عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:52 مساءً - بتوقيت القدس

فانس يعلن إحراز تقدم كبير في المفاوضات مع إيران وترامب يرهن الهجوم بالاتفاق النووي

أعلن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً ملموساً في مسار المحادثات الجارية بينهما. وأشار فانس إلى أن المؤشرات الحالية تدل على أن كلا الطرفين يميلان نحو التهدئة ولا يرغبان في العودة إلى مربع المواجهة العسكرية أو استئناف الحملات القتالية التي شهدتها الفترة الماضية.

وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أنه أجرى مشاورات مباشرة مع الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد بدوره أن الأولوية القصوى للإدارة الأمريكية تظل منع طهران من حيازة السلاح النووي بأي ثمن. وشدد فانس على أن امتلاك إيران لهذه القدرات سيؤدي حتماً إلى سباق تسلح نووي في منطقة الخليج والعالم، وهو ما تسعى واشنطن جاهدة لتجنبه عبر حصر عدد الدول النووية.

وتسعى الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها الحالية إلى دفع إيران للتعاون في بناء آلية دولية تضمن عدم استعادة قدراتها النووية في المستقبل المنظور. وأكدت مصادر رسمية أن واشنطن تضع هذا المطلب كشرط أساسي لنجاح أي تسوية سياسية يتم التوصل إليها مع الجانب الإيراني، مشيرة إلى أن هذا هو الجوهر الحقيقي للمفاوضات القائمة حالياً.

وفي سياق متصل، يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً دولية واقتصادية متزايدة للتوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية. ويعد المضيق شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، حيث تسبب إغلاقه في اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط والسلع الأساسية، مما جعل فتحه أولوية اقتصادية قصوى.

من جانبه، كشف الرئيس ترامب عن تأجيل هجوم عسكري كان مقرراً تنفيذه ضد أهداف إيرانية، وذلك استجابة لوساطات وطلبات من قادة دول قطر والسعودية والإمارات. وأوضح ترامب أن هؤلاء القادة يرون فرصة حقيقية للتوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكداً في الوقت ذاته أن خيار الهجوم الشامل لا يزال قائماً ومطروحاً في حال فشل المسار السياسي.

وعلى الجانب الآخر، لم تتوقف التهديدات العسكرية الإيرانية، حيث حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن أي عدوان جديد سيقابل بفتح جبهات قتالية غير متوقعة. وأكدت مصادر عسكرية في طهران أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لاستخدام معدات وأساليب قتالية جديدة لم تُختبر من قبل في حال تعرض البلاد لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي.

ودخلت الدبلوماسية القطرية على خط الأزمة، حيث دعت الدوحة يوم الثلاثاء إلى منح المفاوضات مزيداً من الوقت للوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة. وأكدت قطر أن الهدف يجب أن يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار الهش للوصول إلى اتفاق ينهي حالة الاضطراب التي ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.

وتشير التقارير إلى أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة رغم التصريحات المتفائلة، خاصة فيما يتعلق بملف العقوبات الدولية والأصول المجمدة. وتطالب إيران برفع كامل للقيود الاقتصادية التي تخنق اقتصادها كشرط أساسي للمضي قدماً في أي اتفاق نووي جديد، وهو ما يمثل حجر عثرة في جولات المباحثات التي استضافتها إسلام آباد مؤخراً.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن العرض الأمريكي الأخير يتضمن شروطاً وصفتها طهران بـ 'المفرطة'، من بينها تقليص المواقع النووية الإيرانية إلى موقع واحد فقط تحت الرقابة. كما تشترط واشنطن نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن معتبرة إياه مساساً بسيادتها الوطنية وقدراتها التقنية.

وفيما يتعلق بالموقف الصيني، نقل ترامب عن نظيره الصيني شي جين بينغ تعهداً بعدم إرسال أسلحة أو عتاد عسكري إلى إيران في المرحلة الراهنة. ويعكس هذا الموقف الصيني رغبة بكين في عدم تصعيد التوتر مع واشنطن، رغم علاقاتها الاستراتيجية مع طهران، مما يضع ضغوطاً إضافية على المفاوض الإيراني في الغرف المغلقة.

ميدانياً، لا يزال الجيش الأمريكي يفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما تواصل القوات الإيرانية سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا الوضع المتأزم أدى إلى حالة من الشلل في تجارة المحروقات، مما جعل الأسواق العالمية تترقب بحذر شديد أي تصريح يصدر عن مسؤولي البلدين حول سير المفاوضات.

وقد انعكست هذه الأجواء السياسية مباشرة على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط هدوءاً نسبياً وتراجعاً طفيفاً بعد تصريحات فانس وترامب المتفائلة. وسجل برميل برنت تراجعاً بنسبة تجاوزت 1.5%، حيث فضل المستثمرون التركيز على احتمالات الحل السلمي بدلاً من المخاوف المتعلقة باندلاع حرب شاملة في المنطقة.

ورغم التفاؤل الحذر، أكد الرئيس ترامب للصحافيين أن الولايات المتحدة جاهزة لشن هجوم واسع النطاق في أي لحظة إذا تبين أن المفاوضات غير مجدية. ووصف ترامب الموقف الإيراني الحالي بأنه يقترب من 'التوسل' لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية بدأت تؤتي ثمارها في دفع طهران نحو تقديم تنازلات.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث يرى مراقبون أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة بين الانفراج الدبلوماسي أو الانفجار العسكري. وتظل قضية اليورانيوم المخصب وآليات التفتيش الدولي هي العقدة الأبرز التي تحاول الوساطات الإقليمية تفكيكها لضمان عدم العودة إلى لغة السلاح.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:52 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام في مرمى الانتقادات: هل تحول إلى غطاء لتنفيذ أجندة نتنياهو في غزة؟

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى 'مجلس السلام' الدولي المنوط به الإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قطاع غزة، وسط اتهامات بتحوله إلى أداة سياسية تخدم أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشار مراقبون إلى أن المجلس بات يحصر الأزمة الراهنة في قضية نزع سلاح المقاومة، متجاهلاً الالتزامات الإسرائيلية المتعثرة.

وفي تقريره الأخير المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر مجلس السلام أن رفض حركة حماس لنزع سلاحها يمثل العقبة الأساسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة. وشدد التقرير على أن عمليات إعادة الإعمار في القطاع المدمر لن تبدأ قبل إتمام عملية نزع السلاح ونشر قوة دولية لتولي المهام الأمنية في المنطقة.

من جانبها، سارعت حركة حماس إلى نفي هذه الادعاءات، واصفة التقرير بأنه يتبنى رواية الاحتلال بالكامل ويهدف إلى خلط الأوراق. وأكدت الحركة أن التقرير يتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ سريان وقف إطلاق النار في يناير 2025، بما في ذلك التوسع في احتلال الأراضي وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني.

وأوضح القيادي في الحركة محمود مرداوي، في تصريحات صحفية أن المقاومة لم توافق في أي مرحلة على نزع سلاحها بشكل فوري، بل قبلت بالبند العشرين الذي يضع أفقاً لحصر السلاح في يد الدولة الفلسطينية المستقلة مستقبلاً. وأضاف أن الأولوية الآن يجب أن تكون لتنفيذ الالتزامات الإنسانية التي تتهرب منها إسرائيل.

وأشار مرداوي إلى أن الاحتلال لا يزال يرفض إدخال المعدات الطبية اللازمة وإعادة تأهيل المستشفيات والطرق الحيوية، رغم أنها جزء أصيل من المرحلة الأولى للاتفاق. واتهم رئيس مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، بالعجز عن إلزام نتنياهو بما تم الاتفاق عليه، بينما يواصل جيش الاحتلال عمليات القتل والتجويع.

من جهته، وصف المحلل السياسي أحمد الطناني التقرير بأنه 'أخطر عملية تضليل' للمجتمع الدولي بشأن الواقع في غزة. ورأى الطناني أن المجلس يحاول إعادة صياغة النقاش الدولي ليركز فقط على تجريد الفلسطينيين من سلاحهم، في حين يتم التغاضي عن استمرار الحصار والعدوان العسكري.

في المقابل، يرى باحثون في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية أن حماس هي المسؤول الأول عن تعثر الاتفاق. ويدعي هؤلاء أن الحركة تراجعت عن التزامات مفترضة بتفكيك بنيتها العسكرية ومغادرة القطاع، معتبرين أن سلاح المقاومة يشكل خطراً حتى على لجان التكنوقراط الدولية.

ورد الطناني على هذه الادعاءات بالتأكيد على أن المقاومة نفذت التزاماتها الجوهرية، وعلى رأسها تسليم كافة الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة من بدء الاتفاق. وأوضح أن إسرائيل هي من عرقلت دخول لجنة التكنوقراط الدولية عبر منعها من الوصول إلى القطاع لمزاولة مهامها الإدارية والإنسانية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل استغلت فترة الهدوء النسبي لتوسيع رقعة سيطرتها العسكرية داخل القطاع بنسبة تصل إلى 8%. وبحسب خبراء، فإن اعتراف نتنياهو بالسيطرة على نحو 60% من مساحة غزة يعد خرقاً فاضحاً لبنود الانسحاب التي نصت عليها المرحلة الأولى من خطة السلام.

ويرى الدكتور محمود يزبك، الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن توقيت صدور التقرير بعد اجتماع ميلادينوف مع نتنياهو في تل أبيب يثير تساؤلات حول استقلالية المجلس. وأشار يزبك إلى أن ميلادينوف لم يكلف نفسه عناء الاجتماع مع الطرف الفلسطيني قبل صياغة استنتاجاته التي بدت منحازة بشكل صارخ.

وانتقد يزبك تجاهل التقرير الدولي للأسلحة التي تقدمها سلطات الاحتلال لميليشيات مسلحة داخل القطاع بهدف إثارة الفوضى. واعتبر أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الممارسات يعطي الضوء الأخضر لنتنياهو للاستمرار في استراتيجية 'الأرض المحروقة' وإبقاء غزة مجتمعاً مدمراً وغير قابل للحياة.

وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تزال تسيطر بشكل كامل على المعابر وتتحكم في حركة الأفراد والبضائع، مما يجعل الحديث عن 'سلطة فلسطينية' أو 'لجان تكنوقراط' مجرد حبر على ورق. ويرى مراقبون أن هذا الوضع يتم بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية التي توفر الغطاء السياسي لهذه التجاوزات.

ومع تهديد نتنياهو الصريح باستئناف العمليات العسكرية الشاملة ما لم يتم الرضوخ لشروطه الجديدة، تصبح خطة ترمب برمتها في مهب الريح. فالمطالب الإسرائيلية الحالية تتجاوز ما تم التوقيع عليه سابقاً، وتهدف إلى فرض واقع أمني دائم يشرعن وجود الاحتلال في عمق القطاع.

يبقى الوضع في غزة معلقاً بين مطرقة الضغوط الدولية لنزع السلاح وسندان التعنت الإسرائيلي في الملف الإنساني. وفي ظل هذا الانحياز الأممي الواضح، تجد المقاومة الفلسطينية نفسها أمام خيارات صعبة للحفاظ على ثوابت القضية ومنع تصفية الحقوق الوطنية تحت مسمى السلام.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:51 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تتهم الاحتلال بانتهاك القانون الدولي عقب الهجوم على أسطول الصمود

وجهت الأمم المتحدة اتهامات صريحة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك بنود القانون الدولي، وذلك على خلفية الهجوم العسكري الذي نفذته بحرية الاحتلال ضد سفن أسطول الصمود العالمي. وأكدت المنظمة الدولية أن هذا الاعتداء استهدف ناشطين مدنيين كانوا يسعون لإيصال مساعدات إنسانية ضرورية إلى قطاع غزة المحاصر، مما يثير تساؤلات قانونية حول حرية الملاحة في أعالي البحار.

وفي مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء، أعرب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلق المنظمة البالغ حيال مصير المشاركين في الأسطول. وشدد دوجاريك على ضرورة التزام كافة الأطراف بضمان أمن وسلامة المتطوعين الدوليين، مطالباً باحترام القواعد الدولية التي تحكم الممرات المائية العالمية ومنع التعرض للبعثات الإنسانية.

من جانبها، وصفت منظمة العفو الدولية السلوك الإسرائيلي تجاه المتضامنين الدوليين بأنه "مخزٍ ولا إنساني"، معتبرة أن استخدام القوة العسكرية لمنع الإغاثة يندرج ضمن سياسة التضييق الممنهجة. وأشارت المنظمة في بيان رسمي إلى أن هذه الممارسات تأتي في وقت يعاني فيه سكان القطاع من آثار إبادة جماعية مستمرة تسببت في معاناة إنسانية غير مسبوقة للمدنيين الفلسطينيين.

ميدانياً، أفادت مصادر أمنية تابعة للاحتلال بأن القوات البحرية تمكنت من السيطرة على أكثر من 40 قارباً من أصل 54 كانت قد انطلقت من ميناء مرمريس التركي. وأوضحت المصادر أن العمليات العسكرية أسفرت عن اعتقال ما يزيد عن 300 ناشط ينتمون إلى 40 دولة مختلفة، حيث جرى اقتيادهم إلى مراكز التحقيق بعد اعتراض طريقهم في عرض البحر المتوسط.

وعلى الرغم من الهجمات المكثفة، أكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار أن 10 قوارب إنسانية نجحت في النجاة من الملاحقة ولا تزال تواصل إبحارها نحو شواطئ غزة. وأشارت اللجنة إلى أن سفينة "عكا" باتت على مسافة تقل عن 100 ميل بحري من القطاع، وسط إصرار من المتضامنين على إتمام مهمتهم الإغاثية رغم التهديدات الإسرائيلية المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع كارثية يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ عامين في تدمير البنية التحتية وتهجير 1.5 مليون نسمة. وتشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة 172 ألفاً آخرين، في حصيلة تعكس حجم المأساة التي يحاول أسطول الصمود تسليط الضوء عليها وكسر قيودها.

يُذكر أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، حيث سجلت المصادر الطبية سقوط 877 شهيداً منذ أكتوبر 2025 نتيجة الخروقات المتكررة. ويبقى المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفرض إرادته وحماية القوافل الإنسانية التي تسعى لإنقاذ ما تبقى من حياة في القطاع المنكوب.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:51 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على 'رابطة علماء فلسطين' وشبكة 'صامدون' وناشطين في أسطول الصمود

أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً يقضي بإدراج عدد من المنظمات الحقوقية والدينية والشخصيات الناشطة على لائحة العقوبات الدولية. وشملت القائمة 'رابطة علماء فلسطين' ومنظمة 'صامدون' للدفاع عن الأسرى، بالإضافة إلى ناشطين بارزين في 'أسطول الصمود' الساعي لكسر الحصار عن قطاع غزة، وذلك بزعم ارتباط هذه الجهات بأنشطة تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأوضحت الخارجية الأمريكية في بيان رسمي أن هذه التصنيفات تأتي ضمن استراتيجية تستهدف ثلاث فئات رئيسية تسهل عمليات التمويل والنشاط الميداني للحركات الفلسطينية. وادعت الوزارة أن المستهدفين يضمون منظمي أساطيل بحرية، وأعضاء في شبكات دولية مؤيدة للمقاومة، ومنسقين يعملون كواجهات سياسية وتنظيمية لصالح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ومن بين أبرز الأسماء التي شملتها العقوبات، محمد الخطيب، المنسق الأوروبي لشبكة 'صامدون' والمقيم في بلجيكا، والذي واجه سابقاً محاولات من السلطات البلجيكية لسحب صفة اللاجئ منه. وتعرف 'صامدون' نفسها كشبكة دولية تهدف لمساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إلا أن واشنطن تتهمها بالعمل كغطاء تنظيمي ومالي لأنشطة سياسية محظورة أمريكياً.

كما طالت العقوبات الأمريكية مروان أبو راس، رئيس رابطة علماء فلسطين، في خطوة تستهدف المؤسسات الدينية والعلماء المرتبطين بالداخل الفلسطيني. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن هذه المؤسسات تلعب دوراً في توفير الدعم المعنوي واللوجستي لبرامج المقاومة، وهو ما تصفه واشنطن بـ 'البرنامج الخبيث' الذي يتستر خلف الدواعي الإنسانية والمجتمعية.

وفي سياق متصل، أُدرج الناشط سيف أبو كشك، المتحدث باسم أسطول الصمود، ضمن القائمة السوداء بعد فترة وجيزة من احتجازه لدى السلطات الإسرائيلية قبالة سواحل اليونان. وكان أبو كشك قد رُحل إلى مدينة برشلونة الإسبانية عقب اعتقاله، حيث تتهمه الدوائر الأمريكية والإسرائيلية بالتنسيق المباشر مع جهات فلسطينية لكسر القيود البحرية المفروضة على غزة.

من جانبه، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن محاولات تسيير الأساطيل البحرية نحو قطاع غزة تمثل تحدياً للجهود الدبلوماسية التي تقودها الإدارة الأمريكية لتحقيق ما وصفه بـ 'السلام الدائم'. وأكد بيسنت أن وزارته ستواصل ملاحقة وتفكيك كافة شبكات الدعم المالي العالمية التي تستفيد منها حماس في مختلف دول العالم لضمان تجفيف منابع تمويلها.

وتترتب على هذه العقوبات إجراءات قانونية ومالية مشددة، تشمل تجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة للأفراد والمنظمات المذكورة داخل نطاق الولاية القضائية للولايات المتحدة. كما يُحظر بموجب هذا القرار على جميع الشركات والمؤسسات المالية الأمريكية أو تلك التي تتعامل بالدولار الدخول في أي معاملات تجارية أو مالية مع المدرجين في القائمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

جريمة كراهية تهز كاليفورنيا: مقتل 3 أشخاص في هجوم مسلح استهدف أكبر مساجد سان دييغو

أعلنت الشرطة الأمريكية في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا عن وقوع هجوم مسلح استهدف مركزاً إسلامياً يضم أكبر مسجد في المقاطعة، مما أسفر عن سقوط ضحايا. وباشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات مكثفة في الحادثة التي وصفتها رسمياً بأنها جريمة كراهية، وذلك في أعقاب العثور على أدلة تشير إلى دوافع عنصرية خلف الهجوم.

وأفادت مصادر أمنية بأن فرق الطوارئ التي هرعت إلى الموقع عثرت على ثلاث جثث لضحايا سقطوا برصاص المهاجمين أمام مبنى المركز الإسلامي الشاسع. وأظهرت لقطات جوية بثتها وسائل إعلام محلية انتشاراً كثيفاً لقوات إنفاذ القانون في محيط الحادث، بينما كانت جثث الضحايا ملقاة في ساحة المركز الخارجية.

وكشف قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، في مؤتمر صحفي أن التحقيقات الأولية تركز على تصنيف القضية كجريمة كراهية نظراً لوجود خطاب كراهية واضح مرتبط بالمنفذين. وأكد وال أن الشرطة تلقت بلاغاً عن وجود مسلح نشط، حيث استجاب الضباط في غضون أربع دقائق فقط ليصلوا إلى موقع الجريمة ويجدوا الضحايا.

وبحسب المعلومات الرسمية، فإن منفذي الهجوم هما مراهقان يبلغان من العمر 17 و18 عاماً، وقد عُثر عليهما ميتين داخل سيارة خارج المركز الإسلامي. وأشارت المصادر إلى أن المشتبه بهما أقدما على الانتحار بإطلاق النار على نفسيهما قبل وصول الشرطة إليهما، دون أن يضطر الضباط لاستخدام أسلحتهم.

وحددت السلطات هوية المنفذين وهما كاين كلارك وكايلب فازكيز، حيث تبين أن أحدهما ترك رسالة انتحار تضمنت عبارات تمجد الفخر العرقي. كما عثر المحققون على كتابات تحرض على الكراهية منقوشة على أحد الأسلحة المستخدمة في الهجوم، مما يعزز فرضية الاستهداف المتعمد على أساس ديني وعرقي.

ومن بين القتلى الثلاثة، أكدت الشرطة مقتل أحد حراس الأمن التابعين للمركز الإسلامي، والذي وُصف عمله بالبطولي لمساهمته في إنقاذ أرواح المصلين. ولم يتم الكشف عن هوية الضحيتين الأخريين بشكل فوري، في حين تستمر التحقيقات لتحديد كافة تفاصيل الهجوم والارتباطات المحتملة للمنفذين.

وفي تفاصيل سبقت الهجوم، تبين أن والدة أحد المشتبه بهما كانت قد اتصلت بالشرطة قبل ساعتين من وقوع المجزرة للإبلاغ عن فقدان ابنها وأسلحة من المنزل. وأوضحت الأم في بلاغها أن ابنها يعاني من ميول انتحارية، وهو ما دفع الشرطة للبحث عنه في محيط مدرسته الثانوية قبل أن يقع الهجوم في المركز الإسلامي.

من جانبه، أكد مدير المركز الإسلامي، الإمام طه حسان، في رسالة طمأنة أن جميع الأطفال والمعلمين وأفراد الطاقم الذين كانوا داخل المدرسة التابعة للمركز بخير. ووصف حسان الحادثة بالمأساة غير المسبوقة، مشدداً على أن استهداف دور العبادة هو عمل مشين يتطلب تضامن المجتمع بكافة أطيافه.

وعلى الصعيد السياسي، وصف الرئيس دونالد ترامب الحادث بأنه وضع مروع، مشيراً إلى أنه يتابع التحديثات الأمنية المتعلقة بالهجوم بشكل مستمر. وأكد ترامب في تصريحات مقتضبة للصحفيين أن الإدارة ستفحص كافة تفاصيل الحادثة بشدة للوقوف على ملابسات هذا العمل العنيف.

بدوره، أعرب حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عن صدمته العميقة إزاء الهجوم، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي مصلٍ أن يشعر بالخوف على حياته داخل دور العبادة. وشدد نيوسوم على أن الكراهية ليس لها مكان في الولاية، ولن يتم التسامح مع أي أعمال إرهابية تستهدف المجتمعات الدينية.

ووجه الحاكم رسالة مباشرة إلى الجالية المسلمة في سان دييغو، مؤكداً أن ولاية كاليفورنيا تقف معهم في هذه المحنة الصعبة. وأضاف أن السلطات ستسخر كافة الإمكانيات لضمان أمن المراكز الدينية وحماية المواطنين من أي تهديدات مستقبلية تنبع من خطاب الكراهية المتطرف.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الهجوم تسبب في حالة من الذعر في المنطقة المحيطة، حيث تلقت الشرطة بلاغات عن إطلاق نار استهدف أيضاً عامل تنسيق حدائق في مكان قريب. ولحسن الحظ، لم يصب العامل بأذى، لكن الحادثة عكست حالة الهياج التي كان عليها المنفذان قبل إقدامهما على الانتحار.

وتعد هذه الحادثة واحدة من أخطر الهجمات التي تستهدف مراكز إسلامية في كاليفورنيا خلال السنوات الأخيرة، مما يجدد المخاوف بشأن تصاعد جرائم الكراهية. وتعمل المنظمات الحقوقية والإسلامية في الولايات المتحدة على متابعة سير التحقيقات لضمان تحقيق العدالة وحماية الأقليات الدينية.

وختم قائد الشرطة تصريحاته بالتأكيد على أن المحققين سيعتبرون القضية جريمة كراهية إلى أن يثبت العكس، نظراً لطبيعة الموقع والشعارات التي عُثر عليها. وتستمر الفرق الفنية في فحص الأدلة الرقمية والرسائل التي تركها المنفذان لفهم الدوافع الكاملة وراء هذا العمل الإجرامي.

تحليل

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

الظاهرة القرآنية ومسارات النهوض: قراءة في هندسة مالك بن نبي الحضارية

يعد كتاب 'الظاهرة القرآنية' للمفكر مالك بن نبي حجر الزاوية في مشروعه الفكري الضخم 'مشكلات الحضارة'، حيث لم يتوقف عند حدود التفسير التقليدي، بل سعى لتسكين النص القرآني ضمن معادلات حضارية حركية. ويرى بن نبي أن المرجعية القرآنية ليست مجرد عاطفة دينية، بل هي قانون 'الأقومية' الذي يدير عناصر الإنتاج الحضاري المتمثلة في الإنسان والتراب والوقت بكفاءة عالية.

استند الكتاب في انطلاقته إلى مقدمتين رصينتين، الأولى للشيخ محمد عبد الله دراز صاحب العقل الأصولي المكين، والثانية للأديب اللغوي محمود شاكر، مما أضفى على العمل عمقاً منهجياً يجمع بين أصالة اللغة ومتانة الأصول. وقد شكل هذا المؤلف فريداً في بابه، حيث تناول الوحي كظاهرة موضوعية تخضع للبحث والتحليل العقلي بعيداً عن التسليم الوجداني المجرد.

تتجلى عبقرية بن نبي في تحويل الآية القرآنية من نص يُتلى للبركة إلى 'قانون للصلاحية القصوى' والجدوى الاستراتيجية في مسارات البناء العمراني. إن 'الأقومية' في هذا السياق تعني البحث عن الأكثر كفاءة والأمتن في إدارة الموارد البشرية والمادية، مما يجعل القرآن دستوراً للفاعلية السيادية في مواجهة الانحطاط.

اعتمدت المنهجية التحليلية في الكتاب على دراسة الظواهر وطرق التحليل النفسي لإرساء العقيدة عن طريق العقل والإيمان معاً، لمواجهة التشكك الديني لدى الشباب المتأثر بالمناهج الغربية. وقد سعى بن نبي من خلال ذلك إلى إثبات أن النبوة والوحي ظاهرة موضوعية مستقلة تماماً عن ذات النبي ﷺ، مما يكسر فرضيات الاستشراق.

يربط المفكر الجزائري الراحل بين فهم الظاهرة القرآنية والنهوض الحضاري عبر 'الفكرة الدينية' التي تعمل كمركب كيميائي يدمج عناصر الحضارة الساكنة. وبدون هذه الفكرة، تظل الأرض والوقت والإنسان مجرد مواد خام لا قيمة لها، بينما تمنحها الروح الدينية القوة النافذة للانتقال من الحالة البدائية إلى الحالة الحضارية.

إن مشكلة المجتمعات الإسلامية في نظر بن نبي ليست في نقص 'الأشياء' أو الموارد، بل في 'عطالة الأفكار' التي أصابت العقل المسلم بالركود. ومن هنا تبرز الظاهرة القرآنية كمنبع للأفكار الحرة التي تحرك 'الفأس' وتغرس 'الفسيلة'، لتعيد صياغة الإنسان الفاعل القادر على التغيير الحقيقي في واقع التاريخ.

يعتبر الكتاب مطرقة حطم بها بن نبي أوثان التبعية المعرفية، حيث دعا إلى استرداد السيادة الفكرية برفض التلقي السلبي عن المستشرقين. لقد أراد صياغة عقلية قادرة على نقد الآخر وتجاوز 'الاعتذارية المهزومة' التي ميزت الكثير من الكتابات الإسلامية المعاصرة في تلك الحقبة.

في معادلات بن نبي، لا تعمل الفكرة الدينية كعقيدة تجريدية، بل كمحرك كوني يحول العناصر الخام إلى نتاج حضاري ملموس. والظاهرة القرآنية هي التي تضمن بقاء هذه الفكرة في حالة فاعلية دائمة، وتحميها من التحول إلى طقوس ميتة أو أفكار قاتلة تعيق حركة المجتمع.

أعاد مالك بن نبي صياغة مفهوم الإعجاز ليتحول من 'برهان لإسكات الخصم' إلى 'قانون لحركة التاريخ' ووسيلة وظيفية للتبليغ. فالإعجاز الحقيقي اليوم يكمن في إثبات صلاحية المنهج القرآني لحل المعضلات المعاصرة في السياسة والاقتصاد والاجتماع، وتقديم نموذج 'أقوم' للحياة البشرية.

ينقسم الإعجاز في رؤية بن نبي إلى مثلث يشمل المصدر والمضمون والحركة، حيث أراد نقل المسلمين من الانشغال بالإعجاز العددي والفني إلى إعجاز صناعة التاريخ. إن الهدف هو الانتقال من 'إعجاز النص' إلى 'إنجاز حامليه'، بحيث يكون المسلم المعاصر هو الدليل الحي على عظمة دينه.

الكلمة القرآنية في هذا الفكر ليست مجرد جمال بياني، بل هي 'طاقة تركيبية' قادرة على تحويل الجماعات الهامشية إلى أمم تقود العالم. لقد كان البيان القرآني 'أقوم' من طاقة العرب البشرية، وهو اليوم يمتلك ذات القدرة على تحويل 'الأشياء' الهامشية إلى فواعل حضارية مؤثرة.

يشدد بن نبي على أن النهوض الحضاري يبدأ من إدراك الفرد لمسؤوليته الكاملة في 'سفينة' المجتمع، حيث الوحدة في المصير والعمل. فالإعجاز صفة ملازمة لجوهر الدين، ويجب أن يدركها المسلم بوسائل التحليل الحديثة ليقيم عقيدته على أساس صلب يدفع نحو البناء والإنتاج.

إن العالم لن يؤمن بإعجاز القرآن -حسب رؤية بن نبي- حتى يرى 'أمة القرآن' وهي تقود السفينة بمهارة وتزرع الفسيلة بإتقان وترابط على ثغور العلم. الفعل الحضاري هو الاختبار الحقيقي، والتمكين هو المحصلة الجوهرية لتطبيق السنن القرآنية في العمل والعدل والإنتاج.

ختاماً، تظل منهجية مالك بن نبي في 'الظاهرة القرآنية' بوصلة توجه عناصر الحضارة نحو أهدافها السامية، معتبرة أن أي نهوض لا يشحن بالروح الدينية هو نهوض كاذب. إنها دعوة للعودة إلى المصدر المستقل لاستعادة 'الشرارة الحضارية' والخروج من تيه الانحطاط إلى شمس الشهود العالمي.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة تطلق نداء استغاثة لتسريع إجلاء آلاف الجرحى والمرضى عبر معبر رفح

وجهت وزارة الصحة في قطاع غزة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات ذات العلاقة بضرورة التدخل لتسريع عمليات الإجلاء الطبي لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون خطر الموت. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن استمرار السماح بمغادرة أعداد ضئيلة جداً لا يتماشى مع حجم الاحتياجات الطبية الطارئة في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.

وأوضحت المصادر الطبية أن يوم الثلاثاء شهد مغادرة 29 مريضاً فقط عبر معبر رفح البري، بينما تمكن 20 مريضاً آخرين من التوجه إلى المستشفيات الأردنية يوم الاثنين الماضي. وتأتي هذه الأرقام الهزيلة في وقت تتكدس فيه قوائم الانتظار بآلاف الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلات جراحية وعلاجات تخصصية غير متوفرة داخل القطاع المحاصر.

وشددت الوزارة على أن المرضى المسجلين للسفر يعانون من ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد، حيث تتفاقم أزماتهم مع كل يوم تأخير في مغادرتهم. وطالبت بضرورة تأمين وصول آمن وسريع لهؤلاء الجرحى إلى المستشفيات التخصصية في الخارج لضمان حصولهم على الرعاية اللازمة قبل فوات الأوان.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 700 مريض فقط تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح المعبر جزئياً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالواقع الميداني. وبحسب مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، فإن هناك ما يزيد عن 18 ألف جريح ومريض لا يزالون ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء الطبي وسط قيود مشددة.

ويخضع معبر رفح لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي منذ شهر مايو 2024، حيث أعيد فتحه في فبراير الماضي بشكل محدود للغاية وتحت إجراءات أمنية معقدة. هذه القيود حالت دون تدفق المساعدات الطبية الكافية أو خروج الحالات الإنسانية بالوتيرة المطلوبة لإنقاذ حياة المصابين جراء العدوان المستمر.

وأفاد مواطنون فلسطينيون عائدون إلى قطاع غزة عبر المعبر بتعرضهم لممارسات تنكيلية ممنهجة من قبل قوات الاحتلال المتواجدة هناك. وشملت هذه الانتهاكات عمليات احتجاز لساعات طويلة وتحقيقات قاسية ومهينة، مما يزيد من معاناة المسافرين والمرضى على حد سواء في رحلة العودة.

وقارنت مصادر محلية بين الوضع الحالي وما كان عليه الحال قبل حرب الإبادة، حيث كان المعبر يشهد حركة طبيعية لمئات المسافرين يومياً دون تدخل إسرائيلي. وكانت إدارة المعبر تخضع بالكامل للتنسيق الفلسطيني المصري، مما كان يسهل حركة المرضى والاحتياجات التجارية والإنسانية للقطاع.

وعلى الرغم من التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في أكتوبر 2025 نص في مرحلته الأولى على إعادة فتح المإلا أن سلطات الاحتلال تنصلت من التزاماتها. ويستمر الجانب الإسرائيلي في فرض واقع عسكري على الممما يعطل تنفيذ البنود الإنسانية المتعلقة بحرية الحركة والعلاج.

ويأتي هذا الحصار الطبي في سياق عدوان واسع بدأ في أكتوبر 2023، أسفر عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وقد تعمد الاحتلال خلال هذه الفترة استهداف المنشآت الطبية والمستشفيات بشكل مباشر لإخراجها عن الخدمة وزيادة معاناة السكان.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والمراكز الصحية. هذا التدمير الممنهج جعل من تقديم الرعاية الطبية داخل القطاع أمراً شبه مستحيل في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الأساسية.

وفي الختام، جددت وزارة الصحة مطالبتها للمؤسسات الدولية والحقوقية بالضغط على سلطات الاحتلال لرفع القيود عن معبر رفح وضمان تدفق الجرحى للخارج. وحذرت من أن استمرار الوضع الراهن يعني حكماً بالإعدام على آلاف المصابين الذين لا يملكون ترف الوقت بانتظار إجراءات بيروقراطية وعسكرية معقدة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:52 مساءً - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي في مالي: استهداف الاستثمارات الصينية يضع باماكو في مأزق اقتصادي

لم يعد العنف المسلح في منطقة الساحل الإفريقي، الذي تقوده جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين'، يقتصر على مهاجمة الثكنات العسكرية أو استنزاف الجيوش المحلية. فقد دخلت المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة عنوانها استهداف المصالح الأجنبية والبنى الاقتصادية العابرة للحدود، مما يهدد الاستقرار الاستثماري في القارة.

وجاء الهجوم الذي استهدف مؤخراً موقع تعدين صيني في منطقة نارينا جنوبي مالي، بالقرب من الحدود مع غينيا، ليكشف عن تحول جذري في تكتيكات الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة. العملية أسفرت عن اختطاف عدد من العمال الصينيين ومقتل ماليين، مما يشير إلى الانتقال من حرب السيطرة الميدانية إلى حرب الضغط الاقتصادي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل اتسم بالدقة والتنظيم العالي، حيث استهدف منشأة حيوية في منطقة ذات أهمية اقتصادية متزايدة. هذا التصعيد يضرب أحد أهم مصادر الإيرادات التي تعول عليها الحكومة المالية في ظل أزمتها الاقتصادية الراهنة والعقوبات الدولية المفروضة عليها.

اختيار هدف صيني يحمل دلالات سياسية عميقة، بالنظر إلى أن بكين أصبحت خلال العقد الأخير المستثمر الأكبر في غرب إفريقيا، خاصة في قطاعات الذهب والليثيوم. تدرك الجماعات المسلحة أن ضرب هذه المصالح يحرج السلطات في باماكو أمام شركائها الدوليين ويخلق ضغطاً دبلوماسياً هائلاً على القيادة العسكرية.

كما تسعى الجماعة من خلال هذه العمليات إلى استعادة ورقة 'الرهائن الأجانب' كأداة قوية للضغط السياسي والتمويل المالي. إن الوصول إلى منشآت يفترض أنها محمية أمنياً يبعث برسالة مفادها أن أي توسع اقتصادي أجنبي في مناطق نفوذ الجماعة لن يكون بمنأى عن التهديد المباشر.

اللافت في هذا التطور هو وقوع الهجوم في الجنوب المالي، وهي منطقة ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن دائرة التوتر الأمني المشتعل في الشمال والوسط. هذا التمدد الجغرافي يظهر قدرة التنظيمات المسلحة على اختراق مناطق جديدة والاقتراب من المراكز الاقتصادية الحيوية وخطوط التجارة الإقليمية.

ويمثل الجنوب المالي بوابة استراتيجية نحو دول خليج غينيا، مما يثير مخاوف إقليمية من انتقال العدوى الأمنية إلى دول الجوار مثل السنغال وساحل العاج. إن تحرك الجماعات المسلحة في هذه الفضاءات يعكس رغبتها في محاصرة الدولة مالياً وعزلها عن محيطها الاستثماري الحيوي.

وتواجه السلطات المالية حالياً معادلة أمنية صعبة، فهي تحاول تقديم نفسها كضامن للاستثمارات الأجنبية بعد قطيعتها مع القوى الغربية وإعادة تشكيل تحالفاتها. إلا أن تصاعد الهجمات واتساع رقعتها الجغرافية يضعف من صدقية هذه الوعود الأمنية ويدفع الشركات لإعادة تقييم مخاطر العمل هناك.

الاعتماد المتزايد لباماكو على الشراكات مع روسيا والصين لتعويض الانسحاب الفرنسي يجعل من أي استهداف للمصالح الصينية أمراً ذا حساسية سياسية فائقة. قد تؤدي هذه العمليات إلى تراجع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، مما يعمق الأزمة المعيشية ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي في البلاد.

الرسائل التي تحملها هذه الهجمات تتجاوز الحدود المالية لتصل إلى الفضاء الإقليمي والدولي بأكمله. الجماعة تريد إثبات أنها قوة عابرة للحدود قادرة على تهديد المصالح الدولية في أي نقطة من منطقة الساحل، وليس فقط في معاقلها التقليدية في الصحراء الكبرى.

إن تكرار استهداف شركات التعدين قد يدخل المنطقة في مرحلة 'الحرب الاقتصادية المسلحة'، حيث تصبح المناجم والطرق أهدافاً عسكرية مباشرة. هذا التحول يعني أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة بين جيش ومتمردين، بل أصبح صراعاً على الموارد والنفوذ الاقتصادي العالمي.

تعتمد استراتيجية 'النصرة' الجديدة على إنهاك الدولة عبر ضرب البنية اللوجستية وتعطيل ممرات التصدير الحيوية. هذا النوع من الحروب يصعب مواجهته بالوسائل العسكرية التقليدية فقط، خاصة في ظل بيئة سياسية هشة تعاني من انقسامات داخلية وأزمات أمنية متراكمة منذ سنوات.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تزداد المخاوف من دخول غرب إفريقيا في نفق مظلم من عدم الاستقرار الذي يطال قطاع الطاقة والمعادن. الهجوم الأخير في نارينا قد لا يكون سوى البداية لموجة استهدافات أوسع تطال كافة الشركات الأجنبية العاملة في المنطقة دون استثناء.

ختاماً، يظهر الواقع الميداني أن الصراع في الساحل يتغير في العمق من حيث طبيعة الأهداف وأدوات المواجهة. إن تقويض النفوذ الاقتصادي الدولي بات أولوية للجماعات المسلحة، مما يضع مستقبل التنمية والاستثمار في مالي وجاراتها على المحك في ظل غياب رؤية أمنية شاملة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يأمر بإخلاء الخان الأحمر رداً على ملاحقة الجنائية الدولية له

أعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، توقيعه أمراً يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر الفلسطيني الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وجاء هذا القرار التصعيدي في أعقاب تلقي الوزير اليميني المتطرف بلاغاً يفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد تلقت طلباً رسمياً لإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه.

واعتبر سموتريتش أن التحركات القانونية الدولية ضده وضد مسؤولين إسرائيليين آخرين تمثل 'إعلان حرب' على دولة الاحتلال، مؤكداً أنه لن يرضخ لما وصفها بضغوط العقوبات أو أوامر الاعتقال. وزعم الوزير أن محاولات فرض سياسة 'الانتحار الأمني' لن تنجح، مشدداً على استعداده الشخصي لدفع أي ثمن مقابل الاستمرار في تنفيذ سياساته الاستيطانية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن سموتريتش اتخذ قرار إخلاء الخان الأحمر كخطوة انتقامية استباقية بعد علمه بتقديم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، طلباً سرياً لاعتقاله. ويرتبط هذا الطلب باتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في مناطق الضفة الغربية.

وفي سياق هجومه، اتهم سموتريتش السلطة الفلسطينية بأنها هي من 'أشعلت الحرب' وعليها أن تواجه تبعات ذلك، كما وجه انتقادات حادة للدول الأوروبية. ووصف مواقف تلك الدول بـ 'النفاق وازدواجية المعايير'، مدعياً أنها لم تظهر يوماً دعماً حقيقياً للمشروع الصهيوني، بل تسعى لتقويضه عبر المؤسسات الدولية.

من جانبه، حذر رئيس تجمع الخان الأحمر، عيد الجهالين، من خطورة الموقف الراهن، واصفاً قرار التهجير بأنه 'جدي للغاية' وقد يدخل حيز التنفيذ خلال ساعات قليلة. وأكد الجهالين أن سكان التجمع يواجهون في هذه اللحظات مصيراً مجهولاً أمام آليات الاحتلال التي تهدد باقتلاع وجودهم التاريخي في المنطقة.

وأوضح الجهالين أن استهداف الخان الأحمر يتجاوز كونه هدم لقرية بدوية صغيرة، بل هو جزء من مخطط استراتيجي يهدف لإغلاق البوابة الشرقية للقدس بالكامل. وأشار إلى أن تهجير السكان يعني استكمال الربط الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية المحيطة، مما يؤدي إلى عزل المدينة المقدسة عن عمقها الفلسطيني.

ويعد تجمع الخان الأحمر حجر الزاوية في مواجهة المشروع الاستيطاني المعروف بـ 'E1'، والذي يهدف لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية لربط مستوطنة 'معاليه أدوميم' بالقدس الغربية. وفي حال تنفيذ الإخلاء، سيتم تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين منفصلين تماماً، شمالي وجنوبي، مما يقضي على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

ويقطن في التجمع نحو 200 فلسطيني يعيشون في ظروف معيشية بسيطة داخل خيام وبيوت من الصفيح، وقد صمدوا لسنوات طويلة أمام محاولات الاقتلاع المتكررة. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد منحت الضوء الأخضر للهدم منذ سنوات، إلا أن الضغوط الدولية والمقاومة الشعبية حالت دون تنفيذ القرار حتى صدور الأمر الأخير من سموتريتش.

وكانت تقارير دولية، من بينها ما نشره موقع 'ميدل إيست آي'، قد كشفت عن تقديم طلبات سرية للجنائية الدولية لملاحقة سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وتستند هذه الطلبات إلى سجل الوزيرين في التحريض على العنف وتوسيع المستوطنات بشكل غير قانوني، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وفي تصريحات سابقة، تفاخر سموتريتش بإقامة أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية تسيطر حالياً على نحو مليون دونم من أراضي الضفة الغربية. واعتبر أن قرارات الإخلاء والهدم هي 'مجرد البداية' لخطة أوسع تهدف لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة 'ج' ومنع أي تمدد فلسطيني فيها.

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مراراً من أن الإخلاء القسري لسكان الخان الأحمر يرقى إلى مستوى 'جريمة حرب' بموجب ميثاق روما الأساسي. وأكدت هذه المنظمات أن نقل السكان المدنيين تحت الاحتلال قسراً يعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، ويستوجب ملاحقة المسؤولين عنه أمام القضاء الدولي.

ونددت فصائل فلسطينية بقرار سموتريتش، حيث وصفت حركة حماس الخطوة بأنها 'جريمة جديدة' تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في محيط القدس. ودعت الفصائل المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لترجمة مذكرات الاعتقال إلى واقع ملموس ووقف التغول الاستيطاني الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال بدأت بالفعل في تعزيز تواجدها في المناطق المحيطة بالخان الأحمر، وسط مخاوف من عملية اقتحام مفاجئة لتنفيذ أمر الوزير. ويناشد الأهالي المؤسسات الحقوقية والنشطاء الدوليين بالتواجد في التجمع لتشكيل دروع بشرية قد تساهم في تأجيل أو منع عملية الهدم الوشيكة.

ويبقى ملف الخان الأحمر اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المحكمة الجنائية الدولية على إنفاذ قراراتها في مواجهة التحدي الإسرائيلي العلني. فبينما يصر سموتريتش على المضي قدماً في خطط التهجير، يترقب العالم ما إذا كانت العدالة الدولية ستنجح في لجم سياسات التوسع والاستيطان التي يقودها اليمين المتطرف في تل أبيب.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: الاحتلال يقضم ألف كيلومتر مربع من أراضي غزة ولبنان وسوريا

كشفت تقارير صحفية دولية مستندة إلى خرائط عسكرية وحسابات ميدانية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بسط سيطرته على نحو ألف كيلومتر مربع من الأراضي في قطاع غزة ولبنان وسوريا منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر 2023. وتعكس هذه التحركات توجهاً متصاعداً لدى القيادة الإسرائيلية نحو ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد، يتجاوز الأهداف المعلنة للعمليات العسكرية الجارية.

ووفقاً للبيانات التي نشرتها صحيفة 'فايننشال تايمز'، فإن المساحات التي باتت تحت قبضة الاحتلال في المناطق الثلاث تعادل نحو 5% من إجمالي حدود عام 1949. وتتوزع هذه السيطرة بين إنشاء قواعد عسكرية ثابتة ومناطق عازلة تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والأمني على حدود فلسطين المحتلة مع جيرانها العرب.

وفي الجبهة اللبنانية، تتركز أكثر من نصف المساحة المقتطعة حديثاً، حيث توغلت القوات الإسرائيلية لمسافات تصل إلى 12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية. ويسعى الاحتلال من خلال هذا التوغل إلى فرض ما يسمى 'منطقة أمنية' بذريعة منع هجمات حزب الله، وهو ما أدى إلى تدمير قرى حدودية بأكملها وتحويلها إلى مناطق غير مأهولة.

أما في قطاع غزة، فقد أحكم الاحتلال قبضته على أكثر من نصف مساحة القطاع، مع استحداث مناطق عازلة إضافية تتجاوز 'الخط الأصفر' الفاصل. وأفادت مصادر أممية بأن هذه المناطق العازلة تقتطع مساحات بعمق يتراوح بين 50 و100 متر، مما يضيق الخناق على السكان المدنيين الذين باتوا محشورين في مساحات ضيقة للغاية.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو مليوني فلسطيني يقطنون غزة يضطرون الآن للعيش في مساحة لا تتجاوز 40% من إجمالي مساحة القطاع التي كانت متاحة قبل الحرب. هذا التقلص الجغرافي الحاد يفاقم الأزمات الإنسانية ويزيد من كثافة النزوح في المناطق التي يدعي الاحتلال أنها 'آمنة' وهي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وعلى الجبهة السورية، استغل الاحتلال حالة عدم الاستقرار لتوسيع انتشاره العسكري بعمق يصل إلى 50 كيلومتراً في بعض المناطق. وتغطي المواقع الإسرائيلية الجديدة داخل الأراضي السورية مساحة تقدر بـ 233 كيلومتراً مربعاً، تمتد من سفوح جبل الشيخ شمالاً وصولاً إلى نقاط عسكرية كانت مهجورة في السابق جنوباً.

ورغم أن جيش الاحتلال يرفض التعليق الرسمي على هذه الأرقام الدقيقة، إلا أنه يؤكد استمرار انتشار قواته بناءً على 'اعتبارات عملياتية'. وفي الوقت ذاته، تبرز تصريحات متناقضة بين المستوى السياسي الذي ينفي الأطماع الإقليمية، وبين التحركات الميدانية التي تشير إلى بناء بنية تحتية عسكرية دائمة.

ونقلت مصادر دبلوماسية مخاوف إقليمية من تحول هذه المناطق العازلة إلى واقع سياسي وجغرافي دائم يصعب تغييره في المستقبل. وحذر مسؤولون لبنانيون من أن الاحتلال بات يتعامل مع الجنوب اللبناني كمنطقة نفوذ مفتوحة، مما يهدد السيادة الوطنية ويرسخ احتلالاً جديداً تحت غطاء الضرورات الأمنية.

وفي الداخل الإسرائيلي، تضغط تيارات اليمين المتطرف وحركة الاستيطان نحو شرعنة هذا التوسع وتحويله إلى ضم فعلي للأراضي. ودعا وزراء في حكومة نتنياهو، من بينهم بتسلئيل سموتريتش، إلى اعتبار نهر الليطاني هو الحدود الأمنية الجديدة، في إشارة واضحة لرفض الانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها.

وتشبه العمليات العسكرية في جنوب لبنان، من حيث تدمير البنية التحتية والكتل السكنية، ما جرى في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية. وقد صرح وزير الحرب يسرائيل كاتس بأن الأسلوب المتبع في التعامل مع القرى اللبنانية يهدف إلى خلق واقع يمنع أي تهديد مستقبلي، بغض النظر عن الكلفة العمرانية والإنسانية.

ويرى محللون عسكريون أن مستقبل هذا الوجود الإسرائيلي في الدول الثلاث يعتمد بشكل مباشر على نتائج المفاوضات السياسية والضغوط الدولية. ومع ذلك، فإن غياب أفق واضح للتسوية يشجع الاحتلال على الاستمرار في قضم الأراضي وبناء التحصينات التي توحي بنية البقاء لسنوات طويلة.

يبقى الموقف الأمريكي هو العامل الحاسم في كبح جماح هذا التمدد أو شرعنته تحت مسميات أمنية مختلفة، وفق ما يراه مراقبون. وبينما تتوسع رقعة السيطرة الإسرائيلية، يظل التوتر سيد الموقف في المنطقة، وسط تحذيرات من أن هذا التمدد قد يؤدي إلى انفجار صراعات إقليمية أوسع لا يمكن السيطرة عليها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً - بتوقيت القدس

النساء السوريات في مهب الاستثمار السياسي: صراع السرديات وتوظيف الألم

تتجلى في الواقع السوري المعاصر أطروحات الفيلسوفة جوديث بتلر حول قدرة السلطة على تحديد الأرواح التي تستحق أن يُحداد عليها، حيث لم يعد الموت مجرد غياب جسدي، بل أصبح خاضعاً لعمليات فرز وتصنيف قاسية. فالضحية السورية تواجه مصيراً مزدوجاً، يبدأ بالانتهاك المباشر وينتهي بتحويل مأساتها إلى وقود في حرب سرديات لا تنتهي، تخدم أطرافاً سياسية متعددة.

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في تداول روايات عبر منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن اختفاء نساء وحالات اختطاف وانتهاكات في مناطق سورية مختلفة. هذه الموجات من الخوف الجماعي لم تكن مجرد انعكاس لواقع أمني متردٍ، بل اختلطت فيها الحقائق بالشائعات، مما فتح الباب أمام استعراض إعلامي وتجييش طائفي واسع النطاق.

في ظل غياب المعلومات الرسمية الواضحة والشفافة، يتحول الخوف بحد ذاته إلى مادة دسمة للاستثمار السياسي، حيث تُساق النساء السوريات إلى معارك التحريض والكراهية. هذا التوظيف يحول أجساد النساء ومعاناتهن إلى أدوات لتبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة، بعيداً عن جوهر القضية الحقوقية والإنسانية التي تمس كرامة الإنسان.

إن المشكلة الأعمق التي تواجه السوريين اليوم لا تقتصر على صحة رواية بعينها، بل تكمن في العجز الجماعي عن الشعور بالأمان الحقيقي داخل وطنهم. لقد نجحت سنوات الحرب الطويلة في تدمير البنى التحتية، لكن الأثر الأكثر تدميراً كان في تقويض الثقة المتبادلة بين الأفراد، وفقدان الإيمان بفكرة الدولة كحامية للجميع.

يعرف السوريون الذين عايشوا ويلات النزاع أن الرعب لم يكن يوماً انتقائياً بناءً على الهوية الطائفية قبل اقتحام البيوت، فالخوف لم يميز بين امرأة وأخرى حين تحول الجسد لوسيلة إذلال. ومع ذلك، يصر جزء كبير من الخطاب الإعلامي والسياسي الحالي على تقسيم الضحايا إلى فئات متفاوتة القيمة الأخلاقية بناءً على الانتماء الجغرافي أو السياسي.

هذا التقسيم القسري للضحايا يدفع ببعض القصص الإنسانية إلى الظل لأنها ببساطة لا تخدم السردية السياسية السائدة أو لا تنسجم مع المزاج العام الموجه. إن هذا السلوك يعكس أزمة أخلاقية كبرى، حيث يتم التعامل مع الألم السوري كمزاد مفتوح للمزايدات، بدلاً من كونه قضية عدالة شاملة لا تتجزأ.

إن طرح هذه المعضلات لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى إنكار مخاوف العائلات السورية أو التقليل من خطورة الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في ظل الفوضى. بل هو صرخة لرفض تحويل هذا الألم إلى مادة جاهزة لإشعال الفتن الطائفية أو التحريض الجماعي الذي لا يخدم سوى استمرار دوامة العنف.

تكمن الأزمة الحقيقية في البيئة التي جعلت من العنف أمراً اعتيادياً ومن الإفلات من العقاب قاعدة راسخة في التعامل اليومي، مما أدى لترسيخ الخوف كجزء أصيل من الحياة. وعندما يصبح الظلم هو السائد، فإن ذلك يؤذن بخراب العمران كما أشار ابن خلدون، حيث يبدأ الخراب الحقيقي حين يفقد الناس ثقتهم في حماية القانون.

العدالة في المنظور السوري الحالي تبدو متغيرة ومتحورة تتبع هوية الضحية وانتماءها، وهو ما يمثل واحدة من أقسى المآسي التي خلفها الصراع المستمر منذ سنوات. لم يخسر السوريون بيوتهم وأحبتهم فحسب، بل أُجبروا على الاختلاف حتى في حقهم الطبيعي في الحزن والمطالبة بالإنصاف والمحاسبة.

إن ما تحتاجه سوريا في هذه المرحلة الحرجة ليس مزيداً من الاستثمار في خوف النساء، ولا فتح أسواق جديدة للمزايدات الطائفية التي تزيد من تمزيق النسيج الاجتماعي. الحاجة الملحة تكمن في استعادة المعنى البسيط والجوهري لفكرة الدولة، تلك المؤسسة التي يجب أن ترى الإنسان كقيمة عليا قبل أي اعتبار آخر.

الدولة المنشودة هي التي تحمي مواطنيها بعيداً عن حسابات الكراهية والاستغلال السياسي، وتضمن ألا تتحول مآسي النساء إلى مجرد أرقام أو أدوات في صراع القوى. إن استعادة الأمان تتطلب بناء منظومة قانونية وأخلاقية لا تميز بين الضحايا، وتضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب التي دمرت المجتمع.

إن استمرار التعامل مع قضايا الانتهاكات بمنطق 'الاستثمار' يعزز من حالة الانقسام ويجعل من الوصول إلى سلم مجتمعي أمراً بعيد المنال في المستقبل القريب. يجب أن يكون صوت الضحية مسموعاً لذاته، ولأجل تحقيق العدالة لها، وليس لكون قصتها تدعم موقفاً سياسياً ضد طرف آخر في النزاع.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على وعي السوريين بضرورة رفض تسييس المعاناة الإنسانية، والتمسك بحق الجميع في الأمان والكرامة دون قيد أو شرط. إن الطريق نحو التعافي يبدأ من الاعتراف بأن كل روح سورية تستحق الحداد، وأن كل انتهاك هو جريمة بحق المجتمع بأسره بغض النظر عن هوية الجاني أو الضحية.

إن بناء مستقبل سوري مستقر يتطلب تجاوز خطاب الكراهية والتحريض، والعمل على خلق بيئة تحترم حقوق الإنسان وتصون كرامة النساء بعيداً عن التجاذبات السياسية. فالأمان ليس مجرد غياب للحرب، بل هو وجود قانون يحمي الجميع ويمنع تحويل المآسي الشخصية إلى أدوات في صراعات السلطة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 10:22 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوب لبنان: مقتل ضابط إسرائيلي وتعليق عمليات الإسعاف في النبطية

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مقتل أحد ضباطه برتبة نائب قائد سرية، وذلك خلال المواجهات الميدانية المستمرة في جنوب لبنان. وأوضحت تقارير عبرية أن الضابط لقي مصرعه إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل أحد عناصر حزب الله في محيط بلدة قوزح، مما يرفع حصيلة القتلى الإسرائيليين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى ثمانية جنود بالإضافة إلى قتيل متعاون مع وزارة الأمن.

ميدانياً، أفادت مصادر صحفية في بيروت بانتشال عدد من الشهداء من تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة دير قانون النهر. وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الإنقاذ تمكنت من سحب جثامين ستة شهداء، بينهم أطفال ونساء، بينما لا تزال عمليات البحث مستمرة في الموقع المستهدف لضمان عدم وجود مفقودين آخرين.

وفي قضاء صور، تعرضت بلدة حانويه لغارة جوية استهدفت دراجة نارية، مما أسفر عن سقوط جريحين وصفت حالة أحدهما بالحرجة جداً. وتزامن ذلك مع سلسلة غارات عنيفة شنتها الطائرات الحربية على بلدات دير الزهراني وفرون وتبنين، حيث نفذ الاحتلال غاراته على دفعات متتالية أحدثت دماراً واسعاً في الممتلكات والمنازل السكنية.

وشهدت منطقة البقاع الغربي شرقي لبنان تصعيداً مماثلاً، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية بلدة لبايا، بالتزامن مع قصف طال بلدتي دبين ومجدل سلم في الجنوب. وتأتي هذه الهجمات في إطار توسيع دائرة القصف لتشمل مناطق لم تكن مدرجة ضمن أوامر الإخلاء السابقة التي أصدرها جيش الاحتلال، مما زاد من حالة النزوح والقلق بين السكان.

وفي انتهاك جديد للقوانين الدولية، استهدف الجيش الإسرائيلي مجموعة من المزارعين عند مفرق بلدة المنصوري باستخدام ثلاث قنابل فسفورية حارقة. ووقع الهجوم أثناء قيام المزارعين بقطف محصول البطيخ في حقولهم، مما اضطرهم للفرار من المكان تحت وطأة النيران والدخان الكثيف، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات جسدية مباشرة في صفوفهم.

من جانبه، أعلن جهاز إسعاف النبطية عن قرار صعب بتعليق كافة أعماله الإغاثية الميدانية داخل المناطق التي صنفها الاحتلال كأهداف عسكرية. وجاء هذا القرار عقب الإنذارات الإسرائيلية التي طالت مدينة النبطية التحتا، حيث أكد الجهاز في بيان رسمي أن الخطوة تهدف للحفاظ على سلامة الكوادر الإسعافية في ظل الظروف الأمنية المعقدة والخطيرة.

وأوضح بيان الإسعاف أن الاستمرار في تقديم المساعدات داخل تلك المناطق قد يشكل عاملاً يشجع السكان على البقاء فيها، وهو ما قد يعرض حياتهم لخطر أكبر في حال وقوع غارات مفاجئة. وشدد الجهاز على التزامه بالواجب الإنساني تجاه المواطنين، لكنه أشار إلى أن العمل سيقتصر على المناطق التي تسمح بها الظروف الميدانية المتاحة.

على الصعيد العسكري، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تحركات جيش الاحتلال، شملت استهداف آلية عسكرية عند مثلث القوزح بمحلقة انقضاضية. وأكد الحزب في بياناته تحقيق إصابة مباشرة في الآلية، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية المستمرة في القرى الحدودية.

كما استهدفت المقاومة تجمعات لجنود الاحتلال في بلدتي العديسة وراميا باستخدام سرب من المسيرات الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة. وفي بلدة بيت ليف، قصفت مدفعية الحزب مواقع انتشار الجنود الإسرائيليين، فيما طالت محلقة انقضاضية أخرى آلية عسكرية داخل مستوطنة مسغاف عام، مما أدى إلى تضررها بشكل كامل وفقاً للبيان الصادر.

وفي تطور لافت، أعلن حزب الله عن تدمير منصة تابعة لمنظومة القبة الحديدية في مستوطنة مرغليوت بعد استهدافها بمحلقة انقضاضية بشكل مباشر. كما شملت العمليات استهداف موقع عسكري مستحدث تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة مارون الراس الحدودية، حيث استخدم الحزب أسراباً من المسيرات الانقضاضية لضرب التحصينات الإسرائيلية الجديدة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل سياسة الأرض المحروقة في بعض القرى الجنوبية عبر القصف المدفعي والجوي المكثف. وتؤكد مصادر محلية أن القصف الفسفوري بات يستخدم بشكل متكرر في المناطق الزراعية لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مما يهدد الموسم الزراعي ويزيد من معاناة السكان الاقتصاديين في تلك المناطق.

ختاماً، تظهر الإحصائيات الإسرائيلية الأخيرة تزايداً في حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات المقاتلة على الجبهة الشمالية رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار. وتبقى الأوضاع في جنوب لبنان مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية واستهداف الطواقم الإغاثية والمدنيين بشكل مباشر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:51 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين في بكين: قمة استراتيجية مع شي جينبينغ لتعزيز الشراكة الاقتصادية والطاقة

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الثلاثاء، في مستهل زيارة رسمية تمتد ليومين، تهدف إلى تعميق الروابط الاستراتيجية بين الكرملين وبكين. وكان في استقباله لدى وصوله وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وسط تحضيرات لمراسم استقبال رسمية ضخمة من المقرر إقامتها صباح الأربعاء في ساحة تيانانمن الشهيرة.

تأتي هذه الزيارة، وهي الخامسة والعشرون لبوتين إلى الصين منذ توليه مقاليد الحكم، في توقيت سياسي حساس للغاية، إذ تعقب بأيام قليلة زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين. ويسعى الطرفان الروسي والصيني من خلال هذه القمة إلى إرسال رسالة واضحة حول متانة التحالف بينهما وقدرته على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

من المقرر أن تشهد المباحثات بين بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ جلسات ثنائية مغلقة، تتبعها اجتماعات موسعة تضم وفوداً رفيعة المستوى من البلدين. وستركز هذه النقاشات على تعزيز الشراكة الشاملة وتنسيق المواقف تجاه القضايا الدولية الراهنة، مع توقعات بإصدار إعلان مشترك يحدد ملامح التعاون المستقبلي.

يمثل ملف الطاقة حجر الزاوية في أجندة الزيارة، حيث تتطلع موسكو لتسريع العمل في مشاريع استراتيجية كبرى، وعلى رأسها خط أنابيب الغاز 'قوة سيبيريا 2' الذي يمر عبر منغوليا. ويعكس هذا التوجه اعتماد روسيا المتزايد على الأسواق الآسيوية لتصريف إنتاجها من الطاقة في ظل الضغوط الغربية المستمرة.

على الصعيد السياسي، أشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، بما وصفه بـ'الصداقة الراسخة' التي تجمع البلدين، مؤكداً أن بكين حريصة على تطوير هذا المسار. ومن جانبه، أكد بوتين في رسالة مصورة أن العلاقات الثنائية وصلت إلى آفاق غير مسبوقة، مدعومة بنمو مطرد في حجم التبادل التجاري.

أفادت مصادر مطلعة بأن القمة ستتطرق أيضاً إلى الملفات الخلافية الدولية، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية، حيث تحاول الصين الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية. وتأتي هذه التحركات في وقت لم تحقق فيه اللقاءات الصينية الأمريكية الأخيرة تقدماً ملموساً في القضايا الشائكة، مما يدفع بكين وموسكو لمزيد من التقارب.

تختتم الزيارة ببحث آفاق التعاون التقني والعسكري، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية. ويراقب المجتمع الدولي نتائج هذه القمة باهتمام بالغ، نظراً لما قد تسفر عنه من تغييرات في موازين القوى العالمية وتأثيرها المباشر على ملفات الأمن والاقتصاد الدوليين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

مصر ومأزق التنمية: قراءة في تصريحات الاكتفاء الذاتي وأزمة الديون

أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئاسة المصرية في مايو 2026، خلال احتفالية موسم حصاد القمح، جدلاً واسعاً حول مستقبل الأمن الغذائي في البلاد. حيث أقرّت السلطات بصعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي، مبررة ذلك بنقص الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً عن وعود سابقة.

تأتي هذه الاعترافات الرسمية في وقت حساس، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الطموح التنموي للدولة لا يزال مستمراً رغم التحديات القائمة. وأشارت المصادر إلى أن الخطاب الرسمي يركز حالياً على استمرارية الإنجازات للأجيال القادمة، معتبرة أن التنمية عملية تراكمية لا تتوقف عند سقف زمني محدد.

ويرى محللون أن هناك تناقضاً واضحاً بين التصريحات الحالية وما تم التعهد به في عام 2014، حين جرى الحديث عن إضافة ملايين الأفدنة للرقعة الزراعية. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة إدارة الموارد المائية، خاصة بعد التوقيع على اتفاقيات دولية تتعلق بمياه النيل في عام 2015.

وعلى الصعيد المالي، كشفت تقارير الموازنة العامة لعام 2025-2026 عن أرقام مقلقة تتعلق بحجم المديونية العامة. فقد وصلت فوائد وأقساط القروض المحلية والأجنبية إلى مستويات قياسية بلغت نحو 5.2 تريليون جنيه، مما يضع ضغوطاً هائلة على الخزانة العامة للدولة.

وتمثل فوائد الديون وحدها عبئاً ثقيلاً، حيث استنزفت نحو 2.4 تريليون جنيه من الموازنة الجديدة، وهو ما يقلص المساحة المتاحة للإنفاق على الخدمات الأساسية. هذا الوضع المالي المتأزم يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل الاعتماد المتزايد على الاقتراض لتمويل المشاريع القومية.

وفي سياق متصل، تعرضت السياسات الإنشائية لانتقادات بسبب التركيز على مشاريع كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي بلغت تكلفتها مليارات الدولارات. ويرى منتقدون أن هذه الاستثمارات الضخمة لم تنعكس بشكل ملموس على مستوى معيشة المواطن البسيط أو تحسن الخدمات العامة.

أما في قطاع التعليم، فقد رصدت تقارير تراجعاً في الإنفاق الحكومي المباشر، مع توجه الدولة نحو تشجيع الجامعات الأهلية والخاصة كبديل للتعليم المجاني. هذا التحول يضع أعباءً إضافية على الأسر المصرية التي باتت مطالبة بتمويل تعليم أبنائها من مواردها الخاصة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.

ولم يكن قطاع الصحة بمنأى عن هذه التحولات، حيث شهد تراجعاً في دور المراكز الصحية المحلية وتقليصاً للميزانيات المخصصة للمستشفيات العامة. كما برزت توجهات نحو خصخصة أجزاء من القطاع الصحي، مما أثار مخاوف من تراجع جودة الخدمة المقدمة لمحدودي الدخل.

وتشير القراءات الاقتصادية إلى أن مفهوم التنمية الشاملة يجب أن يتضمن تحسيناً مستمراً لرفاهية السكان وتوزيعاً عادلاً للفوائد الناجمة عن النمو. إلا أن الواقع الحالي يشير إلى فجوة بين المشاريع العقارية الكبرى وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين في مجالات الصحة والتعليم والعمل.

إن الحالة الراهنة تفرض تساؤلات حول مدى قدرة الإدارة الحالية على الخروج من مأزق الديون المتراكمة وتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي. فالمؤشرات الحالية تدل على أن الأزمة ليست اقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والإنسانية للمواطن الذي يواجه تضخماً غير مسبوق.

وبحسب تعريفات دولية، فإن التنمية لا تقتصر على تشييد المباني والأبراج، بل هي عملية سياسية واجتماعية وثقافية تهدف للارتقاء بالمجتمع ككل. وغياب الشعور الشعبي بثمار هذه التنمية يضعف من شرعية الخطاب الاقتصادي الرسمي الذي يروج لإنجازات لا يلمسها المواطن في حياته اليومية.

وتواجه الدولة المصرية اليوم استحقاقات كبرى تتعلق بكيفية التعامل مع الديون الخارجية والداخلية التي تضاعفت عدة مرات خلال العقد الأخير. هذا الارتفاع المتسارع في الدين العام يهدد قدرة الأجيال القادمة على النمو، ويجعل من سداد الفوائد الأولوية القصوى على حساب التنمية البشرية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والتوجه نحو إنتاج حقيقي يوفر فرص عمل مستدامة. فالاكتفاء بالحلول الأمنية أو المشاريع الموسمية التي لا توفر ضماناً اجتماعياً للعاملين لن يؤدي إلى خروج حقيقي من الأزمة الهيكلية التي تعاني منها البلاد.

ختاماً، يبقى السؤال حول المدى الزمني المطلوب للخروج من هذا الوضع المتردي قائماً دون إجابات واضحة من صانع القرار. فإذا ثبت عدم قدرة النهج الحالي على إحداث تغيير ملموس، فإن البحث عن بدائل وطنية شاملة يصبح ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل الدولة المصرية.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يوقع أمراً بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر شرقي القدس

أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الثلاثاء، عن توقيعه رسمياً على أمر يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع 'الخان الأحمر' البدوي الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر بأن سموتريتش اعتبر هذا القرار جزءاً أصيلاً من صلاحياته الوزارية الممنوحة له، موجهاً تهديدات مباشرة لمن وصفهم بـ'الأعداء' بأن هذه الخطوة ليست سوى مقدمة لإجراءات أوسع نطاقاً في الضفة الغربية.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، تفاخر الوزير اليميني المتطرف بما حققته حكومته على صعيد التوسع الاستيطاني، مشيراً إلى إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية خلال الفترة الماضية. وزعم سموتريتش أن هذه التحركات تهدف للحفاظ على أكثر من مليون دونم مما وصفها بـ'أراضي الدولة'، مؤكداً أن العمل جارٍ على شق الطرق وتنظيم البناء لجعل المشروع الاستيطاني واقعاً غير قابل للتغيير.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ادعى سموتريتش نجاحه في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي رغم خوض 'حرب متعددة الجبهات' وصفها بأنها غير مسبوقة منذ عام 1948. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشتد فيه الهجمة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، حيث يسعى الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة على المناطق المصنفة 'ج' وتفريغها من سكانها الأصليين عبر أوامر الهدم والإخلاء القسري.

وتعتبر قرية الخان الأحمر تجمعاً بدوياً استراتيجياً يقع على الطريق السريع الواصل بين القدس وأريحا، وتكافح القرية منذ عام 2009 للبقاء في وجه محاولات الاقتلاع الإسرائيلية المتكررة. ويتذرع الاحتلال في قرارات الهدم بعدم وجود تراخيص قانونية للبناء، وهي الذريعة التي يستخدمها بشكل ممنهج لرفض أي مخططات تنظيمية للفلسطينيين في تلك المناطق الحيوية.

من جانبها، سارعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للتنديد بهذا القرار، واصفة إياه بـ'الجريمة الجديدة' التي ترتكبها الحكومة الصهيونية الفاشية بحق الشعب الفلسطيني في القدس والضفة. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذا التطور الخطير يندرج ضمن مخططات الاحتلال الرامية لتقسيم الضفة الغربية جغرافياً وعزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني لإحكام السيطرة الكاملة عليها.

وطالبت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك العاجل وكسر حاجز الصمت تجاه هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية. وشددت على أهمية محاسبة قادة الاحتلال على استخفافهم بالقرارات الأممية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة في ظل إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بأرضه وحقوقه التاريخية.

يُذكر أن منظمة الأمم المتحدة كانت قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات شديدة اللهجة، اعتبرت فيها أن أي إخلاء قسري لسكان الخان الأحمر قد يرقى إلى مستوى 'جريمة حرب'. وتتعرض التجمعات البدوية في تلك المنطقة لاعتداءات يومية من قبل المستوطنين المتطرفين وبحماية مباشرة من قوات الاحتلال، بهدف دفع السكان للرحيل الطوعي وتوسيع المستوطنات المحيطة بالقدس.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

كوهين يكشف عن خطة لنقل نفط الخليج عبر إسرائيل ويهدد بضربة عسكرية لإيران

هدد وزير الطاقة والبنية التحتية في حكومة الاحتلال، إيلي كوهين، بشن هجمات عسكرية جديدة ضد إيران في حال رصد أي محاولات لإعادة إحياء برنامجها النووي. وأوضح كوهين في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن طهران تعيش حالياً تحت وطأة ضغوط شديدة تجعل خياراتها الاستراتيجية محدودة للغاية، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية تواجه مأزقاً حقيقياً في ظل الرقابة الدولية والتهديدات المباشرة.

وكشف الوزير الإسرائيلي عن نية تل أبيب ضخ استثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، وذلك لضمان استمرار التفوق العسكري النوعي في منطقة الشرق الأوسط. واعتبر كوهين أن تشديد الحصار على مضيق هرمز يمثل أداة ضغط حاسمة قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الإيراني بشكل كامل، مما قد يفتح الباب أمام تغييرات سياسية جذرية داخل طهران نتيجة الأزمات المعيشية المتلاحقة.

وفي سياق متصل، أشار كوهين إلى وجود توافق تام في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب بخصوص الملف النووي، مع التركيز على منع عمليات تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية. وأكد أن الجهود الدبلوماسية والعسكرية الحالية تسعى لفرض شروط جديدة تشمل تقويض منظومة الصواريخ الباليستية وتحجيم نفوذ الوكلاء الإقليميين التابعين لإيران في المنطقة، لضمان أمن إسرائيل وحلفائها.

وعلى صعيد ملف الطاقة، كشف كوهين عن تحركات تجري في الخفاء تهدف إلى تحويل إسرائيل إلى ممر استراتيجي لنقل النفط من السعودية والإمارات باتجاه الأسواق الأوروبية. وأوضح أن هذا المشروع الذي كان حبيس الأدراج لسنوات، بات يحظى بدعم واسع في الوقت الراهن، خاصة مع تزايد التهديدات الأمنية التي تواجه الممرات المائية التقليدية في مضيق باب المندب ومضيق هرمز.

واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن الهجمات التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر والتهديدات الإيرانية المستمرة للملاحة الدولية، منحت زخماً كبيراً لمشروع نقل الطاقة البري عبر الأراضي المحتلة. وأكد أن هذا المسار سيوفر بديلاً آمناً ومستقراً لإمدادات الطاقة العالمية، كما سيحقق عوائد اقتصادية وجيوسياسية ضخمة لدولة الاحتلال، واصفاً هذه التحولات بأنها قدرة على تحويل التحديات الأمنية إلى فرص استثمارية.

وفي ختام حديثه، أقر كوهين بوجود تباين في تقديرات أجهزة الاستخبارات حول مدى نجاعة العمليات السابقة في تعطيل الطموحات النووية الإيرانية. وأشار إلى أن النقاشات الداخلية تدور حول ما إذا كانت تلك الإجراءات قد نجحت في تأخير البرنامج النووي لعدة سنوات فقط، مؤكداً في الوقت ذاته أن التحركات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة هي التي منعت طهران من الوصول إلى العتبة النووية حتى الآن.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: اغتيال 'الحداد' إنجاز تكتيكي يصطدم بغياب الرؤية السياسية في غزة

اعتبرت قراءة تحليلية نشرتها صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية أن عملية اغتيال عز الدين الحداد، رئيس أركان كتائب القسام، تمثل خطوة حاسمة في مسار تقويض الهيكل القيادي لحركة حماس. وأشار المحلل آفي كآلو إلى أن الوصول إلى الحداد كان مسألة وقت وتوفر معلومات استخباراتية دقيقة، مؤكداً أن القضاء على معظم قادة الحركة يعيد تسليط الضوء على الفرص الضائعة قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وكشف التحليل أن القيادة السياسية الإسرائيلية كانت قد رفضت في وقت سابق مقترحات عديدة قدمها الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتصفية كبار قادة حماس. هذا الرفض يعكس، حسب الكاتب، خللاً في المفهوم الأمني الذي كان سائداً، حيث فضلت الحكومة تجنب التصعيد الشامل قبل اندلاع الحرب الحالية، مما أدى إلى تعاظم قوة الحركة العسكرية.

ورغم الإنجاز العسكري المتمثل في الاغتيال، إلا أن التحليل حذر من اتساع الفجوة بين النجاحات التكتيكية الميدانية وانعدام الأمل السياسي والاستراتيجي. وأوضح كآلو أن غياب الخطة السياسية يجعل من هذه العمليات مجرد خطوات معزولة لا تساهم في حل المعضلة الكبرى التي تواجه إسرائيل في قطاع غزة على المدى البعيد.

ويبقى التحدي الرئيسي القائم هو تحديد الجهة التي ستتولى السيطرة على غزة في 'اليوم التالي' للحرب، وهي المسألة التي لا تملك إسرائيل إجابة قاطعة عليها حتى الآن. وتواجه الحكومة الإسرائيلية صعوبة في ضمان آلية تخرج حماس نهائياً من معادلة الحكم والسيطرة الأمنية داخل القطاع المكتظ بالسكان.

وأشار المقال إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي يجد نفسه محاصراً بقيود حزبية وأيديولوجية تمنعه من الاختيار بين البدائل المتاحة. وتتراوح هذه البدائل بين عودة حكم فلسطيني متجدد، أو تدخل إقليمي مباشر، أو فرض وجود دولي، إلا أن نتنياهو يفضل الاستمرار في نمط 'إدارة المخاطر' دون إحداث تغيير جوهري.

وعلى الصعيد الدولي، لفت التحليل إلى عجز مجلس الأمن عن تقديم ردود فعل فعالة أو اتخاذ قرارات حاسمة بشأن واقع غزة المستقبلي. ويعود هذا الشلل إلى الخلافات العميقة بين القوى العظمى، بالإضافة إلى الفجوة الكبيرة بين المطالب الإنسانية الملحة والاعتبارات الأمنية التي تفرضها إسرائيل.

كما يواجه 'مجلس السلام' والمنظمات الدولية صعوبات بالغة في تخصيص الموارد اللازمة أو وضع جدول أعمال يهدف لتهيئة واقع أمني مستقر. والنتيجة المباشرة لهذا الوضع هي حالة من الشلل المستمر وغياب خطة عمل منهجية، وهي مشكلة تلازم قرارات نتنياهو في مختلف ساحات الصراع المفتوحة حالياً.

وفي ظل هذا الفراغ السياسي، يتردد الفاعلون الإقليميون في التدخل المباشر في ملف غزة، حيث تكتفي مصر بدور الوسيط لتجنب التورط العميق في الأزمات الداخلية للقطاع. وترى مصادر أن القاهرة حريصة على أمن حدودها لكنها لا ترغب في تحمل مسؤوليات إدارية أو أمنية مباشرة داخل غزة.

أما دول الخليج، فرغم اهتمامها المعلن بملف إعادة الإعمار، إلا أنها تضع شروطاً صارمة تتعلق بالاستقرار السياسي ووجود إدارة واضحة وشفافة. وتتجنب حكومة نتنياهو التعاطي مع هذه الشروط، مما يعيق وصول التمويل اللازم لإعادة بناء ما دمرته الحرب المستمرة منذ أشهر.

وبالنسبة للسلطة الفلسطينية، التي تُطرح كخيار محتمل للعودة، فإنها تعاني من أزمة ثقة حادة وضعف بنيوي يحول دون قيامها بدور فاعل. ويرى المحلل الإسرائيلي أن السلطة بشكلها الحالي لا تستطيع تحمل عبء إدارة قطاع غزة في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية الهائلة.

وحذر التحليل من أن النشاط العسكري الإسرائيلي سيظل مجرد رد فعل طالما لم يتم تحديد هدف سياسي واقعي ومتدرج للعمليات. هذا الغياب للرؤية السياسية سيؤدي بالضرورة إلى توليد جولات متكررة من العنف والحوار المسلح، دون الوصول إلى نقطة حسم نهائية تنهي الصراع.

ويترسخ لدى سكان المناطق المحاصرة والمستوطنين على حد سواء شعور بأن قضية غزة تحولت إلى ملف للتأجيل والمماطلة الاستراتيجية. وبدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة، يبدو أن حكومة نتنياهو السادسة تعمل على توريث هذه الأزمة المزمنة والغامضة للحكومات التي ستخلفها في المستقبل.

وفي نهاية المطاف، لن يُقاس الشعور بالنصر في إسرائيل بالقدرة على اغتيال قادة عسكريين أو تحقيق أهداف استخباراتية دقيقة فقط. بل يكمن المقياس الحقيقي في القدرة على إعادة المستوطنين إلى الكيبوتسات المحيطة بقطاع غزة وضمان عودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق التي هُجرت.

وختم كآلو قراءته بالتأكيد على أن استعادة الشعور بالأمان لدى سكان الغلاف لن يتحقق بشكل تلقائي بعد صدمة السابع من أكتوبر. فالثقة المفقودة في المنظومة الأمنية والسياسية تتطلب حلولاً تتجاوز العمل العسكري لتشمل ترتيبات سياسية تضمن عدم تكرار التهديدات القادمة من غزة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة المفقودين في غزة: أكثر من 11 ألف غائب تحت الأنقاض وفي مراكز الاحتجاز

تعيش عائلة العقاد في خيمة متواضعة بمنطقة المواصي بمدينة خان يونس حالة من الانتظار القاسي، بحثاً عن أي معلومة تكشف مصير اثنين من أفرادها فُقد أثرهما منذ فترة طويلة. وتتمسك العائلة بالأمل رغم غياب أي رواية رسمية حاسمة توضح ما جرى لهما خلال العمليات العسكرية التي استهدفت منطقتهم.

أفادت مصادر بأن القضية عادت للواجهة بعد تداول صورة نشرها جندي إسرائيلي قبل أيام، تظهر سيدة فلسطينية وابنتها وهما معصوبتا الأعين داخل آلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال. وأكدت العائلة أن السيدة وابنتها هما من أفراد عائلة محمد العقاد اللتين انقطع أثرهما تماماً خلال الحرب الضارية على القطاع.

تروي قريبات المفقودين تفاصيل رحلة البحث الشاقة التي بدأت بين ركام المنازل المدمرة، حيث كانت الفرضية الأولى هي دفنهما تحت الأنقاض. ومع مرور الوقت وعدم العثور على أي أثر مادي، تعززت الشكوك حول تعرضهما للاعتقال والاختفاء القسري من قبل القوات المتوغلة.

تعود أحداث هذه المأساة إلى اجتياح عسكري وقع في ديسمبر من عام 2023، حين تعرضت المنطقة لعمليات واسعة أسفرت عن استشهاد رب الأسرة واعتقال ابنه. وفي تلك اللحظات العصيبة، اختفت الأم وابنتها تماماً، ولم تنجح كافة المحاولات المحلية والدولية في تحديد مكانهما منذ ذلك الحين.

وصفت إحدى الشاهدات من أقارب العائلة لحظة الاقتحام، مشيرة إلى أن جنود الاحتلال اعتلوا البنايات السكنية المحيطة وبدأوا بإطلاق النار بشكل مباشر. وأكدت أن زوج أختها استشهد فور خروجه من المنزل، بينما ساد الغموض التام حول مصير بقية أفراد الأسرة الذين اقتيدوا إلى جهات مجهولة.

من جانبه، أكد مدير مؤسسة 'الضمير' لحقوق الإنسان، علاء سكافي أن المؤسسة قدمت طلبات رسمية للجانب الإسرائيلي للاستفسار عن مصير المفقودتين. وأوضح سكافي أن الاحتلال لم يقدم أي رد حتى الآن، مما يعزز الشبهات حول ارتكاب جريمة إخفاء قسري تخالف القوانين الدولية.

تشير التقارير الحقوقية الصادرة عن هيئات مختصة إلى أن عدد المفقودين والمخفين قسراً في قطاع غزة قد تجاوز 11 ألفاً و200 شخص. وتتضمن هذه الإحصائيات الصادمة أكثر من 4 آلاف و700 من النساء والأطفال الذين لا يُعرف مصيرهم حتى هذه اللحظة.

تتجاوز تداعيات الإخفاء القسري الجانب الإنساني لتلقي بظلالها على البنية القانونية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني في غزة. وتواجه العديد من النساء حالة قانونية معلقة، حيث لا يمكن تحديد حالتهن الاجتماعية بين الزواج أو الترمل، مما يعقد قضايا الإرث والهوية القانونية للأبناء.

تعزو مؤسسات حقوقية تفاقم هذه الأزمة إلى انهيار البنية التوثيقية والسجل المدني نتيجة القصف المستمر والنزوح المتكرر للسكان. كما أن وجود آلاف الضحايا تحت أنقاض المباني التي يتعذر الوصول إليها يساهم في زيادة أعداد المفقودين المسجلين رسمياً لدى الجهات المختصة.

ساهمت عمليات الدفن الاضطرارية التي جرت في الشوارع والساحات العامة دون توثيق رسمي في ضياع هويات الكثير من الضحايا. وأدت هذه الظروف الاستثنائية إلى حرمان العائلات من حقها في معرفة مصير أبنائها أو إقامة مراسم دفن تليق بهم وفقاً للتقاليد والأعراف.

لفتت تقارير ميدانية إلى أن تدمير المقابر ونبش القبور من قبل قوات الاحتلال أدى إلى فقدان علامات الدفن وصعوبة التعرف على الرفات. وأصبح من الصعب جداً مطابقة الجثامين مع ذويها في ظل غياب الفحوصات الجينية وتدمير المختبرات الطبية اللازمة لهذه العمليات.

كشفت وزارة الصحة في غزة عن أرقام مقلقة تتعلق بالجثث مجهولة الهوية، حيث تم دفن 377 جثة من أصل 480 دون التعرف عليها. وتصل العديد من هذه الجثامين في حالات تحلل متقدمة أو دون أي بيانات تعريفية، مما يضطر الجهات الطبية لدفنها في مقابر جماعية.

يبقى ملف المفقودين جرحاً نازفاً في خاصرة المجتمع الغزي، وسط مطالبات دولية بضرورة الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين. وتعتبر العائلات المكلومة أن صمت المجتمع الدولي يمثل ضوءاً أخضر لاستمرار هذه الانتهاكات القانونية والإنسانية بحق المدنيين العزل.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تطلب تمديد بقاء مقاتلاتها في مطار بن غوريون وسط تحذيرات من أزمة طيران مدني

كشفت مصادر إعلامية عن تحذيرات جدية تواجه قطاع الطيران في إسرائيل خلال الموسم الصيفي المقبل، وذلك في ظل طلب رسمي تقدمت به الولايات المتحدة للإبقاء على عشرات من طائرات التزوّد بالوقود التابعة لسلاح جوها داخل مطار بن غوريون. ويأتي هذا الطلب رغم تصاعد الشكاوى الفنية واللوجستية من تحول المرفق المدني الأبرز إلى ما يشبه القاعدة العسكرية المغلقة.

وأفادت تقارير صحفية بأن واشنطن ترغب في الحفاظ على تمركز هذه الطائرات حتى نهاية العام الجاري على أقل تقدير، وهو ما يضع سلطات المطار في مأزق تنظيمي. وقد رصدت الأقمار الصناعية ووسائل إعلام محلية صوراً تظهر تكدس الطائرات العسكرية الأمريكية في ساحات المطار، مما يعكس حجم الدعم العسكري المباشر الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لتل أبيب في هذه المرحلة الحساسة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن تمركز هذه الأسراب لا يقتصر على مطار بن غوريون في المركز، بل يمتد ليشمل مطار رامون في الجنوب، مما يخلق ضغطاً هائلاً على البنية التحتية للمطارات. وأشارت المصادر إلى أن هذا الوجود العسكري المكثف بدأ يؤثر فعلياً على الجداول الزمنية للرحلات المدنية المجدولة، ويقلص المساحات المتاحة لاصطفاف الطائرات التجارية.

من جانبه، أكد رئيس سلطة الطيران المدني، شموئيل زخاي أن الوضع الراهن في مطار رامون يشابه إلى حد كبير ما يحدث في بن غوريون من حيث الاكتظاظ العسكري. وحذر زخاي من أن عدم إخلاء هذه الطائرات في وقت قريب سيؤدي حتماً إلى مواجهة صعوبات تشغيلية كبرى قد تحرم إسرائيل من استعادة وتيرة نشاطها الجوي الطبيعي الذي كان مخططاً له.

ويرى مراقبون أن استمرار إشغال المساحات الواسعة من قبل القوات الأمريكية سينعكس بشكل مباشر على تكاليف السفر، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار التذاكر نتيجة نقص السعة الاستيعابية. كما أن شركات الطيران الأجنبية قد تتردد في زيادة عدد رحلاتها إلى إسرائيل إذا استمرت القيود المفروضة على الممرات الجوية والمساحات الأرضية داخل المطارات الرئيسية.

وتأتي هذه التحركات العسكرية الأمريكية في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة والمواجهة المستمرة مع إيران، حيث تعتبر طائرات التزوّد بالوقود عنصراً حيوياً في أي عمليات جوية بعيدة المدى. ويبدو أن واشنطن تسعى لضمان جاهزية عالية لقواتها المتمركزة في المنطقة للتعامل مع أي سيناريوهات تصعيدية قد تطرأ في الأشهر القادمة.

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من احتمالية انهيار التفاهمات والهدنة التي جرى التوصل إليها في الثامن من أبريل الماضي بين واشنطن وطهران. ويرى محللون أن بقاء الطائرات الأمريكية في المطارات الإسرائيلية هو رسالة ردع واضحة، لكنها تحمل في طياتها أعباءً اقتصادية ولوجستية ثقيلة على الجانب الإسرائيلي الذي يحاول إنعاش قطاع السياحة.

وتشير التقارير إلى أن الرسائل الأمريكية التي وصلت إلى تل أبيب كانت حازمة بشأن ضرورة بقاء هذه الأصول العسكرية حتى نهاية 2026، مما يعني أن الصيف الحالي لن يكون سوى بداية لأزمة ممتدة. وتواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً من قطاع الأعمال والسياحة للموازنة بين المتطلبات الأمنية والعسكرية وبين الاحتياجات الاقتصادية الملحة.

وعلى صعيد متصل، تسببت هذه التعزيزات العسكرية في إثارة نقاشات داخل الأوساط الإسرائيلية حول مدى السيادة على المرافق المدنية الحيوية في وقت الأزمات. فبينما يرى البعض أن الوجود الأمريكي ضرورة أمنية قصوى، يعتقد آخرون أن تحويل مطار بن غوريون إلى ثكنة عسكرية يضر بسمعة إسرائيل كوجهة آمنة ومستقرة للطيران العالمي.

إن استمرار الحرب وتداعياتها على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم عالمياً يلقي بظلاله أيضاً على هذه التطورات، حيث تسعى واشنطن لتأمين مصالحها الاستراتيجية بأي ثمن. وتظل مسألة التوفيق بين العمليات العسكرية الأمريكية وحركة الملاحة المدنية الإسرائيلية واحدة من أعقد الملفات التي تواجه وزارة المواصلات وسلطة المطارات في الوقت الراهن.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات الفنية بين الجانبين لتقليل الأضرار الناتجة عن هذا التواجد العسكري. وإذا لم يتم التوصل إلى حلول وسط تضمن إخلاء جزئي للمساحات، فإن قطاع الطيران الإسرائيلي مقبل على مرحلة من الانكماش القسري قد تمتد لسنوات، مما يؤثر على مجمل الدورة الاقتصادية المرتبطة بحركة السفر والتبادل التجاري الجوي.

اسرائيليات

الثّلاثاء 19 مايو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية بين تل أبيب وأبوظبي عقب تسريب زيارة نتنياهو السرية

تصاعدت حدة الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال عقب الكشف عن تفاصيل زيارة سرية أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي. وأفادت مصادر بأن هذا التسريب، الذي جاء عبر مكتب رئاسة الوزراء، تسبب في أزمة دبلوماسية حادة وأضرار استراتيجية وصفت بأنها 'لا توصف' في مسار العلاقات الثنائية بين الطرفين.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول أمني رفيع قوله إن الإعلان عن اللقاء الذي جمع نتنياهو برئيس دولة الإمارات محمد بن زايد أثار موجة غضب عارمة في أبوظبي. وأوضح المصدر أن الحساسية تكمن في توقيت الزيارة الذي يتزامن مع حالة الاستنفار والمواجهة مع إيران، مما وضع الجانب الإماراتي في موقف محرج أمام التزاماته الإقليمية والدولية.

واعتبرت الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن نشر خبر الزيارة يمثل سلوكاً يفتقر للمسؤولية والجدية، خاصة في ظل التعاون الأمني والعسكري القائم بين الجانبين. وأشارت المصادر إلى أن صدور بيان رسمي إماراتي ينفي وقوع الزيارة يعكس حجم الانفجار في العلاقات والأزمة العميقة التي خلفها التسرع في الإعلان عن لقاء كان من المفترض أن يظل طي الكتمان.

وشددت المصادر على أن الأضرار التي لحقت بتل أبيب جراء هذا التسريب كبيرة جداً، ومن غير الواضح حتى الآن إمكانية احتواء الموقف أو تهدئة الغضب في أعلى مستويات النظام الإماراتي. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة قد تؤثر سلباً على قنوات التنسيق السري والعلني التي تم بناؤها خلال السنوات الماضية، لا سيما في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإماراتية إلى إصدار نفي قاطع لكل ما يتم تداوله حول زيارة نتنياهو أو استقبال أي وفود عسكرية إسرائيلية في الآونة الأخيرة. وأكدت الخارجية في بيانها أن أي ادعاءات بشأن ترتيبات غير معلنة هي أخبار لا أساس لها من الصحة، مشددة على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المختصة في الدولة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في غارة على حي الرمال والاحتلال يقلص المساحة الجغرافية للمدينة عبر ثكنات عسكرية

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر غارة جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية في شارع الشهداء بحي الرمال وسط مدينة غزة. وتزامن هذا الهجوم مع تصعيد جوي آخر استهدف خياماً للنازحين في المناطق الشمالية من مدينة خانيونس جنوبي القطاع، مما أسفر عن تدمير المأوى الوحيد لعشرات العائلات وإحداث حفرة عميقة في الموقع.

وفي سياق التطورات الميدانية المتسارعة، ذكرت مصادر محلية أن طائرات مسيرة تابعة لجيش الاحتلال أطلقت نيرانها بكثافة تجاه التجمعات السكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت أعلنت فيه السلطات الصحية عن ارتفاع مهول في حصيلة الضحايا، حيث وصل عدد الشهداء إلى 72,772 شهيداً، بينما تجاوز عدد المصابين حاجز 172,707 جرحى منذ اندلاع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023.

وعلى صعيد التغييرات الجغرافية التي يفرضها الواقع العسكري، كشفت تقارير ميدانية أن جيش الاحتلال يعمل بشكل منهجي على تغيير ملامح مدينة غزة وتحويلها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى. وقد أدت العمليات العسكرية إلى اقتطاع أكثر من ثلاثة كيلومترات من عرض المدينة، مما جعل المسافة الممتدة من ساحل البحر حتى 'الخط الأصفر' لا تتجاوز أربعة كيلومترات في بعض المناطق.

ووصل التوغل البري الإسرائيلي إلى محيط المستشفى المعمداني، وهي منطقة ذات ثقل سكاني وتاريخي كبير، حيث لا يفصلها عن الخط الأصفر سوى كيلومتر واحد فقط. وتضم هذه المنطقة الحيوية المستشفى المركزي والسوق الرئيسي والكنيسة التاريخية، بالإضافة إلى أحياء البلدة القديمة التي تحتوي على مبانٍ أثرية وأسواق شعبية باتت الآن تحت التهديد المباشر.

وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال لم تتوقف عن عمليات إطلاق النار والقنص طوال الفترة الماضية، مستغلة سيطرتها على التلال الشرقية المرتفعة لمدينة غزة. هذه التلال التي باتت تُعرف بـ 'المناطق الصفراء'، تحولت إلى نقاط ارتكاز عسكرية ثابتة ومجهزة بأحدث الوسائل القتالية واللوجستية لمراقبة واستهداف أي تحرك داخل عمق الأحياء السكنية.

وقام الجيش الإسرائيلي بإنشاء تحصينات عسكرية فوق هذه التلال، شملت نصب رافعات شاهقة الارتفاع مزودة بكاميرات مراقبة دقيقة تعمل على مدار الساعة. كما تم تزويد هذه الأبراج برشاشات آلية يتم التحكم بها عن بُعد، ولديها القدرة على الوصول بنيرانها إلى قلب الأحياء المكتظة في مدينة غزة، مما يضاعف من حجم المخاطر التي تواجه المدنيين العزل.

هذا التحول العسكري في جغرافيا المدينة يهدف بحسب مراقبين إلى خنق التجمعات السكانية وحصرها في مساحات ضيقة يسهل التحكم بها أمنياً وعسكرياً. وتترافق هذه الإجراءات مع استمرار القصف المدفعي والجوي الذي يستهدف البنية التحتية وما تبقى من مقومات الحياة، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض يصعب تغييره في المستقبل القريب.

وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني محاولاتها لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض وفي الشوارع المستهدفة رغم شح الإمكانيات وخطورة التحرك الميداني. ويبقى المشهد في مدينة غزة مرشحاً لمزيد من التصعيد، خاصة مع إصرار الاحتلال على توسيع 'المناطق الصفراء' وتحويل قلب المدينة إلى ساحة مواجهة دائمة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى والاحتلال يبعد مرابطة مقدسيّة عن المسجد

اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الشرطة. وأفادت مصادر من دائرة الأوقاف الإسلامية بأن نحو 199 مستوطناً نفذوا جولات استفزازية وأدوا صلوات وطقوساً توراتية في الجهة الشرقية من المسجد، وسط قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين.

وفي سياق التضييق على الوجود الفلسطيني في القدس، أفرجت سلطات الاحتلال عن المرابطة المقدسيّة نفيسة خويص بعد ساعات من اعتقالها. وسلمت الشرطة السيدة خويص أمراً يقضي بإبعادها عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع الإشارة إلى أن القرار قابل للتجديد لفترات أطول بناءً على تقييمات أمنية.

وكانت قوات الاحتلال قد داهمت منزل المرابطة خويص في حي جبل الزيتون بمدينة القدس المحتلة صباح اليوم قبل اقتيادها للتحقيق. ويأتي هذا الاستهداف بعد يومين فقط من ظهورها المتضامن مع خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري خلال جلسة محاكمته، حيث تُعرف خويص بتواجدها اليومي الصامد عند أبواب المسجد.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى تصاعد وتيرة الملاحقة بحق الشخصيات الوطنية والدينية في المدينة. فقد تم رصد 95 قرار إبعاد أصدرتها المحاكم الإسرائيلية خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، استهدفت في معظمها المصلين والمرابطين لمنعهم من الوصول إلى الحرم القدسي الشريف.

وشملت قرارات الإبعاد الأخيرة قيادات بارزة في الداخل الفلسطيني المحتل، من بينهم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيلياً. كما طالت القرارات الشيخ كمال الخطيب، رئيس لجنة الحريات، في إطار محاولات الاحتلال لتقويض أي نشاط يدافع عن هوية المسجد الأقصى المبارك.

على صعيد آخر، كشفت مصادر إعلامية عن نشاط لمنظمات الهيكل المتطرفة احتفاءً بزيارة شخصيات أجنبية للمسجد الأقصى تحت الرعاية الإسرائيلية. ونشرت منظمة 'بيدينو' المتطرفة صوراً لمحمد حاجي، الذي قدم أوراق اعتماده سفيراً لما يسمى إقليم أرض الصومال غير المعترف به دولياً، وهو يؤدي طقوساً داخل المسجد.

وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد تسلم رسمياً أوراق اعتماد حاجي يوم أمس الاثنين في مقر الرئاسة بالقدس الغربية. واعتبر السفير الجديد في تدوينات له أن تواجده في 'جبل الهيكل' -حسب التسمية العبرية- يمثل احتفالاً خاصاً بذكرى استقلال الإقليم الذي أعلن عنه من طرف واحد عام 1991.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال كان قد أعلن في فبراير الماضي عن تعيين أول سفير له لدى تل أبيب في خطوة لتعزيز العلاقات الثنائية. وفي المقابل، عينت الحكومة الإسرائيلية في منتصف أبريل الماضي ميخائيل لوتيم سفيراً غير مقيم لدى الإقليم، في إطار مساعيها لتوسيع نفوذها الدبلوماسي في منطقة القرن الأفريقي.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. المستشفى الإماراتي العائم يجسد نهج الإمارات الراسخ في مساندة الأشقاء الفلسطينيين

تأكيداً على الموقف الإماراتي الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، يمضي المستشفى الإماراتي العائم في العريش في تقديم استجابته الطبية الطارئة لإنقاذ مصابي وجرحى قطاع غزة، تحت مظلة عملية "الفارس الشهم 3"، ويمثل هذا الجهد ركيزة أساسية في استراتيجية دولة الإمارات لإسناد القطاع الصحي المتداعي في غزة، وتوفير العناية الفائقة للمرضى. 

فمنذ انطلاق أعماله، نجح المستشفى الإماراتي العائم في تقديم أكثر من 29 ألف خدمة علاجية، شملت إجراء ما يزيد على 6 آلافعملية جراحية، وتقديم جلسات العلاج الطبيعي وغسيل الكلى، بالإضافة إلى منظومة متكاملة من الخدمات الطبية في مختلف التخصصات. وتأتي هذه الجهود لتؤكد الدور المحوري والحيوي الذي يتبناه المستشفى في دعم وتوفير الرعاية الصحية الشاملة للمرضى الفلسطينيين.

يُدار المستشفى بكفاءة وطنية من قِبل طاقم طبي وإداري إماراتي، بالتعاون مع فريق طبي إندونيسي متكامل؛ حيث تتضافر جهود الفرق الطبية على مدار الساعة لتقديم رعاية صحية تلتزم أعلى المعايير العالمية، وتبدأ هذه الجهود باحتواء الحالات المرضية فور وصولها، مروراً بإجراء الفحوصات الدقيقة، وصولاً إلى صياغة وتنفيذ الخطط العلاجية الملائمة لكل حالة.

في إطار التزامها التاريخي بمساندة الشعب الفلسطيني، يبرز المستشفى الإماراتي العائم في العريش كأحد أهم الصروح الطبية التي استحدثتها الإمارات لتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ويتميز المستشفى بجهوزية طبية عالية تضم غرفاً للعمليات، وعيادات خارجية، وأقساماً للأشعة والمختبرات والصيدلة، فضلاً عن خدمات غسيل الكلى والعلاج الطبيعي، ليشكل بذلك دعماً مهماً للقطاع الصحي المنهك جراء الأزمة الراهنة.

هذا الإنجاز الطبي يندرج تحت مظلة عملية "الفارس الشهم 3"، التي قادتها الإمارات بتوجيهات من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتقديم حزم متكاملة من المساعدات الغذائية والطبية، في خطوة تترجم قيم العطاء المتجذرة في السياسة الإماراتية، وحرصها على مد يد العون بكفاءة وسرعة فائقة.

 

تحليل

الثّلاثاء 19 مايو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على منظمي "أسطول الصمود العالمي" كشبكات داعمة لحماس

عاجل: رسالة واشنطن


واشنطن –سعيد عريقات-19/5/2026

 أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، فرض حزمة جديدة من العقوبات على ما وصفته بـ"شبكات الدعم الدولية" التابعة لحركة حماس، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تقويض قدرة الحركة على تمويل عملياتها السياسية والعسكرية، ومنعها من "تقويض جهود السلام" في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان رسمي، إن الإجراءات الجديدة تستهدف ثلاث فئات رئيسية: منظمي "أسطول" مدعوم من حماس كان يحاول الوصول إلى غزة، وشخصيات مرتبطة بشبكات الإخوان المسلمين المتحالفة مع حماس، إضافة إلى منسقين في منظمة "صامدون" التي تصفها واشنطن بأنها واجهة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وأكد البيان أن الإدارة الأميركية تعتبر أن حماس "تستغل منظمات الشتات، والمؤسسات الدينية، وبعض منظمات المجتمع المدني، لتوسيع نفوذها السياسي والمالي تحت غطاء العمل الإنساني". وأضاف أن العقوبات تأتي في إطار "التزام إدارة ترمب باستخدام جميع الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب ودعم السلام الدائم في الشرق الأوسط".

وأصر بيغوت ردا على سؤال مراسل القدس أن هذه المنظمات ما هي إلا غطاء لحماس، رافضا أن يصف الاعتداءات التي تمارسها إسرائيل في المياه الدولية بالقرصنة.  

وأوضحت الخارجية الأميركية أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي يتيح لواشنطن تجميد الأصول المالية وفرض قيود على الأفراد والكيانات المتهمة بدعم منظمات مصنفة "إرهابية".

كما شملت العقوبات "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، ومنظمة "صامدون"، إضافة إلى جماعة "حسم"، التي تصنفها واشنطن أيضا “منظمة إرهابية أجنبية” بموجب قانون الهجرة والجنسية الأميركي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الحرب الإسرائيلية على غزة تصعيدا متواصلا، وسط اتهامات دولية متزايدة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين الفلسطينيين، بالتزامن مع تنامي الضغوط داخل الولايات المتحدة وأوروبا لمراجعة السياسات الغربية تجاه الحرب.

ويرى مراقبون أن إدارة ترمب تسعى من خلال هذه العقوبات إلى إعادة تأكيد نهج "الحرب العالمية على الإرهاب" في التعامل مع الملف الفلسطيني، عبر ربط النشاطات التضامنية والسياسية العابرة للحدود بشبكات دعم "إرهابية"، وهو ما قد يثير جدلا واسعا بشأن حدود العمل السياسي والحقوقي المرتبط بالقضية الفلسطينية.

وتثير العقوبات الجديدة أيضا تساؤلات حول انعكاساتها على منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والدولية، خصوصا في ظل اتهامات متكررة من جماعات حقوقية لواشنطن وتل أبيب باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد النشاط المؤيد للفلسطينيين في الغرب.

ويأتي الإعلان الأميركي بعد أشهر من تصاعد الاحتجاجات والأنشطة التضامنية مع غزة في جامعات ومدن غربية عدة، حيث اتهم مسؤولون أميركيون بعض الجهات المنظمة لتلك الحملات بالارتباط بشبكات تدعم حماس أو تتبنى خطابها السياسي.

وتعكس العقوبات الأميركية الجديدة توجها متزايدا داخل إدارة ترمب نحو توسيع تعريف "الدعم للإرهاب" ليشمل ليس فقط التمويل المباشر أو النشاط العسكري، بل أيضا شبكات التضامن السياسي والإعلامي المرتبطة بالقضية الفلسطينية. هذا النهج يثير مخاوف لدى منظمات حقوقية أميركية وأوروبية من احتمال استخدام أدوات مكافحة الإرهاب لتجريم النشاط المدني المشروع، خاصة مع تصاعد حملات التضامن مع غزة داخل الجامعات الغربية. ويرى منتقدون أن الخلط بين العمل الإنساني أو السياسي وبين الدعم العسكري قد يؤدي إلى تقويض الحريات المدنية، ويفتح الباب أمام استهداف أوسع للناشطين والمؤسسات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية.

وتأتي هذه العقوبات في لحظة سياسية حساسة تشهد فيها إسرائيل عزلة دولية متنامية بسبب الحرب في غزة، بينما تواجه إدارة ترمب ضغوطا داخلية متناقضة. فمن جهة، يسعى البيت الأبيض إلى طمأنة الحلفاء التقليديين لإسرائيل عبر التشدد ضد حماس، ومن جهة أخرى، يتزايد الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة بسبب صور الدمار والضحايا المدنيين في غزة. لذلك تبدو العقوبات محاولة لإعادة توجيه النقاش الأميركي من التركيز على السلوك الإسرائيلي في الحرب إلى التركيز مجددا على “الإرهاب” وشبكات دعمه، بما يعيد صياغة السردية السياسية والإعلامية للصراع.

اللافت في البيان الأميركي هو التركيز على شبكات الشتات الفلسطيني والمنظمات العابرة للحدود، ما يشير إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى النشاط التضامني الدولي مع غزة باعتباره ساحة مواجهة سياسية وأمنية موازية للحرب الميدانية. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التوسع في العقوبات إلى زيادة الاستقطاب داخل المجتمعات الغربية، خصوصا مع تنامي الاتهامات بأن الحكومات الغربية تتسامح مع الخطاب الداعم لإسرائيل، بينما تشدد القيود على الأصوات المؤيدة للفلسطينيين. كما قد تدفع هذه السياسات بعض المنظمات إلى العمل السري أو خارج الأطر القانونية التقليدية، الأمر الذي يزيد تعقيد المشهد السياسي والحقوقي.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 19 مايو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التركي يوقف إعادة ضابط مفصول في قضية 'قسم السيوف'

أصدرت محكمة تركية قراراً يقضي بوقف تنفيذ حكم قضائي سابق كان قد سمح بعودة الملازم دنيز دميرتاش إلى صفوف القوات المسلحة التركية. ويأتي هذا التطور بعد فصل الضابط على خلفية مشاركته في ترديد شعار 'نحن جنود مصطفى كمال' عقب مراسم التخرج الرسمية من الكلية الحربية، وهي الواقعة التي أثارت نقاشاً محتدماً حول الانضباط العسكري والرموز السياسية.

وبموجب هذا القرار القضائي الجديد، اضطر دميرتاش لخلع زيه العسكري للمرة الثانية في مسيرته القصيرة. وكانت محكمة أنقرة الإدارية الحادية والعشرون قد ألغت في وقت سابق قرار فصله بالإجماع، معتبرة أن التهم المتعلقة بسلوكيات تعيق الخدمة العسكرية لم تكن مدعومة بأدلة قاطعة تثبت تورطه المباشر.

الحكم الابتدائي الملغى كان قد قضى أيضاً باستعادة الضابط لكافة حقوقه المالية التي حُرم منها منذ لحظة فصله، مع احتساب الفوائد القانونية المستحقة. إلا أن وزارة الدفاع التركية لم تقبل بهذا الحكم وتقدمت بطلب استئناف رسمي في نهاية ديسمبر من العام الماضي، مما أعاد القضية إلى أروقة المحاكم الإقليمية.

دائرة الدعاوى الإدارية الثانية في محكمة أنقرة الإدارية الإقليمية استجابت لطلب الوزارة، وقررت بأغلبية الأصوات وقف تنفيذ قرار الإعادة إلى الخدمة بشكل مؤقت. وسيبقى هذا القرار سارياً إلى حين الانتهاء من نظر الاستئناف بشكل نهائي وإصدار حكم بات في جوهر القضية التي شغلت الرأي العام التركي.

في تفاصيل الحكم السابق، رأت المحكمة الابتدائية أن الاتهامات الموجهة لدميرتاش تفتقر إلى الأدلة الملموسة والخالية من الشك. وأوضحت أن الرسائل المتداولة عبر مجموعات 'واتساب' الخاصة بكتيبة الطلاب لم تثبت مشاركة الضابط في التخطيط لفعالية 'رفع السيوف' التقليدية التي جرت خارج الإطار الرسمي للمراسم.

كما اعتبرت المحكمة حينها أن مجرد تواجد دميرتاش في نفس الغرفة مع الضابط الذي أرسل الدعوة للتجمع لا يعد دليلاً قانونياً كافياً. واستندت في تبرئته إلى أن محاضر الواقعة أظهرت عدم تواجده في الحلقة الأولى من الضباط الذين رددوا القسم الملغي، مما ينفي عنه صفة القيادة أو التخطيط المسبق.

بناءً على تلك المعطيات، كان القضاء قد أبطل قرار مجلس التأديب الأعلى التابع لقيادة القوات البرية الصادر في مطلع عام 2025. وكان ذلك القرار قد قضى بإنهاء خدمة دميرتاش العسكرية بشكل نهائي، وهو ما اعتبره محاموه في ذلك الوقت قراراً تعسفياً لا يستند إلى وقائع مادية ثابتة.

على النقيض من ذلك، قدمت محكمة الاستئناف تقييماً مغايراً تماماً للواقعة، حيث رأت أن التخطيط لترديد القسم جرى بشكل متعمد ومسبق. وأكدت المحكمة في حيثياتها أن أوامر واضحة وصريحة كانت قد صدرت من القيادات العسكرية تمنع ترديد أي شعارات أو أقسام خارج البروتوكول الرسمي المعتمد.

وأشارت المحكمة الإقليمية إلى أن طلبات تلاوة القسم القديم قُدمت للقيادة قبل الحفل ورُفضت رسمياً، ومع ذلك جرى التنسيق للتجمع في الملعب بعد انصراف المسؤولين. واعتبرت أن استخدام مكبرات الصوت للإعلان عن تجمع الدفعة يشير بوضوح إلى وجود تنظيم مسبق يهدف لتجاوز التعليمات العسكرية الصارمة.

ورأت الهيئة القضائية أن تسجيلات الفيديو وشهادات الضباط الآخرين تشير إلى انضمام دميرتاش للمجموعة رغم علمه المسبق بالحظر المفروض. ووصفت المحكمة هذا السلوك بأنه يمثل إصراراً على مخالفة الأوامر، مما يشكل إخلالاً جسيماً بقواعد الانضباط التي تقوم عليها المؤسسة العسكرية التركية.

القرار الأخير لم يمر دون انقسام داخلي، حيث سجل أحد القضاة في الهيئة اعتراضه الرسمي على وقف تنفيذ الإعادة. وجادل القاضي المعارض بأن الضباط التزموا بالأوامر خلال المراسم الرسمية، وأن ما حدث بعد مغادرة الرئيس التركي لا يمكن اعتباره إعاقة للخدمة العسكرية أو تمرداً.

وأوضح القاضي في رأيه المخالف أن الإدارة العسكرية كانت على علم بترديد القسم نفسه في احتفالات سابقة ولم تتخذ إجراءات مماثلة. واعتبر أن العقوبة المفروضة بالفصل النهائي لا تتناسب مع طبيعة الفعل المرتكب، خاصة وأن القسم يعبر عن الولاء لمؤسس الجمهورية التركية.

تعود جذور هذه الأزمة إلى أغسطس 2024، حين انتشرت مقاطع فيديو لملازمين خريجين يرفعون سيوفهم ويقسمون بالولاء لمبادئ مصطفى كمال أتاتورك. هذا المشهد أثار انقساماً سياسياً حاداً في البلاد بين من رآه تعبيراً وطنياً مشروعاً ومن اعتبره مؤشراً على تسييس الجيش أو محاولة للتمرد على السلطة المدنية.

يُذكر أن القسم المثير للجدل كان قد أُدرج في لوائح الأكاديميات العسكرية في نهاية التسعينيات قبل أن يتم إلغاؤه في وقت لاحق ضمن إصلاحات اللوائح العسكرية. وتظل قضية الملازم دميرتاش وزملاء آخرين واجهة للصراع القانوني والسياسي حول هوية المؤسسة العسكرية في تركيا ومدى التزامها بالتعليمات الإدارية.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

برعاية جيرمي كوربن.. المنتدى الفلسطيني في بريطانيا يكرم شهود النكبة والناجين من مجازر 1948

نظم المنتدى الفلسطيني في بريطانيا فعالية تكريمية استثنائية لعدد من شهود النكبة والناجين من المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية إبان عام 1948. أقيم الحفل برعاية النائب جيرمي كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال والزعيم البرلماني الحالي لحزب 'يور بارتي'، وسط حضور لافت من الشخصيات السياسية والناشطين الحقوقيين.

شهد الحفل مشاركة واسعة ضمت النائبين المستقلين أيوب خان وإقبال محمد، بالإضافة إلى ممثلين عن حزب الخضر في مجالس لندن وبرمنغهام. كما تواجد في الفعالية ممثلون عن مؤسسات بريطانية متضامنة مع القضية الفلسطينية، والناجي من الهولوكوست ستيفن كابوس، إلى جانب عائلات المكرمين وأبناء الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة.

أكد عدنان حميدان، رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، خلال كلمته الافتتاحية أن تكريم هؤلاء الشهود هو اعتراف رمزي بصمودهم وتضحياتهم المستمرة منذ عقود. وأشار حميدان إلى أن الاستماع لروايات الناجين وتوثيقها يعد ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الوطنية وحماية التاريخ الفلسطيني من محاولات الطمس والتزييف.

تزامن هذا الحفل مع إحياء الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، التي يستذكر فيها الفلسطينيون تهجير مئات الآلاف من ديارهم قسراً في عام 1948. وتفيد المعطيات التاريخية بأن الاحتلال شرد نحو 957 ألف فلسطيني من أصل 1.4 مليون نسمة كانوا يقطنون في أكثر من 1300 بلدة وقرية تعرضت للتدمير والتهجير.

استعرض المشاركون في الحفل حجم المأساة التي خلفتها النكبة، حيث ارتكبت القوات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة دموية أدت لارتقاء ما يزيد عن 15 ألف شهيد. وانتهت تلك الأحداث بإقامة إسرائيل على مساحة تتجاوز 85% من أرض فلسطين التاريخية، مما حول غالبية الشعب الفلسطيني إلى لاجئين في الشتات.

تخلل الفعالية تكريم خاص لبن جمال، الرئيس التنفيذي لحركة التضامن البريطانية مع فلسطين (PSC)، تقديراً لجهوده الطويلة في دعم الحقوق الفلسطينية. وأعلن بن جمال خلال الحفل عن تنحيه من منصبه القيادي للتفرغ لظروف عائلية ورعاية زوجته المريضة، وسط إشادات واسعة بدوره في تعزيز حركة المقاطعة والتضامن.

ضمت قائمة الشخصيات المكرمة نخبة من الأكاديميين والمناضلين، من بينهم الدكتورة غادة الكرمي والدكتور محمود الحاج علي وخليل النورسي وهدى الترك. كما شمل التكريم فواز صادق المزيني ووليد موسى السمحان ومحمود الأغا وسعاد الخطيب، فيما تم تكريم عطا الله سعيد وميشيل عبد المسيح غيابياً نظراً لظروفهما الصحية.

أضفت الفقرات الفنية طابعاً تراثياً على الحفل، حيث قدم الفنانان أسيد ماهر وإسلام شعبان باقة من الأغاني الوطنية التي تحاكي الحنين للديار والعودة. ورافقهما في العزف الموسيقي حسين عطوي، بينما أشادت الممثلة سارة الأغا بالفيلم الوثائقي الذي أنتجه المنتدى لتوثيق شهادات حية من قلب أحداث النكبة.

تزينت قاعة الحفل برموز الهوية الفلسطينية، من أغصان الزيتون والزعتر إلى الكوفية والأثواب المطرزة التي تمثل مختلف المدن الفلسطينية. وحملت طاولات الجلوس أسماء قرى مدمرة مثل القسطل والطنطورة ولوبيا، في رسالة رمزية تؤكد أن الذاكرة الفلسطينية لا تزال حية وتنتقل من جيل الشهود إلى جيل الشباب في المغترب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهدد إيران بضربة واسعة وطهران تلوح بفتح جبهات جديدة

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن هذا الإجراء قد يكون ضرورياً لإجبار طهران على الانخراط في اتفاق سلام ينهي حالة التوتر القائمة. وكشف ترمب أنه كان على وشك اتخاذ قرار الهجوم الفعلي، إلا أن اتصالات من قادة دوليين في الساعات الأخيرة أشارت إلى وجود تقدم ملموس في المسار التفاوضي، مما دفعه للتريث قليلاً.

وأوضح الرئيس الأمريكي أنه قرر منح الدبلوماسية فرصة أخيرة تمتد ليومين أو ثلاثة قبل حسم قراره العسكري، مشيراً إلى أن بلاده تمتلك الجاهزية الكاملة لتنفيذ هجوم شامل في حال فشل المساعي الحالية. وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلانه تأجيل ضربة كانت مقررة يوم الثلاثاء، استجابة لوساطات وطلبات من قادة دول خليجية سعوا لتهدئة الموقف المتفجر في المنطقة.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً، حيث هدد الجيش الإيراني بفتح جبهات قتالية جديدة لم تكن ضمن الحسابات السابقة في حال تعرضت البلاد لأي عدوان أمريكي أو إسرائيلي. وأكدت القيادة العسكرية في طهران أنها تمتلك أدوات ووسائل دفاعية وهجومية مبتكرة سيتم الكشف عنها في الميدان، محذرة من أن أي مغامرة عسكرية ستواجه بردود فعل تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية للصراع.

واتهم المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، الإدارة الأمريكية بالانجرار خلف ما وصفه بـ 'الفخ الصهيوني' الذي يهدف إلى إشعال حرب إقليمية مدمرة. وشدد أكرمي نيا على أن القوات المسلحة الإيرانية استثمرت فترات الهدوء السابقة لتعزيز قدراتها القتالية وتطوير ترسانتها العسكرية، مؤكداً أن طهران لن تتردد في استخدام كافة أوراق القوة المتاحة لديها لحماية سيادتها.

وتشير القراءات العسكرية للتهديدات الإيرانية بفتح جبهات جديدة إلى احتمال تصعيد العمليات في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالإضافة إلى تفعيل دور الحلفاء الإقليميين. وترى مصادر مطلعة أن طهران تتعمد إبقاء طبيعة 'الأدوات الجديدة' غامضة لإرباك الخطط الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، سواء كانت تتعلق بصواريخ فرط صوتية أو تقنيات طائرات مسيرة متطورة.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، أكدت طهران تمسكها بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، معتبرة إياه ورقة ضغط سياسية واقتصادية وعسكرية لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف. وأوضحت مصادر أن القوات البحرية التابعة للجيش والحرس الثوري تواصل تأمين الممر الملاحي الدولي، معتبرة أن أي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك في المضيق ستؤدي إلى تداعيات كارثية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي المسار الدبلوماسي الموازي، كشفت تقارير عن تقديم إيران لمقترح يتألف من 14 بنداً تم نقله عبر قنوات دولية إلى واشنطن، يركز بشكل أساسي على إنهاء الحرب ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة. وتتضمن المقترحات الإيرانية مطالب واضحة بالإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج، ووضع إطار زمني محدد لحل الملفات العالقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني بما يضمن حقوق طهران.

وتشير المعلومات المسربة إلى وجود تباين في وجهات النظر حول حجم رفع العقوبات، حيث أبدت واشنطن مرونة أولية تجاه رفع مؤقت للقيود المفروضة على قطاع النفط، بينما تصر طهران على رفع كامل ودائم. وتراهن الحكومة الإيرانية في مفاوضاتها على حساسية ملف الطاقة العالمي وارتفاع أسعار النفط، مما يمنحها قدرة أكبر على الصمود والمناورة في وجه التهديدات العسكرية الأمريكية المتصاعدة.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي لمجلس الأمن: دمار 85% من بنية غزة التحتية و70 مليون طن من الركام يغطون القطاع

استعرض مجلس السلام في تقريره الدوري الأخير أمام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الأوضاع الميدانية والإنسانية المأساوية في قطاع غزة. وأوضح التقرير أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم قد نجح في الصمود لمدة سبعة أشهر متواصلة، على الرغم من تسجيل عدة خروقات ميدانية وتحديات أمنية جسيمة لا تزال تلوح في الأفق وتهدد استقرار هذه التهدئة الهشة بين الأطراف المعنية.

وعلى الصعيد الإغاثي، رصدت المصادر الدولية تحسناً ملموساً في وتيرة تدفق الإمدادات الإنسانية إلى داخل القطاع منذ دخول قرار وقف العمليات العسكرية حيز التنفيذ. حيث سجلت الإحصائيات ارتفاعاً في حجم المعونات الطبية والغذائية بنسبة تجاوزت 70%، مما ساهم في تخفيف وطأة الاحتياجات الأساسية للسكان الذين عانوا من فترات طويلة من الحصار المطبق والإغلاق المستمر للمنافذ.

وفيما يتعلق بالواقع العمراني، قدم التقرير أرقاماً صادمة تعكس حجم الكارثة الهيكلية التي حلت بالقطاع، حيث طال الدمار الكامل أو الأضرار الجسيمة نحو 85% من إجمالي المباني والمنشآت السكنية. وأكدت المصادر أن هذا المستوى من التخريب جعل مساحات شاسعة من المدن الفلسطينية في غزة غير صالحة للسكن الآدمي، مما يعقد ملف عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في ظل غياب البنية التحتية الأساسية.

كما سلط التقرير الضوء على معضلة بيئية وهندسية كبرى تتمثل في تراكم الأنقاض، إذ قدرت الأجهزة الفنية المختصة حجم الركام الناتج عن العمليات العسكرية بنحو 70 مليون طن. وتعتبر هذه الكمية الهائلة عائقاً رئيسياً أمام أي محاولة جدية لإعادة الإعمار، حيث تتطلب عمليات رفعها وتمهيد الأرض ميزانيات دولية ضخمة وجداول زمنية ممتدة لسنوات طويلة قبل البدء في بناء ما تم تدميره.

وخلص التقرير الأممي إلى أن استمرار وقف إطلاق النار يمثل الركيزة الأساسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع الإنساني المتدهور في غزة. وشدد على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي ليس فقط للحفاظ على التهدئة، بل لتوفير الدعم التقني والمالي اللازم لمعالجة أزمة الركام الحربي التي باتت تخنق القطاع وتحول دون استعادة الحياة الطبيعية فيه.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

ناشطو 'أسطول الصمود' يتحدون الاعتداءات الإسرائيلية ويواصلون الإبحار نحو غزة

أكد الناشط التركي علي توق لومان، المتواجد على متن سفينة 'سيريوس' المشاركة في أسطول الصمود العالمي، إصرار المتضامنين على مواصلة طريقهم نحو قطاع غزة. وأوضح لومان أن الهدف الأساسي هو كسر الحصار الجائر المفروض على القطاع، مشدداً على أن التهديدات والهجمات الإسرائيلية لن تثنيهم عن تحقيق غايتهم الإنسانية.

وتعتبر السفينة 'سيريوس' واحدة من أقرب القوارب جغرافياً إلى سواحل قطاع غزة في الوقت الراهن، حيث تحمل على متنها ستة ناشطين من جنسيات متنوعة تشمل تركيا وإيطاليا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين. وأشار لومان في تصريحات صحفية إلى أن التنوع الدولي للمشاركين يعكس حجم التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية ورفض الحصار.

ووصف الناشط التركي لحظات الهجوم الإسرائيلي الذي وقع يوم الاثنين، حيث تدخلت القوات البحرية باستخدام زوارق سريعة وغطاء جوي مكثف. وأسفر الاعتداء عن تعطيل محركات السفينة بشكل متعمد وقطع أشرعتها، مما أدى إلى توقفها مؤقتاً في عرض البحر قبل محاولات إصلاحها ومتابعة المسير.

وشدد لومان على أن المشاركين لا يشعرون بالخوف من آلة الحرب الإسرائيلية، مؤكداً أنهم يتقدمون خطوة بخطوة نحو هدفهم النهائي. واعتبر أن احتجاز ناشطين عزل يحملون مساعدات إنسانية هو 'عمل وحشي' يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي العمل الإغاثي.

وفي نداء وجهه إلى المجتمع الدولي، دعا لومان قادة العالم إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين والمتضامنين. وطالب الشعوب بالنزول إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لهذه المجازر، محذراً من أن صمت العالم يدفع البشرية نحو عصور من الهمجية والتراجع القيمي.

وأشار الناشط إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة تعاني من تجاهل دولي متعمد، رغم استمرار القصف واستهداف النساء والأطفال وكبار السن. وأكد أن الاحتلال لم يلتزم باتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، بل واصل تدمير البيئة وقتل الحياة بكافة أشكالها في القطاع المحاصر.

من جانبها، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار أن عشرة قوارب من الأسطول لا تزال تبحر نحو غزة بعد نجاتها من موجة الاعتداءات الأولى. وأوضحت اللجنة في بيان لها أن سفينة 'عكا' أصبحت على مسافة تقل عن 100 ميل بحري من شواطئ القطاع، مما يرفع منسوب التوتر مع قوات الاحتلال.

في المقابل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمنيين في دولة الاحتلال تأكيدهم الاستيلاء على أكثر من 40 قارباً من قوارب الأسطول منذ بدء العملية العسكرية. وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن 300 ناشط دولي واقتادتهم إلى مراكز تحقيق، في محاولة لإجهاض المهمة الإنسانية.

وكان أسطول الصمود العالمي قد انطلق يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية بمشاركة 54 قارباً من مختلف دول العالم. ويهدف الأسطول إلى تسليط الضوء مجدداً على معاناة سكان غزة ومنحهم الأمل في ظل الحصار الخانق المستمر منذ عام 2007، وتحدي سياسات الإغلاق الإسرائيلية.

وقد قوبلت الإجراءات الإسرائيلية ضد الأسطول بموجة تنديد دولية واسعة، حيث وصفت منظمة العفو الدولية الهجوم على المتضامنين بأنه 'مخزٍ وغير إنساني'. واعتبرت المنظمة أن منع وصول المساعدات واستخدام القوة ضد المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية.

ويرى الناشطون أن القوة الحقيقية تكمن في تحرك المجتمع المدني والضغط الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الميادين العامة. وأكد لومان أن لجوء الاحتلال لاستخدام أحدث الأسلحة ضد مجموعة صغيرة من المتضامنين العزل هو دليل واضح على حالة العجز والخوف التي تعيشها المنظومة الإسرائيلية.

وتترقب الأوساط الدولية الساعات القادمة بحذر، مع اقتراب ما تبقى من سفن الأسطول من المياه الإقليمية لقطاع غزة. ويبقى الرهان على قدرة هؤلاء المتضامنين في الوصول إلى هدفهم أو إحداث خرق في جدار الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار وتجويع.

اقتصاد

الثّلاثاء 19 مايو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

بورصة طهران تستأنف نشاطها بعد إغلاق تاريخي دام 80 يوماً جراء الحرب

عادت عجلة التداولات في بورصة طهران للدوران مجدداً صباح اليوم الثلاثاء، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأكدت مصادر رسمية أن قاعات التداول استقبلت المستثمرين بعد فترة انقطاع تجاوزت الثمانين يوماً، مما يمثل حدثاً استثنائياً في المسيرة المالية للجمهورية الإسلامية.

ويُصنف هذا الإغلاق الطويل بصفته الأمد الزمني الأكبر الذي تتوقف فيه البورصة عن العمل منذ تدشينها قبل عقود، متجاوزاً كافة الأزمات السابقة التي مرت بها البلاد. وكانت السلطات الإيرانية قد اتخذت قراراً أولياً بتعليق العمل لمدة أسبوع واحد فقط في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أن تصاعد العمليات العسكرية حال دون استئناف النشاط المالي.

وعلى الرغم من عودة المؤشرات للعمل، إلا أن الجهات التنظيمية قررت إبقاء أكثر من 40 سهماً لشركات كبرى خارج منصة التداول في الوقت الراهن. وتعود هذه الشركات بشكل أساسي لقطاعي الكيميائيات والمعادن الأساسية، حيث تعرضت منشآتها الإنتاجية لأضرار جسيمة خلال الهجمات الجوية التي استهدفت العمق الإيراني.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن البنية التحتية الصناعية، ولا سيما مصانع الصلب والمنشآت الحيوية، كانت هدفاً مباشراً للضربات الأمريكية والإسرائيلية قبل الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار هش في الثامن من أبريل الماضي. هذا الدمار دفع بالجهات الاقتصادية إلى التريث في إعادة إدراج أسهم الشركات المتضررة لحين تقييم الخسائر المادية والقدرة التشغيلية.

وتواجه البورصة الإيرانية تحديات هيكلية معقدة، حيث تعمل بمعزل عن النظام المالي العالمي نتيجة العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ سنوات طويلة. هذا الانعزال جعل من حركتها تعبيراً داخلياً عن صمود الاقتصاد المحلي أمام الضغوط الخارجية، بعيداً عن تقلبات الأسواق المالية الكبرى في العواصم الغربية.

ويرى مراقبون أن إعادة الافتتاح تمثل محاولة من الحكومة الإيرانية لإرسال رسائل استقرار داخلي وبدء مرحلة التعافي الاقتصادي بعد الحرب. ومع ذلك، يبقى الحذر سيد الموقف في أروقة المال بطهران، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل هشاشة التهدئة العسكرية القائمة وتأثيرها على ثقة المستثمرين.