فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ 1967.. الاحتلال يصادق على تسجيل أراضٍ بالضفة الغربية لتعزيز الاستيطان

أقرت الحكومة الإسرائيلية رسمياً مشروع قرار يقضي بالبدء في إجراءات تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة القانونية هي الأولى من نوعها التي يتم اتخاذها منذ احتلال الضفة في عام 1967، مما يمثل تحولاً جذرياً في سياسة التعامل مع ملكية الأراضي في المناطق المحتلة.

وأكد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش أن هذا القرار يهدف بشكل مباشر إلى قطع الطريق أمام أي خطوات فلسطينية أو دولية أحادية الجانب. وأوضح سموتريتش أن الحكومة ماضية فيما وصفها بـ 'الثورة الاستيطانية' لفرض السيادة والسيطرة الكاملة على ما اعتبرها 'أرض إسرائيل'، مشدداً على أن الدولة ستتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الأراضي.

من جانبه، أيد وزير الدفاع يسرائيل كاتس هذا التوجه، مشيراً إلى أن المصادقة على بدء تسجيل الأراضي تعكس رغبة الحكومة في تثبيت وقائع جديدة على الأرض. وتأتي هذه التصريحات في ظل توجه حكومي يميني متطرف يسعى لتسريع وتيرة الاستيطان وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية تحت غطاء قانوني وإداري.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الخطورة الكامنة في هذا القرار تتمثل في تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة إلى تصنيف 'أراضي دولة' تابعة للاحتلال. هذا الإجراء سيفتح الباب قانونياً أمام الحكومة لبيع هذه الأراضي للمستوطنين بشكل مباشر، أو تخصيصها لصالح الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة، وهو ما كان يواجه عوائق قانونية في السابق.

ووفقاً لما نقلته تقارير إعلامية، فإن القرار يضع جدولاً زمنياً ملزماً لقائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال لاستكمال تسجيل 15% من الأراضي المستهدفة. كما يتضمن المخطط استكمال تسجيل كافة المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية بحلول عام 2030، مما يعني إحكام السيطرة على أكثر من 60% من مساحة الضفة.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء هذه التحركات الإسرائيلية المتسارعة. وقالت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني إن توسيع نطاق السيطرة القانونية والإدارية على أراضي الضفة من شأنه أن يمهد الطريق لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق بحق السكان الفلسطينيين.

ويرتبط هذا القرار بسلسلة من الإجراءات التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، والتي استهدفت تغيير الواقع القانوني في الضفة. وتهدف تلك القرارات إلى منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل في الشؤون المدنية للفلسطينيين، بما يتجاوز الاتفاقيات الموقعة سابقاً.

وتشمل الصلاحيات الجديدة توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي كانت تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية. ويتذرع الاحتلال في هذا التوسع بملاحقة ما يصفه بالبناء غير المرخص، وحماية المواقع الأثرية والبيئية، وهي ذرائع تستخدم عادة لتنفيذ عمليات هدم واسعة.

ويحذر مراقبون من أن هذه السياسة ستؤدي إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، حيث تلتهم عمليات التسجيل الجديدة قلب الضفة الغربية. كما تتيح هذه القوانين للاحتلال مصادرة ممتلكات الفلسطينيين الخاصة وتحويلها إلى مشاريع استيطانية أو عسكرية تحت مسميات قانونية مبتكرة.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

خطأ تقني يكشف أسرار برنامج التجسس الإسرائيلي 'غرافيت'

أفادت مصادر إعلامية بأن شركة السايبر الإسرائيلية 'باراغون سوليوشنز' وقعت في خطأ أمني فادح عقب نشر صور على منصة 'لينكدإن' كشفت عن أجزاء من نظام تشغيل برنامج التجسس التابع لها والمعروف باسم 'غرافيت'. ورغم مسارعة الشركة لحذف المنشور، إلا أن الصور المسربة أظهرت واجهة التحكم الداخلية التي تتضمن معلومات تقنية دقيقة وسجلات لعمليات جارية، بالإضافة إلى بيانات مرتبطة بتطبيقات مراسلة مشفرة.

وأوضح خبراء في الأمن السيبراني أن هذا التسريب يمثل ثغرة غير مسبوقة في قطاع برمجيات التجسس الذي يحيط نفسه بسرية مطلقة. وأشارت التقارير إلى أن برنامج 'غرافيت' مخصص للبيع للجهات الحكومية فقط، حيث يمتلك قدرات متطورة لاختراق الهواتف الذكية والتحكم الكامل في محتوياتها من صور ورسائل، فضلاً عن القدرة على التجسس عبر الكاميرا والميكروفون دون ترك أي أثر للمستخدم.

وفي سياق متصل، كشف باحثون أمنيون أن المستشار القانوني للشركة هو من تسبب في هذا الخطأ عبر تحميل الصور عن طريق السهو. ويعيد هذا الحادث التذكير بالأزمات التي لاحقت قطاع التجسس الرقمي في إسرائيل، لا سيما فضيحة برنامج 'بيغاسوس' الذي طورته شركة 'إن إس أو'، والذي أدى استخدامه ضد صحفيين وحقوقيين إلى إدراج الشركة على القائمة السوداء في الولايات المتحدة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء البريطاني و'فلسطين أكشن': هل سقط منطق الحظر الإرهابي؟

لم يكن الحكم الصادر مؤخراً عن المحكمة العليا في لندن مجرد إجراء قانوني روتيني لإنهاء نزاع إداري بين وزارة الداخلية وحركة احتجاجية، بل مثل لحظة مكاشفة عميقة داخل بنية النظام الديمقراطي البريطاني. فقد جاء القرار ليفحص حدود السلطة التنفيذية في تأويل مفهوم الخطر القومي، ومدى انضباط هذا التأويل بالمعايير القانونية الصارمة التي تحمي الحريات العامة.

منذ أن شرعت الحكومة البريطانية في إجراءات حظر حركة 'فلسطين أكشن' وإدراجها ضمن قوائم الإرهاب، بدا أن الصراع يتجاوز مجرد تقييم سلوك نشطاء ميدانيين. لقد لامست القضية منطقة حساسة تتعلق بكيفية تعريف الدولة للتهديد، وما إذا كان الاحتجاج ضد صناعة السلاح يمكن أن يتحول قانونياً من فعل جنائي إلى نشاط إرهابي.

استندت السلطات البريطانية في مرافعتها للدفاع عن قرار الحظر إلى وقائع مادية موثقة شملت اقتحام منشآت صناعية وتعطيل أنشطة اقتصادية حيوية. ورأت الدولة أن هذه الأفعال، التي تستهدف قطاع السلاح المرتبط بالأمن الاستراتيجي، تمثل نمطاً من الضغط المادي المنظم الذي يتجاوز حدود الاحتجاج التقليدي المتعارف عليه.

كان المنطق الذي سعت الحكومة لترسيخه يقوم على فكرة 'الوقاية الاستباقية'، حيث اعتبرت أن التشريعات الاستثنائية وجدت للتعامل مع أنماط نشاط يصعب احتواؤها جنائياً. واعتبرت مصادر رسمية أن الدولة لا يمكنها الانتظار حتى تتفاقم هذه الأفعال لتشكل تهديداً أوسع للنظام العام والأمن القومي البريطاني.

في المقابل، قدمت حركة 'فلسطين أكشن' عبر فريقها القانوني تصوراً مغايراً يرتكز على التمييز الجوهري بين الجريمة الجنائية والعمل الإرهابي. ودفعت الحركة بأن نشاطها يندرج تحت إطار العصيان المدني التاريخي، مؤكدة أن أفعالها استهدفت ممتلكات تسهم في إدامة النزاعات المسلحة ولم تستهدف الأرواح البشرية.

الحجة المركزية للدفاع لم تكن تهدف لتبرير التخريب أو نفي وقوعه، بل كانت اعتراضاً مبدئياً على نقل الفعل من القانون الجنائي العادي إلى قانون الإرهاب. فالتكييف القانوني كإرهاب يترتب عليه أوصاف أشد جسامة وتبعات قانونية وحقوقية واسعة النطاق تمس جوهر الحق في التعبير والاحتجاج السياسي.

تدخلت المحكمة العليا لتفحص سلامة الأساس القانوني الذي بني عليه قرار الحظر، منطلقة من 'مبدأ التناسب' الراسخ في الفقه القضائي الأوروبي. ويقضي هذا المبدأ بأن مشروعية الهدف الذي تسعى إليه الدولة لا تمنحها الحق التلقائي في استخدام أي وسيلة، مهما كانت قاسية، لتحقيق ذلك الهدف.

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن إدراج أي تنظيم في لائحة الإرهاب يتطلب توفر 'قصد إرهابي' محدد كما نص عليه قانون عام 2000. وأوضحت أن مجرد وقوع أضرار مادية أو تخريب للممتلكات لا يكفي لإضفاء صفة الإرهاب، ما لم يقترن ذلك بنية واضحة لترهيب الجمهور أو ممارسة ضغط غير مشروع.

بهذا الحكم، أعاد القضاء البريطاني التأكيد على ركيزة أساسية في القانون الحديث، وهي أن ليس كل عنف يمكن اعتباره إرهاباً بالضرورة. فالمحكمة رأت أن الدولة تملك بالفعل ترسانة من القوانين الجنائية الكافية لمحاسبة الأفراد المتورطين في أعمال التخريب دون الحاجة للجوء إلى قوانين الطوارئ.

استدعت المحكمة المادتين العاشرة والحادية عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبرة أن الحظر الكلي يمثل تدخلاً جذرياً في حرية التجمع. وشدد القضاة على أن مثل هذا الإجراء لا يمكن تبريره إلا إذا أثبتت الدولة أنه ضروري ومتناسب تماماً مع حجم التهديد في مجتمع ديمقراطي مفتوح.

رغم أن اعتراض الحكومة يظل مفهوماً من الناحية الأمنية، خاصة فيما يتعلق بحماية القطاعات الصناعية الحساسة، إلا أن القضاء رفض الانجرار خلف القلق السياسي. فالمعايير القانونية المستقرة تقتضي حماية الحدود التعريفية للمصطلحات القانونية منعاً لتمددها واستخدامها ضد أشكال أخرى من المعارضة السياسية مستقبلاً.

يُفهم هذا الحكم بوصفه عملية تصحيح لميزان القوى داخل الدولة البريطانية، حيث لا يمنح القرار حصانة لأعمال التخريب أو الاعتداء على الممتلكات. بل هو يعيد هذه الأفعال إلى سياقها القانوني الصحيح، مؤكداً أن قوة الدولة الحقيقية تكمن في مدى التزامها وانضباطها بنصوص القانون ومبادئ العدالة.

إن استقلال القضاء في هذه القضية لم يتجلَ في مجرد معارضة توجهات الحكومة، بل في حماية 'التعريف القانوني' من التمدد السياسي غير المنضبط. وقد أثبتت المحكمة أن التشريعات الاستثنائية يجب أن تظل استثنائية، ولا يجوز تحويلها إلى أداة لقمع الحركات الاحتجاجية مهما كان نشاطها مثيراً للجدل.

في نهاية المطاف، يمثل هذا القرار انتصاراً للمبدأ القانوني على الخطاب السياسي الآني، حيث أعيد تعريف الخطر في ميزان القانون لا في أروقة السياسة. وتظل تجربة 'فلسطين أكشن' أمام القضاء البريطاني نموذجاً لكيفية صمود المؤسسات القضائية في وجه محاولات تسييس القوانين الجنائية تحت ذريعة الأمن القومي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

جيوب فارغة وأسواق راكدة.. غزة تستقبل رمضان تحت وطأة الفقر والإبادة

تستعد العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان المبارك بقلوب مثقلة بالهموم وجيوب خاوية، حيث تقف مها ناصر، وهي أم لأربعة أطفال، عاجزة أمام واجهات المحال التجارية في شارع عمر المختار. تكتفي مها بتفحص الأسعار دون القدرة على شراء أبسط الاحتياجات الأساسية، مؤكدة أن حرب الإبادة الجماعية والفقر المدقع حرما عائلتها من طقوس الشهر الفضيل للعام الثالث على التوالي.

وتفتقد الموائد الغزية هذا العام الأصناف التقليدية التي ميزت رمضان لعقود، مثل التمور والحلاوة الطحينية وقمر الدين، فضلاً عن غياب الفوانيس التي كانت تضفي بهجة خاصة على أزقة المخيمات. وتصف النازحة الأربعينية واقع مطبخ خيمتها المهترئة بأنه يفتقر لأدنى المقومات، بدءاً من غاز الطهي وصولاً إلى المستلزمات الضرورية لإعداد وجبة إفطار متواضعة تسد رمق أطفالها.

في سوق مخيم الشاطئ، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث تحولت الخيام إلى حوانيت بديلة تكتظ بالبضائع المتكدسة دون مشترين. وأفادت مصادر محلية بأن حركة التسوق شبه منعدمة، حيث يكتفي المواطنون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون بأسى، نتيجة الأزمات الاقتصادية المركبة التي حولت غالبية سكان القطاع إلى فقراء يعتمدون كلياً على ما تجود به المساعدات الإنسانية.

وأكد التاجر ياسر حسين أن طقوس الإعداد لرمضان التي كانت تبدأ قبل أسابيع من موعده قد اختفت تماماً، وحلت مكانها معركة يومية للبقاء يخوضها النازحون في الشوارع المدمرة. وأشار إلى أن المساجد والمنازل التي كانت تضج بالحياة والعبادة تحولت إلى ركام، مما أفقد الشهر رونقه الاجتماعي والديني المعهود في ظل استمرار الغارات الجوية التي لا تهدأ.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أسواق قطاع غزة تعاني مما وصفه بـ 'الركود التضخمي'، وهو نتاج طبيعي لانعدام الدخل وتلاشي القدرة الشرائية لدى الأسر. ورغم الحاجة الملحة للسلع الرمضانية، إلا أن الفجوة المالية الكبيرة تمنع المواطنين من الوصول إليها، مما يجعل الأسواق في حالة شلل شبه تام رغم توفر بعض المنتجات.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى واقع كارثي، حيث اقتربت معدلات البطالة في القطاع من حاجز 80%، في حين بات نحو 95% من السكان يعتمدون بشكل مباشر على المساعدات الإغاثية. هذا الواقع خلق حالة من العزوف الإجباري عن الشراء، حيث ينتظر الأهالي الحصول على مستلزماتهم الرمضانية عبر الطرود الغذائية التي توزعها المؤسسات الدولية، والتي لا تغطي إلا النزر اليسير من احتياجاتهم.

ودخل قطاع غزة مرحلة هي الأشد قسوة في تاريخه الحديث، تمثلت في الانهيار الواسع لسوق العمل وتفكك مصادر الدخل لآلاف الأسر الفلسطينية. وجاء هذا الانهيار نتيجة مباشرة لتدمير البنية التحتية والمنشآت الصناعية، مما أدى إلى توقف العجلة الاقتصادية بشكل شبه كامل وتحول العمال والموظفين إلى صفوف العاطلين عن العمل.

وشهدت شهور الحرب موجات غير مسبوقة من التسريحات القسرية، لم تقتصر على القطاع الخاص المحطم فحسب، بل شملت أيضاً مؤسسات دولية وشركات كبرى. وتذرعت هذه الجهات بالخسائر المالية الفادحة أو مغادرة الموظفين لأماكن عملهم قسراً بسبب القصف والنزوح، مما فاقم من هشاشة الواقع المعيشي في منطقة تعاني أصلاً من حصار خانق ممتد منذ سنوات طويلة.

وحذر خبراء من أن ما يشهده سوق العمل في غزة ليس مجرد أزمة عابرة مرتبطة بالعمليات العسكرية، بل هو مسار تدميري ممنهج يهدد بتحويل البطالة إلى واقع دائم. ويشدد المختصون على ضرورة وجود تدخل دولي عاجل لحماية ما تبقى من فرص عمل وضمان حد أدنى من الأمان الوظيفي، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيدفع المجتمع بأكمله نحو انهيار شامل لا يمكن تداركه.

ويبقى الغزيون بين مطرقة الجوع وسندان الفقد، يستقبلون رمضانهم في خيام النزوح وعلى أنقاض بيوتهم، متمسكين بالأمل في تحسن الظروف وعودة الحياة إلى طبيعتها. ومع ذلك، تظل الفجوة بين الواقع المرير والأمنيات البسيطة تتسع يوماً بعد يوم، في ظل غياب أي أفق سياسي أو اقتصادي ينهي معاناة مليوني إنسان يعيشون تحت وطأة الإبادة المستمرة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

يوم دامٍ في غزة: 12 شهيداً في غارات للاحتلال و20 ألف جريح ينتظرون العلاج بالخارج

شهد قطاع غزة يوماً دامياً جديداً اليوم الأحد، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 12 مواطناً وإصابة العشرات في مناطق متفرقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انهيار المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع آلاف الحالات الحرجة.

وفي الجانب الإنساني، غادرت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح الحدودي تمهيداً لنقلهم للعلاج خارج القطاع. وقد جرت عملية النقل بواسطة مركبات الهلال الأحمر وبمرافقة مباشرة من طواقم منظمة الصحة العالمية، وهي الدفعة العاشرة منذ استئناف العمل الإنساني بالمعبر.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة في غزة أن أعداد الجرحى والمرضى الذين هم بحاجة ماسة للسفر بلغت نحو 20 ألف حالة. وأوضحت الوزارة أن الآلية الحالية لتشغيل المعبر جزئياً لا تتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الطبية التي خلفها العدوان المستمر على السكان.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن وإصابة آخرين جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمدنيين في بيت لاهيا شمال القطاع. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء المناطق الشمالية والجنوبية على حد سواء.

وفي منطقة الفالوجا غرب جباليا، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق الاتصالات، مما أدى لاستشهاد خمسة مواطنين. وذكر الدفاع المدني أن طواقمه واجهت صعوبات كبيرة في انتشال الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة بسبب كثافة النيران.

ولم تكن خانيونس جنوبي القطاع بمنأى عن التصعيد، حيث استهدفت غارة إسرائيلية محيط المسلخ التركي غرب المدينة، ما أسفر عن ارتقاء خمسة شهداء آخرين. كما سجلت الطواقم الطبية استشهاد مواطن في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة إثر استهداف مباشر للمنطقة.

واستقبل مجمع الشفاء الطبي ومجمع ناصر الطبي جثامين سبعة شهداء على الأقل جراء هذه الهجمات المتفرقة التي طالت مراكز إيواء وتجمعات سكنية. وتعاني هذه المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المكثفة.

في المقابل، حاول جيش الاحتلال تبرير هذا التصعيد بادعاءات حول خرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل فصائل المقاومة. وزعم مسؤول عسكري إسرائيلي رصد مسلحين في مناطق قريبة من تمركز القوات شرق ما يسمى بالخط الأصفر، مدعياً أنهم خرجوا من أنفاق تحت الأرض.

وردت حركة حماس على هذه الادعاءات واصفة التصعيد الإسرائيلي بـ 'الإجرامي'، واعتبرته محاولة لفرض وقائع دموية قبيل اجتماع مجلس السلام المرتقب. وقالت الحركة إن استهداف خيام النازحين يمثل خرقاً فاضحاً للتفاهمات الدولية القائمة ويهدد استقرار الهدنة الهشة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة من أراضي القطاع رغم انسحابه إلى مواقع خلف الخط الأصفر بموجب اتفاق 10 أكتوبر. وتتزايد المخاوف من عودة المواجهات الشاملة في ظل استمرار القصف الموضعي والاغتيالات الميدانية.

ووفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة، فقد بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار نحو 601 شهيداً. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في غزة، وسط مطالبات دولية بضرورة فتح المعابر بشكل كامل ودائم لإنقاذ آلاف الأرواح.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

خفايا الاتفاق التجاري بين الهند وترامب: تنازلات سيادية ومخاطر اقتصادية

شهدت الأروقة الدبلوماسية في نيودلهي وواشنطن حراكاً مكثفاً أفضى إلى إعلان اتفاق تجاري وصفه البعض بالتاريخي بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم الاحتفاء الأولي بهذه الخطوة، إلا أن القراءة المتأنية للبنود تكشف عن ضغوط أمريكية هائلة أدت إلى قبول الهند بشروط كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء.

تتمثل إحدى الركائز الأساسية للاتفاق في خفض الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%. ومع أن هذا الرقم يبدو إيجابياً، إلا أنه يكرس واقعاً جديداً من الضرائب المرتفعة، حيث كانت الرسوم لا تتجاوز 3% قبل عامين فقط من اندلاع النزاعات التجارية بين البلدين.

في المقابل، قدمت الهند تنازلاً جذرياً بالموافقة على تصفير الرسوم الجمركية تماماً أمام السلع الصناعية الأمريكية. هذا الاختلال يمنح المنتجات الأمريكية دخولاً غير مقيد للسوق الهندية الضخمة، بينما تظل السلع الهندية مثقلة بضريبة 18% عند دخولها الأسواق الأمريكية، مما يضعف تنافسية المنتج الوطني.

أثار الالتزام الهندي بشراء منتجات أمريكية بقيمة 500 مليار دولار صدمة في الأوساط الاقتصادية الدولية. هذا الرقم يمثل قفزة بنسبة 900% عن مستويات الاستيراد الحالية التي لا تتجاوز 50 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على ميزان المدفوعات الهندي ويجبر الاقتصاد على إعادة هيكلة قسرية.

يشمل هذا الالتزام الضخم قطاعات حيوية مثل الطاقة والتكنولوجيا والزراعة، وهو ما يراه مراقبون محاولة أمريكية لربط الاقتصاد الهندي بالكامل بالدورة الإنتاجية في الولايات المتحدة. ومن شأن هذا التوجه أن يقلص خيارات الهند في تنويع شركائها التجاريين الدوليين ويجعلها رهينة لتقلبات السياسة الأمريكية.

يمثل التحول في سياسة الطاقة الهندية أحد أبرز ملامح هذا الاتفاق، حيث وافقت نيودلهي على وقف استيراد النفط الروسي الرخيص. وكان النفط الروسي يشكل نحو 40% من احتياجات الهند، مما ساهم في استقرار أسعار الوقود المحلية خلال الأزمات العالمية الأخيرة.

بموجب الشروط الجديدة، ستعتمد الهند على النفط الأمريكي والفنزويلي المسعر وفق المؤشرات العالمية دون الخصومات التي كانت تحصل عليها من موسكو. هذا التغيير الاستراتيجي قد يؤدي إلى موجة تضخمية داخل الهند نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، مما يهدد الاستقرار المعيشي لملايين المواطنين.

قطاعا المنسوجات والجلود، اللذان يعدان من أكبر المشغلين للأيدي العاملة في الهند، يواجهان مستقبلاً غامضاً رغم خفض الرسوم. فقبول نسبة 18% كـ 'انتصار' يعني عملياً القبول بضريبة دائمة تضعف قدرة المصانع الهندية على منافسة دول الجوار مثل بنغلاديش وفيتنام التي تتمتع بمزايا تفضيلية.

تتزايد المخاوف من أن فتح الأسواق الهندية أمام المنسوجات التقنية الأمريكية بجمارك صفرية سيؤدي إلى تدمير سلاسل التوريد المحلية. فالشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة لن تتمكن من الصمود أمام التكنولوجيا الأمريكية المتفوقة والمدعومة، مما قد يتسبب في فقدان آلاف الوظائف في هذا القطاع الحيوي.

يعد ملف الزراعة الجبهة الأكثر هشاشة في هذا الاتفاق، حيث فتحت الهند أبوابها أمام الشركات الزراعية الأمريكية الكبرى. ولطالما حمت الحكومات الهندية المتعاقبة نحو 140 مليون عائلة فلاحية من المنافسة غير المتكافئة، وهو ما يبدو أنه في طريقه للتلاشي تحت وطأة الضغوط التجارية.

أشاد وزير الزراعة الأمريكي بالاتفاق كونه يضخ الأموال في الأرياف الأمريكية عبر تصدير الفائض الزراعي للهند. وفي المقابل، يجد المزارع الهندي البسيط نفسه في مواجهة مباشرة مع صناعة أمريكية مميكنة ومدعومة حكومياً بسخاء، مما يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي في القرى الهندية.

السرعة التي تم بها إبرام الاتفاق والغموض الذي يلف بعض بنوده أثارا تساؤلات جدية حول السيادة الوطنية الهندية. ويرى خبراء أن قبول الهند بوقف التجارة مع روسيا وتعديل قوانينها الجمركية لصالح واشنطن يعكس تراجعاً في قدرة نيودلهي على اتخاذ قراراتها الاستراتيجية باستقلالية.

وصف بعض النقاد في الداخل الهندي هذه الصفقة بأنها 'إكراه' مغلف بغطاء دبلوماسي، حيث أملت واشنطن شروطها لتفادي عقوبات أكثر قسوة. هذا الترتيب غير المتكافئ يضع الهند في موضع التابع اقتصادياً، بدلاً من كونها شريكاً استراتيجياً مكافئاً في النظام العالمي الجديد.

في الختام، قد ينجح الاتفاق في تهدئة الأسواق المالية على المدى القصير وإزالة شبح الرسوم العقابية القصوى. لكن الثمن الذي دفعته الهند، والمتمثل في التخلي عن استقلاليتها السياساتية وفتح قطاعاتها الحساسة، قد تظهر آثاره السلبية العميقة على بنية الاقتصاد الوطني في السنوات القادمة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية بإمكانات وطنية وسط تحركات برلمانية في باريس

أعلنت السلطات الجزائرية عن بدء أول عملية ميدانية للتطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية الفرنسية في منطقة 'تاوريرت تان أفلا' بولاية تمنراست. وتأتي هذه الخطوة بعد عقود من المماطلة الفرنسية في تحمل المسؤولية البيئية والإنسانية عن تلك التجارب التي أجريت في ستينيات القرن الماضي.

أفادت مصادر رسمية بأن العملية تجري تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني وبالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية، معتمدة بشكل كامل على كفاءات وخبراء جزائريين. وقد تم تسخير إمكانات تقنية متطورة لجمع النفايات المشعة وتخزينها في حاويات خرسانية آمنة وفق معايير السلامة الدولية.

وقع الاختيار على موقع 'بيريل' لرمزيته وخطورته، حيث شهد في الماضي تفجيراً باطناً وُصف بالفاشل أدى إلى تصدعات جيولوجية وتسرب غازات مشعة. ولا تزال المنطقة تعاني حتى اليوم من مستويات مرتفعة من إشعاعات 'السيزيوم-137' و'البلوتونيوم' التي دمرت المنظومة البيئية المحلية.

أكدت مصادر مطلعة أن غياب الخرائط الدقيقة والأرشيف الذي ترفض باريس تسليمه زاد من صعوبة تحديد بؤر التلوث بدقة. ومع ذلك، تم وضع مخيم تطهير نموذجي ليكون منطلقاً لعمليات إعادة تأهيل شاملة وجذرية لجميع المواقع المتضررة في المستقبل.

تتزامن هذه التحركات الميدانية مع تطورات تشريعية في الجزائر، حيث تم التصويت على قانون يجرم الاستعمار ويطالب فرنسا بتطهير مخلفاتها. وينص القانون على أن الجرائم النووية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على ضرورة تعويض الضحايا ومعالجة الأضرار البيئية المستمرة.

على الجانب الآخر، شهدت الجمعية الوطنية الفرنسية تحركات برلمانية تهدف إلى مراجعة 'قانون موران' الصادر عام 2010. ويسعى نواب فرنسيون لتجاوز العقبات البيروقراطية التي منعت آلاف الضحايا الجزائريين من الحصول على تعويضات عادلة طوال السنوات الماضية.

يقترح المشروع الفرنسي الجديد اعتماد مبدأ 'المسؤولية عن المخاطر'، بحيث يكفي إثبات الإقامة في المناطق المتضررة للحصول على التعويض. ويهدف هذا التعديل إلى إنصاف المتضررين دون اشتراط إثبات العلاقة السببية المباشرة المعقدة طبياً وإدارياً.

طالب نواب في باريس بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية خاصة لبحث ظروف التجارب النووية في الصحراء الجزائرية وآثارها الصحية. وتستهدف اللجنة كشف الحقائق حول سياسة طمر النفايات النووية والمعدات الملوثة التي تركت في العراء قرب مناطق مأهولة بالسكان.

تشير التقارير التاريخية إلى أن فرنسا أجرت 17 تجربة نووية بين عامي 1960 و1966 في منطقتي رقان وإن إكر. وتوزعت هذه التجارب بين تفجيرات جوية ملوثة وتفجيرات تحت الأرض في سلسلة جبال الهقار، مما خلف إرثاً ثقيلاً من التلوث.

قدرت مبادرات برلمانية فرنسية عدد المتضررين من هذه التجارب بأكثر من 150 ألف شخص، معظمهم لم يتلقوا أي متابعة طبية. ويبرز المقترح الحالي فشل الآليات السابقة في إنصاف الجزائريين، حيث لم يتم قبول سوى ملفين فقط للتعويض من أصل مئات الطلبات.

دعت منظمات دولية وحقوقية إلى ضرورة رفع السرية عن الأرشيف العسكري والعلمي المتعلق بهذه المرحلة الحساسة. واعتبرت هذه المنظمات أن كشف الحقيقة هو السبيل الوحيد لجبر الضرر وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث البيئية والإنسانية.

يرى مراقبون أن الخطوة الجزائرية بتولي عملية التطهير ذاتياً تمثل رسالة سيادية قوية تجاه الطرف الفرنسي. وتعكس هذه الخطوة إصرار الدولة على حماية مواطنيها وبيئتها بعيداً عن الارتهان للمفاوضات الدبلوماسية المتعثرة منذ سنوات طويلة.

يتضمن المقترح البرلماني الفرنسي أيضاً تحديد يوم وطني لإحياء ذكرى ضحايا التجارب النووية وفتح الأبحاث العلمية حول آثارها. ويهدف ذلك إلى تعزيز الوعي التاريخي ودمج هذه الحقائق في المناهج التعليمية لضمان اعتراف الأجيال القادمة بمسؤولية الدولة.

يبقى ملف النفايات النووية في الصحراء حجر عثرة في طريق تطبيع العلاقات الكاملة بين الجزائر وباريس. وتشدد الجزائر على أن أي تقارب مستقبلي يجب أن يمر عبر الاعتراف الصريح بالجرائم الاستعمارية ومعالجة آثارها المادية والمعنوية بشكل نهائي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال غزة يستقبلون رمضان بالأهازيج وأمنيات بمرور الشهر بلا قصف أو موت

على وقع أنغام الأناشيد الرمضانية التي انبعثت من مكبرات صوت بسيطة، تجمهر عشرات الأطفال الفلسطينيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة حول شاب يرتدي الطربوش الأحمر التقليدي ويحمل فانوساً كبيراً. هذه المشاهد جاءت ضمن محاولات حثيثة لإضفاء ملامح الفرح على مخيم 'عائدون' للنزوح، حيث تدلت الزينة الملونة بين الخيام المتهالكة لتعلن اقتراب شهر الصيام.

نظمت جمعية 'عثمان أوغلو' هذه الفعالية الترفيهية بهدف كسر رتابة الحياة القاسية التي يفرضها النزوح، والعمل على تأهيل الأطفال نفسياً وتحفيزهم لاستقبال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الخطوة لاستعادة بعض العادات التي افتقدها السكان خلال سنوات الحرب والإبادة التي أتت على الأخضر واليابس في القطاع المحاصر.

يعد هذا الرمضان هو الأول الذي يحل على أهالي غزة بعد انتهاء حرب الإبادة الجماعية، حيث عانى السكان خلال العامين الماضيين من ويلات القصف والمجاعة الحادة. في تلك الأوقات، لم تكن العائلات تجد ما تقتات عليه لإعداد وجبات الإفطار أو السحور، وسط غياب تام لمظاهر الاحتفال الدينية والاجتماعية.

أجمع الأطفال المشاركون في الفعالية على أمنية واحدة تتكرر في كل حديث، وهي أن يمر الشهر الفضيل دون قصف أو دماء. وأشار الصغار بمرارة إلى ذكرياتهم الأليمة من العامين الماضيين، حيث كان الرعب هو السمة الغالبة على أيامهم جراء الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة التي لم تراعِ حرمة الشهر.

تأتي هذه الأمنيات البريئة في وقت يشهد فيه قطاع غزة تصعيداً ميدانياً مقلقاً، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. هذا التوتر يلقي بظلال من الشك والقلق على قدرة العائلات النازحة على قضاء شهر هادئ وآمن.

أفادت مصادر محلية بأن آخر أشكال هذا التصعيد بدأ فجر الأحد، حين استهدف القصف الإسرائيلي تجمعات لمدنيين وخيمة نزوح بشكل مباشر. وأكدت طواقم الدفاع المدني أن الهجوم أسفر عن استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة آخرين، مما يعزز مخاوف الأطفال من تكرار سيناريوهات الموت خلال أيام رمضان.

تضمنت الأنشطة الترفيهية ورش عمل لتعليم الأطفال كيفية صناعة الفوانيس الرمضانية باستخدام أدوات بسيطة وأوراق ملونة. واحتشدت الفتيات الصغيرات حول منشطين من الجمعية لتعلم هذه الحرفة اليدوية، في محاولة لخلق بهجة من العدم وتجاوز آلام الفقد والنزوح التي عاشوها طويلاً.

شارك الأطفال أيضاً في تزيين خيمة بيضاء كبيرة برسومات تعبيرية شملت الأهلة والنجوم والفوانيس التقليدية. وعلى أحد الجدران القريبة، خط فنانون عبارة 'رمضان كريم' بألوان زاهية، ورسموا مدفع رمضان الشهير، في محاكاة بصرية تهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية والدينية في نفوس الجيل الناشئ.

لم تقتصر الفعالية على الزينة فقط، بل شملت محاكاة لمهنة 'المسحراتي' التي غابت عن أحياء غزة خلال سنوات الحرب. وجاب أحد المتطوعين أزقة المخيم حاملاً طبلته، مردداً الأهازيج الشعبية التي توقظ الصائمين، مما أعاد للأذهان ذكريات الحياة الطبيعية قبل الدمار.

قالت الطفلة رغد عماد، وهي إحدى المشاركات في النشاط، إنها تأمل أن يمر هذا العام بخير وسلامة بعيداً عن أصوات الانفجارات. واستذكرت رغد بحزن كيف كان رمضان الماضي مليئاً بالخوف والرعب، حيث كانت أصوات الطائرات لا تغادر السماء، مما حرمهم من الشعور بأي طمأنينة.

من جانبه، عبرت الطفلة ميرا أبو جاموس عن رغبتها البسيطة في العيش بسلام، قائلة إنها تتمنى ألا ترى مزيداً من القصف أو الموت في هذا الشهر. هذه الكلمات عكست لسان حال مئات الأطفال في المخيم الذين باتت أقصى طموحاتهم هي البقاء على قيد الحياة وتناول وجبة إفطار هادئة مع عائلاتهم.

ختاماً، أكدت الطفلة رغد صيام على ضرورة وقف الاستهدافات الإسرائيلية، معربة عن أملها في ألا يسقط ضحايا جدد خلال الأيام القادمة. وتظل هذه الفعاليات، رغم بساطتها، المتنفس الوحيد لأطفال غزة الذين يحاولون التمسك بالحياة والأمل رغم استمرار الخروقات العسكرية التي تهدد استقرارهم الهش.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية حقبة الـ 78 عاماً: واشنطن تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية وتنهي تمويلها

أتمت الولايات المتحدة إجراءات انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية، لتنهي بذلك مسيرة من العضوية والقيادة استمرت لـ 78 عاماً منذ تأسيس المنظمة عقب الحرب العالمية الثانية. وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقرار اتخذه الرئيس دونالد ترمب في اليوم الأول من ولايته الثانية، معتبراً أن المنظمة أخفقت في إدارة الأزمات الصحية الكبرى وانحازت لقوى دولية أخرى.

وأوضحت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن قرار الانسحاب دخل حيز التنفيذ الفعلي في الثاني والعشرين من يناير 2026، متضمناً وقف كافة أشكال التمويل الحكومي للمنظمة الدولية. كما شملت الإجراءات استدعاء جميع الموظفين والمتعاقدين الأمريكيين من المقر الرئيسي في جنيف ومن كافة المكاتب الإقليمية الموزعة حول العالم.

من جانبه، أعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه العميق من تداعيات هذا القرار على الأمن الصحي العالمي، واصفاً إياه بالخطوة التي تضعف القدرة الدولية على مواجهة الأوبئة. وأكد غيبريسوس أن غياب واشنطن سيترك فراغاً تقنياً ومالياً كبيراً في وقت يحتاج فيه العالم إلى مزيد من التنسيق لا الانقسام.

وتواجه عملية الانسحاب تعقيدات قانونية ومالية، حيث أشارت مصادر في المنظمة إلى أن الولايات المتحدة لم تسدد مستحقاتها المالية المتأخرة عن العامين الماضيين. وأكد المتحدث باسم المنظمة أن الالتزامات المالية القائمة تضع شرعية الانسحاب الكامل تحت المجهر القانوني، خاصة وأن واشنطن كانت الممول الأكبر للمنظمة تاريخياً.

بررت إدارة ترمب هذا التحول الجذري بما وصفته بـ 'سوء الإدارة' الذي شاب تعامل المنظمة مع جائحة كوفيد-19، واتهمتها بالعجز عن الحفاظ على استقلاليتها السياسية. وترى الإدارة الأمريكية الحالية أن الهيكل البيروقراطي للمنظمة يحتاج إلى إصلاح شامل لا يمكن تحقيقه من الداخل، مما دفعها للبحث عن بدائل ثنائية أو إقليمية.

وعلى الصعيد الفني، حذر خبراء من أن الانسحاب سيحرم المؤسسات الصحية الأمريكية من الوصول المباشر والسريع إلى البيانات العالمية المتعلقة بسلالات الفيروسات واللقاحات. وتعد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) من أكثر الجهات تضرراً، نظراً لارتباطها الوثيق بعشرات المراكز المتعاونة مع المنظمة في مجالات مكافحة السرطان وشلل الأطفال.

وفي ظل التراجع الأمريكي، سارعت الصين لتعزيز موقعها كبديل استراتيجي في قيادة الصحة العالمية، حيث تعهدت بزيادة مساهماتها المالية لتغطية العجز الناتج عن غياب واشنطن. هذا التحول الجيوسياسي يمنح بكين سلطة أوسع في توجيه الأولويات الصحية الدولية ورسم السياسات الوقائية في القارات النامية، لا سيما في إفريقيا.

وتشير تقارير صحية دولية إلى أن انقطاع التمويل الأمريكي يهدد برامج حيوية في الدول الفقيرة، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة الملاريا والسل وفيروس نقص المناعة البشرية. ويرى مراقبون أن سحب الدعم المالي والسياسي سيضعف 'الرادار الصحي العالمي' ويجعل العالم في حالة عمى معلوماتي أمام أي جائحة مستقبلية قد تظهر فجأة.

داخلياً، لم يحظَ القرار بإجماع كامل، حيث أعلنت ولاية كاليفورنيا عن رغبتها في الحفاظ على قنوات اتصال مستقلة مع شبكات الاستجابة التابعة للمنظمة الدولية. ويعكس هذا التحرك الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول جدوى الانعزال عن المؤسسات الأممية التي ساهمت واشنطن في صياغة دساتيرها وقوانينها.

وتعد منظمة الصحة للبلدان الأمريكية، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أحد المكاتب الإقليمية التي ستتأثر بشكل مباشر بهذا القرار، مما يضع الدبلوماسية الصحية الأمريكية في مأزق إقليمي. ويرى محللون أن فصل الولايات المتحدة عن حوكمة المنظمة وبرامجها الفنية سيكون عملية معقدة وطويلة الأمد نظراً للتداخل العميق في المعايير التصنيعية والرقابية.

كما يبرز تحدٍ تقني يتعلق بمعايير التصنيع الجيد للأدوية واللقاحات، حيث كانت المنظمة تمنح صلاحية الاعتماد الأولي للمنتجات الطبية المستخدمة في برامج الأمم المتحدة. ومع الانسحاب، قد تواجه شركات الأدوية الأمريكية ازدواجية في المعايير بين إدارة الغذاء والدواء المحلية والمتطلبات الدولية، مما قد يؤثر على صادراتها الدوائية.

الانسحاب الأمريكي يأتي أيضاً في سياق تقليص أوسع للدور الإغاثي، حيث سبق ذلك حل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وإلغاء تمويل العديد من برامجها حول العالم. وتؤكد دراسات وبائية أن توقف هذه البرامج قد يؤدي إلى زيادة في معدلات الوفيات بين الأطفال في المناطق الهشة التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي.

رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال بعض الأوساط العلمية في جنيف تأمل في عودة واشنطن مستقبلاً، مشيرة إلى أن علم الولايات المتحدة لا يزال يرفرف أمام مبنى المنظمة كرسالة ترحيب دائمة. ومع ذلك، فإن الواقع السياسي الحالي يشير إلى أن حقبة 'وحدة المصير الصحي' قد انتهت لصالح نظام صحي عالمي مفتت وخاضع للتجاذبات السياسية.

في نهاية المطاف، يضع هذا الانسحاب النظام الصحي الدولي أمام اختبار غير مسبوق للقدرة على الصمود دون الممول واللاعب الأكبر. وبينما تحاول قوى دولية أخرى ملء الفراغ، يبقى التساؤل قائماً حول مدى نجاعة نظام صحي عالمي لا تشارك فيه القوة العلمية والطبية الأولى في العالم، خاصة في ظل تهديدات بيولوجية لا تعترف بالحدود.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في الضفة: حملات هدم ومخططات للسيطرة على المنطقة 'ج'

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد حملاتها العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، حيث شنت سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي استهدفت منازل المواطنين. وترافقت هذه العمليات مع حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من الفلسطينيين، في ظل أجواء من التوتر المتصاعد ميدانياً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال اقتحمت بلدات شرق مدينة نابلس، بالإضافة إلى بلدة حلحول الواقعة شمال محافظة الخليل. وتخلل هذه الاقتحامات تفتيش دقيق للمنازل وتخريب لمحتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين، خاصة الأطفال والنساء.

وفي سياق الاستعدادات الأمنية، كشفت تقارير إعلامية عن دفع جيش الاحتلال بوحدات 'كوماندوز' خاصة إلى فرقة الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة لتنفيذ عمليات اعتقال استباقية ومركزة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تعتبره الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فترة حساسة أمنياً.

وأوضحت المصادر أن الجيش والشرطة الإسرائيلية ضاعفا من جهودهما الاستخباراتية لملاحقة من يصفونهم بالمحرضين. وتهدف هذه التحركات إلى تحييد شخصيات مركزية في الشارع الفلسطيني يزعم الاحتلال أن نشاطها قد يؤدي إلى إشعال المواجهات في الميدان خلال الأسابيع المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي والاستيطاني، كشفت مصادر صحفية عن توجه حكومي إسرائيلي لاتخاذ قرار استراتيجي ببدء عملية 'تسوية الأراضي' في الضفة. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى شرعنة السيطرة على مساحات واسعة وتحويلها رسمياً إلى ما يسمى بـ 'أراضي دولة'.

وتقضي الخطة الإسرائيلية بإلزام قيادة المنطقة الوسطى في الجيش باستكمال إجراءات تسجيل 15% من أراضي الضفة خلال المرحلة الأولى. كما تضع الخطة سقفاً زمنياً ينتهي عام 2030 لإتمام تسجيل كافة المناطق المصنفة 'ج' تحت الإدارة الإسرائيلية المباشرة.

وفي بلدة جيوس شرق قلقيلية، نفذت جرافات الاحتلال عملية هدم لمنزل فلسطيني مأهول، مما أدى إلى تشريد نحو 20 فرداً من عائلة واحدة. وكان الاحتلال قد أخطر العائلة بقرار الهدم قبل أيام قليلة فقط، بدعوى البناء دون ترخيص في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وذكرت مصادر محلية أن المنزل المهدوم كان يفتقر إلى سقف إسمنتي نتيجة القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على إدخال مواد البناء للمنطقة. واضطرت العائلة لاستخدام الألواح الحديدية 'الزينكو' لتغطية منزلها وحماية أفرادها من الظروف الجوية القاسية قبل أن يتم تسويته بالأرض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات الهدم في المنطقة 'ج' تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف للتوسع الاستيطاني وخنق الوجود الفلسطيني. ويؤكد المواطنون أن الحصول على تراخيص بناء في هذه المناطق يعد أمراً مستحيلاً في ظل الرفض الإسرائيلي المتكرر للطلبات الفلسطينية.

يُذكر أن اتفاق أوسلو قسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، حيث تسيطر إسرائيل إدارياً وأمنياً على المنطقة 'ج' التي تمثل 61% من المساحة الإجمالية. وتستغل سلطات الاحتلال هذه السيطرة لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر الهدم والتهجير القسري للسكان الأصليين.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الهيئة الخيرية الأردنية تطلق مشروعاً لتصنيع وتركيب 'الكرفانات' داخل قطاع غزة

أعلنت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية عن إطلاق مرحلة نوعية في عملياتها الإغاثية بقطاع غزة، تتمثل في البدء الفعلي بتصنيع وتجهيز وتركيب المنازل المتنقلة 'الكرفانات' من داخل القطاع مباشرة. وتأتي هذه الخطوة كاستجابة عاجلة للظروف الميدانية القاسية التي يواجهها السكان، وفي ظل النقص الحاد في مقومات السكن الآمن والملائم نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه العدوان المستمر.

وباشرت الفرق الفنية المحلية، تحت إشراف وتنسيق مباشر من الهيئة، عمليات التجميع والإنتاج وفق معايير تضمن سرعة الإنجاز واستمرارية العمل رغم التحديات اللوجستية. وتهدف هذه المبادرة إلى الوصول للأسر الأشد احتياجاً وفق قوائم أولويات إنسانية دقيقة، لضمان توفير مأوى يحمي العائلات من الظروف الجوية القاسية ويعزز من استقرارها المؤقت في مناطق نزوحها.

من جانبه، أوضح أمين عام الهيئة، الدكتور حسين الشبلي أن اعتماد استراتيجية التصنيع المحلي داخل غزة يبرهن على مرونة الأردن في التعامل مع الأزمات وقدرته على إيجاد بدائل تشغيلية فعالة. وأكد الشبلي أن الهدف الأساسي هو تحويل الخطط الإغاثية إلى واقع ملموس يسهم في حفظ كرامة الإنسان الفلسطيني، وذلك بالتعاون الوثيق مع الشركاء الميدانيين ومن أبرزهم 'الحملة الأردنية للإغاثة'.

وتندرج هذه الجهود ضمن الدور الإنساني المحوري الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة الملك عبد الله الثاني، لدعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الكارثة الإنسانية. وفي ختام بيانها، دعت الهيئة المتبرعين لمواصلة دعم برامج الإيواء، مشيرة إلى أن باب المساهمة لا يزال مفتوحاً لتوسيع نطاق إنتاج المنازل المتنقلة لتشمل أكبر عدد ممكن من المتضررين.

اقتصاد

الأحد 15 فبراير 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار (أيبك) تحقق لمساهميها صافي دخل بقيمة 8.13 مليون دولار أمريكي وتسجل مبيعات قياسية بقيمة 1.31 مليار دولار في العام 2025

 أصدرت الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار بياناتها المالية الأولية (غير المدققة) الموحدة للعام 2025. وصرح السيد طارق العقاد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لأيبك أن المجموعة حققت مجمل ايرادات قياسية بقيمة 1.31 مليار دولار أمريكي، بارتفاع نسبته %16.84 عن العام 2024. وبلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاكات والاطفاءات 74.85 مليون دولار بارتفاع نسبته %9.06. وحققت المجموعة صافي دخل قبل تأثير المعيار المحاسبي المتعلق بالتضخم المفرط في تركيا 14.34 مليون دولار، وبعد تطبيق تأثير هذا المعيار  بحوالي 6.68 مليون دولار، بلغت صافي الأرباح  7.66 مليون دولار أمريكي بانخفاض نسبته %5.58 عن العام السابق. أما صافي الأرباح العائدة لمساهمي الشركة فبلغت 8.13 مليون دولار، بارتفاع نسبته %1.35. فيما بلغت ربحية السهم 0.05 دولار بانخفاض نسبته %13.9، علما بان تم رفع عدد الأسهم المصدرة من 125 مليون الى 160 مليون سهم.

وبلغ مجموع الموجودات في العام 2025 حوالي 992.4 مليون دولار أمريكي بزيادة نسبتها %17.5 عن العام السابق، فيما بلغ صافي حقوق ملكية مساهمي الشركة حوالي 229.3 مليون دولار أمريكي بارتفاع نسبته %21.5.

وصرح العقاد أن العام 2025 كان صعباً للغاية، حيث واجهت الشركة تحديات كبيرة ومختلفة محلياً واقليمياً، بسبب تواصل الحرب المدمّرة على غزة  للعام الثالث على التوالي، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتباطؤ الاقتصادي العميق بسبب حجز الاحتلال لأموال السلطة ومــا نتــج عنــه مــن عجــز الحكومــة الفلســطينية عــن دفــع كامل رواتــب موظفيهـا أو الوفـاء بالتزاماتهـا الماليـة للقطـاع الخـاص مما أثر على أداء شركات المجموعة، حيث وصلت قيمة المديونية المتأخرة على السلطة الفلسطينية لشركات المجموعة بشكل مباشر وغير مباشر لمستويات غير مسبوقة وبلغت حوالي 150 مليون دولار وبمتوسط تكلفة تمويل حوالي 7.5 مليون دولار. بالإضافة الى التحديات الخارجية المستمرة في تركيا نتيجة تطبيق المعيار المحاسبي الدولي رقم 29 مما كبّد الشركة خسائر غير نقدية تُقدّر بحوالي 6.85 مليون دولار أمريكي في العام 2025.

وأضاف العقاد أنه بالرغم من هذه التحديات حققت الشركة أرباحاً مقبولة لمساهميها وعدد من الانجازات الهامة، فقد تجاوز الطرح الثانوي لمساهمي أيبك التوقعات بشكل لافت، حيث تم الاكتتاب فيه بنسبة %180 متجاوزاً رأس المال المستهدف البالغ 30 مليون دولار أمريكي ليصل إلى 54.3 مليون دولار. هذا الإقبال القوي يعكس ثقة المساهمين في الرؤية الاستراتيجية للشركة ومرونتها رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الحادة التي تواجه فلسطين والمنطقة. كما أن النجاح في إصدار سندات بقيمة 120 مليون دولار أمريكي، بمشاركة مؤسسات مالية مرموقة، من بينها مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، يعزز من مكانة أيبك ومصداقيتها على المستوى الدولي أيضاً، ويؤكد على متانة كفاءتها التشغيلية.

وفي إطار تحالف وطني استراتيجي، قامت أيبك وبالشراكة مع بنك فلسطين وشركة مصادر لتطوير الموارد الطبيعية ومشاريع البنية التحتية بتأسيس" شركة طاقة لتطوير المشاريع المستدامة" لتعزيز الاستثمارات المستدامة في قطاع الطاقة المتجددة في فلسطين. وأشار العقاد أن الاستثمار في الطاقة المتجددة لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية للمساهمة في بناء اقتصاد مستقل ومستدام، حيث تمتلك فلسطين مقومات وفرص واعدة في مجال الطاقة الشمسية، ومن خلال هذه الشراكة نعمل على تحويل مواردنا الطبيعية إلى مشاريع إنتاجية تخلق قيمة مضافة وفرص عمل لتصبح رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد العقاد أن الشركة استمرت بممارسة دورها الريادي في المجتمعات التي تعمل بها واستثمرت في العام 2025 ما يقارب 1.2 مليون دولار أمريكي في المسؤولية الاجتماعية استفاد منها العديد من الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بالأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، والصحة النفسية، والصحة والرعاية الطبية، والتعليم والشباب وغيرها.

وأيبك هي شركة استثمارية مساهمة عامة مدرجة في بورصة فلسطين (PEX:APIC). تتنوع استثماراتها في قطاعات التصنيع والتجارة والتوزيع والخدمات في فلسطين، والأردن، والسعودية، والإمارات والعراق وتركيا من خلال مجموعة شركاتها تابعة وهي: شركة سنيورة للصناعات الغذائية، شركة يونيبال للتجارة العامة، الشركة الفلسطينية للسيارات، شركة التوريدات والخدمات الطبية، الشركة الوطنية لصناعة الألمنيوم والبروفيلات (نابكو)، شركة ريما للورق الصحي، شركة سكاي للدعاية والإعلان والترويج، الشركة العربية للتأجير التمويلي، الشركة الفلسطينية للتخزين والتبريد. وتسعى الشركة الى تحقيق التنويع الاستثماري والجغرافي خارج فلسطين وعلى مستوى الأسواق الإقليمية والعالمية من خلال ذراعها الاستثماري  أيبك كابيتال التي تدير محفظة استثمارية تجمع بين حصص مباشرة في شركات خاصة وشركات مساهمة عامة مدرجة، الى جانب استثمارات في نخبة من صناديق الأسهم الخاصة وصناديق رأس المال الاستثماري الرائدة. وتوظف أيبك ما يزيد عن 3400 كادر في شركات المجموعة.

 للمزيد من المعلومات: https://apic.ps/

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة: الجاهزية لتسليم المؤسسات تمهد لتولينا مهام المرحلة الانتقالية

أكدت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، في بيان صادر عنها من العاصمة المصرية القاهرة أن التصريحات الأخيرة التي صدرت من داخل القطاع بشأن الجاهزية لتسليم المؤسسات العامة تعد خطوة إيجابية. وأوضحت اللجنة أن هذه المبادرة تصب مباشرة في مصلحة المواطن الفلسطيني الذي يواجه ظروفاً استثنائية، كما أنها تفتح الباب أمام ترتيبات إدارية جديدة تهدف إلى استقرار الأوضاع الداخلية.

واعتبرت اللجنة أن هذه المواقف المعلنة تمهد الطريق لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة خلال المرحلة الانتقالية المقبلة. وأشارت مصادر إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة في توحيد الجهود الإدارية تحت مظلة واحدة قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة، مما يسهم في خلق بيئة عمل مؤسسية تتجاوز العقبات التي فرضتها سنوات الانقسام والحروب المتكررة.

ووصفت اللجنة إعلان الاستعداد للانتقال المنظم للسلطات الإدارية بأنه 'محطة مفصلية' في تاريخ العمل الإداري داخل القطاع، حيث يمثل نقطة انطلاق فعلية لممارسة مهامها كإدارة انتقالية. وشددت على أن هذه الخطوة توفر فرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني المتسارع، والعمل على تعزيز صمود المواطنين الذين تحملوا أعباءً معيشية وجسيمة طوال الفترات الماضية نتيجة غياب التنسيق الإداري المتكامل.

وفي سياق متصل، وضعت اللجنة إطاراً واضحاً لنجاح مهامها، مؤكدة أنها لن تتمكن من تحمل مسؤولياتها بفعالية ما لم تمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة. وأوضحت أن هذه الصلاحيات يجب أن تشمل كافة القطاعات الحيوية، بما يضمن قدرة اللجنة على اتخاذ قرارات تنفيذية سريعة تلبي احتياجات السكان وتدير الموارد المتاحة بكفاءة عالية بعيداً عن البيروقراطية المعطلة.

كما لفتت اللجنة إلى ضرورة شمول صلاحياتها للمهام الشرطية والأمنية اللازمة لفرض النظام وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية في غزة. واختتمت بيانها بالتأكيد على أن الحفاظ على الأمن الداخلي بالتوازي مع الإدارة المدنية هو الضمانة الوحيدة لنجاح المرحلة الانتقالية، ومنع حدوث أي فراغ إداري قد يؤثر سلباً على حياة المواطنين اليومية أو يعيق جهود الإغاثة والإعمار.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوري يتسلم قاعدة الشدادي من القوات الأمريكية بريف الحسكة

أعلنت مصادر رسمية سورية عن بسط سيطرة الجيش السوري على قاعدة الشدادي العسكرية الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد. وجاءت هذه الخطوة الميدانية عقب تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي الذي أتم سحب قواته من المنطقة، في تطور يعكس تبدلاً ملموساً في خارطة السيطرة العسكرية في المناطق النفطية.

وأوضحت وزارة الدفاع السورية عبر إدارة الإعلام والاتصال أن وحدات الجيش تسلمت المنشأة العسكرية بشكل رسمي، مشيرة إلى أن العملية تمت بسلاسة وضمن تفاهمات مسبقة. وتعد قاعدة الشدادي من النقاط الاستراتيجية الهامة، حيث تقع ضمن حرم معمل الغاز على بعد كيلومتر واحد جنوب شرق المدينة النفطية التي تحمل الاسم ذاته.

وتتميز القاعدة بتجهيزات لوجستية متطورة، إذ تضم مهابط مخصصة للطيران المروحي ومنصات لإقلاع الطائرات المسيرة بمختلف طرازاتها، فضلاً عن مهبط لطائرات الشحن الثقيلة. وكانت هذه المنشأة تستخدم كمركز إمداد رئيسي للقوات الأمريكية والمعدات العسكرية التي كانت تنتشر في مناطق شمال شرق سوريا خلال السنوات الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الأمريكية كانت قد بدأت عمليات إخلاء تدريجية للقاعدة شملت نقل الجنود والمعدات عبر ممرات جوية وبرية على مدار الأيام القليلة الماضية. وبحسب التقديرات، كانت القاعدة تضم نحو 350 جندياً أمريكياً قبل صدور الأوامر النهائية بالانسحاب وتسليم الموقع للسلطات السورية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب انسحاب أمريكي مماثل من قاعدة التنف الاستراتيجية الواقعة عند المثلث الحدودي الذي يربط سوريا بالعراق والأردن. وقد ارتبط هذا الانسحاب باتفاق سياسي أوسع توسطت فيه واشنطن، يهدف إلى دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية.

وفي سياق إعادة التموضع، انتقلت القوات المنسحبة من منطقة التنف، والتي كان يقدر عددها بنحو 200 جندي، إلى قاعدة 'البرج 22' الواقعة داخل الأراضي الأردنية. وتبعد هذه القاعدة نحو 22 كيلومتراً عن الحدود السورية، مما يشير إلى رغبة أمريكية في الحفاظ على وجود عسكري خارج الحدود المباشرة مع استمرار مراقبة الأوضاع.

وتشير التحركات الأخيرة في شمال شرق سوريا إلى أن واشنطن تتجه لإنهاء مهامها القتالية المرتبطة بمحاربة تنظيم الدولة بشكلها القديم، خاصة مع انخراط دمشق في هذا الحلف. ويرى مراقبون أن تسليم القواعد العسكرية للجيش السوري ينهي مبررات الوجود الأجنبي في تلك المناطق، ويمهد الطريق لاستعادة الدولة سيطرتها على الموارد النفطية والغازية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: مجزرة خيام النازحين رسالة دموية لتقويض 'مجلس السلام' المرتقب

في خرق خطير ومتصاعد لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة يوم الأحد، أسفرت عن استشهاد 11 مواطناً فلسطينياً وإصابة العشرات. واستهدفت طائرات الاحتلال بشكل مباشر سلسلة من خيام النازحين العزل في قطاع غزة، مما أدى إلى دمار واسع وحالة من الذعر بين العائلات التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

من جانبه، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم أن استمرار هذه الجرائم يعكس إصرار الاحتلال على المضي في مخططاته دون أي رادع قانوني أو أخلاقي. وأوضح قاسم في تصريح صحفي أن هذا التوقيت المتعمد للقصف يهدف إلى إرسال رسالة دموية تسبق اجتماع 'مجلس السلام' المقرر عقده في واشنطن، في محاولة لفرض شروط ميدانية بقوة السلاح.

وشدد قاسم على أن استمرار العدوان في ظل الحديث عن التهدئة يثبت للعالم أن الاحتلال لا يقيم وزناً للالتزامات الموقعة أو الجهود الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار. وأضاف أن هذه الاعتداءات تمثل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي، وتؤكد أن حكومة الاحتلال تواصل المماطلة والتحايل للتهرب من استحقاقات المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار سيطرتها على 60% من مساحة القطاع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية اجتماع 'مجلس السلام' يوم الخميس المقبل برعاية أمريكية، والذي سيحضره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وتشير تقارير إلى أن الاحتلال يسعى لعرقلة تنفيذ بنود خطة السلام، بما في ذلك فتح معبر رفح وعودة النازحين، مشترطاً قيوداً مشددة تمنع عودة الآلاف من الفلسطينيين إلى ديارهم المدمرة.

ودعت حركة حماس أعضاء المجلس المرتقب إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية وممارسة ضغط حقيقي وفعال على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها المتكررة. كما طالبت بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق دون تسويف، وضمان حماية المدنيين الذين يواجهون آلة القتل الإسرائيلية رغم إعلان الهدنة الصورية التي حصدت أرواح أكثر من ألفي شهيد منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في غزة: اغتيال قيادي في سرايا القدس وارتفاع حصيلة الشهداء إلى 11

شهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً منذ ساعات فجر اليوم الأحد، حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته سلسلة غارات استهدفت مناطق مأهولة وخياماً للنازحين. وأسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء 11 شهيداً على الأقل في حصيلة أولية، تركزت في مناطق شمال وجنوب القطاع التي كانت تشهد هدوءاً نسبياً بموجب التفاهمات الأخيرة.

وأكدت مصادر ميدانية اغتيال سامي الدحدوح، القائد البارز في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إثر غارة جوية استهدفت موقعاً في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة. وتأتي عملية الاغتيال هذه في وقت حساس، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار حقيقي في ظل استهداف القيادات الميدانية للمقاومة.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أفاد الدفاع المدني باستشهاد 5 مواطنين في غارة عنيفة استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق الاتصالات بمنطقة الفالوجا غرب جباليا. كما استشهد 5 آخرون وأصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة جراء قصف استهدف محيط المسلخ التركي غرب مدينة خان يونس، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل أقصى شمال وجنوب القطاع.

ولم تقتصر العمليات الإسرائيلية على الغارات الجوية، بل نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية في محيط دوار الشيخ زايد شمال مخيم جباليا. وترافقت عمليات التدمير مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة في المناطق الحدودية، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين العائدين إلى منازلهم.

من جانبه، برر جيش الاحتلال هذا التصعيد عبر تصريحات لمسؤول عسكري نقلتها وسائل إعلام دولية، ادعى فيها أن الهجمات جاءت رداً على ما وصفه بـ 'انتهاكات صارخة' من قبل حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار. وزعم المسؤول أن مقاتلين خرجوا من نفق شرقي الخط الأصفر في منطقة بيت حانون، متهماً المقاومة بارتكاب أكثر من 6 خروقات للاتفاق المحدد.

في المقابل، نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة بالعدوان الإسرائيلي الجديد، معتبرة أن استهداف خيام النازحين يمثل جريمة حرب وخرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري. وأوضحت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يحاول عبر هذه الدماء فرض واقع جديد على الأرض وتوجيه رسائل سياسية مفادها عدم اكتراثه بالجهود الدولية الرامية لتثبيت التهدئة.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025، ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الأمريكية لإنهاء الحرب. وكان الاتفاق قد أتاح انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المأهولة وبدء عودة النازحين إلى مناطقهم في شمال القطاع، قبل أن تعيد هذه الغارات شبح المواجهة الشاملة إلى الواجهة مجدداً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

القمة الأفريقية تختتم أعمالها بالمطالبة بعضوية كاملة لفلسطين ورفض التهجير القسري

اختتمت القمة الأفريقية التاسعة والثلاثون أعمالها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم الأحد، بصدور بيان ختامي ركز بشكل مكثف على القضايا المصيرية في القارة والشرق الأوسط. وطالبت القمة بضرورة منح دولة فلسطين عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة، معتبرة أن هذا المطلب ينسجم مع الإرادة الدولية السائدة والعدالة التاريخية للشعب الفلسطيني.

وأعلنت القمة رفضها المطلق لأي مخططات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني قسرياً من أراضيه باتجاه مصر أو الأردن، محذرة من التداعيات الكارثية لهذه الخطوات على الاستقرار الإقليمي. كما أعرب القادة الأفارقة عن تضامنهم الكامل مع حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، منددين بسياسة الحصار التي تسببت في تدهور إنساني غير مسبوق بقطاع غزة.

وفي الشأن السوداني، أدانت القمة بشدة كافة أشكال التدخلات الخارجية التي تذكي الصراع المسلح، ودعت الأطراف المتنازعة إلى الالتزام بهدنة إنسانية فورية. وأكد البيان الختامي أن هذه الهدنة يجب أن تكون ممهدة لوقف شامل ودائم لإطلاق النار، يتبعه انخراط في حوار سوداني شامل ينهي الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد.

وشدد الاتحاد الأفريقي عبر مجلس السلم والأمن التابع له على ضرورة امتناع الدول الأعضاء عن التعامل مع قوات الدعم السريع، محذراً من مخاطر إقامة كيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية. وأشار القادة إلى أن استمرار الحرب منذ أبريل 2023 أدى إلى نزوح ولجوء نحو 13 مليون شخص، مما خلق واحدة من أسوأ المجاعات والأزمات الإنسانية في العصر الحديث وفقاً للتقديرات الأممية.

من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الجلسات الافتتاحية من أن القارة السمراء باتت تواجه تحديات المناخ والاحترار العالمي بشكل يفوق قدراتها الحالية. وأوضح غوتيريش أن أفريقيا بحاجة ماسة لحشد دعم دولي واسع لمواجهة هذه الظواهر البيئية التي تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي لملايين السكان في مختلف أقاليم القارة.

وعلى صعيد التنمية الداخلية، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن قضية المياه تمثل ركيزة أساسية للتنمية في القارة، مشيراً إلى ضرورة التعاون المشترك لإدارة الموارد المائية. وتناولت القمة ملفات شائكة أخرى شملت الديون الخارجية التي تثقل كاهل الاقتصادات الأفريقية، بالإضافة إلى تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية لرفع معدلات النمو الاقتصادي.

وفي ختام المداولات، أشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى أن حجم التحديات الأمنية في دول الساحل والقرن الأفريقي يتطلب إرادة سياسية موحدة لمواجهة الحروب المشتعلة. وأكد المشاركون أن استقرار القارة مرتبط بشكل وثيق بقدرتها على حل نزاعاتها الداخلية بعيداً عن الأجندات الخارجية، مع الالتزام بالدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار أمني إسرائيلي بالضفة قبيل رمضان ومخططات حكومية لتسريع ضم الأراضي

رفعت أجهزة الأمن التابعة للاحتلال الإسرائيلي وتيرة استعداداتها الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية، وذلك مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف أمنية متزايدة من تصاعد العمليات الفدائية، حيث شنت القوات حملة مداهمات ليلية أسفرت عن اعتقال 19 مواطناً فلسطينياً.

وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن قيادة جيش الاحتلال قررت الدفع بوحدات 'الكوماندوز' التابعة لفرقة الضفة الغربية لتنفيذ عمليات استباقية واعتقالات مكثفة. وتهدف هذه التحركات إلى تشديد القبضة الأمنية على المناطق الحيوية، بما في ذلك الجدار الفاصل والمستوطنات والشوارع المركزية التي يسلكها المستوطنون.

وفي تطور لافت، بدأ الجيش الإسرائيلي تدريبات تقنية لاستخدام ناقلات الجنود المصفحة من طراز 'إيتان' داخل أزقة وشوارع الضفة الغربية لأول مرة. ويعكس هذا الإجراء رغبة الاحتلال في تعزيز حماية قواته خلال الاقتحامات، مستفيداً من الدروس المستخلصة من العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة.

وتترقب المنظومة الأمنية وصول آلاف المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك خلال أيام الجمعة من شهر رمضان. وبناءً على ذلك، وضعت خططاً لتعزيز التواجد العسكري عند معبري 'راحيل' جنوب القدس و'قلنديا' شمالها، لضمان مراقبة حركة الدخول والخروج بدقة متناهية.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت مصادر مطلعة عن نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة على قرار يقضي ببدء عملية 'تسوية الأراضي' في الضفة الغربية. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى تحويل مساحات شاسعة من الأملاك الفلسطينية إلى ما يسمى 'أراضي دولة'، مما يسهل مصادرتها لاحقاً.

وتشير المخططات المسربة إلى أن القرار سيلزم قائد القيادة المركزية باستكمال تسجيل 15% من أراضي الضفة، مع التركيز على المناطق المصنفة (ج). وتسعى سلطات الاحتلال إلى إنهاء هذه الإجراءات بحلول عام 2030، لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة عبر مكتب حقوق الإنسان من أن هذه الخطوات تهدف إلى تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم. وأكدت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني أن البيئة الضاغطة في الضفة تفاقمت بشكل خطير منذ السابع من أكتوبر، مما يهدد حياة آلاف العائلات.

واعتبرت المنظمة الدولية أن توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف. وأوضحت أن ترسيخ واقع الضم على الأرض يتم عبر تضييق الحيز المتاح للفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى مواردهم الطبيعية وأراضيهم الزراعية.

وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) قد أقر في وقت سابق منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب). وتسمح هذه الصلاحيات بهدم المنشآت الفلسطينية ومصادرة الممتلكات بذريعة مخالفات البناء، حتى في المناطق التي تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية.

ميدانياً، تركزت الاعتقالات الأخيرة في محافظة نابلس، حيث طالت 12 مواطناً من بلدتي عصيرة الشمالية وبيت فوريك بعد تفتيش دقيق للمنازل. كما شملت الاقتحامات بلدة كفر الديك في سلفيت، حيث جرى اعتقال مواطن واثنين من أبنائه بعد تخريب محتويات منزلهم.

وفي مناطق جنوب ووسط الضفة، طالت الاعتقالات شبان وفتية من بلدة تقوع وقرية عابود وبلدة نعلين، وسط اعتداءات جسدية على الأهالي. وتأتي هذه الحملات في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال في ظروف قاسية.

وتشهد الضفة الغربية قيوداً متزايدة على حرية الحركة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تفصل القرى عن المدن الرئيسية. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه القيود تعيق وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وتتسبب في شلل شبه كامل للحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ بدء العدوان على غزة، سجلت الضفة الغربية ارتقاء 1112 شهيداً وإصابة نحو 11500 آخرين برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية المحاذية للبؤر الرعوية، في محاولة لترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

ويجمع مراقبون على أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض سيطرته الكاملة على الضفة الغربية عبر مسارين متوازيين؛ أمني وعسكري ميداني، وقانوني استيطاني. ويطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع بشكل غير مسبوق في المنطقة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (08/02/2026 – 14/02/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ ممثلا عن السيد الرئيس، ألقى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى كلمة في القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، فال فيها إن إسرائيل تستمر في تقويض عمل حكومة دولة فلسطين من خلال قرصنة واحتجاز أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية حيث تجاوزت حتى تاريخه 4.5 مليار دولار، وإن ما تفعله في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة، كما التقى رئيس الوزراء على هامش القمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزراء خارجية مصر وتونس، كلا على حدة، وبحث معهم آخر المستجدات. في سياق آخر أطلق رئيس الوزراء خلال فعالية أقيمت في قصر رام الله الثقافي يوم الأربعاء، المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات، والذي ستستفيد منه 138 بلدية بقيمة إجمالية تصل إلى 40 مليون يورو، والمدعوم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وحكومات ومؤسسات أوروبية.  

⭕ أكد مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، رفضه لقرار لجنة الخارجية والأمن في الكنسيت والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة والاعتداءات الهادفة لفرض السيادة، ووجه جميع المؤسسات الحكومية والخاصة بعدم التعامل معها والالتزام بالقوانين الفلسطينية.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات متكاملة لدعم الفئات الهشّة والأسر في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت مساعدات غذائية وغير غذائية، قسائم شرائية، وخدمات تأمين صحي، استفادت منها 2,687 أسرة بقيمة 703,192 شيقل، إلى جانب تسجيل 929 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد. وشملت التدخلات قطاعات متعددة: الأشخاص ذوي الإعاقة (148 تدخلًا)، المسنون (81 تدخلًا)، المرأة (169 تدخلًا)، الطفولة (147 تدخلًا)، الأحداث (92 تدخلًا)، الحضانات (168 تدخلًا)، التمكين الاقتصادي (32 تدخلًا)، والأيتام (2,796 مستفيدًا).

⭕ أما في قطاع غزة، فقدمت الوزارة 399,759 تدخلًا غذائيًا وشملت توزيع سلال خضار وفواكه، حليب أطفال، وجبات غذائية، خبز، و151,361 كوب مياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى 5,125 تدخلًا غير غذائي مثل شوادر، طرود صحية، فرشات، كسوة شتوية، وحقائب كرامة، ودعم ملفات حماية المرأة (7,745 تدخلًا)، الطفولة (135 تدخلًا)، الأشخاص ذوي الإعاقة (70 تدخلًا)، كبار السن (30 تدخلًا)، والأيتام (1,505 تدخلات).

⭕ باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان تنفيذ مشروع تعبيد طرق داخلية في مخيم الفارعة بطوباس، وواصلت أعمال تنظيف وتوسعة وضبط منسوب أكتاف شارع وادي دعوق في جنين بالتنسيق مع مجلس قروي مركة بطول يقارب 2000 متر، كما نَفَّذَت جولة ميدانية على شارع جنين– حيفا لتحديد معيقات مسار خط المياه الناقل وآليات معالجتها، وتعاملت مع الحالات الطارئة الناتجة عن الأحوال الجوية على طريق الباذان الرئيسي في نابلس. وفي قطاع غزة، وضمن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، نَفَّذَت خلال شهر يناير أعمال إدارة وإعادة توظيف الركام، شملت تجميع 21 ألف طنًا، وتكسير 40 ألف طنًا، وإعادة استخدام 22 ألف طنًا في أعمال خدمية، إلى جانب إصلاح وتأهيل أكثر من 65 شارعًا في أكثر من 14 مخيمًا، واستخدام الركام في مكبات نفايات ومستشفيات ومساجد، وتحسين مداخل مخيمات الإيواء ومناطق سكنية ومدارس في خان يونس ودير البلح والنصيرات ومدينة غزة.

⭕ عَزَّزت وزارة الزراعة والشركاء تدخلاتهم الميدانية في مختلف المحافظات؛ إذ بحث الوزير مع وفد من مزارعي أريحا والأغوار احتياجات المنطقة وآليات تعزيز الدعم. وفي الخليل، دعمت الوزارة بالشراكة مع "UNDP"  وبتمويل من النمسا وفنلندا وصندوق "IBSA" نحو 180 مزارعًا/ة ضمن برنامجي "ترابط فلسطين" و"مبادرتي" عبر توزيع أشتال زيتون وخزانات مياه وشوادر بلاستيكية وتعويض مزارع متضرر في سعير بزراعة أشجار زيتون مكبّر وتمكين النساء عبر المدرسة الحقلية، كما أطلقت الأنشطة الإرشادية لمشروع "مبادرتي" لصالح 40 مزارعًا في الصرة– دورا بدعم الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا عبر صندوق "IBSA"، ونَفَّذَت مع جمعية الشبان المسيحية توزيع 2430 شتلة عنب ولوزيات على 27 مزارعًا في بيت أولا والشيوخ وحلحول وصوريف، ومع الإغاثة الزراعية أيامًا حقلية لتقليم العنب بمشاركة 30 مزارعًا/ة وتدريب 70 مزارعًا/ة في الخضر وجورة الشمعة– بيت لحم ضمن مشروع "تعزيز القدرة على الصمود"، إضافة إلى يوم حقلي لتقليم العنب لـ15 مزارعة في بني نعيم، وتقليم وتشبيب الزيتون لـ8 مزارعين في دورا، وتطعيم اللوزيات لـ7 مزارعين في الظاهرية، وتوزيع 75 حقيبة بيطرية بالشراكة مع وكالة بيت مال القدس ومركز أبحاث الأراضي ضمن مشروع "صمود" في عدة مناطق بالقدس، ويوم حقلي لتطعيم الزيتون في أبو ديس، وتوزيع 200 شجرة زيتون مكبّر في بيت اكسا وبيت اجزا، و12 ألف شتلة خضار على أربع جمعيات نسوية ببيت لحم، وتنفيذ لقاءات مدارس حقلية في بتير وحوسان استهدفت 36 طالبًا/ة بالشراكة مع "الفاو" وجمعية المهندسين الزراعيين العرب ضمن "دعم السياحة المستدامة". وفي سلفيت نُفذ يوم حقلي لتقليم الزيتون لـ15 مزارعة في اسكاكا بدعم "UNDP"، ويوم حقلي لـ15 مزارعًا في فرخة ضمن مشروع المدارس الحقلية، بينما شهدت قلقيلية فعاليات "تخضير بلدي" في فرعتا، وورشة متخصصة لمزارعي البستنة خلف الجدار بالتعاون مع جايكا، وتنفيذ أنشطة ضمن مشروع "EVAP3" شملت لقاءً مع 20 مزارعة في الجديرة– القدس وورشة لمزارعات بيت كاحل، إضافة إلى جولة توعوية في أغوار طوباس بمشاركة 14 مزارعُا/ة. كما افتتحت مديرية رام الله والبيرة دورة حول تقسيم خلايا النحل وتربية الملكات، ونَفَّذَت طولكرم فعالية "مشاهدة زراعة الفطر" في مدرسة فرعون الثانوية. وفي إطار الاستدامة، نَفَّذَت حملة "تخضير بلادي" بزراعة وتشجير في وادي القف بالشراكة مع سلطة جودة البيئة وبنك فلسطين، وأعمال رش وقائية للحد من الحرائق بالتعاون مع بلدية الخليل. وفي غزة، وُقعت اتفاقيات إنشاء حدائق منزلية في مخيمات النزوح ضمن مشروع "Oxfam OCHA"، ووزعت أكثر من 300 طن أعلاف مركزة بالشراكة مع الفاو ولجان العمل الزراعي بواقع 3 أكياس (50 كغم) لكل مزارع، كما سُلّمت مضخات مياه غاطسة تعمل بالطاقة الشمسية لتجمعات مسافر يطا بإشراف الوزارة والإغاثة الزراعية وبتمويل مؤسسة إنقاذ الطفل وبدعم "BMZ" ضمن مشروع "تعزيز صمود الأسر الفلسطينية".

⭕ عَقَدَت وزارة الخارجية والمغتربين اجتماعًا تنسيقيًا لمتابعة جهود إزالة المتفجرات ومخلّفات الحرب في قطاع غزة بمشاركة وطنية ودولية، في إطار تعزيز القيادة الوطنية وتوحيد آليات الاستجابة. وبحثت مع نشطاء شبان ومؤسسات مجتمع مدني سبل تفعيل الدبلوماسية الشعبية وتكامل الجهود، وأطلعتهم على تحركاتها الدولية دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني. وأطلقت سفارة دولة فلسطين في بلجيكا خدمة جواز السفر البيومتري لتطوير الخدمات القنصلية. ونَظَّمَت بالشراكة مع المحافظة ولجنة إعمار الخليل جولة للسلك الدبلوماسي في مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي للاطلاع على الانتهاكات، وأدانت قرارات الكابينت الإسرائيلي ومحاولات فرض أمر واقع عبر الاستيطان وتغيير الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.

⭕باشرت وزارة التربية والتعليم العالي تأهيل 3 مدارس في ضواحي القدس بقيمة 380 ألف دولار (كفر عقب الثانوية للبنات، بيت حنينا الثانوية للبنات، بيت إكسا الثانوية للذكور)، وأعلنت طرح عطاء توسعة مدرسة دوما الثانوية المختلطة جنوب نابلس بقيمة 750 ألف دولار لإضافة 4 غرف صفية وغرف تخصصية وإدارية، كما وقّعت عقد إنشاء مدرسة عناتا الأساسية للبنات بكلفة 1.8 مليون دولار تشمل 15 غرفة صفية وصف روضة ومرافق إدارية وتخصصية، وفتحت عطاء تشطيب مدرسة بيت دجن الثانوية للبنات في نابلس بقيمة 800 ألف دولار بواقع 9 غرف صفية ومرافق مساندة. كما بحث الوزير ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم مع القنصل المصري في فلسطين تعزيز التعاون التعليمي ومتابعة أوضاع طلبة غزة العالقين في مصر، فيما نظمت الوزارة يومين إرشاديين لنحو 2700 من طلبة الثانوية العامة في محافظة الخليل بجامعتي بوليتكنك فلسطين والخليل، وعقدت اجتماعاً توجيهياً للطلبة المقبولين في منح تونس للعام الدراسي 2025-2026.

⭕ واصَلَت سلطة الأراضي حماية أملاك الدولة بضبط اعتداء في قباطية وإحالة المخالفين للنيابة، ومتابعة التعديات في عدة محافظات. كما سَلَّمت نحو 149 دونمًا في جنين ونابلس لصالح مشاريع الطاقة المتجددة ونقل الكهرباء. وعَقَدَت لقاءات وزيارات ميدانية في طوباس لمتابعة أعمال التسوية ودعم صمود المواطنين، ونَفَّذَت تدريبًا لمأموري التسوية واعتمدت إطارًا لتطوير الإجراءات وتوحيدها. وشاركت في ورشة دولية مع هيئة الأراضي الهولندية لتعزيز الرقمنة. كما تسلمت تقارير الإنجاز والخطة الاستراتيجية 2026–2028، وأعلنت تعليق 10 أحواض تسوية في خمس محافظات بمساحة 1866 دونمًا للاعتراض وفق الأصول القانونية.

⭕ شارك وزير الداخلية في افتتاح معرض الدفاع العالمي 2026 في السعودية، وعقد لقاءات رسمية لبحث تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات، وزار جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وسفارة فلسطين في الرياض للاطلاع على أوضاع الجالية، فيما تم تشغيل نظام الخدمة البيومترية في سفارة فلسطين ببلجيكا لتسهيل إصدار وتجديد جوازات السفر. ميدانيًا، قبضت الشرطة على 1326 مطلوبًا بينهم 10 خطيرين، ونَفَّذَت 3585 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 65 قضية مخدرات و240 حادثة جنائية. ونَفَّذَ الدفاع المدني 79 مهمة إطفاء و64 مهمة إنقاذ، وأصدر 476 تصريحًا، وفحص 286 مصعدًا، وأجرى 1323 جولة سلامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 105 قضايا تهرب ضريبي وجمركي، وأتلفت 98.8 طنًا من البضائع المخالفة.

⭕ أطلَقَت وزارة الحكم المحلي المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات بقيمة 40 مليون يورو لصالح 138 بلدية، وأنجزت مشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في طمون بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية بقدرة إنتاجية 400 كيلوواط وبقيمة 260 ألف دولار. كما رعت توقيع اتفاقية بين بلدية نابلس وإحدى الشركات لتمديد خط مياه ناقل بقطر 16 إنشًا في الشارع الواصل بين بئري الفارعة والباذان، ووقّعت مذكرة تفاهم مع هيئة مكافحة الفساد لتعزيز منظومة النزاهة والحوكمة ومكافحة الفساد وإدارة مخاطره، وتنفيذ الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية للأعوام 2025–2030. كما بحث وزير التربية والتعليم العالي ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم مع القنصل المصري في فلسطين تعزيز التعاون التعليمي ومتابعة أوضاع طلبة غزة العالقين في مصر، كما نَظَّمَت الوزارة يومين إرشاديين لنحو 2700 من طلبة الثانوية العامة في محافظة الخليل داخل جامعتي بوليتكنك فلسطين والخليل، إضافة إلى عقد اجتماع توجيهي للطلبة المقبولين في المنح الدراسية في تونس للعام الأكاديمي 2025–2026.

⭕افتتح وزير السياحة والآثار، إلى جانب مستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية، مبنى “بيت أونيا” الأثري في بيتونيا بعد ترميمه، وأعلن إنجاز أعمال تأهيل وتطوير متحف دورا عبر تحديث وسائل العرض وتطوير اللقى الأثرية، ضمن جهود حفظ المواقع الأثرية وصونها للأجيال. كما افتتح ورشة مشروع (DIEM) لتوظيف التراث الثقافي في التعليم بالتعاون مع جامعة النجاح وشركاء القطاع، في إطار تطوير الواقع السياحي. واستقبلت الوزارة في رام الله والبيرة، بالتعاون مع لجنة المبادرات السياحية، وفداً من أهالي قرى هضبة الجولان ضمن جهود تنشيط السياحة، شملت زيارات لضريح الشهيد ياسر عرفات وقرية الطيبة. وفي الخليل استقبلت، برفقة شرطة السياحة والآثار، أكثر من 40 باصًا من فلسطينيي الداخل، وتتابع ترميم مبنى تاريخي في البلدة القديمة بمدينة يطا لإعادة توظيفه مجتمعياً، فيما كشفت في بيت لحم على مبنى تراثي يضم نحو 20 قطعة ذات قيمة تاريخية وثقافية.
⭕ باشَرَت سلطة المياه تنفيذ خطوات عملية لزيادة كميات المياه في محافظتي بيت لحم والخليل، عبر تركيب وتشغيل مضخات الدفع في بئر العيزرية رقم (1) لضخ كميات إضافية وتعزيز استقرار الضغوط المائية، كما بدأت التشغيل التجريبي لبئرها في بلدة السموع تمهيدًا لربطه بالنظام المائي في المنطقة. ويأتي المشروعان بتمويل من الحكومة الهولندية وبإشراف وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، دعمًا لتطوير البنية التحتية المائية وتعزيز صمود القطاع. وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة التوجيهية لمشروع إمدادات المياه لقطاع غزة الأولويات العاجلة، وأقرَّت تعديلات طارئة على موازنة المشروع لتعويض الأضرار وضمان استمرارية التزويد، بما يشمل تشغيل محطات التحلية، وزيادة المواد الكيميائية، وإدخال وحدات متنقلة لتحلية المياه قليلة الملوحة. ويُموَّل المشروع من الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية بقيمة 49 مليون يورو.

⭕ رَعَت وزارة شؤون القدس افتتاح حديقة بلدية بيت عنان دعمًا للمشاريع التنموية والترفيهية المعززة لصمود المواطنين، وأطلقت بالتعاون مع المجلس الفلسطيني للإسكان وبتمويل من الاتحاد الأوروبي مشروعًا لبناء 240 وحدة سكنية وتأهيل 75 مسكنًا للأسر محدودة الدخل بقيمة 3.9 مليون يورو، كما شاركت في توزيع 75 حقيبة بيطرية على مربي الثروة الحيوانية في جبل المكبر وبيت إكسا وتجمع جبع البدوي، دعمًا للقطاع الزراعي والمجتمعات الريفية المقدسية.

⭕ رافقت طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية في الخليل وفودًا دبلوماسية داخل الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، وإدخال مياه شرب لمناطق قرب المستوطنات، وصيانة خطوط المياه، وإعادة فتح مداخل الظاهرية وإذنا بعد إغلاق طويل. وفي سلفيت، مَكَّنَت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم خلف الجدار لحمايتها من الاعتداءات. أما في نابلس، فتمت صيانة خطوط المياه في سبسطية وبيت فوريك، وفي رام الله والبيرة تم تنفيذ أعمال زراعة أعمدة وكوابل للاتصالات في دير عمار وتغيير وحدات الإنارة في ترمسعيا. وشملت الجهود في بيت لحم إعادة فتح طرق مقطوعة في تقوع، وفي جنين صيانة خط مياه خربة المكحل في يعبد وأعمال صيانة خطوط المياه في ظهر المالح لمدة أسبوعين. كما تم في طولكرم إعادة تأهيل شارع الأحراش لتسهيل حركة المواطنين، وفي القدس صيانة برج جوال في أبو ديس، ضمن جهود متواصلة لتعزيز الخدمات والصمود الفلسطيني

⭕ عزّزت سلطة الطاقة التوسع في الطاقة المتجددة بمنح رخصتين مؤقتتين بقدرة 2 ميجاواط في دير غزالة، ورخصة بقدرة 1000 كيلوواط مع تخزين 25% في سيريس، لرفد شبكة كهرباء الشمال. كما تم تخصيص نحو 149 دونمًا في جنين ونابلس لمشاريع طاقة شمسية تنافسية وبيع الطاقة للشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء، دعمًا لأمن الطاقة. إداريًا، جرى بحث تطوير أنظمة الموارد البشرية وتعزيز الإصلاح المؤسسي، ودعم الابتكار الطلابي عبر عرض جهاز لتنظيف الألواح الشمسية. ميدانيًا، نَفَّذَت جولة لمشروع "Green Corridor" في طلوزة والفارعة لتسريع تنفيذه ومعالجة التحديات.

⭕ واصلت وزارة الاقتصاد تعزيز الأداء الاقتصادي وحماية المستهلك، بتدخلات شملت: إقرار مسودة قانون الإعسار بالقراءة الأولى، متابعة اتفاقيات التعاون مع الصين، تنظيم ورش تعريفية في المحافظات، افتتاح معرض المنتجات الفلسطينية في رام الله، ضبط وإتلاف نحو 223 طنًا من المنتجات التالفة خلال 109 جولات تفتيشية، التعامل مع 118 شكوى حماية المستهلك، تسجيل 56 شركة و60 تاجرًا جديدًا، إصدار 247 رخصة استيراد، 16 بطاقة تعامل تجاري، 50 شهادة منشأ، 48 معاملة تجارية مع تركيا، وتسجيل 5 علامات تجارية مع تقديم 135 خدمة في الملكية الفكرية، بالإضافة إلى إحالة 4 مخالفين للنيابة وتحرير 9 إنذارات قانونية.

⭕ عَزَّزَت وزارة الصحة تحركاتها الدولية والوطنية؛ إذ بحث الوزير مع سفيرة الهند سبل تسريع تنفيذ مشروع المستشفى الهندي في عرّابة وتوسيع الشراكات في الصناعات الدوائية لدعم قدرات النظام الصحي، كما شارك في اجتماع المجلس الاستشاري الدولي الصحي مستعرضًا إصلاحات التأمين الصحي وتطوير النُظُم الصحية لتعزيز كفاءة الخدمات واستدامتها. وفي الإطار المهني، أطلق وكيل الوزارة النسخة الثالثة من كتيب السياسات والإجراءات في أقسام التصوير الطبي لتوحيد الممارسات وتحسين الجودة وسلامة المرضى، فيما شاركت الوزارة في المؤتمر الوطني لتعزيز خدمات رعاية كبار السن تحت شعار "من أجل الكرامة والمشاركة المجتمعية"، مؤكدة نهج الرعاية المتكاملة وتوسيع الفحوصات والرعاية المنزلية والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز التكامل مع الشركاء لضمان خدمات أكثر عدالة وشمولية، خاصة في ظل التحديات الإنسانية في غزة والضفة بما فيها القدس.

⭕ استَنكَرت وزيرة العمل منع وفد دولي من دخول فلسطين، معتبرة الخطوة عرقلة للجهود الداعمة للحقوق الفلسطينية. ووقّعت مذكرة تفاهم مع منظمة اليونسكو لتعزيز التدريب المهني والتقني وربط المهارات بسوق العمل محليًا وخارجيًا. وأكدت توسيع برامج التدريب المهني واعتماد آليات لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز الوزارة عبر مدربين متخصصين. وبحثت مع جهات وطنية رسمية وأهلية واقع عمال الداخل والأسرى وسبل حماية حقوقهم، وأطلقت حملة تفتيش لتنظيم وترخيص مراكز التدريب المهني الخاصة لضمان جودة البرامج وسلامة المتدربين. كما ناقشت تطوير برامج التدريب في المحافظات الأكثر احتياجًا، واختتمت الوزارة مشروع "مكّني" لتمكين الخريجات وتعزيز اندماجهن في سوق العمل، ووقّعت مذكرة تفاهم مع اللجنة الشعبية لخدمات مخيم الدهيشة لتوسيع فرص تدريب وتشغيل الشباب. كما عَزَّزَت الوزارة قطاع التعاون بتدقيق وتسجيل جمعيات، والمصادقة على اجتماعات وميزانيات، ومنح تفويضات، تنفيذ زيارات إرشادية ومعالجة استشارات قانونية. وفي التدريب المهني، نُفذت دورات رقمية ومهنية وورش قانون عمل وتوعية في عدة محافظات، استفاد منها مئات الطلبة، مع تعزيز الشراكات وفرص التشغيل. كما ناقشت خطة تشغيل النساء 2026–2027، وأقرت معايير التأمين الصحي للعمال المتعطلين، ونَفَّذَت زيارات للتأكد من معايير السلامة لـ32 منشأة أظهرت نسب التزام مرتفعة بمعدات الوقاية والفحوص الطبية، دعمًا لبيئة عمل آمنة.
وقّعت وزيرة العمل د. إيناس العطّاري مذكرة تفاهم مع ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى دولة فلسطين ليلي نييستاني–هايلي، لتعزيز التعاون في مجالات التدريب المهني والتقني وربط المهارات باحتياجات سوق العمل
افتتحت وزيرة العمل د. إيناس العطّاري بازار الخير الرمضاني لجمعية فقوعة التعاونية الاستهلاكية في محافظة جنين، مؤكدة دور الجمعيات التعاونية في تمكين المجتمعات المحلية ودعم الاقتصاد المستدام وخلق فرص عمل للشباب والنساء

⭕ أصَدَرَت سلطة جودة للبيئة 14 تصريحًا للمواد الكيميائية ومنحت موافقتين بيئيتين، ونفذت 48 جولة تفتيشية، وتابعت 6 شكاوى، وأجرت كشفًا بيئيًا لمكب بيت عنان ومحطات الصرف في نابلس، مع فعاليات توعوية في المحافظات. كما عقدت اجتماعًا تحضيريًا لليوم الوطني للبيئة تحت شعار "تطوع وحماية.. بيئة مستدامة". وناقش رئيسها مع وزيري السياحة والزراعة وجمعيات وهيئات محلية ودولية حماية المواقع الطبيعية والتنوع الحيوي، التنمية الصناعية المستدامة، إدارة الموارد المائية والنفايات الصيدلانية.

⭕ نَفَّذَت وزارة المواصلات ورشة عمل لمناقشة مسودة قانون الأرصاد الجوية بمشاركة الجهات المختصة والخبراء، وشارك وكيل الوزارة في مؤتمر وزراء النقل بمنظمة التعاون الإسلامي لتعزيز الربط الإقليمي واللوجستي وتوثيق التعاون المشترك، كما عَقَدَت اجتماعات مع اتحاد شركات التأمين ونقابات النقل العام لمتابعة القضايا العالقة وإيجاد حلول مشتركة، إضافة لجلسة مساءلة مجتمعية حول حوكمة النقل والحق في تنقل عادل وآمن بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني. ميدانيًا، قام الوزير بجولة إلى مكتب ترخيص بيتونيا ووحدة الرقابة الداخلية لمتابعة عمل المديريات، كما أجرى مديرو الدوائر جولات لدائرة سير نابلس، وتم تنظيم زيارة طلابية لدائرة الأرصاد الجوية لتعزيز التوعية والمعرفة بطبيعة العمل. وفي مجال التراخيص والخدمات، تم ترخيص 71 جرارًا زراعيًا لطلبة من قرى عابود، بيرزيت، دير أبو مشعل، بيتللو، رنتيس، اللبن العربي، دير نظام، وجيبيا وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة، فيما أطلقت الوزارة حملات إعلامية لتعزيز الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي، بالإضافة إلى حملات رقابية على مدارس تدريب السياقة والدورات المهنية لضمان الالتزام بالأنظمة والمعايير.

⭕ شاركت وزيرة شؤون المرأة في الدورة الثالثة للمجلس الوزاري لمنظمة تنمية المرأة التابعة لـمنظمة التعاون الإسلامي، والدورة (45) للجنة المرأة العربية في جامعة الدول العربية، حيث جرى تسليط الضوء على واقع النساء الفلسطينيات، وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي، ودعم موقف عربي موحد تجاه قضايا المرأة واستعراض إنجازات إعلان القدس عاصمة للمرأة العربية. كما ترأست الوزيرة اجتماع اللجنة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325، لتوحيد جهود الرصد والتوثيق والتحضير للتقرير الوطني، والإعلان عن قرب إطلاق المرصد الوطني للعنف، إضافة إلى الإعداد لفعالية "الوصول إلى العدالة" على هامش لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة، وبحثت مع وزير الزراعة سبل التعاون لتمكين النساء وتعزيز صمودهن.



عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق بين ترامب ونتنياهو على خنق صادرات نفط إيران وتفعيل 'الضغوط القصوى'

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إلى تفاهمات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تقضي بتشديد سياسة 'الضغوط القصوى' ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويهدف هذا التحرك بشكل أساسي إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين، في محاولة لتجفيف منابع التمويل والضغط على طهران لتقديم تنازلات جوهرية.

وذكرت المصادر أن الجانبين اتفقا خلال لقائهما الأخير في البيت الأبيض على ضرورة منع إيران من حيازة السلاح النووي كهدف استراتيجي نهائي. ومع ذلك، برز تباين في وجهات النظر حول الآلية؛ حيث أبدى نتنياهو تشككاً مطلقاً في جدوى أي اتفاق دبلوماسي، معتبراً أن طهران لن تلتزم بأي تعهدات دولية قد توقع عليها مستقبلاً.

في المقابل، يتبنى الرئيس ترامب نهجاً يجمع بين التهديد الاقتصادي والانفتاح الدبلوماسي، حيث أبلغ نتنياهو برغبته في استكشاف فرص التوصل إلى صفقة جديدة. ويرى ترامب أن الضغط المالي المكثف قد يجبر القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بمرونة أكبر مما كانت عليه في السنوات الماضية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أكد مسؤولون أن واشنطن تواصل تعزيز قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بالتزامن مع الحراك السياسي. وتأتي هذه التعزيزات كرسالة ردع واضحة، ولضمان الجاهزية للتعامل مع أي ضربات محتملة أو تصعيد عسكري في حال انهيار المسار الدبلوماسي الذي تقوده الإدارة الأمريكية الجديدة.

وفي كواليس الإدارة، استفسر ترامب من مستشاريه المقربين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، حول احتمالات النجاح في صياغة اتفاق نووي جديد ومعدل. وأوضح المستشاران أن المهمة تبدو معقدة للغاية بالنظر إلى التاريخ الطويل من عدم الثقة، لكنهما أشارا إلى أن التصريحات الإيرانية الحالية تحمل مؤشرات إيجابية أولية تستوجب الاختبار.

وتشير التقارير إلى أن كوشنر وويتكوف يعتزمان قيادة المفاوضات بموقف صارم، مع عرض النتائج على الرئيس ترامب لاتخاذ القرار النهائي. ويسعى الفريق الأمريكي لضمان أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون 'مرضياً' ويتجاوز الثغرات التي شابت الاتفاقات السابقة، وهو ما يطالب به الجانب الإسرائيلي باستمرار.

وتمثل الصين العقبة الأكبر أمام سياسة العقوبات الأمريكية، كونها المستورد الأول للنفط الإيراني عبر نظام مالي موازٍ يعتمد على اليوان الصيني. وتستخدم بكين وطهران شبكة معقدة من الوسطاء لتفادي الرقابة الأمريكية، مما يجعل التفاهمات الأمريكية الصينية القادمة حاسمة في نجاح خطة الضغوط القصوى.

ومن المقرر أن تشهد مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران يوم الثلاثاء المقبل برعاية سلطنة عُمان. وتأتي هذه المحادثات استكمالاً لجولة سابقة من المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في مسقط مطلع الشهر الجاري، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه اللقاءات المكثفة.

وبينما تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية وتوليد الطاقة، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل اتهامها بالسعي لامتلاك قنبلة نووية. ويظل التوتر سيد الموقف في المنطقة، بانتظار ما ستؤول إليه الضغوط الاقتصادية الجديدة والتحركات الدبلوماسية في العواصم الأوروبية والعربية.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

دمج الهجمات السيبرانية بالعمليات العسكرية: تفاصيل المواجهة الخفية بين الاحتلال وإيران

تتصاعد حدة الحديث داخل أروقة المؤسسة العسكرية للاحتلال حول طبيعة المواجهة المحتملة مع إيران، حيث تتوجه الأنظار بشكل مكثف نحو العمليات السيبرانية التي تستهدف أنظمة الحاسوب والشبكات العسكرية. هذا التوجه يكشف عن استراتيجية متزايدة تهدف إلى دمج القدرات السيبرانية الهجومية كعنصر أساسي في العمليات القتالية الحديثة، بدلاً من التعامل معها كأداة إسناد منفصلة.

وفي شهادة لافتة، كشف الجنرال دورون هدار، القائد السابق لوحدة إدارة الأزمات والمفاوضات في جيش الاحتلال أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في هذا السياق. حيث نفذت القيادة السيبرانية الأمريكية هجمات استهدفت المواقع النووية الإيرانية قبل شن هجمات عسكرية أوسع خلال ما عُرف بحرب الـ12 يوماً في يونيو 2025.

أوضحت التقارير أن العمليات الأمريكية ركزت بشكل أساسي على تعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، بهدف تقليص قدرة طهران على التصدي للطائرات الحربية العاملة في المنطقة. هذا المزيج بين الهجوم التقليدي والسيبراني أدى إلى شلل في شبكات القيادة والسيطرة العسكرية، مما سهل تنفيذ المهام الجوية بدقة أكبر ومخاطر أقل.

وضمن سياق الحرب الإلكترونية، برز اسم مجموعة قرصنة تُدعى 'العصفور المفترس'، والتي شنت هجوماً إلكترونياً واسعاً استهدف بنك الصفا التابع للحرس الثوري الإيراني. الهجوم لم يقتصر على اختراق البيانات، بل امتد ليشل الأنظمة المصرفية بالكامل ويعطل أجهزة الصراف الآلي، مما تسبب في إرباك مالي داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

من جانبه، أشار هدار في تحليل نشرته صحافة الاحتلال إلى أن الكيان يواجه بدوره مئات الهجمات السيبرانية اليومية التي تنطلق من منصات إيرانية مختلفة. تتنوع هذه الهجمات بين محاولات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) وبين عمليات تجسسية معقدة تهدف إلى اختراق وتخريب الأنظمة الحيوية في الداخل.

خلال المواجهات الأخيرة، لوحظ ارتفاع حاد في وتيرة الهجمات الإيرانية التي سعت لتحقيق إنجازات معنوية وإحراج المنظومة الأمنية للاحتلال. ووفقاً للمصادر، فإن هذه الهجمات تهدف بالدرجة الأولى إلى إحداث حالة من الفوضى في القطاعات الاقتصادية الحيوية لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وفي تطور متصل، شنت مجموعات إلكترونية تُعرف باسم 'حنظلة' سلسلة من الهجمات على كيانات تابعة للاحتلال في نهاية الحرب الأخيرة. وتشير كافة الأدلة الاستخباراتية إلى أن هذه المجموعة تعمل تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وتستخدم كذراع تقني لتنفيذ أجندات سياسية وعسكرية.

تعتبر طهران ذراعها السيبراني وسيلة فعالة ليس فقط في إطار الحرب النفسية، بل كبديل استراتيجي لتعويض النقص في بعض أسلحة الحرب التقليدية. هذا الأسلوب يتيح لها تنفيذ عمليات تخريبية بتبعات سياسية أقل حدة من المواجهة العسكرية المباشرة والمفتوحة.

سجلت التقارير الميدانية وقوع انفجارات غامضة في منطقة بندر عباس في 31 يناير الماضي، أسفرت عن وقوع ست وفيات على الأقل. ورغم ادعاء السلطات الإيرانية أن الحادث ناتج عن تسرب غاز، إلا أن التوقيت والسياق أثارا شكوكاً واسعة حول تدخلات خارجية تقنية.

في مطلع فبراير الجاري، تعرضت قوات الحرس الثوري في مضيق هرمز لهجمات سيبرانية وصفت بالخطيرة، استهدفت أنظمة الاتصالات البحرية. هذه الهجمات تزامنت مع توترات ميدانية متصاعدة في الممرات المائية الدولية، مما يعكس حجم الاختراق في المنظومات الدفاعية الحساسة.

كما شهدت محافظة إردبيل انفجاراً قوياً وغير مألوف في منشأة 'راست' النفطية التابعة للحرس الثوري في السادس من فبراير. وتربط التحليلات العسكرية بين هذه الانفجارات وبين نشاط سيبراني متطور قادر على التلاعب بأنظمة التحكم الصناعية وتفجيرها عن بُعد.

تشبه هذه العمليات في تكتيكاتها ما حدث في عمليات أجهزة النداء والاتصالات التي استهدفت حزب الله في وقت سابق، حيث يتم استغلال الثغرات التقنية لتنفيذ ضربات مادية. هذا النوع من النشاط يظل 'دون عتبة الرد الحاسم'، مما يجعل من الصعب نسبه لدولة بعينها بشكل رسمي لتجنب التصعيد الشامل.

يتوقع الخبراء العسكريون أن تشهد السنوات القادمة تزايداً في الاعتماد على شل المؤسسات الحكومية عبر تعطيل أنظمتها الحاسوبية المركزية. إن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو خلق حالة من الفوضى العارمة التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرار الأنظمة السياسية من الداخل.

يبقى الصراع السيبراني بين الاحتلال وإيران ساحة مفتوحة للمفاجآت، حيث تتطور الأدوات الهجومية بشكل أسرع من المنظومات الدفاعية. ومع استمرار دمج هذه القدرات في العقيدة العسكرية، تصبح الحدود بين الحرب الافتراضية والحرب الواقعية شبه منعدمة.

اقتصاد

الأحد 15 فبراير 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك الإسلامي الفلسطيني يحتفل بتخريج برنامجي LEADERS وتمكين الموظفات الواعدات لتأهيل القيادة المستقبلية

احتفل البنك الإسلامي الفلسطيني بتخريج 85 مشارك ومشاركة في برنامج LEADERS لتأهيل القيادة المستقبلية وبرنامج تمكين الموظفات الواعدات اللذان يأتيان ضمن جهود البنك المستمرة للاستثمار في رأس المال البشري وتنميته، وتأهيل قادة مستقبليين للبنك وتعزيز وتمكين دور المرأة في القيادة المؤسسية.

جاء ذلك خلال حفلٍ عقد بمدينة رام الله تحت رعاية وحضور محافظ سلطة النقد يحيى شنار ونائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة ورئيس مجلس إدارة البنك ماهر المصري وأعضاء من مجلس الإدارة ورئيس هيئة الرقابة الشرعية د. علاء رزية وأعضاء الهيئة والمدير العام د. عماد السعدي والإدارة التنفيذية والمدربين في البرنامجين بالإضافة لمدراء المناطق  والفروع والمكاتب والدوائر والوحدات في البنك.

وخلال كلمته في حفل التخريج، قال محافظ سلطة النقد يحيى شنار إن تخريج المشاركين في برنامج Leaders يجسّد إيمان البنك الإسلامي الفلسطيني بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره ركيزة أساسية لتطوير العمل المصرفي وتعزيز استدامته، مؤكدًا أن سلطة النقد الفلسطينية تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير كوادر القطاع المصرفي لتعزيز كفاءته ومتانته وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، ومواكبة التحول الرقمي والحوكمة والابتكار المالي بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن سلطة النقد الفلسطينية واصلت خلال عام 2025 أداء دورها في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي وتعزيز متانة القطاع المصرفي، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، من خلال إدارة المخاطر وتوفير السيولة ودعم الحكومة وإعادة عمل البنوك في قطاع غزة. كما طورت أدوات الرقابة والإشراف، وحققت تقدماً ملموساً في التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية، وتطوير أنظمة الدفع الإلكترونية.

من جانبه أكد رئيس مجلس الإدارة ماهر المصري أن الاستثمار برأس المال البشري جزء أساسي من الخطة الاستراتيجية للبنك، كونه الركيزة الأساسية للنجاح خاصة في ظل الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة خلال السنوات الأخيرة. 

وأوضح المصري أن برنامج LEADERS أسهم في بناء قيادة مستقبلية للبنك قادرة على إدارته بكفل كفاءة ومهنية وتمتلك المهارات والخبرات الكافية للتعامل مع التحديات والقدرة على اتخاذ القرارات، مشيراً في الوقت نفسه أن برنامج تمكين الواعدات يأتي انطلاقاً من إيمان أسرة البنك بأن تمكين المرأة ضرورة أساسية لصناعة الإنجاز والتميز وعنصر أساسي في قوة المؤسسة وتميزها. 


وقال مدير عام البنك الإسلامي الفلسطيني د. عماد السعدي إن الإنجاز المتحقق في برنامجي LEADERS وتمكين الموظفات الواعدات يأتي نتاجاً للتوجه الذي تبناه مجلس الإدارة بترسيخ مبادئ العدالة والجدارة في بيئة العمل من خلال اعتبار الكفاءة والمهنية معياراً أساسياً لأي تعيينات أو ترقيات  داخل البنك، مقدماً الشكر لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة وهيئة الرقابة الشرعية على على دعمهم المتواصل لهذه البرامج النوعية، وإيمانهم بأهمية التطوير المؤسسي المتوازن، المنسجم مع قيمنا الإسلامية والمهنية.

كما عبر السعدي عن شكره لمعالي محافظ سلطة النقد وعطوفة نائب المحافظ على دعمهم الدائم للقطاع المصرفي وحرصهم المتواصل على ترسيخ مبادئ الحوكمة وبناء القدرات، بما يعزز متانة النظام المالي الوطني.

يذكر أن المشاركين والمشاركات في البرنامجين تلقوا على مدار عدة أشهر تدريبات مكثفة في مواضيع محورية وهامة ومن بينها إدارة تجربة العميل، ومهارات القيادة، والحوكمة البيئية والاجتماعية، وإدارة المخاطر، والتدقيق المصرفي، والإدارة الاستراتيجية، والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، إضافة إلى الإتيكيت المهني والذكاء العاطفي وغيرها من المحاور الأخرى التي كانت أشبه بدبلوم عملي مكثف مكَّنهم من اكتساب خبرات تطبيقية ومهارات نوعية لمواجهة التحديات المهنية بكفاءة عالية، بما ينعكس إيجابا على الأداء الفردي والمؤسسي في البنك.

وتتمحور رسالة ورؤية البنك الإسلامي الفلسطيني بالتميز في تقديم الحلول المصرفية والاستثمارية العصرية والآمنة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، كما يضع البنك استراتيجية مدروسةً لتطوير رأس المال البشري وتمنيته باستمرار وذلك عبر عشرات التدريبات التي يشارك فيها الموظفون بشكل سنوي والتي تجاوزت خلال العام 2025 أكثر من 2300 مشاركة تدريبية.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر "فتح" الثامن...بين ضرورات المراجعة وفرصة الانطلاق الوطني الجديد


لم يعد انعقاد مؤتمر حركة فتح الثامن مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل بات محطة تاريخية فارقة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية بأسرها. فالتحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ حرب غزة وما أعقبها من تداعيات إنسانية وسياسية، فرضت واقعًا جديدًا يتطلب قراءة شجاعة ومسؤولة، تواكب حجم التحديات، وتستجيب لتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال.
لقد شكّلت "فتح" منذ انطلاقتها المعاصرة رافعة المشروع الوطني الفلسطيني، وحملت راية الكفاح من أجل استعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف. ومع قيام السلطة الوطنية، دخلت الحركة مرحلة مركبة جمعت بين مسؤولية إدارة الشأن العام ومواصلة النضال السياسي والدبلوماسي، وهو جمع أفرز بطبيعته تحديات داخلية تتصل بطبيعة العلاقة بين الحركة والسلطة، وبين مقتضيات التحرر وقيود الواقع السياسي المفروض بفعل الاحتلال.
اليوم، وبعد عقود من التجربة، لم يعد ممكنًا تأجيل المراجعة. فالمؤتمر الثامن مطالب بأن يكون مؤتمر تقييم وتصويب وتجديد، لا مؤتمر إجراءات شكلية. مراجعة صريحة للمسار السياسي والتنظيمي، وتحديد واضح للأولويات، وإعادة تعريف الدور الطليعي للحركة، كحركة تحرر وطني قبل أي توصيف آخر.
إن الانقسام الفلسطيني ما زال يشكل الجرح الأعمق في الجسد الوطني، وقد انعكس سلبًا على وحدة القرار السياسي، وأضعف الموقف التفاوضي، وأثقل كاهل المواطن الفلسطيني.
ومن هنا، فإن أي رؤية مستقبلية يجب أن تنطلق من أولوية إنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والتعددية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
كما أن إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية, وتعزيز دورها التمثيلي الجامع، شرط أساسي لاستعادة الزخم الوطني وتوحيد المرجعية السياسية لشعبنا في الداخل والشتات.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، فإن البرنامج السياسي للحركة بحاجة إلى تحديث يستند إلى الثوابت الوطنية، ويستثمر في الوقت ذاته ما أفرزته المرحلة من فرص.
فحركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني شهدت توسعًا ملحوظًا، والنقاش الدولي حول مساءلة الاحتلال قانونيًا وأخلاقيًا أخذ أبعادًا غير مسبوقة. وهذه التحولات تتطلب استراتيجية فلسطينية شاملة تجمع بين المقاومة الشعبية بأشكالها المتعددة، والعمل القانوني والدبلوماسي، وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، في إطار رؤية موحدة ومتكاملة.
أما على الصعيد التنظيمي، فإن تجديد الدماء لم يعد خيارًا تجميليًا، بل ضرورة وجودية.
فالحركة التي كانت دائمًا إطارًا وطنيًا جامعًا مطالبة اليوم بتمكين الشباب والمرأة والكفاءات الوطنية، وتكريس مبدأ الشفافية والمساءلة الداخلية، وتعزيز ثقافة العمل المؤسسي.
إن الثقة الشعبية لا تُستعاد بالشعارات، بل بالممارسة العملية التي تعكس انحيازًا حقيقيًا لنبض الناس وهمومهم اليومية، إلى جانب التمسك الصارم بالثوابت الوطنية.
كما أن ساحة الخارج الفلسطيني، بما تحمله من طاقات سياسية وأكاديمية واقتصادية، تمثل عمقًا استراتيجيًا لا غنى عنه.
إن إعادة الاعتبار لأطر الحركة في الشتات، وتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار، يسهمان في تعزيز الحضور الفلسطيني على المستويين العربي والدولي، ويعيدان ربط مكونات الشعب الفلسطيني ضمن رؤية وطنية جامعة.
إن اللحظة الراهنة، بكل ما تحمله من مخاطر مشاريع التصفية ومحاولات فرض الوقائع على الأرض، تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية.
ومؤتمر "فتح" الثامن، إن أُحسن التحضير له وأُدير بروح المسؤولية والشراكة، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمرحلة وطنية جديدة، تستعيد فيها الحركة موقعها الطليعي، ويستعيد المشروع الوطني زخمه ووحدته.
إن شعبنا، الذي قدّم التضحيات الجسام على مدى عقود، يتطلع إلى مؤتمر يرتقي إلى مستوى هذه التضحيات، ويترجم الآمال إلى سياسات واضحة، والقرارات إلى خطوات عملية ملموسة.
 مؤتمر يؤكد أن "فتح" ما زالت أمينة على العهد، وفية لدماء الشهداء، وصوتًا معبرًا عن إرادة شعب لا يقبل الخضوع ولا يساوم على حقوقه.
إنها فرصة تاريخية لا تحتمل التردد، فإما أن يكون المؤتمر محطة تجديد حقيقية تعيد ترتيب البيت الداخلي وتوحد الصف الوطني، وإما أن يُفوت على الحركة لحظة كان يمكن أن تؤسس لمرحلة أكثر قوة وصلابة.
والرهان، كما كان دائمًا، على وعي كوادر "فتح" وحرصهم على أن تبقى حركتهم في مستوى التحدي، وفي طليعة المسيرة حتى إنجاز الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة لجندي إسرائيلي: نرتكب عمليات قتل واغتصاب في غزة

كشف مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع اعترافات مروعة أدلى بها جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أقر خلالها بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل القتل والاغتصاب بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة. وظهر الجندي في محادثة مباشرة عبر تطبيق 'تيك توك' مع صانع المحتوى الأمريكي جيف ديفيدسون، متحدثاً بصلف عن ممارسات القوات الإسرائيلية خلال حرب الإبادة المستمرة.

وخلال البث، استعرض الجندي مشاهد الدمار الهائل في المنطقة التي يخدم بها داخل القطاع، مشيراً بتباهٍ إلى أن المنازل قد سويت بالأرض تماماً ولم يعد لها أثر. وعندما واجهه المحاور الأمريكي بأن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن هذا الخراب، أجاب الجندي بالإيجاب دون أي تردد أو إبداء ندم على تدمير البنية التحتية المدنية.

وتصاعدت حدة النقاش عندما حاول الجندي تبرير استهداف الأطفال عبر عرض صورة لطفل يحمل سلاحاً، زاعماً أنه عثر عليها في أحد المنازل المهدمة. ورد اليوتيوبر ديفيدسون بقوة مؤكداً أن وجود أطفال يدافعون عن أنفسهم أمام جيش غازٍ لا يبرر أبداً قتلهم أو استهدافهم، محملاً الاحتلال مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة.

وفي لحظة صادمة، أطلق الجندي تصريحات بذيئة وخطيرة قال فيها: 'لقد قتلنا نساء وأطفالاً'، وتابع ببرود: 'وبالمناسبة لا تقلق، نحن نغتصبهم أيضاً'. هذه الاعترافات الموثقة أثارت موجة عارمة من الغضب والاحتجاج عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون دليلاً دامغاً على جرائم الحرب المرتكبة.

وأكد ناشطون وحقوقيون أن هذه الشهادة الحية تعكس عقيدة جيش الاحتلال وشعور جنوده بالإفلات التام من العقاب والمحاسبة الدولية. وأشار مغردون إلى أن الدعم السياسي والعسكري المطلق الذي تقدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها لحكومة بنيامين نتنياهو هو ما يشجع الجنود على التفاخر بجرائمهم أمام الكاميرات.

ورأى محللون أن ثقة الجندي في حديثه نابعة من غياب الإجراءات القانونية الرادعة في وقائع سابقة، مما خلق مناخاً يسمح بتكرار هذه الأفعال الوحشية. وتأتي هذه الاعترافات في وقت تحاول فيه الماكنة الإعلامية الإسرائيلية تحسين صورتها دولياً، إلا أن مثل هذه المقاطع تكشف الوجه الحقيقي للعمليات العسكرية في القطاع.

وشدد مدونون على أن خطورة التصريحات تكمن في صراحتها المطلقة، مما يسلط الضوء على المعاناة المسكوت عنها للمدنيين الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال. وطالب حقوقيون بضرورة استخدام هذا المقطع كوثيقة إدانة في المحاكم الدولية لضمان ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة ووضع حد لسياسة الإفلات من المسؤولية.

وفي سياق متصل، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها السنوي لعام 2025، والذي وجه اتهامات مباشرة وصريحة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وأفعال إبادة جماعية. وأكدت المنظمة أن ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية يمثل تطهيراً عرقياً ممنهجاً أسفر عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

وأوضح التقرير الدولي أن الانتهاكات التي رُصدت خلال العام الماضي وقعت على نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث للصراع، محذراً من تداعيات التواطؤ الدولي. وذكرت المنظمة أن صمت المجتمع الدولي واستمرار تدفق السلاح يسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة الإنسانية وتوسيع رقعة الانتهاكات ضد المدنيين العزل.

وخلصت التقارير الحقوقية إلى أن اعترافات الجنود الميدانيين تتطابق بشكل مرعب مع التوثيقات التي تجريها المنظمات الدولية على الأرض. وتتعالى الأصوات حالياً بضرورة إجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة للوقوف على حجم الجرائم الجنسية والجسدية التي يتعرض لها المعتقلون والمدنيون في غزة بعيداً عن أعين الكاميرات.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر خطة لتسجيل 15% من أراضي المنطقة 'ج' بالضفة الغربية في خطوة هي الأولى منذ 1967

تتجه حكومة الاحتلال خلال جلستها الأسبوعية المنعقدة اليوم الأحد، نحو إقرار خطوة وصفت بالخطيرة وغير المسبوقة، تقضي بالبدء الفوري في عمليات تنظيم وتسجيل الأراضي المعروفة بـ 'الطابو' في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتعتبر هذه المبادرة هي الأولى من نوعها منذ احتلال الضفة عام 1967، حيث تهدف بشكل مباشر إلى تغيير الوضع القانوني لآلاف الدونمات وتحويلها إلى ملكيات تابعة لما يسمى بـ 'أراضي الدولة'.

الخطة التي يقودها الثلاثي الوزاري ياريف ليفين وبتسلئيل سموتريتش وإسرائيل كاتس، تضع جدولاً زمنياً يمتد حتى عام 2030 لتسجيل نحو 15% من الأراضي المصنفة (ج). وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا الإجراء إلى فرض واقع قانوني جديد يتيح لها السيطرة المطلقة على أي مساحات لا يمتلك أصحابها أوراقاً ثبوتية قطعية، مما يفتح الباب أمام توسع استيطاني غير مسبوق تحت غطاء إداري.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق سباق محموم مع السلطة الفلسطينية، حيث تتهم حكومة الاحتلال الجانب الفلسطيني بالقيام بعمليات توثيق وتنظيم موازية في تلك المناطق. ويهدف القرار الإسرائيلي الجديد إلى قطع الطريق على أي جهود فلسطينية لتثبيت الملكيات، معتبرة أن التحرك الفلسطيني يكرس واقعاً ميدانياً يخالف الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين.

ومن الناحية الإجرائية، سيتم تكليف قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال بالإشراف على بدء عمليات الحصر والمسح الميداني، مع إنشاء إدارة متخصصة تتبع لسلطة تسجيل الحقوق. وتقدر الدوائر القانونية في حكومة الاحتلال أن إتمام هذه العملية بشكل شامل قد يتطلب ثلاثة عقود كاملة، نظراً للتعقيدات التاريخية والقانونية التي تراكمت منذ عقود في سجلات الأراضي بالضفة.

ويحمل هذا القرار أبعاداً سياسية عميقة، إذ يرى مراقبون أنه يمثل 'ضماً زاحفاً' يفرض السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع دون الحاجة لإعلان سياسي رسمي ومثير للجدل دولياً. فمن خلال إدخال الأراضي المحتلة ضمن منظومة 'الطابو' الإسرائيلية، يتم دمج هذه الجغرافيا إدارياً وقانونياً مع المنظومة المطبقة داخل الخط الأخضر، مما يقوض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

أما على الصعيد الاقتصادي والاستيطاني، فإن تسجيل الأراضي سيوفر ما يسمى بـ 'اليقين القانوني' للمستوطنين والشركات الاستيطانية، مما يسهل عمليات البيع والشراء وتطوير البنية التحتية. كما سيمكن هذا الإجراء المستوطنين من الحصول على قروض رهن عقاري بضمان هذه الأراضي المسجلة رسمياً، وهو ما كان يشكل عائقاً قانونياً أمامهم في السابق بسبب عدم وضوح سجلات الملكية.

وتتذرع حكومة الاحتلال بأن الهدف من هذه الخطوة هو إنهاء حالة الجمود القانوني وتوفير إطار تنظيمي واضح للملكيات، إلا أن الواقع يشير إلى رغبة في شرعنة البؤر الاستيطانية وتسهيل مصادرة الأراضي المشاع. إن تحويل آلاف الدونمات إلى 'أراضي دولة' بجرة قلم قانونية سيؤدي حتماً إلى تغيير الخريطة الديموغرافية والجغرافية للضفة الغربية بشكل جذري لصالح المشروع الاستيطاني.

في الختام، يمثل هذا التوجه تصعيداً خطيراً في أدوات السيطرة الإسرائيلية، حيث يتم استخدام القانون كأداة لتثبيت الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم. ومع بدء تنفيذ هذه الخطة، ستواجه العائلات الفلسطينية تحديات قانونية هائلة لإثبات ملكياتها التاريخية أمام محاكم الاحتلال، في ظل منظومة تهدف أساساً إلى تجريدهم من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

من أحد هعام إلى بنيامين نتنياهو: الرؤية الأخلاقية لأحد هعام والفشل السياسي لأطول رؤساء حكومات إسرائيل بقاءً في الحكم

إسرائيل اليوم دولة قوية بلا شك. تمتلك قوة عسكرية هائلة، وتكنولوجيا متقدمة، وقدرة على الصمود تشكّلت عبر عقود طويلة من الصراع. ومع ذلك، فإن إسرائيل تعاني من خلل عميق — سياسياً وأخلاقياً واستراتيجياً. إسرائيل، ونحن شعب إسرائيل، عالقون في حلقة مفرغة من الخوف والهيمنة والحروب المتكررة، حلقة لا تنتج أمناً ولا شرعية ولا أملاً.

هذه الحالة لم تكن مفاجئة. فقد تنبّه إليها قبل أكثر من قرن أحد هعام (آشر غينزبرغ)، أحد أبرز المفكرين الصهاينة اليهود، حين حذّر من أن السيادة اليهودية إذا انفصلت عن الأخلاق اليهودية فإنها ستقوّض نفسها بنفسها. لم يكن أحد هعام معارضاً للقوة، لكنه أصرّ على أن تُقيَّد القوة بالمسؤولية الأخلاقية. واليوم يصعب الهروب من الاستنتاج بأن إسرائيل تجاهلت هذا التحذير — وهي تدفع الثمن، وهو ثمن سيستمر في الارتفاع مع مرور الوقت.

الفجوة بين رؤية أحد هعام والواقع السياسي الذي تشكّل على مدى سنوات طويلة في ظل بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء حكومات إسرائيل بقاءً في السلطة، هي فجوة هائلة. أحد هعام قدّم فلسفة قائمة على ضبط النفس الأخلاقي، والكرامة الإنسانية، والمسؤولية تجاه الآخر. أما نتنياهو فقد أشرف على استراتيجية سياسية تقوم على حالة طوارئ دائمة، وتطبيع الاحتلال، واختزال السياسة في إدارة أمنية، وصولاً اليوم إلى الضمّ غير القانوني للأراضي الفلسطينية.

هذا التناقض ليس نظرياً، بل يقع في صميم الأزمة الإسرائيلية المستمرة.

أحد هعام: السيادة كاختبار أخلاقي

رفض أحد هعام الفكرة القائلة إن الصهيونية ليست سوى ردّ فعل على معاداة السامية أو مشروع دولة لذاته. بالنسبة له، كانت الصهيونية تجربة أخلاقية. لم تكن السيادة اليهودية نهاية الطريق، بل بداية اختبار.كتب: «الدولة ليست بداية الخلاص، بل هي اختباره».

وفي مقالته الشهيرة عام 1891 «الحقيقة من أرض إسرائيل»، حطّم أحد هعام أسطورة «الأرض الخالية». ومثله مثل جابوتنسكي لاحقاً، أصرّ على أن السكان العرب في فلسطين حقيقيون، ومتجذّرون، وسوف يقاومون الظلم. «الأرض ليست خالية؛ إنها مأهولة»، حذّر، مضيفاً أن إساءة معاملة السكان المحليين ستدمّر في نهاية المطاف الشرعية الأخلاقية للمشروع القومي اليهودي. وقد ثبتت صحة هذا التحذير بشكل مؤلم.

بالنسبة لأحد هعام، لا يمكن للقومية اليهودية أن تبقى حيّة إلا إذا ظلت مرتبطة بالقيم الإنسانية الكونية. فالقوة التي تتخلى عن الأخلاق لا تعزّز الصهيونية، بل تفرغها من مضمونها من الداخل.

صهيونية نتنياهو: قوة بلا اتجاه

يمثّل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو النهج النقيض تماماً. فقد تشكّلت رؤيته السياسية تقريباً بالكامل بلغة التهديد والردع والبقاء السياسي الشخصي. وعلى مدى سنوات طويلة في الحكم، حوّل نتنياهو السياسة الإسرائيلية إلى حالة طوارئ دائمة، تُعامل فيها الأسئلة الأخلاقية باعتبارها ترفاً غير ذي صلة، وتُؤجَّل فيها الحلول السياسية بعيدة المدى إلى ما لا نهاية.

كان نتنياهو واضحاً في رفضه للسيادة الفلسطينية. ففي عام 2015، عشية الانتخابات، أعلن صراحة: «لن تكون هناك دولة فلسطينية في عهدي». ورغم محاولاته اللاحقة إعادة صياغة هذا التصريح أمام الجمهور الدولي، فإن سياساته منذ عام 2009 عكست هذا الموقف باستمرار. إن رفض السعي إلى حل سياسي قابل للحياة كان جوهرياً في قيادته — وجوهرياً في فشلها. هذا المسار لم ينتج أمناً، بل قاد مباشرة إلى السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

بدلاً من النظر إلى السيادة باعتبارها مسؤولية أخلاقية، يتعامل نتنياهو مع القوة كغاية في ذاتها. خطاباته مشبعة بالصدمة التاريخية والخوف الوجودي. ففي الأمم المتحدة عام 2012، وهو يرفع رسماً كاريكاتيرياً لقنبلة، قال: «درس التاريخ واضح: الاسترضاء لا يجلب إلا المزيد من العنف». الرسالة ثابتة: ضبط النفس ضعف، والتسوية خطر، والتفكير الأخلاقي سذاجة. وبهذا النهج أفسد مجتمعاً بأكمله.

تطبيع الاحتلال

في ظل قيادة نتنياهو، لم يعد احتلال الضفة الغربية والسيطرة الإسرائيلية على غزة واقعاً مؤقتاً. لقد أصبح أمراً طبيعياً، وبيروقراطياً، ومفصولاً إلى حد كبير عن النقاش الأخلاقي. تسارع التوسع الاستيطاني، لا سيما في العامين الأخيرين، وتلاشت الآفاق السياسية الفلسطينية، وتآكل حل الدولتين إلى حد بات فيه غير قابل للحياة.

هذا بالضبط ما خشيه أحد هعام. فقد حذّر من أن الهيمنة على شعب آخر ستفسد المحتل بقدر ما ستثير مقاومة المحتل عليه. إسرائيل اليوم أكثر عسكرةً، وأكثر استقطاباً، وأكثر رفضاً للنقد الأخلاقي من أي وقت مضى. لم يعد الاحتلال يُناقش بوصفه معضلة أخلاقية، بل يُدار كمشكلة تقنية وأمنية. غير أن السابع من تشرين الأول يجب أن يعلّمنا أن هذا الصراع لا يمكن «إدارته» — لم يكن يوماً قابلاً للإدارة — بل لا بد من حله.

رفض نتنياهو معالجة الصراع بصورة بنّاءة، وصوّره مراراً باعتباره أمراً لا مفر منه. «لسنا أمام شركاء للسلام»، قال ذلك بأشكال مختلفة، مستخدماً العداء الفلسطيني لتبرير السيطرة الدائمة. هذا المنطق يحوّل الصراع السياسي إلى حالة دائمة ويُعفي إسرائيل، بحسب منطقه، من مسؤولية بناء مستقبل مختلف.

في تموز/يوليو 2024، توصّلت محكمة العدل الدولية إلى ما تجنّب كثير من الإسرائيليين الاعتراف به طويلاً: أن الاحتلال الإسرائيلي أصبح دائماً بطبيعته، وبالتالي غير قانوني بموجب القانون الدولي. وقررت المحكمة أن على إسرائيل إنهاء الاحتلال، وتفكيك المستوطنات، ودفع تعويضات، وأن على الدول الأخرى عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني أو تقديم المساعدة له. وكان أحد هعام سيقرأ هذا الحكم باعتباره نتيجة لانهيار أخلاقي، لا لانحياز دولي أو معاداة للسامية كما في ردود نتنياهو الانفعالية المعتادة.

غزة: فشل القوة وحدها

لا يتجلى إفلاس نهج نتنياهو بوضوح أكبر مما هو عليه في غزة. سنوات من الحصار، والحروب المتكررة، والعقاب الجماعي، لم تنتج ردعاً ولا أمناً، بل أنتجت اليأس، والتطرّف، ودورات لا تنتهي من العنف.

وقد دافع نتنياهو عن هذه السياسة علناً. ففي عام 2018 قال: «من يريد إحباط قيام دولة فلسطينية عليه أن يدعم تقوية حماس». لم يكن ذلك زلّة لسان، بل كشف عن استراتيجية متعمّدة: الإبقاء على الانقسام الفلسطيني والصراع الدائم لتفادي أي حل سياسي.

حذّر أحد هعام من أن القوة قد تقمع الأعراض مؤقتاً، لكنها لن تمحو المظالم المتجذّرة في الظلم. القوة من دون أفق أخلاقي لا تحل الصراع — بل تحاول إدارته إلى ما لا نهاية، بكلفة إنسانية باهظة على الجانبين، كما شهدنا خلال الثمانية عشر شهراً الماضية.

تآكل اللغة الأخلاقية اليهودية

لعل أخطر إرث تركه نتنياهو هو تآكل اللغة الأخلاقية اليهودية في السياسة الإسرائيلية. فالدعوات إلى الأخلاق، وضبط النفس، والقيم الإنسانية الكونية، باتت تُصوَّر على أنها ساذجة أو دخيلة أو حتى خيانة. اختُزلت الصهيونية إلى مجرد بقاء. وأصبحت «الردود الصهيونية» تعني أعمال عنف ضد الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي.

رفض أحد هعام هذا الاختزال رفضاً قاطعاً. فقد رأى أن قوة اليهودية تكمن تحديداً في مطلبها الأخلاقي. كتب: «اليهودية ليست محصورة في الطقوس، بل هي رؤية أخلاقية للعالم». التخلي عن هذه الرؤية باسم القوة كان، في نظره، خيانة لبعث الأمة اليهودية.

أما نتنياهو، فقد تحالف مع قوى مسيحانية وقومية متطرفة ترفض الكونية علناً. وهكذا باتت إسرائيل تتحدث بلغة القوة، بينما تفقد تدريجياً مصداقيتها الأخلاقية — بين مواطنيها، وبين يهود العالم، وبين حلفائها. وهذه هي جريمة نتنياهو بحق الشعب اليهودي.

خيار لا قدر محتوم

غالباً ما يُقدَّم وضع إسرائيل باعتباره حتمياً: منطقة معادية، عدو لا يلين، ولا خيار سوى القوة. رفض أحد هعام هذا الحتم. فقد آمن بأن الأمم تختار طابعها، وأن الفشل الأخلاقي ليس قدراً بل قراراً.

تمثل قيادة نتنياهو خياراً: البقاء السياسي القصير الأمد بدلاً من الرؤية الطويلة الأمد؛ إدارة الصراع بدلاً من حله؛ الخوف بدلاً من المسؤولية. إسرائيل اليوم أقوى من أي وقت مضى عسكرياً — لكنها أكثر عزلةً وانقساماً وإنهاكاً أخلاقياً من أي وقت مضى في تاريخها.

الاختبار غير المنتهي

لم يعارض أحد هعام السيادة اليهودية، لكنه طالب بأن تكون جديرة باسمها. لقد أدرك أن القوة ستأتي — وأنها عندما تأتي ستختبر قدرة الشعب اليهودي على الحكم بعدل.

وهذا الاختبار يُفشل اليوم.

الفارق بين أحد هعام ونتنياهو ليس بين المثالية والواقعية، بل بين الواقعية الأخلاقية والانتهازية السياسية. أحدهما فهم أن العدالة أصل من أصول الأمن والاستراتيجية؛ والآخر يتعامل معها كعبء.

إسرائيل لا تحتاج إلى زعيم قوي آخر. بل تحتاج إلى قيادة تعيد للصهيونية عمودها الأخلاقي الفقري — قيادة تدرك أن الهيمنة ليست أمناً، وأن الاحتلال ليس قدراً، وأن القوة اليهودية من دون أخلاق يهودية هي في نهاية المطاف قوة مدمّرة لذاتها.

قدّم أحد هعام هذه الرؤية قبل أكثر من قرن. وقد أظهرت سنوات حكم بنيامين نتنياهو الطويلة، وبصورة مؤلمة، ما الذي يحدث عندما يتم تجاهلها.

الدكتور غيرشون باسكينمدير الشرق الأوسط في منظمة المجتمعات الدولية،والرئيس المشارك لتحالف الدولتين.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لنتنياهو بتحريض ترامب ضد هرتسوغ: أزمة "سيادة" تعصف بالداخل الإسرائيلي

تصاعدت حدة التوترات السياسية داخل إسرائيل عقب الهجوم العلني الذي شنه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. ووجهت دوائر مقربة من الرئاسة أصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرة أنه المحرك الأساسي لهذه الضغوط الخارجية الرامية لانتزاع عفو قانوني في قضايا الفساد التي تلاحقه.

وأفادت مصادر إعلامية بأن ديوان هرتسوغ يعيش حالة من الذهول جراء تصريحات ترامب التي وصف فيها موقف الرئيس الإسرائيلي بـ 'المخزي'. وتدور التساؤلات حالياً حول طبيعة التفاهمات التي جرت بين نتنياهو وترامب، وما إذا كان الأخير قد تلقى وعوداً سياسية مقابل ممارسة هذا الضغط العلني على مؤسسة الرئاسة الإسرائيلية.

وذكرت تقارير صحفية أن هرتسوغ ينتظر حالياً توضيحات رسمية ومباشرة من نتنياهو حول دوره في 'تسخين' ترامب وتحريضه. ويرى مقربون من الرئيس أن صمت رئيس الوزراء أو تورطه في هذا التحريض يمثل طعنة في سيادة الدولة العبرية واستقلال قرارها القضائي والسياسي أمام القوى الخارجية.

في المقابل، سارع مكتب رئيس الوزراء إلى نفي أي صلة له بتصريحات ترامب، مؤكداً أن الحكومة لا تتدخل في قرارات العفو التي تقع ضمن صلاحيات الرئيس. إلا أن هذا النفي لم يهدئ من روع المعارضة والجهات السياسية التي رأت في توقيت الهجوم الأمريكي تناغماً مشبوهاً مع مصالح نتنياهو الشخصية والقانونية.

ودخلت وزيرة المواصلات ميري ريغف، المقربة من نتنياهو، على خط المواجهة بمهاجمة هرتسوغ بلهجة وصفت بالفظة، حيث اعتبرت أن على الرئيس أن يخجل من تأخير العفو. وقالت ريغف إن الظروف التي مرت بها البلاد بعد السابع من أكتوبر كانت تقتضي إنهاء الملفات القضائية لنتنياهو لضمان الاستقرار السياسي.

من جانبه، انتقد وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية، محذراً من الانزلاق نحو التبعية الكاملة لواشنطن. واستذكر ليبرمان موقف رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن الذي رفض بصرامة أي إملاءات أمريكية، مؤكداً أن كرامة مؤسسة الرئاسة هي شأن يخص كل مواطن إسرائيلي.

وعلى الصعيد التحليلي، حذر مراقبون سياسيون من أن رضوخ هرتسوغ لهذه الضغوط سيحول إسرائيل إلى ما يشبه 'جمهورية الموز' التي تدار قراراتها من البيت الأبيض. وأشار المحللون إلى أن المساس بهيبة منصب الرئيس يضعف مؤسسات الدولة ويجعلها رهينة للابتزاز السياسي الخارجي والداخلي على حد سواء.

وأوضحت مصادر أن الأزمة الحالية كشفت عن عمق الشرخ بين المستويين السياسي والرئاسي، حيث باتت الثقة مفقودة تماماً بين الطرفين. ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لاستغلال علاقته الوثيقة بترامب لتجاوز العقبات القانونية التي فشل في حلها عبر القنوات التشريعية والقضائية المحلية.

وفي سياق متصل، تساءلت وسائل إعلام عبرية بسخرية عما إذا كان هرتسوغ سيجد نفسه مضطراً للاستجابة لمطالب ترامب لتجنب مزيد من الهجمات الإعلامية والسياسية. واعتبرت هذه الوسائل أن المعركة الحالية ليست مجرد خلاف على عفو قضائي، بل هي معركة على استقلالية القرار الإسرائيلي في مواجهة الإدارة الأمريكية القادمة.

وختمت التقارير بالإشارة إلى أن مسيرة العفو قد لا تتأثر قانونياً بتصريحات ترامب، لكنها وضعت هرتسوغ في موقف محرج أمام الرأي العام. ففي حال منح العفو سيظهر كمن خضع للتهديد، وفي حال رفضه سيواجه صداماً مبكراً مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يراهن عليها نتنياهو كثيراً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية للاحتلال في الضفة وحملة اعتقالات تطال العشرات

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن صدور أوامر من قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي تقضي بدفع وحدات عسكرية إضافية إلى مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه التحركات في سياق الاستعدادات الأمنية المكثفة التي يجريها الاحتلال تزامناً مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وأفادت المصادر بأن المهام الموكلة لهذه الوحدات تشمل تنفيذ عمليات اعتقال استباقية وتوسيع نطاق الانتشار العسكري حول البؤر الاستيطانية غير القانونية. كما سيعمل الجيش على تكثيف تواجده على الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات الفلسطينية لضمان حماية تحركات المستوطنين.

وفي سياق ميداني متصل، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم الأحد سلسلة اقتحامات واسعة طالت عدة بلدات في محافظة نابلس، وأسفرت عن اعتقال 12 مواطناً. وتوزعت الاعتقالات بالتساوي بين بلدتي عصيرة الشمالية وبيت فوريك الواقعتين في الجهة الشرقية من المدينة.

وشهدت محافظة رام الله والبيرة تحركات عسكرية مماثلة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال طفلاً وشاباً عقب مداهمة منازلهم في قرية عابود وبلدة نعلين. وتخلل هذه الاقتحامات عمليات تفتيش دقيقة وتخريب لمحتويات المنازل التي تمت مداهمتها من قبل الجنود.

وفي بلدة بيرزيت شمال رام الله، اقتحمت قوة عسكرية سكناً مخصصاً للطلبة وأجرت فيه عمليات تفتيش واسعة وعبثت بمقتنيات القاطنين فيه. ورغم كثافة الإجراءات الأمنية في المنطقة، لم يبلغ عن وقوع حالات اعتقال بين صفوف الطلبة خلال هذا الاقتحام.

أما في محافظة سلفيت، فقد طالت حملة الاعتقالات مواطناً ونجليه بعد اقتحام منزلهم في بلدة كفر الديك والاعتداء على أفراد العائلة. وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال تعمدوا تخريب الأثاث والممتلكات الخاصة بالمنزل قبل انسحابهم واقتياد المعتقلين إلى جهة مجهولة.

محافظة جنين لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث اقتحمت آليات الاحتلال بلدات سيلة الحارثية ودير أبو ضعيف وقريتي بير الباشا وبيت قاد. وقامت القوات بمداهمة عدد من المنازل وتفتيشها بشكل استفزازي، دون أن تسفر هذه المداهمات عن اعتقالات معلنة حتى اللحظة.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات متطرفة مساكن الفلسطينيين في خربة الحمة بالأغوار الشمالية تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. وشرع المستوطنون في ترهيب العائلات الفلسطينية القاطنة في المنطقة في محاولة للضغط عليهم لترك أراضيهم.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت مواطناً من منطقة الأغوار واحتجزته لعدة ساعات تعرض خلالها لعمليات تنكيل جسدي ونفسي. وتم الإفراج عن المواطن لاحقاً بعد أن تركت عليه آثار الاعتداء واضحة نتيجة المعاملة القاسية التي تلقاها.

وفي تطور آخر، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على شاب فلسطيني في منطقة وادي الحاج عيسى الواقعة بين قريتي عقربا وجوريش جنوب نابلس. ووقع الاعتداء أثناء تواجد الشاب في أرضه، مما استدعى تدخل الأهالي لصد هجوم المستوطنين الذين فروا بحماية قوات الجيش.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: توسيع السيطرة الإسرائيلية بالضفة يمهد لتهجير قسري وفصل عنصري

أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف دولية عميقة إزاء توسيع إسرائيل لنطاق سيطرتها الإدارية والأمنية في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى تسهيل عمليات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم عبر خلق بيئة طاردة للسكان.

وأوضحت شامداساني في تصريحات صحفية أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة بزيادة الرقابة في المناطق التي تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية تثير مخاوف جدية للغاية. واعتبرت أن هذه الإجراءات تخلق ضغوطاً متراكمة تدفع السكان للرحيل القسري غير المباشر، بدلاً من الاعتماد فقط على أوامر الطرد الرسمية والمباشرة.

وشددت المسؤولة الأممية على أن هذه الخطوات تعزز واقعاً يفضي إلى ضم غير قانوني للأراضي الفلسطينية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي والمواثيق الأممية. وأشارت إلى أن البيئة الضاغطة في الضفة الغربية تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، رغم أن التضييق كان قائماً قبل ذلك.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قد أقر في الثامن من فبراير الجاري جملة من القرارات التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة المحتلة. وتهدف هذه القرارات إلى منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، بذريعة ملاحقة البناء غير المرخص وقضايا المياه والبيئة.

وتسمح هذه الإجراءات الجديدة لسلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة للممتلكات الفلسطينية، حتى في المناطق التي يفترض أنها تخضع لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة. ويمثل هذا التطور تجاوزاً خطيراً لاتفاقية 'أوسلو 2' الموقعة عام 1995، والتي قسمت الضفة إلى ثلاث مناطق نفوذ متباينة.

وذكرت شامداساني أن مكتب حقوق الإنسان الأممي وثق مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة. وأوضحت أن الإحصائيات الموثقة تشير إلى استشهاد 1052 فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية أو اعتداءات المستوطنين الذين وصفتهم بـ 'غير القانونيين'.

كما رصدت التقارير الأممية أنماطاً متعددة من العنف الممنهج، شملت الاعتداءات الجسدية بالضرب والاحتجاز التعسفي للفلسطينيين في ظروف وصفتها بـ 'غير الإنسانية'. وتحدثت المسؤولة عن فرض قيود مشددة ومتزايدة على حرية الحركة، مما أعاق وصول المواطنين إلى أراضيهم الزراعية ومراكز عملهم والخدمات الصحية الأساسية.

وأكدت المتحدثة أن هذه القيود تزايدت حدتها خلال الأشهر الأخيرة، مما ساهم في عزل التجمعات الفلسطينية وتقطيع أوصال الضفة الغربية بشكل كامل. واعتبرت أن هذا النهج يندرج ضمن سياسة ترسيخ الضم الفعلي للأرض، وهو أمر يرفضه المجتمع الدولي ويعده خرقاً للالتزامات القانونية لسلطة الاحتلال.

وفي تقييمها للوضع الحقوقي العام، قالت شامداساني إن الأمم المتحدة تلاحظ منذ عقود وجود انتهاكات منهجية ومستمرة لحقوق الفلسطينيين الأساسية. وأشارت إلى أن المكتب وثق أشكالاً من التمييز المؤسسي الذي قد يرقى في توصيفه القانوني إلى مستوى 'التمييز العنصري' أو نظام 'الفصل العنصري' (أبارتهايد).

وأضافت أن التضييق المتعمد على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التدهور. وطالبت المجتمع الدولي بضرورة الضغط على إسرائيل لاحترام التزاماتها الدولية ومنع المضي قدماً في مخططات الضم والتهجير.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل كثفت اعتداءاتها في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، في مسار يراه مراقبون تمهيداً لضم الضفة رسمياً. وشملت هذه الاعتداءات عمليات قتل ميداني واعتقالات واسعة طالت الآلاف، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني في عمق الأراضي المحتلة.

ووفقاً لمصادر رسمية فلسطينية، فإن حصيلة الاعتداءات في الضفة منذ أكتوبر الماضي بلغت ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11,500 مصاب. كما سجلت هيئات شؤون الأسرى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني في حملات مداهمة يومية طالت كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية والقدس.

وتستمر سلطات الاحتلال في استغلال الانشغال الدولي بالحرب على غزة لتنفيذ مخططات استراتيجية في الضفة، تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً. وتعد السيطرة على المناطق (أ) و(ب) تحولاً جذرياً في سياسة الاحتلال، حيث تنهي فعلياً ما تبقى من صلاحيات محدودة للسلطة الفلسطينية.

وختمت شامداساني بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة إنسانية وحقوقية، محذرة من أن الصمت الدولي يشجع على الاستمرار في انتهاك القانون الدولي الإنساني. وشددت على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل تصاعد وتيرة العنف والتمييز الممنهج الذي يمارس ضده بشكل يومي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

انقلاب قانوني في الضفة: قرارات إسرائيلية لشرعنة الاستيطان المباشر وسحب صلاحيات السلطة

صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على سلسلة من القرارات الدراماتيكية التي تستهدف إحداث تغييرات جوهرية في بنية إدارة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الخطوات، التي تم إقرارها في الثامن من فبراير الجاري، إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني وتسهيل سيطرة المستوطنين على العقارات الفلسطينية عبر أدوات قانونية وإدارية جديدة.

وتضمنت الحزمة الجديدة إلغاء العمل بالقانون الأردني الساري منذ عقود، والذي كان يحظر بيع الأراضي والممتلكات الفلسطينية لليهود أو الشركات غير المسجلة محلياً. وبموجب هذا التعديل، بات بإمكان المستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية بشكل مباشر كأفراد، دون الحاجة إلى الالتفاف على القانون عبر تأسيس شركات وسيطة كما كان متبعاً في السابق.

وفي خطوة تنهي الرقابة الأمنية والسياسية على الصفقات العقارية، قرر الكابينت إلغاء شرط الحصول على تصريح مسبق لتنفيذ عمليات الشراء. وكانت هذه المنظومة الرقابية تعمل على التحقق من صحة المستندات ومنع عمليات التزوير، بالإضافة إلى ضمان عدم تعارض المبادرات الاستيطانية الفردية مع السياسات الحكومية العامة للدولة العبرية.

كما شملت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي (الطابو) وفتحها أمام الاطلاع العام، وهو إجراء حذر منه مراقبون كونه يسهل عمليات الاستيلاء على أملاك الغائبين أو التلاعب بالملكيات الخاصة. وكانت هذه السجلات تُحفظ بسرية تامة لحماية خصوصية الملاك الفلسطينيين ومنع استغلال الثغرات القانونية من قبل الجمعيات الاستيطانية التي مارست ضغوطاً لسنوات لتحقيق هذا الاختراق.

وعلى الصعيد الميداني، أقر الكابينت توسيع نطاق عمل أجهزة الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية ليشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي تقع اسمياً تحت الإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية. ويمنح هذا القرار سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم ووقف بناء في قلب التجمعات الفلسطينية، متجاوزاً بذلك تقسيمات اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993.

وأفادت مصادر بأن صلاحيات الإنفاذ الجديدة ستتركز في ثلاثة مجالات حيوية هي مواقع التراث والآثار، والمخالفات البيئية، وقضايا المياه. وتسمح هذه الذرائع للجهات الإسرائيلية بالتدخل المباشر في المشاريع التطويرية الفلسطينية وإصدار أوامر هدم بحجة حماية المواقع الأثرية أو منع الأضرار البيئية، مما يقلص المساحة المتاحة للنمو العمراني الفلسطيني.

وفي مدينة الخليل، اتخذ المجلس قراراً بسحب صلاحيات الترخيص والبناء في منطقة الحرم الإبراهيمي ومحيط المستوطنات من بلدية الخليل ونقلها إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. وتعد هذه الخطوة انتهاكاً مباشراً لبروتوكول الخليل الموقع عام 1997، والذي يمنح البلدية الفلسطينية الحق الحصري في التخطيط والبناء داخل حدود المدينة.

ويهدف نقل الصلاحيات في الخليل إلى تمكين الحكومة الإسرائيلية من توسيع البؤر الاستيطانية القائمة وإقامة وحدات استيطانية جديدة دون الحاجة لموافقة الجهات الفلسطينية. كما يسهل هذا القرار إجراء تغييرات إنشائية في الحرم الإبراهيمي ومحيطه، وهو ما كان يواجه معارضة قانونية وإدارية مستمرة من قبل بلدية الخليل والمؤسسات الحقوقية.

وبالتوازي مع ذلك، قرر الكابينت إنشاء مديرية خاصة لإدارة موقع 'قبر راحيل' في مدينة بيت لحم، مع تخصيص ميزانيات حكومية مستقلة لتطويره. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز السيطرة الدينية والسياسية على المواقع الحساسة في قلب المدن الفلسطينية، على غرار اللجنة البلدية التي أُنشئت سابقاً لإدارة شؤون المستوطنين في الخليل بتمويل مباشر من وزارة الداخلية الإسرائيلية.

وأشار وزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، إلى أن هذه القرارات تهدف إلى إزالة 'عوائق بيروقراطية' استمرت لعقود. واعتبر الوزيران أن هذه الخطوات تعيد تشكيل الواقع القانوني في الضفة الغربية بما يخدم المشروع الاستيطاني ويجعل من الصعب التراجع عن هذه الإجراءات في أي تسويات سياسية مستقبلية.

وتعكس هذه التوجهات تحولاً في المقاربة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، حيث يتم استبدال الأوامر العسكرية المؤقتة بتغييرات قانونية هيكلية تقترب من مفهوم 'الضم الزاحف'. وبما أن الضفة لا تخضع للسيادة الإسرائيلية الرسمية، فإن تنفيذ هذه القرارات سيتم عبر أوامر عسكرية يصدرها قائد المنطقة بتوجيه مباشر من المستوى السياسي.

كما تضمن القرار إعادة تفعيل آلية حكومية لشراء الأراضي عبر 'المسؤول عن الأملاك الحكومية' في الضفة الغربية، وهو جهاز يعمل بشكل موازٍ لدائرة أراضي إسرائيل. وتعيد هذه الخطوة إحياء ممارسات كانت متبعة في السبعينيات والثمانينيات، حيث تسعى الدولة العبرية الآن للشراء المباشر من الفلسطينيين عبر قنوات رسمية وعلنية.

وحذر خبراء قانونيون من أن إلغاء الرقابة على الصفقات العقارية سيفتح الباب على مصراعيه لعمليات الاحتيال والتزوير في ظل غياب الحماية القانونية للملاك الأصليين. وتتم معظم صفقات الأراضي في الضفة في ظروف معقدة، وغالباً ما تكون تحت ضغوط اقتصادية أو أمنية، مما يجعل إلغاء 'تصريح الشراء' أداة لشرعنة الاستيلاء غير القانوني.

وتأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه الكنيست تحركات موازية لتشريع قوانين توسع الرقابة الأثرية الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية. ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية اختارت المسار التنفيذي المباشر عبر الكابينت لتسريع فرض الوقائع على الأرض دون انتظار استكمال الإجراءات التشريعية الطويلة في البرلمان، مما يعمق من أزمة السيادة الفلسطينية المنهكة أصلاً.