فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من كارثة طبية وشيكة في غزة جراء توقف المولدات الكهربائية

أطلق الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، صرخة تحذير من وقوع كارثة حقيقية تعصف بالمنظومة الصحية في قطاع غزة. وأوضح أن نفاذ الوقود وتعطل المولدات الكهربائية، التي تعد الشريان الوحيد المتبقي للمستشفيات، يهدد بوقف كافة الخدمات الطبية الحيوية بشكل كامل ومفاجئ.

وأفادت مصادر طبية بأن المولدات الكهربائية في المنشآت الصحية تعمل دون توقف منذ السابع من أكتوبر لعام 2023، وذلك في ظل غياب تام لأي مصادر بديلة للطاقة. كما تمنع سلطات الاحتلال دخول الزيوت اللازمة وقطع الغيار الضرورية لإدامة عمل هذه المولدات، بينما تصل كميات الوقود المسموح بدخولها بنسب محدودة للغاية لا تلبي الحد الأدنى من التشغيل.

وأشار أبو سلمية إلى أن الأزمة التي يواجهها مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، نتيجة عطل في مولداته الرئيسية، تنسحب بظلالها القاتمة على مجمع الشفاء ومستشفى ناصر في خان يونس وكافة المرافق الصحية في القطاع. وأكد أن هذا الوضع يضع المنظومة الطبية أمام شلل تام قد يطال غرف العمليات الجراحية وأقسام العناية الفائقة على حد سواء.

وحذر المسؤول الطبي من أن توقف الطاقة سيعني حكماً بالإعدام على الأطفال في الحضانات ومرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على أجهزة الغسيل الدوري، بالإضافة إلى توقف المختبرات وبنوك الدم. وتتفاقم هذه المعاناة مع النقص الحاد في الأكسجين الطبي، خاصة في ظل الأجواء المغبرة التي تزيد من حاجة المرضى والجرحى للتنفس الاصطناعي.

وفيما يخص الإمدادات الدوائية، أكد مدير مجمع الشفاء أن ما دخل من أدوية ومستلزمات طبية منذ إعلان وقف إطلاق النار لا يتجاوز 20% من الاحتياج الفعلي للمستشفيات. ولفت إلى أن مرضى السرطان يواجهون مصيراً مجهولاً لعدم توفر العلاجات الكيميائية، مما اضطر الطواقم الطبية للعودة إلى استخدام بروتوكولات علاجية قديمة جداً وغير كافية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر طبية في مستشفى العودة عن إصابة طفلة فلسطينية جراء استهداف قوات الاحتلال لخيام النازحين في المناطق الوسطى من القطاع. كما استقبل مجمع ناصر الطبي إصابتين برصاص قناصة الاحتلال في مناطق متفرقة من مدينة خان يونس، وسط استمرار العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان.

وتزامن هذا التدهور الصحي مع تصعيد عسكري ميداني، حيث قامت قوات الجيش الإسرائيلي بنسف مربعات سكنية ومبانٍ في المناطق الشرقية لمدن خان يونس ورفح وغزة. وشنت الطائرات الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت عدة مواقع، مما زاد من تدفق الجرحى إلى المستشفيات التي باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

مصر تتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل من غزة وتدعو لتنفيذ خطة ترمب ببنودها العشرين

شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة الالتزام بتنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضح عبد العاطي أن هذا الاتفاق يفرض انسحاباً كاملاً لجيش الاحتلال الإسرائيلي من أراضي القطاع، مؤكداً أن القاهرة تتابع بدقة مسار التنفيذ لضمان عدم الالتفاف على البنود المتفق عليها.

وأشار رئيس الدبلوماسية المصرية إلى أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة تشتمل على 20 نقطة جوهرية، محذراً من محاولات أي طرف التركيز على جوانب محددة وتجاهل بنود أخرى. وأكد أن الانسحاب الإسرائيلي وصولاً إلى المنطقة العازلة يعد ركيزة أساسية لا تقبل التجزئة ضمن الرؤية الأمريكية المطروحة لإنهاء الصراع.

وفي سياق المعوقات الميدانية، كشف الوزير المصري عن وجود عراقيل تضعها إسرائيل للحيلولة دون تنفيذ الاتفاق بشكل سلس. وأوضح أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع واشنطن بصفتها أحد الضامنين الرئيسيين للاتفاق، وذلك للضغط من أجل إزالة هذه العقبات وضمان تدفق مراحل الحل السياسي والأمني في المنطقة.

وحول ملف الأمن الداخلي في القطاع، طرح عبد العاطي رؤية مصرية تتضمن أفكاراً مبتكرة للتعامل مع قضية حصر السلاح. وبين أن هذه المقترحات تعتمد بشكل أساسي على خلق توافق وطني ومظلة فلسطينية جامعة تتولى هذه المهمة، بما يضمن استقرار الأوضاع الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية المباشرة في الشأن الأمني الفلسطيني.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في منتصف يناير الماضي بدء الانتقال الفعلي للمرحلة الثانية من خطة ترمب، والتي تهدف لإنهاء الحرب بشكل نهائي. وتتضمن هذه المرحلة إجراءات معقدة تشمل الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، ونزع السلاح، وتشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة الشؤون المدنية، وصولاً إلى انطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة.

من جانبها، أبدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة استعداداً كاملاً للمرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن المؤسسات داخل القطاع جاهزة للتسليم لإدارة المرحلة الانتقالية. ودعت اللجنة الوسطاء الدوليين إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة، معتبرة أن الانتقال المنظم للسلطة يمثل فرصة حقيقية لوقف الانهيار الإنساني الحاد الذي يعصف بسكان القطاع.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت لا تزال فيه آثار حرب الإبادة الجماعية ماثلة، حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد ودُمرت معظم البنى التحتية. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة تسببت في سقوط مئات الضحايا الجدد، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفرض التهدئة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في خانيونس وعقبات أمنية تؤخر مباشرة لجنة إدارة غزة لمهامها

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وجاء الاستهداف تحت مزاعم اجتياز الشهيد لما يسمى بـ 'الخط الأصفر' في المنطقة الشمالية من القطاع، في ظل تصعيد ميداني مستمر.

وشهدت مناطق متفرقة من القطاع منذ صباح اليوم السبت إصابة أربعة مواطنين، بينهم طفلتان، جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال. وتزامن ذلك مع شن غارات جوية استهدفت مواقع مختلفة، مما يعمق جراح القطاع المحاصر رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي. وقد أدت هذه الانتهاكات حتى منتصف الأسبوع الماضي إلى ارتقاء نحو 591 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين.

على الصعيد السياسي، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أن ممارسة مهامها فعلياً تتوقف على منحها صلاحيات مدنية وإدارية واسعة. وشددت اللجنة في بيان لها على ضرورة امتلاك سلطة أمنية وشرطية كاملة لضمان فرض النظام وإعادة الحياة الطبيعية.

واعتبرت اللجنة أن هذا التمكين يعد شرطاً أساسياً لجلب الدعم الدولي اللازم لعمليات إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المدمرة. ودعت الأطراف الدولية والوسطاء إلى التدخل العاجل لحل القضايا العالقة التي تعيق انتقالها إلى داخل القطاع لمباشرة أعمالها.

في غضون ذلك، يبرز ضغط من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وتشمل هذه المرحلة خططاً للإعمار، وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق إضافية، بالتوازي مع مقترحات لإنشاء قوة استقرار دولية ونزع سلاح الفصائل.

ورغم الدعوات المتكررة من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة للجنة بضرورة الحضور العاجل، إلا أن عوائق لوجستية وسياسية لا تزال قائمة. وأكدت مصادر مطلعة أن استمرار سيطرة الاحتلال على معبر رفح يمثل العائق المادي الأول أمام دخول أعضاء اللجنة.

وأوضح رئيس اللجنة، علي شعث أن هناك ملفات شائكة لا تزال قيد النقاش وتحول دون مباشرة العمل الميداني. وتتصدر هذه الملفات قضية الصلاحيات الأمنية والجهة التي ستتولى ضبط الأوضاع الداخلية في ظل وجود الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن هوية المسؤول الأمني المرافق لرئيس اللجنة تثير تحفظات واسعة لدى فصائل في غزة، من بينها حركة حماس. وتعود هذه الاعتراضات إلى أحكام قضائية سابقة صدرت بحق الشخصية المقترحة من قبل القضاء المحلي في القطاع.

ويجري رئيس اللجنة حالياً زيارة إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يلتقي بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لبحث سبل تذليل هذه العقبات. وتهدف اللقاءات إلى تأمين غطاء إقليمي ودولي يدعم عمل اللجنة كإدارة انتقالية مقبولة من كافة الأطراف.

من جانبها، رحبت اللجنة بتصريحات الجهات الحكومية في غزة التي أبدت استعدادها لتسهيل عملية الانتقال المنظم للسلطة. ورأت اللجنة أن هذه المواقف تمثل محطة مفصلية قد تساهم في وقف التدهور الإنساني الحاد الذي يعيشه سكان القطاع.

وفي سياق متصل، برزت شروط دولية جديدة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث طالب مسؤول أوروبي بضرورة نزع سلاح حركة حماس قبل دخول اللجنة. واعتبر المسؤول أن وجود السلاح خارج إطار اللجنة قد يؤدي إلى صدامات مسلحة تعيق جهود الاستقرار.

ويرى مراقبون أن اشتراط نزع السلاح يمثل تعقيداً إضافياً قد يطيل أمد الأزمة السياسية، خاصة مع رفض الفصائل لهذا الطرح في ظل استمرار الاحتلال. ويبقى ملف الأمن هو الاختبار الحقيقي لمدى قدرة اللجنة على فرض واقع جديد في غزة.

ختاماً، يبقى المواطن الفلسطيني في غزة هو المتضرر الأكبر من تأخر هذه التوافقات، حيث تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في حصد الأرواح. وتتجه الأنظار الآن نحو الوسطاء لمعرفة مدى قدرتهم على جسر الهوة بين مطالب اللجنة وتحفظات القوى الميدانية في القطاع.

صحة

السّبت 14 فبراير 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في مصر حول مقترح لإنشاء بنك وطني للجلد لإنقاذ مصابي الحروق

عادت قضية التبرع بالأعضاء والأنسجة لتتصدر المشهد العام في مصر، إثر مقترح برلماني يدعو إلى تأسيس 'بنك وطني للأنسجة'. ويهدف المقترح إلى تسهيل إجراءات التبرع بالجلد بعد الوفاة لدعم مصابي الحروق المتقدمة، مما أعاد إلى الأذهان فتاوى سابقة لعلماء الأزهر الشريف تؤيد هذا التوجه الإنساني.

أثار هذا التحرك البرلماني انقساماً في الشارع المصري بين مؤيد يرى فيه ضرورة طبية ملحة لإنقاذ آلاف الأرواح سنوياً، ومعارض يتخوف من المساس بحرمة الجسد. ويستند المؤيدون إلى أن تطوير منظومة علاج الحروق يتطلب توفير بدائل حيوية تتجاوز الإمكانيات التقليدية المتاحة حالياً في المستشفيات.

من الناحية القانونية، ينظم القانون رقم 5 لسنة 2010 عمليات زرع الأعضاء البشرية في البلاد، حيث تتيح المادة الثانية منه نقل الأنسجة في حالات الضرورة القصوى. ويعد هذا الإطار التشريعي الركيزة الأساسية التي ينطلق منها المطالبون بتوسيع نطاق التبرع ليشمل الجلد كعنصر حيوي في العلاج.

يعتبر الجلد العضو الأكبر في جسم الإنسان، ويقوم بوظائف دفاعية جوهرية تشمل الحماية من الميكروبات ومنع الجفاف وتنظيم الحرارة. وتتكون بنية الجلد من ثلاث طبقات رئيسية تعمل معاً كدرع حيوي، وفقدان هذا الدرع في حالات الحروق يضع حياة المريض في خطر داهم.

تعد عمليات ترقيع الجلد إجراءً جراحياً حاسماً لنقل نسيج سليم إلى المناطق المتضررة التي لا تستطيع الالتئام ذاتياً. وتتنوع طرق الترقيع بين 'الذاتي' الذي يؤخذ من جسم المريض نفسه، و'المتجانس' الذي يعتمد على متبرعين آخرين، وهو ما يبرز أهمية وجود بنوك متخصصة.

في حالات الحروق الواسعة من الدرجة الثالثة، غالباً ما يفتقر المصاب لمساحات كافية من الجلد السليم لإجراء الترقيع الذاتي. هنا تبرز أهمية 'بنوك الجلد' كطوق نجاة مؤقت يمنع العدوى وفقدان السوائل حتى يستقر وضع المريض الصحي ويصبح قادراً على استكمال العلاج.

تؤكد المصادر الطبية أن عملية التبرع بالجلد بعد الوفاة لا تشوه الجثمان، حيث يتم أخذ طبقات سطحية رقيقة جداً من مناطق غير ظاهرة. وتشدد هذه المصادر على أن الإجراء يتم باحترافية تحفظ كرامة المتوفى ولا تعيق إجراءات الغسل أو التكفين المتبعة شرعاً.

تشير إحصائيات رسمية لعام 2025 إلى وقوع أكثر من 51 ألف حادثة حريق في مصر، نتج عنها مئات الوفيات وإصابات بالغة. هذه الأرقام تعكس الحاجة الماسة لوجود منظومة وطنية متكاملة تتعامل مع تداعيات الحروق وتوفر الأنسجة اللازمة للمصابين بشكل فوري.

من منظور اقتصاديات الصحة، يساهم الاستثمار في بنوك الجلد في تقليل التكاليف الباهظة الناتجة عن فترات العلاج الطويلة والمضاعفات الناتجة عن العدوى. فالتدخل المبكر باستخدام رقع جلدية يقلل من نسب الإعاقة ويقصر مدة البقاء في وحدات العناية المركزة.

برزت مؤخراً تجارب ناجحة لمستشفيات خيرية في مصر تمكنت من إنقاذ حالات حرجة عبر استخدام جلد مستورد من الخارج. هذه التجارب سلطت الضوء على الفجوة التنظيمية والتمويلية، ودفعت باتجاه المطالبة بتوطين هذه التكنولوجيا عبر بنوك وطنية دائمة.

يرى خبراء أن القضية لم تعد تقنية بحتة، بل أصبحت تتعلق بأولويات السياسة الصحية والإدارية في الدولة. فتوفر رقعة الجلد في الوقت المناسب يمثل الفارق الحقيقي بين الحياة والموت في غرف العمليات المخصصة لمصابي الحوادث الكبرى.

يتطلب نجاح هذا المقترح حملات توعية جماهيرية واسعة لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول التبرع بالأنسجة بعد الوفاة. ويجب أن تركز هذه الحملات على الجوانب الإنسانية والشرعية التي تدعم التكافل الاجتماعي في أسمى صوره من خلال إنقاذ حياة الآخرين.

إن إنشاء منظومة وطنية لبنوك الأنسجة يتطلب اعتماد بروتوكولات طبية صارمة تضمن الشفافية والعدالة في توزيع الرقع الجلدية. كما يجب أن تخضع هذه المنظومة لرقابة حكومية دقيقة لمنع أي تجاوزات أو استغلال غير مشروع للأعضاء البشرية.

في الختام، يظل الجلد البشري نسيجاً لا يمكن تعويضه بالكامل بالوسائل الصناعية في الحالات المعقدة، مما يجعل التبرع به عملاً وطنياً وإنسانياً بامتياز. إن التحول نحو مأسسة هذا التبرع سيعزز من قدرة النظام الصحي المصري على مواجهة تحديات الحوادث الكبرى بكفاءة أعلى.

اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 5:36 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يبحث مع قادة الأمن سيناريوهات التعامل مع إيران قبيل مفاوضات جنيف

ترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، اجتماعاً تشاورياً أمنياً موسعاً لمناقشة التطورات الأخيرة في الملف الإيراني، وذلك بالتزامن مع تواتر الأنباء حول جولة تفاوضية جديدة وشيكة بين واشنطن وطهران. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف إسرائيلي موحد تجاه التحركات الدبلوماسية الدولية، وضمان مواءمة التحركات الميدانية مع المسارات السياسية التي نوقشت مؤخراً مع الإدارة الأمريكية.

ومن المقرر أن يستعرض نتنياهو أمام فريق مصغر من الوزراء ورؤساء المؤسسة الدفاعية تفاصيل ونتائج محادثاته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشارت مصادر سياسية إلى أن النقاشات بين الجانبين أظهرت توافقاً كبيراً في وجهات النظر حول طبيعة الاتفاق 'الجيد' الذي تسعى واشنطن للتوصل إليه، مع غياب أي خلافات جوهرية حول الأهداف الاستراتيجية النهائية المتعلقة بكبح الطموحات النووية الإيرانية.

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، قدم قادة الأجهزة الأمنية تقارير مفصلة حول الجاهزية لكافة السيناريوهات المحتملة، سواء في حال إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي أو في حال تعثره. وتضمنت هذه الخطط سيناريو تنفيذ هجوم عسكري يستهدف منظومة الصواريخ الإيرانية، خاصة إذا ما تجاوزت طهران 'الخطوط الحمراء' التي حددتها تل أبيب مسبقاً لحماية أمنها القومي من التهديدات المباشرة.

على الصعيد الدبلوماسي، تشير التقارير إلى أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد تُستأنف منتصف الأسبوع الجاري في مدينة جنيف السويسرية، رغم أن المكان والزمان لا يزالان قابلين للتغيير. ويُنظر إلى نقل المحادثات إلى أوروبا بدلاً من سلطنة عمان كإشارة على تحول في الموقف الإيراني، رغم إلغاء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لسويسرا مؤخراً إثر احتجاجات واسعة.

وتواجه هذه الجولة من المفاوضات تحديات كبيرة، حيث تصر واشنطن على إدراج ملف الصواريخ الباليستية ودعم الفصائل المسلحة في المنطقة ضمن أجندة البحث، وهو ما يحمل عراقجي ردوداً عليه. وفي حين حدد الرئيس ترامب مهلة زمنية صارمة لا تتجاوز الشهر الواحد للوصول إلى نتائج، تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن طهران تحاول المناورة لإطالة أمد التفاوض قدر الإمكان لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 5:36 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية في ميونخ: واشنطن تدفع بدمج 'قسد' وتؤكد وحدة الأراضي السورية

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على الأهمية الاستراتيجية لتنفيذ اتفاق الاندماج في مناطق شمال شرق سوريا، مشيراً إلى ضرورة تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة. وأعرب روبيو خلال تصريحاته عن ترحيب واشنطن بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع التحالف الدولي، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التنسيق الميداني.

جاءت هذه التصريحات عقب اجتماع عقده روبيو على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي. ووفقاً لبيان صادر عن الخارجية الأمريكية، فإن اللقاء ركز على آليات دمج القوى العسكرية والسياسية تحت مظلة الدولة السورية لضمان عدم الانقسام.

وفي سياق متصل، عقد الشيباني وعبدي اجتماعاً موسعاً مع وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة السيناتور جين شاهين، حيث جرى استعراض آخر تطورات الملف السوري. وبحث المجتمعون سبل دعم المسار السياسي بما يحقق الأمن المستدام، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها وفقاً لما نقلته مصادر رسمية.

وعلى صعيد اللقاءات العربية، اجتمع وزير الخارجية السوري مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي والشراكة بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، بالإضافة إلى مناقشة قضايا الاستقرار الإقليمي وتطلعات الشعبين الشقيقين في التنمية والسلام.

كما شهدت أروقة مؤتمر ميونخ لقاءً جمع الشيباني بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، حيث تركزت المباحثات على العلاقات الثنائية والمستجدات في المنطقة العربية. وشدد الجانبان على أهمية الحوار المفتوح والتعاون الدولي كأداة أساسية لتحقيق السلام الشامل في سوريا ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وفي إطار التنسيق الخليجي السوري، التقى الشيباني بوزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، حيث جدد الطرفان موقفهما الثابت تجاه وحدة سوريا. وأكد الوزيران على ضرورة احترام السيادة السورية ورفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم البلاد، معتبرين أن استقرار سوريا هو ركيزة أساسية لأمن المنطقة ككل.

من جانبهم، يرى مراقبون سياسيون أن هذه اللقاءات المكثفة في ميونخ تمثل تحولاً هاماً نحو إنهاء حالة التشرذم العسكري في الشمال الشرقي. وتتجه الأنظار حالياً نحو كيفية دمج مقاتلي 'قسد' ضمن هيكلية أجهزة الأمن السورية الرسمية، وهي الخطوة التي يُنظر إليها كضمانة لمنع قيام أي كيانات فيدرالية أو انفصالية.

ورغم التفاؤل الدبلوماسي، أفادت مصادر ميدانية بوجود حالة من الترقب والحذر بين سكان مناطق شمال شرق سوريا تجاه سرعة تنفيذ هذه الاتفاقات. ويخشى الأهالي من تعثر المسار السياسي أو حدوث فجوات أمنية خلال عملية الانتقال، مطالبين بضمانات حقيقية تحمي المدنيين وتمنع أي احتكاكات ميدانية بين القوى المختلفة.

وأشارت المصادر إلى أن قوات 'الأسايش' التابعة لـ 'قسد' لا تزال تحتفظ برموزها وراياتها الخاصة في عدة مواقع، ولم تباشر بعد برفع رايات الأمن الداخلي السوري. هذا الواقع الميداني يثير تساؤلات حول الجدول الزمني الفعلي للاندماج، ومدى قدرة الأطراف على تجاوز العقبات اللوجستية والأيديولوجية التي تراكمت خلال سنوات النزاع.

ويأمل الشارع السوري في أن تفضي هذه التحركات الدولية إلى اندماج حقيقي وسريع ينهي معاناة السكان في المناطق الحدودية. ويشدد الخبراء على أن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل أساسي على جدية الأطراف في تنفيذ التعهدات التي قُدمت في ميونخ، وتغليب المصلحة الوطنية السورية على الحسابات الفصائلية الضيقة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يكشف تفاصيل سلاح «المُربك» السري ودوره في إسقاط دفاعات فنزويلا

أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقدرات سلاح أمريكي سري جديد أطلق عليه اسم «المُربك»، مؤكداً أنه لعب دوراً حاسماً في تعطيل أنظمة الدفاع الجوي المتطورة خلال العمليات العسكرية الأخيرة. وجاءت تصريحات ترامب خلال لقاء جمعه مع عناصر من القوات الخاصة في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، حيث احتفى بالجنود الذين شاركوا في مهمة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأوضح ترامب أمام حشد من العسكريين وعائلاتهم أن هذا السلاح يمتلك قدرة فريدة على تحييد التكنولوجيا العسكرية الروسية والصينية، مما يجعله أداة استراتيجية في الترسانة الأمريكية. وأشار الرئيس إلى أن القوات الفنزويلية وجدت نفسها عاجزة تماماً عن الرد أو إطلاق أي صواريخ دفاعية أثناء تنفيذ العملية العسكرية الخاطفة في مطلع شهر يناير الماضي.

ووصف الرئيس الأمريكي العملية التي أدت إلى اعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة بأنها واحدة من أروع وأسرع العمليات العسكرية فتكاً في التاريخ الحديث. وأضاف أن القوات الأمريكية دخلت إلى قاعدة عسكرية فنزويلية محصنة للغاية، لكن بفضل التكنولوجيا الجديدة، لم تنجح أي من أجهزة العدو في العمل أو التصدي للقوات المهاجمة.

وفي تفاصيل كشف عنها ترامب لوسائل إعلام أمريكية، أكد أنه اختار اسم «المُربك» بنفسه لهذا السلاح الذي يحيط به الغموض، مشيراً إلى أن العدو يضغط على الأزرار دون أي استجابة من الأنظمة. وشدد على أن هذا التفوق التكنولوجي هو ما سمح للقوات الخاصة بتنفيذ المهمة دون خسائر تذكر، وسط ذهول الخبراء العسكريين الدوليين من فشل المنظومات الدفاعية الشرقية.

من جانبه، كان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أعلن في وقت سابق أن نحو 200 من نخبة القوات الخاصة شاركوا في عملية كاراكاس التي جرت في الثالث من يناير. وأكدت التقارير أن العملية انتهت بنقل مادورو وزوجته إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والإرهاب، في خطوة غير مسبوقة في العلاقات الدولية.

ورغم التباهي الأمريكي، برزت شكوك من الجانب الروسي، حيث اعتبر الخبير العسكري ألكسندر تيموخين أن الحديث عن سلاح خارق قد يكون مبالغاً فيه لأغراض سياسية. ويرى تيموخين أن الفشل الدفاعي الفنزويلي قد يعود إلى نقص التدريب أو استخدام أسلحة تقليدية متطورة مثل صواريخ هيدرا 70 المزودة برؤوس فراغية حرارية بدلاً من موجات غامضة.

ومع ذلك، نقلت مصادر ميدانية شهادات مروعة عن تأثيرات السلاح الجديد على أرض الواقع، حيث عانى الجنود الفنزويليون في محيط العملية من أعراض صحية مفاجئة. وتحدثت هذه الشهادات عن إصابات شملت نزيفاً من الأنف وتمزقات في الأنسجة الداخلية، مما يعزز فرضية استخدام تكنولوجيا تعتمد على الموجات الصوتية أو الكهرومغناطيسية المكثفة.

وخلال مقابلته مع شبكة «إن بي سي»، رفض ترامب الدخول في التفاصيل التقنية للسلاح، مكتفياً بالقول إن الحديث عنه بشكل مفصل غير مسموح به حالياً لدواعٍ أمنية. لكنه كرر قوله بأن الأجهزة الروسية والصينية التي تعتمد عليها فنزويلا أصبحت مجرد خردة أمام هذه التقنية الجديدة التي جعلت الرادارات والصواريخ خارج الخدمة تماماً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية جدلاً واسعاً حول قانونية العملية العسكرية الأمريكية داخل الأراضي الفنزويلية واختطاف رئيس دولة من داخل قاعدته العسكرية. إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على أن العملية كانت ضرورية لإنفاذ القانون الدولي وحماية الأمن القومي الأمريكي من شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بالنظام السابق.

وفي قاعدة فورت براغ، ظهرت السيدة الأولى ميلانيا ترامب إلى جانب الرئيس، حيث شاركت في تكريم عائلات الجنود الذين نفذوا المهمة السرية التي استغرقت وقتاً قياسياً. وأكد ترامب أن هؤلاء «الوطنيين الموهوبين» يمثلون القوة الضاربة للولايات المتحدة التي لن تتوانى عن استخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لحماية مصالحها في أي مكان بالعالم.

ويرى مراقبون أن الكشف التدريجي عن سلاح «المُربك» يهدف إلى إرسال رسائل ردع واضحة للقوى الكبرى مثل روسيا والصين، مفادها أن التفوق التكنولوجي الأمريكي لا يزال بعيد المنال. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الربط رسمياً بين فشل المنظومات الدفاعية الشرقية وبين سلاح أمريكي محدد بالاسم والوظيفة.

ختاماً، يبقى الغموض سيد الموقف حول ماهية السلاح الحقيقية، وما إذا كان يعتمد على الحرب الإلكترونية المتطورة أو تقنيات فيزيائية جديدة لم تُعرف من قبل. وبانتظار ما ستكشفه الأيام القادمة، يظل «المُربك» عنواناً لمرحلة جديدة من الصراع التكنولوجي العسكري بين القوى العظمى على الساحة الدولية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

تضامن أممي واسع مع فرانشيسكا ألبانيزي في مواجهة حملات التشويه والضغوط الأوروبية

أعلن تجمع 'الموظفون المتحدون من أجل غزة' عن وقوفهم الكامل وتضامنهم مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي. وجاء هذا الموقف رداً على محاولات الابتزاز والضغوط السياسية المكثفة التي مارستها حكومتا فرنسا وألمانيا ضدها، مستندة إلى تقارير إعلامية محرفة.

وأوضح التجمع، الذي يضم موظفين دوليين سابقين وحاليين أن الهجمات التي استهدفت ألبانيزي اعتمدت بشكل أساسي على معلومات مضللة ومغلوطة روج لها وزراء خارجية ومسؤولون أوروبيون. وطالب البيان بضرورة وضع حد فوري للهجمات الشخصية والتهديدات التي تطال مسؤولي الوكالات الأممية الذين يوثقون الانتهاكات في قطاع غزة.

تعود جذور الأزمة إلى كلمة ألقتها ألبانيزي في منتدى دولي بالدوحة، حيث تحدثت عن آليات التواطؤ العالمي في الإبادة الجماعية، واصفة إياها بأنها 'العدو المشترك للبشرية'. إلا أن منصات رقمية وجهات سياسية قامت بفبركة مقاطع فيديو وتحريف تصريحاتها للادعاء بأنها وصفت دولة الاحتلال بهذا الوصف، وهو ما نفاه التجمع جملة وتفصيلاً.

وفي سياق التصعيد الدبلوماسي، وجهت مجموعة من البرلمانيين الفرنسيين رسالة إلى وزير خارجية بلادهم تطالب بفرض عقوبات على ألبانيزي وسحب ولايتها الأممية. وقد استجاب الوزير الفرنسي لهذه المطالب بوصف تصريحاتها بـ 'الشائنة'، وهو الموقف الذي تبنته لاحقاً وزيرة الخارجية الألمانية دون تمحيص في حقيقة التصريحات الأصلية.

من جانبه، أعرب تجمع الموظفين الدوليين عن قلقه البالغ إزاء انسياق عواصم كبرى خلف حملات التضليل الإعلامي التي تستهدف المؤسسات الحقوقية الدولية. وأثنى البيان على موقف وزيرة خارجية النمسا التي تراجعت عن إدانتها السابقة بعد تبين زيف المعلومات، داعياً بقية الدول إلى مراجعة مواقفها وسحب بيانات الإدانة الجائرة.

ولم تقتصر الهجمات على التصريحات السياسية، بل امتدت لتشمل عقوبات أحادية الجانب فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على المقررة الخاصة. كما شملت هذه الإجراءات العقابية عدداً من القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لترهيب القضاء الدولي ومنعه من ملاحقة جرائم الحرب.

وفي الإحاطة الصحفية اليومية بمقر الأمم المتحدة، أكد المتحدث الرسمي ستيفان دوجاريك أن ألبانيزي تتمتع بصفة 'خبيرة في مهمة'. وهذا التوصيف القانوني يمنحها حصانة كاملة بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، مشدداً على أن الأمانة العامة أبلغت واشنطن رسمياً بضرورة احترام هذا الإطار القانوني.

وأشار دوجاريك إلى أن المنظمة الدولية تلاحظ بقلق متزايد تصاعد الهجمات الشخصية ضد الخبراء المستقلين والموظفين القضائيين. وأكد أن استخدام تقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي في تحريف الحقائق بات سلاحاً يستخدم في النزاعات المعاصرة لتشتيت الانتباه عن القضايا الجوهرية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ورداً على محاولات الوقيعة بين الأمانة العامة والمقررة الخاصة، أوضح المتحدث أن ألبانيزي تعمل بشكل مستقل تماماً ولا تتلقى تعليمات من الأمين العام. وأضاف أن الدفاع عن استقلالية المقررين هو دفاع عن الإطار المؤسسي للأمم المتحدة، بغض النظر عن تباين وجهات النظر في بعض القضايا السياسية.

كما استنكرت المنظمات الحقوقية حملات التحريض الممنهجة التي تشنها حكومة الاحتلال ضد وكالة الأونروا والمسؤولين الأمميين. واعتبرت أن هذه العرقلة المتعمدة تهدف إلى تقويض الجهود الإغاثية والقانونية الرامية لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها قطاع غزة.

ختاماً، شدد الموظفون الدوليون على أن استهداف ألبانيزي هو استهداف لكل من يجرؤ على كشف الحقائق المتعلقة بالإبادة الجماعية. ودعوا المجتمع الدولي إلى حماية الآليات الحقوقية المستقلة من التغول السياسي، وضمان قدرة الخبراء الدوليين على أداء مهامهم دون خوف من الملاحقة أو العقوبات الجائرة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

صراع النفوذ في القرن الأفريقي: غارات أمريكية واعتراف إسرائيلي يثيران التوترات

تشهد منطقة شرق أفريقيا تحولات دراماتيكية متسارعة، حيث تزامنت حملة القصف الجوي الأمريكية المكثفة في الصومال مع تحركات دبلوماسية إسرائيلية مثيرة للجدل. ومنذ مطلع العام الماضي، نفذت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) ما يقارب 150 غارة جوية استهدفت مواقع لمسلحين، في واحدة من أعنف العمليات العسكرية التي تشهدها البلاد منذ عقود.

وفي خطوة كسرت الجمود الدبلوماسي المحيط بالمنطقة الانفصالية، أصبحت إسرائيل أول دولة تمنح اعترافاً رسمياً بـ 'أرض الصومال'. هذا القرار أثار موجة من التنديدات الدولية، شملت قوى كبرى مثل الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى رفض قاطع من الاتحاد الأفريقي الذي يخشى تشجيع الحركات الانفصالية في القارة.

ويرى مراقبون أن التوجه الإسرائيلي نحو هرجيسا ليس مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل هو جزء من استراتيجية أوسع للسيطرة على الممرات المائية الحيوية. ويشكل الوصول إلى البحر الأحمر وخليج عدن ضرورة أمنية ملحة لتل أبيب، خاصة في ظل التهديدات المستمرة التي يشكلها المتمردون الحوثيون في اليمن والمدعومون من إيران.

وأكد خبراء في السياسة الخارجية أن تعزيز الوجود الإسرائيلي في هذه المنطقة يهدف بشكل مباشر إلى تضييق الخناق على عمليات تهريب الأسلحة المتجهة إلى اليمن. وتعتبر إسرائيل أن تأمين موطئ قدم في القرن الأفريقي سيوفر لها قدرة أكبر على المناورة والردع في مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.

من جانبه، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التقارب بروح 'اتفاقيات إبراهيم'، مشيراً إلى رغبة بلاده في توسيع دائرة التحالفات مع الدول ذات الأغلبية المسلمة. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه إسرائيل لترسيخ شرعيتها الإقليمية عبر بناء شراكات اقتصادية وأمنية بعيدة المدى.

وعلى الصعيد الأمريكي، تبدو واشنطن في موقف دقيق يحاول الموازنة بين دعم حليفتها إسرائيل والحفاظ على مصالحها الأمنية في مقديشو. ورغم تأكيد الولايات المتحدة على حق إسرائيل في ممارسة سيادتها الدبلوماسية، إلا أنها لا تزال ترفض الاعتراف الرسمي بأرض الصومال خشية تقويض جهود مكافحة الإرهاب.

وتخشى الدوائر الأمنية في واشنطن من أن يؤدي الاعتراف بالمنطقة الانفصالية إلى خسارة التنسيق الأمني مع الحكومة المركزية في الصومال. وتعتمد العمليات الأمريكية ضد تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية بشكل كبير على التعاون مع مقديشو، وهو ما يجعل البيت الأبيض حذراً من اتخاذ أي خطوة قد تزعزع هذا التحالف.

تاريخياً، عانى الصومال من عقود من عدم الاستقرار منذ سقوط نظام سياد بري في عام 1991، مما أدى إلى نشوب حرب أهلية طويلة. ورغم تشكيل حكومة اتحادية في عام 2012، إلا أن البلاد لا تزال تكافح لفرض سيطرتها الكاملة على المناطق شبه المستقلة التي نشأت خلال سنوات الفوضى.

وتلعب القوى الإقليمية في الخليج العربي دوراً محورياً في إعادة تشكيل الخارطة السياسية للقرن الأفريقي عبر استثمارات ضخمة. وقد ضخت السعودية والإمارات مبالغ طائلة في مشاريع البنية التحتية، حيث طورت أبوظبي ميناء بربرة الاستراتيجي، مما زاد من حدة التنافس الجيوسياسي في المنطقة.

إلا أن العلاقات بين مقديشو وأبوظبي شهدت توتراً ملحوظاً مؤخراً، أسفر عن إلغاء الصومال لجميع عقوده مع الإمارات بدعوى حماية السيادة الوطنية. ويعكس هذا القرار مدى تعقيد التوازنات بين المصالح الاقتصادية للدول الخليجية والمخاوف السيادية للحكومة الصومالية المركزية.

وفي سياق متصل، دخلت إثيوبيا على خط الأزمة عبر توقيع اتفاقية لبناء قاعدة بحرية على ساحل أرض الصومال مقابل الاعتراف بها كدولة. هذه الخطوة فجرت أزمة دبلوماسية حادة مع مقديشو، لم تهدأ حدتها إلا بعد تدخلات ووساطات إقليمية قادتها تركيا لاحتواء الموقف.

وعلى المستوى الدبلوماسي، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مدينة هرجيسا مؤخراً لتعزيز الروابط الثنائية ومناقشة فرص الاستثمار. ووصف مسؤولون في أرض الصومال هذا التقارب بأنه 'إنجاز تاريخي' يمهد الطريق لانضمامهم الرسمي إلى منظومة اتفاقيات إبراهيم وافتتاح سفارات متبادلة.

ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، لا تزال حكومة مقديشو برئاسة حسن شيخ محمود تحاول احتواء الموقف عبر التأكيد على وحدة الأراضي الصومالية. وحذر مسؤولون صوماليون من أن الاعتراف بأرض الصومال يمثل سابقة خطيرة قد تؤدي إلى تفتيت دول أفريقية أخرى تواجه حركات انفصالية مماثلة.

ختاماً، يبقى القرن الأفريقي مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل تضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية فوق أراضيه. ومع اقتراب موعد الانتخابات الصومالية، يواجه المجتمع الدولي تحدياً حقيقياً في الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو جولة جديدة من الصراعات بالوكالة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 4:35 مساءً - بتوقيت القدس

عباس: الانتهاكات الإسرائيلية تهدد المرحلة الثانية من اتفاق غزة وتعرقل عمل اللجنة الوطنية

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الممارسات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة تشكل تهديداً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار وتعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية منه. وشدد في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس الوزراء محمد مصطفى أمام القمة السنوية الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، على ضرورة إزالة كافة العراقيل التي يضعها الاحتلال أمام تنفيذ الترتيبات المتفق عليها، بما يضمن استقرار الأوضاع الإنسانية.

وطالب الرئيس عباس بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من ممارسة مهامها بشكل كامل ودون معوقات، معتبراً ذلك خطوة أساسية لتنظيم الجهد الإغاثي والبدء في عمليات التعافي المبكر. وأشار إلى أن استمرار السيطرة الإسرائيلية والقيود المفروضة تمنع تقديم الخدمات الضرورية للسكان الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة، مما يستوجب تدخلاً دولياً لفرض الالتزام بالاتفاقيات.

وفي سياق رصده للانتهاكات الميدانية، كشف عباس أن قوات الاحتلال قتلت أكثر من 500 فلسطيني في القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما وصفه بالخطر الجسيم الذي يهدد استدامة التهدئة. وأوضح أن هذه الاعتداءات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض خطة السلام المقترحة ومنع الوصول إلى مرحلة الانسحاب التدريجي وإعادة الإعمار التي نصت عليها التفاهمات الدولية.

من جانبها، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن جاهزيتها الكاملة لتسلم المؤسسات الرسمية وإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع، مؤكدة أن التصريحات الصادرة من الداخل تدعم هذا التوجه. ودعت اللجنة الوسطاء الدوليين وكافة الأطراف الفاعلة إلى تسريع معالجة الملفات العالقة وتجاوز حالة المماطلة، مشددة على أن الانتقال المنظم للسلطة يمثل الفرصة الحقيقية الوحيدة لوقف التدهور الإنساني المتسارع.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر رسمية بأن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً واحداً منذ أكتوبر الماضي، حيث تم تسجيل أكثر من 1620 خرقاً شملت غارات جوية وعمليات قصف مدفعي. وأدت هذه الاعتداءات وفقاً لبيانات وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي إلى استشهاد 591 مواطناً وإصابة الآلاف، مما يعكس عدم جدية الاحتلال في احترام بنود التهدئة المعلنة.

وتفصيلاً، سجلت الإحصاءات الفلسطينية تنفيذ الاحتلال لـ 604 عمليات استهداف مباشر، بالإضافة إلى 430 عملية إطلاق نار شملت استخدام القناصة والطائرات المسيرة والآليات العسكرية. كما وثقت المصادر قيام جيش الاحتلال بنحو 200 عملية نسف وتفجير للمنازل والمنشآت السكنية، في إطار سياسة تدمير البنية التحتية التي لم تتوقف رغم الالتزامات السياسية الدولية.

وأظهرت البيانات الإحصائية حقيقة صادمة تشير إلى أن 96% من الشهداء الذين سقطوا خلال فترة التهدئة تم استهدافهم في مناطق بعيدة عن 'الخط الأصفر' الفاصل، بينما لم تتجاوز نسبة من استشهدوا بمحاذاة الخط 4% فقط. وتؤكد هذه الأرقام أن الاستهدافات الإسرائيلية تطال المدنيين في عمق المناطق السكنية التي من المفترض أنها آمنة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 4:35 مساءً - بتوقيت القدس

من السيادة إلى الثكنة: معبر رفح ومسيرة التحول من حلم المطار إلى 'مصيدة' ريغافيم

لم يكن معبر رفح الحدودي مجرد ممر جغرافي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، بل مثل على مدار عقود ميزاناً للصراع بين الطموح الوطني الفلسطيني في السيادة وبين الهواجس الأمنية الإسرائيلية. فمنذ هبوط طائرة الرئاسة الأمريكية في مطار غزة الدولي عام 1998، استبشر الفلسطينيون خيراً بكسر قيد العزلة، إلا أن تلك الأحلام تلاشت تدريجياً تحت وطأة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية السيادية.

شكل مطار غزة الدولي، الذي شيد بتكلفة تجاوزت 67 مليون دولار، ذروة السعي الفلسطيني لبناء مرافق مستقلة عقب اتفاقية 'واي ريفر'. لكن هذا المرفق لم يدم طويلاً، إذ بدأت سلطات الاحتلال بتدميره تدريجياً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وصولاً إلى تجريف مدرجاته وقصف صالاته بالكامل في العمليات العسكرية المتعاقبة، حتى تحول اليوم إلى منطقة عازلة لا أثر فيها للحياة.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، دخل المعبر مرحلة جديدة بموجب 'اتفاقية المعابر' التي وضعت الإدارة تحت إشراف السلطة الفلسطينية ومصر بوجود مراقبين أوروبيين. ورغم أن الاتفاق هدف لتسهيل الحركة، إلا أن إسرائيل احتفظت بجهاز تحكم غير مباشر عبر منع وصول المراقبين الدوليين، مما كان يؤدي لإغلاق المعبر لأسابيع طويلة بذريعة الدواعي الأمنية.

أحدث الانقسام الفلسطيني في عام 2007 تحولاً جذرياً في وظيفة المحيث تحول من ممر تجاري وإنساني إلى أداة للضغط السياسي المتبادل. ومع فرض الحصار المشدد، اضطر الفلسطينيون لابتكار وسائل بديلة للبقاء، فظهرت 'دولة الأنفاق' التي مثلت تمرداً جغرافياً على الواقع السياسي المفروض فوق الأرض، قبل أن تبدأ حملات ردمها المكثفة في عام 2014.

عاش سكان قطاع غزة سنوات من 'الموت السريري' للمعبر بعد عام 2013، حيث أصبح الفتح الاستثنائي هو القاعدة السائدة لسنوات طويلة. وخلال تلك الفترة، برزت ظاهرة 'التنسيقات' التي حولت حق التنقل الطبيعي إلى تجارة رابحة يدفع فيها المسافرون آلاف الدولارات لشركات أمنية ووسطاء مقابل الحصول على فرصة للمغادرة أو العودة.

مع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، دخلت المنطقة فصلاً جديداً من التصعيد انتهى باحتلال إسرائيل للجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024. هذا الاحتلال المباشر أوقف تماماً حركة الأفراد والبضائع، وحول المنطقة الحدودية إلى ساحة عمليات عسكرية مفتوحة، مما فاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ القطاع.

في الثاني من فبراير 2026، أُعيد فتح المعبر ضمن ما يُعرف بالمرحلة الثانية من 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ورغم أن الفتح كان استحقاقاً مؤجلاً من المرحلة الأولى، إلا أن إسرائيل ربطت تنفيذه بملف استعادة جثث أسراها، مما جعل المعبر رهينة للمساومات السياسية والعسكرية المعقدة.

الواقع الجديد للمعبر بعد إعادة فتحه لم يعد كما كان في السابق، إذ تحول الموقع إلى ما يشبه 'المصيدة الأمنية' المتطورة. فقد أنشأ جيش الاحتلال نقطة عسكرية ثابتة أطلق عليها اسم 'ريغافيم'، مخصصة لفحص هويات القادمين والتدقيق في بياناتهم الشخصية ومطابقتها مع قوائم أمنية معدة مسبقاً، مما يعزز السيطرة الاستخباراتية على كل من يعبر البوابة.

تفيد تقارير ميدانية بأن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بالإجراءات التقنية، بل استعانت بمليشيات محلية لمرافقة المسافرين داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها في رفح. ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن هذه المجموعات تمارس ضغوطاً وتنكيلاً بحق العائدين، في سياسة تهدف بوضوح إلى ترهيب الفلسطينيين وثنيهم عن التفكير في العودة إلى ديارهم داخل القطاع.

يعاني العابرون من خلال نقطة 'ريغافيم' من إجراءات تفتيش مهينة وتحقيقات قاسية تستمر لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو البرد القارس. هذه الممارسات الممنهجة تعكس رغبة الاحتلال في تحويل المعبر من جسر للحياة إلى أداة للفرز الأمني والتهجير القسري الناعم، عبر جعل تجربة السفر قطعة من العذاب اليومي.

إن المقارنة بين مشهد طائرة كلينتون في التسعينيات ومشهد الدبابات الإسرائيلية اليوم تلخص مأساة 'التغريبة' الفلسطينية في رفح. فبينما كان الحلم هو التحليق نحو العالم بسيادة كاملة، أصبح الواقع هو المرور عبر ممرات ضيقة تحت شاشات المراقبة الإسرائيلية وبإذن مباشر من ضباط الشاباك، مما يفرغ مفهوم 'الفتح' من مضمونه الإنساني.

رغم أن إعادة تشغيل المعبر تمنح المرضى والطلاب بصيصاً من الأمل في الوصول إلى وجهاتهم، إلا أن الثمن السياسي والأمني يبدو باهظاً. فالسيطرة الإسرائيلية المطلقة على حركة الأفراد تعني أن غزة لا تزال تعيش داخل سجن كبير، لكن بأسوار تكنولوجية وعسكرية أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل عقود.

تؤكد الوقائع الحالية أن إسرائيل تستخدم خطة 'النقاط العشرين' لترسيخ واقع أمني جديد يخدم رؤيتها بعيدة المدى لتفتيت الهوية الجغرافية للقطاع. فالمعبر الذي كان من المفترض أن يكون بوابة للدولة العتيدة، تحول بفعل الأمر الواقع إلى ثكنة عسكرية متطورة تخدم أهداف الاحتلال في الرقابة والسيطرة الدائمة.

يبقى معبر رفح شاهداً على صراع الإرادات في فلسطين، حيث تتصادم رغبة الشعب في الحرية مع إصرار الاحتلال على خنق كل منافذ الحياة. وفي ظل غياب حل سياسي شامل، تظل بوابة رفح معلقة بين وعود الانفراج الدولي وبين قبضة الأمن التي لا تترك للفلسطينيين سوى خيارات صعبة في رحلة البحث عن حقهم الطبيعي في الحركة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 4:21 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية وأمريكية تكشف سيناريوهات الهجوم على إيران: صواريخ طهران في دائرة الاستهداف

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن المنظومة الدفاعية والصاروخية الإيرانية باتت في مرمى التهديدات المباشرة، مع تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية غير مسبوقة. وأشارت المصادر إلى أن الدوائر الأمنية تدرس بجدية إمكانية تنفيذ عمليات برية محدودة تشمل غزو قوات الكوماندوز للأراضي الإيرانية.

وتطرقت صحيفة معاريف إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي حملت نبرة تحذيرية شديدة اللهجة تجاه القيادة في طهران. حيث أكد ترامب أن فشل المسار الدبلوماسي والمفاوضات الجارية سيؤدي إلى نتائج كارثية على الدولة الإيرانية في المرحلة المقبلة.

وفي سياق استعراض القوة، لوح الرئيس الأمريكي باستخدام حاملة الطائرات الثانية التي جرى الدفع بها مؤخراً إلى منطقة الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري. وجاءت هذه التهديدات خلال تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام قبيل توجهه إلى قاعدة فورت براغ العسكرية، مشدداً على ضرورة التوصل لاتفاق.

من جانبها، نقلت مصادر صحفية أمريكية عن مسؤولين في الأمن القومي أن هناك مداولات مكثفة جرت داخل البيت الأبيض بشأن توقيت أي عمل عسكري محتمل. وأوضح المسؤولون أن هناك مبررات استراتيجية دفعت لتأجيل الهجوم في الوقت الراهن، تتركز أساساً على حماية الحلفاء في المنطقة.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى وجود إحدى عشرة دولة في المنطقة قد تكون عرضة لردود فعل إيرانية انتقامية في حال اندلاع مواجهة مباشرة. هذا التخوف يدفع الإدارة الأمريكية إلى الموازنة بين ضرورة الردع وبين الحفاظ على أمن واستقرار القواعد والشركاء الإقليميين.

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة، أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الرئيس ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً وحاسماً بشن الهجوم الشامل. ومع ذلك، فإن الخيارات الموضوعة على مكتبه تشمل استهدافاً مباشراً للمنشآت النووية الإيرانية ومواقع إطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

وتتضمن الخطط البديلة التي يدرسها البنتاغون إرسال وحدات نخبة من الكوماندوز لتنفيذ مهام جراحية ضد أهداف عسكرية إيرانية ذات قيمة استراتيجية عالية. ويرى الخبراء أن هذه العمليات تهدف إلى شل القدرات الهجومية لطهران دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب شاملة ومفتوحة.

ويشترط البنتاغون قبل الإقدام على أي خطوة تصعيدية رفع مستوى الجاهزية القتالية والدفاعية في كافة القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار. ويتطلب ذلك نقل أنظمة دفاع جوي متطورة لصد أي هجمات صاروخية قد تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة.

وتشمل خطة الانتشار الدفاعي تعزيز القواعد العسكرية في العراق والبحرين والكويت والأردن، بالإضافة إلى قاعدة العديد الجوية في دولة قطر. وتأتي هذه التحركات لتفادي تكرار سيناريوهات سابقة تعرضت فيها المنشآت الأمريكية لضربات صاروخية إيرانية رداً على استهداف منشآتها.

ويرى محللون عسكريون أن التحركات البحرية الأخيرة تعد المؤشر الأكثر دقة على جدية التخطيط لهجوم عسكري وشيك ضد الأهداف الإيرانية. حيث يتم رصد تحركات لغواصات تحمل صواريخ باليستية كانت تعمل عادة في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الغواصات قد تم توجيهها نحو البحر الأحمر أو بحر العرب لتكون في وضعية قتالية مثالية تسمح بضرب العمق الإيراني. هذه الوضعية تمنح القوات الأمريكية قدرة على المناورة وتوجيه ضربات دقيقة من مسافات آمنة نسبياً.

وفي ظل هذا التحشيد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات على الصعيدين السياسي والميداني في المنطقة. ويبقى الخيار العسكري قائماً بقوة كأداة ضغط قصوى لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي.

وتؤكد المصادر أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات متقدمة لتوحيد الرؤية بشأن التعامل مع التهديدات الإيرانية المتصاعدة. ويشمل هذا التنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد بنك الأهداف المشترك في حال اتخاذ قرار المواجهة العسكرية.

ختاماً، يظل المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة وبين قرع طبول الحرب التي قد تغير وجه المنطقة. وتظل القدرات الصاروخية الإيرانية هي المحور الأساسي الذي يدور حوله الصراع الاستراتيجي الراهن بين القوى الدولية وطهران.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 4:21 مساءً - بتوقيت القدس

أطباء بلا حدود تعلّق عملياتها في مجمع ناصر الطبي بغزة بسبب انتهاكات أمنية

أعلنت منظمة 'أطباء بلا حدود' الدولية، اليوم السبت، عن قرارها الرسمي بتعليق كافة أنشطتها الطبية المتعلقة بالحالات غير الحرجة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأوضحت المنظمة أن هذا القرار جاء نتيجة تدهور الحالة الأمنية داخل المرفق الصحي، مما أعاق قدرة الفرق الطبية على أداء مهامها في بيئة آمنة ومحايدة.

وأكدت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقراً لها أن قرار التعليق دخل حيز التنفيذ الفعلي منذ العشرين من يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك بعد تصاعد المخاوف الجدية بشأن إدارة المبنى والحفاظ على حرمته الطبية. وأشارت مصادر إلى أن المنظمة تلقت شهادات موثقة من مرضى وكوادر طبية تؤكد تواجد مسلحين ملثمين داخل أجزاء مختلفة من المستشفى خلال الشهور الأخيرة.

وفي بيان تفصيلي، لفتت المنظمة إلى رصد سلسلة من التجاوزات التي وصفتها بـ 'غير المقبولة' منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، حيث شملت هذه الانتهاكات عمليات ترهيب مباشرة واعتقالات تعسفية طالت عدداً من المرضى. كما كشفت المنظمة عن واقعة حديثة أثارت ريبتها حول احتمالية نقل أسلحة داخل أروقة المجمع الطبي، مما استوجب اتخاذ موقف حازم لحماية طواقمها.

من جانبها، ردت وزارة الداخلية في قطاع غزة ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بمنع أي مظاهر مسلحة داخل المؤسسات الصحية لضمان استمرارية تقديم الخدمة للمواطنين. وأقرت الوزارة بوقوع حوادث دخول أفراد مسلحين ينتمون لبعض العائلات المحلية إلى المستشفيات في الآونة الأخيرة، مشددة على أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي متجاوز للقانون.

ويتزامن هذا القرار مع ضغوطات متزايدة تمارسها السلطات الإسرائيلية على المنظمات الإغاثية الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية، حيث طالبت إسرائيل 'أطباء بلا حدود' وعشرات المنظمات الأخرى بتقديم سجلات مفصلة عن موظفيها. وقد قوبل هذا الطلب بالرفض القاطع من المنظمة في نهاية يناير الماضي، مبررة ذلك بغياب الضمانات الحقيقية لسلامة كوادرها في ظل الظروف الراهنة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق هدنة هشة تم التوصل إليها في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن مساعٍ دولية لإنهاء الحرب المستمرة على القطاع. ورغم الاتفاق، إلا أن الخروقات الميدانية لم تتوقف، مما يضع العمليات الإنسانية والطبية في مهب الريح وسط استمرار التوترات الأمنية في مختلف مناطق جنوب القطاع.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت هيئات محلية ومصادر طبية باستشهاد أكثر من 590 فلسطينياً برصاص وقذائف قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ إعلان وقف إطلاق النار المفترض. وفي المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أربعة من جنوده خلال اشتباكات وعمليات ميدانية وقعت في الفترة ذاتها، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني العام وتأثيره المباشر على القطاع الصحي.

يُذكر أن مجمع ناصر الطبي يعد واحداً من أكبر المؤسسات الصحية المتبقية التي تقدم خدماتها لآلاف النازحين والجرحى في جنوب قطاع غزة، وأن تعليق أنشطة منظمة دولية بحجم 'أطباء بلا حدود' سيفاقم من معاناة المرضى الذين يعتمدون على الرعاية التخصصية. وتواصل المنظمة مراقبة الوضع عن كثب بانتظار توفر بيئة عمل تضمن حياد المؤسسات الطبية وسلامة العاملين فيها.

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

"المسحورة".. رحلة أدبية في ذاكرة سيوة وأساطير الأمازيغ المنسية

تغوص رواية "المسحورة" للكاتبة المصرية رشا سمير في أعماق واحة سيوة، تلك البقعة النائية القابعة قرب الحدود الليبية، لتقدم نصاً أدبياً يمزج بين سحر الجغرافيا وعراقة التقاليد الأمازيغية. وصدرت الرواية عن الدار المصرية اللبنانية، لتشكل جسراً إبداعياً يربط بين جبال الأطلس المغربية وقلب الصحراء الغربية في مصر.

كشفت الكاتبة رشا سمير، وهي طبيبة أسنان احترفت الأدب أن شغفها بالرحلات والأمكنة هو ما قادها لكتابة هذا العمل. وأوضحت في حوار ثقافي أن زيارتها للمغرب كانت الشرارة الأولى التي جذبتها للحضارة الأمازيغية، مما دفعها للبحث عن جذور هذا التراث في الداخل المصري.

استغرق إنجاز الرواية أربعة أعوام من البحث والكتابة، تخللتها أربع زيارات ميدانية لواحة سيوة لمعاينة الواقع على الأرض. وأكدت الكاتبة أنها اضطرت لإعادة كتابة أجزاء واسعة من النص بعد احتكاكها المباشر بالأهالي وفهم طبيعة مجتمعهم المنغلق والفريد.

واجهت الكاتبة في البداية نوعاً من الاستغراب من سكان الواحة الذين تساءلوا عن غايتها من التواجد بينهم وتدوين تفاصيل حياتهم. ومع مرور الوقت، نجحت في بناء صداقات متينة مع الأهالي، مما مكنها من اختراق حاجز الصمت والتعرف على قصصهم المسكوت عنها.

تحتل المرأة مكانة مركزية في سردية "المسحورة"، حيث تبرز شخصية "تاليس" الشابة المتمردة التي تبحث عن حريتها بعيداً عن قيود التقاليد. وتمثل تاليس القادمة من جبال الأطلس نموذجاً للقوة والاستقلالية في مواجهة مجتمع سيوة المحافظ الذي لم يتغير كثيراً منذ عقود.

إلى جانب تاليس، تظهر شخصية "مبروكة"، الأرملة السيوية التي تعكس واقع النساء في الواحة خلال عشرينيات القرن الماضي. وتبرز الرواية التشابه الكبير في تقاليد الزواج والطلاق بين المجتمعين الأمازيغيين في المغرب ومصر، رغم المسافات الجغرافية الشاسعة بينهما.

تسلط الرواية الضوء على طبقات المجتمع السيوي، ومنها طبقة "الزقالة" التي يمثلها شخصية "رحيّم"، وهم العمال الذين يخدمون طبقة "الأجواد". وأشارت الكاتبة إلى دهشتها من استمرار وجود هذه التقسيمات الاجتماعية والتقاليد المرتبطة بها حتى يومنا هذا في بعض أرجاء الواحة.

يدخل العنصر الأجنبي في الرواية من خلال شخصية الإيطالي "ليوناردو"، الذي يصل إلى سيوة مدعياً أنه صحفي يوثق الطبيعة. ومع تصاعد الأحداث، تكتشف الشخصيات أن ليوناردو يحمل أجندات خفية وأسراراً تغير مسار الحكاية، مما يضفي طابعاً من الغموض والتشويق على النص.

لم تغب الأسطورة عن صفحات الرواية، بل كانت حاضرة بقوة كجزء لا يتجزأ من لغة سكان الواحة وتفكيرهم. واستعارت الكاتبة أساطير محلية تتحدث عن دفن جثة الإسكندر الأكبر في سيوة، ووجود خاتم الملك سليمان في سراديبها السرية، لتعزيز المناخ السحري للعمل.

اختارت رشا سمير عام 1926 إطاراً زمنياً لأحداثها، وهو العام المعروف تاريخياً بـ"عام المطر الكبير" في سيوة. وشهد ذلك العام هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة أدت إلى تدمير قلعة "شالي" الأثرية، مما جعل من الزمان والمكان بطلين متلاحمين في الرواية.

تؤكد الكاتبة أن طغيان تفاصيل المكان على الشخوص كان خياراً واعياً، حيث اعتبرت سيوة هي البطل الحقيقي الذي يستحق التوثيق. ويهدف العمل إلى تخليد تفاصيل الواحة التي قد تتوارى خلف غبار الزمن، وهو ما دفع الكثير من القراء لزيارتها بعد قراءة الرواية.

تطرقت الرواية أيضاً إلى تقاليد جنائزية قاسية مثل "الغولة"، وهي فترة حداد تفرض على الأرملة في سيوة وتتسم بالعزلة التامة. ورغم التطور الذي طرأ على الحياة، إلا أن الكاتبة لاحظت بقاء أثر هذه العادات في الوجدان الشعبي لسكان المنطقة.

أعربت رشا سمير عن فخرها بلقب "سفيرة سيوة في الوطن العربي" الذي منحه إياها أهالي الواحة تقديراً لجهودها الأدبية. واعتبرت أن حضور أهالي سيوة لحفل توقيع الرواية في القاهرة هو أكبر دليل على نجاحها في ملامسة واقعهم وصدق تمثيلها له.

في ختام مقاربتها الأدبية، تركت الكاتبة نهايات الرواية مفتوحة على احتمالات الأسطورة، منحازة للخيال الذي يغلف الواحة. وتظل "المسحورة" وثيقة أدبية وإنسانية تحتفي بالتنوع الثقافي الأمازيغي وتصون ذاكرة مكان يرفض النسيان رغم قسوة الظروف الطبيعية والتاريخية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

بزشكيان يدعو لتعاون إقليمي بعيداً عن التدخلات وواشنطن تستبعد اتفاقاً قريباً

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تثمن عالياً الجهود التي تبذلها دول المنطقة في سبيل تعزيز دعائم الأمن وترسيخ قيم السلام والاستقرار. وأوضح بزشكيان، خلال كلمته في مؤتمر دولي بطهران مخصص للاستثمار في البنية التحتية أن النزاعات المسلحة لم تعد وسيلة لتحقيق المكاسب السياسية أو الاقتصادية لأي طرف كان.

وشدد الرئيس الإيراني على أن دول المنطقة تمتلك القدرة الكاملة على معالجة ملفاتها الشائكة وحل أزماتها داخلياً عبر الحوار السلمي، دون الحاجة إلى تدخلات من قوى خارجية. وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية ومصر وقطر وتركيا والعراق تلعب أدواراً إيجابية وجديرة بالثناء في دعم استقرار الإقليم وتجاوز التوترات الراهنة.

وفي سياق رؤيته للتنمية، ربط بزشكيان بين تطوير شبكات المواصلات والربط السككي وبين تحقيق الأمن المستدام، معتبراً أن فتح ممرات التجارة سيقود حتماً إلى منطقة يسودها الهدوء والصداقة. وتأتي هذه الدعوات الإيرانية في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة جراء الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً.

من الجانب الآخر، أبدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تشاؤماً حيال إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة مع طهران، واصفاً إبرام اتفاق جديد بأنه أمر 'صعب للغاية'. وأوضح روبيو في تصريحات صحفية أن تعقيدات الملف النووي الإيراني والخلافات العميقة حول قضايا الأمن الإقليمي لا تزال تشكل عائقاً أمام رغبة الرئيس دونالد ترمب في التوصل لاتفاق.

ولم تقتصر تصريحات الوزير الأمريكي على الشأن الإيراني، بل تطرق إلى الأزمة الأوكرانية، مؤكداً التزام واشنطن بإنهاء الحرب هناك. وكشف روبيو عن تقديرات تشير إلى تكبد القوات الروسية خسائر بشرية فادحة تصل إلى ثمانية آلاف جندي أسبوعياً، في إطار استمرار المواجهات العسكرية المحتدمة على الجبهات.

وفي سياق التحركات العسكرية الأمريكية، كشفت تقارير إعلامية عن قرار الرئيس ترمب بإرسال حاملة طائرات جديدة إلى المنطقة، وهي خطوة جاءت في أعقاب مشاورات مكثفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتعكس هذه الخطوة توازناً أمريكياً بين المسار الدبلوماسي وبين طمأنة الحلفاء في تل أبيب عبر استعراض القوة العسكرية.

وتشير التسريبات الواردة من الاجتماعات المغلقة في واشنطن إلى أن نتنياهو يمارس ضغوطاً لضمان عدم اقتصار أي اتفاق مستقبلي على البرنامج النووي فقط. ويطالب الجانب الإسرائيلي بضرورة شمول أي تسوية لملفات الصواريخ الباليستية الإيرانية ونفوذ الفصائل الموالية لطهران في المنطقة، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع حتى الآن.

ويبدو أن الفجوة بين طهران وواشنطن لا تزال تتسع رغم الرسائل الدبلوماسية المتبادلة، حيث تتمسك إيران برفع العقوبات الاقتصادية كشرط أساسي لأي تراجع نووي. وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية ربط أي تقارب بملفات أمنية معقدة، مما يجعل المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات بين التصعيد والتهدئة الحذرة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

استعداداً لرمضان.. الاحتلال يجهز مسيرات غاز لقمع الفلسطينيين في القدس والضفة

كشفت مصادر إعلامية عن توجه ما يسمى بـ 'الحرس الوطني' الإسرائيلي لشراء أنظمة تكنولوجية متطورة تُركب على طائرات مسيرة، مخصصة لإطلاق الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في سياق الاستعدادات الأمنية المكثفة لاستقبال شهر رمضان المبارك الذي يبدأ الأسبوع المقبل، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الميدانية.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد صادقت لجنة المناقصات التابعة للشرطة الإسرائيلية على إبرام عقد بقيمة تصل إلى 49 ألف دولار لشراء ثلاث منظومات متخصصة في إسقاط كبسولات الغاز من الجو. وتعد هذه القوة الأمنية، التي شكلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بمثابة ذراع عسكري خاضع لتوجهاته المباشرة، وهو ما تصفه المعارضة الإسرائيلية بـ 'الميليشيا الخاصة'.

وتعرف المنظومات الجديدة باسم 'بيضة المفاجأة'، وهي مصممة للتركيب على طائرات مسيرة من طراز 'ماتريس' التي تتميز بقدرتها على التحليق فوق التجمعات وتفريق المظاهرات بدقة عالية. وأكدت الوثائق الرسمية للتعاقد أن الحاجة لهذه المعدات وُصفت بأنها 'عاجلة'، لضمان الجاهزية العملياتية للأحداث المتوقعة خلال الشهر الفضيل.

وتمتلك الشرطة الإسرائيلية بالفعل ترسانة تضم 19 منظومة فعالة من هذا النوع، إلا أن الصفقة الجديدة تهدف إلى تعزيز القدرات القمعية في مناطق الاحتكاك المباشر. ويشير هذا التوجه إلى نية سلطات الاحتلال استخدام أدوات تكنولوجية لتقليل الاحتكاك المباشر بين جنودها والمتظاهرين الفلسطينيين مع ضمان فض التجمعات بالقوة.

بالتوازي مع التجهيزات التقنية، قرر جيش الاحتلال تعزيز وجوده العسكري في الضفة الغربية المحتلة عبر الدفع بلواء الكوماندوز وقوات إضافية تتجاوز الـ 22 كتيبة المنتشرة حالياً. وتهدف هذه التعزيزات إلى فرض سيطرة أمنية مشددة على المحاور الرئيسية والمعابر التي يسلكها الفلسطينيون للوصول إلى مراكز المدن والقدس.

وأفادت مصادر بأن الجيش أوصى وزير الأمن يسرائيل كاتس بفرض قيود صارمة على أعداد المصلين المسموح لهم بالوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وتتضمن التوصيات السماح لعشرة آلاف مصلٍ فقط بالدخول في أيام الجمعة، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بمئات الآلاف الذين اعتادوا الصلاة في المسجد سنوياً.

كما تشمل المقترحات الأمنية تحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول، بحيث يقتصر الأمر على الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً والنساء فوق سن 50 عاماً. وتعكس هذه الإجراءات رغبة الاحتلال في تقليص الوجود الفلسطيني في قلب القدس المحتلة خلال المناسبات الدينية الكبرى.

من جانبه، أعرب خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري عن أسفه الشديد لهذه القرارات التي تستهدف تقييد حرية العبادة والوصول إلى المقدسات. وحذر صبري من أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تمضي قدماً في تنفيذ مخطط عدواني يهدف إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة بقوة السلاح.

وتشهد مدينة القدس المحتلة في شهر رمضان من كل عام توافداً كبيراً للفلسطينيين، مما ينعش الحركة التجارية في أسواق البلدة القديمة ويؤكد الهوية العربية للمدينة. إلا أن القيود المشددة التي فرضت منذ السابع من أكتوبر 2023 حولت المدينة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، مما أثر سلباً على كافة مناحي الحياة.

وتستمر سلطات الاحتلال في فرض حصار مطبق على سكان الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال المدن وتمنع الوصول إلى القدس إلا بتصاريح خاصة. وتصف جهات حقوقية هذه الإجراءات بأنها عقاب جماعي يهدف إلى التضييق على الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.

ولم تصدر الحكومة الإسرائيلية حتى اللحظة أي إعلانات رسمية بشأن تسهيلات محتملة لشهر رمضان، بل على العكس، تشير كافة المعطيات الميدانية إلى اتجاه نحو التصعيد. وتتخوف الأوساط الدولية من أن تؤدي هذه الإجراءات القمعية إلى انفجار الأوضاع في المنطقة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.

وتعمل عدة سرايا إضافية من قوات الاحتلال حالياً على تأمين المعابر وتجهيز البنية التحتية الأمنية لاستقبال المصلين تحت رقابة مشددة. وتتضمن هذه الاستعدادات تركيب كاميرات مراقبة جديدة وزيادة عدد نقاط التفتيش الإلكترونية لضمان التدقيق في هويات كافة المتوجهين نحو القدس.

ويبقى المشهد في القدس والضفة الغربية رهيناً للقرارات السياسية والأمنية التي تتخذها حكومة اليمين المتطرف، وسط دعوات فلسطينية لشد الرحال إلى الأقصى وتحدي القيود. وتراقب المنظمات الحقوقية عن كثب استخدام المسيرات في إطلاق الغاز، محذرة من مخاطرها الصحية والقانونية على المدنيين العزل في المناطق المكتظة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق جديدة في قضية إبستين: مشتريات ضخمة من 'حمض الكبريتيك' تثير شبهات إتلاف جثث وأدلة

عادت قضية رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى واجهة الأحداث العالمية مجدداً، عقب ظهور وثائق ومستندات حديثة كشفت عن تفاصيل غامضة تتعلق بمشترياته الخاصة. وتشير هذه الوثائق المتداولة إلى أن إبستين استحوذ على كميات ضخمة من حمض الكبريتيك، وهي مادة كيميائية حارقة وشديدة الخطورة، دون وجود مبرر تجاري أو قانوني واضح لهذا الاستخدام.

وأثارت هذه المعطيات الجديدة موجة من التساؤلات لدى المحققين والصحفيين المتابعين للملف، حيث برزت فرضيات صادمة ترجح استخدام هذه المادة في عمليات إتلاف ممنهجة للأدلة المادية. وأفادت مصادر إعلامية بأن هناك شكوكاً قوية حول احتمالية استخدام الحمض في حرق جثث ضحايا محتملين أو التخلص من بقايا بيولوجية قد تدين المتورطين في الشبكة، رغم أن هذه الادعاءات لا تزال قيد البحث والتحري.

وتأتي هذه التطورات في سياق عملية فحص واسعة النطاق لملايين الصفحات والصور ومقاطع الفيديو التي تم التحفظ عليها ضمن أرشيف القضية الضخم. وأكدت مصادر مطلعة أن ما جرى تسريبه أو الاطلاع عليه حتى اللحظة لا يشكل إلا نزراً يسيراً من الحقائق المخفية، حيث يواصل فريق من الخبراء تفكيك شيفرات هذا الأرشيف الذي قد يقلب موازين التحقيقات الجارية.

ويعمل فريق من الصحفيين الاستقصائيين منذ عدة أسابيع على تحليل البيانات الواردة في الملفات الجديدة، في محاولة لربط المشتريات الكيميائية بجدول زمني محدد للأحداث. ويسعى المحققون للوصول إلى إجابات قاطعة حول ما إذا كانت هناك أدلة مادية قد أُبيدت بالفعل قبل وصول السلطات إلى ممتلكات إبستين الخاصة، خاصة في جزيرته الشهيرة التي كانت مركزاً لأنشطته المشبوهة.

ويرى مراقبون أن القضية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن تزايد الشكوك حول محاولات إخفاء الأدلة يعزز الاعتقاد بوجود أسرار أكثر قتامة لم تُكشف بعد. وتظل الأسئلة حول مصير الضحايا والمدى الذي وصلت إليه عمليات التستر قائمة، في ظل استمرار تدفق المعلومات من الأرشيف الذي يوصف بأنه 'صندوق باندورا' للشخصيات النافذة حول العالم.

يُذكر أن جيفري إبستين، الذي كان يواجه اتهامات بإدارة شبكة دولية واسعة لاستغلال القاصرات، قد وُجد ميتاً في ظروف غامضة داخل زنزانته بنيويورك عام 2019. وقد أثار انتحاره المزعوم في ذلك الوقت جدلاً واسعاً، خاصة وأنه جاء قبل أن يدلي بشهاداته الكاملة التي كانت تهدد بإسقاط عروش شخصيات سياسية واقتصادية مرموقة ارتبطت أسماؤها بملفه الجنائي.

وتضمنت قائمة الأسماء المرتبطة بوثائق القضية شخصيات من العيار الثقيل، من بينهم رؤساء أميركيون سابقون وحاليون مثل بيل كلينتون ودونالد ترمب، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. ويبقى الاهتمام الدولي منصباً على ما ستسفر عنه التحقيقات في 'ملف الحمض' الجديد، وما إذا كان سيقود إلى فتح قضايا قتل واختفاء قسري تضاف إلى سجل الجرائم الأخلاقية المسجلة.

أحدث الأخبار

السّبت 14 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى اغتيال والده.. سعد الحريري يلمح للعودة للميدان السياسي والمشاركة بالانتخابات

أحيا آلاف اللبنانيين في ساحة الشهداء بقلب العاصمة بيروت، اليوم السبت، الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وشهدت الفعالية حضوراً شعبياً وسياسياً لافتاً، تقدمه نجله ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، الذي عاد للظهور وسط أنصاره بعد فترة من تعليق نشاطه السياسي.

وتأتي هذه الذكرى لاستعادة لحظة فارقة في تاريخ لبنان الحديث، حيث اغتيل رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير عام 2005 بانفجار ضخم استهدف موكبه في منطقة السان جورج. وقد أسفر الحادث حينها عن استشهاد الحريري وعشرات من مرافقيه، في جريمة هزت المنطقة وأدت لاحقاً لإدانة المحكمة الدولية لعناصر مرتبطة بحزب الله.

وفي كلمة وجهها للحشود المحتشدة أمام ضريح والده، أكد سعد الحريري أن مشروع رفيق الحريري لم يكن مجرد حلم عابر ينتهي برحيله، بل هو مسار بناء دولة مستمر. وشدد الحريري على أن تيار المستقبل سيظل متمسكاً بخيار الاعتدال ونهج المؤسسات، معتبراً أن هذا الطريق هو الوحيد لإنقاذ لبنان من أزماته.

وأرسل الحريري إشارات سياسية قوية حول مستقبله ومستقبل تياره، مؤكداً أن جمهور 'المستقبل' لم يكن يوماً أقلية ولن يكون كذلك في المستقبل. وأوضح أن الالتفاف الشعبي الذي يراه اليوم بعد مرور أكثر من عقدين على الاغتيال، يثبت أن الحق هو الذي يمثل الأكثرية الحقيقية في البلاد.

وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، لمح الحريري بوضوح إلى إمكانية العودة للمنافسة السياسية، مخاطباً جمهوره بالقول إن أصواتهم ستكون مسموعة ومؤثرة في أي استحقاق مقبل. وربط الحريري تحرك التيار بتحديد موعد الانتخابات، واعداً بأن 'المستقبل' سيكون حاضراً بقوة لتثبيت خياراته الوطنية.

وشدد رئيس الوزراء الأسبق على الهوية العربية للبنان، رافضاً أي مساومة على علاقات البلاد بمحيطها العربي والخليجي. وأكد أن مشروع تيار المستقبل يقوم على مبدأ 'لبنان أولاً'، معتبراً أن الانخراط في الفتن الطائفية أو الاصطفافات الإقليمية الضيقة يضر بمصالح اللبنانيين العليا.

وعلى الصعيد السيادي، جدد الحريري دعوته لتطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل وشامل، مشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الشرعية فقط. ورأى أن بناء الدولة يتطلب ترسيخ منطق المؤسسات والقانون، بعيداً عن لغة الانقسامات التي تضعف الجسد اللبناني وتعيق تقدمه.

ولم يغب الوضع الميداني عن خطاب الحريري، حيث وجه تحية خاصة لأهالي جنوب لبنان، مؤكداً أنهم يستحقون دولة قوية قادرة على حمايتهم وتأمين استقرارهم. كما تطرق إلى مأساة انهيار المباني في مدينة طرابلس، معتبراً أن ما سقط هناك هو كرامات ومسؤوليات سياسية قبل أن تكون جدراناً أسمنتية.

وفي موقف لافت تجاه التطورات الإقليمية، أعلن الحريري دعمه لما وصفها بـ'سوريا الجديدة' التي تجاوزت حقبة النظام السابق، موجهاً التحية للرئيس السوري أحمد الشرع. ودعا إلى ضرورة التوافق ولم الشمل في الجارة سوريا، معتبراً أن استقرارها ينعكس إيجاباً على المنطقة بأكملها.

وختم الحريري كلمته بالتأكيد على بقاء 'الحريرية السياسية' كنهج لا يمكن كسر إرادته، طالما بقي الجمهور متمسكاً بوحدته وخيار الدولة. واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب شجاعة في الاعتدال وإيماناً راسخاً بأن مشروع بناء الوطن هو المسار الوحيد الذي يضمن كرامة جميع اللبنانيين.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

غرينلاند في قلب الصراع القطبي: الجغرافيا التي تعيد رسم موازين القوى العالمية

لم تعد غرينلاند مجرد فضاء جليدي ناءٍ على أطراف الخرائط، بل تحولت في العقد الأخير إلى عقدة استراتيجية تتوسط صراع القوى الكبرى. ومع تسارع ذوبان الجليد القطبي، برزت الجزيرة كمنصة متقدمة في المواجهة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، مما وضع النظام الدولي أمام اختبار جديد.

يرتبط هذا التحول الجذري بموقع الجزيرة الفريد الذي يربط بين أمريكا الشمالية وأوروبا والممرات القطبية الناشئة، بالإضافة إلى ما تختزنه من ثروات معدنية نادرة. هذه المقومات جعلت من غرينلاند بوابة للسيطرة على المجال الجوي والبحري في القطب الشمالي، وهو ما دفع القوى العظمى للتسابق نحو ملء الفراغ الجيوسياسي الناتج عن انكشاف الجليد.

تعتبر قاعدة 'ثولي' الجوية الأمريكية حجر الزاوية في منظومة الدفاع الصاروخي والإنذار المبكر منذ الحرب الباردة، لكن دورها اليوم تجاوز الرصد العسكري التقليدي. فالموقع الاستراتيجي للجزيرة يمنح من يسيطر عليها قدرة التحكم في طرق الملاحة الجديدة التي قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية عبر اختصار المسافات بين القارات.

تنظر واشنطن إلى غرينلاند كجزء لا يتجزأ من بنية الردع المتكاملة ضد التهديدات الصاروخية والفضائية، خاصة مع تصنيف الصين كمنافس نظير وروسيا كخصم استراتيجي. ولم يعد الاهتمام الأمريكي محصوراً في البعد العسكري، بل امتد ليشمل 'أمن الموارد النادرة' اللازمة للصناعات التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

تسعى السياسة الأمريكية الحالية إلى تطبيق استراتيجية 'إقفال المجال' لمنع التمدد الصيني داخل الفضاء الأطلسي، وهو ما يفسر الضغوط الممارسة على الدنمارك لرفض الاستثمارات الصينية. وترى واشنطن أن أي وجود اقتصادي أو تقني أجنبي في الجزيرة يمثل تهديداً أمنياً مباشراً يتطلب التصدي له عبر القنوات الدبلوماسية والاقتصادية.

في المقابل، ترى بيجين في غرينلاند حلقة وصل حيوية لتأمين مسارات تجارية بديلة عن المضائق المائية التقليدية التي تخضع للنفوذ الأمريكي. وتستهدف الصين من خلال الاستثمار المبكر في البنية التحتية والمناجم كسر الاحتكار الغربي للمواد الاستراتيجية، وترسيخ موطئ قدم لها في الحديقة الخلفية للأطلسي.

روسيا من جانبها تعتبر القطب الشمالي عمقاً استراتيجياً وحزاماً يحمي قلبها الصناعي والعسكري، حيث تحتضن المنطقة قواعد غواصاتها النووية الحيوية. وتراقب موسكو بحذر أي تعزيز للقدرات العسكرية الأمريكية في غرينلاند، معتبرة إياه محاولة لتقويض ميزان الردع النووي وتطويق حركتها في المياه القطبية.

أدت هذه التحركات الروسية إلى إعادة عسكرة السواحل القطبية وفتح القواعد المهجورة منذ حقبة الاتحاد السوفيتي، لضمان حرية الحركة في ممر بحر الشمال. وتخشى روسيا من فرض قواعد 'أطلسية' في القطب الشمالي تحد من قدرتها على استخدام موارد الطاقة ونقل السلع عبر مساراتها السيادية.

على الصعيد الأوروبي، تبرز أزمة السيادة والاستقلال الاستراتيجي، حيث تظل غرينلاند جزءاً من الفضاء السيادي الأوروبي عبر التاج الدنماركي. ومع ذلك، تفتقر أوروبا للأدوات الدفاعية الكافية لحماية هذا الفضاء، مما يجعلها تعتمد بشكل شبه كلي على المظلة الأمنية الأمريكية لتأمين الجزيرة الشاسعة.

يخلق هذا الاعتماد خللاً بنيوياً يمنح واشنطن نفوذاً سياسياً كبيراً داخل البيت الأوروبي، ويؤثر على قرارات كوبنهاغن المتعلقة بإدارة الموارد والاستثمارات. وتتحول غرينلاند بذلك إلى مرآة تعكس التناقض بين خطاب الشراكة الغربية وواقع اختلال القوة داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.

يواجه سكان غرينلاند تحدياً معقداً في الموازنة بين طموحاتهم للحصول على الاستقلال الكامل وبين الأطماع الدولية التي تستهدف مواردهم وموقعهم. فالموارد التي قد توفر الاستقلال الاقتصادي هي ذاتها التي تجذب التدخلات الخارجية، مما قد يجعل الاستقلال السياسي المنشود مجرد واجهة لنفوذ القوى الكبرى.

تظل مسألة ضم الولايات المتحدة للجزيرة بشكل مباشر خياراً غير واقعي من الناحية القانونية والدولية، رغم التلويح به في فترات سابقة. فأي خطوة من هذا النوع ستقوض الشرعية الأخلاقية لواشنطن وتصدمها بالجدار القانوني العالمي الذي يمنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

يتشكل مستقبل غرينلاند بين عدة سيناريوهات، أبرزها 'التحصين الغربي' الذي يحولها إلى فضاء مغلق أمنياً، أو 'التوازن الحذر' الذي تحاول فيه حكومة نوك اللعب على التناقضات. أما السيناريو الأخطر فهو 'التدويل القطبي' الذي قد يحول الجزيرة إلى ساحة احتكاك مباشر في حال اندلاع أزمة عالمية كبرى.

في الختام، تجد الجزيرة الجليدية نفسها في قلب صراع إمبراطوريات جديدة تعيد تعريف القوة من خلال الجغرافيا الصلبة والموارد النادرة. وستظل غرينلاند الاختبار الحقيقي لقدرة القانون الدولي على الصمود أمام طموحات القوى العظمى في عالم يتجه نحو التكتلات المتصارعة ومناطق النفوذ المغلقة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني يحذر من مساعٍ إسرائيلية ممنهجة لتصفية 'أونروا' وتدمير خدماتها

أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ممارسة ضغوط سياسية ممنهجة تهدف بشكل مباشر إلى القضاء على الوكالة. وحذر لازاريني من أن هذه التحركات تهدد الخدمات الحيوية التي تعتمد عليها ملايين العائلات الفلسطينية اللاجئة في مختلف مناطق العمليات.

وصف المسؤول الأممي الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه لا يزال مأساوياً، مشيراً خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن إلى أن السكان هناك محرومون من أبسط مقومات الحياة. وأوضح أن المدنيين يكافحون يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل استمرار حرب الإبادة والتدمير الشامل للمرافق الأساسية.

سلط لازاريني الضوء على الكارثة التعليمية في القطاع، مبيناً أن الأطفال في غزة لم يتمكنوا من الالتحاق بمقاعد الدراسة لأكثر من عامين متتاليين. وشدد على أن استمرار عمل الأونروا يعد ضرورة قصوى لتوفير الرعاية الصحية والتعليم الابتدائي والثانوي، وهي حقوق أساسية تسعى إسرائيل لتقويضها عبر استهداف الوكالة.

أشار المفوض العام إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي شملت هدم مقر الوكالة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وهو ما اعتبره سابقة خطيرة. وأضاف أن هذه الأفعال تندرج ضمن مخطط أوسع لإنهاء الوجود المؤسسي للأمم المتحدة في المناطق الفلسطينية المحتلة وتغيير الواقع الديموغرافي والقانوني.

وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، نبه لازاريني إلى تصاعد وتيرة عنف المستوطنين والاستيلاء الممنهج على الأراضي الفلسطينية بدعم من سلطات الاحتلال. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لتسليط الضوء على هذه الممارسات قبل أن تؤدي إلى تقويض كامل لفرص تحقيق حل الدولتين في المستقبل.

استذكر لازاريني الالتزامات القانونية الدولية، مشيراً إلى تأكيدات محكمة العدل الدولية بوجوب تعاون إسرائيل مع الأونروا والمنظمات الأممية الأخرى. واعتبر أن اقتحام المقرات الأممية يمثل انتهاكاً صارخاً للحصانات الدبلوماسية، مطالباً دول الخليج العربي بزيادة دعمها المالي والسياسي لمواجهة حملات التضييق الإسرائيلية.

تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه العمل الإغاثي تحديات تشريعية غير مسبوقة، بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر نشاط الأونروا ويمنع التواصل الرسمي معها. وقد أثار هذا التشريع موجة تنديد دولية، حيث طالبت بريطانيا وعشر دول حليفة بفتح المعابر ووقف عمليات الهدم التي طالت منشآت الوكالة الشهر الماضي.

من جانب آخر، وثقت تقارير ميدانية قيام وزراء في حكومة الاحتلال، من بينهم إيتمار بن غفير، بالتحريض المباشر على تدمير ممتلكات الأونروا. وتستمر الوكالة في تقديم خدماتها لملايين اللاجئين في غزة والضفة والقدس المحتلة، رغم كافة المعيقات الميدانية والقانونية التي يفرضها الاحتلال لتعطيل دورها الإنساني.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

اللجنة الوطنية لإدارة غزة ترحب بجاهزية القوى لتسليم المؤسسات العامة

أعربت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة عن ترحيبها الكبير بالتصريحات والمواقف الصادرة من داخل القطاع، والتي أبدت جهوزية تامة لتسليم كافة المؤسسات والمرافق العامة للجنة. وأكدت اللجنة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تصب مباشرة في مصلحة المواطن الفلسطيني، وتساهم في تهيئة الأجواء لتمكينها من ممارسة مسؤولياتها الإدارية خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن حركة حماس وبقية القوى الفلسطينية أظهرت انفتاحاً ملموساً تجاه عمل اللجنة، معربة عن استعدادها لتسهيل عملية نقل المهام بشكل سلس ومنظم. ويرى مراقبون أن هذا التوافق يمهد الطريق أمام اللجنة للاضطلاع بدورها الكامل في إدارة المرحلة الانتقالية التي يمر بها القطاع، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية للسكان.

واعتبرت اللجنة أن إعلان الاستعداد لانتقال السلطات الإدارية يشكل محطة مفصلية في مسار عملها كإدارة انتقالية، ويوفر فرصة حقيقية لوقف حالة التدهور الإنساني المتفاقمة. وشددت على أن الحفاظ على صمود المواطنين الذين واجهوا معاناة قاسية طوال الفترة الماضية يقع في صلب أولويات عملها خلال المرحلة الحالية والمستقبلية.

وفي سياق متصل، أوضحت اللجنة أنها لا تستطيع ممارسة مهامها بفعالية وكفاءة ما لم يتم منحها الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة، بالإضافة إلى الصلاحيات الشرطية اللازمة لضبط الأمن والنظام. وأكدت أن هذه المتطلبات ضرورية لضمان تنفيذ خططها الرامية إلى إعادة تأهيل المرافق الحيوية وتقديم الخدمات العامة دون عوائق بيروقراطية أو أمنية.

يُذكر أن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة قد تشكلت في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي كجسم تكنوقراطي مستقل يضم 15 عضواً من الكفاءات الفلسطينية برئاسة علي شعث. وقد جاء تأسيسها استجابة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وفي إطار خطة الـ20 نقطة التي طرحتها الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع والبدء في عمليات إعادة الإعمار.

وتعمل اللجنة تحت إشراف مباشر من مجلس السلام الذي تترأسه الولايات المتحدة، وبمتابعة من الممثل الأعلى نيكولاي ملادينوف لضمان تنفيذ الالتزامات الدولية. وتهدف الخطة إلى تولي اللجنة إدارة الشؤون اليومية والمدنية، بما يشمل قطاعات الصحة والتعليم والبلديات وتوزيع المساعدات الإنسانية، وصولاً إلى مرحلة إعادة الإعمار الشاملة.

وتسعى هذه الترتيبات الانتقالية إلى تمهيد الأرضية لعودة سلطة فلسطينية موحدة تدير شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة واحدة. وتأمل الأطراف الدولية والمحلية أن تنجح اللجنة في تجاوز التحديات الراهنة، وتحويل هذه التفاهمات إلى واقع ملموس ينهي معاناة سكان القطاع ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية متسارعة لحسم نزاع الصحراء: جولة مفاوضات مرتقبة لتطوير 'الحكم الذاتي'

تترقب الأوساط السياسية الدولية احتضان الولايات المتحدة الأمريكية، نهاية شهر فبراير الجاري، جولة ثالثة وحاسمة من المفاوضات المتعلقة بنزاع الصحراء الغربية. وتهدف هذه الجولة إلى تطوير مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، وسط مساعٍ أمريكية للتوفيق بين هذا المقترح وبعض المطالب التقنية التي قدمتها جبهة البوليساريو في جولات سابقة.

وتأتي هذه التحركات بعد أن استضافت العاصمة الإسبانية مدريد، مطلع الأسبوع الماضي، الجولة الثانية من المباحثات التي ضمت أطراف النزاع الأساسية وهي المغرب وجبهة البوليساريو، بالإضافة إلى الجزائر وموريتانيا بصفتهما مراقبين. وقد جرت هذه اللقاءات تحت إشراف ثنائي مباشر من واشنطن ومنظمة الأمم المتحدة، حيث اعتُمدت أرضية الحكم الذاتي كقاعدة أساسية للنقاش.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية تضغط لتسريع وتيرة التفاوض، حيث حددت يومي 27 و28 فبراير موعداً مبدئياً للجولة الثالثة. ويرغب البيت الأبيض في الوصول إلى اتفاق إطار شامل قبل نهاية شهر مايو المقبل، لضمان الانتقال إلى مراحل التنفيذ العملي قبل الدخول في تعقيدات سياسية دولية جديدة.

ويرتبط هذا الجدول الزمني المكثف بتقرير مرتقب سيُعرض على مجلس الأمن الدولي في أبريل المقبل، لتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ القرار الأممي رقم 2797. وينص هذا القرار صراحة على ضرورة إجراء مفاوضات سياسية جادة تأخذ من مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً واقعياً للحل النهائي والدائم.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن المفاوضات تجاوزت مرحلة العموميات، حيث جرى الحسم في اعتماد مبدأ الحكم الذاتي مع البدء في تنقيح وثيقة تقنية مكونة من 40 صفحة. وتتضمن هذه الوثيقة دمج بعض المطالب الواردة في رؤية البوليساريو، بما لا يتعارض مع جوهر السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية.

وفي سياق متصل، استبعدت واشنطن خلال لقاءات مدريد الأخيرة العودة إلى مقترحات قديمة مثل 'خطة بيكر الثانية' التي كانت تنص على فترة انتقالية تنتهي باستفتاء لتقرير المصير. وبدلاً من ذلك، تركز الإدارة الأمريكية الحالية على حصر أي تطور سياسي ضمن إطار الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية حصراً.

ومن المقرر أن يشارك خبراء دوليون، بتنسيق مع واشنطن، في صياغة الصلاحيات القانونية والإدارية لمنطقة الصحراء، لضمان تمتعها باستقلالية واسعة في تدبير شؤونها المحلية. والمثير للاهتمام هو استبعاد الخبراء الأوروبيين، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا، من هذه الصياغات التقنية الدقيقة، وحصرها في الأطراف المباشرة والرعاة الدوليين.

وعلى صعيد المواقف الإقليمية، يُسجل التزام جزائري بدعم موقف جبهة البوليساريو مع التركيز على المطالبة بضمانات دولية قوية لأي اتفاق يتم التوصل إليه. وفي المقابل، تلتزم موريتانيا بموقف الحياد الإيجابي، مع اشتراط الحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية الحيوية في المناطق المتاخمة لحدودها الشمالية.

وتتضمن المسودة المطروحة للنقاش منح الصحراويين حق انتخاب برلمان وحكومة محليين، مع بقاء صلاحية تعيين رئيس جهة الحكم الذاتي بيد العاهل المغربي بناءً على نتائج الانتخابات. كما سيتم الحفاظ على كافة رموز السيادة الوطنية المغربية، بما يشمل العملة والتمثيل الدبلوماسي الخارجي والدفاع الوطني.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن النموذج المقترح قد يستلهم بعض بنوده من نظام الحكم الذاتي في إسبانيا، خاصة فيما يتعلق بآليات الرقابة الدستورية. ومن بين ذلك، إمكانية إدراج بند يتيح للمركز التدخل في حالات استثنائية إذا ما حدث تهديد للنظام الدستوري أو خروج عن مقتضيات الاتفاق السياسي المبرم.

ولا تزال هناك نقاط عالقة تتطلب نقاشات معمقة في جولة فبراير المقبلة، وعلى رأسها كيفية إدارة وتقاسم الموارد الطبيعية مثل الفوسفات والثروة السمكية. كما تشمل الملفات المفتوحة قضايا تقنية مثل العلم الخاص بالجهة، ومدى استقلالية القرارات الاقتصادية المحلية عن العاصمة الرباط، وطبيعة العلاقات التجارية مع دول الجوار.

ومن المتوقع أن تشهد مهام بعثة الأمم المتحدة 'مينورسو' تحولاً جذرياً في المرحلة المقبلة، حيث سيناقش مجلس الأمن تغيير تفويضها الأصلي المرتبط بالاستفتاء. وقد تتحول البعثة إلى قوة مراقبة ودعم لتطبيق اتفاق الحكم الذاتي، وضمان التزام كافة الأطراف بالترتيبات الأمنية والإدارية الجديدة التي سيتم الاتفاق عليها.

ويرى مراقبون أن الضغط الأمريكي الحالي يعكس رغبة واشنطن في إغلاق هذا الملف المزمن الذي يؤثر على استقرار منطقة شمال إفريقيا والساحل. وتراهن الإدارة الأمريكية على أن الوصول إلى حل متوافق عليه سيعزز التعاون الأمني الإقليمي ويفتح آفاقاً اقتصادية جديدة في منطقة المغرب العربي.

ختاماً، يبقى نجاح جولة فبراير رهناً بمدى قدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة في التفاصيل التقنية الدقيقة التي تلي إقرار المبدأ العام. وبينما يبدي المغرب تفاؤلاً حذراً، تترقب جبهة البوليساريو والجزائر طبيعة الضمانات الدولية التي ستقدمها واشنطن لضمان ديمومة واستقرار أي حل سياسي مستقبلي.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الهجرة تعطل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وتدخلها في إغلاق جزئي

دخلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، اليوم السبت، في حالة من الإغلاق الجزئي الذي يُتوقع أن يمتد لفترة زمنية غير محددة، وذلك إثر فشل الكونغرس في إقرار ميزانية التمويل اللازمة. ويأتي هذا التعطيل نتيجة انقسام عميق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول ممارسات وسياسات إدارة الهجرة والجمارك المثيرة للجدل.

ومن شأن هذا الإغلاق أن يؤدي إلى توقف آلاف الموظفين الفيدراليين عن أداء مهامهم بشكل مؤقت خلال الأيام المقبلة، مما يربك العمل الإداري في قطاعات حيوية. وفي المقابل، سيُجبر آلاف الموظفين المصنفين ضمن الوظائف الأساسية على مواصلة العمل دون تقاضي رواتبهم، بانتظار توصل المشرعين إلى اتفاق مالي.

ويبرر المشرعون الديمقراطيون موقفهم الرافض للتمويل بالاعتراض على السياسات الميدانية التي تنتهجها إدارة الهجرة والجمارك، حيث يطالبون بفرض قيود قانونية واسعة على صلاحياتها. وتصاعدت هذه الضغوط بعد حوادث عنف أدت لمقتل مواطنين أمريكيين في مينيابوليس مطلع العام الجاري، مما أجج الغضب السياسي والشعبي.

وفي هذا السياق، صرح زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بأن أموال دافعي الضرائب يجب أن تُوجه لتحسين جودة حياة المواطنين وليس لتمويل عمليات أمنية تؤدي إلى القتل. وانتقد جيفريز بشدة ما وصفه بتكرار العنف من قبل عناصر الوكالة الذين يظهرون بملابس ملثمة ويفتقرون للتدريب الكافي حسب تعبيره.

من جانبها، هاجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الموقف الديمقراطي، معتبرة أن الإغلاق نابع من دوافع سياسية وحزبية بحتة تهدف لعرقلة العمل الحكومي. وأكدت ليفيت في تصريحات إعلامية أن الإدارة الحالية تسعى لتأمين الحدود وضمان إنفاذ القانون بعيداً عن المناكفات السياسية التي تضر بالمؤسسات.

وعلى الرغم من الأزمة، يرى السيناتور الديمقراطي جون فيترمان أن التأثير المباشر على إدارة الجمارك والهجرة سيكون محدوداً للغاية بسبب وجود تمويل خاص تم إقراره سابقاً. ومع ذلك، حذر فيترمان من أن الضرر الحقيقي سيقع على عاتق وكالات أخرى لا تملك ذات الغطاء المالي المستقل في الوقت الراهن.

وتبرز الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) كواحدة من أكثر الجهات تضرراً، وهي المسؤولة عن الاستجابة للكوارث الطبيعية وتقديم الإغاثة العاجلة. كما حذرت إدارة أمن النقل من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى نقص في الكوادر البشرية بالمطارات، مما قد يسبب تأخيراً واسع النطاق في رحلات الطيران.

ويتطلب تجاوز هذه المعضلة التشريعية في مجلس الشيوخ الحصول على 60 صوتاً، وهو ما يضع الجمهوريين أمام تحدي استقطاب أصوات من المعسكر الديمقراطي رغم امتلاكهم الأغلبية العددية. وتتركز المفاوضات الحالية حول شروط قاسية يضعها الديمقراطيون، من بينها حظر ارتداء الأقنعة أثناء المداهمات الأمنية.

كما يطالب المعارضون بضرورة حصول عناصر الوكالة على أوامر قضائية مسبقة قبل دخول أي ممتلكات خاصة، والحد من الدوريات الأمنية المتنقلة في المدن. وقد أبدى البيت الأبيض مرونة في التفاوض عبر تقديم مقترحات مضادة، مؤكداً انخراطه في نقاشات جادة للوصول إلى حل وسط ينهي حالة الشلل الإداري.

ووصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، العرض الحكومي الأخير بأنه جاد للغاية، محذراً المعارضة من أن سقف مطالبهم المرتفع قد لا يتحقق بالكامل. ورغم هذه المحاولات، غادر المشرعون في إجازة أسبوعية دون التوصل لاتفاق، مع بقاء خيار استدعائهم الطارئ قائماً في حال حدوث انفراجة.

يُذكر أن هذا الإغلاق هو الثالث الذي تشهده الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، مما يعكس حجم الاستقطاب السياسي الحاد حول ملفي الهجرة والإنفاق العام. وتأتي هذه التطورات بعد إغلاق قياسي سابق استمر 43 يوماً، مما يثير المخاوف من تكرار سيناريو التعطيل الطويل للمؤسسات الفيدرالية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

أمير قطر يصل أبوظبي في زيارة أخوية لدولة الإمارات

وصل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم السبت، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي في إطار زيارة وصفتها المصادر الرسمية بأنها 'أخوية'. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز أواصر التعاون والعمل المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات الحيوية.

وكان في مقدمة مستقبلي الأمير القطري لدى وصوله إلى مطار البطين، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. كما شهد مراسم الاستقبال حضور رفيع المستوى شمل نائب الرئيس الشيخ منصور بن زايد، وولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بالإضافة إلى مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد.

ويرافق الشيخ تميم بن حمد وفد رسمي رفيع المستوى يضم الممثل الشخصي للأمير الشيخ جاسم بن حمد، ورئيس اللجنة الأولمبية القطرية الشيخ جوعان بن حمد. كما يضم الوفد رئيس الديوان الأميري عبد الله بن محمد الخليفي، إلى جانب مجموعة من كبار المسؤولين القطريين الذين سيشاركون في المباحثات الثنائية.

وتهدف هذه الزيارة إلى تعزيز التنسيق والتشاور المستمر بين الدوحة وأبوظبي حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ومن المتوقع أن تتناول اللقاءات سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية بما يخدم مصالح الشعبين واستقرار المنطقة الخليجية بشكل عام.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة والقدس: إصابات وعمليات تهجير قسري

تواصل مدن وقرى الضفة الغربية مواجهة موجة متصاعدة من الاعتداءات الممنهجة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات المستوطنين المتطرفين. وتستهدف هذه العمليات الميدانية الأفراد والممتلكات والأراضي الزراعية بشكل مباشر، مما أدى إلى سقوط جرحى واعتقال عدد من المواطنين خلال اقتحامات طالت مناطق متفرقة.

وفي محافظة بيت لحم، أكدت مصادر طبية إصابة مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الحية في منطقة قريبة من جدار الفصل العنصري. وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات واسعة نفذتها الوحدات العسكرية الإسرائيلية عقب مداهمة منازل المواطنين في عدة بلدات، وسط إجراءات أمنية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال.

وشهد مخيم بلاطة الواقع شرق مدينة نابلس عملية عسكرية اقتحمت خلالها قوات الاحتلال أزقة المخيم، حيث أجبرت عدداً من العائلات الفلسطينية على ترك منازلها تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الخطوة في سياق عمليات ميدانية مستمرة تهدف إلى تضييق الخناق على السكان في مدينة نابلس ومحيطها وتدمير البنية التحتية للمخيمات.

وفي تطور خطير، نفذ أكثر من 50 مستوطناً مسلحاً من عصابات 'تدفيع الثمن' و'فتية التلال' هجوماً وحشياً على قرية تلفيت جنوب نابلس. وانطلق المهاجمون من مستوطنة 'يش كوديش' والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، مستهدفين منازل المواطنين العزل بالحجارة والأسلحة البيضاء، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة وتضرر ممتلكات خاصة.

وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم الأولي للمستوطنين أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح مختلفة، بالإضافة إلى تحطيم نوافذ أربعة منازل وإلحاق أضرار جسيمة بعشر مركبات. وقد حاول أهالي القرية التصدي للمستوطنين بصدورهم العارية قبل أن تتدخل قوات الاحتلال لتوفير الحماية للمعتدين وتفريق الفلسطينيين بالقوة.

وارتفع عدد المصابين في قرية تلفيت إلى نحو 25 شخصاً خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عقب اقتحام جيش الاحتلال للقرية لمساندة المستوطنين. وتنوعت الإصابات بين الرصاص الحي والمعدني، والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى طعنات بالسكاكين وجروح ناتجة عن الرشق بالحجارة، حيث وصفت بعض الحالات بالخطيرة.

وفي ريف رام الله، واصل المستوطنون حربهم على الشجر والحجر، حيث أقدمت مجموعات متطرفة على اقتلاع وتدمير عشرات أشجار الزيتون في سهل بلدة ترمسعيا. كما تتعرض قرية المغير المجاورة لهجمات شبه يومية واقتحامات عسكرية متكررة تهدف إلى ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية الحيوية.

أما في الأغوار الشمالية، فقد تصاعدت سياسات التهجير القسري، حيث أجبرت هجمات المستوطنين المتواصلة سبع عائلات فلسطينية على إخلاء مساكنها في خربة الميتة. وفي خربة مكحول، تصدى الأهالي لمحاولات اعتداء مماثلة، وسط تحذيرات من مخططات إسرائيلية تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

ولم تكن القدس المحتلة بمنأى عن هذه الاعتداءات، حيث أفادت محافظة القدس بأن مستوطنين تسللوا إلى بلدة صور باهر وقاموا بتخريب ممتلكات المواطنين. وشملت الاعتداءات إعطاب إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات خصوصية خلال ساعات الفجر، في خطوة تكررت كثيراً ضمن ما يعرف بجرائم الكراهية التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

ويرى مراقبون وفلسطينيون أن هذا التكامل في الأدوار بين جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين يمثل سياسة رسمية تهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد. وتسعى هذه الهجمات المنسقة إلى دفع السكان نحو الهجرة القسرية من خلال جعل حياتهم اليومية مستحيلة، وتسهيل السيطرة الكاملة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

بطلان محاكمة طلاب بجامعة ستانفورد في قضية الاحتجاجات المساندة لغزة

أصدر القاضي الأمريكي هانلي تشيو، يوم الجمعة، قراراً يقضي ببطلان المحاكمة في القضية المرفوعة ضد خمسة من طلاب جامعة ستانفورد المرموقة. وتأتي هذه الملاحقة القضائية على خلفية مشاركة الطلاب في الاحتجاجات الواسعة المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بالعدوان على قطاع غزة التي شهدتها الجامعة خلال عام 2024. وقد جاء قرار القاضي بعد أن أبلغت هيئة المحلفين المحكمة رسمياً بوصولها إلى طريق مسدود، مما حال دون إصدار حكم نهائي.

وشهدت قاعة المحكمة مداولات ماراثونية استمرت لعدة أيام، حاول خلالها المحلفون التوصل إلى قرار موحد بشأن التهم الموجهة للطلاب. وأظهرت بيانات المحكمة انقساماً حاداً في الآراء، حيث صوت 9 محلفين لصالح الإدانة بتهمة التخريب مقابل 3 عارضوا ذلك، بينما انقسمت الآراء بنسبة 8 إلى 4 فيما يخص تهمة التآمر الجنائي للتعدي على ممتلكات الغير. وبموجب القانون الجنائي الأمريكي، فإن غياب الإجماع يؤدي تلقائياً إلى تعليق القضية وبطلان إجراءات المحاكمة الحالية.

وتعود وقائع القضية إلى شهر يونيو من عام 2024، حينما أقدمت مجموعة من الطلاب على التحصن داخل مكتب رئيس الجامعة في خطوة تصعيدية. وطالب المحتجون آنذاك إدارة جامعة ستانفورد بضرورة سحب الاستثمارات المالية من الشركات التي تدعم كيان الاحتلال وتساهم في استمرار الحرب على غزة. واعتبر الطلاب أن تحركهم يندرج ضمن الحق في التعبير والاحتجاج الأخلاقي ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

من جانبه، أبدى المدعي العام لمقاطعة سانتا كلارا، جيف روزن، إصراراً على ملاحقة الطلاب، مشدداً على أن القضية لا تتعلق بحرية التعبير المكفولة دستورياً. وادعى روزن في تصريحاته أن الاحتجاجات تسببت في أضرار مادية جسيمة للممتلكات تقدر بمئات آلاف الدولارات، مؤكداً سعيه الجاد لطلب إجراء محاكمة جديدة أمام هيئة محلفين أخرى. ويرى الادعاء أن التخريب المادي يتجاوز حدود العمل السياسي السلمي.

في المقابل، رحب أنتوني براس، محامي الدفاع عن الطلاب، بقرار بطلان المحاكمة، واصفاً إياه بأنه انتصار لأصحاب الضمائر الحية الذين يرفضون الصمت تجاه ما يحدث في غزة. وأشار براس إلى أن معالجة النشاط الإنساني والطلابي داخل أروقة المحاكم الجنائية هو توجه خاطئ، مؤكداً أن هذه القضايا يجب أن تُحل في سياق الشفافية المؤسسية والاستثمار الأخلاقي بدلاً من اللجوء إلى العقوبات القضائية المشددة.

وتمثل هذه المحاكمة واحدة من أبرز القضايا القانونية الناتجة عن الحركة الطلابية التي اجتاحت الجامعات الأمريكية في عام 2024، والتي واجه المشاركون فيها تهماً وُصفت بأنها الأخطر. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن موجة الاحتجاجات تلك أسفرت عن اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص في مختلف الولايات. وبينما فضل بعض الطلاب الدخول في صفقات قانونية لتسوية أوضاعهم، اختار هؤلاء الطلاب الخمسة خوض المعركة القضائية للنهاية دفاعاً عن قناعاتهم السياسية.

ويعكس الانقسام داخل هيئة المحلفين في ستانفورد حالة الاستقطاب العميق داخل المجتمع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية والسياسات الداعمة للاحتلال. فبينما تضغط فئات واسعة من الشباب والطلاب من أجل تغيير السياسات الخارجية والاستثمارية، تصر جهات قانونية وإدارية على فرض قيود صارمة تحت بند الحفاظ على النظام العام. وتبقى هذه القضية مفتوحة على احتمالات عدة في ظل إصرار الادعاء على إعادة المحاكمة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

ستارمر في مؤتمر ميونيخ: القوة هي عملة العصر وعلينا الاستعداد للقتال لحماية قيمنا

شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على الأهمية القصوى لبناء قوة دفاعية صلبة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في القارة العجوز. وأوضح خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن أن الاستعداد للقتال عند الضرورة بات أمراً حتمياً لحماية الشعوب والقيم المشتركة، معتبراً أن الردع العسكري هو الضمانة الوحيدة للاستقرار.

وأشار ستارمر في كلمته أمام القادة الدوليين إلى أن القوة أصبحت بمثابة عملة العصر التي لا يمكن الاستغناء عنها في موازين القوى الدولية. وأكد أن الطريق أمام أوروبا بات واضحاً ولا يحتمل التردد، حيث يتطلب الواقع الراهن تعزيز القدرات الذاتية والاعتماد على النفس لردع أي عدوان محتمل قد يهدد أمن القارة.

وفي تحول لافت في الخطاب السياسي البريطاني، أكد رئيس الوزراء أن بلاده طوت صفحة الانعزال التي ميزت سنوات الخروج من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بـ بريكست. وأوضح أن بريطانيا تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن التحرك في عالم مليء بالمخاطر يتطلب تعاوناً وثيقاً مع الشركاء الأوروبيين وليس الابتعاد عنهم.

وربط ستارمر بشكل وثيق بين الأمن القومي البريطاني والأمن الجماعي الأوروبي، مصرحاً بأنه لا يمكن تحقيق أمن مستدام لبريطانيا بمعزل عن جيرانها في القارة. واعتبر أن هذا الترابط هو درس تاريخي أثبتت الوقائع الحالية صحته، مما يستوجب تنسيقاً عسكرياً ودبلوماسياً رفيع المستوى لمواجهة التهديدات المشتركة.

كما دعا رئيس الوزراء البريطاني إلى جعل حلف شمال الأطلسي الناتو أكثر قوة وأكثر أوروبية من خلال تعميق الشراكات الاستراتيجية في مجالات الصناعات الدفاعية. وأكد أن تعزيز التعاون في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد يمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الازدهار والأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انطلقت أعماله يوم الجمعة بمشاركة دولية واسعة تضم أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة. ويهدف المؤتمر الذي يستمر حتى يوم الأحد إلى صياغة رؤى مشتركة لمواجهة الأزمات العالمية وتعزيز آليات الدفاع المشترك بين الحلفاء الغربيين.

وتشهد مدينة ميونيخ تدابير أمنية مشددة لتأمين الوفود المشاركة التي تضم نحو مئة وزير للدفاع والخارجية من مختلف دول العالم. ويناقش المشاركون في أروقة المؤتمر ملفات ساخنة تتعلق بالنزاعات المسلحة والسباق التكنولوجي العسكري، وسط تطلعات للخروج بقرارات تعزز الاستقرار العالمي في ظل التوترات الراهنة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

قمة الاتحاد الإفريقي تنطلق بدعوات لوقف 'الإبادة' في غزة وتحذيرات من تقويض حل الدولتين

انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم السبت، أعمال القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، وسط حضور رفيع المستوى للقادة الأفارقة وممثلي المنظمات الدولية. وقد تصدرت القضية الفلسطينية وتطورات الحرب في قطاع غزة جدول أعمال الجلسة الافتتاحية، حيث ركزت الكلمات الرسمية على ضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي المحتلة.

وفي كلمته الافتتاحية، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إلى وقف فوري لما وصفها بـ 'حرب الإبادة' ضد الفلسطينيين، مشدداً على أن استمرار الحصار والعدوان يمثل اختباراً أخلاقياً للمجتمع الدولي. وأشار يوسف إلى أن القصف الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 خلف حصيلة ثقيلة تجاوزت 69 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وفقاً للبيانات الموثقة.

من جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى برد دولي حاسم وحازم على السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية. وأكد مصطفى أن التوسع الاستيطاني المحموم في الضفة الغربية والقدس المحتلة بات يشكل تهديداً وجودياً لفرص تحقيق حل الدولتين، داعياً القادة الأفارقة إلى ممارسة ضغوط فعلية لوقف هذه الانتهاكات.

وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني عن حجم الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، موضحاً أن الاحتلال ارتكب مئات الانتهاكات التي أدت لارتقاء 591 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين. وشدد على أن إسرائيل تتعمد عرقلة المرحلة الثانية من الاتفاق وتهدد بنسف جهود إعادة الإعمار وفتح المعابر الحيوية مثل معبر رفح.

وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، حذر مصطفى من نهج إسرائيلي جديد يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة عبر توسيع صلاحيات الهدم والمصادرة حتى في المناطق المصنفة (أ) و(ب). وأوضح أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات قياسية، حيث سجل الشهر الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء استهدف المواطنين وممتلكاتهم تحت حماية جيش الاحتلال.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرق رئيس الوزراء إلى الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز نحو 70% من عائدات الضرائب 'أموال المقاصة'. وأكد أن هذه السياسة تهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وإعاقة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والخدمات العامة، وهو نهج مستمر منذ عام 2019.

ولم تغب النزاعات الإفريقية الداخلية عن أجندة القمة، حيث حذر رئيس المفوضية من تفاقم الأزمات في السودان ومنطقة الساحل وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأشار إلى أن الهشاشة المؤسسية في بعض الدول الإفريقية تصعب من مهمة 'إسكات السلاح'، مما يتطلب رؤية إفريقية موحدة لمواجهة التدخلات الخارجية وتعزيز الاستقرار السياسي.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن قطاع غزة يظل جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقلة، مع رفض أي مخططات لتهجير السكان أو تغيير الواقع الديموغرافي. ودعا المشاركون إلى ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والسياسية لضمان انسحاب الاحتلال الكامل وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

كولومبيا تعود لرش محاصيل الكوكا بالمسيّرات بعد توافق مع واشنطن

كشفت السفارة الأمريكية في العاصمة الكولومبية بوغوتا عن استئناف عمليات استهداف حقول المخدرات بمواد كيميائية سامة عبر استخدام تقنيات الطائرات المسيّرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تحول استراتيجي جديد يهدف إلى تقليص المساحات المزروعة بالكوكا، وذلك بعد فترة من التوترات الدبلوماسية التي خيمت على العلاقات بين البلدين.

ويعد هذا القرار تراجعاً عن سياسة سابقة اعتمدتها بوغوتا عام 2015، حينما قررت تعليق الرش الجوي لمادة 'الغليفوسات' الكيميائية. وكان ذلك التعليق مدفوعاً بتقارير علمية ربطت بين هذه المادة ومخاطر الإصابة بمرض السرطان لدى البشر، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية السلبية التي خلفتها عمليات الرش التقليدية.

وجاء الإعلان عن العودة لهذه العمليات في أعقاب لقاء رفيع المستوى جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وقد نجح هذا الاجتماع في تبريد حدة الخلافات، حيث تعهد الزعيمان باستعادة التعاون العسكري التاريخي وتكثيف الجهود المشتركة لملاحقة عصابات المخدرات والمجموعات المسلحة.

وكانت إدارة الرئيس بيترو قد أعلنت في ديسمبر الماضي عن نيتها العودة لسياسة الرش تحت ضغوط متزايدة من واشنطن، التي طالبت بإجراءات أكثر حزماً تجاه كولومبيا بصفتها المنتج الأكبر للكوكايين عالمياً. ويمثل هذا التوجه الجديد محاولة لموازنة الضغوط الدولية مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي والأمني في المناطق الريفية.

وأكدت بعثة واشنطن الدبلوماسية عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الحملة الجديدة التي أطلقتها كولومبيا تحظى بدعم تقني ولوجستي كامل من الحكومة الأمريكية. وأشارت المصادر إلى أن الاعتماد على المسيّرات سيسهم في تعزيز الأمن القومي الكولومبي وحماية الأرواح من خلال تجفيف منابع وصول المواد المخدرة إلى المدن الأمريكية.

من جانبها، وضعت وزارة العدل الكولومبية ضوابط تقنية صارمة للسياسة الجديدة التي بدأ تنفيذها فعلياً، حيث تقرر أن تحلق الطائرات المسيّرة على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز 1.5 متر فوق المحاصيل المستهدفة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان رش المادة الكيميائية بشكل دقيق ومتحكم به، وتجنب انتشارها العشوائي الذي قد يضر بالسكان المحليين أو المحاصيل الغذائية المجاورة.

وتأمل السلطات في كلا البلدين أن تساهم هذه التقنية المتطورة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض تتجاوز ما حققته حملات الرش الجوي التقليدية بالطائرات الكبيرة. وتعتبر واشنطن أن نجاح هذه التجربة سيمثل ضربة قوية لاقتصاد الجماعات غير القانونية التي تعتمد على تجارة الكوكايين لتمويل أنشطتها المسلحة في المنطقة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

البرادعي يهاجم 'عبثية' طروحات ترامب وينتقد الشلل الدولي تجاه فلسطين

شن نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي، هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ 'اختلال موازين العدالة الدولية' في التعامل مع القضية الفلسطينية. وأعرب البرادعي عن استنكاره الشديد للمواقف الدولية والعربية الراهنة، معتبراً أن المجتمع الدولي بات رهينة للقرار الأمريكي وغير قادر على لجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي، استخدم البرادعي أسلوباً ساخراً لتلخيص المشهد السياسي المعقد، مشيراً إلى أن الخطاب الإسرائيلي يرتكز على أساطير تاريخية لإقصاء الفلسطينيين من أرضهم. وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة من النهر إلى البحر، مهدداً السكان الأصليين بالرحيل القسري أو مواجهة مصير مأساوي.

وانتقد البرادعي بشدة ردود الفعل العربية والإسلامية، واصفاً إياها بالتقليدية التي لا تتجاوز سقف التنديد 'بأشد العبارات'. ورأى أن الاكتفاء بمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لم يعد يجدي نفعاً في ظل الانحياز الواضح للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتطرق المسؤول المصري الأسبق إلى المقترحات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياها بالعبثية والمجحفة بحق الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن هذه الطروحات تقوم على فكرة إفراغ قطاع غزة من سكانه بعد تحويله إلى ركام، والبحث عن بدائل لهم في القارة الأفريقية مقابل إغراءات مالية.

كما سخر البرادعي من الوعود الأمريكية التي تروج لتحويل قطاع غزة إلى منطقة سياحية تضاهي 'الريفييرا' العالمية، معتبراً أن هذه الوعود تتجاهل الحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين. وأكد أن هذه الرؤية تهدف إلى تصفية القضية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى مشروع استثماري مشبوه.

وحذر البرادعي من أن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود قطاع غزة، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي تضعها سلطات الاحتلال نصب أعينها منذ أمد بعيد. وأوضح أن المساعي الحالية تهدف إلى تهيئة الظروف لضم الضفة رسمياً وإنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

وفي سياق تحليله للموقف الدولي، أفادت مصادر بأن البرادعي يرى أن المنظمات الأممية فقدت قدرتها على التأثير الفعلي، حيث تكتفي بإصدار بيانات وقرارات تظل حبيسة الأدراج. واعتبر أن ملف السلام قد خرج تماماً من أروقة الأمم المتحدة ليصبح خاضعاً بشكل كامل للإدارة الأمريكية وتصوراتها الأحادية.

واختتم البرادعي قراءته للمشهد بالاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، في إشارة إلى ثقته بأن المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني لن تنجح في نهاية المطاف. وتعكس تصريحاته حالة من الإحباط العام تجاه المنظومة الدولية التي فشلت في وقف حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت يشهد فيه قطاع غزة والضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات الاحتلال، شمل عمليات قتل واعتقال وتوسع استيطاني مكثف. ويرى مراقبون أن هذه التحركات الميدانية تتساوق مع الطروحات السياسية التي تهدف إلى فرض واقع جديد ينهي تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.