اقتصاد

الأحد 26 أبريل 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

توقعات بخفض نمو الاقتصاد المصري جراء التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة

كشف استطلاع حديث لآراء خبراء اقتصاديين عن تراجع في سقف التوقعات بشأن نمو الاقتصاد المصري خلال العامين الحالي والمقبل. وأرجعت المصادر هذا التراجع إلى تداعيات التوترات العسكرية في المنطقة، والتي ساهمت بشكل مباشر في رفع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة الأعباء التضخمية على السوق المحلية.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً جرى استطلاع آرائهم في النصف الثاني من شهر أبريل الجاري، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيستقر عند 4.6% للسنة المالية المنتهية في يونيو المقبل. كما توقع الخبراء أن يحافظ النمو على النسبة ذاتها في السنة المالية التالية، قبل أن يرتفع إلى 5.5% بحلول عام 2027-2028.

وتأتي هذه الأرقام أقل من التوقعات التي صدرت في يناير الماضي، حيث كان الخبراء يطمحون لتحقيق نمو بنسبة 4.9%. وكان التفاؤل السابق مبنياً على تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إلا أن المستجدات الجيوسياسية فرضت واقعاً جديداً.

وفي هذا السياق، أوضح باسكال ديفو، الخبير الاقتصادي لدى 'بي.إن.بي باريبا' أن أسعار الطاقة مرشحة للبقاء في مستويات مرتفعة خلال الأرباع السنوية القادمة. وأكد أن هذا الارتفاع سيستمر حتى في حال انتظام تدفقات النفط عبر الممرات المائية الدولية، مما يضع ضغوطاً إضافية على هيكل الأسعار في مصر.

وتوقع ديفو أن يشهد النشاط الاقتصادي في مصر حالة من التباطؤ الملحوظ دون الانزلاق إلى انخفاض حاد، وذلك بفضل حزم الدعم المالي. وكان النمو قد تراجع إلى 2.4% في الفترة الماضية، لكنه بدأ في التعافي التدريجي بعد إجراءات تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة في مارس الماضي.

من جانبه، قام البنك المركزي المصري بتعديل توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2025-2026، لتصبح 4.9% بدلاً من 5.1%. وعزا البنك هذا التعديل إلى حالة عدم الاستقرار الإقليمي التي أثرت على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والوقود بشكل مباشر.

ولم تقتصر المراجعات السلبية على الجهات المحلية، إذ خفض صندوق النقد الدولي بدوره توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.2% لعام 2026. وتعكس هذه المراجعة القلق الدولي من استمرار الصراعات التي قد تلحق ضرراً بقطاعات حيوية مثل السياحة وتحويلات المصريين في الخارج.

وحذر الخبراء من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع الرسوم المحصلة من قناة السويس، وهي مصدر رئيسي للعملة الصعبة. كما أن حالة عدم اليقين قد تدفع المستثمرين إلى التريث، مما يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة إلى القطاعات غير النفطية.

وعلى صعيد التضخم، توقع الاستطلاع أن يصل متوسط معدل التضخم إلى 13.5% خلال العام المالي 2025-2026. وتعد هذه الأرقام أعلى من التقديرات السابقة التي كانت تدور حول 11.6%، مما يشير إلى صعوبة السيطرة على الأسعار في ظل الظروف الراهنة.

وأفادت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن التضخم السنوي في المدن المصرية قفز إلى 15.2% في مارس الماضي. ويرى هاري تشيمبرز من 'كابيتال إكونوميكس' أن بقاء أسعار النفط مرتفعة سيواصل الدفع باتجاه صعودي لمعدلات التضخم، مما يعقد مهام السياسة النقدية.

وفيما يخص السياسة النقدية، يتوقع المحللون أن يضطر البنك المركزي إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي كان مخططاً لها. ومن المرجح أن يظل معدل الإقراض عند مستوى 20% حتى نهاية يونيو المقبل، مع توقعات بانخفاض تدريجي ليصل إلى 13.25% بحلول منتصف عام 2028.

أما بالنسبة لسعر صرف العملة المحلية، فقد توقع المحللون انخفاضاً طفيفاً في قيمة الجنيه المصري ليصل إلى نحو 51.58 للدولار بحلول يونيو 2026. ويأتي هذا التوقع مقارنة بالسعر الحالي، مما يعكس نظرة حذرة تجاه استقرار العملة في ظل الضغوط الخارجية المستمرة.

دلالات

شارك برأيك

توقعات بخفض نمو الاقتصاد المصري جراء التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.