رسمت دراسة حديثة أجراها اثنان من علماء الفلك سيناريو لنهاية العالم يخالف كل التكهنات التي تدور في مخيلة البشر الآن.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الدراسة التي نُشرت نتائجها الشهر الماضي في مجلة "إيكاروس" حذرت من احتمال أن تتسبب النجوم التي تمر بالقرب من الشمس في اصطدام كواكب في نظامنا الشمسي أو أن تُقذف خارجه لتبقى هائمة في المجرة ككواكب مارقة.
وتضمنت النتائج سيناريو لا تنتهي فيه الحياة بابتلاع الشمس لكوكب الأرض، بل بارتطام ناجم عن حركة مدفوعة بقوى الجاذبية.
وتضم مجرة درب التبانة مئات المليارات من النجوم -من بينها كوكب الأرض ومجموعتنا الشمسية- والتي تدور في حركة دائبة ومستمرة في مدارات محددة حول مركز المجرة.
وبالنظر إلى أن هذه النجوم تعبر بالقرب من النظام الشمسي على فترات زمنية طويلة كما أظهرت النتائج، فمن المحتمل أن يمر نجم آخر أقرب إلى الشمس من بروكسيما سنتوري، الذي يُعد حاليا أقرب نجم للمجموعة الشمسية، ولا تفصله عنها سوى 4.24 سنوات ضوئية.
محاكاة حاسوبية
واشترك في إعداد البحث العلمي المشار إليه الباحثان ناثان كايب من معهد علوم الكواكب في ولاية أيوا، وشون ريموند من جامعة بوردو في فرنسا، حيث استخدما آلاف عمليات محاكاة حاسوبية ووضعا نماذج مبسطة لمعرفة مدى تأثير النجوم العابرة على استقرار كواكب النظام الشمسي الثمانية وبلوتو الذي يُعد تاسع أكبر جرم معروف يدور حول الشمس مباشرة.
وقد أخذ الفريق بعين الاعتبار نجوما ذات كتل وسرعات ومدارات ممثلة للأجسام الموجودة في النجوم المجاورة للنظام الشمسي.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن كل محاكاة كانت تمثل مرور 5 مليارات سنة. ونقلت عن الدكتور كايب القول إن مثل هذا المنظور طويل الأمد ضروري، لأن الأمر غالبا ما يستغرق عشرات الملايين من السنين أو أكثر من ذلك حتى يضطرب مدار الكوكب بسبب نجم عابر.
وتفيد الحسابات المبنية على مدارات النجوم، والتي صنّفتها المركبة الفضائية (غايا)، أن 33 نجما -تزيد أو تنقص قليلا- تفعل ذلك بالضبط كل مليون سنة.
ولكي يكون لجاذبية نجم آخر تأثير كبير على نظامنا الشمسي، فإن الأمر يقتضي -بحسب كايب- أن يكون مروره على مسافة أقرب من ذلك بكثير.
وقد اكتشف الباحثان أن 0.5% من عمليات المحاكاة التي أجروها أسفرت عن اصطدام الكواكب أو خروج كوكب من النظام الشمسي.
كارثة الاصطدام
ولكن ما هو أكثر الكواكب عرضة لمثل كارثة الاصطدام؟ يجيب عن ذلك الدكتور ريموند، الذي يعتبر أن عطارد هو الكوكب الذي قد يتأثر بهذا الخطر الداهم أكثر من غيره، وذلك لأنه يتحرك في مسار غير مستقر.
وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن عطارد يواجه فرصة بنسبة 1% أو نحو ذلك للاصطدام بكوكب الزهرة أو الشمس في المستقبل، حتى لو لم تمر أي نجوم بالقرب منه.
وإذا تعذر التنبؤ بتصرفات عطارد، فإن النظام الشمسي الداخلي -الذي يشمل المنطقة التي تضم الكواكب الأرضية عطارد والزهرة والأرض والمريخ وحزام الكويكبات- لن يكون مكانا مناسبا للعيش فيه.
ووفقا لنيويورك تايمز، فقد أظهرت إحدى عمليات المحاكاة التي أجراها الباحثان كايب وريموند اصطدام عطارد بكوكب الزهرة، وارتطام الجرم الفلكي الناتج عن ذلك الاصطدام، بالأرض. وعلق الدكتور كايب على ذلك بالقول إن ذلك سيكون أمرا سيئا جدا للحياة على الأرض.
كما أظهرت 4% من عمليات المحاكاة تقريبا التي أجراها الباحثان أن بلوتو سيخرج من النظام الشمسي يوما ما.
وقال جاك لاسكار، عالم الفلك في مرصد باريس الذي لم يشارك في هذه الدراسة الجديدة، إنه من المنطقي أن يشعر كوكب قزم صغير بالقرب من الأطراف الخارجية للنظام الشمسي بوطأة نجم عابر.
بيد أن الباحث كايب لا يتوقع أن يتسبب نجم ضخم بطيء الحركة وقريب من الأرض في إحداث دمار للنظام الشمسي بالفعل، ذلك لأن حدثا كهذا كان من شأنه -برأيه- أن يُحدث اضطرابا كبيرا في المناطق الخارجية الجليدية للنظام الشمسي أكثر مما تم رصده.
وربما تكون بعض الكواكب في تلك الأنظمة قد اصطدمت ببعضها بالفعل أو تم إخراجها، لتتجول في المجرة ككواكب مارقة، على حد تعبير الصحيفة.
المصدر: نيويورك تايمز
منوعات
الإثنين 30 يونيو 2025 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس
سيناريو لنهاية العالم يخالف كل التكهنات السابقة
رام الله - "القدس" دوت كوم -
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس
محدث:: الاحتلال يشرع بهدم مساكن ومنشآت ويخطر بهدم منزل في القدس والضفة
محافظات- "القدس" دوت كوم
شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثتين، بهدم مساكن ومنشآت زراعية وأخطرت بهدم منزل في القدس والضفة الغربية.
وفي القدس المحتلة، سلّمت بلدية الاحتلال عائلة الأسير المقدسي عزيز أبو رموز قرارا بهدم منزلهم، في بلدة سلوان بمدينة القدس المحتلة، بذريعة "البناء دون ترخيص".
يذكر أن المنزل قائم منذ سنوات، ويأوي عائلة تعاني من غياب الأب الأسير عزيز أبو رموز، المعتقل منذ بداية عام 2025، وفقدان الابن الشهيد وديع أبو رموز، الذي ارتقى في كانون الثاني/ يناير 2023.
وفي رام الله، هدمت جرافات الاحتلال عدداً من الآبار الاستنادية، وردمت بئر مياه، غرب سلواد، تعود ملكيتها للمواطن عبد الكريم عبد اللطيف شحادة عياد، في إطار التضييق على أهالي البلدة، ومنعهم من استصلاح أراضيهم الزراعية.
وفي نابلس، شرعت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، مساكن في خربة الطويل التابعة لأراضي عقربا جنوب نابلس.
وافاد رئيس بلدية عقربا صلاح جابر، بأن قوات الاحتلال اقتحمت خربة الطويل ترافقها جرافتان، وشرعت بعمليات هدم مساكن ومنشآت زراعية.
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس
مستعمر يدعس شابا من كفر الديك غرب سلفيت
سلفيت- "القدس" دوت كوم
أصيب، صباح اليوم الإثنين، الشاب رجائي ناطور الديك من بلدة كفر الديك غرب سلفيت، إثر تعرضه للدعس من قبل مستعمر قرب مستعمرة "بركان" المقامة على أراضي المواطنين في محافظة سلفيت.
وأفادت مصادر محلية، بأن المستعمر دهس الشاب الديك أثناء مروره الشارع، وجرى نقله إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت، حيث أفاد مدير المستشفى الدكتور محمد الرمحي بأن حالته وصفت بالمستقرة، بعد تقديم الإسعافات اللازمة له.
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل تدمر قطاع الاتصالات بغزة وخسائره تتخطى 700 مليون دولار
غزة- "القدس" دوت كوم
قالت وكيلة وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي الفلسطينية، هدى الوحيدي، إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ألحق دمارًا واسعًا بقطاع الاتصالات، أدى إلى تدمير نحو 74% من أصوله.
وأوضحت الوحيدي، في كلمة ألقتها خلال اجتماع مجلس إدارة الاتحاد الدولي للاتصالات في جنيف، أن الخسائر المباشرة التي تكبدها القطاع تقدر بنحو 164 مليون دولار، جراء تدمير 580 برجا خلويا وشبكات ألياف رئيسية.
وأضافت وزارة الاتصالات في بيان لها أن الخسائر الاقتصادية المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة قد تصل إلى 736 مليون دولار، في ظل حجم الدمار الهائل والحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية من جديد.
وحذرت الوحيدي من استمرار التدهور في البنية التحتية الرقمية في غزة، مؤكدة أن القطاع يمر بـ "أزمة غير مسبوقة"، تسببت في انقطاع واسع بخدمات الاتصالات.
وانتقدت ظل غياب أي خطوات عملية لتنفيذ القرار الأممي رقم 1424 الصادر عام 2024، والمتعلق بإعادة بناء قطاع الاتصالات الفلسطيني.
وطالبت، مجلس الاتحاد بوضع خطة تنفيذية عاجلة لتطبيق القرار، داعية إلى حماية البنية الرقمية من الاستهداف الإسرائيلي، الذي دمر بشكل شبه كامل البنية التحتية في القطاع.
وفي الضفة الغربية، أشارت الوحيدي إلى أن الاجتياحات العسكرية والإغلاقات الإسرائيلية تسببت بخسائر تقدر بـ 215.4 مليون دولار.
وأردفت: "فضلا عن التوسع غير القانوني للشبكات الإسرائيلية الذي عطل مشاريع التطوير والتوسعة الفلسطينية".
صادق مجلس إدارة الاتحاد الدولي للاتصالات على مقترحات فلسطينية تشمل إعداد خطة تنفيذية خلال شهر، وتقديم تقرير تقدّم كل 6 أشهر.
وقرر الاتحاد عقد مؤتمر دولي للمانحين، وإنشاء صندوق دعم مالي خاص لفلسطين، مع تصنيف قطاع الاتصالات كخدمة إنسانية أساسية.
كما أوصى بتمكين فلسطين من الوصول إلى الطيف الترددي وتوفير تقنيات الجيل الرابع والخامس، إلى جانب ضمان تزويد محطات الاتصالات والكهرباء بالوقود والمعدات، وحماية الطواقم الفنية بعد استشهاد أكثر من 150 فنياً خلال العدوان.
ومنذ 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، تعلن شركات الاتصالات الفلسطينية بشكل متكرر عن انقطاع واسع في خدماتها داخل قطاع غزة، بفعل القصف ونفاد الوقود.
عربي ودولي
الإثنين 30 يونيو 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
البيت الأبيض يتوقع أن تُطبّع سوريا علاقاتها مع إسرائيل وسط "محادثات هادئة"
واشنطن "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات
يتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تكونسوريا الدولة التالية التي تنضم إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل المسماة اتفاقياتإبراهيم، وفقًا لتصريحات أدلت بها السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت،في 27 حزيران.
وفي حديثها للصحفيين، قالت ليفيت: "إنالرئيس متفائل بالتأكيد بأن المزيد من دول المنطقة ستوقع على اتفاقياتإبراهيم"، مشيرةً إلى أن ترمب أثار هذه القضية مباشرةً مع الرئيس السوريالجديد، أحمد الشرع.
وقالت ليفيت: "عندما التقى الرئيس ترامببالرئيس الشرع، كان أحد طلباته الرئيسية انضمام سوريا إلى اتفاقيات إبراهيم"."نريد أن نرى سلامًا طويل الأمد في الشرق الأوسط، وهذا هو الطريق إلىالأمام".
ورغم أن ليفيت لم تُحدد جدولًا زمنيًامحددًا، إلا أنها أكدت أن توسيع اتفاقيات إبراهيم لا يزال أولوية للإدارة. في صدىلهذا الشعور، صرّح مبعوث ترمب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، لشبكة CNBCيوم الأربعاء بأن "إعلانات كبيرة" قادمة، وألمح إلى أن دولًا جديدة -كانت تُعتبر مستبعدة في السابق - تستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وسيُمثل انضمام سوريا المُحتمل إلى اتفاقياتإبراهيم تحولًا جيوسياسيًا كبيرًا.
وقد أشار الشرع سابقًا إلى انفتاحه علىالتطبيع. ففي نيسان الماضي، أخبر النائب الأميركي كوري ميلز أن سوريا مستعدةللانضمام إلى الاتفاقيات في ظل "الشروط المناسبة".
ويبدو أن الحسابات الإستراتيجية تؤثر علىموقف دمشق. لم تُقابل الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف إيرانية، التي وردأنها نُفذت عبر المجال الجوي السوري خلال الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي استمر12 يومًا، بأي مقاومة من سوريا.
ويشير محللون، بمن فيهم البروفيسور الإسرائيليأماتزيا برعام من جامعة حيفا، إلى أن حياد سوريا نابع من مصلحة ذاتية إستراتيجية.وقال لصحيفة معاريف الإسرائيلية: "لو كنت مكان الشرع، لما كان لدي أي مصلحةفي تعطيل العمليات الإسرائيلية ضد إيران...كل ضربة تُوجَّه لإيران تُفيد النظامالجديد في دمشق، الذي يرى في طهران منافسًا استراتيجيًا رئيسيًا".
وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا،توماس باراك، أن سوريا وإسرائيل تُجريان "محادثات هادئة" حول مجموعة منالقضايا الدبلوماسية والأمنية، حسبما أفاد تلفزيون سوريا يوم الجمعة.
وحثّ باراك المراقبين على منح الحكومةالسورية "فرصة لإظهار نهجها الجديد".
وأضاف تلفزيون سوريا أن وسائل إعلام عبريةنقلت عن مسؤولين سوريين لم تُكشف هويتهم قولهم إنهم "لا يستبعدون السلام معإسرائيل قبل نهاية ولاية ترمب"، وأن "حوارًا يوميًا مباشرًا" جارٍ.
وتولى الشرع، الذي كان يعرف باسم "أبو محمدالجولاني" ، السلطة في دمشق في في 9 كانون الأول 2024، بعد الإطاحة بحكومة الرئيس السوري السابق بشارالأسد. وفي عام 2011، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤها الإقليميون حربًاسرية للإطاحة بالأسد باستخدام مقاتلين متطرفين تابعين لتنظيم القاعدة. وتُوجت عمليةوكالة المخابرات المركزية الأميركية(CIA)، والاستخبارات البريطانية الخارجية ، إم. آي. 6 (MI6)لدعم هؤلاء المتطرفين وفق الخطة المعروفة باسم "تيمبر سيكامور"،باستيلاء مسلحين من هيئة تحرير الشام على السلطة وتشكيل حكومة جديدة بعد سقوطالأسد، وهو بالضبط ما حدث.
أقلام وأراء
الإثنين 30 يونيو 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس
تحالف الإقصاء: حين يتصافح المتطرفون باسم التعايش
لا يدهشك في هذا الزمن أن ترى من ينادي بتكفير الآخرين، يجلس بعدها في مؤتمر دولي تتصدره أعلام اتفاقات إبراهيميّة. ولا يُدهشك أن تستمع إلى خطابات تُكفّر المختلف، ثم تقرأ لاحقا عن توجه أصحابها إلى التحالف مع "الآخر" نفسه باسم الدين المشترك، في هذا المشهد الهجين، تبدو الشعارات الدينية وكأنها بطاقات صعود إلى قطار النفوذ، لا أكثر، حتى وإن كان ذلك القطار متجهًا إلى نفي القضايا التي بُنيت عليها تلك الشعارات.
الجماعات الإسلامية التي صعدت في أكثر من بلد تحت لافتات دينية، لم تُخفِ يومًا نظرتها الإقصائية إلى المخالفين، سواء كانوا من أبناء الطوائف الأخرى أو حتى من داخل الدين نفسه، يتكرر المشهد ذاته، استحواذ على السلطة، تطويع للدين، قمع لكل صوت يخرج عن "النص"، وتوسّع في هندسة مجتمع أحادي اللون والعقيدة.
في سوريا، كان المثال أكثر وضوحًا، حين ظهرت فصائل مسلحة ذات خلفيات جهادية، أُعيد تسويق بعضها على أنه أكثر اعتدالًا. أطلقوا عليها في بعض الدوائر الغربية اسم "الحمائم الجدد"، لكن الداخل السوري لم يعرف من حمامهم هذا إلا ظلًّا قاتمًا من الحظر، والمنع، والملاحقة، والتكفير.
وإذا أردنا أن نُحسن النية، نقول إن بعضهم فقط من مارس هذه الانتهاكات. لكن الواقع أن هذا "البعض" هو من تصدّر المشهد، وحجز لنفسه مكانا على طاولات التفاوض، وفتح خطوط تنسيق مع قوى إقليمية ودولية، بعضها يسعى صراحة لتأسيس نظام جديد في الشرق الأوسط تحت مظلة ما يُسمى بالاتفاقات الإبراهيمية.
المفارقة العجيبة، أن هذه الجماعات التي لا تقبل بالمسيحي جاراً، ولا بالعلوي شريكاً، ولا بالعلماني رأياً، ولا بالشيعي مسلماً، لا ترى غضاضة في المشاركة في تحالف يُفترض أنه يضم أتباع "الديانات الإبراهيمية الثلاث"، بل تراها تنسج رواية دينية موازية تبرر فيها هذا الانخراط، إما باسم "مصلحة الأمة"، أو باعتباره "تكتيكًا مرحليًا"، أو بقراءته كجزء من فتح سياسي جديد، وليس أصحاب الديانات فقط، بل إن روايتهم بالنسبة للغرب عموما تقوم على نظرة تكفيرية وتشكيكية، فكل ما يؤخذ من الغرب عدا السلع الاستهلاكية والأسلحة حرام بشرعهم، وتراهم يتهافتون للمفاوضات والاتفاق معها.
في قلب هذا السياق، ظهرت مؤخرًا تحليلات تتحدث عن انخراط "الحكام الجدد" في سوريا، أو على الأقل بعض الفصائل المؤثرة، في الترتيبات السياسية التي تقودها الاتفاقات الإبراهيمية. تصريحات ترامب وبعض معاونيه فتحت الباب لهذا التخمين، مشيرة إلى إمكانية إدماج قوى إسلامية "معتدلة" في مشروع إقليمي جديد، يعيد رسم ملامح التحالفات في المنطقة. ورغم أن هذه الرؤية لا تزال في نطاق التحليل، ولم تُؤكد بشكل رسمي، إلا أنها تُشير إلى مسار مقلق قد يتحقق، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الخلفية الإقصائية لتلك الجماعات، وسلوكها في الداخل، ثم تخليها عن تلك الحدة حين يتعلق الأمر بتحالفات استراتيجية قد تمر عبر تل أبيب نفسها.
الاتفاقات الإبراهيمية، من حيث المظهر، تُسوّق كجسر بين شعوب وديانات، لكنها من حيث الجوهر، تُعيد ترتيب المصالح والمواقف في المنطقة. لم تأتِ منفصلة عن صفقة القرن، ولا عن محاولات تصفية الرواية الفلسطينية، بل جاءت لتُعيد تأهيل الاحتلال سياسيًا، لا ليعترف العرب به، بل ليُشاركونه صلات "سلام" مصطنع، يتجاوز الجريمة الأصلية: نفي شعب بأكمله.
هنا يتقاطع تطرفان، تطرف ديني يهودي، يُمارس من خلال آلة الدولة الإسرائيلية، التي تستند إلى سردية مختارة دينية لتبرير الاحتلال، وتُقصي كل ما هو غير يهودي من أرض فلسطين، وتعلن في قانونها الأساسي أنها دولة لليهود فقط.
وتطرف ديني إسلاموي، يرى في مذهبه الحق المطلق، وفي مخالفيه رِدة، وفي التعددية ضعفا، ثم لا يجد حرجا في أن يصافح الأول على طاولة واحدة، تحت اسم التعايش والتسامح.
ليست هذه أول مرة يلتقي فيها التطرفان. التاريخ يُسجل تحالفات متطرفة اتكأت على الدين شكليًا لتُحقق أهدافًا سياسية.
من أمثلة ذلك تعاون بعض الحركات الوهابية مع القوى الاستعمارية، أو توظيف الإسلام الجهادي في الحرب الباردة كأداة لمحاربة الشيوعية، ثم التخلص منه لاحقًا. وقبلها محاربة مشروع عبدالناصر بنفس الأدوات.
اليوم، يعود المشهد نفسه، لكن بحلة "إبراهيمية"، أكثر نعومةً، وأشد فتكاً.
إذا كانت الاتفاقات الإبراهيمية تُسوّق كصيغة إنسانية توحّد أتباع الديانات، فلماذا تتكالب عليها دولة تُمارس الإقصاء باسم يهودية الدولة، وجماعات تُقصي الآخر باسم الدين؟ كيف يمكن لمن يرى نفسه مختارا أو مخلصا أو حارسا للحق الإلهي، أن يصوغ سلاما يُفترض فيه قبول الآخر؟
أم أن هذا "السلام" ليس إلا مشهدا جديدًا من التواطؤ، تُغلفه لغة دينية، بينما مضمونه إعادة توزيع السيطرة والنفوذ؟
القضية الفلسطينية، في قلب كل هذا، ليست مجرد عنوان، بل اختبار.
فإن كانت هذه الاتفاقات حقا دعوة إلى التعايش، فلتبدأ من هنا، من الاعتراف بالظلم، وإنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق.
أما أن تنتزع فلسطين من تاريخها، ويُعاد تشكيل الرواية لتلائم احتفالات التطبيع، فذلك ليس سلاما، بل مكر سياسي بغطاء ديني.
أقلام وأراء
الإثنين 30 يونيو 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس
لماذا يُصِّر ترامب على تبرئة نتنياهو؟!
توسيع حلف أبراهام يفترض مسألتين ضروريتين، الأولى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، أما الثانية، فهو "الكلام" الغامض عن دولة فلسطينية دون "الكلام" عن إنهاء الاحتلال، ولهذا، تجد الرئيس الأمريكي يتدخل بطريقة غريبة، ولم تحصل في العلاقات بين الدول، من أجل تبرئة نتنياهو وإبعاد وصمة العار عنه، لتأهيله مرة أُخرى لخوض انتخابات جديدة والحصول على تفويض جديد من الجمهور الإسرائيلي، ونحن لا نعرف أبراهام، نحن نعرف النبي إبراهيم الذي كشف زيف مدينة كاملة وحطّم أصنامها وهو ما يزال شاباً غض الإيهاب، فحكموا عليه بالحرق حياً فأنجاه الله تعالى، فأصبح حكاية لا يمحوها الزمن، ولكن تجارب النبي العظيم لم تنته في أنه هزّ أركان مدينة وثنية كاملة، بل بحث عن معنى الله بعقله، فأتاه الوحي في قصة عكست قلق الإنسان الدائم وبحثه عن خالق الخلق باعتباره واجب الوجود، ولم تتوقف سيرة النبي إبراهيم ورحلته الروحية التي لا مثيل لها، فقد أمره الوحي في الحلم أن يذبح ابنه كدليل على إيمانه وصبره وتسليمه، فما كاد أن يفعل حتى تم افتداء النبي الوليد بذبح عظيم من السماء، وهي تجربة إنسانية فريدة من نوعها، قدّمت للجنس البشري كله ماهيّة العلاقة بين الإنسان وخالقه، وانتهى إبراهيم في رحلته الروحية الموحية التي تقدم النموذج الكامل للإنسان الباحث المفكر والمتأمل إلى أن يسأل عن كيفية الخلق، وكان أن تم تقديم الإجابة الإلهية النهائية أن الروح ترجع إلى خالقها محبةً واختياراً وخضوعاً وانقياداً، لهذا، أُعطى إبراهيم صحفاً كجائزة على بحثه وإيمانه وصبره، هذا هو النبي إبراهيم الذي نعرفه، نبياً وإنساناً ومناضلاً ومضحياً بجسده أولاً ثم بجسد ابنه من أجل مرضاة الله ليس إلا، وبالتأكيد، فإن نبياً مثل هذا لن يقبل الظلم ولا الضيم ولا غمض الحقوق ولا ضياع الأوطان، من حطم أصنام المدينة ذات يوم لن يقبل أن يٌقيم أصناماً جديدة أُخرى.
توسيع حلف أبراهام يَقصد دمج إسرائيل في المنطقة وقبولها والتعامل والتعاون معها دون الالتفات إلى حقوق شعب كامل يتم تجاهله وقمعه وحصاره وتجريده من كل الحقوق الإنسانية بحدودها الدنيا، ونحن هنا لا نقدم الدروس أو النصائح لأحد، ولكننا نحذر من أن الترتيب الرديء يقود إلى نتائج رديئة، من الواضح أن هناك تحركات دولية وإقليمية من أجل حلِّ ذي إطارٍ واسع تشارك فيه دول إقليمية أيضاً من أجل إعادة تشكيل المنطقة العربية والإسلامية عن طريق ما يسمى الآن السلام من خلال القوة، يعني بعد 21 شهراً من الحرب الضروس التي شنتها إسرائيل على ثماني جبهات وليس سبعاً، فإن إسرائيل مدعومة بالولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تحصد ذلك سياسياً، من خلال توسيع دائرة التطبيع مع العرب والمسلمين، وفي طريق تحقيق ذلك، لا بد من تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بوعودٍ كاذبة وترتيبات أمنية قاسية ومشاركة دولية إقليمية تضمن الإشراف والرقابة والمشاركة في عملية تغيير هائلة للبنية الاجتماعية والهيكلة السياسية والوعي والاتجاهات، وهذا يعني أن ما يسمى توسيع حلف أبراهام يفترض تغييراً نوعياً في المجتمع الفلسطيني يشمل إعادة الخيارات السياسية والهدوء الأمني والسيطرة على منابع التمويل وإعادة الأولويات من خلال برمجة أُخرى للوعي، وتفصيل هذا الكلام يعني الانقلاب على كل ما تم إنجازه حتى الآن، لا دولة ولا نهاية للاحتلال ولا تواصل جغرافياً، يرافق ذلك تدخل إقليمي وضم وطرد وهندسة ديموغرافية جديدة وجغرافية مختلفة، من خلال مستوطنات جديدة وشبكة طرق تخدم الأهداف الاستعمارية.
توسيع حلف أبراهام يفترض أن يكون نتنياهو في السلطة حتى عام 2028، ويفترض أن يتخلص من اليمين المتطرف واليمين الحريدي، ويفترض أيضاً أن يُبرَّأ أولاً ثم أن يأتي بالأمن والسلام معاً، ليتحول بعد ذلك إلى أول رئيس وزراء إسرائيلي يفعل ما لم يفعله حتى بن غوريون نفسه.
لماذا يتدخل ترامب لصالح نتنياهو بهذا الشكل الحديث والعنيد إلى درجة التهديد بالتمويل أو الدعم العسكري؟! ما الذي يدفع رئيس دولة عظمى إلى مثل هذا الموقف الغريب؟! هل هو الطموح الشخصي بأن يكون صانع سلام عالمياً؟ أم هو ضغط اللوبيات اليهودية والصهيونية؟ أم هي دوافع دينية يرى ترامب من ورائها أن يكون شخصية محورية توراتية في تاريخ "شعب مقدس" كما يدّعي؟ أم هي دوافع اقتصادية بحتة يريد من خلالها أن يجعل منطقتنا منطقة هادئة لاستغلال واستنزاف ثرواتها بهدوء، وتحويلها إلى محور اتصالات عالمية تغير طرق التجارة العالمية؟ أم أن الدوافع هي كل ما سبق ذكره آنفاً؟
أعتقد شخصياً أن هناك إنضاجاً لتسوية جزئية في قطاع غزة تريدها كل الأطراف، ترامب يريدها ليستكمل نجاحاته الدبلوماسية في الهند وباكستان وإيران والكونغو ورواندا، الجمهور والمعارضة الإسرائيلية تريدها، حتى أعضاء من حكومة نتنياهو يريدونها، ويبدو أن المستوى العسكري أيضاً يمهد للتسوية بالقول إن أهداف حملة عربات جدعون قد تم تحقيقها باحتلال ثلاثة أرباع القطاع، وأن استمرار هذه الحملة سيضر بالأسرى، وكأنهم اكتشفوا ذلك الآن، فهل محاولة تبرئة نتنياهو هي جائزة تقدم له من أجل القبول بهذه التسوية المُرة جداً في بلعومه؟
مهما كانت الأسباب، فإننا نحن الشعب الفلسطيني لن نكون الخاسرين في أي صفقة يتم التوصل إليها إقليمياً، قد نُظلم وقد نستبعد وقد تغمط حقوقنا، ولكننا بالتأكيد نؤمن بالنبي إبراهيم الذي قال للملك الكافر المعاند (إن الله يأتي بالشمس من المشرق فاِت بها من المغرب)، تماماً مثل يومنا هذا، هذا شعبي مظلوم ومقهور، ولكنه باقٍ.
أقلام وأراء
الإثنين 30 يونيو 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس
الوحدة الوطنية... تعويذة سياسية تخدر العقول!
يضرب المثل الشعبي المصري "جاب الديب من ديله" على من يظن أنه حل معضلة مستعصية، بينما في الحقيقة قد لا يعدو كونه استعراضاً بلا نتيجة، ولعل هذا المثل يلخص حالة الخطاب الفلسطيني حول "الوحدة الوطنية"، المصطلح الذي تحول الى عبارة فضفاضة تستخدم عكس ما أريد لها، من السهل ترديدها بوصفها حلاً سحرياً لأزماتنا، بينما لا يعرف لها تعريف دقيق، فلا اتفاق على معنى محدد لها، نعم، هناك فهم عام لها، شكل من أشكال التلاحم، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، هل هي وحدة برامج وشعارات؟ ام انصهار في رؤية سياسية واحدة؟ ام احترام للتعدد؟
السلطة ترى فيها الانصياع لبرنامجها السياسي ومسار المفاوضات كخيار استراتيجي، في حين ترى قوى اخرى انها تكون بالتخلي عنه، وفريق ثالث يرى فيها فرصة للالتقاء في المنتصف، او عند الحد الادنى من المقبول وطنيا، لكن، ما هو الحد الادنى؟ وما هو المقبول وطنيا؟ لندخل ذات الدوامة، وبتجاوزها نجد انفسنا امام معضلة اعقد، وهكذا، تجعل المصطلح ملغّما ومفرّغا، وبلا قدرة على التغيير او الحل.
الحديث عن الوحدة اليوم هو خطاب يضمن لصاحبه شهادة "حسن سلوك" امام جمهوره، كلام لا غبار عليه، ولا يلام قائله، حتى لو بقي معلقا بلا اثر، واكثر من ذلك، يستخدم احيانا للهروب من مواجهة الحقيقة، او وضع الاصبع على الجرح، فيختبئ الساسة خلفه كي لا يضطروا الى الاعتراف بفشل خياراتهم.
وبالرجوع للتجارب التاريخية، لم تكن الوحدة يوما شرطا مسبقا لاي حركة تحرر ناجحة، بل بفعل تراكم الفعل والتجربة، فالثورة الجزائرية عشية انطلاقتها لم تكن قواها موحدة، وكان المشهد السياسي منقسما جدا، متصارعة على الزعامة، والبرامج، والطريقة، والهدف، منهم من نادى بالتحرر الكامل، واخرون بالتعايش مع الاحتلال، عبر اصلاحات وامتيازات تجعل وجه الاحتلال اقل بشاعة، اثنان وعشرون قائدا كانوا مختلفين حول التوقيت والوسيلة والاولويات، اشعلوا شرارة الثورة، لكن حجم التضحيات فرضت التلاقي والوحدة، وكذا الحال في الانتفاضة الاولى، اندلعت شراراتها دون تنسيق، فخلقت وقائع ارغمت الفصائل على اعادة تعريف ادوارها، ينبئنا التاريخ ان الوحدة كانت في الغالب تتويجا لتجارب مريرة وتضحيات عظيمة، وليست شرطا يسبق الفعل، ومع ذلك، نسمع من يردد انها الارضية الصلبة والوحيدة، وهي بهذا المعنى تتحول الى شرط تعجيزي او دعوة للجلوس والانتظار.
واقعنا بالغ التعقيد، الانقسام لا يختزل في النيات او النزعات الشخصية وحدها، بل يعكس في جوهره خلافا عميقا حول البرامج السياسية والاولويات والنهج، هذا التشظي لا يمكن معالجته بمجرد التلويح بمصطلحات الوحدة، او تحويلها الى شعار ممجوج يطفو فوق بحر الحقائق القاسية على الارض.
المطلوب هو التوافق على حد ادنى من متطلبات الوحدة، يبدأ ببرنامج وطني يحافظ على الثوابت فعلا لا قولا، وتحديد اولويات المرحلة بوضوح، واعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها المنظمة، على اسس جامعة ودون شروط مسبقة، كذلك لا بد من ايجاد اليات عملية تضمن تمثيل الفلسطينيين في مؤسساتهم، دون التذرع بمعيقات لا امل في تجاوزها في المدى المنظور.
ما تقدم ليس شروطا اقصائية ولا يهدف الى الغاء الفوارق، بل الى ايجاد اطار جامع يتسع للتنوع والاختلاف، وهنا يبرز السؤال الجوهري: اي وحدة وطنية نريد؟ تلك التي تلبس البعض ثوب القداسة وتلقي على الاخرين رداء الشيطان، ام اتحاد طوعي بين قوى تدرك ان تلاقيها يزيدها قوة ويعزز مكانتها؟
التاريخ وتجارب الشعوب تقول بوضوح ان الوحدة لا تستدعى بقرار، ولا تصنع بخطاب، بل هي ثمرة تفاعل عناصر القوة والمبادرة لدى كل طرف، وما دون ذلك، لا يتجاوز ترديد جمل مألوفة قد تمنح المتحدث وجاهة لحظية، لكنها في النهاية جرش بلا طحين.
أقلام وأراء
الإثنين 30 يونيو 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس
هل انتهت المشكلة وتوقف الصراع؟
وسعت المستعمرة الإسرائيلية حجم أعدائها ونوعيتهم، من جبهة المواجهة ضد العرب، إلى جبهة المواجهة ضد دولة إسلامية، وأي دولة، وأي شعب؟: دولة قوية، وشعب عريق، دولة وشعب إيران .
قتلت المستعمرة أكثر من ثلاثين من القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية، وأكثر من عشرة خبراء أكاديميين مهنيين في مجال الذرة والطاقة النووية، قتلت قادة شعب، قادة دولة، نظام عقائدي، قتلت كرامة أمة لها تاريخ في الحضور والعراقة.
بعد عام 1948، حرصت المستعمرة وقادتها، ومن صنعها ووقفوا معها وسوقوا شرعية اغتصابها لوطن الفلسطينيين، حرصوا على تسويقها إسلامياً، ففرضوها على تركيا وإيران، أكبر الدول الإسلامية في العالم، والأقرب إلى فلسطين بعد المحيط العربي، مستثمرين وجود أنظمة خانعة للاستعمار القديم وللغرب، معادية لتطلعات العرب الاستقلالية، فكان لهم ما فرضوه على أنقرة وطهران، لصالح المستعمرة، وتعاونوا معاً، لمواجهة تطلعات العرب في الاستقلال على خلفية العداء للثورة العربية الكبرى وما أعقبها من حركات استقلالية، ومن آثار وتداعيات ومؤامرات وعد بلفور، واتفاقات سايكس بيكو، التي كشفتها الثورة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي.
وقفت أنقرة وطهران مع مشروع المستعمرة الإسرائيلي ضد العرب في فلسطين، إلى أن بدأ التحول العربي التركي الإيراني، باتجاه البحث عن المصالح المشتركة، وحُسن الحوار، والتخلص من الهيمنة الأجنبية وأنظمة التسلط الأحادية، والتفرد في إدارة الحكم، إلى ما وصلنا إليه من علاقات متداخلة، وقوائم مشتركة انعكست في مواقف تركيا وإيران مع العرب في فلسطين، وغير فلسطين، حتى نكاد نكون في خندق واحد، وبيان العشرين دولة عربية وإسلامية ضد عدوان المستعمرة على إيران أبرز عنوان تضامني، من أجل أمن المنطقة العربية الإسلامية المشتركة، وفي مواجهة الأعداء القوميين للعرب والمسلمين، وفي طليعتها المستعمرة الإسرائيلية، ومن يدعمها ويقف معها.
تتطاول المستعمرة على أقدس مقدسات المسلمين في القدس والخليل، والمس بقدسية المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثاني الحرمين وثالث المسجدين، ومحاولات القسمة التعسفية للمسجد الإبراهيمي في الخليل، والتطاول على مقدسات المسيحيين في كنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة القيامة في القدس، ولا تسلم كنيسة البشارة في الناصرة، ومجمل المسيحيين العرب الفلسطينيين الذين يتعرضون للأذى والتطاول ومصادرة الحقوق ونهب الأرض وتغيير الهوية الوطنية والانتماء القومي.
ما فعلته المستعمرة الإسرائيلية يوم 13-6-2025، لن ينتهي بالاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم 25-6-2025 بوساطة أميركية بين طهران وتل أبيب، بوقف إطلاق النار، بعد تدمير قدرات إيران، ومنعها من التخصيب النووي سواء بالاتجاه السلمي أو العسكري، فقد تركت أثراً لن تمحوه "الطنطنة" و"الرضوخ" إلى قرار وقف إطلاق نار مُلزم، ومراقبة بهدف منع تطلعات إيران نحو القوة والتوازن وحق الاختيار، وفرض الهيمنة والتسلط والتوسع والاحتلال الإسرائيلي.
المستعمرة تحتل أراضي كامل فلسطين، وجنوب لبنان والجولان السوري، وهي بذلك مشروع استعماري توسعي احتلالي على بلاد العرب، وها هي تتطاول على بلد مسلم لتضيف العدوان والتسلط ومنع حق إيران في حرية الاختيار، وها هي تجربتها مع بلدان لديها معها معاهدات "سلام"، ومع ذلك لا تحظى بأي احترام وقبول للشعوب التي توصلت مع حكوماتها إلى حالة من عدم التصادم العسكري، ولكن لم تتحول علاقاتها مع هذه البلدان إلى علاقات الصداقة أو حُسن الجوار، بل التصادم السياسي والقانوني والإنساني، بفعل جرائم المستعمرة المتواصلة في فلسطين ولبنان وسوريا، فأية علاقة نموذجية يمكن تمريرها من قبل أي طرف مع المستعمرة في ظل هذه الجرائم والقتل والتوسع والاستيطان؟
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل مواطنين في الضفة الغربية
محافظات- "القدس" دوت كوم
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الإثنين، مواطنين في الضفة الغربية.
وفي الخليل، داهمت قوات الاحتلال احياء الظهر، والقرنة، والطربيقة، واقتحمت عددا من منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها واعتقلت محمد سعدي بحر (40 عاما)، وبلال حربي أبو عياش (27 عاما)، ووديع محمد عوض (21 عاما)، كما استولى جنود الاحتلال على ثلاث مركبات خلال الاقتحام تعود للمعتقلين.
كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.
وفي قلقيلية، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال قرية باقة الحطب من مدخلها الرئيسي، وداهمت عدداً من المنازل، واعتقلت المواطنين سامي بطة، وسائد الحكام، عقب مداهمة منزليهما وتفتيشهما.
كما اقتحم جيش الاحتلال قرية حجة شرق قلقيلية، وجاب شوارعها دون أن يسجل أي اعتقالات.
في سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مدخل قرية كفر لاقف شرق قلقيلية، لليوم الثامن عشر على التوالي بالبوابة الحديدية، ما يعيق حركة تنقل المواطنين، ويجبرهم على استخدام طرق ترابية وعرة للوصول إلى منازلهم أو أماكن عملهم.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة وداهمت عدة منازل لأسرى محررين في صفقة التبادل الأخيرة، واعتقلت الأسير فهد صوالحي الذي أفرج عنه قبل عدة أشهر بعد أن أمضى 23 عاما داخل سجون الاحتلال، كما داهمت منزلي المحررين حميدة مرشود، وعطا الله عيسى.
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس
قريبة بقدر ما هي بعيدة!
إبراهيم ملحم
أتحدث عن الصفقة والتهدئة المرتجاة في غزة، التي باتت على مسافة أيامٍ وفق تقويم ترمب، وتحت "عربات جدعون" التي تدهس كل ما تواجهه في طريقها، كما تشي به التحركات والتحذيرات الصادرة عن جيش الإبادة الليلة الماضية، منذرةً بأكبر عملية إزاحةٍ قسريةٍ متوحشةٍ لسكان غزة والشمال، وتهدد بموت آلاف النازحين الذين يُدفعون إلى الجدار الأخير.
تبدو الخديعة نهجاً رسمياً معلَناً في السياسة الأمريكية، فبينما يواصل ترمب الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاقٍ يُنهي الإبادة المستعرة، فإن الإعلان عن عمليةٍ عسكريةٍ مدمرة، هي الأكبر في شمال غزة، يكشف عن تبادلٍ للأدوار بين الطامح إلى نيل جائزة نوبل للسلام، وبين "الفوهرر" الذي يحاول مضاعفة رصيده بدماء الأطفال والنساء، ليُفلت من العقاب، ويُتوَّج بطلاً تُخلّده الأجيال وتقتدي به.
يندفع نتنياهو نحو المزيد من القضم، يفوق قدرته على الهضم، مزهوّاً بنشوة النصر، التي تُغريه بمواصلة الحفر، فكلما أُشيعت أجواءٌ بقرب التهدئة، وإتمام الصفقة الـمُعطَّلة، يذهب الذئب إلى استدراكاتٍ واشتراطاتٍ جديدة، تجعل من أي اتفاقٍ يبدو مستحيلاً، وهو بهذه السياسة إنما ينسجم مع نفسه، ويُلبّي رغبات أعضاء ائتلافه الذين أعلنوا غير مرةٍ أنّ المحتجَزين في غزة ليسوا في وارد أولوياتهم.
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس
"إسرائيل" تدرس إعادة الوجود اليهودي الدائم في قبر يوسف بنابلس
رام الله- "القدس" دوت كوم
لأول مرة منذ الانتفاضة الثانية، يدرس جيش الاحتلال الإسرائيلي العودة إلى إقامة وجود يهودي دائم في قبر يوسف الواقع في قلب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، بعد 25 عاما من إخلائه، على ما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الإثنين.
وبحسب الصحيفة، فإن قيادة المنطقة الوسطى بالجيش الإسرائيلي تعمل على إعداد خطة رسمية حول الإمكانية العملية لهذه الخطوة، ومن المتوقع تقديمها خلال الأسابيع المقبلة.
وكان هذا الملف قد جمد بسبب الحرب الأخيرة مع إيران، لكنه عاد مؤخرا إلى الواجهة.
في هذا السياق، يُعقد يوم الثلاثاء مؤتمر موسع في الكنيست بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات عامة وعائلات ثكلى، بهدف ممارسة ضغط إضافي على المستويين السياسي والعسكري لدفع خطة العودة إلى الموقع.
وقبل أسبوعين، عقدت اللجنة الفرعية لشؤون الضفة الغربية التابعة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست أولى جلساتها لمناقشة الوضع الأمني في قبر يوسف. حضر الجلسة رئيس مجلس المستوطنات يوسي دغان، والنائب تسفي سوكوت الذي يترأس اللجنة، ونائب رئيس الإدارة المدنية المقدم لاهات شيمش، إلى جانب ممثلين عن المؤسسة الأمنية. وخلالها، تعهد ممثل القيادة المركزية بتقديم تقييم مفصل في غضون ستة أسابيع.
يذكر أن قضية إعادة الوجود اليهودي الدائم في قبر يوسف، تعد خطوة ذات أبعاد أمنية وسياسية كبيرة، لأنها تعني تغييرا للوضع القائم منذ أكثر من عقدين. ولا يزال من غير الواضح كيف سترد السلطة الفلسطينية والشارع الفلسطيني، وكذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، على مثل هذه الخطوة.
ويؤكد قادة المستوطنين على ضرورة الإسراع في تنفيذ الخطة، خشية احتمال حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات جديدة، وهو ما قد يعطل مشروعهم. في المقابل، يصفون استعادة السيطرة على القبر بأنها مسؤولية سيادية وأمنية.
وقال عضو الكنيست تسفي سوكوت: "لا يمكن لدولة إسرائيل أن تنتهك اتفاقياتها وتُهمل موقعًا بهذه الأهمية. يجب أن يعود قبر يوسف إلى سيطرة إسرائيلية دائمة كجزء من مسؤوليتنا في يهودا والسامرة".
من جانبه، شدد رئيس مجلس المستوطنات يوسي دغان على أن "بعد 7 أكتوبر، بات واضحًا أن الهروب من الإرهاب يعني ملاحقته لنا. علينا استعادة السيطرة على قبر يوسف لتحقيق الأمن في نابلس وفي إسرائيل كلها".
في السياق ذاته، دعا الحاخام دودو بن ناتان، وهو رئيس أحد المعهد الدينية في "ريحاليم"، والذي فقد ابنه في الحرب الأخيرة بجنوب لبنان، إلى العودة الكاملة إلى الموقع، واعتبرها خطوة لتصحيح "ظلم تاريخي"، على حد تعبيره.
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة تحت النار.. مجازر متواصلة ودمار واسع في الشمال والوسطى
غزة- "القدس" دوت كوم
دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، الإثنين، يومها الـ633، في ظل ما يصفه العالم بجريمة إبادة جماعية تستهدف المدنيين والنازحين والمجوعين، وسط ارتكاب مجازر جديدة.
وأسفرت غارات شنها الجيش الإسرائيلي، فجر الإثنين، عن استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين بعد استهداف مدرستين تؤويان نازحين في مدينة غزة وجباليا البلد شمالي القطاع.
كما فجرت القوات الإسرائيلية منازل سكنية عدة شرق مدينة غزة.
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن الجيش الإسرائيلي دمر أكثر من 19 منزلا على رؤوس ساكنيها في حي التفاح ومنطقتي جباليا البلد والنزلة شمالي القطاع.
وفي اليوم الـ105 من استئناف حرب الإبادة الإسرائيلية، ارتفع عدد الشهداء إلى 86 خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما أوردته مصادر طبية في مستشفيات القطاع.
وفي أخر التطورات: أفاد الدفاع المدني باستشهاد مواطن وإصابة عدد من الآخرين صباح اليوم الإثنين، جراء قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة العطار بمواصي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
كما وأفاد الدفاع المدني في قطاع غزة باستشهاد عدد من الفلسطينيين جراء قصف إسرائيلي صباح اليوم الإثنين، استهدف نقطة طبية بجوار مدرسة حلاوة (زينت الوزير) في جباليا البلد شمالي القطاع.
وأوضح أن الشهداء هم: مجدي حمودة أبو الفتح، أسامة النجار، وفؤاد عيد.
فيما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة الصحافي حاتم سلمي جراء استهداف الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الإثنين، لأحد المنازل في حي التفاح شرق مدينة غزة.
كما وأفاد الدفاع المدني بوقوع إطلاق نار من آليات الجيش الإسرائيلي شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، فجر اليوم الإثنين، بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق شرق جباليا شمال القطاع.
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس
شهادات لجنود الاحتلال.. قنص الجائعين. من أفواههم ندينهم
خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم
د. رائد أبو بدوية: الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أُخرى تمتلك أدلة كافية لمحاسبة إسرائيل لكنها تفتقر إلى إرادة سياسية حقيقية
نور عودة: التقرير رغم أهميته لا يمثل نقطة تحول كبيرة في سياق الحرب المستمرة على القطاع بسبب غياب خطوات عقابية دولية فعالة
طلال عوكل: هذه الشهادات تمثل أدلة حيوية تدعم مسار المساءلة والمحاسبة أمام مؤسسات العدالة الدولية
د. تمارا حداد: تقرير "هآرتس" وثيقة قوية لكن الأهم هو تطبيق القانون الدولي بدلاً من استغلال الوقت لتحقيق أهداف إسرائيل
ماجد هديب: إسرائيل تولت ملف توزيع المساعدات الإنسانية من أجل تحويل مراكز التوزيع إلى "ساحات إعدام"
نزار نزال: سياسة تتجاوز التجويع لتشمل القتل الجماعي والممنهج وتؤكد وصول إسرائيل إلى طريق مسدود في إدارة الوضع الإنساني في غزة
تحمل شهادات جنود إسرائيليين اعترافاً خطيراً بتحويل طوابير المساعدات في غزة إلى أهداف للقنص، ما يكشف عن سياسة ممنهجة لتجويع المدنيين وقتلهم بدم بارد، وهذا يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف هذه الجرائم المستمرة، والقتل الممنهج الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين.
في تحقيق جديد نشرته صحيفة إسرائيلية بارزة، خرجت إلى العلن شهادات صادمة لجنود وضباط من الجيش الإسرائيلي، اعترفوا فيها بتلقيهم أوامر مباشرة لاستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن في ذلك متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة.
ويقول كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه الإفادات التي تسربت للإعلام الإسرائيلي تُضاف إلى سلسلة طويلة من الأدلة التي تؤكد ارتكاب انتهاكات ممنهجة للقانون الدولي الإنساني، وتعري سردية إسرائيل الرسمية التي طالما بررت عمليات قتل المدنيين باعتبارها "أخطاء غير مقصودة".
ويرون أن هذه الشهادات تسلط الضوء على إفلاس الجيش الإسرائيلي من الناحيتين الأخلاقية والعسكرية في إدارة عدوانه المتواصل على قطاع غزة المحاصر، حيث يكشف التحقيق غياب أهداف عسكرية حقيقية، ما يحوّل المدنيين ومراكز توزيع المساعدات إلى ساحات إعدام مكشوفة.
وبينما يرى المحللون والكتاب أن هذه الأدلة تمثل رصيداً حيوياً لدعم مسار المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، فإنهم يؤكدون أن المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن ترجمة هذه الوثائق إلى إجراءات عقابية ملموسة.
إفلاس عسكري وأخلاقي للجيش الإسرائيلي
يقول أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، إن التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، وتضمن إفادات جنود إسرائيليين تحدثوا عن تلقيهم أوامر عسكرية باستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، يكشف عن إفلاس عسكري وأخلاقي للجيش الإسرائيلي.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذه التصريحات تعكس غياب أهداف عسكرية واضحة، وتؤكد أن الحملة العسكرية في غزة تخدم أغراضاً سياسية مرتبطة ببقاء الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويلفت أبو بدوية إلى أن تصريحات الجنود، التي تضمنت معلومات حساسة تم تسريبها لوسائل الإعلام الإسرائيلية، تكشف عن حالة من عدم الاقتناع بجدوى الحملة العسكرية داخل صفوف الجيش الإسرائيلي.
ويوضح أبو بدوية أن هذه الإفادات تعكس إدراك شريحة من الجنود لعدم وجود أهداف عسكرية حقيقية في القطاع، إلى جانب غياب غايات أمنية واضحة تدعم استمرار العدوان.
ويقول أبو بدوية: "الجيش الإسرائيلي يعاني من إفلاس في بنك الأهداف العسكرية، مما يدفع القيادة إلى استهداف المدنيين، في سلوك يناقض الأخلاقيات العسكرية ويعكس انهيار القيم داخل الجيش".
ويؤكد أبو بدوية أن هذه التسريبات تحمل دلالات متعددة، منها محاولة إيصال رسالة إلى الجمهور الإسرائيلي بأن الحرب في غزة لا تحقق أهدافاً أمنية، مما قد يزيد الضغط المجتمعي على حكومة نتنياهو لإنهاء العدوان.
دليل آخر يضاف إلى "سلة أدلة" تدين إسرائيل
ويشير أبو بدوية إلى أن تسريبات سابقة من جنرالات وضباط إسرائيليين أكدت على عدم جدوى العملية العسكرية، مما يعزز من هذا التيار الداخلي المناهض لاستمرار الحرب.
ويرى أبو بدوية أن هذه التصريحات قد تؤثر على الرأي العام الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بتوزيع المساعدات الإنسانية، التي أثارت انتقادات دولية واسعة.
وعلى الصعيد الدولي، يوضح أبو بدوية أن تقرير "هآرتس" يضاف إلى "سلة الأدلة" التي تدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
ويشير أبو بدوية إلى أن الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى، مثل محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، تمتلك أدلة كافية لمحاسبة إسرائيل، لكنها تفتقر إلى إرادة سياسية حقيقية.
وينتقد أبو بدوية المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتخاذلهما في اتخاذ خطوات جادة لوقف العدوان، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، الذي كان يُتوقع منه تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، اكتفى ببيانات "خجولة" دون إجراءات ملموسة.
عجز الدول العربية والإسلامية
ويؤكد أبو بدوية أن المواقف الغربية تتأثر بـ"المظلة الترامبية" التي توفرها الإدارة الأمريكية لإسرائيل، مما يجعل الدول الأوروبية مترددة في اتخاذ مواقف صلبة خوفاً من إغضاب واشنطن.
كما ينتقد أبو بدوية عجز الدول العربية والإسلامية عن استخدام أدوات ضغط فعالة، ما يضعها في دائرة التواطؤ الضمني من خلال عدم قطع العلاقات التجارية أو فرض عقوبات على إسرائيل.
ويؤكد أبو بدوية أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الفاعلون الرئيسيون مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي، يتحمل مسؤولية استمرار "مسلسل الإبادة" في غزة، داعياً إلى تحرك عاجل لوقف الجرائم وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، محذراً من أن توقعات الشعوب من المجتمع الدولي قد تكون مبالغاً فيها في ظل هذا العجز الواضح.
المسألة ليست في نقص المعلومات عن الجرائم
من جانبها، تقلل الكاتبة والمحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، نور عودة، من أهمية الدلالات السياسية للتقرير الأخير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، والذي تضمن شهادات صادمة من جنود وضباط إسرائيليين حول تلقيهم أوامر بإطلاق النار على مدنيين فلسطينيين قرب مراكز توزيع المساعدات في قطاع غزة.
وترى عودة أن هذا التقرير، رغم أهميته كدليل إضافي على الجرائم المرتكبة، لا يمثل نقطة تحول كبيرة في سياق الحرب المستمرة منذ أكثر من 20 شهراً، مشيرة إلى أن الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في غزة مستمرة بسبب غياب خطوات عقابية دولية فعالة وليس لنقص المعلومات عن الجرائم.
وتوضح عودة أن "هآرتس" سبق أن كشفت عن انتهاكات أخرى خلال هذه الحرب، دون أن يؤدي ذلك إلى تغييرات جوهرية في المواقف الدولية أو وقف العدوان.
وتؤكد عودة أن دوافع الصحيفة قد تكون ذاتية، مرتبطة بمحاولة بعض الإسرائيليين تصوير مجتمعهم بأنه "الأفضل" أخلاقياً، لكن هذا لا ينفي وجود نزعة إنسانية نسبية في تقاريرها مقارنة بوسائل إعلام إسرائيلية أخرى.
ومع ذلك، تشدد عودة على أن هذه التقارير ليست المحفز الأساسي للتحقيقات أو الانتقادات الدولية، حيث توفر الفيديوهات التي ينشرها الجنود أنفسهم، إلى جانب شهادات فلسطينية ودولية، أدلة وافرة تثبت الاتهامات المقدمة ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.
المواقف الدولية لا تُبنى فقط على تقارير صحفية
وتشير عودة إلى أن المواقف الدولية لا تُبنى فقط على تقارير صحفية، بل تعكس اختلال موازين القوى الدولية، خاصة في ظل تهديدات الولايات المتحدة ضد الدول التي تحاول فرض عقوبات على إسرائيل أو مسؤوليها، مثل الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وتنتقد عودة النظام الذي أسسته إسرائيل بدعم أمريكي لتسليح المساعدات الإنسانية، معتبرة إياه جريمة بموجب القانون الدولي.
وتؤكد عودة أن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تدين هذا النظام من خلال المؤسسة الامريكية منذ البداية، لكن غياب العقوبات الاقتصادية أو المحاصرة السياسية لإسرائيل يعكس "تبلداً دولياً" تجاه المأساة.
وتشير عودة إلى أن السياق الداخلي الإسرائيلي يلعب دوراً في تقارير مثل تلك التي تنشرها "هآرتس"، حيث يسعى جزء من الرأي العام الإسرائيلي لإنهاء الحرب لأسباب داخلية، بما في ذلك معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وفقدان الثقة به.
لكن عودة تؤكد على أهمية التمييز بين تقارير "هآرتس" وتحقيقات منصات تقدمية مثل مجلة "+972"، التي تجمع بين صحفيين إسرائيليين وفلسطينيين وتوثق الجرائم ضد الفلسطينيين منذ بداية الحرب.
وفي سياق متصل، تشير عودة إلى ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان معاً لإحباط مبادرة أممية وأوروبية تهدف إلى تمرير قرار في مجلس الأمن لوقف نشاط صندوق المساعدات الإنسانية لغزة (GHF)، وهو ما يعكس، وفق عودة، محاولات مستمرة لتسييس المساعدات وتطبيع الجرائم عبر اتفاقيات تطبيع محتملة، التي وصفتها بـ"الكارثية" لأنها ستشرعن الإبادة والتهجير.
أدلة حيوية تدعم مسار المساءلة والمحاسبة
بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن التحقيق الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، والذي تضمن شهادات جنود وضباط إسرائيليين حول جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة، ليس المادة الوحيدة التي تكشف هذه الانتهاكات من داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويوضح عوكل أن هذه الشهادات تمثل أدلة حيوية تدعم مسار المساءلة والمحاسبة أمام مؤسسات العدالة الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، في ظل اتهامات موجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب منهجية.
ويشير عوكل إلى أن هذه الشهادات، التي تأتي من إسرائيليين يبدون حرصاً على قيم مجتمعهم ودولتهم رغم كونهم أقلية، تحمل أهمية كبيرة في سياق محاكمة المسؤولين الإسرائيليين.
ويؤكد عوكل أن السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، بقيادة أشخاص مثل بنيامين نتنياهو، تتجاوز في بشاعتها أكثر التخيلات إجراماً، لكن لا يمكن محاكمة المجتمع الإسرائيلي بأكمله بجريرة هذه السياسات.
خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة
ومع ذلك، فإن التحقيقات وفق عوكل، مثل تلك التي نشرتها "هآرتس" تسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي تنكرها الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
ويؤكد عوكل أن مؤسسات فلسطينية وعربية وأممية تعمل على توثيق هذه الشهادات ومتابعتها مع مؤسسات العدالة الدولية، رغم التحديات التي تواجهها بسبب الضغوط والعقوبات الأمريكية التي تهدف إلى منع اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل أو مسؤوليها.
ويوضح عوكل أن هذا التباطؤ في عمل المؤسسات الدولية لا ينفي أهمية الشهادات كأدوات لتعزيز الاتهامات ضد إسرائيل، مشدداً على ضرورة استمرار الجهود لضمان المحاسبة.
ويشدد عوكل على أن هذه الشهادات تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة، رغم العراقيل التي تضعها السياسات الأمريكية والإسرائيلية في وجه المساءلة الدولية.
دلالات بالغة الخطورة على كافة المستويات
من جهتها، تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن تقرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الذي كشف عن إفادات جنود إسرائيليين بتلقيهم أوامر عليا لاستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم طالبو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، يحمل دلالات بالغة الخطورة على المستويات السياسية والإنسانية والأخلاقية والقانونية.
وتوضح حداد أن هذه الأوامر، الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية الائتلافية المتطرفة، تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والإنساني على المدنيين، بهدف إجبار حركة حماس على الإفراج عن الرهائن دون شروط، مثل وقف إطلاق النار أو انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، أو ضمانات لحماية قادة الحركة وأموالها في الخارج.
وتشير حداد إلى أن هذه الإفادات تنفي السردية الإسرائيلية التي تصف هذه الأفعال بـ"الأخطاء غير المقصودة"، مؤكدة أن استهداف المدنيين يعكس سياسة متعمدة وليست تجاوزات فردية من ضباط أو جنود.
وتوضح حداد أن الهدف الأساسي هو الضغط على حماس للجلوس على طاولة المفاوضات دون مناقشة شروط وقف العدوان أو انسحاب القوات، مما يكشف عن استهداف المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل الحصار والتجويع الذي يعاني منه قطاع غزة.
من الناحية القانونية، تؤكد حداد أن استهداف المدنيين بشكل متعمد يُصنف كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
دليل إضافي يدعم الملفات المقدمة إلى الجنائية الدولية
وتوضح حداد أن تقرير "هآرتس" يشكل دليلاً إضافياً يدعم الملفات المقدمة إلى المحكمة، التي أعلن مدعيها العام، كريم خان، استمرار التحقيقات في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.
وتشدد حداد على أهمية توثيق هذه الجرائم من قبل منظمات دولية ذات مصداقية لتعزيز الأدلة ضد المسؤولين الإسرائيليين.
وتنتقد حداد التبلد واللامبالاة الدولية والإقليمية إزاء هذه الجرائم، مشيرة إلى ازدواجية المعايير لدى الدول الكبرى التي تحمي إسرائيل من الإدانة في مجلس الأمن والمحافل الدولية.
وتوضح حداد أن إسرائيل تستغل روايتها حول أحداث السابع من أكتوبر لتبرير عدوانها، مما يكسبها دعماً غربياً قوياً يمنحها حصانة سياسية وعسكرية.
وتشير حداد إلى غياب موقف عربي وإسلامي موحد للضغط على إسرائيل، مما أدى إلى تطبيع أخلاقي مع الفظائع، حيث أصبح سقوط الشهداء والجرحى يومياً حدثاً روتينياً لا يستدعي ردود فعل قوية.
وتؤكد حداد أن تقرير "هآرتس" وثيقة قوية، لكن الأهم هو تطبيق القانون الدولي بدلاً من استغلال الوقت لتحقيق أهداف إسرائيل الأمنية والسياسية في غزة والضفة الغربية.
وتوضح حداد أن استمرار الصمت الدولي، بدعم من الولايات المتحدة، يعزز قدرة إسرائيل على ارتكاب انتهاكات في المنطقة، بما في ذلك سوريا ولبنان وإيران، دون مواجهة إدانات حقيقية، مما يكشف عن أزمة أخلاقية وقانونية في النظام الدولي.
وسائل جديدة للقتل تبتكرها إسرائيل
الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب يقول أن التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، والذي تضمن اعترافات جنود إسرائيليين بتلقيهم أوامر باستهداف المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، يشكل دليلاً قاطعاً على سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى التخلص من الشعب الفلسطيني كما لو كانوا "حشرات أو وحوش بشرية"، بما ينسجم مع تصريحات قادة إسرائيل السياسيين والأمنيين والدينيين.
ويشير هديب إلى أن إسرائيل لم تتوانَ يوماً عن ابتكار وسائل جديدة للقتل والوصول إلى أهدافها، مستخدمة أسلحة متطورة لتنفيذ هذه الجرائم، بدءاً من القصف الجوي للمنازل المأهولة بالمدنيين، مروراً بالتجويع كسلاح للضغط على السكان، وصولاً إلى محاولات التهجير القسري.
ويرى هديب أن هذه السياسات أدت، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى استشهاد وإصابة ما يقارب 200 ألف فلسطيني، إضافة إلى اختفاء حوالي 11 ألفاً آخرين، مع استمرار استخدام التجويع كسلاح رئيسي إلى جانب القصف بالطائرات والدبابات والمدفعية.
ويؤكد هديب أن إسرائيل قد أصدرت على تولي ملف توزيع المساعدات الإنسانية بعيداً عن مؤسسات الأمم المتحدة من أجل تحويل مراكز توزيع تلك المساعدات إلى "ساحات إعدام"، حيث أدى استهداف متلقي المساعدات إلى استشهاد حوالي 6,000 شخص وإصابة أكثر من 6,000 آخرين، وفقاً لتقارير المكتب الإعلامي في غزة التابع لحركة حماس.
جرائم حرب موثقة بالصوت والصورة
ويرى هديب أن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، الذي يعتبر حماية المدنيين، خاصة أثناء تلقيهم المساعدات، مبدأً أساسياً.
ويشير هديب إلى أن الاعترافات التي وردت في تقرير "هآرتس" تؤكد أن هذه الأفعال تنفذ بأوامر مباشرة من القادة العسكريين، مما يجعلها جرائم حرب موثقة بالصوت والصورة، ومدعومة بتصريحات مسؤولين في مؤسسات دولية حقوقية وأممية.
ويوضح هديب أن هذه الأدلة كافية لتقديمها أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي سبق أن أصدرت مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، لكن إسرائيل تتجاهل هذه المؤسسات بدعم من الولايات المتحدة، التي عارضت المحكمة، وبعض الدول مثل المجر التي استضافت نتنياهو علناً.
وينتقد هديب الصمت الدولي والعربي والإسلامي إزاء هذه الجرائم، حيث وصفه بـ"التبلد"، مشيراً أيضاً إلى أن الشعوب العربية والإسلامية هي الأخرى أصيبت بالتبلد كما أنظمتها لعدم الاستمرار في حراكها للمطالبة بوقف الحرب أو حث أنظمتها على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية.
ما يحدث في غزة يكشف أهداف إسرائيل السرية
ويؤكد هديب أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل، سواء دبلوماسياً عبر حمايتها في مجلس الأمن، أو عسكرياً بتزويدها بالأسلحة الفتاكة، بالاضافة إلى منع اي هجوم عليها وردع كل من يحاول ذلك كما هو الحال في حمايتها من هجمات الجماعات المتضامنة مع الفلسطينيين، مثل الحوثيين في اليمن، حيث قامت الولايات المتحدة بقصف مواقع يمنية رداً على هجماتهم ضد إسرائيل هو ما شجع إسرائيل على التمادي في جرائمها.
ويوضح هديب أن ما يحدث في غزة الآن من تجويع الفلسطينيين وقتل كل من يحاول الحصول على بعض المساعدات يكشف عن أهداف إسرائيل السرية، مثل التهجير القسري وتدمير مقومات الحياة، باستخدام التجويع كسلاح لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة الطوعية أو القسرية.
ويشدد هديب أن هذه الجرائم تعكس أزمة أخلاقية عميقة تعاني منها الدول الغربية والعربية والإسلامية، إلى جانب فشل النظام الدولي في حماية المدنيين.
ويحذر هديب من أن غياب الضغط الشعبي والرسمي العربي والإسلامي يعزز من قدرة إسرائيل على الاستمرار في جرائمها، داعياً إلى تحرك عاجل لوقف "حرب الإبادة" وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
إسرائيل تستخدم التجويع أداة ضغط سياسي
من جانبه، يؤكد الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال، أن الإفادات التي قدمها جنود إسرائيليون، والتي نشرتها صحيفة "هآرتس"، حول تلقيهم أوامر باستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، تحمل دلالات خطيرة تكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة.
ويوضح نزال أن هذه الإفادات تعكس استخدام إسرائيل للتجويع كأداة ضغط سياسي، ليس فقط من خلال الحصار وحرمان السكان من الغذاء والدواء، بل أيضاً عبر قمع محاولات تلقي المساعدات الإنسانية، بهدف ردع المدنيين، نشر الخوف، وكسر صمودهم.
ويشير نزال إلى أن هذه السياسة تتجاوز التجويع لتشمل القتل الجماعي والممنهج، مؤكداً أن استهداف المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، ليس تصرفاً فردياً بل جزءاً من استراتيجية إسرائيلية واضحة.
ويؤكد نزال أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الأفعال إلى إيصال رسالة للمجتمع الدولي بأن جيشها سيفعل ما يشاء دون الاكتراث بالقوانين الدولية.
دليل إضافي يدعم الدعاوى المقدمة أمام الجنائية الدولية
ويرى نزال أن هذه السياسة تؤكد وصول إسرائيل إلى طريق مسدود في إدارة الوضع الإنساني في غزة، حيث لم يعد لديها سوى الاستمرار بالعنف والدمار كأدوات للسيطرة.
ويلفت نزال إلى أن هذه التسريبات تشكل دليلاً إضافياً يدعم الدعاوى المقدمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب.
ويشير نزال إلى أن استشهاد أكثر من 56 ألف فلسطيني في غزة، موثق بالصور والفيديوهات، يعزز هذه الأدلة، لكن إسرائيل تتجاهل المؤسسات الدولية، بدعم من الولايات المتحدة التي عارضت المحكمة الجنائية الدولية، ودول مثل المجر التي استضافت نتنياهو علناً رغم المذكرة.
ويؤكد نزال أن إسرائيل نجحت في استغلال أحداث السابع من أكتوبر لتصوير عدوانها على غزة كصراع وجودي، مما أدى إلى تذبذب المواقف الدولية.
ويشير نزال إلى أن الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لم تُعلق رغم الانتهاكات، كما أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل يؤثر على المواقف العالمية.
ويلفت نزال إلى أن الصين وروسيا منشغلتان بقضاياهما، بينما تتحكم الولايات المتحدة في ديناميكيات الصراع، معتبراً أن إسرائيل تنفذ مشروعاً أمريكياً في المنطقة.
ويوضح نزال أن عجز المجتمع الدولي عن وقف "المذابح" في غزة يعكس فشلاً أخلاقياً وسياسياً، حيث تظل الأدوات الدولية غير فعالة أمام الدعم الغربي لإسرائيل.
فلسطين
الإثنين 30 يونيو 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس
خطة ترمب للتطبيع.. استرجاع للفصل الأول من الحكاية
خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم
محمد أبو علان: الموقف السعودي القائم على السلام مع الفلسطينيين أولاً هو ما يعيق تنفيذ خطة ترمب الذي حاول خلال ولايته الأولى توسيع دائرة التطبيع
د. أحمد يونس: خطة ترمب جزء من معادلة إقليمية أكبر وهي تطبيع مقابل لا شيء وتهدئة مقابل تأبيد السيطرة ووعود بالاستثمار مقابل صمت عربي
د. طارق زياد وهبي: خيار الدولة الفلسطينية لم يعد قائماً والحل الوحيد الممكن هو قيام دولة واحدة لشعبين ضمن إطار قانوني يحترم الطرفين
د. إلهام شمالي: الأوضاع في إسرائيل باتت مهيأة لعقد صفقة وإنهاء الحرب والميدان يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعد لديه ما يفعله في غزة
المحامي معين عودة: نقابة المحامين في إسرائيل وسياسيون اعتبروا طلب نتنياهو من ترمب نشر "تغريدة العفو" -إن ثبت- جريمة جنائية
بخلاف ما تقوله الوقائع على الأرض والتي تظهر تصعيداً وإجراماً إسرائيلياً مستمراً في قطاع غزة والضفة الغربية، وحتى على الجبهة اللبنانية، كُشف النقاب مؤخراً عن خطة سرّية وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تهدف إلى توسيع دائرة التطبيع مع عدد من الدول العربية، وتشمل وضع ترتيبات تخص غزة وسوريا.
وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية المقربة من نتنياهو أن الأطراف المعنية اتفقت على مجموعة مبادئ لوقف الحرب في قطاع غزة، تتضمن إنهاء العدوان الإسرائيلي خلال أسبوعين، مع انتقال إدارة القطاع إلى أربع دول عربية من بينها مصر والإمارات، بدلاً من حركة "حماس".
وتشمل الرؤية الكشف عن بقايا قيادة "حماس" في دول أُخرى، والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في القطاع. كما تنص الخطة على استقبال عدة دول أعداداً كبيرة من سكان غزة الراغبين بالهجرة.
وادعت الصحيفة العبرية أنه وفي إطار توسيع ما تعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" فإنه يُفترض أن تعترف كل من: سوريا والمملكة العربية السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى بإسرائيل، وتُقيم علاقات رسمية معها.
وأضافت: يُنتظر أن تُعبّر تل أبيب عن استعدادها للتوصل إلى حل لـ"الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" وفق مبدأ الدولتين، مقابل إجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية، في حين تعترف واشنطن بتطبيق جزء من السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مصدرين سياسيين وجود ضغط أمريكي مكثف على رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو لإنهاء الحملة العسكرية على القطاع.
كتاب وأكاديميون ومختصون، تحدثوا لـ"ے"، قالوا إن خطة ترمب جزء من معادلة إقليمية أكبر، وهي تطبيع مقابل لا شيء، وتهدئة مقابل تأبيد السيطرة ووعود بالاستثمار مقابل صمت عربي، مؤكدين أن خيار الدولة الفلسطينية لم يعد قائماً، والحل الوحيد الممكن هو قيام دولة واحدة لشعبين ضمن إطار قانوني يحترم الطرفين.
وأوضحوا أن الموقف السعودي القائم على السلام مع الفلسطينيين أولاً هو ما يعيق تنفيذ خطة ترمب الذي حاول خلال ولايته الأولى توسيع دائرة التطبيع.
سياسة أمريكية لذرٌّ الرماد في العيون
وقال المختص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان "إن موضوع إقامة دولة فلسطينية مستقلة هو سياسة أمريكية يمكن وصفها بأنها "ذرٌّ للرماد في العيون"، فلطالما تحدثت الولايات المتحدة عن حل الدولتين دون أن تنفذ شيئاً حقيقياً على الأرض. بل على العكس، جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ولايته الأولى، وطرح "صفقة القرن"، التي نسفت عملياً حل الدولتين من جذوره."
وأوضح أن "السياسة الأمريكية، عبر إداراتها المتعاقبة، لم تكن يوماً جادة في إقامة دولة فلسطينية حقيقية، وإنما تتعامل مع هذا الملف كورقة سياسية تستخدم عند الحاجة."
وأشار أبو علان إلى أن الجميع، بمن فيهم الإدارة الأمريكية، يدرك أن الاستيطان الإسرائيلي قضى على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة. وفي الوقت الراهن، باتت الإدارة الأمريكية تتحدث عن السماح لدولة الاحتلال بضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، أكثر مما تتحدث عن حل الدولتين، ما يجعل الحديث عن هذا الحل فارغاً من المضمون.
أما بخصوص تصريحات ترمب بشأن وقف الحرب على غزة، فرأى أبو علان أنها مجرد "مناورة سياسية"، ففي الوقت الذي يتحدث فيه ترمب عن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال الأسبوع المقبل، يواصل جيش الاحتلال توسيع عملياته العسكرية، ويصدر أوامر تهدف إلى محاصرة الفلسطينيين في غزة في أقل مساحة ممكنة.
ترمب يمنح نتنياهو فرصة إضافية لمواصلة حربه
واعتبر أن هذه التطورات تشكل فرصة إضافية يمنحها ترمب لنتنياهو وجيش الاحتلال لمواصلة حرب الإبادة الجماعية ضد القطاع، رغم وجود بعض الإشارات إلى نوايا لوقف إطلاق النار.
وقال: "حتى الآن، لا يوجد موقف واضح من نتنياهو يُظهر قبوله بوقف الحرب، وما زال مصراً على رفض أي تسوية يمكن أن تؤدي إلى تهدئة.
وأضاف أبو علان: "قناعتي الشخصية أن قرار وقف الحرب في يد ترمب، فبإمكانه خلال دقائق أن يقول: نريد وقفاً فورياً للحرب – وسيتم ذلك". لكن الواضح أن ترمب يمنح نتنياهو مزيداً من الوقت لاستكمال أهدافه، خصوصاً بعدما أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال أن قواته باتت تسيطر على نحو 75% من قطاع غزة، وأنهم يقتربون من تحقيق أهداف عربات جدعون.
وأكد أن إسرائيل لا تزال بعيدة، بحسب رؤيتها، عن تحقيق أهدافها، سواء من حيث استعادة الأسرى أو هزيمة حركة حماس، وهذا قد يشكل الذريعة لاستمرار الحرب لفترة إضافية.
وفي ما يتعلق بتوسيع اتفاقيات التطبيع المعروفة بـ"اتفاقات أبراهام"، قال أبو علان إن المملكة العربية السعودية تمثل "المفتاح" في هذا الملف، فإذا استمرت الرياض في موقفها الرافض للتطبيع دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، فإن معظم الدول العربية لن تمضي قدماً في هذه الاتفاقات.
وشدد على أن الموقف السعودي القائم على السلام مع الفلسطينيين أولاً هو ما يعيق تنفيذ خطة ترمب، الذي حاول خلال ولايته الأولى توسيع دائرة التطبيع، لكنه فشل في ذلك، والسبب الرئيسي هو الموقف السعودي الثابت.
مطالبة ترمب بالعفو عن نتنياهو للإفلات من المحاكمة
وفيما يتعلق بمطالبة ترمب بالعفو عن بنيامين نتنياهو، اعتبر أبو علان أن ذلك يأتي ضمن "لعبة مشتركة" بين ترمب ونتنياهو بهدف تمكين الأخير من الإفلات من المحاكمات التي يواجهها منذ سنوات، مشيراً إلى أن نتنياهو حاول سابقاً الالتفاف على هذه المحاكمات عبر الانقلاب القضائي داخل إسرائيل، لكن اندلاع الحرب عطّل هذا المسار، وهو اليوم يستغل الظروف الراهنة لمحاولة استعادة هذا المشروع بدعم من ترمب.
وأضاف: "أن ترمب يحاول مقايضة مصير الأسرى الإسرائيليين في غزة بالعفو عن نتنياهو، وكأنه يطرح على الإسرائيليين خياراً مفاده: "إذا أردتم إنهاء الحرب وإعادة الأسرى، فعليكم دعم العفو عن نتنياهو كي يتمكن من إكمال إنجازاته وإعادة الأسرى الإسرائيليين ".
واعتبر أبو علان هذا تدخلاً سافراً وغير مسبوق من ترمب في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، ومع ذلك، فإنه يلقى ترحيباً من نتنياهو وأنصاره، مؤكداً أن نجاح هذه المبادرة ليس مضموناً، نظرا للتعقيدات القانونية والسياسية داخل إسرائيل.
تحوّل استراتيجي غير مسبوق
من جانبه، قال الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور أحمد يونس أن التطورات الأخيرة في المنطقة تشير إلى تحوّل استراتيجي غير مسبوق، يتقاطع فيه السياسي بالأمني، والاقتصادي بالأيديولوجي.
وأضاف: بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، برعاية أمريكية-قطرية وبتغطية دولية واسعة، بدا واضحاً أن إدارة ترمب، الساعية للعودة بقوة إلى المسرح الدولي، لا تكتفي فقط بإخماد نار الحروب، بل تريد رسم خارطة جديدة تدمج بين فكرة ما يسمى بالسلام الاقتصادي وتثبيت إسرائيل كفاعل إقليمي طبيعي، ولو على حساب الملفات السيادية العالقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية.
وأشار يونس إلى أنه ضمن هذا السياق، طرحت إدارة ترمب خطة متعددة الأبعاد، تتضمن في ظاهرها التهدئة وإنهاء الصراع، لكنها في جوهرها ترتكز إلى منطق مقايضة سياسي: وقف شامل للنار، وتبادل أسرى، وإعادة إعمار غزة عبر مشاريع دولية ضخمة تشارك فيها شركات أمريكية وخليجية، مقابل خطوات تطبيعية علنية مع دول عربية محورية كالسعودية ولبنان وسوريا، وصولاً إلى تطويق ملف محاكمة نتنياهو داخلياً، بحجة الحفاظ على الاستقرار الإسرائيلي ومنع انهيار الحكومة.
فرصة تاريخية لصنع شرق أوسط جديد !
ولفت إلى أن ترمب لا يقدّم هذه الخطة كصفقة وحسب، بل كفرصة تاريخية لصنع شرق أوسط جديد. وقد وصف غزة في تصريح له بأنها "مشروع سياحي واعد يشبه ريفييرا البحر المتوسط"، في إشارة إلى النوايا الأمريكية بتحويل غزة إلى بوابة سلام اقتصادي تحت حماية أمنية إسرائيلية-عربية.
وأكد يونس أن هذا الطرح يثير تساؤلات جوهرية حول مدى واقعية تحويل مساحة منكوبة ومحاصرة منذ عقود إلى نموذج اقتصادي ناجح دون معالجة جذور المشكلة السياسية المتمثلة بالاحتلال، والتهجير، وحق العودة.
وقال: في الوقت الذي وافقت فيه أطراف دولية وإقليمية على دعم الخطة نظرياً، أبرزها قطر ومصر، فإن الموقف الفلسطيني بدا متحفظاً، وخصوصاً من قبل حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين تعتبران أن أي خطة لا تتضمّن انسحاباً كاملاً وحق تقرير المصير هي مجرد تزيين للاحتلال وتثبيت له.
أما على الصعيد الإسرائيلي الداخلي، أوضح المحلل اللبناني أنه بدأت تظهر ملامح انقسام بين من يرى في خطة ترمب فرصة ذهبية لتثبيت الإنجازات العسكرية في غزة ولبنان، وبين من يتحفّظ على التدخّل الأمريكي السافر في القضاء الإسرائيلي، لا سيما بعدما كشفت وسائل إعلام أن ضغوطاً مورست على المحكمة لتأجيل أو إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد، وهو ما اعتبره خصومه انقلاباً على استقلالية القضاء ومحاولة لتقويض الديمقراطية.
نجاح هكذا خطة مرهون بعدة عناصر متداخلة
ويرى يونس أن نجاح هكذا خطة في إنهاء الصراع وفرض تسوية دائمة معقد جداً، لأنه مرهون بعدة عناصر متداخلة، أبرزها: مدى قبول الأطراف العربية بتقديم تنازلات دون ضمانة حقيقية بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وموقف الفصائل الفلسطينية من أي تطبيع محتمل، ومدى تماسك الجبهة الداخلية الإسرائيلية في ظل أزمة القضاء والانقسامات الحزبية. أما في ما يتعلق بالدول العربية فأشار الى أن السعودية لا تزال متمسكة بخطة السلام العربية التي تربط أي تطبيع بقيام دولة فلسطينية كاملة، ولا يبدو أنها مستعدة لتقديم هذا التنازل السياسي مجاناً.
واضاف: أما لبنان، المحكوم بقضية اللاجئين واحتلال مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والانتهاكات الإسرائيلية التي ظهرت بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية من خلال تمركز قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في خمس نقاط داخل لبنان على الحدود اللبنانية والخروقات الأمنية التي تقوم فيها في مناطق الجنوب وضاحية بيروت والانقسام اللبناني الداخلي الحاد، الأمر الذي يمنع لبنان من أن ينخرط في خطة تطبيعية .
وتابع: أما سوريا، الغارقة في تعقيدات الصراع الداخلي ليست جاهزة لأي عملية تطبيع فهي بالكاد تستطيع أن تتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل حول عملية ضبط الحدود بين البلدين.
وضع الفلسطينيين في موقع المتلقّي لا الشريك
وفي ظل هذه المعطيات، اعتبر يونس أن الخطة الأمريكية هي محاولة لإعادة تعريف موازين القوى الإقليمية، وفرض تطبيع معلن يضع الفلسطينيين في موقع المتلقّي لا الشريك، ويقدّم حوافز اقتصادية كبديل عن الحقوق الوطنية.
وقال: "إذا كانت إدارة ترمب ترى أن الوقت مناسب لتحقيق هذه الخطة في ظل إنهاك المحور الإيراني واستنزاف المقاومة في غزة ولبنان، فإن الواقع يشير إلى أن أي تسوية تُبنى على كسر الإرادة الوطنية، دون عدالة، لن تلبث أن تولد توترات جديدة، أو تؤجل الانفجار إلى مرحلة لاحقة."
وشدد يونس في ختام تصريحه على "أن خطة ترمب ليست مجرد مبادرة سياسية بل جزء من معادلة إقليمية أكبر وهي تطبيع مقابل لا شيء، وتهدئة مقابل تأبيد السيطرة، ووعود بالاستثمار مقابل صمت عربي. لكنها أيضاً مغامرة محفوفة بالمخاطر، لأنها تتجاهل أن جوهر الصراع في الشرق الأوسط ليس اقتصادياً ولا حتى أمنياً، بل هو سياسي ويمس الهوية، وأنه ما لم تُعالج جذور المظلومية الفلسطينية، فإن أي خطة مهما زخرفت لن تكون سوى استراحة بين حربين."
الخطط الترمبية ليست سوى ألاعيب
بدوره، قال الباحث في العلاقات الدولية د. طارق زياد وهبي إن الخطط الترمبية ليست سوى ألاعيب لا تُصنَّف ضمن السياسة، طالما أنها تُبنى على أسس تجارية بحتة، حيث يُباع مصير الشعوب ويُشترى.
وأكد أن الرئيس ترمب يملك "أنا" كبيرة، ويعتقد بقوة أن كل ما يقوله هو من ذهب وماس، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. جميع اللاعبين في الشرق الأوسط يحسبون الربح والخسارة، وهذا هو أساس البناء.
وأشار وهبي إلى أن التطبيع يُعد مكملاً مؤكداً، وربما يكون هذا المشروع هو "الأربح" بالنسبة لترمب، لأنه يُقيد الجميع، ويدفعهم لجعله المؤثر الأول والأخير، والساعي ليكون صاحب القرار الصائب حتى إن كانت الشعوب التي يُفرض عليها التطبيع، بعيدة كل البعد عن فهم ما قد يحصل بعده!
أما بخصوص الدولة الفلسطينية، يرى وهبي أنها قد باتت حلماً صعب المنال، في ظل التطرف الإسرائيلي والتصلب الفلسطيني، موضحاً أن القضية لم تعد قضية "حل الدولتين"، لأن الحكومات الإسرائيلية، مدعومة بتطرف شعبي، قضت على هذه الفكرة من خلال الاستيطان المتواصل في الأراضي الفلسطينية، فضلاً عن العودة المستمرة للخطاب التوراتي الذي يرفض أي تنازل عن الأرض المحتلة.
وأضاف: إن خيار الدولة الفلسطينية لم يعد قائماً، والحل الوحيد الممكن هو قيام دولة واحدة لشعبين، ضمن إطار قانوني يحترم الطرفين. مثل هذا الحل قد يشكّل نوعاً من الحماية المتبادلة والمشتركة لليهود والعرب.
نتنياهو أصبح بطلاً لدى أغلبية الإسرائيليين
أما نتنياهو، فيرى وهبي أنه أصبح بطلاً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لدى أغلبية الإسرائيليين الذين لا يرون فيه إلا مدافعاً شرساً عن إسرائيل. ولهذا، وعلى الرغم من الانتقادات، فإن التطرف السياسي داخل "الموزاييك" السياسي الإسرائيلي هو ما يمنع حتى الآن أي محاكمة له، تحت شعارات تقول إنه "صاحب القرار الحامي لليهود قبل الإسرائيليين".
وقال: "منذ بدء مشروعه بالعبث بالقانون الإسرائيلي، لا سيما تقليص صلاحيات السلطات القضائية، استطاع نتنياهو الإفلات من كل الملاحقات، تحت شعار "المنقذ" أو "البطل". لكن كل هذه النظريات قد تنهار إذا قررت القوى السياسية الداعمة له التخلي عنه، مقابل امتيازات أخرى، وهنا يأتي دور ترمب و"عملائه" في تحقيق حلم بعض الأوساط داخل إسرائيل.
وأكد وهبي أن القضية أصبحت نوعاً من المقايضة: إما المحاكمة، أو القبول بكل مطالب المتطرفين.
وتساءل هل تنتهي حرب غزة حتى بعد تسليم آخر أسير وآخر جثة لدى حماس والجهاد الإسلامي؟ وقال من المؤكد كلا، لأن بناء السلام على قاعدة رابح وخاسر قد يكون واقعياً، لكنه سيؤدي إلى استمرار دائرة العنف والضغينة بين جميع الأطراف.
وخلص وهبي للقول إن "ترمب، الحالم بجائزة نوبل، سيظل يحاول مع أطراف جميعها لا تحلم إلا بالاقتتال والدمار، لأن ما يجمعها هو الأرض التي عليها ما يستحق الحياة".
أمريكا تكافئ نتنياهو بملف التطبيع
من جهتها، أكدت الكاتبة في الصراع العربي الإسرائيلي د. إلهام شمالي أن الأوضاع داخل إسرائيل باتت مهيأة لعقد صفقة وإنهاء الحرب، خاصة على صعيد الحكومة.
وقالت: في حال وجود اعتراض على الهدنة، فإن تزامنها مع دخول الكنيست في الإجازة السنوية يعني أن الاتفاق لا يحتاج إلى تصويت موسع من البرلمان.
وأضافت شمالي: إن ملف التطبيع في هذه المرحلة تقوده الولايات المتحدة، ليس من منطلق الاستثمار كما كان سابقاً، بل من منطلق "المكافأة" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ما حققه في الإقليم، وهو ما يظهر من خلال المديح المتكرر الذي يوجهه له الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي يرى نفسه بمثابة "الملك" في هذه الملفات.
وأوضحت شمالي أن الواقع الميداني يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعد لديه الكثير ليفعله في غزة، بعد أن سيطر على أكثر من 80% من مساحة القطاع. كما نشر جماعات مسلحة في جنوب القطاع، وتحديداً في رفح، ويعمل على تشكيل خلايا جديدة في الوسط والشمال، هدفها زعزعة الجبهة الداخلية الفلسطينية وخلق مزيد من الفوضى، مع السماح بدخول المساعدات الإنسانية ومنع أي جهة فلسطينية من تنظيمها أو تأمينها.
تراجع دور محور "الممانعة"
وبينت أن السعودية تدفع باتجاه إعادة التطبيع مع سوريا منذ زيارة أحمد الشرع للمملكة، بحضور ترمب، الذي بدوره رفع العقوبات عن سوريا في إطار تعزيز مكانته الإقليمية. وتمكنت إسرائيل لاحقاً من استعادة مقتنيات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، برعاية أمريكية مباشرة.
كما لفتت إلى أن الضربات الإسرائيلية لإيران نُفذت من المجال الجوي السوري، دون أي تنديد أو اعتراض من الجانب السوري، ما يعكس تراجع دور ما يعرف بمحور "الممانعة"، الذي تم تفكيكه من قبل نتنياهو، دولة تلو الأخرى، مما ساهم في تمهيد الأرضية لمعادلة تطبيع جديدة بعد فصل قطاع غزة فعلياً عن استراتيجية "وحدة الساحات" التي كانت تروج لها الفصائل الفلسطينية، لكنها لم تتحقق عملياً خلال عامين من الحرب.
وأكدت شمالي أن الداعمين الأساسيين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي تعرضوا لضربات عسكرية قوية، وهزات داخلية عنيفة، ما أدى إلى إضعاف حضورهم الإقليمي.
ورأت أن الفصل بين غزة ولبنان وسوريا وإيران يصبّ في اتجاه إنهاء الحرب، وتشكيل شرق أوسط جديد كما يتصوره كل من ترمب ونتنياهو، يقوم على تحالف إقليمي عربي بواجهة أمنية واضحة وهدف استراتيجي تكون فيه الغلبة لإسرائيل.
إسقاط التهم عن نتنياهو لا يتم بتغريدة من ترمب
وفيما يتعلق بمسألة إسقاط التهم عن نتنياهو بطلب من ترمب، أوضحت شمالي أن هذا لا يتم عبر تغريدة، بل يحتاج طلباً رسمياً من رئيس دولة إسرائيل، الذي يملك وحده هذا الحق. وأضافت أن إسرائيل، رغم كونها دولة احتلال، إلا أنها دولة مؤسسات قضائية وتشريعية وتنفيذية، ما يجعل تنفيذ مثل هذا الطلب صعباً، لا سيما في ظل وجود أكثر من قضية ضد نتنياهو أمام القضاء الإسرائيلي، والذي يحاول المماطلة فيها بانتظار حدث سياسي يسمح له بتجاوز هذه الملفات.
وختمت شمالي بالقول "إن جميع مبررات نتنياهو لاستمرار القتل والإبادة في غزة، والتوسع في الحرب خارج حدود فلسطين تحت شعار "هجوم السابع من أكتوبر"، تهدف إلى إبقاء الحرب مشتعلة، إذ أن نهايتها تعني وقف سيل المساعدات العسكرية والسياسية التي تحصل عليها إسرائيل. وبالتالي، فإن استمرار الحرب بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحسابات شخصية لنتنياهو تضمن استمرارية حكومته وبقائه على رأس حزبه."
العفو عن نتنياهو صعب جداً في هذه المرحلة
بدوره، قال المحامي معين عودة، المختص في الشأن الإسرائيلي، إن الحديث عن عفو محتمل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر صعب جداً في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن الربط بين ملف التطبيع مع الدول العربية وإقامة دولة فلسطينية هو أكثر ترابطاً من ربطه بملف محاكمة نتنياهو.
وأوضح عودة أن العفو عن نتنياهو يتطلب إما صدور إدانة من المحكمة، وهو أمر طويل الأمد، أو اعتراف نتنياهو بالذنب وتقديم طلب عفو، وهو ما وصفه بأنه "شبه مستحيل".
وأكد أن النيابة العامة في إسرائيل لا تلجأ إلى تقديم لائحة اتهام ضد رئيس وزراء إلا إذا كانت واثقة تماماً من قدرتها على إثبات التهم.
وأضاف: إن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في المنظومة القضائية الإسرائيلية من خلال تغريدة حول العفو عن نتنياهو أثار موجة انتقادات داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن بعض السياسيين ونقابة المحامين اعتبروا أن "طلب نتنياهو من ترمب نشر تلك التغريدة إن صح يعد بحد ذاته جريمة جنائية".
وأشار إلى أن الأحاديث داخل أروقة النيابة العامة والقضاء الإسرائيلي عبّرت عن رفض شديد لهذا التدخل الأجنبي، واعتبرته سابقة غير مقبولة، ما يعزز استحالة إلغاء لائحة الاتهام في الوقت الحالي.
مشروع ترمب ليس جديداً
وفيما يخص التطبيع مع الدول العربية، قال عودة إن مشروع ترمب في هذا السياق ليس جديداً، فقد سبق أن عرضه ضمن ما يعرف بـ"صفقة القرن"، والتي ربط خلالها بين التطبيع وإقامة دولة فلسطينية. لكنّه تساءل: "من يملك حق قبول أو رفض مثل هذا العرض باسم الفلسطينيين؟"، مشيراً إلى غياب قيادة فلسطينية منتخبة، والانقسام الداخلي، واستمرار الحرب في قطاع غزة.
وشكك عودة في إمكانية قبول الفلسطينيين لأي عرض جديد، متسائلاً عن ماهية الدولة الفلسطينية المطروحة: هل ستكون دولة ذات سيادة حقيقية أم عبارة عن كانتونات متقطعة؟ وهل سيكون لها مطار وحدود وجيش أم لا؟ معتبراً أن هذه الأسئلة تفتح الباب لاختلافات شديدة.
ورأى أن مستقبل التطبيع مرهون بعاملين: الأول هو وجود مسار جدي لإقامة دولة فلسطينية أو العودة إلى طاولة المفاوضات، والثاني هو نتائج الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، حيث يدعي كل طرف تحقيق نصر كبير على الآخر.
وختم المحامي عودة بالقول: إن تقييم مدى صحة هذه الادعاءات سيحتاج إلى أشهر، وستحدد نتائجها مواقف الدول العربية من المضي قدماً في مسار التطبيع، أو التراجع عنه، في حال ثبتت قوة الرد الإيراني وقدرته على فرض توازن جديد في الإقليم.
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 10:56 مساءً - بتوقيت القدس
حكومة غزة: إسرائيل دمرت 19 منزلا فوق رؤوس ساكنيها الأحد
الأناضول
كشف المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر، منذ فجر الأحد، أكثر من 19 منزلا فوق رؤوس ساكنيها في حي التفاح ومنطقتي جباليا البلد والنزلة شمالي قطاع غزة في إطار حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب بالقطاع.
وقال مدير المكتب إسماعيل الثوابتة، إن "الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جريمة مكتملة الأركان عبر شن غارات همجية استهدفت بشكل مباشر منازل المدنيين في تلك المناطق، ما أدى إلى تدمير 19 منزلا فوق رؤوس ساكنيها، في استمرار لحرب الإبادة الجماعية التي يشنها ضد شعبنا منذ أكثر من 21 شهرا".
وأضاف أن "هذا التصعيد الإجرامي يؤكد تعمد الاحتلال استهداف الأحياء السكنية المكتظة بهدف القتل الجماعي، والترويع، والإبادة، والتهجير القسري، في تجاهل تام لأحكام القانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق التي تضمن حماية المدنيين في أوقات الحرب".
ومنذ فجر الأحد، قتل 43 فلسطينيا، بينهم مجوعون ونازحون من ضمنهم أطفال ونساء، وأصيب عدد آخر، جراء هجمات إسرائيلية متفرقة بقصف وإطلاق نار على قطاع غزة.
وقال الثوابتة، إن "هذا العدوان الهمجي يتزامن مع كارثة إنسانية متفاقمة، حيث دمر الاحتلال المنظومة الصحية في القطاع بشكل شبه كامل".
وأوضح أن "الاحتلال أخرج 38 مستشفى وعشرات المراكز الطبية عن الخدمة، وقتل مئات من أفراد الطواقم الطبية والمسعفين"، مضيفا أن "هذه الجرائم تعكس إصرار الاحتلال على استهداف مقومات الحياة في غزة، وحرمان المدنيين من أبسط حقوقهم في العلاج والرعاية الصحية".
وحمل الثوابتة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، داعيا المجتمع الدولي إلى "الخروج من صمته المخزي"، كما طالب الأمم المتحدة وهيئاتها بـ"التحرك العاجل لوقف جرائم الحرب ومحاسبة مرتكبيها".
ودعا إلى تشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة لملاحقة قادة إسرائيل وتقديمهم إلى العدالة الدولية.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بقطاع غزة خلفت نحو 190 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين.
عربي ودولي
الأحد 29 يونيو 2025 10:44 مساءً - بتوقيت القدس
الاستخبارات التركية تبحث مع حماس هدنة في غزة
الشرق الأوسط
التقى رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، اليوم الأحد، قادةً من حركة «حماس» لبحث الوضع الإنساني في قطاع غزة والجهود من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في الحرب مع إسرائيل، على ما أوردت وكالة "الأناضول" التركية للأنباء.
وذكرت الوكالة، نقلاً عن مصادر أمنية، أن كالين تباحث مع وفد «حماس» وعلى رأسه رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش في مكان لم يكشف عنه.
وتابعت أنه جرى بحث الوضع الإنساني في غزة، وجهود تركيا لوضع حد للحرب و«تأمين عبور آني للمساعدات» إلى القطاع المدمر والذي يعاني سكانه الجوع بعد أكثر من 20 شهراً من الحرب.
كما بحث كالين مع قادة «حماس»، «ضرورة التوصل إلى توافق بين الفصائل الفلسطينية في هذه المرحلة الحرجة... والتدابير الواجب اتخاذها للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في غزة»، وفق ما أوردت الوكالة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب، الجمعة، عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد في غزة، مشيراً إلى احتمال تحقيق ذلك اعتباراً من «الأسبوع المقبل».
وفرضت إسرائيل مطلع مارس (آذار) حصاراً مطبقاً على قطاع غزة منعت بموجبه دخول المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى شح كبير في المواد الغذائية والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.
وخفّفت الدولة العبرية بشكل طفيف حصارها في أواخر مايو (أيار) حين بدأت «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة إسرائيلياً وأميركياً عمليات توزيع المساعدات.
لكن تقارير شبه يومية تفيد بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار على فلسطينيين ينتظرون الحصول على المواد الغذائية، ما أدى إلى استشهاد 583 فلسطينياً منذ ذلك الحين قرب هذه المراكز.
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 10:14 مساءً - بتوقيت القدس
"الخارجية" تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف الاستيلاء على الأراضي في مسافر يطا
رام الله - "القدس" دوت كوم
طالبت وزارة الخارجية والمغتربين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف استيلاء الاحتلال على الأراضي في مسافر يطا، جنوب الخليل.
وأكدت "الخارجية"، في بيان، مساء اليوم الأحد، أنها تنظر بخطورة بالغة لإقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تسليم إخطارات بالاستيلاء على مئات الدونمات وطرق حيوية لصالح التوسع الاستعماري في مسافر يطا، واعتبرته إمعانا في استهداف المنطقة لتعميق الاستعمار وتفريغها من أصحابها الأصليين، بشكل يترافق مع استمرار جرائم الضم التدريجي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، خاصة وأن إخطارات الاستيلاء تقطع أوصال المسافر وتعزل القرى الفلسطينية بعضها عن بعض، وتحرم المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى المساحة الأكبر من أراضيهم الزراعية ومراعيهم، في حين تتيح تلك الإخطارات ربط المستعمرات والبؤر الاستعمارية بعضها ببعض.
وشددت الوزارة على أن ذلك يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف، في محاولة لتغيير الواقع التاريخي والسياسي والقانوني القائم في الضفة الغربية المحتلة.
وبينت أنها تتابع مع الدول ومكونات المجتمع الدولي هذه الانتهاكات، محذرة من تداعياتها الخطيرة على المنطقة برمتها، وطالبت بتدخل دولي حقيقي لوقف تنفيذها وجميع إجراءات الاحتلال أحادية الجانب غير القانونية.
الأحد 29 يونيو 2025 10:08 مساءً - بتوقيت القدس
إيران تطالب الأمم المتحدة بمحاسبة إسرائيل والولايات المتحدة
الأناضول
طالبت الحكومة الإيرانية، الأحد، منظمة الأمم المتحدة بمحاسبة إسرائيل والولايات المتحدة بسبب عدوانهما على إيران.
جاء ذلك في رسالة بعثها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن الدولي كارولين رودريغز بيركيت.
وحسب وكالة ارنا الرسمية، قال عراقجي في رسالته إن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ على بلاده في 13 حزيران/يونيو 2025، يعد انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية استهدفت عدد من المناطق السكنية والمدنيين والبنى التحتية المدنية في ايران بشكل متعمد.
وتابع: "نطلب رسميا بأن يقرّ مجلس الأمن بأن الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية هما من باشرا في عدوانهما وأن يعترفا بالمسؤولية التي تترتب على هذا العدوان، بما في ذلك دفع الغرامات والتعويضات عن الخسائر".
وأكد أن التغاضي عن هذا العدوان وعن تبعاته القانونية سيؤدي بشكل جدي إلى تقويض مصداقية الأمم المتحدة.
وفي 13 يونيو/ حزيران الجاري، شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، وأسفر عن 627 قتيلا بحسب آخر حصيلة، و5 آلاف و332 مصابا، وفق وزارة الصحة الإيرانية.
وردت إيران باستهداف مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، اخترق عدد كبير منها منظومات الدفاع، ما خلف دمارا وذعرا غير مسبوقين، فضلا عن 29 قتيلا و3 آلاف و345 جريحا، حسب وزارة الصحة وإعلام عبري.
ومع رد إيران الصاروخي ضد إسرائيل وتكبيدها خسائر كبيرة، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية بإيران، مدعية "نهاية" برنامجها النووي، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" العسكرية الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 يونيو وقفا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.
عربي ودولي
الأحد 29 يونيو 2025 9:55 مساءً - بتوقيت القدس
ماكرون: طلبت من الرئيس الإيراني العودة إلى طاولة المفاوضات
الشرق الأوسط
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الأحد)، إنه طلب من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي، السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية باستئناف عملها في إيران والعودة إلى طاولة المفاوضات لمعالجة مسألة البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
وأضاف في منشور على منصة «إكس»، أنه طلب كذلك من بزشكيان احترام معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وذكر ماكرون أنه أبلغ الرئيس الإيراني بضرورة احترام وقف إطلاق النار للمساعدة في استعادة السلام بالمنطقة، وقال إنه أبلغه بضرورة حماية المواطنين الفرنسيين والمنشآت الفرنسية في إيران وعدم تعرضها لأي تهديد.
وشنت الولايات المتحدة هجوما بقاذفات تحمل قنابل خارقة للتحصينات المواقع النووية الإيرانية الرئيسية في نهاية حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في وقت سابق من الشهر الحالي.
وبدأت إسرائيل هجومها على إيران في 13 يونيو (حزيران) بينما كانت طهران تستعد لسادس جولة من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي.
وبعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية، صوت البرلمان الإيراني بالموافقة على مشروع قانون لتعليق التعاون مع وكالة الطاقة الذرية، كما ثارت دعوات للانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وقال مسؤولون إيرانيون، إن وكالة الطاقة الذرية ليست محل ثقة، وحمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأسبوع الماضي، المدير العام للوكالة رافائيل جروسي، مسؤولية قصف المواقع النووية الإيرانية.
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 8:53 مساءً - بتوقيت القدس
نتنياهو: الحرب الأخيرة فتحت فرصاً عدة لإنقاذ المحتجَزين وإبرام اتفاقيات إقليمية
الشرق الأوسط
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أمام إسرائيل عدداً من الفرص، الآن، لإنقاذ المحتجَزين في قطاع غزة، وإبرام اتفاقيات إقليمية أوسع نطاقاً، في أعقاب الحرب التي شنّتها على إيران، خلال الأيام القليلة الماضية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله، اليوم الأحد، خلال زيارة إلى مقر جهاز الأمن العام «الشاباك» في جنوب إسرائيل: «أزلنا تهديدين وشيكين لوجودنا»؛ في إشارة، على ما يبدو، إلى إيران وجماعة «حزب الله» اللبنانية.
وأضاف: «أودّ أن أُبشركم بأن هناك عدداً من الفرص، الآن، نتيجة هذا الانتصار، وأولاً وقبل كل شيء، لإنقاذ الرهائن».
ومضى رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول: «بطبيعة الحال، سنحتاج أيضاً إلى حل مسألة غزة وحسم المعركة ضد (حماس)، لكنني أعتقد أننا سنتمكن من إنجاز المهمتين».
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 8:23 مساءً - بتوقيت القدس
الاحتلال يخطر بالاستيلاء على مئات الدونمات وطرق حيوية جنوب الخليل
الخليل - "القدس" دوت كوم
أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، مجلس قروي مسافر يطا جنوب الخليل، بالاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي المواطنين، وعدد من الطرق الحيوية، لصالح توسيع المستعمرات وربطها بشبكة الطرق الاستيطانية.
وأفاد رئيس مجلس قروي مسافر يطا، نضال أبو عرام، لـ"وفا"، بأن الاحتلال سلّم المجلس سلسلة إخطارات تقضي بوضع اليد على أراضٍ زراعية، ومنع المواطنين من استخدامها أو الوصول إليها، خاصة الطرق الرابطة بين التجمعات القروية في المنطقة.
ووفقًا لتلك الإخطارات، فقد تم الاستيلاء على الطريق الواصل بين قريتي جنبا وبير العدّ، ما سيحرم الأهالي والمزارعين من الوصول إلى مئات الدونمات، بهدف ربط مستعمرة "متسائير" بالشارع الالتفافي رقم 317، تمهيدًا لتوسيع المستعمرة على حساب الأراضي الفلسطينية.
كما شمل أحد قرارات الاحتلال وضع اليد على الطريق بين منطقتي واد ماعين وأم الشقحان، إضافة إلى الاستيلاء على نحو3 دونمات من أراضي عائلة الجبارين بحجة "الاستخدام العسكري"، ما سيمنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى قرابة 700 دونم مزروعة بأشجار الزيتون.
وفي السياق ذاته، سلّمت سلطات الاحتلال قرارًا جديدًا بالاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي بهدف شق طريق استيطاني جديد في محيط مستعمرة "جرعات حنان"، التي أُقيمت قبل نحو أربع سنوات بشكل غير قانوني على أراضٍ تعود لعائلة حوشية.
كما شملت الإخطارات وضع اليد على طريق زراعي في منطقة الثعلة لربط مستعمرة "حافات ماعون" بالشارع الالتفافي 317، والاستيلاء على مساحات من أراضي عائلة العريني.
وأشار أبو عرام إلى أن وتيرة الاستيلاء على الأراضي في مسافر يطا تصاعدت بشكل كبير منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إذ تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض أمر واقع جديد يكرس التوسع الاستيطاني ويقطع أوصال القرى والتجمعات الفلسطينية في المنطقة.
عربي ودولي
الأحد 29 يونيو 2025 8:16 مساءً - بتوقيت القدس
ترامب: يمكننا رفع العقوبات عن إيران إذا التزمت بالسلام
الأناضول
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه مستعد لرفع العقوبات المفروضة على إيران في حال التزمت "بالسلام" وتوقفت عن "إلحاق الأذى بالآخرين".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترامب لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية، خلال حديثه عن آخر التطورات على الساحتين الإيرانية والأمريكية.
وأشار ترامب إلى أن الجانبين، إيران وإسرائيل، أصبحا "مرهقين للغاية" جراء التصعيد العسكري الأخير، مؤكدًا أن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران "حققت نجاحًا".
ونفى الرئيس الأمريكي صحة الأنباء التي تحدثت عن قيام إيران بنقل اليورانيوم المخصب إلى مكان آخر قبل الهجمات الأمريكية، قائلاً: "لم ينقلوا أي شيء باستثناء أنفسهم من أجل البقاء على قيد الحياة. لم يكونوا يتوقعون أن يكون بمقدورنا فعل ما فعلناه".
وأوضح ترامب أن العقوبات على إيران ما تزال سارية، في رد منه على تقارير ذكرت أنه تم السماح للصين باستيراد النفط الإيراني بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال في هذا الصدد: "لا، لم أقل ذلك. العقوبات لا تزال سارية. لكن إذا قاموا بما عليهم القيام به، وإذا كانوا مسالمين وتعاونوا معنا ولم يلحقوا مزيدًا من الأذى، فسوف أرفع العقوبات عنهم".
وردًا على سؤال حول ما إذا كان هناك دول ترغب في الانضمام إلى اتفاقيات "إبراهام" عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، قال ترامب: "نعم، هناك بالفعل دول رائعة ترغب في الانضمام، وأعتقد أننا سنبدأ بضمها لأن المشكلة الأساسية كانت إيران".
ولفت إلى أنه كان يعتقد سابقًا أن إيران ستنضم هي الأخرى إلى هذه الاتفاقيات، لكنه أضاف في الوقت نفسه، أنه لا يعلم موقف سوريا حاليًا من ذلك.
ترامب ينتقد مجددًا مرشح بلدية نيويورك
وفي الشأن الداخلي الأمريكي، هاجم ترامب، مرة أخرى، السياسي الديمقراطي زهران مامداني، الفائز بالانتخابات التمهيدية لرئاسة بلدية نيويورك.
وردًا على سؤال حول رأيه في فوز مامداني، قال ترامب: "إنه شيوعي. وأعتقد أنه سيكون أمرًا سيئًا جدًا بالنسبة لنيويورك".
وأضاف ترامب أنه "تفاجأ للغاية" من نتائج التصويت، مؤكدًا: "بغض النظر عمن سيتولى رئاسة بلدية نيويورك، يجب أن يتحلى بضبط النفس. وإلا، فإن الحكومة الفيدرالية ستتعامل معهم بقسوة مالية شديدة".
وكان مامداني، العضو في مجلس نواب نيويورك، قد فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في 24 يونيو/ حزيران الجاري، وفق نتائج غير رسمية، ليصبح مرشح الحزب في انتخابات 4 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
واشتهر مامداني، البالغ من العمر 33 عامًا، ذو الأصول الهندية والمولود في أوغندا، بمواقفه اليسارية التقدمية، وبتبنيه التوجه الديمقراطي الاشتراكي، متفوقًا على أبرز منافسيه، الحاكم السابق لولاية نيويورك، أندرو كومو.
وكان ترامب قد وصف، في منشور سابق على منصته "تروث سوشيال"، فوز مامداني بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء"، مضيفًا: "مامداني مجنون شيوعي بنسبة 100 بالمئة".
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 7:42 مساءً - بتوقيت القدس
14 شهيدا في قصف للاحتلال على جباليا وخان يونس
غزة - "القدس" دوت كوم
استشهد 14 مواطنا وأصيب آخرون، مساء اليوم الأحد، في قصف لقوات الاحتلال الإسرائيلي على جباليا وخان يونس في قطاع غزة.
وأفاد مراسلنا باستشهاد 11 مواطنا وإصابة آخرين في قصف للاحتلال استهدف منزلا لعائلة الصادق في جباليا شمال القطاع، كما استشهد مواطنان في قصف استهدف شارع غزة القديمة ببلدة جباليا.
وأضاف أن مواطنا استشهد جراء قصف الاحتلال منطقة الشيخ ناصر شرق خان يونس، جنوب القطاع.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 56,500 مواطن، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 133,419 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 7:38 مساءً - بتوقيت القدس
إصابة 3 مواطنين برصاص مستعمرين وإحراق كوخ زراعي شمال شرق القدس
القدس - "القدس" دوت كوم
أصيب مساء اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين بالرصاص في هجوم للمستعمرين في المنطقة الشرقية من بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة.
وقال شهود عيان، إن المستعمرين أصابوا شابين وفتى بالرصاص الحي، خلال اقتحام المنطقة الشرقية من البلدة بحماية جيش الاحتلال الذي كان على الشارع الرئيس القريب من البلدة.
وبحسب مصادر محلية فإن المصابين هم: عودة احمد عودة عسكر، وغازي بدر داود دار عامر، والفتى احمد مصطفى.
وبحسب شهود العيان فقد أحرق المستعمرون كوخا يعود للمواطن عفيف أحمد سليمان رزق عسكر.
يشار إلى أن قوات الاحتلال سبق أن جرفت، في وقت سابق، الأرض المستهدفة بهجوم المستعمرين وخرّبتها.
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 6:56 مساءً - بتوقيت القدس
إعلام عبري: الكابينيت يبحث صفقة تبادل وتهدئة مؤقتة في غزة بضغوط أمريكية
القدس - "القدس" دوت كوم
كشفت وسائل إعلام عبرية، أن المجلس الوزاري المصغر في حكومة الاحتلال (الكابينيت) سيعقد اجتماعًا طارئًا، الأحد، لمناقشة صفقة تبادل أسرى مع قطاع غزة تتضمن وقف إطلاق نار مؤقت.
وبحسب ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، فإن الكابينيت سيناقش التوصل إلى "صفقة جزئية" تشمل تهدئة مؤقتة في القتال، في ظل مخاوف من تحوّل هذا الوقف المؤقت إلى دائم، نتيجة ضغوط سياسية متزايدة من الإدارة الأمريكية.
وفي السياق ذاته، يستعد وزير الشؤون الإستراتيجية في حكومة الاحتلال، رون ديرمر، للتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، لإجراء مباحثات مع مسؤولين في البيت الأبيض بشأن مستقبل الحرب على غزة وإمكانية إبرام اتفاق لوقف القتال.
من جانبها، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيجد صعوبة في رفض طلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتوصل إلى تسوية تُنهي الحرب، خاصة بعد أن أعلن ترمب دعمه العلني لنتنياهو في معركته القضائية.
وأضافت الصحيفة أن ترمب، ومنذ انتهاء التصعيد العسكري مع إيران، يُلمح علنًا إلى نيته استخدام ثقله السياسي بالكامل لإنهاء الحرب في غزة، وسط ضغوط متزايدة من واشنطن ودول وسيطة على كل من الاحتلال وحركة حماس لإبداء مرونة والوصول إلى اتفاق.
وأشارت "هآرتس" إلى أن الأسبوع الحالي شهد تطورات سياسية حساسة، بعدما طلب محامو نتنياهو من المحكمة تأجيل شهادته، لإتاحة المجال له لتكريس "كامل وقته وجهده" لمعالجة ملفات وطنية وأمنية، على رأسها إدارة القتال في غزة وملف الأسرى.
فلسطين
الأحد 29 يونيو 2025 5:51 مساءً - بتوقيت القدس
الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها لليوم الـ154
طولكرم - "القدس" دوت كوم
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ154 على التوالي، ولليوم الـ141 على مخيم نور شمس، وسط تعزيزات عسكرية وتصعيد مستمر.
وبحسب مصادر محلية، فإن المدينة وضواحيها شهدتا اليوم الأحد، تحركات مكثفة لقوات الاحتلال وفرق المشاة التي تمركزت في الشارع الرئيسي لضاحية اكتابا شرق طولكرم، وأقامت حاجزا طيارا وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات ركابها واحتجزت عددا منها.
كما داهمت قوات الاحتلال ضاحية ذنابة شرق المدينة، وسط أعمال تفتيش واسعة، واحتجزت خلاله عددا من الشبان بعد مداهمة منازلهم، لساعات طويلة واقتيادهم معها، قبل أن تفرج عنهم في وقت لاحق وعُرف منهم: عمرو عباس، والأشقاء يزن ومحمد وزين القاسم، ومحمود نبهان عودة.
في غضون ذلك، تواصل قوات الاحتلال فرض حصار مشدد على مخيمي طولكرم ونور شمس ومحيطهما، مع انتشار فرق المشاة والآليات العسكرية في الأزقة والمداخل، ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم، وسط إطلاق نار مباشر يستهدف كل من يقترب من المنطقة.
وكان مخيم نور شمس قد شهد خلال الأسبوع الماضي، أعمال هدم واسعة لعشرات المباني والوحدات السكنية وتدميرها بالكامل، وطالت حارات المنشية والمسلخ والعيادة والجامع.
كما شهد مخيم طولكرم على مدار أسبوعين متواصلين، هدم أكثر من 50 مبنى في مخيم طولكرم، وطال حارات البلاونة والعكاشة والنادي والسوالمة والحمام والمدارس، ومحيطها.
هذا التصعيد المتواصل جاء في إطار تنفيذ مخطط أعلنته سلطات الاحتلال في أيار/مايو الماضي، يقضي بهدم 106 مبانٍ في كلا المخيمين، تشمل 58 مبنى في مخيم طولكرم وحده، وتضم أكثر من 250 وحدة سكنية، وعشرات المنشآت التجارية، إضافة إلى 48 مبنى في مخيم نور شمس، بذريعة فتح طرق وتغيير المعالم الجغرافية.
وأدى التصعيد إلى تهجير قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة من المخيمين، أي ما يزيد على 25 ألف مواطن، وتدمير أكثر من 500 منزل تدميرا كليا، و2573 منزلاً تضررت جزئيًا، في ظل استمرار إغلاق مداخل المخيمين بالسواتر وتحويلهما إلى مناطق شبه خالية من الحياة.
في السياق، تواصل قوات الاحتلال إجراءاتها التعجيزية عند مداخل المدينة خاصة حاجز عناب العسكري شرق طولكرم الذي تغلقه بشكل شبه دائم، وتمنع مرور المركبات، فيما تقيم بين الحين والآخر حاجزا طيارا عند جسر جبارة قرب المدخل الجنوبي للمدينة، ما يزيد معاناة السكان.
وبالتوازي، ما زالت قوات الاحتلال تحول شارع نابلس إلى ثكنات عسكرية عبر مواصلة استيلائها على عدد من المباني السكنية فيه، إلى جانب أجزاء من الحي الشمالي للمدينة وتحديدا المقابلة لمخيم طولكرم، بعد إخلاء سكانها قسرا، وبعضها تحت سيطرة الاحتلال منذ أكثر من أربعة أشهر، مترافقا مع نشر آلياتها وجرافاتها الثقيلة في محيطها.
كما يشهد هذا الشارع الذي يعتبر حلقة وصل بين مخيمي طولكرم ونور شمس، أضرارا كبيرة بسبب السواتر الترابية التي وضعتها قوات الاحتلال قبل عدة أشهر، مع وجود مكثف لقوات الاحتلال التي تقيم الحواجز الطيارة والمفاجئة، ما يعيق حركة المركبات ويزيد معاناة المواطنين.
وأسفر العدوان المتواصل حتى الآن عن استشهاد 13 مواطنًا، بينهم طفل وامرأتان، إحداهما كانت في الشهر الثامن من الحمل، إضافة إلى عشرات الإصابات والاعتقالات، وتدمير واسع طال البنية التحتية والمنازل والمحلات التجارية والمركبات.
أقلام وأراء
الأحد 29 يونيو 2025 5:49 مساءً - بتوقيت القدس
شايف الذئب وبقص على أثره!
يضرب المثل الشعبي " شايف الذيب وبقص بأثره" حين يقف الإنسان على الجريمة بأم عينه، ثم يتظاهر بالبحث عن دليل أو أثر، يبرر به صمته أو تواطئه أو حتى الانحياز، واليوم، يختزل هذا المثل مأساة غزة، ويكشف حجم العمى الذي أصاب عين العدالة أمام هذا المشهد الدموي الذي لا يحتمل التأويل ولا يقبل الذرائع والمبررات.
بعد انتهاء المواجهة مع طهران وانصراف الانظار عن "العدو الخارجي"، عاد الاحتلال لينكفئ على ازماته الداخلية، فعادت غزة الى واجهة المشهد من جديد، لكن ليس بوصفها جبهة تستنزفه وتكشف عجزه، بل ايضا كجرح نازف، وانسانية تموت تحت القصف والجوع، هنا تتجلى اقسى صور المأساة التي لا توصف، مشاهد من القتل اليومي التي باتت حدثا "عاديا"، حتى لم يعد الموت مفاجئا ولا الجريمة مستترة.
جاء تقرير "هآرتس" الجمعة ليكشف قناعا من اقنعة الزيف؛ جنود وضباط يعترفون، وبلا مواربة، انهم تلقوا اوامر باطلاق النار على المدنيين الجوعى قرب مراكز توزيع المساعدات الإنسانية، اعترافات باردة تسرد كأنها تفاصيل يومية عابرة، اوامر من قادتهم بابعاد "الجياع" عن حقهم في البقاء، بالرصاص، رصاص لا يميز بين امرأة ورجل، بين طفل او كهل، ولا بين يد ممدودة للغذاء ويد فارغة من كل شيء، احدهم يصف المكان بانه اشبه بـ "ساحة قتال"، فقال "نطلق النار على طالبي المساعدات كانهم قوة هجوم"، وبالاسلحة الثقيلة وحدها، تلك التي كانت حاضرة دوما في مشهد القسوة القصوى.
وامام هذا السيل من الشهادات والحقائق، كيف يجرؤ العالم على مواصلة البحث عن أثر؟ باي وجه يُطَالب الفلسطينيون بدليل جديد على الجريمة القديمة الجديدة، بعدما تجاوز عداد الشهداء ستة وخمسين ألفاً، ومئات الالاف من الجرحى والمشردين، مدن وبلدات تحولت الى ركام؟ هل يمكن للعالم ان يدعي الجهل، ام ان التواطؤ هو ديدنهم؟
في كل مرة تنكشف فيها فظاعة جديدة، يهرع قادة الاحتلال واعلامهم لإغراق العالم بسيل من الأكاذيب والادعاءات حول الجيش "الاكثر أخلاقا في العالم"، ويصرون على تلميع صورة قاتل محترف، ويكررون اسطوانتهم المتهالكة، وهكذا يحاولون تزوير الواقع، وكأن ما يحدث مواجهة بين جيشين، بينما الحقيقة الوحيدة هي مشهد احتلال متعطش للدماء، يطارد الجوعى والمستضعفين في اكثر لحظات عجزهم الإنساني؛ لحظات البحث عن العون والمساعدة.
المفارقة ان الأوامر المزعومة بتجنب "إيذاء المدنيين" تتهاوى امام ارقام غير مسبوقة من الشهداء، والاوصال المقطعة، وتدمير كل مقومات الحياة، حتى ان الحيوانات لم تسلم من القتل، انه القتل لأجل القتل، انه انتصار للوحش الكامن في النفس البشرية على كل وازع انساني، والضفة الغربية ليست بمنأى عن هذا الجرح المفتوح، فالتجربة اليومية فيها هي امتداد سياسة العقاب الجماعي والقتل بدم بارد.
هذه ليست مجرد ازمة اخلاق عابرة، بل حلقة في سياق طويل من سياسات الاخضاع والتجويع وشيطنة الاخر؛ الفلسطيني، وتهميش معاناته، وسط عجز عالمي فاضح، فالاطراف جميعها مكشوفة الان، الاحتلال يقتل بلا حساب، والعالم يدين ببيانات باردة، فيما يواصل ارسال السلاح، وحشد الدعم السياسي له، اما الضحايا فيعيشون موتهم مرات ومرات، وبلا اسناد حقيقي، وعالم اختار ان يدير ظهره للعدالة كل مرة، كلما كان الفلسطيني هو الضحية.
في غزة، الحقيقة اوضح من الشمس، والجريمة مكتملة الاركان، لا يمكن اخفاؤها، فلم يعد القتل يحتاج الى دليل او اثر، والعالم يرى الذئب يفترس صيده امام اعينهم، ويبحثون عن دليل، لانهم يخافون من الحقيقة التي تفضح ازدواجية معاييرهم، وانسانيتهم المزيفة، والسؤال هو، كم من الوقت سيبقى العالم يساوم على الدم الفلسطيني، ومتى سيدرك ان العدالة العمياء هي أبشع وجوه الجريمة؟
أقلام وأراء
الأحد 29 يونيو 2025 5:46 مساءً - بتوقيت القدس
هل يمكن أن تصبح علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي أقرب للعلاقات الإنسانية؟
في عالم يتحول فيه كل شيء بسرعة الضوء، لم تعد علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي (AI) مقتصرة على الأوامر والتعليمات، بل بدأت تأخذ شكلًا أكثر حميمية وعاطفية، حتى أن البعض بدأ يشعر بأن أدوات الذكاء الاصطناعي "تفهمه" وتشاركه مشاعره، وتُبقي له مساحة للبوح والتفاعل اليومي.
فهل نحن بصدد نشوء نوع جديد من العلاقات؟ علاقات رقمية تشبه — أو تنافس — العلاقات الإنسانية؟
تطور العلاقة: من "أداة" إلى "رفيق"
قبل سنوات، كان الذكاء الاصطناعي مجرّد برمجيات لتنفيذ أوامر. اليوم، أصبح لدينا "مساعدون ذكيون" يتحدثون معنا، يتذكرون تفضيلاتنا، ويستخدمون لغتنا العاطفية.
حسب تقرير صادر عن MIT Technology Review (2024)، فإن 1 من كل 5 مستخدمين يشعر بأن الذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه "يفهمه أكثر من بعض أصدقائه".
في اليابان مثلًا، أُطلقت تطبيقات تتيح للمستخدمين إنشاء شريك افتراضي (AI Companion)، يقدم لهم الدعم العاطفي، ويُراسلهم يوميًا بلغة حنونة. وفي الصين، تجاوز عدد المستخدمين لتطبيق Replika في 2023 حاجز الـ 10 ملايين شخص، 35% منهم قالوا إنهم "يرتبطون عاطفيًا" بالذكاء الاصطناعي الذي يستخدمونه.
الذكاء العاطفي الاصطناعي: نقطة التحول
ما يجعل العلاقة أكثر إنسانية هو دخول الذكاء العاطفي الاصطناعي (Affective AI) على الخط، حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على:
• تحليل نبرة الصوت وتحديد الحالة المزاجية
• تفسير تعابير الوجه
• الرد بلغة عاطفية بناءً على السياق
• تقديم "دعم نفسي" أولي في المحادثات
وهذا التطور لم يعد خيالًا، بل تستخدمه شركات كبيرة مثل Meta وMicrosoft وOpenAI لخلق تجارب أكثر "دفئًا".
ولكن، هل هي علاقات آمنة؟
رغم الجاذبية العاطفية، هناك تحديات كبرى:
التعلّق النفسي:
عندما يشعر المستخدم أن الذكاء الاصطناعي "لا يحكم عليه"، يبدأ بالبوح والاعتماد عليه عاطفيًا، ما قد يقلل من تفاعله البشري الحقيقي.
في دراسة أجرتها جامعة ستانفورد (2023)، وُجد أن 26% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي تراجعت لديهم جودة العلاقات الاجتماعية الواقعية بعد 6 أشهر من الاستخدام اليومي المتكرر.
الخصوصية العاطفية:
ماذا لو استُخدمت مشاعرك التي شاركتها مع روبوت ذكاء اصطناعي لأغراض تسويقية؟ أو تحوّلت لتغذية خوارزميات تسويق مستقبلي؟ هذه ليست فرضيات، بل أسئلة يُناقشها الاتحاد الأوروبي في إطار ما يُسمى بـ "الحقوق العاطفية الرقمية".
الوهم العاطفي:
العلاقة هنا أحادية الاتجاه، فحتى أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدمًا لا "تشعر" حقًا، بل تحاكي المشاعر. أي أن العلاقة تفتقر إلى العمق الإنساني الحقيقي، حتى وإن بدا العكس ظاهريًا.
نحو علاقة متزنة: كيف نتعامل مع هذا التحول؟
باستخدام التفكير المنظومي والتحليلي والنقدي معًا، يمكننا اقتراح نموذج لعلاقة صحية مع الذكاء الاصطناعي:
• تحديد الأدوار: الذكاء الاصطناعي شريك وظيفي لا عاطفي.
• استخدامه بوعي: نُدرب أنفسنا وطلابنا وأطفالنا على استخدام الذكاء الاصطناعي بحدود واضحة.
• تقنين الاستخدام: بحد زمني يومي أو حسب الحاجة.
• توعية رقمية: تدريس مفاهيم الخصوصية العاطفية والذكاء العاطفي الاصطناعي ضمن مناهج التعليم.
خاتمة: هل ستتجاوز الآلة الإنسان؟
الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، وربما تصبح العلاقات معه أكثر دفئًا وسلاسة في السنوات القادمة، لكن الذكاء العاطفي الحقيقي، بما فيه من مشاعر وتعاطف وتفاهم عميق، يبقى حكرًا على الإنسان. نعم، علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي ستصبح أقرب وأقرب… لكن تذكّر دائمًا: "الصديق الحقيقي لا يُصنع من شيفرات، بل من مشاعر".
أقلام وأراء
الأحد 29 يونيو 2025 5:34 مساءً - بتوقيت القدس
الطب في زمن الآلة
في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي لاعباً محورياً في ميدان الطب، وتحول من أداة تحليلية إلى شريك فعلي في التشخيص والعلاج والرعاية الطبية اليومية. تُظهر التطورات الحديثة في عام 2025 أن الذكاء الاصطناعي لم يعد فقط يتوقع النتائج الطبية، بل أصبح يتدخل في صناعة القرار الطبي بشكل مباشر. فقد أطلقت هيئة الصحة الوطنية في بريطانيا أداة جديدة تحمل اسم "My Companion"، وهي بمثابة مساعد طبي ذكي يساعد المرضى على التشخيص الذاتي، ويقترح عليهم مسارات العلاج الأنسب، ويربطهم بخدمات الرعاية، مما يسهم في تقليص قوائم الانتظار وتسريع عمليات الوصول إلى الخدمة الطبية.
من جهة أخرى، تمكنت شركات ناشئة مثل Mandolin في الولايات المتحدة من تسريع عملية التحقق من تغطية التأمين للأدوية التخصصية، عبر أنظمة ذكاء اصطناعي تختصر الزمن من ثلاثين يوماً إلى ثلاثة أيام فقط، مما يخفف العبء عن المرضى، ويسرع عمليات بدء العلاج، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو معقدة. كما شهدنا إدخال تقنيات الميكرو‑روبوتات في علاج التهابات الجيوب الأنفية، حيث طور باحثون جزيئات روبوتية دقيقة يمكنها دخول تجاويف الجسم وإطلاق العلاج مباشرة نحو البؤر المصابة، دون الحاجة إلى مضادات حيوية أو تدخلات جراحية تقليدية، وهو إنجاز يمثل ثورة في تقنيات العلاج الموضعي.
في الولايات المتحدة، استخدمت بعض المستشفيات نماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ مسبقاً بالاكتظاظ في أقسام الطوارئ، اعتماداً على بيانات الطقس، والسجلات التاريخية، ومستوى النشاط المجتمعي، الأمر الذي ساعد في تحسين توزيع الكادر الطبي، والاستعداد المسبق لحالات الذروة، وتقليل وقت الانتظار للمرضى في لحظات الأزمة. كما أدت تقنيات التوثيق التلقائي، مثل Abridge وHeidi Health، إلى تحويل المحادثات بين الأطباء والمرضى إلى ملاحظات طبية موثقة بدقة، مما حرر الأطباء من عناء الكتابة، وساهم في تقليل الإجهاد المهني، وزيادة فعالية الوقت، وتحسين دقة السجلات الصحية.
في المجالات الأوسع للذكاء الاصطناعي الصحي، أظهرت أنظمة التحليل الشعاعي أنها قادرة على اكتشاف كسور العظام والتغيرات الخبيثة بدقة تفوق تلك التي يحققها الأطباء البشر في بعض الحالات. كما طُورت تقنيات لتنظير الثدي عالية الدقة، ساعدت على كشف حالات مبكرة من السرطان لم تكن تظهر في الفحوصات التقليدية. أما في مجال تصميم الأدوية، فقد برزت شركات تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم مركبات كيميائية مبتكرة خلال أسابيع قليلة، بدلاً من سنوات طويلة، كما تم تحقيق إنجازات ملموسة في تخصيص الأدوية والعلاج، بما يتناسب مع الصفات الجينية والسلوكية لكل مريض على حدة.
تعمل الأجهزة القابلة للارتداء، والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، على مراقبة المرضى لحظياً، وتنبه إلى التغيرات الطارئة مثل ارتفاع خطر فشل القلب، أو تغيرات في نسب السكر والضغط، ما يعطي الفريق الطبي وقتاً مبكراً للتدخل. وفي بعض الدراسات، بدأ استخدام تحليلات الذكاء الاصطناعي لأنماط الكلام والصوت، للكشف عن علامات مبكرة للخرف والاضطرابات النفسية، قبل ظهور الأعراض الواضحة على السطح.
ورغم هذه القفزات النوعية، لا تزال هناك تحديات أخلاقية وتشريعية تفرض نفسها، مثل حماية خصوصية البيانات، وضمان عدم انحياز النماذج، والتأكد من أن القرارات التي تُتخذ بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي هي قرارات آمنة، وعادلة، وشفافة. هذه الأسئلة أصبحت مركزية في الحوار العالمي حول علاقة الطب بالتقنيات الذكية، خصوصاً في بيئات تعاني من ضغط الموارد.
وفي السياق الفلسطيني، فإن الإمكانيات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تفتح نافذة أمل في ظل واقع صحي صعب، حيث يواجه النظام الطبي تحديات البنية التحتية، ونقص الكوادر، وقيود الحركة. إن إدخال أدوات تشخيصية ذكية، أو حلول رعاية افتراضية، أو نظم دعم القرار، يمكن أن يعزز الكفاءة ويقلل من التكاليف، ويتيح تقديم الرعاية حتى في المناطق المحاصرة أو الأقل وصولاً للخدمات. الاستثمار في هذا المجال، حتى بقدرات متواضعة، ليس ترفاً، بل ضرورة وطنية واستراتيجية، تضمن استمرار تقديم الخدمة الطبية، وتفتح المجال أمام تحول صحي ذكي يليق بكرامة الإنسان الفلسطيني وصموده.




