فلسطين

الإثنين 30 يونيو 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات لجنود الاحتلال.. قنص الجائعين. من أفواههم ندينهم

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

 

 د. رائد أبو بدوية: الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أُخرى تمتلك أدلة كافية لمحاسبة إسرائيل لكنها تفتقر إلى إرادة سياسية حقيقية

نور عودة: التقرير رغم أهميته لا يمثل نقطة تحول كبيرة في سياق الحرب المستمرة على القطاع بسبب غياب خطوات عقابية دولية فعالة

طلال عوكل: هذه الشهادات تمثل أدلة حيوية تدعم مسار المساءلة والمحاسبة أمام مؤسسات العدالة الدولية

د. تمارا حداد: تقرير "هآرتس" وثيقة قوية لكن الأهم هو تطبيق القانون الدولي بدلاً من استغلال الوقت لتحقيق أهداف إسرائيل

ماجد هديب: إسرائيل تولت ملف توزيع المساعدات الإنسانية من أجل تحويل مراكز التوزيع إلى "ساحات إعدام"

نزار نزال: سياسة تتجاوز التجويع لتشمل القتل الجماعي والممنهج وتؤكد وصول إسرائيل إلى طريق مسدود في إدارة الوضع الإنساني في غزة

 

 تحمل شهادات جنود إسرائيليين اعترافاً خطيراً بتحويل طوابير المساعدات في غزة إلى أهداف للقنص، ما يكشف عن سياسة ممنهجة لتجويع المدنيين وقتلهم بدم بارد، وهذا يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف هذه الجرائم المستمرة، والقتل الممنهج الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين.

في تحقيق جديد نشرته صحيفة إسرائيلية بارزة، خرجت إلى العلن شهادات صادمة لجنود وضباط من الجيش الإسرائيلي، اعترفوا فيها بتلقيهم أوامر مباشرة لاستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن في ذلك متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة.

ويقول كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه الإفادات التي تسربت للإعلام الإسرائيلي تُضاف إلى سلسلة طويلة من الأدلة التي تؤكد ارتكاب انتهاكات ممنهجة للقانون الدولي الإنساني، وتعري سردية إسرائيل الرسمية التي طالما بررت عمليات قتل المدنيين باعتبارها "أخطاء غير مقصودة".

ويرون أن هذه الشهادات تسلط الضوء على إفلاس الجيش الإسرائيلي من الناحيتين الأخلاقية والعسكرية في إدارة عدوانه المتواصل على قطاع غزة المحاصر، حيث يكشف التحقيق غياب أهداف عسكرية حقيقية، ما يحوّل المدنيين ومراكز توزيع المساعدات إلى ساحات إعدام مكشوفة. 

وبينما يرى المحللون والكتاب أن هذه الأدلة تمثل رصيداً حيوياً لدعم مسار المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، فإنهم يؤكدون أن المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن ترجمة هذه الوثائق إلى إجراءات عقابية ملموسة.

 

 

إفلاس عسكري وأخلاقي للجيش الإسرائيلي

 

يقول أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، إن التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، وتضمن إفادات جنود إسرائيليين تحدثوا عن تلقيهم أوامر عسكرية باستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، يكشف عن إفلاس عسكري وأخلاقي للجيش الإسرائيلي.

ويشير أبو بدوية إلى أن هذه التصريحات تعكس غياب أهداف عسكرية واضحة، وتؤكد أن الحملة العسكرية في غزة تخدم أغراضاً سياسية مرتبطة ببقاء الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويلفت أبو بدوية إلى أن تصريحات الجنود، التي تضمنت معلومات حساسة تم تسريبها لوسائل الإعلام الإسرائيلية، تكشف عن حالة من عدم الاقتناع بجدوى الحملة العسكرية داخل صفوف الجيش الإسرائيلي. 

ويوضح أبو بدوية أن هذه الإفادات تعكس إدراك شريحة من الجنود لعدم وجود أهداف عسكرية حقيقية في القطاع، إلى جانب غياب غايات أمنية واضحة تدعم استمرار العدوان. 

ويقول أبو بدوية: "الجيش الإسرائيلي يعاني من إفلاس في بنك الأهداف العسكرية، مما يدفع القيادة إلى استهداف المدنيين، في سلوك يناقض الأخلاقيات العسكرية ويعكس انهيار القيم داخل الجيش".

ويؤكد أبو بدوية أن هذه التسريبات تحمل دلالات متعددة، منها محاولة إيصال رسالة إلى الجمهور الإسرائيلي بأن الحرب في غزة لا تحقق أهدافاً أمنية، مما قد يزيد الضغط المجتمعي على حكومة نتنياهو لإنهاء العدوان. 

 

دليل آخر يضاف إلى "سلة أدلة" تدين إسرائيل

 

ويشير أبو بدوية إلى أن تسريبات سابقة من جنرالات وضباط إسرائيليين أكدت على عدم جدوى العملية العسكرية، مما يعزز من هذا التيار الداخلي المناهض لاستمرار الحرب. 

ويرى أبو بدوية أن هذه التصريحات قد تؤثر على الرأي العام الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بتوزيع المساعدات الإنسانية، التي أثارت انتقادات دولية واسعة.

وعلى الصعيد الدولي، يوضح أبو بدوية أن تقرير "هآرتس" يضاف إلى "سلة الأدلة" التي تدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. 

ويشير أبو بدوية إلى أن الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى، مثل محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، تمتلك أدلة كافية لمحاسبة إسرائيل، لكنها تفتقر إلى إرادة سياسية حقيقية. 

وينتقد أبو بدوية المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتخاذلهما في اتخاذ خطوات جادة لوقف العدوان، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، الذي كان يُتوقع منه تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، اكتفى ببيانات "خجولة" دون إجراءات ملموسة.

 

عجز الدول العربية والإسلامية

 

ويؤكد أبو بدوية أن المواقف الغربية تتأثر بـ"المظلة الترامبية" التي توفرها الإدارة الأمريكية لإسرائيل، مما يجعل الدول الأوروبية مترددة في اتخاذ مواقف صلبة خوفاً من إغضاب واشنطن. 

كما ينتقد أبو بدوية عجز الدول العربية والإسلامية عن استخدام أدوات ضغط فعالة، ما يضعها في دائرة التواطؤ الضمني من خلال عدم قطع العلاقات التجارية أو فرض عقوبات على إسرائيل.

ويؤكد أبو بدوية أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الفاعلون الرئيسيون مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي، يتحمل مسؤولية استمرار "مسلسل الإبادة" في غزة، داعياً إلى تحرك عاجل لوقف الجرائم وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، محذراً من أن توقعات الشعوب من المجتمع الدولي قد تكون مبالغاً فيها في ظل هذا العجز الواضح.

 

 

المسألة ليست في نقص المعلومات عن الجرائم

 

 

من جانبها، تقلل الكاتبة والمحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، نور عودة، من أهمية الدلالات السياسية للتقرير الأخير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، والذي تضمن شهادات صادمة من جنود وضباط إسرائيليين حول تلقيهم أوامر بإطلاق النار على مدنيين فلسطينيين قرب مراكز توزيع المساعدات في قطاع غزة. 

وترى عودة أن هذا التقرير، رغم أهميته كدليل إضافي على الجرائم المرتكبة، لا يمثل نقطة تحول كبيرة في سياق الحرب المستمرة منذ أكثر من 20 شهراً، مشيرة إلى أن الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في غزة مستمرة بسبب غياب خطوات عقابية دولية فعالة وليس لنقص المعلومات عن الجرائم.

وتوضح عودة أن "هآرتس" سبق أن كشفت عن انتهاكات أخرى خلال هذه الحرب، دون أن يؤدي ذلك إلى تغييرات جوهرية في المواقف الدولية أو وقف العدوان. 

وتؤكد عودة أن دوافع الصحيفة قد تكون ذاتية، مرتبطة بمحاولة بعض الإسرائيليين تصوير مجتمعهم بأنه "الأفضل" أخلاقياً، لكن هذا لا ينفي وجود نزعة إنسانية نسبية في تقاريرها مقارنة بوسائل إعلام إسرائيلية أخرى. 

ومع ذلك، تشدد عودة على أن هذه التقارير ليست المحفز الأساسي للتحقيقات أو الانتقادات الدولية، حيث توفر الفيديوهات التي ينشرها الجنود أنفسهم، إلى جانب شهادات فلسطينية ودولية، أدلة وافرة تثبت الاتهامات المقدمة ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.

 

 

المواقف الدولية لا تُبنى فقط على تقارير صحفية

 

وتشير عودة إلى أن المواقف الدولية لا تُبنى فقط على تقارير صحفية، بل تعكس اختلال موازين القوى الدولية، خاصة في ظل تهديدات الولايات المتحدة ضد الدول التي تحاول فرض عقوبات على إسرائيل أو مسؤوليها، مثل الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وتنتقد عودة النظام الذي أسسته إسرائيل بدعم أمريكي لتسليح المساعدات الإنسانية، معتبرة إياه جريمة بموجب القانون الدولي. 

وتؤكد عودة أن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تدين هذا النظام من خلال المؤسسة الامريكية منذ البداية، لكن غياب العقوبات الاقتصادية أو المحاصرة السياسية لإسرائيل يعكس "تبلداً دولياً" تجاه المأساة.

وتشير عودة إلى أن السياق الداخلي الإسرائيلي يلعب دوراً في تقارير مثل تلك التي تنشرها "هآرتس"، حيث يسعى جزء من الرأي العام الإسرائيلي لإنهاء الحرب لأسباب داخلية، بما في ذلك معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وفقدان الثقة به. 

لكن عودة تؤكد على أهمية التمييز بين تقارير "هآرتس" وتحقيقات منصات تقدمية مثل مجلة "+972"، التي تجمع بين صحفيين إسرائيليين وفلسطينيين وتوثق الجرائم ضد الفلسطينيين منذ بداية الحرب.

وفي سياق متصل، تشير عودة إلى ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان معاً لإحباط مبادرة أممية وأوروبية تهدف إلى تمرير قرار في مجلس الأمن لوقف نشاط صندوق المساعدات الإنسانية لغزة (GHF)، وهو ما يعكس، وفق عودة، محاولات مستمرة لتسييس المساعدات وتطبيع الجرائم عبر اتفاقيات تطبيع محتملة، التي وصفتها بـ"الكارثية" لأنها ستشرعن الإبادة والتهجير.

 

أدلة حيوية تدعم مسار المساءلة والمحاسبة

 

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن التحقيق الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، والذي تضمن شهادات جنود وضباط إسرائيليين حول جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة، ليس المادة الوحيدة التي تكشف هذه الانتهاكات من داخل المجتمع الإسرائيلي. 

ويوضح عوكل أن هذه الشهادات تمثل أدلة حيوية تدعم مسار المساءلة والمحاسبة أمام مؤسسات العدالة الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، في ظل اتهامات موجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب منهجية.

ويشير عوكل إلى أن هذه الشهادات، التي تأتي من إسرائيليين يبدون حرصاً على قيم مجتمعهم ودولتهم رغم كونهم أقلية، تحمل أهمية كبيرة في سياق محاكمة المسؤولين الإسرائيليين. 

ويؤكد عوكل أن السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، بقيادة أشخاص مثل بنيامين نتنياهو، تتجاوز في بشاعتها أكثر التخيلات إجراماً، لكن لا يمكن محاكمة المجتمع الإسرائيلي بأكمله بجريرة هذه السياسات. 

 

خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة

 

 

ومع ذلك، فإن التحقيقات وفق عوكل، مثل تلك التي نشرتها "هآرتس" تسلط الضوء على حجم الانتهاكات التي تنكرها الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية.

ويؤكد عوكل أن مؤسسات فلسطينية وعربية وأممية تعمل على توثيق هذه الشهادات ومتابعتها مع مؤسسات العدالة الدولية، رغم التحديات التي تواجهها بسبب الضغوط والعقوبات الأمريكية التي تهدف إلى منع اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل أو مسؤوليها. 

ويوضح عوكل أن هذا التباطؤ في عمل المؤسسات الدولية لا ينفي أهمية الشهادات كأدوات لتعزيز الاتهامات ضد إسرائيل، مشدداً على ضرورة استمرار الجهود لضمان المحاسبة. 

ويشدد عوكل على أن هذه الشهادات تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة، رغم العراقيل التي تضعها السياسات الأمريكية والإسرائيلية في وجه المساءلة الدولية.

 

 

دلالات بالغة الخطورة على كافة المستويات

 

من جهتها، تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن تقرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الذي كشف عن إفادات جنود إسرائيليين بتلقيهم أوامر عليا لاستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم طالبو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، يحمل دلالات بالغة الخطورة على المستويات السياسية والإنسانية والأخلاقية والقانونية. 

وتوضح حداد أن هذه الأوامر، الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية الائتلافية المتطرفة، تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والإنساني على المدنيين، بهدف إجبار حركة حماس على الإفراج عن الرهائن دون شروط، مثل وقف إطلاق النار أو انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، أو ضمانات لحماية قادة الحركة وأموالها في الخارج.

وتشير حداد إلى أن هذه الإفادات تنفي السردية الإسرائيلية التي تصف هذه الأفعال بـ"الأخطاء غير المقصودة"، مؤكدة أن استهداف المدنيين يعكس سياسة متعمدة وليست تجاوزات فردية من ضباط أو جنود. 

وتوضح حداد أن الهدف الأساسي هو الضغط على حماس للجلوس على طاولة المفاوضات دون مناقشة شروط وقف العدوان أو انسحاب القوات، مما يكشف عن استهداف المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل الحصار والتجويع الذي يعاني منه قطاع غزة.

من الناحية القانونية، تؤكد حداد أن استهداف المدنيين بشكل متعمد يُصنف كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. 

 

 

دليل إضافي يدعم الملفات المقدمة إلى الجنائية الدولية

 

وتوضح حداد أن تقرير "هآرتس" يشكل دليلاً إضافياً يدعم الملفات المقدمة إلى المحكمة، التي أعلن مدعيها العام، كريم خان، استمرار التحقيقات في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية. 

وتشدد حداد على أهمية توثيق هذه الجرائم من قبل منظمات دولية ذات مصداقية لتعزيز الأدلة ضد المسؤولين الإسرائيليين.

وتنتقد حداد التبلد واللامبالاة الدولية والإقليمية إزاء هذه الجرائم، مشيرة إلى ازدواجية المعايير لدى الدول الكبرى التي تحمي إسرائيل من الإدانة في مجلس الأمن والمحافل الدولية. 

وتوضح حداد أن إسرائيل تستغل روايتها حول أحداث السابع من أكتوبر لتبرير عدوانها، مما يكسبها دعماً غربياً قوياً يمنحها حصانة سياسية وعسكرية. 

وتشير حداد إلى غياب موقف عربي وإسلامي موحد للضغط على إسرائيل، مما أدى إلى تطبيع أخلاقي مع الفظائع، حيث أصبح سقوط الشهداء والجرحى يومياً حدثاً روتينياً لا يستدعي ردود فعل قوية.

وتؤكد حداد أن تقرير "هآرتس" وثيقة قوية، لكن الأهم هو تطبيق القانون الدولي بدلاً من استغلال الوقت لتحقيق أهداف إسرائيل الأمنية والسياسية في غزة والضفة الغربية. 

وتوضح حداد أن استمرار الصمت الدولي، بدعم من الولايات المتحدة، يعزز قدرة إسرائيل على ارتكاب انتهاكات في المنطقة، بما في ذلك سوريا ولبنان وإيران، دون مواجهة إدانات حقيقية، مما يكشف عن أزمة أخلاقية وقانونية في النظام الدولي.

 

 

وسائل جديدة للقتل تبتكرها إسرائيل 

 

الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب يقول أن التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، والذي تضمن اعترافات جنود إسرائيليين بتلقيهم أوامر باستهداف المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، يشكل دليلاً قاطعاً على سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى التخلص من الشعب الفلسطيني كما لو كانوا "حشرات أو وحوش بشرية"، بما ينسجم مع تصريحات قادة إسرائيل السياسيين والأمنيين والدينيين.

ويشير هديب إلى أن إسرائيل لم تتوانَ يوماً عن ابتكار وسائل جديدة للقتل والوصول إلى أهدافها، مستخدمة أسلحة متطورة لتنفيذ هذه الجرائم، بدءاً من القصف الجوي للمنازل المأهولة بالمدنيين، مروراً بالتجويع كسلاح للضغط على السكان، وصولاً إلى محاولات التهجير القسري. 

ويرى هديب أن هذه السياسات أدت، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى استشهاد وإصابة ما يقارب 200 ألف فلسطيني، إضافة إلى اختفاء حوالي 11 ألفاً آخرين، مع استمرار استخدام التجويع كسلاح رئيسي إلى جانب القصف بالطائرات والدبابات والمدفعية. 

ويؤكد هديب أن إسرائيل قد أصدرت على تولي ملف توزيع المساعدات الإنسانية بعيداً عن مؤسسات الأمم المتحدة من أجل تحويل مراكز توزيع تلك المساعدات إلى "ساحات إعدام"، حيث أدى استهداف متلقي المساعدات إلى استشهاد حوالي 6,000 شخص وإصابة أكثر من 6,000 آخرين، وفقاً لتقارير المكتب الإعلامي في غزة التابع لحركة حماس.

 

 

جرائم حرب موثقة بالصوت والصورة

 

ويرى هديب أن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، الذي يعتبر حماية المدنيين، خاصة أثناء تلقيهم المساعدات، مبدأً أساسياً. 

ويشير هديب إلى أن الاعترافات التي وردت في تقرير "هآرتس" تؤكد أن هذه الأفعال تنفذ بأوامر مباشرة من القادة العسكريين، مما يجعلها جرائم حرب موثقة بالصوت والصورة، ومدعومة بتصريحات مسؤولين في مؤسسات دولية حقوقية وأممية. 

ويوضح هديب أن هذه الأدلة كافية لتقديمها أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي سبق أن أصدرت مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، لكن إسرائيل تتجاهل هذه المؤسسات بدعم من الولايات المتحدة، التي عارضت المحكمة، وبعض الدول مثل المجر التي استضافت نتنياهو علناً.

وينتقد هديب الصمت الدولي والعربي والإسلامي إزاء هذه الجرائم، حيث وصفه بـ"التبلد"، مشيراً أيضاً إلى أن الشعوب العربية والإسلامية هي الأخرى أصيبت بالتبلد كما أنظمتها لعدم الاستمرار في حراكها للمطالبة بوقف الحرب أو حث أنظمتها على ضرورة  إيصال المساعدات الإنسانية. 

 

 

ما يحدث في غزة يكشف أهداف إسرائيل السرية

 

ويؤكد هديب أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل، سواء دبلوماسياً عبر حمايتها في مجلس الأمن، أو عسكرياً بتزويدها بالأسلحة الفتاكة، بالاضافة إلى منع اي هجوم عليها وردع كل من يحاول ذلك كما هو الحال في حمايتها من هجمات الجماعات المتضامنة مع الفلسطينيين، مثل الحوثيين في اليمن، حيث قامت الولايات المتحدة بقصف مواقع يمنية رداً على هجماتهم ضد إسرائيل هو ما شجع إسرائيل على التمادي في جرائمها. 

ويوضح هديب أن ما يحدث في غزة الآن من تجويع الفلسطينيين وقتل كل من يحاول الحصول على بعض المساعدات يكشف عن أهداف إسرائيل السرية، مثل التهجير القسري وتدمير مقومات الحياة، باستخدام التجويع كسلاح لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة الطوعية أو القسرية. 

ويشدد هديب أن هذه الجرائم تعكس أزمة أخلاقية عميقة تعاني منها الدول الغربية والعربية والإسلامية، إلى جانب فشل النظام الدولي في حماية المدنيين. 

ويحذر هديب من أن غياب الضغط الشعبي والرسمي العربي والإسلامي يعزز من قدرة إسرائيل على الاستمرار في جرائمها، داعياً إلى تحرك عاجل لوقف "حرب الإبادة" وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

 

 

إسرائيل تستخدم التجويع أداة ضغط سياسي

 

من جانبه، يؤكد الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال، أن الإفادات التي قدمها جنود إسرائيليون، والتي نشرتها صحيفة "هآرتس"، حول تلقيهم أوامر باستهداف مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم متلقو المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، تحمل دلالات خطيرة تكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة. 

ويوضح نزال أن هذه الإفادات تعكس استخدام إسرائيل للتجويع كأداة ضغط سياسي، ليس فقط من خلال الحصار وحرمان السكان من الغذاء والدواء، بل أيضاً عبر قمع محاولات تلقي المساعدات الإنسانية، بهدف ردع المدنيين، نشر الخوف، وكسر صمودهم.

ويشير نزال إلى أن هذه السياسة تتجاوز التجويع لتشمل القتل الجماعي والممنهج، مؤكداً أن استهداف المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، ليس تصرفاً فردياً بل جزءاً من استراتيجية إسرائيلية واضحة. 

ويؤكد نزال أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الأفعال إلى إيصال رسالة للمجتمع الدولي بأن جيشها سيفعل ما يشاء دون الاكتراث بالقوانين الدولية. 

 

دليل إضافي يدعم الدعاوى المقدمة أمام الجنائية الدولية

 

ويرى نزال أن هذه السياسة تؤكد وصول إسرائيل إلى طريق مسدود في إدارة الوضع الإنساني في غزة، حيث لم يعد لديها سوى الاستمرار بالعنف والدمار كأدوات للسيطرة.

ويلفت نزال إلى أن هذه التسريبات تشكل دليلاً إضافياً يدعم الدعاوى المقدمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب. 

ويشير نزال إلى أن استشهاد أكثر من 56 ألف فلسطيني في غزة، موثق بالصور والفيديوهات، يعزز هذه الأدلة، لكن إسرائيل تتجاهل المؤسسات الدولية، بدعم من الولايات المتحدة التي عارضت المحكمة الجنائية الدولية، ودول مثل المجر التي استضافت نتنياهو علناً رغم المذكرة.

ويؤكد نزال أن إسرائيل نجحت في استغلال أحداث السابع من أكتوبر لتصوير عدوانها على غزة كصراع وجودي، مما أدى إلى تذبذب المواقف الدولية. 

ويشير نزال إلى أن الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لم تُعلق رغم الانتهاكات، كما أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل يؤثر على المواقف العالمية. 

ويلفت نزال إلى أن الصين وروسيا منشغلتان بقضاياهما، بينما تتحكم الولايات المتحدة في ديناميكيات الصراع، معتبراً أن إسرائيل تنفذ مشروعاً أمريكياً في المنطقة. 

ويوضح نزال أن عجز المجتمع الدولي عن وقف "المذابح" في غزة يعكس فشلاً أخلاقياً وسياسياً، حيث تظل الأدوات الدولية غير فعالة أمام الدعم الغربي لإسرائيل.

 

دلالات

شارك برأيك

شهادات لجنود الاحتلال.. قنص الجائعين. من أفواههم ندينهم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.