النفط عبر الممرات المائية الدولية، مما يضع ضغوطاً إضافية على هيكل الأسعار في مصر.

وتوقع ديفو أن يشهد النشاط الاقتصادي في مصر حالة من التباطؤ الملحوظ دون الانزلاق إلى انخفاض حاد، وذلك بفضل حزم الدعم المالي. وكان النمو قد تراجع إلى 2.4% في الفترة الماضية، لكنه بدأ في التعافي التدريجي بعد إجراءات تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة في مارس الماضي.

من جانبه، قام البنك المركزي المصري بتعديل توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2025-2026، لتصبح 4.9% بدلاً من 5.1%. وعزا البنك هذا التعديل إلى حالة عدم الاستقرار الإقليمي التي أثرت على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والوقود بشكل مباشر.

ولم تقتصر المراجعات السلبية على الجهات المحلية، إذ خفض صندوق النقد الدولي بدوره توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.2% لعام 2026. وتعكس هذه المراجعة القلق الدولي من استمرار الصراعات التي قد تلحق ضرراً بقطاعات حيوية مثل السياحة وتحويلات المصريين في الخارج.

وحذر الخبراء من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع الرسوم المحصلة من قناة السويس، وهي مصدر رئيسي للعملة الصعبة. كما أن حالة عدم اليقين قد تدفع المستثمرين إلى التريث، مما يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة إلى القطاعات غير النفطية.

وعلى صعيد التضخم، توقع الاستطلاع أن يصل متوسط معدل التضخم إلى 13.5% خلال العام المالي 2025-2026. وتعد هذه الأرقام أعلى من التقديرات السابقة التي كانت تدور حول 11.6%، مما يشير إلى صعوبة السيطرة على الأسعار في ظل الظروف الراهنة.

وأفادت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن التضخم السنوي في المدن المصرية قفز إلى 15.2% في مارس الماضي. ويرى هاري تشيمبرز من 'كابيتال إكونوميكس' أن بقاء أسعار النفط مرتفعة سيواصل الدفع باتجاه صعودي لمعدلات التضخم، مما يعقد مهام السياسة النقدية.

وفيما يخص السياسة النقدية، يتوقع المحللون أن يضطر البنك المركزي إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي كان مخططاً لها. ومن المرجح أن يظل معدل الإقراض عند مستوى 20% حتى نهاية يونيو المقبل، مع توقعات بانخفاض تدريجي ليصل إلى 13.25% بحلول منتصف عام 2028.

أما بالنسبة لسعر صرف العملة المحلية، فقد توقع المحللون انخفاضاً طفيفاً في قيمة الجنيه المصري ليصل إلى نحو 51.58 للدولار بحلول يونيو 2026. ويأتي هذا التوقع مقارنة بالسعر الحالي، مما يعكس نظرة حذرة تجاه استقرار العملة في ظل الضغوط الخارجية المستمرة.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تصعد 'حرب الاستنزاف' الاقتصادية ضد طهران وإسرائيل تترقب الخيارات العسكرية

تتجه الإدارة الأمريكية نحو تصعيد حاد في حرب الاستنزاف ضد النظام الإيراني، مستخدمةً ترسانة من الأدوات الاقتصادية المكثفة. تهدف واشنطن من خلال هذه التحركات إلى إضعاف قدرات طهران المالية ودفعها نحو تقديم تنازلات جوهرية في الملفات العالقة، مع الحرص على تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة في الوقت الراهن.

وتعتمد الاستراتيجية التي يقودها دونالد ترامب على ما يوصف بـ 'الخنق الاقتصادي'، حيث تشمل الإجراءات فرض حصار بحري مشدد وتعقب دقيق لشبكات تهريب النفط الخام. كما تمتد العقوبات لتشمل تجميد الأصول المالية والعملات الرقمية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في محاولة لتجفيف منابع التمويل الحيوية التي تعتمد عليها أذرع النظام في المنطقة.

في المقابل، تبدي طهران صموداً عبر المراهنة على عامل الوقت والضغط الذي قد يولده اضطراب أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأمل القيادة الإيرانية أن تؤدي هذه الضغوط الدولية إلى دفع واشنطن للتراجع عن إجراءاتها المتشددة أو القبول بتسوية سياسية تكون أقل كلفة على الاقتصاد الإيراني المنهك.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة تواصل عمليات اعتراض شحنات النفط والمواد الاستراتيجية الإيرانية في عرض البحر، مما أدى إلى تضرر قطاع الطاقة بشكل ملحوظ. وتشير التقارير إلى امتلاء منشآت التخزين الإيرانية بالكامل وتراجع حاد في القدرة على التصدير، وهو ما يهدد بتوقف عمليات الإنتاج النفطي بشكل كامل في المدى المنظور.

من جانبه، يراقب الاحتلال الإسرائيلي هذه التطورات بحذر شديد، مؤكداً استعداده العسكري لأي سيناريوهات تصعيدية محتملة. ورغم الدعم الإسرائيلي للضغوط الأمريكية، إلا أن هناك تشكيكاً في أروقة القرار بجدوى العقوبات الاقتصادية وحدها في تغيير سلوك طهران، معتبرين أن استهداف البنية التحتية مباشرة يظل الخيار الأكثر نجاعة للحسم.

وعلى صعيد الجبهات الإقليمية الأخرى، تتقاطع هذه الضغوط مع مساعٍ أمريكية سعودية لإضعاف نفوذ حزب الله في لبنان عبر مسارات سياسية معقدة. وفي الوقت ذاته، تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الجمود في قطاع غزة تستغلها حركة حماس لتعزيز تموضعها، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الفوضى والمواجهات في مختلف مناطق الضفة الغربية.

اقتصاد

الأحد 26 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

العراق يخطط لإطلاق بورصة للسلع الغذائية لضبط الأسعار وحماية المنتج الوطني

كشفت وزارة التجارة العراقية عن مساعٍ جادة لتأسيس بورصة وطنية متخصصة في السلع الغذائية، في خطوة تهدف إلى مأسسة تداول المحاصيل والمواد الأساسية. وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية استراتيجية لضبط إيقاع الأسعار في الأسواق المحلية وحماية حقوق المنتجين العراقيين من تقلبات السوق غير المدروسة. وأكدت مصادر رسمية أن المشروع سيعتمد على معايير الشفافية المطلقة وحركة العرض والطلب الحقيقية بعيداً عن المضاربات.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة، محمد حنون أن هذا التوجه سيسهم بشكل فعال في تقليص الفجوة بين المنتج والمستهلك عبر إلغاء حلقات الوساطة الزائدة التي ترفع التكاليف. وأشار حنون إلى أن البورصة المقترحة لن تكتفي بالنشاط المحلي، بل هناك تطلعات مستقبلية لربطها بالمنظومات التجارية الإقليمية والدولية. ويعكس هذا التحرك رغبة بغداد في تعزيز استقرارها الاقتصادي ومواجهة التداعيات الناجمة عن الاضطرابات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وفي سياق متصل، تعمل الحكومة العراقية على تطوير نظام تقني متطور لتتبع الشحنات الغذائية رقمياً عبر ربط كافة المنافذ الحدودية والموانئ بقاعدة بيانات مركزية. ويتيح هذا النظام مراقبة مسار البضائع منذ انطلاقها من بلد المنشأ وحتى وصولها إلى المخازن داخل العراق، مما يضمن جودة السلع وسلامتها. كما سيتم تشديد إجراءات الفحص المسبق وتوثيق بيانات الإنتاج والصلاحية لضمان مطابقتها للمعايير الصحية المعتمدة.

وعلى صعيد الخزين الاستراتيجي، أكدت الوزارة أن الأولوية القصوى تظل لتأمين احتياجات السوق الداخلية وضمان تدفق المواد الأساسية للمواطنين. ومع ذلك، وضعت الوزارة خططاً استباقية للتعامل مع الفوائض الإنتاجية المتوقعة، حيث يتم التحضير لآليات تصديرية مدروسة لموسم عام 2026. وتهدف هذه الخطوة إلى تحويل القطاع الزراعي والغذائي إلى رافد اقتصادي يساهم في تنويع مصادر الدخل القومي.

من جانبه، طمأن مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، الشارع العراقي بشأن وضع الأمن الغذائي الحالي، مؤكداً أنه يقع ضمن النطاق الآمن والمستقر. وأشار صالح إلى أن الدولة تراقب عن كثب التوترات الجيوسياسية، خاصة التهديدات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، وتتخذ التدابير اللازمة لتلافي أي انقطاع في سلاسل التوريد. وتأتي هذه التصريحات لتبديد المخاوف من تأثير النزاعات الإقليمية على توفر السلع الأساسية في البلاد.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسسة “الحق” ترصد مخالفات خلال اقتراع انتخابات الهيئات المحلية

رصدت مؤسسة “الحق” عدداً من المخالفات القانونية والإجرائية خلال عملية اقتراع انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي انطلقت صباح اليوم السبت في محافظات الضفة الغربية ومدينة دير البلح في قطاع غزة، وذلك حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، وفق بيان صحفي صادر عنها.

 

 وأوضحت المؤسسة الحق في بيان  أنها تابعت مجريات العملية الانتخابية ميدانياً، وأرسلت عدداً من الشكاوى إلى لجنة الانتخابات المركزية بشأن هذه المخالفات، مشيرة إلى أن اللجنة تعاملت مع الشكاوى بمهنية وجدية وسرعة، فيما لا تزال بعض الانتهاكات قيد المتابعة والمعالجة.

وفيما يلي نص البيان

تتابع مؤسسة الحق الرقابة على مجريات عملية اقتراع انتخابات مجالس الهيئات المحلية، التي انطلقت صباح اليوم السبت الموافق 25 نيسان 2026 في محافظات الضفة الغربية ودير البلح في غزة، وقد رصدت الحق عدداً من المخالفات القانونية والإجرائية خلال العملية الانتخابية حتى الساعة الثانية عشر ظهراً تاريخ إصدار هذا البيان، وقد أرسلت "الحق" عدداً من الشكاوى بشأنها إلى لجنة الانتخابات المركزية، والتي تعاملت معها بمهنية وجدية وسرعة عالية لغاية الآن، فيما لا تزال بعض الانتهاكات محل معالجة من قبل اللجنة.

من أبرز الانتهاكات التي رصدتها مؤسسة الحق منذ بدء هذا اليوم الانتخابي ولغاية إصدار هذا البيان، ما يلي:

1.     استمرار الدعاية الانتخابية بكثافة أمام مراكز الاقتراع وخارجها وفي محيطها وفي داخل ساحات بعض المراكز لصالح بعض المرشحين والقوائم الانتخابية المترشحة المختلفة، ويصنف هذا الانتهاك على أنه الأوسع نطاقاً في مختلف المناطق. وقد خاطبت مؤسسة الحق لجنة الانتخابات المركزية بهذا الخصوص. حيث يشكل استمرار الدعاية الانتخابية يوم الاقتراع انتهاكاً لأحكام قانون انتخابات الهيئات المحلية النافذ في فلسطين وتعليمات لجنة الانتخابات المركزية بهذا الخصوص، والتي تحظر الدعاية الانتخابية بكافة أشكالها في يوم الاقتراع سواء داخل المراكز الانتخابية أو خارجها.

2.     رصدت الحق مجموعة من التجاوزات التي تتعلق بانتخاب الأميّين في عدد من مراكز الاقتراع، تمثلت بعدم اتباع أحكام قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية النافذ، وكذلك التعليمات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية المرتبطة بهذه الفئة، حيث خاطبت "الحق" لجنة الانتخابات بهذا الخصوص.

3.     بعض المخالفات التي تم رصدها، تتعلق بعدم ملاءمة بعض مراكز الاقتراع من حيث البنية التحتية لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، حيث تبين أن عدد منها غير مهيأة بشكل كافٍ، لاسيما لجهة وجود الأدراج التي تعيق أو تحد من وصول هذه الفئات إلى قاعات الاقتراع بسهولة واستقلالية، مما يحد من إمكانية وصولهم وممارسة حقهم بالانتخاب بسهولة. قامت مؤسسة الحق بمخاطبة لجنة الانتخابات المركزية رسميا بشأن هذه الملاحظات، مطالبة بضرورة اتخاذ التدابير العاجلة اللازمة لضمان الوصول والمشاركة.

4.     رصدت مؤسسة الحق كذلك وجود بعض عناصر الأجهزة الأمنية في عدد من مراكز ومحطات الاقتراع، وقد لوحظ حملهم للسلاح في محيط تلك المراكز وداخلها. وتؤكد مؤسسة الحق على أهمية أن يتم تنظيم التواجد الأمني المكلف بتأمين العملية الانتخابية بما ينسجم مع متطلبات ضمان سير الاقتراع في أجواء آمنة، وبما يحافظ على الطابع المدني للعملية الانتخابية ويعزز ثقة الناخبين بها. وفي هذا السياق، قامت المؤسسة بمخاطبة لجنة الانتخابات واحاطتها بتلك الملاحظات والطلب بمتابعتها وفق الأصول المعمول بها.

وعليه، فإن مؤسسة الحق تؤكد على ضرورة التزام القوائم الانتخابية المترشحة وكافة الموظفين بقانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية النافذ، وكذلك تعليمات لجنة الانتخابات المركزية، وتطالب "الحق" لجنة الانتخابات المركزية اتخاذ كافة الإجراءات ضد المخالفين لأحكامها القانونية. هذا وتستكمل "الحق" رقابتها على عملية الاقتراع لانتخابات مجالس الهيئات المحلية، وسوف تصدر بيان ختامي مع نهاية يوم الاقتراع.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

موسم الهجرة إلى الانتخابات!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

 أقل الكلام

في يومٍ ربيعي مشمس، شكلت طوابير المنتظرين أمام صناديق الاقتراع في المدن والقرى والبلدات بارقة أمل بعودة تدفق الدماء في شرايين الحياة الديموقراطية المتصلبة، من طول الغياب عن المواعيد الدستورية المحددة، ما تسبب بتراكم الدهون بأثر المراوحة في الخيارات المتاحة، رغم ما تحمله تلك الخيارات من نُذُر موتٍ للحياة الديموقراطية بـ"السكتة الشعبية".
اشتياق الأصابع  للحبر كاشتياق الجذور للماء، وبقدر ما عبّر مشهدُ غمس الأصابع بحبر التجربة للأجبال الجديدة عن بهجة، فقد  كان بمثابة تجديدٍ للعهد، ولعقد انتمائهم للأرض أمام من يريد اقتلاعهم منها، فتدافعوا ليُدافعوا عن وجودهم بسلاح الحياة، الذي لا يضاهيه سلاحٌ في مواجهة عدوّ يقتات على عقيدة المحو والحرق والإبادة التي يمارسها كعبادة، وفق سردياتٍ توراتيةٍ ملفقة.
ليس لنهر الحرية أن يجف، ولعل نجاح العملية الانتخابية من شأنه أن يُحفز نحو توسيع المروحة بالذهاب لانتخاباتٍ تشريعيةٍ ورئاسية، فمع الطعام تنفتح الشهية، كما تقول أُمهاتنا.
وعلى المسار ذاته، تذهب "فتح" بعد أيام لتجديد هياكلها في مؤتمرها الثامن، الذي بات ضرورة وجود للحركة الرائدة، التي إذا اشتكت تتداعى لها سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
بتعقيم الأدوات نرفع درجة المناعة الوطنية، ونُحسّن مستوى الأداء أمام عظم المخاطر  والتحديات... فصندوق الاقتراع بمثابة الترياق لكل الأمراض، والـمُسَلك لأيّ انسدادٍ في شرايين الحياة، والباعث على الأمل أمام انغلاق الأفق بأعمدة النار وسحب الدخان.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد هجمات المستوطنين.. عنف منظم يرسم ملامح الضفة بغطرسة القوة

د. خليل تفكجي: الاعتداءات المتكررة على المغير والقرى المحيطة جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى دفع المواطنين للرحيل القسري التدريجي
عبد الله أبو رحمة: هجمات المستوطنين منظمة وتجاوزت منذ بداية العام الجاري 1700 اعتداء وهدفها الأساسي فرض واقع جديد على الأرض
سهيل خليلية: ما يجري يعكس توجهاً لتفكيك الأساس الذي يقوم عليه حل الدولتين في إطار فرض بديل يكرّس دولة للمستوطنين وكيان فلسطيني محدود
د. سهيل دياب: الأشهر المقبلة مفصلية وقدرة الفلسطينيين على تجاوز هذه الظروف الصعبة قد تكون عاملاً حاسماً بتحديد شكل المرحلة المقبلة
فايز عباس: جرائم المستوطنين بالضفة الغربية ليست ظاهرة جديدة لكنها تشهد تصاعداً غير مسبوق نتيجة الدعم الرسمي المباشر من الحكومة الإسرائيلية
حسني شيلو: مواجهة الإرهاب الاستيطاني ضرورية وترك القرى معزولة قد يؤدي لتوسع الهجمات إلى عمق التجمعات الفلسطينية وتنفيذ مشروع التهجير

رام الله - خاص بـ"القدس"-


لم تعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية مجرد عنف واعتداءات عابرة تنتهي مع انسحاب منفذيها، بل تحولت إلى مشهد يومي يثقل حياة المواطنين في القرى والبلدات، في تصعيد لافت للهجمات التي باتت منظمة وممنهجة تحاول فرض واقع جديد بالقوة.
ويؤكد خبراء ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن تصعيد المستوطنين في الضفة الغربية لا يُقرأ بوصفه انفجاراً للعنف، بل باعتباره جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل البطيء عن أراضيهم.
ويوضحون أن الهجمات المتكررة التي أوقعت شهداء ومصابين، إلى جانب إحراق الممتلكات وترويع الأهالي ومنع الوصول إلى الحقول، تتزامن مع توسع استيطاني متسارع يسعى إلى تغيير شكل الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع جديدة تجعل بقاء القرى في محيطها الطبيعي أكثر صعوبة من أي وقت مضى، وسط تحذيرات من أن غياب المحاسبة الحقيقية يمهد لمرحلة أخطر يصبح فيها العنف أداة ثابتة لإعادة رسم خريطة الضفة الغربية، على حساب الوجود الفلسطيني ومستقبل القرى المهددة.


إعادة تشكيل الخارطة الديمغرافية والجغرافية

يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في بلدة المغير والقرى المحيطة في المنطقة الشرقية لمحافظة رام الله والبيرة لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة الديمغرافية والجغرافية في الضفة الغربية، عبر تفريغ المناطق التي تسعى إسرائيل إلى ضمها مستقبلاً ضمن كتل استيطانية مترابطة تمتد حتى منطقة الأغوار.
ويوضح تفكجي أن ما يجري في المغير وتلك المنطقة يمثل حلقة في مشروع استيطاني متكامل، يبدأ من مستوطنات وبؤر استيطانية تقع في محيط ياسوف واسكاكا بمحافظة سلفيت، ويمتد عبر مستوطنتي "شيلو" و"عيلي" المقامتين على أراضي محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، وصولاً إلى الأغوار، بما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية القديمة المعروفة بخطة "ألون"، التي تقوم على فرض وجود إسرائيلي دائم في الشريط الشرقي من الضفة الغربية.
ويشير تفكجي إلى أن المغير تعد من أكثر القرى الفلسطينية قرباً من المسار الذي تستهدفه هذه الخطة، الأمر الذي جعلها في صلب الهجمات المتكررة التي ينفذها المستوطنون.

مرحلة جديدة من تنظيم الاستيطان

ويوضح تفكجي أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على إقامة بؤر عشوائية، بل دخل مرحلة جديدة من التنظيم الرسمي، في ظل توجه الحكومة الإسرائيلية إلى بناء 34 مستوطنة جديدة، بينها نحو عشر بؤر استيطانية يجري العمل على شرعنتها، من ضمنها بؤرة في محيط بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله.

سياسة ممنهجة نحو الترحيل

ويبيّن تفكجي أن الاعتداءات المتكررة على المغير والقرى المحيطة، بما فيها حرق المنازل والاعتداء على أشجار الزيتون وملاحقة السكان، ليست أحداثاً منفصلة، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى دفع المواطنين الفلسطينيين إلى الرحيل القسري التدريجي.
ويوضح تفكجي أن القرى الممتدة من المغير وخربة أبو فلاح وترمسعيا شرقاً، إلى الساوية واللبن الشرقية غرباً، باتت هدفاً مباشراً لهذه السياسة، في إطار "التطهير العرقي الصامت" الذي يتم من دون إعلان رسمي لكنه ينفذ على الأرض بشكل متواصل.

غياب برنامج موحد للمواجهة

ويشير تفكجي إلى غياب برنامج فلسطيني موحد لمواجهة هذا التصعيد، معتبراً أن كل قرية باتت تواجه المستوطنين بمفردها، في وقت يتحرك فيه المستوطنون بدعم من الجيش والقانون الإسرائيلي.
ويلفت تفكجي إلى أن تراجع المقاومة الشعبية وغياب استراتيجية وطنية شاملة، إلى جانب استمرار الانشغال الداخلي الفلسطيني، منح إسرائيل فرصة أوسع لتسريع مخططاتها في المنطقة.
ويؤكد تفكجي أن غياب ردع دولي حقيقي، خصوصاً من الدول الأوروبية، شجع إسرائيل على المضي في سياساتها، في ظل شعور متزايد لدى الفلسطينيين بأنهم يواجهون مشروعاً منظماً يستهدف وجودهم، بينما تترك التجمعات الريفية وحيدة أمام تصاعد العنف الاستيطاني واتساع رقعة السيطرة على الأرض.

تصعيد غير مسبوق

يؤكد مدير عام دائرة العمل الشعبي في عبد الله أبو رحمة، أن الضفة الغربية تشهد خلال الأشهر الأولى من عام 2026 تصعيداً غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين، محذراً من أن استمرار الهجمات المنظمة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في ظل غياب أي حماية دولية أو مساءلة قانونية للمهاجمين.
ويوضح أبو رحمة أن الاعتداءات الاستيطانية سجلت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالأعوام السابقة، مشيراً إلى أن عدد هجمات المستوطنين منذ بداية العام الجاري، تجاوز 1700 اعتداء، بمعدل يتراوح بين 450 و500 اعتداء شهرياً، في حين كانت المعدلات الشهرية خلال السنوات الماضية تدور بين 100 و150 اعتداء فقط.
ويعتبر أبو رحمة أن هذه الأرقام تعكس تحولاً خطيراً في طبيعة العنف الذي تشهده القرى والبلدات، ولا سيما في المناطق الشرقية من محافظة رام الله، حيث أن عدد الشهداء الذين قتلوا برصاص المستوطنين منذ بداية عام 2026، حتى الآن، بلغ 15 شهيداً أكثر من نصفهم سقطوا في منطقة شرقي رام الله وحدها.

اتساع دائرة العنف

ويبيّن أبو رحمة أن طبيعة الهجمات الاستيطانية تغيرت بشكل واضح، إذ لم تعد تقتصر على اعتداءات خاطفة تنتهي بإطلاق النار والانسحاب، بل تحولت إلى عمليات منظمة تستهدف التجمعات الفلسطينية بأكملها، موقعة أعداداً كبيرة من الجرحى والقتلى، كما حدث في المغير وخربة أبو فلاح وقريوت.
ويؤكد أبو رحمة أن المستوطنين باتوا يستهدفون المدارس والطلاب والأطفال بشكل مباشر، في مؤشر على اتساع دائرة العنف لتشمل كل مناحي الحياة الفلسطينية.
ويوضح أبو رحمة أن المستوطنين كثفوا من عمليات إحراق المنازل وتكسير المركبات وحرقها وقطع الأشجار، إلى جانب سرقة المواشي التي تحولت إلى ظاهرة متكررة في عدد من القرى، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تستهدف مصادر رزق السكان بشكل مباشر لدفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم.

تكثيف الاستيطان

ويؤكد أبو رحمة أن الهدف الأساسي من هجمات المستوطنين هو فرض واقع جديد على الأرض، يتمثل في الضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على مغادرة قراهم ومزارعهم تمهيداً للتوسع الاستيطاني.
ويوضح أبو رحمة أن كل تلك الممارسات تسير بالتوازي مع تكثيف الاستيطان بالضفة الغربية، منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث أن عدد البؤر الاستيطانية تجاوز 350 بؤرة، فيما بلغ عدد المستوطنات القائمة 192 مستوطنة.
ويلفت أبو رحمة إلى أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تم إقرار 103 مستوطنات جديدة، بعضها عبر شرعنة بؤر قائمة، وبعضها من خلال إنشاء مستوطنات جديدة بالكامل، كما حدث في مستوطنة "نحال حيليتس" المقامة على أراضي بلدة بتير بمحافظة بيت لحم.
ويؤكد أبو رحمة أن هذا التوسع الاستيطاني المتسارع يهدف إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتحويل القرى إلى معازل منفصلة، عبر ربط المستوطنات ببعضها البعض وفرض بوابات وحواجز تعيق حركة السكان.

استهداف المغير

ويشير أبو رحمة إلى استهداف قرية المغير شمال شرق رام الله بشكل خاص، حيث أنها تمثل نموذجاً لهذا الواقع، إذ تقلصت المساحات المتاحة لأهلها من أكثر من 30 ألف دونم إلى نحو ألف دونم فقط، بعد محاصرتها بالبؤر الاستيطانية وإغلاق معظم الطرق المؤدية إليها.

الرهان الأساسي بالصمود

ويشدد أبو رحمة على أن الرهان الأساسي في مواجهة هذه السياسات يبقى على صمود المواطنين الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم.
ويلفت أبو رحمة إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تكتفي بحماية المستوطنين المهاجمين، بل توفر لهم الغطاء والسلاح، بينما تغيب المحاسبة القانونية، فلا تفتح الشرطة الإسرائيلية ملفات جدية للتحقيق، ولا تصدر المحاكم أحكاماً رادعة بحق المعتدين، ما يؤكد أن هجمات المستوطنين ممنهجة.
ويحذر أبو رحمة من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع الأوضاع نحو انفجار أوسع، خاصة أن الفلسطينيين يواجهون تصعيداً منظماً يستهدف وجودهم.

أهمية الحماية الدولية

ويشدد أبو رحمة على أن ما يجري يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً يوفر الحماية للمدنيين الفلسطينيين في مواجهة "الميليشيات الاستيطانية الإرهابية المسلحة المدعومة من الحكومة الإسرائيلية"، خاصة أن الفلسطينيين يشعرون بأن الصمت الدولي يوفر غطاء لاستمرار تلك الجرائم.
ويؤكد أبو رحمة أن أخطر ما تشهده المرحلة الحالية يتمثل في استغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية لتوسيع الهجمة على القرى الفلسطينية، معتبراً أن المستوطنين يستثمرون هذا الصمت لتكريس وقائع جديدة على الأرض، عبر تصعيد الاقتحامات وفرض مزيد من السيطرة على الأراضي الزراعية ومحيط التجمعات السكانية.

تحولات خطيرة في اعتداءات المستوطنين

يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أن الضفة الغربية شهدت منذ نهاية عام 2022 وبداية عام 2023، مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، تحولات ميدانية جذرية وخطيرة في طبيعة اعتداءات المستوطنين، التي خرجت من إطارها التقليدي القائم على تجاوزات فردية متفرقة، لتتحول إلى نمط منظم شبه يومي يستهدف حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم ومؤسساتهم التعليمية والاقتصادية، خاصة في المناطق المصنفة (ج).
ويوضح خليلية أن المعطيات الصادرة عن مؤسسات دولية، من بينها الأمم المتحدة، تشير إلى تصاعد غير مسبوق في هذه الاعتداءات، ليس فقط من حيث العدد، بل أيضاً من حيث الجرأة والوحشية، إذ باتت تشمل عمليات قتل وإطلاق نار مباشر على مدنيين فلسطينيين، إلى جانب إحراق منازل ومركبات، وشن هجمات متكررة على قرى وبلدات مثل المغير وقرى شمال وشرق رام الله وبلدات جنوب نابلس، إضافة إلى اعتداءات متصاعدة في مسافر يطا والأغوار الشمالية.

استهداف فئات كانت تُستثنى سابقاً

ويشير خليلية إلى أن التطور الأخطر يتمثل في استهداف فئات كانت تُستثنى سابقاً من الاعتداء المباشر، مثل الأطفال وطلاب المدارس، في إطار سياسة ترهيب ممنهجة تهدف إلى خلق بيئة طاردة للسكان ودفعهم نحو الهجرة القسرية من مناطقهم، عبر الضغط الأمني والاجتماعي والاقتصادي.

إجراءات استيطانية متزامنة

ويبيّن خليلية أن هذه الممارسات ترافقت مع تسارع واضح في سياسات السيطرة على الأرض، من خلال تسييج الأراضي الزراعية، وعزل المناطق الرعوية بإقامة بؤر استيطانية، وفرض وقائع ميدانية جديدة، بما ينسجم مع مخططات التوسع الاستيطاني وربط المستوطنات بشبكة طرق التفافية ومناطق صناعية، في محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا الديموغرافية للضفة الغربية.
ويلفت خليلية إلى أن نقل صلاحيات واسعة في الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريش، مثّل نقطة تحول مركزية، إذ بات يتحكم بملفات الاستيطان من تخصيص الأراضي والميزانيات إلى تسريع المصادقات على بناء مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة دون قيود فعلية.
ويرى خليلية أن ما يجري يعكس توجهاً لتفكيك الأساس الذي يقوم عليه حل الدولتين، عبر إعادة صياغة الواقع بما يتيح اقتسام الضفة الغربية بين الفلسطينيين والمستوطنين، بحيث يسيطر المستوطنون على ما بين 45 إلى 55% من مساحة الضفة، مقابل المساحة المتبقية للفلسطينيين، في إطار حل بديل يكرّس واقع دولة للمستوطنين إلى جانب كيان فلسطيني محدود.

استراتيجية فلسطينية شاملة للمواجهة

ويؤكد خليلية أن مواجهة هذا المسار تتطلب استراتيجية فلسطينية شاملة تجمع بين العمل القانوني والدبلوماسي والميداني، مع أهمية توثيق الانتهاكات بشكل منهجي باعتبارها جرائم حرب وفق القانون الدولي، تمهيداً لمحاسبة مستقبلية.
ويشدد خليلية على ضرورة تعزيز المشاركة الشعبية في التوثيق والمقاومة المجتمعية، ودعم صمود السكان، خصوصاً في المناطق الريفية، من خلال حماية الأنشطة الزراعية والمبادرات المحلية، رغم الضغوط المتصاعدة.
ويعتقد خليلية أن الأدوات الفلسطينية للمواجهة تعاني من حالة تجزئة وضعف في التنسيق، في ظل غياب إرادة دولية حاسمة، ما يجعل النتائج بعيدة المدى، لكنها تظل مساراً ضرورياً لإعادة إنتاج أدوات الفعل الفلسطيني على الأرض.

الضفة مقبلة على مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً

يحذر أستاذ العلوم السياسية والمختص في الشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب من أن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً منذ سنوات، في ظل تزامن مجموعة من العوامل الدولية والإسرائيلية والفلسطينية التي في غير صالح القضية الفلسطينية، وبصورة أكثر تحديداً ضد واقع الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويؤكد دياب أن فهم ما يجري في الضفة الغربية في المرحلة الحالية يتطلب تجاوز القراءات التقليدية والمؤشرات السياسية الجامدة التي جرى التعامل معها خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن المرحلة الممتدة من الآن وحتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تحمل "وضعية متزامنة أيديولوجياً وسياسياً وتوقيتاً" تخلق بيئة أكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين.

تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية

ويوضح دياب أن العامل الأول يتمثل في انشغال العالم بملفات دولية كبرى، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران والحرب في أوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بما يجري في الأراضي الفلسطينية، وخصوصاً في الضفة الغربية، ما منح الحكومة الإسرائيلية هامشاً أوسع للتحرك بعيداً عن الضغوط الخارجية.

فرصة وجود ترمب وإدارته

ويشير دياب أن العامل الثاني يتعلق بوجود إدارة أمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن ذلك يشكل فرصة تراها القوى الإسرائيلية المختلفة، سواء داخل الائتلاف أو المعارضة، من أجل الدفع بمشاريعها المتعلقة بالضفة الغربية والقضية الفلسطينية، مستفيدة من الدعم السياسي الأمريكي غير المسبوق.

الإخفاق بحسم ملفات إقليمية

ويلفت دياب إلى أن العامل الثالث يتمثل في الإخفاق الإسرائيلي بتحقيق حسم واضح في ملفات إقليمية أخرى، خاصة في الساحتين الإيرانية واللبنانية، وهو ما قد يدفع صناع القرار في إسرائيل إلى البحث عن "إنجاز بديل" في الساحة الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وربما في ساحات إقليمية أخرى.

قرب الانتخابات الإسرائيلية

أما العامل الرابع، بحسب دياب، فيرتبط بقرب الانتخابات الإسرائيلية، وما يرافقها من تصاعد في التنافس الداخلي بين الأحزاب والتيارات الإسرائيلية المختلفة.
ويبيّن دياب أن هذا التنافس لا ينعكس داخل إسرائيل فقط، بل يترجم على الأرض الفلسطينية من خلال تسريع مشاريع التهويد في القدس، وتصعيد الاقتحامات في المسجد الأقصى، واستهداف الرموز الدينية والتاريخية، إلى جانب فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية تخدم حسابات القوى المتنافسة.

صعود تيار الصهيونية الدينية

ويؤكد دياب أن العامل الخامس يتمثل في صعود تيار الصهيونية الدينية داخل إسرائيل، ولا سيما مع تنامي نفوذ شخصيات مثل سكوتر وبن غفير، موضحاً أن هذا التيار يسعى إلى تكريس نفسه ممثلاً رئيسياً للمستوطنين، وتعزيز حضوره داخل المؤسسة العسكرية، وإعادة تشكيل موازين القوى داخل الجمهور الإسرائيلي على حساب التيارات الأخرى.

توحش المستوطنين

وفي العامل السادس، يلفت دياب إلى "توحش المستوطنين"، قائلاً: "إن المستوطنين ينظرون إلى المرحلة الراهنة باعتبارها فرصة تاريخية لتنفيذ اعتداءات أوسع ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل صمت الجيش الإسرائيلي وسكوت المعارضة السياسية"، مشيراً إلى أن هذا التصعيد بات واضحاً في مناطق عدة، من بينها رام الله والأغوار والخليل.

تراجع السلطة بتعزيز صمود المواطنين

أما العامل السابع، فيتمثل، وفق دياب، في تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على تعزيز صمود المواطنين ومواجهة التحولات الجارية، وهو ما تعيه إسرائيل جيداً، بل تعمل على تعميقه بهدف إضعاف أي بنية فلسطينية قادرة على التصدي للمشاريع الإسرائيلية المقبلة.
ويرى دياب أن اجتماع هذه العوامل مجتمعة للمرة الأولى منذ عام 1967 يخلق واقعاً شديد الخطورة، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على وجود إجماع إسرائيلي ضد الحقوق الفلسطينية، بل أصبح الصراع الداخلي الإسرائيلي نفسه ينعكس مباشرة على الأرض الفلسطينية من خلال محاولات متسارعة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي في الضفة الغربية.
ويعتقد دياب أن الأشهر المقبلة ستكون مفصلية، وأن قدرة الفلسطينيين على تجاوز هذه الظروف الصعبة حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والمتغيرات الإقليمية المقبلة قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد شكل المرحلة القادمة في الضفة الغربية والقضية الفلسطينية عموماً.

الدعم الرسمي المباشر

يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن الجرائم التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة ليست ظاهرة جديدة، لكنها تشهد تصاعداً غير مسبوق نتيجة الدعم الرسمي المباشر من الحكومة الإسرائيلية على المستويين السياسي والأمني، بما يشمل أجهزة الجيش والشرطة والجهاز القضائي.
ويوضح عباس أن هذه الجهات، التي يفترض أن تعمل على منع الاعتداءات أو اعتقال مرتكبيها أو فتح تحقيقات جدية بحقهم، تتعامل مع هذه الجرائم بتساهل واضح، مشيراً إلى أن النظام القضائي الإسرائيلي نادراً ما يصدر أحكاماً رادعة بحق المستوطنين المتورطين في هجمات ضد الفلسطينيين.
ويشير عباس إلى أن تسارع الاعتداءات الحالية التي ينفذها المستوطنون، يرتبط بشكل مباشر بالبنية السياسية والأمنية القائمة في الضفة الغربية، حيث تتولى شخصيات إسرائيلية معروفة بمواقفها الداعمة للاستيطان مواقع حساسة في الحكومة.
ويلفت عباس إلى أن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس اتخذ قراراً مثيراً للجدل يقضي بإلغاء الاعتقالات الإدارية بحق المستوطنين المتطرفين، رغم معارضة جهاز "الشاباك"، معتبراً أنه لا وجود لما يسمى "إرهاباً يهودياً".
ويشير عباس أيضاً إلى دور وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وهو وزير في وزارة الأمن الإسرائيلية ومسؤول عن الضفة الغربية، الذي يوفر الحماية للمستوطنين ويدفع باتجاه تعزيز وجودهم في الضفة الغربية، إضافة إلى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الذي يدعم تسليح المستوطنين، والوزيرة أوريت ستروك المسؤولة عن ملف الاستيطان، والتي تعتبر المعتدين "أبطالاً".
ويؤكد عباس أن البنية الأمنية في الضفة تعكس انحيازاً واضحاً، حيث يشارك قادة عسكريون من خلفيات استيطانية في اتخاذ قرارات تتعلق بإقامة بؤر استيطانية.
ويشير عباس إلى أن بعض مسؤولي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ينتمون إلى عائلات مستوطنين متطرفين، بما يعزز تغلغل الفكر الاستيطاني داخل مؤسسات الدولة.
ويعتقد عباس أن هذا التداخل بين المستوى السياسي والعسكري والقضائي أسهم في تكريس إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، في ظل غياب أي رادع فعلي، ما أدى إلى تصاعد الاعتداءات ضد الفلسطينيين بشكل يومي ومنهجي.

سياسة إسرائيلية منظمة لاستهداف الفلسطينيين

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية د. حسني شيلو أن الاعتداءات المتصاعدة التي تنفذها ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية لم تعد مجرد هجمات متفرقة، بل تحولت إلى جزء من سياسة إسرائيلية منظمة تستهدف الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة، عبر مجموعات مسلحة تلقت التدريب والتسليح والدعم المباشر من حكومة الاحتلال، لتؤدي دوراً موازياً للجيش الإسرائيلي في تنفيذ الهجمات ضد المدنيين.
ويوضح شيلو أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في أن هذه الاعتداءات بدأت تأخذ طابعاً جماعياً منظماً، من خلال استهداف قرى فلسطينية بعينها بصورة متكررة، بهدف بث الخوف والرعب في التجمعات المجاورة ودفع السكان إلى الشعور بأنهم يواجهون مصيراً مشابهاً.
ويوضح شيلو أن معظم هذه المجموعات تنتمي إلى ما يعرف بـ"فتيان التلال" الاستيطانية المتطرفة التي باتت تمثل الذراع غير النظامية التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض.

انتقال المشروع الاستيطاني لمرحلة أكثر عنفاً

ويشير شيلو إلى أن ما يحدث في المغير وغيرها يعكس انتقال المشروع الاستيطاني إلى مرحلة أكثر عنفاً، تقوم على استخدام المستوطنين كقوة ميدانية لفرض التهجير التدريجي، من خلال قتل المدنيين، ومنع الوصول إلى المدارس، والاعتداء على المزارعين، وتخريب الممتلكات.
ويعتبر شيلو أن هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن رؤية سياسية أوسع تهدف إلى إنهاء الوجود الفلسطيني وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

الشعور بالإفلات الكامل من العقاب

ويشير شيلو إلى أن العالم بات يتابع قتل الأطفال الفلسطينيين واعتداءات المستوطنين من دون اتخاذ خطوات فعلية تتجاوز بيانات الإدانة، محذراً من أن تكرار هذه الجرائم من دون محاسبة يمنح المعتدين شعوراً بالإفلات الكامل من العقاب.
ويؤكد شيلو أن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يجري في الضفة يعكس ازدواجية واضحة في التعامل مع حقوق الإنسان، خاصة حين يتعلق الأمر بالضحايا الفلسطينيين.

إعادة بناء الخطاب الإعلامي

ويشدد شيلو على أن الفلسطينيين بحاجة إلى إعادة بناء خطاب إعلامي أكثر قدرة على مخاطبة الرأي العام العالمي، عبر نقل معاناة الضحايا باعتبارهم بشراً لهم قصص وحياة، وليس مجرد أرقام في نشرات الأخبار.

توثيق الانتهاكات مهنياً

ويؤكد شيلو على أهمية توثيق الانتهاكات بصورة مهنية، والاستفادة من الجاليات الفلسطينية وحركات التضامن الدولية لتوسيع دائرة الضغط الخارجي.

أهمية العمل الوطني الجماعي

ويشير شيلو إلى أهمية تفعيل الدبلوماسية الشعبية والعمل الوطني الجماعي في القرى المهددة، وعدم ترك أي تجمع فلسطيني يواجه الاعتداءات منفرداً.
ويلفت شيلو إلى أن مواجهة الإرهاب الاستيطاني ضروري ويتطلب توحيد الجهود الشعبية والإعلامية والسياسية، لأن ترك القرى معزولة قد يفتح الطريق أمام توسع هجمات هذه الميليشيات إلى عمق التجمعات الفلسطينية وتنفيذ مشروع التهجير على نطاق أوسع.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

العمل الثقافي في القدس كفعل يومي حالم بالحرية

يكشف العمل الثقافي في القدس عن معنى يتجاوز فكرة النشاط الثقافي أو البرنامج الموسمي، فهو لا يبدأ من منصة ولا ينتهي بصورة منشورة، بل يتحرك في المسافة القلقة بين إنسان يريد أن يسرد حكايته، ومدينة تُدار بسياسات تضبط الاسم والشارع والذاكرة، لذلك يصبح المشي إلى مسرح، أو المشاركة في ورشة رسم، أو ترديد أغنية تراثية، فعلًا بسيطًا في ظاهره، لكنه يترك أثرًا أبعد مما يبدو، كأنه محاولة صغيرة لتثبيت ما يتغير باستمرار.
يفتح هذا الفعل بابًا لفهم الحرية بوصفها ممارسة يومية لا فكرة مجردة، فالحرية هنا تُمارَس بهدوء، وتتجسد في قدرة الناس على التفكير والنقد والتعبير عن أنفسهم، وعلى حماية روايتهم من التآكل حين تتعرض المدينة لإعادة تسمية أو احتواء، ومن هنا، لا تُقاس الثقافة بعدد الفعاليات، بل بقدرتها على إبقاء المعنى حيًا، وعلى تحويل القلق الفردي إلى معرفة مشتركة تمنح الناس شكلًا فاعلاً لتعزيز الصمود، وتعيد إليهم شعور السيطرة على تفاصيل حياتهم، ولو في حدوده الرمزية.

الثقافة المقدسية كسيادة تُمارَس
يؤسس العمل الثقافي في القدس معنى للسيادة لا يرتبط بالمؤسسات الرسمية، بل بالقدرة على إنتاج المعنى داخل واقع مقيّد، فحين تُقام أمسية موسيقية أو يُعرض عمل مسرحي، لا يكون الحدث مجرد نشاط، بل إعلان حضور، يقول إن الفلسطيني هنا ليس متلقيًا فقط، بل صاحب صوت وذاكرة وذائقة.
يعيد هذا الفعل ترتيب السؤال مجدداً، فالمسألة هنا ليست هل أُقيمت الفعالية أم مُنعت، بل ماذا تركت من أثر، ففي عام 2009، حين مُنعت احتفالات القدس عاصمة للثقافة العربية، لم يُغلق المعنى، بل تغيّر مساره، وانتقل من القاعات إلى البيوت، ومن المنصات إلى الذاكرة، كأن الثقافة تعرف كيف تبقى، حتى حين يُراد لها أن تختفي، وكأنها تُعيد تعريف المجال العام بذكاء، وتعيد توزيع مركزه من السلطة إلى الناس.

بين المنع والاحتواء
يكشف المشهد الثقافي في القدس عن شكلين من الضغط (المنع والاحتواء)، يظهر المنع حين تُغلق الفعاليات أو تُلاحق التجمعات، فيكون واضحًا ومباشرًا، لكن الاحتواء يعمل بطريقة أكثر هدوءًا، حين تُقدَّم الثقافة ضمن برامج مشروطة، تبدو متاحة، لكنها محدودة بسقف لا يسمح لها بأن تقول كل ما تريد، فتفقد تدريجيًا صلتها بسياقها الحقيقي.
يواجه هذا الواقع حضور مؤسسات ثقافية تحاول أن تبقي الثقافة متصلة بالناس لا بالشروط، ففي مقابل نشاطات منزوع عنها السياق، تعمل مؤسسات فلسطينية على خلق فضاء يحفظ اللغة والرواية والخيال، وحين يدخل شاب إلى تدريب موسيقي، أو تشارك فتاة في ورشة مسرح، لا يكون الأمر مجرد تعلم، بل استعادة علاقة طبيعية مع الذات والمكان، وإعادة بناء الثقة بما يمكن فعله رغم القيود، وبما يمكن قوله دون أن يُملى عليه مسبقًا.

الثقافة كفعل حرية حالم
تتجاوز الثقافة في القدس حدود التعبير لتغدو فعلًا يوميًا يحلم بالحرية داخل واقع يقيّدها، فهي لا تنتظر لحظة مثالية، بل تُمارَس كما هي، في الظروف القائمة، وحين تُغنّى أغنية، أو تُعلّق لوحة، لا يكتفي الفعل بوصف الواقع، بل يفتح احتمالًا آخر له، ولو على مستوى الإحساس، حيث يصبح الخيال مساحة أولى للتحرر.
يُعيد هذا الحلم تشكيل وظيفة الثقافة، فلا تعود انعكاسًا لما يحدث، بل طريقة لتغييره بهدوء، وتشتبك مع التفاصيل الصغيرة، لتمنحها معنى، حيث يتحول الإبداع إلى شكل من أشكال المقاومة الثقافية السلمية التي لا ترفع صوتها كثيرًا، لكنها تبقى، ومن خلال مبادرات فنية وتعليمية، يتعلم جيل جديد كيف يجعل من الخيال قوة، وكيف يحافظ على حضوره في وجه محاولات التلاشي، دون أن يفقد حساسيته تجاه الحياة.

ذاكرة الشارع وحكاية الناس
يرتبط الفعل الثقافي في القدس بالحياة اليومية ارتباطًا مباشرًا، ففي هبة البوابات الإلكترونية عام 2017، لم تكن الساحات مجرد أماكن احتجاج، بل تحولت إلى فضاءات للمعنى، حيث امتزجت الصلاة بالحضور الجماعي، وصار الوقوف نفسه لغة، تُعبّر عن علاقة الناس بمكانهم أكثر مما تُعبّر عن موقف عابر.
يتكرر المشهد في باب الرحمة عام 2019، ثم في الشيخ جراح عام 2021، حيث خرجت الحكايات من البيوت إلى العلن، لم تكن الثقافة هناك حدثًا منفصلًا، بل جزءًا من الحياة نفسها، وحين يرسم طفل بيته المهدد بالهدم، أو تروي امرأة حكايتها مع زيارة ابنها الاسير، لا تبدو التفاصيل كبيرة، لكنها تتحول مع الوقت إلى ذاكرة تقاوم النسيان، وتُبقي الحكاية مفتوحة على احتمالاتها.

الفعل الثقافي كإيقاع للحياة
يندمج الفعل الثقافي في القدس داخل الحياة اليومية، فلا يعود نشاطًا منفصلًا، بل جزءًا من إيقاعها، ويتكرر في أشكال صغيرة، لكنها متواصلة، تُثبت حضور الناس في مدينتهم، وتمنح المكان معنى يتجاوز كونه مساحة مُدارة.
يُراكم هذا التكرار أثره بهدوء، لا يغيّر الواقع دفعة واحدة، لكنه يعيد تشكيل العلاقة معه، ومن خلال هذه الممارسات، تتكوّن طبقة من المعنى المشترك، تجعل الناس أكثر قدرة على الصمود، دون أن يفقدوا إحساسهم بذاتهم، ودون أن يتخلوا عن حقهم في تخيل ما كان وما يمكن أن يكون.

حين يبقى المعنى
يؤكد العمل الثقافي في القدس أن ما يبقى في النهاية ليس الحدث نفسه، بل الأثر الذي يتركه، ويكشف أن الصراع على المدينة هو صراع على المعنى بقدر ما هو صراع على السيادة، ويمنح الناس قدرة على أن يروا أنفسهم فيما يفعلون، حتى لو كان بسيطًا، ويترك هذا الفعل أثره بهدوء، دون ادعاء أو إعلان كبير، كأن المدينة، في تفاصيلها اليومية، تكتب نفسها بنفسها، وكأن الثقافة، حين تُمارَس كما هي، تصبح طريقة للعيش، لا مجرد وسيلة للتعبير، وشكلًا من أشكال الصمود والبقاء الذي لا يزول، ومعنى يتجدّد كلما ظنّ أحد أنه انتهى.



أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح الصف مكاناً للبقاء لا للتعلّم فقط



في الأدبيات التربوية التقليدية، يُنظر إلى الصف المدرسي بوصفه مساحة للتعلّم: مكاناً منظماً لنقل المعرفة، وبناء المهارات، وتنمية التفكير. لكن في البيئات القسرية، يتغير معنى الصف جذرياً.
في الحالة الفلسطينية، لم يعد الصف مجرد مكان للتعليم، بل أصبح-في كثير من الأحيان-مساحة للبقاء النفسي والاجتماعي والوطني.
هذه ليست مبالغة بل واقع يومي، خاصة بعد ما شهدته غزة من تدمير واسع للمدارس، وتحول بعضها إلى مراكز نزوح، وانقطاع آلاف الطلبة عن التعليم المباشر، إلى جانب ما تعيشه الضفة الغربية من اقتحامات متكررة، وإغلاقات، وحواجز، وبيئة عامة من عدم اليقين.
الطالب الذي يصل إلى المدرسة لا يأتي دائماً من بيت مستقر، ولا من حالة نفسية تسمح له بأن يكون "طالبا" بالمعنى التقليدي.
قد يأتي من ليلة اقتحام، أو من فقدان أحد أفراد الأسرة، أو من منزل يعاني ضائقة اقتصادية خانقة، أو من رحلة عبور يومية عبر الحواجز العسكرية.
في مثل هذه الظروف، لا يكون السؤال الأول: ماذا سيتعلم اليوم؟
بل: هل يستطيع أن يبقى متماسكاً بما يكفي ليتعلم أصلاً؟
هنا تتغير وظيفة الصف. يصبح الصف مساحة لإعادة ترتيب الداخل، لا فقط لتنظيم المنهاج.
ويصبح حضور الطالب فعل مقاومة يومي، لا مجرد التزام مدرسي.
الاستمرار في التعلّم هنا ليس مساراً طبيعياً، بل قرار بقاء.
في غزة مثلاً، لم يعد التحدي فقط في استمرار العملية التعليمية، بل في وجود مكان مادي يمكن أن يسمى "صفاً".
حين تُقصف المدارس أو تتحول إلى ملاجئ، يصبح التعليم نفسه فعلاً استثنائياً.
وفي بعض المناطق، تحولت الخيام، والزوايا المؤقتة، وحتى جلسات التعليم الشفوي داخل مراكز الإيواء، إلى بدائل اضطرارية عن المدرسة.
هذه التجارب يجب ألا تُقرأ فقط كحالات طوارئ، بل كنماذج تربوية تستحق الدراسة.
وفي الضفة، الصورة مختلفة لكن الألم واحد.
طالب من نابلس أو جنين قد يصل إلى جامعته أو مدرسته بعد ساعات من الانتظار على الحواجز، أو قد يُمنع من الوصول أصلاً.
هذا الاستنزاف اليومي لا يظهر في نتائج الامتحانات فقط، بل في الدافعية، والانتماء، والقدرة على الاستمرار.
المعلم أيضاً لم يعد مجرد ناقل معرفة.
هو يواجه صفاً مشحوناً نفسياً، وطلبة يحملون من القلق أكثر مما يحملون من الكتب.
في كثير من الأحيان، يصبح دوره الحقيقي هو خلق حد أدنى من الأمان داخل مساحة مضطربة.
المعلم هنا أقرب إلى قائد مجتمعي منه إلى موظف. والمشكلة أن هذا الدور لا يُعترف به مؤسسياً كما يجب.
حتى الأسرة أصبحت جزءاً مباشراً من المعادلة التربوية.
الأب أو الأم في البيئات القسرية لا يقلق فقط على التحصيل الدراسي، بل على بقاء الابن متصلاً نفسياً بفكرة المدرسة نفسها.
كثير من الأسر اليوم تخوض معركة يومية لمنع الانقطاع الصامت:
طالب يحضر جسدياً لكنه غادر نفسياً،
أو آخر بدأ يرى العمل أو الانسحاب أكثر منطقية من الدراسة.
وهنا تظهر الفئة العمرية كعامل حاسم.
الطفل في المرحلة الأساسية يحتاج إلى الأمان والانتماء قبل المعرفة.
أما طالب الثانوية، فيعيش أزمة مضاعفة: ضغط الامتحان، وضبابية المستقبل، والخوف من أن جهده قد لا يقوده إلى فرصة حقيقية.
أما الطالب الجامعي، فهو يواجه سؤالاً أكثر قسوة:
هل ما أتعلمه اليوم سيجد مكاناً في واقع سياسي واقتصادي مغلق؟
لهذا، فإن الحديث عن التعليم يجب أن يتجاوز المدرسة كمبنى، إلى المدرسة كعلاقة نفسية واجتماعية ووطنية.
التجارب المقارنة تؤكد ذلك.
في جنوب أفريقيا خلال سنوات الفصل العنصري، وفي بعض مخيمات اللجوء السورية، لم يكن التعليم مجرد خدمة اجتماعية، بل أداة لحماية الهوية ومنع الانهيار المجتمعي.
الصف هناك كان مساحة مقاومة، تماماً كما هو الحال في التجربة الفلسطينية.
لكن المشكلة أننا لا نحول هذه التجربة إلى سياسات واضحة.
نقيس النجاح بعدد الحصص واكتمال المنهاج، بينما قد يكون النجاح الحقيقي هو منع الانقطاع النفسي، أو الحفاظ على الدافعية، أو خلق شعور بالاستقرار داخل بيئة غير مستقرة.
من هنا، نحتاج إلى خطوات عملية لا شعارات عامة:
أولاً: إدماج الدعم النفسي كجزء أصيل من العملية التعليمية، لا كبرنامج جانبي مؤقت.
ثانياً: تدريب المعلمين على إدارة الصف في البيئات الضاغطة، وليس فقط على المحتوى الأكاديمي.
ثالثاً: بناء خطط تعليم مرنة للطوارئ، تشمل التعليم البديل، والتعليم المجتمعي، والتعليم اللامركزي في حالات الانقطاع.
رابعاً: إشراك الأسرة كشريك تربوي فعلي، لا مجرد متابع للنتائج.
خامساً: إعادة تعريف النجاح التربوي ليشمل الصمود النفسي والاجتماعي، لا المعدلات فقط.
في فلسطين، قد لا يكون نجاح المدرسة في إنهاء المنهاج، بل في منع انهيار العلاقة بين الطالب والحياة. وقد لا يكون أعظم إنجاز للمعلم أن يشرح درساً كاملاً، بل أن يُقنع طالباً واحداً ألا ينسحب. الصف، في مثل هذه الظروف، ليس مكاناً للتعلّم فقط.
أحياناً، يكون آخر مساحة تحفظ للإنسان توازنه، وللمجتمع قدرته على الاستمرار.
ولهذا، فإن الدفاع عن المدرسة ليس دفاعاً عن مؤسسة، بل دفاع عن البقاء نفسه.
وحين نفهم ذلك، سندرك أن السؤال لم يعد: كيف نُحسن التعليم؟
بل: كيف نحمي الصف بوصفه آخر مساحة للصمود؟


أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الخطاب الجامع وأدوات الفعل: هل تستعيد "فتح" روحها القيادية؟

في لحظات التحوّل التاريخي، لا تُقاس قوة الحركات الوطنية فقط بصدق خطابها، بل بقدرتها على ترجمة هذا الخطاب إلى بنية فعلٍ حيّة. ومن هنا يأتي السؤال الذي طرحه د. عادل جودة، ليس بوصفه استفسارًا فكريًا عابرًا، بل كمدخل لإعادة مساءلة واحدة من أهم ركائز المشروع الوطني الفلسطيني: هل ما زال الخطاب الوطني الجامع -الذي شكّلته فتح عبر عقود- قادرًا على استعادة تأثيره، أم أنه بحاجة إلى أدوات تنظيمية جديدة تعيد له الحياة؟
لقد كانت فتح، منذ انطلاقتها، أكثر من مجرد تنظيم سياسي؛ كانت حالة وطنية جامعة، وصياغة رمزية لهوية شعبٍ يبحث عن ذاته في مواجهة الاقتلاع والتشظي. لم يكن خطابها مجرد شعارات، بل كان تعبيرًا عن إرادة جمعية، استطاعت أن تجمع الفلسطينيين تحت راية واحدة، وأن تحوّل التعدد إلى طاقة نضالية، لا إلى انقسام. ولهذا، ظلّ الخطاب الفتحاوي -في جوهره- خطابًا تأسيسيًا، يتجاوز التنظيم إلى الفكرة.
غير أن التحولات التي شهدها الواقع الفلسطيني، داخليًا وخارجيًا، ألقت بظلال ثقيلة على هذا الدور. فقد أدّت الانقسامات، وتراكم التجارب المؤلمة بين الفصائل، إلى إضعاف الثقة بالخطاب الجامع، ليس لأنه فقد صدقه، بل لأنه لم يعد كافيًا وحده لإقناع الأجيال الجديدة.
فهذه الأجيال، التي نشأت في ظل واقع معقّد ومفتوح على العالم، لم تعد تكتفي بنداء الوحدة، بل تسأل: كيف تتحقق هذه الوحدة؟ ومن يديرها؟ وبأي أدوات؟
من هنا، تبدو الإشكالية الحقيقية ليست في الخطاب ذاته، بل في الفجوة بينه وبين آليات تطبيقه.
فالخطاب الوطني الجامع لا يزال ضرورة تاريخية، لأنه يحمل روح القضية ويمنع تفككها إلى مشاريع متنازعة. لكنه، في صورته التقليدية، لم يعد قادرًا على أداء وظيفته دون أن يُسند بمنظومة تنظيمية حديثة، تعيد تعريف العمل الوطني بوصفه شراكة قائمة على قواعد واضحة، لا مجرد توافقات ظرفية أو رمزية.
إن استعادة فاعلية هذا الخطاب تمر أولًا عبر إعادة بناء الإطار الجامع على أساس شراكة حقيقية.
 لم يعد ممكنًا أن تبقى فكرة "الحركة الجامعة" في حدود الأبوة الرمزية، بل ينبغي أن تتحول إلى قيادة تشاركية، تعترف بالتعدد وتديره ضمن رؤية وطنية موحدة.
فالوحدة اليوم ليست شعارًا، بل نظام عمل.
وثانيًا، لا بد من تحديث البنية التنظيمية بما ينسجم مع تطلعات المجتمع الفلسطيني.
إن إدخال آليات واضحة للانتخاب والمساءلة وتداول المسؤولية ليس ترفًا تنظيميًا، بل شرط أساسي لاستعادة الثقة. فالحركات التي لا تُجدد نفسها من الداخل، تفقد تدريجيًا قدرتها على التأثير، مهما كان تاريخها عريقًا.
وثالثًا، يقتضي الأمر الانتقال من الخطاب التعبوي إلى البرنامج العملي.
فالوطنية لم تعد تُقاس فقط بقدرة الخطاب على التحريض أو التعبئة، بل بقدرته على تحسين شروط حياة الناس، وتعزيز صمودهم، وتقديم نماذج ملموسة لإدارة الشأن العام.
إن المواطن الذي لا يرى أثر الوطنية في تفاصيل حياته اليومية، سيتعامل معها بوصفها فكرة بعيدة، لا مشروعًا حيًا.
ورابعًا، فإن استعادة الثقة لا يمكن أن تتحقق بالكلمات، بل بالفعل. لقد أثقلت التجربة الفلسطينية وعي الناس بفيض من الخطابات، حتى باتوا أكثر حساسية تجاه الفجوة بين القول والممارسة.
وعليه، فإن أي خطاب جامع لن يستعيد مكانته إلا إذا اقترن بنماذج نجاح حقيقية، حتى وإن كانت محدودة، تثبت أن الوحدة ممكنة، وأن الإدارة الوطنية قادرة على الإنجاز.
وأخيرًا، فإن إدماج جيل جديد في مواقع القرار لم يعد خيارًا، بل ضرورة.
فالأجيال التي لم تعش لحظة التأسيس، لن يكفيها استدعاء الذاكرة لإقناعها، بل تحتاج إلى أن ترى نفسها شريكة في الحاضر وصانعة للمستقبل.
خلاصة القول: لا يمكن القول إن الخطاب الوطني الجامع قد انتهى، كما لا يصح الاعتقاد بأنه قادر وحده على إنقاذ المشروع الوطني.
الحقيقة الأعمق تكمن في أن هذا الخطاب ما زال يحمل روح القضية، لكنه بحاجة إلى جسد جديد يمنحه القدرة على الفعل.
وبدون هذا الجسد -أي الأدوات التنظيمية والسياسية الحديثة- سيبقى معلقًا في الوجدان، عاجزًا عن تغيير الواقع.
إن التحدي المطروح أمام فتح اليوم ليس أن تتخلى عن إرثها، بل أن تعيد إنتاجه في صيغة أكثر قدرة على الاستجابة لأسئلة الحاضر.
 أن تجمع بين روحها كحركة تحرر وطني جامعة، وبين عقلٍ تنظيمي حديث يترجم هذه الروح إلى نظام عمل فعّال.
عندها فقط، يمكن للخطاب أن يستعيد تأثيره الحقيقي- لا كصوتٍ يحنّ إلى الماضي، بل كقوة تصنع المستقبل.


أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

السلام مع لبنان لن يكون مختلفاً عن بقية "السلامات" العربية

معادلة

هدف الحرب أن تؤدي إلى السلام، هذا من المنطلق المنطقي النظري، أو على الأقل من المنطلق التبريري للحروب العدوانية الظالمة، كالتي قدمتها أمريكا في الحرب على العراق وقبلها ليبيا وسوريا وفيتنام و كوريا والعديد من دول أمريكا اللاتينية، حديقتهم الخلفية، و آخرها على فنزويلا واختطاف رئيسها و زوجته، لا نعرف لماذا لم يشمل ذلك أولاده و بناته.
في الحرب على أفغانستان، للقضاء على القاعدة و طالبان، سلّموا مفتاح البلد للذين ذهبوا للقضاء عليهم بعد عشرين سنة من الحرب والاقتتال و الاحتلال .
ترى، هل سيحل السلام بعد انتهاء الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على ايران، بين أمريكا و إسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أُخرى؟
لا تقول الوقائع بذلك، حتى لو انتصرت أمريكا على إيران، فالسلام الحقيقي لا يمكن فرضه بالقوة التي يتحدث بها ترامب و نتنياهو صبح مساء، بل قد نستطيع القول إن السلام يتناقض مع القوة الحربية الباطشة المجرمة الإبادية. "السلام" بين الدول العربية الذي تم توقيعه مع إسرائيل، رغم مرور عدة عقود عليه، لم يتحرك قيد أنمله الى حيث الشعوب، و لم ينزل الى الشوارع، بل ظل محشوراً في أروقة الساسة .
السلام مع لبنان، الذي يدور الحديث عنه الآن بإلحاح، لن يكون سلاماً مختلفاً عن "السلامات" العربية الأخرى، سلاماً بارداً خاوياً مفرغاً من مضامينه الإيجابية التي تبعث الدفء في الأوصال، والأمن و الاستقرار والرخاء . ليس هناك حرب أصلا بين لبنان وإسرائيل، كما لم يكن هناك حرب بين دول التطبيع الإبراهيمية الأربع، لكي نقول بإحلال السلام بينها و بين إسرائيل، و في الحقيقة، أن هذه الاتفاقات الإبراهيمية، كانت حرباً من نوع آخر، ابتزازية، للضغط وإضعاف المقاومة الفلسطينية وتمكين إسرائيل المحتلة من فرض المزيد من شروطها، وإن ادعى أصحابها بعكس ذلك، وها هي قد مر عليها عشر سنوات، فأين كانت القضية الفلسطينية و أين أصبحت؟
الحرب مع لبنان هي مع حزب الله، الذي لا يتم تجاهله في هذه الحوارات و الاستعدادات فحسب، بل نية القضاء عليه، وفي الحد الأدنى، نزع سلاحه، بل أن تشارك الدولة عبر جيشها في هذه المهمة، فأي "سلام" هذا الذي سيُبنى على دماء اللبنانيين بسلاح اللبنانيين؟ أليس الأولى أن يكون سلام بين اللبنانيين، قبل السلام مع الإسرائيليين؟ ومن الناحية الأخرى، متى تشكل هذا الحزب عقبة السلام الكأداء، ألم يكن ذلك في خضم احتلال بيروت عاصمة البلد قبل أكثر من أربعين سنة، نصف عمر هذا الصراع مع هذا الكيان. الأمر نفسه ينطبق على حركة حماس، التي لم تتأسس وتتبلور إلا بعد مضي أكثر من عشرين سنة على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.
اصنعوا سلاماً لفلسطين، تصنعوا سلاماً في الشرق الأوسط.  



أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ميلوني ومصيرها السياسي.. قراءة في إيطاليا تحت تأثير حرائق الشرق الأوسط

في إيطاليا، لم يعد المشهد السياسي كما كان قبل سنوات قليلة، حين صعدت جورجيا ميلوني إلى السلطة مستفيدة من فراغ سياسي عميق وتفكك واضح في صفوف خصومها، اليوم تبدو تلك المرحلة أقرب إلى "شهر عسل" سياسي طويل بدأ يقترب من نهايته، تحت ضغط تحولات داخلية متسارعة وتناقضات خارجية باتت أكثر حدّة ووضوحاً.
فالأزمة التي تفجّرت على خلفية دعم ميلوني غير المشروط للحرب التي تقودها إدارة دونالد ترمب ضد إيران، لم تكن مجرد اختلاف في المواقف بين الحكومة والمعارضة، بل كشفت عن فجوة متنامية بين خيارات السلطة والمزاج العام الإيطالي، فبينما اندفعت الحكومة نحو تبني خطاب متماهٍ بالكامل مع واشنطن، ارتفعت أصوات داخل البرلمان وخارجه ترفض هذا الانخراط، معتبرة أنه يجرّ البلاد إلى صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية.
ولم تأتِ هذه المواجهة السياسية في فراغ، بل ترافقت مع ضربة داخلية موجعة تمثلت في خسارة الاستفتاء المتعلق بإلغاء حصانة القضاة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تراجع الثقة الشعبية في خيارات الحكومة، وعلى بداية تصدّع الصورة التي حاولت ميلوني ترسيخها كقائدة قوية قادرة على فرض أجندتها دون كلفة سياسية تُذكر.
غير أن قراءة صعود ميلوني لا تكتمل دون التوقف عند السياق الذي أوصلها إلى الحكم، فنجاحها لم يكن نتاج إنجازات اقتصادية أو اجتماعية استثنائية، بقدر ما كان انعكاساً لعجز المعارضة عن تقديم مشروع بديل متماسك ، فقد انشغلت الأحزاب المنافسة بصراعاتها الداخلية، وتآكلت قدرتها على التأثير، ما أتاح لميلوني توسيع هامش حركتها السياسية دون مواجهة حقيقية، سواء داخل المؤسسات أو في الشارع.
كما أن اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل أشهر من وصولها إلى السلطة، لعب دوراً محورياً في تعزيز موقعها، فقد وجدت نفسها في قلب مشهد دولي متوتر، ما منحها فرصة الظهور كحليف موثوق للغرب، ومتحدث باسم خط سياسي منسجم مع التوجهات الأوروبية والأميركية، هذا التموضع لم يوفّر لها دعماً خارجياً فحسب، بل أسهم أيضاً في تحييد جزء من المعارضة الداخلية التي بدت حذرة من معارضة خطاب "الأمن والاستقرار" في ظل أجواء الحرب.
غير أن العامل الأكثر حساسية وتأثيراً في المرحلة الراهنة يتمثل في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وما خلّفته من صدمة إنسانية عميقة في الوعي الأوروبي عموماً، والإيطالي خصوصاً، فهذه الحرب لم تبقَ في إطار السياسة الخارجية، بل تحولت إلى قضية داخلية بامتياز، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع دائرة التضامن مع الفلسطينيين، وهو ما وضع حكومة ميلوني في مواجهة مزاج عام يميل إلى رفض استمرار الحرب أو تبريرها.
هنا، تتجلى واحدة من أبرز أزمات ميلوني السياسية: الاصطفاف الواضح إلى جانب إسرائيل، أو على الأقل الامتناع عن توجيه نقد حقيقي لسلوكها، في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي والأخلاقي لاتخاذ موقف أكثر توازناً، هذا التناقض بدأ يفتح فجوة بين الحكومة والشارع، ويمنح المعارضة مادة سياسية وأخلاقية لمهاجمتها، بعد سنوات من العجز والتشتت.
ولم يعد هذا الملف هامشياً في الصراع السياسي الداخلي، بل بات عاملاً مراكماً يساهم في تآكل رصيد ميلوني، ويضعف قدرتها على تقديم نفسها كمعبرة عن "الإرادة الوطنية"، فحين يشعر قطاع واسع من المجتمع أن حكومته لا تعكس مواقفه في قضية إنسانية بهذا الحجم، فإن الثقة لا تنهار دفعة واحدة، لكنها تبدأ بالتآكل البطيء، وهو أخطر ما يمكن أن تواجهه أي سلطة سياسية.
لكن المعادلة التي خدمت ميلوني في البداية بدأت تنقلب تدريجياً، فمع اتساع رقعة الأزمات الدولية، وتزايد كلفة الاصطفافات الحادة، لم يعد الرأي العام الإيطالي مستعداً لمنح شيك على بياض لسياسات خارجية قد تنعكس سلباً على الداخل، وتُظهر مؤشرات المزاج الشعبي أن غالبية الإيطاليين ترفض الانخراط في حروب جديدة، وهو موقف يتقاطع مع اتجاهات أوسع داخل أوروبا، حيث تتصاعد النزعات الداعية إلى تقليل التبعية للقرار الأميركي وإعادة التركيز على الأولويات الوطنية.
هنا، تجد ميلوني نفسها أمام اختبار بالغ التعقيد، فهي من جهة، لا تستطيع التراجع بسهولة عن التزاماتها تجاه واشنطن، لما لذلك من تداعيات على موقعها الدولي وعلاقاتها الاستراتيجية، ومن جهة أخرى، تدرك أن تجاهل المزاج الداخلي قد يكلّفها سياسياً مع اقتراب انتخابات خريف 2027، التي لن تُحسم فقط بناءً على التحالفات الخارجية، بل على قدرة الحكومة على إقناع الناخب الإيطالي بأنها تعمل لمصلحته أولاً.
المفارقة أن المعارضة، رغم استمرار ضعفها البنيوي، بدأت تجد في هذه التناقضات فرصة لإعادة التموضع، فالهجوم الذي شنّته على ميلوني داخل البرلمان لم يكن مجرد رد فعل ظرفي، بل محاولة لاستثمار لحظة اهتزاز في صورة الحكومة، والبناء عليها لاستعادة جزء من حضورها السياسي، وإذا ما نجحت في تجاوز خلافاتها الداخلية وصياغة خطاب بديل، فقد تتحول من عامل هامشي إلى لاعب مؤثر في المعادلة القادمة.
في المحصلة، لا يمكن فهم ما يجري في إيطاليا اليوم بمعزل عن التحولات الأوسع التي يشهدها النظام الدولي، فالتداخل بين الداخل والخارج بات أكثر عمقاً، وأي قرار سياسي لم يعد يُقاس فقط بمدى انسجامه مع الحلفاء، بل بقدرته على الصمود أمام اختبار الشارع، وهذا ما يجعل المرحلة الحالية مفصلية بالنسبة لميلوني، التي تقف على حافة انتقال من مرحلة الهيمنة المريحة إلى مرحلة المواجهة المفتوحة.
إن "شهر العسل السياسي" الذي تمتعت به ميلوني طوال السنوات الماضية لم ينتهِ بعد بشكل كامل، لكنه بالتأكيد لم يعد كما كان، وما بين ضغط الخارج وغضب الداخل، تتشكل ملامح مرحلة جديدة قد تعيد رسم الخريطة السياسية في إيطاليا، وتطرح سؤالاً أكبر: هل تستطيع زعيمة اليمين الحفاظ على توازنها، أم أن الرياح التي حملتها إلى السلطة بدأت تدفعها في الاتجاه المعاكس؟

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الإبادة الجماعية والسردية الإسرائيلية


لا يمكن للمجتمع الدولي ولم يعد هناك مجال لتجاوز جرائم الحرب الإسرائيلية، حيث أكد تقرير مركز "بتسيلم" الإسرائيلي تكريم حكومة الاحتلال لحاخام شارك بتسوية منازل بالأرض في قطاع غزة، وقال إن ما جرى يثبت أن " الإبادة الجماعية أصبحت رسميا جزءا من السردية الوطنية" لتل أبيب، وكانت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف اختارت الحاخام المتطرف أفراهام زربيف لإيقاد شعلة، ضمن ما يسمى "يوم الاستقلال الـ 78" الذي يؤرخ لذكرى تأسيس إسرائيل عام 1948 على أنقاض فلسطين، وانه خلال مئات الأيام التي قضاها في الخدمة الاحتياطية منذ أكتوبر 2023، صور زربيف نفسه وهو يهدم العديد من المباني المدنية في غزة، وفي عدة مناسبات، فعل ذلك وهو ينفخ في الشوفار (بوق يهودي من قرن كبش)، ويصلي، ويتلو آيات من التوراة.
منح هذا التكريم لمن ارتكب جرائم حرب وتفاخر بتسوية غزة بالأرض في إطار عمله كسائق جرافة في الاحتياط، يوضح إلى أي مدى ترسخ نزع الإنسانية عن الفلسطينيين في قلب التيار السائد الإسرائيلي وتعد تلك الحادثة علامة فارقة إضافية على أن الإبادة الجماعية أصبحت رسمياً جزءًا من السردية الإسرائيلية.
ما يجري في فلسطين من جرائم يتجاوز العمليات العسكرية، ليصل إلى تدمير منهجي لمجموعة بشرية وأن الإبادة الجماعية وفقاً للقانون الدولي لا تقتصر على القتل، بل تشمل أيضا التهجير القسري، والتجويع، ونزع الإنسانية، وتدمير مقومات الحياة والثقافة، وأن التطهير العرقي بحق الفلسطينيين ليس وليد اللحظة بل سياسة ممتدة تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين.
الشعب الفلسطيني يواجه خيارين مفروضين؛ إما الرحيل أو البقاء تحت نظام اضطهاد دائم، وأن هذا الواقع يتنافى مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتمارس حكومة الاحتلال ومنذ 8 أكتوبر 2023، حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي لمدة سنتين، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
ويبقى  القانون الدولي الأداة السلمية الأخيرة المتاحة لتحقيق العدالة، ويجب على المجتمع الدولي التحرك الجماعي لوقف الانتهاكات وضمان حماية الشعب الفلسطيني، ولا يمكن استمرار الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وغياب المساءلة الدولية الذي يشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها في غزة والضفة الغربية والقدس.
الإدانات الدولية المتكررة لم تعد كافية، وبات المطلوب هو اتخاذ إجراءات فعلية لوقف نقل السلاح إلى إسرائيل ووقف التعامل معها بشكل اعتيادي، ولا بد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحمل المسؤولية وعدم الاستمرار في الصمت أو الاكتفاء بالتنديد بممارسات الاحتلال وجرائم الإبادة التي تنفذ بشكل رسمي بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات انتصارٌ لإرادة الحياة والتغيير

ثمة أشياء مهمة تحدث، تكون فرصة جادة في إحداث التغيير الحقيقي الذي طالما يتحدث عنه البعض ويعدُ به البعض الآخر، وهذا التغيير يكون عبر صناديق الاقتراع والانتخابات كأداة قياس حقيقية للمجتمعات التي تؤمن بالديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية والاجتماعية. وربما لأن هذه الانتخابات جاءت في ظروف مغايرة عن العادي والطبيعي، فلها خصوصيتها، إذ إنها تأتي في ظل واقع فلسطيني فريد وشديد التعقيد، وقد مرت بكل يسر رغم ما تعيشه البلاد ويعيشه العباد من حصار وإغلاقات وإبادة وتقتيل، وهذه مفارقة إيجابية مثيرة ونقطة مهمة في إبداع الفلسطيني الذي يخلق دائماً مفارقات تفوق كل حدود التوقع.
لقد شكلت الانتخابات البلدية علامة فارقة ليس فقط في وقتها وزمانها، ولكن في قدرة الفلسطيني على اجتياز كل العراقيل و التغلب على العقبات، في تشاركية مجتمعية فذة، خلقت نوعًا من التنافس الحر، عبر ترشح قيادات جديدة واعدة للتنافس على مقاعد الهيئات المحلية والبلدية وهي تحمل روح المبادرة والمثابرة، وتعدُ بقدرتها على إحداث التجديد والتغيير.
إن نجاح العملية الانتخابية وسط إقليم مشتعل وواقع فلسطيني صعب بكل ما فيه من مخاطر وتحديات، يُعد علامة فارقة لشعب يؤمن بالديمقراطية كحاجة وضرورة وأسلوب حياة، ولهذا فهو قادر على ممارستها في أحلك الظروف وأعقد الأزمنة، وفي ظرف سياسي شديد الخطر، إلا أن الانتخابات التي مرت بيسر وسهولة وبأرقى أشكال الديمقراطية تبعث بالأمل، كالعنقاء تخرج من رماد الإبادة إلى ساحة الحياة والفعل، وتقطع الطريق أمام كل خطط التهجير والتقتيل، وتثبت أن شعبنا حيّ، صوتًا غير قابل للطمس والتغييب، وحضورًا بالبقاء والصمود.
محطة جديرة بكل أبعادها، ومهمة في تجلياتها، وقد شكلت تحديًا في لحظة فارقة من عمر شعبنا الذي يرفض التغييب ويصرّ على حضوره الكامل، مبدعًا في تجليات اللحظة الراهنة، ومتجاوزًا عثرات العراقيل بصبر وثبات، ومع انتهاء انتخابات المجالس المحلية والبلدية تتوجه الأنظار لاستحقاق الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والتي هي امتداد طبيعي للفعل الديمقراطي وقطار الديمقراطية الفلسطيني الذي انطلق.


أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مكاسب التحالف الأمريكي وإخفاقاته


الحلقة الثالثة

لم تكن حرب إيران البداية السياسية العسكرية للمواجهة بين طرفي التصادم، بل بدأت فعلياً مع حركة حماس بهجومها يوم 7 تشرين أول أكتوبر 2023، وهو هجوم غير متوقع لدى المستعمرة، وشكل صدمة للمجتمع الإسرائيلي ولمؤسساته العسكرية والأمنية.
الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، مدعوماً بالغطاء الأمريكي منع المؤسسات الدولية إتخاذ أي قرار إدانة للسلوك الإسرائيلي الذي مارس وإرتكب كافة الجرائم من قتل وتطهير وإبادة بحق أهالي قطاع غزة، ومع ذلك لم تتمكن المستعمرة من تحقيق أهداف هجومها بدءاً من يوم 8 أكتوبر 2023، لمدة عامين متواصلين، وأخفقت في:
1- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
2- إنهاء وتصفية حركة حماس من تفردها في إدارة قطاع غزة.
3- طرد وتشريد الفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل من قطاع غزة إلى سيناء المصرية.
ولهذا وقع التدخل الأمريكي على خلفية إخفاق حكومة نتنياهو المتطرفة من تحقيق أهدافها، وفرضت واشنطن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وحكومة المستعمرة يوم (10/ 10/ 2025).
لم تظهر النتائج السياسية لحروب المنطقة ضد إيران وحلفائها، بشكل واضح ملموس، ولن تتوقف بدون تحقيق نتائج تعكس ما جرى على الأرض وفي الميدان، وهي نتائج سياسية: إما ستقلب المشهد السياسي باتجاه هيمنة النفوذ الأمريكي الإسرائيلي، أو تراجعهما وإنحسار دورهما، ولكن من المؤكد ستتأثر وستكون مهزوزة، لأنها أخفقت وفشلت في حربها متعددة العناوين ضد غزة وإيران ولبنان، وكذلك لن يبقى الشرق العربي كما كان، بل سيطرأ تبدلات ليست بسيطة، وليست عادية على الشرق العربي إنعكاساً لنتائج الحرب التي لم تظهر بعد، ولكن مقدماتها بدت تأخذ مجراها، وسيكون ذلك على أثر نتائج الحرب على كل من أمريكا والمستعمرة، داخلياً، إعتماداً على نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية المقبلة للطرفين.
اليمين الإسرائيلي المتطرف أخفق في مسعاه وفي معركته وتطلعاته في إنهاء القضية الفلسطينية، ومن يدعمها، وفشل في معاركه الثلاثة، وسينعكس ذلك على انتخابات الكنيست المقبلة.
وأمريكياً فشل الحزب الجمهوري الأمريكي في برنامجه وسيكون ذلك لصالح الحزب الديمقراطي، وتغيير موازين التمثيل لدى مجلسي الشيوخ والنواب بين الحزبين.
وفي المقابل، هناك صمود إيراني سيحظى بمكانة، إذا أجاد التعامل مع جيرانه العرب على قاعدة حُسن الجوار والاحترام المتبادل، وإزالة القلق لدى الخليجيين، وإيقاع التفاهم بدلاً من القلق مع مجلس التعاون الخليجي كمنظومة موحدة، ومد يد التعاون الجدي مع أوروبا والصين وروسيا، ليس بديلاً عن الولايات المتحدة، ولكن على قاعدة إخفاقاتها وفشلها، وقواعدها لم تسمح لهم بالانتصار، بل سببت الأذى وعدم القدرة على حماية ما كانت من أجله، ولهذا سيكون البديل الواقعي هو التعاون مع الأطراف الدولية المتعددة بدون الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها.
 تطورات مهمة ستبرز بعد الانفراج الجدي المتوقع.