بهاء رحال
تأتي زيارة الوفد العربي برئاسة وزير الخارجية السعودي إلى رام الله في ظل محاولات ومساعٍ هدفها وقف حرب الإبادة في غزة، وتقويض سياسة المجرم نتنياهو الساعي إلى استمرار الحرب والتطهير العرقي، والرافض لكل المبادرات والدعوات لوقف المقتلة، وهذه خطوة في الإطار الصحيح، حيث الموقف العربي المنسجم مع الموقف الفلسطيني، وفق رؤى وأهداف واضحة وغير قابلة للتأويل، وحيث الحاجة الملحة لإبرام موقف عربي موحد وفق أهداف صريحة، فما من شك أن القضية الفلسطينية تتعرض لخطر حقيقي، في ظل سياسات الاحتلال ونواياه الخبيثة، وهي تحتاج إلى هذه المواقف العربية التي تعبّر عن الأخوّة والتضامن العربي، والعمل العربي المشترك، كما تعبّر عن الحرص الشديد الذي يقف في مواجهة جملة من الأخطار.
زيارة يتطلع لها الفلسطينيون باهتمام بالغ، ويُعوّل عليها شعبنا كثيرًا، وهي تأتي ضمن الجهد العربي المبذول لإنجاح المؤتمر الدولي لحل الدولتين، الذي تستضيفه الأمم المتحدة برئاسة مشتركة من فرنسا والسعودية، ونجاح العمل الدبلوماسي والحشد الدولي يعني مواجهةً لخطط نتنياهو واليمين الحاكم في إسرائيل، وتأكيدًا على حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وحقه في العيش الكريم على أرضه ووطنه.
إن جهد المملكة العربية السعودية، بالتعاون المباشر مع مصر والأردن، يُعبّر عن موقف عربي موحد، ساعٍ إلى وقف الجرائم التي تُرتكب بحق شعبنا في غزة، كما يهدف إلى تقويض سياسة الاحتلال الرامية إلى تمرير خطط التهجير والطرد، وبسط الهيمنة بالتهويد على كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس. لهذا، فإن هذه الخطوة العربية الجادّة، والزيارة بما تحمله من معانٍ سياسية ودبلوماسية، وما تعبّر عنه في تجسيد الأخوّة والدعم للشرعية الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، هي تأكيد على عزم عربي مشترك يدعو إلى وقف المذابح والمجازر، كما يدعو إلى ضرورة الإسراع بحلٍّ سياسي عادل وشامل، يضمن عودة الحقوق وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
تشكّل زيارة اللجنة الوزارية العربية إلى رام الله محطة هامة في مسار التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني، وتأكيدًا حيًّا على أن القضية الفلسطينية ما زالت في قلب الاهتمام العربي. فالمواقف الصادقة والداعمة، والتحركات الدبلوماسية المسؤولة، هي السلاح الأقوى في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية وسياسات التهجير والتهويد، وفي ظل هذا المشهد الدموي والإبادة المستمرة في غزة، تبرز هذه الزيارة كرسالة أمل، وموقف شجاع يُعيد ترتيب الأولويات، ويمنح الفلسطينيين بعضًا من العدل المنتظر في وجه الظلم المستمر.





شارك برأيك
حراك دبلوماسي عربي لإنهاء الإبادة ودعم القضية الفلسطينية