اقتصاد

السّبت 31 مايو 2025 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد الثقافي والذكاء الرقمي في قلب التحول الاقتصادي

رام الله - "القدس" دوت كوم

أصدرت مجلة الشرق الأوسط للأعمال عددها السادس والأربعين، مؤكدة استمرار دورها في تسليط الضوء على قضايا الاقتصاد والتحول الرقمي في فلسطين والمنطقة العربية. ويأتي هذا العدد الجديد تحت عنوان شامل يُبرز العلاقة المتشابكة بين الاقتصاد الثقافي والذكاء الرقمي المتطور، وذلك في إطار بحث المجلة الدائم عن آفاق التنمية المستدامة ومواكبة الابتكار.

ويتصدّر النسخة العربية من العدد مقال بعنوان "ما هو دور ريادة الأعمال في إحياء التراث المعماري والثقافي؟"، والذي يناقش كيف يمكن للريادة أن تساهم في حماية الهوية الثقافية من خلال الابتكار والمبادرات المجتمعية.

ويتناول العدد مجموعة من القضايا الاقتصادية العميقة التي تلامس واقع المنطقة، وعلى رأسها العلاقة بين الاقتصاد الثقافي والتنمية المستدامة في فلسطين، حيث يُبرز كيف يمكن للتراث الثقافي أن يكون ركيزة للنمو الاقتصادي والمجتمعي. كما يتطرّق إلى أثر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والتشغيل، مستعرضًا التحولات التي تفرضها التقنيات الحديثة على طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة في المستقبل.

وفي السياق ذاته، يناقش العدد أهمية الضبط المالي الرقمي في تطوير أداء المؤسسات، من خلال تسليط الضوء على الأدوات الرقمية التي تُمكّن من تحسين الكفاءة وتعزيز الشفافية. ولا يُغفل العدد التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية، التي باتت تهدد استقرار الأنظمة الاقتصادية، ما يستدعي تعزيز جاهزية البنية الرقمية في المؤسسات.

كما يُقدم العدد رؤية جديدة للوضع الاقتصادي من خلال "نظرية الحصان الميت"، كمحاولة لفهم الواقع الاقتصادي عبر منظور غير تقليدي.

هذا وتُصدر مجلة الشرق الأوسط للأعمال محتواها باللغتين العربية والإنجليزية، مع تخصيص مواضيع وتحليلات خاصة بكل نسخة، لتلبية تطلعات جمهور متنوع من القرّاء داخل وخارج المنطقة. كما توفر المجلة إمكانية الوصول المجاني إلى النسخة الرقمية من العدد عبر موقعها الإلكتروني:

عن مجلة الشرق الأوسط للأعمال:

تُعد مجلة الشرق الأوسط للأعمال (ميدل إيست بزنس) منصة بارزة تسلط الضوء على قضايا الشرق الأوسط والمنطقة العربية والعالم من زاوية عالم الأعمال. تقدم المجلة معلومات ومقالات شاملة حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية ذات الصلة، كما تركز على فرص الاستثمار المتاحة في هذه الأسواق.

وتخصص المجلة أيضًا زوايا ثابتة لمناقشة قضايا المساواة بين الجنسين في عالم الأعمال، بالإضافة إلى التغطية المستمرة لموضوعات التمويل الإسلامي وتحديات قطاع الطاقة.

لا تقتصر المجلة على الإصدار المطبوع فقط، بل تمتلك أيضًا قناة مرئية على اليوتيوب، حيث يمكن للمشاهدين متابعة مقابلات وتقارير متنوعة. كما أنها عضو في الشبكة العالمية للإعلام والمجلات FIPP، وتتوافر نسختها الرقمية عبر منصة Press Reader.

تُصدر مجلة ميدل إيست بزنس عن مجموعة أوغاريت للتسويق، التي تتفرع منها أيضًا مجلة لكم للرواد الشباب، التي تركز على الريادة وأحدث التطورات في عالم الأعمال.

 

فلسطين

السّبت 31 مايو 2025 1:31 مساءً - بتوقيت القدس

من هو الوسيط بين حماس والإدارة الأمريكية بشارة بحبح؟

رام الله - "القدس" دوت كوم

مع ورود تقارير متسارعة ومتأرجحة عن انتكاسات ونجاحات جهود البيت الأبيض لإبرام اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، برز رجل يعمل كقناة تواصل غير رسمية بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وحركة حماس بصورة واضحة إلى دائرة الضوء.

وقد أدت جهود الناشط والأكاديمي الفلسطيني الأميركي بشارة بحبح، التي جرت بالتنسيق مع ستيف ويتكوف مبعوث ترامب للشرق الأوسط وصديقه المقرب، بصورة مباشرة إلى إطلاق حركة حماس الأسير عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية، مما اعتبر نجاحا كبيرا، واحتفى ترامب بالأمر في تغريدة على منصة تروث سوشيال.

ومنذ ذلك الحين تم تكليف بحبح، وبصورة غير رسمية، بالمساعدة في تأمين التوصل لاتفاق أوسع من شأنه أن ينطوي على إطلاق سراح أسرى ورهائن إضافيين لدى حركة حماس مقابل وقف "مؤقت" لإطلاق النار، وإطلاق سراح مئات أو آلاف الفلسطينيين، والسماح بدخول المساعدات الغذائية والإنسانية للقطاع.

ولد بشارة بحبح عام 1958 في القدس الشرقية لعائلة فلسطينية هُجرت بعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، ثم انتقلت عائلته إلى الولايات المتحدة في السبعينيات، ودرس في جامعة بريغهام يونغ بولاية يوتا قبل أن يبدأ دراسته العليا في جامعة هارفارد.


شغل بحبح عددا من المناصب بما في ذلك رئيس تحرير صحيفة "الفجر" التي تتخذ من القدس مقرا لها، وذلك لمدة قصيرة، وتتضمن سيرته الذاتية فترة في معهد الشرق الأوسط التابع لكلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد، وسنوات في شركة تابعة لبنك مورغان ستانلي الشهير، وكتاب بعنوان "إدارة الثروات في أي سوق".وتشير تقارير إلى مشاركته في المفاوضات المتعددة الأطراف المتعلقة بالحد من التسلح والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط في تسعينيات القرن الماضي.

وأثناء دراسته العليا في جامعة هارفارد المرموقة في ثمانينيات القرن الماضي، قال بحبح تعليقا على الغزو الإسرائيلي للبنان إن ما تشهده بيروت يعد بمثابة "الهولوكوست الثاني"، وأشار إلى أن شقيقته في بيروت اختفت عندما حاصرت القوات الإسرائيلية المدينة.ولبشارة بحبح آراء منشورة تعكس قناعات فلسطينية قومية عميقة.

 وعن حركة حماس، كتب بحبح في يونيو/حزيران 2018 في موقع آراب أميركا "لا يريد الفلسطينيون أن تكون أي دولة فلسطينية حديثة الإنشاء دولة إسلامية. ومع ذلك، يجب الاعتراف بحماس كحزب سياسي ضمن حدود الدستور الفلسطيني. المصالحة مع حماس أمر لا بد منه، ويجب دمج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يمكن عزل صوتها".

وعن قطاع غزة، أضاف بحبح "سكان غزة فلسطينيون مثل أي فلسطيني (أجدادي من جانب والدتي ينحدرون من غزة). لا ينبغي لأحد أن يطبق عقابا جماعيا عليهم".

ولبحبح وجهة نظر حول حتمية المفاوضات لحل الصراع العربي الإسرائيلي، عبّر عنها عدة مرات خلال السنوات الماضية. 

وفي حوار مع مركز ويلسون البحثي أجراه في فبراير/شباط 2021 بشأن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية السابقة والمستقبلية، قال بحبح في ذلك الوقت "فيما يتعلق بشكل أي مفاوضات مستقبلية، أعتقد أنها يجب أن تكون أكثر تفاعلية".وأضاف "أنت لا تضع السياسات من خلال قراءة الخطب. أنت تضع السياسات من خلال الجلوس معا، وتحديد مخاوف بعضكما بعضا فيما يتعلق بالقضايا التي يتفاوضون بشأنها. وينبغي أن يكون الطرفان واضحيْن بشأن ما يأمل كل جانب في تحقيقه بسبب تلك المفاوضات. كلما كانت المفاوضات وجها لوجه، زادت فعاليتها".

المصدر : الجزيرة




عربي ودولي

السّبت 31 مايو 2025 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

7 شهداء بينهم عائلة كاملة إثر قصف الاحتلال مدينتي غزة وخان يونس

رام الله - "القدس" دوت كوم

استشهد 7 مواطنين بينهم عائلة كاملة، في قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدينتي غزة شمال القطاع، وخان يونس جنوبا.

وأفادت وكالة (وفا)، بأن المواطن عرفات ديب وزوجته وأطفاله الثلاثة، استشهدوا في قصف إسرائيلي استهدف خيمتهم قرب جامع عمر في أرض الشنطي بمدينة غزة.

كما استشهد مواطن وأصيب آخرون، في قصف طائرات الاحتلال حارة صافي في منطقة السكة وسط مدينة خان يونس، فيما جرى انتشال جثمان شهيد إثر قصف إسرائيلي على مدينة بيت لاهيا شمال القطاع.

فلسطين

السّبت 31 مايو 2025 12:30 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول إسرائيلي: تل أبيب ستمنع دخول وزراء خارجية عرب إلى رام الله

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال مسؤول إسرائيلي اليوم السبت إن إسرائيل لن تسمح بعقد اجتماع مزمع بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، بعدما ذكرت وسائل إعلام أن عددا من وزراء الخارجية العرب كانوا يعتزمون الحضور مُنعوا من القدوم.

وقال مسؤولون في السلطة الفلسطينية إن وفد وزراء الخارجية العرب يضم وزراء من الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات، مشيرا إلى أن مسألة ما إذا كان سيتسنى عقد الاجتماع في رام الله قيد المناقشة.

ويحتاج الوزراء إلى موافقة إسرائيلية للسفر إلى الضفة الغربية من الأردن.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الإخبارية عن مسؤول في السلطة الفلسطينية قوله وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان كان سيترأس وفدا عربيا للقاء محمود عباس يوم غد الأحد، في ما كان سيعتبر أول زيارة على هذا المستوى لوفد سعودي منذ احتلال إسرائيل الضفة الغربية عام 1967.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الوزراء العرب يعتزمون المشاركة في "اجتماع استفزازي للترويج لإقامة دولة فلسطينية".

وأضاف أن "مثل هذه الدولة ستصبح بلا شك دولة إرهابية في قلب أرض إسرائيل.. لن تتعاون إسرائيل مع مثل هذه التحركات التي تهدف إلى الإضرار بها وبأمنها".

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي توعدت فيه إسرائيل بإقامة "دولة إسرائيلية يهودية" في الضفة الغربية بعد مضاعفة خططها لتوسيع المستوطنات.

كما تأتي قبل المؤتمر الدولي المقرر عقده في نيويورك في الفترة من 17 إلى 20 يونيو/حزيران، برئاسة مشتركة بين فرنسا والسعودية، لمناقشة قضية إقامة دولة فلسطينية.وتتعرض إسرائيل لضغوط متزايدة من الأمم المتحدة والدول الأوروبية التي تؤيد حل الدولتين، الذي بموجبه تقوم دولة فلسطينية مستقلة جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الجمعة إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس مجرد "واجب أخلاقي بل ضرورة سياسية".

يذكر أن إسرائيل أطلقت قبل نحو 10 أيام الرصاص الحي باتجاه وفد دبلوماسي ضم سفراء من دول أجنبية وعربية أثناء محاولة الوفد زيارة مخيم جنين بالضفة الغربية للاطلاع على الواقع المأساوي للمخيم.

المصدر : وكالات


فلسطين

السّبت 31 مايو 2025 12:27 مساءً - بتوقيت القدس

د. مجدلاني: منع وزراء الخارجية العرب من دخول فلسطين استمرار لسياسية تقويض السلطة الفلسطينية

اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د. أحمد مجدلاني، حديث حكومة الاحتلال عن منع وزراء الخارجية العرب من الوصول إلى مدينة رام الله، يأتي في سياق الضغط المستمر على السلطة الفلسطينية وفي إطار تقويضها والذي يترافق مع الحصار المالي وتقطيع أوصال الضفة وتكثيف البؤر الاستيطانية في إطار خطة الضم الفعلي.


واضاف د. مجدلاني خلال ترؤسه لاجتماع ساحة الضفة الغربية في مكتب الجبهة المركزي بمدينة رام الله اليوم ، وبحضور اعضاء قيادة الساحة ان استمرار الاحتلال يتغول بجرائمه العنصرية عندما يشاهد العالم صامتا أمام هذه الجرائم التي تقابل بإدانات خجولة، وأن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية هي كل لا يتجزأ ويجب على المجتمع الدولي وقف سياسة الكيل بمكيالين التي تشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم.


واضاف د. مجدلاني ان هذا القرار من قبل الاحتلال الفاشي ليس مستغرب فهذه دولة فاشية.


وعلى صعيد اخر اشار د.مجدلاني ان المفاوضات شأن وطني عام وليس شأناً فصائلياً تتفرد به حركة حماس، وأن مرجعية أي مفاوضات لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.


قائلا لقد آن الأوان أن تراجع حركة حماس مواقفها وسياساتها وإعلان موقفها الواضح باعتبارها جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية وأن تتحرر من كافة الأوهام والأجندات والارتباطات الخارجية، فالخيار الفلسطيني وحده من يمثل شعبنا وإرادته الحرة تحت راية م.ت.ف.


هذا وناقش الاجتماع اخر المستجدات السياسية والتنظيمية والنقابية، والتحضيرات لعقد المؤتمرات العامة للكتل النقابية والمؤتمرات الفرعية للفروع، مشددا على أهمية دورة الحياة التنظيمية.


كما وجه الاجتماع التحية لأهلنا في قطاع غزة ووعيهم الوطني ودورهم في افشال المخططات التي تستهدف تكريس واقع جديد على أنقاض ما دمره الاحتلال بأعماله الفاشية .



فلسطين

السّبت 31 مايو 2025 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

500 حاج وحاجة من أسر الشهداء والأسرى يغادرون عبر معبر الكرامة

غادر، اليوم السبت، 500 حاج وحاجة من أسر الشهداء والأسرى، من مدينة الرئيس محمود عباس للحجاج والمعتمرين في أريحا.

وقالت الشرطة في بيان، إن شرطة المعبر سهلت حركة الحجاج وأتمت كافة متطلبات سفرهم، بحضور ممثل محافظ أريحا والأغوار اسماعيل أبو جابر، ونائب مدير شرطة المحافظة العميد عثمان غوادره، ونائب قائد المنطقة العقيد ركن أحمد صوافطه، ومدير شرطة معبر الكرامة العقيد وليد غنام، ونائبه المقدم وائل العيسه، وممثلين عن كافة المؤسسات.

أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا التي نعرفها ...

أمين الحاج 

ليست أمريكا هي الدولة التي طالما قدمت نفسها حامية للديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا تلك التي تروج لقيم العدالة والحرية كما يظهر في خطابها السياسي والإعلامي. 

فأمريكا التي نعرفها - نحن شعوب العرب - هي الدولة التي لم تتردد عبر تاريخها الطويل عن الاصطفاف خلف قوة الاحتلال وجبروته، والتستر على جرائمه وساديته، حتى وإن كانت النتائج خراباً في ديارنا، ودماراً في أوطاننا، ونكبات تتوارثها الأجيال.

أمريكا التي نعرفها هي راعية الهيمنة، ومهندسة الخراب، وشريكة الاحتلال في كل جريمة ارتكبت على أرضنا، فتاريخها معنا سلسلة طويلة من الخداع، فهي ليست حليفاً، بل خصم يتقن التخفي، ويتحدث بلغة القانون، ويمارس قانون الغاب. 

لم تخن أمريكا خطابها معنا فحسب، بل خانت قيمها، فمن النكبة إلى النكسة، من احتلال بيروت إلى تدمير بغداد، من حصار غزة إلى تفكيك اليمن وسوريا وليبيا...، كانت أمريكا إما تدير اللعبة أو تمد اللاعبين بأدوات القتل، أو تغطيهم سياسياً في المحافل الدولية، ومنذ ذلك اليوم، لا شيء تغير، سوى الأقنعة.

وما يحدث اليوم في غزة هو ذروة هذا النفاق الأميركي، فبدلاً من الضغط الحقيقي لوقف المجازر، لجأت واشنطن إلى حيلة سياسية مكشوفة، وها هي تفعلها مجدداً، عبر ما بات يُعرف اليوم بـ "مقترح ويتكوف" لوقف "إطلاق النار" في غزة، والذي هو في الحقيقة لا يعدو كونه مقترح المستشار الأقرب لنتنياهو "رون ديرمر"، فقدمت مقترحين مختلفين لوقف العدوان، نسخة لحماس وأخرى لتل أبيب، وكل طرف، إما وافق، أو أبدى استعداده للموافقة عليه على الأقل، حتى لو كان ذلك مع بعض التحفظات، لنكتشف لاحقاً أن هناك اختلافاً كبيراً بينهما، وأنها مليئة بالفخاخ، وأن أمريكا لم تكن تسعى لحل، بل كانت تشتري وقتاً إضافياً لماكينة القتل لكي تكمل مهمتها، فهذه ليست وساطة، بل هو انحياز موصوف بكل المعايير.

الأخطر من ذلك كله، أنها تستخدم هذه المبادرة المفخخة كذريعة لتجميد التحركات الدولية الرامية إلى وقف العدوان أو محاسبة الاحتلال، فنجدها تُمارس الضغوط على الأوروبيين لفرملة العقوبات المحتملة أو حتى الإدانات، بحجة أن أي تصعيد حالي - حتى لو كان دبلوماسياً - قد يُعيق "جهود وقف إطلاق النار"، لكن الحقيقة هي أن أمريكا لا تريد وقف العدوان، بل تريد إنهاء المهمة أولاً، ومن ثم منح الاحتلال الغطاء السياسي لخروج "مشرّف"، وتجريد أي تحرك دولي من أدواته الفاعلة عبر تعليق الأمل على مبادرة فارغة المحتوى.

فأمريكا التي تطلب "مواقف متزنة"، هي - في الواقع - تريد مواقف تساوي بين دولة نووية تحتل وتقتل شعباً لاأكثر من ستمئة يوم، وبين شعب أعزل يذبح ويُجوّع ويُطرد من أرضه، وهي بذلك تريد المساواة بين السيف والدم، وهذا هو أبسط تعريف للوقاحة السياسية، وهو أن تُلبس الجريمة ثوب الحياد، وتقدم المجرم شريكاً في الحل.

وللحق نقول، هذه ليست أخطاء تقدير أو إخفاقات دبلوماسية، هذا نهج ثابت في السياسة الأمريكية، قتل الوقت حين يُقتل الناس، شراء صمت العالم حين ترتكب المجازر، ومكافأة المستعمر على كل جريمته، فهذه أمريكا التي نعرفها، والتي آن لنا أن نكف عن التعامل معها كوسيط أو كراع لسلام مفقود، فإن كل رهان على أمريكا هو رهان على الوهم، فمن يريد الحرية لا يطلبها من سجّانه، ومن يسعى للعدالة لا ينتظرها من شريك القاتل، فأمريكا لم تكن يوماً جزءاً من الحل، بل هي أصل المشكلة، ومحركها، وضامن استمراريتها، وبالتالي، لقد حانت اللحظة لفك الارتباط النفسي والسياسي مع هذا الحليف المزيّف، فأمريكا التي نعرفها، هي أمريكا التي تقتلنا ببطء، باسم القانون، وبابتسامة دبلوماسية!


أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي عربي لإنهاء الإبادة ودعم القضية الفلسطينية

بهاء رحال

تأتي زيارة الوفد العربي برئاسة وزير الخارجية السعودي إلى رام الله في ظل محاولات ومساعٍ هدفها وقف حرب الإبادة في غزة، وتقويض سياسة المجرم نتنياهو الساعي إلى استمرار الحرب والتطهير العرقي، والرافض لكل المبادرات والدعوات لوقف المقتلة، وهذه خطوة في الإطار الصحيح، حيث الموقف العربي المنسجم مع الموقف الفلسطيني، وفق رؤى وأهداف واضحة وغير قابلة للتأويل، وحيث الحاجة الملحة لإبرام موقف عربي موحد وفق أهداف صريحة، فما من شك أن القضية الفلسطينية تتعرض لخطر حقيقي، في ظل سياسات الاحتلال ونواياه الخبيثة، وهي تحتاج إلى هذه المواقف العربية التي تعبّر عن الأخوّة والتضامن العربي، والعمل العربي المشترك، كما تعبّر عن الحرص الشديد الذي يقف في مواجهة جملة من الأخطار.

زيارة يتطلع لها الفلسطينيون باهتمام بالغ، ويُعوّل عليها شعبنا كثيرًا، وهي تأتي ضمن الجهد العربي المبذول لإنجاح المؤتمر الدولي لحل الدولتين، الذي تستضيفه الأمم المتحدة برئاسة مشتركة من فرنسا والسعودية، ونجاح العمل الدبلوماسي والحشد الدولي يعني مواجهةً لخطط نتنياهو واليمين الحاكم في إسرائيل، وتأكيدًا على حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وحقه في العيش الكريم على أرضه ووطنه.

إن جهد المملكة العربية السعودية، بالتعاون المباشر مع مصر والأردن، يُعبّر عن موقف عربي موحد، ساعٍ إلى وقف الجرائم التي تُرتكب بحق شعبنا في غزة، كما يهدف إلى تقويض سياسة الاحتلال الرامية إلى تمرير خطط التهجير والطرد، وبسط الهيمنة بالتهويد على كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس. لهذا، فإن هذه الخطوة العربية الجادّة، والزيارة بما تحمله من معانٍ سياسية ودبلوماسية، وما تعبّر عنه في تجسيد الأخوّة والدعم للشرعية الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، هي تأكيد على عزم عربي مشترك يدعو إلى وقف المذابح والمجازر، كما يدعو إلى ضرورة الإسراع بحلٍّ سياسي عادل وشامل، يضمن عودة الحقوق وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

تشكّل زيارة اللجنة الوزارية العربية إلى رام الله محطة هامة في مسار التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني، وتأكيدًا حيًّا على أن القضية الفلسطينية ما زالت في قلب الاهتمام العربي. فالمواقف الصادقة والداعمة، والتحركات الدبلوماسية المسؤولة، هي السلاح الأقوى في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية وسياسات التهجير والتهويد، وفي ظل هذا المشهد الدموي والإبادة المستمرة في غزة، تبرز هذه الزيارة كرسالة أمل، وموقف شجاع يُعيد ترتيب الأولويات، ويمنح الفلسطينيين بعضًا من العدل المنتظر في وجه الظلم المستمر.


أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا على حماس الموافقة على مقترح ويتكوف؟

جهاد حرب

مقترح ستيف ويتكوف الأخير أو المعدل غير جيد ولا يلبي أهداف الفلسطينيين بإنهاء حرب الإبادة التي تنتهجها حكومة إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، وهي حقيقة لا ريب فيها. لكن يقال إنّ حبائل السياسة أكثر وعورة من طرق الميدان ومعاركه أو صعوبة العمليات العسكرية، أو كما يقال لدى الإسلاميين الضرورات تبيح المحظورات، أو لدى الاقتصاديين تعظيم الفائدة وتقليل الخسائر وتقليصها، أو لدى السياسيين الخروج بأقل الخسائر كجزء من الدهاء السياسي أو المناورة السياسية.  

في ظني، أنّه على حركة حماس الموافقة على مقترح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، المنحاز بطبيعته لمطالب حكومة التطرف الإسرائيلية، في الوقت التي تقل فيه إمكانية المناورة العسكرية في الميدان والاحتياج الشعبي لوقف حرب التجويع حتى وإنْ كان ذلك مؤقتا، ومع فهم عميق لأهداف الحكومة الإسرائيلية المناورة، ومحاولة الإدارة الامريكية لوضع حركة حماس في موقف الرافض وتحمل المسؤولية عن ذلك أمام المجتمع الدولي والأهم أمام الشعب الفلسطيني.  

على حركة حماس إعمال القراءة المعمقة ليس فقط للنصوص المتضمنة في المقترح على أهميتها سواء في القضايا التقنية والإجرائية والفنية أو الضمانات المتوفرة. لكن الأهم هي القراءة السياسية لمحيط وثيقة مقترح ويتكوف؛ فالتحولات التي شاهدناها في الآونة الأخيرة على المستوى الأوروبي في التصريحات والقرارات من بعض البرلمانات والحكومات الأوروبية والبرلمان الأوروبي في بروكسل ذات دلالة في تغيير الموقف من إسرائيل بشكل واضح، سواء من حرب الإبادة أو بالمسار السياسي المتعلق بمسألة الاعتراف بالدولة. وكذلك التطورات على مسار تنفيذ خيار حل الدولتين عبر الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية عبر اللجنة الوزارية العربية الإسلامية لتحقيق اختراق في هذا المسار في مؤتمر نيويورك الشهر القادم والزخم الدولي المرافق لهذه الجهود والمؤتمر الذي تجعل من إسرائيل في عزلة دولية ضرورية.  

فيما قراءة التحولات التي تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية هامة في اتجاه رصد التغيير في مواقف كبار السياسيين والعسكريين السابقين الذين وصف بعضهم الحرب على غزة أو بعض الأفعال فيها بجريمة حرب من جهة، وفي الشارع الإسرائيلي بالانتقال للمطالبة بوقف الحرب لإنّها حرب سياسية لبقاء نتنياهو وليس فقط لإعادة الأسرى. ناهيك عن احتمالية انفراط عقد الائتلاف الحكومي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل بانسحاب كل من حزبي القوة اليهودية "بن غفير" والصهيونية الدينية "سموترتش" الأمر الذي قد يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وفي أغلب الظن أن هذا التحالف اليميني الفاشي لن يعود إلى الحكم وانتهاء عهد نتنياهو الكهاني. 

إنَّ موافقة نتنياهو على مقترح ويتكوف المعدل جاء في بعض جوانبه لتفادي صدام مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أنْ فقد بعضاً من تأثيره أو سحره على الإدارة الأمريكية خاصة في قضايا الشرق الأوسط مثل المفاوضات مع إيران، والاتفاق مع جماعة الحوثي في اليمن، ومع النظام الجديد في سوريا، والاتفاقات التي وقعت في السعودية والإمارات وقطر حول تطوير قوات الدفاع والبرنامج النووي السلمي والاستثمار في التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي، وتجاوز فرض اتفاقات إبراهيم على الدول العربية كشرط لذلك أو بالأحرى استبعاد رضا إسرائيل عن خطوط العمل الأمريكي في المنطقة.         

إنّ تحويل التحدي إلى فرصة ممكن في هذا الاقتراح، قد تضع حركة حماس بعض التحفظات، وتعلن بعض المخاطر الكامنة فيه لطلب توفير ضمانات إضافية لضحايا الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وهو أمر مطلوب. في المقابل فإن استراحة المحارب هذه إنْ حصلت فهي فرصة لإحداث تحول في المسار الفلسطيني الداخلي والسير قدماً في الخطة المصرية التي باتت خطة عربية إسلامية بعد اعتمادها من قبل القمة العربية "قمة فلسطين الطارئة" في الرابع من آذار/ مارس 2025 المنعقدة في العاصمة المصرية "القاهرة".

إنْ أنَّ قَدْ آنَّ أوانُه؛ لتبني مسار الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام لتفادي الشعب الفلسطيني المزيد من المحن والظلم والقتل والجوع والألم، والوقوف في مواجهة سياسات الاحتلال التي تسابق الزمن لمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته العتيدة مستقبلاً وإلغائه فعلياً.     


أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

تمزيق ورقة ويتكوف ورميها في وجهه

حمدي فراج 

من الخطأ الجسيم تحميل المقاومة في حال رفضها ورقة ويتكوف، مسؤولية مواصلة القتل الابادي والتجويعي الإسرائيلي المستمر منذ ستمائة يوما، نهارا وليلا، صيفا وشتاء، ليصل معدل القتل اليومي حوالي مئة شخص معظمهم من الأطفال والنساء. بل إن هناك خطأ أكثر جسامة يتلخص في موافقة  المقاومة على ما لا يمكن وما لا يعقل الموافقة عليه، او رفض ما لا يمكن وما لا يعقل رفضه.

البعض الكثير، يعتقد ان حماس برفضها ورقة ويتكوف، إنما تسهم في مواصلة قتل الشعب وتجويعه، وأنها بقبولها، تسهم في وقف هذا القتل وهذا التجويع، وهذا خطأ صريح، يستند إما لبراءة طفولية، او لكهن سياسي خبيث، فلقد وافقت المقاومة من قبل على ورقتين امريكيتين بوساطة عربية في عاصمتين عربيتين وازنتين، الأولى في تشرين ثاني من العام الماضي زمن بايدن، والثانية في كانون ثاني من العام الجاري في زمن ترامب، ورغم التزام حماس ببنود الاتفاقيتين، الا أن الحرب استمرت، ولربما انها ازدادت استشراسا وقتلا ووحشية وهمجية .

لا يظهر من اقطاب حكومة نتنياهو، أي مؤشر يفيد بأنهم بصدد وقف الحرب، بل ما يؤكد انهم سيواصلونها حتى تحقيق أهدافها، في القضاء على حماس أولا، والصحيح القضاء على الشعب الغزي، وثانيا، تحرير الرهائن، والصحيح قتلهم والتخلص منهم.

في مراجعة موضوعية، فإن موافقة المقاومة على الهدنتين السابقتين، كان هناك تسرع، وكانت هناك ضمانات دولية وعربية ان تتوقف الحرب، كان هناك مئات المحتجزين، وليس حفنة من عشرين فقط، كانت هناك معابر مفتوحة، وإن كانت محدودة، من أجل الغذاء والدواء والوقود، كان هناك ادخال 600 شاحنة يوميا، و 200 كرفان، كان هناك وقف شامل لاطلاق النار طوال أيام الهدنتين، ووقف للطيران الرصدي والتجسسي، كان هناك انسحاب كامل، ثم إعادة انتشار. كل هذا في ورقة ويتكوف الجديدة تبخر وانتهى .

 إن اشتراط تسليم نصف الاسرى الاحياء والأموات خلال سبعة أيام فقط، ورفض مقترح اطلاق نصفهم في اليوم الأخير من مدة الهدنة المفترضة، وهي 60 يوما، يعني ان استئناف الحرب الابادية، وخرق هذه الهدنة لن يتأخر كثيرا عن سبعة أيام، ولذلك لم يقدم بن غفير استقالته، ولم يلوح سموترتش بها كما فعلا في الهدنة السابقة، ومع استئناف الإبادة والتجويع الشامل "حبة قمح ممنوع ان تدخل"، سحباها. ليست حبوب غزة فقط ما أوقعتها إسرائيل في طاحونتها، بل حبوب الضفة أيضا. فهل تستطيع طحن مقاومة شعب شب على الطوق وتمرس على المجابهة والنزال مئة عام وأكثر، وعلى المقاومة، في أقل تقدير، ان لا ترد على ويتكوف، فقلة الرد رد. 


أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يصبح الألم مقياسًا للكرامة..الدكتورة آلاء النجار ومرآة غزة التي تفضح هشاشتنا

في عالمٍ تتبدّل فيه المقاييس وتُباع فيه القيم على الأرصفة، تبقى غزة الميزان الحقيقي للكرامة الإنسانية، ومرآةً نرى فيها هشاشتنا، مهما حاولنا التظاهر بالقوة. في غزة لا تُقاس الكرامة بالألقاب، ولا الصمود بالشعارات، بل تُقاس بالدم، بالتراب، وبأسماءٍ تشبه المعجزات... كالدكتورة آلاء النجار.

آلاء التي فقدت كافة أبنائها تحت القصف الإسرائيلي الوحشي، لم تنهر، لم تترك ساحة المستشفى، لم تستقل من إنسانيتها. عادت لتُداوي أبناء غيرها وهي تنزف جرحًا لا يُمكن أن يُلملم، لأن ما فقدته لم يكن بيتًا، بل كان كل البيت. لم تكن تبكي أمام المرضى، بل كانت تمسح دموع الآخرين، كأنها رفضت أن تسمح للموت أن ينتصر ولو في لحظة صمت.

حين رأيت وجهها في الصور، شاحبًا ومتماسكًا، عرفت أننا نعيش على هامش الألم. أن وجعنا موسمي، وشكوانا ترف. أمام آلاء، تسقط كل ادعاءاتنا، وتنكشف هشاشتنا. هي لم تُكمل مناوبتها الطبية فقط، بل أكملت رسالة كبرى اسمها فلسطين. لم تكن طبيبة فقط، بل كانت أماً لكل جريح، ويدًا ترفض أن تتراجع حتى وهي تجر وراءها نعوش صغارها.

غزة، من خلال آلاء، لا تطلب تعاطفًا، بل صحوة. وعيًا يعيد ترتيبنا من الداخل، ويهز ضمائرنا التي اعتادت الصمت. آلاء النجار هي سطر نقي في كتاب من دم، تُذكّرنا أن البطولة لا تُصنع بالخطب، بل بالفعل، بالصبر، وبالوفاء لروح الإنسان.

يا كل من يشتكي من ثقل الأيام، تذكروا آلاء. تذكروا كيف نهضت من بين ركامها لتُسعف الآخرين، تذكروا أن هناك من فقد كل شيء، ولم يفقد قلبه. لا تصفقوا لها، بل اسألوا أنفسكم: من نحن أمامها؟ ما الذي نفعله لأجل وطن، لأجل حق، لأجل كرامة؟

في غزة، حين يصبح الألم مقياسًا للكرامة، تكون أمٌ فقدت أبناءها وتُداوي أبناء الآخرين، هي المعيار. تكون آلاء النجار، لا أيًّا منا، هي المعنى الكامل للإنسانية.


أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

التهجير الصامت

عطية الجبارين 

في فلسفة الصراع بين الدول ثمة قاعدة من قواعد أسس الصراع وهي أن الدول لا تتراجع عن خططها وأهدافها إلا إذا صُدت بالقوة، أما دون ذلك فالدولة تكون سائرة وبقوة لتحقيق أهدافها ومخططاتها وتبذل كل شيء في سبيل ذلك. هذه القاعدة والرؤية تنطبق على خطة دولة الاحتلال القديمة الجديدة في تهجير أهل فلسطين وأهل غزة في هذه المرحلة. 

صحيح، أن دولة الاحتلال واجهت صعوبات ومعارضات جمة في مشروع التهجير وتعطلت أحيانا فرامل خطتها هذه، إلا أن هذه الدولة لم تُلغِ فكرة تهجير أهل غزة من قاموس سياستها، بل تعمل في كل مرة على تجاوز هذه الصعوبات باستخدام أساليب معينة. فلذلك نجد أن دولة الاحتلال تنفذ خطة التهجير في هذه المرحلة بما يمكن الاصطلاح عليه بالتهجير الصامت .

والتهجير الصامت هو "إخراج" للناس بدون ضجة إعلامية وبعيداً عن إجبار الناس على الفرار نجاة بأنفسهم من القوة العسكرية. ذكرت بعض الأنباء أن عدد الذين خرجوا من قطاع غزة منذ بداية الحرب وصل حوالي ١٠٣ الآف شخص، وهذا جزء من عملية التهجير الصامت وإن تحدثت وبررت بعض الأصوات هذا الخروج بأنه لاعتبارات شخصية إنسانية وليس من الهجرة الطوعية أو القسرية. على كل مهما كانت دقة هذه الأرقام يبقى الوضع خطيراً، وفي أغلب الظن لن يُسمح لمن خرج بالعودة للقطاع، وتبقى إسرائيل لا تدخر جهداً ولا تترك أسلوباً لتحقيق سياسة التهجير الكلي لأهل فلسطين. 

إذن، دولة الاحتلال لم تنفك يوماً عن فكرة تهجير أهل فلسطين وبأي أسلوب كان، لأنها ترى أن هذه الأرض ملك خاص لليهود دون سواهم ويُمنع أن يسكن معهم فيها غير اليهود، أضف لذلك فكرة رفض اليهود للتفوق السكاني للعرب عليهم على أرض فلسطين التاريخية. 

إن أهل فلسطين سيبقون لقمة سائغة أمام جبروت وبطش دولة الاحتلال ما دام الصمت والتخاذل العالمي هو سيد الموقف. وسيبقى ما يحل على أهل فلسطين من قتل وإبادة وتهجير لعنة تطارد كل الصامتين على الكرة الأرضية قاطبة. 

تبقى مسؤولية إنقاذ أرض فلسطين وأهلها مسؤولية الأمة بمجموعها وجب عليها التحرك الفعلي والجاد لإنقاذهم وتحرير الأرض كلها.


أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

التهديد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية !

مناضل حنني


لا شك أن "انتفاضة أوروبا" غير مسبوقة في النظام الدولي وفي ظل انعدام المؤسسات الدولية وغياب تام لحقوق الإنسان ومؤسساته، وحقوق الطفل والمرأة والشجر والحجر والبيئة وكل الحقوق البشرية غائبة أو مغيبة سواء بالتهديدات أو بالإغراءات من قبل نظام يحكمه رجل مليء بالغطرسة والعنجهية وحتى جنون العظمة، وحكم القطب الواحد.

 للعلم حتى هذه اللحظة على الأقل، رغم كل ذلك وأكثر بكثير عندما يتعلق الأمر بفلسطين وإسرائيل تأتي "انتفاضة أوروبا" إذا صح التعبير في وجه سياسات أمريكا وإسرائيل وغيرهما، ولكن هنا يطرح السؤال الكبير والمهم، هل هو تهديد فقط لتحقيق غاية ما، سواء بشكل عام أو لدول بعينها، وأيضاً ما الذي يمنع أوروبا وغيرها من الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم أنها منذ 76 سنة وهي تطالب بحل الدولتين وهي تعترف بدولة واحد ولا تعترف بالثانية، فما الذي يمنع أوروبا خاصة فرنسا وبريطانيا صاحبة الوعد المشؤوم وألمانيا وغيرها من الدول مثل كندا أيضا وحتى بعض الدول التي تدعي أنها مسلمة أو اشتراكية، فمنذ أسابيع ونحن نسمع تهديدات من بعض الدول الأوروبية بالاعتراف بالدول الفلسطينية على حدود 1967 فهل هو تهديد للحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو تسجيل مواقف ما وذلك يكون على حساب دماء الفلسطينيين التي تسيل بغزاره غير مسبوقة في حرب إبادة ظالمة تستهدف طمس وتدمير الحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين بتقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة مثل باقي شعوب ودول العالم.

 لذلك كله أيضا ما الذي تريده فرنسا وبريطانيا بالذات من هذا التهديد وهي لم تفعل؟ وتقديرنا أنها لن تفعل، هل بعد حوالي سنتين من القتل والتمييز والحصار والتجويع والاستيطان والاعتقالات ومصادرة كل الحقوق استفاق ضميرهم وشعرت إنسانيتهم بجوع أهل غزة وتدميرها وذبح أبنائها وتسارع نهب أراضي الضفة سراً وعلانية، أم ماذا يا أوروبا ويا فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيركم من الدول، ما الذي يمنعكم من الاعتراف بالقرارات الدولية ليس أكثر أم هي حسابات ما تحت الطاولة في مصالح لكم ولأحزابكم ولشعوبكم، وبالتالي لن تعترفوا بالدولة الفلسطينية في حقيقة الأمر؟


أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين خطأ التقدير وضيق الخيارات.. من الحوار مع الأميركيين إلى فخ ويتكوف

مروان إميل طوباسي    

في خضم تصاعد وحشية المجازر المتواصلة على شعبنا في غزة، ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية، كان من الطبيعي أن تبحث "المقاومة" عن كسر للحصار السياسي والعسكري بعد أن تكبدت ما تكبدته وشعبنا في غزة من نتائج محرقة القرن ٢١ التي تدور في ظل تواطؤ البعض أو صمت البعض الآخر، سوى من مواقف شعوب العالم المتضامنة مع قضية حرية شعبنا وخلاصه من الاحتلال الاستعماري ومواقف عدد من الدول الصديقة التي أخذت مكانة الدول الشقيقة في مواقفها المفترضة اليوم من محاسبة وعزل دولة الاحتلال .

غير أن الخطأ الأكبر لم يكن في مجرد فتح قنوات تواصل مع الأميركيين، بل في سوء تقدير طبيعة الدور الأميركي ذاته. فواشنطن لم تكن يوماً وسيطاً نزيهاً، بل هي الذراع السياسي والدبلوماسي للمشروع الصهيوني، والشريك المباشر في القتل والتجويع، والداعم العسكري الأول لآلة الحرب الإسرائيلية منذ بداية جريمة النكبة وحتى اليوم مروراً "بفخ اتفاق أوسلو" وتبعاته والتنكر الإسرائيلي له لاحقاً، ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم  .

إن التعويل على الأميركيين أو بعض وعودهم عبر الوسطاء دون وجود رؤية وطنية فلسطينية موحدة وجامعة ضاغطة ودون موقف عربي واحد وواضح خاصة خلال زيارة ترامب إلى المنطقة الأسبوع الماضي لتدفيع الثمن، ودون قراءة واضحة لأهداف هذا الانخراط الأميركي في التفاوض، أدى إلى فتح الباب أمام عروض هشة، مشروطة وتفصيلية على مقاس نتنياهو ومأزقه. بل الأسوأ، أن هذه العروض التي نُسبت إلى الوسيط ويتكوف الذي لا يسعى لشيء سوى لحماية دور اسرائيل بالمنطقة قد أُخذت كمرجعية، وتم تسويقها وكأنها فرصة تاريخية يجب اغتنامها اليوم، في حين أنها في محتواها مجرد فخ سياسي وأخلاقي لا يبتعد في جوهره عن السياسات الأمريكية التاريخية وعن سعيها اليوم في تنفيذ رؤية الشرق الأوسط الجديد بما يتضمن "إسرائيل الكبرى" بعد التدجين والتطويع الحاصل. 

فالمسودة المطروحة اليوم لا تُنهي حرب الإبادة التي قيل أنه تم التلاعب في صياغتها، ولا ترفع الحصار، ولا تضمن حماية شعبنا من التجويع والتهجير خاصة بعد وجود الشركات الأمريكية العاملة بمسمى توزيع المساعدات، بل تكرس واقعاً من الإذلال والاستسلام التدريجي، وتمنح إسرائيل هدنة تكتيكية لا أكثر، تُمكن نتنياهو من التقاط أنفاسه داخلياً وشراء صمت الأوروبيين دولياً والسعي إلى محاولات فك عزلته، ومن ثم الاستمرار في تنفيذ رؤيته المتعلقة بالتهجير وتوسيع الضم والاستيطان بالضفة والقدس، وفقا لما جاء بقرارات حكومة الاحتلال بالخصوص يوم أمس لفرض وقائع جديدة يقابل بها المؤتمر الدولي حول حل الدولتين المقرر انعقاده بالأمم المتحدة أواسط حزيران القادم، وحبذا لو كان هذا المؤتمر على أهميته، سيقام تحت مسمى "إقامة دولة فلسطين المستقلة والاعتراف بها"، بدل عنوان "حل الدولتين" في واقع وجود الدولة الأخرى القائمة أصلاً على انتهاكات القرارات الدولية والقانون الدولي منذ عام ١٩٤٨ وخاصة القرار ١٨١ بشأن مبدأ حل الدولتين في حينها .


هنا، وبكل وضوح فقد وجد نفسه "المفاوض" بين نارين، إما قبول "اتفاق" لا يحقق له شيئاً سوى هدنة مشروطة ومجتزأة، أو رفضه وتحمل استمرار المجازر، مع ما يرافق ذلك من حملات إعلامية منظمة ستتهم المقاومة بأنها المسؤولة عن استمرار الحرب، وتُحول الجلاد إلى وسيط سلام والضحية إلى جلاد .

إن هذه النتيجة القاسية، التي أوصلنا إليها سوء إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة التي سارت بها "حركة حماس" منفردة أو بدعم من حركة الإخوان المسلمين الدولية التي تسعى لدور لها بالمتغيرات الجارية بالمنطقة، دون تقديرات موقف صحيح حتى من حيث إدارة المعركة بداية التي كان يتوجب التزامها بتكتيك حرب العصابات كمقاومة شعبية، وليس كجيش يقاتل جيوش الغرب الاستعماري مجتمعة دون أخذ إمكانيات شعبنا بالصمود والمواجهة، لا ينبغي أن تكون مدخلاً للجلد الذاتي اليوم أو لمزيد من الانقسام، بل لحظة وعي وطني شجاع يُعاد فيها تقييم الأدوات والسياسات والبرامج، ويُعاد فيها بناء الموقف الفلسطيني الموحد على قاعدة واحدة، لا مفاوضات إلا من موقع وحدة وطنية حقيقية واسعة تجسد وحدة الأرض والشعب والقضية من خلال الحوار الوطني الجاد والمسؤول على قاعدة استقلالية القرار ووضوح الرؤية الاستراتيجية للمشروع الوطني التحرري المغيبة اليوم، والارتقاء بدور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية التمثيلية كجبهة وطنية واسعة بشكل فعلي وتوسيع قاعدتها الشعبية عبر الآليات الديمقراطية، وبقوة نضالية مقاومة سياسية وشعبية، وبخطاب دبلوماسي لا يغلب مكانة ودور السلطة الوطنية على حساب منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد، ولا يعتمد على ما يمكن تسميته بـ"استراتيجية الضعيف"، وهي المقاربة التي ترتكز على الاستعطاف واستدرار المشاعر عبر استحضار الألم الفلسطيني بلغة دامعة ومشحونة بالعاطفة، بل بخطاب مقاوم يتحدث بلغة الحقوق غير القابلة للتصرف، والمحاسبة والعقاب وعزل دولة الاحتلال ونظامها الاستعماري  .


منوعات

السّبت 31 مايو 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

"هل أستطيع أن أنزع الأرض من داخلي كأنها سدادة؟" شعرية الشر في نصوص هلا عليان: رحم ينزف وقمر عنكبوت

كتبت نداء يونس

في شعر هلا عليان- الشاعرة والطبيبة النفسية الفلسطينية التي ولدت في أمريكا لعائلة فلسطينية لاجئة، والتي تكتب بالإنجليزية مع تركيز واضح على ثيمات الهوية والمنفى والذاكرة والاضطرابات النفسية والروابط العائلية المعقدة، يمثّل "الشرّ" بنية لغوية وسياسية ونفسية لا تُعرّف مباشرة، بل تُفهم من خلال آثارها على الجسد والذات والذاكرة.

يتشكل الشر في نصوصها - التي ترجمتها (أنا) لأغراض إعداد هذا المقال - لا كمفهوم ميتافيزيقي، بل كقوة داخلية تمزّق المعنى وتعيد إنتاجه، في ظل هشاشة الهوية واللغة في المنفى، كما يظهر بوصفه تركيبة شعرية متحركة، تُعيد تفكيك ثنائية الخير والشر من خلال تواطؤ بينه وبين الذات والمنزل في الشتات، وتنسج سرديات ذاتية عبر توترات سياسية وهوياتية ومعرفية وجسدية تتشظى بين المنفى والبيت.

استعارات الشر العضوي: الجسد بوصفه أرشيفًا للكارثة

في شعرها، لا يظهر الشر فكرة مجردة أو كيانًا خارجيًا، بل يتجسّد داخل الجسد، يتسلل إلى مفاصله، ويعيد تشكيله من الداخل. تكتب عليان القصيدة كما يُكتب تقرير طبي، بأعراض متكررة وألم مزمن ونزيف لا يتوقف. تقول: "رحمي ينزف... القمر عنكبوت".  تربط هذه الاستعارات المزدوجة الجسد الأنثوي بالدورة القمرية وبالرعب الزاحف. وهذه ليست استعارات جمالية بقدر ما هي تشخيص وجودي لشرّ لا يمكن عزله عن الأعضاء، عن الدورة البيولوجية، عن النوم والطعام والحلم. الشر هنا ليس فكرة أخلاقية، بل التهاب مزمن.

بهذا، يتحول الجسد إلى ما يشبه الأرشيف العضوي للنكبة، ويحتفظ بالألم لا بوصفه حدثًا من الماضي، بل كحدث حاضر ودائم يعيد إنتاج ذاته. يمكن فهم هذه البنية من خلال تقاطعها مع ما تقترحه كاثي كاروث في نظريتها حول الصدمة و"أن تكون شاهداً في عالم من الرعب"، حيث تصف الأخيرة الصدمة لا كحدث ينتهي، بل كـ "لحظة تأسيسية" يتشكل فيها الوعي على حافة الخراب: "الذات لا تدرك وجودها إلا عبر الكارثة".

هنا، لا يصبح الألم شيئًا ينبغي تجاوزه، بل أصلًا معرفيًا، لحظة يبدأ عندها الإدراك، ويتأسس فيها معنى الهوية. ففي قصائد مثل "مُجَنَّسة"، و"نصف حياة في المنفى" يتحول الشرّ إلى كولاج من التشظي اليومي والكارثة الجمعية.  هذا ما نلمسه في سؤالها الممزق: "هل أستطيع أن أنزع الأرض من داخلي كأنها سدادة؟" — حيث تُختزل فلسطين في عضو داخلي، لا يمكن فصله دون التسبب بنزيف أو موت.

وعلى هذا النحو، تتحول استعارات الشر العضوي في شعر عليان إلى لغة ما بعد طبية — لغة تنبثق من الألم لا لتعالجه، بل لتمنحه معنى. إنها لغة تنتمي إلى ما تسميه أدبيات ما بعد الصدمة بـ "النمو من الخراب"، حيث لا يُفهم الألم بوصفه نهاية، بل كبنية منتجة للذات. تكتب عليان من هذا المكان الممزق، حيث لا تُنقَذ الذات من الشر، بل تتكون عبره. تستعين عليان بصورة النبتة التي "تنتظر النار لتنمو" والطفل الذي "يترقب صفارة الإنذار"، لتجسد الشر كشرط ضروري للنمو والتحوّل. هذه الاستعارة تحوّل الدمار إلى بيئة وجودية، حيث تولد الذات وتدرك وجودها عبر الانكسار والألم، ما يؤكد مأساوية الكارثة الحية التي تشكل تجربة الشعر لديها.

وفي ظل حيث ارتباط الشرّ والتاريخ الشخصي، تتفكُّك الذاكرة والأمومة كصدى لانهيار النسب، تقول عليان: "كانت لي جدّة يومًا... وكانت لها ذاكرة، فسدت مثل الحليب..." تتحول الذاكرة إلى كيان فاسد، عاجز عن حفظ الاستمرارية، ويتجلى الشر بوصفه انقطاعًا في السلالة، وانهيارًا في العلاقة مع الماضي، حيث لا يعود التاريخ ملاذًا، بل عبئًا يتعفن في الذات. أما في "نصف حياة في المنفى، تقول الشاعرة: "أعيش إلى الأبد بين نيسانين". هنا، يتكرر الزمن بلا نهاية، ويتحوّل الربيع إلى دائرة وهمية لا تنبت سوى رماد.

 

الشر كسلطة لغوية ومؤسساتية: المنفى بوصفه جهازًا بيروقراطيًا

 

هنا يتجلى الشر بوصفه إنتاجًا للصمت، لا من خلال المنع، بل عبر فرض بلد المنفى لغة بديلة تُقصي اللغة الأم، وتعيد تشكيل الذات وفق مقاييس المركز "الأبيض". تتحول اللغة الإنجليزية إلى وكيل ثقافي للهيمنة، وتُعيد تشكيل الفرد معرفيًا ورمزيًا، فيصبح غريبًا عن ذاته، ممزقًا بين ما يتعلمه وما ينساه. وبهذا، يصبح الشر مؤسسة لغوية، لا تنفي الصوت، بل تُعيد تركيبه بطريقة تضمن صمته داخل البنية، وتفرغ الوطن من معناه، وتُحوّل الانتماء إلى جهاز إداري لا يسمع سوى صدى السلطة. كما يتحول من مفهوم أخلاقي إلى بنية مؤسساتية-لغوية، تسلب الإنسان لغته، وذاكرته، وصوته، وتجعل من الانتماء إلى البيت طقسًا أجوف.

ففي قصيدة "قَسَمُ الولاء"، لا يظهر الشر كعنف مباشر أو قمع بوليسي، بل يتموضع في البنية الرمزية للانتماء، حيث تتحول الدولة التي يعيش فيها اللاجئ إلى سلطة لغوية تحتكر تعريف "الذات الوطنية"، وتصوغها عبر طقوس مفروضة. يُصبح "قَسَمُ الولاء" لحظة تمثيل قسري، يُختزل فيها المنزل في المنفى إلى أداء لغوي فارغ، يُملى على الجسد لا ليُعبِّر، بل ليُخضع. بالتالي، لا يتحول المنفى إلى أرض أو ذاكرة، بل إلى صيغة لغوية تُفرض وتُكرّر - رغم أن اللاجئ يسميه وطنًا، ما يُفرغ معنى البيت من محتواه. تقول الشاعرة: "بلدي شبح، فم يحاول الاعتذار... كل ما يخرج هو ضباب ومواطن ورصاصة".

بهذه العبارة، تُختزل حياة المنفى إلى جهاز إطلاق: ضباب للمحو، ومواطن كمُنتج للبيروقراطية والهيمنة، ورصاصة كخاتمة إما للانتصار على شبح الوطن الأم فلسطين، أو ردّاً على محاولات فاشلة للتمرين على وطنية جديدة. الشر هنا لا يكمن في المنع، بل في فرض شكل لغوي جامد، حيث تُؤمم اللغة عبر خطاب رسمي لا يحتمل التعدد، وتُستلب حرية التعبير عبر ما تسميه جوديث بتلر بـ "أداء الانتماء القسري". وهنا يجب التشديد على أن هذه السلطة لا تمارس على الجسد كعنف مادي، بل عبر اللغة وعلى المخيلة، فتُحاصر الذات داخل معجمٍ لا تملكه، وتُختزل علاقتها بالوطن إلى وثائق ونُظم وشعارات.

يتقاطع هذا مع ما تطرحه غاياتري سبيفاك في سؤالها الشهير: هل يمكن للتابع أن يتكلم؟ (Can the subaltern speak؟) ، لتشير إلى أن المهمشين والمستعمَرين لا يُمنحون الحق في الكلام، بل يُعاد تشكيل صوتهم ضمن أنظمة خطابية تعمل على تمثيلهم ومصادرة أصواتهم، وإعادة إنتاج صمتهم بلغة الآخر التي لا تعترف بهم.  وفي هذا السياق، لا يُفهم النسيان اللغوي بوصفه انقطاعًا بريئًا، بل استراتيجية ناعمة للهيمنة. تقول القصيدة: "أعني أنني أتعلم الإنجليزية / أعني أنني أنسى العربية". لا يتحول هذا الفقد إلى مجرد تغير في اللسان، بل يُصبح قسرًا معرفيًا يتمثل بإعادة تشكيل الذات وفق منطق الآخر، عبر مؤسسات التعليم، والإعلام، والإدارة. إن اللغة الأجنبية، في هذا السياق، لا تُكتسب فحسب، بل تُصادر، وتُعيد تعريف الوعي، وتحول اللاجئ في المنفى إلى نسخ مطابقة من خلال خطاب لا يعترف بجراحه.

 

الجسد والوطن مرآة متبادلة للشرّ: نزيف التاريخ وشبح الهوية

 

في شعر عليان، لا يقتصر الشرّ على العنف الظاهر أو القمع المؤسسي، بل يغوص في عمق الجسد الأنثوي ليصبح ميدانه الأساسي، حيث يتجسد التاريخُ المؤلمُ والذاكرة المشوّهة. هنا، يتقاطع الجسد مع ذاكرته لتنتج تجربة معقدة من الألم والهوية المشلولة. تُبرز الشاعرة الجسد كحامل لـ "رحم ينزف"، و"فم لا ينطق"، في إشارة إلى الألم المستمر والامتناع عن التعبير الكامل. يتماشى هذا مع رؤية الباحثة الفرنسية لوسي أوجييه (Lucie Augé) التي ترى في الجسد "مخزنًا للذاكرة الجسدية"، حيث لا تُخزّن فقط الأحداث أو التجارب، بل تُعيد إنتاجها على شكل آلام وشكوك وتشوهات تؤثر على وجود الذات. فالجسد سجل حيوي للتاريخ الشخصي والجماعي، حيث تتداخل ذاكرة الألم والاحتلال والاغتراب. وعندما تقول الشاعرة: "رحمي ينزف من أثينا إلى إسطنبول... مضادات حيوية لفكي المصاب...."، لا تشكل هذه الصورة استعارة جسدية فقط، فهي تلتقط هذه الذكرى الجسدية العميقة التي تُعيد إنتاج التاريخ على مستوى حيّ، حيث يصبح الجسد "نصًا مؤلمًا" يُقرأ ويُفسّر، لكنه في الوقت ذاته يعاني من صمت اللغة، فالفم "لا ينطق" أو يتلعثم، كأن الشر يتغلغل داخل الذات.

في قصيدة "قَسَمُ الولاء"، يتجلّى الوطن بوصفه "طقساً سيئاً" و"رقماً"، أما في النصوص الأخرى، تتجسد هشاشة الجسد وتأثير الشر في صور عديدة، منها الأسماء المتناقضة في العائلة: "جدتي تسمي أمي حنين والأخرى تسمي أبي مسدس". هنا تندمج الرموز الحميمية مع آليات المقاومة، فيتغير الجسد من موضع دافئ للألفة والحنان إلى ساحة مشحونة بالصراعات الرمزية والسياسية التاريخية. 

من هذا المنطلق، يصبح الجسد والوطن مرآتين متبادلتين تعكسان الشرّ كشكل معقد من القمع والتشويه. الجسد يعاني من نزيف يمتد عبر التاريخ والمنفى، والوطـن يُعيد إنتاج هذا النزيف في ألوانه وصمته، ليشكلا معًا فضاءً مفعمًا بالحيرة، الألم، والمقاومة المحتملة. بهذا، يصبح الجسد الأنثوي مهدداً، مشوّهاً، ومُفرغاً من طاقته الحيّة، كما لو أنه أصبح "وثيقة عبور" تُسجل مأساة المنفى، لكنّه عاجز عن التعبير عن ذاته بحرية، ما يعكس عجز اللغة والذات عن التعبير الكامل عن التجربة. يتجلى ذلك في استعارة اللون الأحمر الذي يحمل في طياته دلالات متشابكة الألم والاحتكاك والخصوبة والمقاومة في آنٍ معًا، والتي تُعيد صياغة العلاقة بين الجسد والوطن عبر نسيج من الدلالات المتشابكة: "أعني أن هذا البلد يحبني باللون الأحمر". لا يصبح الجسد الأنثوي، بهذا المعنى، موقعًا للعنف، بل خارطة للصراع والتوتر الرمزي، حيث تتصارع دلالات الهيمنة والرغبة والاحتجاج، ويتحول إلى مرآة للوطن الممزق: يعكس جراحه، ويُخفي في طياته إمكانية التمرد.

 

تواطؤ الذات مع الشرّ: بين الذنب، النقد، والسخرية

 

تُظهر قصائد عليان علاقة معقدة ومتناقضة بين الذات والشر، حيث لا تُطرح الذات دائمًا كضحية أو متفرجة، بل أحيانًا كطرف متواطئ أو مسؤول بطريقة ضمنية. في جملة حاسمة تقول الشاعرة: "عام 2003 وأنا في بيروت أشاهد بغداد تحترق بسبب أمريكا، أعني أنني في بلدي أشاهد بلدي يحترق بسبب بلدي."تتجلى في هذه العبارة ذروة المفارقة والازدواجية في موقع الذات: فالوطن هنا ليس فقط ضحية عدوان خارجي يتمثل بأمريكا، بل هو في الوقت نفسه ساحة صراع داخلي، تتشابك فيها قوى متصارعة من داخلية وخارجية، ما يجعل الذات القومية شاهدةً ومذنبةً في آنٍ واحد. تتحول الجغرافيا والهوية إلى مساحة تواطؤ، حيث الشر ينبع من الصراعات الداخلية قبل أن يكون غزوًا خارجيًا.

هذا التواطؤ المضمَر يتخطى حدود لوم الآخر إلى نقد الذات الجمعية، وهو نقد يتسرب بلطف لكنه لاذع، يعكس حالة من الوعي العميق والمرارة. لا تكتفي الشاعرة بتحميل الآخر المسؤولية، بل تدعو إلى مراجعة الذات على مستوى القومية، السياسة، والمجتمع. تتخذ هذه المرارة بعدًا ساخرًا حين تُفرغ جماليات الحزن من معناها، فتقول: "هل كان الحزن يستحق القصيدة؟ لا... الجميع يحب القصيدة". هنا، يعبر تفكيك المجاز الشعري عن رفض تزيين المأساة أو استجداء التعاطف عبر التجميل الفني، في موقف نقدي صارم تجاه صناعة الحزن الشعري الذي قد يتحول إلى شكل من أشكال التجميل أو التذوق السلبي للألم.

 

اللغة بوصفها حاملًا للشرّ ومجالًا لتفكيكه

 

تتجاوز اللغة في خطاب عليان وظيفتها التقليدية كوسيلة تواصل إلى موقع مركزي في التعبير عن الشرّ، لكنها في الوقت ذاته مسرح لتفكيكه ومقاومته. فاللغة ليست فقط مفقودة أو متضررة، بل مسروقة ومشوّهة، تعكس حالة الاغتراب الداخلي والخارجي. يُسرق الخطاب من اللهجة الأصلية، تُخطّأ الأسماء، ويُتهم المجاز بـ "الغباء" كرمز لفقدان الصدق والعمق. هذه الإشارة إلى المجاز كـ "غباء" ليست هجومًا عشوائيًا، بل رفض لكيفية استغلال اللغة في تكريس الوهم أو تطبيع العنف. في قولها: "سأفرد أسناني لتصير بلداً"، تنتقل اللغة من مستوى الفضاء الشعري المجرد إلى الجسد العضلي واليومي، حيث يتحول الوطن إلى امتداد عضلي متشنج، إلى مساحة انقباض وألم، لا إلى مساحة جغرافية أو رمزية تقليدية. الوطن هنا حالة جسدية ملموسة لكنها متوترة، تعبير عن الألم الفردي والجماعي، تذكير بمدى تداخل الجسد واللغة والوطن.

من جهة أخرى، تستخدم الشاعرة كلمات تجارية وعلامات تجارية مثل "سي-مارت" و"بانتين" لتُشير إلى استهلاك المعنى وفقدان البعد الرمزي، في نقد اجتماعي للثقافة الاستهلاكية التي تسرق اللغة من معناها وتحولها إلى سلعة. هذه الإشارات التجارية هي أيضًا استعارة لفقدان الهوية والتاريخ، حيث تصبح اللغة والهوية مجرد صوت فارغ، بلا روح، مجرد أدوات تُستخدم لإخفاء المأساة والنكبة.

 

الذات المتكلمة من داخل الشرّ: تمزقات اللغة وصراعات الوجود

 

الذات في شعر هلا عليان ليست كيانًا موحدًا أو مستقرًا، بل هي "متكلم متشظٍّ"، يتخلله التردد والشك، ينطق ثم يتراجع، يعبّر ثم يتناقض مع ذاته. هذه الذات لا تمارس خطابًا حاسمًا أو تُقدّم مواقف قطعية، بل تعيش حالة من التمزق المستمر بين الأضداد، حاملةً اللغة في تمزقها وتناقضها كمرآة لصراعها الداخلي. الدوال المحورية مثل "الأم"، "الأرض"، "الجدة"، و"الجسد" لا تستقر في ثبات أو معنى ثابت، بل تُعاد صياغتها وتُقرأ من زوايا مختلفة داخل نص مفتوح على إعادة التأويل اللانهائية. هنا، الذات لا تفصل نفسها عن الشرّ، بل هي موجودة فيه، متماهية معه، بل وتتكلم من داخله، تعيد إنتاجه وتعيد تشكيله لتظهره كـ "كائن لغوي" حي ينبض بالتمزقات والصراعات.

لا تقدم هلا عليان في نصوصها "نظامًا أخلاقيًا" واضحًا أو "رسالة سياسية" معلنة، وإنما تكتب من موقع مسافة وانفصال، من فجوة عميقة داخل الذات والعالم. الشرّ في شعرها ليس حالة مطلقة أو ظاهرة خطرة واحدة، بل مركّب متوتر متعدد الأوجه، يتداخل فيه الحب والخوف، الذنب والتواطؤ، المرارة والجمال، في لوحة متشابكة من المشاعر المتعارضة.

إنها لا تكتب "عن" الشرّ كموضوع خارجي يمكن فصله، بل تكتب "به" ومن "داخله" و"عبره". فالقصيدة عندها ليست مجرد بيان، بل صدى لطيف مستمر لشرّ دائم يسكن اللغة كما يسكن الذاكرة، يلتف حول الذات ويصوغها من جديد في كل لحظة نطق، كأن الشرّ والذات نسختان مترابطتان لا يمكن فصلهما، بل ينسج كل منهما الآخر داخل نسيج اللغة.

 

الشر في الشعر كاختناق لغوي وبنية وجودية

 

تتجاوز تمثلات الشر في شعر هلا عليان الأطر التقليدية للعنف السياسي أو الاحتلالي، لتتسلل إلى مستويات أعمق وأكثر تعقيدًا: داخل اللغة، في علاقات الحب، في الجسد، وفي الذاكرة العائلية. لا تسعى الشاعرة إلى تدمير هذا الشر أو تجاوزه، بل إلى تحويله إلى مادة لغوية حسّاسة، تمنح القصيدة طاقتها الحيوية. الشر هنا ليس غيابًا للأمل، بل محرك وجودي للكتابة ذاتها، كأن الشعر لا يُولد إلا من صدمة، ولا يتجلى إلا في مساءلة مستمرة للذات في علاقتها مع عالمٍ يتصدّع باستمرار. بالتالي، لا يُنظر إلى الشرّ ككيان خارجي أو فكرة ثابتة، بل كبنية شعورية وجمالية ولغوية تتشظّى داخل النص. الشر نسبي، والذات المتكلمة ليست متماسكة، بل هي صوت يتردد بين القول والشك، يتكلم من داخل الشر، ويعيد إنتاجه بوصفه "كائنًا لغويًا" يعانق الذاكرة والجسد واللغة في تمزق دائم.

القصيدة نفسها تُنتقد كأداة عاجزة أمام شرّ الواقع، إذ يقول النص: "الجميع يحبون القصيدة... لكنها لم تفعل شيئًا من أجل فلسطين"، معلنة عجز اللغة أمام صوت القصف الذي يعلو، ولا يمكن سماع الكلمات تحته. هذا الشرّ هنا هو اختناق لغوي، حيث تتحول اللغة من وسيلة تعبير إلى تمثُّل للعجز.

تُبرز القصيدة "قواعد قسرية" تمليها السياسة والإعلام، وتجبر المتكلم على طريقة وأسلوب محدد في الحديث، ما يعكس عنفًا مزدوجًا: عنف اللغة المفروضة، وعنف الواقع السياسي الذي يضيق على الهوية الأصلية. وفي هذا التواطؤ بين الذات والعالم، يظهر الشر معقدًا ومتشابكًا، لا يمكن فصله عن الهوية والذاكرة.

ورغم كل هذا، يتحول الشر إلى شرط وجودي، كما في استعارة النباتات التي "لا تنمو إلا بعد الحرائق"، ليصبح الألم والدمار بيئة شعرية ووجودية لا مهرب منها، حيث القصيدة تتعامل مع الشر ليس كنقيض للحياة، بل كجزء من بنية النجاة والذاكرة. هكذا، في شعر هلا عليان، الشرّ هو اختناق اللغة وتوتر الذات التي لا تنفصل عن الجرح والذاكرة، وهو حضور دائم يجعل من القصيدة صدى لطيف شرّ مستمر، يقيم في اللغة كما يقيم في الذاكرة، مستدعياً تساؤلات لا تنتهي عن القدرة على القول والاحتجاج.

 

..................

 

لا يصبح الجسد الأنثوي، بهذا المعنى، موقعًا للعنف، بل خارطة للصراع والتوتر الرمزي، حيث تتصارع دلالات الهيمنة والرغبة والاحتجاج، ويتحول إلى مرآة للوطن الممزق: يعكس جراحه، ويُخفي في طياته إمكانية التمرد.

 

 

 

 

 

2-

 

سيّد الكون بوذا

له الفيلُ رمزُ البياضِ، وللشعب ثوبُ السواد

المتوكل طه

***

أرديةُ الزعفرانِ على صدرِ بوذا تغطي الهدوءَ السماويَّ،

من يوم أن رَوّعتهُ التعاساتُ في الأرضِ،

يمضي إلى سُبحة الكهنوتِ لئلا تموتَ الشموع،

وينعفُ في الصلواتِ البخور،

وينصبُّ ماءُ القداسةِ عند التراتيل..

بوذا الرئيسُ الذي قاوم المجدَ والنهدَ 

تعبقُ عيناهُ في اللبّ، يدخلُ ضوءَ السعادةِ والكَشْفِ،

حتى يتمّمَ "الدّاما بادا، ليحفظَها الخَلْقُ في كلّ حين.

وبوذا الرئيسُ الذي علّق الصورَ الخاشعاتِ على الصدرِ،

لا يشتهي امرأةً في السرير،

ويفرشُ معبده بالخشونةِ والمُخلَصين.

له الفيلُ رمزُ البياضِ، كما الفلّ رمز العذارى،

- وللشعب ثوبُ السواد الحزين -

                       **   **   **

وبوذا يُعلّمنا أن نقاومَ إغراءَ شَعْرِ الفَرَس،

لئلا تهبّ على مدخل الغابةِ البكْرِ ريحُ الجَرَسْ،

وتهجرَ أنهارنا ضفةٌ أو حَرَسْ،

وعلّمنا أنْ نصلّي بمحرابِ موقدنا للقَبَس،

إنّه الروحُ تسمو على شُعلةٍ من شفافية الماس،

نار المحاريب في أرض بوذا بلا فحمةٍ أو دُخان.

- وللشعب (هذا الرعاعُ البذيءُ) الدخانُ وثوبُ الرمادِ اللعين -

                       **   **   **

والأرضُ تحمل أضواءَ بوذا إلى عتمةِ النائمين الكسالى،

إلى ظلمةِ الآثمين الذين ارتووا من لهيب الأفاعي أو الخمرِ،

حتى يطهّرهم من سُموم النساء المليحات،

لا بدّ من توبةٍ قاسيةْ، تُباعدهم عن نبيذِ الجسدْ،

وآثامه المُسرفاتْ،

لأن السعادةَ تقضي بأن نُطْلقَ الروحَ من سجنِ أضلاعنا للأبدْ،

وأن لا نُحب أحدْ،سوى سيّد الكون بوذا.

- وللشعب أنْ يحبسَ الروحَ في ثوبِ شهوتهِ،

لا يليقُ به غير ثوبِ التوالد والجنسِ والآثمين -

                       **   **   **

وفي كلّ بيت لبوذا تماثيلُ شمعٍ ودمعٍ،

وصوتُ الهديلِ الجميلِ الحرام،

وإيقاعُ أغنيةٍ من حريرِ الرخام،

إلى أن يقوم النيام، من الشيخِ حتى حليب الفطام،

يُصلّون عند الحذاءِ المذهّبِ،

لا ينظرون إلى وجهِ حكمتهِ،

هكذا تقتضي خشية العابدين، الذين

 لهم جنّةٌ من نَبيِّ التبتّل بوذا.

- وللشعبِ نارُ الوقاحةِ والكُفرِ والخاملين -

                       **   **   **

وبوذا له زُخرفُ الشهدِ لـمّا يُمَدّ الطعامُ المنوّعُ؛

من سمكِ البحرِ حتى النعاج الطرّية والطير،

لكنّه صائمٌ كلّ يوم،

ولا يأكل اللحمَ والشحمَ،فالطيرُ روحٌ،

ولا يشربُ الزهرَ والخمرَ،فالخمرُ روحٌ،

ولا يبتدي أكله دون أن يذكر الجائعين الذين

 ينادونه من وراء الحصار.

- وللشعب أن يمتطي الجوعَ عاماً،

وعاماً ليبقى من الجائعين -

                       **   **   **

ولا يلبسُ القزَّ بوذا أو القطنَ أو بدلةً من حرير،

له بردةُ الصوف في البرِّ والبحرِ والقرِّ والحرّ،

زرقاء، حمراء، بيضاء، يلبسها..

والكتابُ المقدس زنّارهُ في السفرِ،

يقلّبه كلّما داهمته الليالي وغابَ القمر.

يضيءُ كما النجم لـّما تصادمهُ ظلمةٌ أو حجرْ،

ولا يعرف البْرد بوذا، فإيمانه مثل شمسِ الظهيرةِ،

والصوفُ دفءُ الحنان الدفين.

- وللشعب أن يصطلي بالبرودةِ والقيظِ،

أو يكتوي بالنجاسةِ والشرّ والكافرين -

                       **   **   **

وبوذا استوى في البلادِ الإله،

ورمزَ الصلاة،

وشمناهُ تحت الزنودِ القويةِ،

أو فوق أقواس بيتِ الحياة،

لبوذا النشيدُ المجيدُ المقدّسُ..

بالاسم نُطلقُ روحَ النواة،

لبوذا اشتعلنا وجُعنا وكنّا أميناً يبلّغ قولَ الأمين.

- وللشعب أنْ يرتدي ثوبَ عارِ الخيانةِ 

والبيعِ والعِرضِ والخائنين – 

** ** **

 تعقيب-1-

يقولون: بوذا يُحبّ الدمقسَ على ساحل الصدرِ

 لمّا تلوّحهُ الشمسُ في شاطئِ النّفطِ.

يعوي إذا ما ترقّ المرايا على الساق،

يبكي على سُكّر البطنِ والغابتين،

إذا ما يجننّه ثلجُ نارِ الرواق.

وبوذا يحبُّ النساءَ الصغيراتِ والغنجَ 

لمّا يسيلُ على شَفَةِ التوت.

لا يرتضي غيرَ لحمِ الزغاليل والصيد.

يعطي الزبانيةَ الطائعين الهدايا،

وما قال "لا" للتي فرشت جِسْرَها سُلّماً للعناق.

وبوذا له جلساتٌ من اللؤلؤ الحرّ يصطاف فيها

 الغريب المقرّبُ بالسرّ جهراً،

وبعضُ الذين اشتكى الشكّ من حالةٍ لا تطاق.

وبوذا يرى في المخنّث إبداعَ خلقٍ جديدْ،

وفي الجوعِ لعبةَ موتِ العبيدْ،

وفي القمع مدرسةً للشعوبِ التي خُلقت كي تراه الوحيدْ،

ليعلو على ظهرها في المسا،

ثم ينهل من دمِها إنْ أفاق.

وبوذا له الريحُ والبحرُ والنارُ والصخرُ بالمال..

والنبضُ في نطفةِ الخَلْقِ والخالِقين.

تعقيب-2-

وللشعبِ طُهْرُ الدمِ المستباح،

ونجمُ الصباح،

وصدقُ العيونِ الملاحِ الملاح،

له الكفُّ تكسر مخرزها في المساءِ،

وتبعث أقمارَها من فضاءِ الجراح.

له عطرُ كلّ الأغاني الشهيدةِ،

والطِّيبُ من جمرةِ الاجتراح.

له نورُ هذا الفضاءِ الملوّنِ بالطير

 والطائراتِ الصغيرةِ والياسمين،

والمجدُ والحقُ والباسمين،

ومعرفةُ الشهداء الذين

 أتوا من ثياب المخيّم سرّاً إلى أَلَقِ الفاتحين،

وللشعبِ بوصلةٌ لا تحيدُ عن الأنبياءِ العظامِ،

وتمضي بعيداً عن المُدَّعين.

 

 

 

3-

 

"BYPA": صوت غزة وفلسطين إلى العالم

كتبت زهرة سعيد

 

في قلب مدينة لوس أنجلوس، وعلى بعد آلاف الأميال من غزة، نُصبت خيمة فلسطينية رمزية، على مدار يوميّ 25 و26 نيسان/أبريل الماضي، في جاكسون ماركت، كاليفورنيا - أكثر الأماكن صخباً، لكنها حملت صمتاً ثقيلاً ومشهداً لا يُنسى، ليقدم للزوار تجربة بصرية وإنسانية غير مسبوقة، تعبر عن معاناة غزة وشعبها من قلب المأساة إلى العالم.

صُمّمت الخيمة من أقمشة بالية وأكياس طحين ممزقة تابعة للمساعدات الدولية، حيث عايش الزوار تفاصيل النزوح القسري الذي شهدته شواطئ غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة ضد القطاع المحاصر، وغُطيت أرضية الخيمة برمال البحر الحقيقي.

هناك، عُرضت غزة كما لم تُعرض من قبل؛ لا عبر الشاشات ولا الأخبار العاجلة، بل من خلال تجربة حسّية كاملة، تحاكي الواقع بكل تفاصيله الموجعة.

"ما بين السماء والبحر" ليس مجرد معرض فوتوغرافي تركيبي، بل شهادة بصرية، استخدمت الصور والصوت والفيديو ليقدم للزائرين تجربة متكاملة تربطهم مباشرةً بواقع أهالي غزة ولحظات النزوح: أزيز الطائرات، هدير البحر، وبشاعة الحرب، ووجوه النازحين التي حملت ذاكرة أوسع من الزمن.

لكن خلف عدسة هذا المعرض، تقف قصة شخصية مؤثرة لمخرج ومصور فلسطيني عاش الحرب بجسده، لا بعدسته فقط. إنه إسماعيل أبو حطب، الذي أصيب إصابة خطيرة في 2 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2023 خلال عمله الصحفي في برج الغفري في غزة، وقرر أن يقيم معرضاً مستوحى من تجربته الشخصية.

لم تكن إصابة أبو حطب عابرة. إذ فقد القدرة على المشي لفترة طويلة، واضطر إلى خوض تجربة النزوح والتنقل داخل القطاع بنفسه، كمدني هذه المرة، لا كمصوّر ومخرج.

 

رحلة إسماعيل من النزوح إلى التعافي، ومن الألم إلى تأسيس منصة "BYPA"، تلخّص روح المعرض: صوت لا يُخمد، وصورة لا تُكسر.

هكذا تأسست منصة BYPA - By Palestine، لتكون منصة إبداعية فلسطينية مستقلة، متخصصة في رواية القصص الفلسطينية عبر الصورة، الفيديو، والفنون المتعددة. وتسعى لجعل الأصوات الفلسطينية مسموعة عالمياً، عبر نقل روايات الفلسطينيين بألسنتهم.

أسس أبو حطب المنصة بعد أن بدأ يستعيد عافيته تدريجياً، لتكون صوتاً فلسطينياً حراً، ينقل القصص من الداخل الفلسطينين بوسائط متعددة، بعين من عاشها، لا من سمع بها.

في هذا الإطار شكل معرض "ما بين السماء والبحر" أول إنتاجات هذه المنصة، وجاء كترجمة فنية لتجربة أبو حطب الشخصية ولواقع جماعي تعيشه غزة، وليس فقط شهادة على النزوح، بل للحديث عن النهوض بعد السقوط، واستعادة الكاميرا كأداة حياة، لا مجرد توثيق.

نجح المعرض في تحويل الألم إلى صورة، والمأساة إلى ذاكرة بصرية حية، والانقطاع إلى وصال جديد بين غزة والعالم، هو رسالة أمل وصمود يحملها الفلسطينيون إلى العالم عبر الفنون. في تلك الخيمة، لم يكن البحر مجرد خلفية، بل شريك في الحكاية. أما غزة، فكما عهدناها، تحكي... وتُسمع.

 

عن "الميادين"

...........

"ما بين السماء والبحر" ليس مجرد معرض فوتوغرافي تركيبي، بل شهادة بصرية، استخدمت الصور والصوت والفيديو ليقدم للزائرين تجربة متكاملة تربطهم مباشرةً بواقع أهالي غزة ولحظات النزوح..

 

 

3-

 

رائد عيسى... مقاومة ورسم بخامات الحياة اليومية

 

كتب يزن التميمي

 

بين الثاني عشر والسادس عشر من مايو/أيار الجاري، انتظم في مدينة بازل السويسرية معرض فني شارك فيه الفنّان الغزي رائد عيسى إلى جانب عدد من فنّاني قطاع غزّة، تحت عنوان "الفنّ في غزّة: كي نقوى على التنفُّس"، بتنظيم من تجمّع التضامن مع فلسطين.

 يأتي المعرض ضمن فعاليات جماعية نظّمتها مجموعة "التقاء" الفنية، وتضمّ فنانين فلسطينيين من غزة، من بينهم: محمد أبو سل، ومحمد الحواجري، وسهيل سالم.

شكّل المعرض محطة جديدة في جولة أوروبية لأعمال عيسى، بدأت من العاصمة النمساوية فيينا منتصف إبريل/نيسان الماضي، حيث عُرضت لوحاته في "غاليري شبيكتاكيل" تحت عنوان "رائد عيسى: الفن تحت النار". وركّز المعرض على الأعمال التي أنجزها الفنان خلال الحرب الأخيرة على غزة، باستخدام مواد بديلة مثل القهوة والكركديه، في ظل شحّ الألوان وندرة الأدوات الفنية نتيجة الحصار. وإلى جانب العرض الفني، احتضن معرض فيينا ورشة عمل بإشراف الفنانة الفلسطينية عالية سلامة، شارك فيها الزوّار بمحاكاة أسلوب الرسم بهذه المواد البديلة، في تجربة فنية تفاعلية تعكس واقع الفن في زمن الحصار والدمار.

من بين أكثر ما يميز تجربة عيسى الفنية في السنوات الأخيرة، هو تحوّل مرسمه من مساحة تقليدية إلى خيمة في قلب المدينة المنكوبة. يواصل الفنان نشر لوحاته الجديدة عبر صفحته على فيسبوك، مصحوبة بتعليقات تشير إلى المواد التي استُخدمت في إنتاجها: "فحم وشاي على ورق"، أو "كركديه على نشرة طبية". فحتى الورق، لم يعد متاحاً دائماً، مما دفعه لاستخدام الجرائد وأغلفة الأدوية مساحاتٍ للرسم. هذا الإصرار على الإبداع رغم الفقد والدمار، جعل من تجربة عيسى شهادة بصرية على ما يعنيه أن يكون الفنان شاهداً وناجياً في آنٍ معاً، يُبدع من هشيم الحرب، ويحوّل أدوات الحياة اليومية إلى عناصر تعبير فني.

لوحات رائد عيسى لا تقدّم مشهداً واضحاً أو حدثاً بعينه، لكنها ترسم الألم كما يُختزن في الذاكرة الجمعية، وتحاكي الواقع الغزي بمجازات بصرية مكثفة. "لا يمكن رؤية المشهد الحقيقي، ولا يمكن إخفاؤه أيضاً"، هكذا يصف الفنان رؤيته، إذ تتكرّر في أعماله صور أجساد منهكة، ووجوه معصوبة الأعين، وصحافيين في مواجهة مباشرة مع آلة القتل. الصور ليست توثيقاً، بل صدى لما لا يمكن توثيقه: مشاهد معلّقة بين الرمز والواقع، بين الظل والحقيقة، تُعبّر عن الرعب الذي يتسلل إلى لاوعي الفنان، وتُجسَّد بخامات هي ذاتها جزء من البيئة التي نشأت فيها.

 

في حديث لـ"العربي الجديد"، يقول رائد عيسى بأنه، وبعد خروجه من قطاع غزة مؤخّراً، بدأ التواصل مع عدد من المتاحف والمؤسسات الثقافية في أوروبا وخارجها، لعرض أعماله ومناقشتها. ويعمل حالياً على تنظيم معارض جديدة بالتعاون مع جهات متضامنة مع القضية الفلسطينية. بهذا الحضور المتنقّل بين المدن الأوروبية، يُواصل الفنان رائد عيسى حمل رسالة الفن الفلسطيني، ليس بوصفه ترفاً جمالياً، بل فعل مقاومة وصمود، ولغة للبقاء وسط ركام الخراب.

 

عن "العربي الجديد"


 

 

 

فلسطين

السّبت 31 مايو 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إقليم إيطالي يقطع علاقاته مع إسرائيل

رام الله - "القدس" دوت كوم

أعلن حاكم إقليم أبوليا في جنوب إيطاليا ميكيلي إميليانو قطع العلاقات مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصادرة بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، وذلك احتجاجا على الإبادة الجماعية للفلسطينيين العزّل في قطاع غزة.

وقال إميليانو في بيان رسمي نقلته وكالة أنباء "أنسا" الإيطالية إنه "نظرا للإبادة الجماعية التي تنفذها حكومة نتنياهو بحق الفلسطينيين العزّل" فإنه يدعو "جميع المديرين والموظفين في الإقليم ووكالاته والشركات التابعة له إلى قطع جميع أشكال العلاقات مع الممثلين الرسميين لحكومة نتنياهو ومع كل من يُنسب إليها ممن لا يُظهرون بوضوح ودون لبس دعمهم لكل المبادرات الرامية إلى وقف المجازر الإسرائيلية في غزة".

وأوضح إميليانو أن القرار يستهدف حكومة نتنياهو لا الإسرائيليين، إذ إن هناك العديد من الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم يُدينون هذه الحكومة ويتمنون وضع حد للمجزرة.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قال الأربعاء الماضي إن الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة أصبح غير مقبول ويجب أن يتوقف فورا، محذرا من أي خطوة لتهجير الفلسطينيين من القطاع قسرا.

وأضاف تاياني خلال نقاش محتدم في مجلس النواب "يجب أن يتوقف القصف، ويتعين استئناف المساعدات الإنسانية في أسرع وقت ممكن واستعادة احترام القانون الإنساني الدولي"، مشددا على أن "طرد الفلسطينيين من غزة ليس خيارا مقبولا، ولن يكون كذلك أبدا".

وهاجمت أحزاب المعارضة الحكومة الإيطالية بشأن غزة، وطالبت بفرض عقوبات على إسرائيل واعتراف إيطاليا رسميا بدولة فلسطين، وأعلنت عن مظاهرة في روما في 7 يونيو/حزيران المقبل.

وقال ريكاردو ريتشاردي النائب عن حركة "5 نجوم" إن "مستويات التدهور السياسي والأخلاقي والفكري التي وصلت إليها أيتها الطبقة الحاكمة الإيطالية والأوروبية ستدينك باعتبارك متواطئة في الإبادة الجماعية والجرائم غير الإنسانية".

ولطالما كانت إيطاليا داعمة قوية لإسرائيل، لكن القلق يتزايد داخل الحكومة الائتلافية اليمينية إزاء الحملة العسكرية الإسرائيلية المتواصلة وطويلة الأمد على قطاع غزة، وسط تزايد الانتقادات الغربية لإسرائيل.

يشار إلى أن مدينة برشلونة الإسبانية أعلنت أمس الجمعة، قطع علاقاتها بالحكومة الإسرائيلية وتعليق اتفاق الصداقة مع مدينة تل أبيب.جاء القرار بعدما أيد مجلس بلدية برشلونة خلال جلسة تصويت، قطع العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية وتعليق اتفاق الصداقة مع مدينة تل أبيب "حتى يتم احترام القانون الدولي وضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني".

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة خلفت أكثر من 177 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح -معظمهم أطفال ونساء- وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين.

المصدر : الصحافة الإيطالية


عربي ودولي

السّبت 31 مايو 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل سوري في قصف إسرائيلي على اللاذقية

رام الله - "القدس" دوت كوم

قال «تلفزيون سوريا»، يوم الجمعة، إن غارة إسرائيلية استهدفت ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، في قصف هو الأول منذ 3 مايو (أيار).


وأوضح «تلفزيون سوريا» أن الغارة الإسرائيلية استهدفت مقر اللواء 107 بريف مدينة جبلة في محافظة اللاذقية.

من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن هذه الغارات استهدفت «مواقع عسكرية» وثكنات في منطقة طرطوس واللاذقية، من دون أن يفيد عن وقوع ضحايا. بينما أفاد «تلفزيون سوريا» بمقتل مدني نتيجة الغارة على اللاذقية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف منشآت تخزين أسلحة تحتوي على صواريخ ساحلية في اللاذقية بسوريا.

وأضاف الجيش، في بيان، أن تلك الصواريخ كانت «تُشكل تهديداً لحرية الملاحة البحرية الدولية والإسرائيلية»، منوهاً بأنه استهدف كذلك «مكونات صواريخ أرض - جو» في المنطقة.

وتأتي هذه الغارات غداة دعوة المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، من دمشق إلى حوار بين سوريا وإسرائيل، البلدين اللذين يعدان في حالة حرب، على أن يبدأ ذلك بـ«اتفاق عدم اعتداء» بين الطرفين.

ومنذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، شنّت إسرائيل مئات الضربات على مواقع عسكرية في سوريا، مبررة ذلك بالحؤول دون وقوع الترسانة العسكرية في أيدي السلطات الجديدة. وطالت إحدى ضرباتها الشهر الحالي محيط القصر الرئاسي، على خلفية أعمال عنف ذات طابع طائفي.

كما توغلت قواتها داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله الدولة العبرية من الهضبة السورية. وتتقدم قواتها بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أكّد مراراً أن سوريا لا ترغب بتصعيد مع جيرانها، ودعا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها. وأشار الشهر الحالي في باريس إلى أن دمشق تُجري عبر وسطاء «مفاوضات غير مباشرة» مع إسرائيل بهدف تهدئة الأوضاع.

عربي ودولي

السّبت 31 مايو 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية السودانية: "الدعم السريع" قتل 26 مدنيًا في كردفان

اتهمت وزارة الخارجية السودانية، قوات "الدعم السريع" بقتل 26 مدنيًا بهجمات مختلفة شنتها على عدة مدن في ولايات كردفان الثلاثة، خلال 72 ساعة، من بينها قصف مستشفى الأُبيِّض في ولاية شمال كردفان (وسط).

وقالت الوزارة في بيان: "ارتكبت ميليشيا الدعم السريع سلسلة جرائم إنسانية شنيعة، استهدفت أهدافا مدنية خالصة، وراح ضحيتها مواطنون أبرياء".

وأشار البيان إلى "الدعم السريع" هاجمت، الأربعاء، سوقًا شعبية بمدينة الخوي، في ولاية غرب كردفان (جنوب)، بواسطة الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى مقتل 8 مدنيين. كما لفت إلى استهداف حيّ سكني في مدينة الدبيبات، بولاية جنوب كردفان (جنوب)، ما أسفر عن مقتل مدنيَين اثنين.

وتابع البيان أن "قوات الدعم السريع قصفت، الخميس، مستشفى "الأبيض – الضمان، بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، حيث قتلت 16 من المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج، وأصابت عددًا آخرًا من رواد المستشفى وطاقمه الطبي".

وفي مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور (غرب)، ذكر البيان أن "الدعم السريع" قصفت "مستودعات برنامج الغذاء العالمي، وأحرقتها بالكامل، بما فيها من مواد غذائية"، فيما لم يتم الإبلاغ عن إصابات.

والأربعاء، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، إن "قوات الدعم السريع قصفت مستودعًا لبرنامج الغذاء العالمي بمدينة الفاشر وأحرقته".

وتشهد مدينتا الخوي والدبيبات، لليوم الثاني على التوالي اشتباكات بين الجيش السوداني والدعم السريع.

ومنذ فترة، تتهم السلطات السودانية "قوات الدعم السريع" بشن هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت مدنية، بينها محطات كهرباء وبنية تحتية بمدن البلاد، دون تعليق من الأخيرة.

ويخوض الجيش السوداني و"الدعم السريع" منذ منتصف نيسان/ أبريل 2023 حربًا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفقًا للأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّرت دراسة أعدّتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.


فلسطين

السّبت 31 مايو 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شابين في كفر قاسم لترتفع حصيلة القتلى منذ مطلع العام إلى 99 قتيلا

رام الله - "القدس" دوت كوم

قتل شابان في جريمة إطلاق نار بمدينة كفر قاسم، داخل أراضي العام 48، لترتفع حصيلة القتلى خلال 24 ساعة إلى 5، ومنذ بداية العام إلى 99 قتيلا.

يأتي ذلك في ظل تقاعس الشرطة الإسرائيلية وغياب خطط حكومية جدّية لمكافحة الجريمة.

وبلغت حصيلة ضحايا الجريمة في المجتمع العربي داخل أراضي العام 48، 99 قتيلا، بينهم طفل وخمس نساء، منذ مطلع العام الجاري. وخلال الفترة المقابلة من العام الماضي، قتل 81 شخصا.

وخلال عام 2024، قُتل في المجتمع العربي 221 شخصًا، مقارنة بـ222 جريمة قتل سُجّلت في عام 2023

فلسطين

السّبت 31 مايو 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

أربع شهداء إثر قصف الاحتلال على قطاع غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أفادت مصادر طبية بسقوط شهيدين إثر قصف من مسيرة إسرائيلية على فلسطينيين ببلدة سهيلا شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة.

واستأنفت إسرائيل العدوان على غزة يوم 18 مارس/آذار الماضي بعد أن انقلبت على اتفاق وقف إطلاق النار، ومنذ ذلك الوقت استُشهد ما يزيد على 4 آلاف فلسطيني وأُصيب نحو 11 ألفا، وفقا لبيانات وزارة الصحة في القطاع.


كما نزح ما لا يقل عن 200 ألف من مناطقهم، حسب الأمم المتحدة.

وأفادت قناة الجزيرة باستشهاد فلسطينيين اثنين ووقوع عشرات المصابين بنيران الجيش الإسرائيلي، إثر محاولتهم الوصول لمركز مساعدات غربي رفح.

أقلام وأراء

السّبت 31 مايو 2025 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

وافقوا على المقترح !

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

إذا كان من نصيحة ذهبية يمكن إسداؤها لحركة حماس، بعد كل هذا المطاف الطويل من العذاب، والطوفان الغزير المتدفق من شلالات الدماء، طيلة ستمئة يوم ويزيد، ومن المعاناة التي لا مثيل لها في التاريخ، فهي أن تعلن الحركة موافقتها، دون تردد أو تأخير، على اتفاق ويتكوف، مهما كانت مثالبه،  فهي أقل تكلفة، وأخف وطأة من الثمن الذي سيتم دفعه فيما لو ترك الذئب المسعور وقطيعه يمتطون عربات جدعون، ويدهسون بها الأطفال الجوعى في غزة.

وافقوا على المقترح حتى تتوقف الإبادة،  ذلك أن العذابات والمآسي والأوجاع التي ستتكشّف في اليوم التالي لانطفاء المجمرة مع دخول الصحافة العالمية والمؤسسات الإنسانية، ستشكل قيداً يكبّل المجرمين القتلة، وتحول دون عودتهم إلى جرائمهم، وستخلق تطورات داخلية تطيح حكومة "الفوهرر"، وأخرى خارجية تفضي إلى إصدار شهادة ميلاد أممية للدولة الفلسطينية المستقلة.. فالدماء التي أريقت، والأرواح البريئة التي أزهقت لن تذهب هدراً.

الحرب كرٌّ وفرٌّ، فإذا كان لا بد من  الفرّ فلنفعل، لا تراجعاً ولا هزيمة، بل من موقع الحكمة التي تسحب  الذرائع، وتحقن دماء الناس الذين بلغت قلوبهم الحناجر، وتدلّت أمعاؤهم الخاوية بين أيديهم من شدة المسغبة التي أصابتهم، وأسالت أرواح أطفالهم… لا تترددوا في قبول المقترح، ولا تبقوا الكرة في ملعبكم، ردوها إلى ملعب قطيع الذئاب الذي يتربص بالناس، ويستخدم التجويع سلاحاً للإبادة الشاملة.

عربي ودولي

الجمعة 30 مايو 2025 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

بلدية برشلونة تقطع علاقتها بإسرائيل وتجمد اتفاقية التوأمة مع تل أبيب

أيد مجلس بلدية برشلونة، اليوم الجمعة، خلال جلسة تصويت، قطع العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية، وتعليق اتفاقية التوأمة مع تل أبيب "حتى يتم احترام القانون الدولي وضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني".

وحظي القرار الذي يتضمن نحو عشرين بندا، بتأييد الحزب الاشتراكي الحاكم في المدينة، وعدد من أحزاب اليسار والأحزاب المؤيدة للاستقلال.

ونص القرار على قطع العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتعليق اتفاقية التوأمة المبرم في 24 أيلول/سبتمبر 1998 بين العاصمة الكتالونية وتل أبيب.

وأوضح رئيس بلدية برشلونة الاشتراكي جاومي كولبوني، أن "مستوى المعاناة والموت الذي شهدته غزة على مدار العام ونصف العام الماضيين، إضافة إلى الهجمات المتكررة التي شنتها الحكومة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، تجعل أي علاقة بين المدينتين غير قابلة للاستمرار".

ومن بين التدابير الأخرى الواردة في القرار، ويقع بعضها خارج نطاق اختصاص البلدية، طُلب من مجلس إدارة معرض برشلونة عدم استضافة أجنحة حكومية إسرائيلية أو "شركات أسلحة أو أي قطاع آخر يستفيد من الإبادة الجماعية والاحتلال والفصل العنصري والاستعمار ضد الشعب الفلسطيني".

ويجري النظر في توصية مماثلة بشأن ميناء برشلونة، لعدم استقبال سفن متورطة في نقل الأسلحة إلى إسرائيل.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُعلّق فيها برشلونة علاقاتها مع حكومة الاحتلال، ففي شباط/فبراير 2023، قررت رئيسة البلدية السابقة والناشطة الاجتماعية السابقة آدا كولاو "تعليق علاقاتها مع إسرائيل" بالإضافة إلى اتفاقات التوأمة مع بلدية تل أبيب، وجرى تعليق القرار بعد بضعة أشهر عندما فاز جاومي كولبوني في الانتخابات البلدية.

فلسطين

الجمعة 30 مايو 2025 9:55 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: سنقدم إعلانا بشأن الاتفاق في غزة اليوم أو غدا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرب التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل في غزة.

وقال ترامب من مكتبه بالبيت الأبيض اليوم الجمعة "نقترب جدا من التوصل إلى اتفاق في غزة، وسنقدم إعلانا بشأنه اليوم أو غدا".

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها تجري مشاورات مع القوى والفصائل الفلسطينية بشأن مقترح المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف لوقف إطلاق النار في غزة.

وقالت حماس في بيان "نجري مشاورات مع القوى والفصائل الفلسطينية حول مقترح وقف إطلاق النار الذي تسلمناه مؤخرا من ويتكوف عبر الوسطاء (مصر وقطر)".

وأمس الخميس، أعلنت حماس تلقيها مقترحا من الوسطاء لإبرام صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار، وأنها تدرسه "بمسؤولية" بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني "ويسهم بإغاثتهم ويحقق وقف إطلاق نار دائم".

ووافقت الحكومة الإسرائيلية أمس الخميس على مقترح ويتكوف حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بغزة، ووصفته وسائل إعلام إسرائيلية بالأكثر انحيازا لإسرائيل من المقترحات السابقة.

ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن رئيس الأركان إيال زامير اليوم الجمعة قوله إنه يمكن وقف إطلاق النار في غزة من أجل صفقة تبادل، وأضاف "لن نسمح بأن تنجر الحرب إلى ما لا نهاية".

عربي ودولي

الجمعة 30 مايو 2025 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تدين مصادقة الاحتلال على بناء 22 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية

رام الله - "القدس" دوت كوم

أدانت الحكومة الإسبانية، اليوم الجمعة، مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 22 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية، معتبرة أن هذه الخطوة تُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتقوّض فرص تحقيق حل الدولتين، وتشكل تهديدًا مباشرًا للسلام في المنطقة.

كما أعربت الحكومة الإسبانية في بيان نشرته وزارة خارجيتها أن عن "بالغ قلقها" إزاء تصعيد العدوان العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما في ذلك في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين، إلى جانب عمليات الهدم المتواصلة، وازدياد عنف المستعمرين، والتهجير القسري لآلاف الفلسطينيين، والتي تعد انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.

وشددت الحكومة الإسبانية على أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يتطلب إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون القدس الشرقية عاصمة لها.

فلسطين

الجمعة 30 مايو 2025 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

القاهرة: اجتماع عربي يقر آلية للمساهمة في إغاثة قطاع غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

أقر الاجتماع الدوري الـ61 للاتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، تشكيل لجنة من الاتحادات لدراسة سبل وآليات مساهمة الاتحادات والقطاع الخاص العربي في دعم صمود وبقاء الشعب الفلسطيني على أرضه من خلال خطة الحكومة الفلسطينية للإغاثة والتعافي المبكر، بالإضافة إلى الخطة العربية الإسلامية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية.

كما استعرض مندوب دولة فلسطين في الجامعة العربية السفير مهند العكلوك، أمام أكثر من 80 من ممثلي الاتحادات المتخصصة المشاركة في الاجتماع، تفاصيل الخطة الفلسطينية للإغاثة والتعافي المبكر والخطة العربية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية، مطالبا القطاع الخاص بتحمل مسؤولياته بدعم بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وإغاثته جراء جريمة الإبادة الجماعية التي تمارس ضده منذ أكثر من 20 شهرا.

ودعا الاجتماع في ختام أعماله، الاتحادات العربية والقطاع الخاص إلى المساهمة في دعم صندوق فلسطين لدى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، لتقديم الدعم في المجالات الصحية، والأطراف الصناعية، وكفالة أبناء الشهداء، والشؤون الاجتماعية، وذلك بالتنسيق بين الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومندوبية فلسطين بالجامعة العربية.

فلسطين

الجمعة 30 مايو 2025 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة جديدة: 13 شهيدا إثر قصف طائرة مسيرة إسرائيلية خيمة نازحين في خان يونس

رام الله - "القدس" دوت كوم

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة، مجزرة جديدة في خان يونس جنوب قطاع غزة، استشهد على إثرها ما لا يقل عن 13 مواطنا، بينهم أطفال ونساء.

وأفادت وكالة (وفا)، بأن طائرات إسرائيلية مسيرة قصفت خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي القرارة شمال غرب مدينة خان يونس، ما أسفر عن استشهاد 13 مواطنا بينهم 3 أطفال على الأقل، ونساء، فيما استشهدت سيدة بالرصاص في المدينة.

وعرف من بين الشهداء: ميار محمود الأسطل، وأحمد نعيم الأسطل، ومحمود نائل مصران، ونائل غازي مصران، وسمية نائل مصران، وداليا زكي مصران، وشيماء نائل مصران، وسهام نائل مصران، وريم نائل مصران، إضافة إلى ثلاثة أطفال وسيدة لم تعرف هوياتهم.

كما استشهدت المواطنة بسمة إبراهيم حسين البيوك، بعيار ناري أطلقه جيش الاحتلال تجاهها، قرب كراج رفح وسط خان يونس.

وكانت مصادر طبية أعلنت ارتفاع حصيلة حرب الإبادة الجماعية، والعدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 54,321 شهيدا، و123,770 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

عربي ودولي

الجمعة 30 مايو 2025 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

الخاسرون في الشرق الأوسط الجديد: كيف انقلبت الطاولة على أقوياء الماضي

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

نشرت مجلة "إيكونمست" مقالا تحليليا الخميس، 29 أيار 2025، تشير فيه إلى أن الخاسرين في الشرق الأوسط الجديد، هم مصر، والعراق ، والفلسطينيين، مستشهدة بأنه قبل ثماني سنوات، كان الرئيس المصري ، عبد الفتاح السيسي "محط الأنظار، حيث  استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، الرئيس المصري بحفاوة في البيت الأبيض في نيسان 2017 (في مطلع إدارة ترمب الأولى). وبعد بضعة أسابيع، عندما زار السيد ترمب الرياض، دعا السعوديون الرئيس السيسي للانضمام، حيث تبوأ الجنرال السابق، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2013، مكانة مرموقة إلى جانب الرئيس الأميركي والملك السعودي في حفل افتتاح مركز مكافحة الإرهاب".

ومع ذلك، بحسب المقال، لم يكلف أحد نفسه عناء دعوة الرئيس المصري، عندما عاد الرئيس ترمب إلى الرياض في منتصف شهر أيار الجاري ، "حيث كان حكام الخليج حريصون على التحدث مع الرئيس الأميركي حول رؤيتهم للشرق الأوسط، ولم يكن السيد السيسي من ضمن تلك الخطط. وبدلاً من ذلك، سافر إلى بغداد لحضور قمة جامعة الدول العربية غير المنظمة، حيث كان واحدًا من خمسة رؤساء دول فقط حضروا،  (معظم الزعماء العرب الـ 22 أرسلوا وزراء فقط)".

ويستخلص كُتاب أن هذه لحظة تحول في الشرق الأوسط، كون أن إيران ضعيفة، بينما تسعى الحكومات الجديدة في سوريا ولبنان إلى الحفاظ على هذا الوضع. وتحرص دول الخليج على تحقيق وفاق مع كل من إيران وتركيا، منافسيهم الإقليميين، بينما يتحدث  ترمب بأمل عن "يوم جديد مشرق"، وشرق أوسط يركز على التجارة بدلاً من الصراع.

بحسب المقال ، فإن "المنطقة مكان صعب للمتفائلين: قد لا تدوم هذه اللحظة. وسواءً دامت أم لا، فإنها تُظهر كيف تغير الشرق الأوسط بالفعل. فدول الخليج، الغنية والمستقرة ظاهريًا، هي محور الأحداث، بينما أصبحت بعض الدول التي كانت مؤثرة في السابق مجرد متفرجة".

"وأن مصر، تتصدر هذه القائمة، ويتحمل السيد السيسي مسؤولية ذلك. فقد دمّر الاقتصاد المصري، متراكمًا ديونًا عامة لا يمكن تحملها (حوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي) لتمويل مشاريع تافهة، رافضًا الإصلاحات المنطقية التي قد تُعزز القطاع الخاص الراكد".

"وهذا جعل مصر تعتمد على عمليات الإنقاذ. لقد تلقت ما لا يقل عن 45 مليار دولار من المساعدات من دول الخليج منذ عام 2013، وفقًا لبيانات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، وهو مركز أبحاث. وهي أيضًا ثالث أكبر مدين لصندوق النقد الدولي. ولكن الآن لديها منافسة. سيحتاج لبنان إلى 7 مليارات دولار على الأقل لإعادة الإعمار بعد حرب العام الماضي مع إسرائيل، وستحتاج سوريا إلى أضعاف ذلك بكثير".

على الأقل في الوقت الحالي، يبدو كلا البلدين استثمارًا أفضل من مصر. تعد حكومتاهما بإصلاحات اقتصادية وسياسية جادة. تريد الحكومة السورية المؤقتة خصخصة الشركات المملوكة للدولة وجذب المستثمرين الأجانب. يريد جوزيف عون، الرئيس اللبناني، نزع سلاح حزب الله، المدعوم من إيران. قد تساعد المساعدة لتلك الدول في تحقيق تلك الأهداف؛ "أما المساعدة لمصر فهي مجرد كسب الوقت حتى أزمتها المالية التالية" بحسب الصحيفة.

أما العراق، فيجد نفسه مُهمّشًا أيضًا. فقدت إيران أقرب حليف لها (نظام الأسد في سوريا) وأقوى ميليشياتها التابعة (حزب الله). هذا يجعلها يائسةً من قدرة الحفاظ على نفوذها في العراق، حيث تدعم مجموعةً من الجماعات المسلحة. يصف بعض المسؤولين في الخليج العراق بأنه قضية خاسرة: فالميليشيات قويةٌ جدًا ومتشابكةٌ مع الدولة لدرجة يصعب معها اقتلاعها. لم يتمكن أحمد الشرع، الرئيس السوري الجديد، حتى من حضور قمة جامعة الدول العربية في بغداد بسبب تهديدات الميليشيات الموالية لإيران بحسب المجلة.

بالنسبة للرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، (الذي كان معروفا باسم أبو محمد الجولاني-قائد جبه النصرة المدرجة على لائحة الإرهاب الأميركية)، فقد سافر إلى الرياض بدلًا من ذلك، حيث التقى بالرئيس ترمب وحصل على وعدٍ برفع أمريكا عقوباتها عن سوريا (الذي بدأ بالإنفاذ) . ويحرص السعوديون على دعم الشرع جزئيًا لأن سوريا القوية ستُشكّل حصنًا منيعًا ضد النفوذ الإيراني.

وفق المقال : "يقول أحد المسؤولين السعوديين، مشيرًا إلى فترةٍ كان فيها نظام الأسد منافسًا لدكتاتورية صدام حسين في العراق: "كانت سوريا تُساعد في تحقيق التوازن في العراق". "ربما يُمكنها لعب هذا الدور مرةً أخرى"، هذه المرة مع إيران.

وعن الفلسطينيين ، تقول المجلة : "لطالما كان الفلسطينيون عديمو الجنسية في قلب الشؤون العربية منذ عام 1948. ولكن هناك ما يدعو للاعتقاد بأنهم هم أيضًا يفقدون مركزيتهم. لم يفعل محمود عباس، الرئيس الفلسطيني الأبدي، شيئًا لتطهير إدارته الفاسدة في الضفة الغربية المحتلة. وتقدم حماس نموذجًا أكثر قتامة في غزة: فقد سمحت لإسرائيل بتدمير القطاع بدلًا من التنازل عن السلطة".

وتضيف : "لا يزال القادة العرب يتظاهرون بالولاء للقضية الفلسطينية. لكنهم في الواقع، يحاولون تقليص نفوذها. يريد الرئيس اللبناني عون، نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في لبنان (وقد أبدى بعض أعضاء حزب الله موافقتهم). وقد تعهدت الحكومة السورية الجديدة بفعل الشيء نفسه. هناك حديث جاد في كلا البلدين عن السلام مع إسرائيل: ليس تطبيعًا كاملاً، ولكن على الأقل إنهاء عقود من الصراع".

ويشير المقال إلى أن "كل هذا يُمثل تحولًا ملحوظًا. فقبل عام، بدا لبنان وسوريا قضيتين خاسرتين أيضًا. كان لبنان خاضعًا لسيطرة حزب الله وفي حالة حرب مع إسرائيل؛ وكان اقتصاده لا يزال يعاني من أزمة مالية أدت إلى انكماش ناتجه المحلي الإجمالي بنسبة 40٪. وكانت سوريا  دولة مخدرات لا تزال في قبضة نظام الأسد الذي يبدو متماسكًا. والآن، تعتبرها دول الخليج وأمريكا قلب شرق أوسط أكثر ازدهارًا. وللحفاظ على هذا الوضع، سيتعين على حكوماتها تحقيق نتائج ملموسة".

ويخلص المقال إلى أن "بعد كل شيء، كان لدى العديد من حلفاء السيسي العرب آمال كبيرة فيه أيضًا قبل عقد من الزمان. لكن تلك الآمال تبددت. لعقود، انقسم الشرق الأوسط على أسس أيديولوجية. ولعل الانقسام الآن بين حكومات قادرة على الوفاء بوعودها وأخرى عاجزة".

فلسطين

الجمعة 30 مايو 2025 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: غزة الأكثر جوعا بالعالم و100% من سكانها معرضون للمجاعة

رام الله- "القدس" دوت كوم

أكد المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ينس لاركه، اليوم الجمعة، أنّ "غزة هي المكان الأكثر جوعا في العالم"، حيث "100 في المئة من السكان معرّضون لخطر المجاعة".

وقال لاركه في مؤتمر صحافي دوري للأمم المتحدة في جنيف، "إنها المنطقة المحددة الوحيدة، البلد أو القطاع المحدد الوحيد داخل بلد، حيث كل السكان معرّضون لخطر المجاعة. 100 في المئة من السكان معرّضون لخطر المجاعة".

وتحدّث لاركه عن الصعوبات التي تواجهها الأمم المتحدة في توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، والتي لا تسمح إسرائيل بإدخالها إلا بكميات قليلة بعد حصار مطبق، بدأته مطلع آذار/مارس، قبل استئناف الحرب على غزة.

وأفاد بأن إسرائيل سمحت بدخول 900 شاحنة محملة بمساعدات إنسانية منذ رفع الحصار جزئيا، لكن حتى الآن لم تدخل إلا 600 شاحنة إلى منطقة التفريغ في غزة، لكن حمولة عدد منها فقط هي التي تمّ نقلها الى داخل القطاع.

وشدد لاركه على أن هذا العدد المحدود من الشاحنات "هو مجرد قطرة في محيط"، قائلا إن مهمة توزيع المساعدات واجهت "قيودا تشغيلية جعلتها إحدى أكثر عمليات المساعدة المعوّقة ليس فقط في عالم اليوم، بل في التاريخ الحديث".

من جانبه، وصف مجلس إدارة شركة "بن آند جيريز" الحرب على غزة بأنها إبادة جماعية، وجاء في بيان أنه "تؤمن بن آند جيريز بحقوق الإنسان وتدعو للسلام، وننضم إلى كل من يندد بالإبادة الجماعية في غزة حول العالم".

وأضاف البيان أنه "نقف إلى جانب كل من يرفع صوته ضد الإبادة الجماعية في غزة، سواء من يوقعون على العرائض ومن يتظاهرون في الشوارع وصولا إلى أولئك الذين يواجهون خطر الاعتقال".

ورفعت "بن آند جيريز" دعوى قضائية ضد الشركة المالكة لها " يونيليفر"، العام الماضي، واتهمتها بمحاولة إسكاتها بشأن غزة. وبيانها بشأن غزة، اليوم، غير معتاد بالنسبة لعلامة تجارية أميركية كبرى.

عربي ودولي

الجمعة 30 مايو 2025 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة بنية تحتية لحزب الله في البقاع شرقيّ لبنان

بيروت-"القدس" دوت كوم

أعلن الجيش الإسرائيليّ، اليوم الجمعة، مهاجمة بنية تحتية لحزب الله في البقاع شرقيّ لبنان، الليلة الماضية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه "طائرات مقاتِلة، هاجمت ليلا، بنية تحتية تابعة لحزب الله، تحتوي على أسلحة في منطقة البقاع".

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه "تم رصد محاولات إعادة إعمار لحزب الله مؤخرًا، بعد أن تعرّض هذا الموقع لهجومٍ سابقٍ من قِبل الجيش".

وأشار جيش الاحتلال إلى أنه "سيواصل العمل على إزالة أي تهديدٍ لدولة إسرائيل، ومنع أي محاولةٍ من قِبل حزب الله، لترسيخ وجودها".

وفي استمرار لخروقاتة لاتفاق وقف إطلاق النار، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على أطراف بلدة شمسطار شرق لبنان، بالتزامن مع غارات شنّها جنوبيّ البلاد، ليل الخميس الجمعة.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن 4 غارات متتالية اعتبارا من بعد منتصف الليل الخميس – الجمعة، على أطراف بلدة شمسطار، لجهة بلدة طاريا غرب بعلبك، شرق البلاد، دون ذكر وقوع إصابات.

وجاءت الضربات على شرق لبنان، بالتزامن مع سلسلة غارات شنها الطيران الإسرائيلي على مناطق مختلفة جنوب لبنان، حيث كشفت الوكالة عن غارتين على بلدة بنعفول وغارة على تلال الريحان بمنطقة جزين، ورابعة على الجبور في بلدة كفر حونة.

وتابعت الوكالة أن "الغارات الإسرائيلية استهدفت أيضا كلّ من بلدة قعقعية الصنوبر، رأس مازح في وادي الصفا بين بلدات كفرفيلا وصربا وعين قانا في منطقة إقليم التفاح، ومنطقة الصالحاني عند أطراف رامية في قضاء بنت جبيل جنوبا".

وفي 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان، تحوّل إلى حرب واسعة في 23 أيلول/ سبتمبر 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل، ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.

ورغم بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ارتكبت إسرائيل آلاف الخروقات، التي خلفت أيضا ما لا يقل عن 206 قتلى و501 جريح، وفق بيانات رسمية.

وفي تحد لاتفاق وقف إطلاق النار، نفذ الجيش الإسرائيلي انسحابا جزئيا من جنوب لبنان، بينما يواصل احتلال 5 تلال لبنانية، سيطر عليها في الحرب الأخيرة.

فلسطين

الجمعة 30 مايو 2025 3:14 مساءً - بتوقيت القدس

28 شهيداً في قطاع غزة منذ فجر اليوم

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد 28 مواطناً، جراء مواصلة الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق متفرقة في قطاع غزة منذ فجر اليوم الجمعة.

وفي آخر التطورات: شهيدان ومصابون بقصف على دير البلح وسط القطاع.

ويواصل الجبش الإسرائيلي قصف عمارات سكنية ومبان بعد تحذيرها في مدينة غزة.