فلسطين

الإثنين 30 يونيو 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترمب للتطبيع.. استرجاع للفصل الأول من الحكاية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

محمد أبو علان: الموقف السعودي القائم على السلام مع الفلسطينيين أولاً هو ما يعيق تنفيذ خطة ترمب الذي حاول خلال ولايته الأولى توسيع دائرة التطبيع

د. أحمد يونس: خطة ترمب جزء من معادلة إقليمية أكبر وهي تطبيع مقابل لا شيء وتهدئة مقابل تأبيد السيطرة ووعود بالاستثمار مقابل صمت عربي

د. طارق زياد وهبي: خيار الدولة الفلسطينية لم يعد قائماً والحل الوحيد الممكن هو قيام دولة واحدة لشعبين ضمن إطار قانوني يحترم الطرفين

د. إلهام شمالي: الأوضاع في إسرائيل باتت مهيأة لعقد صفقة وإنهاء الحرب والميدان يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعد لديه ما يفعله في غزة

المحامي معين عودة: نقابة المحامين في إسرائيل وسياسيون اعتبروا طلب نتنياهو من ترمب نشر "تغريدة العفو" -إن ثبت- جريمة جنائية

 

 بخلاف ما تقوله الوقائع على الأرض والتي تظهر تصعيداً وإجراماً إسرائيلياً مستمراً في قطاع غزة والضفة الغربية، وحتى على الجبهة اللبنانية، كُشف النقاب مؤخراً عن خطة سرّية وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تهدف إلى توسيع دائرة التطبيع مع عدد من الدول العربية، وتشمل وضع ترتيبات تخص غزة وسوريا.

وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية المقربة من نتنياهو أن الأطراف المعنية اتفقت على مجموعة مبادئ لوقف الحرب في قطاع غزة، تتضمن إنهاء العدوان الإسرائيلي خلال أسبوعين، مع انتقال إدارة القطاع إلى أربع دول عربية من بينها مصر والإمارات، بدلاً من حركة "حماس".

وتشمل الرؤية الكشف عن بقايا قيادة "حماس" في دول أُخرى، والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في القطاع. كما تنص الخطة على استقبال عدة دول أعداداً كبيرة من سكان غزة الراغبين بالهجرة.

وادعت الصحيفة العبرية أنه وفي إطار توسيع ما تعرف بـ"اتفاقيات أبراهام"  فإنه يُفترض أن تعترف كل من: سوريا والمملكة العربية السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى بإسرائيل، وتُقيم علاقات رسمية معها.

وأضافت: يُنتظر أن تُعبّر تل أبيب عن استعدادها للتوصل إلى حل لـ"الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" وفق مبدأ الدولتين، مقابل إجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية، في حين تعترف واشنطن بتطبيق جزء من السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مصدرين سياسيين وجود ضغط أمريكي مكثف على رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو لإنهاء الحملة العسكرية على القطاع.

كتاب وأكاديميون ومختصون، تحدثوا لـ"ے"، قالوا إن خطة ترمب جزء من معادلة إقليمية أكبر، وهي تطبيع مقابل لا شيء، وتهدئة مقابل تأبيد السيطرة ووعود بالاستثمار مقابل صمت عربي، مؤكدين أن خيار الدولة الفلسطينية لم يعد قائماً، والحل الوحيد الممكن هو قيام دولة واحدة لشعبين ضمن إطار قانوني يحترم الطرفين.

وأوضحوا أن الموقف السعودي القائم على السلام مع الفلسطينيين أولاً هو ما يعيق تنفيذ خطة ترمب الذي حاول خلال ولايته الأولى توسيع دائرة التطبيع.

 

سياسة أمريكية لذرٌّ الرماد في العيون

 

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان "إن موضوع إقامة دولة فلسطينية مستقلة هو سياسة أمريكية يمكن وصفها بأنها "ذرٌّ للرماد في العيون"، فلطالما تحدثت الولايات المتحدة عن حل الدولتين دون أن تنفذ شيئاً حقيقياً على الأرض. بل على العكس، جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ولايته الأولى، وطرح "صفقة القرن"، التي نسفت عملياً حل الدولتين من جذوره."

وأوضح أن "السياسة الأمريكية، عبر إداراتها المتعاقبة، لم تكن يوماً جادة في إقامة دولة فلسطينية حقيقية، وإنما تتعامل مع هذا الملف كورقة سياسية تستخدم عند الحاجة."

وأشار أبو علان إلى أن الجميع، بمن فيهم الإدارة الأمريكية، يدرك أن الاستيطان الإسرائيلي قضى على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة. وفي الوقت الراهن، باتت الإدارة الأمريكية تتحدث عن السماح لدولة الاحتلال بضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، أكثر مما تتحدث عن حل الدولتين، ما يجعل الحديث عن هذا الحل فارغاً من المضمون.

أما بخصوص تصريحات ترمب بشأن وقف الحرب على غزة، فرأى أبو علان أنها مجرد "مناورة سياسية"، ففي الوقت الذي يتحدث فيه ترمب عن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال الأسبوع المقبل، يواصل جيش الاحتلال توسيع عملياته العسكرية، ويصدر أوامر تهدف إلى محاصرة الفلسطينيين في غزة في أقل مساحة ممكنة.

 

ترمب يمنح نتنياهو فرصة إضافية لمواصلة حربه

 

واعتبر أن هذه التطورات تشكل فرصة إضافية يمنحها ترمب لنتنياهو وجيش الاحتلال لمواصلة حرب الإبادة الجماعية ضد القطاع، رغم وجود بعض الإشارات إلى نوايا لوقف إطلاق النار.

وقال: "حتى الآن، لا يوجد موقف واضح من نتنياهو يُظهر قبوله بوقف الحرب، وما زال مصراً على رفض أي تسوية يمكن أن تؤدي إلى تهدئة.

وأضاف أبو علان: "قناعتي الشخصية أن قرار وقف الحرب في يد ترمب، فبإمكانه خلال دقائق أن يقول: نريد وقفاً فورياً للحرب – وسيتم ذلك". لكن الواضح أن ترمب يمنح نتنياهو مزيداً من الوقت لاستكمال أهدافه، خصوصاً بعدما أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال أن قواته باتت تسيطر على نحو 75% من قطاع غزة، وأنهم يقتربون من تحقيق أهداف عربات جدعون.

وأكد أن إسرائيل لا تزال بعيدة، بحسب رؤيتها، عن تحقيق أهدافها، سواء من حيث استعادة الأسرى أو هزيمة حركة حماس، وهذا قد يشكل الذريعة لاستمرار الحرب لفترة إضافية.

وفي ما يتعلق بتوسيع اتفاقيات التطبيع المعروفة بـ"اتفاقات أبراهام"، قال أبو علان إن المملكة العربية السعودية تمثل "المفتاح" في هذا الملف، فإذا استمرت الرياض في موقفها الرافض للتطبيع دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، فإن معظم الدول العربية لن تمضي قدماً في هذه الاتفاقات.

وشدد على أن الموقف السعودي القائم على السلام مع الفلسطينيين أولاً هو ما يعيق تنفيذ خطة ترمب، الذي حاول خلال ولايته الأولى توسيع دائرة التطبيع، لكنه فشل في ذلك، والسبب الرئيسي هو الموقف السعودي الثابت.

 

مطالبة ترمب بالعفو عن نتنياهو للإفلات من المحاكمة

 

وفيما يتعلق بمطالبة ترمب بالعفو عن بنيامين نتنياهو، اعتبر أبو علان أن ذلك يأتي ضمن "لعبة مشتركة" بين ترمب ونتنياهو بهدف تمكين الأخير من الإفلات من المحاكمات التي يواجهها منذ سنوات، مشيراً إلى أن نتنياهو حاول سابقاً الالتفاف على هذه المحاكمات عبر الانقلاب القضائي داخل إسرائيل، لكن اندلاع الحرب عطّل هذا المسار، وهو اليوم يستغل الظروف الراهنة لمحاولة استعادة هذا المشروع بدعم من ترمب.

وأضاف: "أن ترمب يحاول مقايضة مصير الأسرى الإسرائيليين في غزة بالعفو عن نتنياهو، وكأنه يطرح على الإسرائيليين خياراً مفاده: "إذا أردتم إنهاء الحرب وإعادة الأسرى، فعليكم دعم العفو عن نتنياهو كي يتمكن من إكمال إنجازاته وإعادة الأسرى الإسرائيليين ".

واعتبر أبو علان هذا تدخلاً سافراً وغير مسبوق من ترمب في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، ومع ذلك، فإنه يلقى ترحيباً من نتنياهو وأنصاره، مؤكداً أن نجاح هذه المبادرة ليس مضموناً، نظرا للتعقيدات القانونية والسياسية داخل إسرائيل.

 

تحوّل استراتيجي غير مسبوق

 

من جانبه، قال الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور أحمد يونس أن التطورات الأخيرة في المنطقة تشير إلى تحوّل استراتيجي غير مسبوق، يتقاطع فيه السياسي بالأمني، والاقتصادي بالأيديولوجي. 

وأضاف: بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، برعاية أمريكية-قطرية وبتغطية دولية واسعة، بدا واضحاً أن إدارة ترمب، الساعية للعودة بقوة إلى المسرح الدولي، لا تكتفي فقط بإخماد نار الحروب، بل تريد رسم خارطة جديدة تدمج بين فكرة ما يسمى بالسلام الاقتصادي وتثبيت إسرائيل كفاعل إقليمي طبيعي، ولو على حساب الملفات السيادية العالقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

وأشار يونس إلى أنه ضمن هذا السياق، طرحت إدارة ترمب خطة متعددة الأبعاد، تتضمن في ظاهرها التهدئة وإنهاء الصراع، لكنها في جوهرها ترتكز إلى منطق مقايضة سياسي: وقف شامل للنار، وتبادل أسرى، وإعادة إعمار غزة عبر مشاريع دولية ضخمة تشارك فيها شركات أمريكية وخليجية، مقابل خطوات تطبيعية علنية مع دول عربية محورية كالسعودية ولبنان وسوريا، وصولاً إلى تطويق ملف محاكمة نتنياهو داخلياً، بحجة الحفاظ على الاستقرار الإسرائيلي ومنع انهيار الحكومة.

 

فرصة تاريخية لصنع شرق أوسط جديد !

ولفت إلى أن ترمب لا يقدّم هذه الخطة كصفقة وحسب، بل كفرصة تاريخية لصنع شرق أوسط جديد. وقد وصف غزة في تصريح له بأنها "مشروع سياحي واعد يشبه ريفييرا البحر المتوسط"، في إشارة إلى النوايا الأمريكية بتحويل غزة إلى بوابة سلام اقتصادي تحت حماية أمنية إسرائيلية-عربية. 

وأكد يونس أن هذا الطرح يثير تساؤلات جوهرية حول مدى واقعية تحويل مساحة منكوبة ومحاصرة منذ عقود إلى نموذج اقتصادي ناجح دون معالجة جذور المشكلة السياسية المتمثلة بالاحتلال، والتهجير، وحق العودة.

وقال: في الوقت الذي وافقت فيه أطراف دولية وإقليمية على دعم الخطة نظرياً، أبرزها قطر ومصر، فإن الموقف الفلسطيني بدا متحفظاً، وخصوصاً من قبل حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين تعتبران أن أي خطة لا تتضمّن انسحاباً كاملاً وحق تقرير المصير هي مجرد تزيين للاحتلال وتثبيت له. 

أما على الصعيد الإسرائيلي الداخلي، أوضح المحلل اللبناني أنه بدأت تظهر ملامح انقسام بين من يرى في خطة ترمب فرصة ذهبية لتثبيت الإنجازات العسكرية في غزة ولبنان، وبين من يتحفّظ على التدخّل الأمريكي السافر في القضاء الإسرائيلي، لا سيما بعدما كشفت وسائل إعلام أن ضغوطاً مورست على المحكمة لتأجيل أو إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد، وهو ما اعتبره خصومه انقلاباً على استقلالية القضاء ومحاولة لتقويض الديمقراطية.

 

نجاح هكذا خطة مرهون بعدة عناصر متداخلة

 

 

ويرى يونس أن نجاح هكذا خطة في إنهاء الصراع وفرض تسوية دائمة معقد جداً، لأنه مرهون بعدة عناصر متداخلة، أبرزها: مدى قبول الأطراف العربية بتقديم تنازلات دون ضمانة حقيقية بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وموقف الفصائل الفلسطينية من أي تطبيع محتمل، ومدى تماسك الجبهة الداخلية الإسرائيلية في ظل أزمة القضاء والانقسامات الحزبية. أما في ما يتعلق بالدول العربية فأشار الى أن السعودية لا تزال متمسكة بخطة السلام العربية التي تربط أي تطبيع بقيام دولة فلسطينية كاملة، ولا يبدو أنها مستعدة لتقديم هذا التنازل السياسي مجاناً. 

واضاف: أما لبنان، المحكوم بقضية اللاجئين واحتلال مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والانتهاكات الإسرائيلية التي ظهرت بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية من خلال تمركز قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في خمس نقاط داخل لبنان على الحدود اللبنانية والخروقات الأمنية التي تقوم فيها في مناطق الجنوب وضاحية بيروت   والانقسام اللبناني الداخلي الحاد، الأمر الذي يمنع لبنان من أن ينخرط في خطة تطبيعية .

وتابع: أما سوريا، الغارقة في تعقيدات الصراع الداخلي ليست جاهزة لأي عملية تطبيع فهي بالكاد تستطيع أن تتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل حول عملية ضبط الحدود بين البلدين.

 

وضع الفلسطينيين في موقع المتلقّي لا الشريك

 

وفي ظل هذه المعطيات، اعتبر يونس أن الخطة الأمريكية هي محاولة لإعادة تعريف موازين القوى الإقليمية، وفرض تطبيع معلن يضع الفلسطينيين في موقع المتلقّي لا الشريك، ويقدّم حوافز اقتصادية كبديل عن الحقوق الوطنية. 

وقال: "إذا كانت إدارة ترمب ترى أن الوقت مناسب لتحقيق هذه الخطة في ظل إنهاك المحور الإيراني واستنزاف المقاومة في غزة ولبنان، فإن الواقع يشير إلى أن أي تسوية تُبنى على كسر الإرادة الوطنية، دون عدالة، لن تلبث أن تولد توترات جديدة، أو تؤجل الانفجار إلى مرحلة لاحقة."

وشدد يونس في ختام تصريحه على "أن خطة ترمب ليست مجرد مبادرة سياسية بل جزء من معادلة إقليمية أكبر وهي تطبيع مقابل لا شيء، وتهدئة مقابل تأبيد السيطرة، ووعود بالاستثمار مقابل صمت عربي. لكنها أيضاً مغامرة محفوفة بالمخاطر، لأنها تتجاهل أن جوهر الصراع في الشرق الأوسط ليس اقتصادياً ولا حتى أمنياً، بل هو سياسي ويمس الهوية، وأنه ما لم تُعالج جذور المظلومية الفلسطينية، فإن أي خطة مهما زخرفت لن تكون سوى استراحة بين حربين."

 

 

الخطط الترمبية ليست سوى ألاعيب

 

بدوره، قال الباحث في العلاقات الدولية د. طارق زياد وهبي إن الخطط الترمبية ليست سوى ألاعيب لا تُصنَّف ضمن السياسة، طالما أنها تُبنى على أسس تجارية بحتة، حيث يُباع مصير الشعوب ويُشترى.

وأكد أن الرئيس ترمب يملك "أنا" كبيرة، ويعتقد بقوة أن كل ما يقوله هو من ذهب وماس، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. جميع اللاعبين في الشرق الأوسط يحسبون الربح والخسارة، وهذا هو أساس البناء.

وأشار وهبي إلى أن التطبيع يُعد مكملاً مؤكداً، وربما يكون هذا المشروع هو "الأربح" بالنسبة لترمب، لأنه يُقيد الجميع، ويدفعهم لجعله المؤثر الأول والأخير، والساعي ليكون صاحب القرار الصائب حتى إن كانت الشعوب التي يُفرض عليها التطبيع، بعيدة كل البعد عن فهم ما قد يحصل بعده!

أما بخصوص الدولة الفلسطينية، يرى وهبي أنها قد باتت حلماً صعب المنال، في ظل التطرف الإسرائيلي والتصلب الفلسطيني، موضحاً أن القضية لم تعد قضية "حل الدولتين"، لأن الحكومات الإسرائيلية، مدعومة بتطرف شعبي، قضت على هذه الفكرة من خلال الاستيطان المتواصل في الأراضي الفلسطينية، فضلاً عن العودة المستمرة للخطاب التوراتي الذي يرفض أي تنازل عن الأرض المحتلة.

وأضاف: إن خيار الدولة الفلسطينية لم يعد قائماً، والحل الوحيد الممكن هو قيام دولة واحدة لشعبين، ضمن إطار قانوني يحترم الطرفين. مثل هذا الحل قد يشكّل نوعاً من الحماية المتبادلة والمشتركة لليهود والعرب.

 

نتنياهو أصبح بطلاً لدى أغلبية الإسرائيليين

 

أما نتنياهو، فيرى وهبي أنه أصبح بطلاً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لدى أغلبية الإسرائيليين الذين لا يرون فيه إلا مدافعاً شرساً عن إسرائيل. ولهذا، وعلى الرغم من الانتقادات، فإن التطرف السياسي داخل "الموزاييك" السياسي الإسرائيلي هو ما يمنع حتى الآن أي محاكمة له، تحت شعارات تقول إنه "صاحب القرار الحامي لليهود قبل الإسرائيليين".

وقال: "منذ بدء مشروعه بالعبث بالقانون الإسرائيلي، لا سيما تقليص صلاحيات السلطات القضائية، استطاع نتنياهو الإفلات من كل الملاحقات، تحت شعار "المنقذ" أو "البطل". لكن كل هذه النظريات قد تنهار إذا قررت القوى السياسية الداعمة له التخلي عنه، مقابل امتيازات أخرى، وهنا يأتي دور ترمب و"عملائه" في تحقيق حلم بعض الأوساط داخل إسرائيل.

وأكد وهبي أن القضية أصبحت نوعاً من المقايضة: إما المحاكمة، أو القبول بكل مطالب المتطرفين.

وتساءل هل تنتهي حرب غزة حتى بعد تسليم آخر أسير وآخر جثة لدى حماس والجهاد الإسلامي؟  وقال من المؤكد كلا، لأن بناء السلام على قاعدة رابح وخاسر قد يكون واقعياً، لكنه سيؤدي إلى استمرار دائرة العنف والضغينة بين جميع الأطراف.

وخلص وهبي للقول إن "ترمب، الحالم بجائزة نوبل، سيظل يحاول مع أطراف جميعها لا تحلم إلا بالاقتتال والدمار، لأن ما يجمعها هو الأرض التي عليها ما يستحق الحياة".

 

 

أمريكا تكافئ نتنياهو بملف التطبيع

 

من جهتها، أكدت الكاتبة في الصراع العربي الإسرائيلي د. إلهام شمالي أن الأوضاع داخل إسرائيل باتت مهيأة لعقد صفقة وإنهاء الحرب، خاصة على صعيد الحكومة. 

وقالت: في حال وجود اعتراض على الهدنة، فإن تزامنها مع دخول الكنيست في الإجازة السنوية يعني أن الاتفاق لا يحتاج إلى تصويت موسع من البرلمان.

وأضافت شمالي: إن ملف التطبيع في هذه المرحلة تقوده الولايات المتحدة، ليس من منطلق الاستثمار كما كان سابقاً، بل من منطلق "المكافأة" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ما حققه في الإقليم، وهو ما يظهر من خلال المديح المتكرر الذي يوجهه له الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي يرى نفسه بمثابة "الملك" في هذه الملفات.

وأوضحت شمالي أن الواقع الميداني يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعد لديه الكثير ليفعله في غزة، بعد أن سيطر على أكثر من 80% من مساحة القطاع. كما نشر جماعات مسلحة في جنوب القطاع، وتحديداً في رفح، ويعمل على تشكيل خلايا جديدة في الوسط والشمال، هدفها زعزعة الجبهة الداخلية الفلسطينية وخلق مزيد من الفوضى، مع السماح بدخول المساعدات الإنسانية ومنع أي جهة فلسطينية من تنظيمها أو تأمينها.

 

تراجع دور محور "الممانعة"

 

وبينت أن السعودية تدفع باتجاه إعادة التطبيع مع سوريا منذ زيارة أحمد الشرع للمملكة، بحضور ترمب، الذي بدوره رفع العقوبات عن سوريا في إطار تعزيز مكانته الإقليمية. وتمكنت إسرائيل لاحقاً من استعادة مقتنيات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، برعاية أمريكية مباشرة.

كما لفتت إلى أن الضربات الإسرائيلية لإيران نُفذت من المجال الجوي السوري، دون أي تنديد أو اعتراض من الجانب السوري، ما يعكس تراجع دور ما يعرف بمحور "الممانعة"، الذي تم تفكيكه من قبل نتنياهو، دولة تلو الأخرى، مما ساهم في تمهيد الأرضية لمعادلة تطبيع جديدة بعد فصل قطاع غزة فعلياً عن استراتيجية "وحدة الساحات" التي كانت تروج لها الفصائل الفلسطينية، لكنها لم تتحقق عملياً خلال عامين من الحرب.

وأكدت شمالي أن الداعمين الأساسيين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي تعرضوا لضربات عسكرية قوية، وهزات داخلية عنيفة، ما أدى إلى إضعاف حضورهم الإقليمي. 

ورأت أن الفصل بين غزة ولبنان وسوريا وإيران يصبّ في اتجاه إنهاء الحرب، وتشكيل شرق أوسط جديد كما يتصوره كل من ترمب ونتنياهو، يقوم على تحالف إقليمي عربي بواجهة أمنية واضحة وهدف استراتيجي تكون فيه الغلبة لإسرائيل.

 

إسقاط التهم عن نتنياهو لا يتم بتغريدة من ترمب

 

وفيما يتعلق بمسألة إسقاط التهم عن نتنياهو بطلب من ترمب، أوضحت شمالي أن هذا لا يتم عبر تغريدة، بل يحتاج طلباً رسمياً من رئيس دولة إسرائيل، الذي يملك وحده هذا الحق. وأضافت أن إسرائيل، رغم كونها دولة احتلال، إلا أنها دولة مؤسسات قضائية وتشريعية وتنفيذية، ما يجعل تنفيذ مثل هذا الطلب صعباً، لا سيما في ظل وجود أكثر من قضية ضد نتنياهو أمام القضاء الإسرائيلي، والذي يحاول المماطلة فيها بانتظار حدث سياسي يسمح له بتجاوز هذه الملفات.

وختمت شمالي بالقول "إن جميع مبررات نتنياهو لاستمرار القتل والإبادة في غزة، والتوسع في الحرب خارج حدود فلسطين تحت شعار "هجوم السابع من أكتوبر"، تهدف إلى إبقاء الحرب مشتعلة، إذ أن نهايتها تعني وقف سيل المساعدات العسكرية والسياسية التي تحصل عليها إسرائيل. وبالتالي، فإن استمرار الحرب بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحسابات شخصية لنتنياهو تضمن استمرارية حكومته وبقائه على رأس حزبه."

 

العفو عن نتنياهو صعب جداً في هذه المرحلة

 

بدوره، قال المحامي معين عودة، المختص في الشأن الإسرائيلي، إن الحديث عن عفو محتمل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر صعب جداً في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن الربط بين ملف التطبيع مع الدول العربية وإقامة دولة فلسطينية هو أكثر ترابطاً من ربطه بملف محاكمة نتنياهو.

وأوضح عودة أن العفو عن نتنياهو يتطلب إما صدور إدانة من المحكمة، وهو أمر طويل الأمد، أو اعتراف نتنياهو بالذنب وتقديم طلب عفو، وهو ما وصفه بأنه "شبه مستحيل".

وأكد أن النيابة العامة في إسرائيل لا تلجأ إلى تقديم لائحة اتهام ضد رئيس وزراء إلا إذا كانت واثقة تماماً من قدرتها على إثبات التهم.

وأضاف: إن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في المنظومة القضائية الإسرائيلية من خلال تغريدة حول العفو عن نتنياهو أثار موجة انتقادات داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن بعض السياسيين ونقابة المحامين اعتبروا أن "طلب نتنياهو من ترمب نشر تلك التغريدة إن صح  يعد بحد ذاته جريمة جنائية".

وأشار إلى أن الأحاديث داخل أروقة النيابة العامة والقضاء الإسرائيلي عبّرت عن رفض شديد لهذا التدخل الأجنبي، واعتبرته سابقة غير مقبولة، ما يعزز استحالة إلغاء لائحة الاتهام في الوقت الحالي.

 

 

مشروع ترمب ليس جديداً

 

وفيما يخص التطبيع مع الدول العربية، قال عودة إن مشروع ترمب في هذا السياق ليس جديداً، فقد سبق أن عرضه ضمن ما يعرف بـ"صفقة القرن"، والتي ربط خلالها بين التطبيع وإقامة دولة فلسطينية. لكنّه تساءل: "من يملك حق قبول أو رفض مثل هذا العرض باسم الفلسطينيين؟"، مشيراً إلى غياب قيادة فلسطينية منتخبة، والانقسام الداخلي، واستمرار الحرب في قطاع غزة.

وشكك عودة في إمكانية قبول الفلسطينيين لأي عرض جديد، متسائلاً عن ماهية الدولة الفلسطينية المطروحة: هل ستكون دولة ذات سيادة حقيقية أم عبارة عن كانتونات متقطعة؟ وهل سيكون لها مطار وحدود وجيش أم لا؟ معتبراً أن هذه الأسئلة تفتح الباب لاختلافات شديدة.

ورأى أن مستقبل التطبيع مرهون بعاملين: الأول هو وجود مسار جدي لإقامة دولة فلسطينية أو العودة إلى طاولة المفاوضات، والثاني هو نتائج الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، حيث يدعي كل طرف تحقيق نصر كبير على الآخر.

وختم المحامي عودة بالقول: إن تقييم مدى صحة هذه الادعاءات سيحتاج إلى أشهر، وستحدد نتائجها مواقف الدول العربية من المضي قدماً في مسار التطبيع، أو التراجع عنه، في حال ثبتت قوة الرد الإيراني وقدرته على فرض توازن جديد في الإقليم.


دلالات

شارك برأيك

خطة ترمب للتطبيع.. استرجاع للفصل الأول من الحكاية

فلسطيني قبل 11 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

نحن لا نأمل من ترمب خيرا ابدا لانه دمر وخرب واباد الملايين من المسلمين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.