عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

توتر دبلوماسي: ماكرون يهاجم ميلوني بسبب تدخلها في شؤون فرنسا الداخلية

وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات لاذعة ومباشرة إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مطالباً إياها بالتوقف عما وصفه بالتدخل في شؤون الآخرين. وجاءت هذه التصريحات الحادة على خلفية تعليقات أدلت بها ميلوني بخصوص مقتل ناشط ينتمي لليمين المتطرف في الأراضي الفرنسية مؤخراً.

وخلال مؤتمر صحفي عقده على هامش زيارته الرسمية إلى العاصمة الهندية نيودلهي، شدد ماكرون على ضرورة أن يركز كل مسؤول على قضايا بلاده الداخلية لضمان سير الأمور بشكل صحيح. وأبدى الرئيس الفرنسي استغرابه من سلوك القادة القوميين الذين يرفضون التدخل الخارجي في بلادهم، بينما يسارعون للتعليق على أحداث تقع في دول أخرى.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية قد نشرت تدوينة عبر منصة 'إكس'، وصفت فيها مقتل الشاب كانتان دورانك بأنه نتيجة هجوم نفذته جماعات مرتبطة بالتطرف اليساري. واعتبرت ميلوني أن الحادث يمثل جرحاً عميقاً لأوروبا بأسرها، محذرة من مناخ الكراهية الأيديولوجية المتصاعد في القارة العجوز.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى نحو أسبوع مضى، حيث تعرض الشاب دورانك البالغ من العمر 23 عاماً لهجوم في مدينة ليون الفرنسية أدى إلى وفاته. وتواصل السلطات الفرنسية تحقيقاتها في القضية، حيث لا يزال 11 مشتبهاً به رهن الاحتجاز بانتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية تشير إلى ارتباط معظم الموقوفين بحركات يسارية راديكالية متطرفة. ومن بين المحتجزين ثلاثة أشخاص يُعرفون بقربهم من النائب اليساري رافايل أرنو، الذي أسس جماعة 'الحرس الفتي' المناهضة للفاشية والتي تم حلها رسمياً بقرار حكومي.

من جانبه، استنكر ماكرون بشدة لجوء بعض الأطراف لتشكيل مليشيات تحت ذريعة الدفاع عن النفس رداً على عنف الطرف الآخر. ووصف الرئيس الفرنسي هذا التوجه بأنه لا يمثل خطأً سياسياً فحسب، بل يعد سقطة أخلاقية تهيئ الظروف لمزيد من التصعيد الميداني في الشارع.

ودعا ماكرون جميع القوى السياسية في فرنسا وخارجها إلى ضرورة تطهير صفوفها من العناصر التي تبرر العنف أو تمارسه. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع لضمان عدم انزلاق المجتمعات نحو صراعات أيديولوجية دموية تهدد السلم الأهلي ومبادئ الجمهورية.

وفي رسالة وجهها للداخل الفرنسي، حث ماكرون على التزام الهدوء والتمسك بالقيم الديمقراطية، محذراً من انجراف الحركات اليسارية واليمينية المتطرفة نحو العنف. وأكد بوضوح أن الدولة لن تقبل بتبرير أي عمل عنيف مهما كانت الدوافع أو الجهة التي تقف وراءه.

يُذكر أن جماعة 'الحرس الفتي' التي ارتبط اسمها ببعض المشتبه بهم، كانت قد صدر قرار بحلها في يونيو 2025 بمرسوم رسمي. وجاء ذلك القرار بعد سلسلة من التقارير التي اتهمت الجماعة بالتورط في أعمال عنف ممنهجة، مما جعلها تحت مجهر الأجهزة الأمنية الفرنسية قبل الحادثة الأخيرة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

بدء تجنيد عناصر لـ 'الشرطة الانتقالية' في غزة بدعم أمريكي بمليارات الدولارات

كشف نيكولاي ملادينوف، منسق ما يعرف بـ 'مجلس السلام'، عن انطلاق المرحلة العملية لتشكيل قوة شرطية انتقالية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن ترتيبات أمنية واسعة. وأوضح ملادينوف أن العمل يجري بتنسيق ميداني وسياسي مكثف مع الجانب الإسرائيلي والجهات الفلسطينية المعنية لضمان سلاسة التنفيذ. وقد شهدت الساعات الأولى لفتح باب الانتساب تقدّم نحو 2000 شخص للعمل ضمن هذه القوة الجديدة التي تهدف لتولي المهام الأمنية في القطاع.

وخلال الاجتماع الأول للمجلس الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، شدد ملادينوف على أن الرؤية الدولية الحالية لا تضع أي بدائل عن نزع سلاح الفصائل والمسلحين داخل غزة. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية في أي استقرار مستقبلي، مؤكداً أن هناك إطار عمل متفق عليه بين الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة الأمريكية. ورفض المنسق الإفصاح عن تفاصيل الاستراتيجية المتبعة حالياً، عازياً ذلك إلى حساسية المرحلة وكثرة المتغيرات الميدانية.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعم مالي ضخم لمشروع 'مجلس السلام' الذي يهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني والاقتصادي في غزة. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ عشرة مليارات دولار لدعم جهود المجلس وتثبيت الاستقرار في المنطقة. ويأتي هذا الدعم المالي كجزء من خطة أوسع تهدف إلى توفير الموارد اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية وبناء المؤسسات الأمنية والمدنية الجديدة.

وتشير المصادر إلى أن الحراك الدبلوماسي في واشنطن يهدف إلى وضع إطار زمني طويل الأمد لمعالجة الملفات المعقدة في قطاع غزة، وعلى رأسها ملف الإعمار والأمن. ويرى المشاركون في اجتماعات مجلس السلام أن المسار المطروح حالياً هو السبيل الوحيد لتثبيت حالة من الهدوء الدائم. وتتضمن الخطة دمج العناصر الجديدة في هيكلية أمنية تخضع لإشراف دولي وتنسيق مباشر مع الأطراف الإقليمية الفاعلة.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل ظروف سياسية حساسة، حيث يسعى الوسطاء إلى فرض واقع جديد ينهي المظاهر المسلحة في القطاع مقابل وعود بالإعمار والتنمية الاقتصادية. وتعتبر قضية 'الشرطة الانتقالية' الاختبار الأول لمدى قدرة مجلس السلام على تطبيق رؤيته على الأرض. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من الخطوات التنفيذية المتعلقة بتدريب العناصر وتوزيع المهام في مختلف محافظات قطاع غزة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تستقبل رمضانها الأول بعد وقف إطلاق النار: زينة فوق الركام وإصرار على الحياة

تستقبل غزة شهر رمضان المبارك وهي تتلمس ما تبقى من نبضها وذاكرتها الجريحة، حيث يدخل الشهر الفضيل إلى خيام بالية وبقايا بيوت تتكئ على جدران متصدعة. يأتي هذا الرمضان محملاً بذكريات ثقيلة توقظ الشجن في صدور الفاقدين، ويجمع شتات العائلات حول موائد منهكة تبدو فيها المقاعد الفارغة أكثر من الجالسين.

يعد هذا الرمضان هو الأول للغزيين بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وهو لا يشبه أي عام مضى في تاريخ المدينة. ومع ذلك، يصر الأهالي على استعادة شيء من نور غزة ولو بحبل مضيء يعلقونه في أزقة الحارات المدمرة، مؤكدين رغبتهم في اقتناص لحظات الحياة حتى في أكثر البقاع خطورة.

وعلى بعد مسافة لا تتجاوز 200 متر من الخط الأصفر شرق جباليا، انهمك الشبان في تعليق الزينة فوق تلال الركام وأشرطة الضوء النحيلة على بقايا الجدران. في هذا المكان الذي لم تسدل فيه الحرب ستارها تماماً، يحاول المواطنون انتزاع لحظة فرح من قلب الدمار الذي طال كل زاوية.

وأفادت مصادر ميدانية بالتقت بالمواطن طارق الدقس، صاحب فكرة تزيين المخيم، الذي استذكر بحسرة أجواء جباليا قبل الحرب حين كانت تنبض بالألوان. وأكد الدقس أن المخيم رغم جراحه لا يهون على أهله، مشبهاً علاقتهم به بعلاقة المسلمين بالمسجد الأقصى والقدس الشريف.

وقف الدقس مقابل مسجد التوبة الذي أعاد الأهالي ترميمه بجهودهم الذاتية، مشيراً بيده نحو المنازل المنهارة التي شهدت مجازر دامية. فقد استذكر سقوط 18 شهيداً في منزل مجاور و15 في آخر، بينما فقد هو أربعة من أفراد عائلته وخرج من تحت الأنقاض حياً ليعيد الحياة للمكان.

وبجهود فردية وتكافل اجتماعي، نجح الشبان في فتح بعض الطرق المحيطة بالمسجد وسط ركام لا يزال يدفن قصصاً مفجعة. لقد مضى هؤلاء في إعادة ترتيب ما تبقى من حياتهم، متحدين محاولات المحو التي تعرضت لها المنطقة خلال الأشهر الماضية من التصعيد العسكري.

ورغم أصوات إطلاق النار والقصف المدفعي المتقطع من الآليات القريبة، أدى آلاف الغزيين صلاة التراويح في المساجد المرممة والساحات العامة. وارتفعت أصوات المصلين بالذكر والتكبير لتغطي على ضجيج القصف، في رسالة واضحة تعلن الانتصار على الخوف الذي حاول الاحتلال زرعه.

وفي قلب مدينة غزة، وتحديداً عند ساحة الجندي المجهول، تحول المكان إلى مخيم واسع للنازحين يسكنه الصبر ومحاولات خجولة للفرح. هناك يحاول أيمن ريحان، الذي فقد اثنين من أبنائه، التظاهر بالسكينة من أجل ابنته صبا، عبر تزيين خيمتهم بحبل إضاءة بسيط استمد طاقته من محل مجاور.

وتتجمع النسوة أمام مداخل الخيام في أزقة المخيم المستحدث، ومعظمهن من الأرامل اللواتي يقتسمن وجع الفقد ذاته. تعبر إحداهن عن فقدان الشغف لتحضير مائدة الإفطار دون زوجها، بينما تتمنى أخرى معرفة مصير زوجها المفقود، معتبرة أن الشهادة أهون من عذاب الأسر.

ويحاول الأطفال في مخيمات النزوح خلق بهجتهم الخاصة عبر إعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى فوانيس رمضانية. فقد قام الطفل إبراهيم النازح من بيت حانون بصناعة فانوس من علب الكولا الفارغة، معبراً عن حنينه لأيام كان يزين فيها بيته قبل أن يفقده ويفتقد جده وعمه.

وبالانتقال إلى شارع الثورة، يظهر مشهد مختلف يحاول محاكاة الحياة الطبيعية التي عرفتها غزة قبل الحرب وإن بملامح متعبة. تزدحم المطاعم والمقاهي التي افتتحت على عجل، حيث يتشبث أصحابها بفرص العيش، وتضاء الفوانيس الكبيرة على المداخل لتجذب العائلات الراغبة في توثيق ذكرى جميلة.

أما سوق الزاوية التاريخي في البلدة القديمة، فقد عاد للحياة بجهود تجاره بعد تعرضه لدمار كبير خلال العمليات العسكرية. ورغم أن الألوان والروائح الرمضانية تملأ أركان السوق، إلا أن الحركة الشرائية تبدو خافتة بسبب الغلاء الفاحش وضعف القدرة الشرائية للسكان الذين استنزفت الحرب مدخراتهم.

وتتكدس البضائع من تمور وبهارات ومكسرات على رفوف المحال، لكن معظم المتسوقين يكتفون بالسؤال عن الأسعار دون الشراء. ويؤكد التجار أن الجيوب فارغة والرواتب مقطوعة، مما جعل السوق مكاناً للتجول والفرجة أكثر منه مكاناً للتسوق الفعلي في ظل الظروف الاقتصادية القاسية.

هكذا يدخل رمضان إلى غزة هذا العام، متسللاً بين الخيام والأسواق القديمة التي تحاول استعادة أنفاسها بصعوبة بالغة. يتوزع الناس بين مساحات الفقد والنزوح، لكنهم يجتمعون على إرادة صلبة بألا يمر هذا الشهر دون ترك أثر أو محاولة حقيقية لاستعادة نبض الحياة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 7:25 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يختتم الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" في واشنطن ويعلن مساهمة أميركية بـ10 مليارات دولار لغزة

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الاجتماع الأول لما سمّاه "مجلس السلام" في العاصمة واشنطن، والذي شاركت فيه قرابة 30 دولة، بعد نحو ساعتين من انطلاقه، وسط تصفيق الحاضرين، في لقاء بدا أن غالبية المشاركين حضروه استجابةً لرغبة الرئيس الأميركي أكثر من كونه انعكاساً لتوافق سياسي واسع حول المبادرة.

وخلال كلمته في الاجتماع، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة مالية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار لصالح المجلس الذي أسسه بهدف دعم الاستقرار في قطاع غزة، في خطوة لافتة جاءت في وقت أبدت فيه دول غربية، لطالما ساندت مبادرات واشنطن، فتوراً تجاه المجلس وتجاهلت الانخراط فيه بالشكل المتوقع.

وقال ترمب: "أود أن أبلغكم بأن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار لمجلس السلام"، وذلك بحضور نحو عشرين زعيماً إلى جانب مسؤولين كبار وممثلين لدول حليفة.

كما أعلن الرئيس الأميركي أن عدداً من الدول الصديقة لواشنطن ساهمت بأكثر من سبعة مليارات دولار ضمن حزمة إغاثة لغزة، مشيراً إلى مساهمات من قازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت، ومعتبراً أن "كل دولار يُنفق هو استثمار في الأمل".

وفي سياق حديثه، وجّه ترمب إشادات مباشرة لقيادات وشخصيات سياسية، من بينها رئيس وزراء قطر وأمير قطر، مؤكداً دور الدوحة في دعم جهود واشنطن، كما أثنى على المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف واصفاً أداءه بـ"الاستثنائي" في ملف غزة، وأنه وسيط يحظى بثقة واحترام جميع الأطراف.

وتطرق ترمب كذلك إلى ملفات دولية متعددة خلال الاجتماع، بينها التوتر بين الهند وباكستان، قائلاً إن تدخله واتصالاته بقيادتي البلدين حالت دون اندلاع حرب، ملوّحاً باستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط لوقف القتال. كما تحدث عن علاقات واشنطن مع الصين، معلناً عزمه زيارة بكين في أبريل المقبل.

وفي الملف الإيراني، شدد الرئيس الأميركي على ضرورة التوصل إلى اتفاق "مثمر" مع طهران، محذراً من أن الفشل قد يقود إلى "أمور سيئة"، ومؤكداً أن إيران "لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي". كما قال إن الولايات المتحدة ستعرف خلال عشرة أيام ما إذا كانت ستصل إلى اتفاق، متحدثاً عن تطورات مرتبطة بإسرائيل وإيران.

أما بشأن غزة، فقال ترمب إن الحرب انتهت، وإن حركة "حماس" ستسلّم سلاحها كما وعدت، وإلا ستواجه "بقساوة"، مضيفاً أن الحركة ساهمت بجزء كبير في إطار البحث عن جثث الرهائن، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يعتقد أن إرسال جنود أميركيين إلى غزة للقضاء على حماس أمر ضروري.

اللافت في الاجتماع الأول ليس فقط الإعلان المالي الكبير، بل طبيعة الحضور نفسه. حيث يعتقد الخبراء أن وصف المشاركة بأنها جاءت "إرضاءً للرئيس الأميركي" يعكس أن المجلس قد يُستخدم كمنصة نفوذ سياسي وإعادة ترتيب الاصطفافات أكثر من كونه مبادرة متعددة الأطراف متفقاً عليها. في السياسة الأميركية، إعلان مبادرة بهذا الحجم لا يكون إنسانياً فقط، بل يحمل هدفاً مزدوجاً: تثبيت القيادة الأميركية في ملف غزة، وفرض إيقاع جديد على الحلفاء والخصوم.

كما أن تجاهل دول غربية للمجلس رغم أنها عادةً تدعم مبادرات واشنطن، يشير إلى فجوة سياسية لا يمكن ردمها بالتمويل وحده. فالدول الغربية، حتى عندما تتفق مع واشنطن، تفضّل أطرًا مؤسساتية تقليدية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، مجموعة السبع). في المقابل، بدا ترمب وكأنه يختبر نموذجاً مختلفاً: "تحالف مانحين" يقوده البيت الأبيض مباشرة. هذا النموذج يمنح واشنطن سيطرة أكبر على القرار، لكنه يضعف شرعية المبادرة الدولية.

ولم يقتصر حديث ترمب غزة، بل تمدد إلى الصين والهند وباكستان وإيران والهجرة، وكأنه يستخدم المجلس لتأكيد صورة "الرئيس صانع السلام العالمي". هذا التوسيع ليس عفوياً بحسب الخبراء، بل يعكس أسلوباً سياسياً يقوم على جمع الملفات الكبرى في خطاب واحد لإظهار السيطرة والقدرة على فرض حلول. لكن الخطر هنا أن تذويب قضية غزة داخل خطاب استعراضي أوسع قد يقلل من فرص بناء خطة تفصيلية قابلة للتنفيذ على الأرض.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 7:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دولية واسعة لإرساء الاستقرار في غزة: إندونيسيا تساهم بـ 8 آلاف جندي والبنك الدولي يطلق صندوق الإعمار

أعلن الرئيس الإندونيسي عن خطوة عسكرية هي الأبرز في مسار دعم الاستقرار بقطاع غزة، حيث جدد التزام بلاده بالمساهمة بثمانية آلاف جندي أو أكثر لصالح قوة الاستقرار الدولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي دولية لترسيخ الوضع الأمني وتمكين الحكم المدني في القطاع، بما يتماشى مع الرؤى المطروحة من قبل اللجنة الوطنية المشرفة على المرحلة الانتقالية.

وفي سياق متصل، شرع البنك الدولي رسمياً في إجراءات إنشاء صندوق إعادة إعمار وتنمية غزة، ليكون المرجعية المالية الأساسية لإدارة التدفقات النقدية والمنح الدولية. ويهدف الصندوق إلى مأسسة عمليات التنمية وضمان أعلى مستويات الشفافية في تنفيذ المشاريع الحيوية، مما يحول القطاع إلى مركز للاستقرار والازدهار الاقتصادي تحت رقابة دولية مباشرة.

على الصعيد الدبلوماسي والميداني، أبدى المغرب استعداداً كاملاً لنشر وحدات من الأمن والشرطة وضباط رفيعي المستوى للمساهمة في حفظ النظام داخل غزة. كما تضمنت المبادرة المغربية إنشاء مستشفى ميداني متكامل والمشاركة الفاعلة في برامج مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش، مما يعكس رغبة إقليمية في صياغة واقع جديد بعيداً عن الصراعات المسلحة.

من جانبها، قدمت دول الخليج دعماً مالياً سخياً لضمان نجاح هذه المهمة الدولية، حيث تعهدت قطر بتقديم مليار دولار لدفع تنفيذ خطة العمل المكونة من عشرين بنداً. وفي ذات السياق، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن تخصيص 1.2 مليار دولار لدعم القطاع، مشددة على أن هذه الجهود تأتي استكمالاً لرؤيتها في تحقيق مستقبل أفضل للمنطقة عبر مسارات التنمية والتعاون.

أما الموقف التركي فقد جاء مؤكداً على الالتزام بأمن غزة من خلال المساهمة في إعادة تأهيل قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم وتدريب الكوادر الشرطية. وأوضحت مصادر رسمية أن تركيا مستعدة للمشاركة بعناصر في قوة الاستقرار الدولية، مع التشديد على أن حل الدولتين يظل هو القاعدة الأساسية والوحيدة لتحقيق أي سلام دائم وشامل في المنطقة.

وفي القاهرة، أكد رئيس الوزراء المصري دعم بلاده للرؤى الدولية التي تفتح مرحلة جديدة من التعايش السلمي، مثمناً المواقف التي ترفض ضم الضفة الغربية وتدعم حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وتأتي هذه التصريحات لتعزز التوافق الإقليمي حول ضرورة إيجاد مخرج سياسي وأمني ينهي معاناة السكان في قطاع غزة ويضمن عدم تكرار التصعيد العسكري.

ختاماً، أوضح رئيس وزراء ألبانيا أن التحركات الحالية عبر مجلس السلام لا تهدف إلى تهميش دور الأمم المتحدة، بل تسعى لتحفيز المنظومة الدولية وإيقاظها للقيام بمسؤولياتها. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة المساهمة العاجلة في دعم أطفال غزة وتوفير البيئة الملائمة لنموهم بعيداً عن الدمار، معتبراً أن الاستثمار في الإنسان هو الضمانة الحقيقية لاستدامة أي اتفاقات أمنية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

خطة ترمب لغزة: بدء تشكيل شرطة انتقالية وتكريس مبدأ السلاح الواحد

ترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاجتماع الأول لمجلس السلام المخصص لرسم مستقبل قطاع غزة، بمشاركة واسعة شملت وفوداً من 45 دولة. ويهدف هذا التحالف الدولي إلى إحداث تغيير جذري في البنية التحتية والسياسية للقطاع، بما يضمن إعادة الإعمار على أسس أمنية وسياسية مستقرة تنهي عقوداً من الصراع المستمر.

وأشاد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بالجهود التي بذلها ترمب للوصول إلى هذه المرحلة، مؤكداً أن الالتزام الأمريكي يركز في جوهره على إنقاذ الأرواح وتعزيز الرفاهية. كما أعرب فانس عن تقديره للوساطات الإقليمية والدولية التي ساهمت في تهيئة الأجواء لهذا المسار السلمي الجديد، مشيراً إلى نجاحات مماثلة في ملفات دولية أخرى.

من جانبه، اعتبر ماركو روبيو أن الأزمة في غزة كانت تمثل تحدياً فريداً عجزت المؤسسات التقليدية عن إيجاد حلول ناجعة له على مدار سنوات طويلة. وأعرب روبيو عن تطلعه لأن يتحول 'نموذج غزة' المقترح إلى مرجع عالمي يمكن القياس عليه لحل النزاعات الدولية المعقدة، من خلال دمج المسارات الأمنية والاقتصادية في آن واحد.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، كشف ستيف ويتكوف، مندوب الرئيس الأمريكي، عن وجود شراكة وصفها بالمذهلة مع دولتي قطر ومصر لتسهيل تنفيذ بنود الاتفاق. وأثنى ويتكوف بشكل خاص على الدور الاستثنائي الذي لعبه رئيس وزراء قطر، مشيراً إلى أن التنسيق المشترك كان عاملاً حاسماً في تحقيق تقدم ملموس في ملفات شائكة.

وأكدت مصادر مطلعة أن جهود الإدارة الأمريكية كانت محورية في ملف استعادة المحتجزين، حيث حرص ترمب على التواصل المباشر مع عائلاتهم لضمان عودتهم. وأشار ويتكوف إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعب دوراً مركزياً في إتمام هذه التفاهمات، مما مهد الطريق للانتقال إلى المرحلة التنفيذية من خطة السلام.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن بدء العمل الفعلي لتحقيق الاستقرار والتنمية في القطاع رغم التحديات الجوية والظروف الاستثنائية. وشدد على أن الأولوية القصوى للمرحلة المقبلة تتمثل في استعادة الأمن وفرض سيادة القانون تحت مظلة سلطة واحدة تمتلك وحدها حق حيازة السلاح.

وفي إطار الخطوات التنفيذية، كشف علي شعث، المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، عن بدء تنسيق وثيق مع الجانب الإسرائيلي والهيئات الفلسطينية المعنية لتطبيق الخطة الأمنية. وأوضح شعث أن الهدف هو بناء منظومة أمنية قادرة على حماية المكتسبات التنموية ومنع العودة إلى مربع المواجهات العسكرية.

وأعلن شعث عن تقدم نحو 2000 شخص للعمل ضمن صفوف 'الشرطة الانتقالية' الجديدة في القطاع، والتي ستتولى مهام حفظ النظام العام في المرحلة الأولى. وأكد أن خيار نزع السلاح في غزة هو المسار الوحيد الذي لا بديل عنه لضمان نجاح مشاريع الإعمار واستدامة السلام الذي يطمح إليه المجتمع الدولي.

وعبر المسؤولون في مجلس السلام عن شكرهم العميق لكل من قطر ومصر وتركيا على دعمهم المتواصل للجهود التنفيذية والميدانية. ويرى المراقبون أن هذا الدعم الإقليمي الثلاثي يشكل ركيزة أساسية لضمان قبول الخطة على المستوى الشعبي والسياسي، وتسهيل تدفق المساعدات والكوادر اللازمة لإعادة التشغيل.

بدوره، صرح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، بأن التحالف الدولي الذي يقوده ترمب نجح في خلق الزخم اللازم لإعادة بناء غزة على قواعد متينة. واختتم بلير حديثه بالتأكيد على أن هذه الخطة تمثل الأمل التاريخي الأخير للمنطقة لتجاوز حقبة الحروب والدخول في مرحلة من التعايش السلمي والازدهار الاقتصادي.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

برئاسة ترامب ومشاركة 40 دولة.. انطلاق 'مجلس السلام' لرسم مستقبل غزة

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الخميس، انطلاق أعمال الاجتماع التأسيسي الأول لـ 'مجلس السلام' برئاسة الرئيس دونالد ترامب. شارك في هذا الحدث رفيع المستوى قادة وممثلون عن أكثر من 40 دولة، حيث تركزت النقاشات حول الدفع نحو تسوية مستدامة في قطاع غزة وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لضمان استقرار المنطقة.

وفي كلمته الافتتاحية، وصف ترامب الاجتماع بأنه 'الأهم من نوعه'، معتبراً هذا اليوم يوماً تاريخياً بالنظر إلى حجم المشاركة الدولية الواسعة. وأكد أن مبادرة مجلس السلام تعد من أبرز المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة حالياً، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو بناء مستقبل أفضل لسكان غزة والشرق الأوسط والعالم.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن معظم قادة العالم استجابوا للدعوة وانضموا للمجلس، مع الإشارة إلى وجود أطراف لم ترغب إدارته في إشراكهم بالعملية. وأعرب عن تقديره العميق للقادة الحاضرين، واصفاً علاقاته معهم بالطيبة جداً، ومؤكداً أن تحقيق السلام رغم صعوبته يبقى أقل كلفة بكثير من استمرار النزاعات والحروب.

وعلى صعيد السياسة الدولية، كشف ترامب عن ضغوط مارسها على قادة الهند وباكستان لمنع اندلاع صراع مسلح، مهدداً بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% في حال عدم وقف القتال. كما أثنى على جهود المجر في ملف الهجرة، وخص دولة قطر بإشادة واسعة، مؤكداً أنها تقدم مساعدات كبيرة وتلعب دوراً محورياً في الجهود الراهنة.

من جانبه، صرح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بأن الجهود التي بذلها ترامب كانت حاسمة في ملف المحتجزين بقطاع غزة وعودتهم إلى ديارهم. وأوضح ويتكوف أن الرئيس حرص على لقاء عائلات الأسرى، مشيداً في الوقت ذاته بالشراكة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبالتنسيق الوثيق مع مصر وقطر.

وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو عن تطلعه لأن يصبح الحل المقترح لقطاع غزة نموذجاً عالمياً لمعالجة الأزمات المستعصية. وأشار روبيو إلى أن أزمة غزة تتسم بفرادة حالت دون تمكن المؤسسات الدولية التقليدية من إيجاد حلول ناجعة لها طوال العقود الماضية، مما استدعى هذا التحرك الجديد.

بدوره، أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الوفود المجتمعة تهدف أساساً لإنقاذ الأرواح وتحقيق الرفاهية، مثمناً دور ترامب في الوصول إلى التفاهمات الحالية. كما قدم الشكر لرئيسي أرمينيا وأذربيجان على خطواتهما نحو السلام، معتبراً أن الالتزام الأمريكي هو المحرك الرئيسي للهدوء الذي بدأ يتبلور في غزة.

ودعم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير هذا التوجه، واصفاً خطة ترامب بأنها 'الأمل الوحيد' المتبقي لغزة والمنطقة بأسرها. وأضاف بلير أن المبادرة توفر الإطار اللازم لإحداث تغيير جذري يسمح بإعادة بناء القطاع على أسس صحيحة ومستدامة تضمن عدم العودة إلى مربع العنف.

ميدانياً، كشف المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، عن خطوات عملية بدأت على الأرض تشمل نزع السلاح في القطاع كخيار وحيد للاستقرار. وأعلن ملادينوف عن تقدم 2000 شخص للعمل ضمن قوة شرطة انتقالية، مؤكداً بدء تجنيد عناصر في الشرطة الفلسطينية بالتنسيق مع إسرائيل والجهات المعنية.

وفي ختام المداولات، أوضح رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أن العمل يسير وفق خطة تدريجية لاستعادة الخدمات الأساسية وتنشيط الاقتصاد المحلي. وشدد شعث على أن الهدف النهائي هو فرض الأمن تحت مظلة 'سلطة واحدة وسلاح واحد'، لضمان استدامة السلام وإعادة الإعمار في ظل الحراك الدبلوماسي المكثف.

اقتصاد

الخميس 19 فبراير 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

تقلبات حادة تضرب الأسواق العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

سيطرت حالة من الترقب والحذر على التعاملات في الأسواق العالمية، حيث تأثرت توجهات المستثمرين بمزيج من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران وانتظار بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة. وانعكست هذه العوامل بشكل مباشر على تحركات الذهب والنفط والأسهم الأوروبية، وسط تساؤلات حول مسار السياسة النقدية واحتمالات اتساع رقعة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط.

وشهدت أسعار الذهب تذبذباً ملحوظاً في التعاملات المبكرة ليوم الخميس، حيث تراجعت في البداية مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، قبل أن تعاود الصعود بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة. وسجل المعدن النفيس في المعاملات الفورية مستويات تقارب 5004 دولارات للأوقية، بعد أن كان قد فقد جزءاً من مكاسبه في وقت سابق من الجلسة نتيجة ضغوط العملة الأمريكية.

وفي سوق العملات، حقق الدولار أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى وأدى إلى تراجع العقود الآجلة الأمريكية. وتزامن هذا النشاط مع إغلاق عدد من الأسواق الآسيوية الكبرى بمناسبة عطلات رأس السنة القمرية، وهو ما أسهم في تقليص أحجام التداول وزيادة وتيرة التقلبات السعرية وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو التقارير الاقتصادية الأمريكية، وتحديداً بيانات طلبات إعانة البطالة ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الذي يعد المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي. وستلعب هذه البيانات دوراً محورياً في تحديد الموعد المرتقب لبدء خفض أسعار الفائدة، وسط توقعات تشير إلى إمكانية إجراء ثلاثة تخفيضات خلال العام الجاري.

وعلى صعيد الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملموساً مع تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المحادثات الدبلوماسية في جنيف بشأن الملف النووي. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 70 دولاراً للبرميل، مدفوعة بمخاوف من تأثر إمدادات النفط العالمية وتدفقات الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأبدى محللون اقتصاديون قلقهم من تداعيات أي إجراءات عسكرية أو عقوبات إضافية قد تستهدف قطاع الطاقة الإيراني، خاصة مع تقارير عن إغلاق مؤقت للملاحة في مضيق هرمز. ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً مباشراً لقفزات سعرية حادة في الأسواق الدولية.

وفي سياق التحركات العسكرية، أصدرت طهران إشعاراً للملاحة الجوية يتعلق بتجارب صاروخية في مناطق جنوبية، بينما قامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية في المنطقة. وصرحت الإدارة الأمريكية بأنها تدرس كافة الخيارات المتاحة، بما في ذلك المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى بدائل أخرى في حال فشل المفاوضات الجارية.

وبالرغم من هذه التوترات، أشار خبراء في أمن الطاقة إلى أن اندلاع نزاع مسلح شامل لا يزال مستبعداً حتى اللحظة، حيث يفضل الأطراف نهج الترقب والضغط المتبادل. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية لا ترغب في رؤية ارتفاعات جنونية بأسعار الوقود، مما قد يجعل أي رد فعل عسكري محدوداً ومحسوباً بدقة لتجنب أزمة طاقة عالمية.

أما في القارة الأوروبية، فقد سجلت الأسهم تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض المؤشر ستوكس 600 بعد وصوله لمستويات قياسية في الجلسة السابقة. وتأثرت معنويات المستثمرين في أوروبا بالأنشطة العسكرية المكثفة في الشرق الأوسط، رغم وجود بعض الإشارات الإيجابية حول تقدم طفيف في محادثات جنيف الدبلوماسية.

وفي قطاع الشركات، تصدر سهم شركة إيرباص قائمة التراجعات بعد إعلانها عن خفض أهداف إنتاج الطائرات النفاثة، مما أثار مخاوف بشأن سلاسل التوريد. وفي المقابل، حقق سهم شركة نستله مكاسب جيدة بعد إعلان نتائج مالية فاقت التوقعات وخطط استراتيجية لبيع بعض وحداتها غير الأساسية لتعزيز الربحية.

كما شهد قطاع التعدين ضغوطاً بيعية أدت إلى انخفاض سهم شركة ريو تنتينو، إحدى كبريات شركات التعدين عالمياً، بسبب تراجع أسعار الحديد الخام. وأثرت هذه النتائج على المؤشر العام لقطاع التعدين، الذي سجل انخفاضاً واضحاً يعكس تباطؤ الطلب الصناعي في بعض الأسواق العالمية الكبرى.

وبالعودة إلى البيانات الأمريكية، أظهرت تقارير معهد البترول انخفاضاً غير متوقع في مخزونات الخام والبنزين، مما وفر دعماً إضافياً لأسعار النفط خلال تعاملات اليوم. وتنتظر الأسواق الآن التقرير الرسمي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة لتأكيد هذه الأرقام التي تعكس حالة التوازن بين العرض والطلب في أكبر مستهلك للنفط بالعالم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، شهدت الفضة والبلاتين والبلاديوم تحركات متباينة، حيث بدأت الجلسة على انخفاض قبل أن تسترد بعض عافيتها تماشياً مع حركة الذهب. وتعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين العام، حيث يسعى المستثمرون لتنويع محافظهم بين الأصول الخطرة والملاذات الآمنة بانتظار وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية.

ختاماً، تبقى الأسواق العالمية رهينة للتطورات الميدانية في الشرق الأوسط والبيانات القادمة من واشنطن، حيث يشكل التضخم والتوتر الجيوسياسي المحركين الأساسيين للأسعار. ومن المتوقع أن تستمر موجة التقلبات الحالية حتى تظهر مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن قرارات البنك المركزي الأمريكي القادمة ونتائج الجهود الدبلوماسية الدولية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة تعلن بدء تأسيس جهاز شرطة جديد وتفتح باب الانتساب

أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، اليوم الخميس، عن بدء استقبال طلبات الانتساب لتأسيس جهاز الشرطة الفلسطينية الجديد في القطاع. وتهدف هذه الخطوة إلى إيجاد قوة أمنية تتولى مسؤولية حفظ النظام العام وفرض سيادة القانون خلال المرحلة الانتقالية المقبلة، بما يضمن استقرار الأوضاع الداخلية.

ودعت اللجنة في بيان رسمي كافة الأفراد المؤهلين من الرجال والنساء الذين يمتلكون الكفاءة والنزاهة للتقدم بطلباتهم والمشاركة في خدمة المجتمع. وأكدت المصادر أن الجهاز الجديد سيعمل على حماية العائلات وصون الكرامة الإنسانية، مع التركيز على بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة في ظل التحديات الراهنة.

وشددت اللجنة على أن بناء الجهاز الشرطي سيعتمد على أسس متينة من الشفافية والمساءلة القانونية الكاملة لضمان كسب ثقة الجمهور. وسوف يخضع جميع المنتسبين لمعايير سلوك مهنية صارمة ورقابة مستمرة، مما يرسخ مبادئ العدالة والمساواة في التعامل مع كافة المواطنين داخل قطاع غزة.

وتُعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة هيئة غير سياسية تشكلت في إطار التفاهمات المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة الشؤون المدنية في القطاع. وتتكون اللجنة من 11 شخصية فلسطينية برئاسة علي شعث، حيث تتركز مهامها الأساسية على تقديم الخدمات اليومية وتسيير حياة السكان بعيداً عن التجاذبات السياسية.

وعلى الرغم من إعلان حركة حماس عن جاهزيتها اللوجستية والإدارية لتسليم مهام الإدارة المدنية للجنة، إلا أن الأخيرة لا تزال تمارس أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة منذ منتصف يناير الماضي. ولم تباشر اللجنة مهامها ميدانياً من داخل غزة حتى الآن، وسط دعوات من المكتب الإعلامي الحكومي بضرورة حضورها الفوري للقطاع.

ويرتبط دخول أعضاء اللجنة إلى غزة بضرورة إجراء تنسيقات ميدانية وأمنية معقدة عبر المعابر التي تقع تحت سيطرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي. ولم يصدر حتى اللحظة أي توضيح رسمي من اللجنة حول الأسباب الدقيقة التي تعيق وصول طواقمها إلى القطاع لمباشرة المهام المعلنة في البيان الأخير.

اسرائيليات

الخميس 19 فبراير 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية ترجح اقتراب عمل عسكري أمريكي ضد إيران

أفادت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الأربعاء، بأن تقديرات المؤسسة العسكرية لدى الاحتلال تشير إلى تصاعد ملموس في احتمالية شن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران. وتأتي هذه التقديرات في أعقاب الجولة الأخيرة من المباحثات بين واشنطن وطهران، والتي لم تسفر عن نتائج ملموسة لتقليص الفجوات القائمة.

وذكرت المصادر أن التقييمات الإسرائيلية تخالف التصريحات الإيرانية المعلنة التي تحاول إظهار تقدم في المسار الدبلوماسي. وترى الأجهزة الأمنية للاحتلال أن الخلافات لا تزال جوهرية وتعيق التوصل إلى أي تفاهمات حقيقية بين الجانبين في الوقت الراهن.

ويبرز مطلب التخلي عن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية كعقبة رئيسية في مسار التفاوض، حيث تصر واشنطن على هذا الشرط لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً. وفي المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية صعوبة بالغة في انتزاع موافقة إيرانية على هذا المطلب السيادي والحساس بالنسبة للنظام الإيراني.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، تتوقع الدوائر الأمنية في تل أبيب أن يلجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تفعيل الخيار العسكري في مدى زمني أقصر مما كان مقدراً سابقاً. ويبدو أن القناعة تترسخ لدى الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بأن المسار الدبلوماسي قد استنفد أغراضه دون تحقيق اختراق حقيقي.

ولا تستبعد التقديرات العسكرية إمكانية انخراط جيش الاحتلال بشكل مباشر وفعال في أي مواجهة عسكرية قد تندلع بين واشنطن وطهران. ويجري التأكيد على أن التنسيق بين الجانبين وصل لمستويات متقدمة، خاصة في مجالات الاستخبارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحيوية.

كما يشمل التعاون المشترك تعزيز منظومات الدفاع الجوي لمواجهة أي ردود فعل محتملة قد تنجم عن الهجوم الأمريكي المفترض. وتعمل غرف العمليات المشتركة على تحديث الخطط الدفاعية والهجومية لضمان الجاهزية القصوى لأي سيناريو تصعيدي في المنطقة.

من جانبه، أكد جيش الاحتلال أنه لم يصدر حتى هذه اللحظة أي تعليمات استثنائية لتغيير طبيعة انتشار القوات في الجبهة الداخلية. وأوضحت مصادر عسكرية أن قيادة الجبهة الداخلية لم تطلب من المؤسسات الحيوية اتخاذ إجراءات تتجاوز مستوى التأهب العالي المعمول به منذ أسابيع.

وتسعى المؤسسة الأمنية للاحتلال إلى إدارة الموقف بحذر، محاولةً إيجاد توازن دقيق بين ضرورة تحذير الجمهور من المخاطر الأمنية والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي. ويهدف هذا التوجه لتقليل الأضرار الجانبية التي قد تلحق بالروتين اليومي للمستوطنين في حال تدهور الأوضاع.

ونقلت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك تماماً المحاولات الإيرانية الرامية لكسب الوقت والمناورة السياسية دون تقديم تنازلات جوهرية. وتشدد واشنطن في رسائلها الضمنية على أنها لن تتنازل عن المطالب الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تحت أي ظرف.

وعلى صعيد الجاهزية المدنية، لم تتلق المستشفيات أو شركات البنية التحتية الكبرى وقطاعات الطاقة أي أوامر بالانتقال إلى حالة الطوارئ القصوى حتى الآن. ويشير هذا الهدوء النسبي في الجبهة الداخلية إلى أن ساعة الصفر لم تحن بعد، رغم تزايد المؤشرات الميدانية والسياسية.

وتراقب الأوساط الدولية بحذر شديد التحركات العسكرية في المنطقة، وسط مخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق. وتظل الأنظار متجهة نحو البيت الأبيض والقرارات التي قد يتخذها ترامب في الأيام القليلة القادمة لحسم ملف النووي الإيراني.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

تحايل إسرائيلي في الأسواق الأوروبية: 'غسل التمور' للالتفاف على حملات المقاطعة

تواجه التمور الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية موجة غير مسبوقة من الرفض الشعبي، ما دفع المصدرين إلى اعتماد أساليب تضليلية لإخفاء شهادة المنشأ الحقيقية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه المنتجات تدخل الأسواق عبر دول ثالثة لتمويه مصدرها وتجنب حملات المقاطعة التي تشتد وتيرتها خاصة في الأوساط الإسلامية والمناصرة للقضية الفلسطينية.

يشهد سوق التمور العالمي نمواً متسارعاً، حيث تشير التقديرات إلى وصول حجم السوق إلى نحو 32.7 مليار دولار بحلول عام 2025. ومع هذا التوسع، تزداد تعقيدات سلاسل التوريد، مما يفتح الباب أمام ممارسات غير شفافة تهدف إلى الالتفاف على القوانين الدولية التي تفرض قيوداً على منتجات المستوطنات.

تستحوذ منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي بنسبة تتجاوز 85%، حيث تتصدر مصر والسعودية وإيران القائمة. ورغم أن إسرائيل لا تقع في المراتب الأولى من حيث كمية الإنتاج الإجمالية، إلا أنها تبرز كلاعب رئيسي في صنف 'المجدول' الفاخر الذي يحظى بطلب مرتفع في أوروبا.

تثير الفجوة الكبيرة بين أرقام الإنتاج الفعلي وبيانات التصدير في إسرائيل تساؤلات عميقة حول الشفافية؛ إذ تصدر إسرائيل نحو 35 ألف طن سنوياً، بينما لا يتجاوز إنتاجها الداخلي المعترف به 8800 طن. هذا التباين يؤكد أن الغالبية العظمى من الصادرات مصدرها مزارع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

تعتمد الشركات الإسرائيلية ما يسمى بـ 'غسل التمور'، وهي عملية إعادة تعبئة وتغليف المنتجات في مناطق تجارة حرة أو دول وسيطة. ويتم وضع ملصقات تشير إلى أن المنشأ هو دول مثل هولندا أو المغرب أو حتى فلسطين، بهدف خداع المستهلك الأوروبي الذي يرفض دعم اقتصاد المستوطنات.

أفادت مصادر اقتصادية بأن نحو نصف التمور المتوفرة في هولندا وأكثر من ثلثها في فرنسا هي من منشأ إسرائيلي في الأصل. وقد بلغت قيمة هذه الصادرات للدولتين وحدهما قرابة 150 مليون دولار خلال عام 2024، رغم تصاعد الدعوات الشعبية لفرض عقوبات تجارية شاملة.

تعتبر تمور 'المجدول' في قلب هذا الجدل التجاري والقانوني، حيث تشير بيانات قاعدة 'سي بي آي' الأوروبية إلى أن 50% إلى 75% من هذا الصنف في أوروبا مصدره إسرائيلي. وتتعرض هذه الصادرات لانتقادات حادة لعدم إفصاحها عن المنشأ الحقيقي المرتبط بالمستوطنات غير القانونية وفق القانون الدولي.

تاريخياً، رصدت جهات رقابية فلسطينية محاولات عديدة لتزوير المنشأ، منها مصادرة 20 طناً من التمور الإسرائيلية في عام 2014 كانت تحمل ملصق 'منتج فلسطيني'. وتستمر هذه الممارسات حتى اليوم كإستراتيجية إسرائيلية لمواجهة الخسائر الفادحة التي يتكبدها قطاع الزراعة نتيجة المقاطعة.

على الصعيد القانوني، أصدرت محكمة العدل الأوروبية قراراً في عام 2019 يقضي بضرورة وضع علامات دقيقة توضح منشأ منتجات المستوطنات. ويؤكد الخبراء أن الاكتفاء بعبارة 'منتج إسرائيلي' على سلع المستوطنات يعد انتهاكاً لقوانين حماية المستهلك وتضليلاً متعمداً للرأي العام.

دعا ناشطون وخبراء في أوروبا المستهلكين إلى ضرورة التدقيق في سلاسل التوريد والمطالبة بشفافية كاملة من الموردين. وتزداد الحساسية تجاه التجارة الأخلاقية، حيث يرفض قطاع واسع من الأوروبيين شراء منتجات تساهم في تمويل الاحتلال أو تنتهك حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

بدأت آثار هذه الضغوط تظهر بوضوح على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث اعترفت وسائل إعلام عبرية بأن القطاع الزراعي يمر بأزمة حادة قد تصل إلى الانهيار. وتفاقمت هذه الأزمة بسبب العقبات اللوجستية المرتبطة بالحرب المستمرة على قطاع غزة وتراجع الطلب الدولي.

اتخذت كيانات تجارية كبرى خطوات عملية استجابة لضغوط المقاطعة، مثل مجموعة 'كو-أوب' البريطانية التي أوقفت استيراد منتجات من شركات تتعامل مع المستوطنات. هذه الخطوات تعكس تحولاً في موازين القوى التجارية، حيث أصبح المستهلك قادراً على التأثير في قرارات كبرى شركات التجزئة.

تؤكد التقارير أن اللجوء إلى التزوير والملصقات المضللة هو 'سلاح اليائسين' للحفاظ على حصص سوقية تتآكل يوماً بعد يوم. ومع تطور تقنيات تتبع المنتجات، يصبح من الصعب على الشركات الإسرائيلية الاستمرار في إخفاء المنشأ الحقيقي لمنتجاتها لفترات طويلة.

في الختام، يبقى الوعي الاستهلاكي هو الخط الدفاعي الأول ضد محاولات التضليل التجاري الإسرائيلي في الأسواق العالمية. وتستمر المؤسسات الحقوقية في توثيق هذه الانتهاكات لتقديمها للجهات الرقابية الأوروبية لضمان تنفيذ القرارات القضائية التي تمنع تسويق منتجات المستوطنات كمنتجات شرعية.

تحليل

الخميس 19 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك.. قراءة في كتاب الدكتور شاهر الشاهر حول صياغة النظام العالمي

صدر حديثاً عن المركز الديمقراطي العربي في برلين كتاب جديد بعنوان 'الجغرافيا السياسية' للدكتور شاهر الشاهر، الأستاذ بجامعة صن يات سين الصينية. يقدم الكتاب دراسة متعمقة للعلاقة الجدلية بين المكان والقوة، مستعرضاً كيف تساهم الجغرافيا في تشكيل ملامح النظام العالمي وتوجيه سياسات الدول الكبرى عبر التاريخ.

يوضح الكتاب أن الجغرافيا السياسية، رغم جذورها التي تمتد لأكثر من ألفي عام، لم تتبلور كفرع أكاديمي مستقل إلا في القرن التاسع عشر. ويُنسب الفضل في وضع أسسها المنظمة للعالم الألماني فريدريك راتزل، الذي قدم رؤية مثيرة للجدل تعتبر الدولة 'كائناً حياً' يحتاج إلى مجال حيوي للنمو والبقاء.

يشير المؤلف إلى أن هناك تأثيراً متبادلاً ومستمراً بين الجغرافيا والسياسة؛ فبينما تفرض التضاريس والمناخ قيوداً على حركة الدول، فإن القرارات السياسية الكبرى قادرة على تغيير الجغرافيا. ويستشهد الكتاب بحفر قناة السويس كنموذج لقرار سياسي استراتيجي أعاد رسم خريطة التجارة العالمية وأوجد واقعاً جغرافياً جديداً.

يتطرق الكتاب إلى التطور التاريخي للنظم العالمية، بدءاً من النظام الذي أعقب حروب نابليون بقيادة بريطانيا، وصولاً إلى النظام الذي تلا الحرب العالمية الثانية بقيادة الولايات المتحدة. ويرى الباحثون أن هذه التحولات كانت دائماً مرتبطة بالقدرة على التحكم في الفضاء الجغرافي وتوظيفه لخدمة المصالح الاستراتيجية.

يميز الدكتور الشاهر بدقة بين مصطلحي الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك، معتبراً الأخير 'الابن الشرعي' للأول. فبينما تكتفي الجغرافيا السياسية بدراسة مقومات الدولة الطبيعية والبشرية كما هي في الواقع، يهتم الجيوبوليتيك بالتنبؤ بمستقبل الدولة ورسم خطط توسعها بناءً على تلك المقومات.

يؤكد الكتاب أن الجيوبوليتيك يعتنق 'فلسفة القوة'، حيث يسعى لتحويل المعلومات الجغرافية إلى أدوات استراتيجية بيد القادة والسياسيين. وقد ارتبط هذا العلم تاريخياً بالصراعات الكبرى، حيث ازدهر في القرن العشرين الذي شهد أشرس النزاعات الدولية حول النفوذ والثروة والمساحة.

استعرض المؤلف إسهامات الفكر العربي والإسلامي في هذا المجال، مبرزاً دور العلامة ابن خلدون الذي حلل عوامل قيام الدول وسقوطها. وقد حدد ابن خلدون خمسة أطوار تمر بها الدولة، مما يجعله من أوائل الذين ربطوا بين السلوك البشري والبيئة الجغرافية والاجتماعية في سياق سياسي.

تتناول فصول الكتاب أيضاً الفروق الجوهرية في المنهجية؛ فالجغرافيا السياسية تتسم بالثبات النسبي وتهتم برسم صور الماضي والحاضر. في المقابل، يُعد الجيوبوليتيك علماً حركياً متطوراً لا يعترف بالحدود الثابتة، بل يراها خطوطاً قابلة للتغيير وفقاً لمتطلبات القوة القومية للدولة.

يشرح الكتاب كيف ساهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر في تعميم مصطلح الجيوبوليتيك خلال الحرب الباردة. فقد نقل كيسنجر المصطلح من أروقة الأكاديميا الضيقة إلى صدارة النقاشات الإعلامية والسياسية، واصفاً به المنافسات الدولية المحتدمة بين القوى العظمى في ذلك الوقت.

يرى المؤلف أن الجغرافيا السياسية لا تهتم بالبناء الداخلي للسلطات التشريعية أو القضائية، بل تركز على مدى فعالية سيطرة الحكومة على إقليمها الجغرافي. هذا التركيز يجعل من العلم أداة لتقييم القوة الاقتصادية والسكانية للدولة وانعكاس ذلك على دورها الإقليمي والدولي.

يتوقف الكتاب عند مرحلة 'الحتم الجغرافي' التي سادت في بدايات العلم، حيث كان يُعتقد أن البيئة هي المحدد الوحيد للسلوك السياسي. ومع تطور التكنولوجيا، انتقل العلم إلى فهم أكثر تعقيداً يرى في الإنسان فاعلاً قادراً على تطويع الجغرافيا لخدمة أهدافه السياسية والعسكرية.

يؤكد الدكتور الشاهر أن أي تحليل سياسي يفتقر إلى العمق الجغرافي سيظل سطحياً وغير قادر على ربط الأجزاء بالكل. فالفهم الدقيق للتفاعل بين الظواهر السياسية والمكان أصبح ضرورة ملحة لفهم التغيرات المتسارعة في الخارطة السياسية للعالم المعاصر، خاصة في ظل الأزمات الراهنة.

خلصت الدراسة إلى أن الجغرافيا السياسية تظل هي 'الأصل' والجيوبوليتيك هو 'الفرع' المحرك للحقائق الجغرافية. فالعلم الأول يقدم البيانات والوصف الدقيق للواقع، بينما يأتي الثاني ليضع هذه البيانات في خدمة الطموحات السياسية، مما يجعل العلاقة بينهما تكاملية رغم الاختلاف الوظيفي.

يعد هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، حيث يجمع بين التأصيل التاريخي والتحليل المعاصر لمفاهيم القوة والمكان. ويوفر للباحثين وصناع القرار إطاراً نظرياً لفهم كيف تدار الصراعات الدولية اليوم بناءً على معطيات الأرض والجغرافيا السياسية المتغيرة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف تشكيل قوة الاستقرار في غزة ورفض دولي للمهام الأمنية المقترحة

لا يزال الغموض يكتنف ملامح القوة الدولية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشكيلها تحت مسمى حفظ الاستقرار في قطاع غزة. هذا الغموض دفع دولاً وازنة مثل إندونيسيا وباكستان إلى إبداء تحفظات عميقة بشأن الانضمام، مرجعة ذلك إلى عدم وضوح التفويض الممنوح لهذه القوة أو حدود صلاحياتها الميدانية.

وفي الوقت الذي تروج فيه وسائل إعلام إسرائيلية لاستعداد أربع دول هي كوسوفو وألبانيا واليونان والمغرب للمشاركة، يرى مراقبون أن هذا الاستعداد ينبع من مصالح سياسية واقتصادية تربط هذه الدول بتل أبيب. ويشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش إلى أن هذه المشاركات المحدودة لا تعكس إجماعاً دولياً على الخطة الأمريكية.

وتصطدم الرؤية الأمريكية الإسرائيلية برفض فلسطيني قاطع، خاصة مع الإصرار على أن تكون المهمة الأساسية للقوة هي نزع سلاح المقاومة. وقد أعلنت فصائل المقاومة بوضوح أنها ستتعامل مع أي قوات أجنبية تدخل القطاع بهذا الهدف كقوات احتلال، مما يرفع من مخاطر التصادم الميداني المباشر.

وكان الرئيس ترمب قد صرح في وقت سابق بأن الدول المنخرطة في ترتيبات وقف إطلاق النار ستتولى مهمة تجريد حماس من سلاحها إذا لم يتم ذلك طوعاً. هذه التصريحات عززت المخاوف الدولية من أن القوة المقترحة ليست إلا أداة لتنفيذ الأهداف العسكرية الإسرائيلية التي عجز الجيش عن تحقيقها بالكامل.

على صعيد متصل، كشفت وثائق نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية عن توجهات لدى إدارة ترمب لإنشاء قاعدة عسكرية داخل قطاع غزة. ووفقاً لهذه السجلات، فإن المخطط يتضمن نشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي، مما يضفي صبغة عسكرية دائمة على الوجود الأمريكي في المنطقة تحت غطاء التأمين والإشراف.

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض انطلاق أولى اجتماعات "مجلس السلام" الذي أسسه ترمب لبحث ملفات الإغاثة وإعادة الإعمار. وبينما يتحدث المسؤولون الأمريكيون عن مشاركة واسعة تتجاوز 40 دولة، يقلل محللون فلسطينيون من سقف التوقعات، واصفين التحرك بأنه استعراض سياسي يفتقر للآليات التنفيذية الملموسة.

ويرى مختصون أن الدول المانحة لا تزال مترددة في ضخ أي أموال لإعادة الإعمار طالما استمر الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع. فالمخاوف من تجدد الدمار تمنع الممولين من الالتزام بتعهدات مالية في بيئة أمنية غير مستقرة وخاضعة لسيطرة الاحتلال المباشرة.

وتشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات التدمير الممنهج في المناطق التي يسيطر عليها رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن هذه العمليات تهدف إلى تهيئة الأرضية لمشاريع استيطانية أو أمنية جديدة لا تخدم المصالح الفلسطينية، بل تكرس واقعاً جغرافياً جديداً يخدم الرؤية الإسرائيلية.

أما على مستوى المشاركة الدولية، فتبدو الخارطة منقسمة بوضوح، حيث غابت غالبية دول أمريكا اللاتينية الداعمة لفلسطين باستثناء الأرجنتين وباراغواي. هذا الانقسام يمتد إلى القارة الأوروبية، حيث تقتصر المشاركة على دول مثل المجر واليونان، في ظل مقاطعة الدول المركزية التي تخشى تهميش دور الأمم المتحدة.

وتحاول الدول العربية والإسلامية المشاركة في هذه الاجتماعات لعب دور الوسيط، بهدف إيجاد مدخل لحماية الشعب الفلسطيني وتخفيف وطأة الحصار. وتأتي هذه التحركات في محاولة لضمان عدم انفراد الإدارة الأمريكية بصياغة مستقبل القطاع بعيداً عن الثوابت الوطنية الفلسطينية والقانون الدولي.

يُذكر أن "مجلس السلام" قد أعلن عنه رسمياً في منتصف يناير الماضي، مستنداً إلى خطة ترمب التي حظيت لاحقاً بغطاء من مجلس الأمن عبر القرار 2803. ويهدف المجلس نظرياً إلى إدارة المرحلة الانتقالية وتنسيق المساعدات، لكنه يواجه تحديات شرعية وميدانية كبرى تهدد قدرته على العمل.

وفي الختام، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية في تحويل هذه المبادرات إلى مسار سياسي حقيقي ينهي الاحتلال. وبدون ضمانات واضحة بانسحاب القوات الإسرائيلية وفتح المعابر، ستظل قوة الاستقرار الدولية مجرد مقترح يواجه الرفض الشعبي والرسمي الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين يهجّر آخر العائلات الفلسطينية من تجمع البرج بالأغوار

أفادت مصادر ميدانية بأن اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية المحتلة، أدت إلى تهجير قسري لآخر 15 عائلة فلسطينية كانت تقطن تجمع البرج البدوي. وجاء هذا النزوح بعد سلسلة من الهجمات العنيفة التي استهدفت الخيام والممتلكات الخاصة، ووصلت إلى حد إحراق مساكن المواطنين، مما اضطر الأهالي لتفكيك ما تبقى من منازلهم والبحث عن مأوى بديل في ظل غياب الحماية الدولية.

ووصف السكان المهجرون الوضع في التجمع بأنه أصبح لا يطاق، حيث تحولت المنطقة إلى بيئة عدائية بفعل الممارسات الممنهجة التي تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها الشرعيين. وأكد الأهالي أن هذه الهجمات المستمرة منذ أكثر من عامين تندرج ضمن مخطط واضح للاستيلاء على الأراضي وتحويلها لصالح التوسع الاستيطاني، مشيرين إلى أن المستوطنين بدأوا بالفعل بالتواجد في الموقع تمهيداً للسكن فيه فور مغادرة العائلات الفلسطينية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن سياسة التهجير في الأغوار بلغت مستويات خطيرة، حيث تم إفراغ 7 تجمعات بدوية بالكامل من سكانها، بينما تعرض 13 تجمعاً آخر لعمليات تهجير جزئي. وتواجه التجمعات المتبقية في المنطقة خطراً داهماً بالنزوح في أي لحظة، خاصة وأن الأغوار تشكل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية وتعد المورد الغذائي الرئيسي للفلسطينيين، مما يجعل السيطرة عليها ضربة استراتيجية للوجود الفلسطيني.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية. وأوضحت خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك أن ما تشهده المنطقة يمثل عملية 'ضم فعلي تدريجي' للأراضي الفلسطينية، مشددة على أن كافة الأنشطة الاستيطانية تفتقر للشرعية القانونية وتخالف القرارات الدولية ذات الصلة.

وفي سياق متصل، لفتت التقارير الأممية إلى أن توسيع العمليات العسكرية والأنشطة الاستيطانية في محيط القدس المحتلة ومناطق واسعة من الضفة الغربية يهدد بتقويض أي فرص مستقبلية للسلام. وتستمر المعاناة الإنسانية للعائلات النازحة التي تجد نفسها مضطرة للتنقل من منطقة إلى أخرى بحثاً عن أمان مفقود، في ظل تصاعد وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون بحماية من قوات الاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

6 مؤشرات تضع واشنطن وطهران على حافة المواجهة العسكرية الشاملة

تصاعدت حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع عقب جولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، حيث أطلق البيت الأبيض تصريحات أربكت المشهد السياسي. وأكدت الإدارة الأمريكية أن هناك حججاً قوية تبرر توجيه ضربة عسكرية لطهران، مما يضع التفاهمات الدبلوماسية التي جرت برعاية عمانية على المحك.

تزامنت هذه التصريحات السياسية مع تقارير ميدانية كشفت عن حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة، شمل إرسال حاملتي طائرات ومئات المقاتلات الحربية. وأفادت مصادر إعلامية بأن واشنطن عززت قدراتها اللوجستية بأكثر من 150 طائرة شحن، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تمهيد لعملية عسكرية واسعة النطاق.

في الجانب الإسرائيلي، رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية حالة التأهب القصوى استعداداً لمواجهة محتملة قد تندلع خلال أيام قليلة. وتشير التقارير إلى أن تل أبيب تدفع باتجاه عملية شاملة تتجاوز الضربات المحدودة، لتستهدف البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بشكل مباشر وجذري.

يرى موقع 'أكسيوس' أن النزاع النووي طويل الأمد يمثل المحرك الأول لهذا التصعيد، خاصة مع إصرار واشنطن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وتستحضر الذاكرة السياسية أحداث يونيو الماضي عندما قصفت القوات الأمريكية والإسرائيلية منشآت إيرانية تحت الأرض فور انتهاء مهلة المفاوضات.

يتجاوز الطموح الأمريكي الحالي مجرد تحجيم البرنامج النووي، حيث تبرز رغبة واضحة لدى إدارة ترامب وحلفائها في تغيير السلوك البنيوي للنظام الإيراني. ويشير المحللون إلى أن أي تحرك عسكري قادم لن يقتصر على الأهداف التقنية، بل قد يمتد ليشمل مراكز القيادة والسيطرة الحيوية.

ملف حقوق الإنسان والاحتجاجات الداخلية في إيران يمثل سبباً ثانياً للتصعيد، حيث كان ترامب قريباً من اتخاذ قرار الحرب الشهر الماضي. ورغم تأجيل القرار حينها لأسباب لوجستية، إلا أن التعزيزات الحالية في الخليج تشير إلى أن العائق العسكري قد تم تجاوزه بالفعل.

يبرز مبدأ 'بندقية تشيخوف' كتحليل استراتيجي للسلوك الأمريكي الحالي، حيث لا يمكن تفسير وجود هذا الحشد العسكري الضخم دون نية فعلية لاستخدامه. فالتراجع في هذه المرحلة لا يتناسب مع السياسة الخارجية الحالية، خاصة في ظل غياب أي تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي.

الحكومة الإسرائيلية تمارس ضغوطاً مكثفة على واشنطن لضمان أن تكون الضربة القادمة 'قاضية' وشاملة، وليست مجرد رسالة تحذيرية. وينسق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل وثيق مع البيت الأبيض لفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية متزامنة تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل والخارج.

يسود اعتقاد لدى الدوائر الاستخباراتية الغربية بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة نتيجة الأزمات الداخلية والضربات الخارجية المتلاحقة. ويرى المسؤولون أن الرد الإيراني على أي هجوم سيكون محدوداً في الوقت الراهن بسبب استنزاف أذرعها الإقليمية في الصراعات الأخيرة.

عامل النفط يلعب دوراً حاسماً في توقيت الضربة، حيث تشهد الأسواق العالمية استقراراً نسبياً ووفرة في الإمدادات، مما يقلل من مخاطر القفزات السعرية. وتراهن واشنطن على أن أي تعطل في الصادرات الإيرانية لن يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية طويلة الأمد في ظل الظروف الحالية.

على الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر عن تقديم إيران مقترحاً لتعليق تخصيب اليورانيوم في محاولة لتفادي الخيار العسكري الوشيك. ومع ذلك، لا يزال هذا العرض دون سقف المطالب الأمريكية التي تشترط رقابة صارمة وشاملة على كافة الأنشطة النووية الإيرانية.

تشير التقارير إلى أن طهران قد تكون تراهن على كسب الوقت حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر المقبل. لكن مصادر دبلوماسية حذرت من أن هذا الرهان قد يكون خاطئاً، حيث يبدو أن قرار الحسم العسكري قد اتخذ بالفعل في أروقة البيت الأبيض.

إن أي مواجهة قادمة لن تشبه العمليات المحدودة السابقة، بل ستكون أقرب إلى حملة عسكرية شاملة ذات تداعيات جيوسياسية عميقة على الشرق الأوسط. وستحدد نتائج هذه المواجهة ملامح التوازن الإقليمي للسنوات القادمة، خاصة مع تصدع جبهات حلفاء إيران في المنطقة.

في الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع ترجيح كفة التصعيد العسكري في ظل غياب التنازلات الإيرانية 'المؤلمة'. وتترقب العواصم العالمية بحذر ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط تحذيرات من أن المنطقة باتت على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في شمال غرب نيجيريا: عشرات القتلى في هجمات منسقة لجماعة 'لاكوراوا'

شهدت ولاية كيبي الواقعة في شمال غرب نيجيريا موجة عنف دموية جديدة، حيث شنت جماعة 'لاكوراوا' المسلحة سلسلة هجمات منسقة استهدفت سبع قرى دفعة واحدة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين الذين حاولوا الدفاع عن مناطقهم أمام زحف المسلحين.

وأفادت مصادر أمنية بأن الهجمات تركزت في المنطقة الإدارية لأريوا خلال ساعات ما بعد الظهر، حيث اقتحم المسلحون قرى مامونو وأواساكا وتونغان تسوهو وغيرها. وتشير التقارير الأولية إلى أن حصيلة الضحايا تجاوزت 30 قتيلاً، في ظل حالة من الذعر سادت بين السكان المحليين.

من جانبه، أكد المتحدث باسم شرطة ولاية كيبي، بشير عثمان أن قوات الأمن المشتركة من الجيش والشرطة والميليشيات المحلية تحركت فوراً نحو المواقع المتضررة. وتنفذ هذه القوات حالياً عمليات تمشيط واسعة ودوريات مكثفة بهدف تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة.

وأوضح عثمان أن السلطات تعمل حالياً على استعادة الاستقرار في المنطقة عبر فتح قنوات حوار مع زعماء المجتمع المحلي لتهدئة الأوضاع. كما حثت الشرطة المواطنين على ضرورة التعاون مع الأجهزة الأمنية وتجنب تداول الشائعات التي قد تزيد من حالة التوتر القائمة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد النفوذ الميداني لجماعة 'لاكوراوا' في المناطق الشمالية الغربية، مما ضاعف من الضغوط على الحكومة المركزية. وقد دفع هذا التدهور الأمني العديد من الولايات إلى الاعتماد بشكل أكبر على ميليشيات الدفاع الذاتي المحلية لسد الفجوات الأمنية.

على الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة العنف في نيجيريا، حيث نفذت غارات جوية مفاجئة في ولاية سوكوتو المجاورة. وجاءت هذه الضربات الجوية بالتنسيق مع الحكومة النيجيرية، مستهدفة معاقل الجماعات الجهادية خلال فترة أعياد الميلاد الماضية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن وصول نحو 100 عسكري أمريكي إلى الأراضي النيجيرية مطلع الأسبوع الجاري في مهمة لدعم الجهود الأمنية. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الجيش النيجيري تحديات جسيمة في ضبط الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وجه انتقادات حادة للإدارة النيجيرية، متهماً إياها بالفشل في توفير الحماية اللازمة للمجتمعات المسيحية في الشمال. إلا أن السلطات في أبوجا نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن عملياتها العسكرية تستهدف الإرهابيين دون تمييز ديني.

وتعاني نيجيريا منذ عام 2009 من تمرد مسلح تقوده جماعات متطرفة مثل 'بوكو حرام' وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا. ووفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة، فقد تسبب هذا النزاع المستمر في مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين آخرين في أسوأ أزمة إنسانية بالمنطقة.

ولم تقتصر الهجمات على ولاية كيبي فحسب، بل امتدت لتشمل ولاية نيجر التي شهدت مقتل 6 أشخاص واختطاف آخرين يوم الإثنين الماضي. حيث شن نحو 200 مسلح هجوماً واسعاً على قرى تابعة لمنطقة بورغو، مما يعكس حجم التحدي الأمني الذي يواجه البلاد في مختلف جبهاتها.

اقتصاد

الخميس 19 فبراير 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يوقع اتفاقية شراكة استراتيجية مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"

وقع بنك فلسطين، اليوم الخميس الموافق 19 شباط 2026، اتفاقية شراكة استراتيجية مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"، بهدف دعم المشاريع البحثية وتعزيز تطوير النوافذ المعلوماتية والإعلامية للمعهد، بما يسهم في إنتاج المعرفة الاقتصادية وتعزيز دور البحث العلمي في خدمة التنمية المستدامة.

وجرى توقيع الاتفاقية في المقر الرئيسي للإدارة العامة للبنك بمدينة رام الله، حيث وقعها كل من محمود الشوا، المدير العام لبنك فلسطين، وفراس ملحم، المدير العام لمعهد "ماس"، بحضور عدد من المدراء والمسؤولين من كلا الجانبين.

وتنص الاتفاقية على تعزيز التعاون في إعداد الدراسات والأبحاث التطبيقية المتخصصة، وتنظيم ورش العمل والندوات والبرامج التدريبية ذات الصلة بالقضايا الاقتصادية والمالية، إلى جانب تطوير مبادرات معرفية مشتركة تسهم في دعم عملية صنع القرار الاقتصادي. وتأتي هذه الشراكة في إطار اهتمام البنك بدعم البحث العلمي وتعزيز الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، بما يعكس دوره كشريك فاعل في تطوير منظومة المعرفة الاقتصادية على المستويين المؤسسي والوطني.

وفي هذا السياق، أعرب الشوا عن اعتزاز البنك بهذه الشراكة، مؤكدًا أن دعم المؤسسات البحثية الوطنية يشكل ركيزة أساسية في جهود تعزيز التنمية المستدامة، وقال: "يؤمن بنك فلسطين بالدور المحوري الذي تؤديه مراكز الأبحاث في إنتاج المعرفة الاقتصادية الرصينة وتوفير التحليل العلمي اللازم لصياغة سياسات اقتصادية فاعلة، بما يسهم في دعم مسارات التنمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي." وأضاف أن هذه الاتفاقية ستفتح آفاقًا أوسع للتعاون وتبادل الخبرات بين القطاع المصرفي والمؤسسات البحثية، بما يعزز بناء قاعدة معرفية تدعم التخطيط الاقتصادي المستند إلى البيانات والتحليل العلمي.

من جانبه، أكد ملحم أن هذه الشراكة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز قدرة المعهد على تنفيذ برامجه البحثية وتوسيع نطاق إنتاجه المعرفي، مشيرًا إلى أن الاتفاقية ستسهم في دعم الأبحاث التطبيقية وتطوير المنصات المعلوماتية والإعلامية للمعهد، بما يخدم الباحثين وصنّاع القرار، ويعزز النقاش الاقتصادي المبني على المعرفة، ويسهم في دعم جهود التنمية المستدامة في فلسطين.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري ودبلوماسي حول إيران: طهران تتمسك بالتخصيب وموسكو تحذر من انفجار الموقف

أعربت السلطات الروسية عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بتصعيد غير مسبوق للتوتر في محيط إيران، تزامناً مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط. ودعا الكرملين كافة الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف أن موسكو تتابع بدقة التحركات العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى ضرورة إعطاء الأولوية للوسائل السياسية والدبلوماسية. وأوضح بيسكوف أن بلاده تواصل تطوير علاقاتها مع طهران، لكنها تأمل في أن تظل لغة الحوار هي السائدة لحل الأزمات العالقة.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ مناورات بحرية مشتركة مع القوات الإيرانية في خليج عُمان خلال الأسبوع الجاري. ووصفت موسكو هذه التدريبات بأنها مخطط لها مسبقاً وتأتي في إطار التعاون الثنائي، رغم غياب بند الدفاع المتبادل في اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

من جانبه، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، على أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ضغوط دولية. وأشار إسلامي إلى أن التخصيب يمثل العمود الفقري للصناعة النووية الإيرانية التي تهدف لتأمين الوقود النووي للأغراض السلمية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن البرنامج النووي لبلاده يتقدم بشكل قانوني وتحت إشراف قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجاءت هذه التصريحات رداً على التحذيرات الأمريكية الأخيرة التي دعت طهران إلى إبرام اتفاق نووي جديد لتجنب التبعات العسكرية المحتملة.

على الصعيد الميداني، رصدت صور الأقمار الاصطناعية تمركز حاملة الطائرات الأمريكية 'يو إس إس أبراهام لينكولن' على بعد 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية. وتضم الحاملة قوة ضاربة تشمل نحو 80 طائرة مقاتلة من طرازي 'إف-35' و'إف-18'، مما يعكس حجم الحشد العسكري في المنطقة.

وبالتوازي مع التحركات الأمريكية، بدأ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية واسعة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية. وتهدف هذه المناورات إلى استعراض الجاهزية الدفاعية الإيرانية في مواجهة أي تهديدات محتملة تستهدف أمنها القومي أو منشآتها الحيوية.

دبلوماسياً، شهدت مدينة جنيف جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة عُمانية، في محاولة لتقريب وجهات النظر المتباعدة. ورغم الاتفاق على مواصلة النقاشات، إلا أن التقارير تشير إلى وجود فجوات كبيرة في مواقف الطرفين بشأن الملفات المطروحة.

وتسعى إيران من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع قرار برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي أرهقت اقتصادها الوطني بشكل كبير. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يشمل قيوداً على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني وأنشطتها الإقليمية.

وتتمسك طهران بضرورة حصر المباحثات في الإطار النووي فقط، نافية بشكل قاطع السعي لامتلاك أسلحة ذرية كما تدعي بعض القوى الغربية. وتعتبر إيران أن دمج الملفات الإقليمية والبالستية في المفاوضات النووية هو محاولة لتقويض قدراتها الدفاعية المشروعة.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من مواجهة مباشرة شهدت ضربات متبادلة، حيث شاركت الولايات المتحدة في استهداف منشآت نووية إيرانية خلال الصيف الماضي. هذا التاريخ القريب من المواجهة يزيد من حساسية التحركات العسكرية الحالية ويجعل المنطقة على صفيح ساخن.

ويرى مراقبون أن الحشود العسكرية الأمريكية تهدف إلى الضغط على المفاوض الإيراني في جنيف لتحقيق مكاسب سياسية أوسع. ومع ذلك، فإن الرد الإيراني عبر المناورات في مضيق هرمز يبعث برسالة مفادها أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات بما في ذلك تعطيل حركة الملاحة.

يبقى المسار الدبلوماسي هو الأمل الوحيد لتجنب صدام مباشر قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها. وتترقب العواصم الدولية ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المحادثات في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية ورفض تقديم تنازلات جوهرية حتى الآن.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة رؤية الهلال: صراع الفقه والسياسة في مواجهة الوحدة الإسلامية

تتجدد مع حلول المواسم الدينية في كل عام معارك كلامية وحالة من البلبلة تتعلق برؤية أهلة شهور رمضان وشوال وذو الحجة. ورغم المحاولات المضنية التي تبذلها جهات علمية وفقهية لتقليل فجوة الخلاف، إلا أن هذه الانقسامات لا تزال تطل برأسها داخل المجتمع الواحد، وتتفاقم حدتها بشكل ملحوظ في مجتمعات المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية والغربية.

تتلقى المؤسسات الدينية عشرات الاستفسارات من مسلمين في الغرب يتساءلون بحيرة عن الجهة التي يجب اتباعها في الصيام عند اختلاف الرؤى بين الدول العربية. ويكمن جوهر المشكلة في تعلق الكثيرين بممارسات بلدانهم الأصلية، وهو ما يراه مختصون أمراً لا يستقيم شرعاً ولا واقعاً، إذ إن لكل زمان ومكان فقهه الخاص وأحكامه المرتبطة بظروفه الجغرافية.

إن غياب فقه المكان والزمان في بعض مساجد الغرب أدى إلى تبعية عمياء لرؤى دول لا يربطها بالبلدان الغربية مطلع جغرافي واحد. فمن غير المنطقي أن يلتزم المسلم بمواقيت الصلاة والإفطار حسب مدينته الأوروبية، ثم يربط بداية شهره ونهايته برؤية بلد يبعد عنه آلاف الأميال، مما يخلق تشرذماً في إحياء الشعائر الدينية.

لقد ارتبط الخلاف الفقهي حول الحساب الفلكي قديماً بشكوك حول علم الفلك وخلطه بالتنجيم، إلا أن العلم الحديث بلغ شأناً من الدقة لا يمكن تجاهله. وتتجه الكثير من المجامع الفقهية اليوم للاعتداد بالحساب الفلكي، على الأقل في حالة 'النفي'، فإذا استحال رؤية الهلال علمياً فلا ينبغي قبول أي ادعاء برؤيته بالعين المجردة.

إن الاستشهاد بحديث 'نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب' لمنع الأخذ بالعلم هو استدلال في غير محله، فالحديث يصف واقعاً تاريخياً للأمة حينها ولا يفرض الأمية كمنهج دائم. وقد تحول حال الأمة الإسلامية منذ قرون إلى الكتابة والحساب، مما يوجب استثمار هذه الأدوات العلمية في تنظيم العبادات وتوحيد كلمة المسلمين.

في سياق البحث عن حلول، تأسس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء برئاسة الراحل الشيخ يوسف القرضاوي، بهدف تقديم اجتهادات تنبع من واقع المسلمين في الغرب. كما نشأ في أمريكا مجلس مشابه يسعى لتحقيق معادلة التمسك بالدين دون انغلاق، والانفتاح على المجتمع دون ذوبان، لضمان استقرار الجاليات المسلمة.

رغم وجود هذه المرجعيات المؤسسية، إلا أن الانفتاح الهائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي زاد من حيرة الناس وتأثرهم بالآراء المتضاربة. وكان من المفترض أن ينهي وجود المجلس الأوروبي مؤونة السؤال، حيث إن اتباع رأي مؤسسي موحد في المسائل الاجتهادية يحقق مصالح كبرى، أهمها وحدة المظهر الإسلامي أمام المجتمعات الغربية.

يتطلب الواقع الحالي زيادة الوعي بالقضايا الفقهية المعاصرة بين المسلمين في أوروبا، وهو دور يقع على عاتق المجالس المعنية والمراكز الإسلامية. يجب تكثيف الجهود عبر المنصات الرقمية لنشر الفتاوى التي تراعي واقع الاغتراب، وتدعو إلى الالتزام بالرأي الجماعي للمؤسسات المعتمدة في بلد الإقامة بدلاً من الاجتهادات الفردية.

إن التزام الفرد برؤية بلد معين في خاصة نفسه قد يكون مقبولاً، لكنه يصبح معضلة عندما يؤدي إلى انقسام المساجد والمراكز في المدينة الواحدة. فالتشرذم الذي نراه في إقامة صلوات العيد في أيام مختلفة داخل الحي الواحد يعكس غياب التنسيق، ويزيد من ضعف التأثير الإسلامي في تلك المجتمعات.

لقد قرر الفقهاء سابقاً أن من رأى الهلال وحده ولم تعتمده السلطة الرسمية، فإن رؤيته تلزمه في خاصة نفسه دون إعلان، تجنباً للفتنة. فكيف بمن لا يملك أدوات الرؤية أصلاً وينقل عن دول أخرى قد تتداخل في قراراتها أهواء سياسية أو حسابات غير علمية، مما يزيد من تعقيد المشهد الديني السنوي.

شهدت العقود الماضية محاولات جادة لتوحيد الرؤية، مثل مبادرة الدكتور نصر فريد واصل لإنشاء مرصد إسلامي موحد، والمؤتمرات الفقهية التي احتضنتها تركيا. ومع ذلك، غالباً ما تصطدم هذه الجهود بالعقبات السياسية التي تحول دون الوصول إلى اتفاق شامل ينهي حالة الانقسام التاريخية حول مطالع الشهور.

من المفارقات العجيبة أن الدول قد تتحد في تبادل المعلومات الأمنية رغم العداء، وتتوحد دول خاضت حروباً طاحنة في اتحادات اقتصادية وعملات موحدة. وفي المقابل، تعجز الأمة الإسلامية عن توحيد يوم صومها وفطرها، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمراجعة آليات اتخاذ القرار الديني بعيداً عن التجاذبات السياسية.

إذا تعذر التوافق بين الحكومات والدول العربية، فليس أقل من أن يتوافق المسلمون في المجتمعات الغربية على صيغة تقرب الرؤى وتوحد الصفوف. إن بناء القرارات على أسس علمية وفقهية رصينة بعيداً عن الأمزجة الشخصية هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة البلبلة التي ترهق الجاليات المسلمة كل عام.

ختاماً، يبقى الأمل معقوداً على الوصول إلى 'فقه الائتلاف' الذي يجمع القلوب ويوحد الشعائر، خاصة في بلاد الغربة حيث تمثل الوحدة قوة للمسلمين. إن الوعي والمسؤولية الجماعية هما المفتاح لتجاوز الخلافات الهامشية والتركيز على المقاصد العليا للعبادات التي تهدف إلى جمع الأمة لا تفرقتها.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

مثلث الاستقرار: رؤية لتعاون استراتيجي بين السعودية وتركيا وباكستان

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها تاريخ الأمم، يبرز التساؤل حول جوهر القوة والقيم التي توجهها، خاصة في ظل الاضطرابات الراهنة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط. إن الأمة الإسلامية بمساحتها الجغرافية الشاسعة وتاريخها الممتد، تطالب اليوم باستعادة مشروعها الحضاري القائم على وحدة العقيدة وتكامل الإرادات الشعبية والسياسية.

تأتي الدعوة لتفعيل مبادرة توحيد القوى الإسلامية الكبرى، والتي انطلقت بذورها منذ عام 2014، كضرورة حتمية لإنهاء حالة التشرذم التي استنزفت المقدرات. إن النزاعات البينية لم تعد ترفاً يمكن احتماله، بل أصبحت ثغرات تنفذ منها التدخلات الخارجية التي لا تحترم سيادة الدول أو قيم الشعوب الأصيلة.

يرتكز مقترح الاستقرار الإقليمي على تعاون ثلاث دول محورية تشكل ثقلاً استراتيجياً فريداً، وهي المملكة العربية السعودية وتركيا وجمهورية باكستان. هذه الدول لا تمثل مجرد كيانات سياسية، بل هي أعمدة تحمل أبعاداً روحية وتاريخية وعسكرية قادرة على تغيير موازين القوى الدولية لصالح الاستقرار.

تمثل المملكة العربية السعودية القلب النابض للعالم الإسلامي باحتضانها للحرمين الشريفين، مما يمنحها رمزية جامعة لملياري مسلم حول العالم. هذا الثقل الروحي يجعل من الرياض ركيزة أساسية في أي تحرك يهدف إلى توحيد الصفوف وحماية المقدسات الإسلامية من التهديدات المختلفة.

من جهتها، تحمل تركيا إرثاً تاريخياً عريقاً امتد لقرون طويلة كمركز للقرار السياسي والحضاري في المنطقة، مما يؤهلها للعب دور القيادة والمبادرة. إن هذا العمق التاريخي يمنح التحالف المقترح صبغة شرعية وقدرة على الربط بين الماضي العريق والمتطلبات السياسية المعاصرة.

أما باكستان، فتضيف للتحالف بعداً استراتيجياً وعسكرياً حاسماً بصفتها قوة نووية كبرى تمتلك واحداً من أقوى الجيوش في العالم الإسلامي. وبجانب قوتها العسكرية، تمتلك باكستان ثقلاً بشرياً وعلمياً يساهم في تعزيز قدرات الأمة على الابتكار والمواجهة في المحافل الدولية.

إن تكامل هذه الأبعاد الثلاثة ـ الروحي والتاريخي والاستراتيجي ـ من شأنه أن يخلق معادلة ردع حقيقية أمام القوى التي تحاول تجاوز الأعراف والمواثيق الدولية. هذا المثلث القيادي يعمل كمنارة تشع في سماء العالم الإسلامي، فاتحاً الباب أمام بقية الدول للمشاركة في منظومة تعاون شاملة.

لقد كشفت السنوات الأخيرة عن هشاشة النظام الدولي في حماية سيادة الدول، حيث انتهكت الإرادات الوطنية في مشاهد تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي. هذا الانفلات الأخلاقي يتطلب وجود كيان متماسك يستند إلى الشرعية الشعبية ويملك أدوات التأثير الاقتصادي والأمني الفعال.

لا تهدف هذه المبادرة إلى خلق محور صدامي أو اصطفاف أيديولوجي ضيق، بل تسعى لتطبيق المبدأ القرآني الذي يرسخ الأخوة كمسؤولية تاريخية. إن نصرة المظلوم وصون الكرامة الإنسانية هي الغايات الأسمى التي يجب أن تتوحد حولها الجهود بعيداً عن اعتبارات العرق أو اللغة.

يتطلب الحديث عن الوحدة الإسلامية إدارة الاختلافات السياسية بروح الشراكة بدلاً من منطق المغالبة أو الإقصاء، مع التركيز على المصالح العليا المشتركة. لقد آن الأوان للانتقال من سياسات رد الفعل المتأخرة إلى صناعة الفعل والمبادرة في القضايا المصيرية التي تهم الشعوب.

يمكن لهذا الكيان المقترح أن يتحول إلى منصة دولية للتنسيق في ملفات كبرى، تبدأ من حماية القدس الشريف وتصل إلى تأمين الممرات البحرية الحيوية. كما يشمل التعاون تعزيز الأمن الغذائي والتكامل الاقتصادي، مما يحصن الدول الإسلامية ضد التقلبات والأزمات العالمية المفاجئة.

يكتسب هذا الطرح أهمية مضاعفة في ظل التقارب الملحوظ مؤخراً بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، وهو ما يعكس وعياً متنامياً بانتهاء زمن العمل الفردي. إن التحديات المتصاعدة، وفي مقدمتها تمدد المحاور التي تستهدف الحقوق العربية والإسلامية، تفرض بناء جبهة موحدة قوية.

إن العالم المعاصر لا يحترم إلا التكتلات المتماسكة التي تملك رؤية واضحة وإرادة صلبة لتحقيق أهدافها، وهو ما أثبتته تجارب دولية مثل الاتحاد الأوروبي. فإذا كانت أمم خاضت حروباً دامية قد توحدت، فمن الأولى أن تتوحد أمة يجمعها كتاب واحد وقبلة واحدة وقيم مشتركة.

في الختام، تظل هذه الدعوة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون سياسية، تهدف لاستعادة الثقة بين الشعوب وإعادة الاعتبار لقيم التضامن الإسلامي. إن المسؤولية تقع على عاتق القيادات للترفع عن الخلافات العابرة واستحضار عظمة التاريخ لبناء مستقبل يحفظ للأمة مكانتها المرموقة بين الأمم.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف خطة إدارة ترمب لبناء قاعدة عسكرية دولية جنوب قطاع غزة

كشفت مصادر صحفية بريطانية عن وثائق وسجلات رسمية تؤكد اعتزام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشييد قاعدة عسكرية كبرى داخل قطاع غزة. ووفقاً لهذه الوثائق، فإن القاعدة صُممت لتكون مقراً دائماً لنحو 5 آلاف جندي من جنسيات متعددة، في إطار ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية'. وتأتي هذه الخطوة كجزء محوري من استراتيجية 'مجلس السلام' الذي استحدثته الإدارة الأمريكية مؤخراً للتعامل مع ملف الحرب في القطاع.

وتمتد القاعدة العسكرية المقترحة على مساحة تصل إلى 350 فداناً في منطقة صحراوية تقع جنوب قطاع غزة، وهي منطقة لا تزال تضم بقايا الركام الناتج عن العمليات العسكرية السابقة. وتتضمن المخططات الهندسية بناء حصن عسكري بطول 1400 متر وعرض 1100 متر، محاطاً بأسلاك شائكة وتجهيزات أمنية مكثفة. كما سيتم تزويد الموقع بـ 26 برج مراقبة مدرعاً قابلاً للنقل، بالإضافة إلى ميادين للرماية ومخازن متطورة للمعدات العسكرية واللوجستية.

وأشارت التقارير إلى أن وثيقة التعاقد الخاصة ببناء هذه المنشأة صدرت عن 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترمب ويقوده صهره جاريد كوشنر، وبإشراف مباشر من مسؤولي التعاقد في الحكومة الأمريكية. ويهدف هذا المجلس، الذي أُعلن عن تشكيله في يناير الماضي، إلى إدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق عمليات إعادة الإعمار. كما يسعى المجلس لتوفير غطاء أمني دولي عبر نشر قوات استقرار تساهم في تنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب وفق القرار الأممي رقم 2803.

على الصعيد الدولي، برزت مواقف متباينة تجاه هذه الخطة، حيث عرضت إندونيسيا إرسال نحو 8 آلاف جندي للمشاركة في هذه القوة الدولية المقترحة. وفي المقابل، واجه المقترح انتقادات قانونية حادة، حيث وصف خبراء قانونيون 'مجلس السلام' بأنه أداة للتحكم الأمريكي المباشر. واعتبرت أطراف حقوقية أن بناء قواعد عسكرية فوق أراضٍ فلسطينية دون موافقة وطنية يمثل شكلاً جديداً من أشكال الاحتلال، خاصة في ظل وجود آلاف الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض.

من جانبه، يلتزم الجانب الرسمي في واشنطن الحذر تجاه هذه التسريبات، حيث نفى مسؤولون في إدارة ترمب وجود أي قوات أمريكية مقاتلة على الأرض في الوقت الراهن. ورفضت المصادر الرسمية التعليق المباشر على تفاصيل الوثائق المسربة، رغم تأكيدها على استمرار الجهود الدبلوماسية لترسيخ الأمن في المنطقة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه القوة الدولية على فرض الاستقرار في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية المتزايدة في الأراضي الفلسطينية.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

تشاؤم استخباراتي أوروبي تجاه محادثات السلام في أوكرانيا وفجوة مع واشنطن

أبدى قادة خمسة أجهزة مخابرات أوروبية تشاؤماً ملموساً حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية في أوكرانيا خلال العام الجاري. وتأتي هذه التقديرات في وقت يروج فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنجاح الوساطة التي تقودها واشنطن، معتبراً أن احتمالات الحل باتت قريبة جداً، مما يكشف عن تباين حاد في الرؤى بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض.

وأفادت مصادر استخباراتية بأن روسيا لا تظهر رغبة حقيقية في إنهاء الصراع بشكل سريع، بل تنظر إلى طاولة المفاوضات كأداة تكتيكية. ويرى أربعة من رؤساء تلك الأجهزة أن موسكو توظف الحوار مع الولايات المتحدة للضغط باتجاه تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والسعي لإبرام صفقات تجارية تعزز موقفها، واصفين جولات التفاوض الأخيرة في جنيف بأنها مجرد 'مسرح' لا يعكس نوايا جدية.

وتشير هذه المعطيات إلى فجوة استراتيجية بين التوجهات الأوروبية وطموحات الإدارة الأمريكية، التي تسعى لإنجاز اتفاق سلام بحلول شهر يونيو المقبل. ويرتبط هذا الجدول الزمني الأمريكي برغبة واشنطن في تحقيق مكسب سياسي خارجي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، في حين يواصل ترامب التعبير عن ثقته في رغبة فلاديمير بوتين بالتوصل إلى تسوية.

وفي سياق الأهداف الروسية، أكد مسؤول استخباراتي رفيع أن موسكو ما زالت متمسكة بغاياتها الأساسية التي تشمل تغيير النظام السياسي في كييف وتحويل أوكرانيا إلى منطقة عازلة ومحايدة تماماً. وشدد المسؤولون على أن الكرملين لا يشعر بضغط زمني يدفع للسلام، خاصة وأن الاقتصاد الروسي أظهر قدرة على الصمود ولم يصل إلى مرحلة الانهيار التي قد تجبره على تقديم تنازلات جوهرية.

وتعتمد هذه التقديرات الأوروبية على مصادر متنوعة تشمل العمليات الميدانية واعتراض الاتصالات الحساسة، حيث تضع هذه الأجهزة روسيا كأولوية قصوى في نشاطها المعلوماتي. وبالرغم من التفاؤل الذي تبديه واشنطن، فإن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن الطريق نحو إنهاء الحرب لا يزال طويلاً ومعقداً، في ظل إصرار روسيا على تحقيق مكاسب جيوسياسية لا تتناسب مع الطروحات الحالية.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

بين الموت وحيداً أو مع عائلته.. قصة استشهاد لبناني في طلوسة وخروقات إسرائيلية مستمرة

كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد أحمد ترمس (62 عاماً)، الذي ارتقى في بلدة طلوسة بجنوب لبنان. وأفادت المصادر بأن ترمس تلقى اتصالاً هاتفياً مباشراً من جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة، حيث خيّره المتصل بين الاستشهاد وحيداً أو رفقة أفراد عائلته الذين كان يتواجد معهم في جلسة عائلية بمنزل شقيق زوجته.

وبحسب التفاصيل الموثقة، أصر الشهيد ترمس على مغادرة المنزل فوراً لحماية عائلته رغم محاولتهم منعه، حيث استقل سيارته وابتعد عن المنطقة السكنية لمسافة كافية قبل أن تستهدفه طائرة مسيرة بصاروخين، مما أدى إلى ارتقائه على الفور. وكان جيش الاحتلال قد زعم في وقت سابق أن المستهدف كان ينشط في إعادة بناء بنى تحتية عسكرية وتنسيق أنشطة تابعة لحزب الله في المنطقة.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها المنهجية لاتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر الماضي، حيث أفادت مصادر ميدانية باستهداف سيارة بالرصاص في أطراف الوزاني، وتوغل قوة إسرائيلية في بلدة يارين وتفجير أحد المنازل، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف ساحة بلدة عيتا الشعب وقنابل صوتية ألقيت على منازل في بلدة حولا.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحداتها الهندسية تمكنت من العثور على جهاز تجسس إسرائيلي مموه ومزود بآلة تصوير في بلدة كفرشوبا بمنطقة حاصبيا. وأوضح بيان الجيش أنه جرى تفكيك الجهاز بنجاح، داعياً المواطنين إلى توخي الحذر والابتعاد عن أي أجسام مشبوهة وإبلاغ المراكز العسكرية عنها فوراً.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، نفذت وحدات من الجيش اللبناني عمليات مداهمة في منطقة بعلبك وبلدة حورتعلا، أسفرت عن توقيف مطلوبين بتهم إطلاق نار والاتجار بالمخدرات. وضبطت القوات كميات كبيرة من المواد الأولية المستخدمة في صناعة المخدرات وذخائر حربية، وتمت إحالة الموقوفين والمضبوطات إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي يوثق فظائع التعذيب والانتهاكات الجنسية ضد الصحفيين الفلسطينيين في سجون الاحتلال

كشفت لجنة حماية الصحفيين في تقرير حقوقي موسع حمل عنوان 'عدنا من الجحيم'، عن تفاصيل مروعة لانتهاكات جسيمة تعرض لها الصحفيون الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. ويوثق التقرير شهادات حية لصحفيين أُفرج عنهم، مؤكدين تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة شملت الضرب المبرح والتجويع القسري، بالإضافة إلى اعتداءات جنسية استُخدمت كأداة للإذلال النفسي والجسدي.

وأكدت اللجنة أن الأنماط المرصودة من الانتهاكات وقعت في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ويناير 2026، حيث شملت الدراسة مقابلات مع 59 صحفياً مفرجاً عنهم. وأجمع كافة المستطلعة آراؤهم، باستثناء واحد فقط، على تعرضهم لأشكال قاسية من العنف وسوء المعاملة التي تهدف إلى تحطيم إرادتهم ومنعهم من ممارسة عملهم المهني في نقل الحقيقة.

من جانبها، وصفت جودي جينسبيرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة، هذه الممارسات بأنها 'إستراتيجية ترهيب متعمدة' وليست مجرد تصرفات فردية من الجنود. ودعت جينسبيرغ المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك الفوري لفرض مساءلة حقيقية على سلطات الاحتلال، محذرة من مغبة استمرار الإخفاق في الالتزام بالمعايير الدولية الإنسانية والقوانين التي تحمي الكوادر الإعلامية.

وفي سياق متصل، أشارت المديرة الإقليمية للجنة، سارة القضاة، إلى أن هذه السياسة تهدف بشكل مباشر إلى إسكات الصوت الفلسطيني وتدمير قدرة الصحفيين على الشهادة على الجرائم المرتكبة. وحذرت القضاة من أن صمت المؤسسات الدولية تجاه هذه الجرائم يسهم بشكل مباشر في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب ويشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاته.

وتضمن التقرير شهادات قاسية حول استخدام الصعق بالكهرباء والضرب بأدوات حادة، وإجبار المعتقلين على اتخاذ وضعيات مؤلمة لفترات طويلة جداً. كما كشف التقرير عن وقوع حالتي اغتصاب على الأقل داخل الزنازين، حيث أكدت المصادر أن العنف الجنسي كان يُمارس بشكل مدروس لترك آثار نفسية دائمة وتحطيم كرامة الصحفيين المحتجزين.

وعلى صعيد سياسة التجويع، أفاد 55 صحفياً بتعرضهم لحرمان شديد من الغذاء، مما أدى إلى فقدانهم ما متوسطه 23.5 كيلوغراماً من أوزانهم خلال فترة الاعتقال. وراجعت اللجنة صوراً فوتوغرافية للمفرج عنهم تظهر تحولات جسدية صادمة، حيث بدت أجسادهم هزيلة للغاية وعظامهم بارزة، مما يعكس حجم المعاناة داخل مراكز الاحتجاز.

كما وثق التقرير 27 حالة إهمال طبي متعمد، حيث أُجريت عمليات خياطة لجروح غائرة لبعض الصحفيين دون استخدام أي نوع من التخدير. وذكرت الشهادات أن الاحتلال تعمد ترك كسور العظام وإصابات العيون البالغة دون علاج، وسط ظروف بيئية غير صحية تسببت في تفاقم الأمراض الجلدية والالتهابات بين المعتقلين.

وفيما يتعلق بالتعذيب النفسي، رصد التقرير استخدام التهديد بتصفية أفراد العائلة كوسيلة للضغط على الصحفيين، خاصة أولئك العاملين مع وسائل إعلام دولية. وأشار التقرير إلى ممارسات الحرمان من النوم عبر تشغيل موسيقى صاخبة جداً لمدد طويلة، لا سيما في معسكر 'سدي تيمان' الذي وُصف بأنه أحد أسوأ مراكز الاحتجاز سمعة في التعامل مع الفلسطينيين.

قانونياً، كشف التقرير أن أكثر من 80% من الصحفيين الذين شملهم البحث احتجزوا تحت نظام 'الاعتقال الإداري' التعسفي دون توجيه تهم محددة أو تقديمهم للمحاكمة. كما حُرم ربع هؤلاء الصحفيين من حق التواصل مع محاميهم أو عائلاتهم طوال فترة احتجازهم، مما يجعلهم في عداد المختفين قسرياً لفترات زمنية متفاوتة.

وحتى منتصف فبراير 2026، لا يزال 30 صحفياً فلسطينياً رهن الاعتقال من أصل 94 جرى اعتقالهم منذ بدء التصعيد، في حين تشير إحصائيات مرصد 'شيرين' إلى مقتل نحو 300 صحفي بنيران الاحتلال. واختتمت اللجنة تقريرها بمطالبة حازمة للسماح للمراقبين الدوليين والمقررين الأمميين بالوصول إلى مراكز الاحتجاز لإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

فرعون والسياسة.. قراءة قرآنية في آليات السلطة وصناعة الديكتاتورية

تعد قصة نبي الله موسى عليه السلام من أكثر القصص القرآنية ثراءً بالعبر السياسية، حيث وردت تفاصيلها في ثماني سور مختلفة. تتطلب قراءة هذه القصة وعياً سياسياً واسعاً لفهم أبعاد الصراع بين الحق والسلطة المطلقة التي جسدها فرعون في تلك الحقبة التاريخية.

لم يكن فرعون إلهاً حقيقياً في جوهره، بل كان يدعي 'الألوهية السياسية' مستغلاً طغيانه وجبروته لإخضاع الناس. وقد تجلى ذلك في خطاب القرآن لموسى بضرورة استخدام 'القول اللين' لعله يتذكر أو يخشى، مما يشير إلى أن ادعاءه كان غطاءً لممارسة السلطة القمعية.

عبد المصريون القدامى فرعون لأنهم وجدوا فيه مواصفات المتحكم في الأرزاق والمصائر، فهو في نظرهم من يمنح الحياة وينزل الموت. هذا التعلق الزائف جعل من الحاكم مركزاً للكون، وهو سلوك قد يتكرر في العصور الحديثة إذا ما امتلك الحاكم أدوات السيطرة ذاتها.

مارس فرعون دور الديكتاتور الذي يرفض انصراف الناس عنه، بل يسعى لربطهم به برباط العابد بالمعبود. وبما أنه كان يتحكم في مقدرات البلاد، فقد استمرأ لعبة الألوهية لتبرير سلوكه القمعي تجاه الشعب وتجاه دعوة موسى الإصلاحية.

كان فرعون يدرك تماماً أن الشعب لا يعبد الأصنام الجامدة، بل يعبد السلطة التي يمثلها هو شخصياً. ولذلك كان يروج لنفسه بصفات الحكمة والرزق، مدعياً أن طريقته في الحكم هي المثلى التي لا بديل عنها لاستقرار الدولة.

استخدم النظام الفرعوني استراتيجية التخويف من فقدان نمط الحياة المستقر لتأليب العامة ضد موسى عليه السلام. فقد كان المصري القديم يخشى على مياه النيل وعلى المكتسبات الاجتماعية التي كان فرعون يدعي حمايتها عبر آلته الإعلامية الزائفة.

تعد تهمة 'الخروج عن الوطنية' من أقدم التهم السياسية، حيث حذر فرعون شعبه من أن موسى يريد إخراجهم من أرضهم. هذه التهمة تتشابه إلى حد كبير مع ما يوجهه المستبدون في العصر الحديث للمعارضين بوصفهم عملاء وجواسيس يهددون أمن الوطن.

يثير تردد فرعون في قتل موسى تساؤلات حول مدى يقينه الداخلي بصدق النبوة، فرغم جبروته كان يطلب الإذن بقوله 'ذروني أقتل موسى'. هذا التردد يعكس الصراع الداخلي للحاكم الذي يدرك زيف ألوهيته السياسية أمام المعجزات الإلهية الحقيقية.

إن أزمة الاستبداد ليست مرتبطة بالحاكم وحده، بل هي عملية ثقافية تشترك فيها الشعوب التي تقبل بالخنوع. فالمثل الشعبي 'يا فرعون من فرعنك' يلخص الحالة التي ينمو فيها الديكتاتور نتيجة غياب المساءلة والمراجعة من قبل المحكومين.

في مواجهة السحرة، ظهرت براغماتية السلطة، حيث ساوم السحرة فرعون على الأجر والمكانة قبل بدء المواجهة. لم يدعِ فرعون حينها أن نصرته هي محض واجب وطني، بل وعدهم بأن يكونوا من المقربين والحاشية الخاصة في حال فوزهم.

كان السحرة يمثلون طبقة اجتماعية تسعى للصعود الطبقي عبر التقرب من السلطة الحاكمة. ولكن تحولهم المفاجئ للإيمان بعد رؤية الحق مثل صدمة للنظام، حيث خذلوا الفرعون في اللحظة التي كان ينتظر فيها تثبيت أركان حكمه.

جاءت رسالة موسى موجهة لفرعون مباشرة لسببين؛ الأول هو السماح لبني إسرائيل بالخروج، والثاني ليكون هلاك فرعون آية للعالمين. ورغم كل القرائن التي دلت على صدق موسى، إلا أن الكرسي ومتطلبات السلطة منعت فرعون من الإذعان للحق.

يقدم القرآن نماذج نسائية متباينة في بيت السلطة، حيث كانت آسيا امرأة فرعون نموذجاً للمؤمنة الصابرة في بيئة كافرة. ويلاحظ الدقة القرآنية في استخدام لفظ 'امرأة' بدلاً من 'زوج' للإشارة إلى غياب الاتحاد في العقيدة أو عدم الإنجاب.

في المقابل، تأثرت سارة امرأة إبراهيم بمنهج زوجها، وتحول وصفها في النص القرآني من 'امرأة' إلى 'زوجة' بعد البشارة بالإنجاب. هذه التفاصيل اللغوية تعمق فهمنا للعلاقات الإنسانية والاجتماعية داخل أروقة القصور والبيوت النبوية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

الفتوش.. قصة سلطة 'اقتصاد الخبز' التي تربعت على عرش المائدة الرمضانية

يُعد طبق الفتوش واحداً من أكثر الأطباق حضوراً وتجذراً على موائد بلاد الشام، حيث ارتبط بشكل وثيق بالإفطار الرمضاني حتى بات يُعرف بالطبق الذي يعلن بداية الشهر الفضيل. وخلف هذا المزيج الملون من الخضار الطازجة والخبز المقرمش، تكمن حكاية مطبخ عريق عرف كيف يحول الموارد المتاحة إلى طقوس يومية مقدسة.

تعود جذور الفتوش إلى فلسفة 'اقتصاد الخبز' في البيوت الشامية القديمة، حيث كان الخبز يُعامل بوصفه نعمة لا يجوز التفريط بها أو رميها. ومن هنا ظهرت ابتكارات عديدة لإعادة استخدام الأرغفة التي لم تعد طرية، وكان الفتوش الحل الأذكى لتحويل الخبز اليابس إلى جزء أساسي وشهي من الوجبة اليومية.

مع مرور الزمن، خرج الفتوش من إطار الحلول العملية الموفرة ليصبح طبقاً يتصدر الموائد وينافس الوجبات الرئيسية في قيمته الغذائية وجمالية عرضه. ويمتاز هذا الطبق بقدرته العالية على موازنة النكهات، إذ يكسر حدة الأطعمة الدسمة والمقالي التي تكثر في رمضان، مانحاً الصائم شعوراً بالانتعاش والحيوية.

تتطلب عملية تحضير الفتوش وقتاً قصيراً يتراوح بين 20 إلى 25 دقيقة، وهي عملية سهلة التنفيذ لكنها تحتاج إلى دقة في اختيار المكونات. وتعتمد الوصفة التقليدية على تقطيع البندورة والخيار والفجل والبصل الأخضر، مع إضافة حفنات وفيرة من البقدونس والنعناع الطازج لتعزيز النكهة العطرية.

يُعتبر الخبز العربي المحمص هو العمود الفقري لهذا الطبق، ويفضل استخدام الخبز اليابس قليلاً للحصول على أفضل النتائج عند التحميص. ويمكن تحقيق القرمشة المثالية عبر وضع مربعات الخبز في فرن ساخن لمدة عشر دقائق أو تقليبها في مقلاة جافة حتى تكتسب لوناً ذهبياً دون الحاجة لاستخدام كميات كبيرة من الزيت.

تكمن أسرار الفتوش في تتبيلته الخاصة التي تمزج بين دبس الرمان وعصير الليمون وزيت الزيتون البكر، مع إضافة السماق الذي يمنح الطبق حموضة جافة ومميزة. ويؤكد الخبراء على ضرورة عدم المبالغة في كميات الحمض، بل يجب موازنتها بحيث يقود أحد المكونين النكهة ويسانده الآخر بلطف.

من النصائح الجوهرية التي يشدد عليها الطهاة هي إضافة الخبز المحمص في اللحظة الأخيرة قبل التقديم مباشرة. فالحفاظ على قرمشة الخبز هو ما يميز الفتوش عن غيره من السلطات، إذ أن تركه لفترة طويلة مع التتبيلة يؤدي إلى تشربه للسوائل وفقدانه لقوامه المقرمش المحبب.

يمكن إضفاء لمسات جمالية ونكهات إضافية على الطبق عبر تزيينه بحبات الرمان الحمراء أو السمسم المحمص، مما يرفع من قيمته الجمالية على السفرة. كما يمكن استبدال بعض المكونات حسب المتوفر، مثل استخدام الجرجير بدلاً من الخس، أو البصل الأخضر بدلاً من البصل العادي لتنويع المذاق.

تشير مصادر تاريخية واقتصادية إلى أن الفتوش، رغم بساطة مكوناته، بات يعكس أحياناً الواقع المعيشي في بعض الدول، كما هو الحال في لبنان حيث ارتفعت تكلفة تحضيره بشكل كبير. ومع ذلك، يظل الطبق صامداً كجزء من الهوية الثقافية والمطبخية التي لا يمكن الاستغناء عنها في المناسبات الاجتماعية.

إن سر نجاح الفتوش يكمن في 'العفوية' وتوزيع النكهات بشكل متساوٍ، حيث يجب أن يتم تقليب الخضار مع التتبيلة جيداً قبل إضافة الخبز. ويحذر الطهاة من إضافة الملح مبكراً لأنه يتسبب في خروج سوائل البندورة مما يخفف من تركيز التتبيلة ويجعل السلطة مائية أكثر من اللازم.

يعتبر الثوم المهروس إضافة اختيارية في الفتوش، حيث يفضل البعض إضافة نصف فص فقط لمنح نكهة خفيفة دون أن تطغى على رائحة النعناع والبقدونس. وتساهم هذه التفاصيل الصغيرة في تحويل طبق بسيط من الخضار إلى تجربة تذوق متكاملة تجمع بين الحموضة والحلاوة والقرمشة في آن واحد.

في الختام، يظل الفتوش سفيراً للمطبخ الشامي، يروي قصصاً عن التدبير المنزلي والذكاء في التعامل مع المكونات البسيطة. فهو ليس مجرد طبق جانبي، بل هو تجسيد لذاكرة الأجيال التي حافظت على 'النعمة' وحولتها إلى أيقونة تزين الموائد العربية في كل عام.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: الاحتلال يعرقل حركة السفر عبر معبر رفح بنسبة 67%

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن إحصائيات حركة السفر عبر معبر رفح البري خلال الفترة الممتدة من الثاني وحتى الثامن عشر من فبراير الجاري. وأوضح المكتب أن إجمالي عدد المواطنين الذين تمكنوا من التنقل ذهاباً وإياباً بلغ 1148 مسافراً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالاحتياجات الإنسانية الملحة.

وأشارت البيانات الرسمية إلى أن عدد المغادرين من القطاع سجل 640 شخصاً، بينما عاد إلى غزة 508 مواطنين، في حين منعت سلطات الاحتلال 26 مسافراً من العبور وأجبرتهم على العودة دون إبداء أسباب واضحة. وتأتي هذه التحركات في ظل قيود مشددة للغاية يفرضها الاحتلال على حركة الأفراد والبضائع.

وبحسب التقديرات الحكومية، كان من المفترض أن يستفيد نحو 3400 مواطن من فتح المعبر خلال هذه الفترة بناءً على تفاهمات سابقة، إلا أن العراقيل الإسرائيلية حالت دون ذلك. وذكرت مصادر أن نسبة الالتزام الإسرائيلي بما تم الاتفاق عليه لم تتجاوز 33%، مما يفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع المحاصر.

وكانت التوقعات، المستندة إلى تفاهمات جرى تداولها إعلامياً، تشير إلى السماح بعبور 50 مريضاً يومياً مع مرافقيهم، بالإضافة إلى عودة 50 فلسطينياً من الخارج. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني أثبت تنصل الاحتلال من هذه الالتزامات منذ إعادة فتحه للجانب الفلسطيني من المعبر الذي يسيطر عليه عسكرياً منذ مايو 2024.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على مأساة آلاف الجرحى والمصابين، حيث تشير التقديرات الصحية إلى وجود 22 ألف حالة بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج المتخصص. ويعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل نتيجة حرب الإبادة المستمرة، مما يجعل من فتح المعبر ضرورة حياة أو موت لهؤلاء المرضى.

وفي سياق متصل، كشفت المعطيات عن رغبة عارمة لدى الفلسطينيين في الشتات بالعودة إلى ديارهم رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان. فقد سجل نحو 80 ألف مواطن أسماءهم رسمياً للعودة إلى غزة، في رسالة واضحة تعكس التمسك بالأرض ورفض كافة مخططات التهجير القسري.

ويذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 كان يقضي بفتح المعبر بشكل كامل في مرحلته الأولى. إلا أن المماطلة الإسرائيلية المستمرة حالت دون استعادة الحركة الطبيعية التي كانت سائدة قبل الحرب، حيث كان المئات يتنقلون يومياً تحت إشراف الجهات الفلسطينية والمصرية.

وتستمر المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع تجاوز حصيلة الشهداء 72 ألفاً والمصابين 171 ألفاً، معظمهم من الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال. ومع تدمير نحو 90% من البنية التحتية، يبقى معبر رفح المتنفس الوحيد الذي يطالب الفلسطينيون بتحريره من القيود الإسرائيلية لضمان تدفق المساعدات وخروج الحالات الإنسانية.

صحة

الخميس 19 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

لغز طبي يحيّر العلماء.. لماذا يتزايد سرطان القولون بين الشباب؟

أعربت أوساط طبية وعلمية عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع الملحوظ في معدلات الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم بين الأفراد الذين لم يتجاوزوا سن الخمسين. وتكثف مراكز البحوث العالمية جهودها لفك شفرة هذا المنحى الغامض الذي بدأ يغير خارطة انتشار المرض التقليدية.

وكشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة المعهد الوطني للسرطان، استندت إلى بيانات من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، عن أرقام صادمة. حيث أظهرت النتائج أن الأجيال المولودة في التسعينيات باتت معرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان بأربعة أضعاف مقارنة بجيل الستينيات.

وفي تطور لافت، صنفت مجلة 'جاما' الطبية سرطان القولون والمستقيم كسبب أول للوفاة بالسرطان لدى الفئات العمرية الشابة في الولايات المتحدة. هذا التحول دفع الخبراء إلى إعادة تقييم استراتيجيات الكشف المبكر التي كانت تركز تاريخياً على كبار السن فقط.

من جانبها، وصفت هيلين كولمان، أستاذة علم الأورام بجامعة كوينز بلفاست، هذا التصاعد بالمرعب، رغم إشارتها إلى أن الغالبية العظمى من الحالات لا تزال تُسجل لدى كبار السن. وأوضحت أن الإصابات بين الشباب تمثل حالياً نحو 6% من إجمالي الحالات المشخصة عالمياً.

وتشير التقارير إلى أن تحسن برامج الكشف المبكر ساهم في استقرار أو انخفاض معدلات الإصابة بين كبار السن في عدة مناطق. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تأخر تشخيص الشباب الذين لا يتوقعون عادة إصابتهم بهذا المرض في سن مبكرة.

وقد سلطت وفاة الممثل الأميركي جيمس فان دير بيك مؤخراً عن عمر ناهز 48 عاماً الضوء على خطورة المرض وتداعياته. وكان الممثل الراحل قد حث الجميع على عدم تجاهل الأعراض البسيطة وضرورة استشارة الأطباء فور الشعور بأي اضطرابات معوية.

ولم تكن حالة فان دير بيك الوحيدة في عالم المشاهير، إذ سبق وأن فجع الوسط الفني برحيل الممثل تشادويك بوسمان بطل فيلم 'بلاك بانثر' عن 43 عاماً. هذه الحالات المتكررة عززت من فرضية وجود عوامل بيئية أو جينية جديدة تؤثر على الأجيال الشابة.

ويربط المختصون بين زيادة الوزن ونمط الحياة غير الصحي وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطانات المختلفة. ويشمل ذلك سوء التغذية، والاعتماد على الأطعمة المصنعة، وقلة النشاط البدني، بالإضافة إلى استهلاك الكحول والتدخين كعوامل محفزة.

ومع ذلك، تؤكد البروفيسورة كولمان أن هذه العوامل التقليدية لا تكفي وحدها لتفسير الزيادة الكبيرة التي حدثت في فترة زمنية قصيرة. فالمفارقة تكمن في إصابة شباب يتبعون أنماط حياة صحية ورياضية صارمة، مما يضع العلماء أمام لغز بيولوجي معقد.

وتتجه أنظار الباحثين حالياً نحو 'الميكروبيوم' أو البكتيريا التي تستوطن أمعاء الإنسان كمتهم محتمل في هذه الأزمة. وتشير دراسات أولية إلى أن بعض أنواع البكتيريا تنتج سموماً جينية قد تسبب طفرات في الحمض النووي تؤدي إلى نمو الأورام.

وأبرزت دراسة في مجلة 'نيتشر' دور بكتيريا الإشريكية القولونية التي تنتج مادة 'الكوليباكتين'، حيث وُجدت طفراتها بشكل أكثر شيوعاً لدى المرضى الشباب. هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تفاعل البيئة المعوية مع الخلايا السرطانية.

كما تبرز فرضية أخرى تتعلق بالاستخدام المفرط والمتكرر للمضادات الحيوية في سن مبكرة، وتأثير ذلك على توازن البكتيريا النافعة. وتعتقد الباحثة جيني سيليغمان أن تعدد الأنواع الفرعية للمرض يشير إلى وجود أسباب متنوعة ومتداخلة يصعب حصرها في عامل واحد.

وتتضمن الأعراض التي تستوجب القلق الطبي الفوري تغيرات مستمرة في عادات الإخراج مثل الإسهال أو الإمساك المزمن. كما يعد وجود دم في البراز، وفقدان الوزن غير المبرر، والشعور بالإرهاق الدائم من العلامات التحذيرية التي لا يجب تجاهلها.

استجابة لهذه المعطيات، بادرت الولايات المتحدة منذ عام 2021 بخفض سن الفحص الدوري إلى 45 عاماً بدلاً من 50. وتتصاعد المطالبات الدولية حالياً لتوسيع نطاق الفحص المبكر ليشمل فئات عمرية أصغر في أوروبا وبقية دول العالم للحد من الوفيات المتزايدة.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

قنوات خلفية بين واشنطن وهافانا: اتصالات سرية تجمع روبيو بحفيد راؤول كاسترو

كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انخرط في سلسلة من المباحثات السرية مع راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وتأتي هذه التحركات في إطار ما وُصف بمناقشات غير رسمية تهدف إلى استشراف مستقبل الجزيرة الكوبية، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية المعتادة بين البلدين.

وأفادت المصادر بأن هذه اللقاءات اتسمت بطابع ودي للغاية، إلا أنها لم ترقَ بعد إلى مستوى المفاوضات الرسمية بين الحكومتين. ومن اللافت أن روبيو تجنب التواصل مع الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل أو أي من أركان حكومته، انطلاقاً من رؤية واشنطن التي تعتبر الجد راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، هو الممسك الحقيقي بزمام السلطة والقرار في هافانا.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجود اتصالات قائمة مع الجانب الكوبي، مشيراً إلى أن وزير خارجيته يتولى إدارة هذا الملف المعقد. ووصف ترمب كوبا بأنها 'دولة فاشلة'، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية الحالية تضع رحيل النظام القائم كهدف أساسي، مع ترك خيارات تحقيق هذا الهدف مفتوحة أمام البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق جديد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، صعّدت واشنطن من ضغوطها عبر توقيع أمر تنفيذي يعلن حالة 'الطوارئ الوطنية'، وهو ما يمنح الإدارة صلاحية فرض رسوم جمركية مشددة على السلع المستوردة من الدول التي تستمر في توريد النفط إلى كوبا. وتهدف هذه الخطوة إلى تضييق الخناق المالي على هافانا وإجبارها على الانخراط في مسار سياسي يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة.

من جانبه، ندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بالسياسات الأمريكية، مؤكداً في بيان رسمي أن بلاده تعاني من حصار نفطي خانق حال دون وصول أي شحنات وقود من الخارج منذ شهر ديسمبر الماضي. ووصف كانيل هذه الإجراءات بأنها سياسة 'عدوانية وإجرامية' تهدف إلى خنق الشعب الكوبي تماماً، متسائلاً عن الخيارات المتاحة أمام بلاده سوى المقاومة في وجه هذه الضغوط.

وتشير هذه التطورات المتسارعة إلى مرحلة جديدة من الصراع والمهادنة في آن واحد، حيث تستخدم واشنطن سلاح العقوبات الاقتصادية القصوى بالتوازي مع فتح قنوات اتصال سرية مع الدوائر الضيقة لعائلة كاسترو. ويبدو أن الأيام المقبلة ستكشف مدى نجاعة هذه 'الدبلوماسية السرية' في إحداث تغيير جذري في بنية النظام الكوبي أو التوصل إلى تسوية تنهي عقوداً من العداء.

اقتصاد

الخميس 19 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

إريك ترامب يتمسك بتوقعاته لوصول البتكوين إلى مليون دولار رغم تقلبات السوق

أعرب إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، عن تفاؤله الشديد بمستقبل سوق العملات الرقمية، مؤكداً ثبات رؤيته السعرية التي تستهدف وصول عملة البتكوين إلى حاجز المليون دولار. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن التراجعات الأخيرة التي شهدتها السوق لا تعكس القيمة الحقيقية للأصول المشفرة، بل هي جزء من طبيعة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

وتشير البيانات المالية الأخيرة إلى أن البتكوين سجلت انخفاضاً بنحو 28% خلال الشهر المنصرم، حيث استقر سعرها يوم الخميس عند مستويات 67,341 دولاراً بعد أن كانت قد لامست 68,880 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. ورغم هذه التقلبات، لفت ترامب إلى الأداء التاريخي للعملة التي قفزت من 16 ألف دولار قبل عامين فقط لتصل إلى قمم قياسية ناهزت 70 ألف دولار.

وشدد نجل الرئيس الأمريكي على أن البتكوين حققت متوسط عوائد سنوية مذهلة بلغت 70% على مدار العقد الماضي، وهو أداء لا يمكن لأي فئة أصول تقليدية أخرى مضاهاة قوته أو استمراريته. واعتبر أن العملة المشفرة تمثل اليوم 'أعظم تحوط' ضد الأصول الملموسة والتضخم، مشيراً إلى أن شركته تواصل التوسع في عمليات التعدين لإيمانها بالدور التحولي لهذا الأصل الرقمي.

وفي سياق الكشف عن الملاءة المالية، أعلن ترامب أن خزينة البتكوين الأمريكية نجحت في تجاوز حيازة 6,000 وحدة بتكوين خلال ستة أشهر فقط من طرحها للاكتتاب العام. ويضع هذا المستوى من الاستحواذ الشركة في موقع متقدم على مؤسسات كبرى في السوق مثل 'GameStop' و'Gemini'، مما يعزز من ثقة المستثمرين في التوجهات الاستراتيجية للشركة تجاه العملات المشفرة.

واختتم إريك ترامب حديثه بالتأكيد على أن المسار طويل الأجل للبتكوين لا يزال سليماً وقوياً رغم ضعف الأسعار في المدى القصير، معتبراً أن التقلبات الحادة هي الثمن الضروري لتحقيق مكاسب كبرى. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً متزايداً داخل الدوائر المقربة من ترامب لدعم الأصول الرقمية كجزء أساسي من المنظومة المالية المستقبلية.