وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات لاذعة ومباشرة إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مطالباً إياها بالتوقف عما وصفه بالتدخل في شؤون الآخرين. وجاءت هذه التصريحات الحادة على خلفية تعليقات أدلت بها ميلوني بخصوص مقتل ناشط ينتمي لليمين المتطرف في الأراضي الفرنسية مؤخراً.
وخلال مؤتمر صحفي عقده على هامش زيارته الرسمية إلى العاصمة الهندية نيودلهي، شدد ماكرون على ضرورة أن يركز كل مسؤول على قضايا بلاده الداخلية لضمان سير الأمور بشكل صحيح. وأبدى الرئيس الفرنسي استغرابه من سلوك القادة القوميين الذين يرفضون التدخل الخارجي في بلادهم، بينما يسارعون للتعليق على أحداث تقع في دول أخرى.
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية قد نشرت تدوينة عبر منصة 'إكس'، وصفت فيها مقتل الشاب كانتان دورانك بأنه نتيجة هجوم نفذته جماعات مرتبطة بالتطرف اليساري. واعتبرت ميلوني أن الحادث يمثل جرحاً عميقاً لأوروبا بأسرها، محذرة من مناخ الكراهية الأيديولوجية المتصاعد في القارة العجوز.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى نحو أسبوع مضى، حيث تعرض الشاب دورانك البالغ من العمر 23 عاماً لهجوم في مدينة ليون الفرنسية أدى إلى وفاته. وتواصل السلطات الفرنسية تحقيقاتها في القضية، حيث لا يزال 11 مشتبهاً به رهن الاحتجاز بانتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية تشير إلى ارتباط معظم الموقوفين بحركات يسارية راديكالية متطرفة. ومن بين المحتجزين ثلاثة أشخاص يُعرفون بقربهم من النائب اليساري رافايل أرنو، الذي أسس جماعة 'الحرس الفتي' المناهضة للفاشية والتي تم حلها رسمياً بقرار حكومي.
أستغرب دائمًا عندما أرى قوميون، لا يريدون أن يتدخل أحد بشؤون بلادهم، أول من يعلق على ما يحدث عند الآخرين.
من جانبه، استنكر ماكرون بشدة لجوء بعض الأطراف لتشكيل مليشيات تحت ذريعة الدفاع عن النفس رداً على عنف الطرف الآخر. ووصف الرئيس الفرنسي هذا التوجه بأنه لا يمثل خطأً سياسياً فحسب، بل يعد سقطة أخلاقية تهيئ الظروف لمزيد من التصعيد الميداني في الشارع.
ودعا ماكرون جميع القوى السياسية في فرنسا وخارجها إلى ضرورة تطهير صفوفها من العناصر التي تبرر العنف أو تمارسه. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع لضمان عدم انزلاق المجتمعات نحو صراعات أيديولوجية دموية تهدد السلم الأهلي ومبادئ الجمهورية.
وفي رسالة وجهها للداخل الفرنسي، حث ماكرون على التزام الهدوء والتمسك بالقيم الديمقراطية، محذراً من انجراف الحركات اليسارية واليمينية المتطرفة نحو العنف. وأكد بوضوح أن الدولة لن تقبل بتبرير أي عمل عنيف مهما كانت الدوافع أو الجهة التي تقف وراءه.
يُذكر أن جماعة 'الحرس الفتي' التي ارتبط اسمها ببعض المشتبه بهم، كانت قد صدر قرار بحلها في يونيو 2025 بمرسوم رسمي. وجاء ذلك القرار بعد سلسلة من التقارير التي اتهمت الجماعة بالتورط في أعمال عنف ممنهجة، مما جعلها تحت مجهر الأجهزة الأمنية الفرنسية قبل الحادثة الأخيرة.




